Entités

وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ ، يَقُولُ : " كُنْتُ صَاحِبَ رَأْيٍ ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ إِلى الْحَجِّ ، عَمَدْتُ إِلَى كُتُبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا مَا يُوَافِقُ رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، فَبَلَغْتُ نَحْوًا مِنْ ثَلَثِمِائَةِ حَدِيثٍ ، فَقُلْتُ : أَسْأَلُ عَنْهَا مَشَايِخَ عَبْدِ اللَّهِ ؛ الَّذِينَ هُمْ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنْ لَيْسَ يَجْتَرِئَ أَحَدٌ أَنْ يُخَالِفَ أَبَا حَنِيفَةَ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ ، جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ . فَقَالَ لِي : " مَنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ " ، فَقُلْتُ : مِنْ أَهْلِ مَرْوٍ ، قَالَ : فَتَرَحَّمَ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَكَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لَهُ ، فَقَالَ : " هَلْ مَعَكَ مَرْثِيَّةٌ رُثِيَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ ؟ " فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَأَنْشَدْتُهُ قَوْلَ أَبِي تُمَيْلَةَ ؛ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ الْأَنْصَارِيِّ : طَرَقَ النَّاعِيَانِ إِذْ نَبَّهَانِي بِقَطِيعٍ مِنْ قَادِحِ الْحَدَثَانِ قُلْتُ لِلنَّاعِيَاتِ مَنْ تَنْعِيَانِ قَالا : أَبَا عَبْدِ رَبِّنَا الرَّحْمَانِ فَأَثَارَ الَّذِي أَتَانِيَ حُزْنًا وَفُؤَادُ الْمُصَابِ ذُو أَحْزَانِ ثُمَّ فَاضَتْ عَيْنَايَ وَجْدًا وَشَجْوًا بِدُمُوعٍ تَحَادُرَ الْهَطَلانِ فَلَئِنْ كَانَتِ الْقُلُوبُ تَبْكِي لِقُلُوبِ الثِّقَاتِ مِنْ إِخْوَانِ قَدْ تَبْكِيهِ بِالدِّمَاءِ وَفِي الْأَجْوَافِ لَذْعٌ كَحُرْقَةِ النِّيرَانِ لِتَقِيٍّ مَضَى فَرِيدًا حَمِيدًا مَالَهُ فِي الرِّجَالِ إِنْ عُدَّ ثَانِ يَا خَلِيلِي يَا ابْنَ الْمُبَارَكِ عَبْدَ اللَّهِ خَلَّيْتَنَا لِهَذَا الزَّمَانِ حِينَ وَدَّعْتَنَا فَأَصْبَحْتَ مَحْمُودًا حَلِيفَ الْحَنُوطِ وَالْأَكْفَانِ قَدَّسَ اللَّهُ مَضْجَعًا أَنْتَ فِيهِ وَتَلَقَّاكَ فِيهِ بِالرِّضْوَانِ أَرْضُ هِيتٍ فَازَتْ بِكَ الدَّهْرَ إِذْ صِرْتَ غَرِيبًا بِهَا عَنِ الْإِخْوَانِ لا قَرِيبٌ بِهَا وَلا مُؤْنِسٌ يُؤْنِسُ إِلَّا التُّقَى مَعَ الْإِيمَانِ وَلِمَرْوٍ قَدْ كُنْتَ فَخْرًا فَصَارَتْ أَرْضُ مَرْوٍ كَسَائِرِ الْبُلْدَانِ أَوْحَشَتْ بَعْدَكُمْ مَجَالِسُ عِلْمٍ حِينَ غَابَ الرَّيِّسُ اللَّهْفَانِ لَهْفَ نَفْسِي عَلَيْكَ لَهْفًا بِكَ الدَّهْرُ وَفَجْعًا لِفَاجِعٍ لَهْفَانِ يَا قَرِيعَ الْقُرَّاءِ وَالسَّابِقُ الْأَوَّلُ يَوْمَ الرِّهَانِ عِنْدَ الرِّهَانِ وَمُقِيمَ الصَّلاةِ وَالْقَائِمُ اللَّيْلَ إِذَا نَامَ رَاهِبُ الرُّهْبَانِ وَمُؤَاتِيَ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ الدَّهْرَ فِي السِّرِّ مِنْكَ وَالْإِعْلانِ صَائِمٌ فِي هَوَاجِرِ الصَّيْفِ يَوْمًا قَدْ يَضُرُّ الصِّيَامُ بِالضَّمَّانِ دَائِبًا فِي الْجِهَادِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يَتْلُو مُنَزَّلَ الْقُرْآنِ دَائِمًا لا يَمَلُّهُ يَطْلُبُ الْفَوْزَ وَلَيْسَ الْمُجِدُّ كَالْمُتَوَانِ عَيْنٌ فَابْكِيهِ حِينَ غَابَ بَوَاكِيهِ بِهَاطِلٍ وَسَاكِبِ السَّيَلانِ إِنْ ذَكَرْنَاكَ سَاعَةً قَطُّ إِلَّا هَاجَ حُزْنِي وَضَاقَ عَنِّي مَكَانِي وَلَعَمْرِي لَئِنْ جَزِعْتُ عَلَى فَقْدِكَ إِنِّي لَمُوجِعٌ ذُو اسْتِكَانِ خَافِقُ الْقَلْبِ ذَاهِبُ الذِّهْنِ عَبْدَ اللَّهِ أَهْذِي كَالْوَالِهِ الْحَيْرَانِ أَتَلَوَّى مِثْلَ السَّلِيمِ لَدِيغِ الرَّقْشِ قَدْ مَسَّ جِلْدَهُ النَّابَانِ بَدَلًا كُنْتَ مِنْ أَخِي الْعِلْمِ سُفْيَانَ وَيَوْمُ الْوَدَاعِ مِنْ سُفْيَانِ كُنْتَ لِلسِّرِّ مَوْضِعًا لَيْسَ يُخْشَى مِنْكَ إِظْهَارُ سِرِّهِ الْكِتْمَانِ وَبِرَأَيِ النُّعْمَانِ كُنْتَ بَصِيرًا حِينَ تُبْغَى مَقَايِسُ النُّعْمَانِ قَالَ : فَمَا زَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ يَبْكِي ، وَأَنَا أَنْشُدُهُ حَتَّى إِذَا مَا قُلْتُ : وَبِرَأْيِ النُّعْمَانِ كُنْتَ بَصِيرًا . . قَالَ لِي : " اسْكُتْ . قَدْ أَفْسَدْتَ الْقَصِيدَةَ " ، قُلْتُ : إِنَّ بَعْدَ هَذَا أَبْيَاتًا حِسَانًا ، فَقَالَ : " دَعْهَا . تَذْكُرُ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مَنَاقِبِهِ ؟ ! مَا تُعْرَفُ لَهُ زَلَّةٌ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ ، إِلِّا رُوَايَتَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ ، وَإِنِّي كُنْتُ أَفْتَدِي ذَلِكَ بِعِظَمِ مَالِي " . فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ! لِمَ تَحْمِلُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ كُلَّ هَذَا ! لِأَجْلِ هَذَا الْقَوْلِ : " إِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالرَّأْيِ " . فَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسُفْيَانُ يَتَكَلَّمُونَ بِالرَّأْيِ ! فَقَالَ : " تُقْرِنُ أَبَا حَنِيفَةَ إِلَى هَؤُلاءِ ! مَا أُشَبِّهُ أَبَا حَنِيفَةَ فِي الْعِلْمِ إِلَّا بِنَاقَةٍ شَارِدَةٍ فَارِدَةٍ تَرْعَى فِي وَادٍ خِصْبٍ ، وَالْإِبِلُ كُلُّهَا فِي وَادٍ آخْرَ " . قَالَ إِسْحاقُ : ثُمَّ نَظَرْتُ بَعْدُ ، فَإِذَا النَّاسُ فِي أَمْرِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى خِلافِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ بِخُرْاسَانٍ " .

BE849611Athar

Déclarations

4 sortant
=ordre du hadith358BS3481855
=matn (texte du hadith)وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ ، يَقُولُ : " كُنْتُ صَاحِبَ رَأْيٍ ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ إِلى الْحَجِّ ، عَمَدْتُ إِلَى كُتُبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا مَا يُوَافِقُ رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، فَبَلَغْتُ نَحْوًا مِنْ ثَلَثِمِائَةِ حَدِيثٍ ، فَقُلْتُ : أَسْأَلُ عَنْهَا مَشَايِخَ عَبْدِ اللَّهِ ؛ الَّذِينَ هُمْ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنْ لَيْسَ يَجْتَرِئَ أَحَدٌ أَنْ يُخَالِفَ أَبَا حَنِيفَةَ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ ، جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ . فَقَالَ لِي : " مَنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ " ، فَقُلْتُ : مِنْ أَهْلِ مَرْوٍ ، قَالَ : فَتَرَحَّمَ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَكَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لَهُ ، فَقَالَ : " هَلْ مَعَكَ مَرْثِيَّةٌ رُثِيَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ ؟ " فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَأَنْشَدْتُهُ قَوْلَ أَبِي تُمَيْلَةَ ؛ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ الْأَنْصَارِيِّ : طَرَقَ النَّاعِيَانِ إِذْ نَبَّهَانِي بِقَطِيعٍ مِنْ قَادِحِ الْحَدَثَانِ قُلْتُ لِلنَّاعِيَاتِ مَنْ تَنْعِيَانِ قَالا : أَبَا عَبْدِ رَبِّنَا الرَّحْمَانِ فَأَثَارَ الَّذِي أَتَانِيَ حُزْنًا وَفُؤَادُ الْمُصَابِ ذُو أَحْزَانِ ثُمَّ فَاضَتْ عَيْنَايَ وَجْدًا وَشَجْوًا بِدُمُوعٍ تَحَادُرَ الْهَطَلانِ فَلَئِنْ كَانَتِ الْقُلُوبُ تَبْكِي لِقُلُوبِ الثِّقَاتِ مِنْ إِخْوَانِ قَدْ تَبْكِيهِ بِالدِّمَاءِ وَفِي الْأَجْوَافِ لَذْعٌ كَحُرْقَةِ النِّيرَانِ لِتَقِيٍّ مَضَى فَرِيدًا حَمِيدًا مَالَهُ فِي الرِّجَالِ إِنْ عُدَّ ثَانِ يَا خَلِيلِي يَا ابْنَ الْمُبَارَكِ عَبْدَ اللَّهِ خَلَّيْتَنَا لِهَذَا الزَّمَانِ حِينَ وَدَّعْتَنَا فَأَصْبَحْتَ مَحْمُودًا حَلِيفَ الْحَنُوطِ وَالْأَكْفَانِ قَدَّسَ اللَّهُ مَضْجَعًا أَنْتَ فِيهِ وَتَلَقَّاكَ فِيهِ بِالرِّضْوَانِ أَرْضُ هِيتٍ فَازَتْ بِكَ الدَّهْرَ إِذْ صِرْتَ غَرِيبًا بِهَا عَنِ الْإِخْوَانِ لا قَرِيبٌ بِهَا وَلا مُؤْنِسٌ يُؤْنِسُ إِلَّا التُّقَى مَعَ الْإِيمَانِ وَلِمَرْوٍ قَدْ كُنْتَ فَخْرًا فَصَارَتْ أَرْضُ مَرْوٍ كَسَائِرِ الْبُلْدَانِ أَوْحَشَتْ بَعْدَكُمْ مَجَالِسُ عِلْمٍ حِينَ غَابَ الرَّيِّسُ اللَّهْفَانِ لَهْفَ نَفْسِي عَلَيْكَ لَهْفًا بِكَ الدَّهْرُ وَفَجْعًا لِفَاجِعٍ لَهْفَانِ يَا قَرِيعَ الْقُرَّاءِ وَالسَّابِقُ الْأَوَّلُ يَوْمَ الرِّهَانِ عِنْدَ الرِّهَانِ وَمُقِيمَ الصَّلاةِ وَالْقَائِمُ اللَّيْلَ إِذَا نَامَ رَاهِبُ الرُّهْبَانِ وَمُؤَاتِيَ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ الدَّهْرَ فِي السِّرِّ مِنْكَ وَالْإِعْلانِ صَائِمٌ فِي هَوَاجِرِ الصَّيْفِ يَوْمًا قَدْ يَضُرُّ الصِّيَامُ بِالضَّمَّانِ دَائِبًا فِي الْجِهَادِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يَتْلُو مُنَزَّلَ الْقُرْآنِ دَائِمًا لا يَمَلُّهُ يَطْلُبُ الْفَوْزَ وَلَيْسَ الْمُجِدُّ كَالْمُتَوَانِ عَيْنٌ فَابْكِيهِ حِينَ غَابَ بَوَاكِيهِ بِهَاطِلٍ وَسَاكِبِ السَّيَلانِ إِنْ ذَكَرْنَاكَ سَاعَةً قَطُّ إِلَّا هَاجَ حُزْنِي وَضَاقَ عَنِّي مَكَانِي وَلَعَمْرِي لَئِنْ جَزِعْتُ عَلَى فَقْدِكَ إِنِّي لَمُوجِعٌ ذُو اسْتِكَانِ خَافِقُ الْقَلْبِ ذَاهِبُ الذِّهْنِ عَبْدَ اللَّهِ أَهْذِي كَالْوَالِهِ الْحَيْرَانِ أَتَلَوَّى مِثْلَ السَّلِيمِ لَدِيغِ الرَّقْشِ قَدْ مَسَّ جِلْدَهُ النَّابَانِ بَدَلًا كُنْتَ مِنْ أَخِي الْعِلْمِ سُفْيَانَ وَيَوْمُ الْوَدَاعِ مِنْ سُفْيَانِ كُنْتَ لِلسِّرِّ مَوْضِعًا لَيْسَ يُخْشَى مِنْكَ إِظْهَارُ سِرِّهِ الْكِتْمَانِ وَبِرَأَيِ النُّعْمَانِ كُنْتَ بَصِيرًا حِينَ تُبْغَى مَقَايِسُ النُّعْمَانِ قَالَ : فَمَا زَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ يَبْكِي ، وَأَنَا أَنْشُدُهُ حَتَّى إِذَا مَا قُلْتُ : وَبِرَأْيِ النُّعْمَانِ كُنْتَ بَصِيرًا . . قَالَ لِي : " اسْكُتْ . قَدْ أَفْسَدْتَ الْقَصِيدَةَ " ، قُلْتُ : إِنَّ بَعْدَ هَذَا أَبْيَاتًا حِسَانًا ، فَقَالَ : " دَعْهَا . تَذْكُرُ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مَنَاقِبِهِ ؟ ! مَا تُعْرَفُ لَهُ زَلَّةٌ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ ، إِلِّا رُوَايَتَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ ، وَإِنِّي كُنْتُ أَفْتَدِي ذَلِكَ بِعِظَمِ مَالِي " . فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ! لِمَ تَحْمِلُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ كُلَّ هَذَا ! لِأَجْلِ هَذَا الْقَوْلِ : " إِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالرَّأْيِ " . فَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسُفْيَانُ يَتَكَلَّمُونَ بِالرَّأْيِ ! فَقَالَ : " تُقْرِنُ أَبَا حَنِيفَةَ إِلَى هَؤُلاءِ ! مَا أُشَبِّهُ أَبَا حَنِيفَةَ فِي الْعِلْمِ إِلَّا بِنَاقَةٍ شَارِدَةٍ فَارِدَةٍ تَرْعَى فِي وَادٍ خِصْبٍ ، وَالْإِبِلُ كُلُّهَا فِي وَادٍ آخْرَ " . قَالَ إِسْحاقُ : ثُمَّ نَظَرْتُ بَعْدُ ، فَإِذَا النَّاسُ فِي أَمْرِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى خِلافِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ بِخُرْاسَانٍ " .BS4776703

Statistiques du graphe

Sortant4
Entrant0
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ ، يَقُولُ : " كُنْتُ صَاحِبَ رَأْيٍ ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ إِلى الْحَجِّ ، عَمَدْتُ إِلَى كُتُبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا مَا يُوَافِقُ رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، فَبَلَغْتُ نَحْوًا مِنْ ثَلَثِمِائَةِ حَدِيثٍ ، فَقُلْتُ : أَسْأَلُ عَنْهَا مَشَايِخَ عَبْدِ اللَّهِ ؛ الَّذِينَ هُمْ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنْ لَيْسَ يَجْتَرِئَ أَحَدٌ أَنْ يُخَالِفَ أَبَا حَنِيفَةَ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ ، جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ . فَقَالَ لِي : " مَنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ " ، فَقُلْتُ : مِنْ أَهْلِ مَرْوٍ ، قَالَ : فَتَرَحَّمَ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَكَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لَهُ ، فَقَالَ : " هَلْ مَعَكَ مَرْثِيَّةٌ رُثِيَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ ؟ " فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَأَنْشَدْتُهُ قَوْلَ أَبِي تُمَيْلَةَ ؛ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ الْأَنْصَارِيِّ : طَرَقَ النَّاعِيَانِ إِذْ نَبَّهَانِي بِقَطِيعٍ مِنْ قَادِحِ الْحَدَثَانِ قُلْتُ لِلنَّاعِيَاتِ مَنْ تَنْعِيَانِ قَالا : أَبَا عَبْدِ رَبِّنَا الرَّحْمَانِ فَأَثَارَ الَّذِي أَتَانِيَ حُزْنًا وَفُؤَادُ الْمُصَابِ ذُو أَحْزَانِ ثُمَّ فَاضَتْ عَيْنَايَ وَجْدًا وَشَجْوًا بِدُمُوعٍ تَحَادُرَ الْهَطَلانِ فَلَئِنْ كَانَتِ الْقُلُوبُ تَبْكِي لِقُلُوبِ الثِّقَاتِ مِنْ إِخْوَانِ قَدْ تَبْكِيهِ بِالدِّمَاءِ وَفِي الْأَجْوَافِ لَذْعٌ كَحُرْقَةِ النِّيرَانِ لِتَقِيٍّ مَضَى فَرِيدًا حَمِيدًا مَالَهُ فِي الرِّجَالِ إِنْ عُدَّ ثَانِ يَا خَلِيلِي يَا ابْنَ الْمُبَارَكِ عَبْدَ اللَّهِ خَلَّيْتَنَا لِهَذَا الزَّمَانِ حِينَ وَدَّعْتَنَا فَأَصْبَحْتَ مَحْمُودًا حَلِيفَ الْحَنُوطِ وَالْأَكْفَانِ قَدَّسَ اللَّهُ مَضْجَعًا أَنْتَ فِيهِ وَتَلَقَّاكَ فِيهِ بِالرِّضْوَانِ أَرْضُ هِيتٍ فَازَتْ بِكَ الدَّهْرَ إِذْ صِرْتَ غَرِيبًا بِهَا عَنِ الْإِخْوَانِ لا قَرِيبٌ بِهَا وَلا مُؤْنِسٌ يُؤْنِسُ إِلَّا التُّقَى مَعَ الْإِيمَانِ وَلِمَرْوٍ قَدْ كُنْتَ فَخْرًا فَصَارَتْ أَرْضُ مَرْوٍ كَسَائِرِ الْبُلْدَانِ أَوْحَشَتْ بَعْدَكُمْ مَجَالِسُ عِلْمٍ حِينَ غَابَ الرَّيِّسُ اللَّهْفَانِ لَهْفَ نَفْسِي عَلَيْكَ لَهْفًا بِكَ الدَّهْرُ وَفَجْعًا لِفَاجِعٍ لَهْفَانِ يَا قَرِيعَ الْقُرَّاءِ وَالسَّابِقُ الْأَوَّلُ يَوْمَ الرِّهَانِ عِنْدَ الرِّهَانِ وَمُقِيمَ الصَّلاةِ وَالْقَائِمُ اللَّيْلَ إِذَا نَامَ رَاهِبُ الرُّهْبَانِ وَمُؤَاتِيَ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ الدَّهْرَ فِي السِّرِّ مِنْكَ وَالْإِعْلانِ صَائِمٌ فِي هَوَاجِرِ الصَّيْفِ يَوْمًا قَدْ يَضُرُّ الصِّيَامُ بِالضَّمَّانِ دَائِبًا فِي الْجِهَادِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يَتْلُو مُنَزَّلَ الْقُرْآنِ دَائِمًا لا يَمَلُّهُ يَطْلُبُ الْفَوْزَ وَلَيْسَ الْمُجِدُّ كَالْمُتَوَانِ عَيْنٌ فَابْكِيهِ حِينَ غَابَ بَوَاكِيهِ بِهَاطِلٍ وَسَاكِبِ السَّيَلانِ إِنْ ذَكَرْنَاكَ سَاعَةً قَطُّ إِلَّا هَاجَ حُزْنِي وَضَاقَ عَنِّي مَكَانِي وَلَعَمْرِي لَئِنْ جَزِعْتُ عَلَى فَقْدِكَ إِنِّي لَمُوجِعٌ ذُو اسْتِكَانِ خَافِقُ الْقَلْبِ ذَاهِبُ الذِّهْنِ عَبْدَ اللَّهِ أَهْذِي كَالْوَالِهِ الْحَيْرَانِ أَتَلَوَّى مِثْلَ السَّلِيمِ لَدِيغِ الرَّقْشِ قَدْ مَسَّ جِلْدَهُ النَّابَانِ بَدَلًا كُنْتَ مِنْ أَخِي الْعِلْمِ سُفْيَانَ وَيَوْمُ الْوَدَاعِ مِنْ سُفْيَانِ كُنْتَ لِلسِّرِّ مَوْضِعًا لَيْسَ يُخْشَى مِنْكَ إِظْهَارُ سِرِّهِ الْكِتْمَانِ وَبِرَأَيِ النُّعْمَانِ كُنْتَ بَصِيرًا حِينَ تُبْغَى مَقَايِسُ النُّعْمَانِ قَالَ : فَمَا زَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ يَبْكِي ، وَأَنَا أَنْشُدُهُ حَتَّى إِذَا مَا قُلْتُ : وَبِرَأْيِ النُّعْمَانِ كُنْتَ بَصِيرًا . . قَالَ لِي : " اسْكُتْ . قَدْ أَفْسَدْتَ الْقَصِيدَةَ " ، قُلْتُ : إِنَّ بَعْدَ هَذَا أَبْيَاتًا حِسَانًا ، فَقَالَ : " دَعْهَا . تَذْكُرُ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مَنَاقِبِهِ ؟ ! مَا تُعْرَفُ لَهُ زَلَّةٌ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ ، إِلِّا رُوَايَتَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ ، وَإِنِّي كُنْتُ أَفْتَدِي ذَلِكَ بِعِظَمِ مَالِي " . فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ! لِمَ تَحْمِلُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ كُلَّ هَذَا ! لِأَجْلِ هَذَا الْقَوْلِ : " إِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالرَّأْيِ " . فَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسُفْيَانُ يَتَكَلَّمُونَ بِالرَّأْيِ ! فَقَالَ : " تُقْرِنُ أَبَا حَنِيفَةَ إِلَى هَؤُلاءِ ! مَا أُشَبِّهُ أَبَا حَنِيفَةَ فِي الْعِلْمِ إِلَّا بِنَاقَةٍ شَارِدَةٍ فَارِدَةٍ تَرْعَى فِي وَادٍ خِصْبٍ ، وَالْإِبِلُ كُلُّهَا فِي وَادٍ آخْرَ " . قَالَ إِسْحاقُ : ثُمَّ نَظَرْتُ بَعْدُ ، فَإِذَا النَّاسُ فِي أَمْرِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى خِلافِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ بِخُرْاسَانٍ " .