Entités

دلائل النبوة لأبي نعيم

BE852190Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3489591
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3489592

Référencé par

100 entrant
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْخَلالُ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : ثنا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْجَوَّازُ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُخَرِّمِيُّ </NAR> ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ مَوْلَى الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> ، عَنْ أَبِيهِ <NAR> الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : قَدِمْتُ الْيَمَنَ فِي رِحْلَةِ الشِّتَاءِ ، فَنَزَلْتُ عَلَى حَبْرٍ مِنَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الزَّبُورِ ، يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ : مِمَّنِ الرَّجُلُ ؟ قُلْتُ : مِنْ قُرَيْشٍ . قَالَ : مِنْ أَيِّهِمْ ؟ قُلْتُ : مِنْ بَنِي هَاشِمٍ . قَالَ : يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى بَعْضِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَا لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً . قَالَ : فَفَتَحَ أَحَدَ مَنْخَرَيَّ ، ثُمَّ فَتَحَ الآخَرَ . فَقَالَ : " أَشْهَدُ أَنَّ فِي إِحْدَى يَدَيْكَ مُلْكًا ، وَفِي الأُخْرَى نُبُوَّةٌ " . وَإِنَّا نَجِدُ ذَلِكَ فِي بَنِي زُهْرَةَ ، فَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : لا أَدْرِي ، قَالَ : هَلْ لَكَ مِنْ شَاعَةٍ ؟ قُلْتُ : وَمَا الشَّاعَةُ ؟ قَالَ : الزَّوْجَةُ . قُلْتُ : أَمَّا الْيَوْمُ فَلا . فَقَالَ : فَإِذَا رَجَعْتَ فَتَزَوَّجْ فِيهِمْ ، فَرَجَعَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى مَكَّةَ ، فَتَزَوَّجَ هَالَةَ بِنْتَ وُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ حَمْزَةَ ، وَصَفِيَّةَ ، وَتَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ ، فَوَلَدَتْ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَهْبٌ وَوُهَيْبٌ أَخَوَانِ ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ حِينَ تَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ : فَلَجَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى أَبِيهِ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ السُّدِّيِّ </NAR> ، ثنا <NAR> النَّضْرُ بْنُ مَسْلَمَةَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> ابْنُ شِهَابٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أُمِّ سَلَمَةَ </NAR> ، <NAR> وَعَامِرِ بْنِ <NAR> سَعْدٍ </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> <NAR> سَعْدٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الطِّينِ وَالْغُبَارِ ، فَمَرَّ بِامْرَأَةٍ مِنْ خَثْعَمٍ ، وَقَالَ عَامِرُ بْنُ <NAR> سَعْدٍ </NAR> </SANAD> <MATN> : عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> فِي حَدِيثِهِ : فَمَرَّ بِلَيْلَى الْعَدَوِيَّةِ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ ، وَرَأَتْ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ دَعَتْهُ إِلَى نَفْسِهَا ، وَقَالَتْ لَهُ : إِنْ وَقَعْتَ بِي فَلَكَ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ ، فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : حَتَّى أَغْسِلَ عَنِّي هَذَا الطِّينَ الَّذِي عَلَيَّ وَأَرْجِعَ إِلَيْكِ ، فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ ، فَوَقَعَ بِهَا ، فَحَمَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْخَثْعَمِيَّةِ ، وَقَالَ عَامِرٌ : إِلَى لَيْلَى الْعَدَوِيَّةِ ، فَقَالَ : هَلْ لَكِ فِيمَا قُلْتِ ؟ قَالَتْ : لا يَا عَبْدَ اللَّهِ . قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَتْ : لأَنَّكَ " مَرَرْتَ بِي وَبَيْنَ عَيْنَيْكَ نُورٌ ، ثُمَّ رَجَعْتَ إِلَيَّ وَقَدِ انْتَزَعَتْهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ مِنْكَ ، فَحَمَلَتْ آمِنَةُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَامِرَ بْنَ سَعِيدٍ . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ </NAR> ، وَأنا الْقَاضِي <NAR> أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَهْوَازِيُّ ، قَالا : ثنا <NAR> مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي رَوْقٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الضَّحَّاكِ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا سورة النور آية 63 ، قَالَ : " كَانُوا يَقُولُونَ : يَا مُحَمَّدُ ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ " . إِعْظَامًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ </NAR> ، وثنا <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ عُمَرَ </NAR> وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ <NAR> سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ </NAR> ، عَنْ أَبِيهَا <NAR> سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي <NAR> جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، يَقُولُ : " لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ وَظَهَرَ أَمْرَهُ بِمَكَّةَ ، خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ ، فَلَمَّا كُنْتُ بِبُصْرَى أَتَانِي جَمَاعَةٌ مِنَ النَّصَارَى ، فَقَالُوا لِي : مِنْ أَهْلِ الْحَرَامِ أَنْتَ ؟ ، قُلْتُ : نَعَمْ . قَالُوا : هَلْ تَعْرِفُ هَذَا الَّذِي تَنَبَّأَ فِيكُمْ ؟ ، قُلْتُ : نَعَمْ . فَأَخَذُوا بِيَدِي ، فَأَدْخَلُونِي دَيْرًا لَهُمْ فِيهِ تَمَاثِيلُ وَصُوَرٌ ، فَقَالُوا : انْظُرْ ، هَلْ تَرَى صُورَةَ هَذَا الَّذِي بُعِثَ ؟ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ صُورَتَهُ ، فَقُلْتُ : لا أَرَى صُورَتَهُ " فَأَدْخَلُونِي دَيْرًا أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْرِ ، فَإِذَا فِيهِ تَمَاثِيلُ وَصُوَرٌ أَكْثَرُ مِمَّا فِي ذَلِكَ الدَّيْرِ ، فَقَالُوا لِي : انْظُرْ هَلْ تَرَى صُورَتَهُ ؟ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِصِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصُورَتِهِ ، وَإِذَا أَنَا بِصِفَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصُورَتِهِ ، وَهُوَ آخِذٌ بِعَقِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . فَقَالُوا : هَلْ تَرَى صُورَتَهُ ؟ ، قُلْتُ : نَعَمْ . وَقُلْتُ : لا أُخْبِرُكُمْ حَتَّى أَعْلَمَ مَا تَقُولُونَ . قَالُوا : هُوَ هَذَا ؟ ، قُلْتُ : نَعَمْ . وَأَشَارُوا إِلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ . قَالُوا : هَلْ تَعْرِفُ هَذَا ؟ ، قُلْتُ : نَعَمْ . قَالُوا لِي : نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا صَاحِبُكُمْ ، وَأَنَّ هَذَا لَخَلِيفَةٌ مِنْ بَعْدِهِ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، ثنا <NAR> مَسْعُودُ بْنُ يَزِيدَ الْقَطَّانُ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبُو دَاوُدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبَّادُ بْنُ يَزِيدَ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ الْقُرَشِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ الْعَاصِ ، وَنُعَيْمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَرَجُلا آخَرَ قَدْ سَمَّاهُ ، بُعِثُوا إِلَى مَلِكِ الرُّومِ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : " فَدَخَلْنَا عَلَى جَبَلَةَ بْنِ الأَيْهَمِ ، وَهُوَ بِالْغُوطَةِ ، فَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ ، وَإِذَا كُلُّ شَيْءٍ حَوْلَهُ أَسْوَدُ ، فَقَالَ : يَا هِشَامُ ، كَلِّمْهُ ، فَكَلَّمَهُ وَدَعَاهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ الثِّيَابُ السُّودُ ؟ ، قَالَ : لَبِسْتُهَا نَذْرًا ، وَلا أَنْزِعُهَا ، حَتَّى أُخْرِجَكُمْ مِنَ الشَّامِ كُلِّهَا ، قَالَ : فَقُلْنَا : فَوَاللَّهِ لَنَأْخُذَنَّهُ مِنْكَ ، وَمُلْكَ الْمَلِكِ الأَعْظَمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَأَنْتُمْ إِذًا السَّمْرَاءُ ؟ ، قُلْنَا : نَحْنُ السَّمْرَاءُ . قَالَ : لَسْتُمْ بِهِمْ . قُلْنَا : وَمَنْ هُمْ ؟ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ بِالنَّهَارِ ، وَيَقُومُونَ اللَّيْلَ . قُلْنَا : نَحْنُ هُمْ وَاللَّهِ . قَالَ : فَكَيْفَ صَوْمُكُمْ ؟ فَوَصَفْنَا لَهُ صَوْمَنَا ، قَالَ : فَكَيْفَ صَلاتُكُمْ ؟ فَوَصَفْنَا لَهُ صَلاتَنَا ، قَالَ : فَاللَّهُ يَعْلَمُ لَقَدْ غَشِيَهُ سَوَادٌ ، حَتَّى صَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ قِطْعَةُ طَابِقٍ ، قَالَ : قُومُوا ، فَأَمَرَ بِنَا إِلَى الْمَلِكِ ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا ، فَلَقِيَنَا الرَّسُولُ بِبَابِ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : إِنْ شِئْتُمْ أَتَيْتُكُمْ بِبِغَالٍ ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَتَيْتُكُمْ بِبَرَاذِينَ ؟ فَقُلْنَا : لا وَاللَّهِ ، لا نَدْخُلُ عَلَيْهِ إِلا كَمَا نَحْنُ ، قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنَّهُمْ يَأْبَوْنَ ، قَالَ : فَأَرْسَلَ أَنْ خَلِّ سَبِيلَهُمْ ، قَالَ : فَدَخَلْنَا مُتَعَمِّمِينَ ، مُتَقَلِّدِينَ السُّيُوفَ عَلَى الرَّوَاحِلِ ، فَلَمَّا كُنَّا بِبَابِ الْمَلِكِ ، إِذَا هُوَ فِي غُرْفَةٍ عَالِيَةٍ ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا ، قَالَ : فَرَفَعْنَا رُءُوسَنَا ، فَقُلْنَا : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، قَالَ : فَاللَّهُ يَعْلَمُ لَنَفَضَتِ الْغُرْفَةُ كُلُّهَا ، حَتَّى كَأَنَّهَا عَذْقٌ نَفَضَتْهُ الرِّيحُ ، قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا أَنَّ هَذَا لَيْسَ لَكُمْ ، أَنْ تَجْهَرُوا بِدِينِكُمْ عَلَيَّ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا أَنِ ادْخُلُوا فَدَخَلْنَا ، فَإِذَا هُوَ عَلَى فِرَاشٍ إِلَى السَّقْفِ ، وَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَابٌ حُمْرٌ ، وَإِذَا كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ أَحْمَرُ ، وَإِذَا عِنْدَهُ بَطَارِقَةُ الرُّومِ ، قَالَ : وَإِذَا هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُكَلِّمَنَا بِرَسُولٍ ، فَقُلْنَا : لا وَاللَّهِ ، لا نُكَلِّمُهُ بِرَسُولٍ ، وَإِنَّمَا بُعِثْنَا إِلَى الْمَلِكِ ، فَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ نُكَلِّمَكَ فَائْذَنْ لَنَا نُكَلِّمْكَ ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ ضَحِكَ ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ فَصِيحٌ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ ، فَقُلْنَا : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، قَالَ : فَاللَّهُ يَعْلَمُ لَقَدْ نَفَضَ السَّقْفُ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ . فَقَالَ : مَا أَعْظَمُ كَلامِكُمْ عِنْدَكُمْ ؟ فَقُلْنَا : هَذِهِ الْكَلِمَةُ . قَالَ : الَّتِي قُلْتُمَاهَا قَبْلُ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : وَإِذَا قُلْتُمُوهَا فِي بِلادِ عَدُوِّكُمْ نَفَضَتْ سُقُوفُهُمْ ؟ قُلْنَا : لا . قَالَ : فَإِذَا قُلْتُمُوهَا فِي بِلادِكُمْ نَفَضَتْ سُقُوفُكُمْ ؟ قُلْنَا : لا ، وَمَا رَأَيْنَاهَا فَعَلَتْ هَذَا ، وَمَا هُوَ إِلا شَيْءٌ مُيِّزْتَ بِهِ . فَقَالَ : مَا أَحْسَنَ الصِّدْقَ ، فَمَا تَقُولُونَ إِذَا فَتَحْتُمُ الْمَدَائِنَ ؟ قَالُوا : نَقُولُ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ . قَالَ : تَقُولُونَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُحَيُّونِي بِتَحِيَّتِكُمْ بَيْنَكُمْ ؟ قُلْنَا : إِنَّ تَحِيَّةً بَيْنَنَا لا تَحِلُّ لَكَ ، وَتَحِيَّتُكَ لا تَحِلُّ لَنَا فَنُحَيِّكَ بِهَا ، قَالَ : وَمَا تَحِيَّتُكُمْ ؟ قُلْنَا : تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ . قَالَ : وَبِهَا كُنْتُمْ تُحَيُّونَ نَبِيَّكُمْ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : وَبِهَا يُحَيِّيكُمْ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : فَمَنْ كَانَ يُورَثُ مِنْكُمْ ؟ قُلْنَا : مَنْ كَانَ أَقْرَبَ قَرَابَةٍ . قَالَ : وَكَذَلِكُمْ مُلُوكُكُمْ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : فَأَمَرَ لَنَا بِمَنْزِلٍ كَبِيرٍ وَمَنْزِلٍ حَسَنٍ ، قَالَ : فَمَكَثْنَا ثَلاثًا ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا لَيْلا ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ ، فَاسْتَعَادَنَا كَلامَنَا ، فَأَعَدْنَاهُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا عِنْدَهُ شِبْهُ الرَّبْعَةِ الْعَظِيمَةِ مُذَهَّبَةٌ وَإِذَا فِيهَا أَبْوَابٌ صِغَارٌ ، فَفَتَحَ مِنْهَا بَابًا ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةَ حَرِيرٍ سَوْدَاءَ ، فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، فَإِذَا رَجُلٌ طَوِيلٌ أَكْثَرُ النَّاسِ شَعْرًا ، فَقَالَ : تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا . قَالَ : هَذَا آدَمُ ، ثُمَّ أَعَادَهُ ، وَفَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، فَإِذَا رَجُلٌ ضَخْمُ الرَّأْسِ ، عَظِيمٌ ، لَهُ شَعَرٌ كَشَعْرِ الْقِبْطِ ، أَعْظَمُ النَّاسِ إِلْيَتَيْنِ ، أَحْمَرُ الْعَيْنَيْنِ ، فَقَالَ : أَتَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا . قَالَ : هَذَا نُوحٌ ، ثُمَّ أَعَادَهُ ، وَفَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، فَإِذَا رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، كَأَنَّهُ حَيُّ يَتَبَسَّمُ ، فَقَالَ : أَتَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، فَقَالَ : هَذَا إِبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ أَعَادَهُ ، وَفَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، قَالَ : قُلْنَا : النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : هَذَا وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : فَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَامَ ، ثُمَّ قَعَدَ ، ثُمَّ قَالَ : آللَّهِ بِدِينِكُمْ إِنَّهُ نَبِيُّكُمْ ؟ قُلْنَا : آللَّهِ بِدِينِنَا إِنَّهُ نَبِيُّنَا ، كَأَنَّمَا نَنْظُرُ إِلَيْهِ حَيًّا ، قَالَ : إِنَّمَا كَانَ آخِرَ الأَبْوَابِ ، وَلَكِنِّي عَجَّلْتُهُ لأَنْظُرَ مَاذَا عِنْدَكُمْ ، ثُمَّ أَعَادَهُ ، وَفَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةً سَوْدَاءَ ، فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، فَإِذَا رَجُلٌ مُقَلَّصُ الشَّفَتَيْنِ ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ ، مُتَرَاكِبُ الأَسْنَانِ ، كَثُّ اللِّحْيَةِ عَابِسٌ ، فَقَالَ : أَتَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا . قَالَ : هَذَا مُوسَى ، وَإِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ يُشْبِهُهُ غَيْرَ أَنَّ فِي عَيْنَيْهِ قَبَلا ، وَفِي رَأْسِهِ اسْتِدَارَةٌ ، فَقَالَ : هَذَا هَارُونُ ، ثُمَّ رَفَعَهَا ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةً سَوْدَاءَ ، فِيهَا صُورَةٌ حَمْرَاءُ أَوْ بَيْضَاءُ ، وَإِذَا رَجُلٌ مَرْبُوعٌ ، فَقَالَ : أَتَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا . قَالَ : هَذَا دَاوُدُ ، ثُمَّ أَعَادَهُ ، وَفَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً ، أَوْ خِرْقَةً سَوْدَاءَ ، فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، وَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى فَرَسٍ طَوِيلِ الرِّجْلَيْنِ ، قَصِيرِ الظَّهْرِ ، كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ جَنَاحٌ تَحُفُّهُ الرِّيحُ ، قَالَ : أَتَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا . قَالَ : سُلَيْمَانُ ، ثُمَّ أَعَادَهُ . وَفَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، وَإِذَا صُورَةُ شَابٍّ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ صَلْتُ الْجَبِينِ ، حَسَنُ اللِّحْيَةِ ، يُشْبِهُهُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ ، قَالَ : أَتَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا . قَالَ : هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، ثُمَّ أَعَادَهُ ، وَأَمَرَ بِالرَّبْعَةِ ، فَرُفِعَتْ ، فَقُلْنَا : هَذِهِ صُورَةُ نَبِيِّنَا ، قَدْ عَرَفْنَاهَا ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُ ، فَهَذِهِ الصُّوَرُ الَّتِي لَمْ نَرَهَا كَيْفَ نَعْرِفُهَا أَنَّهَا هِيَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ صُورَةَ نَبِيٍّ نَبِيٍّ ، فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ صُوَرَهُمْ فِي خِرَقِ الْحَرِيرِ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَأَصَابَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي خِزَانَةِ آدَمَ فِي مَغْرِبِ الشَّمْسِ ، فَلَمَّا كَانَ دَانْيَالُ صَوَّرَهَا هَذِهِ الصُّوَرَ فَهِيَ بِأَعْيَانِهَا ، فَوَاللَّهِ لَوْ تَطِيبُ نَفْسِي فِي الْخُرُوجِ عَنْ مُلْكِي مَا بَالَيْتُ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا لأَشَدِّكُمْ مَلَكَةً ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ تَطِيبَ نَفْسِي ، قَالَ : فَأَحْسَنَ جَائِزَتَنَا وَأَخْرَجَنَا . وَفِي رِوَايَةِ شُرَحْبِيلَ : فَفَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ ، كَأَنَّهُ صُورَةُ آدَمَ سَبْطٍ رَبْعَةٍ ، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ حَسَنُ الْوَجْهِ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا . قَالَ : هَذَا لُوطٌ ، ثُمَّ أَعَادَهُ ، وَفَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ أَبْيَضَ مُشْرَبٍ حُمْرَةً ، أَحْنَى خَفِيفِ الْعَارِضَيْنِ ، حَسَنِ الْوَجْهِ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا . قَالَ : هَذَا إِسْحَاقُ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فِيهَا صُورَةٌ تُشْبِهُ صُورَةَ إِسْحَاقَ ، إِلا أَنَّ عَلَى شَفَتِهِ السُّفْلَى خَالا ، قَالَ : تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا . قَالَ : هَذَا يَعْقُوبُ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ أَبْيَضَ ، حَسَنِ الْوَجْهِ ، أَقْنَى الأَنْفِ ، حَسَنِ الْقَامَةِ ، يَعْلُو وَجْهَهُ النُّورُ ، يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْخُشُوعُ ، يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا . قَالَ : هَذَا إِسْمَاعِيلُ جَدُّ نَبِيِّكُمْ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ كَأَنَّهُ صُورَةُ آدَمَ ، كَأَنَّ وَجْهَهُ الشَّمْسُ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا . قَالَ : يُوسُفُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّةَ إِلَى آخِرِهَا ، وَزَادَ : فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ حَدَّثْنَاهُ بِمَا رَأَيْنَا ، وَمَا قَالَ لَنَا وَمَا أَدْنَانَا ، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ، وَقَالَ : مِسْكِينٌ ، لَوْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا لَفَعَلَ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ وَالْيَهُودَ يَجِدُونَ بَعْثَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ سورة الأعراف آية 157 " . قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عِلْمُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ بِصِفَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَبِاسْمِهِ ، وَبَعْثِهِ ، وَانْتِفَاضِ الْغُرْفَةِ حِينَ أَهَلُّوا بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَمَا يُوجَدُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ بَعْدَ مَوْتِ الأَنْبِيَاءِ ، كَمَا يُوجَدُ أَمْثَالُهَا قَبْلَ بَعْثَتِهِمْ إِعْلامًا ، وَإِيذَانًا بِقُرْبِ مَبْعَثِهِمْ وَمَجِيئِهِمْ ، وَلِهَذَا قَرَائِنُ وَنَظَائِرُ تُذْكَرُ فِي تَضَاعِيفِ الأَبْوَابِ عَلَى مَا شَرَطْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ </NAR> ، ثنا <NAR> عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى </NAR> ، ثنا <NAR> إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ قُرَيْشًا جَلَسُوا فَتَذَاكَرُوا أَحْسَابَهُمْ وَأَنْسَابَهُمْ ، فَجَعَلُوا مَثَلَكَ مَثَلَ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي كَبْوَةٍ مِنَ الأَرْضِ ، قَالَ : فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ جَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ خَلْقِهِ ، ثُمَّ حِينَ خَلَقَ الْقَبَائِلَ جَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ قَبِيلَتِهِمْ ، وَحِينَ خَلَقَ الأَنْفُسَ جَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ أَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ حِينَ خَلَقَ الْبُيُوتَ جَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ بُيُوتِهِمْ ، فَأَنَا خَيْرُهُمْ أَبًا ، وَخَيْرُهُمْ نَفْسًا " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَخْمَسِيُّ الْمِقْدَامُ </NAR> ، ثنا <NAR> حَمَّادُ بْنُ وَاقِدٍ الصَّفَّارُ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ سَبْعًا ، فَاخْتَارَ الْعُلْيَا مِنْهَا فَسَكَنَهَا ، وَأَسْكَنَ سَائِرَ سَمَاوَاتِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ ، وَخَلَقَ الأَرَضِينَ سَبْعًا ، فَاخْتَارَ الْعُلْيَا مِنْهَا ، فَأَسْكَنَهَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ ، ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ ، فَاخْتَارَ مِنَ الْخَلْقِ بَنِي آدَمَ ، وَاخْتَارَ مِنْ بَنِي آدَمَ الْعَرَبَ ، وَاخْتَارَ مِنَ الْعَرَبِ مُضَرَ ، وَاخْتَارَ مِنْ مُضَرَ قُرَيْشًا ، وَاخْتَارَ مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ ، وَاخْتَارَنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، فَأَنَا مِنْ خِيَارٍ إِلَى خِيَارٍ ، فَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ </NAR> ، عَنْ <NAR> مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ </NAR> ، عَنْ <NAR> لَيْثٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَا أَوَّلُهُمْ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا ، وَقَائِدُهُمْ إِذَا وَفَدُوا ، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا أَنْصَتُوا ، وَأَنَا شَافِعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا ، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أُبْلِسُوا لِوَاءُ الْكَرَامَةِ وَمَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ ، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي ، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي ، يَطُوفُ عَلَيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ، أَوْ لُؤْلُؤٌ مَنْثُورٌ " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ السِّنْدِيِّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ عَلُّوَيْهِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْخُرَسَانِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُرْسِلْتُ إِلَى الْجِنِّ وَالإِنْسِ ، وَإِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ دُونَ الأَنْبِيَاءِ ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ كُلُّهَا طَهُورًا وَمَسْجِدًا ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ أَمَامِي شَهْرًا ، وَأُعْطِيتُ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَكَانَتْ مِنْ كُنُوزِ الْعَرْشِ ، وَخُصِّصْتُ بِهَا دُونَ الأَنْبِيَاءِ فَأُعْطِيتُ الْمَثَانِيَ مَكَانَ التَّوْرَاةِ ، وَالْمَائِدَةَ مَكَانَ الإِنْجِيلِ ، وَالْحَوَامِيمَ مَكَانَ الزَّبُورِ ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ ، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ فِي الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلا فَخْرَ ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الأَرْضُ عَنِّي وَعَنْ أُمَّتِي وَلا فَخْرَ ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ ، وَآدَمُ وَجَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ تَحْتَهُ ، وَإِلَيَّ مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ ، وَبِي تُفْتَحُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ ، وَأَنَا سَائِقُ الْخَلْقِ إِلَى الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ ، وَأَنَا إِمَامُهُمْ ، وَأُمَّتِي بِالأَثَرِ " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> بَدَلُ بْنُ الْمُجَيَّرِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَجْلانَ </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> أَبَا يَزِيدَ الْمَدَنِيَّ </NAR> ، يُحَدِّثُ عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلا فَخْرَ ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَلا فَخْرَ ، وَأَنَا بِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ ، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ ، وَأَوَّلُ شَخْصٍ يَدْخُلُ عَلَيَّ الْجَنَّةَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِثْلُهَا فِي هَذِهِ الأُمَّةِ مِثْلُ مَرْيَمَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ " . </MATN>
حَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ ابْتَاهَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ إِدْرِيسَ </NAR> ، ثنا <NAR> قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ </NAR> ، وثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، قَالا : ثنا <NAR> أَبُو عَوَانَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " فُضِّلْتُ عَلَى النَّبِيِّينَ بِسِتٍّ : أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ ، وَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ ، وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ " . قَالَ يَعْنِي الزُّهْرِيَّ : وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوَامِعَ الْكَلِمِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَمَعَ لَهُ الأُمُورَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الْكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأَمْرِ وَالأَمْرَيْنِ ، أَوْ نَحْوَهُ . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الرَّبِيعُ بْنُ النُّعْمَانِ </NAR> ، عَنْ <NAR> سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مُوسَى لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ التَّوْرَاةُ ، وَقَرَأَهَا فَوَجَدَ فِيهَا ذِكْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ ، فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي . قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ . قَالَ : يَا رَبِّ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ السَّابِقُونَ الْمَشْفُوعُ لَهُمْ ، فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي . قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ . قَالَ : يَا رَبِّ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْمُسْتَجِيبُونَ الْمُسْتَجَابُ لَهُمْ ، فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي . قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ . قَالَ : يَا رَبِّ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ يَقْرَءُونَهَا ظَاهِرًا ، فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي . قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ . قَالَ : يَا رَبِّ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً يَأْكُلُونَ الْفَيْءَ ، فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي . قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ . قَالَ : يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً يَجْعَلُونَ الصَّدَقَةَ فِي بُطُونِهِمْ يُؤْجَرُونَ عَلَيْهَا ، فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي . قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ . قَالَ : يَا رَبِّ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ ، فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَ لَهُ حَسَنَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي . قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ . قَالَ : يَا رَبِّ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ ، وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً ، فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي . قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ . قَالَ : يَا رَبِّ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً يُؤْتَوْنَ الْعِلْمَ الأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الآخِرَ ، فَيَقْتُلُونَ قُرُونَ الضَّلالَةِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ، فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي . قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ . قَالَ : يَا رَبِّ فَاجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ فَأُعْطَى عِنْدَ ذَلِكَ خَصْلَتَيْنِ . فَقَالَ : يَا مُوسَى ، إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ سورة الأعراف آية 144 . قَالَ : قَدْ رَضِيتُ يَا رَبِّ " . قَالَ الشَّيْخُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ حَدِيثِ سُهَيْلٍ ، لا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ مَرْفُوعًا إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، تَفَرَّدَ بِهِ <NAR> الرَّبِيعُ بْنُ النُّعْمَانِ </NAR> ، وَبِغَيْرِهِ مِنَ الأَحَادِيثِ ، عَنْ سُهَيْلٍ وَفِيهِ لِينٌ . </MATN>
حَدَّثَنَا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ السِّنْدِيِّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ عَلُّوَيْهِ </NAR> ، قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنِي <NAR> سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> قَتَادَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> كَعْبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أَشْعِيَاءَ : أَنْ قُمْ فِي قَوْمِكَ أُوحِ عَلَى لِسَانِكَ ، فَقَامَ أَشْعِيَاءُ خَطِيبًا , فَلَمَّا أَطْلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِسَانَهُ بِالْوَحْيِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَهُ وَقَدَّسَهُ وَهَلَّلَهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا سَمَاءُ اسْمَعِي ، وَيَا أَرْضُ أَنْصِتِي ، وَيَا جِبَالُ أَوِّبِي ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُرِيدُ أَنْ يَفُضَّ شَأْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ رَبَّاهُمْ بِنِعْمَتِهِ ، وَاصْطَفَاهُمْ لِنَفْسِهِ ، وَخَصَّهُمْ بِكَرَامَتِهِ ، فَذَكَرَ مُعَاتَبَةَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : وَزَعَمُوا إِنْ شَاءُوا أَنْ يَطَّلِعُوا عَلَى الْغَيْبِ لِمَا تُوحِي إِلَيْهِمُ الشَّيَاطِينُ وَالْكَهَنَةُ اطَّلَعُوا ، وَكُلُّهُمْ مُسْتَخِفٌّ بِالَّذِي يَقُولُ وَيَسُرُّهُ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ، وَأَعْلَمُ مَا يُبْدُونَ وَمَا يَكْتُمُونَ ، وَإِنِّي قَدْ قَضَيْتُ يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ قَضَاءً أَثْبَتُّهُ ، وَحَتْمًا حَتَّمْتُهُ عَلَى نَفْسِي ، وَجَعَلْتُ دُونَهُ أَجَلا مُؤَجَّلا ، لا بُدَّ أَنَّهُ وَاقِعٌ ، فَإِنْ صَدَقُوا بِمَا يَنْتَحِلُونَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ فَيُخْبِرُونَكَ مَتَى هَذِهِ الْعِدَّةُ ، وَفِي أَيِّ زَمَانٍ تَكُونُ ، وَإِنْ كَانُوا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ مَا يَشَاءُونَ فَلْيَأْتُوا بِمِثْلِ هَذِهِ الْقُدْرَةِ الَّتِي بِهَا أَمْضَيْتُهُ ، فَإِنْ كَانُوا يَقْدِرُونَ أَنْ يُؤَلِّفُوا مَا يَشَاءُونَ فَلْيُؤَلِّفُوا مِثْلَ هَذِهِ الْحِكْمَةِ الَّتِي بِهَا أُدَبِّرُ ، أَوْ مِثْلَ ذَلِكَ الْقَضَاءِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ، وَإِنِّي قَضَيْتُ يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ أَجْعَلَ النُّبُوَّةَ فِي غَيْرِهِمْ ، وَأَنْ أُحَوِّلَ الْمُلْكَ عَنْهُمْ وَأَجْعَلَهُ فِي الرِّعَاءِ ، وَالْعِزَّ فِي الأَذِلاءِ ، وَالْقُوَّةَ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَالْغِنَى فِي الْفُقَرَاءِ ، وَالْكَثْرَةَ فِي الأَقِلاءِ ، وَالْمَدَائِنَ فِي الْفَلَوَاتِ ، وَالآجَامَ وَالْمَفَاوِزَ فِي الْغِيطَانِ ، وَالْعِلْمَ فِي الْجَهَلَةِ ، وَالْحِكْمَةَ فِي الأُمِّيِّينَ ، فَسَلْهُمْ مَتَى هَذَا ؟ وَمَنِ الْقَائِمُ بِهَذَا ؟ وَعَلَى يَدَيْ مَنْ أُثْبِتُهُ ، وَمَنْ أَعْوَانُ هَذَا الأَمْرِ وَأَنْصَارُهُ إِنْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " . حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ </NAR> ، قَالَ : ثنا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِيهِ <NAR> إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ </NAR> ، عَنْ جَدِّهِ <NAR> وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ </NAR> ، بمثله وَقَالَ : وَالآجَامَ فِي الصَّحَارِي ، وَالْبَرَارِيِّ فِي الْمَفَاوِزِ وَالْغِيطَانِ ، وَزَادَ " فَإِنِّي مُبْتَعِثٌ لِذَلِكَ نَبِيًّا أُمِّيًّا ، لَيْسَ أَعْمَى مِنْ عُمْيَانٍ ، وَلا ضَالا مِنَ الضَّالِّينَ ، أَفْتَحُ بِهِ آذَانًا صُمًّا ، وَقُلُوبًا غُلْفًا ، وَأَعْيُنًا عُمْيًا ، مَوْلِدُهُ مَكَّةَ ، وَمُهَاجَرُهُ بِطِيبَةَ ، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ ، عَبْدِي الْمُتَوَكِّلُ الْمُصْطَفَى الْمَرْفُوعُ الْحَبِيبُ الْمُتَحَبَّبُ الْمُخْتَارُ ، لا يَجْزِي السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَيَغْفِرُ ، رَحِيمًا بِالْمُؤْمِنِينَ ، يَبْكِي لِلْبَهِيمَةِ الْمُثْقَلَةِ ، وَيَبْكِي لِلْيَتِيمِ فِي حِجْرِ الأَرْمَلَةِ ، لَيْسَ بِفَظٍّ ، وَلا غَلِيظٍ ، وَلا صَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ ، وَلا مُتَزَين بِالْفُحْشِ ، وَلا قَوَّالٍ بِالْخَنَا ، أُسَدِّدُهُ لِكُلِّ جَمِيلٍ ، وَأَهَبُ لَهُ كُلَّ خُلُقٍ كَرِيمٍ ، أَجْعَلُ السَّكِينَةَ لِبَاسَهُ ، وَالْبِرَّ شِعَارَهُ ، وَالتَّقْوَى ضَمِيرَهُ ، وَالْحِكْمَةَ مَعْقُولَهُ ، وَالصِّدْقَ وَالْوَفَاءَ طَبِيعَتَهُ ، وَالْعَفْوَ وَالْمَغْفِرَةَ وَالْمَعْرُوفَ خُلُقَهُ ، وَالْعَدْلَ سِيرَتَهُ ، وَالْحَقَّ شَرِيعَتَهُ ، وَالْهُدَى إِمَامَهُ ، وَالإِسْلامَ مِلَّتَهُ ، وَأَحْمَدَ اسْمَهُ ، أَهْدِي بِهِ بَعْدَ الضَّلالَةِ ، وَأُعَلِّمُ بِهِ بَعْدَ الْجَهَالَةِ ، وَأَرْفَعُ بِهِ الْخَمَالَةِ ، وَأُسَمِّي بِهِ بَعْدَ النُّكْرَةِ ، وَأُكْثِرُ بِهِ بَعْدَ الْقِلَّةِ ، وَأُغْنِي بِهِ بَعْدَ الْعَيْلَةِ ، وَأَجْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ ، وَأُؤَلِّفُ بِهِ بَيْنَ قُلُوبٍ وَأَهْوَاءٍ مُتَشَتِّتَةٍ ، وَأُمَمٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَأَجْعَلُ أُمَّتَهُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَهْيًا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَتَوْحِيدًا بِي ، وَإِيمَانًا بِي ، وَإِخْلاصًا لِي ، وَتَصْدِيقًا لِمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلِي ، وَهُمْ رُعَاةُ الشَّمْسِ ، طُوبَى لِتِلْكَ الْقُلُوبِ وَالْوُجُوهِ وَالأَرْوَاحِ الَّتِي أَخْلَصَتْ لِي ، أَلْهَمْتُهُمُ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ وَالتَّحْمِيدَ وَالتَّوْحِيدَ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ ، وَمَضَاجِعِهِمْ وَمُنْقَلَبِهِمْ ، وَمَثْوَاهُمْ ، وَيُصَفُّونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَمَا تُصَفُّ الْمَلائِكَةُ حَوْلَ عَرْشِي ، هُمْ أَوْلِيَائِي ، وَأَنْصَارِي أَنْتَقِمُ بِهِمْ مِنْ أَعْدَائِي عَبْدَةِ الأَوْثَانِ ، يُصَلُّونَ لِي قِيَامًا ، وَقُعُودًا وَرُكُوعًا وَسُجُودًا ، وَيَخْرُجُونَ مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي أُلُوفًا ، وَيُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِي صُفُوفًا وَزُحُوفًا ، أَخْتِمُ بِكِتَابِهِمُ الْكُتُبَ ، وَبِشَرِيعَتِهِمُ الشَّرَائِعَ ، وَبِدِينِهِمُ الأَدْيَانَ ، فَمَنْ أَدْرَكَهُمْ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِكِتَابِهِمْ وَيَدْخُلْ فِي دِينِهِمْ وَشَرِيعَتِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي ، وَهُوَ مِنِّي بَرِيءٌ ، وَأَجْعَلُهُمْ أَفْضَلَ الأُمَمِ ، وَأَجْعَلُهُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِيَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ، إِذَا غَضِبُوا هَلَّلُونِي ، وَإِذَا قُبِضُوا كَبَّرُونِي ، وَإِذَا تَنَازَعُوا سَبَّحُونِي ، يُطَهِّرُونَ الْوُجُوهَ وَالأَطْرَافَ ، وَيَشُدُّونَ الثِّيَابَ إِلَى الأَنْصَافِ ، وَيُكَبِّرُونَ وَيُهَلِّلُونَ عَلَى التِّلالِ وَالأَشْرَافِ ، قُرْبَانُهُمْ دِمَاؤُهُمْ ، وَأَنَاجِيلُهُمْ صُدُورُهُمْ ، رُهْبَانًا بِاللَّيْلِ لُيُوثًا بِالنَّهَارِ ، يُنَادِي مُنَادِيهِمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ ، لَهُمْ دَوِيُّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ مِنْهُمْ ، وَعَلَى دِينِهِمْ وَمَنَاهِجِهِمْ وَشَرِيعَتِهِمْ ، ذَلِكَ فَضْلٌ أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ ، وَأَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ " . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، وثنا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> ، قَالا : عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ لَبِيدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> سَلَمَةَ بْنِ سَلامَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كَانَ لَنَا جَارٌ يَهُودِيُّ فِي بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ، قَالَ : فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمًا مِنْ بَيْتِهِ ، وَذَلِكَ قَبْلَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَسِيرٍ ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ، قَالَ سَلَمَةُ : وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَحْدَثُ مَنْ فِيهِ سِنًّا ، عَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي ، مُضْطَجِعٌ فِيهَا بِفِنَاءِ أَهْلِي " فَذَكَرَ الْبَعْثَ ، وَالْقِيَامَةَ ، وَالْحِسَابَ ، وَالْمِيزَانَ ، وَالْجَنَّةَ ، وَالنَّارَ ، قَالَ : ذَلِكَ لِقَوْمٍ أَهْلِ شِرْكٍ أَصْحَابِ أَوْثَانٍ ، لا يَرَوْنَ أَنَّ بَعْثًا كَائِنٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَقَالُوا : وَيْحَكَ ، وَتَكُونُ دَارٌ فِيهَا جَنَّةٌ وَنَارٌ ، يُجْزَوْنَ فِيهَا بِأَعْمَالِهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ ، وَلَوَدَّ أَنَّ حَظَّهُ مِنْ تِلْكَ النَّارِ أَعْظَمُ مِنَ التَّنُّورِ فِي هَذِهِ الدَّارِ يُحْمُونَهُ ، ثُمَّ يُدْخِلُونَهُ إِيَّاهُ ، فَيُطْبِقُونَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَنْجُو مِنْ تِلْكَ النَّارِ غَدًا ، قَالُوا : وَيْحَكَ ، وَمَا آيَةُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَبِيٌّ يُبْعَثُ مِنْ هَذِهِ الْبِلادِ . وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ ، قَالُوا : فَمَتَى نَرَاهُ ؟ فَرَمَى بِطَرْفِهِ ، فَرَآنِي مُضْطَجِعًا بِفِنَاءِ بَابِ أَهْلِي ، وَأَنَا أَحْدَثُ الْقَوْمِ سِنًّا ، فَقَالَ : إِنْ يَسْتَنْفِدْ هَذَا الْغُلامُ عُمْرَهُ يُدْرِكْهُ " . قَالَ سَلَمَةُ : فَوَاللَّهِ مَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ ، وَهُوَ حَيُّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، فَآمَنَّا بِهِ ، وَكَفَرَ بِهِ بَغْيًا وَحَسَدًا ، فَقُلْنَا لَهُ : وَيْلَكَ يَا فُلانُ ، أَلَسْتَ الَّذِي قُلْتَ لَنَا مَا قُلْتَ : قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ لَيْسَ بِهِ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : يُوشَعُ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> <NAR> وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> مَنْ </NAR> شِئْتُ مِنْ رِجَالِ قَوْمِي ، عَنْ <NAR> حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّهُ قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَغُلامٌ يَفَعَةٌ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ سَبْعٍ ، أَعْقِلُ مَا سَمِعْتُ ، إِذْ سَمِعْتُ يَهُودِيًّا يَصْرُخُ عَلَى أُطُمِهِ يَثْرِبَ : يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ، حَتَّى اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ ، فَقَالُوا لَهُ : وَيْلَكَ مَا لَكَ ؟ ، قَالَ : " طَلَعَ اللَّيْلَةَ نَجْمُ أَحْمَدَ الَّذِي وُلِدَ بِهِ " . </MATN>
وَذَكَرَهُ وَذَكَرَهُ <SANAD> <NAR> الْوَاقِدِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ </NAR> ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ الْحَكَمِ ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَارَيَةَ </NAR> ، سَمِعْتُ <NAR> حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، يَقُولُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِيَسِيرٍ شَهْرٍ أَوْ نَحْوِهِ : وَاللَّهِ إِنِّي لَفِي مَنْزِلِي ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَأَنَا أَحْفَظُ مَا أَرَى وَأَعِي مَا أَسْمَعُ ، وَأَنَا مَعَ أَبِي ، إِذَا دَخَلَ عَلَيْنَا فَتًى مِنَّا ، يُقَالُ لَهُ : ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ ، وَهُوَ يَوْمُ نَجْوَى ، فَتَحَدَّثَ ، فَقَالَ : زَعَمَ يَهُودِيُّ مِنْ يَهُودِ قُرَيْظَةَ السَّاعَةَ وَهُوَ يُلاحِينِي : قَدْ أَظَلَّ خُرُوجُ نَبِيٍّ يَأْتِي بِكِتَابٍ مِثْلِ كِتَابِنَا ، قَالَ حَسَّان : فَوَاللَّهِ إِنِّي عَلَى فَارِعٍ ، يَعْنِي أُطُمَ حِسَانٍ فِي السَّحَرِ ، إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مَا أَسْمَعُ صَوْتًا قَطُّ أَنْفَذَ مِنْهُ ، فَإِذَا يَهُودِيُّ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ ، مَعَهُ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ ، فَقَالُوا : مَا لَكَ وَيْلَكَ ؟ ، قَالَ حَسَّانُ : فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ : " هَذَا كَوْكَبُ أَحْمَدَ قَدْ طَلَعَ ، هَذَا كَوْكَبٌ لا يَطْلُعُ إِلا بِالنُّبُوَّةِ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ إِلا أَحْمَدُ " . قَالَ : فَجَعَلَ النَّاسُ يَضْحَكُونَ مِنْهُ ، وَيَعْجَبُونَ لِمَا يَأْتِي مِنْهُ . فَكَانَ حَسَّانُ عَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً ، سِتِّينَ سَنَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَسِتِّينَ سَنَةً فِي الإِسْلامِ . </MATN>
أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ ، قَالَ : ثنا <SANAD> <NAR> الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ </NAR> ، بِهِ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : فَحَدَّثَنِي <NAR> أَبُو سَبْرَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : لَمَّا صَاحَ الْيَهُودِيُّ مِنْ فَوْقِ الأُطُمِ " هَذَا كَوْكَبُ أَحْمَدَ قَدْ طَلَعَ ، وَهُوَ لا يَطْلُعُ إِلا بِالنُّبُوَّةِ " . قَالَ : وَكَانَ أَبُو قَيْسٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِيِّ قَدْ تَرَهَّبَ وَلَبِسَ الْمُسُوحَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا قَيْسٍ ، انْظُرْ مَا يَقُولُ هَذَا الْيَهُودِيُّ . قَالَ : انْتِظَارِي النَّبِيَّ صَنَعَ بِي هَذَا ، فَأَنَا أَنْتَظِرُهُ حَتَّى أُصَدِّقَهُ ، وَأَتَّبِعَهُ . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : قَدْ كَانَ صَدَّقَ النَّبِيَّ وَهُوَ بِمَكَّةَ ، وَلَمْ يَخْرُجْ ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ الْكَعْبِيُّ ، عَنْ فُطَيْرٍ الْحِرَّاثِيِّ ، عَنْ حِزَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنْ حُوَيِّصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كُنَّا وَيَهُودُ فِينَا كَانُوا يَذْكُرُونَ نَبِيًّا يُبْعَثُ بِمَكَّةَ اسْمُهُ أَحْمَدُ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ غَيْرُهُ ، وَهُوَ فِي كُتُبِنَا ، وَمَا أَخَذَ عَلَيْنَا مِنْهُ ، صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا ، حَتَّى يَأْتُوا عَلَى نَعْتِهِ . قَالَ : وَأَنَا غُلامٌ وَمَا أَرَى أَحْفَظُ ، وَمَا أَسْمَعُ أَعِي ، إِذْ سَمِعْتُ صِيَاحًا مِنْ نَاحِيَةِ عَبْدِ الأَشْهَلِ ، فَأَرَى قَوْمًا فَزِعُوا وَخَافُوا أَنْ يَكُونَ أَمْرٌ حَدَثَ ، ثُمَّ خَفِيَ الصَّوْتُ ، ثُمَّ عَادَ فَصَاحَ ، فَفَهِمْنَا صِيَاحَهُ : يَا أَهْلَ يَثْرِبَ " هَذَا كَوْكَبُ أَحْمَدَ الَّذِي وُلِدَ بِهِ " . قَالَ : فَجَعَلْنَا نَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَقَمْنَا دَهْرًا طَوِيلا ، وَنَسِينَا ذَلِكَ ، فَهَلَكَ قَوْمٌ ، وَحَدَّثَ آخَرُونَ ، وَصِرْتُ رَجُلا كَبِيرًا ، فَإِذَا مِثْلُ ذَلِكَ الصَّيَّاحِ : يَا أَهْلَ يَثْرِبَ ، قَدْ خَرَجَ أَحْمَدُ وَتَنَبَّأَ ، وَجَاءَهُ النَّامُوسُ الأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ سَمِعْتَ أَنَّ بِمَكَّةَ رَجُلا خَرَجَ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ ، وَخَرَجَ مَنْ خَرَجَ مِنْ قَوْمِنَا ، وَتَأَخَّرَ مَنْ تَأَخَّرَ ، وَأَسْلَمَ فِتْيَانٌ مِنَّا أَحْدَاثٌ ، وَلَمْ يُقْضَ لِي أَنْ أُسْلِمَ ، حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ </NAR> ، قَالَ : حُدِّثْتُ عَنْ <NAR> صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَحَبَّ وَلَدِ أَبِي إِلَيْهِ ، وَإِلَى عَمِّي أَبِي يَاسِرٍ ، لَمْ أَلْقَهُمَا قَطُّ مَعَ وَلَدٍ لَهُمَا ، إِلا أَخَذَانِي دُونَهُ ، قَالَ : فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَنَزَلَ فِنَاءَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ غَدَا عَلَيْهِ أَبِي حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ ، وَعَمِّي أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ مُغَلِّسَيْنِ ، قَالَتْ : فَلَمْ يَرْجِعَا ، حَتَّى كَانَ مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، قَالَتْ : فَأَتَيَا كَالَّيْنِ ، كَسْلانَيْنِ ، سَاقِطَيْنِ ، يَمْشِيَانِ الْهُوَيْنَا ، قَالَتْ : فَهَشَشْتُ إِلَيْهِمَا ، كَمَا كُنْتُ أَصْنَعُ ، فَوَاللَّهِ مَا الْتَفَتَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَعَ مَا بِهِمَا مِنَ الْهَمِّ ، قَالَتْ : فَسَمِعْتُ عَمِّي أَبَا يَاسِرٍ وَهُوَ يَقُولُ لأَبِي حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ : " أَهُوَ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَاللَّهِ . قَالَ : أَتَعْرِفُهُ وَتُثْبِتُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا فِي نَفْسِكَ مِنْهُ ؟ قَالَ : عَدَوَاتُهُ وَاللَّهِ مَا بَقِيتُ أَبَدًا " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ مُخَيْرِيقٍ وَكَانَ حَبْرًا عَالِمًا ، وَكَانَ رَجُلا غَنِيًّا ، كَثِيرَ الأَمْوَالِ مِنَ النَّخْلِ " وَكَانَ يَعْرِفُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِفَتِهِ ، وَبِمَا يَجِدُ فِي عِلْمِهِ ، وَغَلَبَ عَلَيْهِ إِلْفُ دِينِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَاكَ ، حَتَّى كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ ، وَكَانَ يَوْمَ السَّبْتِ ، قَالَ : يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ، وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّ نَصْرَ مُحَمَّدٍ عَلَيْكُمْ لَحَقٌّ " . قَالُوا : إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ السَّبْتِ ، قَالَ : لا سَبْتَ بَعْدَ الْيَوْمِ . ثُمَّ أَخَذَ سِلاحَهُ ، وَخَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ بِأُحُدٍ ، وَعَهِدَ إِلَى مَنْ وَرَاءَهُ مِنْ قَوْمِهِ : إِنْ قُتِلْتُ هَذَا الْيَوْمَ فَمَالِي لِمُحَمَّدٍ ، يَصْنَعُ فِيهِ مَا أَرَاهُ اللَّهُ . فَلَمَّا اقْتَتَلَ النَّاسُ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنِي ، يَقُولُ : مُخَيْرِيقٌ خَيْرُ يَهُودَ . وَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْوَالَهُ ، فَعَامَّةُ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ السِّنْدِيِّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ الْمُسَاحِقِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ </NAR> <NAR> وَرُمَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، كِلاهُمَا عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي مَالِكَ بْنَ سِنَانٍ ، يَقُولُ : جِئْتُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ يَوْمًا لأَتَحَدَّثَ فِيهِمْ ، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ فِي هُدْنَةٍ مِنَ الْحَرْبِ ، فَسَمِعْتُ يُوشَعَ الْيَهُودِيَّ ، يَقُولُ : أَظَلَّ خُرُوجُ نَبِيٍّ ، يُقَالُ لَهُ : أَحْمَدُ يَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ ، فَقَالَ لَهُ خَلِيفَةُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الأَشْهَلِيُّ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِهِ : مَا صِفَتُهُ ؟ قَالَ : رَجُلٌ لَيْسَ بِقَصِيرٍ ، وَلا بِالطَّوِيلِ ، فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ ، يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ ، سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ ، وَهَذَا الْبَلَدُ مُهَاجَرُهُ . قَالَ : فَخَرَجْتُ عَلَى قَوْمِي بَنِي خُدْرَةَ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَتَعَجَّبُ مِمَّا قَالَ ، فَأَسْمَعُ رَجُلا يَقُولُ : وَيُوشَعُ يَقُولُ هَذَا وَحْدَهُ ، كُلُّ يَهُودِ يَثْرِبَ تَقُولُ هَذَا ؟ ، قَالَ أَبِي مَالِكُ بْنُ سِنَانٍ : فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَجِدُ جَمْعًا ، فَتَذَاكَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَاطَا : قَدْ طَلَعَ الْكَوْكَبُ الأَحْمَرُ الَّذِي لَمْ يَطْلُعْ إِلا بِخُرُوجِ نَبِيٍّ وَظُهُورِهِ ، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلا أَحْمَدُ ، وَهَذِهِ مُهَاجَرُهُ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، أَخْبَرَهُ أَبِي هَذَا الْخَبَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ وَذَوُوهُ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ كُلُّهُمْ لَهُ تَبَعٌ " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَأَبُو عَامِرٍ عَبْدُ عَمْرِو بْنُ صَيْفِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ ضُبَيْعَةَ بْنِ زَيْدٍ كَانَ قَدْ تَرَهَّبَ وَلَبِسَ الْمُسُوحَ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : الرَّاهِبُ ، كَانَ قَدْ أَدْرَكَ وَسَمِعَ ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ : مَا كَانَ فِي الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ رَجُلٌ وَاحِدٌ أَوْصَفَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ ، كَانَ يَأْلَفُ الْيَهُودَ ، وَيُسَائِلُهُمْ عَنِ الدِّينِ ، وَيُخْبِرُونَهُ بِصِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ ، فَسَأَلَ النَّصَارَى ، فَأَخْبَرُوهُ بِصِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَجَعَ أَبُو عَامِرٍ وَهُوَ يَقُولُ : أَنَا عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيِّ ، فَأَقَامَ مُتَرَهِّبًا ، وَزَعَمَ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ خُرُوجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ ، وَأَقَامَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي جِئْتَ بِهِ ؟ قَالَ : " جِئْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ دِينِ إِبْرَاهِيمَ " . قَالَ : فَأَنَا عَلَيْهَا . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكَ لَسْتَ عَلَيْهَا . قَالَ : بَلَى , أَدْخَلْتَ يَا مُحَمَّدُ فِي الْحَنِيفِيَّةِ مَا لَيْسَ فِيهَا . قَالَ : مَا فَعَلْتُ ، وَلَكِنِّي جِئْتُ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً . قَالَ أَبُو عَامِرٍ : الْكَاذِبُ أَمَاتَهُ اللَّهُ طَرِيدًا غَرِيبًا وَحِيدًا ، يُعَرِّضُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكَ جِئْتَ كَذَلِكَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجَلْ ، فَمَنْ كَذَبَ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ ، فَكَانَ هُوَ عَدُوُّ اللَّهِ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ ، فَلَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَهْلُ الطَّائِفِ لَحِقَ بِالشَّامِ ، فَمَاتَ طَرِيدًا غَرِيبًا وَحِيدًا . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> شَيْخٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ عَلامَةُ إِسْلامِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سُعْنَةَ ، وَأُسَيْدِ بْنِ سُعْنَةَ ، وَأَسَدِ بْنِ عُبَيْدٍ ؟ نَفَرٌ مِنْ بَنِي ذُهْلٍ ، لَيْسُوا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ ، وَلا بَنِي نَضِيرٍ ، نَسَبُهُمْ مِنْ بَنِي ذُهْلٍ ، أَوْ ذُهَيْلٍ ، أَتَوْا بَنِي قُرَيْظَةَ كَانُوا مَعَهُمْ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ ، ثُمَّ كَانُوا سَادَتَهُمْ فِي الإِسْلامِ . قَالَ : قُلْتُ : لا . قَالَ : فَإِنَّ رَجُلا مِنْ يَهُودِ أَهْلِ الشَّامِ ، يُقَالُ لَهُ : ابْنُ الْهَيَّبَانِ ، قَدِمَ عَلَيْنَا قَبْلَ الإِسْلامِ بِسَنَوَاتٍ ، فَحَلَّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلا قَطُّ يُصَلِّي الْخَمْسَ أَفْضَلَ مِنْهُ ، فَأَقَامَ عِنْدَنَا ، فَكُنَّا إِذَا قَحَطَ الْمَطَرُ ، قُلْنَا لَهُ : يَا ابْنَ الْهَيَّبَانِ ، قُمْ ، فَاسْتَسْقِ لَنَا . فَيَقُولُ لا وَاللَّهِ حَتَّى تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ مُخْرِجِكُمْ صَدَقَةً . فَيَقُولُونَ : كَمْ ؟ فَيَقُولُ : صَاعًا تَمْرًا ، أَوْ مُدًّا مِنْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ . قَالَ : فَنُخْرِجُهَا ، فَيَخْرُجُ بِنَا إِلَى ظَاهِرِ حَرَّتِنَا ، فَيَسْتَسْقِي لَنَا ، فَوَاللَّهِ مَا يَبْرَحُ مِنْ مَجْلِسِهِ ، حَتَّى يَمُرَّ السَّحَابُ السَّرَاحُ سَائِلَةً ، وَنُسْقَى بِهِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَلا مَرَّتَيْنِ ، وَلا ثَلاثًا ، قَالَ : ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ مَيِّتٌ ، قَالَ : يَا مَعْشَرَ يَهُودَ ، مَا تَرَوْنَهُ أَخْرَجَنِي مِنْ أَرْضِ الْخَمْرِ وَالْخَمِيرِ إِلَى أَرْضِ الْجُوعِ وَالْبُؤْسِ ؟ قَالَ : قُلْنَا : اللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ : " فَإِنِّي قَدِمْتُ إِلَى هَذَا الْبَلَدِ لِتَوَكُّفِ خُرُوجِ نَبِيٍّ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ ، هَذِهِ الْبَلْدَةُ مُهَاجَرُهُ ، فَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُبْعَثَ فَأَتَّبِعَهُ ، وَقَدْ أَظَلَّكُمْ زَمَانُهُ ، فَلا يَسْبِقَنَّكُمْ إِلَيْهِ يَا مَعَاشِرَ الْيَهُودِ أَحَدٌ ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ ، وَسَبْيِ الذَّرَارِي وَالنِّسَاءِ مِمَّنْ خَالَفَهُ ، فَلا يَمْنَعَنَّكُمْ ذَلِكَ مِنْهُ " . فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ ، قَالَ هَؤُلاءِ الْفِتْيَةُ ، وَكَانُوا شَبَابًا أَحْدَاثًا : يَا بَنِي قُرَيْظَةَ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الَّذِي عَهِدَ إِلَيْكُمُ ابْنُ الْهَيَّبَانِ ، فَقَالُوا : لَيْسَ بِهِ . قَالُوا : بَلَى ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَهُوَ بِصِفَتِهِ ، وَنَزَلُوا وَأَسْلَمُوا ، فَأَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ ، وَأَمْوَالَهُمْ ، وَأَهْلِيهِمْ . . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ <NAR> عِكْرِمَةَ </NAR> مَوْلَى <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، وَعَنْ <NAR> سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ " يَهُودَ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ ، فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْعَرَبِ كَفَرُوا بِهِ ، وَجَحَدُوا مَا كَانُوا يَقُولُونَ فِيهِ " . فَقَالَ لَهُمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَبِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ أَخُو بَنِي سَلَمَةَ : يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ، اتَّقُوا اللَّهَ ، وَأَسْلِمُوا ، وَقَدْ كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ ، وَإِنَّا أَهْلُ الشِّرْكِ ، وَتُخْبِرُونَا بِأَنَّهُ مَبْعُوثٌ ، وَتَصِفُونَهُ لَنَا بِصِفَتِهِ ، فَقَالَ سَلامُ بْنُ مِشْكَمٍ : مَا هُوَ بِالَّذِي كُنَّا نَذْكُرُ لَكُمْ مَا جَاءَنَا بشَيْءٍ نَعْرِفُهُ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ : وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ سورة البقرة آية 89 . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ السِّنْدِيِّ بْنِ بَحْرٍ ، قَالَ : ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلُّوَيْهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : ثنا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ ، قَالَ : كَانَ سَبَبُ اسْتِنْقَاذِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ رُؤْيَا بُخْتُنَصَّرَ ، فَإِنَّهُ رَأَى رُؤْيَا فَزِعَ مِنْهَا ، فَدَعَا كَهَنَتَهُ وَسَحَرَتَهُ ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا أَصَابَهُ مِنَ الْكَرْبِ فِي رُؤْيَاهُ ، وَسَأَلَهُمْ أَنْ يَعْبُرُوهَا لَهُ ؟ فَقَالُوا : قُصَّهَا عَلَيْنَا ، قَالَ : قَدْ نَسِيتُهَا ، فَأَخْبِرُونِي بِتَأْوِيلِهَا ، قَالُوا : فَإِنَّا لا نَقْدِرُ عَلَى أَنْ نُخْبِرَكَ بِتَأْوِيلِهَا حَتَّى تَقُصَّهَا . فَغَضِبَ ، وَقَالَ : اخْتَرْتُكُمْ ، وَاصْطَنَعْتُكُمْ لِمِثْلِ هَذَا ، اذْهَبُوا فَقَدْ أَجَّلْتُكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ أَتَيْتُمُونِي بِتَأْوِيلِهَا ، وَإِلا قَتَلْتُكُمْ ، وَشَاعَ ذَلِكَ فِي النَّاسِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ دَانْيَالَ وَهُوَ مَحْبُوسٌ ، فَقَالَ لِصَاحِبِ السِّجْنِ ، وَهُوَ إِلَيْهِ مُحْسِنٌ : هَلْ أَنْ تَذْكُرَنِي لِلْمَلِكِ ، فَإِنَّ عِنْدِي عِلْمَ رُؤْيَاهُ ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَنَالَ عِنْدَهُ بِذَلِكَ مَنْزِلَةً وَتَكُونَ سَبَبَ عَافِيَتِي ، قَالَ لَهُ صَاحِبُ السِّجْنِ : إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ سَطْوَةَ الْمَلِكِ ، لَعَلَّ غَمَّ السِّجْنِ حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَتَرَوَّحَ بِمَا لَيْسَ عِنْدَكَ فِيهِ عِلْمٌ ، مَعَ أَنِّي أَظُنُّ إِنْ كَانَ عِنْدَ أَحَدٍ فِي هَذِهِ الرُّؤْيَا عِلْمٌ فَأَنْتَ هُوَ ، قَالَ دَانْيَالُ لا تَخَفْ عَلَيَّ ، فَإِنَّ لِي رَبًّا يُخْبِرُنِي بِمَا شِئْتُ مِنْ حَاجَتِي . فَانْطَلَقَ صَاحِبُ السِّجْنِ ، فَأَخْبَرَ بُخْتُنَصَّرَ بِذَلِكَ ، فَدَعَا دَانْيَالَ ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلا يَسْجُدُ لَهُ ، فَوَقَفَ دَانْيَالَ ، فَلَمْ يَسْجُدْ ، فَقَالَ الْمَلِكُ لِمَنْ فِي الْبَيْتِ : اخْرُجُوا فَخَرَجُوا ، فَقَالَ بُخْتُنَصَّرَ لِدَانْيَالَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِي ؟ قَالَ دَانْيَالُ : إِنَّ لِي رَبًّا آتَانِي هَذَا الْعِلْمَ الَّذِي سَمِعْتَ بِهِ عَلَى أَنْ لا أَسْجُدَ لِغَيْرِهِ ، فَخَشِيتُ أَنْ أَسْجُدَ لَكَ فَيَنْسَلِخَ عَنِّي هَذَا الْعِلْمُ ، ثُمَّ أَصِيرُ فِي يَدِكَ أُمِّيًّا ، فَلا تَنْتَفِعُ بِي فَتَقْتُلُنِي ، فَرَأَيْتُ تَرْكَ السَّجْدَةَ أَهْوَنَ مِنْ قَتْلِي ، وَخَطَرُ سَجْدَةٍ أَهْوَنُ مِنَ الْكَرْبِ وَالْبَلاءِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ ، فَتَرَكْتُ السُّجُودَ نَظَرًا إِلَى ذَلِكَ ، فَقَالَ بُخْتُنَصَّرَ : لَمْ يَكُنْ أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْكَ حِينَ وَفَيْتَ لإِلَهِكَ ، وَأَحَبُّ الرِّجَالِ عِنْدِي الَّذِينَ يُوفُونَ لأَرْبَابِهِمْ بِالْعُهُودِ ، فَهَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ بِهَذِهِ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عِنْدِي عِلْمُهَا وَتَفْسِيرُهَا ، رَأَيْتَ صَنَمًا عَظِيمًا رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ ، وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ ، أَعْلاهُ مِنْ ذَهَبٍ ، وَأَوْسَطُهُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَأَسْفَلُهُ مِنْ نُحَاسٍ ، وَسَاقَاهُ مِنْ حَدِيدٍ ، وَرِجْلاهُ مِنْ فَخَّارٍ ، فَبَيْنَا أَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ قَدْ أَعْجَبَكَ حُسْنَهُ وَإِحْكَامَ صَنْعَتِهِ ، قَذَفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِحَجَرٍ مِنَ السَّمَاءِ ، فَوَقَعَ عَلَى قِمَّةِ رَأْسِهِ ، فَدَقَّهُ حَتَّى طَحَنَهُ ، فَاخْتَلَطَ ذَهَبُهُ ، وَفِضَّتُهُ وَنُحَاسُهُ ، وَحَدِيدُهُ ، وَفَخَّارُهُ ، حَتَّى تَخَيَّلَ إِلَيْكَ لَوِ اجْتَمَعَ جَمِيعُ الإِنْسِ وَالْجِنِّ عَلَى أَنْ يُمَيِّزُوا بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ ، وَلَوْ هَبَّتْ رِيحٌ لأَذْرَتْهُ ، وَنَظَرْتَ إِلَى الْحَجَرِ الَّذِي قُذِفَ بِهِ يَرْبُو وَيَعْظُمُ وَيَنْتَشِرُ ، حَتَّى مَلأَ الأَرْضَ كُلَّهَا ، فَصِرْتَ لا تَرَى إِلا السَّمَاءَ وَالْحَجَرَ ، فَقَالَ لَهُ بُخْتُنَصَّرَ : صَدَّقْتَ هَذِهِ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُ ، فَمَا تَأْوِيلُهَا ؟ قَالَ دَانْيَالُ : فَأَمَّا الصَّنَمُ ، فَأُمَمٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ ، وَفِي أَوْسَطِهِ ، وَفِي آخِرِهِ ، وَأَمَّا الذَّهَبُ فَهَذَا الزَّمَانُ ، وَهَذِهِ الأُمَّةُ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا وَأَنْتَ مَلِكٌ لَهَا ، وَأَمَّا الْفِضَّةُ فَابْنُكَ يَمْلِكُ بَعْدَكَ ، وَأَمَّا النُّحَاسُ فَإِنَّهُ الرُّومُ ، وَأَمَّا الْحَدِيدُ فَفَارِسُ ، وَأَمَّا الْفَخَّارُ فَأُمَّتَانِ يَمْلِكُهُمَا امْرَأَتَانِ إِحْدَاهُمَا فِي مَشْرِقِ الْيَمَنِ ، وَالأُخْرَى فِي غَرْبِ الشَّامِ ، وَأَمَّا الْحَجَرُ الَّذِي قُذِفَ بِهِ الصَّنَمُ " فَدِينُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَقْذِفُ بِهِ هَذِهِ الأُمَّةَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، لِيُظْهِرَهُ عَلَيْهَا ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ نَبِيًّا أُمِّيًّا مِنَ الْعَرَبِ ، فَيُدَوِّخُ اللَّهُ بِهِ الأُمَمَ وَالأَدْيَانَ كَمَا رَأَيْتَ الْحَجَرَ دَوَّخَ أَصْنَافَ الصَّنَمِ ، وَيُظْهِرُهُ عَلَى الأَدْيَانِ وَالأُمَمِ كَمَا رَأَيْتَ الْحَجَرَ ظَهَرَ عَلَى الأَرْضِ ، وَانْتَشَرَ فِيهَا ، حَتَّى عَلاهَا ، فَيُمَحِّصُ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ ، وَيُزْهِقُ بِهِ الْبَاطِلَ ، وَيَهْدِي بِهِ الضَّلالَةَ ، وَيُعَلِّمُ بِهِ الأُمِّيِّينَ ، وَيُقَوِّي بِهِ الضَّعَفَةَ ، وَيُعِزُّ بِهِ الأَذِلَّةَ ، وَيَنْصُرُ بِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ " . قَالَ بُخْتُنَصَّرَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا اسْتَعَنْتُ بِهِ مُنْذُ وُلِّيتُ الْمُلْكَ عَلَى شَيْءٍ غَلَبَنِي غَيْرَكَ ، وَلا أَحَدَ لَهُ عِنْدِي يَدٌ أَعْظَمُ مِنْ يَدِكَ ، وَأَنَا أُجَازِيكَ بِإِحْسَانِكَ . وَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِمَا يَلِيهَا . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ </NAR> ، <NAR> وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ </NAR> ، <NAR> وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عِيسَى الثَّقَفِيُّ </NAR> ، <NAR> وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى بْنِ كَعْبٍ الثَّقَفِيُّ </NAR> ، <NAR> وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، وَغَيْرِهِمْ ، كُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِطَائِفَةٍ ، قَالَ : قَالَ <NAR> الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> فِي خُرُوجِهِ إِلَى الْمُقَوْقِسِ مَعَ بَنِي مَالِكٍ ، وَأَنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوا عَلَى الْمُقَوْقِسِ ، قَالَ لَهُمْ : كَيْفَ خَلَصْتُمْ إِلَيَّ مِنْ طَلَبَتِكُمْ ، وَمُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ؟ ، قَالُوا : لَصَقْنَا بِالْبَحْرِ ، وَقَدْ خِفْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ : كَيْفَ صَنَعْتُمْ فِيمَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ ؟ قَالُوا : مَا تَبِعَهُ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ . قَالَ : لِمَ ؟ قَالُوا : جَاءَنَا بِدِينٍ مُحْدَثٍ لا تَدِينُ بِهِ الآبَاءُ ، وَلا يَدِينُ بِهِ الْمَلِكُ ، وَنَحْنُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا ، قَالَ : كَيْفَ صَنَعَ قَوْمُهُ ؟ قَالَ : اتَّبَعَهُ أَحْدَاثُهُمْ ، وَقَدْ لاقَاهُ مَنْ خَالَفَهُ مِنْ قَوْمِهِ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعَرَبِ فِي مَوَاطِنَ ، مَرَّةً تَكُونُ عَلَيْهِمُ الدَّبْرَةُ ، وَمَرَّةً تَكُونُ لَهُ ، قَالَ : أَلا تُخْبِرُونَنِي وَتَصْدُقُونَنِي إِلَى مَاذَا يَدْعُو ؟ قَالُوا : " يَدْعُو إِلَى أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَنَخْلَعَ مَا كَانَ يَعْبُدُ الآبَاءُ ، وَيَدْعُو إِلَى الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ ، قَالَ : وَمَا الصَّلاةُ وَالزَّكَاةُ ، أَلَهُمَا وَقْتٌ يُعْرَفُ ، وَعَدَدٌ يَنْتَهِي ؟ قَالُوا : يُصَلُّونَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، كُلُّهَا لِمَوَاقِيتَ ، وَعَدَدٍ سَمُّوهُ لَهُ ، وَيُؤَدُّونَ مِنْ كُلِّ مَا بَلَغَ عِشْرِينَ مِثْقَالا ، وَكُلِّ إِبِلٍ بَلَغَتْ خَمْسًا شَاةً ، وَأَخْبَرُوهُ بِصَدَقَةِ الأَمْوَالِ كُلِّهَا ، قَالَ : أَفَرَأَيْتُمْ إِذَا أَخَذَهَا ، أَيْنَ يَضَعُهَا ؟ قَالُوا : يَرُدُّهَا عَلَى فُقَرَائِهِمْ ، وَيَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَوَفَاءِ الْعَهْدِ ، وَتَحْرِيمِ الرِّبَا ، وَالزِّنَا ، وَالْخَمرِ ، وَلا يَأْكُلُ مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ : هُوَ نَبِيُّ مُرْسَلٌ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَلَوْ أَصَابَ الْقِبْطَ وَالرُّومَ تَبِعُوهُ ، وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، وَهَذَا الَّذِي تَصِفُونَ مِنْهُ بُعِثَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِهِ ، وَسَتَكُونُ لَهُ الْعَاقِبَةُ حَتَّى لا يُنَازِعَهُ أَحَدٌ ، وَيَظْهَرُ دِينُهُ إِلَى مُنْتَهَى الْخُفِّ ، وَالْحَافِرِ ، وَمُنْقَطِعِ الْبُحُورِ ، وَيُوشِكُ قَوْمُهُ يُدَافِعُونَهُ بِالرِّمَاحِ . قَالَ : قُلْنَا : لَوْ دَخَلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مَعَهُ مَا دَخَلْنَا ، قَالَ : فَأَنْغَضَ رَأْسَهُ ، وَقَالَ : أَنْتُمْ فِي اللَّعِبِ . ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ نَسَبُهُ فِي قَوْمِهِ ؟ قُلْنَا : هُوَ أَوْسَطُهُمْ نَسَبًا ، قَالَ : كَذَلِكَ الْمَسِيحُ ، وَالأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ، تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا ، قَالَ : كَيْفَ صِدْقُهُ فِي حَدِيثِهِ ؟ قَالَ : قُلْنَا : مَا يُسَمَّى إِلا الأَمِينُ مِنْ صِدْقِهِ . قَالَ : انْظُرُوا فِي أَمْرِكُمْ ، أَتَرَوْنَهُ يَصْدُقُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ ، وَيَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ . قَالَ : فَمَنْ تَبِعَهُ ؟ قُلْنَا : الأَحْدَاثُ . قَالَ : هُمْ وَالْمَسِيحُ أَتْبَاعُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ ، قَالَ : فَمَا فَعَلَتْ يَهُودُ يَثْرِبَ فَهُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ ؟ قُلْنَا : خَالَفُوهُ ، فَأَوْقَعَ بِهِمْ ، فَقَتَلَهُمْ وَسَبَاهُمْ ، وَتَفَرَّقُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ . قَالَ : هُمْ حَسَدَةٌ حَسَدُوهُ ، أَمَا أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مِنْ أَمْرِهِ مِثْلَ مَا نَعْرِفُ " . قَالَ الْمُغِيرَةُ : فَقُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ ، وَقَدْ سَمِعْنَا كَلامًا ذَلَّلَنَا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَضَّعَنَا ، وَقُلْنَا : مُلُوكُ الْعَجَمِ يُصَدِّقُونَهُ وَيُخَافُونَهُ فِي بُعْدِ أَرْحَامِهِمْ مِنْهُ ، وَنَحْنُ أَقْرِبَاؤُهُ وَجِيرَانُهُ لَمْ نَدْخُلْ مَعَهُ ، قَدْ جَاءَنَا دَاعِيًا إِلَى مَنَازِلِنَا . قَالَ الْمُغِيرَةُ : فَرَجَعْنَا إِلَى مَنَازِلِنَا ، فَأَقَمْتُ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، لا أَدَعُ كَنِيسَةً إِلا دَخَلْتُهَا ، وَسَأَلْتُ أَسَاقِفَهَا مِنْ قِبْطِهَا وَرُومِهَا ، عَمَّا يَجِدُونَ مِنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ أَسْقُفٌ مِنَ الْقِبْطِ هُوَ رَأْسُ كَنِيسَةِ أَبِي غَنِيٍّ ، كَانُوا يَأْتُونَهُ بِمَرْضَاهِمْ ، فَيَدْعُو لَهُمْ ، لَمْ أَرَ أَحَدًا قَطُّ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُ ، فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي " هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهُوَ آخِرُ الأَنْبِيَاءِ ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَحَدٌ ، وَهُوَ نَبِيُّ قَدْ أَمَرَنَا عِيسَى بِاتِّبَاعِهِ ، وَهُوَ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ الْعَرَبِيُّ ، اسْمُهُ أَحْمَدُ ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ ، وَلا بِالْقَصِيرِ ، فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ ، لَيْسَ بِالأَبْيَضِ ، وَلا بِالآدَمِ ، يُعْفِي شَعْرَهُ ، وَيَلْبَسُ مَا غَلُظَ مِنَ الثِّيَابِ ، وَيَجْتَزِئُ بِمَا لَقِيَ مِنَ الطَّعَامِ ، سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ ، وَلا يُبَالِي مَنْ لاقَى ، يُبَاشِرُ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ يُفْدُونَهُ بِأَنْفُسِهِمْ ، هُمْ لَهُ أَشَدُّ حُبًّا مِنْ أَوْلادِهِمْ وَآبَائِهِمْ ، يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ الْقَرَظِ ، وَمِنْ حَرَمٍ يَأْتِي إِلَى حَرَمٍ ، يُهَاجِرُ إِلَى أَرْضٍ سِبَاخٍ وَنَخْلٍ ، يَدِينُ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ " . قَالَ <NAR> الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> : زِدْنِي فِي صِفَتِهِ ، قَالَ : " يَأْتَزِرُ عَلَى وَسَطِهِ ، وَيَغْسِلُ أَطْرَافَهُ ، وَيُخَصُّ بِمَا لَمْ يُخَصُّ بِهِ الأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ ، كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ وَبُعِثَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَجُعِلَتْ لَهُ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، أَيْنَمَا أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى ، وَمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُشَدَّدًا عَلَيْهِمْ ، لا يُصَلُّونَ إِلا فِي الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ " . قَالَ الْمُغِيرَةُ : فَوَعَيْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَوْلِ غَيْرِهِ ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمْتُ وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الْمَلِكُ ، وَقَالَتِ الأَسَاقِفَةُ الَّذِينَ كُنْتُ أُسَائِلُهُمْ وَأَسْمَعُ مِنْهُمْ مِنْ رُؤَسَاءِ الْقِبْطِ وَالرُّومِ ، وَأَعْجَبَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَهُ أَصْحَابُهُ ، فَكُنْتُ أُحَدِّثُهُمْ ذَلِكَ فِي الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةِ . قَالَ الشَّيْخُ : وَنُعُوتُهُ وَصِفَاتُهُ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ ، وَعِنْدَ الرَّهَابِنَةِ ، وَالأَسَاقِفَةِ ، وَالأَحْبَارِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ مُسْتَفِيضٌ ، وَكَانُوا يَرْجِعُونَ فِي أَمْرِ بِعْثَتِهِ وَإِرْسَالِهِ إِلَى عِلْمٍ مُتَيَقَّنٍ كَالضَّرُورِيِّ ، لِتَبْشِيرِ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِهِ وَبِإِرْسَالِهِ ، وَإِيصَائِهِمْ أُمَّتَهُمْ بِتَصْدِيقِهِ إِنْ أَدْرَكَتْهُ ، وَمَا كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْكُتُبِ وَالْعُهُودِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنْ آبَائِهِمْ وَأَسْلافِهِمْ . </MATN>
وَذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ ، قَالَ : ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : كَانَ كَعْبُ بْنُ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ يَجْمَعُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَرُوبَةً فَيَخْطُبُهُمْ ، فَيَقُولُ : أَمَّا بَعْدُ " فَاسْمَعُوا ، وَتَعَلَّمُوا ، وَافْهَمُوا ، وَاعْلَمُوا ، لَيْلٌ سَاجٍ ، وَنَهَارٌ ضَاحٍ ، وَالأَرْضُ مِهَادٌ ، وَالسَّمَاءُ بِنَاءٌ ، وَالْجِبَالُ أَوْتَادٌ ، وَالنُّجُومُ أَعْلامٌ ، وَالأَوَّلُونَ كَالآخِرِينَ ، وَالأُنْثَى وَالذَّكَرُ وَالزَّوْجُ إِلَى بِلًى صَائِرِينَ ، فَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ ، وَاحْفَظُوا أَصْهَارَكُمْ ، وَثَمِّرُوا أَمْوَالَكُمْ ، فَهَلْ رَأَيْتُمْ مِنْ هَالِكٍ رَجَعَ ، أَوْ مَيِّتٍ نُشِرَ ، الدَّارُ أَمَامَكُمْ ، وَالظَّنُّ غَيْرُ مَا تَقُولُونَ ، حَرَمُكُمْ زَيِّنُوهُ وَعَظِّمُوهُ وَتَمَسَّكُوا بِهِ ، فَسَيَأْتِي لَهُ نَبَأٌ عَظِيمٌ ، وَسَيَخْرُجُ مِنْهُ نَبِيُّ كَرِيمٌ " . ثُمَّ يَقُولُ : نَهَارٌ وَلَيْلٌ كُلُّ أَوْبٍ بِحَادِثٍ سَوَاءٌ عَلَيْهَا لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا يَئُوبَانِ بِالأَحْدَاثِ حِينَ تَأَوَّبَا وَبَالنِّعَمِ الضَّافِي عَلَيْنَا سُتُورُهَا عَلَى غَفْلَةٍ يَأْتِي النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ فَيُخْبِرُ أَخْبَارًا صَدُوقًا خَبِيرُهَا ثُمَّ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ فِيهَا ذَا سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَيَدٍ وَرِجْلٍ ، لَتَنَصَّبْتُ فِيهَا تَنَصُّبَ الْجَمَلِ ، وَلأَرْقَلْتُ فِيهَا إِرْقَالَ الْفَحْلِ ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا لَيْتَنِي شَاهِدٌ فَحْوَاءَ دَعْوَتِهِ حِينَ الْعَشِيرَةُ تَبْغِي الْحَقَّ خِذْلانَا وَكَانَ بَيْنَ مَوْتِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ وَبَيْنَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ وَسِتُّونَ سَنَةً . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُلازِمُ بْنُ عَمْرٍو </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : خَرَجْنَا وَفْدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ، وَأَخْبَرَنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بَيْعَةً لَنَا ، وَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ ، فَدَعَا بِمَاءٍ ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ، وَتَمَضْمَضَ مِنْهُ ، وَصَبَّ لَنَا فِي إِدَاوَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : " اذْهَبُوا بِهَذَا الْمَاءِ ، فَإِذَا قَدِمْتُمْ بَلَدَكُمْ ، فَاكْسِرُوا بَيْعَتَكُمْ ، وَانْضَحُوا مَكَانَهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ ، وَاتَّخِذُوا مَكَانَهَا مَسْجِدًا ، قُلْنَا : إِنَّ الْبَلَدَ بَعِيدٌ ، وَالْحَرَّ شَدِيدٌ ، وَالْمَاءَ يَنْشَفُ ، قَالَ : فَأَمِدُّوهُ مِنَ الْمَاءِ ، فَإِنَّ الْمَاءَ لا يَزِيدُهُ إِلا طِيبًا " . قَالَ : فَخَرَجْنَا وَتَشَاحَحْنَا عَلَى حَمْلِ الإِدَاوَةِ ، أَيُّنَا يَحْمِلُهَا ، فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَنَا نَوْبًا عَلَى كُلِّ رَجُلٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا ، فَفَعَلْنَا الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَاهِبُنَا يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ مِنْ طَيِّئٍ ، فَأَذَّنَا " فَقَالَ رَاهِبُنَا لَمَّا سَمِعَ الأَذَانَ : دَعْوَةُ حَقٍّ " . ثُمَّ اسْتَقْبَلَ تَلْعَةً مِنْ تِلاعِنَا ، ثُمَّ ذَهَبَ فَلَمْ يُرَ بَعْدُ . </MATN>
ثنا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلانِيُّ </NAR> ، وثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> ابْنُ قُتَيْبَةَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> جَدِّهِ </NAR> ، قَالَ : قَالَ <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامِ </NAR> </SANAD> <MATN> : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَرَادَ هُدَى زَيْدِ بْنِ سُعْنَةَ ، قَالَ زَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ : إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ عَلامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلا وَقَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ ، إِلا اثْنَتَيْنِ لَمْ أُخْبَرْهُمَا مِنْهُ ، يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ ، وَلا يَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلا حِلْمًا ، فَكُنْتُ أَتَلَطَّفُ لَهُ لأَنْ أُخَالِطَهُ فَأَعْرِفَ حِلْمَهُ وَجَهْلَهُ ، قَالَ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا مِنَ الْحُجُرَاتِ ، وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ كَالْبَدَوِيِّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ قَرْيَةَ بَنِي فُلانٍ قَدْ أَسْلَمُوا ، وَدَخَلُوا فِي الإِسْلامِ ، فَكُنْتُ حَدَّثْتُهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ أَسْلَمُوا أَتَاهُمُ الرِّزْقُ رَغَدًا ، وَقَدْ أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ وَشِدَّةٌ وَقُحُوطٌ مِنَ الْغَيْثِ ، وَإِنِّي أَخْشَى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الإِسْلامِ طَمَعًا كَمَا دَخَلُوا فِيهِ طَمَعًا ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَيْهِمْ بشَيْءٍ تُعِينُهُمْ بِهِ . قَالَ : فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ إِلَى جَانِبِهِ أُرَاهُ عَلِيًّا ، فَقَالَ : مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ زَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ : فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ، هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنِي تَمْرًا مَعْلُومًا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلانٍ إِلَى أَجْلِ كَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ : لا يَا يَهُودِيُّ ، وَلَكِنْ أَبِيعُكَ تَمْرًا مَعْلُومًا عَلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا ، وَلا أُسَمِّي حَائِطَ بَنِي فُلانٍ . قَالَ : فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَبَايَعَنِي ، فَأَطْلَقْتُ هِمْيَانِي ، فَأَعْطَيْتُهُ ثَمَانِينَ مِثْقَالا مِنْ ذَهَبٍ فِي تَمْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجْلِ كَذَا وَكَذَا ، فَأَعْطَى الرَّجُلَ ، وَقَالَ : أَعْجِلْ عَلَيْهِمْ وَأَغِثْهُمْ بِهَا . قَالَ زَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ : فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَحَلِّ الأَجَلِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ وَدَنَا مِنْ جِدَارٍ لِيَجْلِسَ إِلَيْهِ ، أَتَيْتُهُ ، فَأَخَذْتُ بِجَوَامِعِ قَمِيصِهِ وَرِدَائِهِ ، وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ غَلِيظٍ ، وَقُلْتُ : أَلا تَقْضِينِي يَا مُحَمَّدُ حَقِّي ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلا لَمُطْلٌ ، وَلَقَدْ كَانَ لِي بِمُخَالَطَتِكُمْ عِلْمٌ . قَالَ : فَنَظَرَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَيْنَاهُ تَدُورَانِ فِي وَجْهِهِ كَالْفَلَكِ الْمُسْتَدِيرِ ، ثُمَّ رَمَانِي بِطَرْفِهِ ، وَقَالَ : يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، أَتَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَسْمَعُ ، وَتَفْعَلُ بِهِ مَا أَرَى ؟ فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ ، لَوْلا مَا أُحَاذِرُ فَوْتَهُ ، لَضَرَبْتُ بِسَيْفِي رَأْسَكَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَى عُمَرَ فِي سُكُونٍ وَتُؤَدَةٍ وَتَبَسُّمٍ ، ثُمَّ قَالَ : أَنَا وَهُوَ كُنَّا أَحْوَجَ إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْكَ يَا عُمَرُ ، أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الأَدَاءِ ، وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ التِّبَاعَةِ ، اذْهَبْ بِهِ يَا عُمَرُ ، فَاقْضِهِ حَقَّهُ ، وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعًا مَكَانَ مَا رُعْتَهُ ، قَالَ زَيْدٌ : فَذَهَبَ بِي عُمَرُ ، فَقَضَانِي حَقِّي ، وَزَادَنِي عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ ؟ فَقَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَزِيدَكَ مَكَانَ مَا رُعْتُكَ . فَقُلْتُ : أَتَعْرِفُنِي يَا عُمَرُ ؟ قَالَ : لا ، فَمَنْ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ : أَنَا زَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ . قَالَ : الْحَبْرُ ؟ قُلْتُ : الْحَبْرُ . قَالَ : فَمَا دَعَاكَ أَنْ تَقُولَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قُلْتَ ، وَتَفْعَلُ بِهِ مَا فَعَلْتَ ؟ قُلْتُ : يَا عُمَرُ " كُلُّ عَلامَاتِ النُّبُوَّةِ قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ ، إِلا اثْنَتَيْنِ لَمْ أُخْبَرْهُمَا مِنْهُ : يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ ، وَلا يَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلا حِلْمًا ، فَقَدْ أُخْبِرْتُهُمَا ، فَأُشْهِدُكَ يَا عُمَرُ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالإِسْلامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا " . وَأُشْهِدُكَ أَنَّ شَطْرَ مَالِي ، فَإِنِّي أَكْثَرُهَا مَالا صَدَقَةٌ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ عُمَرُ : أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ ، فَإِنَّكَ لا تَسَعُهُمْ كُلَّهُمْ ؟ قُلْتُ : أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ . قَالَ : فَرَجَعَ عُمَرُ وَزَيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ زَيْدٌ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَتَابَعَهُ ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشَاهِدَ كَثِيرَةً ، ثُمَّ قُتِلَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ شَهِيدًا مُقْبِلا غَيْرَ مُدْبِرٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثنا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثنا الْعَلاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي سَرِيَّةَ بْنِ خَلِيفَةَ بْنِ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : ثنا أَبِي ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَرِيَّةَ بْنِ خَلِيفَةَ وَكَانَ خَلِيفَةُ مُسْلِمًا ، قَالَ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ سَوَادَةَ بْنِ جُشَمَ بْنِ سَعْدٍ ، فَقُلْتُ : كَيْفَ سَمَّاكَ أَبُوكَ مُحَمَّدًا ؟ فَضَحِكَ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي عَدِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ ، قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا ، وَسُفْيَانُ بْنُ مُجَاشِعٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَأُسَامَةُ بْنُ مَالِكٍ ، نُرِيدُ ابْنَ جَفْنَةَ ، فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْهُ نَزَلْنَا إِلَى شَجَرَاتٍ وَغَدِيرٍ ، فَقُلْنَا لَوِ اغْتَسَلْنَا وَزَهَّيْنَا ثِيَابَنَا هَهُنَا مِنْ قَشَفِ السَّفَرِ ، فَجَعَلْنَا نَتَحَدَّثُ ، فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا دِيرَانِيُّ مِنْ قَائِمٍ لَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي أَسْمَعُ لُغَةَ قَوْمٍ لَيْسَتْ بِلُغَةِ أَهْلِ هَذِهِ الْبِلادِ ، قُلْنَا : نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ قَالَ : مِنْ أَيِّ الْمُضَرِيِّينَ ؟ قُلْنَا : مِنْ خِنْدِفَ ، قَالَ " إِنَّهُ سَيُبْعَثُ وَشِيكًا نَبِيُّ مِنْكُمْ ، فَخُذُوا نَصِيبَكُمْ مِنْهُ تَسْعَدُوا ، قُلْنَا : مَا اسْمُهُ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ " . فَأَتَيْنَا ابْنَ جَفْنَةَ ، فَقَضَيْنَا حَاجَتَنَا ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا ، فَوُلِدَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَّا ابْنٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا ، يَدُورُ عَلَى ذَلِكَ الاسْمِ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> إِمْلاءً سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ ، قَالَ : ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ </NAR> بِمِصْرَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ، قَالَ : ثنا <NAR> عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي الْقَاسِمِ الطَّائِيِّ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْكَلْبِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي صَالِحٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : لَمَّا ظَهَرَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزِنَ عَلَى الْيَمَنِ ، وَظَفَرَ بِالْحَبَشَةِ ، وَنَفَاهُمْ عَنْهَا ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَنَتَيْنِ ، أَتَتْهُ وُفُودُ الْعَرَبِ وَأَشْرَافُهَا وَشُعَرَاؤُهَا تُهَنِّئُهُ وَتَمْدَحُهُ ، فَأَتَاهُ وَفْدُ قُرَيْشٍ ، وَفِيهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ ، وَخُوَيْلِدُ بْنُ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ، وَوُهَيْبُ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ فِي نَاسٍ مِنْ وُجُوهِ قُرَيْشٍ ، فَقَدِمُوا عَلَيْهِ بِصَنْعَاءَ وَهُوَ فِي رَأْسِ قَصْرٍ لَهُ ، يُقَالُ لَهُ : غُمْدَانُ ، قَالَ : فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَإِذَا الْمَلِكُ مُتَضَمِّخٌ بِالْعَبِيرِ يَنْطِفُ وَبِيصُ الْمِسْكِ مِنْ مَفْرِقِ رَأْسِهِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ وَالْمَقَاوِلُ ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ دَنَا مِنْهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْكَلامِ ، فَقَالَ لَهُ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزِنَ : إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُلُوكِ أَذِنَّا لَكَ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَحَلَّكَ مَحَلا رَفِيعًا ، شَامِخًا مَنِيعًا ، وَأَنْبَتَكَ مَنْبَتًا طَابَتْ أَرُومَتُهُ ، وَغُذِّيَتْ جُرْثُومَتُهُ ، وَثَبَتَ أَصْلُهُ ، وَبَسَقَ فَرْعُهُ ، فِي أَطْيَبِ مَوْطِنٍ ، وَأَكْرَمِ مَعْدِنٍ ، فَأَنْتَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ رَأْسُ الْعَرَبِ وَرَبِيعُهَا الَّذِي تَخْصِبُ بِهِ ، وَأَنْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ رَأْسُ الْعَرَبِ الَّذِي لَهُ تَنْقَادُ ، وَعَمُودُهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعِمَادُ ، وَمَعْقِلُهَا الَّذِي تَلْجَأُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ ، سَلَفُكَ لَنَا خَيْرُ سَلَفٍ ، وَأَنْتَ لَنَا مِنْهُمْ خَيْرُ خَلَفٍ ، وَلَمْ يَهْلِكْ مَنْ أَنْتَ خَلَفُهُ ، وَلَمْ يَخْمَلْ ذِكْرُ مَنْ أَنْتَ سَلَفُهُ ، نَحْنُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَهْلُ حَرَمِ اللَّهِ وَسَدَنَةُ بَيْتِهِ ، أَشْخَصَنَا إِلَيْكَ الَّذِي أَبْهَجَنَا ، لِكَشْفِكَ الْكَرْبَ الَّذِي فَدَحَنَا ، فَنَحْنُ وَفْدُ التَّهْنِئَةِ ، لا وَفْدُ الْمُرْزَئَةِ . فَقَالَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزِنَ : وَأَيُّهُمْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُتَكَلِّمُ ؟ قَالَ : أَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ . قَالَ : ابْنُ أُخْتِنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَدْنَاهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْقَوْمِ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا وَأَهْلا ، وَنَاقَةً وَرَحْلا ، وَمُسْتَنَاخًا سَهْلا ، وَمُلْكًا رِبَحْلا ، يُعْطِي عَطَاءً جَزْلا ، قَدْ سَمِعَ الْمَلِكُ مَقَالَتَكُمْ ، وَعَرَفَ قَرَابَتَكُمْ ، وَقَبِلَ وَسِيلَتَكُمْ ، فَأَنْتُمْ أَهْلُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَلَكُمُ الْكَرَامَةُ مَا أَقَمْتُمْ ، وَالْحِبَاءُ إِذَا ظَعَنْتُمْ ، انْهَضُوا إِلَى دَارِ الضِّيَافَةِ وَالْوُفُودِ ، وَأَمَرَ لَهُمْ بِالإِنْزَالِ ، فَأَقَامُوا شَهْرًا لا يَصِلُونَ إِلَيْهِ ، وَلا يَأْمُرُهُمْ بِالانْصِرَافِ ، ثُمَّ انْتَبَهَ لَهُمُ انْتِبَاهَةً ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ دُونَهُمْ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَدْنَاهُ ، وَقَرَّبَ مَجْلِسَهُ ، وَاسْتَحْيَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ ، إِنِّي مُفَوِّضٌ إِلَيْكَ مِنْ سِرِّ عِلْمِي مَا لَوْ غَيْرُكَ يَكُونُ لَمْ أَبُحْ بِهِ ، وَلَكِنْ وَجَدْتُكَ مَعْدِنَهُ ، فَأَطْلَعْتُكَ طَلْعَهُ ، فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَطْوِيًّا حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ وَالْعِلْمِ الْمَخْزُونِ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ لأَنْفُسِنَا ، وَاحْتَجَبْنَاهُ دُونَ غَيْرِنَا خَبَرًا عَظِيمًا ، وَخَطَرًا جَسِيمًا ، فِيهِ شَرَفُ الْحَيَاةِ ، وَفَضِيلَةُ الْوَفَاةِ لِلنَّاسِ كَافَّةً ، وَلِرَهْطِكَ عَامَّةً ، وَلَكَ خَاصَّةً . قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : مَثَلُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ سِرٌّ وَبِرٌّ ، فَمَا هُوَ فِدَاكَ أَهْلُ الْوَبَرِ ، زُمَرًا بَعْدَ زُمَرٍ ، قَالَ : " إِذَا وُلِدَ بِتِهَامَةَ غُلامٌ بِهِ عَلامَةٌ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ شَامَةٌ ، كَانَتْ لَهُ الإِمَامَةُ ، وَلَكُمْ بِهِ الزَّعَامَةُ ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " . قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : أَبَيْتَ اللَّعْنَ لَقَدْ أُبْتَ بِخَيْرٍ مَا آبَ بِهِ وَافِدُ قَوْمٍ ، وَلَوْلا هَيْبَةُ الْمُلْكِ وَإِعْظَامِهِ وَإِجْلالِهِ ، لَسَأَلْتُهُ مِنْ بِشَارَتِهِ إِيَّايَ مَا أَزْدَادُ بِهِ سُرُورًا . قَالَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزِنَ : " هَذَا زَمَنُهُ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ ، أَوْ قَدْ وُلِدَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ شَامَةٌ ، يَمُوتُ أَبُوهُ وَأُمُّهُ ، وَيَكْفُلُهُ جَدُّهُ وَعَمُّهُ ، وَقَدْ وَجَدْنَاهُ مِرَارًا ، وَاللَّهُ بَاعِثُهُ جِهَارًا ، وَجَاعِلٌ لَهُ مِنَّا أَنْصَارًا يُعِزُّ بِهِمْ أَوْلِيَاءَهُ ، وَيُذِلُّ بِهِمْ أَعْدَاءَهُ ، وَيَضْرِبُ بِهِمُ النَّاسَ عَنْ عَرْضٍ ، وَيَسْتَبِيحُ بِهِمْ كَرَائِمَ الأَرْضِ ، يَعْبُدُ الرَّحْمَنَ ، وَيَدْحَرُ الشَّيْطَانَ ، وَيُخْمِدُ النِّيرَانَ ، وَيَكْسِرُ الأَوْثَانَ ، قَوْلُهُ فَصْلٌ ، وَحُكْمُهُ عَدْلٌ ، يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَفْعَلُهُ ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُبْطِلُهُ " . قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : أَيُّهَا الْمَلِكُ عَزَّ جَارُكَ ، وَسَعِدَ جَدُّكَ ، وَعَلا كَعْبُكَ ، وَنَمَا أَمْرُكَ ، وَطَالَ عُمْرُكَ ، وَدَامَ مُلْكُكَ ، فَهَلِ الْمَلِكُ سَارِّي بِإِفْصَاحٍ ، فَقَدْ أَوْضَحَ بَعْضَ الإِيضَاحِ ؟ فَقَالَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ : " وَالْبَيْتِ ذِي الْحُجُبِ ، وَالْعَلامَاتِ عَلَى النُّصُبِ ، إِنَّكَ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَجَدُّهُ غَيْرَ كَذِبٍ " . قَالَ : فَخَرَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ سَاجِدًا ، فَقَالَ : ارْفَعْ رَأْسَكَ ، فَقَدْ ثَلُجَ صَدْرُكَ ، وَعَلا أَمْرُكَ ، فَهَلْ أَحْسَسْتَ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْتُ لَكَ ؟ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ ، إِنَّهُ كَانَ لِيَ ابْنٌ ، وَكُنْتُ بِهِ مُعْجَبًا ، وَعَلَيْهِ رَقِيقًا ، فَزَوَّجْتُهُ كَرِيمَةً مِنْ كَرَائِمِ قَوْمِي آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ ، فَجَاءَتْ بِغُلامٍ سَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا ، مَاتَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ ، وَكَفَلْتُهُ أَنَا وَعَمُّهُ ، وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ شَامَةٌ ، وَفِيهِ كُلُّ مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَلامَةٍ . قَالَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزِنَ : إِنَّ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ ، فَاحْتَفِظْ بِابْنِكَ وَاحْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ ، فَإِنَّهُمْ لَهُ أَعْدَاءٌ ، وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِ سَبِيلا ، وَاطْوِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ دُونَ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ مَعَكَ ، فَإِنِّي لَسْتُ آمَنُ أَنْ تَدْخُلَهُمُ النَّفَاسَةُ ، مِنْ أَنْ تَكُونَ لَهُ الرِّئَاسَةُ ، فَيَبْغُونَ لَهُ الْغَوَائِلَ ، وَيَنْصِبُونَ لَهُ الْحَبَائِلَ ، وَهُمْ فَاعِلُونَ أَوْ أَبْنَاؤُهُمْ ، وَلَوْلا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ مُجْتَاحِي قَبْلَ مَبْعَثِهِ لَسِرْتُ بِخَيْلِي وَرَجُلِي ، حَتَّى أُصَيِّرَ يَثْرِبَ دَارَ مُلْكِي ، فَإِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ النَّاطِقِ ، وَالْعِلْمِ السَّابِقِ ، أَنَّ يَثْرِبَ اسْتِحْكَامُ أَمْرِهِ ، وَمَوْضِعُ قَبْرِهِ ، وَأَهْلُ نُصْرَتِهِ ، وَلَوْلا أَنِّي أَقِيهِ مِنَ الآفَاتِ ، وَأَحْذَرُ عَلَيْهِ الْعَاهَاتِ ، لأَوْطَأْتُ أَسْنَانَ الْعَرَبِ كَعْبَهُ ، وَلأَعْلَنْتُ عَلَى حَدَاثَةٍ مِنْ سِنِّهِ ذِكْرَهُ ، وَلَكِنِّي صَارِفٌ إِلَيْكَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ بِمَنْ مَعَكَ . ثُمَّ أَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ ، وَعَشَرَةِ أَعْبُدٍ ، وَعَشْرِ إِمَاءٍ ، وَعَشَرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ فِضَّةٍ ، وَخَمْسَةِ أَرْطَالٍ ذَهَبًا ، وَكَرْشٍ مَمْلُوءَةٍ عَنْبَرًا ، وَأَمَرَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِعَشَرَةِ أَضْعَافِ ذَلِكَ ، وَقَالَ لَهُ : إِذَا كَانَ رَأْسُ الْحَوْلِ ، فَأْتِنِي بِخَبَرِهِ ، وَمَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ ، فَهَلَكَ ابْنُ ذِي يَزِنَ قَبْلَ رَأْسِ الْحَوْلِ ، وَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، يَقُولُ : لا يَغْبِطُنِي يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِجَزِيلِ عَطَاءِ الْمَلِكِ وَإِنْ كَثُرَ ، فَإِنَّهُ إِلَى نَفَادٍ ، وَلَكِنْ لِيَغْبِطُنِي بِمَا يَبْقَى لِي شَرَفُهُ وَذِكْرُهُ ، وَلِعَقِبِي مِنْ بَعْدِي ، وَكَانَ إِذَا قِيلَ لَهُ : مَا ذَاكَ ؟ قَالَ : سَيُعْلَنُ ، وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي يَحْيَى </NAR> ، ثنا <NAR> سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ </NAR> ، ثنا <NAR> عَلِيُّ بْنُ قُتَيْبَةَ الْخُرَاسَانِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> جَدِّهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ ، فِي الْحِجْرِ ، إِذْ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي ، فَفَزِعْتُ مِنْهَا فَزَعًا شَدِيدًا ، فَأَتَيْتُ كَاهِنَةَ قُرَيْشٍ ، وَعَلَيَّ مِطْرَفُ خَزٍّ وَجَمَّتِي تَضْرِبُ مَنْكِبِي ، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْ فِي وَجْهِيَ التَّغَيُّرَ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ قَوْمِي ، فَقَالَتْ : مَا بَالُ سَيِّدَنَا ، قَدْ أَتَانَا مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ ، هَلْ رَأَيْتَ مِنَ حِدْثَانِ الدَّهْرِ شَيْئًا ؟ فَقُلْتُ : بَلَى ، وَكَانَ لا يُكَلِّمُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ، حَتَّى يُقَبِّلَ يَدَهَا الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهَا يَبْدُو بِحَاجَتِهِ ، وَلَمْ أَفْعَلْ ، لأَنِّي كُنْتُ كَبِيرَ قَوْمِي ، فَجَلَسْتُ ، فَقُلْتُ : " إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ وَأَنَا نَائِمٌ فِي الْحِجْرِ ، كَأَنَّ شَجَرَةً نَبَتَتْ قَدْ نَالَ رَأْسُهَا السَّمَاءَ ، وَضَرَبَتْ بِأَغْصَانِهَا الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ ، وَمَا رَأَيْتُ نُورًا أَزْهَرَ مِنْهَا أَعْظَمَ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ ضِعْفًا ، وَرَأَيْتُ الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ سَاجِدِينَ لَهَا ، وَهِيَ تَزْدَادُ كُلَّ سَاعَةٍ عِظَمًا وَنُورًا وَارْتِفَاعًا ، سَاعَةَ تُزْهِرُ ، وَرَأَيْتُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ تَعَلَّقَ بِأَغْصَانِهَا ، وَرَأَيْتُ قَوْمًا مِنْ قُرَيْشٍ يُرِيدُونَ قَطْعَهَا ، فَإِذَا دَنَوْا مِنْهَا أَخَّرَهُمْ شَابٌّ لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ وَجْهًا ، وَلا أَطْيَبَ مِنْهُ رِيحًا ، فَيَكْسِرُ أَضْلُعَهُمْ ، وَيَقْلَعُ أَعْيُنَهُمْ ، فَرَفَعْتُ يَدَيَّ لأَتَنَاوَلَ مِنْهَا نَصِيبًا فَمَنَعَنِي الشَّابُّ ، فَقُلْتُ : لِمَنِ النَّصِيبُ ؟ ، فَقَالَ : النَّصِيبُ لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ تَعَلَّقُوا بِهَا وَسَبَقُوكَ إِلَيْهَا ، فَانْتَبَهْتُ مَذْعُورًا فَزِعًا ، فَرَأَيْتُ وَجْهَ الْكَاهِنَةِ قَدْ تَغَيَّرَ ، ثُمَّ قَالَتْ : لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ صُلْبِكَ رَجُلٌ يَمْلِكُ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ ، وَيَدِينُ لَهُ النَّاسُ " . ثُمَّ قَالَ لأَبِي طَالِبٍ : لَعَلَّكَ تَكُونُ هَذَا الْمَوْلُودَ ، فَكَانَ أَبُو طَالِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ ، وَيَقُولُ : كَانَتِ الشَّجَرَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَبَا الْقَاسِمِ الأَمِينَ ، فَيُقَالُ لَهُ : أَلا تُؤْمِنُ بِهِ ؟ فَيَقُولُ : السُّبَّةَ وَالْعَارَ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ السِّنْدِيِّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى أَبُو غَزِيَّةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> <NAR> عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ الْعَدَوِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : لَقِيتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ حِرَاءَ يُصَلِّي فِيهَا ، وَإِذَا هُوَ قَدْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ سُوءٌ فِي صَدْرِ النَّهَارِ فِيمَا أَظْهَرَ مِنْ خِلافِهِمْ وَاعْتِزَالِ آلِهَتِهِمْ ، وَمَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو : يَا عَامِرُ " إِنِّي خَالَفْتُ قَوْمِي ، فَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ ، وَمَا كَانَ يَعْبُدُ ابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِمَا السَّلامُ مِنْ بَعْدِهِ ، وَمَا كَانَ يُصَلُّونَ إِلَى هَذِهِ الْقِبْلَةِ ، فَأَنَا أنْتَظِرُ نَبِيًّا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اسْمُهُ أَحْمَدُ ، وَلا أُرَانِي أُدْرِكُهُ ، فَأَنَا يَا عَامِرُ أُومِنُ بِهِ وَأُصَدِّقُهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ نَبِيُّ ، فَإِنْ طَالَتْ بِكَ الْمُدَّةُ فَرَأَيْتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ ، وَسَأُخْبِرُكَ يَا عَامِرُ مَا نَعْتُهُ حَتَّى لا يَخْفَى عَلَيْكَ . قُلْتُ : هَلُمَّ . قَالَ : هُوَ رَجُلٌ لَيْسَ بِالْقَصِيرِ ، وَلا بِالطَّوِيلِ ، وَلا بِكَثِيرِ الشَّعْرِ ، وَلا بِقَلِيلِهِ ، وَلَيْسَ تُفَارِقُ عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ ، وَخَاتَمُ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَاسْمُهُ أَحْمَدُ ، وَهَذَا الْبَلَدُ مَوْلِدُهُ وَمَبْعَثُهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ قَوْمُهُ مِنْهَا ، وَيَكْرَهُونَ مَا جَاءَ بِهِ ، حَتَّى يُهَاجِرَ إِلَى يَثْرِبَ فَيَظْهَرُ أَمْرُهُ " . فَإِيَّاكَ أَنْ تُخْدَعَ عَنْهُ ، فَإِنِّي بَلَغْتُ الْبِلادَ كُلَّهَا أَطْلُبُ دِينَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَكُلُّ مَنْ أَسْأَلُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ ، يَقُولُ : هَذَا الدِّينُ وَرَاءَكَ ، وَيَنْعَتُونَهُ مِثْلَ مَا نَعَتُّهُ لَكَ ، وَيَقُولُونَ : لَمْ يَبْقَ نَبِيٌّ غَيْرُهُ . قَالَ عَامِرٌ : فَوَقَعَ فِي نَفْسِي الإِسْلامُ مِنْ يَوْمَئِذٍ ، فَلَمَّا تَنَبَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْتُ رَجُلا حَلِيفًا فِي قَوْمِي ، وَكَانَ قَوْمِي أَقَلَّ قُرَيْشٍ عَدَدًا ، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى اتِّبَاعِهِ ظَاهِرًا ، فَأَسْلَمْتُ سِرًّا ، وَكُنْتُ أَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَخْبَرَنِي بِهِ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : " لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْجَنَّةِ يَسْحَبُ ذَيْلا لَهُ ، أَوْ ذُيُولا " . </MATN>
عَنْ <SANAD> <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ هِرَقْلَ ، قَالَ لِدُحَيَّةُ الْكَلْبِيُّ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيْحَكَ ، وَاللَّهِ لأَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَكَ لَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَأَنَّهُ لَلَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُهُ نَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا وَلَكِنِّي أَخَافُ الرُّومَ عَلَى نَفْسِي وَلَوْلا ذَلِكَ لاتَّبَعْتُهُ ، فَاذْهَبْ إِلَى ضُغَاطِرِ الأَسْقُفِّ فَاذْكُرْ لَهُ أَمْرَهُ ، فَهُوَ وَاللَّهِ فِي الرُّومِ أَعْظَمُ مِنِّي ، وَأَجْوَزُ عِنْدَهُمْ قَوْلا حَتَّى أَنْظُرَ مَاذَا يَقُولُ ، قَالَ فَجَاءَهُ دُحَيَّةُ الْكَلْبِيِّ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ ، وَإِلَى مَا يَدْعُو إِلَيْهِ ، قَالَ : فَقَالَ ضُغَاطِرُ : صَاحِبُكَ وَاللَّهِ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، نَعْرِفُهُ بِصِفَتِهِ ، وَنَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا بِاسْمِهِ ، قَالَ : ثُمَّ دَخَلَ فَأَلْقَى ثِيَابًا كَانَتْ عَلَيْهِ سُودًا ، وَلَبِسَ ثِيَابًا بِيضًا ، ثُمَّ أَخَذَ عَصَاهُ فَخَرَجَ عَلَى الرُّومِ وَهُمْ فِي الْكَنِيسَةِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الرُّومِ ، إِنَّهُ قَدْ جَاءَنَا كِتَابُ أَحْمَدِ يَدْعُونَا فِيهِ إِلَى اللَّهِ ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَ : فَوَثَبُوا إِلَيْهِ وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَضَرَبُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ ، فَلَمَّا رَجَعَ دُحَيَّةُ إِلَى هِرَقْلَ وَقَدْ أَخْبَرَهُ الْخَبَرُ قَالَ : قَدْ قُلْتَ لَكَ أَنَّا نَخَافُهُمْ عَلَى أَنْفُسَنَا ، فَضُغَاطِرُ وَاللَّهِ كَانَ أَعْظَمَ عِنْدَهُمْ مِنِّي ، وَأَجْوَزُ قَوْلا مِنِّي . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبِي </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ </NAR> بِعَبَّادَانَ ، ثنا <NAR> عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّاسِبِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> مَالِكٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> نَافِعٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَجَّهَ إِلَى سَعْدٍ أَنْ وَجِّهْ نَضْلَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الأَنْصَارِيَّ إِلَى حُلْوَانَ الْعِرَاقِ لِيُغِيرَ عَلَى ضَوَاحِيهَا وَلِيَفْتَتِحَهَا ، قَالَ : فَوَجَّهَ سَعْدٌ نَضْلَةَ فِي أَرْبَعِ مِائَةِ فَارِسٍ ، فَأَتَوْا حُلْوَانَ الْعِرَاقِ ، فَأَغَارُوا عَلَى ضَوَاحِيهَا فَفَتَحُوهَا ، فَأَصَابُوا غَنِيمَةً وَسَبْيًا ، وَكَانَ وَقْتَ الظُّهْرِ ، فَأَلْجَأَ نَضْلَةُ الْغَنِيمَةَ وَالسَّبْيَ إِلَى سَفْحِ الْجَبَلِ ، ثُمَّ قَامَ فَأَذَّنَ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَسَمِعَ مُجِيبًا مِنَ الْجَبَلِ : " كَبَّرْتَ كَبِيرًا يَا نَضْلَةُ ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، إِذَا مُجِيبٌ يُجِيبُهُ : بِذَلِكَ شَهِدَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، فَلَمَّا قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِذَا مُجِيبٌ يُجِيبُهُ : نَبِيٌّ بُعِثَ وَلا نَبِيَّ بَعْدَهُ ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ ، قَالَ : طُوبَى لِمَنْ مَشَى إِلَيْهَا وَوَاظَبَ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ ، قَالَ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَجَابَ مُحَمَّدًا وَهُوَ الْبَقَاءُ لأُمَّتِهِ " . فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ قُمْنَا ، فَقُلْنَا : مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ ؟ فَإِنَّا وَفْدُ اللَّهِ وَوَفْدُ نَبِيِّهِ وَوَفْدُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَانْفَلَقَ عَنْ شَيْخٍ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مِنَ الصُّوفِ ، رَأْسُهُ كَرَأْسِ رَحَاءٍ ، فَقُلْنَا : مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : أَنَا زُرَيْبُ بْنُ ثَرْمَلا وَصِيُّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، أَسْكَنَنِي فِي هَذَا الْجَبَلِ ، وَدَعَا لِي بِطُولِ الْحَيَاةِ إِلَى حِينِ نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ فَيَنْزِلُ فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَيَتَبَرَّأُ مِمَّا عَلَيْهِ النَّصَارَى ، أَمَا إِذْ فَاتَنِي لِقَاءُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْرِءُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنِّي السَّلامَ ، وَقُولُوا : يَا عُمَرُ ، سَدِّدْ وَقَارِبْ ، فَقَدْ دَنَا الأَمْرُ ، وَأَخْبِرُوهُ بِهَذِهِ الْخِصَالِ ، فَإِذَا ظَهَرَتْ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ : إِذَا اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ ، وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ ، وَانْتَسَبُوا إِلَى غَيْرِ مَنَاسِبِهِمْ ، وَانْتَمَوْا إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِمْ ، وَلَمْ يَرْحَمْ كَبِيرُهُمْ صَغِيرَهُمْ ، وَلَمْ يُوَقِّرْ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ ، وَتُرِكَ الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِهِ ، وَتُرِكَ الْمُنْكَرُ وَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ ، وَتَعَلَّمَ الْعُلَمَاءُ الْعِلْمَ لِيَجْلِبُوا إِلَيْهِمُ الدِّرْهَمَ وَالدِّينَارَ ، وَكَانَ الْمَطَرُ قَيْظًا ، وَالْوَلَدُ غَيْظًا ، وَطَوَّلُوا الْمَنَارَ ، وَفَضَّضُوا الْمَصَاحِفَ ، وَزَخْرَفُوا الْمَسَاجِدَ ، وَشَيَّدُوا الْبِنَاءَ ، وَبَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيَا ، وَقَطَعُوا الأَرْحَامَ ، وَبَاعُوا الأَحْكَامَ ، وَخَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَسَلَّمَ ، وَرَكِبَتِ الْفُرُوجُ السُّرُوجَ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قِيَامُ السَّاعَةِ ، قَالَ : ثُمَّ غَابَ عَنَّا ، فَكَتَبَ سَعْدٌ إِلَى عُمَرَ بِمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَمَا كَانَ مِنْ خَبَرِ نَضْلَةَ ، وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى سَعْدٍ : لِلَّهِ أَبُوكَ ، سِرْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى نَزَلَ ذَلِكَ الْجَبَلَ ، فَسَارَ سَعْدٌ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ يُنَادِي بِالأَذَانِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، فَلا جَوَابَ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزُّهْرِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ السَّائِبِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي صَالِحٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : لَمَّا قَدِم وَفْدُ إِيَادٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّكُمْ يَعْرِفُ قُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ الإِيَادِيَّ ؟ ، قَالُوا : كُلُّنَا نَعْرِفُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَمَا فَعَلَ ؟ قَالُوا : مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَحِمَ اللَّهُ قُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ مَا أَنْسَاهُ ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ بِسُوقِ عُكَاظٍ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَوْرَقَ أَحْمَرَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ ، وَيَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ عَلَيْهِ حَلاوَةٌ وَهُوَ يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ ، اجْتَمِعُوا وَاسْتَمِعُوا وَاحْفَظُوا وَعُوا " مَنْ عَاشَ مَاتَ ، وَمَنْ مَاتَ فَاتَ ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ ، لَيْلٌ دَاجٍ ، وَسَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ ، بِحَارٌ تَزْخَرُ ، وَنُجُومٌ تُزْهِرُ ، وَمَطَرٌ وَنَبَاتٌ ، وَآبَاءٌ وَأُمَّهَاتٌ ، وَذَاهِبٌ وَآتٍ ، وَضَوْءٌ وَظَلامٌ ، وَبِرٌّ وَآثَامٌ ، لِبَاسٌ وَمَرْكَبٌ ، وَمَطْعَمٌ وَمَشْرَبٌ ، إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا ، وَإِنَّ فِي الأَرْضِ لَعِبَرًا ، مِهَادٌ مَوْضُوعٌ ، وَسَقْفٌ مَرْفُوعٌ ، وَنُجُومٌ تَمُورُ ، وَبِحَارٌ لا تَغُورُ ، أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَمًا حَقًّا ، لَئِنْ كَانَ فِي الأَرْضِ رِضًا لَيَكُونُ سَخَطًا ، إِنَّ لِلَّهِ دِينًا هُوَ أَحَبُّ الأَدْيَانِ إِلَيْهِ مِنْ دِينِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ ، مَا لِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ وَلا يَرْجِعُونَ ، أَرَضُوا بِالْمُقَامِ هُنَاكَ فَأَقَامُوا ، أَمْ تُرِكُوا هُنَاكَ فَنَامُوا ؟ ثُمَّ قَالَ : أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَمًا بَرًّا لا إِثْمَ فِيهِ مَا لِلَّهِ عَلَى الأَرْضِ دِينٌ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ دِينٍ أَظَلَّكُمْ إِبَّانُهُ ، وَأَدْرَكَكُمْ أَوَانُهُ ، طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَهُ فَاتَّبَعَهُ ، وَوَيْلٌ لِمَنْ أَدْرَكَهُ فَفَارَقَهُ ، ثُمَّ أَنْشَأَ ، يَقُولُ : فِي الذَّاهِبِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرْ لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرْ وَرَأَيْتُ قَوْمِيَ نَحْوَهَا تَمْضِي الأَصَاغِرُ وَالأَكَابِرْ لا يَرْجِعُ الْمَاضِي إِلَيَّ وَلا مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرْ أَيْقَنْتُ أَنِّي لا مَحَالَةَ حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَرْحَمُ اللَّهُ قُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ ، لأَرْجُو أَنْ يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ . وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَيْنَا نَحْنُ فِي مَلاعِبِنَا إِذْ أَشْرَفَ عَلَيْنَا مِنْ شُرْفَةِ الْجَبَلِ ، وَرَأَيْتُ طَيْرًا كَثِيرًا ، وَوَحْشًا كَثِيرًا فِي بَطْنِ الْوَادِي ، فَإِذَا ابْنُ سَاعِدَةَ مُؤْتَزِرٌ بِشَمْلَةٍ مُرْتَدٍ بِأُخْرَى ، وَبِيَدِهِ هَرَاوَةٌ ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَاءٍ ، وَهُوَ يَقُولُ : لا وَإِلَهِ السَّمَاءِ ، لا يَشْرَبُ الْقَوِيُّ قَبْلَ الضَّعِيفِ ، بَلْ يَشْرَبُ الضَّعِيفُ قَبْلَ الْقَوِيِّ ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ الْقَوِيَّ مِنَ الطَّيْرِ يَتَأَخَّرُ عَنْ شُرْبِ الضَّعِيفِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْقَوِيَّ مِنَ الْوَحْشِ يَتَأَخَّرُ عَنْ شُرْبِ الضَّعِيفِ ، فَلَمَّا تَنَحَّى مَا حَوْلَهُ ، هَبَطْتُ إِلَيْهِ مِنْ ثَنِيَّةِ الْجَبَلِ ، فَرَأَيْتُهُ وَاقِفًا بَيْنَ قَبْرَيْنِ يُصَلِّي ، فَقُلْتُ : أَنْعِمْ صَبَاحًا ، مَا هَذِهِ الصَّلاةُ الَّتِي لا تَعْرِفُهَا الْعَرَبُ ؟ قَالَ : صَلَّيْتُهَا لإِلَهِ السَّمَاءِ . قُلْتُ : وَهَلْ لِلسَّمَاءِ مِنْ إِلَهٍ سِوَى اللاتِ وَالْعُزَّى ؟ فَانْتَفَضَ ، ثُمَّ قَالَ : إِلَيْكَ عَنِّي يَا أَخَا إِيَادٍ " إِنَّ لِلسَّمَاءِ إِلَهًا عَظِيمَ الشَّأْنِ ، هُوَ الَّذِي خَلَقَهَا فَسَوَّاهَا ، وَبِالْكَوَاكِبِ زَيَّنَهَا ، وَبِالْقَمَرِ الْمُنِيرِ وَالشَّمْسِ أَشْرَقَهَا ، أَظْلَمَ لَيْلَهَا ، وَأَضَاءَ نَهَارَهَا " . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ </NAR> <NAR> وَأَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ الطَّيَالِسِيُّ </NAR> ، قَالا : ثنا <NAR> عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنّ " أَوَّلَ خَبَرٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ بِمَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانَ لَهَا تَابِعٌ مِنَ الْجِنِّ ، فَجَاءَ فِي صُورَةِ طَائِرٍ أَبْيَضَ ، فَوَقَعَ عَلَى حَائِطٍ لَهُمْ ، فَقَالَتْ لَهُ : أَلا تَنْزِلُ إِلَيْنَا فَتُحَدِّثَنَا وَنُحَدِّثَكَ ، وَتُخْبِرَنَا وَنُخْبِرَكَ ؟ ، قَالَ لَهَا : إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ نَبِيٌّ بِمَكَّةَ حَرَّمَ الزِّنَا ، وَمَنَعَ مِنَّا الْقَرَارَ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ ، قَالَ : ثنا <SANAD> <NAR> الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ <NAR> عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ </NAR> ، قَالَ : قَالَ <NAR> عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ </NAR> </SANAD> <MATN> : خَرَجْنَا فِي عِيرٍ إِلَى الشَّامِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا كُنَّا بِأَفْوَاهِ الشَّامِ وَبِهَا كَاهِنَةٌ فَتَعَرَّضْنَا لَهَا ، فَقَالَتْ : " أَتَانِي صَاحِبِي فَوَقَفَ عَلَى بَابِي ، فَقُلْتُ : أَلا تَدْخُلُ ؟ ، فَقَالَ : لا سَبِيلَ إِلَى ذَلِكَ ، خَرَجَ أَحْمَدُ وَجَاءَ أَمْرٌ لا يُطَاقُ " . ثُمَّ انْصَرَفْتُ ، فَرَجَعْتُ إِلَى مَكَّةَ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ السِّنْدِيِّ ، قَالَ : ثنا النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : ثنا يُونُسُ بْنُ يَحْيَى بْنِ نُبَاتَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجْنَا فِي عِيرٍ لَنَا إِلَى الشَّامِ ، فَلَمَّا كُنَّا بَيْنَ الزَّرْقَاءِ وَمُعَانَ قَدْ عَرَّسْنَا مِنَ اللَّيْلِ " فَإِذَا بِفَارِسٍ يَقُولُ وَهُوَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ : أَيُّهَا النِّيَامُ هُبُّوا ، فَلَيْسَ هَذَا حِينُ رُقَادٍ ، قَدْ خَرَجَ أَحْمَدُ ، وَقَدْ طُرِدَتِ الْجِنُّ كُلَّ مَطْرَدٍ " . فَفَزِعْنَا وَنَحْنُ رُفْقَةٌ حَزَاوِرَةٌ ، كُلُّهُمْ قَدْ سَمِعَ بِهَذَا ، فَرَجَعْنَا إِلَى أَهْلِنَا ، فَإِذَا هُمْ يَذْكُرُونَ اخْتِلافًا بِمَكَّةَ بَيْنَ قُرَيْشٍ ، وَنَبِيٍّ خَرَجَ فِيهِمْ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اسْمُهُ أَحْمَدُ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى </NAR> <NAR> وَأَبُو عُمَرَ بْنُ حَكِيمٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مِنْجَابٌ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبُو عَامِرٍ الأَسَدِيُّ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ خَرَّبُوذَ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُوسَى بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " هَتَفَ هَاتِفٌ مِنَ الْجِنِّ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ : قَبَّحَ اللَّهُ رَأْيَ كَعْبِ بْنِ فِهْرٍ مَا أَرَقَّ الْعُقُولَ وَالأَحْلامْ دِينُهَا أَنَّهَا يُعَنَّفُ فِيهَا دِينُ آبَائِهَا الْحَمَاةُ الْكِرَامْ حَالَفَ الْجِنَّ حِينَ يُقْضَى عَلَيْكُمْ وَرِجَالَ النَّخِيلِ وَالآطَامْ هَلْ كَرِيمٌ مِنْكُمْ لَهُ نَفْسُ حُرٍّ مَاجِدُ الْوَالِدَيْنِ وَالأَعْمَامْ يُوشِكُ الْخَيْلُ إِنْ تَرَاهَا تَهَادَى تَقْتُلُ الْقَوْمَ فِي بِلادِ التِّهَامْ ضَارِبٌ ضَرْبَةً تَكُونُ نَكَالا وَرَوَاحًا مِنْ كُرْبَةٍ وَاغْتِمَامْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَصْبَحَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ شَاعَ بِمَكَّةَ ، فَأَصْبَحَ الْمُشْرِكُونَ يَتَنَاشَدُونَهُ بَيْنَهُمْ ، وَهَمُّوا بِالْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا شَيْطَانٌ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الأَوْثَانِ يُقَالُ لَهُ مِسْعَرٌ ، وَاللَّهُ يُخْزِيهِ " ، قَالَ : فَمَكَثُوا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِذَا هَاتِفٌ عَلَى الْجَبَلِ ، يَقُولُ : نَحْنُ قَتَلْنَا مِسْعَرًا لَمَّا طَغَى وَاسْتَكْبَرَا وَسَفَّهَ الْحَقَّ وَسَنَّ الْمُنْكَرَا قَنَّعْتُهُ سَيْفًا جَرُوفًا مُبْتِرًا بِشَتْمِهِ نَبِيَّنَا الْمُطَهَّرَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَلِكَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ يُقَالُ لَهُ : سَمْحَجٌ ، سَمَّيْتُهُ عَبْدَ اللَّهِ ، آمَنَ بِي ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ فِي طَلَبِهِ مُنْذُ أَيَّامٍ . فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الْكُوفِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الأُبُلِّيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبُو عُمَرَ اللَّخْمِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> ، قَالَ : قَالَ <NAR> خزَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ </NAR> </SANAD> <MATN> لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَلا أُخْبِرُكَ بِبَدْءِ إِسْلامِي ، بَيْنَا أَنَا فِي طَلَبِ نَعَمٍ لِي إِذْ جَنَّنِي اللَّيْلِ بِأَبْرَقَ الْعَزَّافِ ، فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي : أَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذَا الْوَادِي مِنْ سُفَهَائِهِ ، وَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِي ، فَقَالَ : عُذْ يَا فَتَى بِاللَّهِ ذِي الْجَلالِ وَالْمَجْدِ وَالنَّعْمَاءِ وَالأَفْضَالِ وَاقْرَأْ بِآيَاتٍ مِنَ الأَنْفَالِ وَوَحِّدِ اللَّهَ وَلا تُبَالِ قَالَ : فَارْتَعْتُ مِنْ ذَلِكَ رَوْعًا شَدِيدًا ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي ، قُلْتُ : يَأَيُّهَا الْهَاتِفُ مَا تَقُولُ أَرُشْدٌ عِنْدَكَ أَمْ تَضْلِيلُ بَيِّنْ لَنَا هُدِيتَ مَا الْعَوِيلُ فَقَالَ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ذُو الْخَيْرَاتِ يَدْعُو إِلَى الْخَيْرَاتِ وَالنَّجَاةِ يَأْمُرُ بِالصَّوْمِ وَبِالصَّلاةِ وَيَزَعُ النَّاسَ عَنِ الْهَنَاتِ قَالَ : فَأَتْبَعْتُ رَاحِلَتِي ، وَقُلْتُ : أَرْشِدْنِي رُشْدًا بِهَا هُدِيتَا لا جُعْتَ يَا هَذَا ، وَلا عُرِيتَا وَلا صَحِبْتَ صَاحِبًا مَقِيتَا لا يَثْوِيَنَّ الْخَيْرُ إِنْ ثُوِيتَا قَالَ : فَأَتْبَعَنِي ، وَهُوَ يَقُولُ : صَاحَبَكَ اللَّهُ وَسَلَّمَ نَفْسَكَا وَبَلَّغَ الأَهْلَ وَسَلَّمَ رَحْلَكَا آمِنْ بِهِ أَفْلَحَ رَبِّي حَقَّكَا وَانْصُرْ نَبِيًّا عَزَّ رَبِّي نَصْرَكَا قَالَ : فَدَخَلْتُ الْمَدِينَةَ ، فَطَلَعْتُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَخَرَجَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : ادْخُلْ رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَقَدْ بَلَغَنَا إِسْلامُكَ ، فَقُلْتُ : لا أُحْسِنُ الطُّهُورَ ، فَعُلِّمْتُ ، وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَأَنَّهُ الْبَدْرُ ، وَهُوَ يَقُولُ : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ تَوَضَّأَ ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ صَلَّى صَلاةً يَعْقِلُهَا ، يَحْفَظُهَا ، إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ " . فَقَالَ عُمَرُ : لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ ، أَوْ لأُنَكِّلَنَّ بِكَ ، قَالَ : فَشَهِدَ لَهُ شُوَيْخُ قُرَيْشٍ <NAR> عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ </NAR> ، فَأَجَازَ شَهَادَتَهُ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْقِرَبِيُّ </NAR> ، وثنا <NAR> أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> بَشِيرُ بْنُ حُجْرٍ الشَّامِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> ابْنُ مَنْصُورٍ الأَنْبَارِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ </NAR> ، قَالَ : بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ ، إِذْ مَرَّ رَجُلٌ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَتَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الْمَارَّ ؟ ، قَالَ : لا ، فَمَنْ هُوَ ؟ ، قَالَ : هَذَا <NAR> سَوَّادُ بْنُ قَارِبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، لَهُ فِيهِمْ شَرَفٌ وَمَوْضِعٌ ، وَهُوَ الَّذِي أَتَاهُ رَئِيُّهُ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عُمَرُ : عَلَيَّ بِهِ ؟ فَدُعِيَ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَنْتَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَنْتَ الَّذِي أَتَاكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَنْتَ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ ؟ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ، وَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا اسْتَقْبَلَنِي بِهَذَا أَحَدٌ مُنْذُ أَسْلَمْتُ . فَقَالَ عُمَرُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِمَّا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ ، أَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، بَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ ، إِذْ " أَتَانِي رَئِيٌّ ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ : قُمْ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ ، فَافْهَمْ وَاعْقِلْ ، إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ، يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتِجْسَاسِهَا وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلاسِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى مَا خَيِّرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا " . فَلَمْ أَرْفَعْ بِقَوْلِهِ رَأْسًا ، وَقُلْتُ : دَعْنِي أَنَامُ ، فَإِنِّي أَمْسَيْتُ نَاعِسًا ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ ، أَتَانِي ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ قُمْ ، فَافْهَمْ ، وَاعْقِلْ ، إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ ، وَإِلَى عِبَادَتِهِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْجِنِّيُّ ، وَجَعَلَ يَقُولُ : عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتِطْلابِهَا وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى مَا صَادِقُ الْجِنِّ كَكَذَّابِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ لَيْسَ قُدَّامُهَا كَأَذْنَابِهَا قَالَ : فَلَمْ أَرْفَعْ بِقَوْلِهِ رَأْسًا ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الثَّالِيَةُ أَتَانِي ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ افْهَمْ ، وَاعْقِلْ ، إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ ، وَإِلَى عِبَادَتِهِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْجِنِّيُّ يَقُولُ : عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَخْبَارِهَا وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ بَيْنَ رَوَابِيهَا وَأَحْجَارِهَا فَوَقَعَ فِي نَفْسِي حُبُّ الإِسْلامِ ، وَرَغِبْتُ فِيهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ شَدَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي ، فَانْطَلَقْتُ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَكَّةَ ، فَلَمَّا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ، أُخْبِرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ، فَسَأَلْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقِيلَ لِي فِي الْمَسْجِدِ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَعَقَلْتُ نَاقَتِي ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ ، فَقُلْتُ : اسْمَعْ مَقَالَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : ادْنُهُ ، ادْنُهُ ، فَلَمْ يَزَلْ بِي ، حَتَّى صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ : هَاتِ ، فَأَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ رَئِيُّكَ ، فَقُلْتُ : أَتَانِي نَجِيِّي بَعْدَ هَدْءٍ وَرَقْدَةٍ فَلَمْ أَكُ فِيمَا قَدْ بَلَوْتُ بِكَاذِبِ ثَلاثَ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ فَشَمَّرْتُ مِنْ ذَيْلِ الإِزَارِ وَوَسَّطَتْ بِيَ الذَّعْلَبُ الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لا رَبَّ غَيْرُهُ وَأَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبِ وَأَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً إِلَى اللَّهِ يَابْنَ الأَكْرَمِينَ الأَطَائِبِ فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مَنْ مَشَى وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لا ذُو شَفَاعَةٍ سِوَاكَ بِمُغْنٍ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبِ قَالَ : فَفَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بِإِسْلامِي فَرَحًا شَدِيدًا ، حَتَّى رُئِيَ فِي وُجُوهِهِمْ ، قَالَ : فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ، فَالْتَزَمَهُ ، وَقَالَ : كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ هَذَا مِنْكَ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبُو الْمُنْذِرِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَافَى </NAR> ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ : <NAR> مَازِنُ بْنُ الْغَضُوبِ </NAR> </SANAD> <MATN> يَسْدُنُ صَنَمًا بِقَرْيَةٍ ، يُقَالُ لَهَا : سَمَايَا مِنْ عُمَانَ ، وَكَانَ بَنُو الصَّامِتِ ، وَبَنُو حُطَامَةَ ، وَمُهْرَةَ ، وَهُمْ إِخْوَانُ مَازِنٍ لأُمِّهِ زَيْنَبَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حُوَيْصٍ أَحَدِ بَنِي نِمْرَانَ ، قَالَ مَازِنٌ : فَعَتَرْنَا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ صَنَمٍ عَتِيرَةً ، وَهِيَ الذَّبِيحَةُ " فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ الصَّنَمِ ، يَقُولُ : يَا مَازِنُ اسْمَعْ تُسَرْ ، ظَهَرَ خَيْرٌ وَبَطَنَ شَرْ ، بُعِثَ نَبِيٌّ مِنْ مُضَرْ ، بِدِينِ اللَّهِ الأَكْبَرْ ، فَدَعْ نَحِيتًا مِنْ حَجَرْ ، تَسْلَمْ مِنْ حَرِّ سَقَرْ " . قَالَ : فَفَزِعْتُ لِذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا ، ثُمَّ عَتَرْنَا بَعْدَ أَيَّامٍ عَتِيرَةً أُخْرَى " فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ الصَّنَمِ ، يَقُولُ : أَقْبِلْ إِلَيَّ أَقْبِلْ ، تَسْمَعْ مَا لا تَجْهَلْ ، هَذَا نَبِيُّ مُرْسَلْ ، جَاءَ بِحَقٍّ مُنَزَّلْ ، فَآمِنْ بِهِ كَيْ تَعْدِلْ ، عَنْ حَرِّ نَارٍ تُشْعَلْ ، وَقُودُهَا بِالْجَنْدَلْ " . قَالَ مَازِنٌ : فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ ، وَإِنَّهُ لَخَيْرٌ يُرَادُ بِي ، وَقَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ، فَقُلْنَا : مَا الْخَبَرُ وَرَاءَكَ ؟ ، قَالَ : ظَهَرَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : أَحْمَدُ ، يَقُولُ لِمَنْ أَتَاهُ : أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ . فَقُلْتُ : هَذَا نَبَأُ مَا سَمِعْتُ ، فَسِرْتُ إِلَى الصَّنَمِ فَكَسَّرْتُهُ جُذَاذًا ، وَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَشُرِحَ لِيَ الإِسْلامُ ، فَأَسْلَمْتُ ، وَقُلْتُ : كَسَّرْتُ بَاجِرَ أَجْذَاذًا وَكَانَ لَنَا رَبًّا نَطِيفُ بِهِ ضَلا بِتِضْلالِ بِالْهَاشِمِيِّ هَدَانَا مِنْ ضَلالَتِنَا وَلَمْ يَكُنْ دِينُهُ مِنِّي عَلَى بَالِ يَا رَاكِبًا بَلِّغَنْ عَمْرًا وَإِخْوَتَهُ أَنِّي لِمَنْ قَالَ رَبِّي بَاجِرٌ قَالِ يَعْنِي بِعَمْرٍو الصَّامِتِ وَإِخْوَتِهَا حُطَامَةَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي امْرُؤٌ مُولَعٌ بِالطَّرَبِ ، وَبِالْهَلُوكِ مِنَ النِّسَاءِ ، وَبِشُرْبِ الْخَمْرِ ، فَأَلَحَّتْ عَلَيْنَا السُّنُونَ ، فَأَذْهَبْنَ الأَمْوَالَ ، وَأَهْزَلْنَ الذَّرَارِي وَالْعِيَالَ ، وَلَيْسَ لِي وَلَدٌ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ عَنِّي مَا أَجِدُ ، وَيَأْتِينَا بِالْحَيَا ، وَيَهِبَ لِي وَلَدًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ أَبْدِلْهُ بِالطَّرَبِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، وَبِالْحَرَامِ الْحَلالَ ، وَبِالإِثْمِ وَبِالْعُهْرِ عِفَّةً ، وَأْتِهِ بِالْحَيَا ، وَهَبْ لَهُ وَلَدًا " . قَالَ : فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِّي مَا أَجِدُ ، وَأَخْصَبَتْ عُمَانُ ، وَتَزَوَّجْتُ أَرْبَعَ حَرَائِرَ ، وَحَفِظْتُ شَطْرَ الْقُرْآنِ ، وَوَهْبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي حَيَّانَ بْنَ مَازِنٍ ، وَأَنْشَأْتُ أَقُولُ : إِلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ خَبَّتْ مَطِيَّتِي تَجُوبُ الْفَيَافِي مِنْ عُمَانَ إِلَى الْعَرْجِ لِتَشْفَعَ لِي يَا خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَا فَيَغْفِرَ لِي رَبِّي فَأَرْجِعَ بِالْفُلْجِ إِلَى مَعْشَرٍ خَالَفْتُ فِي اللَّهِ دِينَهُمْ فَلا رَأْيُهُمْ رَأْيِي وَلا شَرْجُهُمْ شَرْجِي وَكُنْتُ امْرَءًا بِالْعُهْرِ وَالْخَمْرِ مُولَعًا شَبَابِيَ حَتَّى آذَنَ الْجِسْمُ بِالنَّهْجِ فَبَدَّلَنِي بِالْخَمْرِ خَوْفًا وَخَشْيَةً وَبِالْعُهْرِ إِحْصَانًا فَحَصَّنَ لِي فَرْجِي فَأَصْبَحْتُ هَمِّي فِي الْجِهَادِ وَنِيَّتِي فَلِلَّهِ مَا صَوْمِي وَلِلَّهِ مَا حَجِّي . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ </NAR> ، ثنا <NAR> الْمِنْجَابُ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبُو عَامِرٍ الأَسَدِيُّ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> رَجُلٍ </NAR> </SANAD> <MATN> مِنْ خَثْعَمٍ ، قَالَ : كَانَتِ الْعَرَبُ لا تُحَرِّمُ حَلالا وَلا تُحِلُّ حَرَامًا ، وَكَانُوا يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ ، وَيَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا ، فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْ وَثَنٍ جُلُوسٌ ، وَقَدْ تَقَاضَيْنَا إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ قَدْ وَقَعَ بَيْنَنَا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَنَا ، إِذْ " هَتَفَ هَاتِفٌ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَأَيُّهَا النَّاسُ ذَوُو الأَجْسَامِ مَا أَنْتُمُ وَطَائِشُ الأَحْلامِ وَمُسْنِدُو الْحُكْمِ إِلَى الأَحْكَامِ هَذَا نَبِيُّ سَيِّدُ الأَنَامِ أَعْدَلُ فِي الْحُكْمِ مِنَ الْحُكَّامِ يَصْدَعُ بِالنُّورِ وَبِالإِسْلامِ وَيَزَعُ النَّاسَ عَنِ الآثَامِ مُسْتَعْلِنٌ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ " . قَالَ : فَفَزِعْنَا ، وَتَفَرَّقْنَا مِنْ عِنْدِهِ ، وَصَارَ ذَلِكَ الشِّعْرُ حَدِيثًا ، حَتَّى بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَجِئْتُ ، فَأَسْلَمْتُ . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الذِّمَارِيُّ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاذِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : ثنا <NAR> مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ الْقُرَشِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الأَصْمَعِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْوَصَّافِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ </NAR> ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ إِسْحَاقَ الْخُزَاعِيِّ ، عَنِ <NAR> الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كَانَ أَوَّلُ إِسْلامِي : أَنَّ مِرْدَاسًا أَبِي لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَانِي بِصَنَمٍ لَهُ ، يُقَالُ لَهُ : ضِمَادٌ ، فَجَعَلْتُهُ فِي بَيْتٍ ، وَجَعَلْتُ آتِيهِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً ، فَلَمَّا ظَهَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ رَاعَنِي ، فَوَثَبْتُ إِلَى ضِمَادٍ مُسْتَغِيثًا " فَإِذَا بِالصَّوْتِ فِي جَوْفِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : قُلْ لِلْقَبِيلَةِ مِنْ سُلَيْمٍ كُلِّهَا هَلَكَ الأَنِيسُ وَعَاشَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ أَوْدَى ضِمَادُ وَكَانَ يُعْبَدُ مُدَّةً قَبْلَ الْكِتَابِ إِلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدِ إِنَّ الَّذِي وَرِثَ النُّبُوَّةَ وَالْهُدَى بَعْدَ ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُرَيْشٍ مُهْتَدِي قَالَ : فَكَتَمْتُهُ النَّاسَ ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ مِنَ الأَحْزَابِ بَيْنَا أَنَا فِي إِبِلِي بِطَرَفِ الْعَقِيقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ رَاقِدٌ سَمِعْتُ صَوْتًا ، فَإِذَا بِرَجُلٍ عَلَى جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ، وَهُوَ يَقُولُ : النُّورُ الَّذِي وَقَعَ لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ ، وَلَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ مَعَ صَاحِبِ النَّاقَةِ الْعَضْبَاءِ ، فِي دِيَارِ إِخْوَانِ بَنِي الْعَنْقَاءِ . فَأَجَابَهُ هَاتِفٌ عَنْ شِمَالِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : بَشِّرِ الْجِنَّ وَأَبْلاسَهَا إِنْ وَضَعَتِ الْمَطِيُّ أَحْلاسَهَا وَكَلأَتِ السَّمَاءُ أَحْرَاسَهَا قَالَ : فَوَثَبْتُ مَذْعُورًا ، وَعَلِمْتُ أَنَّ مُحَمَّدًا مُرْسَلٌ ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي ، وَأَجْشَمْتُ السَّيْرَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ ، فَبَايَعْتُهُ ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى ضِمَادٍ ، فَأَحْرَقْتُهُ بِالنَّارِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْشَدْتُهُ شِعْرًا ، أَقُولُ فِيهِ : لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَجْعَلُ جَاهِلا ضِمَادًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مُشَارِكَا وَتَرْكِي رَسُولَ اللَّهِ وَالأَوْسُ حَوْلَهُ أُولَئِكَ أَنْصَارٌ لَهُ مَا أُولَئِكَا كَتَارِكِ سَهْلِ الأَرْضِ وَالْحَزْنَ يَبْتَغِي لِيَسْلُكَ فِي وَعَثِ الأُمُورِ الْمَسَالِكَا فَآمَنْتُ بِاللَّهِ الَّذِي أَنَا عَبْدُهُ وَخَالَفْتُ مَنْ أَمْسَى يُرِيدُ الْمَهَالِكَا وَوَجَّهْتُ وَجْهِي نَحْوَ مَكَّةَ قَاصِدًا أُبَايِعْ نَبِيَّ الأَكْرَمِينَ الْمُبَارَكَا نَبِيٌّ أَتَانَا بَعْدَ عِيسَى بِنَاطِقٍ مِنَ الْحَقِّ فِيهِ الْفَصْلُ فِيهِ كَذَلِكَا أَمِينٌ عَلَى الْفُرْقَانِ أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مَبْعُوثٍ يُجِيبُ الْمَلائِكَا تَلاقَى عُرَى الإِسْلامِ بَعْدَ انْتِقَاضِهَا فَأَحْكَمَهَا حَتَّى أَقَامَ الْمَنَاسِكَا عَنَيْتُكَ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا تَوَسَّطْتَ فِي الْفَرْعَيْنِ وَالْمَجْدِ مَالِكَا وَأَنْتَ الْمُصَفَّى مِنْ قُرَيْشٍ إِذَا سَمَتْ عَلَى ضَمْرِهَا تَبْقَى الْقُرُونَ الْمُبَارَكَا إِذَا انْتَسَبَ الْحَيَّانُ كَعْبٌ وَمَالِكٌ وَجَدْنَاكَ مَحْضًا وَالنِّسَاءَ الْعَوَاركَا . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيَاضِيُّ </NAR> ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ <NAR> الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كُنْتُ اتَّخَذْتُ لِي مَجْلِسًا بِالْمَدِينَةِ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قُلْتُ : بَيْنَا أَنَا نِصْفُ النَّهَارِ جَالِسٌ فِي فَيْءِ شَجَرَةٍ ، إِذْ طَلَعَتْ عَلَيَّ نَعَامَةٌ بَيْضَاءُ ، عَلَيْهَا رَجُلٌ أَبْيَضُ ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ ، تَزِفُّ بِهِ زَفِيفًا ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : آخُذُ هَذَا وَاللَّهِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنِّي مَوْقِفَ الْمُسْتَجِيزِ ، قَالَ : " عَبَّاسُ يَا عَبَّاسَهَا يَابْنَ قِيلَ مِرْدَاسِهَا أَلَمْ تَرَ إِلَى الْجِنِّ وَأَبْلاسِهَا وَالْحَرْبِ قَدْ جَرَعَتْ أَنْفَاسَهَا وَأَنَّ السَّمَاءَ مَنَعَتْ أَحْرَاسَهَا قَالَ الْعَبَّاسُ : فَانْصَرَفْتُ ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْأَلُ ، وَأَعْرِضُ هَذَا الْكَلامَ ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ ابْنُ عَمٍّ لِي ، قَالَ : فَأَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ مُسْتَخْفِيًا . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ السِّنْدِيِّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ </NAR> ، عَنْ <NAR> حَكِيمِ بْنِ عَطَاءٍ الصَّقْرِيِّ </NAR> مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، مِنْ وَلَدِ <NAR> رَاشِدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ جَدِّهِ <NAR> رَاشِدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ </NAR> </SANAD> <MATN> : كَانَ الصَّنَمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ سُوَاعٌ بِالْمَعْلاةِ مِنْ رُهَاطٍ يَدِينُ لَهُ هُذَيْلٌ وَبَنُو ظُفُرٍ مِنْ سُلَيْمٍ ، فَأَرْسَلَتْ بَنُو ظُفُرٍ رَاشِدَ بْنَ عَبْدِ رَبِّهِ بِهَدِيَّةٍ مِنْ سُلَيْمٍ إِلَى سُوَاعٍ ، قَالَ رَاشِدٌ " فَأَلْفَيْتُ مَعَ الْفَجْرِ إِلَى صَنَمٍ قَبْلَ سُوَاعٍ ، وَإِذَا صَارِخٌ يَصْرُخُ مِنْ جَوْفِهِ : الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنْ خُرُوجِ نَبِيٍّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، يُحَرِّمُ الزِّنَا وَالرِّبَا وَالذَّبْحَ لِلأَصْنَامِ ، وَحُرِسَتِ السَّمَاءُ وَرُمِينَا بِالشُّهُبِ ، الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ ، ثُمَّ هَتَفَ صَنَمٌ آخَرُ مِنْ جَوْفِهِ : تُرِكَ الضِّمَادُ وَكَانَ يُعْبَدُ ، خَرَجَ أَحْمَدُ ، نَبِيٌّ يُصَلِّي الصَّلاةَ ، وَيَأْمُرُ بِالزَّكَاةِ ، وَالصِّيَامِ ، وَالْبِرِّ ، وَصِلَةِ الأَرْحَامِ ، ثُمَّ هَتَفَ مِنْ جَوْفِ صَنَمٍ آخَرَ هَاتِفٌ : إِنِّ الَّذِي وَرِثَ النُّبُوَّةَ وَالْهُدَى بَعْدَ ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُرَيْشٍ مُهْتَدِي نَبِيٌّ يُخْبِرُ بِمَا سَبَقَ وَبِمَا يَكُونُ فِي غَدِ قَالَ رَاشِدٌ : فَأَلْفَيْتُ سُوَاعًا مَعَ الْفَجْرِ ، وَثَعْلَبَانِ يَلْحَسَانِ مَا حَوْلَهُ ، وَيَأْكُلانِ مَا يُهْدَى لَهُ ، ثُمَّ يَعْرُجَانِ عَلَيْهِ بِبَوْلِهِمَا ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ رَاشِدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ : أَرَبٌّ يَبُولُ الثَّعْلَبَانِ بِرَأْسِهِ لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ وَذَلِكَ عِنْدَ مَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَجَازِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَتَسَامَعَ النَّاسُ بِهِ ، فَخَرَجَ رَاشِدٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَمَعَهُ كَلْبٌ لَهُ ، وَاسْمُ رَاشِدٍ يَوْمَئِذٍ ظَالِمٌ ، وَاسْمُ كَلْبِهِ رَاشِدٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : ظَالِمٌ . قَالَ : فَمَا اسْمُ كَلْبِكَ ؟ قَالَ : رَاشِدٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْمُكَ رَاشِدٌ ، وَاسْمُ كَلْبِكَ ظَالِمٌ ، وَضَحِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَقَامَ مَعَهُ ، ثُمَّ طَلَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطِيعَةً بِرُهَاطٍ ، وَوَصَفَهَا لَهُ ، فَأَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَعْلاةِ مِنْ رُهَاطٍ شَأْوَ الْفَرَسِ ، وَرَمْيِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ بِحَجَرٍ ، وَأَعْطَاهُ إِدَاوَةً مَمْلُوءَةً مَاءً ، وَتَفَلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ لَهُ : فَرِّغْهَا فِي أَعْلَى الْقَطِيعَةِ ، وَلا تَمْنَعِ النَّاسَ فُضُولَهَا . فَفَعَلَ ، فَجَاءَ الْمَاءُ مَعِينًا مُجِمَّةً إِلَى الْيَوْمِ ، فَغُرِسَ عَلَيْهَا النَّخْلُ ، وَيُقَالُ : إِنَّ رُهَاطًا كُلَّهَا تَشْرَبُ مِنْهُ ، وَسَمَّاهَا النَّاسُ مَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَهْلُ رُهَاطٍ يَغْتَسِلُونَ مِنْهَا ، وَيَسْتَشْفُونَ بِهَا ، وَبَلَغَتْ رَمْيَةُ رَاشِدٍ الرُّكَيْبَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : رُكَيْبُ الْحَجَرِ ، وَغَدَا رَاشِدٌ إِلَى سُوَاعٍ ، فَكَسَرَهُ . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، إِمْلاءً ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ ، ثنا <NAR> إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ </NAR> ، قَالَ : أَتَى رَجُلٌ <NAR> ابْنَ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، فَقَالَ : بَلَغَنَا أَنَّكَ تَذْكُرُ سَطِيحًا ، وَتَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ ، لَمْ يَخْلُقْ مِنْ وَلَدِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ شَيْئًا يُشْبِهُهُ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ سَطِيحًا الْغَسَّانِيَّ لَحْمًا عَلَى وَضَمٍ ، الْوَضَمُ : شَرَائِحُ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ ، وَكَانَ يُحْمَلُ عَلَى وَضَمِهِ ، فَيُؤْتَى بِهِ حَيْثُ يَشَاءُ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ عَظْمٌ وَلا عَصَبٌ إِلا الْجُمْجُمَةَ وَالْكَفَّانِ ، وَكَانَ يُطْوَى مِنْ رِجْلَيْهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ ، كَمَا يُطْوَى الثَّوْبُ ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ يَتَحَرَّكُ إِلا لِسَانَهُ ، فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ حُمِلَ عَلَى وَضَمِهِ ، فَأُتِيَ بِهِ مَكَّةَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ : عَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمٌ ابْنَا عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ ، وَالأَحْوَصُ بْنُ فِهْرٍ ، وَعَقِيلُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، انْتَمَوْا إِلَى غَيْرِ نَسَبِهِمْ ، فَقَالُوا : نَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ جُمَحٍ أَتَيْنَاكَ ، بَلَغَنَا قُدُومُكَ ، فَرَأَيْنَا أَنَّ زِيَارَاتَنَا إِيَّاكَ حَقٌّ لَكَ ، وَاجِبٌ عَلَيْنَا ، فَأَهْدَى إِلَيْهِ عَقِيلٌ صَفِيحَةً هِنْدِيَّةً ، وَصَعْدَةً رُدَيْنِيَّةً ، فَوُضِعَتْ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ لِيَنْظُرُوا ، هَلْ يَرَاهَا سَطِيحٌ أَمْ لا ؟ فَقَالَ : يَا عَقِيلُ ، نَاوِلْنِي يَدَكَ ، فَنَاوَلَهُ يَدَهُ ، فَقَالَ : يَا عَقِيلُ ، وَالْعَالِمِ الْخَفِيَّةَ ، وَالْغَافِرِ الْخَطِيَّةَ ، وَالذِّمَّةِ الْوَفِيَّةِ ، وَالْكَعْبَةِ الْمَبْنِيَّةِ ، إِنَّكَ الْجَائِي بِالْهَدِيَّةِ ، الصَّفِيحَةِ الْهِنْدِيَّةِ ، وَالصَّعْدَةِ الرُّدَيْنِيَّةِ ، قَالُوا : صَدَقْتَ يَا سَطِيحُ ، فَقَالَ سَطِيحٌ : وَآلاتٍ بِالْفَرَحِ ، وَقَوْسِ قُزَحٍ ، وَسَائِرِ الْفَرَحِ ، وَاللَّطِيمِ الْمُنْبَطِحِ ، وَالنَّخْلِ ، وَالرُّطَبِ ، وَالْبَلَحِ ، إِنَّ الْغُرَابَ حَيْثُ مَرَّ سَنَحَ ، فَأَخْبِرْ أَنَّ الْقَوْمَ لَيْسُوا مِنْ جُمَحٍ ، وَإِنَّ نَسَبَهُمْ فِي قُرَيْشٍ ذِي الْبُطَحِ ، قَالُوا : صَدَقْتَ يَا سَطِيحُ ، نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، أَتَيْنَاكَ لِنَزُورَكَ لِمَا بَلَغَنَا مِنْ عِلْمِكَ ، فَأَخْبِرْنَا عَمَّا يَكُونُ فِي زَمَانِنَا هَذَا ، وَمَا يَكُونُ بَعْدَهُ ، لَعَلَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ عِلْمٌ ، قَالَ : الآنَ صَدَقْتُمْ ، خُذُوا مِنِّي مِنَ إِلْهَامِ اللَّهِ إِيَّايَ ، وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ فِي زَمَانِ الْهَرَمِ ، فَتَبَيَّنُوا بَصَائِرَكُمْ ، وَبَصْرَةَ الْعَجَمِ ، لا عِلْمَ عِنْدَكُمْ وَلا فَهْمَ " وَيَنْشَأُ مِنْ عَقِبِكُمْ ذُو فَهْمٍ ، يَطْلُبُونَ أَنْوَاعَ الْعِلْمِ ، فَيَكْسِرُونَ الصَّنَمَ ، وَيَتَّبِعُونَ الرَّدْمَ ، وَيَقْتُلُونَ الْعَجَمَ ، يَطْلُبُونَ الْغَنَمَ . قَالُوا : يَا سَطِيحُ ، مِمَّنْ يَكُونُ أُولَئِكَ ؟ فَقَالَ لَهُمْ : وَالْبَيْتِ ذِي الأَرْكَانِ ، وَالأَمْنِ وَالسُّكَّانِ ، لَيَنْشَوَنَّ مِنْ عَقِبِكُمْ وِلْدَانٌ ، يَكْسِرُونَ الأَوْثَانَ ، وَيُنْكِرُونَ عِبَادَةَ الشَّيْطَانِ ، وَيُوَحِّدُونَ الرَّحْمَنَ ، وَيَنْشُرُونَ دِينَ الدَّيَّانِ ، يُشْرِفُونَ الْبُنْيَانَ ، وَيَقْتَنُونَ الْقِيَانَ ، قَالُوا : يَا سَطِيحُ ، مِنْ نَسْلِ مَنْ يَكُونُ أُولَئِكَ ؟ قَالَ : وَأَشْرَفِ أَشْرَافٍ ، وَالْمُفْضِي لإِسْرَافِ ، وَالْمُزَعْزِعِ لِلأَخْفَافِ ، وَالْمُضْعِفِ لِلأَضْعَافِ ، لَيَنْشَوَنَّ الآلافَ ، مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، وَعَبْدِ مَنَافٍ ، نَشْوًا يَكُونُ فِيهِ اخْتِلافٌ ، قَالُوا : يَا سَوْءَتَاهُ يَا سَطِيحُ ، مِمَّا تُخْبِرُ مِنَ الْعِلْمِ بِأَمْرِهَا ، وَمِنْ أَيِّ بَلَدٍ يَخْرُجُ أُولَئِكَ ؟ قَالَ : وَالْبَاقِي لِلأَبَدِ ، وَالْبَالِغِ الأَمَدَ ، لَيَخْرُجَنَّ مِنْ ذِي الْبَلَدِ ، فَتًى يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ، يَرْفُضُ يَغُوثَ وَالْفَنَدَ ، يَبْرَأُ عَنْ عِبَادَةِ الضِّدِّ ، يَعْبُدُ رَبًّا انْفَرَدَ ، ثُمَّ يَتَوَفَّاهُ مَحْمُودًا ، مِنَ الأَرْضِ مَفْقُودًا ، فِي السَّمَاءِ مَشْهُودًا ، ثُمَّ يَلِي أَمْرَهُ الصِّدِّيقُ ، إِذَا قَضَى صَدَقَ ، وَفِي رَدِّ الْحُقُوقِ لا خَرَقَ وَلا نَزَقَ ، ثُمَّ يَلِي أَمْرَهُ الْحَنِيفُ ، مُجَرَّبٌ غِطْرِيفٌ ، وَيَتْرُكُ قَوْلَ الْعَنِيفِ ، قَدْ ضَافَ الْمُضِيفَ ، وَأَكْرَمَ الْنَحِيفَ ، ثُمَّ يَلِي أَمْرَهُ دَاعِيًا لأَمْرِهِ مُجَرِّبًا ، فَيَجْتَمِعُ لَهُ جُمُوعٌ وَعُصَبٌ ، فَيَقْتُلُونَهُ نِقْمَةً وَغَضَبًا ، فَيُؤْخَذُ الشَّيْخُ ، فَيُذْبَحُ إِرَبًا ، فَيَقُومُ بِهِ رِجَالٌ خُطَبَاءُ ، ثُمَّ يَلِي أَمْرَهُ النَّاصِرُ ، يَخْلِطُ الرَّأْيَ بِرَأْيِ النَّاكِرِ ، يُظْهِرُ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ، ثُمَّ يَلِي بَعْدَهُ ابْنُهُ يَأْخُذُ جَمْعَهُ ، وَيَقِلُّ حَمْدُهُ ، وَيَأْخُذُ الْمَالَ ، وَيَأْكُلُهُ وَحْدَهُ ، وَيَكْنِزُ الْمَالَ لِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، ثُمَّ يَلِي مِنْ بَعْدِهِ عِدَّةُ الْمُلُوكِ ، لا شَكَّ الدَّمُ فِيهِمْ مَسْفُوكٌ " ، وَذَكَرَ الْقِصَّةَ . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشِيرٍ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ عُلَمَائِنَا ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ : إِنَّ مَلِكًا مِنْ لَخْمٍ مِنْ أَهْلِ الْمَلِكِ الأَوَّلِ قَبْلَ حَسَّانَ ذِي نُوَاسٍ ، يُقَالُ لَهُ : رَبِيعَةُ بْنُ نَصْرٍ ، رَأَى رُؤْيَا فَظِعَ بِهَا حِينَ رَآهَا ، وَهَالَتْهُ وَأَنْكَرَهَا ، فَبَعَثَ إِلَى الْحَزَأَةِ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ مَنْ كَانَ فِي مَمْلَكَتِهِ مِنَ الْكُهَّانِ ، وَالْمُنَجِّمِينَ وَالْعُرَّافِ ، وَقَالَ لَهُمْ : قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا فَظِعْتُ بِهَا وَهَالَتْنِي ، فَأَخْبِرُونِي عَنْهَا ، قَالُوا : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، اقْصُصْهَا عَلَيْنَا نُخْبِرْكَ بِتَأْوِيلِهَا . قَالَ : إِنِّي إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ بِهَا لَمْ أَطْمَئِنَّ إِلَى خَبَرِكُمْ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : إِنْ كَانَ الْمَلِكُ يُرِيدُ هَذَا ، فَلْيَبْعَثْ إِلَى سَطِيحٍ وَشِقٍّ ، فَإِنَّهُمَا يُخْبِرَانِ عَمَّا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ ، فَهُمَا أَعْلَمُ مَنْ نَرَاهُ ، وَكَانَ سَطِيحٌ رَجُلا مِنْ غَسَّانَ ، وَكَانَ شِقٌّ مِنْ بَجِيلَةَ ، قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ فِي حَدِيثِهِ : يُقَالُ لَهُ : سَطِيحٌ الذِّئْبِيُّ لِنَسَبِهِ إِلَى الذِّئْبِ بْنِ عَدِيٍّ ، وَشِقُّ بْنُ صَعْبِ بْنِ يَشْكُرَ بْنِ رُهْمِ بْنِ بَرَانُوكَ بْنِ نَذِيرِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْقَرِ بْنِ أَنْمَارٍ ، فَلَمَّا قَالُوا لَهُ ذَلِكَ بَعَثَ إِلَيْهِمَا ، فَقَدِمَ إِلَيْهِ سَطِيحٌ قَبْلَ شِقٍّ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِمَا مِثْلُهُمَا مِنَ الْكُهَّانِ ، فَلَمَّا قَدِمَ سَطِيحٌ قَبْلَ شِقٍّ دَخَلَ عَلَيْهِ ، قَالَ الْمَلِكُ : يَا سَطِيحُ ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي ، وَفَظِعْتُ بِهَا حِينَ رَأَيْتُهَا ، وَإِنَّكَ إِنْ تَصِفْهَا قَبْلَ أَنْ أُخْبِرَكَ تُصِبْ تَأْوِيلَهَا . قَالَ : أَفْعَلُ . قَالَ : رَأَيْتَ جُمْجُمَةً مِنَ الْعِشَاءِ إِلَى الْعَتْمَةِ ، فَقَالَ الْمَلِكُ : وَاللَّهِ مَا أَخْطَأْتَ مِنْ رُؤْيَايَ وَشْمَةً ؟ فَمَا عِنْدَكَ فِي تَأْوِيلِهَا يَا سَطِيحُ ؟ قَالَ : أَحْلِفُ بِمَا بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ مِنْ حَنَشٍ لَيَنْزِلَنَّ أَرْضَكُمُ الْحَبَشُ ، وَيَمْلِكَنَّ مَا بَيْنَ أَبْيَنَ إِلَى جُرَشٍ . قَالَ لَهُ الْمَلِكُ : وَأَبِيكَ يَا سَطِيحُ ، إِنَّ هَذَا لَنَا لَغَائِظٌ مُوجِعٌ ، مَتَى هُوَ كَائِنٌ يَا سَطِيحُ ، فِي زَمَانِنَا هَذَا ، أَمْ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : بَلْ بَعْدَهُ بِحِينٍ ، أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ إِلَى سَبْعِينَ سَنَةً يَمْضِينَ ، قَالَ لَهُ الْمَلِكُ : أَفَيَقُومُ ، أَوْ يَدُومُ سُلْطَانُهُمْ ، أَمْ يَنْقَطِعُ ؟ قَالَ : يَنْقَطِعُ لِبِضْعٍ وَسِتِّينَ مِنَ السِّنِينَ ، ثُمَّ يُقْتَلُونَ أَجْمَعِينَ ، وَيَخْرُجُونَ هَارِبِينَ ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ : وَمَنِ الَّذِي يَقْتُلُهُمْ ، وَيْلِي إِخْرَاجَهُمْ قَالَ : إِنَّهُ ابْنُ ذِي يَزِنَ ، يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مِنْ عَدَنٍ ، فَلا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ فِي الْيَمَنِ . قَالَ لَهُ الْمَلِكُ : أَفَيَدُومُ ذَلِكَ مِنْ سُلْطَانِهِ ، أَمْ يَنْقَطِعُ ؟ قَالَ : يَنْقَطِعُ . قَالَ : وَمَنْ يَقْطَعُهُ ؟ قَالَ " نَبِيُّ زَكِيُّ ، رَضِيُّ ، وَفِيُّ ، يَأْتِيهِ الْوَحْيُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى الْعَلِيِّ . قَالَ : وَمِمَّنْ هَذَا النَّبِيُّ يَا سَطِيحُ ؟ قَالَ : مِنْ وَلَدِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ ، يَكُونُ الْمُلْكُ فِي قَوْمِهِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ " . قَالَ : وَهَلْ لِلدَّهْرِ مِنْ آخِرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ، يَشْقَى فِيهِ الْمُسِيئُونَ ، وَيَسْعَدُ فِيهِ الْمُحْسِنُونَ . قَالَ : أَحَقٌّ مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَالشَّفَقِ ، وَالْغَسَقِ ، وَالْفَلَقِ ، إِنَّ مَا أَنْبَأْتُكَ لَحَقٌّ . فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ عِنْدِهِ ، وَقَدِمَ شِقٌّ ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مِثْلَ مَا قَالَ لِسَطِيحٍ ، لِيَنْظُرَ أَيَتَّفِقَانِ أَمْ يَخْتَلِفَانِ ، فَقَالَ شِقٌّ : نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ ، رَأَيْتَ جُمْجُمَةً خَرَجَتْ مِنْ ظُلْمَةٍ ، فَوَقَعَتْ فِي رَوْضَةٍ ، وَأَكَمَةٍ ، بِأَرْضٍ بَهْمَةٍ ، فَأَكَلَتْ مِنْهَا كُلُّ نَسَمَةٍ ، صَحِيحَةٍ مُسْلِمَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : أَحْلِفُ بِمَا بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ مِنْ إِنْسَانٍ ، لَيَنْزِلَنَّ أَرْضَكُمُ السُّودَانُ ، وَلَيَغْلِبَنَّ عَلَى كُلِّ طِفْلَةٍ الْبَنَانُ ، وَلَيَمْلِكَنَّ مَا بَيْنَ أَبْيَنَ إِلَى نَجْرَانَ ، فَقَالَ الْمَلِكُ : يَا شِقُّ ، وَأَبِيكَ إِنَّ هَذَا لَنَا لَغَائِظٌ مُوجِعٌ ، فَمَتَى هُوَ كَائِنٌ ، فِي زَمَانِنَا ، أَوْ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : بَعْدَهُ بِزَمَانٍ ، يَسْتَفِزُّهُمْ عَظِيمٌ ذُو شَأْنٍ ، فَيُذِيقُهُمْ أَشَدَّ الْهَوَانِ ، قَالَ لَهُ الْمَلِكُ : وَمَنْ هُوَ هَذَا الْعَظِيمُ الشَّأْنِ ؟ قَالَ : " غُلامٌ لَيْسَ بِدَنِيٍّ ، وَلا مُدْنٍ ، يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ ذِي يَزَنَ . قَالَ : فَهَلْ يَدُومُ سُلْطَانُهُ ، أَوْ يَنْقَطِعُ ؟ قَالَ : يَنْقَطِعُ بِرَسُولٍ يَأْتِي بِحَقٍّ وَعَدْلٍ ، مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ ، يَكُونُ الْمُلْكُ فِي قَوْمِهِ إِلَى يَوْمِ الْفَصْلِ " . قَالَ : وَمَا يَوْمُ الْفَصْلِ يَا شِقُّ ؟ قَالَ : يَوْمَ يُجْزَى فِيهِ الْوُلاةُ ، وَيُدْعَى فِيهِ مِنَ السَّمَاءِ دَعَوَاتٌ ، فَيَسْمَعُ الأَحْيَاءُ وَالأَمْوَاتُ ، وَيَجْتَمِعُ فِيهِ النَّاسُ لِلْمِيقَاتِ ، يَكُونُ فِيهِ لِمَنِ اتَّقَى الْفَوْزُ وَالْخَيْرَاتُ . قَالَ الْمَلِكُ لَهُ : مَا تَقُولُ يَا شِقُّ ؟ قَالَ : وَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ رَفْعٍ وَخَفْضٍ ، إِنَّ مَا أَنْبَأْتُكَ لَحَقٌّ مَا فِيهِ مِنْ أَمْضٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَسْأَلَتِهِمَا جَهَّزَ بَنِيهِ وَأَهْلَ بَيْتِهِ إِلَى الْعِرَاقِ ، وَكَتَبَ لَهُمَا إِلَى مَلِكِ فَارِسَ ، وَهُوَ شَابُورُ ، فَأَسْكَنَهُمُ الْحِيرَةَ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلالُ الْمَكِّيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ الْجَوَّازِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> جَدِّهِ </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، يَقُولُ : " نَحْنُ أَعْظَمُ خَلْقِ اللَّهِ بَرَكَةً ، وَأَكْثَرُ خَلْقِ اللَّهِ وَلَدًا " . خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ذَاتَ يَوْمٍ مُتَحَضِّرًا مُتَرَجِّلا ، حَتَّى جَلَسَ فِي الْبَطْحَاءِ ، فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ لَيْلَى الْعَدَوِيَّةُ ، فَدَعَتْهُ إِلَى نَفْسِهَا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : أَرْجِعُ إِلَيْكِ ، وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ ، فَقَالَ لَهَا : اخْرُجِي ، فَوَاقَعَهَا وَخَرَجَ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ لَيْلَى ، قَالَتْ : مَا فَعَلْتَ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَدْ رَجَعْتُ إِلَيْكِ ، قَالَتْ لَيْلَى : " لَقَدْ دَخَلْتَ بِنُورٍ مَا خَرَجْتَ بِهِ ، وَلَئِنْ كُنْتَ أَلْمَمْتَ بِآمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ لَتَلِدَنَّ مَلِكًا " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْقُرَشِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ جُرَيْجٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَطَاءٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : لَمَّا خَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِابْنِهِ لِيُزَوِّجَهُ ، مَرَّ بِهِ عَلَى كَاهِنَةٍ مِنْ أَهْلِ تُبَالَةَ مُتَهَوِّدَةٍ ، قَدْ قَرَأَتِ الْكُتُبَ ، يُقَالُ لَهَا : فَاطِمَةُ بِنْتُ مُرٍّ الْخَثْعَمِيَّةُ ، فَرَأَتْ نُورَ النُّبُوَّةِ فِي وَجْهِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَتْ : يَا فَتَى ، هَلْ لَكَ أَنْ تَقَعَ عَلَيَّ الآنَ ، وَأُعْطِيَكَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ ؟ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَمَّا الْحَرَامُ فَالْمَمَاتُ دُونَهْ وَالْحِلُّ لا حِلَّ فَأَسْتَبِينَهْ فَكَيْفَ لِي الأَمْرُ الَّذِي تَبْغِينَهْ ثُمَّ مَضَى مَعَ أَبِيهِ ، فَزَوَّجَهُ آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ ، فَأَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا ، ثُمَّ إِنَّ نَفْسَهُ دَعَتْهُ إِلَى مَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ الْخَثْعَمِيَّةُ ، فَأَتَاهَا ، فَقَالَتْ : يَا فَتَى ، مَا صَنَعْتَ بَعْدِي ؟ قَالَ : زَوَّجَنِي أَبِي آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ ، وَأَقَمْتُ عِنْدَهَا ثَلاثًا . قَالَتْ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَنَا بِصَاحِبَةِ رِيبَةٍ ، وَلَكِنْ " رَأَيْتُ فِي وَجْهِكَ نُورًا ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ فِيَّ ، وَأَبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُصَيِّرَهُ حَيْثُ أَحَبَّ " . ثُمَّ قَالَتْ فَاطِمَةُ الْخَثْعَمِيَّةُ : إِنِّي رَأَيْتُ مَخِيلَةً لَمَعَتْ فَتَلأْلأَتْ بِحنَاتِمِ الْقَطْرِ فَلِمَائِهَا نُورٌ يُضِيءُ لَهُ مَا حَوْلَهُ كَإِضَاءَةِ الْبَدْرِ وَرَجَوْتُهَا فَخْرًا أَبُوءُ بِهِ مَا كُلُّ قَادِحٍ زَنْدَهُ يُورِي وَلَهَا أَيْضًا : لِلَّهِ مَا زُهْرِيَّةٌ سَلَبَتْ ثَوْبَيْكَ مَا اسْتَلَبَتْ وَمَا تَدْرِي وَمَا كُلُّ مَا يَحْوِي الْفَتَى مِنْ تِلادِهِ لِحَزْمٍ وَلا مَا فَاتَهُ لِتَوَانِ فَأَجْمِلْ إِذَا طَالَبْتَ أَمْرًا فَإِنَّهُ سَيَكْفِيكَهُ جَدَّانِ يَعْتَلِجَانِ سَيَكْفِيكَهُ إِمَّا يَدٌ مُقَفْعِلَةٌ وَإِمَّا يَدٌ مَبْسُوطَةٌ بِبَنَانِ وَلَمَّا حَوَتْ مِنْهُ أَمِينَةُ مَا حَوَتْ فَحِيزَتْ بِفَخْرٍ مَا لِذَلِكَ ثَانِ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْخَلالُ الْمَكِّيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنِي <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا حَضَرَتْ آمِنَةَ أُمَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمَّا ضَرَبَهَا الْمَخَاضُ ، قَالَتْ : فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى النُّجُومِ تَدَلَّى ، حَتَّى قُلْتُ : لَتَقَعَنَّ عَلَيَّ ، فَلَمَّا وَضَعَتْ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهُ الْبَيْتُ وَالدَّارُ ، حَتَّى جَعَلْتُ لا أَرَى إِلا نُورًا " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ السِّنْدِيِّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيُّ </NAR> ، عَنْ أَبِيهِ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيِّ </NAR> ، <NAR> وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ <NAR> حُمَيْدِ بْنِ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ </NAR> </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، كِلاهُمَا يُحَدِّثَانِ عَنْ <NAR> حُمَيْدِ بْنِ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنْ أَبِيهِ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِرْبًا ، وَكَانَتْ أُمِّي الشِّفَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ابْنَةَ عَمِّ أَبِيهِ ، فَكَانَتْ تُحَدِّثُنَا عَنْ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ أُمِّي الشِّفَاءُ بِنْتُ عَمْرٍو : " لَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَعَ عَلَى يَدَيَّ ، فَاسْتَهَلَّ ، فَسَمِعْتُ قَائِلا ، يَقُولُ : رَحِمَكَ رَبُّكَ ، قَالَتِ الشِّفَاءُ : فَأَضَاءَ لِي مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى بَعْضِ قُصُورِ الشَّامِ ، قَالَتْ : ثُمَّ أَلْبَنْتُهُ ، وَأَضْجَعْتُهُ ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ غَشِيَتْنِي ظُلْمَةٌ وَرُعْبٌ وَقُشْعَرِيرَةٌ ، ثُمَّ أُسْفِرَ عَنْ يَمِينِي ، فَسَمِعْتُ قَائِلا ، يَقُولُ : أَيْنَ ذَهَبْتَ بِهِ ؟ قَالَ : ذَهَبْتُ بِهِ إِلَى الْمَغْرِبِ ، قَالَتْ : وَأَسْفَرَ ذَلِكَ عَنِّي ، ثُمَّ عَاوَدَنِي الرُّعْبُ وَالظُّلْمَةُ وَالْقُشْعَرِيرَةُ عَنْ شِمَالِي ، فَسَمِعْتُ قَائِلا ، يَقُولُ : أَيْنَ ذَهَبْتَ بِهِ ؟ قَالَ : إِلَى الْمَشْرِقِ ، وَلَنْ يَعُودَ أَبَدًا " . فَلَمْ يَزَلِ الْحَدِيثُ مِنِّي عَلَى بَالٍ حَتَّى ابْتَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ ، فَكُنْتُ فِي أَوَّلِ النَّاسِ إِسْلامًا . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ السِّنْدِيِّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبُو غَزِيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ بُرَيْدَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " رَأَتْ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِهَا ، فَقِيلَ لَهَا : إِنَّكِ قَدْ حَمَلْتِ بِخَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَسَيِّدِ الْعَالَمِينَ ، فَإِذَا وَلَدْتِهِ فَسَمِّيهِ أَحْمَدَ وَمُحَمَّدًا ، وَعَلِّقِي عَلَيْهِ هَذِهِ ، قَالَ : فَانْتَبَهَتْ ، وَعِنْدَ رَأْسِهَا صَحِيفَةٌ مِنْ ذَهَبٍ مَكْتُوبٌ فِيهَا : أُعِيذُهُ بِالْوَاحِدِ مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدِ وَكُلِّ خَلْقٍ رَائِدِ مِنْ قَائِمٍ وَقَاعِدِ عَنِ السَّبِيلِ عَانِدِ عَلَى الْفَسَادِ جَاهِدِ مِنْ نَافِثٍ أَوْ عَاقِدِ وَكُلِّ خَلْقٍ مَارِدِ يَأْخُذُ بِالْمَرَاصِدِ فِي طَرْقِ الْمَوَارِدِ أَنْهَاهُمْ عَنْهُ بِاللَّهِ الأَعْلَى ، وَأَحُوطُهُ مِنْهُمْ بِالْيَدِ الْعَلْيَاءِ ، وَالْكَفِّ الَّذِي لا يُرَى ، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ، وَحِجَابُ اللَّهِ دُونَ عَادِيهِمْ ، لا يَطْرُدُونَهُ ، وَلا يَضُرُّونَهُ فِي مَقْعَدٍ ، وَلا مَنَامٍ ، وَلا مَسِيرٍ ، وَلا مَقَامٍ ، أَوَّلِ اللَّيَالِي ، وَآخِرِ الأَيَّامِ ، أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِهَذَا " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ السِّنْدِيِّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبُو غَزِيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى </NAR> ، عَنْ <NAR> فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ </NAR> ، عَنْ <NAR> بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ </NAR> يُقَالُ لَهُ رَجُلُ صِدْقٍ ، عَنِ <NAR> <NAR> ابْنِ <NAR> بُرَيْدَةَ </NAR> </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، قَالَ أَبُو غَزِيَّةَ : وَحَدَّثَنِي <NAR> أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ </NAR> ، عَنِ <NAR> <NAR> ابْنِ <NAR> بُرَيْدَةَ </NAR> </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> <NAR> بُرَيْدَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ، فَقَالَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ لِمُرْضِعَتِهِ : انْظُرِي ابْنِي هَذَا فَسَلِي عَنْهُ ، فَإِنِّي " رَأَيْتُ كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي شِهَابٌ أَضَاءَتْ لَهُ الأَرْضُ كُلُّهَا ، حَتَّى رَأَيْتُ قُصُورَ الشَّامِ " . فَسَلِي عَنْهُ ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتُ يَوْمٍ مَرَّتْ بِهِ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْمَجَازِ إِذَا كَاهِنٌ مِنْ تِلْكَ الْكُهَّانِ ، وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ ، فَقَالَتْ : لأَسْأَلَنَّ عَنِ ابْنِي هَذَا مَا أَمَرَتْنِي بِهِ أُمُّهُ آمِنَةُ ، قَالَ : فَجَاءَتْ بِهِ ، فَلَمَّا رَآهُ الْكَاهِنُ أَخَذَ بِذِرَاعَيْهِ ، وَقَالَ : أَيْ قَوْمُ اقْتُلُوهُ اقْتُلُوهُ ، أَيْ قَوْمُ اقْتُلُوهُ اقْتُلُوهُ . قَالَ : فَوَثَبَتْ عَلَيْهِ ، فَأَخَذَتْ بِعَضُدَيْهِ وَاسْتَغَاثَتْ ، فَجَاءَ أُنَاسٌ كَانُوا مَعَنَا ، فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى انْتَزَعُوهُ مِنْهُ ، وَذَهَبُوا بِهِ . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ </NAR> ، قَالَ : ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَاصِمِيُّ ، قَالَ : ثنا الْغَلابِيُّ ، قَالَ : ثنا <NAR> عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْجَحْدَرِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> الرَّبِيعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ </NAR> ، عَنْ أُمِّهِ <NAR> فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ </NAR> ، عَنْ عَمَّتِهَا <NAR> زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ </NAR> ، عَنْ أَبِيهَا <NAR> عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ ، يُحَدِّثُ : أَنَّ آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ " لَمَّا وَلَدَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَاءَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، فَأَخَذَهُ وَقَبَّلَهُ ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : هُوَ وَدِيعَتِي عِنْدَكَ لَيَكُونَنَّ لابْنِي هَذَا شَأْنٌ ، ثُمَّ أَمَرَ فَنُحِرَتِ الْجَزَائِرُ ، وَذُبِحَتِ الشَّاةُ ، وَأُطْعِمَ أَهْلُ مَكَّةَ ثَلاثًا ، ثُمَّ نُحِرَ فِي كُلِّ شِعْبٍ مِنْ شِعَابِ مَكَّةَ جَزُورًا لا يُمْنَعُ مِنْهُ إِنْسَانٌ ، وَلا سَبْعٌ ، وَلا طَائِرٌ " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ </NAR> ، وثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ </NAR> ، قَالا : ثنا <NAR> أَبُو أَيُّوبَ يَعْلَى بْنُ عِمْرَانَ الْبَجَلِيُّ </NAR> ، زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ آلِ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> مَخْزُومُ بْنُ هَانِئٍ الْمَخْزُومِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> </SANAD> <MATN> وَأَتَتْ لَهُ مَنْ عُمُرِهِ خَمْسُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ ، قَالَ : " لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلِّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى وَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرَّافَةً ، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ وَلَمْ تَخْمَدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ عَامٍ ، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ ، وَرَأَى الْمُوبَذَانُ إِبِلا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلادِهَا " . فَلَمَّا أَصْبَحَ كِسْرَى أَفْزَعَهُ مَا رَأَى فَتَصَبَّرَ عَلَيْهِ تَشَجُّعًا ، ثُمَّ رَأَى لا يَكْتُمُ ذَلِكَ عَنْ وُزَرَائِهِ وَمَرَازِبَتِهِ ، فَلَبِسَ تَاجَهُ وَقَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ ، وَأَرْسَلَ إِلَى الْمُوبَذَانِ ، فَقَالَ : يَا مُوبَذَانُ ، إِنَّهُ قَدْ سَقَطَ مِنْ إِيَوانِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرَّافَةً وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ وَلَمْ تَخْمَدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ عَامٍ . فَقَالَ : وَأَنَا أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ رَأَيْتُ كَأَنَّ إِبِلا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلا عِرَابًا حَتَّى عَبَرَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلادِ فَارِسَ . قَالَ : فَمَا تَرَى ذَلِكَ يَا مُوبَذَانُ ؟ قَالَ : وَكَانَ رَأْسَهُمْ فِي الْعِلْمِ ، فَقَالَ : حَدَثٌ يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْعَرَبِ ، فَكَتَبَ حِينَئِذٍ كِسْرَى : مِنْ كِسْرَى مَلِكِ الْمُلُوكِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، ابْعَثْ إِلَيَّ رَجُلا مِنَ الْعَرَبِ يُخْبِرُنِي بِمَا أَسْأَلُهُ عَنْهُ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدَ الْمَسِيحِ بْنَ حَيَّانَ بْنِ نُفَيْلَةَ ، فَقَالَ لَهُ : يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ ، هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : يَسْأَلُنِي الْمَلِكُ ، فَإِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ أَعْلَمْتُهُ ، وَإِلا أَعْلَمْتُهُ بِمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُهُ . فَأَخْبَرَهُ بِهِ الْمَلِكُ ، فَقَالَ : عِلْمُهُ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ فِي مَشَارِفِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ : سَطِيحٌ . قَالَ : فَاذْهَبْ إِلَيْهِ وَاسْأَلْهُ وَأَخْبِرْنِي بِمَا يُخْبِرُكَ بِهِ ، فَخَرَجَ عَبْدُ الْمَسِيحِ حَتَّى قَدِمَ عَلَى سَطِيحٍ وَهُوَ مُشْرِفٌ عَلَى الْمَوْتِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَحَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْمَلِكِ ، فَلَمْ يُجِبْهُ سَطِيحٌ ، فَأَقْبَلَ يَقُولُ : أَصَمُّ أَمْ يَسْمَعُ غِطْرِيفُ الْيَمَنْ أَمْ فَازَ فَازَ أَمْ بِهِ سَافُ الْعَنَنْ يَا فَصْلَ الْخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ فُتِنْ وَأُمُّهُ مِنْ آلِ ذِئْبِ بْنِ حَجَنْ تَحْمِلُهُ وَجْنَاءُ تَهْوِي مِنْ وَجَنْ حَتَّى أَتَى عَارِيَ الْجَآجِي وَالْقَطَنْ أَصَكُّ مُهِمُّ النَّابِ صِرَارُ الأُذُنْ قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : عَبْدُ الْمَسِيحِ يَهْوِي إِلَى سَطِيحٍ ، وَقَدْ أَوْفَى عَلَى الضَّرِيحِ ، بَعَثَكَ مَلِكُ بَنِي سَاسَانَ ، لارْتِجَاسِ الإِيوَانِ ، وَخُمُودِ النِّيرَانِ ، وَرُؤْيَا الْمُوبَذَانِ ، رَأَى إِبِلا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلا عِرَابًا ، قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلادِ فَارِسَ ، يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ إِذَا ظَهَرَتِ التِّلاوَةُ ، وَغَارَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةُ ، وَخَرَجَ صَاحِبُ الْهَرَاوَةُ ، وَفَاضَ وَادِي السَّمَاوَةِ ، فَلَيْسَتِ الشَّامُ لِسَطِيحٍ بِشَامٍ ، يَمْلِكُ مِنْهُمْ مُلُوكٌ وَمَلِكَاتٌ عَلَى عَدَدِ الشُّرَّافَاتِ ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ . ثُمَّ مَاتَ سَطِيحٌ ، وَقَامَ عَبْدُ الْمَسِيحِ وَهُوَ يَقُولُ : شَمِّرْ فَإِنَّكَ مَاضِي الْهَمِّ شِمِّيرُ لا يَفْزَعَنَّكَ تَشْرِيدٌ وَتَغْوِيرُ فَرُبَّمَا رُبَّمَا أَضْحَوْا بِمَنْزِلَةٍ يَهَابُ صَوْلَتَهَا الأُسْدُ الْمَهَاصِيرُ مِنْهُمْ أَخُو الصَّرْحِ بَهْرَامٌ وَإِخْوَتُهُ وَالْهُرْمُزَانُ وَسَابُورٌ وَسَابُورُ وَالنَّاسُ أَوْلادُ عَلاتٍ فَمَنْ عَمِلُوا أَنْ قَدْ أَقَلَّ فَمَحْقُورٌ وَمَهْجُورٌ وَهُمْ بَنُو الأُمِّ إِلا أَنْ رَأَوْا شِعْبًا فَذَاكَ بِالْغَيْبِ مَحْفُوظٌ وَمَنْصُورُ وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَجْمُوعَانِ فِي قَرَنٍ فَالْخَيْرُ مُتَّبَعٌ وَالشَّرُّ مَحْذُورُ قَالَ : فَرَجَعَ عَبْدُ الْمَسِيحِ إِلَى كِسْرَى فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : إِلَى أَنْ يَمْلِكَ مِنَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَلِكًا يَكُونُ أُمُورٌ وَأُمُورٌ . قَالَ : فَمَلَكَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ وَمَلَكَ الْبَاقُونَ بَعْدَهُ . </MATN>
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثنا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنِي <NAR> ابْنُ لَهِيعَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ ، أَنَّهُ قَالَ : " كَانَ مِنْ حَدِيثِ أَصْحَابِ الْفِيلِ أَنَّ أَبْرَهَةَ الأَشْرَمَ الْحَبَشِيَّ كَانَ مَلِكَ الْيَمَنِ ، وَأَنَّ ابْنَ ابْنَتِهِ أَكْسُومَ بْنَ الصَّبَّاحِ الْحِمْيَرِيَّ خَرَجَ حَاجًّا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ مَكَّةَ نَزَلَ بِكَنِيسَةٍ بِنَجْرَانَ ، فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَأَخَذُوا مَا فِيهَا مِنَ الْحُلِيِّ ، وَأَخَذُوا مَتَاعَ أَكْسُومَ ، فَانْصَرَفَ إِلَى جَدِّهِ الْحَبَشِيِّ مُغْضَبًا ، فَلَمَّا ذَكَرَ لَهُ مَا لَقِيَ بِمَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا تَأَلَّى بِيَمِينٍ أَنْ يَهْدِمَ الْبَيْتَ ، فَبَعَثَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ ، يُقَالُ لَهُ : شِمْرُ بْنُ مَصْفُودَ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا مِنْ خَوْلانَ وَنَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا أَرْضَ خَثْعَمٍ ، فَتَنَحَّتْ خَثْعَمٌ عَنْ طَرِيقِهِمْ ، وَكَلَّمَهُمُ التَّقْتَالُ الْخَثْعَمِيُّ وَكَانَ يَعْرِفُ كَلامَ الْحَبَشَةِ ، فَقَالَ : هَذَانِ عَلَى شِمْرَانِ قَوْسِي عَلَى أَكَلَتْ ، وَسَهْمَيْ قُحَافَةَ ، فَأَنَا جَارٌ لَكَ ، فَسَارَ مَعَهُ وَأَحَبَّهُ ، فَقَالَ لَهُ التَّقْتَالُ : إِنِّي أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ وَأَهْدَاهُمْ بِطَرِيقِهِمْ ، فَطَفِقَ يَجُبُّهُمْ فِي مَسِيرِهِمُ الأَرْضَ ذَاتَ الْمَهْمَةِ ، حَتَّى تَقَطَّعَتْ أَعْنَاقُهُمْ عَطَشًا ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الطَّائِفِ ، خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَارِسٌ مِنْ خَثْعَمٍ وَنَصْرٍ ، وَثَقِيفٍ ، فَقَالُوا : مَا حَاجَتُكَ إِلَى طَرِيقِنَا ؟ وَإِنَّمَا هِيَ قَرْيَةٌ صَغِيرَةٌ ، لَكِنَّا نَدُلُّكَ عَلَى بَيْتٍ بِمَكَّةَ يُعْبَدُ ، وَهُوَ حِرْزٌ لِمَنْ يُجَاءُ إِلَيْهِ , مَنْ مَلَكَهُ تَمَّ لَهُ مُلْكُ الْعَرَبِ ، فَعَلَيْكَ بِهِ ، وَدَعْنَا مِنْكَ ، فَأَتَاهُ ، حَتَّى بَلَغَ الْمُغَمَّسَ ، فَوَجَدَ إِبِلا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ مِائَةَ نَاقَةٍ مُقَلَّدَةٍ ، فَأَنْهَبَهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ جَاءَهُ وَكَانَ جَمِيلا ، وَكَانَ لَهُ صَدِيقٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، يُقَالُ لَهُ : ذُو عَمْرٍو ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِ إِبِلَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي لا أُطِيقُ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ أَدْخَلْتُكَ عَلَى الْمَلِكِ . فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : فَافْعَلْ ، فَأَدْخَلَهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً . قَالَ : قُضِيَتْ كُلُّ حَاجَةٍ جِئْتَ تَطْلُبُهَا . قَالَ : إِنَّا فِي بَلَدٍ حَرَامٍ فِي سَبِيلٍ بَيْنَ أَرْضِ الْعَرَبِ وَبَيْنَ أَرْضِ الْعَجَمِ ، وَكَانَتْ لِي مِائَةُ نَاقَةٍ مُقَلَّدَةٍ تَرْعَى هَذَا الْوَادِي بَيْنَ مَكَّةَ وَتِهَامَةَ ، عَلَيْهَا نَمِيرُ أَهْلَنَا ، وَنَخْرُجُ إِلَى تِجَارَتِنَا ، وَنَتَحَمَّلُ مِنْ عَدُوِّنَا ، غَدَا عَلَيْهَا جَيْشُكَ فَأَحْذَرَهَا ، وَلَيْسَ مِثْلُكَ يُظْلَمُ مَنْ جَاوَرَهُ . فَالْتَفَتَ الْحَبَشِيُّ إِلَى ذِي عَمْرٍو ، ثُمَّ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى عَجَبًا ، فَقَالَ : لَوْ سَأَلَنِي كُلَّ شَيْءٍ أُحْرِزُهُ أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ ، أَمَّا إِبِلُكَ فَقَدْ رَدَدْتُهَا عَلَيْكَ وَمِثْلَهَا ، فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُكَلِّمَنِي فِي بَيْتِكُمْ هَذَا ، وَبَلَدِكُمْ هَذَا ؟ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : أَمَّا بَيْتُنَا هَذَا ، وَبَلَدُنَا هَذَا ، فَإِنَّ لَهُمَا رَبًّا ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَمْنَعَهُمَا مَنَعَهُمَا ، وَلَكِنِّي أُكَلِّمُكَ فِي مَالِي ، فَأَمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ بِالرَّحِيلِ ، وَتَأَلَّى لَيَهْدِمَنَّ الْكَعْبَةَ وَلَيَهْدِمَنَّ مَكَّةَ ، فَانْصَرَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَسَمِعَ تَأَلِّيهِ فِي مَكَّةَ ، وَقَدْ هَرَبَ أَهْلُهَا ، فَلَيْسَ بِهَا أَحَدٌ إِلا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ وَأَهْلَ بَيْتِهِ ، فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ ، فَانْدَفَعَ يَرْتَجِزُ ، وَهُوَ يَطُوفُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ : لا هُمَّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْنَعُ حِلَّهُ فَامْنَعْ حَلالَكْ لا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ وَمِحَالُهُمْ عَدْوًا مِحَالَكْ فَلَئِنْ فَعَلْتَ فَبِهَا وَإِلا فَالأَمْرُ مَا بَدَا لَكْ وَلَئِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّهُ أَمْرٌ يَتِمُ بِهِ فِعَالُكْ غَدَوَا لِجُمُوعِهِمْ وَالْفِيلُ كَيْ يَدُوسُوا عِيَالَكْ وَلَئِنْ تَرَكْتَهُمْ وَكَعْبَتَنَا فَوَا حُزْنًا هُنَالِكْ فَلَمَّا تَوَجَّهَ شِمْرٌ وَأَصْحَابُهُ بِالْفِيلِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا مَا أَجْمَعُوا طَفِقَ ، كُلَّمَا وَجَّهُوهُ إلى مكة أَنَاخَ وَبَرَكَ ، فَإِذَا صَرَفُوهُ عَنْهَا مِنْ حَيْثُ أَتَى أَسْرَعَ السَّيْرَ ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى غَشِيَهُمُ اللَّيْلُ وَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ مِنَ الْبَحْرِ لَهَا خَرَاطِيمُ ، كَأَنَّهَا الْبَلَسُ شَبِيهَةٌ بِالْوَطَاوِيطِ حُمْرٌ وَسُودٌ ، فَلَمَّا رَأَوْهَا أَشْفَقُوا مِنْهَا ، وَسَقَطَ فِي أَذْرُعِهِمْ ، فَقَالَ شِمْرٌ : مَا يُعْجِبُكُمْ مِنْ طَيْرٍ خِمَالٍ جَنَّهَا اللَّيْلُ إِلَى مَسَاكِنِهَا ، فَرَمَتْهُمْ بِحِجَارَةٍ مُدَحْرَجَةٍ كَالْبَنَادِقِ ، تَقَعُ فِي رَأْسِ الرَّجُلِ ، فَتَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ ، وَكَانَ فِيهِمْ أَخَوَانِ مِنْ كِنْدَةَ ، أَمَّا أَحَدُهُمَا ، فَفَارَقَ الْقَوْمَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الآخَرُ ، فَلَحِقَ بِأَخِيهِ حِينَ رَأَى مَا رَأَى ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُهُ عَنْهَا ، إِذْ رَأَى طَيْرًا مِنْهَا ، قَالَ : كَانَ هَذَا مِنْهَا ، فَدَنَا مِنْهُ الطَّيْرُ ، فَفَدَغَهُ بِحَجَرٍ فَمَاتَ ، فَقَالَ أَخُوهُ النَّاجِي مِنْهَا : فَإِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ وَلَنْ تَرَانَا خِبْتَ لِذِي الْغِمْرَيْنِ مَا لَقِينَا خَشِيتَ اللَّهَ لَمَّا بَثَّ طَيْرًا بِظِلِّ سَحَابَةٍ مَرَّتْ عَلَيْنَا وَبَاتُوا كُلُّهُمْ يَدْعُو بِحَقٍّ كَأَنْ قَدْ كَانَ لِلْحُبْشَانِ دِينَا فَلَمَّا أَصْبَحُوا مِنَ الْغَدِ ، أَصْبَحَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى جِبَالِهِمْ ، فَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا غَشِيَهُمْ ، فَبَعَثَ ابْنَهُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ سَرِيعٍ يَنْظُرُ مَا لَقُوا ، فَإِذَا الْقَوْمُ مُشَدَّخُونَ جَمِيعًا ، فَرَجَعَ يَدْفَعُ فَرَسَهُ كَاشِفًا عَنْ فَخِذِهِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُوهُ ، قَالَ : إِنَّ ابْنِي أَفْرَسُ الْعَرَبِ ، وَمَا كَشَفَ عَنْ فَخِذِهِ إِلا بَشِيرًا أَوْ نَذِيرًا ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ نَادِيهِمْ بِحَيْثُ يُسْمِعُهُمُ الصَّوْتَ ، قَالُوا : مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : هَلَكُوا جَمِيعًا ، فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَأَصْحَابُهُ ، فَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَكَانَتْ أَوَّلُ أَمْوَالِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : أَنْتَ مَنَعْتَ الْجَيْشَ وَالأَفْيَالا وَقَدْ رَعَوْا بِمَكَّةَ الأَجْبَالا وَقَدْ خَشِينَا مِنْهُمُ الْقِتَالا وَكُلُّ أَمْرٍ لَهُمْ مِعْضَالا شُكْرًا وَحَمْدًا لَكَ ذَا الْجَلالا وَقَالَ عُمَارَةُ الْعَبْدُ : اللَّهُ رَبِّي وَوَلِيُّ الأَنْفُسِ أَنْتَ حَبَسْتَ الْفِيلَ بِالْمُغَمَّسِ فَانْصَرَفَ شِمْرُ بْنُ مَصْفُودٍ هَارِبًا وَحْدَهُ ، وَكَانَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ نَزَلَهُ سَقَطَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى ، ثُمَّ نَزَلَ مَنْزِلا آخَرَ فَسَقَطَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى ، فَأَتَى مَنْزِلَهُ وَقَوْمَهُ وَهُوَ حِينَئِذٍ لا أَعْضَاءَ لَهُ ، فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ وَقَصَّ عَلَيْهِمْ مَا لَقِيَتْ جُيُوشُهُ ، ثُمَّ فَاضَتْ نَفْسُهُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ " . </MATN>
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثنا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنِي <NAR> يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّهُ أَوَّلُ مَا ذَكَرَ مِنْ أَمْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ جَدِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ " قُرَيْشًا خَرَجَتْ مِنَ الْحَرَمِ فَارَّةً مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ وَهُوَ غُلامٌ شَابٌّ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لا أَخْرُجُ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ أَبْغِي الْعِزَّ فِي غَيْرِهِ ، فَجَلَسَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْبَيْتِ وَرَحَلَتْ قُرَيْشٌ عَنْهُ ، فَلَمْ يَزَلْ ثَابِتًا بِالْحَرَمِ حَتَّى أَهْلَكَ اللَّهُ الْفِيلَ وَأَصْحَابَهُ ، وَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ وَقَدْ عَظُمَ فِيهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِمَا رَأَوْا مِنْ بَصِيرَتِهِ وَتَعْظِيمِهِ لِمَحَارِمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ ، قَالَ : ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَهْمِ ، قَالَ : ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ زُهَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِدَاشٍ الْكَعْبِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " أَقْبَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَوْمَئِذٍ وَأَقْبَلَ أَصْحَابُ الْفِيلِ ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَا هُمْ بِهِ سَارَ سَرِيعًا عَلَى فَرَسِهِ ، حَتَّى أَوْفَى عَلَى حِرَاءٍ ، وَمَعَهُ عَمْرُو بْنُ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ ، وَمُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَمَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو الثَّقَفِيُّ يَنْظُرُونَ ، كُلَّ مَا حَمَلَ الْحَبَشَةُ الْفِيلَ عَلَى الْحَرَمِ ، رَبَضَ الْفِيلُ ، فَتُقْبِلُ الْحَبَشَةُ بِحِرَابِهِمْ وَرِمَاحِهِمْ وَعِصِيِّهِمْ يَطْعَنُونَهُ بِهَا ، فَيَقُومُ ، فَإِذَا حَمَلُوهُ عَلَى الْحَرَمِ ، بَرَكَ وَصَاحَ ، وَإِذَا وَجَّهُوهُ مِنْ حَيْثُ جَاءَ ، وَلَّى وَلَهُ وَجِيفٌ ، وَأَيَّ وَجْهٍ شَاءُوا طَاوَعَهُمْ مَا لَمْ يَحْمِلُوهُ عَلَى الْحَرَمِ ، قَالَ : فَبَيْنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَأَصْحَابُهُ عَلَى حِرَاءٍ وَهُمْ يَحْمِلُونَ الْفِيلَ عَلَى الْحَرَمِ وَيَأْبَى ، إِذْ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَائِذٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ : انْظُرْ هَلْ تَرَى شَيْئًا ؟ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : أَرَى طَيْرًا تَأْتِي مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ قِطَعًا قِطَعًا ، وَهِيَ صُفْرٌ ، أَصْغَرُ مِنَ الْحَمَامِ ، سُودُ الرُّءُوسِ ، حُمْرُ الأَرْجُلِ وَالْمَنَاقِيرِ ، قَالَ عَمْرٌو : قَدْ رَأَيْتُهَا ، فَأَقْبَلَتْ حَتَّى حَلَّقَتْ عَلَى الْقَوْمِ مَعَ كُلِّ طَائِرٍ ثَلاثَةُ أَحْجَارٍ فِي مِنْقَارِهِ حَجَرٌ وَفِي رِجْلَيْهِ حَجَرَانِ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِمَسْعُودٍ : هَلْ تَرَى شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَرَى سَوَادًا كَثِيرًا مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ كَثِيفًا ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : هُوَ طَائِرٌ ، قَالَ مَسْعُودٌ : صَدَقْتَ ، قَدْ وَاللَّهِ عَرَفْتُ حَيْثُ حَلُّوا بِنَا أَنْ لَوْ أَرَادُوا الرِّبَّةَ لَقَدَرُوا عَلَيْهَا " . </MATN>
<MATN> قَالَ : وَحَدَّثَنِي قَالَ : وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : أَفْلَتَ نُفَيْلٌ الْحِمْيَرِيُّ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَسَمِعْتُ أَنَّهُ " لَمَّا وَلَّى أَبْرَهَةُ مُدْبِرًا جَعَلَ نُفَيْلٌ ، يَقُولُ : أَيْنَ الْمَفَرُّ وَالإِلَهُ طَالِبُ وَالأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ غَيْرُ الْغَالِبِ وَمِمَّا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ مِنْ سَبَبِ غَزْوِ أَبْرَهَةَ الْبَيْتَ : أَنَّ أَبْرَهَةَ بَنَى الْقُلَّيْسَ بِصَنْعَاءَ ، فَبَنَى كَنِيسَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا فِي زَمَانِهَا بِشَيْءٍ مِنَ الأَرْضِ ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ : إِنِّي قَدْ بَنَيْتُ لَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ كَنِيسَةً لَمْ يُبْنَ مِثْلُهَا لِمَلِكٍ كَانَ قَبْلَكَ ، وَلَسْتُ بِمُنْتَهٍ حَتَّى أَصْرِفَ إِلَيْهَا حَاجَّ الْعَرَبِ ، فَلَمَّا تَحَدَّثَتِ الْعَرَبُ بِكِتَابِ أَبْرَهَةَ ذَلِكَ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، غَضِبَ رَجُلٌ مِنَ النَّسْأَةِ أَحَدُ بَنِي فُقَيْمٍ ثُمَّ أَحَدُ بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ ، فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا أَتَى الْقُلَّيْسَ فَقَعَدَ فِيهَا يَعْنِي تَغَوَّطَ فِيهَا ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَحِقَ بِأَرْضِهِ ، فَأُخْبِرَ أَبْرَهَةُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : مَنْ صَنَعَ هَذَا ؟ ، فَقِيلَ لَهُ : صَنَعَ هَذَا رَجُلٌ مِنَ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي تَحُجُّ إِلَيْهِ الْعَرَبُ بِمَكَّةَ ، لَمَّا سَمِعَ قَوْلَكَ : أَصْرِفُ إِلَيْهَا حَاجَّ الْعَرَبِ ، غَضِبَ فَجَاءَ فَقَعَدَ فِيهَا ، أَيْ لَيْسَتْ لِذَلِكَ بِأَهْلٍ ، فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبْرَهَةُ وَحَلَفَ لَيَسِيرَنَّ إِلَى الْبَيْتِ لِيَهْدِمَهُ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، ثنا <NAR> الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ </NAR> ، وثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ </NAR> ، قَالا : ثنا <NAR> كُرْدُوسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : " وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ ، وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ النُّبُوَّةُ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ ، وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ ، وَتُوُفِّيَ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنَ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ " . </MATN>
وَحَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ </NAR> ، وثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ </NAR> ، ثنا <NAR> يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ </NAR> ، قَالا : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> جَهْمِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ السَّعْدِيَّةِ </NAR> </SANAD> <MATN> أُمّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ ، قَالَتْ : " أَصَابَتْنَا سَنَةٌ شَهْبَاءُ لَمْ تُبْقِ لَنَا شَيْئًا ، فَخَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ ، فَلَمْ يَبْقَ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلا عُرِضَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَأْبَاهُ ، وَعُرِضَ عَلَيَّ فَأَبَيْتُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الظُّؤُورَةَ إِنَّمَا كَانُوا يَرْجُونَ الْخَيْرَ مِنْ قِبَلِ الآبَاءِ ، وَيَقُولُونَ : لا أَبَ لَهُ ، وَمَا عَسَى أَنْ تَفْعَلَ أُمُّهُ ، فَلَمْ تَبْقَ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ إِلا أَخَذَتْ رَضِيعًا غَيْرِي ، وَحَانَ انْصِرَافُهُنَّ إِلَى بِلادِهِنَّ ، فَقُلْتُ لِزَوْجِي : لَوْ أَخَذْتُ ذَلِكَ الْغُلامَ الْيَتِيمَ لَكَانَ أَمْثَلَ مِنْ أَنْ أَرْجِعَ بِغَيْرِ رَضِيعٍ ، فَأَتَيْتُ أُمَّهُ فَأَخَذْتُهُ ، فَجِئْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، وَكَانَ لِي ابْنٌ صَغِيرٌ ، وَاللَّهِ لا يَنَامُ مِنَ الْجُوعِ ، فَلَمَّا أَلْقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَدْيَيَّ ، أَقْبَلا عَلَيْهِ بِمَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى رُوِيَ ، وَرُوِيَ أَخُوهُ وَنَامَا ، فَقَامَ زَوْجِي إِلَى شَارِفٍ لَنَا ، وَاللَّهِ مَا أَنْ تَبِضَّ بِقَطْرَةٍ ، فَلَمَّا وَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى ضَرْعِهَا ، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ ، فَحَلَبَ ثُمَّ أَتَانِي ، فَقَالَ : وَاللَّهِ يَا بِنْتَ أَبِي ذُؤَيْبٍ مَا أَظُنُّ هَذِهِ النَّسَمَةَ الَّذِي أَخَذْنَاهَا إِلا مُبَارَكَةً ، فَأَخْبَرَنِي بِخَبَرِ الشَّارِفِ ، وَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ ثَدْيَيَّ ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْهُمَا ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا فَغَدَوْنَا ، فَكُنْتُ عَلَى أَتَانٍ قَمْرَاءَ ، وَاللَّهِ مَا أَنْ تَلْحَقَ الْحُمُرَ ضَعْفًا ، فَلَمَّا أَنْ وَضَعْتُ عَلَيْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَعَلَتْ تَتَقَدَّمُ الرَّكْبَ ، فَيَقُولُونَ : وَاللَّهِ إِنَّ لأَتَانِكِ هَذِي لَشَأْنًا ، قَالَتْ : فَقَدِمْنَا بِلادَنَا بِلادَ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ لا نَعْرِفُ مِنَ اللَّهِ إِلا الْبَرَكَةَ ، حَتَّى إِنْ كَانَ رَاعِينَا لَيَنْصَرِفُ بِأَغْنَامِنَا حُفَّلا ، وَتَأْتِي أَغْنَامُ قَوْمِنَا مَا أَنْ تَبِضَّ بِقَطْرَةٍ ، فَيَقُولُونَ لِرُعْيَانِهِمْ : وَيْحَكُمْ ، ارْعُوا حَيْثُ يَرْعَى رَاعِي ابْنَةِ أَبِي ذُؤَيْبٍ ، فَلَمَّا نَزَلَ كَذَلِكَ ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَوْمًا يَلْعَبَانِ فِي بُهُمٍ لَنَا وَرَاءَ بُيُوتِنَا ، إِذْ جَاءَ أَخُوهُ يَسْعَى ، فَقَالَ : ذَلِكَ الْقُرَشِيُّ قَدْ قُتِلَ ، فَأَقْبَلْتُ وَأَبُوهُ فَاسْتَقْبَلَنَا وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ ، فَجَعَلْتُ أَضُمُّهُ إِلَيَّ مَرَّةً ، وَأَبُوهُ مَرَّةً ، وَنَقُولُ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَيَقُولُ : لا أَدْرِي ، إِلا أَنَّهُ أَتَانِي رَجُلانِ ، فَشَقَّا بَطْنِي ، فَسَاطَاهُ ، فَقَالَ أَبُوهُ : مَا أَظُنُّ هَذَا الْغُلامَ إِلا قَدْ أُصِيبَ ، فَبَادِرِي بِهِ أَهْلَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَفَاقَمَ بِهِ الأَمْرُ عِنْدَنَا ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ هَمٌّ إِلا أَنْ أَتَيْتُ مَكَّةَ ، فَأَتَيْتُ بِهِ أُمَّهُ ، فَقُلْتُ : أَنَا ظِئْرُ ابْنِي هَذَا قَدْ فَصَلْتُهُ ، وَخَشِيتُ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ الْعَاهَةُ فَاقْبَلِيهِ ، فَقَالَتْ : مَا لَكِ زَاهِدَةٌ فِيهِ ، وَقَدْ كُنْتِ قَبْلَ الْيَوْمِ تَسْأَلِينِي أَنْ أَتْرُكَهُ عِنْدَكِ ؟ لَعَلَّكِ خِفْتِ عَلَى ابْنِي الشَّيْطَانَ ، لا تَخَافِي هَذَا ، فَإِنَّ ابْنِي هَذَا مَعْصُومٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ، أَوْ كَلامٌ هَذَا مَعْنَاهُ ، أَلا أُخْبِرُكِ عَنِّي وَعَنْهُ : أَنِّي رَأَيْتُ حِينَ وَلَدْتُهُ بِأَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَتْ لِي بِهِ قُصُورُ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ " ، لَفْظُ زِيَادٍ الْبَكَّائِيِّ . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُمَيْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُزَيْزَةَ بِنْتِ أَبِي تَجْرَأَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَتْ : " أَوَّلُ مَنْ أَرْضَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُوَيْبَةُ مَوْلاةُ أَبِي لَهَبٍ بِلَبَنِ ابْنٍ لَهَا ، يُقَالُ لَهُ : مَسْرُوحٌ أَيَّامًا قَبْلَ أَنْ تَقْدَمَ حَلِيمَةُ " . وَكَانَتْ قَدْ أَرْضَعَتْ قَبْلَهُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأَرْضَعَتْ بَعْدَهُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الأَسَدِ الْمَخْزُومِيَّ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَقَدِمَ مَكَّةَ عَشْرُ نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ يَطْلُبْنَ الرَّضَاعَ ، وَخَرَجَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شُجْنَةَ بْنِ جَابِرِ بْنِ رِزَامِ بْنِ نَاصِرَةَ بْنِ فَصِيَّةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خُصَيْفَةَ بْنِ قَيْسِ عَيْلانَ بْنِ مُضَرَ ، وَاسْمُ ابْنِهَا الَّذِي أَرْضَعَتْهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ بَلانِ بْنِ نَاصِرَةَ بْنِ فَصِيَّةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ ، وَإِخْوَتُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ، وَأُنَيْسَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ، وَحُذَافَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَهِيَ الشَّيْمَاءُ ، وَكَانَتِ الشَّيْمَاءُ تَحْضُنُهُ مَعَ أُمِّهَا ، وَخَرَجُوا فِي سَنَةٍ حَمْرَاءَ ، وَخَرَجَتْ بِابْنِهَا عَبْدِ اللَّهِ تُرْضِعُهُ ، وَأَتَانٍ قَمْرَاءَ تُدْعَى : سِدْرَةَ ، وَشَارِفٍ ذَلْفَاءَ لا لَبَنَ بِهَا ، يُقَالُ لَهَا : السَّمْرَاءُ اللَّقُوعُ قَدْ مَاتَ سَقْبُهَا بِالأَمْسِ لَيْسَ فِي ضَرْعِهَا قَطَرَةُ لَبَنٍ وَقَدْ يَبِسَ مِنَ الْعَجَفِ ، وَقَالَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ لِظِئْرِهِ حَلِيمَةَ : وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُبَارَكًا . " فَخَرَجَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَنْزِلِهَا ، فَتَجِدُ حِمَارَتَهَا قَدْ قَطَعَتْ رَسْنَهَا وَهِيَ تَجُولُ فِي الدَّارِ ، وَتَجِدُ شَارِفَهَا قَائِمَةً تَقْصَعُ بِجَرَّتِهَا ، فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا : إِنَّ هَذَا الْمَوْلُودَ لَمُبَارَكٌ . فَقَالَ : قَدْ رَأَيْنَا بَعْضَ بَرَكَتِهِ . قَالَ : ثُمَّ عَمِدَ إِلَى شَارِفِهَا فَحَلَبَهَا قَعْبًا ، فَسَقَى حَلِيمَةَ ، ثُمَّ حَلَبَهَا قَعْبًا فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ ، وَلَمَسَ ضَرْعَهَا فَإِذَا هِيَ بَعْدُ حَافِلٌ ، فَحَلَبَ قَعْبًا آخَرَ ، فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ ، وَلَمَسَ ضَرْعَهَا فَإِذَا هِيَ بَعْدُ حَافِلٌ ، فَحَلَبَ قَعْبًا آخَرَ فَحَقَنَهُ فِي سِقَاءٍ لَهُ " . ثُمَّ حَدَجُوا أَتَانَهَا وَخَرَجُوا ، فَرَكِبَتْهَا حَلِيمَةُ وَرَكِبَ الْحَارِثُ شَارِفَهَا ، وَحَمَلَتْ حَلِيمَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا عَلَى الأَتَانِ يُطْلِعُهَا عَلَى صَوَاحِبِهَا بِوَادِي السُّرَرِ مُرْتَعَاتٍ ، فَقُلْنَ : هِيَ حَلِيمَةُ وَزَوْجُهَا ، ثُمَّ هَذَا حِمَارٌ أَنْجَى مِنْ حِمَارَتِهَا ، وَهَذَا بَعِيرٌ أَنْجَى مِنْ بَعِيرِهَا ، وَمَا يَقْدِرَانِ أَنْ يَضْبِطَا رُءُوسَهُمَا حَتَّى نَزَلَتْ مَعَهُنَّ ، فَقُلْنَ : يَا حَلِيمَةُ مَاذَا صَنَعْتِ ؟ فَقَالَتْ : " أَخَذْتُ وَاللَّهِ خَيْرَ مَوْلُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ ، وَأَعْظَمَهُ بَرَكَةً " . فَقَالَتِ النِّسْوَةُ : أَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ فَقَالَتْ حَلِيمَةُ : نَعَمْ . فَأَخْبَرَتْهُنَّ مِنْ إِقْبَالِ دَرِّهَا وَدَرِّ لَقُوحِهَا وَمَا رَأَوْا مِنْ نَجَاةِ الأَتَانِ وَاللِّقْحَةِ ، فَقَالَتْ حَلِيمَةُ : فَمَا رَحَلْنَا مِنْ مَنْزِلِنَا حَتَّى رَأَيْتُ الْحَسَدَ فِي بَعْضِ نِسَائِنَا ، فَرُحْنَ إِلَى بِلادِهِنَّ ، قَالَتْ : فَقَدِمْنَا عَلَى عَشْرِ أَعْنُزٍ مَا يَرِمْنَ مِنَ الْبَيْتِ هُزَالا ، فَإِنَّ كُنَّا لَنُرِيحُ الإِبِلَ وَإِنَّهَا لَحُفَّلٌ فَنَحْلِبُ وَنَشْرَبُ وَنَحْلِبُ ، شَارِفَنَا غَبُوقًا وَصَبُوحًا ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى الشَّارِفِ قَدْ نُصِبَتْ فِي سَنَامِهَا ، وَأَنْظُرُ إِلَى عَجُزِ الأَتَانِ وَكَأَنَّ فِيهَا الأَفْهَارَ ، وَإِنْ كَانَ عَجُزُهَا لَدَبْرَاءَ لَمَّا نَخَسَهَا ، وَجَعَلَ أَهْلُ الْحَاضِرِ يَقُولُونَ لِرُعْيَانِهِمْ : ابْلُغُوا حَيْثُ تَبْلُغُ غَنَمُ حَلِيمَةَ ، فَيَبْلُغُونَ فَلا تَأْتِي مَوَاشِيهِمْ إِلا كَمَا كَانَتْ تَأْتِي قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَمُسُّ ضَرْعَ شَاةٍ لَهُمْ ، يُقَالُ لَهَا : أَطلالُ ، فَمَا يُطْلَبُ مِنْهَا سَاعَةً مِنَ السَّاعَاتِ إِلا حَلَبَتْ غَبُوقًا وَصَبُوحًا وَمَا عَلَى الأَرْضِ شَيْءٌ تَأْكُلُهُ دَابَّةٌ " . </MATN>
فَحَدَّثَنِي فَحَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> جَدِّهِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> بَعْضُ </NAR> </SANAD> <MATN> مَنْ كَانَ يَرْعَى غَنَمَ حَلِيمَةَ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْعَوْنَ غَنَمًا لَهَا مَا تَرْفَعُ رُءُوسَهَا وَيُرَى الْخَضِرُ فِي أَفْوَاهِهَا وَأَبْعَارِهَا ، وَمَا تَزِيدُ غَنَمُنَا عَلَى أَنْ تَرْبِضَ مَا تَجِدُ عُودًا تَأْكُلُهُ ، فَتَرُوحُ الْغَنَمُ أَغْرَثُ مِنْهَا حِينَ غَدَتْ ، وَتَرُوحُ غَنَمُ حَلِيمَةَ يُخَافُ عَلَيْهَا الْحَبَطُ ، قَالُوا : " فَمَكَثَ سَنَتَيْنِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى فُطِمَ ، فَكَأَنَّهُ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ ، فَقَدِمُوا بِهِ عَلَى أُمِّهِ زَائِرِينَ لَهَا وَهُمْ أَحْرَصَ عَلَى مَكَانِهِ لِمَا رَأَوْا مِنْ عِظَمِ بَرَكَتِهِ ، فَلَمَّا كَانُوا بِوَادِي السُّرَرِ ، لَقِيَتْ نَفَرًا مِنَ الْحَبَشَةِ وَهُمْ خَارِجُونَ مِنْهَا فَرَافَقَتْهُمْ ، فَسَأَلُوهَا ، فَنَظَرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرًا شَدِيدًا ، ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَإِلَى حُمْرَةٍ فِي عَيْنَيْهِ ، فَقَالُوا : يَشْتَكِي أَبَدًا عَيْنَيْهِ لِلْحُمْرَةِ الَّتِي فِيهَا ؟ قَالَتْ : لا ، وَلَكِنْ هَذِهِ الْحُمْرَةُ لا تُفَارِقُهُ . فَقَالُوا : هَذَا وَاللَّهِ نَبِيٌّ " . فَغَالَبُوهَا عَلَيْهِ ، فَخَافَتْهُمْ أَنْ يَغْلِبُوهَا ، فَمَنَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَدَخَلَتْ بِهِ عَلَى أُمِّهِ وَأَخْبَرَتْهَا بِخَبَرِهِ وَمَا رَأَوْا مِنْ بَرَكَتِهِ وَخَبَرَ الْحَبَشَةِ ، فَقَالَتْ آمِنَةُ : ارْجِعِي بِابْنِي ، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ ، فَوَاللَّهِ لَيَكُونَنَّ لَهُ شَأْنٌ ، فَرَجَعَتْ بِهِ . وَقَامَ سُوقُ ذِي الْمَجَازِ فَحَضَرَتْ بِهِ وَبِهَا يَوْمَئِذٍ عَرَّافٌ مِنْ هَوَازِنَ يُؤْتَى إِلَيْهِ بِالصِّبْيَانِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ " فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى الْحُمْرَةِ فِي عَيْنَيْهِ وَإِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ ، صَاحَ : يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَوْسِمِ ، قَالَ : اقْتُلُوا هَذَا الصَّبِيَّ ، فَانْسَلَّتْ بِهِ حَلِيمَةُ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ : أَيُّ صَبِيٍّ هُوَ ؟ فَيَقُولُ : هَذَا الصَّبِيُّ ، فَلا يَرَوْنَ شَيْئًا ، قَدِ انْطَلَقَتْ بِهِ أُمُّهُ ، فَيُقَالُ لَهُ : مَا هُوَ ؟ فَيَقُولُ : رَأَيْتُ غُلامًا وَآلِهَتِهِ لَيَغْلِبَنَّ أَهْلَ دِينِكُمْ وَلَيَكْسِرَنَّ أَصْنَامَكُمْ وَلَيَظْهَرَنَّ أَمْرُهُ عَلَيْكُمْ " . فَطُلِبَ بِعُكَاظٍ فَلَمْ يُوجَدْ ، وَرَجَعَتْ بِهِ حَلِيمَةُ إِلَى مَنْزِلِهَا فَكَانَتْ لا تَعْرِضُهُ لأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ، وَقَدْ نَزَلَ بِهِمْ عَرَّافٌ ، فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ الصِّبْيَانَ أَهْلُ الْحَاضِرِ " وَأَبَتْ حَلِيمَةُ أَنْ تُخْرِجَهُ إِلَيْهِ ، إِلَى أَنْ غَفَلَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ مِنَ الظُّلَّةِ ، فَرَآهُ الْعَرَّافُ فَدَعَاهُ ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَ الْخَيْمَةَ ، فَجَهَدَ بِهِمُ الْعَرَّافُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ ، فَأَبَتْ ، فَقَالَ : هَذَا نَبِيٌّ هَذَا نَبِيٌّ " . فَلَمَّا بَلَغَ أَرْبَعَ سِنِينَ كَانَ يَغْدُو مَعَ أَخِيهِ وَأُخْتِهِ فِي الْبُهْمِ قَرِيبًا مِنَ الْحَيِّ ، قَالَ : فَبَيْنَمَا هُوَ يَوْمًا مَعَ أَخِيهِ فِي الْبُهْمِ إِذْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخَذَتْهُ غُمِّيَّةٌ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلا يُجِيبُهُ فَخَرَجَ الْغُلامُ يَصِيحُ بِأُمِّهِ : أَدْرِكِي أَخِي الْقُرَشِيَّ فَخَرَجَتْ أُمُّهُ تَعْدُو وَمَعَهَا أَبُوهُ " فَيَجِدَانِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا مُنْتَقِعَ اللَّوْنِ فَسَأَلَتْ أُمُّهُ أَخَاهُ : مَا رَأَيْتَ ؟ قَالَ : طَائِرَيْنِ أَبْيَضَيْنِ فَوْقَنَا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : أَهُوَ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَخَذَاهُ فَاسْتَلْقَيَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَشَقَّا بَطْنَهُ ، فَأَخْرَجَا مَا كَانَ فِي بَطْنِهِ ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا : ائْتِنِي بِمَاءِ ثَلْجٍ ، فَجَاءَ بِهِ فَغَسَلَ بَطْنَهُ ، ثُمَّ قَالَ : ائْتِنِي بِمَاءِ وَرْدٍ ، فَجَاءَ فَغَسَلَ بَطْنَهُ ، ثُمَّ أَعَادَهُ كَمَا هُوَ " . قَالَ : فَلَمَّا رَأَى أَبُوهُ مَا أَصَابَهُ شَاوَرَتْ أُمُّهُ أَبَاهُ ، قَالَتْ : نَرَى أَنْ نَرُدَّهُ إِلَى أُمِّهِ ، إِنَّا نَخَافُ أَنْ يُصِيبَهُ عِنْدَنَا مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا فَنَرُدُّهُ إِلَى أُمِّهِ فَيُعَالَجُ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ لَهُ لَمَمٌ ، فَقَالَ أَبُوهُ : لا وَاللَّهِ مَا بِهِ لَمَمٌ ، إِنَّ هَذَا أَعْظَمُ مَوْلُودٍ رَآهُ أَحَدٌ بَرَكَةً ، وَاللَّهِ إِنْ أَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ إِلا حَسَدًا مِنْ آلِ فُلانٍ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ عِظَمِ بَرَكَتِهِ مُذْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا يَا حَلِيمَةُ ، قَالَتْ : إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ ، فَنَزَلَتْ بِهِ إِلَى أُمِّهِ ، فَذَكَرَتْ مِنْ بَرَكَتِهِ وَخَيْرِهِ وَمَا قَدْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ ، فَأَخْبَرَتْهَا خَبَرَهُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " رَجَعَ إِلَى أُمِّهِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ ، وَكَانَ غَيْرُهُ يَقُولُ : رُدَّ إِلَى أُمِّهِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ ، وَكَانَ مَعَهَا إِلَى أَنْ بَلَغَ سِتَّ سِنِينَ " . </MATN>

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
دلائل النبوة لأبي نعيم