Déclarations
4 sortant=matn (texte du hadith)→كتب إليَّ الشيخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ الفارسي ، قَالَ : عبد الكريم بن هوازن بن عَبْدِ الْمَلِكِ بن طلحة بن مُحَمَّد القشيري أَبُو الْقَاسِمِ الإمام ، مطلقا ، الفقيه ، المتكلم ، الأصولي ، المفسر ، الأديب ، النحوي ، الكاتب الشاعر ، لسان عصره ، وسيد وقته وسر اللَّه بين خلقه ، شيخ المشايخ ، وأستاذ الجماعة ومقدم الطائفة ، ومقصود سالكي الطريقة ، وبندار الحقيقة ، وعين السعادة ، وقطب السيادة ، وحقيقة الملاحة ، لم ير مثل نفسه ، ولا رأى الراءون مثله في كماله ، وبراعته ، جمع من علم الشريعة ، والحقيقة ، وشرح أحسن الشرح أصول الطريقة ، أصله من نَاحية استوا من العرب الذين وردوا خراسان ، وسكنوا النواحي فهو قشيري الأب سلمي الأم ، وخاله أَبُو غيل السلمي ، من وجوه دهاقين ، نَاحية استوا ، توفى أَبُوه وهو طفل ، فوقع إلى أَبِي الْقَاسِمِ الأليماني ، فقرأ الأدب والعربية عليه ، بسبب اتصاله بهم ، وقرأ على غيره ، وحضر البلد واتفق حضوره مجلس الأستاذ الشهيد أَبِي علي الحسن بن علي الدقاق ، وكان لسان وقته ، فاستحسن كلامه وسلك طريق الإدارة ، فقبله الأستاذ ، وأشار عليه بتعلم العلم ، فخرج إلى درس الشيخ الإمام أَبِي بكر مُحَمَّد بن بكر الطوسي ، وشرع في الفقه ، حتى فرغ من التعليق ، ثم اختلف بإشارته إلى الأستاذ الإمام أَبِي بكر بن فورك ، وكان المقدم في الأصول حتى حصلها ، وبرع فيها ، وصار من أوجه تلامذته ، وأشدهم تحقيقا وضبطا ، وقرأ عليه أصول الفقه ، وفرغ منه . وبعد وفاة الأستاذ أَبِي بكر ، اختلف إلى الأستاذ أَبِي إسحاق الإسفراييني ، وقعد يسمع جميع دروسه وأتى عليه أياما ، فقال له الأستاذ : هذا العلم ، لا يحصل بالسماع ، وما توهم فيه ضبط ما يسمع ، فأعاد عنده ما سمعه منه ، وقرره أحسن تقرير من غير إخلال بشيء فتعجب منه ، وعرف محله وأكرمه ، وقال : ما كنت أدرى أنك بلغت هذا المحل ، فلست تحتاج إلى درسي ، بل يكفيك أن تطالع مصنفاتي ، وتنظر في طريقي ، وإن أشكل عليك شيء طالعتني به ، ففعل ذلك ، وجمع بين طريقته ، وطريقة ابْن فورك ، ثم نظر بعد ذلك في كتب الْقَاضِي أَبِي بكر بن الطيب وهو مع ذلك يحضر مجلس الأستاذ أَبِي علي ، إلى أن اختاره لكريمته ، فزوجها منه ، وبعد وفاة الأستاذ عاشر أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ، إلى أن صار أستاذ خراسان . وأخذ في التصنيف ، فصنف التفسير الكبير ، قبل العشر وأربع مائة ورتب المجالس ، وخرج إلى الحج في رفقة فيها الإمام أَبُو مُحَمَّد الجويني ، والشيخ أحمد الْبَيْهَقِيّ ، وجماعة من المشاهير ، فسمع معهم الحديث بِبَغْدَادَ والحجاز من مشايخ عصره ، وكان في علم الفروسية ، واستعمال السلاح ، وما يتعلق به من أفراد العصر ، وله في ذلك الفن دقائق ، وعلوم انفرد بها . وأما المجالس في التذكير ، والقعود فيما بين المريدين ، وأسئلتهم عن الوقائع ، وخوضه في الأجوبة ، وجريان الأحوال العجيبة ، فكلها منه وإليه . أجمع أهل العصر ، على أنه عديم النظير فيها ، غير مشارك في أساليب الكلام على المسائل ، وتطييب القلوب ، والإشارات اللطيفة المستنبطة من الآيات والأخبار من كلام المشايخ ، والرموز الدقيقة ، وتصانيفه فيها المشهورة ، إلى غير ذلك من نظم الأشعار اللطيفة على لسان الطريقة ، ولقد عقد لنفسه مجلس الإملاء في الحديث سنة سبع وثلاثين وأربع مائة ، فكان يملي إلى خمس وستين يذّنب أماليه بأبياته ، وربما يتكلم على الحديث بإشاراته ولطائفه ، وله في الكتابة طريقة أنيقة رشيقة ، تبرز على النظم ، ولقد قرأت فصلا ذكره علي بن الْحَسَنِ في دمية القصر ، وهو أن قَالَ : الإمام زين الإسلام أَبُو الْقَاسِمِ جامع لأنواع المحاسن ، تنقاد له صعابها ذلل المراسن ، ولو قرع الصخر بسوط تحذيره لذاب ، ولو ربط إبليس في مجلس تذكيره لتاب ، وله فصل الخطاب ، في فضل المنطق المستطاب ، ماهر في التكلم على مذهب الأشعري ، خارج في إحاطته بالعلوم عن الحد البشري ، كلماته المستفيدين فرائد ، وفوائد ، وعتبات منبره للعارفين وسائد ، وله شعر يتتوج به رؤوس معاليه ، إِذَا ختمت به أذنَاب أماليه قال عبد الغافر : وقد أخذ طريق التصوف من الأستاذ أَبِي علي الدقاق ، وأخذها أَبُو علي ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ النصرأباذي ، والنصر أباذي ، عن الشبلي ، والشبلي ، عن الجنيد ، والجنيد ، عن السري السقطي ، والسري ، عن معروف الكرخي ، ومعروف ، عن داود الطائي ، وداود لقي التابعين ، هكذا كان يذكر إسنَاد طريقته . ومن جملة أحواله : ما خص به من المحنة في الدين ، والاعتقاد ، وظهور التعصب بين الفريقين في عشر سنة أربعين إلى خمس وخمسين وأربع مائة ، وميل بعض الولاة إلى الأهواء ، وسعي بعض الرؤساء القضاة إليه بالتخليط ، حتى أدى ذلك إلى رفع المجالس ، وتفرق شمل الأصحاب ، وكان هو المقصود من بينهم حسدا حتى اضطرته الحال إلى مفارقة الأوطان ، وامتد في أثنَاء ذلك إلى بغداد ، وورد على أمير المؤمنين القائم بأمر اللَّه ، ولقي فيها قبولا ، وعقد له المجلس في منَازله المختصة به ، وكان ذل بمحضر ومرأى منه ، ووقع كلامه من مجلس الموقع ، وخرج الأمر بإعزازه وإكرامه ، وعاد إلى نيسابور ، وكان يختلف منها إلى طوس بأهله ، وبعض أولاده ، حتى طلع صبح النوبة المباركة ، دولة السلطان ألب أرسلان في سنة خمس وخمسين وأربع مائة ، فبقي عشر سنين في آخر عمره ، مرفها ، محترما ، مطاعا ، معظما ، وأكثر صفوه في آخر أيامه التي شاهدنَاه فيها أخيرا ، إلى أن يقرأ عليه كتبه ، والأحاديث المسموعة له ، وما يؤول إلى نصرة المذهب ، بلغ المنتمون إلية آلافا ملؤا بذكره وتصانيفه أطرافا . ومن نثره : الكرم أطال اللَّه بقاء الشيخ يهدي المتوسم إلى صاحبه ، ويقضي للمؤمل بنجاح مطالبه ، وإني أجلت صواعد قصدي في كل قطر أشيم برق الحرية ، وأعملت قواصد فكري في كل نحو استنشق نسيم الفتوة ، فما فاح إلا من بابه نشره ، وما لاح إلا من جنَابه بشره ، فتعرفت إليه بأني ممن هداه إلى وده ، بقاء عهده ، وحداه على قصده ، ضياء مجده ، وأرجو أنه إِذَا عجم عود ولائي أستصلبه ، وإذا قيد قلبي بإحسانه ما سيبه ، واللَّه عَزَّ وَجَلَّ يديم تمكينه ، ويحرس عن الغير نعمته ودينه ، بمنه ، إن وجد الشيخ في مجلس العميد فراغا ، وللمنطق مساغا ، طالعه بأن فلانًا إلى الباب متردد ، وبإقامة رسم الزيارة مستسعد ، وليس يشكو تحمله خجلة الحجاب ، ولكنه يشكو تجمله بحضور الباب والسلام . توفي صبيحة يوم الأحد قبل طلوع الشمس ، السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وأربع مائة ، ودفن في المدرسة بجنب الأستاذ أَبِي على الدقاق .BS4801609
Statistiques du graphe
Sortant4
Entrant0
Total4
Traductions
🇸🇦 Arabic
كتب إليَّ الشيخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ الفارسي ، قَالَ : عبد الكريم بن هوازن بن عَبْدِ الْمَلِكِ بن طلحة بن مُحَمَّد القشيري أَبُو الْقَاسِمِ الإمام ، مطلقا ، الفقيه ، المتكلم ، الأصولي ، المفسر ، الأديب ، النحوي ، الكاتب الشاعر ، لسان عصره ، وسيد وقته وسر اللَّه بين خلقه ، شيخ المشايخ ، وأستاذ الجماعة ومقدم الطائفة ، ومقصود سالكي الطريقة ، وبندار الحقيقة ، وعين السعادة ، وقطب السيادة ، وحقيقة الملاحة ، لم ير مثل نفسه ، ولا رأى الراءون مثله في كماله ، وبراعته ، جمع من علم الشريعة ، والحقيقة ، وشرح أحسن الشرح أصول الطريقة ، أصله من نَاحية استوا من العرب الذين وردوا خراسان ، وسكنوا النواحي فهو قشيري الأب سلمي الأم ، وخاله أَبُو غيل السلمي ، من وجوه دهاقين ، نَاحية استوا ، توفى أَبُوه وهو طفل ، فوقع إلى أَبِي الْقَاسِمِ الأليماني ، فقرأ الأدب والعربية عليه ، بسبب اتصاله بهم ، وقرأ على غيره ، وحضر البلد واتفق حضوره مجلس الأستاذ الشهيد أَبِي علي الحسن بن علي الدقاق ، وكان لسان وقته ، فاستحسن كلامه وسلك طريق الإدارة ، فقبله الأستاذ ، وأشار عليه بتعلم العلم ، فخرج إلى درس الشيخ الإمام أَبِي بكر مُحَمَّد بن بكر الطوسي ، وشرع في الفقه ، حتى فرغ من التعليق ، ثم اختلف بإشارته إلى الأستاذ الإمام أَبِي بكر بن فورك ، وكان المقدم في الأصول حتى حصلها ، وبرع فيها ، وصار من أوجه تلامذته ، وأشدهم تحقيقا وضبطا ، وقرأ عليه أصول الفقه ، وفرغ منه . وبعد وفاة الأستاذ أَبِي بكر ، اختلف إلى الأستاذ أَبِي إسحاق الإسفراييني ، وقعد يسمع جميع دروسه وأتى عليه أياما ، فقال له الأستاذ : هذا العلم ، لا يحصل بالسماع ، وما توهم فيه ضبط ما يسمع ، فأعاد عنده ما سمعه منه ، وقرره أحسن تقرير من غير إخلال بشيء فتعجب منه ، وعرف محله وأكرمه ، وقال : ما كنت أدرى أنك بلغت هذا المحل ، فلست تحتاج إلى درسي ، بل يكفيك أن تطالع مصنفاتي ، وتنظر في طريقي ، وإن أشكل عليك شيء طالعتني به ، ففعل ذلك ، وجمع بين طريقته ، وطريقة ابْن فورك ، ثم نظر بعد ذلك في كتب الْقَاضِي أَبِي بكر بن الطيب وهو مع ذلك يحضر مجلس الأستاذ أَبِي علي ، إلى أن اختاره لكريمته ، فزوجها منه ، وبعد وفاة الأستاذ عاشر أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ، إلى أن صار أستاذ خراسان . وأخذ في التصنيف ، فصنف التفسير الكبير ، قبل العشر وأربع مائة ورتب المجالس ، وخرج إلى الحج في رفقة فيها الإمام أَبُو مُحَمَّد الجويني ، والشيخ أحمد الْبَيْهَقِيّ ، وجماعة من المشاهير ، فسمع معهم الحديث بِبَغْدَادَ والحجاز من مشايخ عصره ، وكان في علم الفروسية ، واستعمال السلاح ، وما يتعلق به من أفراد العصر ، وله في ذلك الفن دقائق ، وعلوم انفرد بها . وأما المجالس في التذكير ، والقعود فيما بين المريدين ، وأسئلتهم عن الوقائع ، وخوضه في الأجوبة ، وجريان الأحوال العجيبة ، فكلها منه وإليه . أجمع أهل العصر ، على أنه عديم النظير فيها ، غير مشارك في أساليب الكلام على المسائل ، وتطييب القلوب ، والإشارات اللطيفة المستنبطة من الآيات والأخبار من كلام المشايخ ، والرموز الدقيقة ، وتصانيفه فيها المشهورة ، إلى غير ذلك من نظم الأشعار اللطيفة على لسان الطريقة ، ولقد عقد لنفسه مجلس الإملاء في الحديث سنة سبع وثلاثين وأربع مائة ، فكان يملي إلى خمس وستين يذّنب أماليه بأبياته ، وربما يتكلم على الحديث بإشاراته ولطائفه ، وله في الكتابة طريقة أنيقة رشيقة ، تبرز على النظم ، ولقد قرأت فصلا ذكره علي بن الْحَسَنِ في دمية القصر ، وهو أن قَالَ : الإمام زين الإسلام أَبُو الْقَاسِمِ جامع لأنواع المحاسن ، تنقاد له صعابها ذلل المراسن ، ولو قرع الصخر بسوط تحذيره لذاب ، ولو ربط إبليس في مجلس تذكيره لتاب ، وله فصل الخطاب ، في فضل المنطق المستطاب ، ماهر في التكلم على مذهب الأشعري ، خارج في إحاطته بالعلوم عن الحد البشري ، كلماته المستفيدين فرائد ، وفوائد ، وعتبات منبره للعارفين وسائد ، وله شعر يتتوج به رؤوس معاليه ، إِذَا ختمت به أذنَاب أماليه قال عبد الغافر : وقد أخذ طريق التصوف من الأستاذ أَبِي علي الدقاق ، وأخذها أَبُو علي ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ النصرأباذي ، والنصر أباذي ، عن الشبلي ، والشبلي ، عن الجنيد ، والجنيد ، عن السري السقطي ، والسري ، عن معروف الكرخي ، ومعروف ، عن داود الطائي ، وداود لقي التابعين ، هكذا كان يذكر إسنَاد طريقته . ومن جملة أحواله : ما خص به من المحنة في الدين ، والاعتقاد ، وظهور التعصب بين الفريقين في عشر سنة أربعين إلى خمس وخمسين وأربع مائة ، وميل بعض الولاة إلى الأهواء ، وسعي بعض الرؤساء القضاة إليه بالتخليط ، حتى أدى ذلك إلى رفع المجالس ، وتفرق شمل الأصحاب ، وكان هو المقصود من بينهم حسدا حتى اضطرته الحال إلى مفارقة الأوطان ، وامتد في أثنَاء ذلك إلى بغداد ، وورد على أمير المؤمنين القائم بأمر اللَّه ، ولقي فيها قبولا ، وعقد له المجلس في منَازله المختصة به ، وكان ذل بمحضر ومرأى منه ، ووقع كلامه من مجلس الموقع ، وخرج الأمر بإعزازه وإكرامه ، وعاد إلى نيسابور ، وكان يختلف منها إلى طوس بأهله ، وبعض أولاده ، حتى طلع صبح النوبة المباركة ، دولة السلطان ألب أرسلان في سنة خمس وخمسين وأربع مائة ، فبقي عشر سنين في آخر عمره ، مرفها ، محترما ، مطاعا ، معظما ، وأكثر صفوه في آخر أيامه التي شاهدنَاه فيها أخيرا ، إلى أن يقرأ عليه كتبه ، والأحاديث المسموعة له ، وما يؤول إلى نصرة المذهب ، بلغ المنتمون إلية آلافا ملؤا بذكره وتصانيفه أطرافا . ومن نثره : الكرم أطال اللَّه بقاء الشيخ يهدي المتوسم إلى صاحبه ، ويقضي للمؤمل بنجاح مطالبه ، وإني أجلت صواعد قصدي في كل قطر أشيم برق الحرية ، وأعملت قواصد فكري في كل نحو استنشق نسيم الفتوة ، فما فاح إلا من بابه نشره ، وما لاح إلا من جنَابه بشره ، فتعرفت إليه بأني ممن هداه إلى وده ، بقاء عهده ، وحداه على قصده ، ضياء مجده ، وأرجو أنه إِذَا عجم عود ولائي أستصلبه ، وإذا قيد قلبي بإحسانه ما سيبه ، واللَّه عَزَّ وَجَلَّ يديم تمكينه ، ويحرس عن الغير نعمته ودينه ، بمنه ، إن وجد الشيخ في مجلس العميد فراغا ، وللمنطق مساغا ، طالعه بأن فلانًا إلى الباب متردد ، وبإقامة رسم الزيارة مستسعد ، وليس يشكو تحمله خجلة الحجاب ، ولكنه يشكو تجمله بحضور الباب والسلام . توفي صبيحة يوم الأحد قبل طلوع الشمس ، السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وأربع مائة ، ودفن في المدرسة بجنب الأستاذ أَبِي على الدقاق .