Entités

المحتضرين لابن أبي الدنيا

BE872689Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3551088
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3551089

Référencé par

100 entrant
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَيَّانُ أَبُو النَّضْرِ ، قَالَ : قَالَ لِي وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ : قُدْنِي إِلَى يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ لِمَا بِهِ ، قَالَ : فَقَدْتُهُ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ ثَقِيلٌ وَقَدْ وُجِّهَ ، وَقَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ ، قَالَ : فَنَادَوْهُ ، فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا وَاثِلَةُ أَخُوكَ ، قَالَ : فَأَبْقَى اللَّهُ مِنْ عَقْلِهِ مَا سَمِعَ أَنَّ وَاثِلَةَ قَدْ جَاءَ ، قَالَ : فَمَدَّ يَدَهُ فَجَعَلَ يَلْمِسُ بِهَا ، فَعَرَفْتُ مَا يُرِيدُ ، فَأَخَذْتُ كَفَّ وَاثِلَةَ فَجَعَلْتُهَا فِي كَفِّهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ وَاثِلَةَ ذَاكَ ، لِمَوْضِعِ يَدِ وَاثِلَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ يَضَعُ مَرَّةً عَلَى صَدْرِهِ ، وَمَرَّةً عَلَى وَجْهِهِ ، وَمَرَّةً عَلَى فِيهِ ، فَقَالَ وَاثِلَةُ : أَمَا تُخْبِرُنِي عَنْ شَيْءٍ أَسْأَلُكَ عَنْهُ ؟ كَيْفَ ظَنُّكَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : أَغْرَقَتْنِي ذُنُوبٌ ، وَأَشْفَيْتُ عَلَى هَلَكَةٍ ، وَلَكِنْ أَرْجُو رَحْمَةَ اللَّهِ . فَكَبَّرَ وَاثِلَةُ ، وَكَبَّرَ أَهْلُ الْبَيْتِ تَكْبِيرَةً ، وَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَقُولُ اللَّهُ : " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي ، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَفِيقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ ، قَالَ : " كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى الشَّامِ فِي تِجَارَةٍ ، وَعُظْمُ مَا كُنْتُ أَخْتَلِفُ مِنْ أَجْلِ أَبِي أُمَامَةَ ، فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ ، فَكُنْتُ أَنْزِلُ عَلَيْهِ ، وَمَعَنَا ابْنُ أَخٍ لَهُ مُخَالِفٌ ، يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ وَيَضْرِبُهُ ، فَلا يُطِيعُهُ ، فَمَرِضَ الْفَتَى ، فَبَعَثَ إِلَى عَمِّهِ ، فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ ، فَأَتَيْتُهُ أَنَا بِهِ ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُ عَلَيْهِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يَشْتُمُهُ وَيَقُولُ : أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ الْخَبِيثَ ، أَلَمْ تَفْعَلْ كَذَا ؟ أَلَمْ تَفْعَلْ كَذَا ؟ قَالَ : أَفْرَغْتَ أَيْ عَمِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ دَفَعَنِي إِلَى وَالِدَتِي مَا كَانَتْ صَانِعَةً بِي ؟ قَالَ : إِذًا وَاللَّهِ كَانَتْ تُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ لَلَّهُ أَرْحَمُ بِي مِنْ وَالِدَتِي . فَقُبِضَ الْفَتَى ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، فَدَخَلْتُ الْقَبْرَ مَعَ عَمِّهِ ، فَخَطُّوا لَهُ خَطًّا وَلَمْ يَلْحِدُوا لَهُ ، قَالَ : فَقُلْنَا بِاللَّبِنِ فَسَوَّيْنَاهُ ، قَالَ : فَسَقَطَتْ مِنْهَا لَبِنَةٌ ، فَوَثَبَ عَمُّهُ فَتَأَخَّرَ ، فَقُلْتُ : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : مُلِئَ قَبْرُهُ نُورًا ، وَفُسِحَ فِيهِ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ غَزْوَانَ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، قَالَ : " أرَدْتُ غَزَاةً لِي ، وَكَانَ لِيَ ابْنُ أَخٍ مُرَهَّقٌ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُخَلِّفَهُ ، فَغَزَوْتُ لَهُ مَعِي ، فَلَمَّا قَفَلْنَا مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا ، قَالَ : فَدَخَلْتُ بَعْضَ تِلْكَ الصَّوَامِعِ ، فَقُمْتُ أُصَلِّي ، فَانْشَقَّتِ الصَّوْمَعَةُ ، فَدَخَلَ مَلَكَانِ أَبْيَضَانِ وَمَلَكَانِ أَسْوَدَانِ ، فَقَعَدَ الأَبْيَضَانِ عَنْ يَمِينِهِ ، وَقَعَدَ الأَسْوَدَانِ عَنْ يَسَارِهِ ، فَلَمَسَهُ الأَبْيَضَانِ بِأَيْدِيهِمَا ، فَقَالَ الأَسْوَدَانِ : نَحْنُ أَحَقُّ بِهِ ، وَقَالَ الأَبْيَضَانِ : كَلا ، فَأَخَذَ أَحَدُ الأَبْيَضَيْنِ أُصْبَعَيْهِ ، فَأَدْخَلَهُمَا فِي فِيهِ فَقَلَبَ لِسَانَهُ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، نَحْنُ أَحَقُّ بِهِ ، قُومَا ، كَبَّرَ تَكْبِيرَةً يَوْمَ فَتْحِ أَنْطَاكِيَةَ ، فَخَرَجَ شَهْرٌ فَنَادَى : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْضُرَ جَنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَحْضُرْ جَنَازَةَ ابْنِ أَخِي ، فَقَالَ النَّاسُ : جُنَّ شَهْرٌ ، بِالأَمْسِ يَقُولُ مَا يَقُولُ ، وَالْيَوْمَ يَقُولُ : رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الأَمِيرَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الأَمِيرُ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَآهُ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَالنَّاسُ " .
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، أَنَّ أَبَا عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ فِي بَيْتِي وَيَوْمِي ، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ، وَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ . دَخَلَ عَلَيَّ أَخِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَدْرِي ، وَبِيَدِهِ سِوَاكٌ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُعْجِبُهُ ذَاكَ ، فَقُلْتُ : آخُذُهُ لَكَ ؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ ، أَيْ : نَعَمْ ، فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ ، فَأَدْخَلَهُ فِي فِيهِ ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ، فَنَاوَلَنِيهِ ، فَقُلْتُ : أُلَيِّنُهُ لَكَ ؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إِلَيْهِ أَيْ : نَعَمْ ، فَلَيَّنْتُهُ لَهُ ، فَأَمَرَّهُ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ ، أَوْ قَالَتْ : عُلْبَةٌ ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِيهَا وَيَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُ : " لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، إِنَّ لِلْمَوْتِ لَسَكَرَاتٍ " ، ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ يَقُولُ : " الرَّفِيقَ الأَعْلَى ، الرَّفِيقَ الأَعْلَى " ، حَتَّى قُبِضَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَمَالَتْ يَدُهُ .
حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ، عَنْ أُسَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ سَلْمَانُ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ ، فَقُلْتُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، اعْهَدْ إِلَيَّ عَهْدًا ، فَإِنِّي لا أَرَاكَ تَعْهَدُ إِلَيَّ بَعْدَ يَوْمِكَ هَذَا شَيْئًا ، قَالَ : " أَجَلْ يَا سَلْمَانُ ، إِنَّهَا سَتَكُونُ فُتُوحٌ ، فَلا أَعْرِفَنَّ مَا كَانَ مِنْ حَظِّكَ مِنْهَا مَا جَعَلْتَ فِي بَطْنِكَ ، أَوْ أَلْقَيْتَهُ عَلَى ظَهْرِكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فَإِنَّهُ يُصْبِحُ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ، فَلا تَقْتُلَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ ذِمَّةِ اللَّهِ ، فَيَطْلُبَكَ اللَّهُ بِذِمَّتِهِ ، فَيَكُبَّكَ عَلَى وَجْهِكَ فِي النَّارِ " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : قَالَ كَعْبٌ لِعُمَرَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، اعْهَدْ ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : " اللَّهَ إِنَّكَ تَجِدُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي التَّوْرَاةِ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ لا ، وَلَكِنْ أَجِدُ صِفَتَكَ وَحِلْيَتَكَ ، قَالَ : وَعُمَرُ لا يُحِسُّ أَجَلا وَلا وَجَعًا . فَلَمَّا مَضَتْ ثَلاثٌ طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ ، فَجَعَلَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ، وَدَخَلَ فِي النَّاسِ كَعْبٌ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ قَالَ : فَأَوْعَدَنِي كَعْبٌ ثَلاثًا يَعُدُّهَا وَلا شَكَّ أَنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَ لِي كَعْبُ وَمَا بِي حَذَارُ الْمَوْتِ إِنِّي لَمَيِّتٌ وَلَكِنْ حَذَارُ الذَّنْبِ يَتْبَعُهُ الذَّنْبُ " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي بَشَّارُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي نَسْتَأْذِنُهُ فِي الْحَجِّ ، فَأَذِنَ لَنَا ، فَلَمَّا خَرَجْتُ اسْتَقْبَلَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بِالْبَابِ ، فَدَخَلَ وَعَلَيْهِ سِلاحُهُ ، فَرَجَعْتُ مَعَهُ ، فَدَخَلَ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ وَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَا أَنَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَمُرْنِي بِأَمْرِكَ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : " يَا ابْنَ أَخِي وَصَلَتْكَ رَحِمٌ ، إِنَّ الْقَوْمَ مَا يُرِيدُونَ غَيْرِي ، وَوَاللَّهِ لا أَتَوَقَّى بِالْمُؤْمِنِينَ ، وَلَكِنْ أُوَقِّي الْمُؤْمِنِينَ بِنَفْسِي ، فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْهُ قُلْتُ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ كَانَ مِنْ أَمْرِكَ كَوْنٌ ، فَمَا تَأْمُرُ ؟ قَالَ : انْظُرُوا مَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَجْمَعُهُمْ عَلَى ضَلالَةٍ ، كُونُوا مَعَ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ كَانَتْ " ، قَالَ بَشَّارٌ : فَحَدَّثَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فَرَقَّ وَدَمِعَتْ عَيْنُهُ وَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، حُوصِرَ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَمْ تَبْدُ مِنْهُ كَلِمَةٌ يَكُونُ لِمُبْتَدِعٍ فِيهَا حُجَّةٌ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الْغَنَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الأَصْبَغُ الْحَنْظَلِيُّ ، قَالَ : لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا عَلِيٌّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَتَاهُ ابْنُ النَّبَّاحِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مُتَثَاقِلٌ ، فَعَادَ الثَّانِيَةَ وَهُوَ كَذَاكَ ، ثُمَّ عَادَ الثَّالِثَةَ ، فَقَامَ عَلِيٌّ يَمْشِي وَهُوَ يَقُولُ : " شُدَّ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ آتِيَكَ وَلا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَ فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ الصَّغِيرَ شَدَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ ، فَخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ ، فَجَعَلَتْ تَقُولُ : مَا لِي وَلِصَلاةِ الْغَدَاةِ ؟ قُتِلَ زَوْجِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلاةَ الْغَدَاةِ ، وَقُتِلَ أَبِي صَلاةَ الْغَدَاةِ " .
وَحَدَّثَنِي وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ، أَنَّ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ ، أَنْ قَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي مِنْ زَرْعٍ قَدِ اسْتُحْصِدَ ، وَإِنِّي قَدْ وَلِيتُكُمْ وَلَنْ يَلِيَكُمْ بَعْدِي إِلا مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي ، كَمَا كَانَ قَبْلِي خَيْرٌ مِنِّي . وَيَا يَزِيدُ ، إِذَا وَفَى أَجَلِي فَوَلِّ غُسْلِي رَجُلا لَبِيبًا ، فَإِنَّ اللَّبِيبَ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ ، فَلْيُنْعِمِ الْغُسْلَ ، وَلْيَجْهَرْ بِالتَّكْبِيرِ ، ثُمَّ اعْمَدْ إِلَى مِنْدِيلٍ فِي الْخِزَانَةِ فِيهِ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقُرَاضَةٌ مِنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ ، فَاسْتَوْدِعِ الْقُرَاضَةَ أَنْفِي وَفَمِي وَأُذُنَيَّ وَعَيْنَيَّ ، وَاجْعَلِ الثَّوْبَ يَلِي جِلْدِي دُونَ أَكْفَانِي ، وَيَا يَزِيدُ ، احْفَظْ وَصِيَّةَ اللَّهِ فِي الْوَالِدَيْنِ ، فَإِذَا أَدْرَجْتُمُونِي فِي جَرِيدَتِي ، وَوَضَعْتُمُونِي فِي حُفْرَتِي ، فَخَلُّوا مُعَاوِيَةَ وَأَرْحمَ الرَّاحِمِينَ " .
وَحَدَّثَنَا وَحَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ مُعَاوِيَةُ ، قَالَ : " يَا بُنَيَّ ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا ، وَإِنِّي دَعَوْتُ بِمِشْقَصٍ ، فَأَخَذْتُ مِنْ شَعَرِهِ ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَخُذُوا ذَلِكَ الشَّعَرَ ، فَاحْشُوا بِهِ فَمِي وَمَنْخَرَيَّ " . فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ شَيْخٍ ، مِنْ قُرَيْشٍ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ تَمَثَّلَتِ ابْنَتُهُ : إِذَا مُتَّ مَاتَ الْجُودُ وَانْقَطَعَ النَّدَى مِنَ النَّاسِ إِلا مِنْ قَلِيلٍ مُصَرَّدِ وَرُدَّتْ أَكُفُّ السَّائِلِينَ وَأَمْسَكُوا مِنَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِخِلْفٍ مُجَدَّدِ كَلا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، يَدْفَعُ اللَّهُ عَنْكَ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مُتَمَثِّلا : وَإِذَا الْمَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لا تَنْفَعُ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاقَ ، فَقَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِهِ : اتَّقُوا اللَّهَ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقِي مَنِ اتَّقَاهُ ، وَلا تُقَى لِمَنْ لا يَتَّقِي اللَّهَ ، ثُمَّ قَضَى .
حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ الْوَفَاةُ نَظَرَ إِلَى غَسَّالٍ بِجَانِبِ دِمَشْقَ يَلْوِي ثَوْبًا بِيَدِهِ ، ثُمَّ يَضْرِبُ بِهِ الْمَغْسَلَةَ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : " وَاللَّهِ لَيْتَنِي كُنْتُ غَسَّالا ، أُكُلِي كَسْبُ يَدِي يَوْمًا بِيَوْمٍ ، وَأَنِّي لَمْ أَلِ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا " . قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِيهِ : فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ أَبُو حَازِمٍ ، فَقَالَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُمْ إِذَا حَضَرَهُمُ الْمَوْتُ يَتَمَنَّوْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ ، وَإِذَا حَضَرَنَا الْمَوْتُ لَمْ نَتَمَنَّ مَا هُمْ فِيهِ " .
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : اسْتَأْذَنَ قَوْمٌ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَهُوَ شَدِيدُ الْمَرَضِ ، فَقَالُوا : إِنَّهُ لِمَا بِهِ ، فَقَالُوا : إِنَّمَا نَدْخُلُ فَنُسَلِّمُ قِيَامًا ، ثُمَّ نَخْرُجُ ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَقَدْ أَسْنَدَهُ خَصِيٌّ إِلَى صَدْرِهِ ، وَقَدِ ارْبَدَّ لَوْنُهُ ، وَجَرَى مَنْخَرَاهُ ، وَشَخَصَتْ عَيْنَاهُ ، فَقَالَ : " دَخَلْتُمْ عَلَيَّ فِي حَالِ إِقْبَالِ آخِرَتِي وَإِدْبَارِ دُنْيَايَ ، وَإِنِّي تَذَكَّرْتُ أَرْجَى عَمَلِي ، فَوَجَدْتُهُ غَزْوَةً غَزَوْتُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنَا خِلْوٌ مِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّا أَبَوَابِنَا هَذِهِ الْخَبِيثَةَ أَنْ تُطِيفُوا بِهَا " .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ الْجُمَحِيِّ ، أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ قِنَّسْرِينَ وَهُوَ قَافِلٌ ، فَأَشَارَ لِي إِنْسَانٌ إِلَى قَبْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ ، فَمَرَّ عَبَّادِيٌّ فَقَالَ : لِمَ وَقَفْتَ هَا هُنَا ؟ قُلْتُ : أَنْظُرُ إِلَى قَبْرِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْنَا مَكَّةَ فِي سُلْطَانٍ وَأَمْرٍ ، ثُمَّ عَجِبْتُ إِلَى مَا رُدَّ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَلا أُخْبِرُكَ لَعَلَّكَ تُرْهَبُ ؟ قُلْتُ : مَا خَبَرُهُ ؟ قَالَ : هَذَا مَلِكُ الأَرْضِ بَعَثَ إِلَيْهِ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَأَخَذَ رُوحَهُ ، فَجَاءَ بِهِ أَهْلُهُ فَجَعَلُوهُ هَا هُنَا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَسَاكِينَ أَهْلِ دِمَشْقَ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدِّرَامِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، قَالَ : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، يَأْخُذُ الْمِرْآةَ فَيَنْظُرُ فِيهَا ، فَيُبْصِرُ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَيَقُولُ : " أَنَّ الْمَلِكُ الشَّابُّ " . فَلَمَّا نَزَلَ مَرْجَ دَابِقٍ ، وَفَشَتِ الْحُمَّى فِي عَسْكَرِهِ ، فَنَادَى بَعْضَ خَدَمِهِ ، فَجَاءَتْ بِطِشْتٍ فَسَقَطَتْ ، فَقَالَ لَهَا : مَا شَأْنُكِ ؟ قَالَتْ : مَحْمُومَةٌ ، قَالَ : فَأَيْنَ فُلانَةٌ ؟ قَالَتْ : مَحْمُومَةٌ ، فَلَمْ يَعُدَّ أَحَدًا إِلا قَالَتْ : مَحْمُومٌ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ خَلِيفَتَهُ فِي الأَرْضِ لَيْسَ لَهُ مَنْ يُوَضِّئُهُ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَالِهِ الْوَلِيدِ بْنِ الْقَعْقَاعِ الْعَبْسِيِّ فَقَالَ : قَرِّبْ وَضُوءَكَ يَا وَلِيدُ فَإِنَّمَا هَذِي الْحَيَاةُ تَعِلَّةٌ وَمَتَاعُ فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي حَيَاتِكَ صَالِحًا فَالدَّهْرُ فِيهِ فُرْقَةٌ وَجِمَاعُ وَمَاتَ فِي مَرَضِهِ " .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ حَكِيمٍ ، قَالَ : قَالَتْ لي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : كُنْتُ أَسْمَعُ عُمَرَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ أَخْفِ عَلَيْهِمْ مَوْتِي وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ ، خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتٍ آخَرَ ، بَيْنِي وَبَيْنَهُ بَابٌ ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ سورة القصص آية 83 ، ثُمَّ هَدَأَ فَجَعَلْتُ لا أَسْمَعُ لَهُ حَرَكَةً وَلا كَلامًا ، فَقُلْتُ لِوَصِيفٍ كَانَ يَخْدُمُهُ : وَيْلَكَ ! انْظُرْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَائِمٌ هُوَ ؟ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ صَاحَ ، فَوَثَبْتُ فَدَخَلْتُ ، فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ ، قَدِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَأَغْمَضَ نَفْسَهَ ، وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى فِيهِ ، وَالأُخْرَى عَلَى عَيْنَيْهِ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : لَمَّا ثَقُلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، دُعِيَ لَهُ طَبِيبٌ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ : أَرَى الرَّجُلَ قَدْ سُقِيَ السُّمَّ ، وَلا آمَنُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ ، فَرَفَعَ عُمَرُ بَصَرَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ : " وَلا تَأْمَنِ الْمَوْتَ أَيْضًا عَلَى مَنْ لَمْ يُسْقَ السُّمَّ " ، قَالَ الطَّبِيبُ : هَلْ حَسَسْتَ بِذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَدْ عَرَفْتُ حِينَ وَقَعَ فِي بَطْنِي ، قَالَ : فَتَعَالَجْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَذْهَبَ نَفْسُكَ ، قَالَ : " رَبِّي خَيْرُ مَذْهُوبٍ إِلَيْهِ ، وَاللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ شِفَائِي عِنْدَ شَحْمَةِ أُذُنِي مَا رَفَعْتُ يَدِي إِلَى أُذُنِي فَتَنَاوَلْتُهُ ، اللَّهُمَّ خِرْ لِعُمَرَ فِي لِقَائِهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا أَيَّامًا حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ " .
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي مُعَاذٍ النُّمَيْرِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ سَالِمٍ كَاتَبِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : " خَرَجَ عَلَيْنَا هِشَامٌ يَوْمًا فَأَدْنَى عُنُقَهُ مُرْخِيًا عَنَانَ دَابَّتِهِ ، مُسْتَرْخِيَةٌ ثِيَابُهُ عَلَيْهِ ، فَسَارَ قَلِيلا ثُمَّ كَأَنَّهُ انْتَبَهَ ، فَجَذَبَ عَنَانَ بَرْذُونِهِ وَسَوَّى عَلَيْهِ ثِيَابَهُ . ثُمَّ قَالَ لِلرَّبِيعِ ، وَكَانَ عَلَى حَرَسِهِ : ادْعُ الأَبْرَشَ بْنَ الْوَلِيدِ الْكَلْبِيَّ ، قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى هِشَامٍ : فَاكْتَنَفَاهُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الأَبْرَشُ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ مِنْكَ شَيْئًا ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ فَأَخْبَرَهُ بِحَالِهِ الَّتِي خَرَجَ عَلَيْهِمْ فِيهَا ، قَالَ : وَيْحَكَ يَا أَبْرَشُ ! كَأَنْ لا يَكُونُ ذَاكَ ؟ ! وَزَعَمَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالنُّجُومِ أَنِّي أَمُوتُ إِلَى ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ يَوْمًا ، فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَاكَ جَذَبْتُ عَنَانَ بَغْلَتِي ، وَدَعَوْتُ بَعْضَ كُتَّابِي ، فَأَتَانِي بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ ، فَكَتَبْتُ : ذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ يُسَافِرُ إِلَى ثَلاثَةٍ وَثَلاثِينَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِي هَذَا ، وَأَدْرَجْتُ الْكِتَابَ وَخَتَمْتُهُ ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي صَبِيحَتُهَا ثَلاثَةٌ وَثَلاثُونَ أَتَانِي خَادِمٌ ، فَقَالَ : أَدْرِكْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَائْتِ بِالدَّوَاءِ مَعَكَ ، وَكَانَ دَوَاءُ الذُّبْحَةِ يَكُونُ مَعَهُ ، فَذَهَبْتُ بِالدَّوَاءِ إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ يَتَغَرْغَرُ بِهِ ، وَمَا يَسْكُنُ عَنْهُ مَا يَجِدُ ، حَتَّى مَضَى مِنَ اللَّيْلِ شَيْءٌ ، ثُمَّ قَالَ : يَا سَالِمُ ، انْصَرِفْ وَدَعِ الدَّوَاءَ عِنْدِي ، فَكَأَنِّي وَجَدْتُ بَعْضَ الرَّاحَةِ ، فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، فَلَمْ أَنَمْ حَتَّى سَمِعْتُ الصُّرَاخَ عَلَيْهِ " .
حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي يَحْيَى السُّلَمِيُّ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، قَالَ : " حَبَسَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عِيَاضَ بْنَ مُسْلِمٍ ، وَكَانَ كَاتِبًا لِلْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَضَرَبَهُ وَأَلْبَسَهُ الْمُسُوحَ ، فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوسًا حَتَّى مَاتَ هِشَامٌ ، فَلَمَّا ثَقُلَ هِشَامٌ وَصَارَ فِي حَدٍّ لا يُرْجَى لِمَنْ كَانَ فِي مِثْلِهِ الْحَيَاةُ ، فَرَهَقَتْهُ غَشْيَةٌ ، وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ، فَأَرْسَلَ عِيَاضُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى الْخُزَّانِ : احْتَفِظُوا بِمَا فِي أَيْدِيكُمْ ، فَلا يَصِلَنَّ أَحَدٌ إِلَى شَيْءٍ ، وَأَفَاقَ هِشَامٌ مِنْ غَشْيَتِهِ ، فَطَلَبُوا مِنَ الْخُزَّانِ شَيْئًا ، فَمَنَعُوهُمْ ، فَقَالَ هِشَامٌ : أَرَانَا كُنَّا خُزَّانًا لِلْوَلِيدِ ! وَمَاتَ هِشَامٌ مِنْ سَاعَتِهِ ، فَخَرَجَ عِيَاضٌ مِنَ الْحَبْسِ ، فَخَتَمَ الأَبْوَابَ وَالْخَزَائِنَ وَأَمَرَ بِهِشَامٍ فَأُنْزِلَ عَنْ فِرَاشِهِ ، وَمَنَعَهُمْ أَنْ يُكَفِّنُوهُ مِنَ الْخَزَائِنِ فَكَفَّنَهُ غَالِبٌ مَوْلَى هِشَامٍ ، وَلَمْ يَجِدُوا قُمْقُمًا يُسَخَّنُ فِيهِ الْمَاءُ ، حَتَّى اسْتَعَارُوهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : إِنَّ فِي هَذَا لَعِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ ! " .
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مَسْرُورٍ الْخَادِمِ ، قَالَ : " أَمَرَنِي هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا احْتُضِرَ أَنْ آتِيَهُ بِأَكْفَانِهِ ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَجَعَلَ يَتَنَقَلُهَا عَلَى عَيْنِهِ ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَحَفَرْتُ قَبْرَهُ ، ثُمَّ أَمَرَ فَحُمِلَ إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ يَتَأَمَّلُهُ وَيَقُولُ : مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ { 28 } هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ { 29 } سورة الحاقة آية 28-29 ، وَيَبْكِي ، ثُمَّ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ " . وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْجَعْدِ ، قَالَ : " لَمَّا احْتُضِرَ الْمُعْتَصِمُ جَعَلَ يَقُولُ : ذَهَبَتِ الْحِيَلُ ، لَيْسَتْ حِيلَةٌ " , حَتَّى أُصْمِتَ " . وَحَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ : " أُؤْخَذُ مِنْ بَيْنِ هَذَا الْخَلْقِ " . وَحُدِّثْتُ أَنَّهُ ، قَالَ : " لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ عُمُرِي هَكَذَا قَصِيرٌ مَا فَعَلْتُ مَا فَعَلْتُ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْرِ بْنِ رَيْسَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الْوَفَاةُ ، قَالَ لَهُ ابْنُهُ : يَا أَبَتَاهُ ، إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ تَقُولُ لَنَا : لَيْتَنِي كُنْتُ أَلْقَى رَجُلا عَاقِلا عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ حَتَّى يَصِفَ لِي مَا يَجِدُ ، وَأَنْتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، فَصِفْ لِيَ الْمَوْتَ ، قَالَ : " وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ ، لَكَأَنَّ جَنْبِي فِي تَخْتٍ ، وَكَأَنِّي أَتَنَفَّسُ مِنْ سَمِّ إِبْرَةٍ ، وَكَأَنَّ غُصْنَ الشَّوْكِ يُجَرُّ بِهِ مِنْ قَدَمَيَّ إِلَى هَامَتِي " ، ثُمَّ قَالَ : لَيْتَنِي كُنْتُ قَبْلَ مَا قَدْ بَدَا لِي فِي قِلالِ الْجِبَالِ أَرْعَى الْوُعُولا وَاللَّهِ لَيْتَنِي كُنْتُ حَيْضًا أَعْرَكَتْنِي الإِمَاءُ بِدَرِيبِ الإِذْخَرِ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ ، قَالَ : حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ ، فَجَعَلَ يَبْكِي ، وَوَلَّى وَجْهَهُ الْجِدَارَ ، وَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا ؟ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ : " إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَعُدُّ عَلَيَّ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلا تَتْبَعْنِي نَائِحَةٌ وَلا نَارٌ ، وَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا ، وَأَقِيمُوا عِنْدَ قَبْرِي قَدْرَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهُ ، حَتَّى آنَسَ بِكُمْ وَأَنْظُرَ مَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي " .
حَدَّثَنِي أَبِي ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْمُقَوِّمِ الأَنْصَارِيُّ يَحْيَى بْنُ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ أُمِّهِ عَائِشَةَ ، عَنْ أَبِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ : " جَمَعَ زِيَادٌ أَهْلَ الْكُوفَةِ ، فَمَلأَ مِنْهُمُ الْمَسْجِدَ وَالرَّحْبَةَ وَالْقَصْرَ لِيَعْرِضَهُمْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ عَلِيٍّ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَإِنِّي لَمَعَ نَفَرٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَالنَّاسُ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ ، قَالَ : فَهَوَّمْتُ تَهْوِيمَةً فَرَأَيْتُ شَيْئًا أَقْبَلَ طَوِيلَ الْعُنُقِ ، مِثْلَ عُنُقِ الْبَعِيرِ ، أَهْدَبَ أَهْزَلَ ، فَقُلْتُ : مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا النُّقَادُ ذُو الرَّقَبَةِ ، بُعِثْتُ إِلَى صَاحِبِ الْقَصْرِ ، فَاسْتَيْقَظْتُ فَزِعًا ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي : هَلْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ ؟ قَالُوا : لا ، فَأَخْبَرْتُهُمْ . قَالَ : وَيَخْرُجُ عَلَيْنَا خَارِجٌ مِنَ الْقَصْرِ ، فَقَالَ : إِنَّ الأَمِيرَ يَقُولُ لَكُمُ : انْصَرِفُوا ، فَإِنِّي عَنْكُمْ مَشْغُولٌ ، وَإِذَا الْفَالِجُ قَدْ ضَرَبَهُ ، فَأَنْشَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ السَّائِبِ ، يَقُولُ : مَا كَانَ مُنْتَهِيًا عَمَّا أَرَادَ بِنَا حَتَّى تَنَاوَلَهُ النُّقَادُ ذُو الرَّقَبَةْ فَأَثْبَتَ الشِّقُّ مِنْهُ ضَرْبَةً ثَبَتَتْ كَمَا تَنَاوَلَ ظُلْمًا صَاحِبُ الرَّحَبَةْ " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
المحتضرين لابن أبي الدنيا