Bayaanet
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
Se connecter
🇫🇷
FR
🇬🇧
EN
🇸🇦
AR
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
← Entités
المحتضرين لابن أبي الدنيا
BE872689
Livre
Déclarations
3 sortant
→
nature de l\'élément
→
Livre
BS3551087
=
licence
→
public-domain
BS3551088
=
source
→
Sanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)
BS3551089
Référencé par
100 entrant
Partie de
100
▸
حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ، أَنَّهُ حُدِّثَ عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّ مَلِكًا ، نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، فَأَطَافَ بِهِ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ فَقَالُوا : لِمَنْ تَدَعُ الْغِنَى وَالْمَالَ ؟ فَقَالَ : " أَيُّهَا الْقَوْمُ ، لا تَجْهَلُوا ، فَإِنَّكُمْ فِي مُلْكِ مَنْ لا يُبَالِي أَصَغِيرٌ أَخَذَهُ أَمْ كَبِيرٌ " .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُبَشِّرٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَنَّ رَجُلا كَانَ عَامِلا ، فَجَعَلَ مَالَهُ فِي سَارِيَةٍ ، فَلَمَّا احْتُضِرَ قَالَ : " حَرِّقُوا هَذِهِ السَّارِيَةَ ، فَحُرِقَتْ ، وَانْتَثَرَ الْمَالُ ، فَقَالَ : يَا لَيْتَهَا كَانَتْ بَعْرًا ، يَا لَيْتَهَا كَانَتْ بَعْرًا " .
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِسْطَامٍ ، قَالَ : " احْتُضِرَ بَعْضُ الْمُلُوكِ فَجَعَلَ يَقُولُ : يَا مَنْ لا يَزُولُ مُلْكُهُ ، ارْحَمْ مَنْ قَدْ زَالَ مُلْكُهُ " .
حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَنَّ شَفِيقَ بْنَ ثَوْرٍ ، قَالَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ : " هَذَا دَيْنُ اللَّهِ فِي أَعْنَاقِنَا ، لا بُدَّ مِنْ أَدَائِهِ عَلَى عُسْرٍ أَوْ يُسْرٍ ، ثُمَّ قَالَ لِبَنِيهِ : إِذَا أَنَا مُتُّ فَلا تَبْكِيَنَّ عَلَيَّ بَاكِيَةٌ ، وَلا تَنُوحَنَّ عَلَيَّ نَائِحَةٌ ، وَأَكْثِرُوا لِي مِنَ الاسْتِغْفَارِ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَيَّانُ أَبُو النَّضْرِ ، قَالَ : قَالَ لِي وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ : قُدْنِي إِلَى يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ لِمَا بِهِ ، قَالَ : فَقَدْتُهُ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ ثَقِيلٌ وَقَدْ وُجِّهَ ، وَقَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ ، قَالَ : فَنَادَوْهُ ، فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا وَاثِلَةُ أَخُوكَ ، قَالَ : فَأَبْقَى اللَّهُ مِنْ عَقْلِهِ مَا سَمِعَ أَنَّ وَاثِلَةَ قَدْ جَاءَ ، قَالَ : فَمَدَّ يَدَهُ فَجَعَلَ يَلْمِسُ بِهَا ، فَعَرَفْتُ مَا يُرِيدُ ، فَأَخَذْتُ كَفَّ وَاثِلَةَ فَجَعَلْتُهَا فِي كَفِّهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ وَاثِلَةَ ذَاكَ ، لِمَوْضِعِ يَدِ وَاثِلَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ يَضَعُ مَرَّةً عَلَى صَدْرِهِ ، وَمَرَّةً عَلَى وَجْهِهِ ، وَمَرَّةً عَلَى فِيهِ ، فَقَالَ وَاثِلَةُ : أَمَا تُخْبِرُنِي عَنْ شَيْءٍ أَسْأَلُكَ عَنْهُ ؟ كَيْفَ ظَنُّكَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : أَغْرَقَتْنِي ذُنُوبٌ ، وَأَشْفَيْتُ عَلَى هَلَكَةٍ ، وَلَكِنْ أَرْجُو رَحْمَةَ اللَّهِ . فَكَبَّرَ وَاثِلَةُ ، وَكَبَّرَ أَهْلُ الْبَيْتِ تَكْبِيرَةً ، وَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَقُولُ اللَّهُ : " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي ، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ " .
وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، قَالا : حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ <IDF> يَعْنِي</IDF> ابْنَ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ : " كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ " ، قَالَ : أَرْجُو اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَخَافُ ذُنُوبِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلا أَعْطَاهُ اللَّهُ الَّذِي يَرْجُو ، وَآمَنَهُ مِنَ الَّذِي يَخَافُ " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالا : حَدَّثَنَا سَيَّارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ ثَابِتَ الْبُنَانِيَّ ، قَالَ : " كَانَ شَابٌّ لَهُ رَهَقٌ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ تَعِظُهُ تَقُولُ : يَا بُنَيَّ ، إِنَّ لَكَ يَوْمًا ، فَاذْكُرْ يَوْمَكَ ، إِنَّ لَكَ يَوْمًا ، فَاذْكُرْ يَوْمَكَ ، فَلَمَّا نَزَلَ أَمْرُ اللَّهِ انْكَبَّتْ عَلَيْهِ أُمُّهُ ، فَجَعَلَتْ تَقُولُ : يَا بُنَيَّ ، قَدْ كُنْتُ أُحَذِّرُكَ مَصْرَعَكَ هَذَا وَأَقُولُ لَكَ : إِنَّ لَكَ يَوْمًا فَاذْكُرْ يَوْمَكَ ، قَالَ : يَا أُمَّهْ ، إِنَّ لِي رَبًّا كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ لا يَعْدِمَنِي الْيَوْمَ بَعْضُ مَعْرُوفِ رَبِّي أَنْ يَغْفِرَ لِي " . قَالَ : يَقُولُ ثَابِتٌ : " فَرَحِمَهُ اللَّهُ لِحُسْنِ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ فِي حَالِهِ تِلْكَ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَفِيقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ ، قَالَ : " كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى الشَّامِ فِي تِجَارَةٍ ، وَعُظْمُ مَا كُنْتُ أَخْتَلِفُ مِنْ أَجْلِ أَبِي أُمَامَةَ ، فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ ، فَكُنْتُ أَنْزِلُ عَلَيْهِ ، وَمَعَنَا ابْنُ أَخٍ لَهُ مُخَالِفٌ ، يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ وَيَضْرِبُهُ ، فَلا يُطِيعُهُ ، فَمَرِضَ الْفَتَى ، فَبَعَثَ إِلَى عَمِّهِ ، فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ ، فَأَتَيْتُهُ أَنَا بِهِ ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُ عَلَيْهِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يَشْتُمُهُ وَيَقُولُ : أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ الْخَبِيثَ ، أَلَمْ تَفْعَلْ كَذَا ؟ أَلَمْ تَفْعَلْ كَذَا ؟ قَالَ : أَفْرَغْتَ أَيْ عَمِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ دَفَعَنِي إِلَى وَالِدَتِي مَا كَانَتْ صَانِعَةً بِي ؟ قَالَ : إِذًا وَاللَّهِ كَانَتْ تُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ لَلَّهُ أَرْحَمُ بِي مِنْ وَالِدَتِي . فَقُبِضَ الْفَتَى ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، فَدَخَلْتُ الْقَبْرَ مَعَ عَمِّهِ ، فَخَطُّوا لَهُ خَطًّا وَلَمْ يَلْحِدُوا لَهُ ، قَالَ : فَقُلْنَا بِاللَّبِنِ فَسَوَّيْنَاهُ ، قَالَ : فَسَقَطَتْ مِنْهَا لَبِنَةٌ ، فَوَثَبَ عَمُّهُ فَتَأَخَّرَ ، فَقُلْتُ : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : مُلِئَ قَبْرُهُ نُورًا ، وَفُسِحَ فِيهِ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ " .
حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنُ رِفَاعَةَ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، قَالَ : " كَانَ لِيَ ابْنُ أُخْتٍ مُرَهَّقٌ ، فَمَرِضَ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ أُمُّهُ ، فَأَتَيْتُهَا ، فَإِذَا هِيَ عِنْدَ رَأْسِهِ تَبْكِي ، فَقَالَ : يَا خَالِي ، مَا يُبْكِيهَا ؟ قُلْتُ : مَا تَعْلَمُ مِنْكَ ، قَالَ : أَلَيْسَ إِنَّمَا تَرْحَمُنِي ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ بِي مِنْهَا ، فَلَمَّا مَاتَ ، أَنْزَلْتُهُ الْقَبْرَ مَعَ غَيْرِي ، فَذَهَبْتُ أُسَوِّي لَبِنَهُ ، فَاطَّلَعْتُ فِي اللَّحْدِ ، فإِذَا هُوَ مَدُّ بَصَرِي ، فَقُلْتُ لِصَاحِبِي : رَأَيْتَ مَا رَأَيْتُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَلْيُهْنِئْكَ ذَاكَ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا " .
حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ ، قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : " مَا أُحِبُّ أَنَّ حِسَابِي جُعِلَ إِلَى وَالِدَتِي ، رَبِّي خَيْرٌ لِي مِنْ وَالِدَتِي " .
حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الرِّيَاحِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُرَجَّى بْنُ وَدَاعٍ ، قَالَ : " كَانَ فَتًى بِهِ رَهَقٌ ، فَاحْتُضِرَ ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ : أَيْ بُنَيَّ ، تُوصِي بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، خَاتَمِي ، لا تَسْلِبِينِيهِ ، فَإِنَّ فِيهِ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْحَمَنِي ، فَرُئِيَ فِي النَّوْمِ قَالَ : أَخْبِرُوا أُمِّي أَنَّ الْكَلِمَةَ قَدْ نَفَعَتْنِي ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِي " .
حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : احْتُضِرَ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَازِمٍ ، فَقِيلَ لَهُ : أَبْشِرْ ، فَقَالَ : " وَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَمُتُّ أَمْ ذُهِبَ بِي إِلَى الأُبُلَّةِ ، وَاللَّهِ مَا أَخْرُجُ مِنْ سُلْطَانِ رَبِّي إِلَى غَيْرِهِ ، وَمَا نَقَلَنِي رَبِّي مِنْ حَالٍ قَطُّ إِلَى حَالٍ إِلا كَانَ مَا نَقَلَنِي إِلَيْهِ خَيْرًا لِي مِمَّا نَقَلَنِي عَنْهُ " .
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَهُورٍ ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيِّ ، قَالَ : " مَرِضَ أَعْرَابِيٌّ فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ تَمُوتُ ، قَالَ : إِلَى أَيْنَ يُذْهَبُ بِي ؟ قَالَ : إِلَى اللَّهِ ، قَالَ : فَمَا كَرَاهَتِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَى مَنْ لا أَرَى الْخَيْرَ إِلا مِنْهُ ؟ ! " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ غَزْوَانَ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، قَالَ : " أرَدْتُ غَزَاةً لِي ، وَكَانَ لِيَ ابْنُ أَخٍ مُرَهَّقٌ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُخَلِّفَهُ ، فَغَزَوْتُ لَهُ مَعِي ، فَلَمَّا قَفَلْنَا مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا ، قَالَ : فَدَخَلْتُ بَعْضَ تِلْكَ الصَّوَامِعِ ، فَقُمْتُ أُصَلِّي ، فَانْشَقَّتِ الصَّوْمَعَةُ ، فَدَخَلَ مَلَكَانِ أَبْيَضَانِ وَمَلَكَانِ أَسْوَدَانِ ، فَقَعَدَ الأَبْيَضَانِ عَنْ يَمِينِهِ ، وَقَعَدَ الأَسْوَدَانِ عَنْ يَسَارِهِ ، فَلَمَسَهُ الأَبْيَضَانِ بِأَيْدِيهِمَا ، فَقَالَ الأَسْوَدَانِ : نَحْنُ أَحَقُّ بِهِ ، وَقَالَ الأَبْيَضَانِ : كَلا ، فَأَخَذَ أَحَدُ الأَبْيَضَيْنِ أُصْبَعَيْهِ ، فَأَدْخَلَهُمَا فِي فِيهِ فَقَلَبَ لِسَانَهُ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، نَحْنُ أَحَقُّ بِهِ ، قُومَا ، كَبَّرَ تَكْبِيرَةً يَوْمَ فَتْحِ أَنْطَاكِيَةَ ، فَخَرَجَ شَهْرٌ فَنَادَى : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْضُرَ جَنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَحْضُرْ جَنَازَةَ ابْنِ أَخِي ، فَقَالَ النَّاسُ : جُنَّ شَهْرٌ ، بِالأَمْسِ يَقُولُ مَا يَقُولُ ، وَالْيَوْمَ يَقُولُ : رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الأَمِيرَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الأَمِيرُ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَآهُ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَالنَّاسُ " .
حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَالَ أَبِي حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ : " يَا مُعْتَمِرُ ، حَدِّثْنِي بِالرُّخَصِ ، لَعَلِّي أَلْقَى اللَّهَ وَأَنَا حَسَنُ الظَّنِّ بِهِ " .
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلْفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : " كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُلَقِّنُوا الْعَبْدَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ ، لِكَيْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ " .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ " . قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ فِي مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ ، أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ خُيِّرَ " .
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أُمِّ مُوسَى ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كَانَ آخِرُ كَلامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الصَّلاةَ الصَّلاةَ ، اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " .
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَ : كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَوْتِهِ : " الصَّلاةَ الصَّلاةَ ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " ، حَتَّى جَعَلَ يُلَجْلِجُهَا فِي صَدْرِهِ وَمَا يُفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ " .
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، أَنَّ أَبَا عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ فِي بَيْتِي وَيَوْمِي ، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ، وَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ . دَخَلَ عَلَيَّ أَخِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَدْرِي ، وَبِيَدِهِ سِوَاكٌ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُعْجِبُهُ ذَاكَ ، فَقُلْتُ : آخُذُهُ لَكَ ؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ ، أَيْ : نَعَمْ ، فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ ، فَأَدْخَلَهُ فِي فِيهِ ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ، فَنَاوَلَنِيهِ ، فَقُلْتُ : أُلَيِّنُهُ لَكَ ؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إِلَيْهِ أَيْ : نَعَمْ ، فَلَيَّنْتُهُ لَهُ ، فَأَمَرَّهُ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ ، أَوْ قَالَتْ : عُلْبَةٌ ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِيهَا وَيَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُ : " لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، إِنَّ لِلْمَوْتِ لَسَكَرَاتٍ " ، ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ يَقُولُ : " الرَّفِيقَ الأَعْلَى ، الرَّفِيقَ الأَعْلَى " ، حَتَّى قُبِضَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَمَالَتْ يَدُهُ .
حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَرْجِسٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ ، فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ ، فَيَمْسَحُ وَجْهَهُ وَيَقُولُ : " اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ " .
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، لا ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَوْ لا شَكَّ أَبُو عَوَانَةَ ، قَالَتْ : كَانَ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَوْتِهِ : " الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " ، حَتَّى جَعَلَ يُلَجْلِجُهَا وَمَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ .
حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُلَيْمَانَ <IDF> يَعْنِي</IDF> التَّيْمِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الصَّلاةَ ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " , حَتَّى جَعَلَ يُغَرْغِرُ لَهَا صَدْرُهُ , وَمَا يُفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ .
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَمَّتْهُ فَاطِمَةُ إِلَى صَدْرِهَا وَقَالَتْ : وَاكَرْبَ أَبَيَاهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ " .
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الْبَهِيِّ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ ، جَاءَتْ عَائِشَةُ فَتَمَثَّلَتْ بِهَذَا الْبَيْتِ : لَعَمْرُكَ مَا يُغْنِي الثْرَاءُ عَنِ الْفَتَى إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهِ الصَّدْرُ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَقَالَ : لَيْسَ كَذَاكَ وَلَكِنْ قُولِي : " وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ سورة ق آية 19 انْظُرُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ فَاغْسِلُوهُمَا وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا ، فَإِنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ " .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : " وَأَبُو بَكْرٍ يَقْضِي وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
وَحَدَّثَنَا وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلانُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدَّهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، أَنَّ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " حَضَرْتُ أَبِي وَهُوَ يَمُوتُ ، وَأَنَا جَالِسَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَأَخَذَتْهُ غَشْيَةٌ ، فَتَمَثَّلْتُ بِبَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ فَقُلْتُ : مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا فَإِنَّهُ لا بُدَّ مَرَّةً مَدْفُوقُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنْ كَمَا قَالَ اللَّهُ : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ سورة ق آية 19 " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ السَّكُونِيُّ , وَغَيْرُهُ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، سَمِعَ أَبَا السَّفَرِ ، قَالَ : دَخَلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ فَقَالُوا : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، أَلا نَدْعُو لَكَ طَبِيبًا يَنْظُرُ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : " قَدْ نَظَرَ إِلَيَّ ، قَالُوا : مَا قَالَ ؟ قَالَ : إِنِّي فَعَّالٌ لِمَا أُرِيدُ " .
حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ، عَنْ أُسَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ سَلْمَانُ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ ، فَقُلْتُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، اعْهَدْ إِلَيَّ عَهْدًا ، فَإِنِّي لا أَرَاكَ تَعْهَدُ إِلَيَّ بَعْدَ يَوْمِكَ هَذَا شَيْئًا ، قَالَ : " أَجَلْ يَا سَلْمَانُ ، إِنَّهَا سَتَكُونُ فُتُوحٌ ، فَلا أَعْرِفَنَّ مَا كَانَ مِنْ حَظِّكَ مِنْهَا مَا جَعَلْتَ فِي بَطْنِكَ ، أَوْ أَلْقَيْتَهُ عَلَى ظَهْرِكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فَإِنَّهُ يُصْبِحُ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ، فَلا تَقْتُلَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ ذِمَّةِ اللَّهِ ، فَيَطْلُبَكَ اللَّهُ بِذِمَّتِهِ ، فَيَكُبَّكَ عَلَى وَجْهِكَ فِي النَّارِ " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : قَالَ كَعْبٌ لِعُمَرَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، اعْهَدْ ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : " اللَّهَ إِنَّكَ تَجِدُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي التَّوْرَاةِ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ لا ، وَلَكِنْ أَجِدُ صِفَتَكَ وَحِلْيَتَكَ ، قَالَ : وَعُمَرُ لا يُحِسُّ أَجَلا وَلا وَجَعًا . فَلَمَّا مَضَتْ ثَلاثٌ طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ ، فَجَعَلَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ، وَدَخَلَ فِي النَّاسِ كَعْبٌ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ قَالَ : فَأَوْعَدَنِي كَعْبٌ ثَلاثًا يَعُدُّهَا وَلا شَكَّ أَنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَ لِي كَعْبُ وَمَا بِي حَذَارُ الْمَوْتِ إِنِّي لَمَيِّتٌ وَلَكِنْ حَذَارُ الذَّنْبِ يَتْبَعُهُ الذَّنْبُ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمًا يُحَدِّثُ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ رَأْسُ عُمَرَ فِي حِجْرِي فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَقَالَ لِي : " ضَعْ خَدِّي عَلَى الأَرْضِ " ، فَقُلْتُ : وَمَا كَانَ عَلَيْكَ كَانَ فِي حِجْرِي أَوْ عَلَى الأَرْضِ ؟ فَقَالَ : ضَعْهُ لا أُمَّ لَكَ ، فَوَضَعْتُهُ ، فَقَالَ : " وَيْلِي ، وَيْلٌ لأُمِّي إِنْ لَمْ يَرْحَمْنِي رَبِّي " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّ عُمَرَ ، لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ : " لَوْ أَنَّ لِي مَا عَلَى الأَرْضِ لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي أَبِي ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ : " لَوْ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لافْتَدَيْتُ بِهَا مِنَ النَّارِ ، وَإِنْ لَمْ أَرَهَا " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ ، عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ طُعِنَ ، وَرَأْسُهُ فِي التُّرَابِ ، فَذَهَبْتُ أَرْفَعُهُ ، فَقَالَ : " دَعْنِي ، وَيْلِي وَوَيْلُ أُمِّي إِنْ لَمْ يُغْفَرْ لِي ، وَيْلِي وَوَيْلُ أُمِّي إِنْ لَمْ يُغْفَرْ لِي " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَوْدِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ، قُلْتُ لَهُ : أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ ، فَقَالَ : " وَاللَّهِ لَوْ كَانَ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ مَا أَمَامِي قَبْلَ أَنْ أَعْلَمَ مَا الْخَبَرُ " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ <IDF> يَعْنِي</IDF> عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيَّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، قَالَ مُتَمَثِّلا يَوْمَ دُخِلَ عَلَيْهِ فَقُتِلَ : " أَرَى الْمَوْتَ لا يُبْقِي عَزِيزًا وَلَمْ يَدَعْ لِعَادٍ مِلاكًا فِي الْبِلادِ وَمُرْتَقَا وَقَالَ أَيْضًا : يَبِيتُ أَهْلُ الْحِصْنِ وَالْحِصْنُ مُغْلَقٌ وَيَأْتِي الْجِبَالَ فِي شَمَارِيخِهَا الْعُلا " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي شُجَاعُ بْنُ الأَشْرَسِ بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ الْحَضْرَمِيِّ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ ، قَالَ : لِمَنْ حَضَرَ تَشَحُّطَ عُثْمَانَ فِي الْمَوْتِ حِينَ ضَرَبَهُ أَبُو رُومَانَ الأَضْحَى : مَاذَا كَانَ قَوْلُ عُثْمَانَ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ ؟ قَالُوا : سَمِعْنَاهُ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ اجْمَعْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ، اللَّهُمَّ اجْمَعْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ، اللَّهُمَّ اجْمَعْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ، ثَلاثًا . قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ دَعَا اللَّهَ عَلِي تِلْكَ الْحَالِ أَنْ لا يَجْتَمِعُوا أَبَدًا مَا اجْتَمَعُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " .
وَحَدَّثَنِي وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي يَحْيَى السُّلَمِيُّ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ ضَبَّةَ ، أَنَّ عُثْمَانَ ، جَعَلَ يَقُولُ حِينَ ضُرِبَ وَالدِّمَاءُ تُسَايَلُ عَلَى لِحْيَتِهِ : " لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَيْهِمْ ، وَأَسْتَعِينُكَ عَلَى جَمِيعِ أُمُورِي ، وَأَسْأَلُكَ الصَّبْرَ عَلَى مَا أَبْلَيْتَنِي " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي بَشَّارُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي نَسْتَأْذِنُهُ فِي الْحَجِّ ، فَأَذِنَ لَنَا ، فَلَمَّا خَرَجْتُ اسْتَقْبَلَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بِالْبَابِ ، فَدَخَلَ وَعَلَيْهِ سِلاحُهُ ، فَرَجَعْتُ مَعَهُ ، فَدَخَلَ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ وَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَا أَنَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَمُرْنِي بِأَمْرِكَ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : " يَا ابْنَ أَخِي وَصَلَتْكَ رَحِمٌ ، إِنَّ الْقَوْمَ مَا يُرِيدُونَ غَيْرِي ، وَوَاللَّهِ لا أَتَوَقَّى بِالْمُؤْمِنِينَ ، وَلَكِنْ أُوَقِّي الْمُؤْمِنِينَ بِنَفْسِي ، فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْهُ قُلْتُ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ كَانَ مِنْ أَمْرِكَ كَوْنٌ ، فَمَا تَأْمُرُ ؟ قَالَ : انْظُرُوا مَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَجْمَعُهُمْ عَلَى ضَلالَةٍ ، كُونُوا مَعَ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ كَانَتْ " ، قَالَ بَشَّارٌ : فَحَدَّثَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فَرَقَّ وَدَمِعَتْ عَيْنُهُ وَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، حُوصِرَ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَمْ تَبْدُ مِنْهُ كَلِمَةٌ يَكُونُ لِمُبْتَدِعٍ فِيهَا حُجَّةٌ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الْغَنَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الأَصْبَغُ الْحَنْظَلِيُّ ، قَالَ : لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا عَلِيٌّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَتَاهُ ابْنُ النَّبَّاحِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مُتَثَاقِلٌ ، فَعَادَ الثَّانِيَةَ وَهُوَ كَذَاكَ ، ثُمَّ عَادَ الثَّالِثَةَ ، فَقَامَ عَلِيٌّ يَمْشِي وَهُوَ يَقُولُ : " شُدَّ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ آتِيَكَ وَلا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَ فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ الصَّغِيرَ شَدَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ ، فَخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ ، فَجَعَلَتْ تَقُولُ : مَا لِي وَلِصَلاةِ الْغَدَاةِ ؟ قُتِلَ زَوْجِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلاةَ الْغَدَاةِ ، وَقُتِلَ أَبِي صَلاةَ الْغَدَاةِ " .
وَحَدَّثَنِي وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَنَّ عَلِيًّا ، قَالَ لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ : " فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَّ عَلِيًّا ، لَمَّا ضُرِبَ أَوْصَى بَنِيهِ ، ثُمَّ لَمْ يَنْطِقْ إِلا بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ ، يُحَدِّثُ قَالَ : سَمِعْتُ هِشَامًا ، قَالَ : أَخْرَجَ مُعَاوِيَةُ ذِرَاعَيْهِ كَأَنَّهُمَا عَسِيبَا نَخْلٍ ، ثُمَّ قَالَ : " مَا الدُّنْيَا إِلا مَا ذُقْنَا وَجَرَّبْنَا ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَغْبُرْ فِيكُمْ ثَلاثًا حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ ، قَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَإِلَى رِضْوَانِهِ ، قَالَ : إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ ، قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي لَمْ آلُ ، وَمَا أَنَا إِنْ يُغَيِّرْ غَيَّرَ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَكَأَنَّ ذِرَاعَيْهِ سَعْفَتَانِ مُحْتَرِقَتَانِ ، فَقَالَ : " إِنَّكُمْ تُقَلِّبُونَ غَدًا فَتًى حُوَّلا قُلَّبًا ، وَأَيُّ فَتَى أَهْلِ بَيْتٍ إِنْ نَجَا غَدًا مِنَ النَّارِ ؟ ! " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : قَالَ مُعَاوِيَةُ ، وَهُوَ يُقَلَّبُ فِي مَرَضِهِ ، وَقَدْ صَارَ كَأَنَّهُ سَعَفَةٌ مُحْتَرِقَةٌ : " أَيُّ شَيْخٍ تُقَلِّبُونَ إِنْ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ غَدًا ؟ " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ الزُّبَيْرِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ ابْنَةَ رُقَيْقَةَ ، دَخَلَتْ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَقَالَ : " انْدُبِينِي يَا بِنْتَ رُقَيْقَةَ ، فَسُجِّيَتْ بِثَوْبِهَا ، ثُمَّ قَالَتْ : أَلا ابْكِيهِ أَلا ابْكِيهِ أَلا كُلُّ الْفَتَى فِيهِ ثُمَّ قَالَ لابْنَتَيْهِ : اقْلِبْنَنِي ، فَقَلَبَتْهُ هِنْدُ وَرَمْلَةُ ، فَقَالَ : إِنَّكُمَا لَتُقَلِّبَانِ حُوَّلا قُلَّبًا ، إِنْ وُقِيَ كَبَّةَ النَّارِ غَدًا : لا يَبْعَدَنَّ رَبِيعَةُ بْنُ مُكَدَّمٍ وَسَقَى الْغَوَادِيَ قَبْرَهُ بِذَنُوبِ " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ عَامِرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ ، عَنِ الْجَارُودِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ ، لَمَّا أَيِسَ قَعَدَ فِي عُلْيَةٍ لَهُ مُنْفَضِلا بِمُلاءَةٍ لَهُ حَمْرَاءَ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عَضُدَيْهِ قَدِ اسْتَرْخَى لَحْمُهُمَا ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ : " حَكَى حَارِثُ الْجُولانِ مِنْ فَقَدِ رَبِّهِ وَحُورَانُ مِنْهُ مُوحِشٌ مُتَمَاثِلُ ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ : وَلَكِنْ كَالشِّهَابِ سَنَاهُ يَخْبُو وَحَادِي الْمَوْتِ عَنْهُ مَا يُحَارُ " .
وَحَدَّثَنِي وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْخَنْسَاءِ ، قَالَ : كَانَ حُيَّيُّ بْنُ هَزَّالٍ السَّعْدِيُّ ، قَدْ قَالَ : يَعْنِي لِمُعَاوِيَةَ ، بَيْتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَمْرَضَ : إِذَا مُتَّ مَاتَ الْجُودُ وَانْقَطَعَ النَّدَى مِنَ النَّاسِ إِلا مِنْ قَلِيلٍ مُصَرَّدِ وَرُدَّتْ أَكُفُّ السَّائِلِينَ وَأَمْسَكُوا مِنَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِنَدًى مُجَدَّدِ فَلَمَّا مَرِضَ قَالَ : " ابْعَثُوا إِلَى حُيَيٍّ يُنْشِدُنِي ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَأَنْشَدَهُ وَهُوَ ثَقِيلٌ " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، قَالَ : دَخَلَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ ، عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي مَرَضِهِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَقَدِ انْخَرَطَ أَنْفُكَ ، وَذَبُلَتْ شَفَتَاكَ ، وَتَغَيَّرَ لَوْنُكَ ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ فِي مِثْلِ حَالِكَ إِلا مَا تَرَى ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : " فَإِنَّ الْمَوْتَ لَمْ يَخْلُقْ جَدِيدًا وَلا هَضْبًا تُوَقِّلُهُ الْوِبَارُ وَلَكِنْ كَالشِّهَابِ يُضِيءُ وَيَخْبُو وَحَادِي الْمَوْتِ عَنْهُ مَا يُحَارُ فَهَلْ مِنْ خَالِدٍ إِمَّا هَلَكْنَا وَهَلْ بِالْمَوْتِ يَا لَلنَّاسِ عَارُ " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ ، يَقُولُ : أَخَذَتْ مُعَاوِيَةَ قِرَّةٌ ، وَاتَّخَذَ لُحَفًا خِفَافًا ، فَكَانَتْ تُلْقَى عَلَيْهِ فَلا يَلْبَثُ أَنْ يُنَادِي بِهَا ، فَإِذَا أُخِذَتْ عَنْهُ سَأَلَ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : " قَبَّحَكِ اللَّهُ دَارًا ، مَكَثْتُ فِيكِ عِشْرِينَ سَنَةً أَمِيرًا ، وَعِشْرِينَ سَنَةً خَلِيفَةً ، ثُمَّ صِرْتُ إِلَى مَا أَرَى " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَهُورٍ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، قَالَ : دَخَلَتْ جَمَاعَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَرَأَوْا فِي جِلْدِهِ غُضُونًا ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ ، فَهَلِ الدُّنْيَا أَجْمَعُ إِلا مَا قَدْ جَرَّبْنَا وَرَأَيْنَا ؟ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقْبَلْنَا زَهْرَتَهَا بِجِدَّتِنَا ، وَبِاسْتِلْذَاذٍ مِنَّا لِعَيْشِنَا ، فَمَا لَبَّثْنَا الدُّنْيَا أَنْ نَقَضَتْ ذَلِكَ مِنَّا حَالا بَعْدَ حَالٍ ، وَعُرْوَةً بَعْدَ عُرْوَةٍ ، فَأَصْبَحَتِ الدُّنْيَا وَقَدْ وَتَرَتْنَا ، وَأَحْلَقَتْنَا وَاسْتَلامَتْ إِلَيْنَا ، فَأُفٍّ لِلدُّنْيَا مِنْ دَارٍ ، ثُمَّ أُفٍّ لِلدُّنْيَا مِنْ دَارٍ " .
وَحَدَّثَنِي وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجُذَامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : دَخَلَ مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الأَخْنَسِ السُّلَمِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَهُوَ بَيْنَ جَارِيَتَيْنِ تُدْفِئَانِهِ وَتَرْفَعَانِ عَنْهُ اللِّحَافَ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ مَعْنُ بَكَى ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : " مَا يُبْكِيكَ ؟ هَذَا الَّذِي يَلْتَمِسُونَ لِي . يُرِيدُ الْبَقَاءَ " .
وَحَدَّثَنِي وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ الْقَحْذَمِيِّ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاوِيَةَ الْوَفَاةُ ، جَعَلُوا يُدِيرُونَهُ فِي الْقَصْرِ ، فَقَالَ : " هَلْ بَلَغْنَا الْخَضْرَاءَ ؟ فَصَرَخَتِ ابْنَتُهُ رَمْلَةُ ، فَقَالَ : مَا أَصْرَخَكِ ؟ قَالَتْ : نَحْنُ نُدَوِّرُ بِكَ فِي الْخَضْرَاءِ تَقُولُ هَلْ بَلَغْتُ الْخَضْرَاءَ بَعْدُ ؟ فَقَالَ : إِنْ عَزُبَ عَقْلُ أَبِيكِ فَطَالَمَا وَقَرَ " .
وَحَدَّثَنِي وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ، أَنَّ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ ، أَنْ قَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي مِنْ زَرْعٍ قَدِ اسْتُحْصِدَ ، وَإِنِّي قَدْ وَلِيتُكُمْ وَلَنْ يَلِيَكُمْ بَعْدِي إِلا مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي ، كَمَا كَانَ قَبْلِي خَيْرٌ مِنِّي . وَيَا يَزِيدُ ، إِذَا وَفَى أَجَلِي فَوَلِّ غُسْلِي رَجُلا لَبِيبًا ، فَإِنَّ اللَّبِيبَ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ ، فَلْيُنْعِمِ الْغُسْلَ ، وَلْيَجْهَرْ بِالتَّكْبِيرِ ، ثُمَّ اعْمَدْ إِلَى مِنْدِيلٍ فِي الْخِزَانَةِ فِيهِ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقُرَاضَةٌ مِنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ ، فَاسْتَوْدِعِ الْقُرَاضَةَ أَنْفِي وَفَمِي وَأُذُنَيَّ وَعَيْنَيَّ ، وَاجْعَلِ الثَّوْبَ يَلِي جِلْدِي دُونَ أَكْفَانِي ، وَيَا يَزِيدُ ، احْفَظْ وَصِيَّةَ اللَّهِ فِي الْوَالِدَيْنِ ، فَإِذَا أَدْرَجْتُمُونِي فِي جَرِيدَتِي ، وَوَضَعْتُمُونِي فِي حُفْرَتِي ، فَخَلُّوا مُعَاوِيَةَ وَأَرْحمَ الرَّاحِمِينَ " .
وَحَدَّثَنَا وَحَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ مُعَاوِيَةُ ، قَالَ : " يَا بُنَيَّ ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا ، وَإِنِّي دَعَوْتُ بِمِشْقَصٍ ، فَأَخَذْتُ مِنْ شَعَرِهِ ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَخُذُوا ذَلِكَ الشَّعَرَ ، فَاحْشُوا بِهِ فَمِي وَمَنْخَرَيَّ " . فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ شَيْخٍ ، مِنْ قُرَيْشٍ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ تَمَثَّلَتِ ابْنَتُهُ : إِذَا مُتَّ مَاتَ الْجُودُ وَانْقَطَعَ النَّدَى مِنَ النَّاسِ إِلا مِنْ قَلِيلٍ مُصَرَّدِ وَرُدَّتْ أَكُفُّ السَّائِلِينَ وَأَمْسَكُوا مِنَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِخِلْفٍ مُجَدَّدِ كَلا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، يَدْفَعُ اللَّهُ عَنْكَ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مُتَمَثِّلا : وَإِذَا الْمَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لا تَنْفَعُ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاقَ ، فَقَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِهِ : اتَّقُوا اللَّهَ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقِي مَنِ اتَّقَاهُ ، وَلا تُقَى لِمَنْ لا يَتَّقِي اللَّهَ ، ثُمَّ قَضَى .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاوِيَةَ الْوَفَاةُ احْتَوَشَتْهُ بَنَاتُهُ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ ، فَسَقَطَتْ يَدُهُ فِي حِجْرِ رَمْلَةَ ابْنَتِهِ ، فَقَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " ، قَالَتْ رَمْلَةُ : أَنَا يَا أَبَتَاهُ ، قَالَ : " حَوِّلِي أَبَاكِ ، فَإِنَّكِ تُحَوِّلِينَهُ حُوَّلا قُلَّبًا ، ثُمَّ قَالَ : لا يَبْعَدَنَّ رَبِيعَةُ بْنُ مُكَدَّمٍ وَسَقَى الْغَوَادِي قَبْرَهُ بِذَنُوبِ فَكَانَتْ آخِرَ كَلامِهِ " .
وَحَدَّثَنِي وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَوَانَةَ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاوِيَةَ الْوَفَاةُ احْتَوَشَهُ أَهْلُهُ ، فَقَالَ لَهُمْ وَهُمْ يُقَلِّبُونَهُ " إِنَّكُمْ لَتُقَلِّبُونَ حُوَّلا قُلَّبًا ، إِنْ نَجَا مِنَ النَّارِ غَدًا ، ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ جَمَعْتُ لَكُمْ مِنْ جَمْعِ ذِي حَسَبٍ وَقَدْ كَفَيْتُكُمُ التِّرْحَالَ وَالنَّصَبَا " .
وَحَدَّثَنِي وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى الْعُكْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ ، قَالَ : جَعَلَ مُعَاوِيَةُ ، يَقُولُ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ : " إِنْ تُنَاقِشْ يَكُنْ نِقَاشُكَ يَا رَبِّ عَذَابًا لا طَوْقَ لِي بِالْعِقَابِ أَوْ تَجَاوَزْ فَأَنْتَ رَبِّي رَحِيمٌ عَنْ مُسِيءٍ ذُنُوبُهُ كَالتُّرَابِ " .
كَتَبَ إِلَيَّ كَتَبَ إِلَيَّ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ يُخْبِرُنِي ، أَنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ مَرْوَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عِمْرَانَ ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ صُبَيْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمِّ الْحَكَمِ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْحَكَمِ ، أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ حِينَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، فَأَفَاقَ ، فَأَرَادَ أَنْ يُرِيَهُمْ فَقَالَ : " وَهَلْ مِنْ خَالِدٍ إِمَّا هَلَكْنَا وَهَلْ بِالْمَوْتِ يَا لَلنَّاسِ عَارُ " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ ، لَمَّا احْتُضِرَ جَعَلَ يَقُولُ : " لَعَمْرِي لَقَدْ عُمِّرْتُ فِي الدَّهْرِ بُرْهَةً وَدَانَتْ لِيَ الدُّنْيَا بِوَقْعِ الْبَوَاتِرِ وَأُعْطِيتُ جَمَّ الْمَالِ وَالْحِلْمَ وَالنُّهَى وَسَلَّمَ قَمَاقِيمِ الْمُلُوكِ الْجَبَابِرِ فَأَضْحَى الَّذِي قَدْ كَانَ مِمَّا يَسُرُّنِي كَلَمْحٍ مَضَى فِي الْمُزْمِنَاتِ الْغَوَابِرِ فَيَا لَيْتَنِي لَمْ أَغْنِ فِي الْمُلْكِ سَاعَةً وَلَمْ أَغْنِ فِي لَذَّاتِ عَيْشٍ نَوَاضِرِ وَكُنْتُ كَذِي طِمْرَيْنِ عَاشَ بِبُلْغَةٍ مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى زَارَ ضَنْكَ الْمَقَابِرِ " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَاذِرِ ، قَالَ : تَمَثَّلَ مُعَاوِيَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ : " لَوْ فَاتَ شَيْءٌ يُرَى لَفَاتَ أَبُو حَيَّانَ لا عَاجِزٌ وَلا وَكِلُ الْحُوَّلُ الْقَلْبُ الأَرِيبُ وَلا يَدْفَعُ رَيْبَ الْمَنِيَّةِ الْحِيَلُ " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَ بِمُعَاوِيَةَ الْمَوْتُ قَالَ : " لَيْتَنِي كُنْتُ رَجُلا مِنْ قُرَيْشٍ بِذِي طِوَى ، وَأَنِّي لَمْ أَلِ مِنْ هَذَا الأَمْرِ شَيْئًا " .
حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ الْوَفَاةُ نَظَرَ إِلَى غَسَّالٍ بِجَانِبِ دِمَشْقَ يَلْوِي ثَوْبًا بِيَدِهِ ، ثُمَّ يَضْرِبُ بِهِ الْمَغْسَلَةَ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : " وَاللَّهِ لَيْتَنِي كُنْتُ غَسَّالا ، أُكُلِي كَسْبُ يَدِي يَوْمًا بِيَوْمٍ ، وَأَنِّي لَمْ أَلِ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا " . قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِيهِ : فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ أَبُو حَازِمٍ ، فَقَالَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُمْ إِذَا حَضَرَهُمُ الْمَوْتُ يَتَمَنَّوْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ ، وَإِذَا حَضَرَنَا الْمَوْتُ لَمْ نَتَمَنَّ مَا هُمْ فِيهِ " .
وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يُحَدِّثُ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَطِيَّةَ ، عَنِ ابْنِ قُبَيْصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا نَسْمَعُ نِدَاءَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ : " يَا أَهْلَ النِّعَمِ ، لا تُغَالُوا مِنْهَا شَيْئًا مَعَ الْعَافِيَةِ ، وَكَانَ قَدْ أَصَابَهُ دَاءٌ فِي فَمِهِ " .
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : اسْتَأْذَنَ قَوْمٌ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَهُوَ شَدِيدُ الْمَرَضِ ، فَقَالُوا : إِنَّهُ لِمَا بِهِ ، فَقَالُوا : إِنَّمَا نَدْخُلُ فَنُسَلِّمُ قِيَامًا ، ثُمَّ نَخْرُجُ ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَقَدْ أَسْنَدَهُ خَصِيٌّ إِلَى صَدْرِهِ ، وَقَدِ ارْبَدَّ لَوْنُهُ ، وَجَرَى مَنْخَرَاهُ ، وَشَخَصَتْ عَيْنَاهُ ، فَقَالَ : " دَخَلْتُمْ عَلَيَّ فِي حَالِ إِقْبَالِ آخِرَتِي وَإِدْبَارِ دُنْيَايَ ، وَإِنِّي تَذَكَّرْتُ أَرْجَى عَمَلِي ، فَوَجَدْتُهُ غَزْوَةً غَزَوْتُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنَا خِلْوٌ مِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّا أَبَوَابِنَا هَذِهِ الْخَبِيثَةَ أَنْ تُطِيفُوا بِهَا " .
وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيُّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ ، قِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فِي مَرَضِهِ : كَيْفَ تَجِدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : " أَجِدُنِي كَمَا قَالَ اللَّهُ : وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ سورة الأنعام آية 94 " .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ ، قَالَ : " لَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ الْوَفَاةُ دَعَا بَنِيهِ فَأَوْصَاهُمْ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ بَيْنَ مَقَالَتَيْنِ حَتَّى فَاضَتْ نَفْسُهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لا يُبَالِي صَغِيرًا أَخَذَ مِنْ مُلْكِهِ أَوْ كَبِيرًا ، وَالأُخْرَى : فَهَلْ مِنْ خَالِدٍ لَمَّا هَلَكْنَا وَهَلْ بِالْمَوْتِ يَا لَلنَّاسِ عَارُ ؟ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّبْرُ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيَّ ، يُحَدِّثُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَ بِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَمْرٌ ، فَفَتَحَ بَابَ قَصْرِهِ ، فَإِذَّا بِقَصَّارٍ يَضْرِبُ بِثَوْبٍ لَهُ عَلَى حُجْرٍ ، فَقَالَ : " مَا هَذَا ؟ " ، قَالُوا : قَصَّارٌ ، قَالَ : " يَا لَيْتَنِي كُنْتُ قَصَّارًا " ، قَالَهَا مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُمْ يَفْزَعُونَ وَيَفِرُّونَ إِلَيْنَا وَلا نَفِرُّ إِلَيْهِمْ " .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ الْجُمَحِيِّ ، أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ قِنَّسْرِينَ وَهُوَ قَافِلٌ ، فَأَشَارَ لِي إِنْسَانٌ إِلَى قَبْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ ، فَمَرَّ عَبَّادِيٌّ فَقَالَ : لِمَ وَقَفْتَ هَا هُنَا ؟ قُلْتُ : أَنْظُرُ إِلَى قَبْرِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْنَا مَكَّةَ فِي سُلْطَانٍ وَأَمْرٍ ، ثُمَّ عَجِبْتُ إِلَى مَا رُدَّ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَلا أُخْبِرُكَ لَعَلَّكَ تُرْهَبُ ؟ قُلْتُ : مَا خَبَرُهُ ؟ قَالَ : هَذَا مَلِكُ الأَرْضِ بَعَثَ إِلَيْهِ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَأَخَذَ رُوحَهُ ، فَجَاءَ بِهِ أَهْلُهُ فَجَعَلُوهُ هَا هُنَا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَسَاكِينَ أَهْلِ دِمَشْقَ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زِيَادٍ الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُزَاعِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَامِرٍ الْهُذَلِيِّ ، قَالَ : دَخَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ : " أَجْلِسُونِي ، فَأُجْلِسَ فَقَالَ مُتَمَثِّلا : وَتَجَلُّدِي لِلشَّامِتِينَ أُرِيهِمُ أَنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لا أَتَضَعْضَعُ فَقَالَ سُلَيْمَانُ : وَإِذَا الْمَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لا تَنْفَعُ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدِّرَامِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، قَالَ : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، يَأْخُذُ الْمِرْآةَ فَيَنْظُرُ فِيهَا ، فَيُبْصِرُ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَيَقُولُ : " أَنَّ الْمَلِكُ الشَّابُّ " . فَلَمَّا نَزَلَ مَرْجَ دَابِقٍ ، وَفَشَتِ الْحُمَّى فِي عَسْكَرِهِ ، فَنَادَى بَعْضَ خَدَمِهِ ، فَجَاءَتْ بِطِشْتٍ فَسَقَطَتْ ، فَقَالَ لَهَا : مَا شَأْنُكِ ؟ قَالَتْ : مَحْمُومَةٌ ، قَالَ : فَأَيْنَ فُلانَةٌ ؟ قَالَتْ : مَحْمُومَةٌ ، فَلَمْ يَعُدَّ أَحَدًا إِلا قَالَتْ : مَحْمُومٌ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ خَلِيفَتَهُ فِي الأَرْضِ لَيْسَ لَهُ مَنْ يُوَضِّئُهُ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَالِهِ الْوَلِيدِ بْنِ الْقَعْقَاعِ الْعَبْسِيِّ فَقَالَ : قَرِّبْ وَضُوءَكَ يَا وَلِيدُ فَإِنَّمَا هَذِي الْحَيَاةُ تَعِلَّةٌ وَمَتَاعُ فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي حَيَاتِكَ صَالِحًا فَالدَّهْرُ فِيهِ فُرْقَةٌ وَجِمَاعُ وَمَاتَ فِي مَرَضِهِ " .
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : لَمَّا احْتُضِرَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ جَعَلَ يَقُولُ : " إِنَّ بَنِيَّ صِبْيَةٌ صِغَارُ أَفْلَحَ مَنْ كَانَ لَهُ كِبَارُ قَالَ : فَيَقُولُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيَقُولُ سُلَيْمَانُ : إِنَّ بَنِيَّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونْ أَفْلَحَ مَنْ كَانَ لَهُ شِتْوِيُّونَ قَالَ : فَيَقُولُ عُمَرُ : أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ " . حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ آخِرَ ، مَا تَكَلَّمَ بِهِ سُلَيْمَانُ أَنْ قَالَ : أَسْأَلُكَ مُنْقَلَبًا كَرِيمًا ، ثُمَّ قَضَى .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ حَكِيمٍ ، قَالَ : قَالَتْ لي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : كُنْتُ أَسْمَعُ عُمَرَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ أَخْفِ عَلَيْهِمْ مَوْتِي وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ ، خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتٍ آخَرَ ، بَيْنِي وَبَيْنَهُ بَابٌ ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ سورة القصص آية 83 ، ثُمَّ هَدَأَ فَجَعَلْتُ لا أَسْمَعُ لَهُ حَرَكَةً وَلا كَلامًا ، فَقُلْتُ لِوَصِيفٍ كَانَ يَخْدُمُهُ : وَيْلَكَ ! انْظُرْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَائِمٌ هُوَ ؟ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ صَاحَ ، فَوَثَبْتُ فَدَخَلْتُ ، فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ ، قَدِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَأَغْمَضَ نَفْسَهَ ، وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى فِيهِ ، وَالأُخْرَى عَلَى عَيْنَيْهِ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ : اعْهَدْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : " أُحَذِّرُكُمْ مِثْلَ مَصْرَعِي هَذَا ، فَإِنَّهُ لا بُدَّ لَكُمْ مِنْهُ ، وَإِذَا وَضَعْتُمُونِي فِي قَبْرِي ، فَانْزِعُوا عَنِّي لَبِنَةً ، ثُمَّ انْظُرُوا مَا لَحِقَنِي مِنْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : لَمَّا ثَقُلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، دُعِيَ لَهُ طَبِيبٌ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ : أَرَى الرَّجُلَ قَدْ سُقِيَ السُّمَّ ، وَلا آمَنُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ ، فَرَفَعَ عُمَرُ بَصَرَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ : " وَلا تَأْمَنِ الْمَوْتَ أَيْضًا عَلَى مَنْ لَمْ يُسْقَ السُّمَّ " ، قَالَ الطَّبِيبُ : هَلْ حَسَسْتَ بِذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَدْ عَرَفْتُ حِينَ وَقَعَ فِي بَطْنِي ، قَالَ : فَتَعَالَجْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَذْهَبَ نَفْسُكَ ، قَالَ : " رَبِّي خَيْرُ مَذْهُوبٍ إِلَيْهِ ، وَاللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ شِفَائِي عِنْدَ شَحْمَةِ أُذُنِي مَا رَفَعْتُ يَدِي إِلَى أُذُنِي فَتَنَاوَلْتُهُ ، اللَّهُمَّ خِرْ لِعُمَرَ فِي لِقَائِهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا أَيَّامًا حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ السَّكَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا . . . . ابْنُ مُحَمَّدٍ الْعِجْلِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَوْتُ بَكَى ، فَقِيلَ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ أَبْشِرْ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْيَا بِكَ سُنَنًا ، وَأَظْهَرَ بِكَ عَدْلا ، فَبَكَى ثُمَّ قَالَ : " أَلَيْسَ أُوقَفُ فَأُسْأَلُ عَنْ أَمْرِ هَذَا الْخَلْقِ ؟ فَوَاللَّهِ لَوْ رَأَيْتُ أَنِّي عَدَلْتُ فِيهِمْ لخِفْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لا تَقُومَ بِحُجَّتِهَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ إِلا أَنْ يُلَقِّنَهَا حُجَّتَهَا ، فَكَيْفَ بِكَثِيرٍ مِمَّا صَنَعْنَا ؟ قَالَ : ثُمَّ فَاضَتْ عَيْنَاهُ ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا يَسِيرًا بَعْدَهَا حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ " .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ بَهْرَامَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي لَيْثُ بْنُ أَبِي رُقَيَّةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : " لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَالَ : أَجْلِسُونِي ، فَأَجْلَسُوهُ فَقَالَ : أَنَا الَّذِي أَمَرْتَنِي فَقَصَّرْتُ ، وَنَهَيْتَنِي فَعَصَيْتُ ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، وَلَكِنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَحَدَّ النَّظَرَ ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَرًا شَدِيدًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : إِنِّي لأَرَى حَضَرَةً ، مَا هُمْ إِنْسٌ وَلا جِنٌّ ، ثُمَّ قُبِضَ " .
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْحَاقَ الآدَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حِرَاشُ بْنُ مَالِكٍ الْجُهَنِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، كُنَّا عِنْدَهُ فِي قُبَّةٍ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا أَنِ اخْرُجُوا ، فَخَرَجْنَا فَقَعَدْنَا حَوْلَ الْقُبَّةِ ، وَبَقِيَ عِنْدَهُ وَصِيفٌ ، فَسَمِعْنَاهُ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ : " تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ سورة القصص آية 83 ، مَا أَنْتُمْ بِإِنْسٍ وَلا جَانٍّ ، ثُمَّ خَرَجَ الْوَصِيفُ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا أَنِ ادْخَلُوا ، فَدَخَلْنَا ، فَإِذَا هُوَ قَدْ قُبِضَ " .
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي مُعَاذٍ النُّمَيْرِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ سَالِمٍ كَاتَبِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : " خَرَجَ عَلَيْنَا هِشَامٌ يَوْمًا فَأَدْنَى عُنُقَهُ مُرْخِيًا عَنَانَ دَابَّتِهِ ، مُسْتَرْخِيَةٌ ثِيَابُهُ عَلَيْهِ ، فَسَارَ قَلِيلا ثُمَّ كَأَنَّهُ انْتَبَهَ ، فَجَذَبَ عَنَانَ بَرْذُونِهِ وَسَوَّى عَلَيْهِ ثِيَابَهُ . ثُمَّ قَالَ لِلرَّبِيعِ ، وَكَانَ عَلَى حَرَسِهِ : ادْعُ الأَبْرَشَ بْنَ الْوَلِيدِ الْكَلْبِيَّ ، قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى هِشَامٍ : فَاكْتَنَفَاهُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الأَبْرَشُ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ مِنْكَ شَيْئًا ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ فَأَخْبَرَهُ بِحَالِهِ الَّتِي خَرَجَ عَلَيْهِمْ فِيهَا ، قَالَ : وَيْحَكَ يَا أَبْرَشُ ! كَأَنْ لا يَكُونُ ذَاكَ ؟ ! وَزَعَمَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالنُّجُومِ أَنِّي أَمُوتُ إِلَى ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ يَوْمًا ، فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَاكَ جَذَبْتُ عَنَانَ بَغْلَتِي ، وَدَعَوْتُ بَعْضَ كُتَّابِي ، فَأَتَانِي بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ ، فَكَتَبْتُ : ذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ يُسَافِرُ إِلَى ثَلاثَةٍ وَثَلاثِينَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِي هَذَا ، وَأَدْرَجْتُ الْكِتَابَ وَخَتَمْتُهُ ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي صَبِيحَتُهَا ثَلاثَةٌ وَثَلاثُونَ أَتَانِي خَادِمٌ ، فَقَالَ : أَدْرِكْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَائْتِ بِالدَّوَاءِ مَعَكَ ، وَكَانَ دَوَاءُ الذُّبْحَةِ يَكُونُ مَعَهُ ، فَذَهَبْتُ بِالدَّوَاءِ إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ يَتَغَرْغَرُ بِهِ ، وَمَا يَسْكُنُ عَنْهُ مَا يَجِدُ ، حَتَّى مَضَى مِنَ اللَّيْلِ شَيْءٌ ، ثُمَّ قَالَ : يَا سَالِمُ ، انْصَرِفْ وَدَعِ الدَّوَاءَ عِنْدِي ، فَكَأَنِّي وَجَدْتُ بَعْضَ الرَّاحَةِ ، فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، فَلَمْ أَنَمْ حَتَّى سَمِعْتُ الصُّرَاخَ عَلَيْهِ " .
حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي يَحْيَى السُّلَمِيُّ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، قَالَ : " حَبَسَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عِيَاضَ بْنَ مُسْلِمٍ ، وَكَانَ كَاتِبًا لِلْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَضَرَبَهُ وَأَلْبَسَهُ الْمُسُوحَ ، فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوسًا حَتَّى مَاتَ هِشَامٌ ، فَلَمَّا ثَقُلَ هِشَامٌ وَصَارَ فِي حَدٍّ لا يُرْجَى لِمَنْ كَانَ فِي مِثْلِهِ الْحَيَاةُ ، فَرَهَقَتْهُ غَشْيَةٌ ، وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ، فَأَرْسَلَ عِيَاضُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى الْخُزَّانِ : احْتَفِظُوا بِمَا فِي أَيْدِيكُمْ ، فَلا يَصِلَنَّ أَحَدٌ إِلَى شَيْءٍ ، وَأَفَاقَ هِشَامٌ مِنْ غَشْيَتِهِ ، فَطَلَبُوا مِنَ الْخُزَّانِ شَيْئًا ، فَمَنَعُوهُمْ ، فَقَالَ هِشَامٌ : أَرَانَا كُنَّا خُزَّانًا لِلْوَلِيدِ ! وَمَاتَ هِشَامٌ مِنْ سَاعَتِهِ ، فَخَرَجَ عِيَاضٌ مِنَ الْحَبْسِ ، فَخَتَمَ الأَبْوَابَ وَالْخَزَائِنَ وَأَمَرَ بِهِشَامٍ فَأُنْزِلَ عَنْ فِرَاشِهِ ، وَمَنَعَهُمْ أَنْ يُكَفِّنُوهُ مِنَ الْخَزَائِنِ فَكَفَّنَهُ غَالِبٌ مَوْلَى هِشَامٍ ، وَلَمْ يَجِدُوا قُمْقُمًا يُسَخَّنُ فِيهِ الْمَاءُ ، حَتَّى اسْتَعَارُوهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : إِنَّ فِي هَذَا لَعِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ ! " .
وَحَدَّثَنِي أَبِي ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَنْ إِسْحَاقَ أَبِي عُمَرَ الشَّيْبَانِيِّ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، أَبْصَرَ أَهْلَهُ يَبْكُونَ حَوْلَهُ ، فَقَالَ : " جَادَ عَلَيْكُمْ هِشَامٌ بِالدُّنْيَا ، وَجُدْتُمْ عَلَيْهِ بِالْبُكَاءِ ، وَتَرَكَ لَكُمْ مَا جَمَعَ ، وَتَرَكْتُمْ عَلَيْهِ مَا حَمَلَ ، مَا أَعْظَمَ مُتَقَلَّبَ هِشَامٍ إِنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ ! " . حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ ، عَنْ شَيْخٍ ، لَهُ قَالَ : مَرَّ أَعْرَابِيٌّ بِقَبْرِ هِشَامٍ بَعْدَمَا دُفِنَ ، وَخَادِمٌ لَهُ قَائِمٌ عَلَى الْقَبْرِ وَهُوَ يَقُولُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فُعِلَ بِنَا بَعْدَكَ كَذَا وَكَذَا ، وَفُعِلَ بِنَا بَعْدَكَ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ لَهُ الأَعْرَابِيُّ : أَيُمْنٌ الآنَ ؟ فَوَاللَّهِ أَنْ لَوْ نُشِرَ لَكَ لأَخْبَرَكَ أَنَّهُ لَفِي أَشَدَّ مِمَّا لَقِيتُمْ .
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مَسْرُورٍ الْخَادِمِ ، قَالَ : " أَمَرَنِي هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا احْتُضِرَ أَنْ آتِيَهُ بِأَكْفَانِهِ ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَجَعَلَ يَتَنَقَلُهَا عَلَى عَيْنِهِ ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَحَفَرْتُ قَبْرَهُ ، ثُمَّ أَمَرَ فَحُمِلَ إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ يَتَأَمَّلُهُ وَيَقُولُ : مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ { 28 } هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ { 29 } سورة الحاقة آية 28-29 ، وَيَبْكِي ، ثُمَّ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ " . وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْجَعْدِ ، قَالَ : " لَمَّا احْتُضِرَ الْمُعْتَصِمُ جَعَلَ يَقُولُ : ذَهَبَتِ الْحِيَلُ ، لَيْسَتْ حِيلَةٌ " , حَتَّى أُصْمِتَ " . وَحَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ : " أُؤْخَذُ مِنْ بَيْنِ هَذَا الْخَلْقِ " . وَحُدِّثْتُ أَنَّهُ ، قَالَ : " لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ عُمُرِي هَكَذَا قَصِيرٌ مَا فَعَلْتُ مَا فَعَلْتُ " .
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ بْنِ مَعْمَرٍ التَّغْلِبِيُّ ، قَالَ : جَعَلَ الْمُنْتَصِرُ يَقُولُ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ ، وَقَائِلٌ يَقُولُ : لا بَأْسَ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : " لَيْسَ إِلا هَذَا ، لَقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ " .
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ ، قَالَ : جَعَلَ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، يَقُولُ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ : " وَاسَوْءَتَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! " .
حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ خَلَفٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، فِي مَرَضِهِ : " وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي عَبْدٌ لِرَجُلٍ مِنْ تُهَامَةَ أَرْعَى غُنَيْمَاتٍ فِي جِبَالِهَا وَأَنِّي لَمْ أَلِ ! .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْرِ بْنِ رَيْسَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الْوَفَاةُ ، قَالَ لَهُ ابْنُهُ : يَا أَبَتَاهُ ، إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ تَقُولُ لَنَا : لَيْتَنِي كُنْتُ أَلْقَى رَجُلا عَاقِلا عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ حَتَّى يَصِفَ لِي مَا يَجِدُ ، وَأَنْتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، فَصِفْ لِيَ الْمَوْتَ ، قَالَ : " وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ ، لَكَأَنَّ جَنْبِي فِي تَخْتٍ ، وَكَأَنِّي أَتَنَفَّسُ مِنْ سَمِّ إِبْرَةٍ ، وَكَأَنَّ غُصْنَ الشَّوْكِ يُجَرُّ بِهِ مِنْ قَدَمَيَّ إِلَى هَامَتِي " ، ثُمَّ قَالَ : لَيْتَنِي كُنْتُ قَبْلَ مَا قَدْ بَدَا لِي فِي قِلالِ الْجِبَالِ أَرْعَى الْوُعُولا وَاللَّهِ لَيْتَنِي كُنْتُ حَيْضًا أَعْرَكَتْنِي الإِمَاءُ بِدَرِيبِ الإِذْخَرِ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ ، قَالَ : لَمَّا جَدَّ بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَضَعَ يَدَهُ مَوْضِعَ الْغِلالِ مِنْ رَقَبَتِهِ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا ، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا ، وَلا يَسَعُنَا إِلا مَغْفِرَتُكَ " . فَكَانَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ حَتَّى مَاتَ .
وَحَدَّثَنِي وَحَدَّثَنِي أَبِي ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الأَسَدِيِّ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، قَالَ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ : " اللَّهُمَّ لا ذُو قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرَ ، وَلا ذُو بَرَاءَةٍ فَأَعْتَذِرَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي مُقِرٌّ مُذْنِبٌ مُسْتَغْفِرٌ " .
وَحَدَّثَنِي وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، نَظَرَ إِلَى صَنَادِيقَ فَقَالَ لِبَنِيهِ : " مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا ؟ يَا لَيْتَهُ كَانَ بَعْرًا " . قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ بِالْحَرَسِ ، فَأَحَاطُوا بِقَصْرِهِ ، فَقَالَ بَنُوهُ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : " مَا تَرَوْنَ ؟ هَذَا يُغْنِي عَنِّي شَيْئًا ؟ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ ، قَالَ : حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ ، فَجَعَلَ يَبْكِي ، وَوَلَّى وَجْهَهُ الْجِدَارَ ، وَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا ؟ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ : " إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَعُدُّ عَلَيَّ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلا تَتْبَعْنِي نَائِحَةٌ وَلا نَارٌ ، وَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا ، وَأَقِيمُوا عِنْدَ قَبْرِي قَدْرَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهُ ، حَتَّى آنَسَ بِكُمْ وَأَنْظُرَ مَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ : " اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا بِأَشْيَاءَ فَتَرَكْنَاهَا ، وَنَهَيْتَنَا عَنْ أَشْيَاءَ فَانْتَهَكْنَاهَا ، وَلَكِنْ أَشْهَدُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهَا بِيَدِهِ الْيُمْنَى ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى " . قَالَ : فَقُبِضَ وَإِنَّ يَدَيْهِ لمَقْبُوضَتَانِ .
حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْمَرْوَزِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ ، حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ : " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ صَدَقُوا عَلَيَّ فَلا تُبَارِكْ لِي فِيمَا أُقْدِمُ عَلَيْهِ ، وَاجْعَلْ مَرَدِّي شَرَّ مَرَدٍّ ، وَإِنْ كَانُوا كَذَبُوا عَلَيَّ ، فَاجْعَلْهُ كَفَّارَةً لِمَا لا يَعْلَمُونَ مِنْ ذُنُوبِي " .
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ ، حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ يَقُولُ : " أَلا لَيْتَنِي لَمْ أَكُ شَيْئًا مَذْكُورًا ، أَلا لَيْتَنِي كَهَذَا الْمَاءِ الْجَارِي ، أَوْ كَنَابِتَةٍ مِنَ الأَرْضِ ، أَوْ كَرَاعِي ثُلَّةٍ فِي طَرَفِ الْحِجَازِ مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، أَوْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ " .
حَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ ، الْوَفَاةُ قَالَ : " ائْتُونِي بِكَفَنِي الَّذِي تُكَفِّنُونِي فِيهِ ، فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلاهُمْ ظَهْرَهُ ، فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يَقُولُ : أُفٍّ لَكَ ، أُفٍّ لَكَ ، مَا أَقْصَرَ طَوِيلَكِ ، وَأَقَلَّ كَثِيرَكِ " .
حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : لَمَّا حُضِرَ بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ ، قَالَ : " وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ عَبْدًا حَبَشِيًّا لأَسْوَإِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مِلْكَةً ، أَرْعَى عَلَيْهِمْ غَنَمَهُمْ ، وَأَنِّي لَمْ أَكُنْ فِيمَا كُنْتُ فِيهِ " . فَقَالَ شَقِيقٌ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُمْ يَفِرُّونَ إِلَيْنَا وَلا نَفِرُّ إِلَيْهِمْ ، إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ فِينَا عِبَرًا ، وَإِنَّا لَنَرَى فِيهِمْ غِيَرًا " .
حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : " مَاتَ بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ فَدُفِنَ ، ثُمَّ مَاتَ أَسْوَدُ فَدُفِنَ إِلَى جَنْبِهِ ، فَمَرَرْتُ بِقَبْرِهِمَا بَعْدَ ثَالِثَةٍ فَلَمْ أَعْرِفْ أَحَدَهُمَا مِنْ قَبْرِ صَاحِبِهِ ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ : وَالْعَطِيَّاتُ خِسَاسٌ بَيْنَهُمْ وَسَوَاءٌ قَبْرُ مُثْرٍ وَمُقِلِّ " .
حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ ، عَنْ ، حَمَّادِ بْنِ مُوسَى الْخُشَنِيِّ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَفَاةُ , أَتَاهُ بَشِيرٌ يُبَشِّرُهُ بِمَالِهِ الَّذِي كَانَ بِمِصْرَ حِينَ كَانَ عَلَيْهَا عَامِلا ، فَقَالَ : هَذَا مَالُكَ ثَلاثُمِائَةِ مُدْيِ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : " مَا لِي وَلَهُ ، لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ بَعْرًا حَائِلا بِنَجْدٍ " .
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُبْغِضُ الْحَجَّاجَ ، فَنُفِسَ عَلَيْهِ بِكَلِمَةٍ قَالَهَا : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّكَ لا تَفْعَلُ " . وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ : " قِيلَ لِلْحَسَنِ : إِنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : أَقَالَهَا ؟ ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : عَسَى ! " .
حَدَّثَنِي أَبِي ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْمُقَوِّمِ الأَنْصَارِيُّ يَحْيَى بْنُ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ أُمِّهِ عَائِشَةَ ، عَنْ أَبِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ : " جَمَعَ زِيَادٌ أَهْلَ الْكُوفَةِ ، فَمَلأَ مِنْهُمُ الْمَسْجِدَ وَالرَّحْبَةَ وَالْقَصْرَ لِيَعْرِضَهُمْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ عَلِيٍّ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَإِنِّي لَمَعَ نَفَرٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَالنَّاسُ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ ، قَالَ : فَهَوَّمْتُ تَهْوِيمَةً فَرَأَيْتُ شَيْئًا أَقْبَلَ طَوِيلَ الْعُنُقِ ، مِثْلَ عُنُقِ الْبَعِيرِ ، أَهْدَبَ أَهْزَلَ ، فَقُلْتُ : مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا النُّقَادُ ذُو الرَّقَبَةِ ، بُعِثْتُ إِلَى صَاحِبِ الْقَصْرِ ، فَاسْتَيْقَظْتُ فَزِعًا ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي : هَلْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ ؟ قَالُوا : لا ، فَأَخْبَرْتُهُمْ . قَالَ : وَيَخْرُجُ عَلَيْنَا خَارِجٌ مِنَ الْقَصْرِ ، فَقَالَ : إِنَّ الأَمِيرَ يَقُولُ لَكُمُ : انْصَرِفُوا ، فَإِنِّي عَنْكُمْ مَشْغُولٌ ، وَإِذَا الْفَالِجُ قَدْ ضَرَبَهُ ، فَأَنْشَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ السَّائِبِ ، يَقُولُ : مَا كَانَ مُنْتَهِيًا عَمَّا أَرَادَ بِنَا حَتَّى تَنَاوَلَهُ النُّقَادُ ذُو الرَّقَبَةْ فَأَثْبَتَ الشِّقُّ مِنْهُ ضَرْبَةً ثَبَتَتْ كَمَا تَنَاوَلَ ظُلْمًا صَاحِبُ الرَّحَبَةْ " .
وَحَدَّثَنِي أَبِي ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَدِمَ الْهَيْثَمُ بْنُ الأَسْوَدِ ، عَلَى زِيَادٍ بِعَهْدِهِ ، وَهُوَ بِتِلْكَ الْحَالِ ، فَقِيلَ لَهُ : هَذَا الْهَيْثَمُ بِالْبَابِ ، مَعَهُ عَهْدُكَ عَلَى الْحِجَازِ ، قَالَ : " وَيْحَكُمْ ! وَمَا أَصْنَعُ بِالْهَيْثَمِ وَمَا مَعَهُ ؟ وَاللَّهِ لَشَرْبَةُ مَاءٍ أُسِيغُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْهَيْثَمِ وَمَا جَاءَ بِهِ " .
Statistiques du graphe
Sortant
3
Entrant
100
Total
103
Traductions
🇸🇦 Arabic
المحتضرين لابن أبي الدنيا