Déclarations
3 sortant=source→Sanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3585004 Référencé par
100 entrant▸
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ نُصَيْرٍ الْخَلَدِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ هِلالِ بْنِ خَبَّابٍ أَبِي الْعَلاءِ , قَالَ : حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ , قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ ، أَوْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَخَفَّتْ أَمَانَتُهُمْ وَكَانُوا هَكَذَا " , وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، قَالَ : فَقُمْتُ إِلَيْهِ , فَقُلْتُ : كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْزَمْ بَيْتَكَ , وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ , وَخُذْ مَا تَعْرِفُ وَدَعْ مَا تُنْكِرُ , وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ الْخَاصَّةِ وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ " . قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَدْ نَصَحَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا وَلَمْ يَأْلُ شَفَقَةً وَنُصْحًا وَكَانَ جَدِيرًا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَبِهِ وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ سورة التوبة آية 128 وَذَلِكَ أَنْ قَسَمَ لَهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ إِلَى قِسْمَيْنِ اثْنَيْنِ , فَقَالَ فِي الأَوَّلِ : وَهُوَ قِسْمُ أَمْرِ الدِّينِ " خُذْ مَا تَعْرِفُ " , فَكَانَ هَذَا إِشَارَةً إِلَى مَعْهُودٍ تَعَارَفُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ , وَكَانَ الَّذِي تَعَارَفُوهُ مَعْهُودًا مِنْ حُقُوقِ الأَئِمَّةِ وَمُتَعَلِّقًا بِهِمْ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ : إِقَامَةَ الصَّلاةِ خَلْفَهُمْ , وَأَدَاءَ الزَّكَاةِ إِلَيْهِمْ , وَجِهَادَ الْكُفَّارِ مَعَهُمْ ، إِلَى مَا يُشْبِهُ هَذَا مِنَ الأُمُورِ الَّتِي يَلِيَهَا الأُمَرَاءُ فَأَمَرَهُ بِطَاعَتِهِمْ فِيهَا , ثُمَّ قَالَ : " وَدَعْ مَا تُنْكِرُ " . وَهُوَ كُلُّ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ مِنَ الْفِتَنِ وَنَشَبَ بَيْنَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ مِنَ الْحُرُوبِ وَالتَّنَازُعِ فِي الْمُلْكِ , يَقُولُ : إِذَا دَعَوْكَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَدَعْهُمْ وَاعْتَزِلْهُمْ وَلا تَكُنْ مَعَهُمْ . ثُمَّ قَسَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ الْقِسْمَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي هِيَ قِسْمُ أَمْرِ دُنْيَاهُ , فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَيْكَ بِأَمْرِ الْخَاصَّةِ " وَهُوَ كُلُّ مَا يَخُصُّهُ وَيَعْنِيهِ وَيَخُصُّ كُلَّ إِنْسَانٍ فِي ذَاتِهِ مِنْ إِعَالَةِ أَهْلِهِ وَسِيَاسَةِ ذَوِيهِ وَالْقِيَامِ لَهُمْ , وَالسَّعْيِ فِي مَصَالِحِهِمْ وَنَهَاهُ , عَنِ التَّعَرُّضِ لأَمْرِ الْعَامَّةِ وَالتَّعَاطِي لِسِيَاسَتِهِمْ وَالتَّرَأُّسِ عَلَيْهِمْ وَالتَّوَسُّطِ فِي أُمُورِهِمْ , فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ " , فَقَدْ نَظَمَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوِيلَ الْعَرِيضَ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ فِي الْقَصِيرِ الْوَجِيزِ مِنْ كَلامِهِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْجُشَمِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يَسْلَمُ لِذِي دِينٍ دِينُهُ إِلا مَنْ فَرَّ بِدِينِهِ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ , وَمِنْ شَاهِقٍ إِلَى شَاهِقٍ , وَمِنْ جُحْرٍ إِلَى جُحْرٍ كَالثَّعْلَبِ الَّذِي يَرُوغُ " , قَالُوا : وَمَتَى ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " إِذَا لَمْ تُنَلِ الْمَعِيشَةُ إِلا بِمَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ حَلَّتِ الْعُزُوبَةُ " , قَالُوا : وَكَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَدْ أَمَرْتَنَا بِالتَّزَوُّجِ ؟ قَالَ : " لأَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ كَانَ هَلاكُ الرَّجُلِ عَلَى يَدَيْ أَبَوَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبَوَانِ فَعَلَى يَدَيْ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَلا وَلَدٌ فَعَلَى يَدَيْ قَرَابَتِهِ " , قَالُوا : وَكَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُعَيِّرُونَهُ بِضِيقِ الْمَعِيشَةِ فَيَتَكَلَّفُ مَا لا يُطِيقُ حَتَّى يُورِدَهُ مَوَارِدَ الْهَلَكَةِ " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو الزِّيبَقِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ , قَالَ : سَمِعْتُ عَامِرَ ابْنَ سَعْد ِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , قَالَ : كَانَ سَعْد ٌ فِي إِبِلٍ لَهُ وَغَنَمٍ فَأَتَاهُ ابْنُهُ عُمَرُ بْنُ سَعْد ٍ , فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا الرَّاكِبِ , فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ , قَالَ : يَا أَبَتِ أَرَضِيتَ أَنْ تَكُونَ أَعْرَابِيًّا فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ وَالنَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِي الْمُلْكِ ؟ قَالَ : فَضَرَبَ سَعْد ٌ صَدْرَ عُمَرَ بِيَدِهِ , وَقَالَ : اسْكُتْ يَا بُنَيَّ , فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ " . قَالَ الشَّيْخُ : كَانَ سَعْد ٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مِمَّنِ اعْتَزَلَ أَيَّامَ الْفِتْنَةِ , فَلَمْ يَكُنْ مَعَ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ فَأَرَادُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ فَأَبَى وَضَرَبَ لِذَلِكَ مَثَلا . أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ الْفِلَسْطِينِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ , قَالَ : " إِنَّ سَعْدًا لَمَّا دَعَوْهُ إِلَى الْخُرُوجِ مَعَهُمْ أَبَى عَلَيْهِمْ , ثُمَّ قَالَ : " لا , إِلا أَنْ تُعْطُونِي سَيْفًا لَهُ عَيْنَانِ بَصِيرَتَانِ وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِالْكَافِرِ فَاقْتُلُهُ وَالْمُؤْمِنُ فَأَكُفُّ عَنْهُ وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلا , فَقَالَ : " مَثَلُنَا وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ قَوْمٍ كَانُوا عَلَى مَحَجَّةٍ بَيْضَاءَ , فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَسِيرُونَ هَاجَتْ رِيحٌ عَجَّاجَةٌ فَضَلُّوا الطَّرِيقَ وَالْتَبَسَ عَلَيْهِمْ , فَقَالَ بَعْضُهُمُ : الطَّرِيقُ ذَاتُ الْيَمِينِ فَأَخَذُوا فِيهَا فَتَاهُوا وَضَلُّوا , وَقَالَ آخَرُونَ : الطَّرِيقُ ذَاتُ الشِّمَالِ فَأَخَذُوا فِيهَا فَتَاهُوا وَضَلُّوا , وَقَالَ آخَرُونَ : كُنَّا فِي الطَّرِيقِ حَيْثُ هَاجَتِ الرِّيحُ فَنِيخَ فَأَنَاخُوا فَأَصْبَحُوا فَذَهَبَ الرِّيحُ وَتَبَيَّنَ الطَّرِيقُ فَهَؤُلاءِ هُمُ الْجَمَاعَةُ . قَالُوا : نَلْزَمُ مَا فَارَقْنَا عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى نَلْقَاهُ وَلا نَدْخُلَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفِتَنِ " . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : قَالَ مَيْمُونٌ : فَصَارَ الْجَمَاعَةُ وَالْفِئَةُ الَّتِي تَدَّعِي عَلَيْهِ الإِسْلامَ , مَا كَانَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ اعْتَزَلُوا الْفِتَنَ , حَتَّى أَذْهَبَ اللَّهُ الْفُرْقَةَ , وَجَمَعَ الأُلْفَةَ , فَدَخَلُوا الْجَمَاعَةَ وَلَزِمُوا الطَّاعَةَ وَانْقَادُوا ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلَزِمَهُ نَجَا وَمَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ وَقَعَ فِي الْمَهَالِكِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو سُلَيْمَانَ : وَمِمَّنِ اعْتَزَلَ تِلْكَ الْفِتْنَةَ فَلَمْ يَكُنْ مَعَ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ حَتَّى انْجَلَتْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي عِدَّةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ . أَخْبَرَنِي أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ : سَمِعْتُ الرِّيَاشِيَّ ، يَقُولُ : قَالَ الأَصْمَعِيُّ : وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَعَفَّ النَّاسِ فِيهَا ، فَأَصْبَحَ ذَاتَ يَوْمٍ فَجَمَعَ ابْنَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ وَمُحَمَّدًا , فَقَالَ : " يَا بَنِيَّ , أَصْبَحَتِ الْعَرَبُ غَادِينَ مُضْطَرِبِينَ وَلَيْسَ مِثْلِي يَرْضَى بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فَإِلَى مَنْ تَرَيَانِ ؟ " , قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَتِ أَمَّا إِذَا ثَبَتَّ فَإِلَى عَلِيٍّ , قَالَ : " يَا بُنَيَّ , إِنِّي إِنْ أَتَيْتُ عَلِيًّا كُنْتُ عِنْدَهُ كَأَحَدِ الْمُسْلِمِينَ , وَإِنْ أَتَيْتُ مُعَاوِيَةَ أَشْرَكَنِي فِي أَمْرَهِ " , قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا خُيِّرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو سُلَيْمَانَ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَشَدِّ الصَّحَابَةِ حَذَرًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْفِتَنِ وَأَكْثَرَهُمْ تَحْذِيرًا لِلنَّاسِ مِنَ الدُّخُولِ فِيهَا وَبَقِيَ إِلَى أَيَّامِ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ , فَلَمْ يُقَاتِلْ مَعَهُ وَلَمْ يُدَافِعْ عَنْهُ إِلا أَنَّهُ كَانَ يَشْهَدُ الصَّلاةَ مَعَهُ فَإِذَا فَاتَتْهُ صَلاهَا مَعَ الْحَجَّاجِ , وَكَانَ يَقُولُ : " إِذَا دَعَوْنَا إِلَى اللَّهِ أَجَبْنَاهُمْ وَإِذَا دَعَوْنَا إِلَى الشَّيْطَانِ تَرَكْنَاهُمْ . أَخْبَرَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ , قَالَ : حَدَّثَنَا بَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الأَسَدِيُّ , قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ بِمَالِهِ فَبَلَغَهُ أَنَّ الْحُسَيْنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَحِقَهُ عَلَى مَسِيرَةِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فَإِذَا مَعَهُ طَوَامِيرُ وَكُتُبٌ , فَقَالَ : هَذِهِ كُتُبُهُمْ وَبَيْعَتُهُمْ , فَقَالَ : لا تَأْتِهِمْ ، فَأَبَى ، فَقَالَ : إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا : " إِنَّ جَبْرَائِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَخَيَّرَهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ , فَاخْتَارَ الآخِرَةَ وَلَمْ يُرِدِ الدُّنْيَا " , وَإِنَّكُمْ بِضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاللَّهِ لا يَلِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ أَبَدًا وَمَا صَرَفَهَا عَنْكُمْ إِلا لِلَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ . فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ . قَالَ : فَاعْتَنَقَهُ ابْنُ عُمَرَ وَبَكَى , وَقَالَ : أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ مِنْ قَتِيلٍ . أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الآبُرِيُّ , قَالَ : سَمِعْتُ فَارِسَ بْنَ عِيسَى ، يَقُولُ : سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ ، يَقُولُ : " وَجَدْتُ صَخْرَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَيْهَا أَسْطُرٌ ، فَجِئْتُ بِمَنْ تَرْجَمَهَا فَإِذَا عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ : كُلُّ عَاصٍ مُسْتَوْحِشٌ , وَكُلُّ مُطِيعٍ مُسْتَأْنِسٌ , وَكُلُّ خَائِفٍ هَارِبٌ , وَكُلُّ رَاجٍ طَالِبٌ , وَكُلُّ قَانِعٍ غَنِيُّ , وَكُلُّ مُحِبٍّ ذَلِيلٌ " , أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ : فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَوْحَشَتْكَ الذُّنُوبُ فَدَعْهَا إِذَا شِئْتَ وَاسْتَأْنِسْ قَالَ : وَأَنْشَدَنِي رَجُلٌ فَاضِلٌ مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا لِنَفْسِهِ فِي كَلِمَةٍ لَهُ : وَيَأْنَسُ مِنْ وَحْدَةِ الْعَارِفِ فَأَوْحِشْ مِنْ وَحْدَةِ الْجَاهِلِ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : إِنَّمَا يَسْتَوْحِشُ الإِنْسَانُ بِالْوَحْدَةِ , لِخَلاءِ ذَاتِهِ وَعَدَمِ الْفَضِيلَةِ مِنْ نَفْسِهِ , فَيَتَكَثَّرُ حِينَئِذٍ بِمُلاقَاةِ النَّاسِ وَيَطْرُدُ الْوَحْشَةَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْكَوْنِ مَعَهُمْ , فَإِذَا كَانَتْ ذَاتُهُ فَاضِلَةً طَلَبَ الْوَحْدَةَ لِيَسْتَعِينَ بِهَا عَلَى الْفِكْرَةِ وَيَتَفَرَّغَ لاسْتِخْرَاجِ الْحِكْمَةِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الاسْتِئْنَاسُ بِالنَّاسِ مِنْ عَلامَاتِ الإِفْلاسِ . أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شَبِيبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ , قَالَ : " سَأَلَنِي الرَّشِيدُ عَنْ أَعْرَابِ الْبَادِيَةِ ، وَعَنْ أَخْبَارِهَا فَحَدَّثْتُهُ أَنِّي كُنْتُ فِي مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ الطِّخْفَةُ وَهِيَ قَرْيَةٌ لِبَنِي كِلابٍ رَأَيْتُ فِيهَا أَعْرَابِيًّا فِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مُلْتَوٍ مِنْ فِضَّةٍ وَبِيَدِهِ زُكْرَةٌ وَمَعَهُ قَدَحُ نَبْعٍ , فَتَتَبَّعْتُ أَثَرَهُ , فَجَاءَ إِلَى جِذْمِ حَائِطٍ فَجَمَعَ رُمَيْلَةً , ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَيْهَا وَجَعَلَ يَصُبُّ مِنْ شَكْوَتِهِ نُبَاذَةً لَهُ فِي قَدَحِ النَّبْعِ وَيَشْرَبُهُ وَيَرْجُزُ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , وَوَقَفْتُ عِنْدَهُ , فَقَالَ : إِنَّ فِيهِ خِلالا ثَلاثًا : إِنْ سَمِعَ مِنِّي حَدِيثًا لَمْ يُنْمِهِ عَلَيَّ , وَإِنْ تَفَلْتُ فِي وَجْهِهِ احْتَمَلَ وَإِنْ عَرْبَدْتُ عَلَيْهِ لَمْ يَغْضَبْ ، فَقَالَ الرَّشِيدُ : زَهَّدْتَنِي فِي النُّدَمَاءِ هَذَا مِنَ الأَعْرَابِيِّ فِي وَزْنِ قَوْلِ بَعْضِهِمْ ، وَقَدْ كَانَ لَزِمَ الْمَقَابِرَ , فَكَانَ يَغْدُو إِلَيْهَا وَيَرُوحُ وَمَعَهُ دَفْتَرٌ , فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ : لَمْ أَرَ أَسْلَمَ مِنْ وَحْدَةٍ وَلا أَوْعَظَ مِنْ قَبْرٍ وَلا جَلِيسًا أَمْتَعَ مِنْ دَفْتَرٍ . قَالَ : وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي نَمَطِ صَنِيعِ الأَعْرَابِيِّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَكْلِ مَا نَسْتَحْسِنُهُ ، مَا أَنْشَدَنِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الأَدَبِ لِبَعْضِهِمْ : لَمَّا رَأَيْتُ الزَّمَانَ نَكِسًا وَلَيْسَ بِالْحِكْمَةِ انْتِفَاعْ كُلُّ رَئِيسٍ لَهُ مِلالٌ وَكُلُّ رَأْسٍ لَهُ صُدَاعْ لَزِمْتُ بَيْتِي وَصُنْتُ عِرْضًا بِهِ عَنِ الذِّلَّةِ امْتِنَاعْ أَشْرَبُ مِمَّا ادَّخَرْتُ رَاحًا لَهَا عَلَى رَاحَتِي شُعَاعْ لِي مِنْ قَوَارِيرِهَا نَدَامَى وَمِنْ قَوَاقِيزِهَا سَمَاعْ وَأَجْتَنِي مِنْ عُقُولِ قَوْمٍ قَدْ أَقْفَرَتْ مِنْهُمُ الْبِقَاعْ وَمِمَّا يَقْرُبُ مِنْ هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ : تَبَيَّنْ هَدَاكَ اللَّهُ وَابْتَغِ صَاحِبًا تَقِيًّا وَإِلا عِشْ وَصَاحِبُكَ الظِّلُّ وَلِلْمُتَنَبِّي فِي هَذَا الْمَعْنَى : أَجَلُّ مَكَانٍ رُمْتَهُ سَرْجُ سَابِحٍ وَخَيْرُ جَلِيسٍ فِي الزَّمَانِ كِتَابُ . أَخْبَرَنِي أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الْخُزَاعِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا الأَزْرَقِيُّ , قَالَ : " لَمَّا انْصَرَفَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ مِنَ الْحَكَمَيْنِ نَزَلَ مَكَّةَ , فَبَنَى سَقِيفَةً مِنْ حِجَارَةٍ عَلَى فُوَّهَةِ شِعْبِ أَبِي الدُّبِّ , وَهُنَاكَ مَقْبَرَةٌ , فَقَالَ : " أُجَاوِرُ قَوْمًا لا يَغْدِرُونَ " . يَعْنِي أَهْلَ الْقُبُورِ : فَأَمَّا نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْهِجْرَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ فَإِنَّ الْعُزْلَةَ لا تَجْرِي مَجْرَاهَا وَلا تَدْخُلُ فِي مَعْنَاهَا , إِنَّمَا الْمَكْرُوهُ مِنَ الْهِجْرَةِ مَا يَدْعُوكَ إِلَيْهِ عَتَبٌ أَوْ مَوْجِدَةٌ , وَمَا قَصَدْتَ بِهِ إِلا يُحَاشُ لأَخِيكَ وَتَعَمَّدْتَ الإِضْرَارَ بِهِ وَالإِخْلالَ بِحُقُوقِهِ , فِي مَنْعِ الْكَلامِ وَرَدِّ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا يَجْرِي مُؤْثِرُ الْعُزْلَةِ وَمَنْ يَمِيلُ إِلَى الإِقْلالِ مِنَ الْخُلْطَةِ , لأَنَّهُ لا يَهْمِلُ هَذِهِ الْحُقُوقَ وَلا يَقْصِدُ فِيهَا بِهَا قَصْدَ الْجَفَاءِ وَالْعُقُوقَ وَقَدْ يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ يَضِيرُ هُجْرَانُ الظَّالِمِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ إِذَا لَمْ تُؤْمَنْ بَوَائِقُهُ وَلا هُجْرَانُ مَنْ تُرِيدُ بِهَجْرِكَ إِيَّاهُ تَقْوِيمَهُ وَاسْتِصْلاحَهُ إِذَا كَانَ خَاصًّا بِكَ أَوْ مُنْقَطِعًا إِلَيْكَ أَوْ دَاخِلا فِي جُمْلَتِكَ وَمِنْ طَبَقَاتِ أَهْلِ سِيَاسَتِكَ وَرُبَّ هَجْرٍ أَشْبَهَ وَصْلا وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ . وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الْخُزَاعِيُّ , قَالَ : قَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ : ذُكِرَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ رَجُلٌ هَجَرَ رَجُلا حَتَّى مَاتَ , فَقَالَ : " هَذَا شَيْءٌ قَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ قَوْمٌ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ مُهَاجِرًا لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ حَتَّى هَلَكَا , وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ كَانَ مُهَاجِرًا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ مُهَاجِرَةً لِحَفْصَةَ , وَكَانَ طَاوُسٌ مُهَاجِرًا لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ , حَتَّى مَاتَ " . أَمَّا مَا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ مِنَ الأُمُورِ وَحَدَثَ فِي زَمَانِهِمْ مِنِ اخْتِلافِ الآرَاءِ , فَإِنَّهُ بَابٌ كُلَّمَا قَلَّ التَّسَرُّعُ فِيهِ وَالْبَحْثُ عَنْهُ كَانَ أَوْلَى بِنَا وَأَسْلَمَ لَنَا ، وَمِمَّا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْتَقِدَ فِي أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا أَئِمَّةً عُلَمَاءَ قَدِ اجْتَهَدُوا فِي طَلَبِ الْحَقِّ , وَتَحَرُّوا جِهَتَهُ وَتَوَخُّوا قَصْدَهُ , فَالْمُصِيبُ مِنْهُمْ مَأْجُورٌ وَالْمُخْطِئُ مَعْذُورٌ , وَقَدْ تَعَلَّقَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِحُجَّةٍ وَفَزِعَ إِلَى عُذْرٍ وَالْمُقَايَسَةُ عَلَيْهِمْ وَالْمُبَاحَثَةُ عَنْهُمُ اقْتِحَامٌ فِيمَا لا يَعْنِينَا . وَاللَّهُ تَعَالَى يَغْفِرُ لَنَا وَلَهُمْ بِرَحْمَتِهِ . وَلَيْسَ التَّهَاجُرُ مِنْهُمْ وَالتَّصَارُمُ بِأَكْثَرَ مِنَ التَّقَاتُلِ فِي الْحُرُوبِ وَالتَّوَاجُهِ بِالسُّيُوفِ , وَلا أَعْجَبَ مِنَ التَّبَاهُلِ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ مِنَ الاخْتِلافِ وَالتَّنَازُعِ فِي التَّأْوِيلِ وَكُلٌّ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَأْجُورٌ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِ فِي طَلَبِ الْحَقِّ وَحُسْنِ نِيَّتِهِ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَنَسْأَلُهُ أَنْ لا يَجْعَلَ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُ رَءُوفٌ رَحِيمٌ . فَأَمَّا مَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ طَبَقَاتِ الْمُتَأَخِّرِينَ , فَلَنَا مُنَاظَرَتُهُمْ فِي مَذَاهِبِهِمْ وَمُوَافَقَتُهُمْ عَلَيْهَا وَالْكَشْفُ عَنْ حُجَجِهِمْ وَالْقَوْلُ بِتَرْجِيحِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَإِظْهَارُ الْحَقِّ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ لِيُقْتَدَى بِهِمْ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى الْخَطَأِ مِنْهُمْ لِيُنْتَهَى عَنْهُ وَإِنَّمَا كَانَ هُجْرَانُ طَاوُسٍ وَهْبًا لأَنَّ وَهْبًا مَالَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ إِلَى رَأْيِ الْقَدَرِيَّةِ وَأَظْهَرَهُ لِلنَّاسِ فَعَاتَبَهُ طَاوُسٌ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا لَمْ يَنْتَهِ عَنْهُ نَابَذَهُ وَهَجَرَهُ . أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ , قَالَ : حَدَّثَنَاهُ عَلْكَانُ الْمَرْوَزِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلاءِ الْوَكِيعِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُصَيْنِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الدَّقِّ , قَالَ : حَدَّثَنَا شُكْرٌ , قَالَ : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ سَعْدٍ الْكِنْدِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنِي شَيْخٌ لَنَا , قَالَ : كُنْتُ أُمَاشِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ سُهَيْلٍ ، وَكَانَ أَحَدَ الْحُكَمَاءِ ، فَقَالَ " أَلا أُخْبِرُكَ بِبَيْتِ شِعْرٍ خَيْرٍ لَكَ مِنْ عَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ ؟ فَقُلْتُ : بَيْتُ شِعْرٍ خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ , فَقَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ نَفْسُكَ أَوْ عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ ؟ قُلْتُ : نَفْسِي , فَأَنْشَأَ يَقُولُ : اخْفِضِ الصَّوْتَ إِنْ نَطَقْتَ بِلَيْلٍ وَالْتَفِتْ بِالنَّهَارِ قَبْلَ الْمَقَالِ لَيْسَ فِي الْقَوْلِ رَجْعَةٌ حِينَ يَبْدُو بِقَبِيحٍ يَكُونُ أَوْ بِجَمَالِ " . فَصَاحِبُ الْعُزْلَةِ فِي أَمَانٍ مِنْ هَذَا الْوَجَلِ وَفِي حِصْنٍ مِنْ هَذَا الثَّغْرِ . وَقَدْ أَنْعَمَ بَيَانَ هَذَا الْمَعْنَى ذُو الرُّمَّةِ , حَيْثُ يَقُولُ : أُحِبُّ الْمَكَانَ الْقَفْرَ مِنْ أَجْلِ أَنَّنِي بِهِ أَتَغَنَّى بِاسْمِهَا غَيْرَ مُعْجِمِ . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعُزْلَةِ إِلا السَّلامَةُ مِنْ صُحْبَةِ الْعَامَّةِ وَالرَّاحَةُ مِنْ تَعَبِ مُجَالَسَتِهِمْ وَمُصَابَرَةُ أَخْلاقِهِمُ الأَخْلاقِ , وَمَا يَسْتَفِيدُهُ الإِنْسَانُ بِمُفَارَقَتِهِمْ وَيُكْفَاهُ مِنْ مَئُونَةِ تَقْوِيمِهِمْ ، وَيَأْمَنُهُ مِنْ غَوَائِلِهِمْ فِي صِدْقِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَإِمْحَاضِ النَّصِيحَةِ لَهُمْ ، فَإِنَّ الْحَقَّ كَمَا قِيلَ مَغْضَبَةٌ وَبَعْضُ النُّصْحِ لِلْعَدَاوَةِ مَكْسَبَةٌ ، لَكَانَ فِي ذَلِكَ رَاحَةٌ مُرِيحَةٌ , وَقَدْ قَلَّ مَنْ يَعْرِفُ وَأَقَلُّ مِنْهُ مَنْ يُنْصِفُ . حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا طُوَالَةَ ، يُحَدِّثُ عَنْ نَهَارٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ حَتَّى يَقُولَ : مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ فِي الدُّنْيَا أَنْ تُنْكِرَهُ فَإِذَا لَقَّنَ اللَّهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ , قَالَ : يَا رَبِّ رَجَوْتُكَ . وَخِفْتُ النَّاسَ " . هَذَا طَرِيقٌ فِي الرِّوَايَةِ يَرْتَضِيهِ أَهْلُ النَّقْلِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَعَلَى هَذَا لا يُحَرَّجُ الْمَرْءُ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ , إِنْ تَرَكَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لأَهْلِ الْمُنْكَرِ إِذَا خَافَ عَادِيَتَهُمْ وَلَمْ يَأْمَنْ بِوَائِقَهُمْ , مَا دَامَ كَارِهًا لِفِعْلِهِمْ بِقَلْبِهِ وَمُصَارِمًا لَهُمْ بِعَزْمِهِ وَنِيَّتِهِ , ثُمَّ اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ عَامَّةَ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ قَدْ سَاءَتْ رَغْبَتُهُمْ , وَقَلَّتْ آدَابُهُمْ , وَغَلُظَتْ مِحْنَتُهُمْ عَلَى مَنْ يُعَاشِرُهُمْ , لأَنَّ مَوْقِفَهَ فِيهِمْ بَيْنَ أَنْ يُخَوِّنَهُمُ فَيُسَالِمَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ لا يَصُونَ نَفْسَهُ فَيُنَاصِحَهُمْ وَقَدْ كَانُوا وَالنَّاسُ نَاسٌ وَالزَّمَانُ زَمَانٌ يَسْتَشْنِعُونَ الْحَقَّ وَلا يَسْتَمْرِئُونَ طَعْمَ النُّصْحِ وَيُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ يَهْدِي إِلَيْهِمْ عُيُوبَهُمْ وَيَصْدُقُهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَمَا ظَنُّكَ بِهِمُ الآنَ مَعَ فَسَادِ هَذَا الزَّمَانِ الْكَلِبِ الْمُنْقَلِبِ أَتُرَاهُمْ يُذْعِنُونَ لِلْحَقِّ وَيُصِيخُونَ إِلَى النُّصْحِ , كَلا إِنَّكَ إِلَى أَنْ تَفْسُدَ بِهِمْ يَخْضَعُونَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ يَسْتَمِعُونَ إِلَى أَنْ يَصْلَحُوا بِكَ . وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَنْ قَابَلَ الْكَثِيرَ مِنَ الْفَسَادِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الصَّلاحِ فَقَدْ غَرَّ نَفْسَهُ ، مِثَالُهُ أَنْ يَمِيلَ جِدَارٌ فَيَأْتِيَهُ رَجُلٌ فَيُدَعِّمَهُ بِيَدِهِ لِيُقِيمَهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَسْقُطَ عَلَيْهِ فَيَكُونَ فِيهِ تَلَفُهُ . بَلَى إِذَا وَجَدَ أَعْوَانًا وَآلَةً فَدَعَّمَهُ بِأَعْمِدَةٍ وَرَدِفَهُ بِقَوَائِمَ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهَا كَانَ جَدِيرًا أَنْ يَسْتَقِلَّ وَيَثْبُتَ , وَكَانَ الرَّجُلُ حَقِيقًا أَنْ يَسْلَمَ وَيَنْجُو فَانْظُرْ رَحِمَكَ اللَّهُ وَتَأَمَّلْ هَلْ تَجِدُ الْيَوْمَ أَعْوَانًا عَلَى الْمَعْرُوفِ وَدُعَاةً إِلَى الْخَيْرِ وَنُهَاةً عَنِ الْمُنْكَرِ , فَإِنْ كُنْتَ لا تَظْفَرُ بِهِمْ وَلا تَقْدِرُ عَلَيْهِمْ فَانْجُ بِرَأْسِكَ وَلا تُغَرِّرْ بِنَفْسِكَ , إِنَّ رِضَى النَّاسِ غَايَةٌ لا تُدْرَكُ قَدْ أَعْيَا الأَوَّلِينَ دَوَاؤُهُمْ وَانْقَطَعَتْ فِيهِمْ حِيَلُهُمْ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَى عَنَاءٍ لا غَنَاءَ لَهُ وَتَعَبٍ لا نُجْحَ فِيهِ , وَمَا أُرِيكَ بِصُحْبَةِ قَوْمٍ لا تَسْتَفِيدُ بِلُقِيِّهِمْ عِلْمًا وَلا بِمَشْهَدِهِمْ جَمَالا وَلا بِمَعُونَتِهِمْ مَالا إِذَا تَأَمَّلْتَهُمْ حَقًّا وَجَدْتَهُمْ إِخْوَانَ الْعَلانِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ , إِذَا لَقَوْكَ تَمَلَّقُوكَ وَإِذَا غِبْتَ عَنْهُمْ شَبِعُوكَ . مَنْ أَتَاكَ مِنْهُمْ كَانَ عَلَيْكَ رَقِيبًا وَمَنْ خَرَجَ قَامَ بِكَ خَطِيبًا . أَهْلُ نِفَاقٍ وَخَدِيعَةٍ وَأَصْحَابُ نَقْلٍ وَنَمِيمَةٍ وَإِخْوَانُ بُهْتٍ وَعَظِيمَةٍ . وَلا يَغُرَّنَّكَ مَا تَرَى مِنِ احْتِشَادِهِمْ عِنْدَكَ وَازْدِحَامِهِمْ عَلَيْكَ , وَلا تَتَوَهَّمَنَّ أَنَّ بِهِمْ تَعْظِيمًا لِعِلْمِكَ أَوْ تَقْدِيمًا لَحَقِّكَ , إِنَّ عِظَمَ مَا يَقُودُهُمُ الْيَوْمَ إِلَى مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ وَيَحْشُرُهُمْ إِلَى أَبْوَابِهِمُ الرَّغْبَةُ فِي مَنَالٍ لِمَآرِبِهِمْ وَمَا يَتَّخِذُونَهُ سُلَّمًا إِلَى أَوْطَارِهِمْ وَحَمِيرًا لِحَاجَاتِهِمْ فَهُمُ الْمَسَاكِينُ بَيْنَ شَرَّيْنِ مِنْهُمْ وَمِنْ تَكَالِيفِهِمْ . إِنْ أَسْعَفُوهُمْ بِبَعْضِهَا أَضْجَرُوهُمْ بِكَثْرَةِ تَوَابِعِهَا وَآذُوهُمْ وَإِنِ امْتَنَعُوا عَلَيْهِمْ فِيهَا شَنَّعُوهُمْ وَعَادُوهُمْ , ثُمَّ إِنَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ يُلْزِمُونَهُمْ بَدَالَةَ الْمَعْرِفَةِ أَنْ يَهْدُفُوا لَهُمْ أَغْرَاضَهُمْ فَيُخَاصِمُوا عَنْهُمْ مَنْ خَاصَمَهُمْ وَيُعَادُوا مَنْ عَادَاهُمْ وَيُنَازِلُوا مَنْ نَازَلَهُمْ فَيَصِيرُونَ ، مِنْ حَيْثُ قَدَّرُوا أَنَّهُمْ فُقَهَاءُ سُفَهَاءَ ، وَمِنْ حَيْثُ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مَتْبُوعُونَ رُؤَسَاءُ أَتْبَاعًا أَخِسَّاءَ ، فَمَنْ أَخْسَرُ صَفْقَةً وَأَشَدُّ بَلِيَّةً مِنْ هَؤُلاءِ مَعَهُمْ أَلَيْسَ الْفِرَارُ مِنْهُمْ حَقًّا وَاجِبًا وَالتَّخَلُّصُ مِنْ بَيْنِهِمْ غُنْمًا ؟ بَلَى إِنَّهُ كَذَلِكَ وَبِحَقٍّ مَا قِيلَ : اعْتِزَالُ الْعَامَّةِ مُرُوءَةٌ تَامَّةٌ وَمِنْ مَنَاقِبِ الْعُزْلَةِ أَنَّهَا تَحْسِمُ عَنْكَ أَوْهَامَ الْمُتَجَنِّينَ وَتَقْطَعُ مَوَادَّ شِكَايَاتِ الْمُتَجَرِّمِينَ . وَذَلِكَ أَنَّ طِبَاعَ النَّاسِ مُتَفَاوِتَةٌ مُتَعَادِيَةٌ وَهِمَمُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ وَوَسَاوِسُ صُدُورِهِمْ كَثِيرَةٌ وَإِنَّ سُوءَ ضَمَائِرِهِمْ يُصَوِّرُ لَهُمْ وَيُوحِي إِلَى قُلُوبِهِمْ أَنَّ اجْتِمَاعَ كُلِّ طَائِفَةٍ مِنَ النَّاسِ وَتَنَاجِي كُلِّ شِرْذِمَةٍ مِنْهُمْ إِنَّمَا هُوَ فِي التَّنْفِيرِ عَنْهُمْ وَالْبَحْثِ عَنْ عُيُوبِهِمْ , أَوْ فِي تَبْيِيتِ رَأْيٍ وَدَسِيسِ غَائِلَةٍ عَلَيْهِمْ وَيَغْلِبُ هَذَا الظَّنُّ خُصُوصًا عَلَى مَنْ يُحِسُّ مِنْ نَفْسِهِ بِتُهْمَةٍ وَيُعْرَفُ عِنْدَ النَّاسِ بِرِيبَةٍ ، وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُنَافِقِينَ بِذَلِكَ , فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ سورة المنافقون آية 4 , وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْمُتَنَبِّي فِي أَهْلِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ حَيْثُ يَقُولُ : إِذَا سَاءَ فِعْلُ الْمَرْءِ سَاءَتْ ظُنُونُهُ وَصَدَّقَ مَا يَعْتَادُهُ مِنْ تَوَهُّمِ وَعَادَى مُحِبِّيهِ بِقَوْلِ عِدَاتِهِ وَأَصْبَحَ فِي لَيْلٍ مِنَ الشَّكِّ مُظْلِمِ قَالَ بَعْضُهُمْ : مُعَاشَرَةُ الأَشْرَارِ تُورِثُ سُوءَ الظَّنِّ بِالأَبْرَارِ , فَمَنِ اعْتَزَلَ النَّاسَ وَانْقَطَعَ عَنْ مُجَالَسَتِهِمْ فَقَدْ أَحْسَنَ فِي هَذَا الْبَابِ الدِّفَاعَ عَنْ نَفْسِهِ وَاسْتَظْهَرَ بِالاحْتِيَاطِ فِي طَلَبِ السَّلامَةِ لَهَا . وَمِمَّا يَقْطَعُ بِهَا عَنْكَ مَوَادَّ الشِّكَايَاتِ , أَنَّكَ إِذَا عَرَفْتَ بِهَا لَمْ تَسْتَبْطِئْ فِي حَقٍّ إِذَا فَاتَكَ مِنْ عِيَادَةٍ أَوْ شُهُودِ جَنَازَةٍ أَوْ حُضُورِ أَمْلاكٍ أَوْ وَلِيمَةٍ أَوْ نَحْوِهَا , فَإِنَّ النَّاسَ إِذَا فَقَدُوكَ عَذَرُوكَ وَإِذَا وَجَدُوكَ عَذَلُوكَ وَاسْتَقْصَوْكَ وَقَدْ يَكُونُ لِلإِنْسَانِ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ أَعْذَارٌ لا تُفْصِحُ بِهَا الأَخْبَارُ . وَقَدْ رُوِّينَا فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَشْهَدُ الْجَنَائِزَ , وَيَعُودُ الْمَرْضَى , وَيُؤَدِّي الْحُقُوقَ , ثُمَّ تَرَكَ وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى تَرَكَهَا كُلَّهَا , وَكَانَ يَقُولُ : " لَيْسَ كُلُّ عُذْرٍ يَتَهَيَّأُ لِلْمَرْءِ أَنْ يُخْبَرَ بِهِ وَيُطْلِعَ النَّاسَ عَلَيْهِ " . قَالَ : وَفِي الْعُزْلَةِ السَّلامَةُ مِنْ قَرِينِ السُّوءِ وَصَاحِبِ السُّوءِ وَعَشِيرِ السُّوءِ . وَقَدْ شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَرْقِ النَّارِ , وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : " مَثَلُ جَلِيسِ السُّوءِ كَمَثَلِ الْكِيرِ إِنْ لَمْ يُحْرِقْكَ بِشَرَرِهِ عَلَقَ بِكَ مِنْ رِيحِهِ " . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ سَالِمٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي سُوَيْدٍ , قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، يَقُولُ : زَعَمَتِ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ , أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَهُوَ مُحْتَضِنٌ أَحَدَ ابْنَيْ بِنْتِهِ وَهُوَ يَقُولُ : " وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتُبَخِّلُونَ , وَتُجَبِّنُونَ , وَتُجَهِّلُونَ , وَإِنَّكُمْ لَمِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ " . يُرِيدُ أَنَّهُمْ يَحْمِلُونَ الرَّجُلَ عَلَى الْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى الْجَهْلِ حُبًّا لَهُمْ وَشَفَقَةً عَلَيْهِمْ . أَنْشَدَنِي أَبُو عُمَرَ : أَنْشَدَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ : لَوْلا أُمَيْمَةُ لَمْ أَجْزَعْ مِنَ الْعَدَمِ وَلَمْ أُجِبْ فِي اللَّيَالِي حِنْدِسَ الظُّلُمِ وَزَادَنِي حَذَرًا لِلْمَوْتِ مَعْرِفَتِي ذُلَّ الْيَتِيمَةِ يَجْفُوهَا ذَوُو الرَّحِمِ تَهْوَى حَيَاتِي وَأَهْوَى مَوْتَهَا شَفَقًا وَالْمَوْتُ أَكْرَمُ نَزَّالٍ عَلَى الْحُرَمِ وَأَنْشَدَنِي ابْنُ الزِّيبَقِيِّ , قَالَ : أَنْشَدَنَا الْكُدَيْمِيُّ , قَالَ : أَنْشَدَنِي الأَصْمَعِيُّ لأَعْرَابِيٍّ : لَقَدْ زَادَ الْحَيَاةَ إِلَيَّ حُبًّا بَنَاتِي إِنَّهُنَّ مِنَ الضِّعَافِ مَخَافَةَ أَنْ يَذُقْنَ الْفَقْرَ بَعْدِي وَأَنْ يَشْرَبْنَ رَنْقًا بَعْدَ صَافِي وَأَنْ يَعْرَيْنَ إِنْ كُسِيَ الْجَوَارِي فَتَنْبُو الْعَيْنُ عَنْ كُرُمٍ عِجَافِ وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الأَدَبِ لأَعْرَابِيٍّ : وَإِنِّي لأَهْوَى وَهُوَ يَغْتَالُ مُدَّتِي مُرُورَ اللَّيَالِي كَيْ يَشِبَّ حَكِيمُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْتَالَنِي الْمَوْتُ دُونَهُ فَيَغْشَى بُيُوتَ الْحَيِّ وَهُوَ يَتِيمُ . أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ ، أَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَارِ السُّوءِ , وَمِنْ مَالٍ يَكُونُ عَلَيَّ عَذَابًا , وَمِنْ وَلَدٍ يَكُونُ عَلَيَّ وَبَالا , وَمِنْ زَوْجَةٍ تُشِيبُنِي قَبْلَ الْمَشِيبِ , وَمِنْ خَلِيلٍ مَاكِرٍ عَيْنُهُ تَرْعَانِي وَقَلْبُهُ يَشْنَانِي , إِنْ رَأَى خَيْرًا أَخْفَاهُ , وَإِنْ رَأَى شَرًّا أَفْشَاهُ " . أَخْبَرَنِي الدَّقَّاقُ النَّحْوِيُّ , قَالَ : " اجْتَمَعَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ , وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ , وَأَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوُدَ فِي طَرِيقٍ فَأَفْضَى بِهِمْ إِلَى مَضِيقٍ , فَتَقَدَّمَ ابْنُ سُرَيْجٍ , وَتَلاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدٌ الْمُبَرِّدُ , وَتَأَخَّرَ ابْنُ دَاوُدَ , فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى الْفَضَاءِ الْتَفَتَ ابْنُ سُرَيْجٍ , فَقَالَ : " الْعِلْمُ قَدَّمَنِي , فَقَالَ ابْنُ دَاوُدَ : الأَدَبُ أَخَّرَنِي , فَقَالَ لَهُمَا الْمُبَرِّدُ : أَخْطَأْتُمَا جَمِيعًا إِذَا صَحَّتِ الْمَوَدَّةُ سَقَطَ التَّكَلُّفُ وَالتَّعَمُّلُ " . Statistiques du graphe
Sortant3
Entrant100
Total103