Déclarations
3 sortant=source→Sanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3598414 Référencé par
100 entrant▸
أنشدنا أَبُو بكر ابن الأنباري ، قَالَ : أنشدنا أَبُو العباس أَحْمَد بْن يحيى ثعلب ، لأبي نواس : فؤادي كتوم واللسان كتوم ودمعي بأسرار الفؤاد نموم إذا قلت أفناه الفؤاد تجددت له عبرات تستهل سجوم وطرفي الذي قاد الفؤاد إلى الهوى ألا إن طرفي , ما علمت , مشوم دعاه الهوى فاقتاد طرفا إلى الهوى وداعي الهوى ظبي أغن رخيم مناي من الدنيا العريضة شادن وذاك قضاء فِي القضاء سدوم هي الشمس إشراقا ودرة غائص ومسكة عطار تصان وريم حلفت لها بالله أني أحبها وما كل حلاف لهن أثيم فما رحمتي إذ شكوت صبابتي ولا كان فِي الدار الحبيب رحيم ولما رأيت العين لا تطعم الكرى وجسمي مما فِي الفؤاد سقيم سألت أبا عيسى , وجبريل غافل وليس سواء جاهل وعليم فقلت : أراني لا أزال كأنني سليم , فقال : المستهام سليم إذا خطرت منك الهموم فداوها بأصفر , حتى لا تكون هموم أدرها وخذها قهوة بابلية لها بين بصري والعراق كروم وما عرفت نارا ولا قدر طابخ سوى حر شمس أو تهب سموم فقلت : فزدني , قَالَ : إن سمت ربها فبالرطل دينارا عليك يسوم فقلت : كفاني قد عرفت مكانها بقطر بل حيث السفينة تعوم وقت لملاحي : ألا هي زورقي , وبت يغنيني أخ ونديم إلى بيت خمار كثير زحامه له ثروة والوجه منه دميم وفي بيته دن , وزق , ودورق وباطيه تروي الفتى وتنيم فأزقاقه سود , وحمر دنانه ففي البيت حبشان لديه وروم ودهقانه ميزانه نصب عينه وميزانه للمشترين غشوم فعانقته طورا وقبلت رأسه على أنني فيما أتيت مليم وقلت له : هذي الدنان قديمة فقال : نعم أني بذاك زعيم ألست تراها قد تعفت رسومها كما قد تعفت للديار رسوم تحوم عليها العنكبوت بنسجها وليس على أمثال تلك تحوم ذخيرة دهقان حواها لنفسه إذا ملك أوفى إليه وسيم وما باعها غلا لعظم خراجه لآن الذي يجبي الخراج ظلوم فقلت : بكم رطل فقال : بأصفر فحزت دنانا وزرهن عظيم ورحت بها فِي زورق قد كتمتها ومن أين للمسك الذكي كتوم فمتعت نفسي والندامى بشربها وهذا شقاء مر بي ونعيم لعمري لئن لم يغفر اللَّه وزرها فإن عذابي فِي الحساب أليم على أنها ليست بخمر بعينها وللشارب الخمر المصر جحيم . أخبرنا أَبُو جعفر مُحَمَّد بْن رستم الطبري ، قَالَ : أنبأنا أَبُو عثمان المازني ، قَالَ : كنت عند الأخفش سعيد بْن مسعدة ومعنا الرياشي , فقال : إن مذ إذا رفع بها اسم مبتدأ وما بعدها خبرها , كقولك : ما رأيته مذ يومان ، وإذا خفض بها فهي حرف معني ليس ليست باسم , كقولك : ما رأيته مذ اليوم ، فقال له الرياشي : فلن لا تكون فِي الموضعين اسما , فقد نرى الأسماء تخفض وتنصب , كقولك : هذا ضارب زيدا غدا , وهذا ضارب زيد أمس , فلم لا تكون مذ بهذه المنزلة ؟ فلم يأت الأخفش بمقنع . قَالَ أَبُو عثمان : فقلت أنا : لا تشبه مذ ما ذكرت من الأسماء ، لأنا لم نر الأسماء هكذا تلزم موضعا واحدا ؟ إلا إذا ضارعت حروف المعاني , نحو : أين وكيف . وكذلك مذ , هي مضارعة لحروف المعاني , فلزمت موضعا واحدا قَالَ أَبُو جعفر فقال : أَبُو يعلي بْن أبي زرعة للمازني : أفرأيت حرف المعني يعمل عملين متضادين ؟ قَالَ : نعم , كقولك : قام القوم حاشا زيد وحاشا زيدا , وعلى زيد ثوب ، وعلى زيد الجبل , فيكون مرة حرفا ، ومرة فعلا بلفظ واحد . قَالَ أَبُو القاسم : هذا الذي قاله المازني أَبُو عثمان صحيح , إلا أنه كان يلزمه أن بين : لأي حرف ضارعت مذ , كما أنا قد علمنا أن متي وكيف مضارعان ألف الاستفهام ؟ وان يبين : كيف وجه الرفع بمذ ، وأي شيء العامل فيها ؟ والقول فِي ذلك : أن مذ إذا خفض بها فِي قولك : ما رأيته مذ اليوم , مضارعة من ، لن من لابتداء الغايات , ومنذ إذا كان معها النون فهي لابتداء الغايات فِي الزمان حاصة , فوقعت مذ بمعني من , فقد بان تضارعهما وأما القول فِي الرفع بها فِي قوله : ما رأيته مذ يومان ، فإن هذا لا يصح إلا من كلامين ، لأنك إذا جعلت الرؤية واقعة على مذ انقطعت مما بعدها ، ولم يكن لها رافع , ولكنه على تقدير قولك : ما رأيته , ثم يَقُولُ لك القائل : كم مدة ذلك ؟ فتقول : يومان , أي مدة ذلك يومان , فترفعه بالابتداء والخبر . أخبرنا علي بْن سليمان ، قَالَ : أخبرني أبي ، عَن جدي ، عَن إسماعيل بْن نوبخت , قَالَ : قصد أَبُو نواس بعض النوبختية من الكاتب , وكان بعض أجداد ذلك الكتاب كتب لبعض الأكاسرة , فوجد كسرى على بعض حظاياه ، فدفعها إلى ذلك الكاتب النوبختي ، وأمره بقتلها , فكره أن يقتلها فتتبعها نفس الملك , وخشي أن يستبقيها فيتهمه , فاستبقاها هو وجب نفسه . ثم إن نفس الملك تتبعتها , فحملها إليه وعرفه ما صنع بنفسه , فأكبر ذلك وقال : ما جزاؤك ، إلا أن أجمع خاصتي وأقعدك على رقبتي فحسده وزراء الملك وقالوا له : إن هذا لقبيح , ولكن يأمر الملك بأن يصاغ له تاج ، ويصور فيه تمثالا فيجعله على رأسه . ففعل . فقال أَبُو نواس يذكر هذه القصة : ما حاجة علق الهدى بنجاحها من حاجة علقة أبا تمام إن الرجال رأوا أباك بأعين كحلت له بمراود الإعظام فاستودعوا تيجانهم تمثاله اللَّه يعلم ذاك فِي الأقوام فلئن مددت يدًا إلى بنائل فلقد هززتك هزة الصمصام فبعث إليه بأربعة آلاف درهم , ولم يكن يملك غيرها . أخبرنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن مالك ، قَالَ : أخبرنا الزبير بْن بكار ، قَالَ : حدثني مسلمة ، قَالَ : كان عمر بْن عَبْد اللَّه بْن أبي ربيعة ، مستهاما مغرما بالثريا بنت علي بْن عَبْد اللَّه بْن المجرثعة بْن أمية الأصغر بْن عَبْد شمس بْن عَبْد مناف , وكانت عرضة ذلك , جمال وكمال , وكانت تصيف بالطائف , يبكر فيقوم على فرسه ، فيسأل الركبان الذين يجيئون بالفاكهة من الطائف عَنِ الأخبار ، ليسكن إلى ما يسمعه من خبرها . فسألهم ذات يوم عَن مغربات أخبارهم , فقالوا : ما عندنا خبر , إلا أن سمعنا عند رحيلنا صياحا عاليا علي امرأة من قريش , اسمها على اسم نجم فِي السماء قد ذهب عنا ، فقال لهم عمر : الثريا ؟ قالوا : نعم ، فسار عمر على وجهه يعدي فرسه ملء فروجه نحو الطائف , أخذ على طريق كداء , وهي أحزن الطريقين وأخصرهما , حتى وافى الطائف فوجدها سليمة قد خرجت تتشوفه , ومعها أختها راضيا وأم عثمان , فأخبرها الخبر , فقالت : أنا والله أمرتهم بذلك لأعلم ما لي عندك . وقال عمر فِي وجه ذلك : تشكي الكميت الجري لما جهدته وبين لو يسطيع أن يتكلما فقلت له : إن ألق للعين قرة فهان علي أن تكل وتسأما عدمت إذا وفري وفارقت مهجتي لئن لم أقل قرنا أن اللَّه سلما لذلك أدني دون خيلي رباطه وأوصي به لا يهان ويكرما . أخبرنا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن الحسن بْن دريد ، قَالَ : أخبرنا أَبُو حاتم السجستاني ، عَنِ الأصمعي ، قَالَ : أربعة لم يلحنوا فِي جد ولا هزل : الشعبي , وعبد الملك بْن مروان , والحجاج بْن يوسف , وابن القرية . والحجاج أفصحهم ، قَالَ يوما لطباخه : " اطبخ لنا مخللة , وأكثر عليها من الفيجن , واعمل لنا مزعزعا " . فلم يفهم عنه الطباخ , فسأل بعض ندمائه فقال له : اطبخ لنا سكباجًا , أكثر عليها من السذاب , واعمل له فالوذا سلسا . قَالَ : وقدم إليه مرة أخرى سمكة مشوية , فقال : له " خذها ويلك فسمنها وارددها " . فلم يفهم عنه , فقال له نديمه : بردها فإنها حارة . أخبرنا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن أَحْمَد المنصور بْن منصور المعروف بابن الخياط النحوي ، قَالَ : أخبرني أَبُو الحسن بْن الطيان , عَن أبي يوسف يعقوب بْن إسحاق السكيت ، عَنِ الأصمعي ، وأبي زيد ، وغيرهما , بما يذكر من أسماء الشجاج , فِي هذا الفصل دخل كلام بعضهم فِي بعض , وقالوا : الشج فِي الوجه ، والرأس خاصة دون سائر الجسد ، وأول الشجاج الحارصة , وهي التي تشق الجلد شقا خفيفا ولم يجر منه دم ، ومنه قيل : حرص القصار الثوب : إذا شقه شقا خفيفا . ثم الدامية , وهي التي ظهر دمها ولم يسل . ثم الدامعة , وهي التي قطر دمها كما تدمع العين . ثم الباضعة , وهي التي أخذت فِي اللحم . ثم السمحاق , وهي التي جاوزت اللحم إلي الجلدة الرقيقة , وهي التي بين العظم واللحم , وتلك الجلدة الرقيقة يقال لها السمحاق , وسميت الشجة بها . ويقال للسمحاق : الملطاء أيضا , يمد ويقصر . ومنه الحديث : " الملطاء بدمها " أي يحكم فيها لوقتها ولا ينظر إلى ما يئول إليه أمرها ، ثم الموضحة , وهي التي خرقت السمحاق فأوضحت عَنِ العظم , أي أظهرته ، ثم المقرشة إقراشا بالقاف , وهي التي تخرج منها العظام ، ثم الآمة , ويقال لها المأمومة والأميم أيضا , وهي التي بلغت أم الرأس , وهي مجتمع الدماغ , وصاحبها يصعق لصوت الرعد ورغاء الإبل , ولا يمكنه البروز للشمس ، ثم الدامغة , وهي التي تخسف العظم . ولا بقاء لصاحبها . أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ الأَخْفَشُ ، قَالَ : أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ : حدثتُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، خَطَبَ النَّاسَ ذَاتَ يَوْمٍ , فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَهُوَ أَهْلُهُ ، وَصَلَّى عَلَى أَنْبِيَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ , " إِنَّ لَكُمْ مَعَالِمَ فَانْتَهُوا إِلَى مَعَالِمِكُمْ , وَإِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ : أَجَلٌ قَدْ مَضَى لا يَدْرِي مَا اللَّهُ فَاعِلٌ فِيهِ , وَأَجَلٌ قَدْ بَقِيَ لا يَدْرِي مَا اللَّهُ قَاضٍ فِيهِ ، فَلْيَأْخُذِ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ , وَمِنْ دُنْيَاهُ لآخِرَتِهِ , وَمِنَ الشَّبِيبَةِ قَبْلَ الْكِبَرِ , وَمِنَ الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ , وَمَا بَعْدَ الدُّنْيَا مِنْ دَارٍ , إِلا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ " . أخبرنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن مالك النحوي , قَالَ : أخبرنا الزبير بْن بكار ، قَالَ : حدثني سليمان بْن عياش السعدي , من سعد العشيرة , قَالَ : حدثني جمال بنت عون بْن مسلم , عَن أبيها , عَن جدها ، قَالَ : خرجت ذات يوم فرأيت رجل أسود كالليل , معه امرأة بيضاء كاللبن , فدنوت منه ففغمتني رائحة المسك , فقلت : من أنت ؟ فقال : أنا الذي أقول : ألا ليت شعري ما الذي تحدثن لنا غدا غربة النأي المفرق والبعد لدى أم بكر حين تقذفها النوى بنا , ثم يخلو الكاشحون بها بعدي أتصرمني عند الذين هم العدى فتشمتهم بي أم تدوم علي العهد فصاحت به المرأة : لا والله بل ندوم علي العهد فسألت عنه فقيل : هذا نصيب , وهذه أم بكر . أخبرنا أخبرنا أَحْمَد بْن الحسين بْن شقير ، قَالَ : حدثنَا أَحْمَد بْن يحيي ثعلب ، عَنِ ابن الأعرابي ، قَالَ : يقال : لقع فلان فلانا بعينه , وزلقه بها وزلقه وأزلقه , وشقذه وشوهه ، وكل ذلك إذا أصابه بعينه . ويقول الرجل لصاحبه إذا أجاد فِي عمله لا تشوه علي , أي لا تقل لي أجدت , فتصيبني بعينك . ويقال : رجل معين : إذا أصيب بالعين ، ورجل معيون : إذا كان فيه عين . ويقال : رجل شائه وشاه ومشوه , وشقذ وشقذان : إذا كان شديد الإصابة بالعين . " وَكَانَ مُعَاوِيَةُ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ يَتَسَايَرَانِ فَأَبْصَرَا رَاكِبًا , فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : هُوَ فُلان , وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : هُوَ فُلانٌ ، فَلَمَّا تَبَيَّنَاهُ كَانَ الَّذِي قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ , فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : يَا أَبَا بَكْرٍ , مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْحِدَّةَ مَعَ الْكِبَرِ ؟ قَالَ : بُرِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَسَكَتَ فَقَالَ لَهُ الثَّانِيَةَ : بُرِكَ ، فَسَكَتَ وَضَحِكَ ، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الثَّنَايَا وَأَطْرَأَ هَذَا الْوَجْهَ مَعَ طُولِ الْعُمُرِ وَكَثْرَةِ الْهُمُومِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : بُرِكَ ، فَسَكَتَ , يَقُولُهَا ثَلاثًا وَيَسْكُتُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ افْتَرَقَا فَشَكَى ابْنُ الزُّبَيْرِ عَيْنَيْهِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى ذِهَابِهِمَا , وَسَقَطَتْ ثَنَايَا مُعَاوِيَةَ ، فَالْتَقَايَ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا بَكْرٍ , أَنَا أَشْكُو مِنْكَ ، أَيْ أَكْثَرُ حَظًّا مِنْكَ فِي الإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ ، وَأَنَا أَقَلُّ ضَرَرًا مِنْكَ " . أخبرنا أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ ، قَالَ : أخبرنا الْمَكِّيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ الْهَيْثَمِ قَالَ : أخبرنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " خَرَجْتُ مَعَ أُنَاسٍ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَإِنِّي فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِهَا إِذَا بِبِطْرِيقٍ قَدْ قَبَضَ عَلَى عُنُقِي , فَذَهَبْتُ أُنَازِعُهُ فَقِيلَ لِي : لا تَفْعَلْ فَإِنَّهُ لا نِصْفَ لَكَ مِنْهُ ، فَأَدْخَلَنِي كَنِيسَةً فَإِذَا تُرَابٌ عَظِيمٌ مُلْقًى , فَجَاءَنِي بِزَنْبِيلٍ وَمِجْرَفَةٍ , فَقَالَ لِي : انْقِلْ مَا هَا هُنَا ، فَجَلَسْتُ أَمْثُلُ أَمْرِي , كَيْفَ أَصْنَعُ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْهَاجِرَةِ جَاءَنِي وَعَلَيْهِ سَبِينَةٌ , أَرَى سَائِرَ جَسَدِهِ مِنْهَا , فَقَالَ : إِنَّكَ عَلَى مَا أَرَى مَا نَقَلْتَ شَيْئًا ثُمَّ جَمَعَ يَدَيْهِ وَضَرَبَ بِهِمَا دِمَاغِي ، فَقُلْتُ : وَاثَكْلَ أُمِّكَ يَا عُمَرَ , أَبَلَغْتَ مَا أَرَى ثُمَّ وَثَبْتُ إِلَى الْمِجْرَفَةِ فَضَرَبْتُ بِهَا هَامَّتَهُ ، ثُمَّ وَارَيْتُهُ فِي التُّرَابِ , وَخَرَجْتُ عَلَى وَجْهِي لا أَدْرِي أَيْنَ أَسِيرُ , فَسِرْتُ بَقِيَّةَ يَوْمِي وَلَيْلَتِي , وَمِنَ الْغَدِ إِلَى الْهَاجِرَةِ , فَانْتَهَيْتُ إِلَى دَيْرٍ فَاسْتَظْلَلْتُ فِي فِنَائِهِ , فَخَرَجَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا يُقْعِدُكَ هَا هُنَا ؟ فَقُلْتُ : أَضْلَلْتُ أَصْحَابِي ، فَقَالَ : مَا أَنْتَ عَلَى طَرِيقٍ , وَإِنَّكَ لَتَنْظُرُ بِعَيْنَيِّ خَائِفٍ , فَادْخُلْ فَأَصِبْ مِنَ الطَّعَامِ وَاسْتَرِحْ ، فَدَخَلْتُ فَأَتَانِي بِطَعَامٍ وَشَرَابٍ وَأَلْطَفَنِي , ثُمَّ صَعَّدَ إِلَيَّ النَّظَرَ وَصَوَّبَهُ وَقَالَ : قَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ، أَوِ الْكُتُبِ ، أَنَّهُ مَا عَلَى الأَرْضِ أَعْلَمُ بِالْكِتَابِ ، أَوِ الْكُتُبِ ، مِنِّي , وَإِنِّي لأَجِدُ صِفَتَكَ الصِّفَةَ الَّتِي تُخْرِجُنَا مِنْ هَذَا الدَّيْرِ وَتَغْلِبُنَا عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا هَذَا , لَقَدْ ذَهَبْتَ فِي غَيْرِ مَذْهَبٍ ، فَقَالَ لِي : مَا اسْمُكَ ؟ فَقُلْتُ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : أَنْتَ وَاللَّهِ صَاحِبُنَا , فَاكْتُبْ عَلَى دَيْرِي هَذَا وَمَا فِيهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا هَذَا , إِنَّكَ قَدْ صَنَعْتَ لِي صَنِيعَةً فَلا تُكَدِّرْهَا ، فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ كِتَابٌ فِي رَقٍّ , فَإِنْ كُنْتَ صَاحِبَنَا فَذَاكَ , وَإِِلا لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ ، فَكَتَبْتُ لَهُ عَلَى دَيْرِهِ وَمَا فِيهِ ، وَأَتَانِي بِثِيَابٍ وَدَرَاهِمَ فَدَفَعَهَا لِي , ثُمَّ أَوْكَفَ أَتَانًا وَقَالَ لِي : أَتَرَاهَا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : سِرْ عَلَيْهَا فَإِنَّكَ لا تَمُرَّ عَلَى قَوْمٍ إِلا سَقَوْهَا وَعَلَفُوهَا وَأَضَافُوكَ , فَإِذَا بَلَغْتَ مَأْمَنَكَ فَاضْرِبْ وَجْهَهَا مُدْبِرَةً فَإِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ بِهَا كَذَلِكَ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ ، قَالَ : فَرَكِبْتُهَا حَتَّى لَحِقْتُ أَصْحَابِي فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ " ، فَلَمَّا وَافَى عُمَرُ الشَّامَ فِي خِلافَتِهِ جَاءَهُ ذَلِكَ الرَّاهِبُ بِالْكِتَابِ , هُوَ وَصَاحِبُ دَيْرِ عَدْسٍ , فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ ثُمَّ قَالَ : قَدْ جَاءَ مَا لا مَذْهَبَ لِعُمَرَ عَنْهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَحدثهُمْ بِحَدِيثِهِ , فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ أَقْبَلَ عَلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ : إِنْ أَضَفْتُمُ الْمُسْلِمِينَ وَمَرَّضْتُمُوهُمْ وَأَرْشَدْتُمُوهُمْ فَعَلْنَا ذَلِكَ ، قَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَوَفَّى لَهُ عُمَرُ . أخبرنا أخبرنا أَبُو غانم قَالَ : أخبرنا أَبُو خليفة ، عَن مُحَمَّد بْن سلام ، عَن يونس بْن حبيب قَالَ : كان يزيد بْن ربيعه بْن مفرغ ، رجلا من يحصب ، وكان عديدا لأسيد ابن أبي العيص بْن أمية , وكان منزلة البصرة , وكان هجاء مقداما علي الملوك , فصحب عباد بْن زياد ، وعباد علي سجستان من قبل عبيد اللَّه بْن زياد , فِي خلافة معاوية بْن أبي سفيان ، فهجا عبادا فبلغه , وكان علي ابن مفرغ دين فاستدعى عليه عباد , فباع عليه رحاه ومتاعه وقضى الغرماء , وكان فيما بيع له عَبْد يقال له برد , وجارية يقال لها أراكة , فقال ابن مفزع : أصرمت حبلك من أمامه من بعد أيام برامه لهفي علي الرأي الذي كانت عواقبه ندامه تركي سعيدا ذا الندى والبيت ترفعه الدعامة وتبعت عَبْد بني علاج تلك أشراط القيامة جاءت به حبشيه سكاء تحسبها نعامة من نسوة سود الوجوه ترى عليهن الدمامة وشريت بردا ليتني من بعد برد كنت هامه أو بومة تدعو صدى بين المشقر واليمامةْ العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الملامةْ الريح تبكي شجوها والبرق يلمع فِي غمامةْ ورمقتها فوجدتها كالضلع ليس له استقامةْ قَالَ : ثم إن ابن مفزع صار إلي البصرة ، فاستجار جماعة من بني زياد , فلم يجر منهم أحد إلا المنذر بْن الجارود , فدخل عبيد اللَّه بْن زياد علي معاوية فقال : " إن ابن مفزع قد آذانا فائذن لنا فِي قتله ، فقال : لا , ولكن ما دون القتل " ، فبعث فتناوله من دار المنذر بْن الجارود , ولم يمكنه الدفع عنه , فعاقبه معاقبه شديدة , ثم أسلمه إلي الحجامين ليعلموه الحجامة , فأنشأ يَقُولُ : وما كنت حجاما ولكن أحلني بمنزلة الحجام نأيي عَنِ الأصل . أخبرنا أخبرنا أَبُو غانم المعنوي ، قَالَ : أخبرنا أَبُو خليفة الفضل بْن الحباب الجمحي , عَن مُحَمَّد بْن سلام , عَنِ الفضل بْن عباس الهاشمي ، قَالَ : " دخلت مسجد الرسول صلي اللَّه عليه وسلم ، فإذا أنا بنصيب الشاعر , فقلت له : من أنت يرحمك اللَّه , فما أدري مما أعجب : أمن شدة بريق سواد وجهك , أم من نظافة ثوبك , أم من طيب رائحتك ، قَالَ : أنا نصيب الشاعر ، فقلت : فلم لا تهجو كما تمدح وقد أقرت الشعراء لك فِي المدح ؟ قَالَ : تراني لا أحسن أقول مكان عافاه اللَّه أخزاه اللَّه ! ولكني أدع الهجاء لخلتين : إما لأهجو كريما فأهتك عرضه ، وإما لأهجو لئيما لأطلب ما عنده ، فنفسي أحق بالهجاء إذ سولت إلى لئيم ، قَالَ : ثم إن بني عم مولاه اجتمعوا إلي مولاه ، فقالوا : إن عبدك هذا قد نبغ بقول الشعر , ونحن منه بين شرتين : إما أن يهجونا فيهتك أعراضنا , أو يمدحنا فيشبب بنسائنا , وليس لنا فِي شيء من الخلتين خيرة ، فقال له مولاه : يا نصيب , أنا بائعك لا محالة , فاختر لنفسك ، فسار إلي عَبْد العزيز بْن مروان بمصر , فدخل إليه فِي زواره فأنشده : لعبد العزيز علي قومه وغيرهم منن ظاهرةْ فبابك أسهل أبوابهم ودارك مأهولة عامرةْ وكلبك أرأف بالزائرين من الأم بابنتها الزائرةْ وكفك حين ترى المتعفين أثرى من الليلة الماطرةْ فمنك العطاء ومنا الثناء بكل محبرة سائرةْ فأمر له بألف دينار ، فقال : أصلحك اللَّه , إني عَبْد ومثلي لا يأخذ الجوائز ، قَالَ : فما شأنك ؟ فخبره بحاله , فقال لوكيله : اذهب به إلي باب الجامع فنادي عليه , فإذا بلغ الغاية فعرفني به ، فذهب به فنادى عليه من يعطني لعبد أسود جلد ؟ قَالَ رجل : هو علي بخمسين دينار ، فقال نصيب : قولوا على أن أبري القسي وأريش السهام وأحبجر الأوتار ، فقال : هو علي بمائتي دينار ، قَالَ : قولوا علي أن أرعى الأبل وأمريها , وأفصفصها , وأصدرها , وأوردها , وأرعاها وأرعيها ، قَالَ رجل : هو علي بخمسمائة دينار ، قَالَ نصيب : قولوا علي عربي شاعر لا يوطئ ، ولا يقوى ، ولا يساند ، قَالَ رجل : هو علي بألف دينار ، فسار به إلي عَبْد العزيز فخبره بحاله , فلم يزل فِي جملته إلى أن احتضر , فأوصى به سليمان خيرا , فصيره فِي جملة سماءه ، فدخل الفرزدق ذات يوم علي سليمان فقال له : يا أبا فراس أنشدني ، وإنما أراد أن ينشده مديحا فيه ، فأنشأ الفرزدق يَقُولُ : وركب كأن الريح تطلب عندهم لها ترة من جذبها بالعصائب سروا يركبون الريح وهي تلفهم إلي شعب الأكوار ذات الحقائب إذا أبصروا نارا يقولون : ليتها وقد خصرت أيديهم نار غالب فتمعر سليمان واربد لما ذكر الفرزدق غالبا , فوثب نصيب فقال : ألا أنشدك على روية ما لا يقصر عنه : أقول لركب صادرين تركتهم قفا ذات أوشال ومولاك قارب قفوا خبروني عَن سليمان , إنني لمعروفه من آل ودان طالب فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب ، فقال للفرزدق : كيف ترى شعره ؟ فقال : هو أشعر أهل جلدته ، قَالَ سليمان : وأهل جلدتك ، ثم قَالَ : يا غلام , أعط نصيبا خمسمائة دينار , وإلى الفرزدق نار أبيه . فوثب الفرزدق وهو يَقُولُ : وخير الشعر أشرفه رجالا وشر الشعر ما قَالَ العبيد قَالَ أَبُو غانم المعنوي : معنى بيت نصيب الأخير ، مأخوذ من قول حاجب ابن زرارة بْن عدس : أغركم أني بأحسن شيمتي رفيق , وأني بالفواحش أخرق ومثلي إذا لم يجز أحسن صنعه تكلم نعماه بفيه فتنطق . أخبرنا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن الحسن بْن دريد ، قَالَ : أخبرني عمي عمدن ابن الكلبي ، قَالَ : وأخبرني به أَبُو حاتم ، عَن أبي عبيده , قالا : خرج سامة بْن لؤي بْن غالب , من مكة , حتى نزل بعمان , وأنشأ يَقُولُ : بلغا عامرا وكعبا رسولا أن نفسي إليهما مشتاقه إن تكن فِي عمان داري فإني ماجد ما خرجت من غير فاقه فما برح يسير حتى نزل على رجل من الأزد , فقراه وبات عنده , فلما أصبح قعد يستن , فنظرت إليه زوجة الأزدي فأعجبها , فلما رمى قصمة سواكه , أخذتها فمصتها , فنظر إليها زوجها فحلب ناقة وجعل فِي حلابها سما , وقدمه إلى سامة , فغمزته المرأة فهراق اللبن وخرج يسير , فبينما هو فِي موضع يقال له جوف الخميلة , هوت ناقته إلى عرفجة فانتشلها وفيها أفعى , فنفحتها , فرمت بها على ساق سامة , فنهشتها فمات . فقالت الأزدية , حين بلغها أمره تبكيه : عين بكى لسامة بْن لؤي علقت ساق سامة العلاقه لا أرى مثل سامة بْن لؤي حملت حتفه إليه الناقة رب كأس هرقت يا ابن لؤي حذر الموت لم تكن مهراقه وعدوس السرى تركت رذيا بعد جد وجرأة ورشاقه وتعاطيت مفرقا بحسام وتجنبت قالة العواقه . أخبرنا أَحْمَد بْن الحسين المعروف بابن شفير النحوي , وعلي بْن سليمان الأخفش قالا : أخبرنا أَحْمَد بْن يحيى ثعلب , قَالَ : كان الكسائي ، والأصمعي ، بحضرة الرشيد , وكانا ملازمين له , يقيمان بإقامته ويظعنان بظعنه , فأنشد الكسائي : أني جزوا عامرا سوءي بفعلهم أم كيف يجزونني السوءي من الحسن أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به رئمان أنف إذا ما ضن باللبن فقال الأصمعي : إنما هو رئمان أنف , بالنصب . فقال له الكسائي : اسكت ما أنت وذاك , يجوز : رئمان أنف , ورئمان انف , ورئمان أنف , بالرفع ، والنصب ، والخفض . أما الرفع فعلى الرد على ما , لأنها فِي موضع رفع بينفع , فيصير التقدير : أم كيف ينفع رئمان أنف . والنصب بتعطي . والخفض على الرد على الهاء التي فِي به قَالَ : فسكت الأصمعي . ولم يكن له علم بالعربية , وكان صاحب لغة لم يكن صاحب إعراب . قَالَ أَبُو القاسم رحمه اللَّه : معنى هذا البيت ، أنه مثل يضرب لمن يعدك لسانه كل جميل ، ولم يفعل منه شيئا , لأن قلبه منطو على ضده ، كأنه قيل له : كيف ينفعني قولك الجميل إذا كنت لا تفي به . وأصله أن العلوق هي الناقة التي تفقد ولدها بنحر أو موت , فيسلخ جلده ويحشى تبنا ، ويقدم إليها لترأمه , أي تعطف عليه ويدر لبنها فينتفع به ، فهي تشمه بأنفها وينكره قلبها , فتعطف عليه ولا ترسل اللبن . فشبه ذلك بهذا . أخبرنا أَبُو الحسن الأخفش قَالَ : كنت يوما بحضرة ثعلب فأسرعت القيام قبل انقضاء المجلس , فقال لي : إلى أين ؟ ما أراك تصبر عَن مجلس الخلدي ، فقلت له : لي حاجة ، فقال لي : إني أراه يقدم البحتري على أبي تمام , فإذا أتيته فقل له : ما معني قول أبي تمام : أآلفة النحيب كم افتراق أظل فكان داعية اجتماع قَالَ أَبُو الحسن : فلما صرت إلى أبي العباس المبرد سألته عنه فقال : معني هذا أن المتحابين ، والعاشقين ، قد يتصارمان ويتهاجران إدلالا , لا عزما على القطيعة , وإذا حان الرحيل أحسا بالفراق ترجعا إلى الود وتلاقيا , خوف الفراق وإن يطول العهد بالالتقاء بعده , فيكون الفراق حينئذ سببا للاجتماع , كما قَالَ الآخر : متعا بالفراق يوم الفراق مستجيرين بالبكاء والعناق كم أسرا هواهما حذر الناس وكم كتما غليل اشتياق فأظل الفراق فالتقيا فيه فراق أتاهما باتفاق كيف أدعو على الفراق بحتف وغداة الفراق كان التلاقي قَالَ : فلما عدت إلى ثعلب فِي المجلس الآخر ، سألني عنه ، فأعدت عليه الجواب والأبيات , فقال : ما أشد تمويهه , ما صنع شيئا إنما معني البيت أن الإنسان قد يفارق محبوبه ، رجاء أن يغنم فِي سفره ، فيعود إلى محبوبه مستغنيا عَنِ التصرف , فيطول اجتماعه معه . ألا تراه يَقُولُ فِي البيت الثاني : وليست فرحة الأوبات إلا لموقوف على ترح الوداع وهذا نظير قول الآخر , بل منه أخد أَبُو تمام : وأطلب بعد الدار منكم لتقربوا وتسكب عيناي الدموع لتجمدا هذا هو ذلك بعينه . أخبرنا عَبْد اللَّه اليزيدي , قَالَ : أخبرني عمي الفضل بْن مُحَمَّد , عَن أبي مُحَمَّد يحيى بْن المبارك اليزيدي ، قَالَ : كنا فِي بلد مع المهدي فِي شهر رمضان , قبل أن يستخلف بأربعة أشهر , فتذاكروا ليلة عنده النحو والعربية , وكنت متصلا بخالة يزيد بْن منصور , والكسائي مع ولد الحسن الحاجب , فبعث إلي وإلى الكسائي , فصرت إلى الدار ، فإذا الكسائي بالباب قد سبقني , فقال لي : أعوذ بالله من شرك يا أبا مُحَمَّد ، فقلت : والله لا تؤتى من قبلي أو أوتى من قبلك . فلما دخلنا على المهدي أقبل علي ، فقال : كيف نسبوا إلى البحرين فقالوا : بحراني وإلى الحصنين فقالوا حصني , هلا قالوا حصناني كما قالوا بحراني ؟ فقلت : أيها الأمير , لو قالوا فِي النسب إلى البحرين بحري لالتبس فلم يدر : ألنسبة إلى البحرين وقعت أم إلى البحر ؟ فزادوا ألفا للفرق بينهما , كما قالوا فِي النسب إلى الروح روحاني , ولم يكن لحصنين شيء يلتبس به . فقالوا , حصني على القياس . فسمعت الكسائي يَقُولُ لعمرو بْن بزيع : لو سألني الأمير عنهما ، لأجبته بأحسن من هذه العلة . فقلت : أصلح اللَّه الأمير , إن هذا يزعم أنك لو سألته أجاب بأحسن من جوابي . قَالَ : فقد سألته ، قَالَ : كرهوا أن يقولوا حصناني ، فيجمعوا بين نونين ، ولم يكن فِي البحرين ، إلا نون واحدة , فقالوا بحراني لذلك ، قلت : كيف تنسب إلى رجل من بني جنان ؟ ! إن لزمت قياسك قلت جني , فجمعت بينه وبين المنسوب إلى الجن ، وإن قلت : جناني رجعت عَن قياسك ، وجمعت بين ثلاث نونات . ثم تفاوضا الكلام إلى أن قلت له : كيف تقول إن من خير القوم وأفضلهم ، أو خيرهم بتة زيدا ؟ فأطرق مفكرا وأطال الفكرة , فقلت : أصلح اللَّه الأمير ، لأن يجيب فيخطئ فيتعلم أحسن من هذه الإطالة ، فقال : إن من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم بتة زيدا ، فقلت : أخطأ أيها الأمير ، قَالَ : وكيف ؟ قلت : لرفعه قبل أن يأتي باسم إن ونصبه بعد الرفع , وهذا لا يجيزه أحد ، فقال شيبة بْن الوليد عم ذفافة متعصبا له : أراد بأو : بل ، فقلت : هذا لعمري معني ، فلقنه الكسائي فقال : ما أردت غيره ، فقلت : أخطأتما جميعا , لأنه غير جائز أن يقال أن من خير القوم وأفضلهم ، بل خيرهم زيدا ، فقال المهدي : يا كسائي , ما مر بك مثل اليوم قَالَ : فكيف الصواب عندك ؟ فقلت : إن من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم بتة زيد على معني تكرير إن ، فقال المهدي : قد اختلفتما وأنتم عالمان , فمن يفصل بينكما ؟ قلت : فصحاء العرب المطبوعون ، فبعث إلى أبي المطوق , فعملت أبياتا إلى أن يجيء , وكان المهدي يميل إلى أخواله من اليمن , فقلت : يا أيها السائلي لأخبره عمن بصنعاء من ذوي الحسب حمير سادتها تقر لها بالفضل طرا جحاجح العرب فإن من خيرهم وأفضلهم أو خيرهم بتة أَبُو كرب فلما جاء أَبُو المطوق أنشدته الأبيات ، سألته عَنِ المسألة فوافقني , فلما خرجنا تهدنني شيبة وقال : تلحنني بحضرة الأمير فأنشأت أقول : عش بجد ولا يضرك نوك إنما عيش من ترى بالجدود عش بجد وكن هبنقة القيسي جهلا أو شيبة بْن الوليد شيب يا شيب يا هني بني القعقاع ما أنت بالحليم الرشيد لا ولا فيك خصلة من خصال الخير أحرزتها بحلم وجود غير ما أنت المجيد لتحبير غناء بضرب دف وعود فعلي ذاك وذاك تحتمل الدهر مجيدا به وغير مجيد . أخبرنا أَبُو غانم المعنوي ، قَالَ : أخبرنا أَبُو خليفة الفضل بْن الحباب الجمحي , قَالَ : أخبرنا مُحَمَّد بْن سلام , قَالَ : بلغني أن مسلمة بْن عَبْد الملك ، قَالَ ليزيد بْن عَبْد الملك : يا أمير المؤمنين , ببابك وفود العرب , ويقف ببابك أشراف الناس , أفلا تقعد لهم وأنت قريب العهد بعمر بْن عَبْد العزيز , وقد اشتغلت بهؤلاء الإماء فقال : أرجو أن لا تعاتبني بعد هذا . فلما أوي إلى فراشه جاءته جاريته حبابة ، فقال لها : اغربي عني ، فقالت : ما دهاك ؟ فأخبرها بما قَالَ له مسلمة ، فقالت له : فأمتعني منك مجلسا واحدا ، قَالَ ذاك لك ، فأحضرت معبدا ، فقالت له : ما الحيلة فيه ؟ قَالَ : يَقُولُ الأحوص أبياتا ، وألحنها أنا وتغنينها إياه . فأرسلت إلى الأحوص وعرفته الخبر , فقال لأحوص : ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا فقد غلب المحزون أن يتجلدا إذا كنت عزهاة عَنِ اللهو والصبا فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي إن لام فيه ذو الشنان وفندا فلحنها معبد وقال : اجتزت بدير نصارى يقرءون بلحن شج , فحكيته فِي هذا الصوت . فلما غنته حبابة يزيد ، قَالَ : قاتل اللَّه مسلمة , وصدق قائل هذا الشعر , والله لا أطيعه أبدا . أخبرنا أَبُو الحسن علي بْن سليمان , وأبو إسحاق الزجاج ، عَن أبي العباس مُحَمَّد بْن يزيد المبرد ، قَالَ : ثبتت الروايات والأخبار أن ليلي الأخيلية ، لم تكن امرأة توبة بْن الحمير ولا أخته , ولا كان بينهما نسب شابك , إلا أنهما كان جميعا من بني عقيل بْن كعب بْن ربيعة بْن عامر بْن صعصعة , وكان يحبها وتحبه , فأقاما على حب عفيف دهرا , وتلك السنة فِي عشاق بني عذرة وغيرهم , إلى أن قتل توبة . وكان سبب قتله , إنه كان يطلبه بنو عوف , فأحسوا قدومه من سفره , فأتوه طروقا , وبينه وبين الحي مسيرة ليلة , ومعه أخوه عَبْد اللَّه , ومولاه قابض , فهربا وأسلماه . ففي ذلك تقول ليلي : دعا قابضا والمرهفات تنوشه فقبحت مدعوا ولبيك داعيا فيا ليت عَبْد اللَّه حل مكانه فأودي , ولم أسمع لتوبة ناعيا ومن جيد ما رثته به قولها : أقسمت أبكي بعد توبة هالكا أحفل من دارت عليه الدوائر لعمرك ما بالموت عار على الفتى إذا لم تصبه فِي الحياة المعاير فلا الحي مما يحدث الدهر سالم ولا الميت إن لم يصبر الحي ناشر وكل شباب أو جديد إلى بلى وكل امرئ يوما إلى اللَّه صائر فلا يبعدنك اللَّه توبة هالكا أخا الحرب إذا دارت عليه الدوائر وأقسمت لا أنفك أبكيك ما دعت على غصن ورقاء , أو طار طائر قتيل بني عوف فيا لهفتا له وما كنت إياهم عليه أحاذر . قَالَ أَبُو القاسم رحمه اللَّه : أما قوله : أأن نادى هديلا ، فإني سمعت أَبُو الحسن الأخفش يَقُولُ : سمعت المبرد يَقُولُ : أصحابنا يقولون : هدل الحمام هديلا , وهدر هديرا , إذا صوت . وهدر الجمل , ولا يقال هدل , وغير أصحابنا يجيزه . فإذا طرب غرد تغريدا . والتغريد قد يكون من الإنسان , وأصله من الطير . وبعضهم يَقُولُ : الهديل ذكر الحمام , ويحتج بقول الراعي : كهداهد كسر الرماة جناحه يدعو بقارعة الطرق هديلا وساق حر : ذكر القماري والحمام . ومنه قول الطرماح فِي تشبيه الرماد بالحمام بين أظآر بمظلومة كسراة الساق ساق الحمام أما قوله : سلام اللَّه يا مطر عليها فإنه منادى مفرد , ونونه ضرورة . اضطررنا إلى تنوينه نوناه على لفظه . وإلى هذا يذهب الفراء ويختاره . وأما عمرو بْن العلاء , ويونس بْن حبيب , وعيسى بْن عمرو , وأبو عمر صالح ابن إسحاق الجرمي , فينشدونه : " سلام اللَّه مطرا عليها " بالنصب والتنوين ويقولون : رده التنوين إلى أصله , وأصله النصب , وهو مثل اسم لا ينصرف , فإذا اضطر الشاعر إلى تنوينه نونه وصرفه ورده إلى أصله . قَالَ الشاعر : ما إن رأيت ولا أرى فِي مدتي كجواري يلعبن فِي الصحراء ألا ترى كيف نونه وخفضه . أخبرنا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن حمدان البصري , وأبو غانم المعنوي ، قَالَ : أخبرنا أَبُو خليفة الفضل بْن الحباب الجمحي , عَن مُحَمَّد بْن سلام ، قَالَ : كان سراقة البارقي ، شاعرا ظريفا زوارا للملوك , حلو الحديث , فخرج فِي جملة من خرج لقتال المختار , فوقع أسيرا , فأتي به المختار , فلما وقف بين يديه قَالَ له : يا أمين آل مُحَمَّد ، إنه لم يسرني أحد ممن بين يديك ، فقال : ويحك فمن أسرك ؟ قَالَ : رأيت رجالا على خيل بلق يقاتلوننا , ما أراهم الساعة , هم الذين أسروني ، فقال المختار لأصحابه : أن عدوكم يرى من هذا الأمر ما لا ترون ثم أمر بقتله , فقال : يا أمير آل مُحَمَّد , إنك تعلم أن ما هذا أوان تقتلني فيه ! قَالَ : فمتى أقتلك ؟ قَالَ : إذا فتحت دمشق ونقضتها حجرا حجرا , ثم جلست على كرسي فِي أحد أبوابها , فهناك تعوني فتقتلني ثم تصلبني ، قَالَ المختار : صدقت . ثم التفت إلى صاحب شرطته ، فقال : ويحك من يخرج سري إلى الناس ؟ ثم أمر بتخلية سبيله . فلما أفلت أنشأ يَقُولُ , وكان المختار يكني أبا إسحاق : ألا أبلغ أبا إسحاق أني رأيت البلق دهما مصمتات أرى عيني ما لم ترأياه كلانا عالم بالترهات كفرت بوحيكم ورأيت نذرا على قتالكم حتى الممات . أخبرنا أَبُو عَبْد اللَّه اليزيدي ، عَن عمه ، قَالَ : وفد المؤمل بْن أميل , على المهدي بالري فامتدحه , فأمر له بعشرين ألف درهم , فاتصل الخبر بالمنصور فكتب إليه يعزله ويقول : إنما كانت سبيلك أن تأمر للشاعر بعد أن يقوم بابك سنة بأربعة آلاف درهم . وكتب إلى كاتب المهدي بإنفاذ الشاعر إليه , فسأل عنه فقيل له : قد شخص إلى مدينة السلام ، فكتب إلى المنصور بخبره , فأنفذ المنصور قائدا من قواده على النهروان ، يتصفح وجوه الناس حتى وقع بيده المؤمل , فأتى به المنصور ، فقال له : أتيت غلاما غرا فخدعته قَالَ : نعم يا أمير المؤمنين , أتيت غلاما غرا كريما فخدعته فانخدع لي ! فكأن ذلك أعجبه , فقال له : أنشدني ما قلت فيه . فأنشده : هو المهدي إلا أن فيه مشابه صورة القمر المنير تشابه ذا وذا فهما إذا ما أنارا مشكلان على البصير فهذا فِي الظلام سراج نار وهذا فِي النهار سراج نور ولكن فضل الرحمن هذا على ذا بالمنابر والسرير وبالملك العزيز فذا أمير وماذا بالأمير ولا الوزير ونقص الشهر يخمد ذا , وهذا منير عند نقصان الشهور فيا ابن خليفة اللَّه المصفى به تعلى مفاخرة الفخور لئن فك الملوك وقد توافوا إليك من السهولة والوعور لقد سبق الملوك أبوك حتى بقوا من بين كاب أو حسير وجئت وراءه تجري حثيثا وما بك حين تجري من فتور فقال الناس : ما هذان إلا بمنزلة الخليق من الجدير لئن سبق الكبير فأهل سبق له فضل الكبير على الصغير وإن بلغ الصغير مدى كبير فقد خلق الصغير من الكبير فقال : أحسنت , ولكن لا يساوي عشرين ألف درهم ، ثم قَالَ له : أين المال ؟ قَالَ : ها هو ذا ، قَالَ : يا ربيع , أعطه منه أربعة ألف درهم , وخذ الباقي . ففعل . فلما صارت الخلافة إلى المهدي رفع المؤمل إليه يذكر قصته , فضحك وأمر برد المال إليه , فرد . Statistiques du graphe
Sortant3
Entrant100
Total103