Entités

مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه

BE888904Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3599733
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3599734

Référencé par

100 entrant
قَالَ قَاضِي مِصْرَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ السَّعْدِيُّ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ مُجَلَّدٌ وَاحِدٌ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ التِّرْمِذِيُّ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ غَسَّانَ الْقَاضِي ، ثَنَا أَبِي ، أَنَا جَدِّي أَبُو غَسَّانَ أَيُّوبُ بْنُ يُوسُفَ ، سَمِعَ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، يَقُولُ : " كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ جَمِيلَ الْوَجْهِ ، سَرِيَّ الثَّوْبِ عَطِرًا ، وَلَقَدْ أَتَيْتُهُ فِي حَاجَةٍ ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الصُّبْحَ وَعَلَيَّ كِسَاءٌ قُومِسِيٌّ ، فَأَمَرَ بِإِسْرَاجِ بَغْلَهُ ، وَقَالَ : أَعْطِنِي كِسَاءَكَ لأَرْكَبَ فِي حَاجَتِكَ وَهَذَا كِسَائِي إِلَى أَنْ أَرْجِعَ ، فَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا رَجِعَ ، قَالَ : يَا نَضْرُ أَخْجَلْتَنِي بِكِسَائِكَ ، قُلْتُ : وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْهُ ؟ قَالَ : هُوَ غَلِيظٌ ، قَالَ النَّضْرُ : وَكُنْتُ اشْتَرَيْتُهُ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَأَنَا بِهِ مُعْجَبٌ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدَ هَذَا وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ قُومِسِيٌّ قَوَّمْتُهُ بِثَلاثِينَ دِينَارًا " .
يَعْقُوَبُ بْنُ شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، نَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : " أَشْخَصَ الْمَنْصُورُ أَبَا حَنِيفَةَ ، فَأَرَادَهُ عَلَى أَنْ يُوَلِّيَهُ ، فَأَبَى فَحَلَفَ عَلَيْهِ لَيَفْعَلَنَّ وَحَلَفَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ لا يَفْعَلَ ، فَقَالَ الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ : أَلا تَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَحْلِفُ ؟ ! قَالَ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى كَفَّارَةِ أَيْمَانِهِ أَقْدَرُ مِنِّي ، فَأَبَى أَنْ يَلِيَ ، فَأَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ ، فَمَاتَ فِيهِ وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ الْخَيْزُرَانِ " . رَوَاهَا يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ، عَنْ بِشْرٍ ، وَرَوَاهَا أَيْضًا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ الْكُوفِيُّ ، عَنْ بِشْرٍ ، فَزَادَ فِيهَا : فَسُجِنَ ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى حُمَيْدٍ الطُّوسِيُّ شُرْطِيَّهُ ، فَأَرَادَ أَنْ يُؤْذِيَهُ ، فَقَالَ : يَا شَيْخُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْفَعُ إِلَيَّ الرَّجُلَ ، وَيَقُولُ لِي : اقْتُلْهُ ، أَوِ اقْطَعْهُ ، أَوِ اضْرِبْهُ ، وَلا عِلْمَ لِي بِقِصَّتِهِ ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هَلْ يَأْمُرُكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرٍ قَدْ وَجَبَ ، أَوْ بِأَمْرٍ لَمْ يَجِبْ ؟ قَالَ : بَلْ بِمَا قَدْ وَجَبَ ، قَالَ : فَإِذَا أَمَرَكَ بِقَتْلٍ وَاجِبٍ ، أَوْ ضَرْبٍ مُتَعَيِّنٍ فَبَادِرْ إِلَيْهِ ، فَإِنَّكَ مَأْجُورٌ فِي ذَلِكَ . يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُضْرَبُ عَلَى أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ فَيَأْبَى ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَبْكِي ، وَقَالَ : أَبْكِي غَمًّا عَلَى وَالِدَتِي ! وَعَنْ مُغِيثِ بْنِ بُدَيْلٍ ، قَالَ : دَعَا أَبُو جَعْفَرٍ أَبَا حَنِيفَةَ إِلَى الْقَضَاءِ فَامْتَنَعَ ، فَقَالَ : أَتَرْغَبُ عَمَّا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَقَالَ : لا أَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ ، قَالَ لَهُ : كَذَبْتَ ، قَالَ : قَدْ حَكَمَ عَلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنِّي لا أَصْلُحُ ، لأَنَّهُ نَسَبَنِي إِلَى الْكَذِبِ ، فَإِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَلا أَصْلُحُ ، وَإِنْ كُنْتُ صَادِقًا فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنِّي لا أَصْلُحُ ، فَحَبَسَهُ إِسْمَاعُيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ .
سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ يُونُسَ ، يَقُولُ : " رَأَيْتُ الْمَنْصُورَ يُنَازِلُ أَبَا حَنِيفَةَ فِي أَمْرِ الْقَضَاءِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَنَا بِمَأْمُونِ الرِّضَا ، فَكَيْفَ أَكُونِ بِمَأْمُونِ الْغَضَبِ ؟ فَلا أَصْلُحُ لِذَلِكَ ، فَقَالَ : كَذَبْتَ أَنْتَ تَصْلُحُ ، قَالَ : وَكَيْفَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُوَلِّيَ مَنْ يَكْذِبُ " ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : وَقِيلَ إِنَّهُ وَلِيَ الْقَضَاءَ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يَأْتِهِ فِيهِمَا أَحَدٌ ، وَقَضَى فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ، ثُمَّ اشْتَكَى سِتَّةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتَ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْمَرِيُّ الْفَقِيهُ بِسَنَدٍ لَهُ : لَمْ يَقْبَلْ أَبُو حَنِيفَةَ الْعَهْدَ بِالْقَضَاءِ ، فَضُرِبَ مِائَةَ سَوْطٍ وَحُبِسَ ، وَمَاتَ فِي السِّجْنِ ، كَذَا قَالَ ، وَقِيلَ : حُمِلَتْ إِلَيْهِ عَشْرَةُ آلافٍ ، فَوُضِعَتْ لَهُ فِي الدَّارِ ، فَاغْتَمَّ وَلَمْ يَنْطِقْ وَمَكَثَتْ تِلْكَ الْبَدْرَةُ فِي مَكَانِهَا ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو حَنِيفَةَ ، حَمَلَهَا وَلَدُهُ حَمَّادٌ إِلَى الَّذِي جَاءَ بِهَا وَهُوَ الْحَسَنُ بْنُ قُحْطُبَةَ ، فَقَالَ : هَذِهِ وَدِيعَتُكَ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ ، وَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَاكَ ! لَقَدْ شَحَّ عَلَى دِينِهِ إِذْ شَحَّتْ بِهِ أَنْفُسُ أَقْوَامٍ . وَيُرْوَى أَنَّ ابْنَ هُبَيْرَةَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ حَلَفَ أَنَّهُ لا يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ ، فَقَالَ : يُعَارِضُ يَمِينِي بِيَمِينِهِ ؟ ! فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عِشْرِينَ سَوْطًا عَلَى رَأْسِهِ ، فَقَالَ : اذْكُرْ مَقَامَكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ أَذَّلُ مِنْ مَقَامِي بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَلا تَهْدِرْ دَمِي فَإِنِّي ، أَقُولُ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، فَأَوْمَأَ إِلَى الجَّلادِ أَمْسِكْ ، فَأَصْبَحَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي السِّجْنِ وَقَدِ انْتَفَخَ رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ مِنَ الضَّرْبِ ، قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ " .
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ اللُّؤْلُئِيُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُئِيُّ ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ ، يَقُولُ : اجْتَمَعْنَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ : دَاوُدُ الطَّائِيُّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ ، وَعَافِيَةُ بْنُ يَزِيدَ ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، وَزُفَرُ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ، وَقَالَ : " أَنْتَمْ مَسَارُّ قَلْبِي ، وَجِلاءُ حُزْنِي ، وَأَسْرَجْتُ لَكُمُ الْفِقْهَ وَأَلْجَمْتُهُ ، وَقَدْ تَرَكْتُ النَّاسَ يَطَئُونَ أَعْقَابَكُمْ ، وَيَلْتَمِسُونَ أَلْفَاظَكُمْ مَا مِنْكُمْ وَاحِدٌ إِلا وَهُوَ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ ، فَسَأَلْتُكُمْ بِاللَّهِ وَبِقَدْرِ مَا وَهَبَ اللَّهُ لَكُمْ مُنْ جَلالَةِ الْعِلْمِ مَا صُنْتُمُوهُ عَنْ ذَلِكَ الاسْتِئْجَارِ ، وَإِنْ بُلِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِالْقَضَاءِ ، فَعَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ خَرِبَةً سَتَرَهَا اللَّهُ عَنِ الْعِبَادِ لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ ، وَلَمْ يَطِبْ لَهُ رِزْقُهُ ، فَإِنْ دَفَعَتْهُ ضَرُورَةٌ إِلَى الدُّخُولِ فِيهِ ، فَلا يَحْتَجِبَنَّ عَنِ النَّاسِ ، وَلْيُصَلِّ الْخَمْسَ فِي مَسْجِدِهِ ، وَيُنَادِي عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ : مَنْ لَهُ حَاجَةٌ ؟ فَإِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ نَادَى ثَلاثَةَ أَصْوَاتٍ : مَنْ لَهُ حَاجَةٌ ؟ ثُمَّ دَخَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَإِنْ مَرِضَ مَرَضًا لا يَسْتَطِيعُ الْجُلُوسَ مَعَهُ أَسْقَطَ مِنْ رِزْقِهِ بِقَدْرِ مَرَضِهِ ، وَأَيَّمَا إِمَامٍ غَلَّ فَيْئًا أَوْ جَارَ فِي حُكْمٍ ، بَطُلَتْ إِمَامَتُهُ وَلَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ " .
جَمَاعَةٌ ، قَالُوا : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ أَبِي قُرَّةَ ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الضُّرَيْسِ ، يَقُولُ : شَهِدْتُ الثَّوْرِيَّ وَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : مَا تَنْقِمُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ : قَالَ : وَمَالَهُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " آخُذُ بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَمَا لَمْ أَجِدْ فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَالآثَارِ الصِّحَاحِ عَنْهُ الَّتِي فَشَتْ فِي أَيْدِي الثِّقَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ ، فَإِنْ لَمْ أَجِدْ ، فَبِقَوْلِ أَصْحَابِهِ آخُذُ بِقَوْلِ مَنْ شِئْتُ ، وَأَمَّا إِذَا انْتَهَى الأَمْرُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَالشَّعْبِيَّ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، فَأَجْتَهِدُ كَمَا اجْتَهَدُوا " ، فَسَكَتَ سُفْيَانُ طَوِيلا ، ثُمَّ قَالَ كَلِمَاتٍ مَا بَقِيَ أَحَدٌ فِي الْمَجْلِسِ إِلا كَتَبَهَا : نَسْمَعُ الشَّدِيدَ مِنَ الْحَدِيثِ فَنَخَافُهُ ، وَنَسْمَعُ اللَّيِّنَ فَنَرْجُوهُ وَلا نُحَاسِبُ الأَحْيَاءَ ، وَلا نَقْضِي عَلَى الأَمْوَاتِ نُسَلِّمُ مَا سَمِعْنَا وَنَكِلُ مَا لَمْ نَعْلِمْهُ إِلَى عَالِمِهِ ، وَنَتَّهِمُ رَأَيْنَا لِرَأْيِهِمْ .
شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّرِيفَيْنِيُّ ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ ، يَقُولُ : " رَأَيْتُ رُؤْيَا أَفْزَعَتْنِي ، رَأَيْتُ كَأَنِّي أَنْبِشُ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُ الْبَصْرَةَ ، فَأَمَرْتُ رَجُلا يَسْأَلُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ ، فَقَالَ : هَذَا رَجُلٌ يَنْشُرُ أَخْبَارَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، وَفِي رِوَايَةٍ : هَذَا رَجُلٌ يَنْشُرُ عِلْمَ النُّبُوَّةِ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، قَالَ : " رَأَى أَبُو حَنِيفَةَ كَأَنَّهُ يَنْبِشُ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَأْخُذُ عِظَامَهُ يَجْمَعُهَا ، وَيُؤَلِّفُهَا ، فَهَالَهُ ذَلِكَ ، فَأَوْصَى صَدِيقًا لَهُ إِذَا قَدِمَ الْبَصْرَةَ أَنْ يَسْأَلَ ابْنَ سِيرَينَ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : هَذَا رَجُلٌ يَجْمَعُ سُنَّةَ النَّبِيِّ وَيُحْيِيهَا " ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ : سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ : " رَأَيْتُ كَأَنِّي نَبَشْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَزِعْتُ وَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ رِدَّةً عَنِ الإِسْلامِ ، فَجَهَّزْتُ رَجُلًا إِلَى الْبَصْرَةِ ، فَقَصَّ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ الرُّؤْيَا ، فَقَالَ : إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَا هَذَا الرَّجُلِ فَإِنَّهُ يَرِثُ عِلْمَ نَبِيٍّ " .
ثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : " كُنْتُ أَسْمَعُ بِذِكْرِ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَأَتَمَنَّى أَنْ أَرَاهُ ، فَإِنِّي لَبِمَكَّةَ إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَقِصِّفِينَ عَلَى رَجُلٍ ، فسَمِعْتُ رَجُلًا ، يَقُولُ : يَا أَبَا حَنِيفَةَ ، فَقُلْتُ : إِنَّهُ هُوَ ، فَقَالَ : إِنِّي ذُو مَالٍ وَأَنَا مِنْ خُرَاسَانَ وَلِي ابْنٌ أُزَوِّجُهُ الْمَرْأَةَ وَأُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمَالَ الْكَثِيرَ ، فَيُطَلِّقُهَا فَيَذْهَبُ مَالِي ، وَأَشْتَرِي لَهُ الْجَارِيَةَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ فَيُعْتِقُهَا ، فَيَذْهَبُ مَالِي فَهَلْ مِنْ حِيلَةٍ ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : " أَدْخِلْهُ سُوقَ الرَّقِيقِ ، فَإِذَا وَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَى جَارِيَةٍ فَاشْتَرِهَا لِنَفْسِكَ ، ثُمَّ زَوِّجْهَا إِيَّاهُ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا رَجِعَتْ مَمْلُوكَةً لَكَ ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ " ، قَالَ اللَّيْثُ : فَوَاللَّهِ مَا أَعْجَبَنِي صَوَابُهُ كَمَا أَعْجَبَنِي سُرْعَةُ جَوَابِهِ ، وَرَوَى نَحْوَهَا الطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ إِلَى اللَّيْثِ .
مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ ، سَمِعْتُ حِبَّانَ ، يَقُولُ : " أَتَتِ امْرَأَةٌ أَبَا حَنِيفَةَ بِثَوْبٍ ، فَقَالَ : بِكَمْ هُوَ ؟ قَالَتْ : بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، قَالَ لَهَا : هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَتْ : بِمَائَتَيْنِ ، قَالَ : هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَتْ : بِثَلاثِ مِائَةٍ ، قَالَ : هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَتْ : بِأَرْبَعِ مِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِأَرْبَعِ مِائَةٍ ، وَقِيلَ : إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ ، فَقَالَ : بِعْنِي ثَوْبَيْنِ وَأَحْسِنْ بَيْعِي ، قَالَ : أَيَّ لَوْنٍ تُرِيدُ ؟ فَوَصَفَ لَهُ ، فَقَالَ : أَتُنْظِرُنِي جُمْعَتَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَذَهَبَ ، ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الثَّوْبَيْنِ وَدِينَارًا ، وَقَالَ : إِنِّي لَمْ أُحْسِنْ إِلَيْكَ إِنِّي جَعَلْتُ لَكَ بِضَاعَةً ، فَرُزِقْتَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَاحْمَدْهُ ، فَقَالُوا لأَبِي حَنِيفَةَ ، فَقَالَ : أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِهِ : وَأَحْسِنْ بَيْعِي ؟ " ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَحْسِنْ بَيْعِي فَقَدِ ائْتَمَنَهُ " .
قَالَ أَبُو بِشْرٍ الدُّولابِيُّ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ ، حَدَّثَنِي الضَّبِّيُّ مُؤَدِبُ الْمُعِزِّ ، قَالَ : " كَانَ أَبُو أُسَيْدٍ يُجَالِسُ أَبَا حَنِيفَةَ ، وَكَانَ شَيْخًا عَفِيفًا مُغَفَّلًا ، فَقَالَ مَرَّةً فِي مَجْلِسِ أَبِي حَنِيفَةَ لِرَجُلٍ : ارْفَعْ رُكْبَتَكَ ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبُولَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَبْزُقَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ لأَبِي حَنِيفَةَ : أَلا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ ؟ قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ : أَلَيْسَ يُقَالُ إِذَا جَالَسْتَ الْعُلَمَاءَ ، فَجَالِسْهُمْ بِقِلَّةِ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ؟ فَضَحِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْقَوْمُ مِنْهُ ، وَكَانَ أَبُو أُسَيْدٍ جَالِسًا فِي الشَّارِعِ إِذْ مَرُّوا بِبَكْرةٍ سَمِينَةٍ ، فَقَالَ : لَيْتَهَا لِي ! قَالُوا : مَا تَصْنَعُ بِهَا ؟ قَالَ : أَخْتِنُهَا وَأَنْحَرُ ابْنِي ! قَالَ وَتَهَيَّأَ يَوْمَ الأَحَدِ وَلَبِسَ ثِيَابَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَتَطَيَّبَ وَخَرَجَ ، وَجَلَسَ إِلَى صَدِيقٍ لَهُ عَطَّارٍ فَتَحَدَّثَ عِنْدَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : أَلا تَقُومُ بِنَا إِلَى الْجُمُعَةِ ؟ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا أُسَيْدٍ ، الْيَوْمُ الأَحَدُ النَّاسُ يَغْلِطُونَ بِيَوْمٍ وَأَنْتَ تَغْلِطُ بِالأُسْبُوعِ كُلِّهِ ! قَالَ : مَا ظَنَنْتُ إِلا أَنَّهُ الْجُمُعَةُ ، قَالَ : وَمَرِضَ فَعَادَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : بِخَيْرٍ ، قَالَ : أَطْعَمُوكَ الْيَوْمَ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَرَقَةَ رُبَّ جُمَّيْزٍ وَرُمَّانٍ ! فَضَحِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ لَهُ : أَنْتَ فِي عَافِيَةٍ " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه