Bayaanet
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
Se connecter
🇫🇷
FR
🇬🇧
EN
🇸🇦
AR
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
← Entités
مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه
BE888904
Livre
Déclarations
3 sortant
→
nature de l\'élément
→
Livre
BS3599732
=
licence
→
public-domain
BS3599733
=
source
→
Sanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)
BS3599734
Référencé par
100 entrant
Partie de
100
▸
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ جَابِرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حَنِيفَةَ ، يَقُولُ : " رَأَيْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ السَّدُوسِيُّ : أَبُو حَنِيفَةَ مَوْلَى لِبَنِي تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ .
وَقَالَ أَبُو خَازِمٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ الْقَاضِي : سَأَلْتُ ابْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ : لِمَنْ وَلاؤُكُمْ ؟ فَقَالَ : " سَبْيُ ثَابِتٍ أَبُو أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ كَابِلٍ ، فَاشْتَرَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَأَعْتَقَتْهُ " .
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ : " كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ حَسَنَ الْوَجْهِ وَاللِّحْيَةِ حَسَنَ الثِّيَابِ " .
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ زِيَادٍ : " رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ بِالْكُوفَةِ وَعَلَيْهِ طَوِيلَةٌ سَوْدَاءُ " .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ بِمِصْرَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : " رَأَيْتُ شَيْخًا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يُفْتِي النَّاسَ وَعَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ طَوِيلَةٌ ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : أَبُو حَنِيفَةَ " .
قَالَ قَاضِي مِصْرَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ السَّعْدِيُّ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ مُجَلَّدٌ وَاحِدٌ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ التِّرْمِذِيُّ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ غَسَّانَ الْقَاضِي ، ثَنَا أَبِي ، أَنَا جَدِّي أَبُو غَسَّانَ أَيُّوبُ بْنُ يُوسُفَ ، سَمِعَ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، يَقُولُ : " كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ جَمِيلَ الْوَجْهِ ، سَرِيَّ الثَّوْبِ عَطِرًا ، وَلَقَدْ أَتَيْتُهُ فِي حَاجَةٍ ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الصُّبْحَ وَعَلَيَّ كِسَاءٌ قُومِسِيٌّ ، فَأَمَرَ بِإِسْرَاجِ بَغْلَهُ ، وَقَالَ : أَعْطِنِي كِسَاءَكَ لأَرْكَبَ فِي حَاجَتِكَ وَهَذَا كِسَائِي إِلَى أَنْ أَرْجِعَ ، فَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا رَجِعَ ، قَالَ : يَا نَضْرُ أَخْجَلْتَنِي بِكِسَائِكَ ، قُلْتُ : وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْهُ ؟ قَالَ : هُوَ غَلِيظٌ ، قَالَ النَّضْرُ : وَكُنْتُ اشْتَرَيْتُهُ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَأَنَا بِهِ مُعْجَبٌ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدَ هَذَا وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ قُومِسِيٌّ قَوَّمْتُهُ بِثَلاثِينَ دِينَارًا " .
رَوَى الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ الرَّشِيدِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ ، فَقَالَ لَهُ هَارُونُ : صِفْ لِي أَخْلاقَ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَ : " كَانَ وَاللَّهِ شَدِيدَ الذَّبِّ عَنْ حَرَامِ اللَّهِ ، مُجَانِبًا لأَهْلِ الدُّنْيَا ، وَطَوِيلَ الصَّمْتِ دَائِمَ الْفِكْرِ ، لَمْ يَكُنْ مِهْذَارًا وَلا ثِرْثَارًا ، إِنْ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ أَجَابَ فِيهَا , مَا عَلِمْتُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلا صَائِنًا لِنَفْسِهِ وَدِينِهِ ، مُشْتَغِلا بِنَفْسِهِ عَنِ النَّاسِ لا يَذْكُرُ أَحَدًا إِلا بِخَيْرٍ ، فَقَالَ الرَّشِيدُ : هَذِهِ أَخْلاقُ الصَّالِحِينَ " .
وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ غَسَّانَ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، يَقُولُ : ذَكَرَ قَوْمٌ أَبَا حَنِيفَةَ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَتَنَقَّصَهُ بَعْضُهُمْ ، فَقَالَ سُفْيَانُ : " مَهْ ! كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ أَكْثَرَ النَّاسِ صَلاةً ، وَأَعْظَمَهُمْ أَمَانَةً ، وَأَحْسَنَهُمْ مُرُوءَةً " .
وَرُوِيَ عَنْ شُرَيْكٍ ، قَالَ : " كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ طَوِيلَ الصَّمْتِ دَائِمَ الْفِكْرِ ، كَبِيرَ الْعَقْلِ ، قَلِيلَ الْمُحَادَثَةِ لِلنَّاسِ " .
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ ، سَمِعْتُ وَكِيعًا ، يَقُولُ : قَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حُيَيٍّ : " كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ شَدِيدَ الْخَوْفِ لِلَّهِ ، هَائِبًا لِلْحَرَامِ أَنْ يَسْتَحِلَّ " .
وَعَنْ بِشْرِ بْنِ يَحْيَى ، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ ، يَقُولُ : " مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَوْقَرَ فِي مَجْلِسِهِ ، وَلا أَحْسَنَ سَمْتًا وَحِلْمًا مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَقَدْ كُنَّا عِنْدَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ، فَوَقَعَتْ حَيَّةٌ مِنَ السَّقْفِ فِي حِجْرِهِ ، فَمَا زَادَ عَلَى أَنْ نَفَضَ حِجْرَهُ ، فَأَلْقَاهَا وَمَا مِنَّا أَحَدٌ إِلا هَرَبَ " .
وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَ : " لَمَّا حَذِقَ أَبِي حَمَّادٌ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ ، أَعْطَى أَبُو حَنِيفَةَ الْمُعَلِّمَ خَمْسِ مِائَةِ دَرْهَمٍ " ، وَقَدْ وَرَدَ فِي كَرَمِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَفْضَالِهِ أَخْبَارٌ عَدِيدَةٌ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، ثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : " جَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ حَلَفَ بِاللَّهِ صَادِقًا فِي عَرَضِ حَدِيثِهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ ، فَكَانَ إِذَا حَلَفَ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ ، وَكَانَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى عِيَالِهِ نَفَقَةً تَصَدَّقَ بِمِثْلِهَا " .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ : " لَقِيَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنَ النَّاسِ عَتَبًا لِقِلَّةِ مُخَالَطَتِهِ النَّاسَ ، فَكَانُوا يَرَوْنَهُ مِنْ زَهْوٍ فِيهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ غَرِيزَةٌ فِيهِ " .
وَقَالَ جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ : سَمِعْتُ قَيْسَ بْنِ الرَّبِيعِ ، يَقُولُ : " كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَرِعًا تَقِيًّا ، مُفَضَّلا عَلَى إِخْوَانِهِ " .
وَقَالَ لُوَيْنٌ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ ، يَقُولُ : " كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ قَلِيلَ الْكَلامِ إِلا بِمَا يُسْأَلُ عَنْهُ ، قَلِيلَ الضَّحِكِ كَثِيرَ الْفِكْرِ ، دَائِمَ الْقُطُوبِ كَأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِمُصِيبَةٍ " .
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ، سَمِعْتُ الْخُرَيْبِيَّ ، يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنِّي وَضَعْتُ كِتَابًا عَلَى خَطِّكَ إِلَى فُلانٍ ، فَوَهَبَ لِي أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : " إِنْ كُنْتُمْ تَنْتَفِعُونَ بِهَذَا فَافْعَلُوا " . رَوَاهَا الطَّحَاوِيُّ ، عَنْ أَبِي خَازِمٍ الْقَاضِي عَنْهُ .
قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : حَدَّثَنِي بَكْرٌ ، سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، يَقُولُ : " كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُسَمَّى الْوَتَدُ لِكَثْرَةِ صَلاتِهِ " .
وَقَالَ حُرَيْثُ بْنُ أَبِي الْوَرْقَاءِ ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ إِسْحَاقَ السَّمَرْقَنْدِيَّ ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ ، يَقُولُ : " كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي رَكْعَةٍ " .
رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، قَالَ : " كُنْتُ أَمْشِي مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ إِذْ سَمِعْتُ رَجُلًا ، يَقُولُ لآخَرَ : هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ لا يَنَامُ اللَّيْلَ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَاللَّهِ لا يَتَحَدَّثُ عَنِّي مَا لا أَفْعَلُ ! فَكَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلاةً وَدُعَاءً وَتَضَرُّعًا " .
وَرَوَى حِبَّانُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ حَكَّامِ بْنِ سَلْمٍ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ : " كُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ بِطُهْرٍ وَاحِدٍ " .
وَرَوَى يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ : " صَحِبْتُ أَبَا حَنِيفَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، فَمَا رَأَيْتُهُ صَلَّى الْغَدَاةَ إِلا بِوُضُوءِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ ، وَكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ عِنْدَ السَّحَرِ " .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ : ثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ رَجَاءٍ ، عَنْ أُمِّ حُمَيْدٍ حَاضِنَةِ وَلَدِ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَتْ : قَالَتْ أُمُّ وَلَدِ أَبِي حَنِيفَةَ : " مَا تَوَسَّطَ أَبُو حَنِيفَةَ فِرَاشًا بِلَيْلٍ مُنْذُ عَرِفْتُهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ نَوْمُهُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الصَّيْفِ وَبِاللَّيْلِ فِي مَسْجِدِهِ أَوَّلَ اللَّيْلِ فِي الشِّتَاءِ " .
وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئِ ، قَالَ : " لَوْ رَأَيْتَ أَبَا حَنِيفَةَ يُصَلِّي ، عَلِمْتَ أَنَّ الصَّلاةَ مِنْ هَمِّهِ " .
وَقَالَ جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ : سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ الْجُعْفِيَّ ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ : أَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ ؟ فَقَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَهُ وَهُوَ " يُرَدِّدُ هَذِهِ الآيَةَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ سورة الطور آية 27 وَهُوَ يَبْكِي ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ مُنَّ عَلَيْنَا وَقِنَا عَذَابَ السَّمُومِ يَا رَحِيمُ " .
وَعَنْ سَلْمِ بْنِ سَالِمٍ الْبَلْخِيِّ ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَّةِ ، قَالَ : " صَحِبْتُ أَبَا حَنِيفَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، فَمَا رَأَيْتُهُ لَيْلَةً وَاحِدَةً وَضَعَ جَنْبَهُ " .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الْقَاضِي فِي فَضَائِلِ أَبِي حَنِيفَةَ : ثَنَا الطَّحَاوِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَ : " رُبَّمَا قَرَأْتُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حِزْبَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ " .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْبَزَّازُ : سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، سَمِعْتُ مِسْعَرًا ، يَقُولُ : " دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَرَأَيْتُ رَجُلا يُصَلِّي فَاسْتَحْلَيْتُ قِرَاءَتَهُ ، فَوَقَفْتُ حَتَّى قَرَأَ سَبْعًا ، فَقُلْتُ : يَرْكَعُ ، ثُمَّ بَلَغَ الثُّلُثَ ، فَقُلْتُ : يَرْكَعُ ، ثُمَّ بَلَغَ النِّصْفَ ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى حَالِهِ حَتَّى خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ أَبُو حَنِيفَةَ " .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ الْمَرْوَزِيُّ : سَمِعْتُ خَارِجَةَ بْنَ مُصْعَبٍ ، يَقُولُ : " خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ أَرْبَعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ : عُثُمَّانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ " .
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ نَصْرٍ ، قَالَ : " رُبَّمَا خَتَمَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ سِتِّينَ مَرَّةً " .
مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْنٍ ، " أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَامَ لَيْلَةً يُرَدِّدُ قَوْلَهُ تَعَالَى : بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ سورة القمر آية 46 ، وَيَبْكِي وَيَتَضَرَّعُ إِلَى الصَّبَاحِ " .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُصَيْصِيُّ فِي سِيرَةِ أَبِي حَنِيفَةَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَلِيحِ بْنِ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ كُمَيْتٍ ، سَمِعْتُ رَجُلا يَقُولُ لأَبِي حَنِيفَةَ : اتَّقِ اللَّهَ ! فَانْتَفَضَ وَاصْفَرَّ وَأَطْرَقَ ، وَقَالَ : " جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ، مَا أَحْوَجَ النَّاسَ كُلَّ وَقْتٍ إِلَى مَنْ يَقُولُ لَهُمْ مِثْلَ هَذَا ! " .
وَقَالَ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ كُمَيْتٍ : فَتَحَ غُلامٌ لأَبِي حَنِيفَةَ يَوْمًا رُزْمَةَ خَزٍّ ، فَإِذَا الأَخْضَرُ وَالأَحْمَرُ وَالأَصْفَرُ ، فَقَالَ الْغُلامُ : نَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ ، فَبَكَى أَبُو حَنِيفَةَ حَتَّى اخْتَلَجَ صِدْغَاهُ وَمِنْكَبَاهُ ، وَأَمَرَ بِغَلْقِ الدُّكَّانِ ، وَقَامَ مُغَطَّى الرَّأْسِ مُسْرِعًا ، فَلَمَّا كَانَ مَنِ الْغَدِ جَلَسْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : " يَا أَخِي ، مَا أَجْرَأَنَا يَقُولُ أَحَدُنَا : نَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ ! إِنَّمَا يَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ مَنْ رَاضَ نَفْسَهُ - يَعْنِي لَهَا - ، إِنَّمَا يُرِيدُ مِثْلُنَا أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الْعَفْوَ " .
وَرَوَى الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ مِنْ جِهَةِ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : " صَلَّى أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا حُفِظَ عَلَيْهِ صَلاةَ الْفَجْرِ بِوُضُوءِ الْعِشَاءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَكَانَ عَامَّةَ اللَّيْلِ يَقْرَأُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ فِي رَكْعَةٍ ، وَكَانَ يُسْمَعُ بُكَاؤُهُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يَرْحَمَهُ جِيرَانُهُ ، وَحُفِظَ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تُوِفِّيَ فِيهِ سَبْعَةَ آلافِ مَرَّةٍ " .
أَخْبَرَنِي بِهَذَا الْمُسْلِمُ بْنُ عَلانَ إِجَازَةً ، أَنَا أَبُو الْيَمَنِ الْكِنْدِيُّ ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الشَّيْبَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكَاغِذِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ بِبُخَارَى ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَلْخِيُّ ، ثَنَا حَمَدُ بْنُ قُرَيْشٍ ، سَمِعْتُ أَسَدَ بْنَ عَمْرٍو فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ : " رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ " .
وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : " مَكَثَ أَبُو حَنِيفَةَ مُدَّةً يُصَلِّي الْخَمْسَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ " .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي حَنِيفَةَ : لَمَّا غَسَلَ الْحَسَنُ بْنُ عِمَارَةَ أَبِي ، قَالَ : " غَفَرَ اللَّهُ لَكَ لَمْ تَفْطِرْ مُنْذُ ثَلاثِينَ سَنَةً ، وَلَمْ تَتَوَسَّدْ يَمِينُكَ بِاللَّيْلِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَلَقَدْ أَتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ ، وَفَضَحْتَ الْقُرَّاءَ " .
وَقَالَ حَامِدُ بْنُ آدَمَ الْمَرْوَزِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ ، يَقُولُ : " مَا رَأَيْتُ أَوْرَعَ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَدْ جُرِّبَ بِالسِّيَاطِ وَالأَمْوَالِ " .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ : ثَنَا جَدِّي ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَ : " مَرَرْتُ مَعَ أَبِي بِالْكُنَّاسَةِ ، فَبَكَى ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَتِ مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : يَا بُنَيَّ ، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ضَرَبَ ابْنُ هُبَيْرَةَ جَدَّكَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَشْرَةَ أَسْوَاطٍ عَلَى أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ ، فَلَمْ يَفْعَلْ " .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْلَمَ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، كُنَّا جُلُوسًا مَعَهُ فِي مَسْجِدِ الْخِيفِ ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَأَفْتَاهُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : " أَخْطَأَ الْحَسَنُ " ، فَجَاءَ رَجُلٌ مُغَطَّى الْوَجْهِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ الْفَاعِلَةِ ، تَقُولُ أَخْطَأَ الْحَسَنُ ! فَهَمَّ النَّاسُ بِهِ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : " أَقُولُ أَخْطَأَ الْحَسَنُ وَأَصَابَ ابْنُ مَسْعُودٍ " .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَلِيحِ بْنِ وَكِيَعٍ : نَا يَزِيدُ بْنُ كُمَيْتٍ ، سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ وَشَتَمَهُ رَجُلٌ وَاسْتَطَالَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ لَهُ : يَا كَافِرُ يَا زِنْدِيقُ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : " غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، هُوَ يَعْلَمُ مِنِّي خِلافَ مَا تَقُولُ " .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، يَقُولُ : " مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْلَمَ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ " .
الْوَاقِدِيُّ : ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ ، قَالَ : أَخَذَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَبَا حَنِيفَةَ ، فَأَرَادَهُ عَلَى وِلايَةِ الْقَضَاءِ ، فَأَبَى فَحَبَسَهُ ، فَقِيلَ لأَبِي حَنِيفَةَ : إِنَّهُ حَلَفَ أَنْ لا يُخْرِجَكَ حَتَّى تَلِيَ لَهُ ، وَإِنَّهُ يُرِيدُ بِنَاءً ، فَتَوَلَّ لَهُ عَدَّ اللَّبِنِ ، فَقَالَ : " لَوْ سَأَلَنِي أَنْ أَعُدَّ لَهُ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ لَمْ أَفْعَلْ " .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ شَدَّادٍ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرِّقِّيُّ ، قَالَ : " ضَرَبَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَبَا حَنِيفَةَ عَلَى أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ ، فَأَبَى ، فَقَالَ النَّاسُ : اسْتَتَابَهُ " . وَذُكِرَ أَبُو حَنِيفَةَ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَقَالَ : مَاذَا يُقَالَ فِي رَجُلٍ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَالأَمْوَالَ ، فَنَبَذَهَا ، وَضُرِبَ بِالسِّيَاطِ فَصَبَرَ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِيمَا كَانَ غَيْرُهُ يَسْتَدْعِيهِ ؟ ! .
مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ : حَدَّثَنِي حِبَّانُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ حِينَ ضُرِبَ لِيَلِيَ الْقَضَاءَ : " مَا أَصَابَنِي فِي ضَرْبِي شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ غَمِّ وَالِدَتِي ، وَكَانَ بِهَا بَرًّا " .
يَعْقُوَبُ بْنُ شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، نَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : " أَشْخَصَ الْمَنْصُورُ أَبَا حَنِيفَةَ ، فَأَرَادَهُ عَلَى أَنْ يُوَلِّيَهُ ، فَأَبَى فَحَلَفَ عَلَيْهِ لَيَفْعَلَنَّ وَحَلَفَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ لا يَفْعَلَ ، فَقَالَ الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ : أَلا تَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَحْلِفُ ؟ ! قَالَ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى كَفَّارَةِ أَيْمَانِهِ أَقْدَرُ مِنِّي ، فَأَبَى أَنْ يَلِيَ ، فَأَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ ، فَمَاتَ فِيهِ وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ الْخَيْزُرَانِ " . رَوَاهَا يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ، عَنْ بِشْرٍ ، وَرَوَاهَا أَيْضًا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ الْكُوفِيُّ ، عَنْ بِشْرٍ ، فَزَادَ فِيهَا : فَسُجِنَ ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى حُمَيْدٍ الطُّوسِيُّ شُرْطِيَّهُ ، فَأَرَادَ أَنْ يُؤْذِيَهُ ، فَقَالَ : يَا شَيْخُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْفَعُ إِلَيَّ الرَّجُلَ ، وَيَقُولُ لِي : اقْتُلْهُ ، أَوِ اقْطَعْهُ ، أَوِ اضْرِبْهُ ، وَلا عِلْمَ لِي بِقِصَّتِهِ ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هَلْ يَأْمُرُكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرٍ قَدْ وَجَبَ ، أَوْ بِأَمْرٍ لَمْ يَجِبْ ؟ قَالَ : بَلْ بِمَا قَدْ وَجَبَ ، قَالَ : فَإِذَا أَمَرَكَ بِقَتْلٍ وَاجِبٍ ، أَوْ ضَرْبٍ مُتَعَيِّنٍ فَبَادِرْ إِلَيْهِ ، فَإِنَّكَ مَأْجُورٌ فِي ذَلِكَ . يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُضْرَبُ عَلَى أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ فَيَأْبَى ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَبْكِي ، وَقَالَ : أَبْكِي غَمًّا عَلَى وَالِدَتِي ! وَعَنْ مُغِيثِ بْنِ بُدَيْلٍ ، قَالَ : دَعَا أَبُو جَعْفَرٍ أَبَا حَنِيفَةَ إِلَى الْقَضَاءِ فَامْتَنَعَ ، فَقَالَ : أَتَرْغَبُ عَمَّا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَقَالَ : لا أَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ ، قَالَ لَهُ : كَذَبْتَ ، قَالَ : قَدْ حَكَمَ عَلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنِّي لا أَصْلُحُ ، لأَنَّهُ نَسَبَنِي إِلَى الْكَذِبِ ، فَإِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَلا أَصْلُحُ ، وَإِنْ كُنْتُ صَادِقًا فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنِّي لا أَصْلُحُ ، فَحَبَسَهُ إِسْمَاعُيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ .
سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ يُونُسَ ، يَقُولُ : " رَأَيْتُ الْمَنْصُورَ يُنَازِلُ أَبَا حَنِيفَةَ فِي أَمْرِ الْقَضَاءِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَنَا بِمَأْمُونِ الرِّضَا ، فَكَيْفَ أَكُونِ بِمَأْمُونِ الْغَضَبِ ؟ فَلا أَصْلُحُ لِذَلِكَ ، فَقَالَ : كَذَبْتَ أَنْتَ تَصْلُحُ ، قَالَ : وَكَيْفَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُوَلِّيَ مَنْ يَكْذِبُ " ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : وَقِيلَ إِنَّهُ وَلِيَ الْقَضَاءَ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يَأْتِهِ فِيهِمَا أَحَدٌ ، وَقَضَى فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ، ثُمَّ اشْتَكَى سِتَّةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتَ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْمَرِيُّ الْفَقِيهُ بِسَنَدٍ لَهُ : لَمْ يَقْبَلْ أَبُو حَنِيفَةَ الْعَهْدَ بِالْقَضَاءِ ، فَضُرِبَ مِائَةَ سَوْطٍ وَحُبِسَ ، وَمَاتَ فِي السِّجْنِ ، كَذَا قَالَ ، وَقِيلَ : حُمِلَتْ إِلَيْهِ عَشْرَةُ آلافٍ ، فَوُضِعَتْ لَهُ فِي الدَّارِ ، فَاغْتَمَّ وَلَمْ يَنْطِقْ وَمَكَثَتْ تِلْكَ الْبَدْرَةُ فِي مَكَانِهَا ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو حَنِيفَةَ ، حَمَلَهَا وَلَدُهُ حَمَّادٌ إِلَى الَّذِي جَاءَ بِهَا وَهُوَ الْحَسَنُ بْنُ قُحْطُبَةَ ، فَقَالَ : هَذِهِ وَدِيعَتُكَ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ ، وَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَاكَ ! لَقَدْ شَحَّ عَلَى دِينِهِ إِذْ شَحَّتْ بِهِ أَنْفُسُ أَقْوَامٍ . وَيُرْوَى أَنَّ ابْنَ هُبَيْرَةَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ حَلَفَ أَنَّهُ لا يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ ، فَقَالَ : يُعَارِضُ يَمِينِي بِيَمِينِهِ ؟ ! فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عِشْرِينَ سَوْطًا عَلَى رَأْسِهِ ، فَقَالَ : اذْكُرْ مَقَامَكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ أَذَّلُ مِنْ مَقَامِي بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَلا تَهْدِرْ دَمِي فَإِنِّي ، أَقُولُ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، فَأَوْمَأَ إِلَى الجَّلادِ أَمْسِكْ ، فَأَصْبَحَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي السِّجْنِ وَقَدِ انْتَفَخَ رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ مِنَ الضَّرْبِ ، قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ " .
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ اللُّؤْلُئِيُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُئِيُّ ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ ، يَقُولُ : اجْتَمَعْنَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ : دَاوُدُ الطَّائِيُّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ ، وَعَافِيَةُ بْنُ يَزِيدَ ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، وَزُفَرُ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ، وَقَالَ : " أَنْتَمْ مَسَارُّ قَلْبِي ، وَجِلاءُ حُزْنِي ، وَأَسْرَجْتُ لَكُمُ الْفِقْهَ وَأَلْجَمْتُهُ ، وَقَدْ تَرَكْتُ النَّاسَ يَطَئُونَ أَعْقَابَكُمْ ، وَيَلْتَمِسُونَ أَلْفَاظَكُمْ مَا مِنْكُمْ وَاحِدٌ إِلا وَهُوَ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ ، فَسَأَلْتُكُمْ بِاللَّهِ وَبِقَدْرِ مَا وَهَبَ اللَّهُ لَكُمْ مُنْ جَلالَةِ الْعِلْمِ مَا صُنْتُمُوهُ عَنْ ذَلِكَ الاسْتِئْجَارِ ، وَإِنْ بُلِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِالْقَضَاءِ ، فَعَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ خَرِبَةً سَتَرَهَا اللَّهُ عَنِ الْعِبَادِ لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ ، وَلَمْ يَطِبْ لَهُ رِزْقُهُ ، فَإِنْ دَفَعَتْهُ ضَرُورَةٌ إِلَى الدُّخُولِ فِيهِ ، فَلا يَحْتَجِبَنَّ عَنِ النَّاسِ ، وَلْيُصَلِّ الْخَمْسَ فِي مَسْجِدِهِ ، وَيُنَادِي عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ : مَنْ لَهُ حَاجَةٌ ؟ فَإِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ نَادَى ثَلاثَةَ أَصْوَاتٍ : مَنْ لَهُ حَاجَةٌ ؟ ثُمَّ دَخَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَإِنْ مَرِضَ مَرَضًا لا يَسْتَطِيعُ الْجُلُوسَ مَعَهُ أَسْقَطَ مِنْ رِزْقِهِ بِقَدْرِ مَرَضِهِ ، وَأَيَّمَا إِمَامٍ غَلَّ فَيْئًا أَوْ جَارَ فِي حُكْمٍ ، بَطُلَتْ إِمَامَتُهُ وَلَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ " .
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، " إِذَا ارْتَشَى الْقَاضِي فَهُوَ مَعْزُولٌ ، وَإِنْ لَمْ يُعْزَلْ " .
يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، سَمِعْتُ جَرِيرًا ، يَقُولُ : " كَانَ الأَعْمَشُ إِذَا سُئِلَ عَنِ الدَّقَائِقِ أَرْسَلَهُمْ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَدْ قَالَ مُغِيرَةْ لَهُ أَلا تَأْتِي أَبَا حَنِيفَةَ " .
يَحْيَى بْنُ أَكْثُمَّ ، عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ : قَالَ لِي مُغِيرَةُ : " جَالِسْ أَبَا حَنِيفَةَ تَفَقَّهْ ، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَوْ كَانَ حَيًّا لَجَالَسَهُ " .
شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، قَالَ : " كَانَ شُعْبَةُ حَسِنَ الرَّأْيِ فِي أَبِي حَنِيفَةَ كَثِيرَ التَّرَحُّمِ عَلَيْهِ " .
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، سَمِعْتُ مِسْعَرًا ، يَقُولُ : " رَحِمَ اللَّهُ أَبَا حَنِيفَةَ إِنْ كَانَ لَفَقِيهًا عَالِمًا " .
حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ، سَمِعْتُ زَائِدَةَ بْنَ قُدَامَةَ ، يَقُولُ : " النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ فَقِيهُ الْبَدَنِ لَمْ يَعُدْ مَا أَدْرَكَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ " . وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، قَالَ : " كَانَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ أَفْقَهَ أَهْلِ زَمَانِهِ " .
أَبُو نُعَيْمٍ ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ صَالِحِ بْنِ حُيَيٍّ ، يَقُولُ : " لَمَّا مَاتَ أَبُو حَنِيفَةَ ، ذَهَبَ مُفْتِي الْعِرَاقِ وَفَقِيهُهَا " .
بِشْرُ الْحَافِي ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيَّ ، يَقُولُ : " إِذَا أَرَدْتَ الآثَارَ ، فَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، وَإِذَا أَرَدْتَ تِلْكَ الدَّقَائِقَ فأَبُو حَنِيفَةَ " .
رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ جُرَيْجٍ ، فَقِيلَ لَهُ : مَاتَ أَبُو حَنِيفَةَ ، فَقَالَ : " رَحِمَهُ اللَّهُ ، لَقَدْ ذَهَبَ مَعَهُ عِلْمٌ كَثِيرٌ " .
الْمُثَنَّى بْنُ رَجَاءٍ ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ ، يَقُولُ : " كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ عَالِمَ الْعِرَاقِ " ، قَالَ زَيْدُ بْنُ هَارُونَ : أَفْقَهُ مَنْ رَأَيْتُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ حَكِيمٍ : " مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي زَمَانِهِ . الْحَلْوَانِيُّ ، قُلْتُ لأَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ : أَبُو حَنِيفَةَ أَفْقَهُ أَوْ سُفْيَانَ ؟ فَقَالَ : أَبُو حَنِيفَةَ ، عَبْدُ الرَّازِقِ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : إِنْ كَانَ الاحْتِيَاجُ إِلَى الرَّأْيِ فَهُوَ أَسَدُّهُمْ رَأْيًا ، وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : لَوْلا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَدْرَكَنِي بِأَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ لَكُنْتُ بِدْعِيًّا " .
يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ ، يَقُولُ : " كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ فَهِمًا بِعِلْمِهِ مُتَثَبِّتًا فِيهِ ، إِذَا صَحَّ عِنْدَهُ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ " .
الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : " النَّاسُ عِيَالٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْفِقْهِ " .
إِسْحَاقُ بْنُ بَهْلُولٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ ، يَقُولُ : " مَا مَقَلَتْ عَيْنِي مِثْلَ أَبِي حَنِيفَةَ " .
إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ الْخَلالُ ، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ ، يَقُولُ : " كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ آيَةً " .
أَحْمَدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : قِيلَ لِمَالِكٍ : هَلْ رَأَيْتَ أَبَا حَنِيفَةَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، رَأَيْتُ رَجُلًا لَوْ كَلَّمَكَ فِي هَذِهِ السَّارِيَةِ أَنْ يَجْعَلَهَا ذَهَبًا لَقَامَ بِحُجَّتِهِ " .
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُغَلِّسٍ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ ، يَقُولُ : " إِنْ كَانَ الأَثَرُ قَدْ عُرِفَ وَاحْتِيجَ إِلَى الرَّأْيِ ، فَرَأْيُ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ أَحْسَنُهُمْ وَأَدَقُّهُمْ فِطْنَةً وَأَغْوَصُهُمْ عَلَى الْفِقْهِ وَهُوَ أَفْقَهُ الثَّلاثَةِ " .
سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّازِقِ ، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ ، يَقُولُ : " إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ بِرَأْيِهِ ، فَأَبُو حَنِيفَةَ " .
وَقَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى : سُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : " أَمَالِكٌ أَفْقَهُ أَمْ أَبُو حَنِيفَةَ ؟ ، فَقَالَ : أَبُو حَنِيفَةَ " .
بِشْرُ الْحَافِي ، قَالَ : قَالَ الْخُرَيْبِيُّ : " مَا يَقَعُ فِي أَبِي حَنِيفَةَ إِلا جَاهِلٌ أَوْ حَاسِدٌ " .
أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ سَعْدٍ الْكَاتِبِ ، عَنِ الْخُرَيْبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : " يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الإِسْلامِ أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ لأَبِي حَنِيفَةَ فِي صَلاتِهِمْ " .
وَعَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : " كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ " .
يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدَ الْقَطَّانِ ، يَقُولُ : " لا نَكْذِبُ اللَّهَ مَا سَمِعْنَا أَحْسَنَ مِنْ رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَدْ أَخَذْنَا بِأَكْثَرِ أَقْوَالِهِ " .
يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ ، يَقُولُ : " لَوْ وُزِنَ عِلْمُ أَبِي حَنِيفَةَ بِعِلْمِ أَهْلِ زَمَانِهِ لَرَجِحَ " .
طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ النَّخَعِيُّ ، سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ ، يَقُولُ : " كَلامُ أَبِي حَنِيفَةَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرِ لا يَعِيبُهُ إِلا جَاهِلٌ " .
الْحُمَيْدِيُّ ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، يَقُولُ : " شَيْئَانِ مَا ظَنَنْتُهُمَا أَنْ يَتَجَاوَزَا قَنْطَرَةَ الْكُوفَةِ : قِرَاءَةُ حَمْزَةَ ، وَرَأْيُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ بَلَغَا الآفَاقَ " .
نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، سَمِعْتُ أَبَا عِصْمَةَ وَهُوَ نُوحٌ الْجَامِعُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ ، يَقُولُ : " مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ ، وَمَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ اخْتَرْنَا ، وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُمْ رِجَالٌ وَنَحْنُ رِجَالٌ " .
جَمَاعَةٌ ، قَالُوا : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ أَبِي قُرَّةَ ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الضُّرَيْسِ ، يَقُولُ : شَهِدْتُ الثَّوْرِيَّ وَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : مَا تَنْقِمُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ : قَالَ : وَمَالَهُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " آخُذُ بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَمَا لَمْ أَجِدْ فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَالآثَارِ الصِّحَاحِ عَنْهُ الَّتِي فَشَتْ فِي أَيْدِي الثِّقَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ ، فَإِنْ لَمْ أَجِدْ ، فَبِقَوْلِ أَصْحَابِهِ آخُذُ بِقَوْلِ مَنْ شِئْتُ ، وَأَمَّا إِذَا انْتَهَى الأَمْرُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَالشَّعْبِيَّ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، فَأَجْتَهِدُ كَمَا اجْتَهَدُوا " ، فَسَكَتَ سُفْيَانُ طَوِيلا ، ثُمَّ قَالَ كَلِمَاتٍ مَا بَقِيَ أَحَدٌ فِي الْمَجْلِسِ إِلا كَتَبَهَا : نَسْمَعُ الشَّدِيدَ مِنَ الْحَدِيثِ فَنَخَافُهُ ، وَنَسْمَعُ اللَّيِّنَ فَنَرْجُوهُ وَلا نُحَاسِبُ الأَحْيَاءَ ، وَلا نَقْضِي عَلَى الأَمْوَاتِ نُسَلِّمُ مَا سَمِعْنَا وَنَكِلُ مَا لَمْ نَعْلِمْهُ إِلَى عَالِمِهِ ، وَنَتَّهِمُ رَأَيْنَا لِرَأْيِهِمْ .
وَكِيعُ ، سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ ، يَقُولُ : " الْبَوْلُ فِي الْمَسْجِدِ أَحْسَنُ مِنْ بَعْضِ الْقِيَاسِ " .
مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ ، سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ ، يَقُولُ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : " هَذَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ رَأْيٌ لا نُجْبِرُ عَلَيْهِ أَحَدًا ، وَلا نَقُولُ يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ قَبْولُهُ ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَحْسَنَ مِنْهُ فَلْيَأْتِ بِهِ " .
الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُئِيُّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : " عِلْمُنَا هَذَا رَأْيٌ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا قَدَرْنَا عَلَيْهِ ، وَمَنْ جَاءَنَا بِأَحْسَنَ مِنْهُ قَبِلْنَاهُ مِنْهُ " . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : جَمِيعُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ : ضَعِيفَ الْحَدِيثِ أَوْلَى عِنْدَهِ مِنَ الْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ .
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرِّقِّيُّ : " كُنَّا عِنْدَ الأَعْمَشِ وَعِنْدَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، فَسُئِلَ الأَعْمَشُ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَقَالَ : أَفْتِهِ يَا نُعْمَانُ ، فَأَفْتَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا ؟ قَالَ : لِحَدِيثٍ حَدَّثَنَاهُ أَنْتَ ! ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ لَهُ الأَعْمَشُ : أَنْتَمُ الأَطِبَّاءُ وَنَحْنُ الصَّيَادِلَةُ " .
أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : كَرَرْتُ بِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ قَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ ، فَقُلْتُ : أَلا تَنْهَاهُمْ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ ؟ قَالَ : " دَعْهُمْ فَإِنَّهُمْ لا يَتَفَقَّهُونَ إِلا بِهَذَا " .
قَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ : حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ ، سَمِعْتُ زُفَرَ بْنَ الْهُذَيْلِ ، يَقُولُ : " كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجْهَرُ فِي أَمْرِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ جَهْرًا شَدِيدًا ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِمُنْتَهٍ حَتَّى نُؤْتَى فَتُوضَعَ فِي أَعْنَاقِنَا الْحِبَالُ ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : فَغَدَوْتُ أُرِيدُ أَبَا حَنِيفَةَ ، فَلَقِيتُهُ رَاكِبًا يُرِيدُ وَدَاعَ عِيسَى بْنِ مُوسَى قَدْ كَادَ وَجْهُهُ يَسْوَدُّ ، فَقَدِمَ بَغْدَادَ فَأُدْخِلَ عَلَى الْمَنْصُورِ " .
مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي مَالِكٍ ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ ، سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ ، يَقُولُ : " يَقْدِمُ عَلَيْنَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ صِنْفَانِ يَعْنِي مِنْ خُرَاسَانَ : الْجَهْمِيَّةُ ، وَالْمُشَبِّهَةُ " .
النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : " جَهْمٌ وَمُقَاتِلٌ كَانَا فَاسِقَيْنِ ، أَفْرَطَ هَذَا فِي التَّشْبِيهِ وَهَذَا فِي النَّفْيِ " .
قَالَ أَبُو يُوسُفَ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ " لا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُحَدِّثَ مِنَ الْحَدِيثِ ، إِلا مَا يَحْفَظُهُ مِنْ وَقْتِ مَا سَمِعَهُ " .
شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّرِيفَيْنِيُّ ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ ، يَقُولُ : " رَأَيْتُ رُؤْيَا أَفْزَعَتْنِي ، رَأَيْتُ كَأَنِّي أَنْبِشُ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُ الْبَصْرَةَ ، فَأَمَرْتُ رَجُلا يَسْأَلُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ ، فَقَالَ : هَذَا رَجُلٌ يَنْشُرُ أَخْبَارَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، وَفِي رِوَايَةٍ : هَذَا رَجُلٌ يَنْشُرُ عِلْمَ النُّبُوَّةِ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، قَالَ : " رَأَى أَبُو حَنِيفَةَ كَأَنَّهُ يَنْبِشُ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَأْخُذُ عِظَامَهُ يَجْمَعُهَا ، وَيُؤَلِّفُهَا ، فَهَالَهُ ذَلِكَ ، فَأَوْصَى صَدِيقًا لَهُ إِذَا قَدِمَ الْبَصْرَةَ أَنْ يَسْأَلَ ابْنَ سِيرَينَ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : هَذَا رَجُلٌ يَجْمَعُ سُنَّةَ النَّبِيِّ وَيُحْيِيهَا " ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ : سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ : " رَأَيْتُ كَأَنِّي نَبَشْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَزِعْتُ وَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ رِدَّةً عَنِ الإِسْلامِ ، فَجَهَّزْتُ رَجُلًا إِلَى الْبَصْرَةِ ، فَقَصَّ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ الرُّؤْيَا ، فَقَالَ : إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَا هَذَا الرَّجُلِ فَإِنَّهُ يَرِثُ عِلْمَ نَبِيٍّ " .
ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ ، عنَ عَبْدَانَ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْمُبَارَكِ ، يَقُولُ : " إِذَا سَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ أَبَا حَنِيفَةَ بِسُوءٍ سَاءَنِي ذَلِكَ ، وَأَخَافُ عَلَيْهِمُ الْمَقْتَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ " .
ثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : " كُنْتُ أَسْمَعُ بِذِكْرِ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَأَتَمَنَّى أَنْ أَرَاهُ ، فَإِنِّي لَبِمَكَّةَ إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَقِصِّفِينَ عَلَى رَجُلٍ ، فسَمِعْتُ رَجُلًا ، يَقُولُ : يَا أَبَا حَنِيفَةَ ، فَقُلْتُ : إِنَّهُ هُوَ ، فَقَالَ : إِنِّي ذُو مَالٍ وَأَنَا مِنْ خُرَاسَانَ وَلِي ابْنٌ أُزَوِّجُهُ الْمَرْأَةَ وَأُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمَالَ الْكَثِيرَ ، فَيُطَلِّقُهَا فَيَذْهَبُ مَالِي ، وَأَشْتَرِي لَهُ الْجَارِيَةَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ فَيُعْتِقُهَا ، فَيَذْهَبُ مَالِي فَهَلْ مِنْ حِيلَةٍ ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : " أَدْخِلْهُ سُوقَ الرَّقِيقِ ، فَإِذَا وَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَى جَارِيَةٍ فَاشْتَرِهَا لِنَفْسِكَ ، ثُمَّ زَوِّجْهَا إِيَّاهُ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا رَجِعَتْ مَمْلُوكَةً لَكَ ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ " ، قَالَ اللَّيْثُ : فَوَاللَّهِ مَا أَعْجَبَنِي صَوَابُهُ كَمَا أَعْجَبَنِي سُرْعَةُ جَوَابِهِ ، وَرَوَى نَحْوَهَا الطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ إِلَى اللَّيْثِ .
مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ ، يَقُولُ : " لَوْ وُزِنَ عَقْلُ أَبِي حَنِيفَةَ بِعَقْلِ نِصْفِ أَهْلِ الأَرْضِ ، لَرَجِحَ بِهِمْ " .
قَالَ الطَّحَاوِيُّ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ ، وَأَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَذْكُرَانِ ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ ، قَالَ : " شَكَكْتُ فِي طَلاقِ امْرَأَتِي ، فَسَأَلْتُ شُرَيْكًا ، فَقَالَ : طَلِّقْهَا وَأَشْهِدْ عَلَى رَجْعَتِهَا ، ثُمَّ سَأَلْتُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيَّ ، فَقَالَ لِي : اذْهَبْ فَرَاجِعْهَا ، فَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا فَقَدْ رَاجَعْتَهَا ، ثُمَّ سَأَلْتُ زُفَرَ بْنَ الْهُذَيْلِ ، فَقَالَ لِي : هِيَ امْرَأَتُكَ حَتَّى تَتَيَقَّنَ طَلاقَهَا ، فَأَتَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ ، فَقَالَ لِي : أَمَّا سُفْيَانُ فَأَفْتَاكَ بِالْوَرَعِ ، وَأَمَّا زُفَرُ فَأَفْتَاكَ بِعَيْنِ الْفِقْهِ ، وَأَمَّا شُرَيْكٌ فَهُوَ كَرَجُلٍ قُلْتَ لَهُ : لا أَدْرِي أَصَابَ ثَوْبِي بَوْلٌ أَمْ لا ، فَقَالَ لَكَ : بُلْ عَلَى ثَوْبِكَ وَاغْسِلْهُ " .
مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ زِيَادٍ اللُّؤْلُئيُّ ، يَقُولُ : أَتَيْتُ دَاوُدَ الطَّائِيَّ أَنَا وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَجَرَى ذِكْرُ شَيْءٍ ، فَقَالَ دَاوُدُ لِحَمَّادٍ : يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ مَهْمَا تَكَّلَمَ فِيهِ الْمُتَكَلِّمُ بِشَيْءٍ رَجَاءَ أَنْ يَسْلَمَ مِنْهُ ، فَلْيَحْذَرْ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي الْقُرْآنِ ، إِلا بِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ ، فَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَاكَ ، يَقُولُ : " أَعْلَمَنَا اللَّهُ أَنَّهُ كَلامَهُ ، فَمَنْ أَخَذَ بِمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ، فَهَلْ بَعْدَ التَّمَسُّكِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى إِلا السُّقُوطُ فِي الْهَلَكَةِ ؟ ! " ، فَقَالَ حَمَّادٌ لِدَاوُدَ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَنِعْمَ مَا أَشَرْتَ بِهِ " .
عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سُوقِ الْخَزَّازِينَ بِالْكُوفَةِ يَسْأَلُ عَنْ دُكَّانِ أَبِي حَنِيفَةَ الْفَقِيهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ : " لَيْسَ هُوَ بِفَقِيهٍ هُوَ مُفْتٍ مُتَكَلِّفٍ " .
مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ ، سَمِعْتُ حِبَّانَ ، يَقُولُ : " أَتَتِ امْرَأَةٌ أَبَا حَنِيفَةَ بِثَوْبٍ ، فَقَالَ : بِكَمْ هُوَ ؟ قَالَتْ : بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، قَالَ لَهَا : هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَتْ : بِمَائَتَيْنِ ، قَالَ : هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَتْ : بِثَلاثِ مِائَةٍ ، قَالَ : هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَتْ : بِأَرْبَعِ مِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِأَرْبَعِ مِائَةٍ ، وَقِيلَ : إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ ، فَقَالَ : بِعْنِي ثَوْبَيْنِ وَأَحْسِنْ بَيْعِي ، قَالَ : أَيَّ لَوْنٍ تُرِيدُ ؟ فَوَصَفَ لَهُ ، فَقَالَ : أَتُنْظِرُنِي جُمْعَتَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَذَهَبَ ، ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الثَّوْبَيْنِ وَدِينَارًا ، وَقَالَ : إِنِّي لَمْ أُحْسِنْ إِلَيْكَ إِنِّي جَعَلْتُ لَكَ بِضَاعَةً ، فَرُزِقْتَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَاحْمَدْهُ ، فَقَالُوا لأَبِي حَنِيفَةَ ، فَقَالَ : أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِهِ : وَأَحْسِنْ بَيْعِي ؟ " ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَحْسِنْ بَيْعِي فَقَدِ ائْتَمَنَهُ " .
عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : " كَانَ سُفْيَانُ إِذَا قِيلَ لَهُ : أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ : عِنْدَ اللَّهِ ، قَالَ : أَرْجُو ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ، يَقُولُ : " أَنَا مُؤْمِنٌ هَهُنَا وَعِنْدَ اللَّهِ " .
قَالَ أَبُو بِشْرٍ الدُّولابِيُّ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ ، حَدَّثَنِي الضَّبِّيُّ مُؤَدِبُ الْمُعِزِّ ، قَالَ : " كَانَ أَبُو أُسَيْدٍ يُجَالِسُ أَبَا حَنِيفَةَ ، وَكَانَ شَيْخًا عَفِيفًا مُغَفَّلًا ، فَقَالَ مَرَّةً فِي مَجْلِسِ أَبِي حَنِيفَةَ لِرَجُلٍ : ارْفَعْ رُكْبَتَكَ ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبُولَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَبْزُقَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ لأَبِي حَنِيفَةَ : أَلا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ ؟ قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ : أَلَيْسَ يُقَالُ إِذَا جَالَسْتَ الْعُلَمَاءَ ، فَجَالِسْهُمْ بِقِلَّةِ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ؟ فَضَحِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْقَوْمُ مِنْهُ ، وَكَانَ أَبُو أُسَيْدٍ جَالِسًا فِي الشَّارِعِ إِذْ مَرُّوا بِبَكْرةٍ سَمِينَةٍ ، فَقَالَ : لَيْتَهَا لِي ! قَالُوا : مَا تَصْنَعُ بِهَا ؟ قَالَ : أَخْتِنُهَا وَأَنْحَرُ ابْنِي ! قَالَ وَتَهَيَّأَ يَوْمَ الأَحَدِ وَلَبِسَ ثِيَابَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَتَطَيَّبَ وَخَرَجَ ، وَجَلَسَ إِلَى صَدِيقٍ لَهُ عَطَّارٍ فَتَحَدَّثَ عِنْدَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : أَلا تَقُومُ بِنَا إِلَى الْجُمُعَةِ ؟ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا أُسَيْدٍ ، الْيَوْمُ الأَحَدُ النَّاسُ يَغْلِطُونَ بِيَوْمٍ وَأَنْتَ تَغْلِطُ بِالأُسْبُوعِ كُلِّهِ ! قَالَ : مَا ظَنَنْتُ إِلا أَنَّهُ الْجُمُعَةُ ، قَالَ : وَمَرِضَ فَعَادَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : بِخَيْرٍ ، قَالَ : أَطْعَمُوكَ الْيَوْمَ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَرَقَةَ رُبَّ جُمَّيْزٍ وَرُمَّانٍ ! فَضَحِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ لَهُ : أَنْتَ فِي عَافِيَةٍ " .
دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى " قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَنَّمًا عَلَيْهِ أَفْلاقٌ مِنْ حِجَارَةٍ بِيضٍ " .
الطَّحَاوِيُّ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ هِلالَ بْنَ يَحْيَى ، يَقُولُ : سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ ، يَقُولُ : " جَالَسْتُ أَبَا حَنِيفَةَ سَنَتَيْنِ وَنِصْفَ سَنَةٍ ، فَمَا سَمِعْتُهُ لَحَنَ فِي شَيْءٍ إِلا فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ ، زَعَمَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ لَهُ فِيهِ مَخْرَجًا " .
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ فَقِيهُ بُخَارَى ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُزَاحِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : " مَا لَزِمْتُ سُفْيَانَ حَتَّى جَعَلْتُ عِلْمَ أَبِي حَنِيفَةَ هَكَذَا ، وَأَشَارَ بِقَبْضِ يَدِهِ " .
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ السَّعْدِيُّ قَاضِي مِصْرَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ التِّرْمِذِيُّ ، سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ الْبَلْخِيَّ ، سَمِعْتُ نُصَيْرَ بْنَ يَحْيَى الْبَلْخِيَّ ، يَقُولُ : قُلْتُ لأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلَ : مَا الَّذِي تَنْقِمُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ ؟ قَالَ : الرَّأْيَ ، قُلْتُ : فَهَذَا مَالِكٌ أَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِالرَّأْيِ ؟ قَالَ : " بَلَى ، وَلَكَنْ رَأْيُ أَبِي حَنِيفَةَ خُلِّدَ فِي الْكُتُبِ ، قُلْتُ : فَقَدْ خُلِّدَ رَأْيُ مَالِكٍ فِي الْكُتُبِ ، قَالَ : أَبُو حَنِيفَةَ أَكْثَرُ رَأْيًا مِنْهُ ، قُلْتُ : فَهَلا تَكَلَّمْتُمْ فِي هَذَا بِحِصَّتِهِ وَهَذَا بِحِصَّتِهِ ؟ ! فَسَكَتَ " .
قَالَ ابْنُ كَأْسٍ الْقَاضِي : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبْرِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْبَزَّازُ ، قَالَ : " كَانَ حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَرِيكَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُجَهِّزُ عَلَيْهِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَنْ فِي ثَوْبِ كَذَا عَيْبًا ، فَإِذَا بِعْتَهُ فَبَيِّنْ ، فَنَسِيَ حَفْصٌ وَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِ تِبْيَانٍ مِنْ رَجُلٍ غَرِيبٍ ، وَعَلِمَ أَبُو حَنِيفَةَ ، فَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ " .
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : " كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ حَسِنَ الدِّينِ ، عَظِيمَ الأَمَانَةِ " .
Statistiques du graphe
Sortant
3
Entrant
100
Total
103
Traductions
🇸🇦 Arabic
مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه