Entités

الجزء التاسع من الفوائد المنتقاة

BE893534Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3613626
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3613627

Référencé par

100 entrant
قُرِئَ عَلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي الْفَضْلِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيِّ ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ ، فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ , بِبَغْدَادَ , أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ الأَرْمَوِيُّ ، وَذَلِكَ فِي شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، أَنْبَا أَبُو الْحَسَنِ جَابِرُ بْنُ يَاسِينَ بْنِ مَحْمَوَيْهِ الْعَطَّارُ الْحَمَامِيُّ ، فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ , قَالَ : أَنْبَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُخَلَّصُ ، قثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ، إِمْلاءً ، قثنا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّكُونِيُّ ، قثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قثنا الأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ حَسَنٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ ، ثنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ " . فَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْمَالُ الَّذِي لا يَكُونُ عَلَيَّ فِيهِ تَبِعَةٌ مِنْ ضَيْفٍ ضَافَنِي أَوْ عِيَالٍ إِنْ كَثُرُوا . قَالَ : نَعَمْ ، الْمَالُ أَرْبَعُونَ مِنَ الإِبِلِ وَالْكَثِيرُ سِتُّونَ ، وَوَيْلٌ لأَصْحَابِ الْمِئِينَ إِلا مَنْ أَعْطَى فِي رسلِهَا ، وَنَجْدَتِهَا ، وَأَفْقَرَ ظَهْرَهَا ، وَأَطْرَقَ فَحْلَهَا ، وَنَحَرَ سَمِينَهَا ، وَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ " . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْرَمَ هَذِهِ الأَخْلاقَ وَأَحْسَنَهَا إِنَّهُ لا تَحُلُّ فِي الْوَادِي الَّذِي أَنَا بِهِ مِنْ كَثْرَةِ إِبِلِي . قَالَ : " فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِالْمَنِيحَةِ ؟ " قُلْتُ : إِنِّي لأَمْنَحُ فِي كُلِّ عَامٍ مِائَةً . قَالَ : " فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِالْعَارِيَةِ ؟ " قُلْتُ : تَغْدُو الإِبِلُ وَيَغْدُو النَّاسُ ، فَمَنْ أَخَذَ بِرَأْسِ بَعِيرٍ ذَهَبَ بِهِ . قَالَ : " فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِالأَقْفَارِ ؟ " قَالَ : إِنِّي أقفر الْبِكْرَ الضَّرْعَ ، وَالنَّابَ الْمُدْبِرَ . قَالَ : " مَالُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مَالُ مَوْلاكَ ؟ " قُلْتُ : بَلْ مَالِي . قَالَ : " فَإِنَّمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ ، وَلَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ ، وَأَعْطَيْتَ فَأَمْضَيْتَ ، وَمَا بَقِيَ فَلِمَوْلاكَ " . قُلْتُ : لِمَوْلايَ ، قَالَ : " نَعَمْ " . قُلْتُ : وَاللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لأَدَعَنَّ عِدَّتَهَا قَلِيلًا .
قَالَ قَالَ الْحَسَنُ : فَفَعَلَ رَحِمَهُ اللَّهُ , فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا بَنِيهِ ، فَقَالَ : يَا بَنِيَّ خُذُوا عَنِّي فَلا أَحَدَ أَنْصَحُ لَكُمْ مِنِّي ، إِذَا أَنَا مِتُّ فَسَوِّدُوا أَكَابِرَكُمْ ، وَلا تُسَوِّدُوا أَصَاغِرَكُمْ فَيَسْتَسْفِهَ النَّاسُ كِبَارَكُمْ وَتَهُونُوا عَلَيْهِمْ , وَعَلَيْكُمْ بِاسْتِصْلاحِ الْمَالِ , فَإِنَّهُ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ وَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنِ اللَّئِيمِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمَسْأَلَةَ , فَإِنَّهَا آخِرُ كَسْبِ الْمَرْءِ ، إِنَّ أَحَدًا لَمْ يَسْأَلْ إِلا تَرَكَ كَسْبَهُ ، وَإِذَا أَنَا مِتُّ فَكَفِّنُونِي فِي ثِيَابِي الَّتِي كُنْتُ أُصَلِّي فِيهَا وَأَصُومُ ، " وَإِيَّاكُمْ وَالنِّيَاحَةَ عَلَيَّ , فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهَا " . وَادْفِنُونِي فِي مَكَانٍ لا يَعْلَمُ بِهِ أَحَدٌ , فَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ خُمَاشَاتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَخَافُ أَنْ يَدْخُلُوهَا عَلَيْكُمْ فِي الْإِسْلامِ ، فَيَعِيثُوا عَلَيْكُمْ دِينَكُمْ . قَالَ الْحَسَنُ : رَحِمَهُ اللَّهُ ، نُصْحًا فِي الْحَيَاةِ ، وَنُصْحًا فِي الْمَمَاتِ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قثنا أَبُو الْفَضْلِ دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ الْخُوَارِزْمِيُّ ، قثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ ، قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ غَازِينَ الصَّائِفَةَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ ، فَلَمَّا قَفَلْنَا مَرَرْنَا بِحِمْصَ وَبِهَا وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْحَبَشِيُّ ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ : هَلْ لَكَ أَنْ نَأْتِيَ وَحْشِيًّا فَنَسْأَلُهُ عَنْ قَتْل حَمْزَةَ كَيْفَ كَانَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، إِنْ شِئْتَ . فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ نَسْأَلُ عَنْهُ , فَقَالَ لَنَا قَائِلٌ : أَمَا إِنَّكُمَا سَتَجِدَاهُ بِفِنَاءِ دَارِهِ عَلَى طَنْفَسَةٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْخَمْرُ ، فَإِنْ تَجِدَاهُ صَاحِيًا مِنْهَا تَجِدَا رَجُلا عَرَبِيًّا ، وَتَجِدَا مِنْهُ الَّذِي تُرِيدَانِ أَنْ تَسْأَلا عَنْه ، وَإِنْ تَجِدَاهُ وَقَدْ ثَمِلَ مِنْهَا ، فَانْصَرِفَا عَنْهُ . فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ ، فَوَافَيْنَاهُ شَيْخًا كَبِيرًا اسْوَدَّ رَأْسُهُ مِثْلَ الثُّغَامَةِ بِفِنَاءِ دَارِهِ عَلَى طَنْفَسَةٍ صَاحِيًا ، فَرَفَعَ 26 رَأْسَهُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ : أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ مُنْذُ نَاوَلْتُكَ أُمَّكَ السَّعْدِيَّةَ الَّتِي أَرْضَعَتْكَ بِذِي طُوًى ، وَهِيَ عَلَى بَعِيرِهَا إِلَى الْيَوْمِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُكَ عَرَفْتُكَ ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ ، وَقُلْنَا : أَتَيْنَاكَ عَنْ حَدِيثِ قَتْلِكَ حَمْزَةَ ، كَيْفَ كَانَ ؟ فَقَالَ لَنَا : أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ بِمَا حَدَّثْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُنْتُ بِمَكَّةَ لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَكَانَ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ عَمُّهُ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَقَالَ : إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ عَمَّ مُحَمَّدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ ، قَالَ : وَكَانَتْ لِي حَرْبَةٌ أَقْذِفُ بِهَا ، قُلْ مَا أحلتها إِلا قَتَلَتْ ، فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَإِنَّمَا حَاجَتِي قَتْلُ حَمْزَةَ ، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ ، أَخَذْتُ حَرْبَتِي وَخَرَجْتُ أَقْطُرُ حَمْزَةَ ، وَهُوَ فِي عَرَضِ النَّاسِ مِثْلُ الْجَمَلِ الأَوْرَقِ يَهُزُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ هَزًّا ، وَدَنَا مِنِّي الأُلْفَةَ ، يَسْتَتِرُ مِنِّي بِأَصْلِ شَجَرَةٍ أَوْ صَخْرَةٍ ، إِذْ بَدْرٌ مِنَ النَّاسِ ، فُلانُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى ، فَلَمَّا رَآهُ حَمْزَةُ ، قَالَ : هَلُمَّ يَا ابْنَ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ ، فَضَرَبَهُ ، فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا أَخْطَأَ رَأْسَهُ ، وَهَزَزْتُ حَرْبَتِي ، حَتَّى إِذَا رَضِيتُ سِنَّهَا ، دَفَعْتُهَا عَلَيْهِ ، فَوَقَعَتْ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهِ ، وَتَرَكْتُهُ وَاسْتَأْخَرْتُ عَنْهُ ، حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ قُمْتُ إِلَيْهِ فَانْتَزَعْتُهَا مِنْهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْعَسْكَرَ فَقَعَدْتُ فِيهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِي حَاجَةٌ بِغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا قَتَلْتُهُ لأُعْتَقَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ عُتِقْتُ ، وَأَقَمْتُ بِهَا ، حَتَّى فُتِحَتْ مَكَّةُ ، ثُمَّ هَرَبْتُ إِلَى الطَّائِفِ ، فَلَمَّا خَرَجَ وَفْدُ ثَقِيفٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ، فَقُلْتُ : أَلْحَقُ بِالْيَمَنِ أَوْ بِالشَّامِ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي فِي غَمِّ ذَلِكَ إِذْ قَالَ لِيَ قَائِلٌ : وَيْحَكَ الْحَقْ بِمُحَمَّدٍ ، فَوَاللَّهِ مَا يَقْتُلُ أَحَدًا دَخَلَ فِي دِينِهِ وَيَشْهَدُ بِشَهَادَتِهِ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، فَلَمْ يَرُعْهُ إِلا وَأَنَا قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ أَشْهَدُ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : " وَحْشِيٌّ " . قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : " اجْلِسْ فَحَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَ قَتْلُكَ حَمْزَةَ ؟ " فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَحَدَّثْتُهُ كَمَا حَدَّثْتُكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : " وَيْحَكَ يَا وَحْشِيُّ ، غَيِّبْ عَنِّي وَجْهَكَ ، فَلا أَرَاكَ " . فَكُنْتُ أَتَنَكَّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تُوُفِّيَ ، فَلَمَّا سَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى مُسَيْلِمَةَ خَرَجْتُ مَعَهُمْ بِحَرْبَتِي ، فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَبَنُو حَنِيفَةَ ، نَظَرْتُ إِلَى مُسَيْلِمَةَ وَوَاللَّهِ مَا أَعْرِفُهُ ، وَبِيَدِهِ سَيْفُهُ ، وَرَجُلٌ آخَرُ مِنَ الأَنْصَارِ يُرِيدُهُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى ، وَكِلانَا يَتَهَيَّأُ لَهُ ، حَتَّى إِذَا أَمْكَنَتْنِي مِنْهُ الْفُرْصَةُ ، دَفَعْتُ إِلَيْهِ حَرْبَتِي ، فَوَقَعَتْ فِيهِ ، وَسَيْفُ الْأَنْصَارِيِّ يَضْرِبُهُ ، فَرَبُّكَ أَعْلَمُ أَيُّنَا قَتَلَهُ ، فَإِنْ كُنْتُ قَتَلْتُهُ ، فَقَدْ قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَتَلْتُ شَرَّ النَّاسِ .
حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ , ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ , يَعْنِي الْهَاشِمِيَّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ ، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تَسْعَى ، حَتَّى كَادَتْ تُشْرِفُ عَلَى الْقَتْلَى ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرَاهُمْ ، فَقَالَ : " الْمَرْأَةَ الْمَرْأَةَ " . قَالَ الزُّبَيْرُ : فَتَوَهَّمْتُ أَنَّهَا أُمِّي صَفِيَّةُ ، فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهَا ، فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى الْقَتْلَى ، قَالَ : فَكَدَمَتْ فِي صَدْرِي وَكَانَتْ جَلِدَةً ، فَقَالَتْ : إِلَيْكَ لا أُمَّ لَكَ . فَقُلْتُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَزَمَ عَلَيْكِ . قَالَ : فَوَقَفَتْ وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا ، فَقَالَتْ : هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْتُ بِهِمَا لأَخِي حَمْزَةَ ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَقْتَلُهُ ، فَكَفِّنُوهُ فِيهِمَا . قَالَ : فَجِئْنَا بِالثَّوْبَيْنِ لِنُكَفِّنَ فِيهِمَا حَمْزَةَ ، فَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَتِيلٌ قَدْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ ، فَوَجَدْنَا غَضَاضَةً وَحَيَاءً أَنْ نُكَفِّنَ حَمْزَةَ فِي ثَوْبَيْنِ وَالأَنْصَارِيُّ لا كَفَنَ لَهُ ، فَقُلْنَا : لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ ، وَلِلأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ ، فَقَدَّرْنَاهُمَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرَ مِنَ الآخَرِ ، فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا ، فَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ فِي الثَّوْبِ الَّذِي صَارَ لَهُ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قثنا أَبُو صَالِحٍ الْحَاكِمُ بْنُ مُوسَى السِّمْسَارُ ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِّيَّة , أَوْ غَيْرِهِ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ قَتْلَى أُحُدٍ ، انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَتْلَى ، فَرَأَى مَنْظَرًا سَاءَهُ ، رَأَى حَمْزَةَ قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ وَاصْطُلِمَ أَنْفُهُ وَجُدِعَتْ أُذُنَاهُ ، فَقَالَ : " لَوْلا أَنْ تَجْزَعَ النِّسَاءُ وَيَكُونَ سُنَّةً بَعْدِي لَتَرَكْتُهُ ، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ ، لأُمَثِّلَنَّ مَكَانَهُ بِسَبْعِينَ قَتِيلا " . ثُمَّ دَعَا بِبُرْدَةٍ فَغَطَّى بِهَا وَجْهَهُ ، فَخَرَجَتْ رِجْلاهُ ، فَغَطَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهَهُ ، وَجَعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الإِذْخِرِ ، ثُمَّ قَدَّمَهُ ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ عَشْرًا ، ثُمَّ جَعَلَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ فَيُوضَعُ ، وَحَمْزَةُ مَكَانَهُ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلاةً ، وَكَانَ الْقَتْلَى سَبْعِينَ ، فَلَمَّا دُفِنُوا وَفَرَغَ مِنْهُمْ ، نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ سورة النحل آية 125 . إِلَى قَوْلِهِ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ سورة النحل آية 127 . فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُمَثِّلْ مِنْهُمْ بِأَحَدٍ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ ، ثنا أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ ، عَنِ الْمُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ ، بِهَدِيَّةٍ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، فَقَالُوا لَهُ وَنَحْنُ عِنْدَهُ : قَدْ صَارَ إِلَيْكَ نَاسٌ مِنْ شُقَاتِنَا وَسُفَهَائِنَا ، فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا . قَالَ : لا , حَتَّى أَسْمَعَ كَلامَهُمْ . قَالَ : فَبَعَثَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : مَا يَقُولُ هَؤُلاءِ ؟ قَالَ : قُلْنَا إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ ، وَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولا ، فَآمَنَّا بِهِ وَصَدَّقْنَاهُ . فَقَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ : أَعَبِيدٌ هُمْ لَكُمْ ؟ قَالُوا : لا . قَالَ : فَلَكُمْ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ ؟ قَالُوا : لا . قَالَ : فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ . فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : إِنَّ هَؤُلاءِ يَقُولُونَ فِي عِيسَى غَيْرَ مَا تَقُولُ . قَالَ : إِنْ لَمْ يَقُولُوا فِي عِيسَى مِثْلَ قَوْلِي ، لَمْ أَدَعْهُمْ فِي أَرْضِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ . فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا وَكَانَتِ الدَّعْوَةُ الثَّانِيَةُ أَشَدَّ عَلَيْنَا مِنَ الأُولَى ، قَالَ : مَا يَقُولُ صَاحِبُكُمْ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ؟ قَالَ : يَقُولُ : " هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ، أَلْقَاهَا إِلَى عَذْرَاءَ بَتُولٍ " . قَالَ : فَأَرْسَلَ ، فَقَالَ : ادْعُوا لِي فُلانًا الْقِسَّ ، وَفُلانًا الرَّاهِبَ ، فَأَتَاهُ أُنَاسٌ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ؟ فَقَالُوا : أَنْتَ أَعْلَمُنَا ، فَمَا تَقُولُ ؟ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : وَأَخَذَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ ، فَقَالَ : مَا عَدَا عِيسَى مَا قَالَ هَؤُلاءِ مِثْلَ هَذَا ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : أَيُؤْذِيكُمْ أَحَدٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى : مَنْ آذَى وَاحِدًا مِنْهُمْ فَأَغْرِمُوهُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ قَالَ : أَيَكْفِيكُمْ ؟ قُلْنَا : لا . قَالَ : فَأَضْعَفَهَا . قَالَ : فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَظَهَرَ بِهَا ، قُلْنَا : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ظَهَرَ ، وَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَقَتَلَ الَّذِينَ كُنَّا حَدَّثْنَاكَ عَنْهُمْ ، وَقَدْ أَرَدْنَا الرَّحِيلَ إِلَيْهِ ، فَزَوِّدْنَا . قَالَ : نَعَمْ ، فَحَمَّلَنَا وَزَوَّدَنَا ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرْ صَاحِبَكَ بِمَا صَنَعْتُ إِلَيْكُمْ ، وَهَذَا صَاحِبِي مَعَكَ ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَقُلْ لَهُ يَسْتَغْفِرُ لِي . قَالَ جَعْفَرٌ : فَخَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ ، فَتَلَقَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاعْتَنَقَنِي ، ثُمَّ قَالَ : " مَا أَدْرِي أَنَا بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَفْرَحُ أَوْ قُدُومُ جَعْفَرٍ ؟ " وَوَافَقَ ذَلِكَ فَتْحُ خَيْبَرَ ، ثُمَّ جَلَسَ ، فَقَالَ رَسُولُ النَّجَاشِيِّ : هَذَا جَعْفَرٌ فَسَلْهُ مَا صَنَعَ بِهِ صَاحِبُنَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَعَلَ بِنَا كَذَا ، وَحَمَانَا ، وَزَوَّدَنَا ، وَشَهِدَ أَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَقَالَ : قُلْ لَهُ يَسْتَغْفِرُ لِي ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَعَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلنَّجَاشِيِّ " . فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : آمِينَ . ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ : فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ : انْطَلِقْ فَأَخْبِرْ صَاحِبَكَ بِمَا قَدْ رَأَيْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ ابْنُ مَنِيعٍ : وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , بِلَفْظٍ غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ وَأَسْنَدُوهُ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي صَدَقَةُ بْنُ سَابِقٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَالَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي قِصَّةِ الْهِجْرَةِ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، فَقَالَ : هَلْ تَدْرِي مَا قَوْلُهُ مَا أَخَذَ الرِّشْوَةَ مِنِّي ؟ قَالَ : إِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَتْنِي ، أَنَّ أَبَاهُ كَانَ مَلِكَ قَوْمِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ إِلا النَّجَاشِيَّ ، وَكَانَ لِلنَّجَاشِيِّ عَمٌّ مِنْ صُلْبِهِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا ، وَكَانُوا أَهْلَ مَمْلَكَةِ الْحَبَشَةِ ، فَقَالَتْ بَيْنَهَا : لَوْ أَنَّا قَتَلْنَا أَبَا النَّجَاشِيَّ وَمَلَّكْنَا أَخَاهُ ، فَإِنَّهُ لا وَلَدَ لَهُ غَيْرَ هَذَا الْغُلامِ ، وَإِنَّ لأَخِيهِ مِنْ صُلْبِهِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَيَتَوَارَثُوا مُلْكَهُ مِنْ بَعْدِهِ دَهْرًا . فَعَدَوْا عَلَى أَبِي النَّجَاشِيِّ فَقَتَلُوهُ ، وَمَلَّكُوا أَخَاهُ ، فَمَكَثُوا عَلَى ذَلِكَ حِينًا وَنَشَأَ النَّجَاشِيُّ مَعَ عَمِّهِ ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ لَبِيبًا حَازِمًا مِنَ الرِّجَالِ ، فَغُلِبَ عَلَى أَمْرِهِ وَنَزَلَ مِنْهُ بِكُلِّ مَنْزِلَةٍ ، فَلَمَّا رَأَتِ الْحَبَشَةُ مَكَانَهُ قَالُوا بَيْنَهُمْ : وَاللَّهِ لَقَدْ غُلِبَ هَذَا الْفَتَى عَلَى أَمْرِهِ ، وَإِنَّا لَنَتَخَوَّفُ أَنْ يُمَلِّكَهُ عَلَيْنَا ، وَلَئِنْ مَلَكَنَا لَيَقْتُلُنَا أَجْمَعِينَ ، لَقَدْ عَرَفَ أَنَّا نَحْنُ قَتَلْنَا أَبَاهُ . فَمَشَوْا إِلَى عَمِّهِ ، فَقَالُوا لَهُ : إِمَّا أَنْ تَقْتُلَ هَذَا الْفَتَى وَإِمَّا أَنْ تُخْرِجَهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا , فَإِنَّا قَدْ خِفْنَاهُ . قَالَ : وَيْلَكُمْ قَتَلْتُمْ أَبَاهُ بِالأَمْسِ وَتَقْتُلُونَهُ الْيَوْمَ ، بَلْ أَخْرِجُوهُ مِنْ بِلادِكُمْ . قَالَ : فَخَرَجُوا بِهِ إِلَى السُّوقِ ، فَبَاعُوهُ مِنْ رَجُلٍ مِنَ التُّجَّارِ بِسِتِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ قَذَفُوهُ فِي السَّفِينَةِ ، ثُمَّ انْطُلِقَ بِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَشِيُّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، هَاجَتْ سَحَابَةٌ مِنْ سَحَائِبِ الْخَرِيفِ ، فَخَرَجَ عَمُّهُ يَسْتَمْطِرُ تَحْتَهَا فَأَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ ، فَقَتَلَتْهُ . قَالَتْ : فَفَزِعَ الْحَبَشَةُ إِلَى وَلَدِهِ ، فَإِذَا هُمْ حَمْقَى وَلَيْسَ فِي وَلَدِهِ خَيْرٌ ، فَمَرَجَ عَلَى الْحَبَشَةِ أَمْرُهُمْ ، فَلَمَّا ضَاقَ بِهِمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : تَعْلَمُونَ وَاللَّهِ أَنَّ مَا لَكُمْ غَيْرَ الَّذِي بِعْتُمْ غَدْرَةً ، فَإِنْ كَانَ لَكُمْ بِأَمْرِ الْحَبَشَةِ حَاجَةً فَأَدْرِكُوهُ . قَالَتْ : فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِ وَطَلَبِ الَّذِي بَاعُوهُ مِنْهُ حَتَّى أَدْرَكُوهُ ، فَأَخَذُوهُ مِنْهُ ، ثُمَّ جَاءُوا بِهِ ، فَقَعَدُوا عَلَيْهِ التَّاجَ وَأَقْعَدُوهُ عَلَى سَرِيرِ الْمَلِكِ ، فَمَلَّكُوهُ ، وَجَاءَ التَّاجِرُ الَّذِي كَانُوا بَاعُوهُ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِمَّا أَنْ تُعْطُونِي مَالِي ، وَإِمَّا أَنْ أُكَلِّمَهُ . قَالُوا : لا نُعْطِيكَ شَيْئًا . قَالَ : إِذًا وَاللَّهِ أُكَلِّمُهُ ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنِّي ابْتَعْتُ غُلامًا مِنْ قَوْمٍ بِالسُّوقِ بِسِتِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَأَسْلَمُوا إِلَى غُلامِي وَأَخَذُوا دَرَاهِمِي ، حَتَّى إِذَا سِرْتُ أَدْرَكُونِي فَأَخَذُوا غُلامِي وَمَنَعُونِي دَرَاهِمِي ، قَالَتْ : فَقَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ : لَتُعْطُنَّهُ دَرَاهِمَهُ أَوْ لَتُسَلِّمُنَّ إِلَيْهِ غُلامَهُ فِي يَدِهِ ، فَلْيَذْهَبْ بِهِ حَيْثُ يَشَاءُ . قَالُوا : بَلْ نُعْطِيهِ دَرَاهِمَهُ . قَالَتْ : فَلِذَلِكَ قَالَ : مَا أَخَذَ اللَّهُ الرِّشْوَةَ مِنِّي فِي مُلْكِي حِينَ , أَوْ حَتَّى , رَدَّهُ إِلَيَّ فَآخُذُ فِيهِ الرِّشْوَةَ ، وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ فَأُطِيعُ النَّاسَ فِيهِ ، قَالَتْ : وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا اخْتُبِرَ مِنْ صَلابَتِهِ فِي دِينِهِ وَعَدْلِهِ فِي حُكْمِهِ قَالَ ابْنُ مَنِيعٍ : وَرَوَى حَدِيث َ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِيُّ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَزَادَ فِي إِسْنَادهِ ، عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بُكَيْرٍ ، وَزَادَ فِي لَفْظِهِ أَيْضًا كَلامًا حَدَّثَنِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ بُهْلُولٍ ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ ، قثنا ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ . وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَصُلْبُ الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : لَمَّا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخُرُوجِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، خَرَجْنَا وَخَرَجَ الرِّجَالُ مَعَهُمْ بِالنِّسَاءِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَى مَا يُصِيبُنَا مِنَ الْبَلاءِ : " الْحَقُوا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ , فَإِنَّ بِهَا مَلِكًا لا يُظْلَمُ أَحَدٌ عِنْدَهُ ، فَأَقِيمُوا بِبِلادِهِ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ مَخْرَجًا مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ " . قَالَتْ : فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ ، فَأَقَمْنَا وَاطْمَأْنَنَّا فِي بِلادِهِ . قَالَتْ : ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا اجْتَمَعَتْ أَنْ تَبْعَثَ إِلَيْهِ فِينَا فَيَرُدَّنَا عَلَيْهِمْ ، فَبَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَبَعَثُوا مَعَهُمَا بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ إِلَيْهِ وَإِلَى بَطَارِقَتِهِ ، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ . وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ نَحْوَ مَا قَبْلَهُ . قَالَ ابْنُ مَنِيعٍ : وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ كُلَّهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ مَنِيعٍ ، قثنا أَبُو بَكْرٍ خَلادُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالا : أنبا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، أنبا ابْنُ عَوْنٍ , عَنْ عُمَيْرٍ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ ، قَالَ : اسْتَأْذَنَ جَعْفَرٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ائْذَنْ لِي حَتَّى آتِيَ أَرْضًا أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا ، لا أَخَافُ أَحَدًا . قَالَ : فَأَذِنَ لَهُ , فَأَتَى النَّجَاشِيَّ ، قَالَ : يَعْنِي عُمَيْرًا فَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، قَالَ : لَمَّا رَأَيْتُ مَكَانَهُ حَسَدْتُهُ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لأَسْتَقْتِلَنَّ لِهَذَا وَلأَصْحَابِهِ ، فَأَتَيْتُ النَّجَاشِيَّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : إِنَّ بِأَرْضِكَ رَجُلا ابْنُ عَمِّهِ بِأَرْضِنَا ، وَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابُهُ لا أَقْطَعُ هَذِهِ النُّطْفَةَ إِلَيْكَ أَبَدًا أَنَا وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي . قَالَ : ادْعُهُ . قَالَ : قُلْتُ لَهُ : إِنَّهُ لا يَجِئُ مَعِيَ فَأَرْسِلْ مَعِيَ رَسُولا ، قَالَ : فَجَاءَ ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَابِ ، نَادَيْتُ ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَنَادَاهُمْ مِنْ خَلْفِي ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ . قَالَ : فَسَمِعَ صَوْتَهُ ، فَأَذِنَ لَهُ وَلأَصْحَابِهِ ، قَالَ : ثُمَّ أَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فَذَكَرَ أَيْنَ كَانَ مَقْعَدَهُ مِنَ السَّرِيرِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ ، جِئْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَجَعَلْتُهُ خَلْفَ ظَهْرِي ، قَالَ : وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ كُلِّ رِجْلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِي ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : تَجَسَّرُوا ، قَالَ عُمَيْرٌ : يَعْنِي تَكَلَّمُوا ، قَالَ عَمْرٌو : فَقُلْتُ إِنَّ ابْنَ عَمِّ هَذَا بِأَرْضِنَا ، وَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لا نَقْطَعُ هَذِهِ النُّطْفَةَ إِلَيْكَ أَبَدًا وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي ، قَالَ : فَتَشَهَّدَ , فَإِنِّي أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ التَّشَهُّدَ لَيَوْمَئِذٍ ، قَالَ يَعْنِي جَعْفَرًا : صَدَقَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَنَا عَلَى دِينِهِ ، قَالَ : فَصَاحَ صِيَاحًا ، وَقَالَ : أَوَ تَحْتِي ؟ قُلْتُ : مَا لابْنِ الْحَبَشِيَّةِ ؟ فَقَالَ : نَامُوسٌ مِثْلُ نَامُوسِ مُوسَى ، مَا يَقُولُ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ؟ قَالَ : يَقُولُ : " هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ " . قَالَ : فَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ , فَقَالَ : مَا أَخْطَأَ مِنْ أَمْرِهِ مِثْلَ هَذِهِ ، وَقَالَ : لَوْلا مُلْكِي لاتَّبَعْتُكُمْ ، وَقَالَ يَعْنِي لِعَمْرٍو : مَا كُنْتُ أُبَالِي أَنْ لا تَأْتِيَنِي أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَبَدًا ، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ : اذْهَبْ فَأَنْتَ آمِنٌ بِأَرْضِي فَمَنْ ضَرَبَكَ قَتَلْتُهُ ، وَمَنْ سَبَّكَ غَرَّمْتُهُ ، وَقَالَ لآذِنِهِ : مَتَى مَا أَتَاكَ هَذَا يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَأْذَنْ لَهُ عَلَيَّ ، إِلا أَنْ أَكُونَ عِنْدَ أَهْلِي ، فَإِنْ كُنْتُ عِنْدَ أَهْلِي فَأَخْبِرْهُ ، فَإِنْ أَبَى فَأْذَنْ لَهُ . قَالَ : وَتَفَرَّقْنَا . قَالَ عَمْرٌو : فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدْ لَقِيتُهُ خَالِيًا مِنْ جَعْفَرٍ ، فَاسْتَقْبَلَنِي فِي طَرِيقٍ مَرَّةً وَلَمْ أَرَ أَحَدًا ، وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ، قَالَ : فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ : فَقُلْتُ : تَعْلَمُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . قَالَ : فَقَالَ : هَدَاكَ اللَّهُ فَاثْبَتْ . وَتَرَكَنِي وَذَهَبَ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ أَصْحَابِي ، فَكَأَنَّمَا شَهِدُوهُ مَعِيَ فَأَخَذُونِي ، فَأَلْقُوا عَلَيَّ قَطِيفَةً أَوْ ثَوْبًا ، قَالَ : وَجَعَلُوا يَغِمُّونِي ، وَجَعَلْتُ أُخْرِجُ رَأْسِي فِي هَذِهِ النَّاحِيَةِ مَرَّةً وَمِنْ هَذِهِ مَرَّةً ، حَتَّى أَفْلَتُّ ، وَمَا عَلَيَّ قِشْرَةٌ ، فَلَقِيتُ حَبَشِيَّةً , فَأَخَذْتُ قِنَاعَهَا ، فَجَعَلْتُهُ عَلَى عَوْرَتِي . قَالَتْ : كَذَا وَكَذَا ، فَقُلْتُ : كَذَا وَكَذَا . قَالَ : فَأَتَيْتُ جَعْفَرًا حَتَّى أَدْخُلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ فَقُلْتُ : ذُهِبَ بِكُلِّ شَيْءٍ لِي حَتَّى مَا بَقِيَ عَلَيَّ قِشْرَةٌ ، فَمَا الَّذِي عَلَيَّ إِلا قِنَاعُ حَبَشِيَّةٍ ، قَالَ : فَانْطَلِقْ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ ، فَقَالَ : آذنه إِنَّهُ مَعَ أَهْلِهِ . قَالَ : فَقَالَ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ , فَاسْتَأْذَنَ لَهُ , فَأَذِنَ لَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ عَمْرًا قَدْ تَابَعِنِي عَلَى دِينِي . قَالَ : كَلا . قَالَ : بَلَى ، فَقَالَ : لا , قَالَ : بَلَى , قَالَ لإِنْسَانٍ : اذْهَبْ فَإِنْ كَانَ فَعَلَ فَلا يَقُولُونَ لَكَ شَيْئًا إِلا كَتَبْتُهُ , قَالَ : فَجَاءَ فَجَعَلَ يَكْتُبُ مَا أَقُولُ ، حَتَّى مَا تَرَكْنَا شَيْئًا حَتَّى الْقَدَحَ ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ آخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَى مَالِي لَفَعَلْتُ " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ ، قثنا أَبِي ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أُمِّ عِيسَى الْخُزَاعِيَّةِ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ أَسْمَاءَ , تَعْنِي بِنْتَ عُمَيْرٍ , أَوْ مَنْ حَدَّثَهَا عَنْ أَسْمَاءَ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ عَجَنَتُ عَجِينَ بَنِي جَعْفَرٍ وَدَبَغْتُ أُهُبًا لأَرْبَعِينَ إِهَابًا ، قَالَتْ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي جَعْفَرٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشُمُّهُمْ وَتَذْرِفُ عَيْنَاهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَبَلَغَكَ بِ أَبِي أَنْتَ وَأُمِّي عَنْ جَعْفَرٍ شَيْءٌ ، قَالَ : " نَعَمْ ، قُتِلَ الْيَوْمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ " . قَالَتْ : فَقُمْنَا نَبْكِي ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْنَا النِّسَاءُ ، قَالَتْ : وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِهِ ، فَقَالَ : " اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُمْ قَدْ شُغِلُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ يَوْمَهُمْ هَذَا " .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ ، ثنا أَبِي ، قثنا وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا ، قَالَ : فَأَغْضَبُوهُ فِي بَعْضِ الأَمْرِ ، فَقَالَ : اجْمَعُوا لِي حَطَبًا , قَالَ : فَجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا ، ثُمَّ قَالَ : أَوْقِدُوا نَارًا , فَفَعَلُوا ، فَقَالَ : أَلَمْ يَأْمُرْكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَسْمَعُوا لِي وَتُطِيعُوا ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : فَادْخُلُوهَا . فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، وَقَالُوا : إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّارِ . فَكَأَنَّهُ سَكَنَ عِنْدَ ذَلِكَ غَضَبُهُ ، فَطُفِيَتِ النَّارُ ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : " لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أَبَدًا ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ " .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قثنا أَبِي ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانٍ ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِتَنَ ، فَقُلْنَا : مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا ؟ قَالَ : " كِتَابُ اللَّهِ , كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ ، وَفَصْلُ مَا بَيْنَكُمْ ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ ، وَهُوَ الَّذِي لا تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسُنُ وَلا تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ ، وَلا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ ، وَلا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ ، وَلا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعْتُهُ أَنْ قَالُوا : إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا سورة الجن آية 1 . مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، فَخُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَعْوَرُ " .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قثنا أَبِي ، قثنا أَبِي ، قثنا سَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مُرْدِفٌ أُسَامَةَ ، فَقَالَ : " هَذَا الْمَوْقِفُ وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ " . ثُمَّ دَفَعَ فَجَعَلَ يَسِيرُ الْعَنَقَ ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالا وَهُوَ يَلْتَفِتُ وَيَقُولُ : " السَّكِينَةَ " . حَتَّى جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ ، فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي وَقْفِهِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلُ فَوَقَفَ عَلَى قُزَحَ ، فَقَالَ : " هَذَا الْمَوْقِفُ وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ " . ثُمَّ دَفَعَ فَجَعَلَ يَسِيرُ الْعَنَقَ ، وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالا وَهُوَ يَلْتَفِتُ وَيَقُولُ : " السَّكَيِنَةَ أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةُ " . حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُحَسِّرٍ ، فَقَرَعَ رَاحِلَتَهُ فَخَبَّتْ بِهِ حَتَّى جَاوَزْتُهُ ، ثُمَّ سَارَ سَيْرَهُ الأَوَّلَ حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ : هَذَا مَنْحَرٌ وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ . ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ تَسْأَلُهُ ، قَالَتْ : إِنَّ أَبِي شَيْخٌ قَدْ أُقْعِدَ وَأَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ وَلا يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . وَجَعَلَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ عَنْهَا . ثُمَّ جَاءَهُ رَجُل فَقَالَ : إِنِّي رَمَيْتُ وَأَفَضْتُ وَنَسِيتُ فَلَمْ أَحْلِقْ . قَالَ : " فَلا حَرَجَ احْلِقْ " . ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ : إِنِّي رَمَيْتُ وَحَلَقْتُ وَنَسِيتُ فَلَمْ أَنْحَرْ , قَالَ : " لا حَرَجَ انْحَرْ " . فَلَمَّا أَفَاضَ دَعَا بِنَجْلٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ قَالَ : " انْزَعُوا عَلَيَّ سِقَايَتَكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَلَوْلا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ بِهَا . فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ رَأَيْتُكَ تَصْرِفُ وَجْهَ ابْنِ عَمِّكَ . قَالَ : " إِنِّي رَأَيْتُ غُلامًا شَابًّا وَامْرَأَةً شَابَّةً فَخَشِيتُ عَلَيْهِمَا الشَّيْطَانَ " .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قثنا أَبِي ، قثنا أَبِي ، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ بَشِيرٍ الْمُكْتِبِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ النَّخْلَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ ابْنُهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ، وَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَبْكِي ؟ أَوَمَا نَهَيْتَنَا عَنِ الْبُكَاءِ ؟ قَالَ : " لَيْسَ عَنِ الْبُكَاءِ نَهَيْتُ ، وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ : صَوْتٍ عِنْدَ نَغَمَةِ لَهْوٍ وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ ، وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ لَطْمِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ ، وَهَذَا رَحْمَةٌ وَمَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ , يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْلا أَنَّهُ أَمْرٌ حَقٌّ وَوَعْدٌ صَادِقٌ ، وَسَبِيلٌ لا بُدَّ أَنَّهَا مَأْتِيَّةٌ ، وَإِنَّ أُخْرَانَا سَوْفَ يَلْحَقُ بِأُولانَا ، لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا ، وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ ، تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabe
الجزء التاسع من الفوائد المنتقاة