Entités

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن أبي الدنيا

BE904349Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3646071
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3646072

Référencé par

100 entrant
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ اللَّخْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ ، قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ ، كَيْفَ تَصْنَعُ فِي هَذِهِ الآيَةِ ؟ قَالَ : أَيَّةُ آيَةٍ ؟ قُلْتُ : قَوْلُ اللَّهِ : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ سورة المائدة آية 105 ، قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا خَبِيرًا ، سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا ، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ، فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَوَامِّ ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ ، صَبْرٌ فِيهِنَّ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلا يَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلِهِ " ، وَزَادَنِي غَيْرُهُ : قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : " أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ " .
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ إِذَا عَمِلَ الْعَامِلُ فِيهِمْ بِالْخَطِيئَةِ نَهَاهُ النَّاهِي تَعْذِيرًا ، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ جَالَسَهُ وَوَاكَلَهُ وَشَارَبَهُ ، كَأَنَّهُ لَمْ يَرَهْ عَلَى خَطِيئَةٍ بِالأَمْسِ ، فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَرَبَ بِقُلُوبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ لَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ دَاوُدَ ، وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَتَنْهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيِ السَّفِيهِ ، فَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا ، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ " .
حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ وُهَيْبَ بْنَ الْوَرْدِ بْنِ أَبِي الْوَرْدِ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ ، قَالَ : لَقِيَ عَالِمٌ عَالِمًا هُوَ فَوْقَهُ فِي الْعِلْمِ ، فَقَالَ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، مَا الَّذِي أُخْفِيَ مِنْ عَمَلِي ؟ قَالَ : مَا يُظَنُّ بِكَ أَنَّكَ لَمْ تَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُّ إِلا أَدَاءَ الْفَرَائِضِ ، قَالَ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فَمَا الَّذِي أُعْلِنُ مِنْ عَمَلِي ؟ ، قَالَ : الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ , فَإِنَّهُ دِينُ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ إِلَى عِبَادِهِ ، وَقَدِ اجْتَمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى قَوْلِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ " مَا بَرَكَتُهُ تِلْكَ ؟ قَالَ : الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ أَيْنَمَا كَانَ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ مَوْلَى قُرَيْشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ الْعُرَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، وَبَيَانِ بْنِ بِشْرٍ ، قَالا : حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، لا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ سورة المائدة آية 105 ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ ثُمَّ لَيَدْعُوَنَّ خِيَارُكُمْ فَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ ، وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيُعَاقِبَنَّكُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِعِقَابٍ " .
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَسْلَمَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، يَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَنْتُمُ الْيَوْمَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَسَتُحَوَّلُونَ عَنْ ذَلِكَ فَلا تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلا تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَلا تُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَنْتُمُ الْيَوْمَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، لَمْ تَظْهَرْ فِيكُمُ السَّكْرَتَانِ : سَكْرَةُ الْجَهْلِ وَسَكْرَةُ الْعَيْشِ ، وَسَتُحَوَّلُونَ عَنْ ذَلِكَ ، الْقَائِمُونَ يَوْمَئِذٍ بِالْكِتَابِ سِرًّا وَعَلانِيَةً كَالسَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ، لَهُمْ أَجْرُ خَمْسِينَ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ ؟ ، قَالَ : " لا بَلْ مِنْكُمْ " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَلْبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا طَغَى نِسَاؤُكُمْ ، وَفَسَقَ شَبَابُكُمْ ، وَتَرَكْتُمْ جِهَادَكُمْ ؟ " ، قَالُوا : وَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : " نَعَمْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، وَأَشَدُّ مِنْهُ سَيَكُونُ " ، قَالُوا : وَمَا أَشَدُّ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : " كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَمْ تَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ؟ " ، قَالُوا : وَكَائِنٌ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : " نَعَمْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَأَشَدُّ مِنْهُ سَيَكُونُ " ، قَالُوا : وَمَا أَشَدُّ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : " كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا ، وَرَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفًا ؟ " ، قَالُوا : وَكَائِنٌ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، وَأَشَدُّ مِنْهُ سَيَكُونُ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : بِي خَلَفْتُ ، لأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً , يَصِيرُ الْحَلِيمُ فِيهِمْ حَيْرَانًا " .
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : " لَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ خَشِيتُ أَنْ أُؤْخَذَ ، فَأُجْعَلَ عَرِيفًا ، فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ فِي أَهْلِهِ ، وَخَادِمٌ يُقَالُ لَهُ بَرْزَةُ يُنَاوِلُهُ ثِيَابَهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، كَيْفَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : أَيَّةُ آيَةٍ ؟ ، قَالَ : قُلْتُ : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ سورة المائدة آية 62 ، يَا أَبَا سَعِيدٍ ، فَسَخِطَ اللَّهُ عَلَى هَؤُلاءِ بِقَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ، وَذَمَّ هَؤُلاءِ حَيْثُ لَمْ يَنْهَوْا ، فَقَالَ الْحَسَنُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِنَّ الْقَوْمَ عَرَضُوا السَّيْفَ فَحَالَ السَّيْفُ دُونَ الْكَلامِ ، قُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، هَلْ تَعْرِفُ لِمُتَكَلِّمٍ فَضْلا ؟ ، قَالَ : مَا أَعْرِفُهُ " .
ثُمَّ حَدَّثَنَا حَدِيثًا آخَرَ ، فَقَالَ : ثُمَّ حَدَّثَنَا حَدِيثًا آخَرَ ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَذِلَّ نَفْسَهُ " ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا إِذْلالُهُ لِنَفْسِهِ ؟ ، قَالَ : " يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلاءِ مَا لا يُطِيقُ " ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، فَيَزِيدُ الضَّبِّيُّ حَيْثُ قَامَ فَتَكَلَّمَ ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ : " أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ السِّجْنِ حَتَّى نَدِمَ عَلَى مَقَالَتِهِ " ، قَالَ الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ : فَأَقُومُ مِنْ عِنْدِ الْحَسَنِ فَإِلَى يَزِيدَ الضَّبِّيِّ مِنْ وَجْهِي ذَاكَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا مَوْدُودٍ ، قَدْ كُنْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ آنِفًا فَذَكَرْتُكَ لَهُ ، فَنَصَبْتُكَ لَهُ نَصَبًا ، قَالَ : مَهْ يَا أَبَا الْحَسَنِ ، قَالَ : قُلْتُ : قَدْ فَعَلْتُ ، قَالَ : فَمَا قَالَ الْحَسَنُ ؟ قُلْتُ : قَالَ : " أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ السِّجْنِ حَتَّى نَدِمَ عَلَى مَقَالَتِهِ تِلْكَ " ، قَالَ يَزِيدُ : مَا نَدِمْتُ عَلَيْهَا وَايْمِ اللَّهِ ، لَقَدْ قُمْتُ مَقَامًا أَخْطَرَ عَلَى نَفْسِي ، ثُمَّ قَالَ يَزِيدُ : أَتَيْتُ الْحَسَنَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ غُلِبْنَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، وَعَلَى صَلاتِنَا نُغْلَبُ ، قَالَ جَعْفَرٌ : يَعْنِي فِتْنَةَ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : يَقُولُ الْحَسَنُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا ، إِنَّمَا تُعَرِّضُ نَفْسَكَ لَهُمْ ، قَالَ : فَقُمْتُ وَالْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ ابْنُ عَمِّ الْحَجَّاجِ يَخْطُبُ ، فَقُلْتُ : الصَّلاةَ رَحِمَكَ اللَّهُ ، قَالَ : فَجَاءَتْنِي الزَّبَانِيَةُ فَسَعَوْا إِلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، فَأَخَذُوا تَلابِيبِي وَأَخَذُوا بِلِحْيَتِي وَيَدِي وَكُلِّ شَيْءٍ ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونِي بِنِعَالِ نُفُوسِهِمْ ، قَالَ : وَسَكَتَ الْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ ، وَكِدْتُ أَنْ أُقْتَلَ دُونَهُ ، قَالَ : فَمَشَوْا بِي إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا بَلَغُوا بَابَ الْمَقْصُورَةِ فَتْحَ ، فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَمَجْنُونٌ أَنْتَ ؟ ، فَقُلْتَ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، مَا بِي مِنْ جُنُونٍ ، قَالَ : أَوَ مَا كُنَّا فِي صَلاةٍ ؟ ، قُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، هَلْ كِتَابٌ أَفْضَلُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : لا ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلا نَشَرَ مُصْحَفَهُ فَقَرَأَهُ غُدْوَةً حَتَّى يُمْسِيَ وَلا يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ ، كَانَ ذَلِكَ قَاضِيًا عَنْهُ صَلاتَهُ ؟ ، قَالَ : فَقَالَ الْحَكَمُ : وَاللَّهِ إِنِّي لأَحْسَبَنَّكَ مَجْنُونًا ، قَالَ : وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ جَالِسٌ قَرِيبًا مِنَ الْمِنْبَرِ عَلَى وَجْهِهِ خِرْقَةٌ خَضْرَاءُ قَالَ : قُلْتُ : يَا أَنَسُ ، يَا أَبَا حَمْزَةَ ، أُذَكِّرُكَ اللَّهَ فَإِنَّكَ قَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَدَمْتَهُ ، الْحَقَّ قُلْتُ أَمِ بِبَاطِلٍ ؟ ، قَالَ : فَلا وَاللَّهِ مَا أَجَابَنِي بِكَلِمَةٍ ، قَالَ : يَقُولُ لَهُ الْحَكَمُ : يَا أَنَسُ ، قَالَ : لَبَّيْكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ فَاتَ مِيقَاتُ الصَّلاةِ ، قَالَ : يَقُولُ أَنَسٌ : قَدْ كَانَ بَقِيَ مِنَ الشَّمْسِ بَقِيَّةٌ ، قَالَ : احْبِسَاهُ ، قَالَ : فَحُبِسَتْ ، فَذَهَبَ بِي إِلَى الشَّمْسِ ، قَالَ : فَشَهِدُوا أَنِّي مَجْنُونٌ قَالَ جَعْفَرٌ : إِنَّمَا نَجَا مِنَ الْقَتْلِ بِذَلِكَ ، فَكَتَبَ الْحَكَمُ إِلَى الْحَجَّاجِ : أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ ، إِنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي ضَبَّةَ قَامَ فَتَكَلَّمَ فِي الصَّلاةِ ، قَدْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ الْعُدُولُ عِنْدِي أَنَّهُ مَجْنُونٌ ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ : إِنْ كَانَتْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ الْعُدُولُ عِنْدَكَ أَنَّهُ مَجْنُونٌ فَخَلِّ سَبِيلَهُ ، وَإِلا فَاقْطَعْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَلِسَانَهُ قَالَ جَعْفَرٌ : وَاحْبِسْهُ ، وَاسْمُرْ عَيْنَهُ ، قَالَ : فَخَلَّى سَبِيلِي ، قَالَ يَزِيدُ : وَمَاتَ أَخٌ لَنَا فَتَبِعْتُ جَنَازَتَهُ فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ ثُمَّ دُفِنَ فَكُنْتُ فِي نَاحِيَةٍ مَعَ إِخْوَانِي نَذْكُرُ اللَّهَ ، إِذْ طَلَعَ الْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ عَلَيْنَا فِي خَيْلِهِ ، قَالَ : فَقَصَدَ قَصْدَنَا ، فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ هَرَبَ جُلَسَائِي وَبَقِيتُ وَحْدِي ، قَالَ : فَجَاءَ قَاصِدًا حَتَّى وَقَفَ عَلَيَّ ، قَالَ : وَأَنَا وَحْدِي ، قَالَ : مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ ، أَخٌ لَنَا مَاتَ فَدُفِنَ ، فَقَعَدْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ ، وَنَذْكُرُ مَعَادَنَا ، وَنَذْكُرُ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَهَلا فَرَرْتَ كَمَا ؟ فَرُّوا ، قُلْتُ : أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ ، مَا يُفِرِّنِي مِنْكَ ، أَنَا أَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ سَاحَةً ، وَآمَنُ لِلأَمِيرِ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُهَلَّبِ وَهُوَ صَاحِبُ شُرْطَتِهِ وَحَرْبَتُهُ بِيَدِهِ وَاقِفًا بَيْنَ يَدَيْهِ : أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ ، أَمَا تَعْرِفُ هَذَا ؟ ، قَالَ : وَمَنْ هَذَا ؟ ، قَالَ : هَذَا الْمُتَكَلِّمُ الَّذِي كَلَّمَكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَالَ : فَقَالَ الْحَكَمُ : وَأَيْضًا إِنَّكَ عَلَيَّ لَجَرِيءٌ ، خُذَاهُ ، قَالَ : فَأُخِذْتُ فَضُرِبْتُ أَرْبَعَ مِائَةٍ وَهُوَ وَاقِفٌ حَتَّى مَا دَرَيْتُ حِينَ ضَرَبَنِي وَحِينَ تَرَكَنِي ، قَالَ : ثُمَّ بُعِثَ بِي إِلَى وَاسِطٍ ، فَكُنْتُ فِي الدِّيمَاسِ حَتَّى تَلِفَ الْحَجَّاجُ .
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ فَلا يَسْتَجِيبَ لَكُمْ ، وَقَبْلَ أَنْ تَسْتَغْفِرُوهُ فَلا يَغْفِرَ لَكُمْ ، إِنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لا يَدْفَعُ رِزْقًا ، وَلا يُقَرِّبُ أَجَلا ، وَإِنَّ الأَحْبَارَ مِنَ الْيَهُودِ ، وَالرُّهْبَانَ مِنَ النَّصَارَى لَمَّا تَرَكُوا الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ أَنْبِيَائِهِمْ ، ثُمَّ عُمُّوا بِالْبَلاءِ " .
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنِ الْفَرَجِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، " أَنَّ رَجُلا ، كَانَ يُقَالُ لَهُ : عُقَيْبٌ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ وَكَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مَلِكٌ يُعَذَّبُ النَّاسَ بِالْمَثُلاتِ ، فَقَالَ عُقَيْبٌ : لَوْ نَزَلْتُ إِلَى هَذَا فَأَمَرَتْهُ بِتَقْوَى اللَّهِ كَانَ أَوْجَبَ عَلَيَّ ، فَنَزَلَ مِنَ الْجَبَلِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ ، فَقَالَ لَهُ الْجَبَّارُ : يَا كَلْبُ ، مِثْلُكَ يَأْمُرُنِي بِتَقْوَى اللَّهِ ، لأُعَذِّبَنَّكَ غَدًا عَذَابًا لَمْ يُعَذَّبْهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُسْلَخَ مِنْ قَدَمَيْهِ إِلَى رَأْسِهِ وَهُوَ حَيٌّ فَسُلِخَ ، فَلَمَّا بَلَغَ بَطْنَهُ أَنَّ أَنَّةً ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ : عُقَيْبُ اصْبِرْ أُخْرِجْكَ مِنْ دَارِ الْحُزْنِ إِلَى دَارِ الْفَرَحِ ، وَمِنْ دَارِ الضِّيقِ إِلَى دَارِ السَّعَةِ ، فَلَمَّا بَلَغَ السَّلْخُ إِلَى وَجْهِهِ صَاحَ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : عُقَيْبُ أَبْكَيْتَ أَهْلَ سَمَائِي وَأَهْلَ أَرْضِي وَأَذْهَلْتَ مَنْ لا يَكُفُّ عَنْ تَسْبِيحِي ، لَئِنْ صِحْتَ الثَّالِثَةَ لأَصُبَّنَّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ صَبًّا ، فَصَبَرَ حَتَّى سُلِخَ وَجْهُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَأْخُذَ قَوْمَهُ الْعَذَابُ " .
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الرَّقِّيِّ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ، " أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الأَمْرِ ، وَالنَّهْيِ ، فَلَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ صَبَرْتَ كَمَا صَبَرَ الإِسْرَائِيلِيُّ فَنِعْمَ ، قِيلَ : فَكَيْفَ كَانَ الإِسْرَائِيلِيُّ ؟ قَالَ : كَانَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ اجْتَمَعُوا فَقَالُوا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ يَفْعَلُ وَيَفْعَلُ يَعْنُونَ مَلِكَهُمْ فَقَالُوا : فَيَأْتِيهِ وَاحِدٌ مِنَّا فَيَخْلُو بِهِ فِي السِّرِّ فَيَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ ، فَذَهَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ ، فَقَالَ : أَلا أَرَاكَ هَاهُنَا ، فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ ، فَبَلَغَ الْخَبَرُ الآخَرَيْنِ ، فَقَالا : الآنَ وَجَبَ ، فَجَاءَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، فَقَالَ : يَا هَذَا جَاءَكَ رَجُلٌ يَأْمُرُكَ وَيَنْهَاكَ ، فَأَمَرْتَ بِهِ فَحُبِسَ ، فَقَالَ : أَلا أَرَاكَ صَاحِبَهُ ، أَمَا إِنِّي لا أَفْعَلُ بِكَ مَا فَعَلْتُ بِهِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ حَتَّى مَاتَ ، فَجَاءَ الْخَبَرُ إِلَى الثَّالِثِ ، فَقَالَ : الآنَ وَجَبَ ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : يَا هَذَا جَاءَكَ رَجُلٌ فَأَمَرَكَ وَنَهَاكَ فَحَبَسْتَهُ ، وَجَاءَكَ الآخَرُ فَضَرَبْتَهُ حَتَّى قَتَلْتَهُ ، فَقَالَ : أَلا أَرَاكَ صَاحِبَهُ ، أَمَا إِنِّي لا أَصْنَعُ بِكَ مَا صَنَعْتُ بِهِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَضَرَبَ وَتِدًا مِنْ أُذُنِهِ فِي الشَّمْسِ ، فَحَرُّ الشَّمْسِ مِنْ فَوْقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ ، وَأَرَادُوهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ أَيْ شِبْهَ الاعْتِذَارِ إِلَى الْمَلِكِ فَأَبَى " ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْفُضَيْلِ : وَأَحَدُكُمْ لَوِ انْتُهِرَ قَالَ : جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ .
حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، قَالَ : كَانَ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ يَخْرُجُ إِلَى الْجَبَّانِ فَيَتَعَبَّدُ فِيهَا ، فَكَانَ يَمُرُّ عَلَى شَبَابٍ يَلْهُونَ وَيَلْعَبُونَ ، قَالَ : فَيَقُولُ لَهُمْ : " أَخْبِرُونِي عَنْ قَوْمٍ أَرَادُوا سَفَرًا فَحَادُوا النَّهَارَ عَنِ الطَّرِيقِ وَنَامُوا اللَّيْلَ ، فَمَتَى يَقْطَعُونَ سَفَرَهُمْ ؟ قَالَ : فَكَانَ كَذَلِكَ يَعِظُهُمْ ، فَمَرَّ بِهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقَالَ لَهُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ ، قَالَ : فَانْتَبَهَ شَابٌّ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : يَا قَوْمُ إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا يَعْنِي بِهَذَا غَيْرَنَا ، نَحْنُ بِالنَّهَارِ نَلْهُو وَبِاللَّيْلِ نَنَامُ ، ثُمَّ اتَّبَعَ صِلَةَ فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلِفُ مَعَهُ إِلَى الْجَبَّانِ وَيَتَعَبَّدُ مَعَهُ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى " .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْفَضْلِ الْعَتَكِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ ، قَالَ : " أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، يُقَالُ لَهُ : أَرْمِيَا أَنْ قُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمِكَ فَإِنَّ لَهُمْ قُلُوبًا لا يَفْقَهُونَ بِهَا ، وَأَعْيُنًا لا يُبْصِرُونَ بِهَا ، وَآذَانًا لا يَسْمَعُونَ بِهَا ، فَسَلْهُمْ كَيْفَ وَجَدُوا غِبَّ طَاعَتِي ؟ وَسَلْهُمْ كَيْفَ وَجَدُوا غِبَّ مَعْصِيَتِي ؟ وَسَلْهُمْ هَلْ شَقِيَ أَحَدٌ بِطَاعَتِي ؟ أَمْ هَلْ سَعِدَ أَحَدٌ بِمَعْصِيَتِي ؟ ، إِنَّ الْبَهَائِمَ تَذْكُرُ أَوْطَانَهَا فَتَفَزَعُ إِلَيْهَا وَإِنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ تَرَكُوا الأَمْرَ الَّذِي . . . وَالْتَمَسُوا الْكَرَامَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهَا ، أَمَّا مُلُوكُهُمْ فَكَفَرُوا نِعْمَتِي ، وَأَمَّا خِيَارُهُمْ فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا عَرَفُوا مِنْ حِكْمَتِي ، خَزَنُوا الْمُنْكَرَ فِي صُدُورِهِمْ ، وَعَوَّدُوا الْكَذِبَ أَلْسِنَتَهُمْ ، فَبِعِزَّتِي وَجَلالِي لأُهَيِّجَنَّ عَلَيْهِمْ جُنُودًا لا يَعْرِفُونَ وُجُوهَهُمْ ، وَلا يَفْقَهُونَ أَلْسِنَتَهُمْ ، وَلا يَرْحَمُونَ بُكَاءً لَهُمْ ، أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ مَلِكًا جَبَّارًا قَاسِيًا لَهُ جُنُودٌ كَقِطَعِ السَّحَابِ ، كَأَنَّ حَمْلَ فُرْسَانِهِ كَرُّ الْعِقْبَانِ ، وَكَأَنَّ خَفْقَ رَايِاتِهِ أَجْنِحَةُ النُّسُورِ ، فَيَدَعُونَ الْعُمْرَانَ خَرَابًا ، وَالْقُرَى وَحْشًا ، فَوَيْلٌ لأَهْلِ إِيلِيَاءَ وَسُكَّانِهَا ، كَيْفَ أُسَلِّطُ عَلَيْهِمُ السِّبَايَةَ وَأُذِلُّهُمْ بِالْقَتْلِ ، لأُبَدِّلَنَّهُمْ بَعْدَ لَجَبِ الأَعْرَاضِ صُرَاخَ الْهَامِ ، وَلأُبَدِّلَنَّهُمُ الْعِزَّ الذُّلَّ ، وَبَعْدَ الشِّبَعِ الْجُوعَ ، وَلأَجْعَلَنَّ لُحُومَهُمْ زَحَلا لِلأَرْضِ ، وَعِظَامَهُمْ ضَاحِيَةً لِلشَّمْسِ " ، فَقَالَ ذَلِكَ النَّبِيُّ : أَيْ رَبِّ ، إِنَّكَ لَمُهْلِكٌ هَذِهِ الأُمَّةَ ، وَمَخَرِّبٌ هَذِهِ الْمَدِينَةَ ، وَهُمْ وَلَدُ خَلِيلِكَ إِبْرَاهِيمَ ، وَأُمَّةُ صَفِيِّكَ مُوسَى ، وَقَوْمُ نَبِيِّكَ دَاوُدَ ، فَأَيُّ أُمَّةٍ تَأْمَنُ مَكْرَكَ بَعْدَ هَذِهِ الأُمَّةِ ؟ وَأَيُّ مَدِينَةٍ تَجْتَرِئُ عَلَيْكَ بَعْدَ هَذِهِ الْمَدِينَةِ ؟ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : " إِنِّي إِنَّمَا أَكْرَمْتُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُوسَى ، وَدَاوُدَ بِطَاعَتِي ، وَلَوْ عَصَوْنِي لأَنْزَلْتُهُمْ مَنَازِلَ الْعَاصِينَ إِنَّ الْقُرُونَ قَبْلَكَ كَانُوا يَسْتَخِفُّونَ بِمَعْصِيَتِي حَتَّى كَانَ الْقَرْنُ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ ، فَأَظْهَرُوا مَعْصِيَتِي فَوْقَ رُءُوسِ الْجِبَالِ ، وَتَحْتَ ظِلالِ الشَّجَرِ ، وَفِي بُطُونِ الأَوْدِيَةِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَمَرْتُ السَّمَاءَ فَكَانَتْ طَبَقًا مِنْ حَدِيدٍ ، وَأَمَرْتُ الأَرْضَ فَكَانَتْ صَفْحَةً مِنْ نُحَاسٍ ، فَلا سَمَاءَ تُمْطِرُ ، وَلا أَرْضَ تُنْبِتُ ، فَإِنْ أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ سَلَّطْتُ عَلَيْهِ الْجَرَادَ ، وَالْجَنَادِبَ ، وَالصَّرَاصِيرَ ، فَإِنْ حَصَدُوا مِنْهُ شَيْئًا فِي خِلالِ ذَلِكَ فَأَوْدَعُوهُ بُيُوتَهُمْ ، نُزِعَتْ بَرَكَتُهُ ، ثُمَّ يَدْعُونَ فَلا أَسْتَجِيبُ لَهُمْ " .
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ ، فَاخْتَرَعُوا كِتَابًا مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ فَاسْتَهْوَتْهُ قُلُوبُهُمْ ، فَاسْتَحْلَتْهُ أَلْسِنَتُهُمْ ، فَقَالُوا : تَعَالَوْا حَتَّى نَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى كِتَابِنَا هَذَا ، فَمَنْ تَابَعَنَا تَرَكْنَاهُ ، وَمَنْ خَالَفَنَا قَتَلْنَاهُ ، فَقَالُوا : انْظُرُوا فُلانًا ، فَإِنْ تَابَعَكُمْ فَلَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْكُمْ أَحَدٌ ، وَإِنْ خَالَفَكُمْ فَاقْتُلُوهُ ، فَبَعَثُوا إِلَيْهِ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ، فَأَخَذَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ فَجَعَلَهُ فِي قَرَنٍ ، ثُمَّ تَقَلَّدَهُ تَحْتَ ثِيَابِهِ ، فَأَتَاهُمْ فَقَرَءُوا عَلَيْهِ كِتَابَهُمْ ، فَقَالُوا : تُؤْمِنُ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ ؟ فَقَالَ : وَمَا لِي لا أُؤْمِنُ بِهَذَا الْكِتَابِ ، وَأَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ ، فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ ، فَجَاءَ إِخْوَانٌ مِنْ إِخْوَانِهِ فَنَبَشُوهُ فَوَجَدُوا ذَلِكَ الْكِتَابَ فِي ذَلِكَ الْقَرَنِ ، فَقَالُوا : كَانَ إِيمَانُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : فَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى سَبْعِينَ فِرْقَةً ، فَأَهْدَاهُمْ فِرْقَةُ أَصْحَابِ ذِي الْقَرَنِ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : يُوشِكُ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ أَنْ يَرَى مُنْكَرًا لا يَسْتَطِيعُ فِيهِ غَيْرَ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ الصَّلاةَ مَعَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَأَخْرَجَ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَامَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ ، فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : يَا مَرْوَانُ ، يَا مَرْوَانُ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ ، فَأَنْصَتَ وَاشْرَأَبَّ النَّاسُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : خَالَفْتَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجْتَ مِنْبَرَهُ وَلَمْ يَكُ يُخْرَجُ ، وَقَدَّمْتَ الْخُطْبَةَ وَإِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلاةِ ، فَقَالَ رَجُلٌ ، مِنَ الْقَوْمِ : قَضَى ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ هَذَا مَا عَلَيْهِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُنْكِرْهُ بِقَلْبِهِ " ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا الْمُتَكَلِّمُ ؟ فَقَالُوا : هَذَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الدَّارِمِيُّ الرَّازِيُّ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَشْعَرِيُّ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا كَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ وَطَغَتْ نِسَاؤُكُمْ ؟ " قَالُوا : وَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : " نَعَمْ ، وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ " ، قَالُوا : فَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : " لا تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلا تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ " ، قَالُوا : وَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : " نَعَمْ ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ " ، قَالُوا : وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : " لا تَعْرِفُونَ الْمَعْرُوفَ ، وَلا تُنْكِرُونَ الْمُنْكَرَ " ، قَالُوا : وَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ ؟ ، قَالَ : " نَعَمْ ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ " ، قَالَ : " يَكُونُ الْمَعْرُوفُ فِيكُمْ مُنْكَرًا ، وَيَكُونُ الْمُنْكَرُ فِيكُمْ مَعْرُوفًا " .
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ طَرِيفٍ الْمَعْوَلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدَائِنِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنْتُمُ الْيَوْمَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِكُمْ ، تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لَمْ تَظْهَرْ فِيكُمُ السَّكْرَتَانِ : سَكْرَةُ الْعَيْشِ ، وَسَكْرَةُ الْجَهْلِ ، وَسَتُحَوَّلُونَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، يَفْشُو فِيكُمْ حُبُّ الدُّنْيَا ، فَإِذَا كُنْتُمْ كَذَلِكَ لَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَمْ تَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَلَمْ تُجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَلا إِنَّ الْقَائِمِينَ يَوْمَئِذٍ بِالْكِتَابِ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ كَالسَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabe
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن أبي الدنيا