Entités

الزهد والرقائق للخطيب البغدادي

BE905437Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3649335
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3649336

Référencé par

100 entrant
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ بْنِ الصَّلْتِ الْأَهْوَازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي ، فَإِذَا ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُ ، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً " . قَالَ سَلْمٌ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ مِثْلَهُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدَّلُ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَسَدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ ، قَالَ : قالَ بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ : " إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِيًا تَتَعَوَّذُ جَهَنَّمُ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَإِنَّ فِي الْوَادِي لَجُبًّا يَتَعَوَّذُ الْوَادِي ، وَجَهَنَّمُ مِنْ ذَلِكَ الْجُبِّ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَإِنَّ فِي الْجُبِّ لَحَيَّةً يَتَعَوَّذُ ذَلِكَ الْجُبُّ ، وَالْوَادِي ، وَجَهَنَّمُ مِنْ تِلْكَ الْحَيَّةِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، يُبْدَأُ بِفَسَقَةِ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ ، فَيَقُولُونَ : أَيْ رَبِّ ، بُدِئَ بِنَا قَبْلَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، قِيلَ لَهُمْ : لَيْسَ مَنْ يَعْلَمُ كَمَنْ لَا يَعْلَمُ " .
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ ، إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الْمَنْصُورِيُّ مَوْلَى مَنْصُورِ بْنِ الْمَهْدِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الصُّوفِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ ، خَادِمُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ قَالَ : وَقَفَ رَجُلٌ مرَّةً عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، لِمَ حُجِبَتِ الْقُلُوبُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : " لِأَنَّهَا أَحَبَّتْ مَا أَبْغَضَ اللَّهُ ، أَحَبَّتِ الدَّنْيَا وَمَالَتْ إِلَى دَارِ الْغُرُورِ ، وَاللَّهْوِ ، وَاللَّعِبِ ، فَتَرَكَتِ الْعَمَلَ لِدَارٍ فِيهَا حَيَاةُ الْأَبَدِ ، فِي نَعِيمٍ لَا يَزُولُ وَلَا يَنْفُذُ ، خَالِدٍ مُخَلَّدٍ ، فِي مِلْكٍ سَرْمَدٍ لَا نِهَايةَ لَهُ ، وَلَا انْقِطَاعَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَخْرَمُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الطُّومَارِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ التَّمَّارُ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ الصُّوفِ ، تَجِدُونَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ ، وَعَلَيكُمْ بِلِبَاسِ الصُّوفِ تَجِدُونَ قِلَّةَ الْأَكْلِ ، وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ الصُّوفِ تُعْرَفَونَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِنَّ لِبَاسَ الصُّوفِ يُورِثُ فِي الْقَلْبِ التَّفَكُّرَ ، وَالتَّفَكُّرُ يُورِثُ الْحِكْمَةَ ، وَالْحِكْمَةُ تَجْرِي فِي الْجَوْفِ مَجْرَى الدَّمِ ، فَمَنْ كَثُرَ تَفَكُّرُهُ ، قَلَّ طَعْمُهُ ، وَكَلَّ لِسَانُهَ ، وَمَنْ قَلَّ تَفَكُّرُهُ كَثُرَ طَعْمُهُ ، وَعَظُمَ بَدَنُهُ ، وَقَسَى قَلْبُهُ ، وَالْقَلْبُ الْقَاسِي بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ ، بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ ، قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ التَّائِيُّ ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْدِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ : أَمُرُّ الْيَوْمَ أَعْمَلُ فِي الطَّينِ . فَقَالَ : " يَا ابْنَ بَشَّارٍ ، إِنَّكَ طَالِبٌ ، وَمَطْلُوبٌ ، يَطْلُبُكَ مَنْ لَا تَفُوتُهُ ، وَتَطْلُبُ مَا قَدْ كُفِيتَهُ ، كَأَنَّكَ بِمَا قَدْ غَابَ عَنْكَ قَدْ كُشِفَ لَكَ ، وَمَا كُنْتَ فِيهِ قَدْ نُقِلْتَ عَنْهُ ، يَا ابْنَ بَشَّارٍ ، كَأَنَّكَ لَمْ تَرَ حَرِيصًا مَحْرُومًا ، وَلَا ذَا فَاقَةٍ مَرْزُوقًا " . ثُمَّ قَالَ لِي : " مَا لَكَ حِيلَةٌ " ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، لِيَ عِنْدَ الْبَقَّالِ دَانِقٌ ، فَقَالَ : " عَزَّ عَلَيَّ ، تَمْلِكُ دَانِقًا وَتَطْلُبُ الْعَمَلَ " .
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الْعِجْلِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الدَّمْغَانِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَّامٍ ، يَقُولُ : قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ : يُرْوَى عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ ، قَدْ كَانَ أَدْرَكَ الْأَوْزَاعِيَّ وسُفيَانَ أَنَّهُ سُئِلَ : مَتَى تَقَعُ الْفِرَاسَةُ عَلَى الْغَائِبِ ؟ قَالَ : " إِذَا كَانَ مُحِبًّا لِمَا أَحَبَّ اللَّهُ ، مُبْغِضًا لِمَا أَبْغَضَ اللَّهُ ، وَقَعَتْ فِرَاسَتُهُ عَلَى الْغَائِبِ " ، فَقَالَ يَحْيَى : كَلُّ مَحْبُوبٍ سِوَى اللَّهِ سَرَفْ وَهُمُومٌ وغُمُومٌ وَأَسَفْ كُلُّ مَحْبُوبٍ فَمِنْهُ خَلَفٌ مَا خَلَا الرَّحْمَنِ مَا مِنْهُ خَلَفْ إِنَّ لِلْحُبِّ دَلَالَاتٍ إِذَا ظَهَرَتْ مِنْ صَاحِبِ الْحُبِّ عُرِفْ صَاحِبُ الْحُبِّ حَزِينٌ قَلْبُهُ دَائِمُ الْغُصَّةِ مَحْزُونٌ دَنِفْ مَنْ فِي اللَّهِ لَا مِنْ غَيرِهِ ذَاهِبُ الْعَقْلِ وَبِاللَّهِ كَلِفْ أَشْعَثُ الرَّأْسِ خَمِيصٌ بَطْنُهُ أَصْفَرُ الْوَجْهِ وَالطَّرْفُ ذَرِفْ دَائِمُ التَّذْكِيرِ مِنْ حُبِّ الَّذِي حُبُّهُ غَايَةُ غَايَاتِ الشَّرَفْ فَإِذَا أَمْعَنَ فِي الْحُبِّ لَهُ وَعَلَاهُ الشَّوْقُ مِنْ دَاءٍ كَلِفْ بَاشَرَ الْمِحْرَابَ يَشْكُو بَثَّهُ وأَمَامَ اللَّهِ مَوْلَاهُ وَقَفْ قَائِمًا قِوَامُهُ مُنْتَصِبًا لَهِجًا يَتْلُو بِآيَاتِ الصُّحُفْ رَاكِعًا طَوْرًا وَطَوْرًا سَاجِدًا بَاكِيًا والدَّمْعُ فِي الْأَرْضِ يَكِفْ أَوْرَدَ الْقَلْبَ عَلَى الْحُبِّ الَّذِي فِيهِ حُبِّ اللَّهِ حَقًّا فَعَرَفْ ثُمَّ جَالَتْ كَفُّهُ فِي شَجَرٍ يَنْبُتُ الْحَبَّ فَسَمَّى وَاقْتَطَفْ إِنَّ ذَا الْحُبِّ لَمِنْ يُعْنَى لَهُ لَا لِدَارٍ ذَاتِ لَهْوٍ وَظُرَفْ لَا وَلَا الْفِرْدَوْسَ لَا يَأْلَفُهَا لَا وَلَا الْحَوْرَاءِ مِنْ فَوْقِ غُرَفْ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ الرَّازِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ ، يَقُولُ : " كَانَ لِي جَارٌ شَابٌّ ، وَكَانَ أَدِيبًا ، وَكَانَ يَهْوَى جَارِيَةً أَدِيبَةً ، فَنَظَرَ يَوْمًا إِلَى طَاقَاتِ شَعْرٍ بِيضٍ فِي صُدْغَيْهَا ، فَوَقَعَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْحَقِّ ، فَهَجَرَهَا وَقَلَاهَا ، فَلَمَا نَظَرَتْ إِلَى هُجْرَانِهِ كَتَبَتْ إِلَيْهِ : مَا لِي جُفِيتُ وَكُنْتُ لَا أُجْفَى وَدَلَائِلُ الْهِجْرَانِ لَا تَخْفَى وَأَرَاكَ تَشْرَبُنِي فَتَمْزِجُنِي وَلَقَدْ عَهِدْتُكَ شَارِبِي صِرْفا قَالَ : فَقَلَبَ الرُّقْعَةَ ، وَكَتَبَ عَلَى ظَهْرِهَا : التَّصَابِي مَعَ الشَّمَطِ سُمْتَنِي خُطَّةَ شَطَطْ لَا تَلُمْنِي عَلَى جَفَاي فَحَسْبِي بِمَا فَرَطْ أَنَا رَهْنٌ بِمَا جَنَيْتُ فَذَرْنِي مِنَ الْغَلَطْ قَدْ رَأَيْنَا أَبَا الْخَلَائِقِ فِي زَلَّةٍ هَبَطْ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَكِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا مَكَّيُّ بْنُ قُمَيْرٍ الْعِجْلِيُّ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طُرَيْفٍ ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ ، قَالَ " دَخَلْنَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلَيٍّ نَعُودُهُ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : أَصْبَحْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا ، قَالَ : كَذَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " ، ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ : أَسْنِدُونِي أَسْنِدُونِي ، فَأَسْنَدَهُ عَلِيٌ إِلَى صَدْرِهِ ، فَقَالَ الْحَسَنُ : سَمِعْتُ جَدِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ لِي يَوْمًا : " يَا بُنَيَّ ، عَلَيْكَ بِالْقَنَاعَةِ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ ، وأَدِّ الْفَرَائِضَ تَكُنْ مِنْ أعْبَدِ النَّاسِ ، يَا بُنيَّ إنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا شَجَرَةُ الْبَلْوَى ، يُؤْتَى بِأَهلِ الْبَلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَلَا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيَزَانٌ وَلَا يُنْشَرُ لَهُمْ دِيوَانٌ ، يُصَبُّ عَلَيْهِمُ الْأَجْرُ صَبًّا " ، وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ سورة الزمر آية 10 .
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّاهِدُ ، بِالْبَصْرَةِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الرَّازِيَّ الْوَاعِظَ ، قَالَ : سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ ، يَقُولُ : كَانَ شَابٌّ يَحْضُرُ مَجْلِسَ ذِي النُّونِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيِّ مُدَّةً ، ثُمَّ انْقَطَعَ زَمَانًا ، ثُمَّ حَضَرَ عِنْدَهُ وَقَدِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ وَنَحَلَ جِسْمُهُ وَظَهَرَتْ آثَارُ الْعِبَادَةِ وَالِاجْتِهَادِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ ذُو النُّونِ : " يَا فَتَى ، مَا الَّذِي أَكْسَبَكَ خِدْمَةَ مَوْلَاكَ ، وَاجْتِهَادَكَ مِنَ الْمَوَاهِبِ الَّتِي أَتْحَفَكَ بِهَا ، وَوَهَبَهَا لَكَ ، وَاخْتَصَّكَ بِهَا " ؟ فَقَالَ الْفَتَى : يَا أُسْتَاذُ ، وَهَلْ رَأَيْتَ عَبْدًا أَصْطَنَعَهُ مَوْلَاهُ مِنْ بَيْنِ عَبِيدِهِ وَاصْطَفَاهُ وَأَعْطَاهُ مَفَاتِيحَ الْخَزَائِنِ ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهِ سِرًّا ، أَيُحْسِنُ أَنْ يُفْشِيَ ذَلِكَ السِّرَّ ؟ ! ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : مَنْ سَارَرُوهُ فَأَبْدَى السِّرَّ مُجْتَهِدًا لَمْ يأْمَنُوهُ عَلَى الْإِسْرَارِ مَا عَاشَا وَبَاعَدُوهُ فَلَمْ يَأْنَسْ بِقُرْبِهِمُ وَأَبْدَلُوهُ مِنَ الإِينَاسِ إِيحَاشَا لَا يَصْطَفُونَ مُذِيعًا بَعْضَ سِرِّهِمُ حَاشَا وِدَادُهُمْ مِنْ ذَاكَ مَا حَاشَا .
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ عَلِيٍّ الْهِزَّانِيُّ وَكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ ، قَدْ لَصَقَ بَطْنَهُ بِظَهْرِهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : " مَرَرْتُ بِرَاهِبٍ فَنَادَيْتُهُ : يَا رَاهِبُ ، مَنْ تَعْبدُ ؟ قَالَ : " الَّذِي خَلَقَنِي وَخَلَقَكَ " . قُلْتُ : " فَعَظِيمٌ هُوَ " ؟ . قَالَ : " عَظِيمُ الْمَنْزِلَةِ ، قَدْ جَاوَزَتْ عَظَمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ " . قُلْتُ : " فَمَتَى يَرُوقُ الْعَبْدُ الْإِنْسَ بِاللَّهِ " ؟ قَالَ : " إِذَا عَفَا الْوِدُّ وَخَلُصَتِ الْمُعَامَلَةُ " . قُلْتُ : " فَمَتَى يَصْفُو الْوِدُّ " ؟ قَالَ : " إِذَا اجْتَمَعَ الْهَمُّ فَصَارَ فِي الطَّاعَةِ " . قُلْتُ : " فَمَتَى تَخْلُصُ الْمُعَامَلَةُ " ؟ . قَالَ : " إِذَا كَانَ الْهَمُّ هَمًّا وَاحِدًا " . قُلْتُ : " كَيْفَ تَخَلَّيْتَ بِالْوَحْدَةِ " ؟ . قَالَ : لَوْ ذُقْتَ حَلَاوَةَ الْوَحْدَةِ ، لَاسْتَوْحَشْتَ إِلَيْهَا مِنْ نَفْسِكَ " . قُلْتُ : " مَا أَكْبَرُ مَا يَجِدُ الْعَبْدُ مِنَ الْوَحْدَةِ " ؟ . قَالَ : " الرَّاحَةُ مِنْ مُدَارَاةِ النَّاسِ ، وَالسَّلَامَةُ مِنْ شَرِّهِمْ " . قُلْتُ : " بِمَا يُسْتَعَانُ عَلَى قِلَّةِ الْمَطْعَمِ " ؟ . قَالَ : " بِالتَّحَرِّي فِي الْمَكْسَبِ ، وَالنَّظَرِ فِي الْكَسْرَةِ " . قُلْتُ : زِدْنِي " ؟ . قَالَ : " كُلْ حَلَالًا وَإِنْ قَلَّ حَيْثُ شِئْتَ " . قُلْتُ : " فَأَيْنَ طَرِيقُ الرَّاحَةِ " ؟ . قَالَ : " خِلَافُ الْهَوَى " . قُلْتُ : " وَمَتَى يَجِدُ الْعَبْدُ الرَّاحَةَ " ؟ . قَالَ : " إِذَا وَضَعَ قَدَمَهُ فِي الْجَنَّةِ " . قُلْتُ : " لِمَ تَخَلَّيْتَ مِنَ الدُّنْيَا وَتَعَلَّقْتَ فِي هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ " ؟ . قَالَ : " لِأَنَّهُ مَنْ مَشَى عَلَى الْأَرْضِ عَثَرَ وَخَافَ اللُّصُوصَ ، فَتَعَلَّقْتُ فِيهَا وَتَحَصَّنْتُ بِمَنْ فِي السَّمَاءِ مِنْ فِتْنَةِ أَهْلِ الْأَرْضِ ، لِأَنَّهُمْ سُرَّاقُ الْعُقُولِ ، فَخِفْتُ أَنْ يَسْرِقُوا عَقْلِي ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَلْبَ إِذَا صَفَا ضَاقَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ ، وَأَحَبَّ قُرْبَ السَّمَاءِ ، وَفَكَّرَ فِي قُرْبِ الْأَجَلِ ، فَأَحَبَّ أَنْ يُوَكَّلَ إِلَى رَبِّهِ " . قُلْتُ : " يَا رَاهِبُ ، مِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ " ؟ . قَالَ : " مِنْ زَرْعٍ لَمْ أَبْذُرْهُ ، بَذَرَهُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الَّذِي نَصَبَ الرَّحَا ، يَأْتِيهَا بِالطَّحِينِ ، وَأَشَارَ إِلَى ضِرْسِهِ . قُلْتُ : " كَيْفَ تَرَى حَالَكَ " ؟ . قَالَ : " كَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا بِلَا أُهْبَةٍ ، وَيَسْكُنُ قَبْرًا بِلَا مُؤَنِسٍ ، وَيَقِفُ بَيْنَ يَدَيِّ حَكَمٍ عَدْلٍ " . ثُمَّ أَرْسَلَ عَيْنَيهِ فَبَكَى . قُلْتُ : " ما يُبْكِيكَ " ؟ . قَالَ : ذَكَرْتُ أَيَّامًا مَضَتْ مِنْ أَجَلِي لَمْ أُحَقِّقُ فِيهَا عَمَلِي ، وَفَكَّرْتُ فِي قِلَّةِ الزَّادِ ، وَفِي عَقَبَةِ هُبُوطٍ إِلَى جَنَّةٍ أَوْ إِلَى نَارٍ " . قُلْتُ : " يَا رَاهِبُ ، بِمَا يُسْتَجْلبُ الْحُزْنُ " ؟ . قَالَ : " بِطُولِ الْغُرْبَةِ ، وَلَيْسَ الْغَرِيبُ مَنْ مَشَى مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ ، وَلَكِنَّ الْغَرِيبَ صَالِحٌ بَيْنَ فُسَّاقٍ " . ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ سُرْعَةَ الِاسْتِغْفَارِ تَوْبَةُ الْكَذَّابِينَ ، لَوْ عَلِمَ اللِّسَانُ مِمَّا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَجَفَّ فِي الْحَنَكِ ، إِنَّ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمَ سَاكَنَهَا الْمَوْتُ مَا قَرَّتْ لَهَا عَيْنٌ ، كُلَّمَا تَزَوَّجَتِ الدُّنْيَا زَوْجًا طَلَّقَهُ الْمَوْتُ ، وَالدُّنْيَا مِنَ الْمَوْتِ طَالِقٌ لَمْ تَقْضِ عِدّتَهَا ، فَمَثَلُهَا كَمَثَلِ الْحَيَّةِ ليِّنٌ مَسُّهَا وَالسُّمُّ فِي جَوْفِهَا . ثُمَّ قَالَ الرَّاهِبُ : " يَا هَذَا ، كَمَا لَا يَجْوزُ الزَّائِفَةُ مِنَ الدَّرَاهِمِ ، كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَلَامُهُمْ إِلَّا بِنُورِ الْإِخْلَاصِ ، إِنَّ الْفِضَّةَ السَّوْدَاءَ لَتُزَخْرَفُ بِالْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ ، ثُمَّ قَالَ : " عِنْدَ تَصْحِيحِ الضَّمَائِرِ يَغْفِرُ اللَّهُ الْكَبَائِرَ ، فَإِذَا عَزَمَ الْعَبْدُ عَلَى تَرْكِ الْآثَامِ أَتَتْهُ مِنَ السَّمَاءِ الْفُتُوحُ ، وَالدُّعَاءُ الْمُسْتَجَابُ الَّذِي تُحَرِّكُهُ الْأَحْزَانُ " . قُلْتُ : أَكُونُ مَعَكَ يَا رَاهِبُ وَأَقِيمُ عَلَيْكَ . قَالَ : " مَا أَصْنَعُ بِكَ ؟ وَمُعْطِي الْأَرْزَاقِ ، وَقَابِضُ الْأَرْوَاحِ يَسُوقُ إِلَيَّ الرِّزْقَ ، فِي وَقَتٍ لَمْ يُكَلِّفْنِي جَمْعُهُ ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُهُ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ " .
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ النَّقَّاشُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الرُّويَانِيُّ ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الرَّازِيِّ ، قَالَ : كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى أَخٍ لَهُ : " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى مَنْ لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ ، وَلَا يُرْجَى غَيْرُهُ ، وَلَا يُدْرَكُ الْغِنَى إِلَّا بِهِ ، فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَغْنَى عَزَّ ، وَشَبِعَ ، وَرَوِيَ ، وَانْتَقَلَ عِنْدَمَا أَبْصَرَ قَلْبُهُ عَمَّا أَبْصَرَتْ عَيْنَيْهِ مِنْ زَهْرَةِ الدَّنْيَا ، فَتَرَكَهَا وَجَانَبَ شِبْهَهَا ، فَأَضَرَّ بِالْحَلَالِ الصَّافِي فِيهَا ، إِلَّا مَا لَابُدَّ لَهُ مِنْهُ ، مِنْ كِسْرَةٍ شَرِبَهَا صُلْبُهُ ، وَثَوْبٍ يُوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ ، أَغْلَظَ مَا يَجِدُ وَأَخْشَنَهُ " .
حَدَّثَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبَرِيُّ ، إِمْلَاءً ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ الزَّنْجَانِيُّ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ شَبِيبٍ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، يَقُولُ : " بَيْنَا أَنَا رَاكِعٌ إِذْ غَلَبَتْنِي عَيْنَاي ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ ، وَكَأَنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي : أَيْنَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ؟ وَأَيْنَ ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ ؟ فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأَتْبَعَنَّهُمَا ، فَأَنْظُرُ مَاذَا يُفْعَلُ بِهِمَا ، فَإِذَا هُمَا قَدْ حُوسِبَا حِسَابًا يَسِيرًا ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِمَا إِلَى الْجَنَّةِ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأَتْبَعَنَّهُمَا فَأَنْظُرُ أَيُّهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَبْلَ صَاحِبِهِ ، فَإِذَا مَالِكٌ قَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَبْلَ ثَابِتٍ بِسَاعَةٍ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : وَاعَجَبًا ! أَيَدْخُلُ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ الْجَنَّةَ قَبْلَ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ بِسَاعَةٍ ؟ فَنُودِيتُ : نَعَمْ يَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، إِنَّهُ كَانَ لِمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَمِيصٌ وَاحِدٌ ، وَكَانَ لِثَابِتٍ قَمِيصَانِ " .
أَخْبَرَنِي سَلَامَةُ بْنُ عُمَرَ النُّصَيْبِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ ، قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَّاقُ : قَالَ عَنْبَسَةُ الْخَوَّاصُ : كَانَ عُتْبَةُ الْغُلَامُ يَزُورُنِي ، فَبَاتَ عِنْدِي لَيْلَةً فَقُرِّبَ عَشَاؤُهُ ، فَلَمْ يَأْكُلْهُ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : " سَيِّدِي ، إِنْ تُعذِّبْنِي فَإِنِّي إِلَيْكَ مُحِبٌّ ، وَإِنْ تَرْحَمَنِي فَإِنِّي لَكَ مُحِبٌّ ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ شَهِقَ شَهْقَةً ، وَجَعَلَ يُحَشْرِجُ كَحَشْرَجَةِ الْمَوْتِ ، فَلَمَّا أَفَاقَ " ، قُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا كَانَ حَالُكَ مَنُذُ اللَّيلَةِ ؟ فَصَرَخَ ثُمَّ قَالَ : " يَا عَنْبَسَةُ ، ذِكْرُ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ قَطَّعَ أَوْصَالَ الْمُحِبِّينَ . ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاقَ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : يَا سَيِّدِي أَنُرَاكَ نُعَذَّبُ عِنْدَكَ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَفَّافُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ ، يَقُولُ : كُنْتُ نَائَمًا عِنْدَ سَرِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَأَنْبَهَنِي ، فَقَالَ لِي : " يَا جُنَيْدُ ، رَأَيْتُ كَأَنِّي قَدْ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ لِي : يَا سَرِيُّ ، خَلَقْتُ الْخَلْقَ ، فَكُلُّهُمُ ادَّعُوا مَحَبَّتِي ، وَخَلَقْتُ الدُّنْيَا ، فَهَرَبَ مِنِّي تِسْعَةُ أَعْشَارِهِمْ ، وَبَقِيَ مَعِي الْعَشَرَةُ ، فَخَلَقْتُ الْجَنَّةَ فَهَرَبَ مِنِّي تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعُشْرِ وَبَقِيَ مَعِي عُشْرُ الْعُشْرِ ، فَسَلَّطْتُ عَلْيِهِمْ ذَرَّةً مِنَ الْبَلَاءِ ، فَهَرَبَ مِنِّي تِسْعَةُ أَعْشَارِ عُشْرِ الْعُشْرِ ، فَقُلُتُ لِلْبَاقِينَ مَعِي : لَا لِلدُّنْيَا أَرَدْتُمْ ، وَلَا الْجَنَّةَ أَخَذْتُمُ ، وَلَا مِنَ النَّارِ هَرَبْتُمْ ، فَمَاذَا تُرِيدُونَ ؟ فَقَالُوا : أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا نُرِيدُ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : فَإِنِّي مُسَلِّطٌ عَلَيْكُمْ مِنَ الْبَلَاءِ بِعَدَدِ أَنْفَاسِكُمْ ، مَا لَا تَقُومُ لَهُ الْجِبَالُ الرَّوَاسِي أَتَصْبِرُونَ ؟ قَالُوا : إِذَا كُنْتَ أَنْتَ الْمُبْتَلِي لَنَا فَافْعَلْ مَا شِئْتَ . فَهُؤُلَاءِ عِبَادِي حَقًّا " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ فَضَالَةَ النَّيْسَابُورِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ الْمُذَكِّرُ ، قَالَ : سَمِعْتُ طَيِّبَ الْمُحْمِليَّ بِالْبَصْرَةِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سَعِيدٍ الْعَطَّارَ ، يَقُولُ : مَرَرْتُ بِعَبَّادَانَ ، بِمَكْفُوفٍ مَجْذُومٍ ، وَإِذَا الزُّنْبُورُ يَقَعُ عَلَيْهِ فَيُقَطِّعَ لَحْمَهُ ، فَقُلْتُ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاهُ بِهِ ، وَفَتَحَ مِنْ عَيْنِي مَا أَغْلَقَ مِنْ عَيْنَيْهِ ، قَالَ : فَبَيْنَمَا أَنَا أُرَدِّدُ الْحَمْدَ إِذْ صُرِعَ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتَخَبَّطُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مُقْعَدٌ ، فَقُلْتُ : مَكْفُوفٌ يُصْرَعُ مُقْعَدٌ مَجْذُومٌ ! فَمَا اسْتَتْمَمْتُ حَتَّى صَاحَ : يَا مُتَكَّلِفُ ، مَا دُخُولِكَ فِيمَا بَيِنِي وَبَيْنَ رَبِّي ؟ دَعْهُ يَعْمَلُ بِي مَا يَشَاءُ . ثُمَّ قَالَ : وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكِ لَوْ قَطَّعْتَنِي إِرَبًا إِرَبًا ، أَوْ صَبَبْتَ الْعَذَابَ عَلَيَّ صَبًّا مَا ازْدَدْتُ لَكَ إِلَّا حُبًّا " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ الْخُلْدِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : أَمْسَيْنَا يَعْنِي مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، وَلَيْسَ مَعَنَا شَيْءٌ نُفْطِرُ عَلَيْهِ ، وَلَا لَنَا حِيَلةٌ ، فَرَآنِي مُغْتَمًّا حَزِينًا ، فَقَالَ : " يَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، مَاذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ مِنَ النِّعَمِ وَالرَّاحَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، لَا يَسْأَلُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ زَكَاةٍ ، وَلَا عَنْ حَجٍّ ، وَلَا عَنْ صَدَقَةٍ ، وَلَا عَنْ صِلَةِ رَحِمٍ ، وَلَا عَنْ مُوَاسَاةٍ ، وَإِنَّمَا يُسْأَلُ وَيُحَاسَبُ عَنْ هَذَا هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِينُ ، أَغْنِيَاءٌ فِي الدَّنْيَا فُقَرَاءٌ فِي الْآخِرَةِ ، أَعِزَّةٌ فِي الدُّنْيَا أَذِلَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لَا تَغْتَمَّ وَلَا تَحْزَنْ فَرِزْقُ اللَّهِ مَضْمُونٌ سَيَأْتِيكَ ، نَحْنُ وَاللَّهِ الْمُلُوكُ الْأَغْنِيَاءُ ، نَحْنُ الَّذِينَ قَدْ تَعَجَّلُوا الرَّاحَةَ فِي الدُّنْيَا ، لَا نُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالٍ أَصْبَحْنَا وَأَمْسَيْنَا ، إِذَا أَطَعْنَا اللَّهَ " . ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاتِهِ وَقُمْتُ إِلَى صَلَاتِي ، فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا سَاعَةً ، فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ قَدْ جَاءَنَا بِثَمَانِيَةِ أَرْغِفَةٍ وَتَمْرٍ كَثِيرٍ ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيِدِينَا ، وَقَالَ : كُلُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ . قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ ، فَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " كُلْ يَا مَغْمُومُ " ، فَدَخَلَ سَائِلٌ فَقَالَ : أَطْعِمُونَا شَيْئًا ، فَأَخَذَ ثَلَاثَةَ أَرْغِفَةٍ مَعَ تَمْرٍ وَرَفَعَهُ إِلَيْهِ ، وَأَعْطَانِي ثَلَاثَةً وَأَكَلَ رَغِيفَيْنِ ، وَقَالَ : " الْمُوَاسَاةُ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ الْمُذَكِّرُ بِنَيْسَابُورَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمُؤَدِّبَ ، يَقُولُ : " دَخَلْتُ عَلَى سَرِيٍّ السَّقَطِي يَوْمًا ، فَقَالَ : لِأَعُجِّبَنَّكَ مِنْ عُصْفُورٍ يَجِيءُ ، فَيَسْقُطُ عَلَى هَذَا الرِّوَاقِ ، فَأَكُونُ قَدْ أَعْدَدْتُ لَهُ لُقْمَةً ، فَأَفُتُّهَا فِي كَفِّي ، فَيَسْقُطُ عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِي فَيَأْكُلُ ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ سَقَطَ عَلَى الرِّوَاقِ ، فَفَتَتُّ الْخُبْزَ فِي يَدَيَّ ، فَلَمْ يَسْقُطُ عَلَى يَدَيَّ كَمَا كَانَ ، فَفَكَّرْتُ فِي سِرِّي : مَا الْعِلَّةُ فِي وَحْشَتِهِ مِنِّي ؟ فَوَجَدْتَنِي قَدْ أَكَلْتُ مِلْحًا طَيِّبًا ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : أَنَا تَائِبٌ مِنَ الْمِلْحِ الطَّيِّبِ ، فَسَقَطَ عَلَى يَدَيَّ فَأَكَلَ وَانْصَرَفَ " .
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ ، إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخَوَّاصُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَابِرٍ السَّقَطِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْعَتَكِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا حَيَّانُ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نُوحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنِ سَعيِدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَقْبَلَ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، فَقَالَ : " يَا أُسَامَةُ ، عَلَيكَ بِطَرِيقِ الْجَنَّةِ وَإِيَّاكَ أَنْ تَخْتَلِجَ دُونَهَا . " فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَسْرَعُ مَا يُقْطَعُ بِهِ ذَلِكَ الطَّرِيقَ ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بِالظَّمَإِ فِي الْهَوَاجِرِ وَكَسْرِ النَّفْسِ عَنْ لَذَّةِ الدَّنْيَا ، يَا أُسَامَةُ عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ ، إِنَّهُ لَيْسُ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ فَمِ الصَّائِمِ ، اتَرُكِ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَأْتِيكَ الْمَوْتُ وَبَطْنُكَ جَائِعٌ وَكَبِدُكَ ظَمْآنُ فَافْعَلْ ، فَإِنَّكَ تُدْرِكُ شَرَفَ الْمَنَازِلِ فِي الْآخِرَةِ ، وِتَحِلُّ مَعَ النَّبِيِّينَ ، وَيَفْرَحُ الْأَنْبِيَاءُ بِقُدُومِ رَوْحِكَ عَلَيْهِمْ ، وَيُصَلِّي عَلَيْكَ الْجَبَّارُ تَعَالَى ، إِيَّاكَ يَا أُسَامَةُ وَكُلَّ كَبِدٍ جَائِعَةٍ تُخَاصِمُكَ إِلَى اللَّهِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، يَا أُسَامَةُ وَإِيَّاكَ وَدُعَاءُ عُبَّادٍ قَدْ أَذَابُوا اللُّحُومَ بِالرِّيَاحِ وَالسُّمُومِ ، وَأَظْمَأُوا الْأَكْبَادَ ، حَتَّى غُشِيَتْ أَبْصَارُهُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمْ سُرَّ بِهِمْ وَبَاهَى بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ ، بِهِمْ تُصْرَفُ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ " ، ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اشْتَدَّ نَحِيبُهُ ، وَهَابَ النَّاسُ أَنْ يُكَلِّمُوهُ ، حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِي السَّمَاءِ حَدَثٌ ، ثُمَّ قَالَ : " وَيْحٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ، مَا يَلْقَى مِنْهُمْ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِمْ ، فَكَيْفَ يَقْتُلُونَهُ وَيُكَذِّبُونَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ " . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . قَالَ : فَفِيمَ يَقْتُلُونَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ ؟ قَالَ : " يَا عُمَرُ ، تَرَكَ الْقَوْمُ الطَّرِيقَ ، وَرَكِبُوا الدَّوَابَّ ، وَلَبِسُوا اللَّيِّنَ مِنَ الثِّيَابِ ، وَخَدَمَتْهُمْ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ ، يَتَزَيَّنُ مِنْهُمُ الرَّجُلُ بِزِينَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا ، وَيَتَبَرَّجُ النِّسَاءُ ، زِيُّهُمْ زِيُّ الْمُلُوكِ ، وَدِينُهُمْ دِينُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزٍ ، يَتَسَمَّنُونَ ، يَتَبَاهُونَ بِالْجَشَاءِ وَاللِّبَاسِ ، فَإِذَا تَكَلَّمَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَلَيْهِمُ الْعَبَا ، مُنْحَنِيَةٌ أَصْلَابُهُمْ ، قدْ ذَبَحُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْعَطَشِ ، إِذَا تَكَلَّمَ مِنْهُمْ مُتَكَلِّمٌ كُذِّبَ وَقِيلَ لَهُ : أَنْتَ قَرِينُ الشَّيْطَانِ وَرَأْسُ الضَّلَالَةِ ، تُحَرِّمُ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ، تَأَوَّلُوا كِتَابَ اللِّهِ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ ، وَاسْتَذَلُّوا أَوْلِياءَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاعْلَمْ يَا أُسَامَةُ أَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : مَنْ طَالَ حُزْنُهُ ، وُعَطَشُهُ ، وُجُوعُهُ فِي الدُّنْيَا ، الْأَخْفِيَاءُ الْأَبْرَارُ الَّذِينَ إِذَا شُهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا ، وُإِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا ، يُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ ، يُخْفَوْنَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ ، تَعرِفُهُمْ بِقَاعُ الْأَرْضِ ، وَتَحُفُّ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ ، نَعِمَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَنَعَّمُوا هُمْ بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ ، وَلَبِسَ النَّاسُ لَيِّنَ الثِّيَابِ ، وَلَبِسُوا هُمْ خَشِنَ الثِّيَابِ ، افْتَرَشَ النَّاسُ ، وَافْتَرَشُوا هُمُ الْجِبَاهَ وَالرُّكُبَ ، ضَحِكَ النَّاسُ وَبَكَوْا ، أَلا لَهُمُ الشَّرَفُ فِي الآخِرَةِ ، يَا لَيْتَنِي قَدْ رَأَيْتُهُمْ . بِقَاعُ الأَرْضِ بِهِمْ رَحْبَةٌ ، الْجَبَّارُ تَعَالَى عَنْهُمْ رَاضٍ ، ضَيَّعَ النَّاسُ فِعْلَ النَّبِيِّينَ وَأَخْلَاقَهَمْ وَحَفِظُوهَا ، الرَّاغِبُ مَنْ رَغِبَ إِلَى اللَّهِ فِي مِثْلِ رَغْبَتِهِمْ ، الْخَاسِرُ مَنْ خَالَفَهُمْ ، تَبْكِي الْأَرْضُ إِذَا فَقَدَتْهُمْ ، وَيَسْخَطُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ " . يَا أُسَامَةُ ، إِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي قَرْيَةٍ ، فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَمَانٌ لِتِلْكَ الْقَرْيَةِ فِي أَهْلِ الْقَرْيَةِ ، لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ قَوْمًا هُمْ فِيهِ ، اتَّخِذْهُمْ لِنَفْسِكَ تَنْجُو بِهِمْ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَدَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ ، فَتَزِلَّ قَدَمَكَ فَتَهْوِي فِي النَّارِ ، حَرَّمُوا حَلَالًا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُمْ ، طَلَبَ الْفَضْلِ فِي الْآخِرَةِ ، تَرَكُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ عَنْ قُدْرَةٍ ، لَمْ يَتَكَابُّوا عَلَى الدُّنْيَا انْكِبَابَ الْكِلَابِ عَلَى الْجِيَفِ ، أَكَلُوا الْفِلَقَ وَلَبِسُوا الْخِرَقَ ، وَتَرَاهُمْ شُعْثًا غُبْرًا ، تَظُنُّ أَنَّ بِهِمْ دَاءً وَمَا ذَلِكَ بِهِمْ مِنْ دَاءٍ ، وَيَظُنُّ النَّاسُ أَنَّهُمْ قَدْ خُولِطُوا وَمَا خُولِطُوا ، وَلَكِنْ خَالَطَ الْقَوْمَ الْحُزْنُ ، يَظُنُّ النَّاسُ أَنَّهُمْ قَدْ ذَهَبَتْ عُقُولُهُمْ ، وَمَا ذَهَبَتْ عُقُولُهُمْ ، وَلَكِنْ نَظَرُوا بِقُلُوبِهِمْ إِلَى أَمْرٍ ذَهَبَ بِعُقُولِهِمْ عَنِ الدَّنْيَا ، فَهُمْ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا يَمْشُونَ بِلَا عُقُولٍ ، يَا أُسَامَةُ عَقَلُوا حِينَ ذَهَبَتْ عُقُولُ النَّاسِ ، لَهُمُ الشَّرَفُ فِي الْأَرْضِ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ ، بِنَيْسَابُورَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ السَّلُولِيُّ ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَلْعَنْبَرِ قَدْ لَهَجَ بِالْبُكَاءَ ، فَكَانَ لَا تَكَادُ تَرَاهُ إِلَّا بَاكِيًا ، قَالَ : فَعَاتَبَهُ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ يَوْمًا ، فَقَالَ : مِمَّ تَبْكِي رَحِمَكَ اللَّهُ هَذَا الْبُكَاءُ الطَّويِلُ ؟ قَالَ : فَبَكَى ، ثُمَّ قَالَ : " بَكَيْتُ عَلَى الذُّنُوبِ لِعُظْمِ جُرْمِي وَحُقَّ لِكُلِّ مَنْ يَعْصِي الْبُكَاءُ فَلَوْ كَانَ الْبُكَاءُ يَرُدُّ هَمِّي لَأَسْعَرَتِ الدُّمُوعَ مَعًا دِمَاءُ ثُمَّ بَكَى حَتَّى غُشِي عَلَيْهِ فَقَامَ عَنْهُ الرَّجُلُ وَتَرَكَهُ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، بِالرَّيِّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ الْمُذَكِّرُ ، قَالَ : سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ ، يَقُولُ : " مَرَرْتُ بِبَعْضِ الْأَطِبَّاءِ وَإِذَا حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النِّسَاءِ ، وَالرِّجَالِ بِأَيْدِيهُمْ قَوَارِيرُ الْمَاءِ ، وَإِذَا هُوَ يَصِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا يُوَافِقُهُ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : صِفْ لِي دَوَاءَ الذُّنُوبِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ . وَكَانَ الطَّبِيبُ حَكِيمًا ذَا عَقْلٍ ، فَأَطْرَقَ سَاعَةً ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : يَا فَتَى ، إِنْ وصَفْتُ لَكَ تَفْهَمْ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، قَالَ الطَّبِيبُ : يَا فَتَى ، خُذْ عُرُوقَ الْفَقْرِ مَعَ وَرَقِ الصَّبْرِ ، مَعَ تَعْلِيلَجِ التَّوَاضُعِ ، مَعَ بَلَيْجِ الْخُشُوعِ ، ثُمَّ أَلْقِهِ فِي طِنْجِيرِ التُّقَى ، ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءَ الْخَوْفِ ، ثُمَّ أَوْقِدْ تَحْتَهُ نَارَ الْمَحَبَّةِ ، ثُمَّ حَرِّكْهُ بِانْتِظَامِ الْعِصْمَةِ ، حَتَّى يَرْغَى زَبَدُ الْحِكْمَةِ ، وَإِذَا أَرْغَى زَبَدُ الْحِكْمَةِ صُفَّةُ بِمِنْخَلِ الذِّكْرِ ، ثُمَّ صُبَّهُ فِي جَامِ الرِّضَا ، ثُمَّ رَوِّحْهُ بِمِرْوَحَةِ الْحَمْدِ حَتَّى يَبْرُدَ ، فَإِذَا بَرَدَ صُبَّهُ فِي قَدَحِ الْمُنَاجَاةِ ، ثُمَّ امْزِجْهُ بِالتَّوَكُّلِ ، ثُمَّ ذُقْهُ بِمِلْعَقَةِ الاسْتِغْفَارِ ، ثُمَّ اشْرَبْهُ وَتَمَضْمَضْ بَعْدَهُ بِالْوَرَعِ ، فَإِنَّكَ لَا تَعُودُ إِلَى مَعْصِيةِ اللَّهِ أَبَدًا " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabe
الزهد والرقائق للخطيب البغدادي