Entités

تحريم نكاح المتعة

BE910889Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3665691
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3665692

Référencé par

94 entrant
وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَشْنَوِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا النَّاقِدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِرَاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ " نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ " ، قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ ، وَمَعْمَرٌ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَبْرُونِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّسْعَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الْحُسَينُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ " .
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ مَسْرُورٍ الرَّهَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْبَصْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ عِيسَى الْكَرَجِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ ، بِمَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنِي حَسَنٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ أَبْنَاءُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ " .
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَنْدَلُسِيُّ ، فِيمَا أَجَازَنِي ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ السَّرْخَسِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامٍ الدَّارَمِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْحُسَينِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ " وَهِذِهِ كُلُّهَا طُرُقٌ صِحَاحٌ مُتَّصِلَةٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَتَحْرِيمِهِ ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِيمَا كَانَ يُرَخِّصُ فِيهِ وَمَنْعِهِ مِنْهُ ، وَقَدْ ثَبَتَ رُجُوعُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ بِكَلَامِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ لِمَنْ بَصَّرَهُ اللَّهُ ، وَوَفَّقَهُ لِدِينِهِ ، وَاسْتِعْمَالِ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَمْرِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرِوَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسِوَاهُ فِي ذَلِكَ ، وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ أَنَّهُ لَمْ يُجِزْ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ إِلَّا مَنْ يَتَوَلَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا وَيُحِبُّهُ ، فَكَيْفَ اسْتَجَازُوا مُخَالَفَتَهُ مَعَ ذَلِكَ ؟ وَكُلُّ مَنْ رَوَى عَنْهُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ ، فَعُلَمَاءٌ ثِقَاتٌ يَجِبُ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ تَصْدِيقُهُمْ ، وَالثِّقَةُ بِنَقْلِهِمْ ، وَبِهِمْ وِبَأَمْثَالِهِمْ وَصَلَتْ إِلَيْنَا شَرِيعَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا قَبُولَ أَخْبَارِهِمْ ، وَكَذِلِكَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ ، لَا يَتَّسِعُ لَهُ هَذَا الْمَوْضِعُ ، وَلَا يُخَالِفُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ ، وَيُرَكِّبُ مُخَالَفَتَهُ سَائِرَ الْأُمَّةِ إِلَّا مَنْ بَخَسَ فِي الدِّينِ حَظَّهُ ، وَخَالَفَ رُشْدَهُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ التَّوْفِيقِ .
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ مَسْرُورٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عَنِ الْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ " وَهِذِهِ أَيْضًا نُصُوصٌ تُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَلَى صِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهَا ، وَتَحْرِيمِهَا . اعْتَرَضُوا عَلَى جُمْلَةِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ بِاعْتِرَاضٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ اسْتِدْلَالِنَا مِنْهَا ، وَهُوَ أَنْ قَالُوا : رَوَيْتُمْ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَهَا عَامَ خَيْبَرَ ، وَفِي حَدِيثِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَهَا عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَرُوِيَ عَامَ الْفَتْحِ ، وَكَانَ عَامُ خَيْبَرَ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَحِجَّةُ الْوَدَاعِ فِي سَنَةِ عَشْرٍ ، وَالْفَتْحُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ ، وَهَذَا اضْطِرَابٌ يَمْنَعُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِهَا ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهُمَا : أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي وَقْتِ التَّحْرِيمِ ، مَعَ الاتِّفَاقِ عَلَى التَّحْرِيمِ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّتِهِ ، لِأَنَّ الْجَمِيعَ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى التَّحْرِيمِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَجَبَ إِثْبَاتُ التَّحْرِيمِ الَّذِي اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَضُرَّ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ خِلَافِ الزَّمَانِ ، كَمَا لَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى رَجُلٍ ، أَنَّهُ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِأَلْفٍ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعَ مِائَةٍ ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ آخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدَهُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ بِأَلْفٍ سَنَةَ خَمْسِينَ وَأَرْبَعَ مِائَةٍ ، تَثْبُتُ الشَّهَادَةُ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ وَلَمْ يَضُرَّ مَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا مِنَ الزَّمَانِ ، كَذِلِكَ هَاهُنَا . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْعَامِ الَّذِي حَرَّمَهَا فِيهِ أَكْثَرَ مِنَ الْجَهْلِ بِوَقْتِ التَّحْرِيمِ ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ إِثْبَاتِ التَّحْرِيمِ وَالِاحْتِجَاجِ بِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ نَقَلَا التَّحْرِيمَ ، وَلَمْ يَنْقُلَا وَقْتَ التَّحْرِيمِ ، وَقَالَا : نَسِينَا وَقْتَ التَّحْرِيمِ ، لَكَانَ إِثْبَاتُ التَّحْرِيمِ وَاجِبًا ، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ نَقَلَا حُكْمًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجُلٍ ، وَاخْتَلَفَا فِي اسْمِهِ أَوْ فِي وَقْتِهِ ، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ إِثْبَاتِ حُكْمِهِ وَالِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَقَدْ وُجِدَ مِثْلُ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ حُكْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ ، فَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ : فَاطِمَةُ بِنْتُ حُبَيْشٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ ، وَاخْتَلَفُوا فِي خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ ، فَقِيلَ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَقِيلَ : مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَلَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ الْخَبَرُ وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا حَقًّا وَصِدْقًا ، أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صِدْقًا دُونَ الْآخَرِ ، أَوْ يَكُونَا جَمِيعًا كَذِبًا ، وَبَطَلَ أَنْ يَكُونَا مَعًا كَذِبًا ، لِصَدْقِ الرُّوَاةِ لَهُمَا ، وَصِحَّةِ طُرُقِهِمَا ، وَمَعْرِفَةِ الْعُلَمَاءِ بِهِمَا ، وَاسْتِقَامَةِ إِسْنَادِهِمَا ، وَاتِّصَالِهِمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَطَلَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا كَذِبًا لِهَذَا الدَّلِيلِ ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَا صِدْقًا وَحَقًّا ، وَلَيْسَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ تَقَدُّمِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَيَكُونُ نَاسِخًا لَهُ وَلَا مُبْطِلًا ، بَلْ هُوَ تَأْكِيدٌ لَهُ وَتَقْوِيَةٌ لَهُ ، وَزِيَادَةُ دَلِيلٍ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ ، وَتَصْحِيحٌ لَهُ ، وَإِبْطَالٌ لِمَا خَالَفَهُ . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّهُ نَهَى عَنْهَا عَامَ خَيْبَرَ ، ثُمَّ رَخَّصَ فِيهَا عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ ، أَوْ عَامَ الْفَتْحِ لِحَاجَةٍ كَانَتْ بِهِمْ إِلَيْهَا ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ بِالدَّلِيلِ الْوَاضِحِ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ حَرَّمَهَا بَعَدَ ذَلِكَ ، فَتَكُونُ رِوَايَةُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَرِوَايَةُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ حَقًّا وَصَوَابًا ، وَلَا يَمْتَنِعُ إِبَاحَةُ الشَّيْءِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَنَسْخُهُ عِنْدَ الْغَنَاءِ عَنْهُ ، وَثُبُوتُ النَّاسِخِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ تَرْكَ الْغُسْلِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِنْزَالٌ ، بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ " أَيْ : الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ عِنْدَ إِنْزَالِ الْمَاءِ ، وَكَانَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ لَهُمْ إِلَيْهِ ، وَعَدَمِ إِمْكَانِ الْغُسْلِ لَهُمْ بِهِ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ الْحَاجَةِ ، وَكَثْرَةِ الْكِسْوَةِ ، وَعَدَمِ الْخَوْفِ مِنْ بَرْدِ الْمَاءِ لِقِلَّةِ الْكِسْوَةِ ، فَقَالَ : " إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ " ، ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ الْمَعْمُولُ بِهِ هُوَ الْغُسْلُ ، وَأَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مِثْلُ هَذَا يَضِيقُ هَذَا الْمَوْضِعُ عَنْ بَيَانِهَا ، فَكَذَلِكَ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ مِثْلُهُ ، وَأَنَا أَذْكُرُ صِحَّةَ نَسْخِهَا ، وَالنَّصَّ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَبَيَانَ الرُّخْصَةِ لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إِلَيْهَا ، وَتَحْرِيمَ ذَلِكَ بَعْدَهُ عَلَى التَّأْبِيدِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَجَوَابٌ آخَرُ : فِي التَّعْلِيقِ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ أَنَّ ابْتِدَاءَ التَّحْرِيمِ كَانَ بِخَيْبَرَ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّحْرِيمِ بِمَكَّةَ ، فَهُوَ إِخْبَارٌ عَنِ التَّحْرِيمِ الْمُتَقَدِّمِ ، لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ تَحْرِيمٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمْ يَكُونُوا عَمِلُوا بِالتَّحْرِيمِ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْكُفْرِ عَامَ خَيْبَرَ ، فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ ، وَأَسْلَمُوا ، أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِأَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي كَانَ جَائِزًا عِنْدَهُمْ وَعِنْدَهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَدْ حُرِّمَ ، فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ ، وَأَنَّهُ مُحَرَّمٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ .
أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْكِرَامِ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ الْأَنْطَاكِيُّ ، قَاضِي أَدْنَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِيلٍ ، إِمَامُ جَامِعِ أَنْطَاكِيَةَ بِأَنْطَاكِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ، وَالْحَسَنَ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَاهُ ، أَنَّ أَبَاهُمَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَخْبَرَهُمَا ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ " .
وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نَظِيفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْوَاقِفِيُّ ، إِمْلَاءً ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَاقِفِيُّ ، إِمْلَاءً ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَامِلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : تَكَلَّمَ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : إِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِهٌ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ " .
أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْمُزْنِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمَيَانَجِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحَبَابِ الْجُمَحِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ ، أَنَّ أَبَاهُ " غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ ، قَالَ : فَأَقَمْنَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَا بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ ، فَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي ، وَلِي عَلَيْهِ فَضْلٌ فِي الْجَمَالِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَا بُرْدٌ ، أَمَّا بُرْدِي فَبُرْدٌ خَلِقٌ ، وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا أَسْفَلَ مَكَّةَ أَوْ بِأَعْلَاهَا ، فَتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ ، فَقُلْنَا : هَلْ يَسْتَمْتُعُ مِنْكِ أَحَدُنَا ؟ ، فَقَالَتْ : وَمَا تَبْذُلَانِ ؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَا بُرْدَهُ ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلِ ، فَإِذَا رَآهَا صَاحِبِي تَنْظُرُ إِلَيَّ عَطَفَهَا ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : بُرْدُ هَذَا خَلِقٌ ، وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ ، فَتَقُولُ : بُرْدُ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، أَوْ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا ، فَلَمْ نَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
وَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَا : كُنَّا فِي حُنَيْنٍ ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنِ اسْتَمْتِعُوا ، فَاسْتَمْتِعُوا " وقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَيُّمَا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ تَوَافَقَا ، فِعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ ، فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا ، أَوْ يَتَتَارَكَا ، فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً ، أَوْ لِلنَّاسِ عَامَّةً " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : حَدَّثَنَيِهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَقَدْ بَيَّنَهُ عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ مَنْسُوخٌ .
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَدَّادِ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ حَفْصٍ الْبَهْرَانِيُّ ، فِيمَا أَجَازَنِي ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ <IDF> الْمَعْرُوفُ بِ</IDF>ابْنِ أَبِي شُرَيْحٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ رَبِيعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، يُقَالُ لَهُ : السَّبْرِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالْمُتْعَةِ ، قَالَ : فَخَطَبْتُ أَنَا وَرَجُلٌ امْرَأَةً ، قَالَ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَدَ ثَلَاثٍ ، وَإِذَا هُوَ يُحَرِّمُهَا أَشَدَّ التَّحْرِيمِ ، وَيَقُولُ فِيهَا أَشَدَّ الْقَوْلِ ، وَيَنْهَى عَنْهَا أَشَدَّ النَّهْيِ " .
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الخَضِرُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْبَصْرِيِّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَرَجِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : عَلَى يَدِي دَارَ الْحَدِيثُ ، تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْبَصْرِيِّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ : " أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءَ ، فَنِكَاحٌ مِنْهَا : نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ ، فَيَصْدُقَهَا ثُمَّ يُنْكِحَهُ ، وَنِكَاحٌ آخَرُ : كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا : أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ ، فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا ، وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا ، أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِنْ أَحَبَّ ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ ، وَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ ، يُسَمَّى : نِكَاحُ الِاسْتِبْضَاعِ ، وَنِكَاحٌ آخَرُ : أَنْ يَجْتَمِعَ الرَّهْطُ نَحْوَ الْعَشَرَةِ ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ ، كُلٌّ يُصِيبُهَا ، فَإِذَا وَلَدَتْ وَوَضَعَتْ ، وَمَرَّ لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا ، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهَمْ أَنْ يَمْتَنِعْ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا ، فَتَقُولُ لَهُمْ : قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ ، وَقَدْ وَلَدْتُ وَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ ، فَتُسِمِّي مَنْ أَحَبَّتْ مِنْهُمْ ، فَيَلْتَحِقُ بِهِ وَلَدُهَا ، وَنِكَاحٌ رَابِعٌ : يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ جَاءَهَا ، وَهُنَّ الْبَغَايَا ، كُنَّ يَنْصُبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ ، يَكُنَّ عَلَمًا ، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ ، فَإِذَا حَمَلَتْ فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا ، جَمَعُوا لَهَا ، وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ ، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ ، قَالَ : فَالْتَاطَهُ ، وَدُعِيَ ابْنُهُ لَا يَمْتَنِعُ عَنْ ذَلِكَ ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَدَمَ نِكَاحَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، إِلَّا نِكَاحَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْيَوْمَ " ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَيُعْرَفُ بِابِنِ الْحَدَّادِ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، أَنَّ الْيَمَانَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَسَّانِيَّ ، أَخْبَرَهُ فِيمَا أَجَازَ لَهُ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطَّابُ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَهُوَ يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غِيَاثِ بْنِ الْمُغِيثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَخَالَفَنَا مُخَالِفُونَ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : النَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَامَ خَيْبَرَ ، عَلَى أَنَّهُمُ اسْتَمْتَعُوا مِنْ يَهُودِيَّاتٍ وَفِي دَارِ شِرْكٍ ، فَكُرِهَ ذَلِكَ لَهُمْ ، لَا عَلَى تَحْرِيمِهِ لِأَنَّ النَّاسَ اسْتَمْتَعُوا عَامَ الْفَتْحِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقِيلَ لَهُ : الْحَدِيثُ عَامَ الْفَتْحِ فِي النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَلَى الْأَبَدِ ، أَبْيَنُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلِذَا لَمْ يَثْبُتْ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ بِالْإِرْخَاصِ فِي الْمُتْعَةِ ، وَهِيَ مَنْهِيٌ عَنْهَا كَمَا رَوَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَالنَّهْيُ عِنْدَنَا عَلَى التَّحْرِيمِ ، إِلَّا أَنْ تَأَتِيَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ اخْتِيَارٌ لَا تَحْرِيمٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ : " أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ دَلَالَةٌ عَلَى نَاسِخٍ وَلَا مَنْسُوخٍ ، الْإِرْخَاصُ فِيهَا أَوْلَى ، أَمِ النَّهْيُ عَنْهَا ؟ , قُلْنَا : بَلِ النَّهْيُ عَنْهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَمَا الدَّلَالَةُ عَلَى مَا وَصَفْتَ ؟ ، قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ { 5 } إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ سورة المؤمنون آية 5-6 ، فَحَرَّمَ النِّسَاءِ ، إِلَّا بِنَكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ ، وَقَالَ فِي الْمَنْكُوحَاتِ : إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ سورة الأحزاب آية 49 ، فَأَحَلَّهُنَّ بَعْدَ التَّحْرِيمِ بِالنِّكَاحِ ، وَلَمْ يُحَرِمْهُنَّ إِلَّا بِالطَّلَاقِ ، وَقَالَ فِي الطَّلَاقِ : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ سورة البقرة آية 229 ، وَقَالَ : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ سورة النساء آية 20 ، فَجَعَلَ إِلَى الْأَزْوَاجِ فُرْقَةَ مَنْ عَقَدُوا عَلَيْهِ النِّكَاحَ ، فَكَانَ بَيِّنًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنْ يَكُونَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ مَنْسُوخًا بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، فِي النَّهْيِ عَنْهُ ، لِمَا وَصَفْتُ ، لِأَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً مُدَّةً ، ثُمَّ يَفْسَخَ نِكَاحَهُ بِلَا إِحْدَاثِ الطَّلَاقِ مِنْهُ ، وَفِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ إِبْطَالُ مَا وَصَفْتُ ، مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ إِلَى الْأَزْوَاجِ مِنَ الْإِمْسَاكِ وَالطَّلَاقِ ، وَإِبْطَالِ الْمَوَارِيثِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ، وَأَحْكَامِ النِّكَاحِ الَّتِي حَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا مِنَ الظِّهَارِ ، وَالْإِيلَاءِ ، وَاللِّعَانِ إِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ قَبْلَ إِحْدَاثِ الطَّلَاقِ " .
أَنْبَأَنِي أَبُو الْفَرَجِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، فِيمَا أَجَازَنِي ، قَالَ : أَنْبَأَنِي أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْجُودِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ الْمَقْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُرِّيُّ بِدِمَشْقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمِّهِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ " نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ " ، فَقَالَ : إِنَّهَا كَانَتْ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى النِّكَاحَ ، وَالطَّلَاقَ ، وَالْمِيرَاثَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا ، نُسِخَتْ ، وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّرْسِيُّ الْكُوفِيُّ : أَلَا يَا صَاحِ فَأَخْبِرْنِي بِمَا قَدْ قِيلَ فِي الْمُتْعَهْ وَمَنْ قَالَ حَلَالٌ هِيَ كَمَنْ قَدْ قَالَ فِي الرُّجْعَهْ كَذَبْتُمْ لَا يُحِبُّ اللَّهُ شَيْئًا يُشْبِهُ الْخُدْعَهْ لَهَا زَوْجَانِ فِي طُهْرٍ وَفِي طُهْرٍ لَهَا سَبْعَهْ إِذَا فَارَقَهَا هَذَا أَخَذَهَا ذَاكَ بِالشُّفْعَهْ فَهِيَ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ لَهَا فِي رَحِمِهَا مُتْعَهْ .
أَنْبَأَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْفَرْضِيُّ ، بِقَرَاءَتِهِ عَلَيْنَا ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ <IDF> الْمَعْرُوفُ بِ</IDF>ابْنِ السَّمَّاكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعُسْفَانَ ، قَالَ : " اسْتَمْتِعُوا بِهَذِهِ النِّسَاءِ " ، قَالَ : فَجِئْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي إِلَى امْرَأَةٍ بِبُرْدَينِ ، فَنَظَرَتْ ، فَإِذَا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي خَيْرٌ مِنْ بُرْدِي ، وَإِذَا أَنَا أَشَبُّ مِنْهُ ، قَالَتْ : بُرْدٌ كَبُرْدٍ ، قَالَ : فَتْزَوَّجْتُهَا ، فَاسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا عَلَى ذَلِكَ الْبُرْدِ أَيَّامًا ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ، قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْحِجْرِ وَالرُّكْنِ ، فَقَالَ : " إِنِّي كُنْتُ قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهَذِهِ الْمُتْعَةِ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَمَنْ كَانَ اسْتَمْتَعَ مِنِ امْرَأَةٍ فَلَا يَرْجِعْ إِلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهَا شَيْءٌ ، فَلَا يَأْخُذْ مِمَّا أَعْطَاهَا " .
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرِّحْمِنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ الْحَلَبِيُّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ بِدِمَشْقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَينِ بْنِ صَالِحٍ السَّبِيعِيُّ ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثَ مِائَةِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ اللَّخْمِيُّ الْقَابُوسِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ هَانِي الْمَدَنِيُّ الشَّجَرِيُّ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِي هِ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِي هِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ ، حَتَّى كُنَّا بِعُسْفَانَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : " تَمَتَّعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ " ، قَالَ : وَكَانَ مَعِي بُرْدٌ ، وَمَعَ أَخِي بُرْدٌ أَجْوَدُ مِنْ بُرْدِي ، وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ ، خَطَبْنَا امْرَأَةً ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ : بُرْدٌ مِثْلُ بُرْدٍ ، فَزَوَّجَتْنِي نَفْسَهَا ، فَأَقَمْتُ مَعَهَا ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الظُّهْرِ ، رُحْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ ، وَيَقُولُ : " أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ بِهَذِهِ الْمُتْعَةِ مِنَ النِّسَاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَرَّمَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُنَّ ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا " .
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخَضِرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِقِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْكَرَجِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ يَعْقُوبُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ فِي السِّيَاقِ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، قَالَ : خَرْجَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَتْحِ ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ " ، قَالَ : فَخَرَجْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي ، وَمَعَهُ بُرْدَةٌ ، وَمَعِي بُرْدَةٌ ، وَبُرْدَتُهُ أَجْوَدُ مِنْ بُرْدَتِي ، وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ ، فَلَقِيَتْنَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، كَأَنَّهَا ظَبْيَةٌ عَيْطَاءُ ، فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا ، فَرَأَتْنِي أَشَبَّ مِنْهُ ، فَقَالَتْ : بُرْدَةٌ كَبُرْدَةٍ ، فَتَزَوَّجْتُهَا ، وَكَانَ الْأَجَلُ بَيْنَنَا ثَلَاثَ لَيَالٍ ، فَلَمَّا غَدَوْتُ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا يَخْطُبُ النَّاسَ حِذَاءَ الْكَعْبَةِ ، وَهُوَ يَقُولُ : " إِنَّا أَذَنَّا لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا ، أَلَا وَإِنَّهَا حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " .
أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ حَفْصٍ الْبَهْرَانِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ ، إِجَازَةً ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْتَمْلِي الْبَلْخِيُّ ، بِبَلْخٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقَيْلٍ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنْ عُمَرَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ نَاسًا مِنَ النَّاسِ يَتَزَوَّجُونَ بِالْمُتْعَةِ ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا ، فَنَادَى بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْهِي عَنْهُمَا ، وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا ، مُتْعَةُ الْحَجِّ ، فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ، وَمُتْعَةُ النِّسَاءِ ، فَوَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عُمَرُ ، لَا أُدَلُّ عَلَى رَجُلٍ قَدْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً إِلَى شَرْطٍ إِلَّا غَيَّبْتُهُمَا كِلَاهُمَا فِي الْحِجَارَةِ ، فَأَبِتُّوا تَزْوِيجَ النِّسَاءِ " ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى عُمَرَ ، لَوْلَا أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ ، لَكَانَ الزِّنَا جَهَارًا .
أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ مَسْرُورٍ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْبَصْرِيِّ ، إِجَازَةً ، قَالَ : أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُرَيْقٍ الْحِمْصِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ حَازِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ ، حَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَلَّ الْمُتْعَةَ ثَلاثًا ، ثُمَّ حَرَّمَهَا عَلَيْنَا ، وَأَنَا أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَمًا بَارًّا ، أَنْ لَا أَجِدَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَحْصَنَ مُتَمَتِّعًا ، إِلَّا رَجَمْتُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَلَّهَا بَعْدَ مَا حَرَّمَهَا ، وَلَا أَجِدَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُتَمَتِّعًا لَمْ يُحْصَنْ ، إِلَّا جَلَدْتُهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِشُهُودٍ يَشْهَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَلَّهَا بَعْدَ أَنْ حَرَّمَهَا " .
وَأَنْبَأَنَا وَأَنْبَأَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا زَاهِرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو لَبِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَامَ خَطِيبًا ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " أَلَا حَصِّنُوا فُرُوجَ هَذِهِ النِّسَاءِ ، وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ، فَإِنَّهُ قَدِ انْطُلِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُرَخِّصُ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ مِنَ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهَا ، لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ ، وَفِيمَا تَقَدَّمَهَا ، نَهَى عَنْهَا عَلَى الْمِنْبَرِ وَتَوَعَّدَ عَلَيْهَا ، وَغَلَّظَ أَمْرَهَا ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَهَا ، وَنَهَى عَنْهَا وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَلَمْ يُعَارِضْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، وَلَا رَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ ، مَعَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى إِظْهَارِ الْحَقِّ ، وَبَيَانِ الْوَاجِبِ وَرَدِّ الْخَطَإِ ، كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ وَرَسُولَهُ فِي ذَلِكَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَارَضَهُ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ ، وَقَدْ عَارَضَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي رَجْمِ الْحَامِلِ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ لَكَ سَبِيلٌ عَلَيْهَا ، فَلَا سَبِيلَ لَكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا ، وَكَذَلِكَ عَارَضَتْهُ الْمَرْأَةُ حِينَ قَالَ : لَا يُزَادُ فِي الصَّدَاقِ عَلَى خَمْسِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمِثْلِهِمُ الْمُدَاهَنَةُ فِي الدِّينِ ، ولَا السُّكُوتُ عَلَى اسْتِمَاعِ الْخَطَإِ ، لَا سِيَّمَا فِيمَا هُوَ رَاجِعٌ إِلَى الشَّرِيعَةِ ، ثَابِتٌ فِي أَحْكَامِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ ، فَلَمَّا سَكَتُوا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ ، وَأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الشَّرِيعَةِ مِنْ نَسْخِ الْمُتْعَةِ وَتَحْرِيمِهَا ، كَمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ ، فَصَارَ ذَلِكَ كَأَنَّ جَمِيعَهُمْ قَرَّرُوا تَحْرِيمَهَا ، وَتَثَبَّتُوا نَسْخَهَا ، فَكَانَتْ حَرَامًا عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ سِوَى عُمَرَ ، فَرُوِيَ تَحْرِيمُهَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ إِبَاحَتِهَا لِمَا بَانَ لَهُ مِنْ صَوَابٍ فِي ذَلِكَ ، وَنُقِلَ إِلَيْهِ تَحْرِيمُهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَى مَا أَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهُوَ مَذْهَبُ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْأَئِمَّةِ أَجْمَعِينَ ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِتَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ ، إِلَّا وَاحِدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِمْ مُخَالِفٌ ، لَوَجَبَ عَلَيْنَا الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ ، وَالْمَصِيرُ إِلَى عِلْمِهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ عِلْمٍ ثَاقِبٍ ، وَرَأْيٍ صَائِبٍ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ " ، وَقَدْ أَجْمَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى ذَلِكَ : فَكَانَ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ ، وَاسْتَحَلَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ مُعَانِدًا لِلْحَقِّ وَالصَّوَابِ .
أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَبْرُونِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ زُرَيْقٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهَرٍ الدِّمْيَاطِيُّ ، بِثَغْرِ الْفَرَمَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَينِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَهْمَا أُوتِيتُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَالْعَمَلِ بِهِ ، لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَسُنَّةٍ مِنِّي مَاضِيَةٍ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُنَّةً مِنْي مَاضِيَةً ، فَمَا قَالَ أَصْحَابِي ، إِنَّ مَثْلَ أَصْحَابِي كَمَثَلِ النُّجُومِ ، فَبِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ ، وَاخْتِلَافُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ " ، وَإِبَاحَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا فِي إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ، وَلَا قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ وَلَا الْعُلَمَاءِ ، بَلْ فِي كُلِّ ذَلِكَ قَدْ نُهِيَ عَنْهُ ، وَمُنِعَ مِنْهُ فَكَانَ الْأَخْذُ بِخَلَافِهِمْ ضَلَالًا .
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَبْرُونِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَسِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْمُقْتَدِرِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنُ نَصْرٍ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَجَّادَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " اتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا عَنْهُ ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " ، وَمَعَ هَذَا فَسَبِيلُ الْعَاقِلِ أَنْ يَنْظُرَ لِدِينِهِ ، وَيَجْتَهِدَ فِي إِخْلَاصِ مُهْجَتِهِ ، وَيَسْتَعْمِلَ الْوَرَعَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ، فَيَأْخُذَ بِالْأَحْوَطِ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ ، فَكَيْفَ بِمَا أُجْمِعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَالْمَنْعِ مِنْهُ ، فَمَنْ تَوَقَّى الشُّبْهَةَ كَانَ لِلْحَرَامِ أَوْقَى ، وَمَنْ بَاشَرَ الشُّبُهَاتِ ، وَدَخَلَ فِي التُّرَّهَاتِ كَانَ فِي الْحَرَامِ أَوْقَعُ ، وَإِلَيْهِ أَنْزَعُ وَفِيهِ أَرْغَبُ .
كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ طَاهِرٍ الْقُرَشِيُّ الصُّوفِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ يَزِيدُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حَلَالٌ بَيِّنٌ وَحَرَامٌ ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ ، فَمَنْ تَرَكَ مَا شَكَّ فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ ، كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ لَهُ أَتْرَكُ ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا شَكَّ فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ ، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ لَهُ ، وَالمْعَاصِي حِمَى اللَّهِ ، وَمَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ ، أَوْ يُوَاقِعَ " .
وَذَكَرَ الْمُخَالِفُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى مَا يُوَافِقُ مَذْهَبَهُ ، وَهُوَ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ وَذَكَرَ الْمُخَالِفُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى مَا يُوَافِقُ مَذْهَبَهُ ، وَهُوَ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَوَيْهِ السَّرْخَسِّيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ نَصْرٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ يَرِيمَ ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، يَقْرَأُ " فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى " .
وَأَخْبَرَنِي أَبُو ذَرٍّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، يَقُولُ : " فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً " وَالْإِجْمَاعُ حُجَّةٌ ، مَعَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَلْعُونٌ " فَبَطَلَ مَا ادَّعَوْهُ ، قَالَ الْمُخَالِفُ : وَهَذَا نَصٌّ فِي إِبَاحَةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ . وَالْجَوَابُ : أَنَّ قَوْلَهُ : " إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى " لَيْسَ بِقُرْآنٍ ، وَلَيْسَ بِمُنَزَّلٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ لَوَجْدَنَاهُ فِيهِ ، وَلَجَازَتْ قِرَاءَتُهُ فِي الْمَحَارِيبِ ، وَبَيْنَ أَظْهُرِ النَّاسِ ، وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ بِحَالٍ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَكَفَانَا بِالْمُصْحَفِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ سُورَتَيِ الْقُنُوتِ لَيْسَتَا مِنَ الْقُرْآنِ ، وَإِنْ كَانَتَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ ، فَكَذَلِكَ هَذَا مِثْلُهُ ، وَأَمَّا مَا حُكِيَ عَنْ قِرَاءَةِ أُبَيٍّ ، فَإِنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَلْقَ أُبَيًّا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّ قِرَاءَةَ أُبَيٍّ كَذَلِكَ ، وَأَمَّا تَفْسِيرُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَلَا يَلْزَمُ وَلَمْ يَقُلْ أَنَّهُ قُرْآنٌ ، وَالْجَوَابُ عَنْ تَفْسِيرِهِ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَإِنْ قَالَ الْمُخَالِفُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَرَأَهُ عَلَى التَّفْسِيرِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ وَارِدَةٌ فِي الْمُتْعَةِ ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ : أَنَّ الرِّوَايَةَ قَدِ اخْتَلَفَتْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ ، فَرَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " الْمُتْعَةُ حَرَامٌ ، كَالْمَيْتَةِ ، وَالدَّمِ ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ " .
أَخْبَرَنِي أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَرَجِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، فِيمَا أَجَازَنِي ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْجُودِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَينِ الْمَقْرِيُّ النَّقَّاشُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ شَاهِينٍ السَّقَطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَاطِبُ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا بِقَوْلِكَ فِي الْمُتْعَةِ ، حَتَّى قَالَ الشَّاعِرُ فِيهَا قَوْلًا ، قَالَ : وَمَا قَالَ ؟ ، قَالَ : يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسِ هَلْ لَكَ فِي طِفْلَةِ الْأَطْرَافِ آنِسَةٍ تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى مَصْدَرِ النَّاسِ قَالَ : فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَقَالَ : " إِنَّمَا رُخِّصَ فِيهَا لِلْمُضْطَرِّ إِلَيْهَا ، هِيَ كَالْمَيْتَةِ ، وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، وَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ " ، وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ : أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْمُنْذِرِ ، قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قِيلَ لَهُ : إِنَّكَ تُفْتِي بِإِحْلَالِ الْمُتْعَةِ ، حَتَّى قَالُوا فِيهَا الشِّعْرَ ، وَأَنْشَدَ بَعْضَ مَا قَالُوا ، فَقَالَ : مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثْتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَلَّهَا إِلَّا فِي أَيَّامٍ عَلَى حَالَةِ ضَرُورَةٍ ، عَلَى مِثْلِ مَا أُحِلَّتْ لَهُمُ الْمَيْتَةُ ، وَالدَّمُ ، وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ . وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ الْمُنْذِرِ ، لِأَنَّ ظَاهِرَهُ مُبَاحٌ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، كَإِبَاحَةِ الْمَيْتَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ وَهُوَ كَافٍ ، فَإِذَا ثَبَتَ الرُّجُوعُ لَمْ يَصِحَّ التَّعَلْقُ بِهِ . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ تَفْسِيرَ الْآيَةِ ، لَوَجَبَ نَسْخُهُ بِمَا رَوَيْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، نَهَيْتُ عَنْهَا ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ " وَكَذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَيَانِ نَسْخِ الْمُتْعَةِ ، بِالنِّكَاحِ ، وَالطَّلَاقِ ، وَالْعِدَّةِ ، وَالْمِيَرَاثِ ، وَالظِّهَارِ ، وَالِاسْتِبَاحَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ سورة النساء آية 24 وَهُوَ النِّكَاحُ ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : هُوَ النِّكَاحُ ، فَإِذَا فُرِضَ النِّكَاحُ وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ سورة النساء آية 24 مِنْ إِيجَابِ الصَّدَاقِ ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ، وَقَالَ رَبِيعَةُ : ذَلِكَ النِّكَاحُ فَمَا اسْتَمْتَعْتَ بِهِ مِنِ امْرَأَتِكِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَلَوْ لَمْ تُصِبْهَا إِلَّا لَيْلَةً ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ سورة النساء آية 24 أَيْ : أَعْطَتْ زَوْجَهَا بَعْدَ الْفَرِيضَةِ ، وَذَلِكَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِهِمْ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ ، مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ ، وَرُوِيَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ تَقَدْيِرُ الصَّدَاقِ .
أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَوَيْهِ السَّرْخَسِّيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمَةَ الشَّاشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، قَالَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ : إِلَى مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ . وَأَخْبَرَنِي أَبُو ذَرٍّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، : فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً سورة النساء آية 24 ، قَالَ : مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ، فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُمَا " .
وَاحْتَجَّ بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخَضِرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِقِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْبَصْرِيِّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْكَرَجِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرٍو ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَا : خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ ، فَاسْتَمْتِعُوا ، يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ .
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَدَّادِ ، أَنَّ الْيَمَانَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَسَّانِيُّ ، أَخْبَرَهُ فِيمَا أَجَازَ لَهُ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْحَطَّابُ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غِيَاثِ بْنِ مُغِيثٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ، يَقُولُ : " كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَخْتَصِيَ ، فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ إِلَى أَجَلٍ بِالشَّيْءِ " قَالَ الْمُخَالِفُ : وَهَذَا نَصٌّ أَنَّ الْمُتْعَةَ كَانَتْ مُبَاحَةً جَائِزَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ حَرَّمَ ذَلِكَ ، احْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ . وَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ ، لَيْسَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا قَدْ أُبِيحَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِيمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَنَّ الْإِبَاحَةَ كَانَتْ مُدَّةً مَخْصُوصَةً ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِقَوْمٍ مَخْصُوصِينَ ، وَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ ، لُعُذْرٍ مَخْصُوصٍ ، وَهُوَ الْحَاجَةُ ، وَالضَّرُورَةُ إِلَى النِّسَاءِ فِي الْمَغَازِي ، وَمَا كَانَ مُبَاحًا عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ لَا تَجُوزُ اسْتِدَامَتُهُ لِكُلِّ حَالٍ ، وَالْمُخَالِفُ يُبِيحُ ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ دَلِيلٌ . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّهُ ثَبَتَ مَا يُبْطِلُ اسْتِدْلَالَهُ مِنَ النَّسْخِ الصَّرِيحِ ، وَتَأْكِيدِهِ بِالتَّحْرِيمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ مَا رَوَيْنَاهُ مِنَ التَّحْرِيمِ وَالتَّأْكِيدِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، مُتَأَخِّرٌ لِأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ الْفَتْحِ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَهُمَا مِنَ الْغَزَوَاتِ مَا كَانُوا يَحْتَاجُونَ فِيهِ ، وَيَضْطَرُّونَ إِلَى ذَلِكَ ، وَأَخْبَارُهُمْ مُتَقَدِمَةٌ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي حَالَةِ ضَرُورَةٍ فِي الْغَزَوَاتِ ، وَهِيَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَحِجَّةِ الْوَدَاعِ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْتَاجُوا بَعْدَهُمَا إِلَى مَا كَانُوا فِيهِ قَبْلَهُمَا مِنَ الْغَزْوِ وَالْجِهَادِ ، بَلِ انْقَادَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ طَوْعًا وَكَرْهًا ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَالْآخَرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَضَى بِهِ عَلَى الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُ . وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا نَأْخُذُ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ أُكِدَّ التَّحْرِيمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ أَخْبَارَنَا زَائِدَةٌ ، لِأَنَّ فِيهَا ذِكْرَ التَّحْرِيمِ ، وَتَأْكِيدَهُ ، وَتَأْبِيدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَأَخْبَارُهُمْ نَاقِصَةٌ ، وَالْأَخْذُ بِالزَائِدِ أَوَّلَى . وَجَوَابٌ آخَرُ : هُوَ أَنَّ أَخْبَارَنَا مُقَيَّدَةٌ بِزَمَانٍ وَأَخْبَارَهُمْ مُطْلَقَةٌ ، فَكَانَ الْأَخْذُ بِالْمُقَيَّدِ الَّذِي يُفِيدُ النَّسْخَ أَوْلَى . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ أَخْبَارَنَا نَاقِلَةٌ عَنِ الْأَصْلِ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَبَعْضِ الْإِسْلَامِ ، وَأَخْبَارَهُمْ مُتَبَقِّيَةٌ عَلَى الْأَصْلِ ، فَكَانَ النَّاقِلُ أَوْلَى كَمَا قُلْنَا فِي نَظَائِرَ ذَلِكَ . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ بَعْضَ أَخْبَارِنَا عَمَلُ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَخْبَارُهُمْ ، وَمَا وَافَقَهُ عَمَلُ الصَّحَابَةِ كَانَ أَوْلَى ، لِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِالتَّأْوِيلِ وَالْأَحْكَامِ ، فَكَانَتْ أَخْبَارُنَا أَوْلَى . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ لِأَخْبَارِنَا التَّرْجِيحُ ، كَمَا ذَكَرْنَا لَكَانَ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا وَالْأَخْذُ بِهَا أَوْلَى ، لِأَنَّهَا حَاظِرَةٌ وَأَخْبَارُهُمْ مُبِيحَةٌ ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْحَظَرُ وَالْإِبَاحَةُ قُدِّمَ الْحَظَرُ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، كَمَا لَوِ اخْتَلَطَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ ، أَوْ شَاةٌ مُذَكَّاةٌ بِمَيْتَةٍ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ الْأَخْذَ بِأَخْبَارِنَا أَقْرَبُ إِلَى السَّلَامَةِ ، وَأَبْعَدُ مِنَ الْخَطَرِ وَارْتِكَابِ الْفَاحِشَةِ ، وَمَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالصَّحَابَةُ زِنًا وَبَغْيًا وَسِفَاحًا ، وَالْوَرَعُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالدِّينُ تَشْهَدُ لَهُ ، لِمُخَالَفَتِهِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ لِسَائِرِ الْأُصُولِ الَّتِي بَيَّنَّاهَا ، فَكَانَ الْأَخْذُ بِأَخْبَارِنَا لِجَمِيعِ الْوُجُوهِ أَوْلَى . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ أَخْبَارَنَا نُقِلَ فِيهَا لَفْظُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمُبَاشَرَةُ التَّحْرِيمِ بِنَفْسِهِ ، وَإِفَاضَةُ ذَلِكَ إِفَاضَةً شَائِعَةً عَامَّةً عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ ، وَمَجْمَعِ الْمَوْسِمِ ، نَاصِبًا نَفْسَهُ لِإِعْلَامِ النَّاسِ أُمُورَ دِينِهِمْ مُوَدِعًا لَهُمْ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَخْبَارُهُمْ ، فَكَانَتْ أَخْبَارُنَا أَوْلَى بِالْأَخْذِ ، وَبِالرُّجُوعِ إِلَيْهَا مِنْهَا . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ أَخْبَارَنَا بِلَفْظِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْبَارَهُمْ عَنْ مُنَاوَلَةٍ ، وَلَفْظٌ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ أَوْلَى . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ مَا أُبِيحَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ حَرَّمَهُ بَعَدَ ذَلِكَ وَجَبَ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ تَحْرِيمِهِ كَالْخَمْرِ فَصْلٌ .
وَاحْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِمَا أَنْبَأَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَّاءِ الْمَقْرِيُّ الْبَصْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ الْجُلُودِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْرِيُّ الْحَافِظُ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْحَلَوَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُعْتَمِرًا ، فَجِئْنَاهُ فِي مَنْزِلِهِ ، فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ ، ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةَ ، فَقَالَ : " نَعَمْ ، اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " .
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : " كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ ، وَالدَّقِيقِ الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ " وَالْجَوَابُ : أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَفِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ ، فَعَمِلَ عَلَى مَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ عَلِمَ النَّسْخَ ، وَالتَّحْرِيمَ مِنْ جِهَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَرَجَعَ إِلَى ذَلِكَ وَامْتَنَعَ مِنْ إِجَازَتِهَا .
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَقْرِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ <IDF> يَعْنِي</IDF> ابْنَ زِيَادٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَأَتَاهُ آتٍ ، فَقَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَيْنِ ، فَقَالَ جَابِرٌ : " فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ ، فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا " وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيَ عَنْهُمَا وَتَحْرِيمَهُمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ مِنْ فِعْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فَصْلٌ .
مَا حَدَّثَنَاهُ الشَّيْخُ مَا حَدَّثَنَاهُ الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْفَرْضِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْبَهْلُولِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَدِّي ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ ذَكَرَ الْمُتْعَةَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ يُحِلُّ لِنَبِيِّهِ مَا شَاءَ ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَبَضَ نَبِيَّهُ ، فَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إِلَى الْبَيْتِ ، وَأَحْصِنُوا فُرُوجَ النِّسَاءِ ، قَالَ تَعَالَى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ سورة البقرة آية 196 " وَقَدْ أَخْبَرَ عُمَرُ أَنَّهُ " يَنْهَى عَنْهَا ، وَيُعَاقِبُ عَلَيْهَا " فَالْجَوَابُ : أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يُرِدِ الْمَنْعَ مِنَ الْمُتْعَةِ الَّتِي وَرَدَ بِهَا الْقُرْآنُ ، وَهُوَ التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ فَسْخَ الْحَجِّ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِأَنْ يَفْسَخُوا إِحْرَامَهُمْ بِالْحَجِّ ، وَيُحْرِمُوا بِالْعُمْرَةِ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ بِهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَعْظِمُونَ فِعْلَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَيَقُولُونَ : إِذَا عَفَا الْوَبَرُ ، وَانْسَلَخَ صَفَرُ ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَفْسَخُوا الْحَجَّ ، وَيَجْعَلُوهَا عُمْرَةً لِتَأْكِيدِ الْبَيَانِ ، وَإِظْهَارِ الْإِبَاحَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ وَحَرَّمَهُ ، كَمَا نُسِخَتْ مُتْعَةُ النِّكَاحِ ، فَأَرَادَ بِنَهْيِهِ ، وَعُقُوبَتِهِ هَذِهِ الْمُتْعَةِ ، دُونَ الْمُتْعَةِ الْمُبَاحَةِ مِنَ الْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ .
وَحَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ بْنِ يَاسِينَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ المُرَقَّعِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : " لَمْ تَكُنْ مُتْعَةُ الْحَجِّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهِلَّ بِحَجٍّ ، ثُمَّ يَفْسَخَهَا بِعُمْرَةٍ ، إِلَّا لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّهُ أَنْكَرَ ، وَأَوْعَدَ بِالْعُقُوبَةِ لِمَنِ ارْتَكَبَ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، وَمُتْعَةِ الْحَجِّ ، وَعَرَفَتِ الصَّحَابَةُ صِحَّةَ ذَلِكَ فَتَابَعُوهُ عَلَيْهِ ، وَامْتَنَعُوا مِنْهُ ، وَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، وَلَا عَارَضُوهُ لِصِحَّتَهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا لَنَا فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مُبَاحًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ نُسِخَ فِيمَا بَعْدُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ فَصْلٌ : وَاحْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ كَانَ يُبِيحُ الْمُتْعَةَ ، وَأَنَّهُ قَرَأَ " فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى " ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ وَجَوَازِهِ .
وَأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْفَقِيهُ وَأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْضِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ لَوْلَا أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ مَا زَنَى مُسْلِمٌ " ، قَالَ : يُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ يَرَى وَهُوَ بِمَكَّةَ إِبَاحَةَ الْمُتْعَةِ ، وَجَوَازَ بَيْعِ الدِّينَارَيْنِ بِالدِّينَارِ نَسَاءً ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَةِ ، رَجَعَ عَنِ الْمُتْعَةِ ، وَأَقَامَ عَلَى الصَّرْفِ وَالْجَوَابُ : أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ إِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ ، حِينَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَرَوَوْا لَهُ التَّحْرِيمَ فِيهَا ، وَالنَّسْخَ ، وَكَذَلِكَ رَجَعَ عَنِ الصَّرْفِ أَيْضًا ، حِينَ رَوَى لَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُفْتِيَ الْإِمَامُ ، وَالعَالِمُ بِمَا يُؤَدِّي اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَنْهُ لُوُضُوحِ عِلَّتِهِ وبيان صحته ، وبطلان الأول ونسخه .
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخَضِرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِقِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْبَصْرِيِّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي ، بِأَنْطَاكِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَحَسَنٍ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِي هِمَا مُحَمَّدٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمَا ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، يُرَخِّصُ فِي الْمُتْعَةِ بِالنِّسَاءِ ، فَقَالَ لَهُ : دَعْ هَذَا عَنْكَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ " نَهَى عَنْهَا ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ " .
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الدَّيْنَوَرِيُّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمُرِّيُّ ، بِدِمَشْقَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ فَضَالَةَ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْفَرَجِ الْغَزِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنِفِيَّةِ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَّ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ يُفْتِي فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِهٌ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ " نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ " .
وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْرِيُّ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ الْجُلُودِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَامَ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ : " إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ، كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ، يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ ، فَنَادَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَجَلِفٌ جَافِي ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَتِ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ ، يُرِيدُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ : فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَهَا ، لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنُ سَيْفِ اللَّهِ ، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ ، جَاءَهُ رَجُلٌ ، فَاسْتَفْتَاهُ فِي الْمُتْعَةِ ، فَأَمَرَهُ بِهَا ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ : مَهْلًا ، قَالَ : مَا هِيَ وَاللَّهِ بِحَرَامٍ ، لَقَدْ فُعِلَتْ فِي عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ ، قَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ : كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهَا كَالْمَيْتَةِ ، وَالدَّمِ ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، ثُمَّ أَحْكَمَ اللَّهُ تَعَالَى الدِّينَ ، وَنَهَى عَنْهَا ، قُلْتُ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، اسْتَدَامَ مَا كَانَ مُبَاحًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَبْلُغُهُ النَّسْخُ ، وَالتَّحْرِيمُ ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ ، رَجَعَ عَنْهُ " .
أَخْبَرَنِي أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَدَّادِ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ حَفْصٍ الْبَهْرَانِيُّ ، فِيمَا أَجَازَ لِي ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو لَبِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ السَّرْخَسِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قِيلَ لَهُ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا فِي الْمُتْعَةِ ، حَتَّى قَالَ الشَّاعِرُ : أَقُولُ وَقَدْ طَالَ الثَّوَاءُ بِنَا يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسِ هَلْ لَكَ فِي طِفْلَةِ الْأَطْرَافِ آنِسَةٍ تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى مَصْدَرِ النَّاسِ فَخَرَجَ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَقَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّهَا لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهَا كَالْمَيْتَةِ ، وَالدَّمِ ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ " وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا قُلْنَاهُ ، وَفِيهِ كِفَايَةٌ مِنَ الْأَدِلَّةِ عَمَّا سِوَاهُ ، لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ ، فَاتَّبَعَ الْحَقَّ ، وَخَالَفَ هَوَاهُ . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، لَوْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ إِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ ، فَقَدْ ثَبَتَ نَسْخُ إِبَاحَتِهَا ، وَتَحْرِيمُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ ، وَهَذَا يُوجِبُ تَرْكَ قَوْلِ كُلِّ أَحَدٍ خَالَفَهُ . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، إِذَا قَالَ : هِيَ حَلَالٌ ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ : هِيَ حَرَامٌ ، وَأُنْكِرَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ، فَكَيْفَ تَرَكَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ قَوْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَعَ الرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَسْخِهَا ، وَتَمَسَّكَتْ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ ؟ ! .
وَأَنْبَأَنِي وَأَنْبَأَنِي أَبُو الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْقٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِشْدِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ ، وَقَالَ : حَدَّثَنِي لَيْثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَكَانَ جَلِيسًا لِإِدْرِيسَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدَةَ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، أَنَّ ابْنِ عَبَّاسٍ ، جَمَعَهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ قَالَ : " إِنِّي كُنْتُ أَقُولُ لَكُمْ فِي الْمُتْعَةِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ ، وَإِنَّ جَمِيعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَأَوْا تَقْوِيمِي ، وَإِنِّي رَأَيْتُ رَأْيًا ، وَقَدْ رَجَعْتُ عَنْ ذَلِكَ الرَّأْيِ " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَأْيٌ رَآهُ ، وَاجْتِهَادٌ اجْتَهَدَ فِيهِ ، وَالرَّأْيُ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ فِيهِ رَجَعَ عَنْهُ ، كَمَا يَفْعَلُ سَائِرُ الْمُجْتَهِدِينَ ، إِذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُمْ بِالنَّصِ الْمُخَالِفِ لَهُ . وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْمُخَالِفِينَ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، أَنَّهُ احْتَجَّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، لَمَّا أَنْكَرَ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ ، وَعَرَّضَ لَهُ أَنَّ أُمَّهُ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ ، تَزَوَّجَتْ مُتْعَةً ، وَجَعَلَ ذَلِكَ دَلِيلَا لَهُ ، قُلْتُ : وَهَذَا أَضْعَفُ نَاصِرٍ ، وَأَوْهَى دَلِيلٍ ، وَأَدَلُّ عَلَى ضَعْفِ الْمُسْتَدِلِّ بِهِ ، وَقِلَّةِ عِلْمِهِ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ ، وَأَخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسِيرَةِ أَصْحَابِهِ ، حِينَ تَرَكَ الظَّوَاهِرَ الصِّحَاحَ مِنْ ذَلِكَ ، وَعَدَلَ إِلَى مَا لَا نَفْعَ لَهُ فِيهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ السِّيرَةِ وَالتَّوَارِيخِ ، نَقَلُوا أَنَّ الزُّبَيْرَ تَزَوَّجَ أَسْمَاءَ بِكْرًا ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا ، وَلَمْ تَتَزَوَّجْ غَيْرَهُ . وَمَا ذَكَرَهُ الْمُخَالِفُ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَلَمْ يُعْرَفْ فِي كِتَابِ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، وَأَصْحَابِ التَّصَانِيفِ ، وَحَافِظِي الصِّحَاحِ ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ ، أَنَّ الْحَجَّاجَ لَمَّا حَصَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ كَانَ أَصْحَابُهُ يُعَيِّرُونَ عَبْدَ اللَّهِ ، فَيَقُولُونَ : يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِأُمِّهِ أَسْمَاءَ ، فَقَالَتْ : وَتِلْكَ شَكَاةٌ زَائِلٌ عَنْكَ عَارُهَا ، وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَاتِ النِّطَاقَينِ ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا صَنَعُوا سُفْرَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ هَاجَرَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ ، لَمْ يَحْضُرْهَا مَا يَشُدُّونَ بِهِ السُّفْرَةَ ، فَأَمَرَهَا أَبُو بَكْرٍ أَنْ تَشُقَّ نِطَاقَهَا ثِنْتَيْنِ ، وَرَبَطَتِ السُّفْرَةَ بِأَحَدِهِمَا ، وَالسِّقَاءَ بِالْآخَرِ ، فَلَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُخَالِفُ صَحِيحًا ، لَمْ يَجِدِ الْحَجَّاجُ ، وَأَصْحَابُهُ مَعَ مُخَالَفَتِهِمْ فِي جَوَازِ الْمُتْعَةِ ، وَاعْتِقَادِهِمْ لِبُطْلَانِهَا ، عَيْبًا لَعْبِدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، مِثْلَ أَنْ يُعَيِّرُوهُ بِأَنَّ أُمَّهُ تَزَوَّجَتْ مُتْعَةً ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا ، وَلَا عِنْدَكَ : هَذَا عَيْبٌ فِيكَ . وَكَانَ هَذَا أَبْلَغَ مِنْ ذِكْرِ النِّطَاقَيْنِ ، الَّذِي هُوَ مَدْحٌ لَهُ ، وَهُمْ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ أَوْرَدَهُ الْمُخَالِفُ فِي كِتَابٍ وَإِسْنَادٍ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ صَحِيحًا أَبَدًا ، فَإِنَّا نَنْظُرُ فِي إِسْنَادِهِ ، وَنُبَيِّنُ بُطْلَانَهُ إِنْ قَدِرَ عَلَيْهِ بِضَعْفِ نَاقِلِيهِ ، وَفَسَادِ طُرُقِهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا نُقِلَ وَمَا رُوِيَ يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ ، وَالْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ حَتَّى يُنْظَرَ وَيُكْشَفَ أَمْرُهُ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَكَانَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَخْبَارِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحْرِيمِهِ ، وَصِحَّةِ نَسْخِهِ ، وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى بُطْلَانِهِ ، وَرُجُوعِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي اعْتَمَدُوا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ حَرَامٌ كَالْمَيْتَةِ ، وَالدَّمِ ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا أُبِيحَ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ السَّفْرَةِ خَاصَّةً ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَشَدُّ الصَّحَابَةِ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ ، وَالزَّجْرِ عَنْهُ ، وَالتَّغْلِيظِ ، وَالتَّأْنِيبِ فِيهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ أَوْلَى بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ مِنَ الشُّبْهَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا . بَابُ ذِكْرِ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ نَصَرَ قَوْلَهُمْ مِنَ الْقِيَاسِ ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَقُولُونَ بِالْقِيَاسِ قَالَ : وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ ، فَجَازَ أَنْ يَصِحَّ إِلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَالْإِجَارَةِ . وَالْجَوَابُ : أَنَّ الْمَعْنَى فِي الْإِجَارَةِ : أَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ التَأْقِيتِ بِالْمُدَّةِ ، أَوْ بِالْعَمَلِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَجَّرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ بِعَشَرَةٍ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُدَّةَ ، أَوْ ذَكَرَ مُدَّةً مَجْهُولَةً ، فَإِنَّهَا تَبْطُلْ ، فَلِذَلِكَ كَانَ التَّأْقِيتُ شَرْطًا فِيهَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ النِّكَاحِ ، لِأَنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا ، فَلِذَلِكَ بَطَلَ التَّأْقِيتُ كَالْبَيْعِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْبَيْعُ يَصِحُّ مُطْلَقًا ، فَإِذَا ذُكِرَ التَّأْقِيتُ فِيهِ ، وَلَمْ يَصِحَّ إِلَّا مُطْلَقًا فَكَذَلِكَ هَاهُنَا . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ النِّكَاحَ إِذَا عُقِدَ مُطْلَقًا صَحَّ ، فَإِذَا عُقِدَ مُقَيَّدًا بَطَلَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْإِجَارَةُ ، لِأَنَّهَا إِذَا عُقِدَتْ مُطْلَقَةً بَطَلَتْ ، فَلِذَلِكَ إِذَا عُقِدَتْ مُقَيَّدَةً صَحَّتْ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا . فَصْلٌ : وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ ، وَمَا ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ لَمْ يَجُزْ رَفْعُهُ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ . وَالْجَوَابُ : أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ بِمَا طَرِيقُهُ النَّقْلُ ، لِأَنَّ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يَكُنْ إِجْمَاعٌ ، وَإِنَّمَا الْإِجْمَاعُ هُوَ مَا اجْتَهَدُوا فِيهِ بَعْدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَدَّاهُمُ اجْتِهَادُهُمْ إِلَى أَمْرٍ فَحَكَمُوا بِهِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَمَا طَرِيقُهُ النَّقْلُ يَجُوزُ نَسْخُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ . أَلَا تَرَى أَنَّ الْخَمْرَ كَانَتْ مُبَاحَةً فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، فَلَمَّا نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَلَمَّا سَمِعُوا النِّدَاءَ كَسَرُوا أَوَانِيَهُمْ ، وَأَرَاقُوا مَا مَعْهُمْ مِنَ الْخَمْرِ ، وَالنِّدَاءُ إِنِّمَا هُوَ خَبَرُ وَاحِدٍ . وَعَلَى أَنَّ كُلَّ مَا نَقَلَ إِبَاحَةَ الْمُتْعَةِ ، نَقَلَ تَحْرِيمَهَا أَيْضًا ، وَحَصَلَتْ رِوَايَةُ التَّحْرِيمِ عَنْ غَيْرِ مَنْ نَقَلَ الْإِبَاحَةَ زِيَادَةً عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ كَانَتْ إِبَاحَتُهُمْ بِنَقَلِ مَنْ نَقَلَ مِنْ حَيْثُ الْإِجْمَاعِ ، فَتَحْرِيمُهَا أَيْضًا مِنْ حَيْثُ الْإِجْمَاعِ ، لِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِهِ الْإِبَاحَةُ ثَبَتَ بِهِ التَّحْرِيمُ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَيْثُ النَّقْلِ فَهُوَ مَا قُلْنَاهُ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ثَبَتَ تَحْرِيمُهَا مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ ، وَلَمْ يَسْتَحِلَّهَا بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ، إِلَّا جَاهِلٌ أَوْ مُعَانِدٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَعَانَدَهُ ، وَأَيُّهُمَا كَانَ فَمَذْمُومٌ فِي الشَّرِيعَةِ ، مَلُومٌ عَلَى ارْتِكَابِهِ ، وَالرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ أَوْلَى مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ ، وُمَرَاعَاةُ الشَّرِيعَةِ أَوْلَى مِنْ تَقْلِيدِ النَّاسِ ، وَالرُّجُوعُ إِلَى السَّوَادِ الْأَعْظَمِ أَوْلَى مِنَ الِانْفَرَادِ وَالشُّذُوذِ .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant94
Total97

Traductions

🇸🇦 Arabe
تحريم نكاح المتعة