Entités

الديباج للختلي

BE917881Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3686670
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3686671

Référencé par

68 entrant
أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : " يُدْنِي اللَّهُ تَعَالَى الْعَبْدَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيَسْتُرُهُ مِنَ الْخَلائِقِ كُلِّهَا ، وَيَدْفَعُ إِلَيْهِ كِتَابَهُ فِي كِلَلِ السَّتْرِ ، فَيَقُولُ لَهُ : اقْرَأْ يَابْنَ آدَمَ كِتَابَكَ ، فَيَقْرَأُ ، فَيَمُرُّ بِالْحَسَنَةِ فَيَبْيَضُّ لَهَا وَجْهُهُ ، وَيُسَرُّ بِهَا قَلْبُهُ ، قَالَ : فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَتَعْرِفُ يَا عَبْدِي ؟ قَالَ : فَيَقُولُ : نَعَمْ يَا رَبِّ . قَالَ : فَيَقُولُ : إِنِّي قَبِلْتُهَا مِنْكَ ، فَيَسْجُدُ ، فَيَقُولُ : ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَعُدْ فِي قِرَاءَتِكَ ، فَيَمُرُّ بِالسَّيِّئَةِ فَيَسْوَدُّ لَهَا وَجْهُهُ ، وَيَوْجَلُ مِنْهَا قَلْبُهُ ، وَتَرْتَعِدُ مِنْهَا فَرَائِصُهُ ، وَيَأْخُذُهُ مِنَ الْحَيَاءِ مِنْ رَبِّهِ مَا لا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ : أَتَعْرِفُ يَا عَبْدِي ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ يَا رَبِّ . فَيَقُولُ : إِنِّي أَعْرَفُ بِهَا مِنْكَ ، قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ ، فَلا يَزَالُ حَتَّى يَمُرَّ بِحَسَنَةٍ تُقْبَلُ ، فَيَجِدُ وَسِيلَةً تَغْفِرُ ، فَيَسْجُدُ ، فَلا يَرَى الْخَلائِقُ مِنْهُ إِلا ذَلِكَ ، حَتَّى يُنَادِيَ الْخَلائِقُ الْخَلائِقَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا : طُوبَى لِهَذَا الْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يَعْصِ اللَّهَ قَطُّ ، وَلا يَدْرُونَ مَا قَدْ لَقِيَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا قَدْ وَقَفَهُ عَلَيْهِ " .
عَنْ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، قَالَ : بَلَغَنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ : " إِنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ لِلْمُؤْمِنِ بِالْحَسَنَةِ الْوَاحِدَةِ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ . قَالَ : فَحَجَجْتُ ذَلِكَ الْعَامَ وَلَمْ أَكُنْ أُرِيدُ الْحَجَّ ، فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَقُلْتُ : بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْتُبُ لِلْمُؤْمِنِ بِالْحَسَنَةِ الْوَاحِدَةِ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ . قَالَ : لَيْسَ هَكَذَا قُلْتُ ، وَلَمْ يَحْفَظِ الَّذِي حَدَّثَكَ عَنِّي . قُلْتُ : فَكَيْفَ قُلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَكْثَرُ مِنْ أَلْفَيْ أَلْفِ حَسَنَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَسْتُمْ تَجِدُونَ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قُلْتُ : وَأَيْنَ ؟ قَالَ : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً سورة البقرة آية 245 ، وَالْكَثِيرُ مِنَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَأَلْفَيْ أَلْفٍ " .
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا نَجِيحٌ أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ ، قَالَ : " وَجَّهَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ بِكِتَابِهِ وَهُوَ بِدِمَشْقَ ، قَالَ : فَنَاوَلْتُهُ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَ خَاتَمَهُ ، وَوَضَعَهُ تَحْتَ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ قَاعِدًا ، ثُمَّ نَادَى ، فَاجْتَمَعَ الْبَطَارِقَةُ وَقَوْمُهُ ، فَقَامَ عَلَى وَسَائِدَ ثُنِيَتْ لَهُ وَكَذَلِكَ كَانَتْ تَقُومُ فَارِسٌ وَالرُّومُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَنَابِرُ ثُمَّ خَطَبَ أَصْحَابَهُ ، فَقَالَ : هَذَا كِتَابُ النَّبِيِّ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ الْمَسِيحُ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ . قَالَ : فَنَخَرُوا نَخْرَةً . قَالَ : فَأَوْمَى بِيَدِهِ أَنِ اسْكُتُوا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا جَرَّبْتُكُمْ كَيْفَ نُصْرَتُكُمْ لِلنَّصْرَانِيَّةِ . قَالَ : فَبَعَثَ إِلَيَّ الْغَدَ سِرًّا ، فَأَدْخَلَنِي بَيْتًا عَظِيمًا فِيهِ ثَلاثُمِائَةٍ وَثَلاثَ عَشْرَةَ صُورَةً ، فَإِذَا هِيَ صُوَرُ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ . قَالَ : انْظُرْ ، أَيْنَ صَاحِبُكَ مِنْ هَؤُلاءِ ؟ قَالَ : فَرَأَيْتُ صُورَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّهُ يَنْطِقُ ، قُلْتُ : هَذَا . قَالَ : صَدَقْتَ . فَقَالَ : صُورَةُ مَنْ هَذَا عَنْ يَمِينِهِ ؟ قُلْتُ : رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ . قَالَ : فَمَنْ ذَا عَنْ يَسَارِهِ ؟ قُلْتُ : رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ ، يُقَالُ لَهُ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . قَالَ : أَمَّا إِنَّهُ نَجِدُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ بِصَاحِبَيْهِ هَذَيْنِ يُقِيمُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ . فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : " صَدَقَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يُقِيمُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بَعْدِي وَيَفْتَحُ " .
عَنِ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِزَمْزَمَ ، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ ، فَقَالَ : " يَابْنَ عَبَّاسٍ ، أَلا تَسْمَعُ مَا تَقُولُ عَائِشَةُ ؟ قَالَ : مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : تَذُمُّ دَهْرَهَا ، وَتَمَثَّلَ بَيْتَيْ لَبِيدٍ مِنَ الْكَامِلِ : ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ يَتَآكَلُونَ خِيَانَةً وَمَشَحَّةً وَيُعَابُ قَائِلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْغَبِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَئِنْ ذَمَّتْ عَائِشَةُ دَهْرَهَا ، لَقَدْ ذَمَّتْ عَادٌ دَهْرَهَا . قَالَ : فَكَيْفَ ذَمَّتْ عَادٌ دَهْرَهَا ؟ قَالَ : وُجِدَ فِي خَزَائِنِ عَادٍ سَهْمٌ كَأَطْوَلِ مَا يَكُونُ مِنَ رِمَاحِنَا ، مُفَوَّقٌ مُرَيَّشٌ ، مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ مِنَ الطَّوِيلِ : أَلَيْسَ إِلَى أَجْبَالِ صُبْحٍ بِذِي اللِّوَى لِوَى الرَّمْلِ مِنْ قَبْلِ الْمَمَاتِ مَعَادُ بِلادٌ بِهَا كُنَّا وَكُنَّا نُحِبُّهَا إِذِ النَّاسُ نَاسٌ وَالْبِلادُ بِلادُ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتَذُمُّ عَادٌ دَهْرَهَا ، وَلا تَذُمُّ عَائِشَةُ دَهْرَهَا ؟ ! ثُمَّ قَالَ : مَا بَكَيْنَا مِنْ دَهْرٍ إِلا بَكَيْنَا عَلَيْهِ " .
قَالَ : قَالَ لِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ : اكْتُبْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، فَكَتَبْتُهُمَا مِنْ كِتَابِهِ . قَالَ : حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ يُكْنَى أَبَا الْعَبَّاسِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عَلَى مَائِدَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ ، وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ ، وَعَنْ يَمِينِهِ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، إِذْ أَقْبَلَتْ جَرَادَةٌ ضَخْمَةٌ ، حَتَّى وَقَعَتْ عَلَى الْمَائِدَةِ . قَالَ عِكْرِمَةُ : فَأَخَذْتُهَا وَهِيَ تَضْطَرِبُ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا هَذَا ؟ قُلْنَا : جَرَادَةٌ عَظِيمَةٌ وَقَعَتْ عَلَى الْمَائِدَةِ . قَالَ : بِيَدِ مَنْ هِيَ ؟ قَالَ عِكْرِمَةُ : بِيَدِي . قَالَ : يَا عِكْرِمَةُ ، انْشُرْ جَنَاحَيْهَا ، وَانْظُرْ مَا تَرَى فِي بَطْنِهَا . قَالَ : فَفَعَلْتُ ، فَقُلْتُ : أَرَى نُقَطًا سُودًا فِي الْجَنَاحَيْنِ . قَالَ : فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّة ، فَقَالَ : يَابْنَ أَخِي ، عِنْدَكَ فِي هَذَا مِنَ الْعِلْمِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ هَذَا الَّذِي تَحْتَ الْجَنَاحَيْنِ مَكْتُوبٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ مَقْطَعٌ : إِنِّي أَنَا اللَّهُ إِلَهُ الْعَالَمِينَ ، قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ ، خَلَقْتُ الْجَرَادَ وَجَعَلْتُهُ جُنْدًا مِنْ جُنُودِي ، أُهْلِكُ بِهِ مَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي " . فَتَبَسَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ قَالَ : يَابْنَ أَخٍ ، ضُمَّ هَذَا أَوْ ضُمَّ هَذَا الْحَدِيثَ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ بِعَيْنهِ .
قَالَ : وَكَتَبْتُ أَيْضًا مِنْ كِتَابِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ رَأَيْتُهُ بِهَا وَكَانَ ثِقَةً فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وَمِئَةٍ يُكْنَى قَالَ : وَكَتَبْتُ أَيْضًا مِنْ كِتَابِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ رَأَيْتُهُ بِهَا وَكَانَ ثِقَةً فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وَمِئَةٍ يُكْنَى أَبَا الْعَبَّاسِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَنَا ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَطَاوُسٌ عَلَى مَائِدَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَوَقَعَتْ جَرَادَةٌ عَلَى الْمَائِدَةِ ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ هَذِهِ النُّقَطَ السُّودَ فِي جَنَاحِ الْجَرَادَةِ كِتَابٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ : " إِنِّي أَنَا اللَّهُ ، إِلَهُ الْعَالَمِينَ ، قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ ، خَلَقْتُ الْجَرَادَ وَجَعَلْتُهُ جُنْدًا مِنْ جُنُودِي ، أُهْلِكُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مِنْ وَلَدِ ذَكَرِهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَحْلِفُ مُجْتَهِدًا بِالْكَعْبَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ ، بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِرَارًا ، يَقُولُ : " إِنَّ أَرْجَى مَا أَرْجُو لأُمَّتِي لأَسْمَاءَ رَأَيْتُهَا لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مَكْتُوبَةٌ فِي لَوْحٍ مِنْ نُورٍ أَبْيَضَ وَأَخْضَرَ ، لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَرْشِ حِجَابٌ ، فِيمَا أَخْبَرَنِي حَبِيبِي جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ أَقْرَبُ خَلِيقَةِ اللَّهِ ، فَقَالَ جِبْرَائِيلُ : لَوْلا أَنْ تَطْغَى أُمَّتُكَ لأَخْبَرْتُكَ شَأْنَ هَذِهِ الأَسْمَاءِ ، وَلَكِنْ قُلْ لأَهْلِ الْحَوَائِجِ : دُونَكُمْ ، فَلَوْ دَعَانِي بِهَا مَنْ يَعْبُدُ غَيْرِي لَخَتَمْتُ لَهُ بِهَا أَعْمَالَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، بَعْدَ أَنْ يَعْرِفُوا حَقَّهَا ، أَمَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تأَخَّرَ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكَ النِّعْمَةَ ، وَهَدَيْتُكَ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، وَجَعَلْتُ هَذِهِ الأَسْمَاءَ فِي أَهْلِ شَفَاعَتِكَ ، فَاشْفَعْ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَعِزَّتِي ، لا يَدْعُونِي بِهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلا أَجَبْتُهُ ، وَلا يَسْأَلُنِي إِلا أَعْطَيْتُهُ ، وَعِزَّتِي ، لأَرْفَعَنَّ عَالِمَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى جَنَّاتِي ، وَلأُؤَمِّنَنَّهُ مِنْ فَزَعِ قِيَامَتِي ، وَعِزَّتِي ، لأَنَا أَرْضَى عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِي ، إِلا مَنْ عَلِمَ مَا عَلِمَ ، وَعِزَّتِي ، لأَنَا أَحْفَظُ عَلَيْهِ ، وَأَشَدُّ تَعَطُّفًا عَلَيْهِ مِنْ أَحْبَابِهِ كُلِّهِمْ ، يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّهُ مَنْ جَاءَ بِهَا يَسْأَلُنِي مُنْتَهَى أُمْنِيَتِهِ أَعْمَلُ لَهُ فِي الدُّنْيَا أَضْعَافَهُ ، وَأَدَّخِرُ لَهُ عِنْدِي ، وَأَصْرِفُ وَجْهِي عَنْ عَذَابِهِ ، وَأَوْثَقْتُ عَنْهُ الشَّيْطَانُ ، وَوَهَبْتُ لَهُ الْعِلْمَ ، وَالْعِبَادَةَ ، وَالْخُشُوعَ ، وَالاسْتِقَامَةِ ، وَأَجْعَلُ قَائِلَهَا نُصْبَ بَصَرِي ، وَلا أَصْرِفُ وَجْهِي عَنْهُ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ عِنْدَ زَوَالِ اللَّيْلِ وَلا تَدْعُ بِهِ إِلا عَلَى طُهْرٍ سَابِغٍ وَاسْتَفْتِحِ الدُّعَاءَ بِصَلاةٍ ، وَلا تَدْعُ عَلَى ظَالِمٍ ، وَلا عَلَى آثِمٍ ، وَلا عَلَى شَيْءٍ تَكْرَهُ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحِبَّهُ اللَّهُ ، وَأَنْ يُعَلِّمَهُ عَظَمَتَهُ ، فَلْيَتَعَلَّمْ هَذِهِ الأَسْمَاءَ ، وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُعَلِّمَهُ إِلا أَهْلَ الْخَيْرِ وَالْعِفَّةِ ، وَلا أَظُنُّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا إِلا خِيَارُ أُمَّتِي ، وَلَنْ يُخْلِفَ ظَنِّي ، وَاللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ . يَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ : اللَّهُمَّ ، يَا اللَّهُ ، يَا رَحْمَنُ ، أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْكَثِيرَةِ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ الْمَضِيَّةِ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْعَزِيزَةِ الْمَنِيعَةِ الْمُمَنَّعَةِ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْمُبَارَكَةِ الْمَكْنُونَةِ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ التَّامَّةِ الْكَامِلَةِ ، الْمَشْهُورَةِ لَدَيْكَ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي لا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يُسَمَّى بِهَا غَيْرَكَ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي لا تُرَامُ وَلا تَزُولُ وَلا تُرَى وَلا تَفْنَى . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَكَ رِضًى مِنْ أَسْمَائِكَ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي لا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِمَسَائِلِكَ الَّتِي تُبْدِي بِهَا كُلَّ شَيْءٍ وَتُعِيدُ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِمَسَائِلِكَ بِمَا عَاهَدْتَ أَوْفَى الْعَهْدِ . يَا اللَّهُ ، يَا اللَّهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَنْ تُجِيبَ سَائِلَكَ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِالْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَقُولُ لِسَائِلِهَا : قُلْ مَا شِئْتَ ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكَ الإِجَابَةَ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِالْمَسْأَلَةِ الَّتِي أَنْتَ لَهَا أَهْلٌ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِجُمْلَةِ مَا خَلَقْتَ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي لا يَقْوَى بِحَمْلِهَا شَيْءٌ دُونَكَ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِالْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَقُولُ لِذَاكِرِهَا : سَلْنِي مَا شِئْتَ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِمَسَائِلِكَ ، بِأَعْلاهَا عُلُوًّا وَأَرْفَعِهَا رِفْعَةً ، وَأَعْلاهَا ذِكْرًا ، وَأَسْطَعِهَا نُورًا ، وَأَسْرَعِهَا نَجَاحًا وَإِجَابَةً ، وَأَتَمِّهَا تَمَامًا ، وَأَكْمَلِهَا كَمَالا ، وَكُلُّ مَسَائِلِكَ عَظِيمَةٌ يَا اللَّهُ عَزَّتْ وَجَلَّتْ . وأَسْأَلُكَ بِمَا لا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يُسْأَلَ بِهِ غَيْرُكَ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْجَلالِ ، وَالإِكْرَامِ وَالْكِبْرِيَاءِ ، وَالْقُدُسِ وَالشَّرَفِ ، وَالإِشْرَافِ وَالنُّورِ ، وَالرَّحْمَةِ ، وَالْخُلُودِ وَالْعَظَمَةِ ، وَالْحُسْنِ وَالْمَدْحِ ، وَالْفَضْلِ الْعَظِيمِ ، وَالْمَسَائِلِ الَّتِي تَقْضِي بِهَا حَوَائِجَ مَنْ تُرِيدُ وَبِهَا تُبْدِي وَبِهَا تُعِيدُ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ النَّقِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ ، الْمَحْفُوفَةِ بِبَرَكَاتِكَ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْعَالِيَةِ الْعَامَّةِ ، الرَّفِيعَةِ الْمُرْتَفِعَةِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ النَّقِيَّةِ الْمَحْجُوبَةِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ دُونَكَ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْجَلِيلَةِ ، الْحَسَنَةِ الْجَمِيلَةِ . يَا اللَّهُ ، يَا رَحْمَنُ ، يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ، يَا جَمِيلُ ، يَا جَلِيلُ يَا خَلاقُ ، يَا عَلِيمُ ، يَا حَكِيمُ ، يَا كَرِيمُ ، يَا فَرْدُ ، يَا وِتْرُ ، يَا أَحَدُ ، يَا صَمَدُ . يَا اللَّهُ ، يَا رَحْمَنُ ، يَا رَحِيمُ ، أَسْأَلُكَ مُنْتَهَى مَسَائِلِكَ الَّتِي مَحَلُّهَا فِي نَفْسِكَ مِمَّا لَمْ يُسَمَّ بِهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِمَا نَسَبَتْ إِلَيْكَ نَفْسُكَ مِمَّا تُحِبُّ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِجُمْلَةِ مَسَائِلِكَ الْكُبْرَى ، وَبِكُلِّ مَسْأَلَةٍ وَحْدَهَا ، حَتَّى أَنْتَهِيَ إِلى الاسْمِ الأَعْظَمِ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا ، وَبِكُلِّ اسْمٍ وَحْدَهُ ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الاسْمِ الأَعْظَمِ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِالاسْمِ الْكَبِيرِ الأَكْبَرِ ، الْعَلِيِّ الأَعْلَى ، وَهُوَ اسْمُكَ الْكَامِلُ الْعَظِيمُ الَّذِي تُفَضِّلُهُ عَلَى جَمِيعِ مَا تَتَسَمَّى بِهِ . يَا اللَّهُ ، يَا اللَّهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ يَا أَحَدُ ، يَا صَمَدُ . يَا اللَّهُ ، أَدْعُوكَ وَأَسْأَلُكَ ، بِمَا لا يَعْدِلُهُ كُلُّ مَا أَنْتَ فِيهِ مِمَّا لا أَعْلَمُهُ فَأُسَمِّيكَ بِهِ . وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الأَسْمَاءِ كُلِّهَا ، وَتَفْسِيرِهَا ، فَإِنَّهُ لا يَعْلَمُ تَفْسِيرَهَا غَيْرَكَ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِمَا لا أَعْلَمُ ، وَلَوْ عَلِمْتُهُ سَأَلْتُكَ بِهِ ، وَبِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمَ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِجُمْلَةِ مَا فِي الْغَيْبِ مِنْ أَسْمَائِكَ . يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِمَا لا يَرَاهُ أَحَدٌ ، وَلا يَعْلَمُهُ مِنْ أَسْمَائِكَ غَيْرَكَ . يَا اللَّهُ ، يَا اللَّهُ ، وَأَسْأَلُكَ يَا رَحْمَنُ ، يَا خَيْرَ مَنْ دُعِيَ ، وَخَيْرَ مَنْ سُئِلَ ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الأَسْمَاءِ كُلِّهَا ، وَتَفْسِيرِهَا ، يَا أَهْلَ التَّقْوَى ، وَيَا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ ، وَيَا مَوْضِعَ الْمِنَّةِ وَالرَّحْمَةِ ، وَالْقُدْرَةِ وَالْمُلْكِ ، وَالْفَضِيلَةِ وَالْعِزَّةِ وَالشُّئُونِ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ ، وَحَبِيبِكَ ، وَخِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ " . ثُمَّ تَدْعُو بِحَاجَتِكَ لِلآخِرَةِ ، وَلا تَسَلْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا أَوْ أَنْ يُجِيبَهُ سَهَّلَ عَلَيْهِ أَمْرَ الدُّعَاءِ .
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبِي جَعْفَرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ، وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا بَعَثَ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، خَرَجَ قَوْمٌ مِنْ قُبُورِهِمْ ، بَيَاضُ وُجُوهِهِمْ كَبَيَاضِ الثَّلْجِ ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بَيَاضُهَا كَبَيَاضِ اللَّبَنِ ، عَلَيْهِمْ نِعَالٌ مِنْ ذَهَبٍ ، شِرَاكُهَا مِنْ نُورٍ يَتَلأْلأُ ، يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ بِيضٍ ، عَلَيْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ ، قَدْ وُشِّحَتْ بِالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ ، أَزِمَّتُهَا سَلاسِلُ الذَّهَبِ ، فَيَرْكَبُونَهَا حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى الْجَبَّارِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالنَّاسُ يُحَاسَبُونَ وَيَهْتَمُّونَ ، وَهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ . قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا سورة مريم آية 85 ، قَالَ : يُحْشَرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّجَائِبِ " .
عَنْ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ الْعَامِرِيِّ ، قَالَ : أَقْبَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَقَدْ تَحَلَّقَ حَوْلَهُ بُطُونُ قُرَيْشٍ كُلِّهَا ، وَعَنْ يَمِينِهِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، فَقَالَ لَهُ : " لأَسْأَلَنَّ الْيَوْمَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مَسَائِلَ يَعْيَا عَنْ جَوَابِهَا . قَالَ : فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا مُعَاوِيَةُ ، إِنَّكَ لا تَقْوَى عَلَى مَسَائِلِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَلَمَّا جَلَسَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، الْتَفَتَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ لَهُ : يَابْنَ عَبَّاسٍ ، مَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ؟ قَالَ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، كَانَ وَاللَّهِ لِلْقُرْآنِ تَالِيًا ، وَلِلشَّرِّ قَالِيًا ، وَعَنِ الْمُنْكَرِ نَاهِيًا ، وَلِلْمَعْرُوفِ آمِرًا ، وَإِلَيْهِ صَائِرًا ، وَبِاللَّيْلِ قَائِمًا ، وَبِالنَّهَارِ صَائِمًا ، فَاقَ أَصْحَابَهُ وَرَعًا وَقَنَاعَةً ، وَزَادَهُمْ بِرًّا وَأَمَانَةً وَحِيَاطَةً ، فَأَعْقَبَ اللَّهُ مَنْ طَعَنَ عَلَيْهِ النِّفَاقَ إِلَى يَوْمِ التَّلاقِ . قَالَ لَهُ : فَمَا كَانَ عَلَى خَاتَمِهِ ؟ قَالَ : عَبْدٌ ذَلِيلٌ لِرَبٍّ جَلِيلٍ . قَالَ لَهُ : يَابْنَ عَبَّاسٍ ، مَا تَقُولُ فِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؟ قَالَ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَبِي حَفْصٍ ، كَانَ وَاللَّهِ خَلَفَ الإِسْلامِ ، وَمَادَّ الأَيْتَامِ ، وَمَنْهَى الإِحْسَانِ ، كَانَ لِلْحَقِّ حِصْنًا ، وَلِلنَّاسِ عَوْنًا ، قَامَ بِحَقِّ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا حَتَّى ظَهَرَ الدِّينَ ، وَفَتَحَ الدِّيَارَ ، وَذُكِرَ اللَّهُ عَلَى التِّلاعِ وَالْبِقَاعِ ، فَأَعْقَبَ اللَّهُ مَنْ يُبْغِضُهُ النَّدَامَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، قَالَ : مَا كَانَ عَلَى خَاتَمِهِ ؟ قَالَ : اللَّهُ الْمُعِينُ لِمَنْ صَبَرَ ، قَالَ لَهُ : يَابْنَ عَبَّاسٍ ، فَمَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ قَالَ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَبِي عَمْرٍو ، كَانَ وَاللَّهِ أَكْرَمَ الْحَفَدَةِ ، وَأَفْضَلَ الْبَرَرَةِ ، كَثِيرَ الاسْتِغْفَارِ بِالأَسْحَارِ ، سَرِيعَ الدُّمُوعِ عِنْدَ ذِكْرِ النَّارِ ، دَائِمَ الْفِكْرَةِ فِيمَا يَعْنِيهِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، حَيِيًّا ، وَفِيًّا ، تَقِيًّا ، مُجَهِّزَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ ، وَصَاحِبَ بِئْرِ رُومَةَ ، فَأَعْقَبَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَهُ الْعِنَادَ إِلَى يَوْمِ التَّنَادِ ، قَالَ : فَمَا كَانَ عَلَى خَاتَمِهِ ؟ قَالَ : كَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ مِنْ صِدْقِ نِيَّتِهِ : اللَّهُمَّ ، فَأَحْيِنِي سَعِيدًا ، وَأَمِتْنِي شَهِيدًا ، وَاللَّهِ ، لَقَدْ عَاشَ سَعِيدًا ، وَمَاتَ شَهِيدًا . قَالَ لَهُ : يَابْنَ عَبَّاسٍ ، مَا تَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ قَالَ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ ، كَانَ وَاللَّهِ عَلَمَ الْهُدَى ، وَكَهْفَ التُّقَى ، وَمُنْتَهَى الْعِلْمِ وَالنُّهَى ، وَنُورَ السَّفَرَةِ فِي ظُلَمِ الدُّجَى ، وَأَفْضَلَ مَنْ تَقَمَّصَ وَارْتَدَى ، وَخَيْرَ مَنْ آمَنَ وَاتَّقَى ، وَأَكْرَمَ مَنْ شَهِدَ النِّدَاءَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى ، صَاحِبُ الْقِبلَتَيْنِ فَمَا مِثْلُهُ أَحَدٌ ، وَأَبُو السِّبْطَيْنِ فَهَلْ يُسَاوِيهِ أَحَدٌ ؟ وَزْوَجَتُهُ خَيْرُ النِّسْوَانِ فَهَلْ يَفُوقُهُ أَحَدٌ ؟ لَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَهُ ، وَلَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِهِ ، فِي الْحَرْبِ خَتَّالا ، وَلِلأَقْرَانِ قَتَّالا ضِرْغَامًا ، عَلَى مَنْ يُبْغِضُهُ لَعْنَةُ اللَّهِ وَلَعْنَةُ الْعِبَادِ إِلَى يَوْمِ التَّنَادِ ، قَالَ لَهُ : فَمَا كَانَ عَلَى خَاتَمِهِ ؟ قَالَ : كَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ : الْمُلْكُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ، قَالَ لَهُ : يَابْنَ عَبَّاسٍ ، فَمَا تَقُولُ فِي طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ؟ قَالَ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ، كَانَا وَاللَّهِ مُسْلِمَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ ، بَارَّيْنِ تَقِيَّيْنِ ، خَيِّرَيْنِ فَاضِلَيْنِ ، زَلا زَلَّةً اللَّهُ غَافِرُهَا لَهُمَا ، وَذَلِكَ بِالنَّظْرَةِ الْقَدِيمَةِ وَالصُّحْبَةِ الْكَرِيمَةِ ، فَأَعْقَبَ اللَّهُ مَنْ يُبْغِضُهُمَا سُوءَ الْغَفْلَةِ إِلَى يَوْمِ الْحَشْرَةِ . قَالَ لَهُ : يَابْنَ عَبَّاسٍ ، فَمَا تَقُولُ فِي الشَّيْخِ الْعَبَّاسِ ؟ قَالَ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقُرَّةُ عَيْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ، وَسَيِّدُ الأَعْمَامِ ، تَنَاسَلَتْهُ أَجْدَادٌ كِرَامٌ ، يَكْتَسِبُ بِخُلُقِهِ كُلَّ مُهَذَّبٍ صِنْدِيدٍ ، وَيَجْتَنِبُ بِرَأْيِهِ كُلَّ مُخَالِفٍ رِعْدِيدٍ ، وَكَيْفَ لا يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ سَاسَهُ خَيْرُ مَنْ ذَهَبَ وَهَبَّ ، وَأَفْضَلُ مَنْ مَشَى وَرَكَبَ . قَالَ لَهُ : وَفِيمَنْ قُلْتَ هَذَا ؟ قَالَ : فِي صَاحِبِ الْكَوْثَرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمَقَامِ الأَكْبَرِ ، وَالتَّاجِ وَالْمِغْفَرِ ، وَالْحَاجِبِ الأَحْوَرِ ، وَالإِكْلِيلِ الأَحْمَرِ ، الْمُشْرِقُ بِالنُّورِ ، الطَّاهِرُ الْقَلْبِ التَّقِيُّ ، النَّقِيُّ الثِّيَابِ ، الْكَثِيرُ الأَزْوَاجِ ، الْقَلِيلُ الأَوْلادِ ، الصُّلْبُ الْمَعْلُومُ ، الْمُوَشَّى الْمَخْتُومُ ، صَاحِبُ الأَجْنِحَةِ الأَرْبَعَةِ الْمَنْسُوجَةِ بِالْعَبْقَرِيِّ وَالأُرْجُوَانِ ، الْمُكَلَّلَةِ بِنُورِ الرَّحْمَنِ ، خَلِيلُ جِبْرَائِيلَ ، وَصَفِيُّ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، صَاحِبُ الْحَوْضِ وَالشَّفَاعَةِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ لَهُ : يَابْنَ عَبَّاسٍ ، لَقَدْ وَصَفْتَ فَأَحْسَنْتَ الصِّفَةَ ، وَأَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ . قَالَ : سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ . قَالَ : لِمَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا ؟ قَالَ : لِدَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَحْسَنِ دَوَابِّهِ ، لا تَدَعُ فِيهِ مِنَ الْغَثِّ وَالسَّمِينِ شَيْئًا . فَأَنْشَأَ وَهُوَ يَقُولُ مِنَ الْخَفِيفِ : وَقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ الْبَحْ رَ بِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا تَأْكُلُ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ وَلا تَتْرُكُ فِيهِ لِذِي الْجَنَاحَيْنِ رِيشًا هَكَذَا فِي الْبِلادِ حَيُّ قُرَيْشٍ يَأْكُلُونَ الْبِلادَ أَكْلا قَشِيشًا وَلَهُمْ آخِرُ الزَّمَانِ نَبِيٌّ يُكْثِرُ الْقَتْلَ فِيهِمْ وَالْخُمُوشَا فَأَمَرَ لَهُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِينَارٍ ، فَقَبَضَهَا وَصَرَفَهَا فِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . فَقَالُوا لَهُ : إِنَّا لا نَقْبَلُ صَدَقَةً ، قَالَ : وَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِصَدَقَةٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ هَدِيَّةٌ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ . فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَلُومُهُ ، وَأَنْ يُقْصِرَ عَنْ ذَلِكَ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ مِنَ الطَّوِيلِ : بَخِيلٌ يَرَى بِالْجُودِ عَارًا وَإِنَّمَا عَلَى الْمَرْءِ عَارٌ أَنْ يَضِنَّ وَيَبْخَلا إِذَا الْمَرْءُ أَثْرَى ثُمَّ لَمْ يَرْجُ نَفْعَهُ صَدِيقٌ ، فَلاقَتْهُ الْمَنِيَّةُ أَوَّلا " .
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ جَدِّهِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : أَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ حَتَّى دَخَلا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَلَقَةٍ فِي يَدِ عَمْرٍو ، فَقَالَ : " مَا هَذِهِ الْحَلَقَةُ يَا عَمْرُو ؟ قَالَ : حَلَقَةٌ اتَّخَذْتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ فِضَّةٍ . قَالَ : مَا نَقْشُهَا ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : أَلْقِهَا إِلَيَّ . فَأَلْقَاهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَخَتَّمَهَا حَتَّى قُبِضَ ، ثُمَّ تَخَتَّمَهَا أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرُ ، ثُمَّ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ صَدْرًا مِنْ خِلافَتِهِ ، حَتَّى حُفِرَ بِئْرٌ بِالْمَدِينَةِ ، يُقَالُ لَهُ : أَرِيسُ ، فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِهَا ، وَكَانَ يُدْخِلُ الْخَاتَمَ ثُمَّ يُخْرِجُهُ فَسَقَطَ فِي الْبِئْرِ ، فَطُلِبَ فَلَمْ يُوجَدْ " .
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الزَّمِّيُّ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ لَعَلَى عَمُودٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ، فِي رَأْسِ الْعَمُودِ سَبْعُونَ أَلْفَ غُرْفَةٍ ، يُضِئُ حُسْنُهُنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ كَمَا تُضيءُ الشَّمْسُ أَهْلَ الدُّنْيَا ، فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ : انْطَلِقُوا ، فَلْنَنْظُرْ إِلَى الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ ، فَإِذَا أَشْرَفُوا عَلَيْهِمْ أَضَاءَ حُسْنُهُمْ أَهْلَ الْجَنَّةِ كَمَا تُضِيءُ الشَّمْسُ أَهْلَ الْجَنَّةِ كَمَا تُضِيءُ الشَّمْسُ أَهْلَ الدُّنْيَا ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ مِنْ سُنْدُسٍ خُضْرٍ ، مَكْتُوبٌ عَلَى جِبَاهِهِمْ : هَؤُلاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " .
حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الْقَاسِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَدَاءُ الْحُقُوقِ ، وَحِفْظُ الأَمَانَاتِ ، دِينِي وَدِينُ النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِي ، وَقَدْ أُعْطِيتُمْ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الأُمَمِ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ قُرْبَانَكُمُ الاسْتِغْفَارَ ، وَجَعَلَ صَلاتَكُمُ الْخَمْسَ بِالأَذَانِ وَالإِقَامَةِ ، وَلَمْ تُصَلِّهَا أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ ، فَحَافِظُوا عَلَى صَلَوَاتِكُمْ ، وَأَيُّ عَبْدٍ صَلَّى الْفَرِيضَةَ ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، لَمْ يَقُمْ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى تُغْفَرَ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مثل رَمْلِ عَالِجٍ وَجِبَالِ تُهَامَةَ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الطُّوسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّغْلِبِيُّ ، حَدَّثَنَا مُقَاتِلٌ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " خَرَجَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : لا يَسْتَسْقِ مَعَكَ خَطَّاءٌ . فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَطِيئَةِ فَلْيَعْتَزِلْ . قَالَ : وَاعْتَزَلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلا رَجُلا مُصَابًا بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى : مَا لَكَ لا تَعْتَزِلُ ؟ قَالَ : يَا رُوحَ اللَّهِ ، مَا عَصَيْتُ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، وَقَدِ الْتَفَتُّ فَنَظَرْتُ بِعَيْنِي هَذِهِ إِلَى قَدَمِ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ كُنْتُ أَرَدْتُ النَّظَرَ إِلَيْهَا ، فَقَلَعْتُهَا ، وَلَوْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا بِالْيُسْرَى لَقَلَعْتُهَا . قَالَ : فَبَكَى عِيسَى حَتَّى ابْتَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ ، ثُمَّ قَالَ : فَادْعُ ، فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالدُّعَاءِ مِنِّي ، فَإِنِّي مَعْصُومٌ بِالْوَحْيِ لَمْ أَعْصِ ، وَأَنْتَ لَمْ تُعْصَمْ وَلَمْ تَعْصِ ، فَتَقَدَّمَ الرَّجُلُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَنَا ، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا نَعْمَلُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْلُقَنَا ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ ذَلِكَ أَنْ لا تَخْلُقَنَا ، وَكَمَا خَلَقْتَنَا وَتَكَفَّلْتَ بِأَرْزَاقِنَا فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا . فَوَالَّذِي نَفْسُ عِيسَى بِيَدِهِ مَا خَرَجَتِ الْكَلِمَةُ تَامَّةً مِنْ فِيهِ حَتَّى أَرْخَتِ السَّمَاءَ عَزَالِيهَا وَسُقِيَ الْحَاضِرُ وَالْبَادِ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَيْشِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَنْبَأَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَجُلا حَدَّثَ قَوْمًا فِيهِمْ كَعْبٌ ، قَالَ : " رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ الأُمَمَ جُمِعَتْ ، فَمُيِّزَ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ ، وَكَأَنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ نُورَانِ ، وَلِمَنْ تَبِعَهُ نُورٌ ، وَإِذَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ نُورٌ يَتْبَعُهُ ، يَتْبَعُهُ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ وَلِمَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أُمَّتِهِ نُورَانِ مثل الأَنْبِيَاءِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ : مَنْ حَدَّثَكُمْ بِهَذَا ؟ فَقِيلَ لِكَعْبٍ : إِنَّمَا هِيَ رُؤْيَا رَآهَا . فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ : اللَّهُ ؟ أَرَأَيْتَهَا فِيمَا يَرَى النَّائِمُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَقَالَ كَعْبٌ : وَالَّذِي أنزل التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَالْفُرْقَانَ عَلَى مُحَمَّدٍ ، إِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ نَعْتَ الأَنْبِيَاءِ وَأُمَّتِهِمْ ، وَنَعْتَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتِهِ كَمَا رَأَيْتَ " .
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ ، عَنْ سَلامِ بْنِ سَلْمٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : " إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ سورة الانشقاق آية 1 - 2 ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ ، فأَجْلِسُ جَالِسًا فِي قَبْرِي فَيَفْتَحُ لِي بَابًا إِلَى السَّمَاءِ بِحِيَالِ رَأْسِي حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الْعَرْشِ ، ثُمَّ يَفْتَحُ لِي بَابًا مِنْ تَحْتِي إِلَى الأَرْضِ السَّابِعَةِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الثَّرَى ، ثُمَّ يَفْتَحُ لِي بَابًا عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الْجَنَّةِ وَمَنَازِلِ أَصْحَابِي ، وَإِنَّ الأَرْضَ تَحَرَّكَتْ تَحْتِي ، فَقُلْتُ لَهَا : مَا لَكِ أَيَّتُهَا الأَرْضُ ؟ قَالَتْ : إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُلْقِيَ مَا فِي جَوْفِي ، وَأَنْ أَتَخَلَّى ، فَأَكُونَ كَمَا كُنْتُ إِذْ لا شَيْءَ فِيَّ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ سورة الانشقاق آية 4 - 5 ، أَيْ : سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَعَ وَتُطِيعَ ، يَأَيُّهَا الإِنْسَانُ سورة الانفطار آية 6 ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا ذَلِكَ الإِنْسَانُ " .
حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَبُو مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ حَذْلَمٍ الأَسَدِيِّ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ أَبَانَ الْقُرَشِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ لَهُ ، فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ إِذَا قَوْمٌ وُقُوفٌ ، فَقَالَ : مَا بَالُ هَؤُلاءِ ؟ قَالُوا : أَسَدٌ عَلَى الطَّرِيقِ قَدْ أَخَافَهُمْ . فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ ، ثُمَّ مَشَى إِلَيْهِ حَتَّى أَخَذَ بِأُذُنِهِ فَعَرَكَهَا ، ثُمَّ قَفَدَ قَفَاهُ وَنَحَّاهُ عَنِ الطَّرِيقِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا كَذَبَ عَلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِنَّمَا يُسَلَّطُ عَلَى ابْنِ آدَمَ مَنْ خَافَهُ ابْنُ آدَمَ ، وَلَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يَخَفْ إِلا اللَّهَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا ابْنُ آدَمَ وَكَّلَ بَنِي آدَمَ لِمَنْ رَجَا ابْنَ آدَمَ ، وَلَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يَرْجُ إِلا اللَّهَ لَمْ يَكِلْهُ إِلَى غَيْرِهِ " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant68
Total71

Traductions

🇸🇦 Arabic
الديباج للختلي