Entités

من عاش بعد الموت لابن أبي الدنيا

BE920964Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3695919
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3695920

Référencé par

57 entrant
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشِ بْنِ عَجْلانَ الْمُهَلَّبِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَسَّامٍ ، قَالا : حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : " عُدْتُ شَابًّا مِنَ الأَنْصَارِ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مَنْ أَنْ مَاتَ ، فَأَغْمَضْنَاهُ وَمَدَدْنَا عَلَيْهِ الثَّوْبَ ، فَقَالَ بَعْضُنَا لأُمِّهِ : احْتَسِبِيهِ ، قَالَتْ : وَقَدْ مَاتَ ؟ ! قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَتْ : أَحَقٌّ مَا تَقُولُونَ ؟ ! قُلْنَا : نَعَمْ ، فَمَدَّتْ يَدَيْهَا إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَالَتْ : اللَّهُمَّ إِنِّي آمَنْتُ بِكَ ، وَهَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِكَ ، فَإِذَا أنزلت بِي شِدَّةً شَدِيدَةً دَعَوْتُكَ ، فَفَرَّجْتَهَا ، فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لا تَحْمِلْ عَلَيَّ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ الْيَوْمَ . قَالَ : فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى أَكَلْنَا وَأَكَلَ مَعَنَا " .
فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَسْوَدِ التَّمِيمِيُّ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ ، قَالَ : حَدَّثْتُ بِهَذَا ، حَفْصَ بْنَ النَّضْرِ السُّلَمِيَّ فَعَجِبَ مِنْهُ ، ثُمَّ لَقِيَنِي الْجُمُعَةَ الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ : إِنِّي عَجِبْتُ مِنْ حَدِيثِكَ ، فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ بْنَ كُلْثُومٍ فَحَدَّثَنِي : " أَنَّ رَجُلا حَدَّثَهُ ، اَنَّهُ كَانَتْ لَهُ جَارَةٌ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ صَمَّاءُ عَمْيَاءُ مُقْعَدَةٌ ، لَيْسَ لَهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلا ابْنٌ لَهَا ، هُوَ السَّاعِي عَلَيْهَا ، فَمَاتَ ، فَأَتَيْنَاهَا فَنَادَيْنَاهَا : احْتَسِبِي مُصِيبَتَكِ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَقَالَتْ : وَمَا ذَاكَ ؟ ! أَمَاتَ ابْنِي ؟ ! مَوْلايَ أَرْحَمُ بِي َلا يَأْخُذُ مِنِّي ابْنِي ، وَأَنَا صَمَّاءُ عَمْيَاءُ مُقْعَدَةٌ ، لَيْسَ لِي أَحَدٌ ، مَوْلايَ أَرْحَمُ بِي مِنْ ذَاكَ ، قَالَ : قُلْتُ : ذَهَبَ عَقْلُهَا ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَيْتُ كَفَنَهُ ، وَجِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : " جَاءَنَا يَزِيدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، إِلَى حَلْقَةِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، بِكِتَابِ أَبِيهِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ إِلَى أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَةِ أَبِي هَاشِمٍ ، سَلامٌ عَلَيْكِ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكِ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ ، فَإِنَّكِ كَتَبْتِ إِلَيَّ لأَكْتُبَ إِلَيْكِ بِشَأْنِ زَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ ، وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ أَخَذَهُ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَصَحِّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَتُوُفِّيَ بَيْنَ صَلاةِ الأُولَى ، وَصَلاةِ الْعَصْرِ ، فَأَضْجَعْنَاهُ لِظَهْرِهِ وَغَشَّيْنَاهُ بِبُرْدَيْنِ وَكِسَاءٍ ، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَقَامِي وَأَنَا أُسَبِّحُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، فَقَالَ : إِنَّ زَيْدًا قَدْ تَكَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ مُسْرِعًا وَقَدْ حَضَرَهُ قَوْمٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَوْ يُقَالُ عَلَى لِسَانِهِ : الأَوْسَطُ أَجْلَدُ الْقَوْمِ الَّذِي كَانَ لا يُبَالِي فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ ، كَانَ لا يَأْمُرُ النَّاسَ أَنْ يَأْكُلَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهُمْ ، عَبْدُ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صِدْقٌ صِدْقٌ ، كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الأَوَّلِ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : عُثْمَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهُوَ يُعَافِي النَّاسَ مِنْ ذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ ، خَلَتْ لَيْلَتَانِ وَبَقِيَ أَرْبَعٌ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ؛ فَلا نِظَامَ ، وَأُبِيحَتِ الأَحِمَّاءُ ، ثُمَّ ارْعَوَى الْمُؤْمِنُونَ ، فَقَالُوا : كِتَابُ اللَّهِ وَقَدَرُهُ ، أَيُّهَا النَّاسُ أَقْبِلُوا عَلَى أَمِيرِكُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، فَمَنْ تَوَلَّى فَلا يَعْهَدَنَّ دَمًا ، كَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، هَذِهِ الْجَنَّةُ وَهَذِهِ النَّارُ ، وَيَقُولُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ : سَلامٌ عَلَيْكُمْ ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ، هَلْ أَحْسَسْتَ لِي خَارِجَةَ لأَبِيهِ وَسَعْدًا ؟ اللَّذَيْنِ قُتِلا يَوْمَ أُحُدٍ ، كَلا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى سورة المعارج آية 15 - 18 ، ثُمَّ خَفَتَ صَوْتُهُ ، فَسَأَلْتُ الرَّهْطَ عَمَّا سَبَقَنِي مِنْ كَلامِهِ ، فَقَالُوا : سَمِعْنَاهُ يَقُولُ : أَنْصِتُوا أَنْصِتُوا ، فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ ، فَإِذَا الصَّوْتُ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ ، فَكَشَفْنَا عَنْ وَجْهِهِ 5 : هَذَا أَحْمَدُ رَسُولُ اللَّهِ ، سَلامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الأَمِينُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ ضَعِيفًا فِي جِسْمِهِ ، قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ ، صِدْقٌ صِدْقٌ ، وَكَانَ فِي الْكِتَابِ الأَوَّلِ " ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : قَرَأْتُ كِتَابًا كَانَ عِنْدَ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، كَتَبَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ إِلَى أُمِّ خَالِدٍ : أَمَّا بَعْدَ ، فَإِنَّكِ كَتَبْتِ تَسْأَلِينِي عَنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ الَّذِي تَكَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الرَّازِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَوَاحِ بْنِ عَطَاءٍ الأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : " لَمَّا مَاتَ زَيْدُ بْنُ خَارِجَةَ تَنَافَسَتِ الأَنْصَارُ فِي غُسْلِهِ حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ شَرٌّ ، ثُمَّ اسْتَقَامَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يُغَسِّلَهُ الْغُسْلَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ مِنْ كُلِّ فَخِذِ سَيِّدِهَا ، فَيَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبَّةً فِي الْغُسْلَةِ الثَّالِثَةِ ، وَأُدْخِلْتُ أَنَا فِيمَنْ دَخَلَ ، فَلَمَّا ذَهَبْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ تَكَلَّمَ ، فَقَالَ : مَضَتِ اثْنَتَانِ وَغَبَرَ أَرْبَعٌ ، فَأَكَلَ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ ، فَانْفَضُّوا فَلا نِظَامَ لَهُمْ ، أَبُو بَكْرٍ لَيِّنٌ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ ، شَدِيدٌ عَلَى الْكُفَّارِ ، لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ ، وَعُمَرُ لَيِّنٌ رَحِيمٌ ، شَدِيدٌ عَلَى الْكُفَّارِ ، لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ ، وَعُثْمَانُ لَيِّنٌ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ ، وَأَنْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ عُثْمَانَ فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، ثُمَّ خَفَتَ ، فَإِذَا اللِّسَانُ يَتَحَرَّكُ وَإِذَا الْجَسَدُ مَيِّتٌ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : " كَانَ زَيْدُ بْنُ خَارِجَةَ مِنْ سَرَوَاتِ الأَنْصَارِ ، وَكَانَ أَبُوهُ خَارِجَةُ بْنُ سَعْدٍ ، حِينَ هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ نزل عَلَيْهِ فِي دَارِهِ ، وَتَزَوَّجَ ابْنَتَهُ ابْنَةَ خَارِجَةَ ، وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ ، يُقَالُ لَهُ : سَعْدٌ ، فَقُتِلَ أَبُوهُ وَأَخُوهُ سَعْدُ بْنُ خَارِجَةَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَمَكَثَ بَعْدَهُمْ حَيَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخِلافَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَسِنِينَ مِنْ خِلافَةِ عُثْمَانَ ، فَبَيْنَا هُوَ يَمْشِي فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ ، بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، إِذْ خَرَّ فَتُوُفِّيَ ، فَأُعْلِمَتْ بِهِ الأَنْصَارُ ، فَأَتَوْهُ ، فَاحْتَمَلُوهُ إِلَى بَيْتِهِ فَسَجَّوْهُ بِكِسَاءٍ وَبُرْدَيْنِ ، وَفِي الْبَيْتِ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ يَبْكِينَ عَلَيْهِ ، وَرِجَالٌ مِنْ رِجَالِهُمْ ، فَمَكَثَ عَلَى حَالِهِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الآخِرَةِ ، سَمِعُوا صَوْتًا ، يَقُولُ : أَنْصِتُوا ، فَنَظَرُوا ، فَإِذَا الصَّوْتُ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ ، فَحَسِرُوا عَنْ وَجْهِهِ وَصَدْرِهِ ، فَإِذَا الْقَائِلُ يَقُولُ عَلَى لِسَانِهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ ، خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، لا نَبِيَّ بَعْدَهُ ، كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ الْقَائِلُ عَلَى لِسَانِهِ : صِدْقٌ صِدْقٌ صِدْقٌ ، ثُمَّ قَالَ الْقَائِلُ عَلَى لِسَانِهِ : أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصِّدِّيقُ الأَمِينُ ، الَّذِي كَانَ ضَعِيفًا فِي جَسَدِهِ ، قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ ، كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ الْقَائِلُ عَلَى لِسَانِهِ : صِدْقٌ صِدْقٌ صِدْقٌ ، ثُمَّ قَالَ : الأَوْسَطُ أَجْلَدُ الْقَوْمِ ، الَّذِي كَانَ لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ ، الَّذِي كَانَ يَمْنَعُ النَّاسَ أَنْ يَأْكُلَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهُمْ ، عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ الْقَائِلُ عَلَى لِسَانِهِ : صِدْقٌ صِدْقٌ صِدْقٌ ، ثُمَّ قَالَ : عُثْمَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهُوَ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ ، وَهُوَ يُعَافِي النَّاسَ فِي ذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ ، خَلَتْ لَيْلَتَانِ ، جُعِلَتِ السَّنَتَانِ لَيْلَتَيْنِ وَبَقِيَتْ أَرْبَعٌ ، يَعْنِي : أَرْبَعَ سِنِينَ ، وَلا نِظَامَ لَهُمْ ، وَأُبِيحَتِ الأَحِمَّاءُ ، وَدَنَتِ السَّاعَةُ ، وَأَكَلَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، ثُمَّ ارْعَوَى الْمُؤْمِنُونَ ، وَقَالُوا : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، كِتَابَ اللَّهِ وَقَدَرَهُ ، فَأَقْبِلُوا عَلَى أَمِيرِكُمْ ، فاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ، فَإِنَّهُ عَلَى مِنْهَا8جِهِمْ ، فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَلا يَعْهَدَنَّ دَمًا ، كَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ، مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ النَّارُ ، وَهَذِهِ الْجَنَّةُ ، وَهَؤُلاءِ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ، أَحْسَسْتَ لِي خَارِجَةَ وَسَعْدًا لأَبِيهِ ، وَأَخِيهِ اللَّذَيْنِ قُتِلا يَوْمَ أُحُدٍ ، ثُمَّ قَالَ : كَلَّا إِنَّهَا لَظَى { 15 } نَزَّاعَةً لِلشَّوَى { 16 } تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى { 17 } وَجَمَعَ فَأَوْعَى { 18 } سورة المعارج آية 15-18 ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، قَالَ النُّعْمَانُ : فَقِيلَ لِي : إِنَّ زَيْدَ بْنَ خَارِجَةَ قَدْ تَكَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَجِئْتُ أَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ ، فَقَعَدْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ كَلامِهِ وَهُوَ يَقُولُ : الأَوْسَطُ أَجْلَدُ الْقَوْمِ حَتَّى انْقَضَى الْحَدِيثُ ، وَسَأَلْتُ الْقَوْمَ : مَا كَانَ قَبْلِي ؟ فَأَخْبَرُونِي " .
حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، ثُمّ قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ بَكَّارٍ ، قَالَ : " كُنَّا إِخْوَةً ثَلاثَةً ، وَكَانَ أَعْبَدَنَا وَأَصْوَمَنَا وَأَفْضَلَنَا الْوَسَطُ مِنَّا ، فَغِبْتُ غَيْبَةً إِلَى السَّوَادِ ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي ، فَقَالُوا : أَدْرِكْ أَخَاكَ ، فَإِنَّهُ فِي الْمَوْتِ ، فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهِ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَقَدْ قُضِيَ وَسُجِّيَ بِثَوْبٍ ، فَقَعَدْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِيهِ ، قَالَ : فَرَفَعَ يَدَهُ ، فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ ، وَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكُمْ ، قُلْتُ : أَيْ أَخِي ! أَحْيَاةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ؟ ! قَالَ : نَعَمْ ، إِنِّي لَقِيتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَقِيَنِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ ، وَإِنَّهُ كَسَانِي ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ، وَإِنِّي وَجَدْتُ الأَمْرَ أَيْسَرَ مِمَّا تَحْسَبُونَ ثَلاثًا ، فَاعْمَلُوا وَلا تَفْتُرُوا ثَلاثًا ، إِنِّي لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْسَمَ أَنْ لا يَبْرَحَ حَتَّى آتِيَهُ ، فَعَجِلُوا جَهَازِي ، ثُمَّ طُفِئَ فَكَانَ أَسْرَعَ مِنْ حَصَاةٍ لَوْ أُلْقِيَتْ فِي المَاءٍ ، قَالَ : فَقُلْتُ : عَجِّلُوا جَهَازَ أَخِي " .
حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالا : حَدَّثَنَا وَضَّاحُ بْنُ حَسَّانَ الأَنْبَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْخَصِيبِ ، قَالَ : " كُنْتُ بِجَازِرَ ، وَكُنْتُ لا أَسْمَعُ بِمَيِّتٍ مَاتَ إِلا كَفَّنْتُهُ ، قَالَ : فَأَتَانِي رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنَّ هَاهُنَا مَيِّتًا قَدْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَنٌ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِصَاحِبٍ لِي : انْطَلَقَ بِنَا ، فَانْطَلَقْنَا ، فَأَتَيْنَاهُمْ ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ وَبَيْنَهُمْ مَيِّتٌ مُسَجًّى ، وَعَلَى بَطْنِهِ لَبِنَةٌ ، أَوْ طِينَةٌ ، فَقُلْتُ : أَلا تَأْخُذُونَ فِي غُسْلِهِ ، فَقَالُوا : لَيْسَ لَهُ كَفَنٌ ، فَقُلْتُ لِصَاحِبِي : انْطَلِقْ فَجِئْنَا بِكَفَنٍ ، فَانْطَلَقَ ، وَجَلَسْتُ مَعَ الْقَوْمِ ، فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ وَثَبَ فَأَلْقَى اللَّبِنَةَ ، أَوِ الطِّينَةَ ، عَنْ بَطْنِهِ وَجَلَسَ ، وَهُوَ يَقُولُ : النَّارَ ! النَّارَ ! فَقُلْتُ : قُلْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، قَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَافِعَتِي ، لَعَنَ اللَّهُ مَشْيَخَةً بِالْكُوفَةِ ، غَرُّونِي حَتَّى سَبَبْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، ثُمَّ خَرَّ مَيِّتًا ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لا أُكَفِّنُهُ ، فَقُمْتُ وَلَمْ أُكَفِّنْهُ " ، قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيَّ ابْنُ هُبَيْرَةَ الأَكْبَرُ ، فَسَأَلَنِي أَنْ أُحَدِّثَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثْتُهُ .
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ ، حَدَّثَنَا بَشِيرٌ أَبُو الْخَصِيبِ ، قَالَ : " كُنْتُ رَجُلا مُوسِرًا تَاجِرًا ، وَكُنْتُ أَسْكُنُ مَدَائِنَ كِسْرَى ، وَذَلِكَ فِي زَمَانِ طَاعُونِ ابْنِ هُبَيْرَةَ ، فَأَتَانِي أَجِيرٌ لِي يُدْعَى أَشْرَفَ ، فَقَالَ : إِنَّ هَاهُنَا فِي بَعْضِ خَانَاتِ الْمَدَائِنِ رجلاً مَيِّتًا لَيْسَ يُوجَدُ لَهُ كَفَنٌ ، قَالَ : فَمَضَيْتُ عَلَى دَابَّتِي حَتَّى دَخَلْتُ ذَلِكَ الْخَانَ ، فَدُفِعْتُ إِلَى رَجُلٍ مَيِّتٍ عَلَى بَطْنِهِ لَبِنَةٌ ، وَحَوْلَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَذَكَرُوا مِنْ عِبَادَتِهِ وَفَضْلِهِ ، قَالَ : فَبَعَثْتُ إِلَى كَفَنٍ يُشْتَرَى لَهُ ، وَبَعَثْتُ إِلَى حَافِرٍ يَحْفِرُ قَبْرًا ، قَالَ : وَهَيَّأْنَا لَهُ لَبِنًا وَجَلَسْنَا نُسَخِّنُ له الْمَاءَ لِنَغْسِلَهُ ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ وَثَبَ الْمَيِّتُ وَثْبَةً نَدَرَتِ اللَّبِنَةَ عَنْ بَطْنِهِ ، وَهُوَ يُنَادِي بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَصْحَابُهُ تَصَدَّعَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ ، قَالَ : فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَأَخَذْتُ بِعَضُدِهِ فَهَزَزْتُهُ ، فَقُلْتُ : مَا رَأَيْتَ ؟ وَمَا حَالُكَ ؟ فَقَالَ : صَحِبْتُ مَشْيَخَةً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَأَدْخَلُونِي فِي دِينِهِمْ ، أَوْ قَالَ : فِي رَأْيِهِمْ أَوْ أَهْوَائِهِمْ عَلَى سَبِّ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُمَا ، قَالَ : قُلْتُ : فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلا تَعُدْ ، فَقَالَ : وَمَا يَنْفَعُنِي وَقَدِ انْطُلِقَ بِي إِلَى مُدْخَلِي مِنَ النَّارِ فَأُرِيتُهُ ، ثُمَّ قِيلَ لِي : إِنَّكَ سَتَرْجِعُ إِلَى أَصْحَابِكَ ، فَتُحَدِّثُهُمْ بِمَا رَأَيْتَ ، ثُمَّ تَعُودُ إِلَى حَالَتِكَ الأُولَى ، فَمَا أَدْرِي أَنْقَضَتْ كَلِمَتُهُ أَوْ عَادَ مَيِّتًا عَلَى حَالِهِ الأُولَى ! فَانْتَظَرْتُ حَتَّى أُوتِيتُ بِالْكَفَنِ ، فَأَخَذْتُهُ ، ثُمَّ قُلْتُ : لا كَفَّنْتُهُ وَلا غَسَّلْتُهُ وَلا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّ النَّفْرَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ هُمُ الَّذِينَ وَلَوْا غُسْلَهُ ، وَدَفَنَهُ ، وَالصَّلاةَ عَلَيْهِ ، وَقَالُوا لِقَوْمٍ ، سَمِعُوا مثل الَّذِي سَمِعْتُ ، وَتَجَنَّبُوا مثل الَّذِي تَجَنَّبْتُ : مَا الَّذِي اسْتَنْكَرْتُمْ مِنْ صَاحِبِنَا ؟ إِنَّمَا كَانَتْ خَطْفَةً مِنَ شَيْطَانٍ تَكَلَّمَ عَلَى لِسَانِهِ " ، قَالَ خَلَفٌ : قُلْتُ : " يَا أَبَا الْخَصِيبِ ، هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي بِمَشْهَدٍ مِنْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنِي ، قَالَ خَلَفٌ : فَسَأَلْتُ عَنْهُ ، فَذَكَرُوا خَيْرًا . وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ خَلَفِ بْنِ تَمِيمٍ ، قَالَ : " رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَسْأَلُ هَذَا الشَّيْخَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ ، عَنْ عَامِرٍ ، قَالَ : انْتَهَيْنَا إِلَى أَفْنِيَةِ جُهَيْنَةَ ، فَإِذَا شَيْخٌ جَالِسٌ فِي بَعْضِ أَفْنِيَتِهِمْ ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، فَحَدَّثَنِي ، قَالَ : " إِنَّ رَجُلا مِنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ اشْتَكَى ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَسَجَّيْنَاهُ ، وَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ وَأَمَرْنَا بِحُفْرَتِهِ أَنْ تُحْفَرَ ، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ جَلَسَ ، فَقَالَ : إِنِّي أَتَيْتُ حَيْثُ رَأَيْتُمُونِي أُغْمِيَ عَلَيَّ ، فَقِيلَ لِي : أُمُّكَ هُبَلْ أَلا تَرَى حُفْرَتَكَ تُنْتَثَلْ وَقَدْ كَادَتْ أُمُّكَ تُثْكَلْ أَرَأَيْتَ إِنْ حَوَّلْنَاهَا عَنْكَ بِمِحْوَلْ قَذَفْنَا فِيهَا الْقَصْلَ الَّذِي مَشَى فَأَجْزَلْ أَتَشْكُرُ لِرَبِّكَ وَتُصَلْ وَتَدَعُ سَبِيلَ مَنْ أَشْرَكَ وَأَضَلْ ، فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَأُطْلِقْتُ ، فَانْظُرُوا مَا فَعَلَ الْقَصْلُ ؟ قَالُوا : مَرَّ آنِفًا ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ ، فَوَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ ، فَدُفِنَ فِي الْحُفْرَةِ ، وَعَاشَ الرَّجُلُ حَتَّى أَدْرَكَ الإِسْلامَ " ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ جُهَيْنَةَ . . . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ الْجُهَنِيَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُصَلِّي وَيَسُبُّ الأَوْثَانَ وَيَقَعُ فِيهَا فِيهَا " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوالرَّقِّيِّ ،عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ فِي بَدْءِ الإِسْلامِ ، حَتَّى ظَنَّ أَهْلُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ، فَحُفِرَتْ حُفْرَتُهُ . . . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، وَزَادَ فِي الشِّعْرِ ثُمَّ قَذَفْنَا فِيهَا الْقَصْلَ ثُمَّ مَلأْنَاهَا عَلَيْهِ بِالْجَنْدَلْ إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يُفْعَلْ قَالَ : وَزَادَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي هَذَا الشِّعْرِ بَيْتًا آخَرَ : أَتُؤْمِنُ بِالنَّبِيِّ الْمُرْسَلْ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَعْرِضُ النَّاسَ ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مَعَهُ ابْنٌ لَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا رَأَيْتُ غُرَابًا بِغُرَابٍ أَشْبَهُ مِنْ هَذَا بِهَذَا ! فَقَالَ الرَّجُلُ : أَمَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَهِيَ مَيِّتَةٌ ، قَالَ : وَيْحَكَ ! وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ : خَرَجْتُ فِي بَعْثِ كَذَا وَكَذَا ، وَتَرَكْتُهَا حَامِلا ، وَقُلْتُ : أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ مَا فِي بَطْنِكِ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مِنْ سَفَرِي أُخْبِرْتُ أَنَّهَا قَدْ مَاتَتْ ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ قَاعِدٌ فِي الْبَقِيعِ مَعَ بَنِي عَمٍّ لِي إِذْ نَظَرْتُ ، فَإِذَا ضَوْءٌ شَبِيهٌ بِالسِّرَاجِ فِي الْمَقَابِرِ ، فَقُلْتُ لِبَنِي عَمِّي : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : لا نَدْرِي ، إِلا أَنَّا نَرَى هَذَا الضَّوْءَ كُلَّ لَيْلَةٍ عِنْدَ قَبْرِ فُلانَةٍ ، فَأَخَذْتُ مَعِي فَأْسًا ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ نَحْوَ الْقَبْرِ ، فَإِذَا الْقَبْرُ مَفْتُوحٌ ، وَإِذَا هُوَ فِي حِجْرِ أُمِّهِ ، فَدَنَوْتُ فَنَادَانِي مُنَادٍ أَيُّهَا الْمُسْتَوْدِعُ رَبَّهُ ، خُذْ وَدِيعَتَكَ ، إِنَّكَ لَوِ اسْتَوْدَعْتَهُ أُمَّهُ لَوَجَدْتَهَا ، فَأَخَذْتُ الصَّبِيَّ وَانْضَمَّ الْقَبْرُ " ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَسَأَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ زُفَرَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَاصِمٍ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ ، عَنْ عَمِّهِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : " أَرَدْتُ حَاجَةً ، فَبَيْنَا أَنَا فِي الطَّرِيقِ ، إِذْ فَاجَأَنِي حِمَارٌ قَدْ أَخْرَجَ عُنُقَهُ مِنَ الأَرْضِ ، فَنَهِقَ فِي وَجْهِي ثَلاثًا ، ثُمَّ دَخَلَ ، فَأَتَيْتُ الْقَوْمَ الَّذِينَ أُرِيدُهُمْ ، قَالُوا : مَا لَنَا نَرَى لَوْنَكَ قَدْ حَالَ ! فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ ، فَقَالُوا : مَا تَعْلَمُ مَنْ ذَاكَ ؟ قُلْتُ : لا ، قَالُوا : ذَاكَ غُلامٌ مِنَ الْحَيِّ ، وَتِلْكَ أُمُّهُ فِي ذَلِكَ الْخِبَاءُ ، وَكَانَتْ إِذَا أَمَرَتْهُ بِشَيْءٍ شَتَمَهَا ، وَقَالَ : مَا أَنْتِ إِلا حِمَارٌ ، ثُمَّ نَهِقَ فِي وَجْهِهَا ، وَقَالَ : هَا هَا هَا ، فَمَاتَ يَوْمَ مَاتَ ، فَدَفَنَّاهُ فِي تِلْكَ الْحَفِيرَةِ ، فَمَا مِنْ يَوْمٍ إِلا وَهُوَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي دَفَنَّاهُ فِيهِ ، فَيَنْهِقُ إِلَى نَاحِيَةِ الْخِبَاءِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ يَدْخُلُ " .
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ بُجَيْرٍ ، وَغَيْرُهُمَا قَالُوا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، " أَنَّ قَوْمًا أَقْبَلُوا مِنَ الْيَمَنِ مُتَطَوِّعِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَنَفِقَ حِمَارُ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَأَرَادُوُا أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهُمْ فَأَبَى ، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي جِئْتُ مِنَ الدثينةِ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِكِ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ تُحْيِي الْمَوْتَى وَتَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ، فَلا تَجْعَلْ لأَحَدٍ عَلَيَّ مِنَّةً ، وَإِنِّي أَطْلُبُ إِلَيْكَ أَنْ تَبْعَثَ لِي حِمَارِي ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْحِمَارِ فَضَرَبَهُ ، فَقَامَ الْحِمَارُ يَنْفُضُ أُذُنَيْهِ ، فَأَسْرَجَهُ وَأَلْجَمَهُ ، ثُمَّ رَكِبَهُ فأَجْرَاهُ ، فَلَحِقَ بِأَصْحَابِهِ ، فَقَالُوا : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : شَأْنِي أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ لِي حِمَارِي ، قَالَ الشَّعْبِيُّ : فَأَنَا رَأَيْتُ الْحِمَارَ بِيعَ أَوْ يُبَاعُ بِالْكُنَاسَةِ " ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ النَّخَعِيِّ ، نَحْوَهُ .
حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُرْجَانِيُّ ، مَوْلَى قُرَيْشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ ، قَالَ : " غَزَوْنَا الرُّومَ فَعَسْكَرْنَا ، فَخَرَجَ مِنَّا نَاسٌ يَطْلُبُونَ أَثَرَ الْعَدُوِّ ، وَانْفَرَدَ مِنْهُمْ رَجُلانِ ، قَالا : فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ لَقِيَنَا شَيْخٌ مِنَ الرُّومِ ، يَسُوقُ حِمَارًا لَهُ ، عَلَيْهِ إِكَافٌ وَبَرْذَعَةٌ وَخُرْجٌ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْنَا اخْتَرَطَ سَيْفَهُ ، ثُمَّ هَزَّهُ فَضَرَبَ حِمَارَهُ ، فَقَدَّ الْخُرْجَ وَالإِكَافَ وَالْبَرْذَعَةَ وَالْحِمَارَ ، حَتَّى وَصَلَ إِلَى الأَرْضِ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا : قَدْ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعْتُ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : فَابْرِزُوا ، قَالَ : فَحَمَلْنَا عَلَيْهِ ، فَاقْتَتَلْنَا سَاعَةً ، فَقُتِلَ مِنَّا رَجُلٌ ، ثُمَّ قَالَ لِلْبَاقِي مِنَّا : هَا قَدْ رَأَيْتَ مَا لَقِيَ صَاحِبُكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَرَجَعَ يُرِيدُ أَصْحَابَهُ ، قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا رَاجِعٌ ، إِذْ قُلْتُ لِنَفْسِي : ثَكِلَتْنِي أُمِّي سَبَقَنِي صَاحِبِي إِلَى الْجَنَّةِ وَأَرْجِعُ أَنَا هَارِبًا إِلَى أَصْحَابِي ، قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فنزلت عَنْ فَرَسِي ، وَأَخَذْتُ تِرْسِي وَسَيْفِي ، فَمَشَيْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبْتُهُ فَأَخْطَأْتُهُ ، وَضَرَبَنِي فَأَخْطَأَنِي ، فَأَلْقَيْتُ سِلاحِي وَاعْتَنَقْتُهُ ، فَحَمَلَنِي وَضَرَبَ بِيَ الأَرْضَ ، وَجَلَسَ عَلَى صَدْرِي ، فَجَعَلَ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا مَعَهُ لِيَقْتُلَنِي ، فَجَاءَ صَاحِبِيَ الْمَقْتُولُ فَأَخَذَ بِشَعْرِ قَفَاهُ فَأَلْقَاهُ عَنِّي وَأَعَانَنِي عَلَى قَتْلِهِ ، فَقَتَلْنَاهُ جَمِيعًا ، ثُمَّ أَخَذْنَا سَلَبَهُ ، وَجَعَلَ صَاحِبِي يَمْشِي وَيُحَدِّثُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى شَجَرَةٍ ، فَاضْطَجَعَ مَقْتُولا كَمَا كَانَ ، فَجِئْتُ إِلَى أَصْحَابِي ، فَأَخْبَرْتُهُمْ ، فَجَاءُوا كُلُّهُمْ حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْعَتَكِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ أَبُو يَزِيدَ الرَّقِّيُّ ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَوْشَنٍ الْقُشَيْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى الْمَدَنِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " خَرَجْتُ مَرَّةً لِسَفَرٍ فَمَرَرْتُ بِقَبْرٍ مِنْ قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْقَبْرِ يَتَأَجَّجُ نَارًا ، فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ ، فَلَمَّا رَآنِي ، قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، اسْقِنِي ، قَالَ : فَقُلْتُ : عَرَفَنِي فََدَعَانِي بِاسْمِي ، أَوْ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ ، يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِذْ خَرَجَ عَلَى أَثَرِهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَبْرِ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، لا تَسْقِهِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ ، ثُمَّ أَخَذَ السِّلْسِلَةَ فَاجْتَذَبَهُ وَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ ، قَالَ : ثُمَّ أَضَافَنِيَ اللَّيْلَ إِلَى بَيْتِ عَجُوزٍ ، إِلَى جَانِبِ بَيْتِهَا قَبْرٌ ، فَسَمِعْتُ مِنَ الْقَبْرِ صَوْتًا ، يَقُولُ : بَوْلٌ وَمَا بَوْلٌ ، شَنٌّ وَمَا شَنٌّ ! فَقُلْتُ لِلْعَجُوزِ : مَا هَذَا ، قَالَتْ : هَذَا كَانَ زَوْجًا لِي ، وَكَانَ إِذَا بَالَ لَمْ يَتَّقِ الْبَوْلَ ، وَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ : وَيْحَكَ إِنَّ الْجَمَلَ إِذَا بَال تفاج ، فَكَانَ يَأْبَى ، فَهُوَ يُنَادِي مُنْذُ يَوْمِ مَاتَ : بَوْلٌ وَمَا بَوْلٌ ، قُلْتُ : فَمَا الشَّنُّ ؟ قَالَتْ : جَاءَهُ رَجُلٌ عَطْشَانُ ، فَقَالَ : اسْقِنِي ، فَقَالَ : دُونَكَ الشَّنُّ ، فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ، فَخَرَّ الرَّجُلُ مَيِّتًا ، فَهُوَ يُنَادِي مُنْذُ يَوْمِ مَاتَ : شَنٌّ وَمَا شَنٌّ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْتُهُ ، فَنَهَى أَنْ يُسَافَرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ ، عَنْ ضَمْرَةَ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَوْلًى لآلِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " خَرَجْتُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالرُّوَيْثَةِ وَمَضَى ثِقَلِي أَتَيْتُ الْمَاءَ ، فَسَقَيْتُ رَاحِلَتِي وَمَلأَتُ إِدَاوَتِي ، وَسَمِعَ بِي أَهْلُ الْمَاءِ ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيَّ يُسَائِلُونِي ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : دَعُوا الرَّجُلَ فَقَدْ مَضَى ثِقَلُهُ ، فَتَرَكُونِي ، فَمَرَرْتُ بِقُبُورٍ مُوَجَّهَةٌ إِلَى الْقِبْلَةِ ، فَخَرَجَ إِلَيَّ مِنْهَا رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ تَشْتَعِلُ نَارًا ، وَالسِّلْسِلَةُ فِي يَدِ شَخَصٍ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الرَّاحِلَةُ نَفَرَتْ فَجَعَلَ يُنَادِي : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، صُبَّ عَلَيَّ مِنَ الْمَاءِ ، فَجَعَلَ الشَّخْصَ ، يَقُولُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، لا تَصُبَّ عَلَيْهِ ، فَلا أَدْرِي أَعْرِفَ اسْمِي أَوْ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ ، يَا عَبْدَ اللَّهِ ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ قَدْ أَهُوَى إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ " .
حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ ، قَالَ : " اسْتُقْضِيَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، قَالَ : إِنِّي أَرَى أَنِّي هَالِكٌ فِي مَرَضِي هَذَا ، فَإِنْ هَلَكَتُ فَاحْبِسُونِي عِنْدَكُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ رَابَكُمْ مِنِّي شَيْءٌ فَلْيَنَادِنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ ، فَلَمَّا قَضَى جُعِلَ فِي تَابُوتٍ ، فَلَمَّا كَانَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ آذَاهُمْ رِيحُهُ ، فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ : يَا فُلانُ ، مَا هَذِهِ الرِّيحُ ؟ فَأُذِنَ لَهُ فَتَكَلَّمَ ، فَقَالَ : قَدْ وُلِّيتُ الْقَضَاءَ فِيكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَمَا رَابَنِي شَيْءٌ إِلا رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَكَانَ لِي فِي أَحَدِهِمَا هَوًى ، فَكُنْتُ أَسْمَعُ مِنْهُ بِأُذُنِيَ الَّتِي تَلِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَسْمَعُ بِالأُخْرَى ، فَهَذِهِ الرِّيحُ مِنْهَا ، وَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أُذُنِهِ فَمَاتَ " .
حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنْ بَلْعَمَ يُقَالُ لَهُ : مَعْمَرٌ الْعَمِّيُّ ، قَالَ : " إِنَّا لَعِنْدَ مَرِيضٍ لَنَا ، وَهَذَا سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ ، يُقَالُ لَهُ : عَبَّادٌ ، نَرَى أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ، فَبَعْضُنَا يَقُولُ : مَاتَ ، وَبَعْضُنَا يَقُولُ : عُرِجَ بِرُوحِهِ ، إِذْ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا أَمَامَهُ وَفَرَّجَ بِيَدِهِ : فَأَيْنَ أَبِي ؟ فَقَدْتُكُمَا جَمِيعًا ، ثُمَّ فَتَحَ عَيْنَيْهِ ، قَالَ : فَقُلْنَا : كُنَّا نَرَى أَنَّكَ قَدْ مِتَّ ، قَالَ : فَإِنِّي رَأَيْتُ الْمَلائِكَةَ تَطُوفُ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِ النَّاسِ بِالْبَيْتِ ، فَقَالَ مَلَكٌ مِنْهُمْ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعِبَادِكَ الشُّعْثِ الْغُبْرِ الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقِ ، قَالَ : فَأَجَابَهُ مَلَكٌ آخَرُ بِأَنْ قَدْ غُفِرَ لَهُمْ ، فَقَالَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، لَوْلا مَا يَأْتِيكُمْ مِنَ النَّاسِ لأَضْرَمْتُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ نَارًا ، ثُمَّ قَالَ : أَجْلِسُونِي ، فَأَجْلَسُوهُ ، فَقَالَ يَا غُلامُ : اذْهَبْ فَجِئْهُمْ بِفَاكِهَةٍ ، فَقُلْنَا : لا حَاجَةَ لَنَا بِالْفَاكِهَةِ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ : لَئِنْ كَانَ رَأَى الْمَلائِكَةَ كَمَا يَقُولُ لا يَعِيشُ ، قَالَ : فَاخْضَرَّتْ أَظَافِيرُهُ مَكَانَهُ ، قَالَ : ثُمَّ أَضْجَعْنَاهُ ، فَمَاتَ " .
حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الأَسَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ ، قَالَ : " مَرِضْتُ مَرَضًا شَدِيدًا ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ ، وَكَانَ بَابُ بَيْتِي قُبَالَةَ بَابِ حُجْرَتِي ، وَكَانَ بَابُ حُجْرَتِي قُبَالَةَ بَابِ دَارِي ، قَالَ : فَنَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ قَدْ أَقْبَلَ ، ضَخْمِ الْهَامَةِ ، ضَخْمِ الْمَنَاكِبِ ، كَأَنَّهُ مِنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ : الزُّطُّ ، قَالَ : فَلَمَّا رَأَيْتُهُ شَبَّهْتُهُ بِهَؤُلاءِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الرَّبَّ ، فَاسْتَرْجَعْتُ ، وَقُلْتُ : يَقْبِضُنِي وَأَنَا كَافِرٌ ! قَالَ : وَسَمِعْتُ أَنَّهُ يَقْبِضُ أَنْفَسَ الْكُفَّارِ مَلَكٌ أَسْوَدُ ، قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ سَقْفَ الْبَيْتِ يَنْتَقِضُ ، ثُمَّ انْفَرَجَ حَتَّى رَأَيْتُ السَّمَاءَ ، قَالَ : ثُمَّ نزل عَلَيَّ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ ، ثُمَّ اتَّبَعَهُ آخَرُ ، فَصَارَا اثْنَيْنِ ، فَصَاحَا بِالأَسْوَدِ فَأَدْبَرَ وَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيَّ مِنْ بَعِيدٍ ، قَالَ : وَهُمَا يَزْجُرَانِهِ ، قَالَ دَاوُدُ : وَقَلْبِي أَشَدُّ مِنَ الْحِجَارَةِ ، قَالَ : فَجَلَسَ وَاحِدٌ عِنْدَ رَأْسِي ، وَجَلَسَ وَاحِدٌ عِنْدَ رِجْلَيَّ ، قَالَ : فقال صَاحِبُ الرَّأْسِ لِصَاحِبِ الرِّجْلَيْنِ : الْمَسْ ، فَلَمَسَ بَيْنَ أَصَابِعِي ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : كَثِيرَ النَّقْلِ بِهِمَا إِلَى الصَّلَوَاتِ ، ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الرِّجْلَيْنِ لِصَاحِبِ الرَّأْسِ : الْمَسْ ، قَالَ : فَلَمَسَ لَهَوَاتِي ، ثُمَّ قَالَ : رَطْبَةٌ بِذِكْرِ اللَّهِ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : لَمْ يَأْنِ لَهُ بَعْدُ ، قَالَ : ثُمَّ انْفَرَجَ السَّقْفُ فَخَرَجَا ، ثُمَّ عَادَ السَّقْفُ كَمَا كَانَ " .
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ الْبَصْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْحَارِثِ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْمَدِينِيُّ ، قَالَ : " قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ : زِيَادٌ ، فَغَزَوْنَا سِقِلِّيَّةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ ، قَالَ : فَحَاصَرْنَا مَدِينَةً ، وَكُنَّا ثَلاثَةً مُتَرَافِقِينَ ، أَنَا وَزِيَادٌ وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : فَإِنَّا لَمُحَاصِرُوهَا يَوْمًا ، وَقَدْ وَجَّهْنَا أَحَدَنَا لِيَأْتِيَنَا بِطَعَامٍ إِذْ َقْبَلَتْ مَنْجَنِيقَةٌ فَوَقَعَتْ قَرِيبًا مِنْ زِيَادٍ ، فَوَقَعَتْ مِنْهُ شَظِيَّةٌ فَأَصَابَتْ رُكْبَةَ زِيَادٍ ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ، فَاجْتَرَرْتُهُ ، وَأَقْبَلَ صَاحِبِي ، فَنَادَيْتُهُ فَجَاءَنِي ، فَمَرَرْنَا بِهِ حَيْثُ لا يَنَالُهُ النَّبْلُ وَلا الْمَنْجَنِيقُ ، فَمَكَثْنَا طَوِيلا مِنْ صَدْرِ نَهَارِنَا لا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ شَيْءٌ ، ثُمَّ إِنَّهُ افْتَرَّ ضَاحِكًا حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، ثُمَّ خَمَدَ ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ ، ثُمَّ خَمَدَ ، ثُمَّ ضَحِكَ مَرَّةً أُخْرَى ، ثُمَّ بَكَى مَرَّةً أُخْرَى ، ثُمَّ خَمَدَ سَاعَةً ، ثُمَّ أَفَاقَ فَاسْتَوَى جَالِسًا ، فَقَالَ : مَا لِي هَاهُنَا ؟ قُلْنَا لَهُ : أَمَا عَلِمْتَ مَا أَمْرُكَ ؟ قَالَ : لا ، قُلْنَا : أَمَا تَذْكُرُ الْمَنْجَنِيقَ الَّذِي وَقَعَ إِلَى جَنْبِكَ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْنَا : فَإِنَّهُ أَصَابَكَ مِنْهُ شَيْءٌ فَأُغْمِيَ عَلَيْكَ فَرَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : نَعَمْ ، أُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ أُفْضِيَ بِي إِلَى غُرْفَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ أَوْ زَبَرْجَدَةٍ ، فَأُفْضِيَ بِي إِلَى فُرُشٍ مَوْضُونَةٍ ، بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ سِمَاطَانِ مِنْ نَمَارِقَ ، فَلَمَّا اسْتَوَيْتُ قَاعِدًا عَلَى الْفُرُشِ سَمِعْتُ صَلْصَلَةَ حُلِيٍّ عَنْ يَمِينِي ، فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ لا أَدْرِي أَهِيَ أَحْسَنُ أَمْ ثِيَابُهَا أَمْ حُلِيُّهَا ؟ فَأَخَذْتُ إِلَى طَرَفِ السِّمَاطِ ، فَلَمَّا اسْتَقْبَلَتْنِي رَحَّبَتُ وَسَهَّلَتُ ، فَقَالَتْ : مَرْحَبًا بِالْجَافِي الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُنَا اللَّهَ وَلَسْنَا كَفُلانَةٍ امْرَأَتِهِ فَلَمَّا ذَكَّرْتُهَا بِمَا ذَكَّرْتُهَا ضَحِكْتُ وَأَقْبَلَتْ حَتَّى جَلَسَتْ ، عَنْ يَمِينِي ، فَقُلْتُ : مَنْ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : أَنَا خُودُ زَوْجَتُكَ ، فَلَمَّا مَدَدْتُ يَدِي ، قَالَتْ : عَلَى رِسْلِكَ ، إِنَّكَ سَتَأْتِينَا عِنْدَ الظُّهْرِ ، فَبَكَيْتُ حِينَ فَرَغَتْ مِنْ كَلامِهَا ، فَسَمِعْتُ صَلْصَلَةً ، عَنْ يَسَارِي فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ مِثْلِهَا ، فَوَصَفَ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَصَنَعَتْ كَمَا صَنَعَتْ صَاحِبَتُهَا ، فَضَحِكْتُ حِينَ ذَكَرْتُ الْمَرْأَةَ ، وَقَعَدَتْ عَنْ يَسَارِي ، فَمَدَدْتُ يَدِي فَقَالَتْ : عَلَى رِسْلِكَ إِنَّكَ سَتَأْتِينَا عِنْدَ الظُّهْرِ ، فَبَكَيْتُ ، قَالَ : وَكَانَ قَاعِدًا مَعَنَا يُحَدِّثُنَا ، فَلَمَّا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مَالَ فَمَاتَ ، قَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ : كَانَ رَجُلٌ يُحَدِّثُنَا بِهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْمَدِينِيِّ ، ثُمَّ قَدِمَ فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ : هَلْ لَكَ فِي أَبِي إِدْرِيسَ تَسْمَعُهُ مِنْهُ ؟ فَأَتَيْتُهُ ، فَسَمِعْتُهُ مِنْهُ " .
حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ وَلِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، بِطَرَسُوسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْحُنَيْنِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : " كَانَ فِيمَا مَضَى فِتْيَةٌ يَخْرُجُونَ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ وَيُصِيبُونَ مِنْهُمْ ، فَقُضِيَ عَلَيْهِمُ الأَسْرُ ، فَأُخِذُوا جَمِيعًا ، فَأَتَى بِهِمْ مَلِكُهُمْ فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ دِينَهُ أَنْ يَدْخُلُوا فِيهِ ، فَقَالُوا : لا مَا كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ وَنَحْنُ لا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ : شَأْنُكُمْ بِهِمْ ، وَقَعَدَ مَلِكُهُمْ عَلَى تَلٍّ إِلَى جَانِبِ نَهَرٍ ، فَدَعَاهُمْ فَضَرَبَ عُنُقَ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَوَقَعَ فِي النَّهَرِ ، فَإِذَا رَأْسُهُ قَدْ قَامَ بِحِيَالِهِمْ ، وَاسْتَقْبَلَهُمْ بِوَجْهِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ { 27 } ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً { 28 } فَادْخُلِي فِي عِبَادِي { 29 } وَادْخُلِي جَنَّتِي { 30 } سورة الفجر آية 27-30 ، فَفَزِعُوا وَقَامُوا " .
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، أَظُنُّهُ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " بُعِثَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلامُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ يُعَلِّمَونَ النَّاسَ ، فَكَانُوا فِيمَا يُعَلِّمُونَهُمْ أَنْ يَنْهَوْهُمْ عَنْ نِكَاحِ ابْنَةِ الأُخْتِ ، وَكَانَ لِمَلِكِهِمِ ابْنَةُ أُخْتٍ تُعْجِبُهُ ، وَكَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، وَكَانَ لَهَا كُلَّ يَوْمٍ حَاجَةٌ يَقْضِيهَا ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ أُمَّهَا أَنَّهُمْ نُهُوا عَنْ نِكَاحِ ابْنَةِ الأُخْتِ ، قَالَتْ لَهَا : إِذَا دَخَلْتِ عَلَى الْمَلِكِ ، فَقَالَ : أَلَكِ حَاجَةٌ ؟ فَقُولِي لَهُ : حَاجَتِي أَنْ تَذْبَحَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَسَأَلَهَا حَاجَتَهَا ، قَالَتْ : حَاجَتِي أَنْ تَذْبَحَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا ، فَقَالَ : سَلِينِي سِوَى هَذَا ، قَالَتْ : مَا أَسْأَلُكَ إِلا هَذَا ، فَلَمَّا أَبَتْ عَلَيْهِ دَعَا بِطِسْتٍ وَدَعَا بِهِ ، فَذَبَحَهُ فَبَدَرَتْ قَطْرَةٌ مِنْ دَمِهِ عَلَى الأَرْضِ ، فَلَمْ تَزَلْ تَغْلِي حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ بُخْتُنَصَّرَ عَلَيْهِمْ ، فَأَلْقَى فِي نَفْسِهِ أَنْ يَقْتُلَ عَلَى ذَلِكَ الدَّمِ مِنْهُمْ حَتَّى يَسْكُنَ ، فَقَتَلَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفًا " ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الشَّقَرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، قَالَ : " لَمَّا قَتَلَهُ دَفَعَ إِلَيْهَا رَأْسَهُ فَجَعَلَتْهُ فِي طِسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَهْدَتْهُ إِلَى أُمِّهَا ، فَجَعَلَ الرَّأْسُ يَتَكَلَّمُ فِي الطِّسْتِ : إِنَّهَا لا تَحِلُّ لَهُ وَلا يَحِلُّ لَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا رَأَتِ الرَّأْسَ قَالَتِ : الْيَوْمَ قَرَّتْ عَيْنِي وَأَمِنْتُ عَلَى مُلْكِي فَلَبِسَتْ دِرْعًا مِنْ حَرِيرٍ وَخِمَارًا مِنْ حَرِيرٍ ، وَمِلْحَفَةً مِنْ حَرِيرٍ ، ثُمَّ صَعِدَتْ قَصْرًا لَهَا وَكَانَتْ لَهَا كِلابٌ تَضْرِبُهَا بِلُحُومِ النَّاسِ ، فَجَعَلَتْ تَمْشِي عَلَى قَصْرِهَا ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا عَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَلَفَّتْهَا فِي ثِيَابِهَا وَأَلْقَتْهَا إِلَى كِلابِهَا ، فَجَعَلْنَ يَنْهَشْنَهَا وَهِيَ تَنْظُرُ ، وَكَانَ آخِرُ مَا أَكَلْنَ مِنْهَا عَيْنَيْهَا .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ سَالِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَرَجُلٌ آخَرُ : " دَخَلا عَلَى مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ يَعُودَانِهِ ، فَوَجَدَاهُ مُغْمًى عَلَيْهِ ، قَالَ : فَسَطَعَ مِنْهُ ثَلاثَةُ أَنْوَارٍ : أَوَّلُهَا مِنْ رَأْسِهِ ، وَأَوْسَطُهَا مِنْ وَسَطِهِ ، وَآخِرُهَا مِنْ رِجْلِهِ ، قَالَ : فَهَالَنَا ذَلِكَ ، فَلَمَّا أَفَاقَ قُلْنَا لَهُ : كَيْفَ أَنْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ لَقَدْ رَأَيْنَا شَيْئًا هَالَنَا ! قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ ، قَالَ : وَرَأَيْتُمْ ذَلِكَ ؟ ! قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : تِلْكَ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ وَهِيَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ آيَةً سَطَعَ أَوَّلُهَا مِنْ رَأْسِي وَأَوْسَطُهَا مِنْ وَسَطِي وَآخِرُهَا مِنْ رِجْلِي ، وَقَدْ صَعِدَتْ تَشْفَعُ لِي ، وَهَذِهِ تَبَارَكَ تَحْرُسُنِي ، قَالَ : فَمَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ " .
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ طَلِيقٍ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ ، قَالَ : " عُدْنَا رَجُلا وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، فَخَرَجَ نُورٌ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى أَتَى السَّقْفَ فَمَزَّقَهُ فَمَضَى ، ثُمَّ خَرَجَ نُورٌ مِنْ سُرَّتِهِ حَتَّى فَعَلَ مثل ذَلِكَ ، ثُمَّ خَرَجَ نُورٌ مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى فَعَلَ مثل ذَلِكَ ، ثُمَّ أَفَاقَ ، فَقُلْنَا لَهُ : هَلْ عَلِمْتَ مَا كَانَ مِنْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَمَّا النُّورُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ رَأْسِي : فَأَرْبَعُ عَشْرَةَ آيَةً مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ ، وَأَمَّا النُّورُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ سُرَّتِي فَآيَةُ السَّجْدَةِ ، وَأَمَّا النُّورُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ رِجْلِي فَآخِرُ سُورَةِ السَّجْدَةِ ، ذَهَبْنَ يَشْفَعْنَ لِي ، وَبَقِيَتْ تَبَارَكَ عِنْدِي تَحْرُسُنِي وَكُنْتُ اقْرَأْهُمَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ " .
حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ التَّمِيمِيُّ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ أَبِي نَاجِيَةَ ، جَمِيعًا قَالا : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْيَمَانِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ " أَنَّهُ وَنَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ رَكِبُوا الْبَحْرَ ، وَأَنَّ الْبَحْرَ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ أَيَّامًا ، ثُمَّ انْجَلَتْ عَنْهُمْ تِلْكَ الظُّلْمَةُ وَهُمْ قُرْبَ قَرْيَةٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَخَرَجْتُ أَلْتَمِسُ الْمَاءَ فَإِذَا الأَبْوَابُ مُغْلَقَةٌ تُجَأْجَأُ فِيهَا الرِّيحُ ، فَهَتَفْتُ فِيهَا فَلَمْ يُجِبْنِي أَحَدٌ ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيَّ فَارِسَانِ تَحْتَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَطِيفَةٌ بَيْضَاءُ ، فَسَأَلانِي عَنْ أَمْرِيِ فَأَخْبَرْتُهُمَا الَّذِي أَصَابَنَا فِي الْبَحْرِ وَأَنِّي خَرَجْتُ أَطْلُبُ الْمَاءَ ، فَقَالا لِي : يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْلُكْ فِي هَذِهِ السِّكَّةِ فَإِنَّهَا سَتَنْتَهِي بِكَ إِلَى بِرْكَةٍ فِيهَا مَاءٌ فَاسْتَقِ مِنْهَا وَلا يَهُولَنَّكَ مَا تَرَى فِيهَا ، قَالَ : فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ تِلْكَ الْبُيُوتِ الْمُغْلَقَةِ الَّتِي تُجَأْجَأُ فِيهَا الرِّيحُ ، فَقَالا : هَذِهِ بُيُوتٌ فِيهَا أَرْوَاحُ الْمَوْتَى ، قَالَ فَخَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْبِرْكَةِ ، فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ مُعَلَّقٌ مُصَوِّبُ عَلَيَّ رَأْسَهُ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْمَاءَ بِيَدِهِ وَهُوَ لا يَنَالُهُ ، فَلَمَّا رَآنِي هَتَفَ بِي ، وَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْقِنِي ، قَالَ : فَغَرَفْتُ بِالْقَدَحِ لأُنَاوِلَهُ إِيَّاهُ فَقُبِضَتْ يَدِي ، فَقَالَ لِي : بُلَّ الْعِمَامَةَ ثُمَّ ارْمِ بِهَا إِلَيَّ ، فَبَلَلْتُ الْعِمَامَةَ لأَرْمِيَ بِهَا إِلَيْهِ فَقُبِضَتْ يَدِي ، فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ : قَدْ رَأَيْتَ مَا صَنَعْتُ ، غَرَفْتُ بِالْقَدَحِ لأُنَاوِلَكَ فَقُبِضَتْ يَدِي ، وَبَلَلْتُ الْعِمَامَةَ لأَرْمِيَ بِهَا إِلَيْكَ فَقُبِضَتْ يَدِي ، فَأَخْبِرْنِي مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا ابْنُ آدَمَ ، أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَفَكَ دَمًا فِي الأَرْضِ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ مُحْرِزٍ الأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ حَسَنٍ ، قَالَ : " خَرَجَ أَبِي وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ يُرِيدَانِ الْغَزْوَ ، فَهَجَمُوا عَلَى رَكِيَّةٍ وَاسِعَةٍ عَمِيقَةٍ ، فَأَدْلُوا حِبَالَهُمْ بِقِدْرٍ فَإِذَا الْقِدْرُ قَدْ وَقَعَتْ فِي الرَّكِيَّةِ ، قَالَ : فَقَرَنُوا حِبَالَهُمْ وَحِبَالِ الرُّفْقَةِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ دَخَلَ أَحَدُهُمَا إِلَى الرَّكِيَِّ ، فَلَمَّا صَارَ فِي بَعْضِهِ إِذَا هُوَ بِهَمْهَمَةٍ فِي الرَّكِيِّ ، فَرَجَعَ فَصَعِدَ ، فَقَالَ : أَتَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَنَاوَلَنِي الْعَمُودَ ، قَالَ : فَأَخَذَ الْعَمُودَ ثُمَّ دَخَلَ الرَّكِيَّةَ فَإِذَا هُوَ بِالْهَمْهَمَةِ وَالْكَلامِ يَقْرُبُ مِنْهُ ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ عَلَى أَلْوَاحٍ جَالِسٍ وَتَحْتَهُ الْمَاءُ ، فَقَالَ : أَجِنِّيٌّ أَمْ إِنْسِيٌّ ؟ قَالَ : بَلْ إِنْسِيٌّ ، قَالَ : مَا أَنْتَ ؟ فَقَالَ : أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ أَنْطَاكْيَةَ ، وَإِنِّي مِتُّ فَحَبَسَنِي رَبِّي هَا هُنَا بِدَيْنٍ عَلَيَّ ، وَإِنَّ وَلَدِي بِأَنْطَاكْيَةَ مَا يَذْكُرُونِي وَلا يَقْضُونَ عَنِّي ، فَخَرَجَ الَّذِي كَانَ فِي الرَّكِيَّةِ ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ : غَزْوَةٌ بَعْدَ غَزْوَةٍ ، فَدَعْ أَصْحَابَنَا يَذْهَبُونَ ، فَتَكَارُوا إِلَى أَنْطَاكْيَةَ فَسَأَلُوا عَنِ الرَّجُلِ وَعَنْ بَنِيهِ ، فَقَالُوا : نَعَمْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لأَبُونَا وَقَدْ بِعْنَا ضَيْعَةً لَنَا فَامْشُوا مَعَنَا حَتَّى نَقْضِيَ عَنْهُ دَيْنَهُ ، قَالَ : فَذَهَبُوا مَعَهُمْ حَتَّى قَضَوْا ذَلِكَ الدَّيْنَ ، قَالَ : ثُمَّ رَجَعْنَا مِنْ أَنْطَاكْيَةَ حَتَّى أَتَوْا مَوْضِعَ الرَّكِيَّةِ وَلا يَشْكُونَ أَنَّهَا ثَمَّ فَلَمْ تَكُنْ رَكِيَّةٌ وَلا شَيْءٌ ! فَأَمْسُوا فَبَاتُوا هُنَاكَ فَإِذَا الرَّجُلُ قَدْ أَتَاهُمْ فِي مَنَامِهِمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا ، فَإِنَّ رَبِّي قَدْ حَوَّلَنِي إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ قُضِيَ عَنِّي دَيْنِي " .
حدثنيَ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ ، نا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، نا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمٍ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ ، " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا سورة الأعراف آية 155 ، قَالَ : اخْتَارَ مِنْ صَالِحِيهِمْ سَبْعِينَ رَجُلا ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ ، فَقَالُوا : أَيْنَ تَذْهَبُ بِنَا ؟ قَالَ : أَذْهَبُ بِكُمْ إِلَى رَبِّي ، وَعَدَنِي أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيَّ التَّوْرَاةَ ، قَالُوا : فَلا نُؤْمِنُ بِهَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْهِ ، قَالَ : وَهُمْ يَنْظُرُونَ فَبَقِيَ مُوسَى قَائِمًا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ لَيْسَ مَعَهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ، قَالَ : رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا سورة الأعراف آية 155 مَاذَا أَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَيْهِمْ وَلَيْسَ مَعِي رَجُلٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعِي ؟ ثُمَّ قَرَأَ : ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ سورة البقرة آية 56 ، فَقَالُوا : هُدْنَا إِلَيْكَ ، قَالَ : فَبِهَذَا تَعَلَّقَتِ الْيَهُودُ فَتَهَوَّدَتْ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ " .
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ ، " فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ سورة البقرة آية 243 ، قَالَ : كَانَ أُنَاسٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا وَقَعَ فِيهِمِ الْوَجَعُ ذَهَبَ أَغْنِيَاؤُهُمْ وَأَشْرَافُهُمْ وَأَقَامَ فُقَرَاؤُهُمْ وَسَقْطَتُهُمْ ، فَاسْتَحَرَّ الْمَوْتُ عَلَى هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقَامُوا وَلَمْ يُصِبِ الآخَرِينَ شَيْءٌ ، فَلَمَّا كَانَ عَامٌ مِنْ تِلْكَ الأَعْوَامِ ، قَالُوا : إِنْ أَقَمْنَا كَمَا أَقَامُوا هَلَكْنَا كَمَا هَلَكُوا ، وَقَالَ هَؤُلاءِ : لَوْ ظَعَنَّا كَمَا ظَعَنَ هَؤُلاءِ نَجَوْنَا كَمَا نَجَوْا ، فَأَجْمَعُوا فِي عَامٍ عَلَى أَنْ يَفِرُّوا ، فَفَعَلُوا ، حَتَّى بَلَغُوا حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغُوا ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمِ الْمَوْتَ حَتَّى صَارُوا عِظَامًا تَبْرُقُ ، فَكَنَسَهَا أَهْلُ الدِّيَارِ وَأَهْلُ الطَّرِيقِ فَجَمَعُوهَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ، فَمَرَّ نَبِيٌّ لَهُمْ عَلَيْهِمْ ، قَالَ حُصَيْنٌ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : حِزْقِيلُ ، قَالَ : يَا رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَحْيَيْتَ هَؤُلاءِ فَيَعْبُدُوكَ وَيُعَمِّرُوا بِلادَكَ وَيَلِدُوا عِبَادَكَ ، قَالَ : وَأَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَفْعَلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قِيلَ لَهُ : قُلْ كَذَا وَكَذَا ، فَتَكَلَّمَ بِأَمْرٍ أُمِرَ بِهِ ، فَنَظَرَ إِلَى الْعِظَامِ تُكْسَى لَحْمًا وَعَصَبًا ، ثُمَّ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ أُمِرَ بِهِ فَإِذَا هُمْ صِوَرٌ يُكَبِّرُونَ وَيُسَبِّحُونَ وَيُهَلِّلُونَ فَعَاشُوا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَعِيشُوا " .
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، وَغَيْرُهُ قَالُوا : حَدَّثَنَا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ ، " فِي هَذِهِ الآيَةِ : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ سورة البقرة آية 259 ، قَالَ : ذُكِرَ لِي أَنَّهُ أَمَاتَهُ ضَحْوَةً ثُمَّ بَعَثَهُ حِينَ سَقَطَتِ الشَّمْسُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَغْرُبَ ، قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ سورة البقرة آية 259 ، قَالَ : إِنَّ حِمَارَهُ لَيُجْنِبُهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ قَدْ مُنِعَ مِنْهُ الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ ، وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا سورة البقرة آية 259 ، قَالَ : لَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّ أَوَّلَ مَا خُلِقَ مِنْهُ عَيْنَاهُ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الْعِظَامِ عَظْمًا عَظْمًا كَيْفَ يَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ : أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سورة البقرة آية 259 " .
حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كُلْثُومٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " كَانَتْ مَدِينَتَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِحْدَاهُمَا حَصِينَةٌ وَلَهَا أَبْوَابٌ ، وَالأُخْرَى خَرِبَةٌ فَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْحَصِينَةِ إِذَا أَمْسَوْا أَغْلَقُوا أَبْوَابَهَا وَإِذَا أَصْبَحُوا قَامُوا عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ فَنَظَرُوا ، هَلْ حَدَثَ فِيمَا حَوْلَهُ حَدَثٌ ؟ فَأَصْبَحُوا يَوْمًا فَإِذَا شَيْخٌ قَتِيلٌ مَطْرُوحٌ بِأَصْلِ مَدِينَتِهِمْ ، فَأَقْبَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْخَرِبَةِ ، فَقَالُوا : أَقَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا ؟ وَابْنُ أَخٍ لَهُ شَابٌّ يَبْكِي عِنْدَهُ ، وَيَقُولُ : قَتَلْتُمْ عَمِّي قَالُوا : وَاللَّهِ مَا فَتَحْنَا مَدِينَتَنَا مُنْذُ أَغْلَقْنَاهَا وَمَا نُدِينَا مِنْ دَمِ صَاحِبِكُمْ هَذَا بِشَيْءٍ فَأَتَوْا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ { 67 } قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لنَا مَا هِيَ سورة البقرة آية 67-68 حَتَّى بَلَغَ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ سورة البقرة آية 71 َ ، قَالَ : وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ غُلامٌ شَابٌّ يَبِيعُ فِي حَانُوتٍ لَهُ ، وَكَانَ لَهُ أَبٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَلَدٍ آخَرٍ يَطْلُبُ سِلْعَةً لَهُ عِنْدَهُ فَأَعْطَاهُ بِهَا ثَمَنًا فَانْطَلَقَ مَعَهُ لِيَفْتَحَ حَانُوتَهُ فَيُعْطِيَهُ الَّذِي طَلَبَ وَالْمُفْتَاحُ مَعَ أَبِيهِ فَإِذَا أَبُوهُ نَائِمٌ فِي ظِلِّ الْحَانُوتِ ، فَقَالَ : أَيْقِظْهُ فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنَّ أَبِي لَنَائِمٌ كَمَا تَرَى وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُرَوِّعَهُ مِنْ نَوْمِهِ فَانْصَرَفَا ، إِلَى الشَّيْخِ وَهُوَ يَغِطُّ نَوْمًا قَالَ : أَيْقِظْهُ قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ أُرَوِّعَهُ مِنْ نَوْمَتِهِ فَانْصَرَفَا ، فَأَعْطَاهُ ضِعْفَ مَا أَعْطَاهُ فَعَطَفَ عَلَى أَبِيهِ فَإِذَا هُوَ أَشَدُّ مَا كَانَ نَوْمًا ، فَقَالَ : أَيْقِظْهُ ، قَالَ : لا وَاللَّهِ لا أُوقِظُهُ أَبَدًا وَلا أُرَوِّعُهُ مِنْ نَوْمِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا انْصَرَفَا وَذَهَبَ طَالِبُ السِّلْعَةِ اسْتَيْقَظَ الشَّيْخُ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ : يَا أَبَتَاهُ وَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَ هَاهُنَا رَجُلٌ يَطْلُبُ سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا فَكَرِهْتُ أَنْ أُرَوِّعَكَ مِنْ نَوْمِكِ ، فَلامَهُ الشَّيْخُ ، فَعَوَّضَهُ اللَّهُ مِنْ بِرِّهِ لِوَالِدِهِ أَنْ نَتَجَتْ بَقَرَةٌ مِنْ بَقَرَهِ ، تِلْكَ الْبَقَرَةُ الَّتِي يَطْلُبُهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا : بِعْنَاهَا ، فَقَالَ : لا أُبِيعُكُمُوهَا ، قَالُوا : إِذَنْ نَأْخُذُهَا مِنْكَ ، قَالَ : إِنْ غَصَبْتُمُونِي سِلْعَتِي فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ ، فَأَتَوْا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا فَأَرْضُوهُ مِنْ سِلْعَتِهِ ، فَقَالُوا : حُكْمُكَ ؟ قَالَ : حُكْمِي أَنْ تَضَعُوا الْبَقَرَةَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ، وَتَضَعُوا ذَهَبًا صَامَتًا فِي الْكِفَّةِ الأُخْرَى ، فَإِذَا مَالَ الذَّهَبُ أَخَذْتُهُ ، قَالَ : فَفَعَلُوا وَأَقْبَلُوا بِالْبَقَرَةِ حَتَّى أَتَوْا بِهَا إِلَى قَبْرِ الشَّيْخِ وَهُوَ بَيْنَ الْمَدِينَتَيْنِ ، وَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَتَيْنِ وَابْنُ أَخِيهِ عِنْدَ قَبْرِهِ يَبْكِي ، فَذَبَحُوهَا فَضَرَبَ بِبَضْعَةٍ مِنْ لَحْمِهَا الْقَبْرَ ، فَقَامَ الشَّيْخُ يَنْفُضُ رَأْسَهُ ، يَقُولُ : قَتَلَنِي ابْنُ أَخِي طَالَ عَلَيْهِ عُمْرِي وَأَرَادَ أَخْذَ مَالِي ، وَمَاتَ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَدَائِنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْحُوَيْرِثِ بْنِ الرِّئَابِ ، قَالَ : " بَيْنَا أَنَا بِالأُثَاثَةِ ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا إِنْسَانٌ مِنْ قَبْرِهِ يَلْتَهِبُ وَجْهُهُ وَرَأْسُهُ نَارًا وَهُوَ فِي جَامِعَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ، فَقَالَ : اسْقِنِي ، اسْقِنِي مِنَ الإِدَاوَةِ ، وَخَرَجَ إِنْسَانٌ فِي إِثْرِهِ ، فَقَالَ : لا تَسْقِ الْكَافِرَ ، لا تَسْقِ الْكَافِرَ ، فَأَدْرَكَهُ وَأَخَذَ بِطَرَفِ السِّلْسِلَةِ ، فَجَذَبَهُ فَكَبَّهُ ، ثُمَّ جَرَّهُ حَتَّى دَخَلا الْقَبْرَ جَمِيعًا ، قَالَ الْحُوَيْرِثُ : فَضَرَبَتْ بِي النَّاقَةُ لا أَقْدِرُ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ حَتَّى الْتَوَتْ بِعَرَقِ الظَّبْيَةِ ، فَبَرَكَتْ فنزلت فَصَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الآخِرَةَ ، ثُمَّ رَكِبْتُ حَتَّى أَصْبَحْتُ بِالْمَدِينَةِ ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فََأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : يَا حُوَيْرِثُ ، وَاللَّهِ مَا أَتَّهِمُكَ وَلَقَدْ أَخْبَرْتَنِي خَبَرًا شَدِيدًا ، ثُمَّ أَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى مَشْيَخَةٍ مِنْ كَنَفِي الصَّفْرَاءِ قَدْ أَدْرَكُوا الْجَاهِلِيَّةَ ، ثُمَّ دَعَا الْحُوَيْرِثَ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا قَدْ أَخْبَرَنِي حَدِيثًا وَلَسْتُ أَتَّهِمُهُ ، حَدِّثْهُمْ يَا حُوَيْرِثُ مَا حَدَّثْتَنِي ، فَحَدَّثْتُهُمْ فَقَالُوا : قَدْ عَرَفْنَاهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ، وَسُرَّ بِذَلِكَ حَيْثُ أَخْبَرُوا أَنَّهُ مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَسَأَلَهُمْ عُمَرُ عَنْهُ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ رَجُلا مِنْ رِجَالِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى لِلضَّيْفِ حَقًّا " .
قَالَ أَبُو حَفْصٍ الصَّفَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي سورة البقرة آية 260 ، قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ سورة البقرة آية 260 ، أَيْ : فَعَلِّمْهُنَّ حَتَّى يُجْبِنَكَ ، قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ بِذَبْحِهَا حِينَ أَجْبَنَهُ ، قَالَ : فَذَبَحَهُنَّ ثُمَّ نَتَفَهُنَّ وَقَطَّعَهُنَّ ، قَالَ : فَخَلَطَ دِمَاءَهِنَّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، وَرِيشَهُنَّ وَلُحُومَهُنَّ خَلَطَهُ كُلَّهُ ، قَالَ : ثُمَّ قِيلَ لَهُ : اجْعَلْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْبُلٍ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ، ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ، قَالَ : فَفَعَلَ ثُمَّ دَعَاهُنَّ ، قَالَ : فَجَعَلَ الدَّمُ يَذْهَبُ إِلَى الدَّمِ ، وَالرِّيشُ يَذْهَبُ إِلَى الرِّيشِ ، وَاللَّحْمُ إِلَى اللَّحْمِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَى مَكَانِهِ حَتَّى أَجْبَنَهُ فَقَالَ : أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سورة البقرة آية 259 " .
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَعْدٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَإِنَّهُ كَانَتْ فِيهِمُ الأَعَاجِيبُ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ ، قَالَ : خَرَجَتْ رُفْقَةٌ مَرَّةً يَسِيرُونَ فِي الأَرْضِ فَمَرُّوا بِمَقْبَرَةٍ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : لَوْ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعَوْنَا اللَّهَ لَعَلَّهُ يُخْرِجُ لَنَا بَعْضَ أَهْلِ هَذِهِ الْمَقْبَرَةِ فَيُخْبِرُنَا عَنِ الْمَوْتِ ، قَالَ : فَصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعَوْا ، فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ خِلاسِيٍّ قَدْ خَرَجَ مِنْ قَبْرٍ يَنْفُضُ رَأْسَهُ ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ ، فَقَالَ : يَا هَؤُلاءِ مَا أَرَدْتُمْ إِلَى هَذَا ؟ لَقَدْ مِتُّ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ فَمَا سَكَنَتْ عَنِّي حَرَارَةُ الْمَوْتِ إِلَى السَّاعَةِ ، فَادْعُوا اللَّهَ أَنْ يُعِيدَنِي كَمَا كُنْتُ " .
ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْهَدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ الْحُدَّانِيُّ ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَصَرِيِّ ، قَالَ : خَالِدٌ : فَلَقِيتُ خُلَيْدًا ، فَحَدَّثَنِي : " أَنَّ امْرَأَةً حَدَّثَتْهُ فِي طَاعُونِ الْفَتَيَاتِ ، قَالَتْ : مَاتَ زَوْجٌ لِي فَهُوَ مَعِي فِي الْبَيْتِ فَلَمْ نَدْفِنْهُ ، فَلَمَّا جَنَّنَا اللَّيْلُ سَمِعْنَا صَوْتًا أَذْعَرَنَا وَمَعِيَ ابْنٌ لِي فِيهِ رَهَقٌ ، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ مَعِي فِي إِزَارِي وَجَعَلَ الصَّوْتُ يَدْنُو حَتَّى تَسَوَّرَ عَلَيْنَا رَأْسٌ مَقْطُوعٌ وَهُوَ يُنَادِي : يَا فُلانُ أَبْشِرْ بِالنَّارِ ، قَتَلْتَ نَفْسًا مُؤْمِنَةً بِغَيْرِ حَقٍّ ، حَتَّى دَخَلَ مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْهِ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَهُوَ يُنَادِي ، ثُمَّ دَخَلَ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْهِ وَهُوَ يُنَادِي : يَا فُلانُ أَبْشِرْ بِالنَّارِ ، ثُمَّ صَعِدَ الْحَائِطَ وَهُوَ يُنَادِي ثُمَّ انْقَطَعَ عَنَّا صَوْتُهُ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَيْخٌ ، فِي مَسْجِدِ الأَشْيَاخِ كَانَ يُحَدِّثُنَا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : " بَيْنَا نَحْنُ حَوْلَ مَرِيضٍ لَنَا ، إِذْ هَدَأَ وَسَكَنَ حَتَّى مَا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ عِرْقٌ ، فَسَجَّيْنَاهُ وَأَغْمَضْنَاهُ وَأَرْسَلْنَا إِلَى ثِيَابِهِ وَسِدْرِهِ وَسَرِيرِهِ ، فَلَمَّا ذَهَبْنَا نَحْمِلُهُ لِنُغَسِّلَهُ تَحَرَّكَ ، فَقُلْنَا : سُبْحَانَ اللَّهِ ! سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَا كُنَّا نَرَاكَ إِلا قَدْ مِتَّ ، قَالَ : فَإِنِّي قَدْ مِتُّ وَذُهِبَ بِي إِلَى قَبْرِي ، فَإِذَا إِنْسَانٌ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرِّيحِ قَدْ وَضَعَنِي فِي لَحْدِي وَطَوَاهُ بِالْقَرَاطِيسِ ، إِذْ جَاءَتْ إِنْسَانَةُ سَوْدَاءُ مُنْتِنَةُ الرِّيحِ ، فَقَالَتْ : هَذَا صَاحِبُ كَذَا وَهَذَا صَاحِبُ كَذَا ، أَشْيَاءُ وَاللَّهِ أَسْتَحْيِي مِنْهَا كَأَنَّمَا أَقْلَعْتُ مِنْهَا سَاعَتَئِذٍ ، قَالَ : قُلْتُ : أُنْشِدُكَ اللَّهَ أَنْ تَدَعَنِي وَهَذِهِ ، قَالَتْ : نُخَاصِمُكَ ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا إِلَى دَارٍ فَيْحَاءَ وَاسِعَةٍ فِيهَا مِصْطَبَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ فِضَّةٍ ، فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا مَسْجِدٌ وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَقَرَأَ سُورَةَ النَّحْلِ ، فَتَرَدَّدَ فِي مَكَانٍ مِنْهَا فَفَتَحْتُ عَلَيْهِ ، فَانْفَتَلَ ، فَقَالَ : السُّورَةُ مَعَكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهَا سُورَةُ النِّعَمِ قَالَ : وَرَفَعَ وِسَادَةً قَرِيبَةً مِنْهُ فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً فَنَظَرَ فِيهَا فَبَدَرَتْهُ السَّوْدَاءُ ، فَقَالَتْ : فَعَلَ كَذَا وَفَعَلَ كَذَا ، قَالَ : وَجَعَلَ الْحَسَنُ الْوَجْهِ ، يَقُولُ : وَفَعَلَ كَذَا وَفَعَلَ كَذَا وَفَعَلَ كَذَا ، يَذْكُرُ مَحَاسِنِي قَالَ : فَقَالَ الرَّجُلُ : عَبْدٌ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ عَنْهُ لَمْ يَجِئْ أَجَلُ هَذَا بَعْدُ ، أَجَلُ هَذَا يَوْمَ الاثْنَيْنِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُمُ : انْظُرُوا فَإِنْ مِتُّ يَوْمَ الاثْنَيْنِ فَارْجُوا لِي مَا رَأَيْتُ ، وَإِنْ لَمْ أَمُتْ يَوْمَ الاثْنَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ هَذَيَانُ الْوَجَعِ ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الاثْنَيْنِ صَحَّ حَتَّى حَدَرَ بَعْدَ الْعَصْرِ ، ثُمَّ أَتَاهُ أَجَلُهُ فَمَاتَ ، فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الرَّجُلِ قُلْتُ لِلرَّجُلِ الْحَسَنِ الْوَجْهِ الطَّيِّبِ الرِّيحِ : مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ، قُلْتُ : فَمَا الإِنْسَانَةُ السَّوْدَاءُ الْمُنْتِنَةُ الرِّيحِ ؟ قَالَ : ذَاكَ عَمَلُكَ الْخَبِيثُ أَوْ كَلامٌ يشبه هَذَا " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant57
Total60

Traductions

🇸🇦 Arabic
من عاش بعد الموت لابن أبي الدنيا