Entités

الفتن لحنبل بن إسحاق

BE922725Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3701202
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3701203

Référencé par

49 entrant
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ مُتَسَرِّعًا ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَنُودِيَ فِي النَّاسِ : " الصَّلاةُ جَامِعَةٌ ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ " ، فَقَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي لَمْ أَدْعُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلا لِرَهْبَةٍ نَزَلَتْ ، وَلَكِنْ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أَخْبَرَنِي ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ رَكِبُوا الْبَحْرَ فَقَذَفَتْهُمُ الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ ، فَإِذَا هُمْ بِدَابَّةٍ أَشْعَرَ ، لا يُدْرَى أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ ، فَقَالُوا : مَنْ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ ، قَالُوا : أَخْبِرِينَا ، قَالَتْ : مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ وَلا مُسْتَخْبِرَتِكُمْ ، وَلَكِنْ هَاهُنَا فِي هَذَا الدَّيْرِ مَنْ هُوَ فَقِيرٌ إِلَى أَنْ يُخْبِرَكُمْ وَإِلَى أَنْ يَسْتَخْبِرَكُمْ . فَأَتَوُا الدَّيْرَ ، فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مُصَفَّدٍ فِي الْحَدِيدِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَحْنُ مِنَ الْعَرَبِ ، قَالَ : هَلْ بُعِثَ النَّبِيُّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَلِ اتَّبَعَهُ الْعَرَبُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : مَا فَعَلَتْ فَارِسُ ؟ قَالُوا : لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا بَعْدُ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ ؟ قَالُوا : تَدَفَّقُ مَاءً ، قَالَ : فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ ؟ قَالُوا : هِيَ تَدَفَّقُ مَاءً ، قَالَ : فَمَا فَعَلَ نَخْلُ بَيْسَانَ ؟ قَالُوا : قَدْ أَطْعَمَ أَوَائِلُهُ ، فَوَثَبَ وَثْبَةً حَتَّى حَسِبْنَا أَنَّهُ سَيَفْلِتُ ، فَقُلْنَا : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الدَّجَّالُ ، قَالَ : أَمَا إِنِّي سَأَطَأُ الأَرْضَ كُلَّهَا إِلا مَكَّةَ وَطَيْبَةَ " . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَأَبْشِرُوا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ ، هَذِهِ طَيْبَةُ لا يَدْخُلُهَا " .
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ الْفَزَارِيُّ ، حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ مَجْلِسًا مَرَّةً فَحَدَّثَهُمْ عَنِ الأَعْوَرِ الدَّجَّالِ , حَتَّى خَلَعَ قُلُوبَنَا فَرَقًا مِنَ الدَّجَّالِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْخَلاءِ , وَالْقَوْمُ فِي الْبَيْتِ , فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ فِي الْبَيْتِ ، يَبْكُونَ فَرَقًا مِنَ الدَّجَّالِ , فَلَمَّا هَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ رَأَيْتُ انْكِبَابَ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : " مَهْيَمْ ؟ " . وَكَانَتْ كَلِمَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ يَقُولُ : " مَهْيَمْ " . قَالَتْ أَسْمَاءُ : فَاسْتَقْبَلْتُهُ , فَقُلْتُ : مَهْيَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ خَلَعْتَ قُلُوبَنَا فَرَقًا مِنَ الدَّجَّالِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : " لَيْسَ عَلَيْكُمْ بَأْسٌ , إِنْ يَأْتِ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ , وَإِنْ يَأْتِ بَعْدُ فَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ " . قَالَتْ : قُلْتُ : أَمَعَنَا يَوْمَئِذٍ قُلُوبُنَا هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ أَوْ خَيْرٌ , إِنَّهُ تُوَفَّى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ الأَرَضِينَ وَأَطْعِمَتُهَا " . قَالَتْ : وَاللَّهِ إِنَّ أَهْلِي لَيَخْتَمِرُونَ خَمِيرَتَهُمْ , فَمَا نُدْرِكُ حَتَّى أَخْشَى أَنْ أَفْحَشَ مِنَ الْجُوعِ . قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَوْمَئِذٍ يُغْنِي أَحَدَهُمْ مَا يُغْنِي الْمَلائِكَةَ " . قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، وَلَقَدْ عَلِمْنَا أَنْ لا تَأْكُلَ الْمَلائِكَةُ وَلا تَشْرَبَ . قَالَ : " وَلَكِنَّهُمْ يُسَبِّحُونَ وَيُقَدِّسُونَ , وَهُوَ طَعَامُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ , وَشَرَابُهُمُ التَّسْبِيحُ وَالتَّقْدِيسُ , فَمَنْ حَضَرَ مَجْلِسِي وَسَمِعَ قَوْلِي فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ , وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ صَحِيحٌ لَيْسَ بِأَعْوَرَ , وَأَنَّ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ : كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ أَوْ غَيْرِ كَاتِبٍ " . قَالَ شَهْرٌ : وَحَدَّثَتْنَا أَسْمَاءُ أَنَّهُ " يُرْسَلُ مَعَهُ الشَّيْطَانُ يُمَثِّلُ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ ، وَقَدْ مَاتَ , أَوْ بِأُمِّهِ , أَوْ بِعَمِّهِ وَقَدْ مَاتَ , وَفِتْنَتُهُ شَدِيدَةٌ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا .
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَالْحَجَّاجِ الأَسْوَدِ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءِ بِنْتِ يَزِيدَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي بَيْتٍ مَعَ أَصْحَابِهِ , فَذَكَرَ الدَّجَّالَ ، فَقَالَ : " إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ثَلاثَ سَنَوَاتٍ , تُمْسِكُ السَّمَاءُ أَوَّلَ سَنَةٍ ثُلُثَ قَطْرِهَا , وَالأَرْضُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا , وَالسَّنَةُ الثَّانِيَةُ تُمْسِكُ السَّمَاءُ ثُلُثَيْ قَطْرِهَا , وَالأَرْضُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا , وَالسُّنَّةُ الثَّالِثَةُ تُمْسِكُ السَّمَاءَ قَطْرَهَا , وَالأَرْضُ نَبَاتَهَا , حَتَّى لا يَبْقَى ذُو خُفٍّ ، وَلا حَافِرٍ " . ثُمَّ خَرَجَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ رَجَعَ وَلَهُمْ خَنِينٌ , فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ . فَقَالَ : " مَا شَأْنُكُمْ ؟ " . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَحَدَنَا لَيَعْجِنُ عَجِينَهُ فَمَا يَصْبِرُ حَتَّى يَخْتَمِرَ . قَالَ : " إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ , وَإِلا فَإِنَّ اللَّهَ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ " . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَمَا يُجْزِئُ الْمُؤْمِنَ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : " مَا يُجْزِئُ الْمَلائِكَةَ : التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّهْلِيلُ " .
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأَدْرَعِ الأَسْلَمِيِّ ، قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَصَعِدَ أُحُدًا , ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : " وَيْلٌ أُمِّها مِنْ قَرْيَةٍ يَتْرُكُهَا أَهْلُهَا أَعْمَرَ مَا تَكُونُ , يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ , فَيَجِدُ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا مَلَكًا مُصْلِتًا فَلا يَدْخُلُهَا " . ثُمَّ انْحَدَرَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسُدَّةِ الْمَسْجِدِ إِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي ، يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ، فَقَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " . قُلْتُ : هَذَا فُلانٌ هَذَا هَذَا , فَجَعَلْتُ أُطْرِيهِ , فَقَالَ : " اسْكُتْ لا تُسْمِعْهُ فَتُهْلِكَهُ " . ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي , فَلَمَّا دَنَا مِنْ حُجَرِ نِسَائِهِ نَزَعَ مِنْ يَدَيَّ ، ثُمَّ قَالَ : " خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ " .
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأَدْرَعِ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقَالَ : " يَوْمُ الْخَلاصِ , وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ ؟ " . فَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ ؟ قَالَ : " يَجِيءُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَصْعَدَ أُحُدًا , فَيَنْظُرُ إِلَى الْمَدِينَةَ فَيَقُولُ : أَتَرَوْنَ هَذَا الْقَصْرَ الأَبْيَضَ , هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ , ثُمَّ يَأْتِي الْمَدِينَةَ , فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهَا مَلَكًا مُصْلِتًا , فَيَأْتِي سَبَخَةَ الْجُرُفِ , فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ , فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلاثَ رَجَفَاتٍ , فَلا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلا مُنَافِقَةٌ , وَلا فَاسِقٌ وَلا فَاسِقَةٌ , إِلا خَرَجَ فَتَخْلُصُ يَوْمَئِذٍ " .
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلا وَقَدْ أَنْذَرَ الدَّجَّالَ أُمَّتَهُ , وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ , إِنَّهُ أَعْوَرُ ذُو حَدَقَةٍ جَاحِظَةٍ , لا تَخْفَى , كَأَنَّهَا نُخَاعَةٌ فِي جَنْبِ جِدَارٍ , وَعَيْنُهُ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ , وَمَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ , وَمَثَلُ النَّارِ , وَجَنَّتُهُ عَيْنٌ ذَاتُ دُخَانٍ , وَنَارُهُ رَوْضَةٌ خَضْرَاءُ , وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلانِ يُنْذِرَانِ أَهْلَ الْقُرَى , كُلَّمَا خَرَجَا مِنْ قَرْيَةٍ دَخَلَ أَوَائِلُهُمْ , فَيُسَلَّطُ عَلَى رَجُلٍ لا يُسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهِ , فَيَذْبَحُهُ , ثُمَّ يَضْرِبُهُ بِعَصًا , ثُمَّ يَقُولُ : قُمْ فَيَقُومُ , فَيَقُولُ لأَصْحَابِهِ : كَيْفَ تَرَوْنَ ؟ فَيَشْهَدُونَ لَهُ بِالشِّرْكِ , فَيَقُولُ الْمَذْبُوحُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ , هَا إِنَّ هَذَا الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ الَّذِي أَنْذَرْنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَاللَّهِ مَا زَادَ بِي هَذَا فِيكَ إِلا بَصِيرَةً ، قَالَ : فَيَعُودُ فَيَذْبَحُهُ , فَيَضْرِبُهُ بِعَصًا مَعَهُ , فَيَقُولُ لَهُ : قُمْ فَيَقُومُ ، فَيَقُولُ : كَيْفَ تَرَوْنَ ؟ فَيَشْهَدُونَ لَهُ بِالشِّرْكِ . فَيَقُولُ الرَّجُلُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ , هَا إِنَّ هَذَا الدَّجَّالَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَنْذَرْنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ , وَاللَّهِ مَا زَادَنِي هَذَا فِيكَ لا بَصِيرَةً , قَالَ : فَيَعُودُ فَيَذْبَحُهُ , فَيَضْرِبُ بِعَصًا مَعَهُ , فَيَعُودُ الرَّابِعَةَ لِيَذْبَحَهُ , فَيَضْرِبُ اللَّهُ عَلَى حَلْقِهِ بِصَحِيفَةٍ مِنْ نُحَاسٍ , فَيُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهُ فَلا يَسْتَطِيعُ " . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَمَا دَرَيْتُ مَا النُّحَاسُ إِلا يَوْمَئِذٍ , فَكُنَّا نَرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ , حَتَّى مَاتَ . قَالَ : وَيَغْرِسُ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَزْرَعُونَ .
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ يَسَارٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ابْنِ صَائِدٍ , فَلَمْ يَجِدْهُ , فَرَأَى أُمَّهُ فَسَأَلَهَا عَنْهُ ، فَقَالَتْ : وَلَدْتُهُ أَعْوَرَ مَخْتُونًا , أَلا أَدْعُوهُ لَكَ ؟ قَالَ : " بَلَى " قَالَ : فَدَعَتْهُ : وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ " ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ " ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ " . فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئًا " . قَالَ : وَخَبَّأَ لَهُ الدُّخَانَ , فَقَالَ ابْنُ صَائِدٍ : دُخٌّ دُخٌّ , فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَلا أَضْرِبُ عُنُقَهُ ؟ فَقَالَ : " لا , إِنَّ يَكُنْ هُوَ فَسَيَكْفِيكَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِي " .
حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ ، عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " أَلا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلا قَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ , هُوَ أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُسْرَى , بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ : كَافِرٌ . مَعَهُ وَادِيَانِ : أَحَدُهُمَا جُنَّةٌ , وَالآخَرُ نَارٌ , فَنَارُهُ جُنَّةٌ , وَجَنَّتُهُ نَارٌ ، مَعَهُ مَلَكَانِ مِنَ الْمَلائِكَةِ يُشْبِهَانِ نَبِيَّيْنِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ , لَوْ شِئْتُ سَمَّيْتُهَا بِأَسْمَائِهَا وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمَا , أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ , فَيَقُولُ الدَّجَّالُ لِلنَّاسِ : أَلَسْتُ رَبَّكُمْ ؟ أَلَسْتُ أُحْيِي وَأُمِيتُ ؟ فَيَقُولُ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ : كَذَبْتَ , فَمَا سَمِعَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلا صَاحِبُهُ , فَيَقُولُ لَهُ صَدَقْتَ , فَيَسْمَعُهُ النَّاسُ فَيَظُنُّونَ إِنَّمَا صَدَّقَ الدَّجَّالَ , فَذَلِكَ فِتْنَتُهُ , ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ الشَّامَ , فَيُهْلِكُهُ اللَّهُ عِنْدَ عَقَبَةِ أَفِيقَ " .
حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ أَبُو أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلابِيِّ ، قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ , فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ , حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ ثُمَّ انْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ , ثُمَّ رَجَعْنَا , فَعَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَقَالَ : " مَا شَأْنُكُمْ ؟ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ , فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ , حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ . قَالَ : " غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ , إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ , وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ , وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ , إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ , عَيْنُهُ قَائِمَةٌ , كَأَنْ يُشَبَّهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ فَمَنْ رَآهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ خَوَاتِمَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ " , ثُمَّ قَالَ : " خَرَجَ خَلَّتَهَا بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ , فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالا , يَا عِبَادَ اللَّهِ اثْبُتُوا " . قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْهَيْثَمُ : وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : يَا عِبَادَ اللَّهِ الْبَثُوا . قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لُبْثُهُ فِي الأَرْضِ ؟ قَالَ : " أَرْبَعُونَ يَوْمًا , فَيَوْمٌ كَسَنَةٍ , وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ , وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ , وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ " . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ الْيَوْمَ الَّذِي كَالسَّنَةِ تَكْفِينَا فِيهِ صَلاةُ يَوْمٍ ؟ . قَالَ : " لا , وَلَكِنِ اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ " . قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا سُرْعَتُهُ فِي الأَرْضِ ؟ . قَالَ : " كَالْغَيْثِ , اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ , فَيَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيُكَذِّبُونَهُ , وَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ , فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ وَتَتْبَعُهُ أَمْوَالُهُمْ , فَيُصْبِحُوا مُمْلِحِينَ , لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ , ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ , وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ , وَيُصَدِّقُونَهُ , فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرُ , وَيَأْمُرُ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتُ , حَتَّى تَرُوحَ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَطْوَلَهُ ذُرًا ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ , ثُمَّ يَأْتِي الْخَرْبَةَ ، فَيَقُولُ لَهَا : أَخْرِجِي كُنُوزَكِ , ثُمَّ يَنْصَرِفُ عَنْهَا فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ , ثُمَّ يَدْعُو رَجُلا شَابًّا مُمْتَلِئًا شَبَابًا , ثُمَّ يَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ , ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ مُمْتَلِئًا ضَحِكًا , فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ , إِذْ هَبَطَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ ، عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى جَنَاحِ مَلَكٍ , إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ , وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ , لا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفْسِهِ إِلا مَاتَ , وَرِيحُ نَفْسِهِ مُنْتَهَى طَرَفِهِ ، قَالَ : فَيُوحِي اللَّهُ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ : أَنْ حَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ , فَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ , وَهُوَ كَمَا قَضَى : مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ , فَيَمُرُّ أَوَّلُهُمْ بِبُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ , فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا , ثُمَّ يَمُرُّ آخِرُهُمْ ، فَيَقُولُ : قَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءً , ثُمَّ يَخْرُجُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ , وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ , فَيَقُولُونَ : قَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الأَرْضِ , فَهَلُمُّوا نَقْتُلُ مَنْ فِي السَّمَاءِ , فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرُدُّهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَخْضُوبَةً دَمًا , فَيُحَاصَرُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَأَصْحَابُهُ , حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ خَيْرًا يَوْمَئِذٍ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمْ , فَيَرْغَبُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ , فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ , فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى مَوْتَ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَيَهْبِطُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ , فَلا يَجِدُونَ مَوْضِعَ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ إِلا قَدْ مَلأَهُ زَهَمُهُمْ ، وَنَتْنُهُمْ ، وَدِمَائُهُمْ , فَيَرْغَبُ عِيسَى إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَصْحَابُهُ , فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ , فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ بِالْمَهْبِلِ ، وَيَسْتَوْقِدُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ جِعَابِهِمْ ، وَنُشَّابِهِمْ ، وَقِسِيِّهِمْ ، وَأَتْرِسَتِهِمْ سَبْعَ سِنِينَ , فَيُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لا يُكَنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ ، وَلا وَبَرٍ ، فَيَغْسِلَهَا حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ , ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ : أَخْرِجِي بَرَكَتَكِ وَرُدِّي ثَمَرَتَكِ , فَيَوْمَئِذٍ تَخْضَارُّ فَلا تَيْبَسُ , وَتَيْنَعُ فَلا تَذْهَبُ ثَمَرَتُهَا حَتَّى إِنَّ الْعِصَابَةَ لَتُشْبِعُهُمُ الرُّمَّانَةُ , وَيَسْتَظِلُّونَ فِي قِحْفِهَا , وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ , حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ , وَحَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ , فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَرْسَلَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَقَبَضَتْ نَفْسَ كُلِّ مُؤْمِنٍ , أَوْ رَوْحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ , وَيَبْقَى سَائِرُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ كَمَا تَتَهَارَجُ الْحُمُرُ , فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ " .
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعَسْقَلانِيُّ ، أَخْبَرَنَا ضَمْرَةُ ، حَدَّثَنَا السَّيْبَانِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَكَانَ أَكْثَرُ خُطْبَتِهِ مَا حَدَّثَنَا وَيُحَذِّرُنَاهُ فَكَانَ مِمَّا قَالَ عَنِ الدَّجَّالِ : " لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلا حَذَّرَهُ أُمَّتَهُ , وَأَنَا آخِرُ الأَنْبِيَاءِ , وَأَنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ , وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لا مَحَالَةَ , فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ , وَإِنْ يَخْرُجْ بَعْدِي فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ , وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةِ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ , فَيَعِيثُ يَمِينًا وَيَعِيثُ شِمَالا , عِبَادَ اللَّهِ اثْبُتُوا , يَا عِبَادِ اللَّهِ اثْبُتُوا إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ : أَنَا نَبِيٌّ ، وَلا نَبِيَّ بَعْدِي , ثُمَّ يَبْدَأُ فَيَقُولُ : أَنَا رَبُّكُمْ ، وَلَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا , وَإِنَّهُ أَعْوَرُ ، وَلَيْسَ رَبُّكُمْ بِأَعْوَرَ , وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ : كَافِرٌ يَقْرَأَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَتْفُلْ فِي وَجْهِهِ ، وَإِنَّ فِتْنَتَهُ أَنَّ مَعَهُ نَارًا وَجَنَّةً , فَنَارُهُ جُنَّةٌ , وَجَنَّتُهُ نَارٌ , فَمَنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ , وَلْيَسْتَعِنْ بِاللَّهِ , حَتَّى تَكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلامًا كَمَا كَانَتْ بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ . وَإِنَّ فِتْنَتَهُ أَنَّ مَعَهُ شَيَاطِينَ تَتَمَثَّلُ فِي صُورَةِ نَاسٍ , فَيَأْتِي الأَعْرَابِيَّ ، فَيَقُولُ لَهُ : أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ , فَيُمَثِّلُ شَيَاطِينَهُ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ , فَيَقُولانِ : يَا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبَّكَ ، وَإِنَّ فِتْنَتَهُ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ فَيَقْتُلُهَا , ثُمَّ يُحْيِيهَا , وَلَنْ يَعُودَ بَعْدَ ذَلِكَ , وَلا يَصْنَعُ ذَلِكَ بِنَفْسٍ غَيْرِهَا , وَيَقُولُ : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا , فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الآنَ , وَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرِي , فَيَقُولُ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ , وَأَنْتَ الدَّجَّالُ عَدُوُّ اللَّهِ ، وَإِنَّ فِتْنَتَهُ أَنْ يَقُولَ لِلأَعْرَابِيِّ : إِنْ بَعَثْتُ لَكَ إِبِلَكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ , فَتَمْثُلُ لَهُ الشَّيَاطِينُ عَلَى صُورَةِ إِبِلِهِ ، وَإِنَّ فِتْنَتَهُ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرُ , وَيَأْمُرَ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتُ ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيُكَذِّبُونَهُ , فَلا تَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلا هَلَكَتْ , وَيَمُرُّ بِالْحَيِّ فَيُصَدِّقُونَهُ ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ , وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتُنْبِتُ فَتَرُوحُ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ , وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ , وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا ، وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا , فَيَوْمٌ كَالسَّنَةِ , وَيَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ , وَيَوْمٌ كَالشَّهْرِ , وَيَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ , وَيَوْمٌ كَالْجُمُعَةِ , وَيَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ , وَيَوْمٌ كَالأَيَّامِ , وَيَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ , وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ فِي الْحَرِيرَةِ " , قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الْجَرِيدَةِ ، " حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ , لا يَبْلُغُ بَابَهَا الآخَرَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ " , قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ الْقِصَارِ ؟ قَالَ : " تُقَدِّرُونَ فِيهَا كَمَا تُقَدِّرُونَ فِي الأَيَّامِ الطِّوَالِ ثُمَّ تُصَلُّونَ ، وَإِنَّهُ لا يَبْقَى شَيْءٌ فِي الأَرْضِ إِلا وَطِئَهُ وَغَلَبَ عَلَيْهِ إِلا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ , فَإِنَّهُ لا يَأْتِيهِمَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهِمَا إِلا لَقِيَهُ مَلَكٌ مُصْلَتٌ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظَّرِبِ الأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطِعِ السَّبَخَةِ مُجْتَمِعِ السُّيُولِ , ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلاثَ رَجَفَاتٍ , لا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلا مُنَافِقَةٌ إِلا خَرَجَ إِلَيْهِ , فَتَنْفِي يَوْمَئِذٍ الْخَبَثَ , كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ , وَيُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْخَلاصِ " . قَالَ : فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ شَرِيكٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : " بِأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ , ثُمَّ يَخْرُجُ حَتَّى يُحَاصِرَهُمْ وَإِمَامُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ صَالِحٌ يُقَالُ لَهُ : صَلِّ الصُّبْحَ , فَإِذَا كَبَّرَ وَدَخَلَ فِي الصَّلاةِ نَزَلَ ، عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإِذَا رَآهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَرَفَهُ , فَيَرْجِعُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى , لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى , فَيَضَعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ , فَيَقُولُ لَهُ : " صَلِّ فَإِنَّهَا أُقِيمَتْ لَكَ " , فَيُصَلِّي عِيسَى وَرَائِهِ , ثُمَّ يَقُولُ : " افْتَحِ الْبَابَ " , فَيُفْتَحُ الْبَابُ ، وَمَعَ الدَّجَّالِ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ , وَكُلُّهُمْ ذُو سَاجٍ وَسَيْفٍ مُحَلًّى , فَإِذَا نَظَرَ إِلَى عِيسَى ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ فِي النَّارِ , وَالْمِلْحُ فِي الْمَاءِ , ثُمَّ يَخْرُجُ هَارِبًا ، فَيَقُولُ عِيسَى : " إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً وَلَنْ تَفُوتَنِي بِهَا " , فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُهُ , فَلا شَيْءَ مِمَّا خَلْقَهُ اللَّهُ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ , لا شَجَرَةٌ ، وَلا حُجْرَةٌ , وَلا دَابَّةٌ ، إِلا قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ , هَذَا يَهُودِيٌّ فَاقْتُلْهُ , إِلا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ ، قَالَ : وَيَكُونُ عِيسَى فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلا , وَإِمَامًا مُقْسِطًا ، يَدُقُّ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ , وَلا يَسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلا بَعِيرٍ . وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ , وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ دَابَّةٍ , حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي الْحَنَشِ فَلا تَضُرُّهُ ، وَتَلْقَى الْوَلِيدَةُ الأَسَدَ فَلا يَضُرُّهَا , وَيَكُونُ فِي الإِبِلِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا , وَيَكُونُ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا . تَمْلأُ الأَرْضُ مِنَ الإِسْلامِ , وَيُسَلِّمُ الْكُفَّارُ مُلْكَهَا , وَلا يَكُونُ مُلْكٌ إِلا الإِسْلامُ ، وَتَكُونُ الأَرْضُ كَفَاثُورِ الْفِضَّةِ ، تُنْبِتُ نَبَاتَهَا كَمَا كَانَتْ عَلَى عَهْدِ آدَمَ , فَيَجْتَمِعُ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ مِنَ الْعِنَبِ فَيُشْبِعُهُمْ , وَيَجْتَمِعُ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ , وَيَكُونُ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ , وَيَكُونُ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ " .
حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَمْكُثُ أَبَوَا الدَّجَّالِ ثَلاثِينَ عَامًا لا يُولَدُ لَهُمَا , ثُمَّ يُولَدُ لَهُمَا غُلامٌ أَعْوَرُ ، أَضَرُّ شَيْءٍ , وَأَقَلُّهُ نَفْعًا , تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ " ، ثُمَّ نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ ، فَقَالَ : " أَبُوهُ رَجُلٌ طُوَالٌ ، ضَرْبُ اللَّحْمُ ، كَأَنَّ أَنْفَهُ مِنْقَارٌ , وَأُمُّهُ امْرَأَةٌ فِرْضَاخِيَّةٌ , طَوِيلَةُ الثَّدْيَيْنِ " . قَالَ أَبُو بَكْرَةَ : فَسَمِعْنَا بِمَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْيَهُودِ فِي الْمَدِينَةِ ، قَالَ : فَذَهَبْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبَوَيْهِ , فَإِذَا نَعْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمَا , فَقُلْنَا : هَلْ لَكُمَا وَلَدٌ ؟ فَقَالا مَكَثْنَا ثَلاثِينَ سَنَةً لا يُولَدُ لَنَا , ثُمَّ وُلِدَ لَنَا غُلامٌ أَعْوَرُ ، أَضَرُّ شَيْءٍ وَأَقَلُّهُ نَفْعًا ، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ ، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمَا , فَإِذَا بِهِ مُنْجَدِلٌ فِي قَطِيفَةٍ فِي الشَّمْسِ , لَهُ هَمْهَمَةٌ , قَالَ : فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ ، فَقَالَ : مَا قُلْتُمَا ؟ قَالَ : قُلْنَا : هَلْ سَمِعْتَ مَا قُلْنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ , إِنَّهُ تَنَامُ عَيْنَايَ وَلا يَنَامُ قَلْبِي .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ : أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، وَهُو بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ : " أُحَذِّرُكُمُ الْمَسِيحُ وَأُنْذِرُكُمُوهُ وَكُلُّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلِي قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ , وَهُوَ فِيكُمْ أَيَّتُهَا الأُمَّةُ يَكُونُ قَبْلَ خُرُوجِهِ سِنُونَ خَمْسٍ , حَتَّى يَهْلِكَ كُلُّ ذِي حَافِرٍ " . قَالَ رَجُلٌ : فَمَا تَعِيشُ بِهِ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " بِمَا تَعِيشُ بِهِ الْمَلائِكَةُ , ثُمَّ يَخْرُجُ وَهُوَ أَعْوَرُ وَلَيْسَ اللَّهُ أَعْوَرَ , مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ : كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ ، أُمِّيٌّ وَكَاتِبٌ ، وَأَكْثَرُ مَنْ يَتْبَعُهُ النِّسَاءُ ، وَالْيَهُودُ ، وَالأَعْرَابُ , يَرَوْنَ السَّمَاءَ تُمْطِرُ , وَيَرَوْنَ الأَرْضَ تُنْبِتُ , وَهِيَ لا تُنْبِتُ , وَيَقُولُونَ لِلأَعْرَابِ : مَا تَبْغُونَ لَكُمْ ، أُرْسِلُ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ، وَأُحْيِي لَكُمْ أَنْعَامَكُمْ سَاحِمَةً ذُرَاهَا , خَارِجَةً خَوَاصِرُهَا , دَارَّةً أَلْبَانُهَا ؟ وَيُبْعَثُ مَعَهُ الشَّيَاطِينُ عَلَى صُورَةِ مَنْ قَدْ مَاتَ مِنَ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ ، فَيَأْتِي أَحَدُهُمْ إِلَى أَبِيهِ ، وَإِلَى أَخِيهِ وَذَوِي رَحِمِهِ ، فَيَقُولُ : تَعْرِفُنِي أَلَسْتُ فُلانًا ؟ اتَّبِعْهُ هُوَ رَبُّكَ ، يُعَمَّرُ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً , السُّنَّةُ كَالشَّهْرِ , وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ , وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ , وَالْيَوْمُ كَاحْتِرَاقِ السَّعْفَةِ . يَرِدُ كُلَّ سَهْلٍ إِلا الْمَسْجِدَيْنِ " . ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، فَسَمِعَ بُكَاءَهُمْ وَشَهِيقَهُمْ , فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : " أَبْشِرُوا ، فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَاللَّهُ كَافِيكُمْ وَرَسُولُهُ , وَإِنْ يَخْرُجْ بَعْدِي فَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ " .
حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : أَتَيْنَا رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ , فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ , فَقُلْنَا لَهُ حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلا تُحَدِّثْنَا عَنْ غَيْرِهِ , قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " أُنْذِرُكُمُ الْمَسِيحَ , وَهُوَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ ، حَسِبْتُهُ قَالَ الْيُسْرَى ، يُمْطِرُ الْمَطَرَ , وَلا يُنْبِتُ الشَّجَرَ , مَعَهُ جُنَّةٌ وَنَارٌ , وَيَكُونُ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا , يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ كُلَّ مَنْهَلٍ لا يَأْتِي أَرْبَعَةَ مَسَاجِدَ : مَكَّةَ , وَالْمَدِينَةَ , وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ , وَالطُّورَ ، أَحْسَبُهُ قَالَ : يُسَلَّطُ عَلَى رَجُلٍ فَيَقْتُلُهُ , ثُمَّ يُحْيِيهِ , وَلا يُسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهِ , فَمَهْمَا شُبِّهَ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ " .
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا طَوِيلا عَنِ الدَّجَّالِ , قَالَ فِيمَا حَدَّثَنَا : " يَأْتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ أَنْقَابَ الْمَدِينَةِ , فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ رَجُلٌ يَوْمَئِذٍ ، وَهُوَ خَيْرُ النَّاسِ , أَوْ مِنْ خَيْرِهِمْ ، فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَهُ , فَيَقُولُ الدَّجَّالُ , أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ , أَتَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ ؟ فَيَقُولُونَ : لا , فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ , فَيَقُولُ حِينَ يَحْيَى : وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً فِيكَ مِنِّي الآنَ , قَالَ : فَيُرِيدُ قَتْلَهُ الثَّانِيَةَ ، فَلا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ " .
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَاللَّفْظُ لِقَبِيصَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ ، قَالَ : تَذَاكَرْنَا الدَّجَّالَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ , فَقَالَ : " تَفْتَرِقُونَ أَيُّهَا النَّاسُ لِخُرُوجِهِ ثَلاثَ فِرَقٍ , فِرْقَةٌ تَتْبَعُهُ , وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِأَرْضٍ بِهَا مَنَابِتُ الشِّيحِ , وَفِرْقَةٌ تَأْخُذُ بِشَطِّ هَذَا الْفُرَاتِ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ , حَتَّى يَجْتَمِعَ الْمُؤْمِنُونَ بِقِرَى الشَّامِ , قَالَ : وَيَبْعَثُونَ إِلَيْهِمْ طَلِيعَةً فِيهِمْ فَارِسٌ فَرَسُهُ أَشْقَرُ ، أَوْ أَبْلَقُ . فَيُقْتَلُونَ فَلا يَرْجِعُ مِنْهُمْ بَشَرٌ " . وَحَدَّثَنِي أَبُو صَادِقٍ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : فَرَسُهُ أَشْقَرُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : يَزْعُمُ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّ الْمَسِيحَ يَنْزِلُ فَيَقْتُلُهُ . قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ هَذَا . قَالَ : ثُمَّ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ , فَيَمُوجُونَ فِي الأَرْضِ فَيُفْسِدُونَ فِيهَا , ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ سورة الأنبياء آية 96 ، قَالَ : فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً مِثْلَ هَذَا النَّغَفِ , فَيَلِجُ فِي أَسْمَاعِهِمْ ، وَمَنَاخِرِهِمْ ، فَيَمُوتُونَ مِنْهَا , فَتَنْتِنُ الأَرْضُ مِنْهُمْ فَتَجْأَرُ الأَرْضُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ , فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَاءً فَيُطَهَّرُ الأَرْضَ مِنْهُمْ , ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا فِيهَا زَمْهَرِيرٌ بَارِدَةٌ , فَلا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ إِلا كُفِتَ بِتِلْكَ الرِّيحِ ، ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ ، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكُ الصُّوَرِ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ , فَيَنْفُخُ فِيهِ ، قَالَ : وَأَرَاهُ قَالَ : وَالصُّورُ قَرْنٌ , فَلا يَبْقَى خَلْقٌ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا مَاتَ . ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ , فَلَيْسَ مِنْ بَنِي آدَمَ خَلْقٌ إِلا فِي الأَرْضِ مِنْهُ شَيْءٌ . ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ مَنِيٍّ كَمَنِيِّ الرِّجَالِ فَتَنْبُتُ لُحْمَانُهُمْ وَأَجْسَامُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ , كَمَا تَنْبُتُ الأَرْضَ مِنَ الثَّرَى , ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : " وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ " ، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَيَنْفُخُ فِيهِ , فَتَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَى جَسَدِهَا , حَتَّى تَدْخُلَ فِيهِ , فَيَقُومُونَ فَيُحَيُّونَ بِتَحِيَّةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللَّهُ لِلْخَلائِقِ ، فَيَتَلَقَّاهُمْ فَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيْئًا إِلا وَهُوَ مَرْفُوعٌ لَهُ يَتْبَعُهُ ، فَيَلْقَى الْيَهُودَ ، فَيَقُولُ : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعْبُدُ عُزَيْرًا ، فَيَقُولُ : هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ , فَيَقُولُونَ : نَعَمْ , فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ , وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ , ثُمَّ قَرَأَ عَبْدَ اللَّهِ : وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا سورة الكهف آية 100 . ثُمَّ يَلْقَى النَّصَارَى فَيَقُولُ : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ , فَيَقُولُونَ : نَعْبُدُ الْمَسِيحَ , فَيَقُولُ : هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ , فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ , وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ , قَالَ : ثُمَّ كَذَلِكَ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيْئًا , قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ { 24 } مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ سورة الصافات آية 24-25 حَتَّى يَمُرَّ الْمُسْلِمُونَ ، فَيَقُولُ : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : اللَّهَ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا , فَيَنْتَهِرُهُمْ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ : مَنْ تَعْبُدُونَ , فَيَقُولُونَ : اللَّهَ نَعْبُدُ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا , فَيَقُولُ : هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : سُبْحَانَهُ إِذَا تَعَرَّفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ , قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكْشِفُ عَنْ سَاقٍ ، فَلا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلا خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا , وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ ظُهُورُهُمْ طَبَقًا وَاحِدًا , كَأَنَّمَا فِيهِ السَّفَافِيدُ , فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا : فَيَقُولُ : قَدْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِالصِّرَاطِ فَيُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ , فَيَمُرُّ النَّاسُ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ , يَمُرُّ أَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ , قَالَ : ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ , قَالَ : ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ , ثُمَّ كَأَسْرَعِ الْبَهَائِمِ , قَالَ : ثُمَّ كَذَلِكَ , حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ سَعْيًا , وَكَذَلِكَ يَجِيءُ الرَّجُلُ مَشْيًا , وَحَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ رَجُلا يَتَلَبَّطُ عَلَى بَطْنِهِ , فَيَقُولُ : يَا رَبِّ لِمَ أَبْطَأْتَ بِي ؟ فَيَقُولُ : إِنَّمَا أَبْطَأَ بِكَ عَمَلُكَ ، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ فِي الشَّفَاعَةِ ، فَيَكُونُ أَوَّلُ شَافِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَوْحَ الْقُدُسِ جِبْرِيلَ ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ , ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى , ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَابِعًا , لا يَشْفَعُ بَعْدَهُ أَحَدٌ كَمَا يَشْفَعُ فِيهِ , وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ اللَّهُ : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا سورة الإسراء آية 79 ، قَالَ : وَلَيْسَ مِنْ نَفْسٍ إِلا وَتَنْظُرُ إِلَى بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ , وَبَيْتٍ فِي النَّارِ , وَهُوَ يَوْمُ الْحَسْرَةِ , يَرَى أَهْلُ النَّارِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ , فَيَقُولُونَ : لَوْ عَمِلْتُمْ , وَيَرَى أَهْلُ الْجَنَّةِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي النَّارِ , فَيَقُولُونَ : لَوْلا أَنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَيْكُمْ . قَالَ : ثُمَّ يَشْفَعُ الْمَلائِكَةُ ، وَالنَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ ، وَالصَّالِحُونَ ، وَالْمُؤْمِنُونَ , فَيُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ . ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ , فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ أَكْثَرَ مِمَّا أَخْرَجَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلائِقِ بِرَحْمَتِهِ , حَتَّى مَا يَتْرُكَ فِيهَا أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ , ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ { 42 } قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ { 43 } وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ { 44 } وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ { 45 } وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ { 46 } حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ سورة المدثر آية 42-47 , قَالَ : ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : هَكَذَا وَضَمَّ كَفَّهُ , وَعَقَدَ بِيَدِهِ أَرْبَعًا , أَلا هَلْ تَرَوْنَ فِي هَؤُلاءِ مِنْ خَيْرٍ ؟ أَلا مَا يَتْرُكُ فِيهَا أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ . فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لا يُخْرِجَ مِنْهَا أَحَدًا غَيَّرَ وُجُوهَهُمْ وَأَلْوَانَهُمْ , فَيَجِيءُ فَيَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ فَيَشْفَعُ , فَيَقُولُ : يَا رَبِّ , فَيَقُولُ : مَنْ عَرَفَ أَحَدًا فَلْيُخْرِجْهُ , فَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ فَلا يُعْرَفُ أَحَدًا , فَيُنَادِيهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ : يَا فُلانُ ، يَا فُلانُ , فَيَقُولُ : مَا أَعْرِفُكَ , فَيَقُولُ : رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ سورة المؤمنون آية 107 , فَيَقُولُ : اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ سورة المؤمنون آية 108 , قَالَ : فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ أُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ فَلا يَخْرُجُ مِنْهَا بَشَرٌ " .
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، وَحَجَّاجٌ ، قَالا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ نَوْفِ بْنِ فَضَالَةَ , وَلا أَعْرِفُهُ , حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى عَقَبَةِ أَفِيقَ , فَقَالَ : " هَذَا الْمَكَانُ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ الدَّجَّالُ فَقُلْتُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : أَنَا نَوْفٌ , فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَلا أَخْبَرْتَنِي حَتَّى أُسَامِرَكَ وَأُذَاكِرَكَ وَأَحْمِلَ عَنْكَ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ : مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ , فَقَالَ : هَلْ إِلَى جِوَارِكُمْ جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ : سَنِيرٌ ؟ فَقُلْتُ : سَنَامٌ , فَقَالَ : هُوَ هُوَ , فَقَالَ : هَلْ إِلَى جَنْبِكُمْ نَهْرٌ يُقَالُ لَهُ : الصَّفِيُّ ؟ فَقُلْتُ : صَفْوَانُ , فَقَالَ هُوَ هُوَ , أَمَا إِنَّهُمَا يُسَيَّرَانِ مَعَ الدَّجَّالِ طَعَامًا وَشَرَابًا , وَهُوَ جَبَلٌ مَلْعُونٌ , وَهُوَ أَوَّلُ جَبَلٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ . ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا , الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ , وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ , وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant49
Total52

Traductions

🇸🇦 Arabic
الفتن لحنبل بن إسحاق