Bayaanet
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
Se connecter
🇫🇷
FR
🇬🇧
EN
🇸🇦
AR
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
← Entités
الدرر في اختصار المغازي والسير
BE923673
Livre
Déclarations
3 sortant
→
nature de l\'élément
→
Livre
BS3704045
=
licence
→
public-domain
BS3704046
=
source
→
Sanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)
BS3704047
Référencé par
45 entrant
Partie de
45
▸
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ : ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الإِسْلامِ سِرًّا وَجَهْرًا , وَهَجْرِ الأَوْثَانَ , فَاسْتَجَابَ لَهُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الأَحْدَاثِ وَالْكُهُولِ وَضَعَفَةِ النَّاسِ , حَتَّى كَثُرَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ , وَكُفَّارُ قُرَيْشٍ غَيْرُ مُنْكِرِينَ لِمَا يَقُولُ , يَقُولُونَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِمْ : إِنَّ غُلامَ بَنِي هَاشِمٍ هَذَا , وَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ , لَيُكَلَّمُ زَعَمُوا مِنَ السَّمَاءِ , فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى عَابَ آلِهَتَهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ , وَذَكَرَ هَلاكَ آبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا كُفَّارًا , فَغَضِبُوا لِذَلِكَ وَعَادَوْهُ , فَلَمَّا ظَهَرَ الإِسْلامُ وَتَحَدَّثَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ يُعَذِّبُونَهُمْ وَيُؤْذُونَهُمْ , يُرِيدُونَ بِذَلِكَ فِتْنَتَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ , فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَفَرَّقُوا فِي الأَرْضِ " فَقَالُوا : أَيْنَ نَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : هَاهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ , فَهَاجَرَ إِلَيْهَا نَاسٌ ذُو عَدَدٍ , مِنْهُمْ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ هَاجَرَ بِأَهْلِهِ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ الدُّؤَلِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْمَجَازِ يَطُوفُ بِالنَّاسِ وَيَتَّبِعُهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ , يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَرَجُلٌ خَلْفَهُ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، هَذَا يَنْهَاكُمْ أَنْ تَدِينُوا دِينَ آبَائِكُمْ , فَلا يَصُدَّنَّكُمْ عَنْ دِينِكُمْ وَدِينِ آبَائِكُمْ , فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ , دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ ، وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , مِثْلَهُ , رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ كُلُهَا صِحَاحٌ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكِيرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ : كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلامَهُ سَبْعَةٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَعَمَّارٌ , وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ , وَصُهَيْبٌ , وَبِلالٌ , وَالْمِقْدَادُ , فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ , وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِقَوْمِهِ , وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ , وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ , فَمَا مِنْهُمْ إِلا مَنْ وَاتَاهُمْ فِيمَا أَرَادُوا وَأَوْهَمَهُمْ بِذَلِكَ إِلا بِلالٌ , فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ فَأَخَذُوهُ وَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ , فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ : أَحَدٌ أَحَدٌ وَعَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ سَوَاءً , وَزَادَ فِي قِصَّةِ بِلالٍ وَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلا وَدَفَعُوهُ إِلَى الصِّبْيَانِ يَلْعَبُونَ بِهِ حَتَّى أَثَّرَ الْحَبْلُ فِي عُنُقِهِ , ثُمَّ مَلُّوهُ فَتَرَكُوهُ , قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ , وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَلا مُجَاهِدٌ فِي هَذَا الْخَبَرِ خَدِيجَةَ وَلا عَلِيًّا , وَهُمَا أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ , لأَنَّهُمَا كَانَا فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ , وَمَنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ كَانَ فِي جِوَارِ عَمِّهِ , وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ إِلَى قُرَيْشٍ مِنْهُمَا ذَلِكَ فَلَمْ يُؤْذَيَا , وَهَؤُلاءِ السَّبْعَةُ ظَهَرَ مِنْهُمْ ذَلِكَ فَلَقَوُا الأَذَى الشَّدِيدَ مِنْ قَوْمِهِمْ, فَقَصَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى الْخَبَرِ عَنْهُمْ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ : حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ , وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ , وَحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالُوا : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , قُلْتُ : أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ , قَالَ : نَعَمْ , بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ , إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا , قَالَ : فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبَيْهِ وَدَفَعَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ : أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ سورة غافر آية 28 . وَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ أَيْضًا عن الأوزاعي بإسناده مثله , وروى بشر بْن بكر , عن الأوزاعي , عن يحيى بْن أبي كثير , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سلمة بْن عَبْد الرحمن , قَالَ : قلت لعبد اللَّه بْن عمرو بْن العاص : أخبرني بأشد شيء , فذكر مثله , وعند عمر بْن عَبْد الواحد , عن الأوزاعي , بهذا الإسناد أيضا في هذا الخبر , وعن إسماعيل بْن سماعة أيضا مثله , عن الأوزاعي بهذا الإسناد في هذا الخبر , وعند الوليد بْن مزيد , عن الأوزاعي في هذا الخبر الإسناد الأول , وروى مُحَمَّد بْن عمرو بْن علقمة , عن أبي سلمة , عن عَبْد اللَّهِ بْن عمرو بْن العاص هذا الخبر بمعناه , وزاد فيه , فَقَالَ : يا معشر قريش والذي نفسي بيده لقد أرسلني ربي إليكم بالذبح , ورواه هشام بْن عروة , عن أبيه , عن عَبْد اللَّهِ بْن عمرو بْن العاص بمعنى حديث يحيى بْن أبي كثير , وحديث مُحَمَّد بْن عمرو , عن أبي سلمة , عن عَبْد اللَّهِ بْن عمرو .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ , وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ حَدَّثَهُمْ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أَنَسٍ , قَالَ : " لَقَدْ ضَرَبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ , فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ , فَقَالَ : وَيْلَكُمْ , أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ سورة غافر آية 28 , فَقَالُوا : هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ الْمَجْنُونُ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بكرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا يحيى بْن خلف , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عاصم , عن عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى { 9 } عَبْدًا إِذَا صَلَّى آية 9-10 قَالَ : أَبُو جهل ينهى محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سورة العلق آية 17 أَهْلَ مَجْلِسِهِ , سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ سورة العلق آية 18 قَالَ : الْمَلائِكَةَ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حِبَّانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ , فَقَالَ : أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا ؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ , فَقَالَ : يُهَدِّدُنِي مُحَمَّدٌ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ مَا بِهَا رَجُلٌ أَكْثَرُ نَادِيًا مِنِّي , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ { 17 } سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ سورة العلق آية 17-18 , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَالْعَذَابُ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : فَلَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ , وَظَهَرَ الإِيمَانُ , أَقْبَلَ كُفَّارُ قريش على من آمن من قبائلهم يعذبونهم ويؤذونهم ليردوهم عن دينهم , قَالَ : فبلغنا أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لمن آمن به : تفرقوا في الأرض فإن اللَّه تعالى سيجمعكم , قالوا : إلى أين نذهب ؟ قَالَ : ههنا , وأشار بيده إلى أرض الحبشة فهاجر إليها ناس ذوو عدد , منهم من هاجر بأهله , ومنهم من هاجر بنفسه , حتى قدموا أرض الحبشة .
أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن بكر قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن سلمة المرادي قَالَ : حَدَّثَنَا ابن وهب قَالَ : أخبرني ابن لهيعة عن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن أبي الأسود وأخبرنا عَبْد الوارث بْن سفيان قَالَ : أَخْبَرَنَا قاسم بْن أصبغ قَالَ : حَدَّثَنَا مطرف بْن عَبْد الرحمن بْن قيس قَالَ : حَدَّثَنَا يعقوب بْن حميد بْن كاسب وَأَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بكر قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق المسيبي قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فليح عن موسى بْن عقبة عن ابن شهاب دخل حديث بعضهم في بعض , قَالَ : ثم إن كفار قريش أجمعوا أمرهم واتفق رأيهم على قتل رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وقالوا : قد أفسد أبناءنا ونساءنا , فقالوا لقومه : خذوا منا ديته مضاعفة ويقتله رجل غير قريشي وتريحوننا وتريحون أنفسكم , فأبى قومه بنو هاشم من ذلك , وظاهرهم بنو المطلب بْن عَبْد مناف , فأجمع المشركون من قريش على منابذتهم وإخراجهم من مكة إلى الشعب , فلما دخلوا الشعب , أمر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من كان بمكة من المؤمنين أن يخرجوا إلى أرض الحبشة , وكان متجرا لقريش وكان يثني على النجاشي بأنه لا يظلم عنده أحد , فانطلق المسلمون إلى بلده , وانطلق إليها عامة من آمن بالله ورسوله , ودخل بنو هاشم , وبنو المطلب شعبهم مؤمنهم وكافرهم , فالمؤمن دينا , والكافر حمية , فلما عرفت قريش أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد منعه قومه , أجمعوا على ألا يبايعوهم , ولا يدخلوا إليهم شيئا من الرفق , وقطعوا عنهم الأسواق , ولم يتركوا طعاما ولا إداما ولا بيعا إلا بادروا إليه واشتروه دونهم , ولا يناكحوهم , ولا يقبلوا منهم صلحا أبدا , ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للقتل , وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في الكعبة , وتمادوا على العمل بما فيها من ذلك ثلاث سنين , فاشتد البلاء على بني هاشم في شعبهم , وعلى كل من معهم , فلما كان رأس ثلاث سنين , تلاوم قوم من بني قصي ممن ولدتهم بنو هاشم وممن سواهم , فأجمعوا أمرهم على نقض ما تعاهدوا عليه من الغدر والبراءة , وبعث اللَّه على صحيفتهم الأرضة فأكلت ولحست ما في الصحيفة من ميثاق وعهد , وكان أَبُو طالب في طول مدتهم في الشعب يأمر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيأتي فراشه كل ليلة حتى يراه من أراد به شرا أو غائلة , فإذا نام الناس أمر أحد بنيه , أو إخوته , أو بني عمه , فاضطجع على فراش رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وأمر رسول اللَّه أن يأتي بعض فرشهم فيرقد عليها , فلم يزالوا في الشعب على ذلك إلى تمام ثلاث سنين , فلما أكملوها تلاوم رجال من قريش وحلفائهم وأجمعوا أمرهم على نقض ما كانوا تظاهروا عليه من القطيعة والبراءة , وبعث اللَّه على صحيفتهم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من عهد له وميثاق , ولم تترك فيها اسما لله عز وجل إلا لحسته , وبقي ما كان فيها من شرك أو ظلم أو قطيعة رحم , فأطلع اللَّه عز وجل رسوله على ذلك , فذكر ذلك رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي طالب , فقال أَبُو طالب : لا والثواقب ما كَذَبْتَنِي , فانطلق في عصابة من بني عَبْد المطلب حتى أتوا المسجد وهم خائفون لقريش , فلما رأتهم قريش في جماعة أنكروا ذلك , وظنوا أنهم خرجوا من شدة البلاء ليسلموا رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برمته إلى قريش , فتكلم أبو طالب , فقال : قد جرت أمور بيننا وبينكم لم نذكرها لكم , فأتوا بصحيفتكم التي فيها مواثيقكم فلعله أن يكون بيننا وبينكم صلح , وإنما قَالَ ذلك أَبُو طالب خشية أن ينظروا في الصحيفة قبل أن يأتوا بها , فأتوا بصحيفتهم متعجبين لا يشكون أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْفَعُ إليهم , فوضعوها بينهم , وقالوا لأبي طالب : قد آن لكم أن ترجعوا عما أخذتم علينا وعلى أنفسكم , فقال أَبُو طالب : إنما أتيتكم في أمر هو نصف بيننا وبينكم , إن ابن أخي أخبرني ولم يُكْذِبْنِي أن هذه الصحيفة التي بين أيديكم قد بعث اللَّه عليها دابة فلم تترك فيها اسما إلا لحسته وتركت فيها غدركم وتظاهركم علينا بالظلم , فإن كان الحديث كما يقول فأفيقوا , فلا والله لا نسلمه حتى نموت من عند آخرنا , وإن كان الذي يقول باطلا دفعنا إليكم صاحبنا فقتلتم أو استحييتم , فقالوا : قد رضينا بالذي تقول , ففتحوا الصحيفة فوجدوا الصادق المصدوق صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أخبر بخبرها قبل أن تفتح , فلما رأت قريش صدق ما جاء به أَبُو طالب عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم , قالوا : هذا سحر ابن أخيك , وزادهم ذلك بغيا وعدوانا , وأما ابن هشام , فقال : قد ذكر بعض أهل العلم أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأبي طالب : يا عم إن ربي قد سلط الأرضة على صحيفة قريش فلم تدع فيها اسما لله إلا أثبتته , ونفت منها القطيعة والظلم والبهتان , قَالَ : أربك أخبرك بهذا ؟ قَالَ : نعم , قَالَ : فوالله ما يدخل عليك أحد , ثم خرج إلى قريش , فقال : يا معشر قريش إن ابن أخي أخبرني , وساق الخبر بمعنى ما ذكرنا , وقال ابن إسحاق , و موسى بْن عقبة , وغيرهما في تمام ذلك الخبر : وندم منهم قوم , فقالوا : هذا بغي منا على إخواننا , وظلم لهم , فكان أول من مشى في نقض الصحيفة هشام بْن عمرو بْن الحارث من بني عامر بْن لؤي , وهو كان كاتب الصحيفة , وأبو البختري العاص بْن هشام بْن الحارث بْن أسد بْن عَبْد العزى , والمطعم بْن عدي , إلى ههنا تم خبر ابن لهيعة , عن أبي الأسود مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المعروف بيتيم عروة , و موسى بْن عقبة , عن ابن شهاب , وهو معنى ما ذكر ابن إسحاق , إلا أن ابن إسحاق قَالَ : الذين مشوا في نقض الصحيفة : هشام بْن عمرو بْن الحارث بْن حبيب بْن نصر بْن مالك بْن حسل بْن عامر بْن لؤي , لقي زهير بْن أبي أمية بْن المغيرة المخزومي , فعيره بإسلامه أخواله , وكانت أم زهير عاتكة بنت عَبْد المطلب عمة رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فأجابه زهير إلى نقض الصحيفة , ثم مضى هشام إلى المطعم بْن عدي بْن نوفل فَذَكَّرَهُ أَرْحَامَ بني هاشم وبني المطلب بْن عَبْد مناف , فأجابه المطعم إلى نقضها , ثم مضى إلى أبي البختري بْن هشام بْن الحارث بْن أسد فذكره أيضا بذلك , فأجابه , ثم مضى إلى زمعة بْن الأسود بْن المطلب بْن أسد فذكره ذلك , فأجابه , فقام هؤلاء في نقض الصحيفة .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دُحَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمِنًى : نَحْنُ نَازِلُونَ عِنْدَ خَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ , حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ , يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ , قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَلا يُنَاكِحُوهُمْ , وَلا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ , قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ بْنُ سَنَّةَ الْخُزَاعِيُّ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ , أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ : " مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَحْضُرَ اللَّيْلَةَ أَمْرَ الْجِنِّ فَلْيَفْعَلْ , فَلَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ غَيْرِي , فَانْطَلَقْنَا , حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ خَطَّ لِي بِرِجْلِهِ خَطًّا , ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ , ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ , فَغَشِيَتْهُ أَسْوِدَةٌ كَثِيرَةٌ حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حَتَّى مَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ , ثُمَّ طَفِقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ ذَاهِبِينَ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ , وَفَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ مَعَ الْفَجْرِ , فَانْطَلَقَ فَتَبَرَّزَ ثُمَّ أَتَانِي , فَقَالَ : " مَا فَعَلَ الرَّهْطُ ؟ " قُلْتُ : هُمْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَأَخَذَ عَظْمًا وَرَوَثًا فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ , ثُمَّ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ رَوَثٍ .
قَالَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي قُرَادَةَ , عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ , قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ , فَلْيَقُمْ مَعِي رَجُلٌ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ غِشٍّ " , قَالَ : فَقُمْتُ , وَمَعِي إِدَاوَةٌ وَفِيهَا نَبِيذٌ , قَالَ : فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَضَيْتُ , حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ , فَخَطَّ عَلَيَّ خِطَّةً ثُمَّ قَالَ : " إِنْ خَرَجْتَ مِنْهَا لَمْ تَرَنِي وَلَمْ أَرَكَ " , قَالَ : وَمَضَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي , فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ جَاءَ فَوَجَدَنِي قَائِمًا , فَقَالَ : " مَا شَأْنُكَ قَائِمًا ؟ " قُلْتُ : خَشِيتُ أَنْ لا تَرَانِي وَلا أَرَاكَ أَبَدًا , قَالَ : " مَا ضَرَّكَ لَوْ قَعَدْتَ , وَقَالَ : مَا هَذَا مَعَكَ ؟ " قُلْتُ : نَبِيذٌ , قَالَ : " هَاتِ , ثَمَرَةٌ طَيِّبَةٌ , وَمَاءٌ طَهُورٌ " , فَتَوَضَّأَ , ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقُمْتُ مَعَهُ , وَخَلْفَهُ رَجُلانِ مِنَ الْجِنِّ , فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أَقْبَلا عَلَيْهِ يَسْأَلانِهِ , فَقَالَ : " مَا شَأْنُكُمَا ؟ أَلَمْ أَقْضِ لَكُمَا وَلِقَوْمِكُمَا حَوَائِجَكُمْ ؟ " ، قَالا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَدْنَا أَنْ يَشْهَدَ مَعَكَ الصَّلاةَ بَعْضُنَا , فَقَالَ : " فَمَنْ أَنْتُمَا ؟ " ، قَالا : مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ , قَالَ : " أَفْلَحَ هَذَانِ وَقَوْمُهُمَا " ثُمَّ سَأَلا الْمُبَاحَ , فَقَالَ : " الْعَظْمُ مُبَاحٌ لَكُمْ , وَالرَّوَثُ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : وَإِنَّهُمَا لَيَجِدَانِهِمَا أَعْظَمَ مَا كَانَ وَأَطْرَاهُ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ : " لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجِنِّ , أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمُرَةٌ فَآذَنَتْهُ بِهِمْ , فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مِسْعَرٍ , عَنْ عَمْرِو بْنَ مُرَّةَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، أَنَّ مَسْرُوقًا , قَالَ لَهُ : أَبُوكَ أَخْبَرَنَا أَنَّ شَجَرَةً أَنْذَرَتِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْجِنِّ , قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو أُسَامَةَ , قَالَ : أَنْبَأَنَا مِسْعَرٌ , عَنْ مَعْنٍ , قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي , قَالَ : سَأَلْتُ مَسْرُوقًا مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ ؟ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُوكَ يَعْنِي : عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ , أَنَّهُ آذَنَتْهُ بِهِمْ سَمُرَةٌ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , وَابْنُ السَّرْحِ , قَالا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ , أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ ؟ ، قَالَ : " لَقِيتُ مِنْ قَوْمِي مَا كَانَ أَشَدَّ , قَالَ : وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ ثَقِيفٍ , إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى عَبْدِ يَا لَيْلَ بْنِ عَبْدِ كِلالٍ , فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ , فَانْطَلَقْتُ عَلَى وَجْهِي وَأَنَا مَغْمُومٌ , فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ , فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي , فَنَظَرْتُ , فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ , فَنَادَانِي , فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ , وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ , فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ , فَسَلَّمَ عَلَيَّ , وَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ , وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِمَا شِئْتَ , فَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ وَلا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا " .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ , وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ , قَالا : أَنْبَأَنَا عَفَّانُ , قَالَ : أَنْبَأَنَا هَمَّامٌ , قَالَ : أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ , عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ , قَالَ : قُلْتُ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ وَنَحْنُ فِي الْغَارِ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ , فَقَالَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا " , فَلَمَّا مَضَتْ لِبَقَائِهِمَا فِي الْغَارِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ , أَتَاهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا , وَأَتَتْهُمَا أَسْمَاءُ بِسُفْرَتِهِمَا , وَكَانَتْ قَدْ شَقَّتْ نِطَاقَهَا فَرَبَطَتْ بِنِصْفِهِ السُّفْرَةَ , وَانْتَطَقَتِ النِّصْفَ الآخَرَ , وَمِنْ هُنَا سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ , فَرَكِبَا الرَّاحِلَتَيْنِ , وَأَرْدَفَ أَبُو بَكْرٍ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ , وَحَمَلَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ نَفْسِهِ جَمِيعَ مَالِهِ , وَذَلِكَ نَحْوُ سِتَّةِ آلافِ دِرْهَمٍ , فَمَرُّوا فِي مَسِيرِهِمْ بِنَاحِيَةِ مَوْضِعِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْثُمٍ , فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَعَلِمَ أَنَّهُمُ الَّذِينَ جَعَلَتْ فِيهِمْ قُرَيْشٌ مَا جَعَلَتْ لِمَنْ أَتَى بِهِمْ , فَرَكِبَ فَرَسَهُ وَتَبِعَهُمْ لِيَرُدَّهُمْ بِزَعْمِهِ , فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَيْهِ , فَسَاخَتْ يَدَا فَرَسِهِ فِي الأَرْضِ , ثُمَّ اسْتَقَلَّ فَأَتْبَعَ يَدَيْهِ دُخَانٌ , فَعَلِمَ أَنَّهَا آيَةٌ فَنَادَاهُمْ : قِفُوا عَلَيَّ وَأَنْتُمْ آمِنُونَ , فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَحِقَ بِهِمْ , ثُمَّ هَمَّ بِهِ فَسَاخَتْ يَدَا فَرَسِهِ فِي الأَرْضِ , فَقَالَ لَهُ : ادْعُ اللَّهَ لِي فَلَنْ تَرَى مِنِّي مَا تَكْرَهُ , فَدَعَا لَهُ فَاسْتَقَلَّتْ فَرَسُهُ , وَرَغِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا , فَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَكَتَبَ لَهُ , ثُمَّ مَرُّوا عَلَى خَيْمَةِ أُمِّ مَعْبَدٍ , فَكَانَ مِنْ حَدِيثِهَا فِي قِصَّةِ شَاتِهَا مَا هُوَ مَنْقُولٌ مَشْهُورٌ عَنِ الثِّقَاةِ , وَنَهَضُوا قَاصِدِينَ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمَعْهُودَةِ , وَقَدْ وَصَفَ بَعْضُ أَهْلِ السِّيَرِ مَرَاحِلَهُ يَوْمًا فَيَوْمًا , وَلَمْ أَرَ لِذِكْرِهَا وَجْهًا , وَعَبَرُوا عَلَى عَسَفَانَ وَهُوَ وَادٍ تَعْتَسِفُهُ السُّيُولُ , وَكَانَ مَأْوَى الْجُذَمَاءِ قَدِيمًا , وَيُقَالُ : إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ حِينَ سَلَكَهُ , وَقَالَ : " إِنْ كَانَ مِنَ الْعِلَلِ شَيْءٌ بَعْدِي فَهَذِهِ الْعِلَّةُ " , نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ , وَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مَوْضِعٍ يُسَمَّى الْعَرَجَ عَلَى نَحْوِ ثَمَانِينَ مِيْلا مِنَ الْمَدِينَةِ , وَقَفَ بِهِمْ بَعْضُ ظَهْرِهِمْ ، إِبِلِهِمْ ، فَأَلْفَوْا رَجُلا مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ : أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ , فَحَمَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ , وَبَعَثَ مَعَهُ غُلامًا لَهُ يُقَالُ لَهُ : مَسْعُودُ بْنُ هُنَيْدَةَ لِيَرُدَّهُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَدِينَةِ , فَاحْتَمَلُوا إِلَى بَطْنِ رِئْمٍ حَتَّى نَزَلُوا بِقُبَاءَ , وَذَلِكَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ ضُحًى , وَقَدْ قِيلَ : عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ , وَذَلِكَ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ , وَأَوَّلُ مَنْ رَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ , وَكَانَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَدْ خَرَجُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ , فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ , وَقَلَصَتِ الظِّلالُ , وَاشْتَدَّ الْحَرُّ يَئِسُوا مِنْهُ فَانْصَرَفُوا , وَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَكَانَ فِي نَخْلٍ لَهُ فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا بَنِي قَيْلَةَ هَذَا جَدُّكُمْ قَدْ جَاءَ , يَعْنِي حَظَّكُمْ , فَخَرَجُوا وَتَلَقَّوْهُ , وَدَخَلَ مَعَهُمُ الْمَدِينَةَ , فَقِيلَ : إِنَّهُ نَزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ , وَقِيلَ : إِنَّهُ نَزَلَ عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهَدْمِ , وَنَزَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى خُبَيْبِ بْنِ إِسَافٍ , وَقِيلَ : بَلْ نَزَلَ عَلَى خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ , وَكِلاهُمَا مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ , وَكَانَ فِيمَنْ خَرَجَ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ , وَكَانَ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ , قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ : فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلِمْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ , فَكَانَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ " أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلامَ , وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ , وَصِلُوا الأَرْحَامَ , وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ , تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ " , وَأَقَامَ عَلِيٌّ بِمَكَّةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَدَّى وَدَائِعَ كَانَتْ عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَمَرَهُ بِأَدَائِهَا إِلَى أَهْلِهَا ثُمَّ يَلْحَقُ بِهِ , فَفَعَلَ عَلِيٌّ ذَلِكَ , ثُمَّ لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ , فَنَزَلَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبَاءٍ , فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامًا , وَأَسَّسَ مَسْجِدَهَا , وَهُوَ أَوَّلُ مَسْجِدٍ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى , ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا رَاكِبًا نَاقَتَهُ مُتَوَجِّهًا حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ , فَأَدْرَكَتْهُ الْجُمُعَةُ فِي بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ , فَصَلاهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي , فَخَرَجَ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَالِمٍ مِنْهُمُ : الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ , وَعَتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَنْزِلَ عِنْدَهُمْ وَيُقِيمَ , فَقَالَ : خَلُّوا النَّاقَةَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ , وَنَهَضَ الأَنْصَارُ حَوْلَهُ حَتَّى أَتَى دُورَ بَنِي بَيَاضَةَ , فَتَلَقَّاهُ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ , وَفَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو فِي رِجَالٍ مِنْهُمْ , فَدَعَوْهُ إِلَى النُّزُولِ وَالْبَقَاءِ عِنْدَهُمْ , فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : دَعُوا النَّاقَةَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ , وَمَضَى حَتَّى أَتَى دُورَ بَنِي سَاعِدَةَ , فَتَلَقَّاهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ , وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو , وَرِجَالٌ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ فَدَعَوْهُ إِلَى النُّزُولِ وَالْبَقَاءِ عِنْدَهُمْ , فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوا النَّاقَةَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ , وَمَضَى حَتَّى أَتَى دُورَ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ , فَتَلَقَّاهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ , وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَدَعَوْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَقَاءِ عِنْدَهُمْ , فَقَالَ : دَعُوا النَّاقَةَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ , وَمَضَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى دُورَ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ , وَهُمْ أَخْوَالُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَتَلَقَّاهُ سَلِيطُ بْنُ قَيْسٍ , وَأَبُو سَلِيطٍ يَسِيرَةُ بْنُ أَبِي خَارِجَةَ , وَرِجَالٌ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ فَدَعَوْهُ إِلَى النُّزُولِ عِنْدَهُمْ وَالْبَقَاءِ , فَقَالَ : دَعُوهَا إِنَّهَا مَأْمُورَةٌ , وَمَضَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى دُورَ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ , فَبَرَكَتِ النَّاقَةُ فِي مَوْضِعِ مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مِرْبَدُ تَمْرٍ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ , وَهُمَا سَهْلٌ وَسُهَيْلٌ , وَكَانَا فِي حِجْرِ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ , وَكَانَ فِيهِ وَحَوَالَيْهِ نَخْلٌ , وَخِرَبٌ , وَقُبُورٌ لِلْمُشْرِكِينَ , فَبَرَكَتِ النَّاقَةُ , فَبَقِيَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى ظَهْرِهَا لَمْ يَنْزِلْ , فَقَامَتْ وَمَشَتْ قَلِيلا وَهُوَ لا يُهَيِّجُهَا , ثُمَّ الْتَفَتَتْ خَلْفَهَا , فَكَرَّتْ إِلَى مَكَانِهَا وَبَرَكَتْ فِيهِ وَاسْتَقَرَّتْ , فَنَزَلَ عَنْهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ جُبَارَ بْنَ صَخْرٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَكَانَ مِنْ صَالِحِي الْمُسْلِمِينَ , جَعَلَ يَنْخُسُهَا مُنَافَسَةً عَلَى بَنِي النَّجَّارِ فِي نُزُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُمْ , فَانْتَهَرَهُ أَبُو أَيُّوبَ عَلَى ذَلِكَ وَأَوْعَدَهُ , فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَاقَتِهِ , أَخَذَ أَبُو أَيُّوبَ رَحْلَهُ فَحَمَلَهُ إِلَى دَارِهِ , وَنَزَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَارَ أَبِي أَيُّوبَ فِي بَيْتٍ مِنْهَا عِلْيَتُهُ مَسْكَنُ أَبِي أَيُّوبَ , وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ وَيُسْكِنَهُ فِيهِ , فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ أَوْ غُبَارٍ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ , فَنَزَلَ أَبُو أَيُّوبَ وَأَقْسَمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ , وَأَبْدَى الرَّغْبَةَ لَهُ لَيَطْلُعَنَّ إِلَى مَنْزِلِهِ وَيَهْبِطُ أَبُو أَيُّوبَ عَنْهُ , فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاكِنًا عِنْدَ أَبِي أَيُّوبَ حَتَّى بَنَى مَسْجِدَهُ , وَحُجَرَهُ , وَمَنَازِلَ أَزْوَاجِهِ , ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ إِلَى مَا بَنَى فِي ذَلِكَ الْمِرْبَدِ , وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَأَلَ عَنْهُ , فَقِيلَ : هُوَ لِغُلامَيْنِ , فَأَرَادَ شِرَاءَهُ , فَأَبَتْ بَنُو النَّجَّارِ مِنْ بَيْعِهِ , وَبَذَلُوهُ لِلَّهِ , وَعَاوَضُوا الْيَتِيمَيْنِ بِمَا هُوَ أَفْضَلُ , وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ إِلا بِثَمَنٍ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ : آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ , وَوَرَّثَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى نَزَلَتْ : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ سورة الأحزاب آية 6 .
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ لِعَلِيٍّ : " أَنْتَ أَخِي وَصَاحِبِي " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ , وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ , قَالا : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَسْبَاطٌ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُولُ : " وَاللَّهِ إِنِّي لأَخُو رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَلِيُّهُ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ , أَخْبَرَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنِ الْعَلاءِ بْنِ صَالِحٍ , عَنِ الْمِنْهَالِ , عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : " أَنَا عَبْدُ اللَّهِ , وَأَخُو رَسُولِهِ , وَلا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ " .
وَحَدَّثَنَا وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ , قَالَ : أَنْبَأَنَا قَاسِمٌ , قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حُضَيْرَةَ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ الْجُهَنِيُّ , <IDF> يَعْنِي</IDF> زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ , قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : " أَنَا عَبْدُ اللَّهِ , وَأَخُو رَسُولِهِ , لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ قَبْلِي , وَلا يَقُولُهَا أَحَدٌ بَعْدِي إِلا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ " .
وذكر مُحَمَّد بْن إسحاق قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَبِي الأَشْدَقِ , عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ الأَنْفَالِ , فَقَالَ : " فِينَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ بَدْرٍ نَزَلَتْ حِينَ اخْتَلَفْنَا فِي النَّفَلِ وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلاقُنَا , فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِينَا وَجَعَلَهُ إِلَى الرَّسُولِ , فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَوَاءٍ , يَقُولُ : عَلَى السَّوَاءِ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ تَقْوَى اللَّهِ , وَطَاعَةُ رَسُولِهِ , وَإِصْلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ .
كما رواه حماد بْن سلمة , عن عطاء بْن السائب , عن عامر الشعبي , قَالَ : لما أمر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتل عقبة بْن أبي معيط عدو اللَّه , قَالَ : أتقتلني يا مُحَمَّد من بين سائر قريش ؟ قَالَ : " نعم , ثم أقبل على أصحابه , فقال : أتدرون ما صنع هذا بي ؟ جاء وأنا ساجد خلف المقام , فوضع رجله على عنقي وجعل يغمزها , فما رفعها ظننت أن عيني تندران , أو قَالَ : تسقطان , ثم مرة أخرى جاء بسلا شاة فألقاه على رأسي وأنا ساجد خلف المقام , فجاءت فاطمة فغسلته عن رأسي .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن بكر , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا ابن السرح , قَالَ : أَنْبَأَنَا ابن وهب , قَالَ : أخبرني يونس , عن ابن شهاب , قَالَ : بلغني أن مخرج عمرو بْن العاص , وابن أبي ربيعة إلى أرض الحبشة فيمن كان بأرضهم من المسلمين كان بعد وقعة بدر , فلما بلغ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْرَجُهُمَا , بعث عمرو بْن أمية الضمري من المدينة إلى النجاشي بكتاب .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ يُونُسَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , أَنَّ الْهِجْرَةَ الأُولَى هِجْرَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ , وَأَنَّهُ هَاجَرَ فِي تِلْكَ الْهِجْرَةِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِامْرَأَتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ , وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِامْرَأَتِهِ رُقَيَّةَ بِنْتِ ِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ بِامْرَأَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ , وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِامْرَأَتِهِ , وَهَاجَرَ فِيهَا رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ ذَوُو عَدَدٍ , لَيْسَ مَعَهُمْ نِسَاؤُهُمْ , فَلَمَّا أُرِيَ رَسُولُ اللَّهِ دَارَ هِجْرَتِهِمْ , قَالَ لأَصْحَابِهِ : " قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ سَبَخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ , وَهِيَ الْمَدِينَةُ " فَهَاجَرَ إِلَيْهَا مَنْ كَانَ مَعَهُ , وَرَجَعَ رِجَالٌ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حِينَ سَمِعُوا بِذَلِكَ , فَهَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ , مِنْهُمْ عُثْمَانُ بِابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبُو سَلَمَةَ بِامْرَأَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ , وَحَبَسَ مُكْثٌ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , وَحَاطِبَ بْنَ الْحَارِثِ , وَمَعْمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيَّ , وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ شِهَابٍ , وَرِجَالا ذَوِي عَدَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ هَاجَرُوا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَرْبُ , فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ , وَقَتَلَ اللَّهُ فِيهَا صَنَادِيدَ الْكُفَّارِ , قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ : إِنَّ ثَأْرَكُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ , فَأَهْدُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ وَابْعَثُوا إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ ذَوِي رَأْيِكُمْ لَعَلَّهُ يُعْطِيكُمْ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ قُرَيْشٍ فَتَقْتُلُونَهُمْ بِمَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ بِبَدْرٍ , فَبَعَثَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ , وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ , وَأَهْدَوْا لِلنَّجَاشِيِّ وَلِعُظَمَاءِ الْحَبَشَةِ هَدَايَا , فَلَمَّا قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ قَبِلَ هَدَايَاهُمْ , وَأَجْلَسَ مَعَهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى سَرِيرِهِ , فَكَلَّمَ النَّجَاشَيَّ , فَقَالَ : إِنَّ بِأَرْضِكَ رِجَالا مِنَّا لَيْسُوا عَلَى دِينِكَ وَلا عَلَى دِينِنَا فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا , فَقَالَ عُظَمَاءُ الْحَبَشَةِ لِلنَّجَاشِيِّ : صَدَقَ , فَادْفَعْهُمْ إِلَيْهِ , فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : فَلا وَاللَّهِ لا أَدْفَعُهُمْ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ فَأَنْظُرَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ هُمْ , فَأَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ فِيهِمْ , وَأَجْلَسَ مَعَهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى سَرِيرِهِ , فَقَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ : مَا دِينُكُمْ ؟ أَنَصَارَى أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : لا , قَالَ : فَمَا دِينُكُمْ ؟ قَالُوا : دِينُنَا الإِسْلامُ , قَالَ : وَمَا الإِسْلامُ ؟ قَالُوا : نَعْبُدُ اللَّهَ وَلا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا , قَالَ : وَمَنْ جَاءَكُمْ بِهَذَا ؟ قَالُوا : جَاءَنَا بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِنَا قَدْ عَرَفْنَا وَجْهَهُ وَنَسَبَهُ , أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ كِتَابَهُ فَعَرَفْنَا كَلامَ اللَّهِ وَصَدَّقْنَاهُ , قَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ : فَبِمَ يَأْمُرُكُمْ ؟ قَالُوا : يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا , وَيَأْمُرُنَا أَنْ نَتْرُكَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا , وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلاةِ , وَبِالْوَفَاءِ , وَبِأَدَاءِ الأَمَانَةِ , وَبِالْعَفَافِ , قَالَ النَّجَاشِيُّ : فَوَاللَّهِ إِنْ خَرَجَ هَذَا إِلا مِنَ الْمِشْكَاةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا أَمْرُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ , فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّجَاشِيِّ : إِنَّ هَؤُلاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّ ابْنَ مَرْيَمَ إِلَهَكَ الَّذِي تَعْبُدُ عَبْدٌ , فَقَالَ النَّجَاشِيُّ لِجَعْفَرٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ : مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ؟ قَالُوا : نَقُولُ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ , وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ , وَابْنُ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ , فَخَفَضَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الأَرْضِ فَأَخَذَ عُودًا , وَقَالَ : وَاللَّهِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ هَذَا الْعُودِ , فَقَالَ عُظَمَاءُ الْحَبَشَةِ : وَاللَّهِ لَئِنْ سَمِعَتِ الْحَبَشَةُ بِهَذَا لَتَخْلَعَنَّكَ , فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : وَاللَّهِ لا أَقُولُ فِي ابْنِ مَرْيَمَ غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ أَبَدًا , إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُطِعْ فِيَّ النَّاسَ حِينَ رَدَّ إِلَيَّ مُلْكِي , فَأَنَا أُطِيعُ النَّاسَ فِي اللَّه , مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ , أَرْجِعُوا إِلَى هَذَا هَدِيَّتَهُ , فَوَاللَّهِ لَوْ رَشَوْنِي دَبْرًا مِنْ ذَهَبٍ مَا قَبِلْتُهُ , وَالدَّبْرُ الْجَبَلُ , قَالَ الْهَرَوِيُّ : لا أَدْرِي عَرَبِيٌّ أَمْ لا , ثُمَّ قَالَ : مَنْ نَظَرَ إِلَى هَؤُلاءِ الرَّهْطِ نَظْرَةً يُؤْذِيهِمْ بِهَا فَقَدْ غَرِمَ , وَمَعْنَى غَرِمَ هَلَكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا سورة الفرقان آية 65 فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ , وَابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ , وَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْثِ قُرَيْشٍ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى النَّجَاشِيِّ , فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، فَقَدِمَ عَلَى النَّجَاشِيِّ فَقَرَأَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ دَعَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , وَالْمُهَاجِرِينَ , وَأَرْسَلَ إِلَى الرُّهْبَانِ وَالْقِسِّيسِينَ فَجَمَعَهُمْ , ثُمَّ أَمَرَ جَعْفَرًا يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ , فَقَرَأَ سُورَةَ مَرْيَمَ كهيعص سورة مريم آية 1 وَقَامُوا تَفِيضُ أَعْيُنُهُمْ مِنَ الدَّمْعِ , فَهُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ إِلَى الشَّاهِدِينَ سورة المائدة آية 82-83 .
وَحَدَّثَنَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْمُرَادِيُّ , قَالَ : أَنْبَأَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ : لَمَّا نَزَلْنَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ جَاوَرْنَا بِهَا خَيْرَ جَارٍ النَّجَاشِيَّ , أَمِنَّا عَلَى دِينِنَا , وَعَبَدْنَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا نُؤْذَى , وَلا نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ , فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا ائْتَمَرُوا بَيْنَهُمْ أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ فِينَا رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ جَلْدَيْنِ , وَأَنْ يُهْدُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ مَا يُسْتَطْرَفُ مِنْ مَتَاعِ مَكَّةَ , وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يَأْتِيهِ مِنْهَا الأَدَمُ , فَجَمَعُوا لَهُ أَدَمًا كَثِيرًا , وَلَمْ يَتْرُكُوا مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقًا إِلا أَهْدَوْا إِلَيْهِ هَدِيَّةً , ثُمَّ بَعَثُوا بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ , وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ , وَقَالُوا لَهُمَا : ادْفَعَا إِلَى كُلِّ بِطْرِيقٍ هَدِيَّةً قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ فِيهِمْ , ثُمَّ قَدِّمَا إِلَى النَّجَاشِيِّ هَدَايَاهُ , ثُمَّ سَلاهُ أَنْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْكُمَا قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ , قَالَتْ : فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ وَنَحْنُ عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ , فَلَمْ يَبْقَ بِطْرِيقٌ إِلا دَفَعَا إِلَيْهِ هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ , وَقَالا لِكُلِّ بِطْرِيقٍ : إِنَّهُ قَدْ ضَوَى إِلَى بَلَدِ الْمَلِكِ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ , خَالَفُوا دِينَ قَوْمِهِمْ , وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكُمْ , وَجَاءُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ لا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتُمْ , وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَى الْمَلِكِ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ لِنَرُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ , فَإِذَا كَلَّمْنَا الْمَلِكَ فِيهِمْ , فَأَشِيرُوا عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْنَا وَلا يُكَلِّمَهُمْ , فَإِنَّ قَوْمَهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا , يُرِيدُ أَقْعَدَ عِلْمًا بِهِمْ , الْعَيْنُ الْعِلْمُ هَاهُنَا , أَيْ فَوْقَهُمْ فِي الْعِلْمِ بِهِمْ وَأَعْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ , فَقَالُوا لَهُمَا : نَعَمْ , ثُمَّ إِنَّهُمَا قَدَّمَا هَدَايَاهُمَا إِلَى النَّجَاشِيِّ , فَقَبِلَهَا مِنْهُمَا , ثُمَّ كَلَّمَاهُ , فَقَالا : أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ قَدْ ضَوَى إِلَى بَلَدِكَ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ , فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ , جَاءُوا بِدِينٍ ابْتَدَعُوهُ , لا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ , وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَيْكَ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ , وَأَعْمَامِهِمْ , وَعَشَائِرِهِمْ لِتَرُدَّهُمْ عَلَيْهِمْ , وَهُمْ أَعْلَى عَيْنًا , وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وَعَاتَبُوهُمْ فِيهِ , قَالَتْ : وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ كَلامَهُمُ النَّجَاشِيُّ , فَقَالَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ : صَدَقَا أَيُّهَا الْمَلِكُ , قَوْمُهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا , وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وَعَاتَبُوهُمْ فِيهِ , فَأَسْلِمْهُمْ إِلَيْهِمْ لِيَرُدَّاهُمْ إِلَى بِلادِهِمْ وَقَوْمِهِمْ , قَالَ : فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ ثُمَّ قَالَ : لا وَاللَّهِ أَبَدًا لا أُسْلِمُهُمْ إِلَيْهِمَا , وَلا يُكَادُ قَوْمٌ جَاوَرُونِي وَنَزَلُوا بِبِلادِي , وَاخْتَارُونِي عَلَى مَنْ سِوَايَ , حَتَّى أَدْعُوَهُمْ فَأَسْأَلَهُمْ عَمَّا يَقُولُ هَذَانِ فِي أَمْرِهِمْ , فَإِنْ كَانُوا كَمَا يَقُولانِ , أَسْلَمْتُهُمْ إِلَيْهِمَا وَرَدَدْتُهُمْ إِلَى قَوْمِهِمْ , وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ , مَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا وَأَحْسَنْتُ جِوَارَهُمْ مَا جَاوَرُونِي , قَالَتْ : ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَاهُمْ , فَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : مَا تَقُولُونَ لِلرَّجُلِ إِذَا جِئْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : نَقُولُ وَاللَّهِ مَا عَلَّمَنَا اللَّهُ ، وَمَا أَمَرَنَا بِهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ , فَلَمَّا جَاءُوهُ وَقَدْ دَعَا النَّجَاشِيُّ أَسَاقِفَتَهُ وَنَشَرُوا مَصَاحِفَهُمْ حَوْلَهُ , سَأَلَهُمْ , فَقَالَ لَهُمْ : مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ وَلَمْ تَدْخُلُوا بِهِ فِي دِينِي وَلا فِي دِينِ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْمِلَلِ ؟ قَالَتْ : فَكَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , فَقَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ , كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الأَصْنَامَ , وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ , وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ , وَنَقْطَعُ الأَرْحَامَ , وَنُسِيءُ إِلَى الْجَارِ , وَيَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ , كُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْنَا رَسُولا مِنَّا , نَعْرِفُ نَسَبَهُ , وَصِدْقَهُ , وَأَمَانَتَهُ , وَعَفَافَهُ , فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعُ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنَ الْحِجَارَةِ وَالأَوْثَانِ , وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ , وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ , وَصِلَةِ الرَّحِمِ , وَحُسْنِ الْجِوَارِ , وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ , وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ , وَقَوْلِ الزُّورِ , وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ , وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ , وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدُ اللَّهَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا , وَأَمَرَنَا بِالصَّلاةِ , وَالزَّكَاةِ , وَالصِّيَامِ , قَالَتْ : فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الإِسْلامِ , وَقَالَ : فَصَدَّقْنَاهُ , وَآمَنَّا بِهِ , وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ لَهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَعَبَدْنَا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا , وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا , وَأَحْلَلْنَا مَا حَلَّلَ لَنَا , فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَعَذَّبُونَا وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ , وَأَنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنَ الْخَبَائِثِ , فَلَمَّا قَهَرُونَا , وَظَلَمُونَا , وَضَيَّقُوا عَلَيْنَا , وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا , خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِكَ وَآثَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ , وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ , وَرَجَوْنَا أَنْ لا نُظْلَمَ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ , قَالَتْ : فَقَالَ : هَلْ مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ شَيْءٌ ؟ قَالَ جَعْفَرٌ : نَعَمْ , فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ : فَاقْرَأْهُ عَلَيَّ , فَقَرَأَ عَلَيْهِ كهيعص , قَالَتْ : فَبَكَى النَّجَاشِيُّ حَتَّى وَاللَّهِ اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ , وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحَاهُمْ حِينَ سَمِعُوا مَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ , فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : إِنَّ هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ , انْطَلِقَا , فَوَاللَّهِ لا أُسْلِمُهُمْ إِلَيْكُمْ أَبَدًا , قَالَتْ : فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ , قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُ غَدًا بِمَا أَسْتَأْصِلُ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ , قَالَتْ : فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ , وَكَانَ أَبْقَى الرَّجُلَيْنِ فِينَا : لا تَفْعَلْ , فَإِنَّ لَهُمْ أَرْحَامًا وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا , قَالَ : وَاللَّهِ لأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ , قَالَتْ : ثُمَّ غَدَا عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ , فَقَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ , إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ قَوْلا عَظِيمًا , فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ فَاسْأَلْهُمْ عَمَّا يَقُولُونَ فِيهِ , قَالَتْ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ لِيَسْأَلَهُمْ عَنْهُ , قَالَتْ : وَلَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهَا , فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى إِذَا سَأَلَكُمْ عَنْهُ ؟ قَالُوا : نَقُولُ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا جَاءَنَا بِهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ , قَالَتْ : فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ , قَالَ لَهُمْ : مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ؟ فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : نَقُولُ فِيهِ الَّذِي جَاءَنَا بِهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ السَّلامُ : عَبْدُ اللَّهِ , وَرَسُولُهُ , وَرُوحُهُ , وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ , قَالَتْ : فَضَرَبَ النَّجَاشِيُّ بِيَدِهِ إِلَى الأَرْضِ وَأَخَذَ مِنْهَا عُودًا , وَقَالَ : مَا عَدَا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ مِمَّا قُلْتَ هَذَا الْمِقْدَارَ , قَالَ : فَتَنَاخَرَتْ بَطَارِقَتُهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ , فَقَالَ : وَإِنْ نَخَرْتُمْ , ثُمَّ قَالَ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ : اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ شُيُومٌ بِأَرْضِي , وَالشُّيُومُ الآمِنُونَ , مَنْ سَبَّكُمْ غَرِمَ , ثُمَّ قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي دَبْرَ ذَهَبٍ وَأَنِّي آذَيْتُ وَاحِدًا مِنْكُمْ , وَالدَّبْرُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ الْجَبَلُ , رُدُّوا عَلَيْهِمَا هَدِيَّتَهُمَا , فَلا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا , فَوَاللَّهِ مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ إِلَيَّ مُلْكِي فَآخُذَ الرِّشْوَةَ فِيهِ , وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ فَأُطِيعَهُمْ فِيهِ , قَالَتْ : فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ مَقْبُوحَيْنِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمَا مَا جَاءَا بِهِ , فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ وَخَيْرِ جَارٍ , قَالَتْ : فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعَلَى ذَلِكَ , إِذْ نَزَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ , قَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ مِنْ حُزْنٍ حَزِنَّاهُ عِنْدَ ذَلِكَ خَوْفًا أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى النَّجَاشِيِّ , فَيَأْتِيَنَا رَجُلٌ لا يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ , وَسَارَ إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ وَبَيْنَهُمَا عَرْضُ النِّيلِ , قَالَتْ : فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَخْرُجُ حَتَّى يَحْضُرَ وَقْعَةَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَأْتِيَنَا بِالْخَبَرِ ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ : أَنَا أَخْرُجُ , قَالَتْ : وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِ الْقَوْمِ سِنًّا , قَالَتْ : فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً , فَجَعَلَهَا فِي صَدْرِهِ , ثُمَّ سَبَحَ عَلَيْهَا حَتَّى خَرَجَ إِلَى نَاحِيَةِ النِّيلِ الَّتِي بِهَا مُلْتَقَى الْقَوْمِ , ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهُمْ , قَالَتْ : فَدَعَوْنَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ عَلَى عَدُوِّهِ وَالتَّمْكِينِ لَهُ فِي بِلادِهِ , فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعَلَى ذَلِكَ مُتَوَقِّعُونَ لِمَا هُوَ كَائِنٌ , إِذْ طَلَعَ الزُّبَيْرُ يَسْعَى وَيُلَوِّحُ بِثَوْبِهِ وَيَقُولُ : أَلا أَبْشِرُوا فَقَدْ ظَهَرَ النَّجَاشِيُّ , وَأَهْلَكَ اللَّهُ عَدُوَّهُ وَمَكَّنَ لَهُ فِي بِلادِهِ , قَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا عَلَتْنَا فَرْحَةٌ قَطُّ مِثْلُهَا , قَالَتْ : وَرَجَعَ النَّجَاشِيُّ سَالِمًا , وَأَهْلَكَ اللَّهُ عَدُوَّهُ , وَاسْتَوْسَقَ لَهُ أَمْرُ الْحَبَشَةِ , فَكُنَّا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ مَنْزِلٍ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ " .
رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ 17 وَمَعْمَرُ بْنُ كِرَاعٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , قَالَ : " رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ شِمَالِهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ أَرَهُمَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بُجَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُنَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ حُمَيْدٍ عنْ أَنَسٍ قَالَ : " كَانَ شَبَابٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ , يَنْتَحُونَ نَاحِيَةً مِنَ الْمَدِينَةِ , يَحْسَبُ أَهْلُوهُمْ أَنَّهُمْ فِي الْمَسْجِدِ , وَيَحْسَبُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ أَنَّهُمْ فِي أَهْلِيهِمْ , فَيُصَلُّونَ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى إِذَا قَارَبَ الصُّبْحُ احْتَطَبُوا الْحَطَبَ , وَاسْتَعْذَبُوا الْمَاءَ فَوَضَعُوهُ عَلَى أَبْوَابِ حُجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : فَبَعَثَهُمْ جَمِيعًا إِلَى بِئْرِ مَعُونَةَ فَاسْتُشْهِدُوا , فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَتْلِهِمْ أَيَّامًا " .
قَالَ قَالَ سُنَيْدٌ : وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ : " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو الأَنْصَارِيَّ أَحَدَ بَنِي النَّجَّارِ , وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ فِي ثَلاثِينَ رَاكِبًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ , فَخَرَجُوا فَلَقَوْا عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلابٍ عَلَى بِئْرِ مَعُونَةَ , وَهِيَ مِنْ مِيَاهِ بَنِي عَامِرٍ , فَاقْتَتَلُوا , فَقُتِلَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَأَصْحَابُهُ , إِلا ثَلاثَةَ نَفَرٍ كَانُوا فِي طَلَبِ ضَالَّةٍ لَهُمْ , فَلَمْ يَرُعْهُمْ إِلا الطَّيْرُ تَحُومُ فِي السَّمَاءِ يَسْقُطُ مِنْ خَرَاطِيمِهَا عَلَقُ الدَّمِ , فَقَالَ أَحَدُ النَّفَرِ : قُتِلَ أَصْحَابُنَا وَالرَّحْمَنِ " ، وَذَكَرَ سُنَيْدٌ تَمَامَ الْخَبَرِ فِي ذَلِكَ , وَفِي بَنِي النَّضِيرِ , وسياق ابْنِ إسحاق لخبرهم أحسن وأبين , قَالَ ابن إسحاق : وأقام رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمدينة بقية شوال , وذا القعدة , وذا الحجة , والمحرم , ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفر في آخر تمام السنة الثالثة من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد , وكان سبب ذلك , أن أبا براء الكلابي من بني كلاب بْن ربيعة بْن عامر بْن صعصعة , ويعرف بملاعب الأسنة , واسمه عامر بْن مالك بْن جعفر بْن كلاب , وفد على رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فدعاه رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الإسلام فلم يسلم ولم يبعد , وقال : يا مُحَمَّد , لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك لرجوت أن يستجيبوا لك , فقال عليه السلام : " إني أخشى عليهم أهل نجد " فقال أَبُو براء : أنا لهم جار , فبعث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المنذر بْن عمرو الساعدي , وهو الذي يعرف " بالمعنق ليموت " لَقَبٌ غَلَبَ عليه , والأكثر يقولون : أعنق ليموت , في أربعين رجلا من المسلمين , وقد قيل : في سبعين رجلا من خيار المسلمين , منهم الحارث بْن الصمة , وحرام بْن ملحان , أخو أم سليم , وأم حرام , وعروة بْن أسماء بْن الصلت السلمي , ونافع بْن بديل بْن ورقاء الخزاعي , وعامر بْن فهيرة مولى أبي بكر الصديق , وَأَمَّرَ على جميعهم المنذرَ بْنَ عمرو , فنهضوا حتى نزلوا بئر معونة بين أرض بني عامر وحرة بني سليم , وهي إلى حرة بني سليم أقرب , ثم بعثوا منها حرام بْن ملحان بكتاب رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى عدو اللَّه عامر بْن الطفيل , فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا عليه فقتله , ثم استصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوه , وقالوا : لن نخفر أبا براء , وقد عقد لهم عقدا وجوارا , فاستصرخ قبائل من بني سليم : عصية , ورعلا , وذكوان , فأجابوه إلى ذلك , فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم , فلما رأوهم أخذوا سيوفهم ثم قاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم , إلا كَعْبَ بْن زيد أخا بني دينار بْن النجار , فإنهم تركوه وبه رمق , وارتث من بين القتلى , وعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدا رحمه اللَّه , وكان في سرح القوم عمرو بْن أمية الضمري , ورجل من الأنصار من بني عمرو بْن عوف , وهو المنذر بْن مُحَمَّد بْن عقبة بْن أحيحة بْن الجلاح , فنظرا الطير تحوم على العسكر , فقالا : والله إن لهذه الطير لشأنا , فأقبلا لينظرا , فإذا القوم في دمائهم , وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة , فقال المنذر بْن مُحَمَّد الأنصاري لعمرو بْن أمية الضمري : ما ترى ؟ فقال : أرى أن نلحق برسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنخبره الخبر , فقال الأنصاري : ما كنتُ لأرغب عن موطن قتل فيه المنذر بْن عمرو , ثم قاتل القوم حتى قتل , وأخذوا عمرو بْن أمية أسيرا , فلما أخبرهم أنه من مضر , أطلقه عامر بْن الطفيل , وجز ناصيته , وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه , وخرج عمرو بْن أمية , حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة أقبل رجلان من بني عامر , وقيل : من بني سليم حتى نزلا معه في ظل هو فيه , وكان معهما عقد من رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ولم يعلم به عمرو بْن أمية , وكان قد سألهما حين نزلا : ممن أنتما ؟ قالا : من بني عامر , فأمهلهما , حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما وهو يرى أنه قد أصاب منهما ثأره من بني عامر فيما أصابوا من أصحاب رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فلما قدم عمرو بْن أمية على رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأخبره الخبر , قَالَ : " لَقَدْ قَتَلْتَ قَتِيلَيْنِ كَانَ لَهُمَا مِنِّي جِوَارٌ , لأَدِيَنَّهُمَا , هَذَا عَمَلُ أَبِي بَرَاءٍ , قَدْ كُنْتُ لِهَذَا كَارِهًا مُتَخَوِّفًا " فبلغ أبا براء ما صنع عامر بْن الطفيل فشق عليه إخفاره إياه , وقال حسان بْن ثابت يحرض أبا براء على عامر بْن الطفيل : بني أم البنين ألم يرعكم وأنتم من ذوائب أهل نجد تَهَكُّمُ عامر بأبي براء ليخفره وما خطأ كعمد ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي فما أَحْدَثْتَ في الحدثان بعدي أبوك أَبُو الحروب أَبُو براء وخالك ماجد حكم بْن سعد . أم البنين هي أم أبي براء من بني عامر بْن صعصعة , فحمل ربيعة بْن أبي براء على عامر بْن الطفيل فطعنه بالرمح فوقع في فخذه فأشواه , ووقع عن فرسه , فقال : هذا عمل أبي براء , إن أنا مت فدمي لعمي فلا يتبعن به , وإن أعش فسأرى رأيي .
ذكر هذا الخبر ابن إسحاق , قَالَ : حَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ سُفْيَانَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ , وَذَكَرَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَايَتِهِ إِلَى حِصْنٍ مِنْ حُصُونِ خَيْبَرَ , فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحِصْنِ , خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ وَقَاتَلَهُمْ , فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ , فَأَلْقَى تُرْسَهُ مِنْ يَدِهِ , فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ بَابًا كَانَ عِنْدَ الْحِصْنِ فَتَرَّسَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ , فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ , ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ , فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي نَفَرٍ مَعِي سَبْعَةٌ وَأَنَا ثَامِنُهُمْ , نَجْتَهِدُ عَلَى أَنْ نَقْلِبَ ذَلِكَ الْبَابَ فَمَا نَقْلِبُهُ " .
وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بَكِيرٍ , وَزِيَادٍ , وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ , وَالأُمَوِيِّ عَنْهُ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ , قَالَ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ جَابِرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ جَابِرٌ خَيْبَرَ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ هُوَ الَّذِي قَتَلَ مَرْحَبًا الْيَهُودِيَّ بِخَيْبَرَ , قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " مَنْ لِهَذَا " يَعْنِي مَرْحَبًا الْيَهُودِيَّ , فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطْلُبُ الثَّأْرَ , قَتَلَ أَخِي بِالأَمْسِ , قَالَ : " فَقُمْ إِلَيْهِ " , فَنَهَضَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ , فَتَقَاتَلا , وَكَانَا يَسْتَتِرَانِ بِشَجَرَةٍ , فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ , كُلَّمَا لاذَ بِهَا مِنْهُ اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مَا دُونَهُ مِنْهَا حَتَّى ذَهَبَتْ أَغْصَانُهَا , وَبَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ , وَحَمَلَ مَرْحَبٌ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَضَرَبَهُ , فَاتَّقَاهُ بِالدَّرَقَةِ , فَوَقَعَ سَيْفُهُ فِيهَا فَعَضَّتْ بِهِ وَأَمْسَكَتْهُ , وَضَرَبَهُ مُحَمَّدٌ فَقَتَلَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ , ثُمَّ بَرَزَ أَخُو مَرْحَبٍ وَاسْمُهُ يَاسِرٌ , فَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ , فَخَرَجَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ , هذا ما ذكره ابن إسحاق في قتل مرحب اليهودي بخيبر ، وخالفه غيره , فقال : بل قتله علي بْن أبي طالب وهو الصحيح عندنا .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ أَبِي بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ , أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ لَمَّا نَزَلَ بِحِصْنِ خَيْبَرَ : " لأُعْطِيَنَّ اللِّوَاءَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ , فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَطَاوَلَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ , فَدَعَا عَلِيًّا وَهُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ وَأَعْطَاهُ اللِّوَاءَ , وَنَهَضَ مَعَهُ النَّاسُ فَلَقُوا أَهْلَ خَيْبَرَ , فَإِذَا مَرْحَبٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَرْتَجِزُ : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السَّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا السُّيُوفُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ , فَاخْتَلَفَ هُوَ وَعَلِيٌّ ضَرْبَتَيْنِ , فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى عَضَّ السَّيْفُ بِأَضْرَاسِهِ , وَسَمِعَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ صَوْتَ ضَرْبَتِهِ , قَالَ : فَمَا تَتَامَّ النَّاسُ حَتَّى فَتَحُوا لَهُمْ " .
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ , قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي , قَالَ : لَمَّا خَرَجَ عَمِّي عَامِرُ بْنُ سِنَانٍ إِلَى خَيْبَرَ , بَارَزَ يَوْمًا مَرْحَبًا الْيَهُودِيَّ , فَقَالَ مَرْحَبٌ : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ, وَقَالَ عَمِّي : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَاوِرُ , فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ , فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ , وَرَجَعَ سَيْفُ عَامِرٍ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ فَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ , قَالَ سَلَمَةُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَنِي إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وقال : " لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ " , قَالَ : فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ أَرْمَدَ , فَبَصَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ , ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ , فَخَرَجَ مَرْحَبٌ يَخْطُرُ بِسَيْفِهِ , وَقَالَ : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلاحَ بَطَلٌ مُجَرَّب إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ , وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ فَفَلَقَ رَأْسَ مَرْحَبٍ بِالسَّيْفِ , وَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدِ عَلِيٍّ قَالَ ابن إسحاق : وآخر ما افتتح رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حصونهم الوطيح والسلالم , وقال موسى بْن عقبة : حاصر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حصون خيبر بضع عشرة ليلة , وكان بعضها صلحا وأكثرها عنوة , ذكر ذلك عن ابن شهاب , وقال ابن إسحاق : قسم رسول اللَّه أرض خيبر كلها , لأنه غلب على جميعها عنوة , وحاصر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل خيبر في حصنهم الوطيح , حتى إذا أيقنوا بالهلكة , سألوه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم , ففعل .
وَرَوَى مَالِكٌ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : " لَوْلا أَنْ يُتْرَكَ آخِرُ النَّاسِ لا شَيْءَ لَهُمْ مَا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ قَرْيَةً إِلا قَسَمْتُهَا سُهْمَانًا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ سُهْمَانًا " .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفَايَا بَنِي النَّضِيرِ وَخَيْبَرَ وَفَدَكٍ " .
رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ وَغَيْرُه , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ , أَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فَوَقَفَ تَحْتَ صَدْرِ رَاحِلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ رَجُلا صَيِّتًا , فَقَالَ : " يَا رَبِيعَةُ قُلْ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ يَقُولُ لَكُمْ : أَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ وَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ وَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ فَنَادَى بِذَلِكَ , فَقَالَ النَّاسُ : نَعَمْ , هَذَا الْبَلَدُ الْحَرَامُ , وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ , فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ كَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا , وَكَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا , وَكَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا , ثم قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ , أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ سورة التوبة آية 37 أَلا وَإِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَةِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ , وَإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ , مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ , الثَّلاثَةُ مُتَوَالِيَةٌ وَرَجَبٌ مُنْفَرِدٌ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ , أَلا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ فَيَقُولُ النَّاسُ : نَعَمْ , قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ " .
ذكره ابن شهاب ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ , قَالَ : سَمِعْتُ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : وَفِيهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ : فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَوَجَّهَ قَافِلا مِنْ تَبُوكَ , ثَابَ إِلَيَّ لُبِّي , وَعَلِمْتُ أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ مَا لَمْ يُرْضِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي تَخَلُّفِي عَنْهُ , فَقُلْتُ : أَكْذِبُهُ , وَتَذَكَّرْتُ مَا يَكُونُ مِنَ الْكَذِبِ الَّذِي أَخْرُجُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ , فَلَمْ يَتَّجِهْ لِي , فَلَمَّا قِيلَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَطَلَّ قَادِمًا , زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ وَعَلِمْتُ أَنِّي لا أَنْجُو مِنْهُ إِلا بِالصِّدْقِ , فَلَمَّا صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ , فَجَاءَ الْمُتَخَلِّفُونَ فَجَعَلُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ , وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلا , فَقَبِلَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ , وَجِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَتَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ , وَقَالَ لِي : " مَا خَلَّفَكَ ؟ أَلَمْ أَكُنِ ابْتَعْتُ ظَهْرَكَ ؟ " فَقُلْتُ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْ غَيْرِكَ لَرَجَوْتُ أَنْ أُقِيمَ عِنْدَهُ عُذْرِي لأَنِّي أُعْطِيتُ جَدَلا , وَلَكِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي إِنْ كَذَبْتُكَ الْيَوْمَ أَطْلَعَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَدًا فَفَضَحْتُ نَفْسِي , فَوَاللَّهِ مَا كَانَ لِيَ عُذْرٌ فِي التَّخَلُّفِ عَنْكَ , وَمَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَكُمْ , فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ " فَقُمْتُ وَمَعِي رِجَالٌ مِنْ قَوْمِي بَنِي سَلَمَةَ , يقولون : مَا عَلِمْنَاكَ أَتَيْتَ قَطُّ غَيْرَ هَذَا الذَّنْبِ , أَفَلا اعْتَذَرْتَ إِلَيْهِ فَيَسَعَكَ مَا وَسِعَ الْمُتَخَلِّفِينَ , وَكَانَ يَكْفِيكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَكْذِبَ نَفْسِي , ثُمَّ قُلْتُ : هَلْ لَقِيَ مِثْلَ هَذَا أَحَدٌ غَيْرِي ؟ قَالُوا , نَعَمْ , رَجُلانِ قَالا مِثْلَ مَقَالِكَ , وَقِيلَ لَهُمَا مِثْلَ مَا قِيلَ لَكَ , قُلْتُ : مَنْ هُمَا ؟ قَالُوا : مُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَمْرِيُّ , وَهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ , فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ فِيهِمَا أُسْوَةٌ , فَصَمَتُّ حِينُ ذَكَرُوهُمَا لِي , وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلامِنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ خَاصَّةً , فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا , حَتَّى تَنَكَّرَتْ لِي نَفْسِي وَالأَرْضُ الَّتِي أَنَا فِيهَا , فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا , وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ بِالأَسْوَاقِ لا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ , وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَلا أَسْمَعُهُ يَرُدُّ عَلَيَّ , فَأَقُولُ لَيْتَ شِعْرِي هَلَّ رَدَّ فِي نَفْسِهِ , وَكُنْتُ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ وَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ , فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاتِي نَظَرَ إِلَيَّ , فَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي , حَتَّى إِذَا طَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ , وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا زَادَ عَلَى السَّلامِ , فَقُلْتُ : يَا أَبَا قَتَادَةَ , نَشَدْتُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَسَكَتَ , فَنَاشَدْتُهُ ثَانِيَةً , فَقَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , فَفَاضَتْ عَيْنَايَ , فَعُدْتُ فَوَثَبْتُ فَتَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ وَخَرَجْتُ , ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَى السُّوقِ , فَإِذَا رَجُلٌ يَسْأَلُ عَنِّي مِنْ نِبْطِ الشَّامِ الْقَادِمِينَ بِالطَّعَامِ إِلَى الْمَدِينَةِ يَقُولُ : مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ؟ فَجَعَلَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ , فَجَاءَنِي فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ فَإِذَا فِيهِ : أَمَّا بَعْدُ , فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ , وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ , فَقُلْتُ حِينَ قَرَأْتُهُ : وَهَذَا مِنَ الْبَلاءِ أَيْضًا أَنْ يَطْمَعَ فِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ , فَعَمَدْتُ إِلَى تَنُّورٍ فَسَجَرْتُ فِيهِ الْكِتَابَ , وَأَقَمْتُ حَالِي , حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ أَتَانِي فَقَالَ لِي : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ , فَقُلْتُ : أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا ؟ قَالَ : لا , بَلِ اعْتَزِلْهَا وَلا تَقْرَبْهَا , وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ , فَقُلْتُ لامْرَأَتِي : الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي فِيهِمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الأَمْرِ مَا هُوَ قَاضٍ , وَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَائِعٌ لا خَادِمَ لَهُ , أَفَتَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ ؟ قَالَ : " لا , وَلَكِنْ لا يَقْرَبَنَّكِ " قَالَتْ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِهِ مِنْ حَرَكَةٍ إِلَيَّ , وَمَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِي هَذَا حَتَّى تَخَوَّفْتُ عَلَى بَصَرِهِ , وَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي : لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خِدْمَةِ امْرَأَتِكَ , فَقَدْ أَذِنَ لِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ , فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لا أَفْعَلُ , إِنِّي لا أَدْرِي مَا يَقُولُ لِي وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ , قَالَ : فَلَبِثْنَا فِي ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ , فَكَمُلَ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْكَلامِ مَعَنَا , فَلَمَّا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةٍ وَأَنَا قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ , وَضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي , فَأَنَا كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ قَدْ وَافَى عَلَى ظَهْرِ سَلْعٍ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ , أَبْشِرْ , فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِدًا , وَعَلِمْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ , وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ , فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا , وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ فَرَسًا , وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ حَتَّى وَافَى عَلَى الْجَبَلِ , وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ , فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي , نَزَعْتُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ , وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ يَوْمَئِذٍ غَيْرَهُمَا , وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا , ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَتَيَمَّمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَلَقَّانِيَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنِي بِالتَّوْبَةِ , وَيَقُولُونَ : لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ , حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ , فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَحَيَّانِي وَهَنَّأَنِي , وَوَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ , قَالَ : فَكَانَ كَعْبٌ لا يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ , قَالَ : فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ لِي وَوَجْهُهُ يَبْرُقُ مِنَ السُّرُورِ : أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ , قُلْتُ : أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : لا , بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا اسْتَبْشَرَ كَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ , فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ , قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي إِلَى اللَّهِ أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ , قُلْتُ : إِنِّي مُمْسِكٌ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ , وَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْجَانِي بِالصِّدْقِ , وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لا أُحَدِّثَ إِلا صِدْقًا مَا بَقِيتُ , وَكَانَ مَا نَزَلَ فِي شَأْنِي مِنَ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ سورة التوبة آية 118 إِلَى قَوْلِهِ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ سورة التوبة آية 119 .
وروى معمر ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ سورة التوبة آية 37 قَالَ : كانوا يحجون في كل شهر عامين , حجوا في ذي الحجة عامين , ثم حجوا في المحرم عامين , ثم حجوا في صفر عامين , حتى وافت حجة أبي بكر في الآخر من العامين , في ذي القعدة قبل حجة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثم حج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قابل في ذي الحجة , فذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث يقول : " إِنَّ الزَّمَنَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ " قَالَ معمر : قَالَ الزهري : عن سعيد بْن المسيب : لما قفل رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حنين اعتمر من الجعرانة , وَأَمَّرَ أبا بكر على تلك الحجة .
وذكر ابن جريج عن مجاهد قَالَ : لما انصرف رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من تبوك , أراد الحج , ثم قَالَ : " إِنَّهُ يَحْضُرُ الْبَيْتَ عُرَاةٌ مُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ , وَلا أُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى لا يَكُونَ ذَلِكَ , فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ أَرْدَفَهُ عَلِيًّا " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ , قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُصَيْنٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ , أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَجَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ .
قَالَ : حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ , أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَجَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ , فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْحِجَّةِ , فَخَطَبَ النَّاسَ , وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ , وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فِي حَجَّتِهِ , فَقَالَ : " إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ , السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا , مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ , ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ : ذُو الْقَعْدَةِ , وَذُو الْحِجَّةِ , وَالْمُحَرَّمُ , وَرَجَبٌ مُفْرَدٌ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ " .
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرِ , وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ فِي بَنِي سَلَمَةَ , فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ , ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ الْعَامَ , فَنَزَلَ بِالْمَدِينَةِ بَشَرٌ كَثِيرٌ , كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ وَيَفْعَلَ مَا يَفْعَلُ , فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَخَرَجْنَا مَعَهُ , حَتَّى أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ , وَنَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ , ثُمَّ أَهِلِّي , فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ , لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ , إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ , لا شَرِيكَ لَكَ " قَالَ : وَلَبَّى النَّاسُ , وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ : ذَا الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلامِ , وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ وَلا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا , فَنَظَرْتُ مَدَّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ , وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَعَنْ شِمَالِهِ مِثْلَ ذَلِكَ , قَالَ جَابِرٌ : وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ , وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا , فَخَرَجْنَا لا نَنْوِي إِلا الْحَجَّ , حَتَّى أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ , فَاسْتَلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ , ثُمَّ رَمَلَ ثَلاثًا , وَمَشَى أَرْبَعًا , حَتَّى إِذَا فَرَغَ عَمَدَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ , وَقَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى سورة البقرة آية 125 قَالَ جَعْفَرٌ : قَالَ أَبِي : فَقَرَأَ فِيهِمَا بِالتَّوْحِيدِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا , فَقَالَ : نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ , وَقَرَأَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ سورة البقرة آية 158 وَرَقَى عَلَى الصَّفَا , حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ , لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ , لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ , أَنْجَزَ وَعْدَهُ , وَصَدَقَ عَبْدَهُ , وَغَلَبَ أَوْ قَالَ : هَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ , ثُمَّ دَعَا , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا الْكَلامِ , ثُمَّ دَعَا , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا الْكَلامِ , ثُمَّ نَزَلَ , حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي سَعَى حَتَّى صَعِدَ مَشْيًا , حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَرَقَى عَلَيْهَا , حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ قَالَ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ عَلَى الصَّفَا , فَلَمَّا كَانَ السَّابِعُ بِالْمَرْوَةِ , قَالَ : يَأَيُّهَا النَّاسُ , إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً , فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً , فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ , وَقَالَ سَارِقَةُ بْنُ جُعْثُمٍ وَهُوَ فِي أَسْفَلِ الْمَرْوَةِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَلِعَامِنَا هَذَا , أَمْ لِلأَبَدِ ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ , ثُمَّ قَالَ : لِلأَبَدِ , بَلْ لأَبَدِ الأَبَدِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ , وَقَالَ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَقَدِمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْيَمَنِ , وَقَدِمَ مَعَهُ بِهَدْيٍ , وَسَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ هَدْيًا مِنَ الْمَدِينَةِ , فَإِذَا فَاطِمَةُ قَدْ حَلَّتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَابِغَةً وَاكْتَحَلَتْ , فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا , قَالَتْ : أَمَرَنِي أَبِي , قَالَ عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ : لَمْ يَذْكُرْهُ جَابِرٌ , فَانْطَلَقْتُ مُحَرِّشًا أَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ فَاطِمَةُ , قَالَ : قُلْتُ : إِنَّ فَاطِمَةَ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَابِغَةً وَاكْتَحَلَتْ , وَقَالَتْ : أَمَرَنِي أَبِي , قَالَ : صَدَقَتْ , أَنَا أَمَرْتُهَا , قَالَ جَابِرٌ : فَقَالَ لِعَلِيٍّ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ , قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلا تَحِلَّ بِحَالٍ , وَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي أَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ عَلِيٌّ مِائَةً , فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثَلاثًا وَسِتِّينَ , وَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ , ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَأَكَلا مِنْ لَحْمِهَا , وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ نَحَرْتُ هَهُنَا , وَمِنًي كُلُّهَا مَنْحَرٌ , وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ , وَقَالَ : وَقَفْتُ هَهُنَا , وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ , ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَقَالَ : وَقَفْتُ هَهُنَا , وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرُبَّمَا زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ الْكَلِمَةَ , قَالُوا : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْفَهَانِيُّ وَهَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالا : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ الْكَلِمَةَ وَالْكَلِمَتَيْنِ , وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ , قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ , فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ , فَقُلْتُ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ , وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلامٌ شَابٌّ , فَرَحَّبَ وَسَهَّلَ وَدَعَا لِي , فَقَالُوا : جِئْنَا نَسْأَلُكَ , فَقَالَ لِي : سَلْ عَمَّا شِئْتَ يَا ابْنَ أَخِي , فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَعَقَدَ تِسْعًا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ , ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ , فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ , كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ , فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ , فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ : اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي , وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ , ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ , حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ , وَعَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا , وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ , فَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ , فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ , إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ , لا شَرِيكَ لَكَ , وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ , فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ , وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ , قَالَ جَابِرٌ : لَسْنَا نَنْوِي إِلا الْحَجَّ , لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ , حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ , اسْتَلَمَ الرُّكْنَ , فَرَمَلَ ثَلاثًا , وَمَشَى أَرْبَعًا , ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى سورة البقرة آية 125 فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، قَالَ جَعْفَرٌ : فَكَانَ أَبِي يَقُولُ وَلا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ , ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا , فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ سورة البقرة آية 158 نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ , فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ , فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ , وَوَحَّدَ اللَّهَ , وَكَبَّرَهُ , وَقَالَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ , لَهُ الْمُلْكُ , وَلَهُ الْحَمْدُ , وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ , لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ , أَنْجَزَ وَعْدَهُ , وَنَصَرَ عَبْدَهُ , وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ , ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ , حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي , حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ , فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا , حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ , قَالَ : لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً , فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً , فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلا النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ , وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ , فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْثُمٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ , ثُمَّ قَالَ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ , لا , بَلْ لأَبَدِ الأَبَدِ , قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ , فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا , فَقَالَتْ : أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا , فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ : فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ , مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ , وَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا , فَقَالَ : صَدَقَتْ صَدَقَتْ , ثُمَّ قَالَ : مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ , قَالَ : فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ , فَلا تَحِلَّ , قَالَ : فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِائَةً , قَالَ : فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلا النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ , وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ , وَالْعَصْرَ , وَالْمَغْرِبَ , وَالْعِشَاءَ , وَالصُّبْحَ , ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ , وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ , فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ , فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ , فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ , أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ , فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي , فَخَطَبَ النَّاسَ , فَقَالَ : " إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا , فِي شَهْرِكُمْ هَذَا , فِي بَلَدِكُمْ هَذَا , أَلا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ , وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ , وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُهُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ , كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ , وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ , وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ , وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ , فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ , وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ , وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ , فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ , وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ , وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ , وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ , فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيُشِيرُ إِلَى النَّاسِ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ , اللَّهُمَّ اشْهَدْ , اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ , ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا , ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ , فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَاتِ , وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ , وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ , فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ , وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلا حِينَ غَابَ الْقُرْصُ , وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ , وَدَفَعَ وَقَدْ شَنَقَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ , وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى : أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ , كُلَّمَا أَتَى حَبْلا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلا حَتَّى تَصْعَدَ , حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ , وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا , ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ , وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ , ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ , فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَا اللَّهَ , وَكَبَّرَهُ , وَهَلَّلَهُ , وَوَحَّدَهُ , وَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا , فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَكَانَ رَجُلا أَبْيَضَ حَسَنَ الشَّعْرِ وَسِيمًا , فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ الظُّعُنُ يَجْرِينَ , فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ , فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ , فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ , فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا فَحَرَّكَ قَلِيلا , ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ إِلَى مَا يَلِي الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى , حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا , حَصًا مِثْلُ حَصَا الْحَذْفِ رَمَاهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي , ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ , ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ , وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ , ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ , فَأَكَلا مِنْ لَحْمِهَا , وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا , ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَيْتِ فَأَفَاضَ , وَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ , وَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ , فَقَالَ : انْزِعُوا يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ , وَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
رَوَى وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي رَزِينٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللِّهِ وَالْفَتْحُ السُّورَةُ كُلُّهَا , عَلِمَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ , وَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ السُّورَةِ , فَقَالَ : يَقُولُ لَهُ : اعْلَمْ أَنَّكَ سَتَمُوتُ عِنْدَ ذَلِكَ , فَقَالَ عُمَرُ : لِلَّهِ دَرُّكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , إِعْجَابًا بِقَوْلِهِ , وَقَدْ كَانَ سَأَلَ عَنْهَا غَيْرَهُ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ , ثُمَّ لَمَّا دَنَتْ وَفَاتُهُ أَخَذَهُ وَجَعُهُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ , فَخَرَجَ إِلَى أَهْلِ أُحُدٍ فَصَلَّى عَلَيْهِمْ صَلاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ , وَكَانَ أَوَّلَ مَا يَشْكُو فِي عِلَّتِهِ الصُّدَاعُ , فَيَقُولُ : " وَارَأْسَاهُ , ثُمَّ لَمَّا اشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ , فَأَذِنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ , فَمُرِّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ إِلَى أَنْ مَاتَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ : " مَا زِلْتُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُهُ بِخَيْبَرَ , مَا زَالَتْ تِلْكَ الأَكْلَةُ تُعَاوِدُنِي , فَهَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي , وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ , فَظَنُّوا أَنَّ بِهِ ذَاتَ الْجَنْبِ فَلَدُّوهُ , وَكَانَ الْعَبَّاسُ الَّذِي أَشَارَ بِذَلِكَ , فَلَمَّا أَفَاقَ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَأَمَرَ بِالْقَصَاصِ فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ , وَاسْتَثْنَى الْعَبَّاسَ بِرَأْيِهِ , فَلُدَّ كُلُّ مَنْ حَضَرَ فِي الْبَيْتِ إِلا الْعَبَّاسَ , وَأَوْصَاهُمْ فِي مَرَضِهِ بِثَلاثٍ : أَنْ يُجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوٍ مِمَّا كَانَ يُجِيزُهُمْ بِهِ , وَأَنْ لا يَتْرُكُوا فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَيْنِ , قَالَ : أَخْرِجُوا مِنْهَا الْمُشْرِكِينَ , وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلاةِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِمْ , وَقَالَ : " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ , وَقَالَ لَهُمْ : هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا , فَاخْتَلَفُوا , وَتَنَازَعُوا , وَاخْتَصَمُوا , فَقَالَ : قُومُوا عَنِّي , فَإِنَّهُ لا يَنْبَغِي عِنْدِي تَنَازُعٌ " وَكَانَ عُمَرُ الْقَائِلَ حِينَئِذٍ : قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ وَجَعُهُ وَرُبَّمَا صَحَّ , وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ , فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ الْكِتَابَ لاخْتِلافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ , وَسَارَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ , فَقَالَ لَهَا : " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَعْرِضُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً , وَإِنَّهُ عَرَضَهُ عَلَيَّ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ , وَمَا أَظُنُّ إِلا أَنِّي مَيِّتٌ مِنْ مَرَضِي هَذَا " فَبَكَتْ , فَقَالَ لَهَا : " مَا يَسُرُّكِ أَنَّكِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَا عَدَا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ ؟ " فَضَحِكَتْ , وَكَانَ يَقُولُ فِي صِحَّتِهِ : " مَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ , وَيُرَى مَقْعَدَهُ , رَوَتْهُ عَائِشَةُ , قَالَتْ : فَلَمَّا اشْتَدَّ مَرَضُهُ جَعَلَ يَقُولُ : " مَعَ الرَّفِيقِ الأَعْلَى , مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا , وَقَالَ حِينَ عَجَزَ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ " وَخَرَجَ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ مَرَضِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ تَخُطُّ رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ , يَحْمِلُهُ رَجُلانِ : أَحَدُهُمَا عَلِيٌّ , وَالآخَرُ الْعَبَّاسُ , وَقِيلَ : الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ , وَقَالَ فِي مَرَضِهِ : " هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ , فَأُجْلِسُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ بِيَدِهِ أَنْ حَسْبُكُمْ , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى بِهِمْ , وقد أوضحنا معاني صلاته في مرضه بالناس مع أبي بكر , ومكان المقدم منهما , وما يصح في ذلك عندنا في كتاب التمهيد , وبالله توفيقنا , وَأَصْبَحَ النَّاسُ يَوْمًا يَسْأَلُونَ عَلِيًّا وَالْعَبَّاسَ عَنْ حَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدِ اشْتَدَّتْ بِهِ الْحَالُ , فَقَالَ عَلِيٌّ : أَصْبَحَ بِخَيْرٍ , فَقَالَ الْعَبَّاسُ : مَا الَّذِي تَقُولُ ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ فِي وَجْهِهِ مِنَ الْمَوْتِ مَا لَمْ أَزَلْ أَعْرِفُهُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , ثُمَّ قَالَ لَهُ : يَا عَلِيُّ اذْهَبْ بِنَا نَسْأَلْهُ فِيمَنْ يَكُونُ هَذَا الأَمْرُ بَعْدَهُ , فَكَرِهَ عَلِيٌّ ذَلِكَ فَلَمْ يَسْأَلاهُ , وَاشْتَدَّ بِهِ الْمَرَضُ فَجَعَلَ يَقُولُ : " لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ , إِنَّ لِلْمَوْتِ لَسَكَرَاتٍ , الرَّفِيقَ الأَعْلَى , فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى مَاتَ , وَمَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ بِلا اخْتِلافٍ , قِيلَ فِي وَقْتِ دُخُولِهِ الْمَدِينَةَ فِي هِجْرَتِهِ حِينَ اشْتَدَّ الضُّحَى فِي صَدْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشَرَةَ , لِتَمَامِ عَشْرِ سِنِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ , وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ , وَقِيلَ : بَلْ دُفِنَ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ , وَلَمْ يَحْضُرْ غُسْلَهُ وَلا تَكْفِينَهُ إِلا أَهْلُ بَيْتِهِ , غَسَّلَهُ عَلِيٌّ , وَكَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ , وَالْعَبَّاسُ يُعِينُهُمْ , وَحَضَرَهُمْ شَقْرَانُ مَوْلاهُ , وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي صَدْرِ كِتَابِ الصَّحَابَةِ سُؤَالَهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى , وَلَمْ يُصَدِّقْ عُمَرُ بِمَوْتِهِ , وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ قَالَ مَاتَ , وَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَخَطَبَ وَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يَقُولُونَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ , وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى رَبِّهِ كَمَا ذَهَبَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ , فَقَدْ غَابَ عَنْ قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ , وَاللَّهِ لَيَرْجِعَنَّ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا رَجَعَ مُوسَى , فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِي رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ , زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَاتَ , وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُشِفَ لَهُ عَنْ وَجْهِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهُ وَأَيْقَنَ بِمَوْتِهِ , ثُمَّ خَرَجَ فَوَجَدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ , فَقَالَ لَهُ : اجْلِسْ , فَأَبَى عُمَرُ , فَقَالَ لَهُ : اجْلِسْ , فَأَبَى , فَتَنَحَّى عَنْهُ وَقَامَ خَطِيبًا , فَانْصَرَفَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَمَّا بَعْدُ , فَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ , وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ , ثُمَّ تَلا وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ سورة آل عمران آية 144 الآيَةَ , قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَلَمَّا سَمِعْتُهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ عَرَفْتُ مَا وَقَعْتُ فِيهِ , وَكَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْهَا قَبْلُ , ثُمَّ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ , ثُمَّ بَايَعُوهُ بَيْعَةً أُخْرَى مِنَ الْغَدِ عَلَى مَلإٍ مِنْهُمْ وَرِضًا , فَكَشَفَ اللَّهُ بِهِ الْكُرْبَةَ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ , وَقَامَ بِهِ الدِّينُ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " .
Statistiques du graphe
Sortant
3
Entrant
45
Total
48
Traductions
🇸🇦 Arabic
الدرر في اختصار المغازي والسير