Entités

صفة الغرباء من المؤمنين للآجري

BE927025Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3714102
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3714103

Référencé par

34 entrant
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ النَّسَائِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّامِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ , رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ : رَكِبْنَا الْبَحْرَ نُرِيدُ مَكَّةَ , وَمَعَنَا فِي الْمَرْكَبِ رَجُلٌ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ رَثَّةٌ , فَوَقَعَ فِي الْمَرْكَبِ تُهْمَةٌ ، فَدَارَتْ حَتَّى صَارَتْ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ الْقَوْمَ قَدِ اتَّهَمُوكَ , فَقَالَ : إِيَّايَ تَعْنِي ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ ، ثُمَّ قَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلا مَا أَخْرَجْتَ مَا فِيهِ مِنْ حُوتٍ بِجَوْهَرَةٍ ، قَالَ : فَلَقَدْ خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ حُوتٌ إِلا وَقَدْ خَرَجَتْ فِي فِيهَا لُؤْلُؤَةٌ ، أَوْ جَوْهَرَةٌ , ثُمَّ رَمَى بِنَفْسِهِ فِي الْبَحْرِ فَذَهَبَ .
أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ , عَنْ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ جَالِسًا إِلَى بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْكِي , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَلَكَ أَخُوكَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ؟ قَالَ : لا , وَلَكِنَّ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ حِبِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي هَذَا الْمَسْجِدِ , فَقَالَ : مَا هُوَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الأَخْفِيَاءَ ، الأَتْقِيَاءَ , الأَبْرِيَاءَ , الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا , وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُعْرَفُوا , قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى ، يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ مُظْلِمَةٍ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ بَنِي حَرَامٍ : جَاوَرَنِي شَابٌّ , فَكُنْتُ إِذَا أَذَّنْتُ لِلصَّلاةِ وَأَقَمْتُ فَكَأَنَّهُ فِي نَقْرَةِ قَفَايَ , فَإِذَا صَلَّيْتُ صَلَّى ، ثُمَّ لَبِسَ نَعْلَيْهِ ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ , فَكُنْتُ أَتَمَنَّى أَنْ يُكَلِّمُنِي ، أَوْ يَسْأَلَنِي حَاجَةً , فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَكَ مُصْحَفٌ تُعِيرُنِي أَقْرَأُ فِيهِ ؟ فَأَخْرَجْتُ إِلَيْهِ مُصْحَفًا فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ , فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَيَكُونَنَّ الْيَوْمَ لِي وَلَكَ شَأْنٌ , فَفَقَدْتُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَلَمْ أَرَهُ يَخْرُجُ ، فَأَقَمْتُ لِلْمَغْرِبِ ، فَلَمْ يَخْرُجْ , فَأَقَمْتُ لِعِشَاءِ الآخِرَةِ ، فَلَمْ يَخْرُجْ , فَسَاءَ ظَنِّي , فَلَمَّا صَلَّيْتُ عِشَاءَ الآخِرَةِ جِئْتُ إِلَى الدَّارِ الَّتِي هُوَ فِيهَا , فَإِذَا فِيهَا دَلْوٌ وَمِطْهَرَةٌ , وَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ , فَدَفَعْتُ الْبَابَ وَإِذَا بِهِ مَيِّتًا وَالْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ ، فَأَخَذْتُ الْمُصْحَفَ مِنْ حِجْرِهِ ، وَاسْتَعَنْتُ بِقَوْمٍ عَلَى حَمْلِهِ حَتَّى وَضَعْنَاهُ عَلَى سَرِيرِهِ , وَبَقِيتُ لَيْلَتِي أُفَكِّرُ مَنْ أُكَلِّمُ حَتَّى يُكَفِّنَهُ , فَأَذَّنْتُ لِلْفَجْرِ بِوَقْتٍ ، وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ لأَرْكَعَ فَإِذَا بِضَوْءٍ فِي الْقِبْلَةِ , فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَإِذَا بِكَفَنٍ مَلْفُوفٍ فِي الْقِبْلَةِ فَأَخَذْتُهُ , وَحَمِدْتُ اللَّهَ تَعَالَى , وَأَدْخَلْتُهُ الْبَيْتَ وَخَرَجْتُ , فَأَقَمْتُ لِلصَّلاةِ فَلَمَّا سَلَّمْتُ وَإِذَا عَنْ يَمِينِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، وَحَبِيبٌ الْفَارِسِيُّ ، وَصَالِحٌ الْمُرِّيُّ , فَقُلْتُ لَهُمْ : يَا إِخْوَانِي مَا غَدَا بِكُمْ ؟ قَالُوا لِي : مَاتَ فِي جِوَارِكَ اللَّيْلَةَ أَحَدٌ ؟ قُلْتُ : مَاتَ شَابٌّ كَانَ يُصَلِّي مَعِيَ الصَّلَوَاتِ , قَالُوا لِي : أَرِنَاهُ . فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ كَشَفَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ ، ثُمَّ قَبَّلَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ , ثُمّ قَالَ : بِأَبِي أَنْتَ يَا حَجَّاجُ , إِذَا عُرِفْتَ فِي مَوْضِعٍ تَحَوَّلْتُ مِنْهُ إِلَى مَوْضِعٍ غَيْرِهِ حَتَّى لا تُعْرَفَ , خُذُوا فِي غُسْلِهِ , وَإِذَا مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفَنٌ , فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَا أُكَفِّنُهُ , فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ قُلْتُ لَهُمْ : إِنِّي فَكَّرْتُ فِي أَمْرِهِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَقُلْتُ : مَنْ أُكَلِّمُ حَتَّى يُكَفِّنَهُ , فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَأَذَّنْتُ ، ثُمَّ دَخَلْتُ لأَرْكَعَ ، فَإِذَا كَفَنٌ مَلْفُوفٌ لا أَدْرِي مَنْ وَضَعَهُ , فَقَالُوا : يُكَفَّنُ فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ , فَكَفَّنَّاهُ وَأَخْرَجْنَاهُ , فَمَا كِدْنَا نَرْفَعُ جَنَازَتَهُ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الْجَمْعِ .
ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ , قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَتَّابٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ ، يَقُولُ : يَا مَنْ يُرِيدُ بِزَعْمِهِ الإِخْمَالا إِنْ كَانَ حَقًّا فَاسْتَعْمِلْ خِصَالا تَرْكُ التَّذَاكُرِ وَالْمَجَالِسِ كُلِّهَا وَاجْعَلْ خُرُوجَكَ لِلصَّلاةِ خَيَالا بَلْ كُنْ بِهَا حَيٌّ كَأَنَّكَ مَيِّتٌ لا يَرْتَجِي مِنْهُ الْغَرِيبُ وِصَالا وَائْنَسْ بِرَبِّكَ وَاعْلَمْنَ بِأَنَّهُ عَوْنٌ لِمَا تُرِيدُ يُسَدِّدُ الإِخْلالا يُعْطِي وَيُثْنِي بِالْعَطَاءِ تَفَضُّلا بَعْدَ الثَّوَابِ وَيَبْسُطُ الآمَالا مَنْ ذَا يُرِيدُ مَعَ الْوُدِّ مُؤْنِسًا مَنْ ذَا يُرِيدُ لِغَيْرِهِ أشْغَالا مَنْ ذَا يَلَذُّ بِغَيْرِ ذِكْرِ مَلِيكِهِ مَنْ ذَا يُرِيدُ لِغَيْرِهِ أَعْمَالا لا تَقْنَعَنَّ مِنَ الْحَيَاةِ بِغَيْرِهِ وَابْذُلْ قُوَاكَ وَقَطِّعِ الأَوْصَالا فَلَئِنْ بَلَغْتَ لأَنْتَ أَكْرَمُ مَنْ بِهَا وَلَئِنْ هَلَكْتَ فَمَا طَلَبْتَ حَلالا مَنْ ضَاقَ كَأْسُ الْخَوْفِ ضَاقَ بِدِرْعِهِ حَتَّى يَنَالَ مُرَادَهُ إِنْ نَالا حَاشَا مُؤَمَّلٍ سَيِّدِي مِنْ خَيْبَةٍ جَلَّ الْجَوَادُ بِفِعْلِهِ وَتَعَالا .
حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الشِّكْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ ، قَالَ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ ، يَقُولُ : بَيْنَا أَنَا فِي سَيْرِي إِذْ لَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَ الْمُتَعَبِّدَاتِ , كَأَنَّهَا وَالِهَةٌ ، فَقَالَتْ لِي : مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ أَنَا رَجُلٌ غَرِيبٌ , فَقَالَتْ لِي : يَا غَرِيبُ ، وَهَلْ تُوجَدُ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحْزَانُ الْغُرْبَةِ وَهُوَ مُؤْنِسُ الْغُرَبَاءِ ، وَمُعِينُ الضُّعَفَاءِ ؟ قَالَ : فَبَكَيْتُ , فَقَالَتِ : اعْلَمْ أَنَّ الْبُكَاءَ رَاحَةٌ لِلْقَلْبِ ، وَمَلْجَأٌ يُلْجَأُ إِلَيْهِ , وَمَا كَتَمَ الْقَلْبُ شَيْئًا هُوَ أَوْلَى مِنَ الشَّهِيقِ وَالزَّفِيرِ , قُلْتُ : عَلِّمِينِي شَيْئًا , فَقَالَتْ : حِبَّ رَبَّكَ وَاشْتَقْ إِلَيْهِ , فَإِنَّ لَهُ يَوْمًا يَتَجَلَّى لأَهْلِ مَحَبَّتِهِ ، فَيُنِيلُهُمْ مَا أَمَّلُوا مِنْ رُؤْيَتِهِ , ثُمَّ أَخَذْتُ بِالشَّهِيقِ وَالزَّفِيرِ فَتَرَكْتُهَا عَلَى حَالِهَا وَمَضَيْتُ .
حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، قَالَ : صَحِبَنِي رَجُلٌ مِنَ النَّصَارَى , فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ , فَقُلْتُ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أُرِيدُ رَاهِبًا هَهُنَا أَقْتَبِسُ مِنْ عِلْمِهِ . فَقُلْتُ : أَجِيءُ مَعَكَ ؟ قَالَ : إِنْ شِئْتَ . قَالَ : فَأَتَيْنَا عَلَى كَهْفِ جَبَلٍ نَاحِيَةٍ عَنِ الطَّرِيقِ قَالَ : فَوَقَفَ النَّصْرَانِيُّ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا مُعَلِّمَ الْخَيْرِ ، أَتَيْتُكَ لأَقْتَبِسَ مِنْ عِلْمِكَ خَيْرًا فَعَلِّمْنِي نَفَعَكَ اللَّهُ بِعِلْمِكَ ، قَالَ : فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ مِنْ دَاخِلِ الْكَهْفِ : أَيُّهَا السَّائِلُ عَنْ سُبُلِ الْمَنَافِعِ ، تَيَقَّظْ حِينَ يَغْفُلُ الْجَاهِلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، قَالَ : فَجَلَسَ النَّصْرَانِيُّ يَبْكِي , وَقَالَ : مَا أَرَاهُ إِلا مَرِيضًا , وَإِنِّي لأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَنَا أَجَلُهُ , وَمَا أَرَى أَنَّا نُمْطَرُ إِلا بِهِ , فَقُلْتُ : فَلَوْ دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ : إِنْ شِئْتَ . قَالَ : فَانْحَدَرْنَا فِي الْكَهْفِ حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى مَوْضِعٍ مِنْهُ وَعْرٍ , فَإِذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ , وَإِذَا هُوَ مَكْبُوبٌ عَلَى وَجْهِهِ , وَإِذَا هُوَ يَقُولُ : لَئِنْ كُنْتَ أَطَلْتَ جَهْدِي فِي دَارِ الدُّنْيَا ، وَتُطِيلُ شَقَائِي فِي الآخِرَةِ ، لَقَدْ أَهْمَلْتَنِي وَأَسْقَطَّتَنِي مِنْ عَيْنِكَ أَيُّهَا الْكَرِيمُ . قَالَ : فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا دُمُوعُهُ قَدْ بَلَّتِ الأَرْضَ مِنْهَا , فَقَالَ : مَا أَدْخَلَكُمْ عَلَيَّ ؟ أَلَمْ تَكُنِ الأَرْضُ لَكُمْ وَاسِعَةً , وَأَهْلُهَا لَكُمْ أُنَاسًا ؟ فَلَمَّا رَأَيْتُ مِنَ عَقْلِهِ مَا رَأَيْتُ , قُلْتُ : وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْغَبُ بِعَقْلِكَ عَنِ النَّارِ , فَبَكَى , وَقَالَ : مَا الَّذِي آيَسَنِي عِنْدَكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ لَنْ يَنَالَهَا غَيْرُ أَهْلِ الإِسْلامِ دِينًا ، قَالَ : فَبَكَى ثُمَّ قَالَ : مَا أَعْرِفُ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا ، قَالَ : فَاشْمَأَزَّ النَّصْرَانِيُّ وَقَالَ : يَا مُعَلِّمَ الْخَيْرِ ، تَرْغَبُ عَنِ النَّصْرَانِيَّةِ وَدِينِ الْمَسِيحِ ؟ قَالَ : فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ , أَنَا عَلَى دِينِ الْمَسِيحِ , وَهَلْ كَانَ لِلْمَسِيحِ دِينًا سِوَى الإِسْلامِ ؟ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَقَ خَلْقَهُ ارْتَضَى لَهُمُ الإِسْلامَ دِينًا , فَمَنْ رَغِبَ عَنِ الإِسْلامِ فَلا حَظَّ لَهُ فِي الآخِرَةِ ، وَلا نَصِيبَ قَالَ : فَثَارَ النَّصْرَانِيُّ مُوَلِّيًا قَالَ : فَقُلْتُ انْتَظِرْ حَتَّى أَخْرُجَ مَعَكَ ، قَالَ : فَقَالَ الرَّاهِبُ : دَعْهُ فَمَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ لَمْ يَسْعَدْ أَبَدًا ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ اعْتَزَلْتَ النَّاسَ ، وَاغْتَرَبْتَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، قَالَ : فَقَالَ وَأَنْتَ أَيْ أُخَيَّ فَحَيْثُ مَا ظَنَنْتَ أَنَّهُ أَقْرَبُ لَكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَابْتَغِ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلا , فَلَنْ تَجِدَ مَتْبُوعًا مِنْ خَيْرِهِ عِوَضًا , قُلْتُ : فَالْمَطْعَمُ ؟ قَالَ : قَلَّ ذَلِكَ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ ، قَالَ : قُلْتُ : فَمَا الْقِلَّةُ ؟ قَالَ : إِذَا أَرَدْنَا ذَلِكَ تُنْبِتُ الأَرْضُ ، وَقُلُوبُ الشَّجَرِ , قُلْتُ : أُخْرِجُكَ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَآتِ بِكَ أَرْضَ الرِّيفِ وَالْخِصْبِ ؟ فَبَكَى , وَقَالَ : إِنَّمَا الْخِصْبُ ، وَالرِّيفُ حَيْثُ يُطَاعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ , وَإِنَّمَا أَمُوتُ الآنَ وَلا حَاجَةَ لِي بِالنَّاسِ . قُلْتُ : أَوْصِنِي بِشَيْءٍ أَحْفَظُهُ عَنْكَ ، قَالَ : تَفْعَلُ ؟ قُلْتُ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : لا تَدَّخِرْ عَنْ نَفْسِكَ مِنْ نَفْسِكَ شَيْئًا , وَلا تُؤْثِرَنَّ بِحَظِّكَ مِنَ النَّاسِ أَحَدًا , وَارْعَ حُدُودَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ مُغَالَبَةِ الْهَوَى ، وَتَنَسَّمْ إِلَى مَحَابِّهِ , وَإِنْ صَعُبَ عَلَيْكَ الْمُرْتَقَى , وَأُخْرَى أَقُولُهَا لَكَ ، جِمَاعًا لا تَرُدَّ بِفِعَالِكَ غَيْرَهُ , وَالسَّلامُ عَلَيْكَ ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ يَبْكِي ، فَانْصَرَفْتُ .
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي الطَّيِّبِ , يَقُولُ : بَلَغَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ الْعَابِدِ ، قَالَ : احْتَجْتُ إِلَى صَانِعٍ يَصْنَعُ لِي شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الرُّوزْ جَارِيِينَ ، فَأَتَيْتُ السُّوقَ فَجَعَلْتُ أَرْمُقُ الصُّنَّاعَ , فَإِذَا فِي أَوَاخِرِهِمْ شَابٌّ مُصَفِّرٌ بَيْنَ يَدَيْهِ زَبِيلٌ كَبِيرٌ , وَمَرَّ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَمِئْزَرُ صُوفٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : تَعْمَلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قُلْتُ : بِكَمْ ؟ قَالَ : بِدِرْهَمٍ وَدَانِقٍ فَقُلْتُ لَهُ : قُمْ حَتَّى تَعْمَلْ ، قَالَ : عَلَى شَرِيطَةٍ , فَقُلْتُ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : إِذَا كَانَ وَقْتُ الظُّهْرِ ، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ، خَرَجْتُ وَتَطَهَّرْتُ ، وَصَلَّيْتُ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً وَرَجَعْتُ , وَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَكَذَلِكَ , فَقُلْتُ نَعَمْ , فَقَامَ مَعِي فَجِئْنَا الْمَنْزِلَ ، فَوَافَقْتُهُ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ , فَشَدَّ وَسطَهُ وَجَعَلَ يَعْمَلُ وَلا يُكَلِّمُنِي بِشَيْءٍ ، حَتَّى أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ الظُّهْرَ , فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ , قُلْتُ : شَأْنَكَ , فَخَرَجَ فَصَلَّى ثُمَّ رَجَعَ , فَلَمْ يَزَلْ يَعْمَلُ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ ، فَوَزَنْتُ لَهُ أُجْرَتَهُ وَانْصَرَفَ , فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ احْتَجْنَا إِلَى عَمَلٍ , فَقَالَتْ لِي زَوْجَتِي : اطْلُبْ لَنَا ذَلِكَ الصَّانِعَ الشَّابَّ فَإِنَّهُ نَصَحَنَا فِي عَمَلِنَا , فَجِئْتُ السُّوقَ فَلَمْ أَرَهُ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا : تَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ الْمُصَفِّرِ الْمَشْئُومِ الَّذِي لا نَرَاهُ إِلا مِنْ سَبْتٍ إِلَى سَبْتٍ , لا يَجْلِسُ إِلا وَحْدَهُ فِي آخِرِ النَّاسِ ؟ قَالَ : فَانْصَرَفْتُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ أَتَيْتُ السُّوقَ فَصَادَفْتُهُ , فَقُلْتُ لَهُ : تَعْمَلُ ؟ قَالَ : قَدْ عَرَفْتَ الأُجْرَةَ وَالشَّرْطَ ؟ قُلْتُ : أَسْتَخِيرُ اللَّهَ ، فَقَامَ فَعَمِلَ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي كَانَ عَمِلَهُ , فَلَمَّا وَزَنْتُ لَهُ الأُجْرَةَ زِدْتَهُ , فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ الزِّيَادَةَ , فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ ، فَضَجِرَ وَتَرَكَنِي وَمَضَى ، فَغَمَّنِي ذَلِكَ ، فَاتَّبَعْتُهُ وَدَارَيْتُهُ ، حَتَّى أَخَذَ أُجْرَتَهُ فَقَطْ , فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ احْتَجْنَا أَيْضًا إِلَيْهِ ، فَمَضَيْتُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ ، فَلَمْ أُصَادِفْهُ فَسَأَلْتُ عَنْهُ , فَقِيلَ لِي : هُوَ عَلِيلٌ , فَقَالَ لِي مَنْ يُخْبِرُهُ أَمْرَهُ : إِنَّمَا كَانَ يَجِيءُ إِلَى السُّوقِ مِنْ سَبْتٍ إِلَى سَبْتٍ يَعْمَلُ بِدِرْهَمٍ وَدَانِقٍ ، وَيَتَقَوَّتُ كُلَّ يَوْمٍ دَانِقًا , وَقَدْ مَرِضَ فَسَأَلْتُ عَنْ مَنْزِلِهِ ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ عَجُوزٍ , فَقُلْتُ لَهَا : هُنَا الشَّابُّ الرُّوزْجَارِيُّ , فَقَالَتْ : هُوَ عَلِيلٌ مُنْذُ أَيَّامٍ , فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَوَجَدْتُهُ لِمَا بِهِ , وَتَحْتَ رَأْسِهِ لَبِنَةٌ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ : لَكَ حَاجَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِنْ قَبِلْتَ , قُلْتُ : أَقْبَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ : إِذَا أَنَا مُتُّ فَبِعْ هَذَا الْمُرَّ ، وَاغْسِلْ جُبَّتِي هَذِهِ الصُّوفَ وَهَذَا الْمِئْزَرَ فَكَفِّنِّي بِهِمَا ، وَافْتِقْ جَيْبَ الْجُبَّةِ , فَإِنَّ فِيهَا خَاتَمٌ ، فَخُذْهُ ثُمَّ انْظُرْ يَوْمَ يَرْكَبُ هَارُونُ الرَّشِيدُ الْخَلِيفَةُ ، فَقِفْ لَهُ فِي مَوْضِعٍ يَرَاكَ فَكَلِّمْهُ ، وَأَرِهِ الْخَاتَمَ فَإِنَّهُ سَيَدْعُوكَ , فَسَلِّمْ إِلَيْهِ الْخَاتَمَ , وَلا يَكُونُ هَذَا إِلا بَعْدَ دَفْنِي , قُلْتُ : نَعَمْ , فَلَمَّا مَاتَ فَعَلْتُ بِهِ مَا أَمَرَنِي ، ثُمَّ نَظَرْتُ الْيَوْمَ الَّذِي يَرْكَبُ فِيهِ الرَّشِيدُ ، فَجَلَسْتُ لَهُ عَلَى الطَّرِيقِ , فَلَمَّا مَرَّ نَادَيْتُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَ عِنْدِي وَدِيعَةٌ ، وَلَوَّحْتُ بِالْخَاتَمِ , فَأَمَرَ بِي فَأُخِذْتُ وَحُمِلْتُ حَتَّى دَخَلَ إِلَى دَارِهِ ، ثُمَّ دَعَانِي وَصَرَفَ جَمِيعَ مَنْ عِنْدَهُ , وَقَالَ لِي : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَرَجِ , فَقَالَ : هَذَا الْخَاتَمُ مِنْ أَيْنَ لَكَ ؟ فَحَدَّثْتُهُ قِصَّةَ الشَّابِّ , فَجَعَلَ يَبْكِي حَتَّى رَحِمْتُهُ , فَلَمَّا أَنِسَ إِلَيَّ قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , مَنْ هُوَ مِنْكَ ؟ قَالَ : ابْنِي , قُلْتُ : كَيْفَ صَارَ إِلَى هَذِهِ الْحَالِ ؟ قَالَ : وُلِدَ لِي قَبْلَ أَنْ أُبْتَلَى بِالْخِلافَةِ فَنَشَأَ نُشُوءًا حَسَنًا ، وَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ , فَلَمَّا وُلِّيتُ الْخِلافَةَ ، تَرَكَنِي وَلَمْ يَنَلْ مِنْ دُنْيَايَ شَيْئًا , فَدَفَعْتُ إِلَى أُمِّهِ هَذَا الْخَاتَمَ وَهُوَ يَاقُوتٌ وَيَسْوَى مَالا كَثِيرًا , فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهَا وَقُلْتُ لَهَا : تَدْفَعِينَ هَذَا إِلَيْهِ ، وَكَانَ بَارًّا بِأُمِّهِ ، وَتَسْأَلِينَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَيْهِ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ فَيَنْتَفِعَ بِهِ , وَتُوُفِّيَتْ أُمُّهُ فَمَا عَرَفْتُ لَهُ خَبَرًا إِلا مَا أَخْبَرْتَنِي بِهِ أَنْتَ , ثُمَّ قَالَ لِي : إِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَاخْرُجْ مَعِي إِلَى قَبْرِهِ , فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجَ وَحْدَهُ مَعِي يَمْشِي حَتَّى أَتَيْنَا قَبْرَهُ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا , فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ ، قُمْنَا فَرَجَعَ ثُمَّ قَالَ : تَعَاهَدْنِي فِي كُلِّ الأَيَّامِ حَتَّى أَزُورَ قَبْرَهُ , فَكُنْتُ أَتَعَاهَدُهُ فِي الأَيَّامِ فَيَخْرُجُ ، فَيَزُورُ قَبْرَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَرَجِ : فَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ ابْنُ الرَّشِيدِ ، حَتَّى أَخْبَرَنِي الرَّشِيدُ أَنَّهُ ابْنُهُ ، أَوْ كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي الطَّيِّبِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : وَقَدْ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَرَجِ , وَمِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا , وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ فَعَرَضَ الرَّشِيدُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ مَالا عَظِيمًا ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَبَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْفَرَجِ لَمَّا مَاتَ ، لَمْ تَعْلَمْ زَوْجَتُهُ لإِخْوَانِهِ بِمَوْتِهِ ، وَهُمْ جُلُوسٌ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُونَ الدُّخُولَ عَلَيْهِ فِي عِلَّتِهِ , فَغَسَّلَتْهُ وَكَفَّنَتْهُ فِي كِسَاءٍ كَانَ لَهُ ، فَأَخَذَتْ فَرْدَ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ بَيْتِهِ ، وَجَعَلَتْهُ فَوْقَهُ وَشَدَّتْهُ بِشَرِيطٍ , ثُمَّ قَالَتْ لإِخْوَانِهِ : قَدْ مَاتَ وَقَدْ فَرَغْتُ مِنْ جِهَازِهِ , فَدَخَلُوا فَاحْتَمَلُوهُ إِلَى قَبْرِهِ ، وَغَلَّقَتِ الْبَابَ خَلْفَهُمْ .
حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلادٍ الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُؤَذِّنُ بَلْهُجَيْمٍ ، قَالَ : نَزَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عِنْدَنَا فِي مَسْكَنِنَا , فَكَانَ يَجْلِسُ مَعَنَا وَنَحْنُ لا نَعْرِفُهُ , نَظُنُّ أَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ , وَكَانَ يُصْغِي إِلَى حَدِيثِنَا , فَإِذَا صِرْنَا إِلَى حَدِيثِهِ سَمِعْنَا كَلامًا حَسَنًا ، يُذَكِّرُنَا الْجَنَّةَ ، وَيُخَوِّفُنَا النَّارَ , فَإِذَا طَرَدَتْهُ الشَّمْسُ حَلَّ حَبْوَتَهُ وَأَنْشَأَ يَقُولُ : مَا ضَرَّ مَنْ كَانَ فِي الْفِرْدَوْسِ مَسْكَنُهُ مَا مَسَّهُ قَبْلُ مِنْ ضُرٍّ وَإِقْتَارِ تَرَاهُ فِي النَّاسِ يَمْشِي خَائِفًا وَجِلا إِلَى الْمَسَاجِدِ هَوْنًا بَيْنَ أَطْمَارٍ تُفْنِي اللَّذَّاتِ مِمَّنْ نَالَ صَفْوَتَهَا مِنَ الْحَيَاةِ وَيَبْقَى الْخِزْيُ وَالْعَارُ تَبْقَى عَوَاقِبُ سُوءٍ فِي مَغَبَّتِهَا لا خَيْرَ فِي لَذَّةٍ مِنْ بَعْدِهَا النَّارُ .
ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَابِدُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : تُوُفِّيَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ , فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : يَا لَيْتَهُ مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ , فَقَالَ رَجُلٌ : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ مِنَ الْجَنَّةِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا الْعَطَشِيُّ , قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ابْنِ عَرَفَةَ , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
ثَنَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي خَالِدٍ , قَالَ : خَرَجَ فَتًى يَطْلُبُ الدُّنْيَا ، فَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ ، فَكَتَبَ إِلَى أُمِّهِ : سَأَكْسَبُ مَالا أَوْ أَرَى أُمِّي ضَرِيحَةً مِنَ الأَرْضِ لا عَلَى سُكُوبٍ وَلا وَالِهٍ حَرِيٌّ عَلَى حَزِينَةٍ وَلا أَحَدَ مِمَّنْ أُحِبُّ قَرِيبٌ سِوَى أَنْ يَرَى قَبْرِي غَرِيبٌ فَرُبَّمَا بَدَا أَنْ يُرَى قَبْرُ الْغَرِيبِ غَرِيبٌ فَوَافَى الْكِتَابُ وَقَدْ مَاتَتْ أُمُّهُ , فَأَجَابَتْهُ خَالَتُهُ : تَذَكَّرْتُ أَحْوَالا وَأَدْرَيْتُ عَبْرَةً وَهَيَّجْتَ أَحْزَانًا وَذَاكَ عَجِيبُ فَإِنْ تَكُ مُشْتَاقًا إِلَيْنَا فَإِنَّنَا إِلَيْكَ ظَمَأٌ وَالْحَبِيبُ حَبِيبُ فَامْتَنَّ عَلَى أُمٍّ عَلَيْكَ شَفِيقَةٌ وَأَنْتَ غَرِيبُ فَإِنَّ الَّذِي يَأْتِيكَ بِالرِّزْقِ يَجِيئُ بِهِ وَالْحَيُّ مِنْكَ قَرِيبُ .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant34
Total37

Traductions

🇸🇦 Arabic
صفة الغرباء من المؤمنين للآجري