Bayaanet
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
Se connecter
🇫🇷
FR
🇬🇧
EN
🇸🇦
AR
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
← Entités
مناقب النساء الصحابيات لعبد الغني المقدسي
BE931106
Livre
Déclarations
3 sortant
→
nature de l\'élément
→
Livre
BS3726344
=
licence
→
public-domain
BS3726345
=
source
→
Sanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)
BS3726346
Référencé par
11 entrant
Partie de
11
▸
أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّلَفِيُّ ، أَنْبَأَ الشَّرِيفُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ بِبَغْدَادَ ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونَ الْمُعَدَّلُ ، قَالا : أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ ، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهَا جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَلَّبِ ، قَالَتْ : " لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُحِدٍ أَوِ الْخَنْدَقِ جَعَلَ نِسَاءَهُ فِي أُطُمٍ يُقَالُ لَهُ : فَارِعُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ ، وَجَعَلَ مَعَهُنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ يَبْتَغُونَ غِرَّةَ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : فَتَرَّقَى يَهُودِيٌّ مِنْهُمْ فِي الأُطُمِ حَتَّى أَطَلَّ عَلَيْنَا فِيهِ ، فَقُلْتُ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ : قُمْ إِلَيْهِ فَاقْتُلْهُ ، قَالَ : مَا ذَلِكَ فِيَّ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِيَّ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ لَهُ : فَارْبِطْ عَلَى ذِرَاعِي السَّيْفَ ، قَالَتْ : فَرَبَطَهُ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبْتُ رَأْسَهُ حَتَّى قَطَّعْتُهُ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : إِرْمِ بِهِ عَلَى الْيَهُودِ فِي أَسْفَلٍ ، قَالَ : مَا ذَلِكَ فِيَّ ، قَالَتْ : فَأَخَذْتُهُ فَرَمَيْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ ، فَتَفَرَّقُوا وَهُمْ يَقُولُونَ : قَدْ ظَنَنَّا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَكُنْ لِيَتْرُكْ أَهْلَهُ خَلُوفًا لَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ ، قَالَتْ : وَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا شَدَّ عَلَى الْكُفَّارِ يَشُدُّ مَعَهُ ، وَهُوَ مَعَنَا فِي الْحِصْنِ ، وَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ رَجَعَ وَرَاءَهُ فِي الْحِصْنِ ، قَالَتْ : فَمَرَّ بِنَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ ، وَقَدْ كَانَ مُعْرِسًا قَبْلَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ ، وَيَقُولُ مِنَ الرَّجَزِ : مَهِّلْ قَلِيلا يُدْرَكُ الْهَيْجَا حَمَلُ لا بَأْسَ بِالْمَوْتِ إِذَا حَانَ الأَجَلُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ النَّقُّورِ البَّزَّازُ بِبَغْدَادَ ، أَنْبَأَ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيُوسُفِيُّ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، أَنْبَأَ عَمِّي أَبُو طَاهِرٍ ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي الزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ ، أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تَسْعَى حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُشْرِفَ عَلَى الْقَتْلَى ، قَالَ : فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرَاهُمْ ، فَقَالَ : " الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةُ " ، قَالَ الزُّبَيْرُ : فَتَوَسَّمْتُ أَنَّهَا أُمِّي صَفِيَّةُ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهَا ، فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِي إِلَى الْقَتْلَى ، قَالَ : فَلَدَمَتْ فِي صَدْرِي وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَلِدَةٌ ، قَالَتْ : إِلَيْكَ ، لا أَرْضَ لَكَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَزَمَ عَلَيْكِ ، قَالَ : فَوَقَفَتْ ، وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا ، فَقَالَتْ : هَذَانِ ثَوْبَانِ ، جِئْتُ بِهِمَا لأَخِي حَمْزَةَ ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَقْتَلُهُ ، فَكَفِّنُوهُ فِيهِمَا ، قَالَ : فَجِئْنَا بِالثَّوْبَيْنِ لِنُكَفِّنَ فِيهِمَا حَمْزَةَ ، فَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَتِيلٌ ، قَدْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ ، قَالَ : فَوَجَدْنَا غَضَاضَةً وَحَيَاءً أَنْ نُكَفِّنَ حَمْزَةَ فِي ثَوْبَيْنِ وَالأَنْصَارِيُّ لا كَفَن لَهُ ، فَقُلْنَا : لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ ، وَلِلأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ ، فَقَدَّرْنَاهُمَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ ، قَالَ : فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا ، فَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي صَارَ لَهُ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ، يَقُولُ : " شَهِدْتُ أُحُدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ دَنَوْتُ أَنَا وَأُمِّي نَذُبُّ عَنْهُ ، قَالَ : " ابْنُ أُمِّ عُمَارَةَ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : " ارْمِ " ، فَرَمَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلا مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِحَجَرٍ ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ ، فَأَصَبْتُ عَيْنَ الْفَرَسِ ، فَاضْطَرَبَ الْفَرَسُ حَتَّى وَقَعَ صَاحِبُهُ ، وَجَعَلْتُ أَعْلُوهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى نَضَّدْتُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَقْرًا ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَسِمُ ، وَنَظَرَ إِلَى جُرْحٍ بِأُمِّي عَلَى عَاتِقِهَا ، فَقَالَ : " أُمُّكَ ، أُمُّكَ ، أَعْصِبْ جُرْحَهَا ، بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ، مَقَامُ أُمِّكَ خَيْرٌ مِنْ مَقَامِ فُلانٍ وَفُلانٍ ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَمَقَامُ رَبِيبِكَ يَعْنِي زَوْجَ أُمِّهِ ، خَيْرٌ مِنْ مَقَامِ فُلانٍ وَفُلانٍ ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَهْلَ الْبَيْتِ " ، قَالَتْ : ادْعُ اللَّهَ نُرَافِقُكَ فِي الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلُهُمْ رُفَقَائِي فِي الْجَنَّةِ ، فَقَالَتْ : مَا أُبَالِي مَا أَصَابَنِي مِنَ الدُّنْيَا .
وَبِهِ ، وَبِهِ ، يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ ضُمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمُرُوطٍ ، فَكَانَ فِيهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ وَاسِعٌ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ هَذَا الْمِرْطَ لَثَمَنُ كَذَا وَكَذَا ، فَلَوْ أَرْسَلْتَ بِهِ إِلَى زَوْجَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَذَلِكَ حِدْثَانُ مَا دَخَلَتْ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : ابْعَثْ بِهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهَا ، أُمُّ عُمَارَةَ نُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ يَوْمَ أُحِدٍ : " مَا الْتَفَتُّ يَمِينًا وَلا شِمَالا إِلا وَأَنَا أَرَاهَا تُقَاتِلُ دُونِي " .
وَبِهِ ، أَنْبَأَ وَبِهِ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي الْمُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ مَوْلَى لِبَنِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، قَالَ : " جُرِحَتْ أُمُّ عُمَارَةَ بِأُحُدٍ اثْنَا عَشْرَ جُرْحًا ، وَقُطِعَتْ يَدُهَا بِالْيَمَامَةِ ، وَجُرِحَتْ يَوْمَ الْيَمَامَةِ سِوَى يَدِهَا أَحَدَ عَشَرَ جُرْحًا ، فَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ وَبِهَا الْجِرَاحَةُ ، فَلَقَدْ رُئِيَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتِيهَا يَسْأَلُ عَنْهَا وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ ، قَالَ : تَزَوَّجَتْ ثَلاثَةً كُلَّهُمْ لَهُمْ مِنْهَا وَلَدٌ ، تَزَوَّجَتْ غَزِيَّةَ بْنَ عَمْرٍو الْمَازِنِيِّ ، لَهَا مِنْهُ تَمِيمُ بْنُ غَزِيَّةَ ، وَتَزَوَّجَتْ زَيْدَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ كَعْبٍ الْمَازِنِيِّ ، فَلَهَا مِنْهُ حَبِيبُ بْنُ زَيْدٍ الَّذِي قَطَّعَهُ مُسَيْلَمَةُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قُتِلَ بِالْحِرَّةِ ، وَالثَّالِثُ نَسِيتُهُ وَمَاتَ وَلَدُهُ وَلَمْ يُعَقِبْ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ الدَّلالُ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَاقِدِيُّ ، قَالَ : قَالُوا : " وَكَانَتْ نُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمِّ عُمَارَةَ ، وَهِيَ امْرَأَةُ غَزِيَّةَ بْنِ عَمْرٍو ، شَهِدَتْ أُحُدًا وَزَوْجُهَا وَابْنَاهَا ، وَخَرَجَتْ مَعَهَا بِشَنٍّ لَهَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ تُرِيدُ أَنْ تَسْقِي الْجَرْحَى ، فَقَاتَلَتْ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي : يَوْمَ أُحُدٍ ، فَأَبْلَتْ بَلاءً حَسَنًا ، فَجُرِحَتِ اثْنَيْ عَشَرَ جُرْحًا بَيْنَ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ أَوْ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ ، وَكَانَتْ أُمُّ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، تَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَيْهَا ، فَقُلْتُ لَهَا : يَا خَالَةُ ، حَدِّثِينِي خَبَرَكِ ، فَقَالَتْ : " خَرَجْتُ أَوَّلَ النَّهَارِ إِلَى أُحُدٍ وَأَنَا أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ ، وَمَعِي سِقَاءٌ فِيهِ مَاءٌ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ ، وَالدَّوْلَةُ وَالرِّيحُ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ انْحَزْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلْتُ أُبَاشِرُ الْقِتَالَ ، وَأَذِبُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّيْفِ ، وَأَرْمِي بِالْقَوْسِ ، حَتَّى خَلَصَتْ إِلَيَّ الْجِرَاحُ ، فَرَأَيْتُ عَلَى عَاتِقِهَا جُرْحًا لَهُ غَوْرٌ أَجْوَفٌ ، فَقُلْتُ : يَا أُمَّ عُمَارَةَ ، مِنْ أَصَابَكِ بِهَذَا ؟ قَالَتْ : أَقْبَلَ ابْنُ قَمِئَةَ وَقَدْ وَلَّى النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِيحُ : دُلُّونِي عَلَى مُحَمَّدٍ ، فَلا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا ، فَاعْتَرَضَ لَهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَأُنَاسٍ مَعَهُ ، فَكُنْتُ فِيهِمْ ، فَضَرَبَنِي هَذِهِ الضَّرْبَةَ ، وَلَقَدْ ضَرَبْتُهُ عَلَى ذَلِكَ ضَرَبَاتٍ ، وَلَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ كَانَ عَلَيْهِ دِرْعَانِ ، قُلْتُ : يَدُكِ مَا أَصَابَهَا ؟ قَالَتْ : أُصِيبَتْ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، لَمَّا جَعَلْتُ الأَعْرَابَ يَنْهَزِمُونَ بِالنَّاسِ ، نَادَتِ الأَنْصَارُ : أَخْلِصُونَا ، فَأَخْلَصْتُ الأَنْصَارَ فَكُنْتُ مَعَهُمْ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَدِيقَةِ الْمَوْتِ فَاقْتَتَلْنَا عَلَيْهَا سَاعَةً ، حَتَّى قُتِلَ أَبُو دُجَانَةَ عَلَى بَابِ الْحَدِيقَةِ ، وَدَخَلْتُهَا وَأَنَا أُرِيدُ عَدُوَّ اللَّهِ مُسَيْلَمَةَ ، فَتَعَرَّضَ لِي رَجُلٌ مِنْهُمْ فَضَرَبَ يَدِي فَقَطَعَهَا ، فَوَاللَّهِ مَا كَانَتْ لِي نَاهِيَةٌ ، وَلا عَرَّجْتُ عَلَيْهَا حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى الْخَبِيثِ مَقْتُولا ، وَابْنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ يَمْسَحُ سَيْفَهُ بِثِيَابِهِ ، فَقُلْتُ : قَتَلْتَهُ ؟ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْرًا " .
وَكَانَ ضُمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ جَدَّتِهِ وَكَانَتْ قَدْ شَهِدَتْ أُحُدًا تَسْقِي الْمَاءَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَمَقَامُ نُسَيْبَةَ بِنْتِ كَعْبٍ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْ مَقَامِ فُلانٍ وَفُلانٍ " وَكَانَ يَرَاهَا يَوْمَئِذٍ تُقَاتِلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ ، وَإِنَّهَا لَحَاجِزَةٌ ثَوْبَهَا عَلَى وَسَطِهَا ، حَتَّى جُرِحَتْ ثَلاثَةَ عَشْرَ جُرْحًا ، فَلَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَهَا ، فَعَدَدْتُ جِرَاحَهَا جُرْحًا جُرْحًا فَوَجَدْتُهَا ثَلاثَةَ عَشْرَ جُرْحًا ، وَكَانَتْ تَقُولُ : إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى قَمِئَةَ وَهُوَ يَضْرِبُهَا عَلَى عَاتِقِهَا ، وَكَانَ أَعْظَمُ جِرَاحَهَا ، وَلَقَدْ دَاوَتْهُ سَنَةً ، ثُمَّ نَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَمْرَاءِ الأَسَدِ ، فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابِهَا فَمَا اسْتَطَاعَتْ مِنْ نَزْفِ الدَّمِ ، وَلَقَدْ مَكَثْنَا لَيْلَتَنَا نُكَمِّدُ الْجِرَاحَ حَتَّى أَصْبَحْنَا ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَمْرَاءِ مَا وَصَلَ إِلَى بَيْتِهِ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ الْمَازِنِيِّ يَسْأَلُ عَنْهَا ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ بِسَلامَتِهَا ، فَسُرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ .
أَخْبَرَنِي سَعْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَيَّاسِ ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَسْلَمِيُّ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، قَالَ : قَالَتْ أُمُّ عُمَارَةَ : " لَمَّا كَانَ يَوْمَئِذٍ وَالنَّاسُ مُنْهَزِمُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ ، وَأَنَا وَأَرْبَعُ نِسْوَةٌ ، وَفِي يَدِي سَيْفٌ لِي صَارِمٌ ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ قَدْ حَزَّمَتْهُ عَلَى وَسَطِهَا ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ حَامِلٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَأُمُّ سُلَيْطٍ ، وَأُمُّ الْحَارِثِ ، قَالُوا : فَجَعَلَتْ نُسَيْبَةُ تَصِيحُ بِالأَنْصَارِ : أَيَّةُ عَادَةٍ هَذِهِ ، مَا لَكُمْ وَلِلْفَرَارِ ؟ قَالَتْ : وَأَنْظُرُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ هَوْزَانَ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقٍ مَعَهُ لِوَاءٌ ، يُوضَعُ جَمَلُهُ فِي أَثَرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَعْتَرِضُ لَهُ فَأَضْرِبُ عَرْقُوبَ الْجَمَلِ ، وَكَانَ جَمَلا مُشْرِفًا ، فَوَضَعَ عَلَى عَجَزِهِ ، وَأَشُدُّ عَلَيْهِ ، فَلَمْ أَزَلْ أَضْرِبُهُ حَتَّى أَثَبْتُهُ ، وَأَخَذْتُ سَيْفًا لَهُ ، وَتَرَكْتُ الْجَمَلَ يُخَرْخِرُ ، يَتَصَّفَقُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ مُصَلِّتُ السَّيْفَ بِيَدِهِ ، وَقَدْ طَرَحَ غَمْدَهُ يُنَادِي : " يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ " ، قَالَ : وَكَرَّ الْمُسْلِمُونَ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : يَا بَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، يَا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ ، يَا بَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ ، يَا خَيْلَ اللَّهِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَمَّى خَيْلَهُ خَيْلَ اللَّهِ ، وَجَعَلَ شِعَارَ الْمُهَاجِرِينَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ ، وَجَعَلَ شِعَارَ الْخَزْرَجِ بَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَجَعَلَ شِعَارَ الأَوْسِ بَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَكَرَّتِ الأَنْصَارُ ، وَوَقَفَتْ هَوْزَانُ حَلْبَ نَاقَةِ فُتُوحٍ ، ثُمَّ كَانَتْ إِيَّاهَا ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ هَزِيمَةً كَانَتْ مِثْلَهَا ، وَذَهَبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ ، فَرَجَعَ ابْنَايَ إِلَي حَبِيبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بِأُسَارَى مُكَتَّفِينَ ، فَأَقُومُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْغَيْظِ ، فَأَضْرِبُ عُنُقَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَأْتُونَ بِالأُسَارَى ، فَرَأَيْتُ فِي بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ ثَلاثِينَ أَسِيرًا ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ بَلَغَ أَقْصَى هَزِيمَتِهِمْ مَكَّةَ ، ثُمَّ كَرُّوا بَعْدَ وَتَرَاجَعُوا ، فَأَسْهَمَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعًا " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ النَّحْوِيُّ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَسْلَمِيُّ ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ ضُمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " دَخَلَ أَبِي عَلَى أُمِّ عُمَارَةَ ، فَرَأَيْتُ يَدَهَا مَقْطُوعَةً ، فَجَعَلَتْ تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِي ، وَبَرَّكَتْ عَلَيَّ ، وَإِنَّمَا أَدْخَلَنِي أَبِي عَلَيْهَا لِذَلِكَ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلامٌ ، ثُمَّ بَلَغْتُ فَسَأَلْتُ ابْنَ ابْنِهَا عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ وَذَكَرْتُ يَدَهَا ، وَأَخْبَرْتُهُ إِنِّي دَخَلْتُ عَلَيْهَا فَمَسَحَتْ رَأْسِي بِيَدِهَا الْمُصَابَةُ ، فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ : رَحِمَهَا اللَّهُ ، فَقُلْتُ : هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَرَجَتْ فِي الرِّدَةِ غَيْرَهَا ؟ فَقَالَ : لا ، وَذَلِكَ " أَنَّ ابْنَهَا حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ كَانَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِعُمَانَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ عُمَانٍ ، فَسَمِعَ بِهِ مُسَيْلَمَةُ فَاعْتَرَضَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَسَبَقَهُ ، وَكَانَ عَمِّي حَبِيبُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الأَسْلَمِيُّ فِي السَّاقَةِ ، فَأَصَابَهُمَا ، فَقَالَ لَهُمَا : أَتَشْهَدَانِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَأَقَرَّ الأَسْلَمِيُّ بِمَا قَالَ ، فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ فِي حَدِيدٍ ، وَأَمَّا عَمِّي فَقَالَ لَهُ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : " لا أَسْمَعُ " ، فَقَالَ : أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِّعَتْ يَدُهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ : أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، فَيَقُولُ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَيَقُولُ : لا أَسْمَعُ ، حَتَّى قَطَّعَهُ عُضْوًا عُضْوًا ، فَقَطَعَ يَدَيْهِ مِنَ الْمَنْكَبَيْنِ ، وَرِجْلَيْهِ مِنَ الْوِرْكَيْنِ ، فَقَالَ : أَتْشَهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : لا أَسْمَعُ ، فَقَالَ : أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَحَرَقَهُ بِالنَّارِ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَتْشَهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : لا أَسْمَعُ ، فَتَرَكَهُ فِي النَّارِ حَتَّى مَاتَ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ جَدَّتِي أُمُّ عُمَارَةَ عَاهَدَتِ اللَّهَ : إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ لا أَكْذِبُ عَنْهُ أَوْ أُقْتَلُ دُونَهُ ، فَلَمَّا تَهَيَّأَ بَعْثُ خَالِدٍ إِلَى الْيَمَامَةِ جَاءَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَتْهُ لِلْخُرُوجِ ، فَقَالَ : مَا مِثْلُكِ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخُرُوجِ ، وَقَدْ عَرْفَنَا جَزَاءُكِ فِي الْحَرْبِ ، فَاخْرُجِي عَلَى اسْمِ اللَّهِ ، وَأَوْصَى خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِهَا ، وَكَانَ مُسْتَوْصِيًا بِهَا مُتَعَاهِدًا لَهَا ، فَلَمَّا انْتَهُوا إِلَى الْيَمَامَةِ وَاقْتَتَلُوا تَدَاعَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَئِذٍ : أَخْلِصُونَا أَخْلِصُونَا ، قَالَتْ : قَلَّمَا انْتَهْيَنَا إِلَى بَابِ الْحَدِيقَةِ لَمْ يَخْلُصْ ، حَتَّى قُلْتُ : لا يَخْلُصُ ، وَازْدَحَمْنَا عَلَى البَابِ ، وَأَهْلُ النَّجْدَةِ مِنْ عَدُوِّنَا فِي الْحَدِيقَةِ قَدِ انْحَازُوا يَكُونُونَ فِيهِ لِمُسَيْلَمَةَ ، فَأَقْحَمْنَا فَضَارَبْنَاهُمْ سَاعَةً ، وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَبْذَلُ لِمُهَجِ أَنْفُسِهِمْ مِنْهُمْ ، وَجَعَلْتُ أَقْصِدُ لِعَدُوِّ اللَّهِ مُسَيْلَمَةَ لا أَرَاهُ ، وَقَدْ عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ لا أَكْذِبُ عَنْهُ أَوْ أُقْتَلُ دُونَهُ ، وَجَعَلَتِ الرِّجَالُ تَخْتَلِطُ ، وَالسُّيُوفُ بَيْنَهُمْ ، وَخَرُسَ الْقَوْمُ فَلا صَوْتَ إِلا وَقْعَ السُّيُوفِ ، حَتَّى بَصَرْتُ بِعَدُوِّ اللَّهِ ، فَأَشُدُّ عَلَيْهِ وَيَعْتَرِضُنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ فَضَرَبَ يَدِي فَقَطَعَهَا ، فَوَاللَّهِ مَا عَرَّجْتُ عَلَيْهَا حَتَّى أَنْتَهِي إِلَى الْخَبِيثِ وَهُوَ صَرِيعٌ ، وَأَجِدُ ابْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَدْ قَتَلَهُ ، فَحَمَدْتُ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَطَعَ اللَّهُ دَابِرَهُمْ ، فَلَمَّا انْقَطَعَتِ الْحَرْبُ وَصِرْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، جَاءَنِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَنْزِلِي بِطبِيبٍ مِنَ الْعَرَبِ ، فَدَاوَانِي بِالزَّيْتِ الْمَغْلِي فَكَانَ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنَ الْقَطْعِ ، وَكَانَ خَالِدٌ كَثِيرَ التَّعَاهُدِ لِي ، حَسَنَ الصُّحْبَةِ ، يَعْرِفُ حَقَّنَا وَيَحْفَظُ فِينَا وَصَيَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ عَبَّادُ : فَقُلْتُ : يَا جَدَّةُ ، أُكْثِرَتِ الْجِرَاحَ فِي الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقَالَتْ : يَا بُنَيَّ ، لَقَدْ تَحَاجَزَ النَّاسُ ، وَقُتِلَ عَدُوُّ اللَّهِ ، وَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَجَرْحَى كُلُّهُمْ ، لَقَدْ رَأَيْتُ بَنِي أَبِي مُجَرَّحِينَ مَا بِهِمْ حَرَكَةٌ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ فِي بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ بِضَعَةَ عَشَرَ رَجُلا لَهُمْ أَنِينٌ ، يُكْمِدُونَ لَيْلَتَهُمْ بِالنَّارِ ، وَلَقَدْ أَقَامَ النَّاسُ بِالْيَمَامَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَعْدَ وَضْعِ الْحَرْبِ أَوْزَارَهَا ، وَمَا يُصَلِّي مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ إِلا نَفَرٌ مِنَ الْخَزْرَجِ ، وَذَلِكَ أَنَّا أُتِينَا مِنَ قِبَلِ الأَعْرَابِ انْهَمَكُوا بِالْمُسْلِمِينَ ، إِلا إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ طيِّئًا قَدْ أَبْلَتْ يَوْمَئِذٍ بَلاءً حَسَنًا ، لَقَدْ رَأَيْتُ عُدَيَّ بْنَ حَاتِمٍ يَوْمَئِذٍ يَصِيحُ فِيهِمْ : فِدَاءً لَكُمْ أَبِي وَأُمِّي ، اصْبِرُوا لِوَقْعِ الأَسْلِ ، وَأَنَّ ابْنِي زَيْدٍ الْخَيْلُ يَوْمَئِذٍ يُقَاتِلانِ قِتَالا شَدِيدًا " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَحَدَّثَنِي الْمُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، قَالَ : جُرِحَتْ أُمُّ عُمَارَةَ أَحَدَ عَشَرَ جُرْحًا ، أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ جُرْحًا مِنْ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ أَوْ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ ، وَقُطِعَتْ يَدَهَا سِوَى ذَلِكَ ، فَرُئِيَ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُ عَنْهَا وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ .
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْخَشَّابُ ، أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، قَالَ : قَالَتْ أُمُّ عُمَارَةَ : " لَقَدْ رَأَيْتَنِي وَانْكَشَفَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا بَقِيَ إِلا فِي نَفِيرٍ مَا يُتمُّونَ عَشْرَةً ، أَنَا وَابْنَايَ وَزَوْجِي بَيْنَ يَدَيْهِ نَذُبُّ عَنْهُ ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بِهِ مُنْهَزِمِينَ ، وَرَآنِي وَلا تِرْسَ مَعِي ، وَرَأَى رَجُلا مُوَلِيًا مَعَهُ تِرْسٌ ، فَقَالَ لِصَاحِبِ التِّرْسِ : " أَلْقِ تِرْسَكَ إِلَى مَنْ يُقَاتِلُ " فَأَخَذْتُهُ ، فَجَعَلْتُ أَتَتَرَّسُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا فُعِلَ بِنَا الأَفَاعِيلَ أَصْحَابُ الْخَيْلِ ، لَوْ كَانُوا رَجَّالَةً مِثْلَنَا أَصَبْنَاهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَيُقْبِلُ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ ، فَضَرَبَنِي وَتَتَرَّسْتُ لَهُ ، فَلَمْ يَصْنَعْ سَيْفُهُ شَيْئًا ، وَوَلَّى ، وَأَضْرِبُ عَرْقُوبَ فَرَسَهِ ، فَوَقَعَ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِيحُ : " يَا بْنَ أُمِّ عُمَارَةَ ، أُمَّكَ أُمَّكَ " ، قَالَتْ : فَعَاوَنَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَوْرَدْتُهُ شُعُوبَ .
وَبِهِ ، أَنْبَأَ وَبِهِ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : " جُرِحْتُ يَوْمَئِذٍ جُرْحًا فِي عَضُدِي الْيُسْرَى ، ضَرَبَنِي رَجُلٌ كَأَنَّهُ الدَّقْلُ ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيَّ ، وَمَضَى عَنِّي ، وَجَعَلَ الدَّمُ لا يَرْقَأُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اعْصُبْ جُرْحَكَ " ، فَتُقْبِلُ أُمِّي إِلَيَّ وَمَعَهَا عَصَائِبٌ فِي حَقْوَيْهَا قَدْ أَعَدَّتْهَا لِلْجِرَاحِ فَرَبَطَتْ جُرْحِي ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ يَنْظُرُ إِلَيَّ ، ثُمَّ قَالَتْ : انْهَضْ يَا بُنَيَّ فَضَارِبِ الْقَوْمَ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " وَمَنْ يَطِيقُ مَا تُطِيقِينَ يَا أُمَّ عُمَارَةَ ؟ " قَالَتْ : وَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي ضَرَبَ ابْنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَذَا ضَارِبُ ابْنَكِ " ، قَالَتْ : فَأَعْتَرِضُ لَهُ ، فَأَضْرِبُ سَاقَهُ ، فَبَرَكَ ، قَالَتْ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَسِمُ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ ، وَقَالَ : " اسْتَقَدْتِ يَا أُمَّ عُمَارَةَ " ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا نَعُلُّهُ السَّلاحَ حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَفْسِهِ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ظَفَّرَكِ ، وَأَقَّرَ عَيْنَكِ مِنْ عَدُوُّكِ ، وَأَرَاكِ ثَأْرَكِ بِعَيْنِكِ " .
Statistiques du graphe
Sortant
3
Entrant
11
Total
14
Traductions
🇸🇦 Arabic
مناقب النساء الصحابيات لعبد الغني المقدسي