Entités

Ô peuple de djinns et d'hommes ! Si vous pouvez sortir du domaine des cieux et de la terre, alors faites-le. Mais vous ne pourrez en sortir qu'à l'aide d'un pouvoir [illimité].

BE974Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz27BS1838415
=ordre du aaya33BS2830
sourateEr-RahmêneBS2829
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33(هذا مقول قول محذوف يدل عليه سياق الكلام السابققِ واللاحق ، وليس خطاباً للإِنس والجنّ في الحياة الدنيا . والتقدير : فنقول لكم كما في قوله تعالى : { ويوم نحشرهم جميعاً يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس } [ الأنعام : 128 ] الآية ، أي فنقول : يا معشر الجن قد استكثرتم من الإِنس ، وتقدم في سورة الأنعام .والمعشر : اسم للجمع الكثير الذي يُعد عشرةً عشرةً دون آحاد .وهذا إعلان لهم بأنهم في قبضة الله تعالى لا يجدون منجىً منها ، وهو ترويع للضالين والمضلّين من الجن والإِنس بما يترقبهم من الجزاء السيّء لأن مثل هذا لا يقال لجمع مختلط إلا والمقصود أهل الجناية منهم فقوله : { يا معشر الجن والإنس } عام مراد به الخصوص بقرينة قوله بعده { يرسل عليكما شواظ } [ الرحمن : 35 ] الخ .والنفوذ والنفاذ : جواز شيء عن شيء وخروجُه منه . والشرط مستعمل في التعجيز ، وكذلك الأمر الذي هو جواب هذا الشرط من قوله : { فانفذوا } ، أي وأنتم لا تستطيعون الهروب .والمعنى : إن قَدَرْتُم على الانفلات من هذا الموقف فافلتوا . وهذا مؤذن بالتعريض بالتخويف مما سيظهر في ذلك الموقف من العقاب لأهل التضليل .والأقطار : جمع قُطر بضم القاف وسكون الطاء وهو الناحية الواسعة من المكان الأوسع ، وتقدم في قوله تعالى : { ولو دخلت عليهم من أقطارها } في سورة الأحزاب ( 14 ( .وذكر السماوات والأرض لتحقيق إحاطة الجهات كلها تحقيقاً للتعجيز ، أي فهذه السماوات والأرض أمامكم فإن استطعتم فاخرجوا من جهة منها فراراً من موقفكم هذا ، وذلك أن تعدد الأمكنة يسهل الهروب من إحدى جهاتها .والأرض المذكورة هنا إما أن تكون الأرض التي في الدنيا وذلك حين البعث ، وإما أن تكون أرض الحشر وهي التي سماها القرآن الساهرة في سورة النازعات ( 14 ( ، وقال تعالى : { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات } [ إبراهيم : 48 ] ، وإما أن يكون ذلك جارياً مجرى المثل المستعمل للمبالغة في إحاطة الجهات كقول أبي بكر الصديق : «أيُّ أرض تقلني ، وأيُّ سماء تُظلني» .وهذه المعاني لا تتنافى ، وهي من حدّ إعجاز القرآن .وجملة { لا تنفذون إلاَّ بسلطان } بيان للتعجيز الذي في الجملة قبله فإن السلطان : القدرة ، أي لا تنفذون من هذا المأزق إلا بقدرة عظيمة تفوق قدرة الله الذي حشركم لهذا الموقف ، وأنَّى لكم هاته القوة .وهذا على طريق قوله : { وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون } [ الشعراء : 210 ، 211 ] ، أي ما صعدوا إلى السماء فيتنزَّلوا به .BS335710
وقوله: ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا ): اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ( إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا )، فقال بعضهم: معنى ذلك : إن استطعتم أن تجوزوا أطراف السموات والأرض، فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم؛ فجوزوا ذلك، فإنكم لا تجوزونه إلا بسلطان من ربكم. قالوا : وإنما هذا قول يقال لهم يوم القيامة. قالوا: ومعنى الكلام: سنفرغ لكم أيها الثقلان، فيقال لهم ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا ).* ذكر من قال ذلك:حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقيّ، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأجلح، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، قال: " إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشقَّقت بأهلها، ونـزل من فيها من الملائكة، فأحاطوا بالأرض ومن عليها بالثانية، ثم بالثالثة، ثم بالرابعة، ثم بالخامسة، ثم بالسادسة، ثم بالسابعة، فصفوا صفا دون صف، ثم ينـزل الملك الأعلى على مجنبِّته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض ندوّا، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ، وذلك قوله: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ، وقوله: ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ )، وذلك قوله: وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا .وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض، فانفذوا هاربين من الموت، فإن الموت مُدرككم، ولا ينفعكم هربكم منه.* ذكر من قال ذلك:حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ ) .... الآية، يعني بذلك أنه لا يجيرهم أحد من الموت، وأنهم ميتون لا يستطيعون فرارا منه، ولا محيصا، لو نفذوا أقطار السموات والأرض كانوا في سُلطان الله، ولأخذهم الله بالموت.وقال آخرون : بل معنى ذلك: إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموا.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ ) يقول: إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموه، لن تعلموه إلا بسلطان، يعني البينة من الله جلّ ثناؤه.وقال آخرون : معنى قوله: ( لا تَنْفُذُونَ ): لا تخرجون من سلطاني.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ ): يقول: لا تخرجون من سلطاني .وأما الأقطار فهي جمع قُطْر، وهي: الأطراف.كماحدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ( إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) قال: من أطرافها.وقوله جلّ ثناؤه وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا يقول: من أطرافها.وأما قوله: ( إلا بسُلْطانٍ )، فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه، فقال بعضهم معناه : إلا ببينة وقد ذكرنا ذلك قبل.وقال آخرون: معناه: إلا بحجة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل، عن عكرِمة ( لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ ) قال: كلّ شيء في القرآن سلطان فهو حجة.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ( بسُلْطانٍ ) قال: بحجة.وقال آخرون : بل معنى ذلك: إلا بملك وليس لكم ملك.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ( فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ ) قال: لا تنفذون إلا بملك، وليس لكم ملك.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ ) قال: إلا بسلطان من الله، إلا بملكة منه.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ )، يقول: إلا بملكة من الله.وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: إلا بحجة وبينة، لأن ذلك هو معنى السلطان في كلام العرب، وقد يدخل الملك في ذلك، لأن الملك حجة.BS335726
وقوله- سبحانه-: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ... مقول لقول محذوف، دل عليه ما قبله.والمعشر- برنة مفعل- اسم للجمع الكثير الذي يعد عشرة فعشرة.وقوله: تَنْفُذُوا من النفاذ بمعنى الخروج من الشيء، والأمر منه وهو قوله:فَانْفُذُوا مستعمل في التعجيز. والأقطار: جمع قطر- بضم القاف وسكون الطاء- وهو الناحية الواسعة..والمعنى: سنقصد إلى محاسبتكم ومجازاتكم على أعمالكم يوم القيامة، وسنقول لكم على سبيل التعجيز والتحدي. يا معشر الجن والإنس، إن استطعتم أن تنفذوا وتخرجوا من جوانب السموات والأرض ومن نواحيهما المتعددة.. فانفذوا واخرجوا، وخلصوا أنفسكم من المحاسبة والمجازاة..وجملة: لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ بيان للتعجيز المتمثل في قوله- تعالى- فَانْفُذُوا، والسلطان المراد به هنا: القدرة والقوة.أى: لا تنفذون من هذا الموقف العصيب الذي أنتم فيه إلا بقدرة عظيمة، وقوة خارقة، تزيد على قوة خالقكم الذي جعلكم في هذا الموقف، وأنى لكم هذه القوة التي أنتم أبعد ما تكونون عنها؟.فالمقصود بالآية الكريمة، تحذير الفاسقين والكافرين، من التمادي في فسقهم وكفرهم، وبيان أنهم سيكونون في قبضة الله- تعالى- وتحت سلطانه، وأنهم لن يستطيعوا الهروب من قبضته وقضائه فيهم بحكمه العادل.وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ. وَخَسَفَ الْقَمَرُ. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ. يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ. كَلَّا لا وَزَرَ. إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ .BS335706

Référencé par

32 entrant
وقوله: ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا ): اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ( إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا )، فقال بعضهم: معنى ذلك : إن استطعتم أن تجوزوا أطراف السموات والأرض، فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم؛ فجوزوا ذلك، فإنكم لا تجوزونه إلا بسلطان من ربكم. قالوا : وإنما هذا قول يقال لهم يوم القيامة. قالوا: ومعنى الكلام: سنفرغ لكم أيها الثقلان، فيقال لهم ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا ).* ذكر من قال ذلك:حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقيّ، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأجلح، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، قال: " إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشقَّقت بأهلها، ونـزل من فيها من الملائكة، فأحاطوا بالأرض ومن عليها بالثانية، ثم بالثالثة، ثم بالرابعة، ثم بالخامسة، ثم بالسادسة، ثم بالسابعة، فصفوا صفا دون صف، ثم ينـزل الملك الأعلى على مجنبِّته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض ندوّا، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ، وذلك قوله: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ، وقوله: ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ )، وذلك قوله: وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا .وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض، فانفذوا هاربين من الموت، فإن الموت مُدرككم، ولا ينفعكم هربكم منه.* ذكر من قال ذلك:حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ ) .... الآية، يعني بذلك أنه لا يجيرهم أحد من الموت، وأنهم ميتون لا يستطيعون فرارا منه، ولا محيصا، لو نفذوا أقطار السموات والأرض كانوا في سُلطان الله، ولأخذهم الله بالموت.وقال آخرون : بل معنى ذلك: إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموا.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ ) يقول: إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموه، لن تعلموه إلا بسلطان، يعني البينة من الله جلّ ثناؤه.وقال آخرون : معنى قوله: ( لا تَنْفُذُونَ ): لا تخرجون من سلطاني.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ ): يقول: لا تخرجون من سلطاني .وأما الأقطار فهي جمع قُطْر، وهي: الأطراف.كماحدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ( إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) قال: من أطرافها.وقوله جلّ ثناؤه وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا يقول: من أطرافها.وأما قوله: ( إلا بسُلْطانٍ )، فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه، فقال بعضهم معناه : إلا ببينة وقد ذكرنا ذلك قبل.وقال آخرون: معناه: إلا بحجة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل، عن عكرِمة ( لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ ) قال: كلّ شيء في القرآن سلطان فهو حجة.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ( بسُلْطانٍ ) قال: بحجة.وقال آخرون : بل معنى ذلك: إلا بملك وليس لكم ملك.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ( فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ ) قال: لا تنفذون إلا بملك، وليس لكم ملك.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ ) قال: إلا بسلطان من الله، إلا بملكة منه.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ )، يقول: إلا بملكة من الله.وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: إلا بحجة وبينة، لأن ذلك هو معنى السلطان في كلام العرب، وقد يدخل الملك في ذلك، لأن الملك حجة.
وقوله- سبحانه-: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ... مقول لقول محذوف، دل عليه ما قبله.والمعشر- برنة مفعل- اسم للجمع الكثير الذي يعد عشرة فعشرة.وقوله: تَنْفُذُوا من النفاذ بمعنى الخروج من الشيء، والأمر منه وهو قوله:فَانْفُذُوا مستعمل في التعجيز. والأقطار: جمع قطر- بضم القاف وسكون الطاء- وهو الناحية الواسعة..والمعنى: سنقصد إلى محاسبتكم ومجازاتكم على أعمالكم يوم القيامة، وسنقول لكم على سبيل التعجيز والتحدي. يا معشر الجن والإنس، إن استطعتم أن تنفذوا وتخرجوا من جوانب السموات والأرض ومن نواحيهما المتعددة.. فانفذوا واخرجوا، وخلصوا أنفسكم من المحاسبة والمجازاة..وجملة: لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ بيان للتعجيز المتمثل في قوله- تعالى- فَانْفُذُوا، والسلطان المراد به هنا: القدرة والقوة.أى: لا تنفذون من هذا الموقف العصيب الذي أنتم فيه إلا بقدرة عظيمة، وقوة خارقة، تزيد على قوة خالقكم الذي جعلكم في هذا الموقف، وأنى لكم هذه القوة التي أنتم أبعد ما تكونون عنها؟.فالمقصود بالآية الكريمة، تحذير الفاسقين والكافرين، من التمادي في فسقهم وكفرهم، وبيان أنهم سيكونون في قبضة الله- تعالى- وتحت سلطانه، وأنهم لن يستطيعوا الهروب من قبضته وقضائه فيهم بحكمه العادل.وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ. وَخَسَفَ الْقَمَرُ. وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ. يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ. كَلَّا لا وَزَرَ. إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ .
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33(هذا مقول قول محذوف يدل عليه سياق الكلام السابققِ واللاحق ، وليس خطاباً للإِنس والجنّ في الحياة الدنيا . والتقدير : فنقول لكم كما في قوله تعالى : { ويوم نحشرهم جميعاً يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس } [ الأنعام : 128 ] الآية ، أي فنقول : يا معشر الجن قد استكثرتم من الإِنس ، وتقدم في سورة الأنعام .والمعشر : اسم للجمع الكثير الذي يُعد عشرةً عشرةً دون آحاد .وهذا إعلان لهم بأنهم في قبضة الله تعالى لا يجدون منجىً منها ، وهو ترويع للضالين والمضلّين من الجن والإِنس بما يترقبهم من الجزاء السيّء لأن مثل هذا لا يقال لجمع مختلط إلا والمقصود أهل الجناية منهم فقوله : { يا معشر الجن والإنس } عام مراد به الخصوص بقرينة قوله بعده { يرسل عليكما شواظ } [ الرحمن : 35 ] الخ .والنفوذ والنفاذ : جواز شيء عن شيء وخروجُه منه . والشرط مستعمل في التعجيز ، وكذلك الأمر الذي هو جواب هذا الشرط من قوله : { فانفذوا } ، أي وأنتم لا تستطيعون الهروب .والمعنى : إن قَدَرْتُم على الانفلات من هذا الموقف فافلتوا . وهذا مؤذن بالتعريض بالتخويف مما سيظهر في ذلك الموقف من العقاب لأهل التضليل .والأقطار : جمع قُطر بضم القاف وسكون الطاء وهو الناحية الواسعة من المكان الأوسع ، وتقدم في قوله تعالى : { ولو دخلت عليهم من أقطارها } في سورة الأحزاب ( 14 ( .وذكر السماوات والأرض لتحقيق إحاطة الجهات كلها تحقيقاً للتعجيز ، أي فهذه السماوات والأرض أمامكم فإن استطعتم فاخرجوا من جهة منها فراراً من موقفكم هذا ، وذلك أن تعدد الأمكنة يسهل الهروب من إحدى جهاتها .والأرض المذكورة هنا إما أن تكون الأرض التي في الدنيا وذلك حين البعث ، وإما أن تكون أرض الحشر وهي التي سماها القرآن الساهرة في سورة النازعات ( 14 ( ، وقال تعالى : { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات } [ إبراهيم : 48 ] ، وإما أن يكون ذلك جارياً مجرى المثل المستعمل للمبالغة في إحاطة الجهات كقول أبي بكر الصديق : «أيُّ أرض تقلني ، وأيُّ سماء تُظلني» .وهذه المعاني لا تتنافى ، وهي من حدّ إعجاز القرآن .وجملة { لا تنفذون إلاَّ بسلطان } بيان للتعجيز الذي في الجملة قبله فإن السلطان : القدرة ، أي لا تنفذون من هذا المأزق إلا بقدرة عظيمة تفوق قدرة الله الذي حشركم لهذا الموقف ، وأنَّى لكم هاته القوة .وهذا على طريق قوله : { وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون } [ الشعراء : 210 ، 211 ] ، أي ما صعدوا إلى السماء فيتنزَّلوا به .

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Ô peuple de djinns et d'hommes ! Si vous pouvez sortir du domaine des cieux et de la terre, alors faites-le. Mais vous ne pourrez en sortir qu'à l'aide d'un pouvoir [illimité].
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ