Entités

912,693 entities

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا أَبُو سَعِيدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى الْمُتَوَكِّلِ بِسَمُراءِ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا يَحْيَى قَدْ كُنَّا هَمَمْنَا لَكَ بِأَمْرٍ فَتَدَافَعَتِ الأَيَّامُ بِهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ الْمَكِّيُّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، يَقُولُ : لَمْ يَشْكُرِ النِّعْمَةِ مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْهِمَّةِ ، وَأَنْشَدْتُهُ : لأَشْكُرَنَّكَ مَعْرُوفًا هَمَمْتَ بِهِ إِنَّ اهْتِمَامَكَ بِالْمَعْرُوفِ مَعْرُوفُ وَلا أَذُمُّكَ إِنْ لَمْ تُمْضِهِ قَدَرٌ وَالشَّيْءُ بِالْقَدَرِ الْمَحْتُومِ مَصْرُوفُ فَجَذَبَ الدَّوَاةَ فَكَتَبَهَا ، ثُمَّ قَالَ : يُنْحَرُ لأَبِي يَحْيَى مَا كُنَّا هَمَمْنَا لَهُ بِهِ وَهُوَ كَذَا ، وَيَضْعُفُ لِخَبَرِهِ هَذَا .BE923694
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْبَغْدَادِيُّ ، أَنْبا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، صَاحِبُ كِتَابِ النَّسَبِ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ ، ثَنَا عَمِّي عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، ثَنَا قُطْبَةُ ، قَالَ : قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : النِّعَمُ وَحْشِيَّةٌ فَأَشْكِلُوهَا بِالشُّكْرِ .BE923693
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُقْرِئُ ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلامٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ : " أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، إِلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي " .BE923692
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ ، ثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمِّرٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ ، وَمَسُّ الطِّيبِ مَعَهُ حَسَنٌ " . وَلَقَدْ كُنَّا نَشْتَمُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْيَبَ الطِّيبِ مِنْ غَيْرِ أَنَّ يَكُونَ صَنَعَ لَهُ .BE923691
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مَرْوَانَ ، أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنٍ الْخَثْعَمِيُّ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ قَبْلَ تَبُوكَ ، وَحَيْثُمَا تَوَجَّهْتُ بِهِ " .BE923690
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَسَنِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْكُوفِيُّ ، إِجَازَةً ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمِّرٍ ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ مَعَ الدَّائِنِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ ، مَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا يَكْرَهُ " .BE923689
حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حُطَيْطٍ الأَسَدِيُّ الْبُرَيْدِيُّ ، أَنْبَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيُّ ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي سَعَى حَتَّى يَرْتَفِعَ .BE923688
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ سَعْدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ : " أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، إِلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي " .BE923687
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ الطَّبَرِيُّ ، إِمْلاءً ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ ، قَالا : ثَنَا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُقْرِئُ ، ثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ سَعْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ لِعَلِيٍّ : " أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، إِلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي " .BE923686
أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ التَّمِيمِيُّ النَّحْوِيُّ ، أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْجُلُودِيُّ ، لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَلا فَاصْبِرْ عَلَى الْحَدَثِ الْجَلِيلِ وَدَاوِ جَوَاكَ بِالصَّبْرِ الْجَمِيلِ وَلا تَجْزَعْ فَإِنْ أُعْسِرْتَ يَوْمًا فَقَدْ أُيْسِرْتَهُ فِي الدَّهْرِ الطَّوِيلِ وَلا تَظُنَنَّ بِرَبِّكَ ظَنَّ سَوْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ أَوْلَى بِالْجَمِيلِ وَإِنَّ الصَّبْرَ يَتْبَعُهُ يَسَارٌ وَقَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ كُلَّ قِيلِ وَلَوْ أَنَّ الْعُقُولَ تَجُرُّ رِزْقًا لَكَانَ الرِّزْقُ عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ وَكَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ قَدْ جَاعَ يَوْمًا سَيَرْوَى مِنْ مِزَاجِ السَّلْسَبِيلِ .BE923685
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ ، قَالَ : أَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى الْكُرَيْزِيُّ الْقَاضِي , بِنَصِيبِينَ ، حِفْظًا فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاثِ مِائَةٍ ، قَالَ : أَمْلاهُ عَلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سُكَيْنَةَ الْبِهْرَانِيُّ ، مِنْ كِتَابِهِ بِحَلَبَ ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ، قَالَ : أَمْلَى عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ هَذِهِ الأَبْيَاتِ بِطَرْطُوسَ ، وَوَدَّعْتُهُ بِالْخُرُوجِ لِلْحَجِّ ، وَأَنْفَذَهَا مَعِي إِلَى الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ : يَا عَابِدَ الْحَرَمَيْنِ لَوْ أَبْصَرْتَنَا لَعَلِمْتَ أَنَّكَ فِي الْعِبَادَةِ تَلْعَبُ مَنْ كَانَ يَخْضِبُ خَدَّهُ بِدُمُوعِهِ فَنُحُورُنَا بِدِمَائِنَا تَتَخَضَّبُ أَوْ كَانَ يُتْعِبُ خَيْلَهُ فِي بَاطِلٍ فَخُيُولُنَا يَوْمَ الصَّبِيحَةِ تَتْعَبُ رِيحُ الْعَبِيرِ لَكُمْ وَنَحْنُ عَبِيرُنَا رَهَجُ السَّنَابِكِ وَالْغُبَارُ الأَطْيَبُ وَلَقَدْ أَتَانَا عَنْ مَقَالِ نَبِيِّنَا قَوْلٌ صَحِيحٌ صَادِقٌ لا يَكْذِبُ لا يَسْتَوِي غُبَارُ خَيْلِ اللَّهِ فِي أَنْفِ امْرِئٍ وَدُخَانُ نَارٍ تَلْهَبُ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ يَنْطِقُ بَيْنَنَا لَيْسَ الشَّهِيدُ بِمَيِّتٍ لا يَكْذِبُ قَالَ ابْنُ أَبِي سُكَيْنَةَ : فَلَقِيتُ الْفُضَيْلَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِكِتَابِهِ ، فَلَمَّا قَرَأَهُ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، وَقَالَ : صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَنَصَحَ ، ثُمَّ قَالَ لِي : أَنْتَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا أَبَا عَلِيٍّ ، قَالَ : فَاكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ جَزَاءً لِحَمْلِكَ كِتَابَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَيْنَا ، فَأَمْلَى عَلَيَّ الْفُضَيْلُ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَجُلا ، قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَلِّمْنِي عَمَلا أَنَالُ بِهِ ثَوَابَ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُصَلِّي وَلا تَفْتُرَ ، وَتَصُومَ وَلا تُفْطِرَ ؟ " قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنَا أَضْعَفُ مِنْ أَنْ أَسْتَطِيعَ ذَلِكَ . قَالَ : " فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ طَوَّقْتَ ذَلِكَ مَا بَلَغْتَ فَضْلَ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَتَسْتَنُّ فِي طُولِهِ ، فَيُكْتَبُ لِصَاحِبِهِ بِذَلِكَ الْحَسَنَاتُ " .BE923684
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَيَّانَ بْنِ قَيْسِ بْنِ نُصَيْرٍ الأَسَدِيُّ ، أَنْبَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْخُوَارِزْمِيُّ الْقَاضِي , بِالدَّيْنَوَرِ ، أَنْبَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَشَجُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، ثَنَا عَبْيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ كُلَّهَا " .BE923683
قَالَ حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ ، قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ : بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، يَقُولُ : الْحَاسِدُ عَدُوُّ نِعْمَتِي ، مُتَسَخِّطٌ لِقَضَائِي ، غَيْرُ رَاضٍ بِقَسْمِي ، الَّذِي قَسَمْتُ بَيْنَ عِبَادِي . فَقَالَ الشَّاعِرُ : كُلُّ الْعَدَاوَةِ قَدْ تُرْجَى إِمَاتَتُهَا إِلا عَدَاوَةَ مَنْ عَادَاكَ مِنْ حَسَدٍ .BE923682
قَالَ : حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ ، قَالَ : قَالَ أَعْرَابِيٌّ : شَرُّ مَا صَاحَبَ الْمَرْءُ الْحَسَدُ .BE923681
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الدُّهْنِيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمِنْقَرِيُّ ، ثَنَا الأَصْمَعِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا ، يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ ظَالِمًا أَشْبَهَ بِمَظْلُومٍ مِنَ الْحَاسِدِ ، حُزْنٌ لازِمٌ ، وَنَفَسٌ دَائِمٌ ، وَعَقْلٌ هَائِمٌ ، وَحَسْرَةٌ لا تَنْقَضِي .BE923680
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُصَيْمٍ الْإِمَامُ ، بِصُورَ ، ثَنَا وَزِيرُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُبَيْلِيُّ ، بِجُبَيْلٍ ، ثَنَا مُحَمَّدٌ <IDF> يَعْنِي</IDF> ابْنَ الْمُبَارَكِ الصُّورِيَّ ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ أَبُو عُتْبَةَ <IDF> يَعْنِي</IDF> إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ وَحَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : عَطِشَ النَّاسُ وَهُمْ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُقَطَّعَ أَعْنَاقُهُمْ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ ، فَفَزِعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالُوا : هَلَكْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكْنَا ، قَالَ : " كَلا لَنْ تَهْلِكُوا وَأَنَا فِيكُمْ " . ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي تَوْرٍ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فِيهِ قَرِيبٌ مِنْ مُدٍّ مِنْ مَاءٍ ، فَفَرَّجَ فِيهِ أَصَابِعَهُ ، قَالَ جَابِرٌ : فَوَالَّذِي أَكْرَمَهُ بِنُبُوَّتِهِ لَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَالْعُيُونِ الَّتِي تَجْرِي ، فَقَالَ : " حَيِّ بِسْمِ اللَّهِ " . قَالَ جَابِرٌ : فَشَرِبْنَا ، وَسَقَيْنَا الرِّكَابَ ، ثُمَّ عَمَدْنَا إِلَى الْمِزَادِ وَالْقِرَبِ ، فَمَلأْنَاهَا حَتَّى صَدَرْنَا ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ : " أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنِّي نَبِيُّ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، لا يَقُولُهَا عَبْدٌ يَصَدِّقُ قَلْبَهُ لِسَانُهُ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ " . قَالَ عَطَاءٌ : فَسَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : أَرْبَعَ عَشَرَةَ مِائَةٍ ، وَلَوْ شَهِدَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَهْلُ مِنًى لَوَسِعَهُمْ وَكَفَاهُمْ .BE923679
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَامِرِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ كَعْبٍ ، ثَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الْعُرَنِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : كَانَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، يَقُولُ لِيَحْيَى ابْنِهِ : أَبُنَيَّ أَنَّى تُفْقَدَنَّ فَلا تَكُنْ دَنِسَ الْفِعَالِ مُبَيَّضَ الأَثْوَابِ , وَاحْذَرْ مُصَاحَبَةَ اللَّئِيمِ فَإِنَّمَا شَيْنُ الْكَرِيمِ فُسُولَةُ الأَصْحَابِ .BE923678
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْجَرَّاحِ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَالْحَانِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُرَاتٍ التَّمِيمِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْمُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ ، يَقُولُ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الطَّيْرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ الْعَرْشِ تَرْفَعُ مَنَاقِيرَهَا ، وَتَضْرِبُ بِأَذْنَابِهَا ، وَتَطْرَحُ مَا فِي بُطُونِهَا ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهَا طِلْبَةٌ " .BE923677
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْجَرَّاحِ ، أَنْبَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَالْحَانِيُّ الْفَارِسِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ النَّخَّاسُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُرَاتٍ التَّمِيمِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " شَاهِدُ الزُّورِ لا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى تُوجَبَ لَهُ النَّارُ " .BE923676
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ ، بِبَغْدَادَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَنِيعِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ النَّسَائِيُّ ، إِمْلاءً مِنْ كِتَابِهِ ، حَدَّثَنِي هَانِئُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ الْعُقَيْلِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ وَسَّاجٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَضَّرَ اللَّهُ مَنْ سَمِعَ قَوْلِي ثُمَّ لَمْ يَزِدْ فِيهِ ، ثَلاثٌ لا يَغُلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ : إِخْلاصُ الْعَمَلِ للَّهِ ، وَمُنَاصَحَةُ وَلاةِ الأَمْرِ ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مَنْ وَرَائَهُمْ " .BE923675
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُقْرِئُ أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْبَرَكَاتِ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ السِّلَفِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ ، بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، أَنْبَا أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ النَّرْسِيُّ بِالْكُوفَةِ ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، أَنْبَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَوِيُّ ، بِانْتِخَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيِّ ، أَنْبَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ الْبَكَّائِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ " لا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ " . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ .BE923674
جزء من انتخاب أبي عبد الله الصوريBE923719
رَوَى وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي رَزِينٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللِّهِ وَالْفَتْحُ السُّورَةُ كُلُّهَا , عَلِمَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ , وَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ السُّورَةِ , فَقَالَ : يَقُولُ لَهُ : اعْلَمْ أَنَّكَ سَتَمُوتُ عِنْدَ ذَلِكَ , فَقَالَ عُمَرُ : لِلَّهِ دَرُّكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , إِعْجَابًا بِقَوْلِهِ , وَقَدْ كَانَ سَأَلَ عَنْهَا غَيْرَهُ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ , ثُمَّ لَمَّا دَنَتْ وَفَاتُهُ أَخَذَهُ وَجَعُهُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ , فَخَرَجَ إِلَى أَهْلِ أُحُدٍ فَصَلَّى عَلَيْهِمْ صَلاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ , وَكَانَ أَوَّلَ مَا يَشْكُو فِي عِلَّتِهِ الصُّدَاعُ , فَيَقُولُ : " وَارَأْسَاهُ , ثُمَّ لَمَّا اشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ , فَأَذِنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ , فَمُرِّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ إِلَى أَنْ مَاتَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ : " مَا زِلْتُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُهُ بِخَيْبَرَ , مَا زَالَتْ تِلْكَ الأَكْلَةُ تُعَاوِدُنِي , فَهَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي , وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ , فَظَنُّوا أَنَّ بِهِ ذَاتَ الْجَنْبِ فَلَدُّوهُ , وَكَانَ الْعَبَّاسُ الَّذِي أَشَارَ بِذَلِكَ , فَلَمَّا أَفَاقَ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَأَمَرَ بِالْقَصَاصِ فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ , وَاسْتَثْنَى الْعَبَّاسَ بِرَأْيِهِ , فَلُدَّ كُلُّ مَنْ حَضَرَ فِي الْبَيْتِ إِلا الْعَبَّاسَ , وَأَوْصَاهُمْ فِي مَرَضِهِ بِثَلاثٍ : أَنْ يُجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوٍ مِمَّا كَانَ يُجِيزُهُمْ بِهِ , وَأَنْ لا يَتْرُكُوا فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَيْنِ , قَالَ : أَخْرِجُوا مِنْهَا الْمُشْرِكِينَ , وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلاةِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِمْ , وَقَالَ : " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ , وَقَالَ لَهُمْ : هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا , فَاخْتَلَفُوا , وَتَنَازَعُوا , وَاخْتَصَمُوا , فَقَالَ : قُومُوا عَنِّي , فَإِنَّهُ لا يَنْبَغِي عِنْدِي تَنَازُعٌ " وَكَانَ عُمَرُ الْقَائِلَ حِينَئِذٍ : قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ وَجَعُهُ وَرُبَّمَا صَحَّ , وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ , فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ الْكِتَابَ لاخْتِلافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ , وَسَارَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ , فَقَالَ لَهَا : " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَعْرِضُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً , وَإِنَّهُ عَرَضَهُ عَلَيَّ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ , وَمَا أَظُنُّ إِلا أَنِّي مَيِّتٌ مِنْ مَرَضِي هَذَا " فَبَكَتْ , فَقَالَ لَهَا : " مَا يَسُرُّكِ أَنَّكِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَا عَدَا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ ؟ " فَضَحِكَتْ , وَكَانَ يَقُولُ فِي صِحَّتِهِ : " مَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ , وَيُرَى مَقْعَدَهُ , رَوَتْهُ عَائِشَةُ , قَالَتْ : فَلَمَّا اشْتَدَّ مَرَضُهُ جَعَلَ يَقُولُ : " مَعَ الرَّفِيقِ الأَعْلَى , مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا , وَقَالَ حِينَ عَجَزَ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ " وَخَرَجَ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ مَرَضِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ تَخُطُّ رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ , يَحْمِلُهُ رَجُلانِ : أَحَدُهُمَا عَلِيٌّ , وَالآخَرُ الْعَبَّاسُ , وَقِيلَ : الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ , وَقَالَ فِي مَرَضِهِ : " هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ , فَأُجْلِسُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ بِيَدِهِ أَنْ حَسْبُكُمْ , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى بِهِمْ , وقد أوضحنا معاني صلاته في مرضه بالناس مع أبي بكر , ومكان المقدم منهما , وما يصح في ذلك عندنا في كتاب التمهيد , وبالله توفيقنا , وَأَصْبَحَ النَّاسُ يَوْمًا يَسْأَلُونَ عَلِيًّا وَالْعَبَّاسَ عَنْ حَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدِ اشْتَدَّتْ بِهِ الْحَالُ , فَقَالَ عَلِيٌّ : أَصْبَحَ بِخَيْرٍ , فَقَالَ الْعَبَّاسُ : مَا الَّذِي تَقُولُ ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ فِي وَجْهِهِ مِنَ الْمَوْتِ مَا لَمْ أَزَلْ أَعْرِفُهُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , ثُمَّ قَالَ لَهُ : يَا عَلِيُّ اذْهَبْ بِنَا نَسْأَلْهُ فِيمَنْ يَكُونُ هَذَا الأَمْرُ بَعْدَهُ , فَكَرِهَ عَلِيٌّ ذَلِكَ فَلَمْ يَسْأَلاهُ , وَاشْتَدَّ بِهِ الْمَرَضُ فَجَعَلَ يَقُولُ : " لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ , إِنَّ لِلْمَوْتِ لَسَكَرَاتٍ , الرَّفِيقَ الأَعْلَى , فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى مَاتَ , وَمَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ بِلا اخْتِلافٍ , قِيلَ فِي وَقْتِ دُخُولِهِ الْمَدِينَةَ فِي هِجْرَتِهِ حِينَ اشْتَدَّ الضُّحَى فِي صَدْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشَرَةَ , لِتَمَامِ عَشْرِ سِنِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ , وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ , وَقِيلَ : بَلْ دُفِنَ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ , وَلَمْ يَحْضُرْ غُسْلَهُ وَلا تَكْفِينَهُ إِلا أَهْلُ بَيْتِهِ , غَسَّلَهُ عَلِيٌّ , وَكَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ , وَالْعَبَّاسُ يُعِينُهُمْ , وَحَضَرَهُمْ شَقْرَانُ مَوْلاهُ , وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي صَدْرِ كِتَابِ الصَّحَابَةِ سُؤَالَهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى , وَلَمْ يُصَدِّقْ عُمَرُ بِمَوْتِهِ , وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ قَالَ مَاتَ , وَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَخَطَبَ وَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يَقُولُونَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ , وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى رَبِّهِ كَمَا ذَهَبَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ , فَقَدْ غَابَ عَنْ قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ , وَاللَّهِ لَيَرْجِعَنَّ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا رَجَعَ مُوسَى , فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِي رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ , زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَاتَ , وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُشِفَ لَهُ عَنْ وَجْهِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهُ وَأَيْقَنَ بِمَوْتِهِ , ثُمَّ خَرَجَ فَوَجَدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ , فَقَالَ لَهُ : اجْلِسْ , فَأَبَى عُمَرُ , فَقَالَ لَهُ : اجْلِسْ , فَأَبَى , فَتَنَحَّى عَنْهُ وَقَامَ خَطِيبًا , فَانْصَرَفَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَمَّا بَعْدُ , فَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ , وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ , ثُمَّ تَلا وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ سورة آل عمران آية 144 الآيَةَ , قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَلَمَّا سَمِعْتُهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ عَرَفْتُ مَا وَقَعْتُ فِيهِ , وَكَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْهَا قَبْلُ , ثُمَّ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ , ثُمَّ بَايَعُوهُ بَيْعَةً أُخْرَى مِنَ الْغَدِ عَلَى مَلإٍ مِنْهُمْ وَرِضًا , فَكَشَفَ اللَّهُ بِهِ الْكُرْبَةَ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ , وَقَامَ بِهِ الدِّينُ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " .BE923672
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرُبَّمَا زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ الْكَلِمَةَ , قَالُوا : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْفَهَانِيُّ وَهَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالا : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ الْكَلِمَةَ وَالْكَلِمَتَيْنِ , وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ , قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ , فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ , فَقُلْتُ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ , وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلامٌ شَابٌّ , فَرَحَّبَ وَسَهَّلَ وَدَعَا لِي , فَقَالُوا : جِئْنَا نَسْأَلُكَ , فَقَالَ لِي : سَلْ عَمَّا شِئْتَ يَا ابْنَ أَخِي , فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَعَقَدَ تِسْعًا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ , ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ , فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ , كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ , فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ , فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ : اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي , وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ , ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ , حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ , وَعَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا , وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ , فَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ , فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ , إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ , لا شَرِيكَ لَكَ , وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ , فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ , وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ , قَالَ جَابِرٌ : لَسْنَا نَنْوِي إِلا الْحَجَّ , لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ , حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ , اسْتَلَمَ الرُّكْنَ , فَرَمَلَ ثَلاثًا , وَمَشَى أَرْبَعًا , ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى سورة البقرة آية 125 فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، قَالَ جَعْفَرٌ : فَكَانَ أَبِي يَقُولُ وَلا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ , ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا , فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ سورة البقرة آية 158 نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ , فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ , فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ , وَوَحَّدَ اللَّهَ , وَكَبَّرَهُ , وَقَالَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ , لَهُ الْمُلْكُ , وَلَهُ الْحَمْدُ , وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ , لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ , أَنْجَزَ وَعْدَهُ , وَنَصَرَ عَبْدَهُ , وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ , ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ , حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي , حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ , فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا , حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ , قَالَ : لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً , فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً , فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلا النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ , وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ , فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْثُمٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ , ثُمَّ قَالَ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ , لا , بَلْ لأَبَدِ الأَبَدِ , قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ , فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا , فَقَالَتْ : أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا , فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ : فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ , مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ , وَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا , فَقَالَ : صَدَقَتْ صَدَقَتْ , ثُمَّ قَالَ : مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ , قَالَ : فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ , فَلا تَحِلَّ , قَالَ : فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِائَةً , قَالَ : فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلا النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ , وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ , وَالْعَصْرَ , وَالْمَغْرِبَ , وَالْعِشَاءَ , وَالصُّبْحَ , ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ , وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ , فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ , فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ , فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ , أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ , فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي , فَخَطَبَ النَّاسَ , فَقَالَ : " إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا , فِي شَهْرِكُمْ هَذَا , فِي بَلَدِكُمْ هَذَا , أَلا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ , وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ , وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُهُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ , كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ , وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ , وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ , وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ , فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ , وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ , وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ , فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ , وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ , وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ , وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ , فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيُشِيرُ إِلَى النَّاسِ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ , اللَّهُمَّ اشْهَدْ , اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ , ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا , ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ , فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَاتِ , وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ , وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ , فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ , وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلا حِينَ غَابَ الْقُرْصُ , وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ , وَدَفَعَ وَقَدْ شَنَقَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ , وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى : أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ , كُلَّمَا أَتَى حَبْلا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلا حَتَّى تَصْعَدَ , حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ , وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا , ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ , وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ , ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ , فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَا اللَّهَ , وَكَبَّرَهُ , وَهَلَّلَهُ , وَوَحَّدَهُ , وَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا , فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَكَانَ رَجُلا أَبْيَضَ حَسَنَ الشَّعْرِ وَسِيمًا , فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ الظُّعُنُ يَجْرِينَ , فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ , فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ , فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ , فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا فَحَرَّكَ قَلِيلا , ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ إِلَى مَا يَلِي الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى , حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا , حَصًا مِثْلُ حَصَا الْحَذْفِ رَمَاهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي , ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ , ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ , وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ , ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ , فَأَكَلا مِنْ لَحْمِهَا , وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا , ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَيْتِ فَأَفَاضَ , وَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ , وَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ , فَقَالَ : انْزِعُوا يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ , وَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .BE923671
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرِ , وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ فِي بَنِي سَلَمَةَ , فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ , ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ الْعَامَ , فَنَزَلَ بِالْمَدِينَةِ بَشَرٌ كَثِيرٌ , كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ وَيَفْعَلَ مَا يَفْعَلُ , فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَخَرَجْنَا مَعَهُ , حَتَّى أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ , وَنَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ , ثُمَّ أَهِلِّي , فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ , لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ , إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ , لا شَرِيكَ لَكَ " قَالَ : وَلَبَّى النَّاسُ , وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ : ذَا الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلامِ , وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ وَلا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا , فَنَظَرْتُ مَدَّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ , وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَعَنْ شِمَالِهِ مِثْلَ ذَلِكَ , قَالَ جَابِرٌ : وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ , وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا , فَخَرَجْنَا لا نَنْوِي إِلا الْحَجَّ , حَتَّى أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ , فَاسْتَلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ , ثُمَّ رَمَلَ ثَلاثًا , وَمَشَى أَرْبَعًا , حَتَّى إِذَا فَرَغَ عَمَدَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ , وَقَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى سورة البقرة آية 125 قَالَ جَعْفَرٌ : قَالَ أَبِي : فَقَرَأَ فِيهِمَا بِالتَّوْحِيدِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا , فَقَالَ : نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ , وَقَرَأَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ سورة البقرة آية 158 وَرَقَى عَلَى الصَّفَا , حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ , لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ , لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ , أَنْجَزَ وَعْدَهُ , وَصَدَقَ عَبْدَهُ , وَغَلَبَ أَوْ قَالَ : هَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ , ثُمَّ دَعَا , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا الْكَلامِ , ثُمَّ دَعَا , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا الْكَلامِ , ثُمَّ نَزَلَ , حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي سَعَى حَتَّى صَعِدَ مَشْيًا , حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَرَقَى عَلَيْهَا , حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ قَالَ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ عَلَى الصَّفَا , فَلَمَّا كَانَ السَّابِعُ بِالْمَرْوَةِ , قَالَ : يَأَيُّهَا النَّاسُ , إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً , فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً , فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ , وَقَالَ سَارِقَةُ بْنُ جُعْثُمٍ وَهُوَ فِي أَسْفَلِ الْمَرْوَةِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَلِعَامِنَا هَذَا , أَمْ لِلأَبَدِ ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ , ثُمَّ قَالَ : لِلأَبَدِ , بَلْ لأَبَدِ الأَبَدِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ , وَقَالَ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَقَدِمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْيَمَنِ , وَقَدِمَ مَعَهُ بِهَدْيٍ , وَسَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ هَدْيًا مِنَ الْمَدِينَةِ , فَإِذَا فَاطِمَةُ قَدْ حَلَّتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَابِغَةً وَاكْتَحَلَتْ , فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا , قَالَتْ : أَمَرَنِي أَبِي , قَالَ عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ : لَمْ يَذْكُرْهُ جَابِرٌ , فَانْطَلَقْتُ مُحَرِّشًا أَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ فَاطِمَةُ , قَالَ : قُلْتُ : إِنَّ فَاطِمَةَ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَابِغَةً وَاكْتَحَلَتْ , وَقَالَتْ : أَمَرَنِي أَبِي , قَالَ : صَدَقَتْ , أَنَا أَمَرْتُهَا , قَالَ جَابِرٌ : فَقَالَ لِعَلِيٍّ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ , قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلا تَحِلَّ بِحَالٍ , وَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي أَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ عَلِيٌّ مِائَةً , فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثَلاثًا وَسِتِّينَ , وَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ , ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَأَكَلا مِنْ لَحْمِهَا , وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ نَحَرْتُ هَهُنَا , وَمِنًي كُلُّهَا مَنْحَرٌ , وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ , وَقَالَ : وَقَفْتُ هَهُنَا , وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ , ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَقَالَ : وَقَفْتُ هَهُنَا , وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ " .BE923670
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ , وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فِي حَجَّتِهِ , فَقَالَ : " إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ , السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا , مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ , ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ : ذُو الْقَعْدَةِ , وَذُو الْحِجَّةِ , وَالْمُحَرَّمُ , وَرَجَبٌ مُفْرَدٌ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ " .BE923669
قَالَ : حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ , أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَجَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ , فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْحِجَّةِ , فَخَطَبَ النَّاسَ , وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .BE923668
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ , قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُصَيْنٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ , أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَجَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ .BE923667
وذكر ابن جريج عن مجاهد قَالَ : لما انصرف رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من تبوك , أراد الحج , ثم قَالَ : " إِنَّهُ يَحْضُرُ الْبَيْتَ عُرَاةٌ مُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ , وَلا أُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى لا يَكُونَ ذَلِكَ , فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ أَرْدَفَهُ عَلِيًّا " .BE923666
وروى معمر ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ سورة التوبة آية 37 قَالَ : كانوا يحجون في كل شهر عامين , حجوا في ذي الحجة عامين , ثم حجوا في المحرم عامين , ثم حجوا في صفر عامين , حتى وافت حجة أبي بكر في الآخر من العامين , في ذي القعدة قبل حجة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثم حج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قابل في ذي الحجة , فذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث يقول : " إِنَّ الزَّمَنَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ " قَالَ معمر : قَالَ الزهري : عن سعيد بْن المسيب : لما قفل رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حنين اعتمر من الجعرانة , وَأَمَّرَ أبا بكر على تلك الحجة .BE923665
ذكره ابن شهاب ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ , قَالَ : سَمِعْتُ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : وَفِيهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ : فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَوَجَّهَ قَافِلا مِنْ تَبُوكَ , ثَابَ إِلَيَّ لُبِّي , وَعَلِمْتُ أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ مَا لَمْ يُرْضِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي تَخَلُّفِي عَنْهُ , فَقُلْتُ : أَكْذِبُهُ , وَتَذَكَّرْتُ مَا يَكُونُ مِنَ الْكَذِبِ الَّذِي أَخْرُجُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ , فَلَمْ يَتَّجِهْ لِي , فَلَمَّا قِيلَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَطَلَّ قَادِمًا , زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ وَعَلِمْتُ أَنِّي لا أَنْجُو مِنْهُ إِلا بِالصِّدْقِ , فَلَمَّا صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ , فَجَاءَ الْمُتَخَلِّفُونَ فَجَعَلُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ , وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلا , فَقَبِلَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ , وَجِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَتَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ , وَقَالَ لِي : " مَا خَلَّفَكَ ؟ أَلَمْ أَكُنِ ابْتَعْتُ ظَهْرَكَ ؟ " فَقُلْتُ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْ غَيْرِكَ لَرَجَوْتُ أَنْ أُقِيمَ عِنْدَهُ عُذْرِي لأَنِّي أُعْطِيتُ جَدَلا , وَلَكِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي إِنْ كَذَبْتُكَ الْيَوْمَ أَطْلَعَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَدًا فَفَضَحْتُ نَفْسِي , فَوَاللَّهِ مَا كَانَ لِيَ عُذْرٌ فِي التَّخَلُّفِ عَنْكَ , وَمَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَكُمْ , فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ " فَقُمْتُ وَمَعِي رِجَالٌ مِنْ قَوْمِي بَنِي سَلَمَةَ , يقولون : مَا عَلِمْنَاكَ أَتَيْتَ قَطُّ غَيْرَ هَذَا الذَّنْبِ , أَفَلا اعْتَذَرْتَ إِلَيْهِ فَيَسَعَكَ مَا وَسِعَ الْمُتَخَلِّفِينَ , وَكَانَ يَكْفِيكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَكْذِبَ نَفْسِي , ثُمَّ قُلْتُ : هَلْ لَقِيَ مِثْلَ هَذَا أَحَدٌ غَيْرِي ؟ قَالُوا , نَعَمْ , رَجُلانِ قَالا مِثْلَ مَقَالِكَ , وَقِيلَ لَهُمَا مِثْلَ مَا قِيلَ لَكَ , قُلْتُ : مَنْ هُمَا ؟ قَالُوا : مُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَمْرِيُّ , وَهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ , فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ فِيهِمَا أُسْوَةٌ , فَصَمَتُّ حِينُ ذَكَرُوهُمَا لِي , وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلامِنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ خَاصَّةً , فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا , حَتَّى تَنَكَّرَتْ لِي نَفْسِي وَالأَرْضُ الَّتِي أَنَا فِيهَا , فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا , وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ بِالأَسْوَاقِ لا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ , وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَلا أَسْمَعُهُ يَرُدُّ عَلَيَّ , فَأَقُولُ لَيْتَ شِعْرِي هَلَّ رَدَّ فِي نَفْسِهِ , وَكُنْتُ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ وَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ , فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاتِي نَظَرَ إِلَيَّ , فَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي , حَتَّى إِذَا طَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ , وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا زَادَ عَلَى السَّلامِ , فَقُلْتُ : يَا أَبَا قَتَادَةَ , نَشَدْتُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَسَكَتَ , فَنَاشَدْتُهُ ثَانِيَةً , فَقَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , فَفَاضَتْ عَيْنَايَ , فَعُدْتُ فَوَثَبْتُ فَتَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ وَخَرَجْتُ , ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَى السُّوقِ , فَإِذَا رَجُلٌ يَسْأَلُ عَنِّي مِنْ نِبْطِ الشَّامِ الْقَادِمِينَ بِالطَّعَامِ إِلَى الْمَدِينَةِ يَقُولُ : مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ؟ فَجَعَلَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ , فَجَاءَنِي فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ فَإِذَا فِيهِ : أَمَّا بَعْدُ , فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ , وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ , فَقُلْتُ حِينَ قَرَأْتُهُ : وَهَذَا مِنَ الْبَلاءِ أَيْضًا أَنْ يَطْمَعَ فِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ , فَعَمَدْتُ إِلَى تَنُّورٍ فَسَجَرْتُ فِيهِ الْكِتَابَ , وَأَقَمْتُ حَالِي , حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ أَتَانِي فَقَالَ لِي : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ , فَقُلْتُ : أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا ؟ قَالَ : لا , بَلِ اعْتَزِلْهَا وَلا تَقْرَبْهَا , وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ , فَقُلْتُ لامْرَأَتِي : الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي فِيهِمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الأَمْرِ مَا هُوَ قَاضٍ , وَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَائِعٌ لا خَادِمَ لَهُ , أَفَتَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ ؟ قَالَ : " لا , وَلَكِنْ لا يَقْرَبَنَّكِ " قَالَتْ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِهِ مِنْ حَرَكَةٍ إِلَيَّ , وَمَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِي هَذَا حَتَّى تَخَوَّفْتُ عَلَى بَصَرِهِ , وَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي : لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خِدْمَةِ امْرَأَتِكَ , فَقَدْ أَذِنَ لِهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ , فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لا أَفْعَلُ , إِنِّي لا أَدْرِي مَا يَقُولُ لِي وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ , قَالَ : فَلَبِثْنَا فِي ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ , فَكَمُلَ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْكَلامِ مَعَنَا , فَلَمَّا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةٍ وَأَنَا قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ , وَضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي , فَأَنَا كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ قَدْ وَافَى عَلَى ظَهْرِ سَلْعٍ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ , أَبْشِرْ , فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِدًا , وَعَلِمْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ , وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ , فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا , وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ فَرَسًا , وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ حَتَّى وَافَى عَلَى الْجَبَلِ , وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ , فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي , نَزَعْتُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ , وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ يَوْمَئِذٍ غَيْرَهُمَا , وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا , ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَتَيَمَّمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَلَقَّانِيَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنِي بِالتَّوْبَةِ , وَيَقُولُونَ : لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ , حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ , فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَحَيَّانِي وَهَنَّأَنِي , وَوَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ , قَالَ : فَكَانَ كَعْبٌ لا يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ , قَالَ : فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ لِي وَوَجْهُهُ يَبْرُقُ مِنَ السُّرُورِ : أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ , قُلْتُ : أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : لا , بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا اسْتَبْشَرَ كَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ , فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ , قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي إِلَى اللَّهِ أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ , قُلْتُ : إِنِّي مُمْسِكٌ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ , وَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْجَانِي بِالصِّدْقِ , وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لا أُحَدِّثَ إِلا صِدْقًا مَا بَقِيتُ , وَكَانَ مَا نَزَلَ فِي شَأْنِي مِنَ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ سورة التوبة آية 118 إِلَى قَوْلِهِ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ سورة التوبة آية 119 .BE923664
رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ وَغَيْرُه , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ , أَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فَوَقَفَ تَحْتَ صَدْرِ رَاحِلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ رَجُلا صَيِّتًا , فَقَالَ : " يَا رَبِيعَةُ قُلْ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ يَقُولُ لَكُمْ : أَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ وَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ وَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ فَنَادَى بِذَلِكَ , فَقَالَ النَّاسُ : نَعَمْ , هَذَا الْبَلَدُ الْحَرَامُ , وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ , فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ كَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا , وَكَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا , وَكَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا , ثم قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ , أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ سورة التوبة آية 37 أَلا وَإِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَةِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ , وَإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ , مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ , الثَّلاثَةُ مُتَوَالِيَةٌ وَرَجَبٌ مُنْفَرِدٌ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ , أَلا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ فَيَقُولُ النَّاسُ : نَعَمْ , قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ " .BE923663
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفَايَا بَنِي النَّضِيرِ وَخَيْبَرَ وَفَدَكٍ " .BE923662
وَرَوَى مَالِكٌ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : " لَوْلا أَنْ يُتْرَكَ آخِرُ النَّاسِ لا شَيْءَ لَهُمْ مَا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ قَرْيَةً إِلا قَسَمْتُهَا سُهْمَانًا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ سُهْمَانًا " .BE923661
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ , قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي , قَالَ : لَمَّا خَرَجَ عَمِّي عَامِرُ بْنُ سِنَانٍ إِلَى خَيْبَرَ , بَارَزَ يَوْمًا مَرْحَبًا الْيَهُودِيَّ , فَقَالَ مَرْحَبٌ : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ, وَقَالَ عَمِّي : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَاوِرُ , فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ , فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ , وَرَجَعَ سَيْفُ عَامِرٍ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ فَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ , قَالَ سَلَمَةُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَنِي إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وقال : " لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ " , قَالَ : فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ أَرْمَدَ , فَبَصَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ , ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ , فَخَرَجَ مَرْحَبٌ يَخْطُرُ بِسَيْفِهِ , وَقَالَ : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلاحَ بَطَلٌ مُجَرَّب إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ , وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ فَفَلَقَ رَأْسَ مَرْحَبٍ بِالسَّيْفِ , وَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدِ عَلِيٍّ قَالَ ابن إسحاق : وآخر ما افتتح رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حصونهم الوطيح والسلالم , وقال موسى بْن عقبة : حاصر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حصون خيبر بضع عشرة ليلة , وكان بعضها صلحا وأكثرها عنوة , ذكر ذلك عن ابن شهاب , وقال ابن إسحاق : قسم رسول اللَّه أرض خيبر كلها , لأنه غلب على جميعها عنوة , وحاصر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل خيبر في حصنهم الوطيح , حتى إذا أيقنوا بالهلكة , سألوه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم , ففعل .BE923660
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ أَبِي بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ , أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ لَمَّا نَزَلَ بِحِصْنِ خَيْبَرَ : " لأُعْطِيَنَّ اللِّوَاءَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ , فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَطَاوَلَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ , فَدَعَا عَلِيًّا وَهُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ وَأَعْطَاهُ اللِّوَاءَ , وَنَهَضَ مَعَهُ النَّاسُ فَلَقُوا أَهْلَ خَيْبَرَ , فَإِذَا مَرْحَبٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَرْتَجِزُ : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السَّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا السُّيُوفُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ , فَاخْتَلَفَ هُوَ وَعَلِيٌّ ضَرْبَتَيْنِ , فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى عَضَّ السَّيْفُ بِأَضْرَاسِهِ , وَسَمِعَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ صَوْتَ ضَرْبَتِهِ , قَالَ : فَمَا تَتَامَّ النَّاسُ حَتَّى فَتَحُوا لَهُمْ " .BE923659
وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بَكِيرٍ , وَزِيَادٍ , وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ , وَالأُمَوِيِّ عَنْهُ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ , قَالَ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ جَابِرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ جَابِرٌ خَيْبَرَ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ هُوَ الَّذِي قَتَلَ مَرْحَبًا الْيَهُودِيَّ بِخَيْبَرَ , قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " مَنْ لِهَذَا " يَعْنِي مَرْحَبًا الْيَهُودِيَّ , فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطْلُبُ الثَّأْرَ , قَتَلَ أَخِي بِالأَمْسِ , قَالَ : " فَقُمْ إِلَيْهِ " , فَنَهَضَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ , فَتَقَاتَلا , وَكَانَا يَسْتَتِرَانِ بِشَجَرَةٍ , فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ , كُلَّمَا لاذَ بِهَا مِنْهُ اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مَا دُونَهُ مِنْهَا حَتَّى ذَهَبَتْ أَغْصَانُهَا , وَبَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ , وَحَمَلَ مَرْحَبٌ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَضَرَبَهُ , فَاتَّقَاهُ بِالدَّرَقَةِ , فَوَقَعَ سَيْفُهُ فِيهَا فَعَضَّتْ بِهِ وَأَمْسَكَتْهُ , وَضَرَبَهُ مُحَمَّدٌ فَقَتَلَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ , ثُمَّ بَرَزَ أَخُو مَرْحَبٍ وَاسْمُهُ يَاسِرٌ , فَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ , فَخَرَجَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ , هذا ما ذكره ابن إسحاق في قتل مرحب اليهودي بخيبر ، وخالفه غيره , فقال : بل قتله علي بْن أبي طالب وهو الصحيح عندنا .BE923658
ذكر هذا الخبر ابن إسحاق , قَالَ : حَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ سُفْيَانَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ , وَذَكَرَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَايَتِهِ إِلَى حِصْنٍ مِنْ حُصُونِ خَيْبَرَ , فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحِصْنِ , خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ وَقَاتَلَهُمْ , فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ , فَأَلْقَى تُرْسَهُ مِنْ يَدِهِ , فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ بَابًا كَانَ عِنْدَ الْحِصْنِ فَتَرَّسَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ , فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ , ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ , فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي نَفَرٍ مَعِي سَبْعَةٌ وَأَنَا ثَامِنُهُمْ , نَجْتَهِدُ عَلَى أَنْ نَقْلِبَ ذَلِكَ الْبَابَ فَمَا نَقْلِبُهُ " .BE923657
قَالَ قَالَ سُنَيْدٌ : وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ : " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو الأَنْصَارِيَّ أَحَدَ بَنِي النَّجَّارِ , وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ فِي ثَلاثِينَ رَاكِبًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ , فَخَرَجُوا فَلَقَوْا عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلابٍ عَلَى بِئْرِ مَعُونَةَ , وَهِيَ مِنْ مِيَاهِ بَنِي عَامِرٍ , فَاقْتَتَلُوا , فَقُتِلَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَأَصْحَابُهُ , إِلا ثَلاثَةَ نَفَرٍ كَانُوا فِي طَلَبِ ضَالَّةٍ لَهُمْ , فَلَمْ يَرُعْهُمْ إِلا الطَّيْرُ تَحُومُ فِي السَّمَاءِ يَسْقُطُ مِنْ خَرَاطِيمِهَا عَلَقُ الدَّمِ , فَقَالَ أَحَدُ النَّفَرِ : قُتِلَ أَصْحَابُنَا وَالرَّحْمَنِ " ، وَذَكَرَ سُنَيْدٌ تَمَامَ الْخَبَرِ فِي ذَلِكَ , وَفِي بَنِي النَّضِيرِ , وسياق ابْنِ إسحاق لخبرهم أحسن وأبين , قَالَ ابن إسحاق : وأقام رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمدينة بقية شوال , وذا القعدة , وذا الحجة , والمحرم , ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفر في آخر تمام السنة الثالثة من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد , وكان سبب ذلك , أن أبا براء الكلابي من بني كلاب بْن ربيعة بْن عامر بْن صعصعة , ويعرف بملاعب الأسنة , واسمه عامر بْن مالك بْن جعفر بْن كلاب , وفد على رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فدعاه رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الإسلام فلم يسلم ولم يبعد , وقال : يا مُحَمَّد , لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك لرجوت أن يستجيبوا لك , فقال عليه السلام : " إني أخشى عليهم أهل نجد " فقال أَبُو براء : أنا لهم جار , فبعث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المنذر بْن عمرو الساعدي , وهو الذي يعرف " بالمعنق ليموت " لَقَبٌ غَلَبَ عليه , والأكثر يقولون : أعنق ليموت , في أربعين رجلا من المسلمين , وقد قيل : في سبعين رجلا من خيار المسلمين , منهم الحارث بْن الصمة , وحرام بْن ملحان , أخو أم سليم , وأم حرام , وعروة بْن أسماء بْن الصلت السلمي , ونافع بْن بديل بْن ورقاء الخزاعي , وعامر بْن فهيرة مولى أبي بكر الصديق , وَأَمَّرَ على جميعهم المنذرَ بْنَ عمرو , فنهضوا حتى نزلوا بئر معونة بين أرض بني عامر وحرة بني سليم , وهي إلى حرة بني سليم أقرب , ثم بعثوا منها حرام بْن ملحان بكتاب رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى عدو اللَّه عامر بْن الطفيل , فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا عليه فقتله , ثم استصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوه , وقالوا : لن نخفر أبا براء , وقد عقد لهم عقدا وجوارا , فاستصرخ قبائل من بني سليم : عصية , ورعلا , وذكوان , فأجابوه إلى ذلك , فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم , فلما رأوهم أخذوا سيوفهم ثم قاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم , إلا كَعْبَ بْن زيد أخا بني دينار بْن النجار , فإنهم تركوه وبه رمق , وارتث من بين القتلى , وعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدا رحمه اللَّه , وكان في سرح القوم عمرو بْن أمية الضمري , ورجل من الأنصار من بني عمرو بْن عوف , وهو المنذر بْن مُحَمَّد بْن عقبة بْن أحيحة بْن الجلاح , فنظرا الطير تحوم على العسكر , فقالا : والله إن لهذه الطير لشأنا , فأقبلا لينظرا , فإذا القوم في دمائهم , وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة , فقال المنذر بْن مُحَمَّد الأنصاري لعمرو بْن أمية الضمري : ما ترى ؟ فقال : أرى أن نلحق برسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنخبره الخبر , فقال الأنصاري : ما كنتُ لأرغب عن موطن قتل فيه المنذر بْن عمرو , ثم قاتل القوم حتى قتل , وأخذوا عمرو بْن أمية أسيرا , فلما أخبرهم أنه من مضر , أطلقه عامر بْن الطفيل , وجز ناصيته , وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه , وخرج عمرو بْن أمية , حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة أقبل رجلان من بني عامر , وقيل : من بني سليم حتى نزلا معه في ظل هو فيه , وكان معهما عقد من رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ولم يعلم به عمرو بْن أمية , وكان قد سألهما حين نزلا : ممن أنتما ؟ قالا : من بني عامر , فأمهلهما , حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما وهو يرى أنه قد أصاب منهما ثأره من بني عامر فيما أصابوا من أصحاب رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فلما قدم عمرو بْن أمية على رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأخبره الخبر , قَالَ : " لَقَدْ قَتَلْتَ قَتِيلَيْنِ كَانَ لَهُمَا مِنِّي جِوَارٌ , لأَدِيَنَّهُمَا , هَذَا عَمَلُ أَبِي بَرَاءٍ , قَدْ كُنْتُ لِهَذَا كَارِهًا مُتَخَوِّفًا " فبلغ أبا براء ما صنع عامر بْن الطفيل فشق عليه إخفاره إياه , وقال حسان بْن ثابت يحرض أبا براء على عامر بْن الطفيل : بني أم البنين ألم يرعكم وأنتم من ذوائب أهل نجد تَهَكُّمُ عامر بأبي براء ليخفره وما خطأ كعمد ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي فما أَحْدَثْتَ في الحدثان بعدي أبوك أَبُو الحروب أَبُو براء وخالك ماجد حكم بْن سعد . أم البنين هي أم أبي براء من بني عامر بْن صعصعة , فحمل ربيعة بْن أبي براء على عامر بْن الطفيل فطعنه بالرمح فوقع في فخذه فأشواه , ووقع عن فرسه , فقال : هذا عمل أبي براء , إن أنا مت فدمي لعمي فلا يتبعن به , وإن أعش فسأرى رأيي .BE923656
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بُجَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُنَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ حُمَيْدٍ عنْ أَنَسٍ قَالَ : " كَانَ شَبَابٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ , يَنْتَحُونَ نَاحِيَةً مِنَ الْمَدِينَةِ , يَحْسَبُ أَهْلُوهُمْ أَنَّهُمْ فِي الْمَسْجِدِ , وَيَحْسَبُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ أَنَّهُمْ فِي أَهْلِيهِمْ , فَيُصَلُّونَ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى إِذَا قَارَبَ الصُّبْحُ احْتَطَبُوا الْحَطَبَ , وَاسْتَعْذَبُوا الْمَاءَ فَوَضَعُوهُ عَلَى أَبْوَابِ حُجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : فَبَعَثَهُمْ جَمِيعًا إِلَى بِئْرِ مَعُونَةَ فَاسْتُشْهِدُوا , فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَتْلِهِمْ أَيَّامًا " .BE923655
رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ 17 وَمَعْمَرُ بْنُ كِرَاعٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , قَالَ : " رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ شِمَالِهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ أَرَهُمَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ .BE923654
وَحَدَّثَنَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْمُرَادِيُّ , قَالَ : أَنْبَأَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ : لَمَّا نَزَلْنَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ جَاوَرْنَا بِهَا خَيْرَ جَارٍ النَّجَاشِيَّ , أَمِنَّا عَلَى دِينِنَا , وَعَبَدْنَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا نُؤْذَى , وَلا نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ , فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا ائْتَمَرُوا بَيْنَهُمْ أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ فِينَا رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ جَلْدَيْنِ , وَأَنْ يُهْدُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ مَا يُسْتَطْرَفُ مِنْ مَتَاعِ مَكَّةَ , وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يَأْتِيهِ مِنْهَا الأَدَمُ , فَجَمَعُوا لَهُ أَدَمًا كَثِيرًا , وَلَمْ يَتْرُكُوا مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقًا إِلا أَهْدَوْا إِلَيْهِ هَدِيَّةً , ثُمَّ بَعَثُوا بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ , وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ , وَقَالُوا لَهُمَا : ادْفَعَا إِلَى كُلِّ بِطْرِيقٍ هَدِيَّةً قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ فِيهِمْ , ثُمَّ قَدِّمَا إِلَى النَّجَاشِيِّ هَدَايَاهُ , ثُمَّ سَلاهُ أَنْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْكُمَا قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ , قَالَتْ : فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ وَنَحْنُ عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ , فَلَمْ يَبْقَ بِطْرِيقٌ إِلا دَفَعَا إِلَيْهِ هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ , وَقَالا لِكُلِّ بِطْرِيقٍ : إِنَّهُ قَدْ ضَوَى إِلَى بَلَدِ الْمَلِكِ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ , خَالَفُوا دِينَ قَوْمِهِمْ , وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكُمْ , وَجَاءُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ لا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتُمْ , وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَى الْمَلِكِ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ لِنَرُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ , فَإِذَا كَلَّمْنَا الْمَلِكَ فِيهِمْ , فَأَشِيرُوا عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْنَا وَلا يُكَلِّمَهُمْ , فَإِنَّ قَوْمَهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا , يُرِيدُ أَقْعَدَ عِلْمًا بِهِمْ , الْعَيْنُ الْعِلْمُ هَاهُنَا , أَيْ فَوْقَهُمْ فِي الْعِلْمِ بِهِمْ وَأَعْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ , فَقَالُوا لَهُمَا : نَعَمْ , ثُمَّ إِنَّهُمَا قَدَّمَا هَدَايَاهُمَا إِلَى النَّجَاشِيِّ , فَقَبِلَهَا مِنْهُمَا , ثُمَّ كَلَّمَاهُ , فَقَالا : أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ قَدْ ضَوَى إِلَى بَلَدِكَ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ , فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ , جَاءُوا بِدِينٍ ابْتَدَعُوهُ , لا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ , وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَيْكَ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ , وَأَعْمَامِهِمْ , وَعَشَائِرِهِمْ لِتَرُدَّهُمْ عَلَيْهِمْ , وَهُمْ أَعْلَى عَيْنًا , وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وَعَاتَبُوهُمْ فِيهِ , قَالَتْ : وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ , وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ كَلامَهُمُ النَّجَاشِيُّ , فَقَالَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ : صَدَقَا أَيُّهَا الْمَلِكُ , قَوْمُهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا , وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وَعَاتَبُوهُمْ فِيهِ , فَأَسْلِمْهُمْ إِلَيْهِمْ لِيَرُدَّاهُمْ إِلَى بِلادِهِمْ وَقَوْمِهِمْ , قَالَ : فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ ثُمَّ قَالَ : لا وَاللَّهِ أَبَدًا لا أُسْلِمُهُمْ إِلَيْهِمَا , وَلا يُكَادُ قَوْمٌ جَاوَرُونِي وَنَزَلُوا بِبِلادِي , وَاخْتَارُونِي عَلَى مَنْ سِوَايَ , حَتَّى أَدْعُوَهُمْ فَأَسْأَلَهُمْ عَمَّا يَقُولُ هَذَانِ فِي أَمْرِهِمْ , فَإِنْ كَانُوا كَمَا يَقُولانِ , أَسْلَمْتُهُمْ إِلَيْهِمَا وَرَدَدْتُهُمْ إِلَى قَوْمِهِمْ , وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ , مَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا وَأَحْسَنْتُ جِوَارَهُمْ مَا جَاوَرُونِي , قَالَتْ : ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَاهُمْ , فَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : مَا تَقُولُونَ لِلرَّجُلِ إِذَا جِئْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : نَقُولُ وَاللَّهِ مَا عَلَّمَنَا اللَّهُ ، وَمَا أَمَرَنَا بِهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ , فَلَمَّا جَاءُوهُ وَقَدْ دَعَا النَّجَاشِيُّ أَسَاقِفَتَهُ وَنَشَرُوا مَصَاحِفَهُمْ حَوْلَهُ , سَأَلَهُمْ , فَقَالَ لَهُمْ : مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ وَلَمْ تَدْخُلُوا بِهِ فِي دِينِي وَلا فِي دِينِ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْمِلَلِ ؟ قَالَتْ : فَكَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , فَقَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ , كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الأَصْنَامَ , وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ , وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ , وَنَقْطَعُ الأَرْحَامَ , وَنُسِيءُ إِلَى الْجَارِ , وَيَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ , كُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْنَا رَسُولا مِنَّا , نَعْرِفُ نَسَبَهُ , وَصِدْقَهُ , وَأَمَانَتَهُ , وَعَفَافَهُ , فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعُ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنَ الْحِجَارَةِ وَالأَوْثَانِ , وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ , وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ , وَصِلَةِ الرَّحِمِ , وَحُسْنِ الْجِوَارِ , وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ , وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ , وَقَوْلِ الزُّورِ , وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ , وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ , وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدُ اللَّهَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا , وَأَمَرَنَا بِالصَّلاةِ , وَالزَّكَاةِ , وَالصِّيَامِ , قَالَتْ : فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الإِسْلامِ , وَقَالَ : فَصَدَّقْنَاهُ , وَآمَنَّا بِهِ , وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ لَهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَعَبَدْنَا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا , وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا , وَأَحْلَلْنَا مَا حَلَّلَ لَنَا , فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَعَذَّبُونَا وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ , وَأَنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنَ الْخَبَائِثِ , فَلَمَّا قَهَرُونَا , وَظَلَمُونَا , وَضَيَّقُوا عَلَيْنَا , وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا , خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِكَ وَآثَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ , وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ , وَرَجَوْنَا أَنْ لا نُظْلَمَ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ , قَالَتْ : فَقَالَ : هَلْ مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ شَيْءٌ ؟ قَالَ جَعْفَرٌ : نَعَمْ , فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ : فَاقْرَأْهُ عَلَيَّ , فَقَرَأَ عَلَيْهِ كهيعص , قَالَتْ : فَبَكَى النَّجَاشِيُّ حَتَّى وَاللَّهِ اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ , وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحَاهُمْ حِينَ سَمِعُوا مَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ , فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : إِنَّ هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ , انْطَلِقَا , فَوَاللَّهِ لا أُسْلِمُهُمْ إِلَيْكُمْ أَبَدًا , قَالَتْ : فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ , قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُ غَدًا بِمَا أَسْتَأْصِلُ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ , قَالَتْ : فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ , وَكَانَ أَبْقَى الرَّجُلَيْنِ فِينَا : لا تَفْعَلْ , فَإِنَّ لَهُمْ أَرْحَامًا وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا , قَالَ : وَاللَّهِ لأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ , قَالَتْ : ثُمَّ غَدَا عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ , فَقَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ , إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ قَوْلا عَظِيمًا , فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ فَاسْأَلْهُمْ عَمَّا يَقُولُونَ فِيهِ , قَالَتْ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ لِيَسْأَلَهُمْ عَنْهُ , قَالَتْ : وَلَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهَا , فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى إِذَا سَأَلَكُمْ عَنْهُ ؟ قَالُوا : نَقُولُ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا جَاءَنَا بِهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ , قَالَتْ : فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ , قَالَ لَهُمْ : مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ؟ فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : نَقُولُ فِيهِ الَّذِي جَاءَنَا بِهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ السَّلامُ : عَبْدُ اللَّهِ , وَرَسُولُهُ , وَرُوحُهُ , وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ , قَالَتْ : فَضَرَبَ النَّجَاشِيُّ بِيَدِهِ إِلَى الأَرْضِ وَأَخَذَ مِنْهَا عُودًا , وَقَالَ : مَا عَدَا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ مِمَّا قُلْتَ هَذَا الْمِقْدَارَ , قَالَ : فَتَنَاخَرَتْ بَطَارِقَتُهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ , فَقَالَ : وَإِنْ نَخَرْتُمْ , ثُمَّ قَالَ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ : اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ شُيُومٌ بِأَرْضِي , وَالشُّيُومُ الآمِنُونَ , مَنْ سَبَّكُمْ غَرِمَ , ثُمَّ قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي دَبْرَ ذَهَبٍ وَأَنِّي آذَيْتُ وَاحِدًا مِنْكُمْ , وَالدَّبْرُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ الْجَبَلُ , رُدُّوا عَلَيْهِمَا هَدِيَّتَهُمَا , فَلا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا , فَوَاللَّهِ مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ إِلَيَّ مُلْكِي فَآخُذَ الرِّشْوَةَ فِيهِ , وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ فَأُطِيعَهُمْ فِيهِ , قَالَتْ : فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ مَقْبُوحَيْنِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمَا مَا جَاءَا بِهِ , فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ وَخَيْرِ جَارٍ , قَالَتْ : فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعَلَى ذَلِكَ , إِذْ نَزَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ , قَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ مِنْ حُزْنٍ حَزِنَّاهُ عِنْدَ ذَلِكَ خَوْفًا أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى النَّجَاشِيِّ , فَيَأْتِيَنَا رَجُلٌ لا يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ , وَسَارَ إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ وَبَيْنَهُمَا عَرْضُ النِّيلِ , قَالَتْ : فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَخْرُجُ حَتَّى يَحْضُرَ وَقْعَةَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَأْتِيَنَا بِالْخَبَرِ ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ : أَنَا أَخْرُجُ , قَالَتْ : وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِ الْقَوْمِ سِنًّا , قَالَتْ : فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً , فَجَعَلَهَا فِي صَدْرِهِ , ثُمَّ سَبَحَ عَلَيْهَا حَتَّى خَرَجَ إِلَى نَاحِيَةِ النِّيلِ الَّتِي بِهَا مُلْتَقَى الْقَوْمِ , ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهُمْ , قَالَتْ : فَدَعَوْنَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ عَلَى عَدُوِّهِ وَالتَّمْكِينِ لَهُ فِي بِلادِهِ , فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعَلَى ذَلِكَ مُتَوَقِّعُونَ لِمَا هُوَ كَائِنٌ , إِذْ طَلَعَ الزُّبَيْرُ يَسْعَى وَيُلَوِّحُ بِثَوْبِهِ وَيَقُولُ : أَلا أَبْشِرُوا فَقَدْ ظَهَرَ النَّجَاشِيُّ , وَأَهْلَكَ اللَّهُ عَدُوَّهُ وَمَكَّنَ لَهُ فِي بِلادِهِ , قَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا عَلَتْنَا فَرْحَةٌ قَطُّ مِثْلُهَا , قَالَتْ : وَرَجَعَ النَّجَاشِيُّ سَالِمًا , وَأَهْلَكَ اللَّهُ عَدُوَّهُ , وَاسْتَوْسَقَ لَهُ أَمْرُ الْحَبَشَةِ , فَكُنَّا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ مَنْزِلٍ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ " .BE923653
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ يُونُسَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , أَنَّ الْهِجْرَةَ الأُولَى هِجْرَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ , وَأَنَّهُ هَاجَرَ فِي تِلْكَ الْهِجْرَةِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِامْرَأَتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ , وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِامْرَأَتِهِ رُقَيَّةَ بِنْتِ ِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ بِامْرَأَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ , وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِامْرَأَتِهِ , وَهَاجَرَ فِيهَا رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ ذَوُو عَدَدٍ , لَيْسَ مَعَهُمْ نِسَاؤُهُمْ , فَلَمَّا أُرِيَ رَسُولُ اللَّهِ دَارَ هِجْرَتِهِمْ , قَالَ لأَصْحَابِهِ : " قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ سَبَخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ , وَهِيَ الْمَدِينَةُ " فَهَاجَرَ إِلَيْهَا مَنْ كَانَ مَعَهُ , وَرَجَعَ رِجَالٌ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حِينَ سَمِعُوا بِذَلِكَ , فَهَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ , مِنْهُمْ عُثْمَانُ بِابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبُو سَلَمَةَ بِامْرَأَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ , وَحَبَسَ مُكْثٌ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , وَحَاطِبَ بْنَ الْحَارِثِ , وَمَعْمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيَّ , وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ شِهَابٍ , وَرِجَالا ذَوِي عَدَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ هَاجَرُوا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَرْبُ , فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ , وَقَتَلَ اللَّهُ فِيهَا صَنَادِيدَ الْكُفَّارِ , قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ : إِنَّ ثَأْرَكُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ , فَأَهْدُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ وَابْعَثُوا إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ ذَوِي رَأْيِكُمْ لَعَلَّهُ يُعْطِيكُمْ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ قُرَيْشٍ فَتَقْتُلُونَهُمْ بِمَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ بِبَدْرٍ , فَبَعَثَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ , وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ , وَأَهْدَوْا لِلنَّجَاشِيِّ وَلِعُظَمَاءِ الْحَبَشَةِ هَدَايَا , فَلَمَّا قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ قَبِلَ هَدَايَاهُمْ , وَأَجْلَسَ مَعَهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى سَرِيرِهِ , فَكَلَّمَ النَّجَاشَيَّ , فَقَالَ : إِنَّ بِأَرْضِكَ رِجَالا مِنَّا لَيْسُوا عَلَى دِينِكَ وَلا عَلَى دِينِنَا فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا , فَقَالَ عُظَمَاءُ الْحَبَشَةِ لِلنَّجَاشِيِّ : صَدَقَ , فَادْفَعْهُمْ إِلَيْهِ , فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : فَلا وَاللَّهِ لا أَدْفَعُهُمْ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ فَأَنْظُرَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ هُمْ , فَأَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ فِيهِمْ , وَأَجْلَسَ مَعَهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى سَرِيرِهِ , فَقَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ : مَا دِينُكُمْ ؟ أَنَصَارَى أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : لا , قَالَ : فَمَا دِينُكُمْ ؟ قَالُوا : دِينُنَا الإِسْلامُ , قَالَ : وَمَا الإِسْلامُ ؟ قَالُوا : نَعْبُدُ اللَّهَ وَلا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا , قَالَ : وَمَنْ جَاءَكُمْ بِهَذَا ؟ قَالُوا : جَاءَنَا بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِنَا قَدْ عَرَفْنَا وَجْهَهُ وَنَسَبَهُ , أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ كِتَابَهُ فَعَرَفْنَا كَلامَ اللَّهِ وَصَدَّقْنَاهُ , قَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ : فَبِمَ يَأْمُرُكُمْ ؟ قَالُوا : يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا , وَيَأْمُرُنَا أَنْ نَتْرُكَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا , وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلاةِ , وَبِالْوَفَاءِ , وَبِأَدَاءِ الأَمَانَةِ , وَبِالْعَفَافِ , قَالَ النَّجَاشِيُّ : فَوَاللَّهِ إِنْ خَرَجَ هَذَا إِلا مِنَ الْمِشْكَاةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا أَمْرُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ , فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّجَاشِيِّ : إِنَّ هَؤُلاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّ ابْنَ مَرْيَمَ إِلَهَكَ الَّذِي تَعْبُدُ عَبْدٌ , فَقَالَ النَّجَاشِيُّ لِجَعْفَرٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ : مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ؟ قَالُوا : نَقُولُ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ , وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ , وَابْنُ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ , فَخَفَضَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الأَرْضِ فَأَخَذَ عُودًا , وَقَالَ : وَاللَّهِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ هَذَا الْعُودِ , فَقَالَ عُظَمَاءُ الْحَبَشَةِ : وَاللَّهِ لَئِنْ سَمِعَتِ الْحَبَشَةُ بِهَذَا لَتَخْلَعَنَّكَ , فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : وَاللَّهِ لا أَقُولُ فِي ابْنِ مَرْيَمَ غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ أَبَدًا , إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُطِعْ فِيَّ النَّاسَ حِينَ رَدَّ إِلَيَّ مُلْكِي , فَأَنَا أُطِيعُ النَّاسَ فِي اللَّه , مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ , أَرْجِعُوا إِلَى هَذَا هَدِيَّتَهُ , فَوَاللَّهِ لَوْ رَشَوْنِي دَبْرًا مِنْ ذَهَبٍ مَا قَبِلْتُهُ , وَالدَّبْرُ الْجَبَلُ , قَالَ الْهَرَوِيُّ : لا أَدْرِي عَرَبِيٌّ أَمْ لا , ثُمَّ قَالَ : مَنْ نَظَرَ إِلَى هَؤُلاءِ الرَّهْطِ نَظْرَةً يُؤْذِيهِمْ بِهَا فَقَدْ غَرِمَ , وَمَعْنَى غَرِمَ هَلَكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا سورة الفرقان آية 65 فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ , وَابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ , وَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْثِ قُرَيْشٍ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى النَّجَاشِيِّ , فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، فَقَدِمَ عَلَى النَّجَاشِيِّ فَقَرَأَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ دَعَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , وَالْمُهَاجِرِينَ , وَأَرْسَلَ إِلَى الرُّهْبَانِ وَالْقِسِّيسِينَ فَجَمَعَهُمْ , ثُمَّ أَمَرَ جَعْفَرًا يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ , فَقَرَأَ سُورَةَ مَرْيَمَ كهيعص سورة مريم آية 1 وَقَامُوا تَفِيضُ أَعْيُنُهُمْ مِنَ الدَّمْعِ , فَهُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ إِلَى الشَّاهِدِينَ سورة المائدة آية 82-83 .BE923652
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن بكر , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا ابن السرح , قَالَ : أَنْبَأَنَا ابن وهب , قَالَ : أخبرني يونس , عن ابن شهاب , قَالَ : بلغني أن مخرج عمرو بْن العاص , وابن أبي ربيعة إلى أرض الحبشة فيمن كان بأرضهم من المسلمين كان بعد وقعة بدر , فلما بلغ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْرَجُهُمَا , بعث عمرو بْن أمية الضمري من المدينة إلى النجاشي بكتاب .BE923651
كما رواه حماد بْن سلمة , عن عطاء بْن السائب , عن عامر الشعبي , قَالَ : لما أمر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتل عقبة بْن أبي معيط عدو اللَّه , قَالَ : أتقتلني يا مُحَمَّد من بين سائر قريش ؟ قَالَ : " نعم , ثم أقبل على أصحابه , فقال : أتدرون ما صنع هذا بي ؟ جاء وأنا ساجد خلف المقام , فوضع رجله على عنقي وجعل يغمزها , فما رفعها ظننت أن عيني تندران , أو قَالَ : تسقطان , ثم مرة أخرى جاء بسلا شاة فألقاه على رأسي وأنا ساجد خلف المقام , فجاءت فاطمة فغسلته عن رأسي .BE923650
وذكر مُحَمَّد بْن إسحاق قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَبِي الأَشْدَقِ , عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ الأَنْفَالِ , فَقَالَ : " فِينَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ بَدْرٍ نَزَلَتْ حِينَ اخْتَلَفْنَا فِي النَّفَلِ وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلاقُنَا , فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِينَا وَجَعَلَهُ إِلَى الرَّسُولِ , فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَوَاءٍ , يَقُولُ : عَلَى السَّوَاءِ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ تَقْوَى اللَّهِ , وَطَاعَةُ رَسُولِهِ , وَإِصْلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ .BE923649
وَحَدَّثَنَا وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ , قَالَ : أَنْبَأَنَا قَاسِمٌ , قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حُضَيْرَةَ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ الْجُهَنِيُّ , <IDF> يَعْنِي</IDF> زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ , قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : " أَنَا عَبْدُ اللَّهِ , وَأَخُو رَسُولِهِ , لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ قَبْلِي , وَلا يَقُولُهَا أَحَدٌ بَعْدِي إِلا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ " .BE923648
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ , أَخْبَرَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنِ الْعَلاءِ بْنِ صَالِحٍ , عَنِ الْمِنْهَالِ , عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : " أَنَا عَبْدُ اللَّهِ , وَأَخُو رَسُولِهِ , وَلا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ " .BE923647
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ , وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ , قَالا : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَسْبَاطٌ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُولُ : " وَاللَّهِ إِنِّي لأَخُو رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَلِيُّهُ " .BE923646
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ لِعَلِيٍّ : " أَنْتَ أَخِي وَصَاحِبِي " .BE923645
← PreviousPage 162 / 18254Next →