رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ : آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ , وَوَرَّثَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى نَزَلَتْ : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ سورة الأحزاب آية 6 .BE923644
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ , وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ , قَالا : أَنْبَأَنَا عَفَّانُ , قَالَ : أَنْبَأَنَا هَمَّامٌ , قَالَ : أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ , عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ , قَالَ : قُلْتُ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ وَنَحْنُ فِي الْغَارِ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ , فَقَالَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا " , فَلَمَّا مَضَتْ لِبَقَائِهِمَا فِي الْغَارِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ , أَتَاهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا , وَأَتَتْهُمَا أَسْمَاءُ بِسُفْرَتِهِمَا , وَكَانَتْ قَدْ شَقَّتْ نِطَاقَهَا فَرَبَطَتْ بِنِصْفِهِ السُّفْرَةَ , وَانْتَطَقَتِ النِّصْفَ الآخَرَ , وَمِنْ هُنَا سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ , فَرَكِبَا الرَّاحِلَتَيْنِ , وَأَرْدَفَ أَبُو بَكْرٍ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ , وَحَمَلَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ نَفْسِهِ جَمِيعَ مَالِهِ , وَذَلِكَ نَحْوُ سِتَّةِ آلافِ دِرْهَمٍ , فَمَرُّوا فِي مَسِيرِهِمْ بِنَاحِيَةِ مَوْضِعِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْثُمٍ , فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَعَلِمَ أَنَّهُمُ الَّذِينَ جَعَلَتْ فِيهِمْ قُرَيْشٌ مَا جَعَلَتْ لِمَنْ أَتَى بِهِمْ , فَرَكِبَ فَرَسَهُ وَتَبِعَهُمْ لِيَرُدَّهُمْ بِزَعْمِهِ , فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَيْهِ , فَسَاخَتْ يَدَا فَرَسِهِ فِي الأَرْضِ , ثُمَّ اسْتَقَلَّ فَأَتْبَعَ يَدَيْهِ دُخَانٌ , فَعَلِمَ أَنَّهَا آيَةٌ فَنَادَاهُمْ : قِفُوا عَلَيَّ وَأَنْتُمْ آمِنُونَ , فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَحِقَ بِهِمْ , ثُمَّ هَمَّ بِهِ فَسَاخَتْ يَدَا فَرَسِهِ فِي الأَرْضِ , فَقَالَ لَهُ : ادْعُ اللَّهَ لِي فَلَنْ تَرَى مِنِّي مَا تَكْرَهُ , فَدَعَا لَهُ فَاسْتَقَلَّتْ فَرَسُهُ , وَرَغِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا , فَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَكَتَبَ لَهُ , ثُمَّ مَرُّوا عَلَى خَيْمَةِ أُمِّ مَعْبَدٍ , فَكَانَ مِنْ حَدِيثِهَا فِي قِصَّةِ شَاتِهَا مَا هُوَ مَنْقُولٌ مَشْهُورٌ عَنِ الثِّقَاةِ , وَنَهَضُوا قَاصِدِينَ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمَعْهُودَةِ , وَقَدْ وَصَفَ بَعْضُ أَهْلِ السِّيَرِ مَرَاحِلَهُ يَوْمًا فَيَوْمًا , وَلَمْ أَرَ لِذِكْرِهَا وَجْهًا , وَعَبَرُوا عَلَى عَسَفَانَ وَهُوَ وَادٍ تَعْتَسِفُهُ السُّيُولُ , وَكَانَ مَأْوَى الْجُذَمَاءِ قَدِيمًا , وَيُقَالُ : إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ حِينَ سَلَكَهُ , وَقَالَ : " إِنْ كَانَ مِنَ الْعِلَلِ شَيْءٌ بَعْدِي فَهَذِهِ الْعِلَّةُ " , نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ , وَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مَوْضِعٍ يُسَمَّى الْعَرَجَ عَلَى نَحْوِ ثَمَانِينَ مِيْلا مِنَ الْمَدِينَةِ , وَقَفَ بِهِمْ بَعْضُ ظَهْرِهِمْ ، إِبِلِهِمْ ، فَأَلْفَوْا رَجُلا مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ : أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ , فَحَمَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ , وَبَعَثَ مَعَهُ غُلامًا لَهُ يُقَالُ لَهُ : مَسْعُودُ بْنُ هُنَيْدَةَ لِيَرُدَّهُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَدِينَةِ , فَاحْتَمَلُوا إِلَى بَطْنِ رِئْمٍ حَتَّى نَزَلُوا بِقُبَاءَ , وَذَلِكَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ ضُحًى , وَقَدْ قِيلَ : عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ , وَذَلِكَ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ , وَأَوَّلُ مَنْ رَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ , وَكَانَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَدْ خَرَجُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ , فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ , وَقَلَصَتِ الظِّلالُ , وَاشْتَدَّ الْحَرُّ يَئِسُوا مِنْهُ فَانْصَرَفُوا , وَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَكَانَ فِي نَخْلٍ لَهُ فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا بَنِي قَيْلَةَ هَذَا جَدُّكُمْ قَدْ جَاءَ , يَعْنِي حَظَّكُمْ , فَخَرَجُوا وَتَلَقَّوْهُ , وَدَخَلَ مَعَهُمُ الْمَدِينَةَ , فَقِيلَ : إِنَّهُ نَزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ , وَقِيلَ : إِنَّهُ نَزَلَ عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهَدْمِ , وَنَزَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى خُبَيْبِ بْنِ إِسَافٍ , وَقِيلَ : بَلْ نَزَلَ عَلَى خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ , وَكِلاهُمَا مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ , وَكَانَ فِيمَنْ خَرَجَ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ , وَكَانَ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ , قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ : فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلِمْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ , فَكَانَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ " أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلامَ , وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ , وَصِلُوا الأَرْحَامَ , وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ , تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ " , وَأَقَامَ عَلِيٌّ بِمَكَّةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَدَّى وَدَائِعَ كَانَتْ عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَمَرَهُ بِأَدَائِهَا إِلَى أَهْلِهَا ثُمَّ يَلْحَقُ بِهِ , فَفَعَلَ عَلِيٌّ ذَلِكَ , ثُمَّ لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ , فَنَزَلَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبَاءٍ , فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامًا , وَأَسَّسَ مَسْجِدَهَا , وَهُوَ أَوَّلُ مَسْجِدٍ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى , ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا رَاكِبًا نَاقَتَهُ مُتَوَجِّهًا حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ , فَأَدْرَكَتْهُ الْجُمُعَةُ فِي بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ , فَصَلاهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي , فَخَرَجَ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَالِمٍ مِنْهُمُ : الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ , وَعَتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَنْزِلَ عِنْدَهُمْ وَيُقِيمَ , فَقَالَ : خَلُّوا النَّاقَةَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ , وَنَهَضَ الأَنْصَارُ حَوْلَهُ حَتَّى أَتَى دُورَ بَنِي بَيَاضَةَ , فَتَلَقَّاهُ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ , وَفَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو فِي رِجَالٍ مِنْهُمْ , فَدَعَوْهُ إِلَى النُّزُولِ وَالْبَقَاءِ عِنْدَهُمْ , فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : دَعُوا النَّاقَةَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ , وَمَضَى حَتَّى أَتَى دُورَ بَنِي سَاعِدَةَ , فَتَلَقَّاهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ , وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو , وَرِجَالٌ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ فَدَعَوْهُ إِلَى النُّزُولِ وَالْبَقَاءِ عِنْدَهُمْ , فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوا النَّاقَةَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ , وَمَضَى حَتَّى أَتَى دُورَ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ , فَتَلَقَّاهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ , وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَدَعَوْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَقَاءِ عِنْدَهُمْ , فَقَالَ : دَعُوا النَّاقَةَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ , وَمَضَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى دُورَ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ , وَهُمْ أَخْوَالُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَتَلَقَّاهُ سَلِيطُ بْنُ قَيْسٍ , وَأَبُو سَلِيطٍ يَسِيرَةُ بْنُ أَبِي خَارِجَةَ , وَرِجَالٌ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ فَدَعَوْهُ إِلَى النُّزُولِ عِنْدَهُمْ وَالْبَقَاءِ , فَقَالَ : دَعُوهَا إِنَّهَا مَأْمُورَةٌ , وَمَضَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى دُورَ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ , فَبَرَكَتِ النَّاقَةُ فِي مَوْضِعِ مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مِرْبَدُ تَمْرٍ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ , وَهُمَا سَهْلٌ وَسُهَيْلٌ , وَكَانَا فِي حِجْرِ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ , وَكَانَ فِيهِ وَحَوَالَيْهِ نَخْلٌ , وَخِرَبٌ , وَقُبُورٌ لِلْمُشْرِكِينَ , فَبَرَكَتِ النَّاقَةُ , فَبَقِيَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى ظَهْرِهَا لَمْ يَنْزِلْ , فَقَامَتْ وَمَشَتْ قَلِيلا وَهُوَ لا يُهَيِّجُهَا , ثُمَّ الْتَفَتَتْ خَلْفَهَا , فَكَرَّتْ إِلَى مَكَانِهَا وَبَرَكَتْ فِيهِ وَاسْتَقَرَّتْ , فَنَزَلَ عَنْهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ جُبَارَ بْنَ صَخْرٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَكَانَ مِنْ صَالِحِي الْمُسْلِمِينَ , جَعَلَ يَنْخُسُهَا مُنَافَسَةً عَلَى بَنِي النَّجَّارِ فِي نُزُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُمْ , فَانْتَهَرَهُ أَبُو أَيُّوبَ عَلَى ذَلِكَ وَأَوْعَدَهُ , فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَاقَتِهِ , أَخَذَ أَبُو أَيُّوبَ رَحْلَهُ فَحَمَلَهُ إِلَى دَارِهِ , وَنَزَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَارَ أَبِي أَيُّوبَ فِي بَيْتٍ مِنْهَا عِلْيَتُهُ مَسْكَنُ أَبِي أَيُّوبَ , وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ وَيُسْكِنَهُ فِيهِ , فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ أَوْ غُبَارٍ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ , فَنَزَلَ أَبُو أَيُّوبَ وَأَقْسَمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ , وَأَبْدَى الرَّغْبَةَ لَهُ لَيَطْلُعَنَّ إِلَى مَنْزِلِهِ وَيَهْبِطُ أَبُو أَيُّوبَ عَنْهُ , فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاكِنًا عِنْدَ أَبِي أَيُّوبَ حَتَّى بَنَى مَسْجِدَهُ , وَحُجَرَهُ , وَمَنَازِلَ أَزْوَاجِهِ , ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ إِلَى مَا بَنَى فِي ذَلِكَ الْمِرْبَدِ , وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَأَلَ عَنْهُ , فَقِيلَ : هُوَ لِغُلامَيْنِ , فَأَرَادَ شِرَاءَهُ , فَأَبَتْ بَنُو النَّجَّارِ مِنْ بَيْعِهِ , وَبَذَلُوهُ لِلَّهِ , وَعَاوَضُوا الْيَتِيمَيْنِ بِمَا هُوَ أَفْضَلُ , وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ إِلا بِثَمَنٍ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ .BE923643
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , وَابْنُ السَّرْحِ , قَالا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ , أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ ؟ ، قَالَ : " لَقِيتُ مِنْ قَوْمِي مَا كَانَ أَشَدَّ , قَالَ : وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ ثَقِيفٍ , إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى عَبْدِ يَا لَيْلَ بْنِ عَبْدِ كِلالٍ , فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ , فَانْطَلَقْتُ عَلَى وَجْهِي وَأَنَا مَغْمُومٌ , فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ , فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي , فَنَظَرْتُ , فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ , فَنَادَانِي , فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ , وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ , فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ , فَسَلَّمَ عَلَيَّ , وَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ , وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِمَا شِئْتَ , فَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ وَلا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا " .BE923642
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مِسْعَرٍ , عَنْ عَمْرِو بْنَ مُرَّةَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، أَنَّ مَسْرُوقًا , قَالَ لَهُ : أَبُوكَ أَخْبَرَنَا أَنَّ شَجَرَةً أَنْذَرَتِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْجِنِّ , قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو أُسَامَةَ , قَالَ : أَنْبَأَنَا مِسْعَرٌ , عَنْ مَعْنٍ , قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي , قَالَ : سَأَلْتُ مَسْرُوقًا مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ ؟ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُوكَ يَعْنِي : عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ , أَنَّهُ آذَنَتْهُ بِهِمْ سَمُرَةٌ .BE923641
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ : " لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجِنِّ , أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمُرَةٌ فَآذَنَتْهُ بِهِمْ , فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ " .BE923640
قَالَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي قُرَادَةَ , عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ , قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ , فَلْيَقُمْ مَعِي رَجُلٌ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ غِشٍّ " , قَالَ : فَقُمْتُ , وَمَعِي إِدَاوَةٌ وَفِيهَا نَبِيذٌ , قَالَ : فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَضَيْتُ , حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ , فَخَطَّ عَلَيَّ خِطَّةً ثُمَّ قَالَ : " إِنْ خَرَجْتَ مِنْهَا لَمْ تَرَنِي وَلَمْ أَرَكَ " , قَالَ : وَمَضَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي , فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ جَاءَ فَوَجَدَنِي قَائِمًا , فَقَالَ : " مَا شَأْنُكَ قَائِمًا ؟ " قُلْتُ : خَشِيتُ أَنْ لا تَرَانِي وَلا أَرَاكَ أَبَدًا , قَالَ : " مَا ضَرَّكَ لَوْ قَعَدْتَ , وَقَالَ : مَا هَذَا مَعَكَ ؟ " قُلْتُ : نَبِيذٌ , قَالَ : " هَاتِ , ثَمَرَةٌ طَيِّبَةٌ , وَمَاءٌ طَهُورٌ " , فَتَوَضَّأَ , ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقُمْتُ مَعَهُ , وَخَلْفَهُ رَجُلانِ مِنَ الْجِنِّ , فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أَقْبَلا عَلَيْهِ يَسْأَلانِهِ , فَقَالَ : " مَا شَأْنُكُمَا ؟ أَلَمْ أَقْضِ لَكُمَا وَلِقَوْمِكُمَا حَوَائِجَكُمْ ؟ " ، قَالا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَدْنَا أَنْ يَشْهَدَ مَعَكَ الصَّلاةَ بَعْضُنَا , فَقَالَ : " فَمَنْ أَنْتُمَا ؟ " ، قَالا : مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ , قَالَ : " أَفْلَحَ هَذَانِ وَقَوْمُهُمَا " ثُمَّ سَأَلا الْمُبَاحَ , فَقَالَ : " الْعَظْمُ مُبَاحٌ لَكُمْ , وَالرَّوَثُ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : وَإِنَّهُمَا لَيَجِدَانِهِمَا أَعْظَمَ مَا كَانَ وَأَطْرَاهُ .BE923639
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ , قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ بْنُ سَنَّةَ الْخُزَاعِيُّ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ , أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ : " مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَحْضُرَ اللَّيْلَةَ أَمْرَ الْجِنِّ فَلْيَفْعَلْ , فَلَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ غَيْرِي , فَانْطَلَقْنَا , حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ خَطَّ لِي بِرِجْلِهِ خَطًّا , ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ , ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ , فَغَشِيَتْهُ أَسْوِدَةٌ كَثِيرَةٌ حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حَتَّى مَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ , ثُمَّ طَفِقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ ذَاهِبِينَ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ , وَفَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ مَعَ الْفَجْرِ , فَانْطَلَقَ فَتَبَرَّزَ ثُمَّ أَتَانِي , فَقَالَ : " مَا فَعَلَ الرَّهْطُ ؟ " قُلْتُ : هُمْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَأَخَذَ عَظْمًا وَرَوَثًا فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ , ثُمَّ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ رَوَثٍ .BE923638
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دُحَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمِنًى : نَحْنُ نَازِلُونَ عِنْدَ خَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ , حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ , يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ , قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَلا يُنَاكِحُوهُمْ , وَلا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .BE923637
أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن بكر قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن سلمة المرادي قَالَ : حَدَّثَنَا ابن وهب قَالَ : أخبرني ابن لهيعة عن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن أبي الأسود وأخبرنا عَبْد الوارث بْن سفيان قَالَ : أَخْبَرَنَا قاسم بْن أصبغ قَالَ : حَدَّثَنَا مطرف بْن عَبْد الرحمن بْن قيس قَالَ : حَدَّثَنَا يعقوب بْن حميد بْن كاسب وَأَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بكر قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق المسيبي قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فليح عن موسى بْن عقبة عن ابن شهاب دخل حديث بعضهم في بعض , قَالَ : ثم إن كفار قريش أجمعوا أمرهم واتفق رأيهم على قتل رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وقالوا : قد أفسد أبناءنا ونساءنا , فقالوا لقومه : خذوا منا ديته مضاعفة ويقتله رجل غير قريشي وتريحوننا وتريحون أنفسكم , فأبى قومه بنو هاشم من ذلك , وظاهرهم بنو المطلب بْن عَبْد مناف , فأجمع المشركون من قريش على منابذتهم وإخراجهم من مكة إلى الشعب , فلما دخلوا الشعب , أمر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من كان بمكة من المؤمنين أن يخرجوا إلى أرض الحبشة , وكان متجرا لقريش وكان يثني على النجاشي بأنه لا يظلم عنده أحد , فانطلق المسلمون إلى بلده , وانطلق إليها عامة من آمن بالله ورسوله , ودخل بنو هاشم , وبنو المطلب شعبهم مؤمنهم وكافرهم , فالمؤمن دينا , والكافر حمية , فلما عرفت قريش أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد منعه قومه , أجمعوا على ألا يبايعوهم , ولا يدخلوا إليهم شيئا من الرفق , وقطعوا عنهم الأسواق , ولم يتركوا طعاما ولا إداما ولا بيعا إلا بادروا إليه واشتروه دونهم , ولا يناكحوهم , ولا يقبلوا منهم صلحا أبدا , ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للقتل , وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في الكعبة , وتمادوا على العمل بما فيها من ذلك ثلاث سنين , فاشتد البلاء على بني هاشم في شعبهم , وعلى كل من معهم , فلما كان رأس ثلاث سنين , تلاوم قوم من بني قصي ممن ولدتهم بنو هاشم وممن سواهم , فأجمعوا أمرهم على نقض ما تعاهدوا عليه من الغدر والبراءة , وبعث اللَّه على صحيفتهم الأرضة فأكلت ولحست ما في الصحيفة من ميثاق وعهد , وكان أَبُو طالب في طول مدتهم في الشعب يأمر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيأتي فراشه كل ليلة حتى يراه من أراد به شرا أو غائلة , فإذا نام الناس أمر أحد بنيه , أو إخوته , أو بني عمه , فاضطجع على فراش رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وأمر رسول اللَّه أن يأتي بعض فرشهم فيرقد عليها , فلم يزالوا في الشعب على ذلك إلى تمام ثلاث سنين , فلما أكملوها تلاوم رجال من قريش وحلفائهم وأجمعوا أمرهم على نقض ما كانوا تظاهروا عليه من القطيعة والبراءة , وبعث اللَّه على صحيفتهم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من عهد له وميثاق , ولم تترك فيها اسما لله عز وجل إلا لحسته , وبقي ما كان فيها من شرك أو ظلم أو قطيعة رحم , فأطلع اللَّه عز وجل رسوله على ذلك , فذكر ذلك رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي طالب , فقال أَبُو طالب : لا والثواقب ما كَذَبْتَنِي , فانطلق في عصابة من بني عَبْد المطلب حتى أتوا المسجد وهم خائفون لقريش , فلما رأتهم قريش في جماعة أنكروا ذلك , وظنوا أنهم خرجوا من شدة البلاء ليسلموا رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برمته إلى قريش , فتكلم أبو طالب , فقال : قد جرت أمور بيننا وبينكم لم نذكرها لكم , فأتوا بصحيفتكم التي فيها مواثيقكم فلعله أن يكون بيننا وبينكم صلح , وإنما قَالَ ذلك أَبُو طالب خشية أن ينظروا في الصحيفة قبل أن يأتوا بها , فأتوا بصحيفتهم متعجبين لا يشكون أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْفَعُ إليهم , فوضعوها بينهم , وقالوا لأبي طالب : قد آن لكم أن ترجعوا عما أخذتم علينا وعلى أنفسكم , فقال أَبُو طالب : إنما أتيتكم في أمر هو نصف بيننا وبينكم , إن ابن أخي أخبرني ولم يُكْذِبْنِي أن هذه الصحيفة التي بين أيديكم قد بعث اللَّه عليها دابة فلم تترك فيها اسما إلا لحسته وتركت فيها غدركم وتظاهركم علينا بالظلم , فإن كان الحديث كما يقول فأفيقوا , فلا والله لا نسلمه حتى نموت من عند آخرنا , وإن كان الذي يقول باطلا دفعنا إليكم صاحبنا فقتلتم أو استحييتم , فقالوا : قد رضينا بالذي تقول , ففتحوا الصحيفة فوجدوا الصادق المصدوق صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أخبر بخبرها قبل أن تفتح , فلما رأت قريش صدق ما جاء به أَبُو طالب عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم , قالوا : هذا سحر ابن أخيك , وزادهم ذلك بغيا وعدوانا , وأما ابن هشام , فقال : قد ذكر بعض أهل العلم أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأبي طالب : يا عم إن ربي قد سلط الأرضة على صحيفة قريش فلم تدع فيها اسما لله إلا أثبتته , ونفت منها القطيعة والظلم والبهتان , قَالَ : أربك أخبرك بهذا ؟ قَالَ : نعم , قَالَ : فوالله ما يدخل عليك أحد , ثم خرج إلى قريش , فقال : يا معشر قريش إن ابن أخي أخبرني , وساق الخبر بمعنى ما ذكرنا , وقال ابن إسحاق , و موسى بْن عقبة , وغيرهما في تمام ذلك الخبر : وندم منهم قوم , فقالوا : هذا بغي منا على إخواننا , وظلم لهم , فكان أول من مشى في نقض الصحيفة هشام بْن عمرو بْن الحارث من بني عامر بْن لؤي , وهو كان كاتب الصحيفة , وأبو البختري العاص بْن هشام بْن الحارث بْن أسد بْن عَبْد العزى , والمطعم بْن عدي , إلى ههنا تم خبر ابن لهيعة , عن أبي الأسود مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المعروف بيتيم عروة , و موسى بْن عقبة , عن ابن شهاب , وهو معنى ما ذكر ابن إسحاق , إلا أن ابن إسحاق قَالَ : الذين مشوا في نقض الصحيفة : هشام بْن عمرو بْن الحارث بْن حبيب بْن نصر بْن مالك بْن حسل بْن عامر بْن لؤي , لقي زهير بْن أبي أمية بْن المغيرة المخزومي , فعيره بإسلامه أخواله , وكانت أم زهير عاتكة بنت عَبْد المطلب عمة رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فأجابه زهير إلى نقض الصحيفة , ثم مضى هشام إلى المطعم بْن عدي بْن نوفل فَذَكَّرَهُ أَرْحَامَ بني هاشم وبني المطلب بْن عَبْد مناف , فأجابه المطعم إلى نقضها , ثم مضى إلى أبي البختري بْن هشام بْن الحارث بْن أسد فذكره أيضا بذلك , فأجابه , ثم مضى إلى زمعة بْن الأسود بْن المطلب بْن أسد فذكره ذلك , فأجابه , فقام هؤلاء في نقض الصحيفة .BE923636
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : فَلَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ , وَظَهَرَ الإِيمَانُ , أَقْبَلَ كُفَّارُ قريش على من آمن من قبائلهم يعذبونهم ويؤذونهم ليردوهم عن دينهم , قَالَ : فبلغنا أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لمن آمن به : تفرقوا في الأرض فإن اللَّه تعالى سيجمعكم , قالوا : إلى أين نذهب ؟ قَالَ : ههنا , وأشار بيده إلى أرض الحبشة فهاجر إليها ناس ذوو عدد , منهم من هاجر بأهله , ومنهم من هاجر بنفسه , حتى قدموا أرض الحبشة .BE923635
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حِبَّانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ , فَقَالَ : أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا ؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَجَرَهُ , فَقَالَ : يُهَدِّدُنِي مُحَمَّدٌ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ مَا بِهَا رَجُلٌ أَكْثَرُ نَادِيًا مِنِّي , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ { 17 } سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ سورة العلق آية 17-18 , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَالْعَذَابُ .BE923634
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بكرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا يحيى بْن خلف , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عاصم , عن عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى { 9 } عَبْدًا إِذَا صَلَّى آية 9-10 قَالَ : أَبُو جهل ينهى محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سورة العلق آية 17 أَهْلَ مَجْلِسِهِ , سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ سورة العلق آية 18 قَالَ : الْمَلائِكَةَ .BE923633
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ , وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ حَدَّثَهُمْ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أَنَسٍ , قَالَ : " لَقَدْ ضَرَبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ , فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ , فَقَالَ : وَيْلَكُمْ , أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ سورة غافر آية 28 , فَقَالُوا : هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ الْمَجْنُونُ .BE923632
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ : حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ , وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ , وَحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالُوا : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , قُلْتُ : أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ , قَالَ : نَعَمْ , بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ , إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا , قَالَ : فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبَيْهِ وَدَفَعَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ : أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ سورة غافر آية 28 . وَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ أَيْضًا عن الأوزاعي بإسناده مثله , وروى بشر بْن بكر , عن الأوزاعي , عن يحيى بْن أبي كثير , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سلمة بْن عَبْد الرحمن , قَالَ : قلت لعبد اللَّه بْن عمرو بْن العاص : أخبرني بأشد شيء , فذكر مثله , وعند عمر بْن عَبْد الواحد , عن الأوزاعي , بهذا الإسناد أيضا في هذا الخبر , وعن إسماعيل بْن سماعة أيضا مثله , عن الأوزاعي بهذا الإسناد في هذا الخبر , وعند الوليد بْن مزيد , عن الأوزاعي في هذا الخبر الإسناد الأول , وروى مُحَمَّد بْن عمرو بْن علقمة , عن أبي سلمة , عن عَبْد اللَّهِ بْن عمرو بْن العاص هذا الخبر بمعناه , وزاد فيه , فَقَالَ : يا معشر قريش والذي نفسي بيده لقد أرسلني ربي إليكم بالذبح , ورواه هشام بْن عروة , عن أبيه , عن عَبْد اللَّهِ بْن عمرو بْن العاص بمعنى حديث يحيى بْن أبي كثير , وحديث مُحَمَّد بْن عمرو , عن أبي سلمة , عن عَبْد اللَّهِ بْن عمرو .BE923631
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكِيرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ : كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلامَهُ سَبْعَةٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَعَمَّارٌ , وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ , وَصُهَيْبٌ , وَبِلالٌ , وَالْمِقْدَادُ , فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ , وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِقَوْمِهِ , وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ , وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ , فَمَا مِنْهُمْ إِلا مَنْ وَاتَاهُمْ فِيمَا أَرَادُوا وَأَوْهَمَهُمْ بِذَلِكَ إِلا بِلالٌ , فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ فَأَخَذُوهُ وَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ , فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ : أَحَدٌ أَحَدٌ وَعَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ سَوَاءً , وَزَادَ فِي قِصَّةِ بِلالٍ وَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلا وَدَفَعُوهُ إِلَى الصِّبْيَانِ يَلْعَبُونَ بِهِ حَتَّى أَثَّرَ الْحَبْلُ فِي عُنُقِهِ , ثُمَّ مَلُّوهُ فَتَرَكُوهُ , قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ , وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَلا مُجَاهِدٌ فِي هَذَا الْخَبَرِ خَدِيجَةَ وَلا عَلِيًّا , وَهُمَا أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ , لأَنَّهُمَا كَانَا فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ , وَمَنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ كَانَ فِي جِوَارِ عَمِّهِ , وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ إِلَى قُرَيْشٍ مِنْهُمَا ذَلِكَ فَلَمْ يُؤْذَيَا , وَهَؤُلاءِ السَّبْعَةُ ظَهَرَ مِنْهُمْ ذَلِكَ فَلَقَوُا الأَذَى الشَّدِيدَ مِنْ قَوْمِهِمْ, فَقَصَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى الْخَبَرِ عَنْهُمْ .BE923630
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ الدُّؤَلِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْمَجَازِ يَطُوفُ بِالنَّاسِ وَيَتَّبِعُهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ , يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَرَجُلٌ خَلْفَهُ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، هَذَا يَنْهَاكُمْ أَنْ تَدِينُوا دِينَ آبَائِكُمْ , فَلا يَصُدَّنَّكُمْ عَنْ دِينِكُمْ وَدِينِ آبَائِكُمْ , فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ , دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ ، وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , مِثْلَهُ , رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ كُلُهَا صِحَاحٌ .BE923629
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ : ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الإِسْلامِ سِرًّا وَجَهْرًا , وَهَجْرِ الأَوْثَانَ , فَاسْتَجَابَ لَهُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الأَحْدَاثِ وَالْكُهُولِ وَضَعَفَةِ النَّاسِ , حَتَّى كَثُرَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ , وَكُفَّارُ قُرَيْشٍ غَيْرُ مُنْكِرِينَ لِمَا يَقُولُ , يَقُولُونَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِمْ : إِنَّ غُلامَ بَنِي هَاشِمٍ هَذَا , وَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ , لَيُكَلَّمُ زَعَمُوا مِنَ السَّمَاءِ , فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى عَابَ آلِهَتَهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ , وَذَكَرَ هَلاكَ آبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا كُفَّارًا , فَغَضِبُوا لِذَلِكَ وَعَادَوْهُ , فَلَمَّا ظَهَرَ الإِسْلامُ وَتَحَدَّثَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ يُعَذِّبُونَهُمْ وَيُؤْذُونَهُمْ , يُرِيدُونَ بِذَلِكَ فِتْنَتَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ , فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَفَرَّقُوا فِي الأَرْضِ " فَقَالُوا : أَيْنَ نَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : هَاهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ , فَهَاجَرَ إِلَيْهَا نَاسٌ ذُو عَدَدٍ , مِنْهُمْ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ هَاجَرَ بِأَهْلِهِ .BE923628
الدرر في اختصار المغازي والسيرBE923673
وَقَالَ شُمَيْطُ بْنُ عَجْلَانَ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَسَمَ الدَّنْيَا بِالْوَحْشَةِ لِيَكُونَ أُنْسُ الْمُطِيعِينَ بِهِ " .BE923626
وَقَالَ غَيْرُهُ : " هَلَاكُ النَّاسِ فِي خَصْلَتَيْنِ : فُضُولِ مَالٍ ، وَفُضُولِ مَقَالٍ " .BE923625
وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : " مِنْ عَلَامَةِ إِعْرَاضِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِهِ ، أَنْ يَجْعَلَ شُغْلَهُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ " .BE923624
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بَهْتَهْ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَمِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ : " قَالَ أَعْرَابِيٌ : طَلَبْتُ الرَّاحَةَ لِنَفْسِي ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا أَرْوَحَ لَهَا مِنْ تَرْكِ مَالَا يَعْنِيهَا " .BE923623
وَأَنْشَدَ آخَرُ : " اعْمَلْ لِئَلَّا تَسْقَمْ فَعُمْرُكَ الْيَوْمَ مَغْنَمْ فَجُدْ بِهِ لِإِلَهٍ وَسَيِّدٍ لَا يُطْعَمْ وَإِنْ رَأَيْتَ فُتُورًا فَقُلْ لَهُ فَسَتَنْعَمْ بِقُرْبِ رَبٍّ جَلِيلٍ وَمَنْ خَدَمَ فَسَيُخْدَمْ وَاعْلَمْ يَقِينًا بِفَهْمٍ فَأَنْتَ عِنْدِي مُقَدَّمْ مَنْ لَمْ يُقَدِّمْ فِعَالًا فَسَوْفَ يَوْمًا يَنْدَمْ .BE923622
وَأَنْشَدَ آخَرُ : " اعْمَلْ وَأَنْتَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى حَذَرٍ وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ بَعْدَ الْمَوْتِ مَبْعُوثُ وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ مَا قَدَّمَتَ مِنْ عَمَلٍ يُحْصَى عَلَيْكَ وَمَا جَمَّعَتَ مَوْرُوثُ .BE923621
وَفِي مَعْنَاهُ : " اغْتَنِمْ فِي الْفَرَاغِ فَضْلَ رُكُوعٍ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مَوْتُكَ بَغْتَهْ كَمْ صَحِيحٍ رَأَيْتَ مِنْ غَيْرِ سُقْمٍ ذَهَبَتْ نَفْسُهُ الصَّحِيحَةُ فَلْتَهْ .BE923620
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ ، " اطْلُبْ مَا يَعْنِيكَ بِتَرْكِ مَا لَا يَعْنِيكَ ، فَإِنَّ فِي تَرْكِ مَا لَا يَعْنِيكَ دَرَكًا لِمَا يَعْنِيكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى مَا قَدَّمْتَ وَلَسْتَ تَقْدَمُ عَلَى مَا أَخَّرْتَ ، فَآثِرْ مَا تَلْقَاهُ غَدًا عَلَى مَالَا تَرَاهُ أَبَدًا " .BE923619
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَّاكُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْحَسَنِ الْوَاسِطِّيُّ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ ، قَالَ : " قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : خَتَمَ الْمَلَكُ الْخَيْرَ فِي ثَلَاثٍ : فِي الْمَنْطِقِ ، وَالصَّمْتِ ، وَالنَّظَرِ ، فَمَا كَانَ مِنْ مَنْطِقٍ فِي غَيْرِ ذِكْرٍ فَهُوَ لَغْوٌ ، وَمَا كَانَ مِنْ صَمْتٍ فِي غَيْرٍ تَفَكُّرٍ فَهُوَ سَهْوٌ ، وَمَا كَانَ مِنْ مَنْظَرٍ فِي غَيْرِ عِبْرَةٍ فَهُوَ لَهْوٌ " .BE923618
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَطَّارُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَوْنٍ ، " أَنَّ امْرَأَةً ، قَالَتْ : قَدْ أَوْجَبْتُ ، قَدْ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا عَمِلْتُ كَبِيرَةً ، فَأُرِيَتْ فِي الْمَنَامِ ، فَقِيلَ لَهَا : يَا فُلَانَةُ أَنْتِ الْقَائِلَةُ كَذَا وَكَذَا ؟ وَأَنْتِ تَنْطِقِينَ فِيمَا لَا يَعْنِيكِ ، وَتَمْنَعِينَ مَالَا يَضُرُّكِ .BE923617
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ طُلَيْقٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَكْثَرُ النَّاسِ ذُنُوبًا أَكْثَرُهُمْ كَلَامًا فِيمَا لَا يَعْنِيهِ " .BE923616
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ شِهَابِ بْنِ الْحَسَنِ الْعُكْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْدَانَ بْنِ بَطَّةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ دِينَارٍ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ " .BE923615
وَأَنْشَدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُسْلِمٍ : " تَوَحَّشْ مِنَ الْإِخْوَانِ لَا تَبْغِ مُؤْنِسًا وَلَا تَتَّخِذْ خِلًّا وَلَا تَبْغِ صَاحِبًا وَكُنْ سَامِرِيَّ الْفِعْلِ مِنْ نَسْلِ آدَمٍ وَكُنْ أَوْحَدِيًّا مَا حَيِيتَ مُجَانِبًا فَقَدْ فَسَدَ الْإِخْوَانُ وَالْحُبُّ وَالْهَوَى فَلَسْتَ تَرَى إِلَّا صَدُوقًا وَكَاذِبًا فَوَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ يُقَالَ مُدَهْدَهٌ وَتُنْكَرُ أَحْوَالِي لَقَدْ صِرْتُ رَاهِبًا .BE923614
وَأَنْشَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : " طِبْ عَنِ الْأُمَّةِ نَفْسًا وَارْضَ بِالْوَحْدَةِ أُنْسًا مَا رَأَيْنَا أَحَدًا يَسْوَى عَلَى الْخِبْرَةِ فَلْسًا .BE923613
وَأَنْشَدَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ : " مَنْ حَمِدَ النَّاسَ وَلَمْ يَبْلُهُمْ ثُمَّ بَلَاهُمْ ذَمَّ مَنْ يَحْمَدُ وَصَارَ بِالْوَحْدَةِ مُسْتَأْنِسًا يُوحِشُهُ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ .BE923612
وَكَانَ يَحْيَى كَثِيرًا يَطْلُبُ الْخُلْوَةَ وَالتَّفَرُّدَ مِنَ النَّاسِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَخُوهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُ : يَا أَخِي ، كَمْ تَتَرُكُ مِنَ النَّاسِ ؟ إِنْ كُنْتَ مِنَ النَّاسِ ، فَلَا بُدَّ مِنَ النَّاسِ قَالَ : فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَحْيَى ، ثُمَّ قَالَ : " إِنْ كُنْتُ مِنَ النَّاسِ ، فَلَا بُدَّ مِنَ اللَّهِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَحْيَى ، يَقُولُ : دَعُوا بِاللَّهِ تَعْذَالِي فَمَا أَنْ تَفْهَمُوا حَالِي دَعُونِي وَاخْرُجُوا عَنِّي رِجَالَ الْقِيلِ وَالْقَالِ فَيَا شَوْقِي إِلَى شَخْصٍ إِلَى الرَّحْمَنِ مَيَّالِ وَفِي سِرٍّ مِنَ الْأَسْرَارِ حَطَّاطٍ وَرَحَّالِ .BE923611
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْبَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ ، يَقُولُ : " إِلَهِي أَدْعُوكَ بِلِسَانِ نِعَمِكَ ، فَأَجِبْنِي بِلِسَانِ كَرَمِكَ ، إِلَهِي إِذَا شَهِدَ لِيَ الْإِيمَانُ بِتَوْحِيدِكَ ، وَنَطَقَ لِسَانِي بِتَحْمِيدِكَ ، وَدَلَّنِي الْقُرْآنُ عَلَى فَوَاضِلِ جُودِكَ ، وَيَشْفَعُ لِي مُحَمَّدٌ خَيْرُ عَبِيدِكَ ، فَكَيْفَ لَا يَبْتَهِجُ رَجَائِي بِحُسْنِ مَوْعُودِكَ " .BE923610
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " لَمَّا وَقَعَتْ فِتْنَةُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لِأَهْلِهِ : إِنِّي قَدْ جُنِنْتُ فَقَيِّدُونِي ، فَقَيَّدُوهُ ، فَلَمَّا زَالَتِ الْفِتْنَةُ ، قَالَ لَهُمْ : حُلُّوا قَيْدِي ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِنَ الْجُنُونِ ، وَعَافَانِي مِنْ فِتْنَةِ عُثْمَانَ " .BE923609
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ الْوَاعِظُ الزَّاهِدُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي ، مَنْ يَسْتَشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْ لَهُ ، وَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا ، فَلْيَعُذْ بِهِ " .BE923608
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا ، وَيُمْسِي كَافُرًا ، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا ، وَيُصْبِحُ كَافِرًا ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي " قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : " كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ " .BE923607
وَأَنْشَدَ أَيْضًا : " أَرَى حُلَلًا تُصَانُ عَلَى رِجَالٍ وَأَعْرَاضًا تُذَلُّ فَلَا تُصَانُ يَقُولُونَ الزَّمَانُ بِهِ فَسَادٌ وَهُمْ فَسَدُوا وَمَا فَسَدَ الزَّمَانُ .BE923606
وَأَنْشَدَ : " نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالْعَيْبِ فِينَا وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا وَقَدْ نَهْجُو الزَّمَانَ بِغَيْرِ جُرْمٍ وَلَوْ نَطَقَ الزَّمَانُ بِهِ هَجَانَا دِيَانَتُنَا التَّخَادُعُ وَالتَّرَائِي فَنْحَنُ لَهُ نُخَادِعُ مَنْ يَرَانَا .BE923605
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : " الزَّمَانُ لَا عَيْبَ لَهُ ، وَلَا ذَمَّ ، لِأَنَّ اللَّهُ تَعَالَى يُصَرِّفُ أَقْدَارَهُ فِيهِ " .BE923604
وَاجْتَمَعَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْعُبَّادِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : " لِيَقُلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ فِي زَمَنِهِ شَيْئًا ، فَأَنْشَأَ الأول يَقُولُ : إِنْ دَامَ ذَا الدَّهْرُ لَمْ يَحْزَنْ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ يَمُوتُ وَلَمْ يُفْرَحْ بِمَوْلُودِ وَأَنْشَأَ الثَّانِي يَقُولُ : هَذَا الزَّمَانُ الَّذِي كُنَّا نُحَذَّرُهُ فِي قَوْلِ كَعْبٍ وَفِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودِ وَأَنْشَأَ الثَّالِثُ يَقُولُ : أَعْمَى أَصَمُّ مِنَ الْأَزْمَانِ مُلْتَبِسٌ وَفِيهِ لِلنَّفْسِ تَصْويبٌ بِتَصْعِيدِ وَأَنْشَأَ الرَّابِعُ يَقُولُ : فَاطْلُبْ لِنَفْسِكَ مَنْجَاةً وَمُدَّخَلًا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَوْ فِي قَعْرِ مَلْحُودِ .BE923603
وَأَنْشَدَ أَيْضًا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَعْنَاهُ : " إِذَا مَا الدَّهْرُ أَوْرَثَنِي انْتِقَاصًا حَنَوْتُ لَهُ غِمَاصًا لَا انْتِكَاصًا وَقُلْتُ لَهُ نَعِمْنَا فِيكَ حِينًا وَهَذَا الْفِعْلُ مِنْكَ لَنَا قِصَاصًا فَطَوْرًا شَاكِرًا مَا كَانَ مِنْهُ وَطَوْرًا صَابِرًا أَرْجُو الْخَلَاصَا .BE923602
وَأَنْشَدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ : " عَجَبًا لِلزَّمَانِ فِي حَالَتَيْهِ وَلِأَمْرٍ دُفِعْتُ مِنْهُ إِلَيْهِ رُبَّ يَوْمٍ بَكَيْتُ مِنْهُ فَلَمَّا صِرْتُ فِي غَيْرِهِ بَكَيْتُ عَلَيْهِ .BE923601
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ ابْنُ الصَّوَّافِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ الْحِمْصِيُّ ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاذًا ، يَقُولُ : " إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بَلَاءً وَفِتْنَةً ، وَلَنْ يَزْدَادَ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً ، وَلَنْ تَرَوْا مِنَ الْأُمَرَاءِ إِلَّا غِلْظَةً ، وَلَنْ تَرَوْا أَمْرًا يَهُولُكُمْ ، وَيَشْتَدُّ عَلَيْكُمْ ، إِلَّا حَقَرَهُ بَعْدُ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ " ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " اللَّهُمَّ رَضِّنَا " ، مَرَّتَيْنِ .BE923600
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : " فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ : حَقٌّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَرْبَعُ سَاعَاتٍ : سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ ، وَسَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ ، وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا إِلَى إِخْوَانِهِ الَّذِينَ يُخْبِرُونَهُ بِعِيوبِ نَفْسِهِ ، وَسَاعَةٌ يُخْلِي بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ شَهَوَاتِهَا الَّتِي لَا قِوَامَ لَهُ إِلَّا بِهَا ، مِمَّا يَحِلُّ وَيَحْسُنُ ، فَإِنَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَوْنًا لَهُ عَلَى السَّاعَاتِ الْأُخَرِ ، وَحَقٌّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِزَمَانِهِ ، حَافِظًا لِلِسَانِهِ ، مُقْبِلًا عَلَى شَانِهِ ، وَحَقٌّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يُرَى ظَاعِنًا إِلَّا فِي ثَلَاثٍ : زَادٍ لِمِعَادٍ ، أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ " .BE923599
وَقَالَ أَيْضًا : " لِيَكُنْ شُغْلُكَ فِي نَفْسِكَ ، وَلَا يَكُنْ شُغْلُكَ فِي غَيْرِكَ ، فَمَنْ كَانَ شُغْلُهُ فِي غَيْرِهِ ، فَقَدْ مُكِرَ بِهِ " .BE923598
وَكَانَ يَقُولُ : " لَيْسَ هَذَا زَمَانَ الْكَلَامِ ، هَذَا زَمَانُ السُّكُوتِ ، وَلُزُومِ الْبُيُوتِ " .BE923597
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاطُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ الصَّائِغُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، يَقُولُ : " فِي آخِرِ الزَّمَانِ عَلَيْكُمْ بِالصَّوَامِعِ " ، قُلْنَا : وَمَا الصَّوَامِعُ ؟ قَالَ : " الْبُيُوتُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْجُو مِنْ شَرِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ إِلَّا صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ " .BE923596
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الرَّزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ الضَّبِّيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا النَّجَاةُ ؟ قَالَ : " امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ " .BE923595