حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ ، نا أَبُو يَزِيدَ الْمُعَنَّى ، نا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَلُوا اللَّهَ جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ فَإِنَّهَا سُرَّةُ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ أَهْلَ الْفِرْدَوْسِ لَيَسْمَعُونَ أَطِيطَ الْعَرْشِ " .BE912104
حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، نا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ ، يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ جُبَيْرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ , عَنْ أَبِي هِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جُهِدَتِ الأَنْفُسُ ، وَضَاعَ الْعِيَالُ ، وَهَلَكَتِ الأَمْوَالُ ، وَهَلَكَتِ الأَنْعَامُ ، فَاسْتَسْقِ اللَّهَ لَنَا ، فإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللَّهِ ، وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : " وَيْحَكَ ، تَدْرِي مَا تَقُولُ " ، فَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أصْحَابِهِ ، ثُمَّ قَالَ : " وَيْلَكَ ، لا يُسْتَشْفَعُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ ، شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيْحَكَ مَا تُدْرِكُ اللَّهَ ؟ إِنَّ عَرْشَهُ عَلَى سَمَوَاتِهِ وَأَرَاضِيهِ هَكَذَا , وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ مثل الْقُبَّةِ " ، وَوَصَفَ ذَلِكَ وَهْبٌ وَأَمَالَ كَفَّهُ وَأَصَابِعَهُ الْيُمْنَى ، وَقَالَ هَكَذَا ، " وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ " .BE912103
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، نا يَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ ، عَنْ عَمِّهِ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرَةَ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي حَديثِهِ الأَحْنَفَ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَطْحَاءِ فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ " ، قُلْنَا : السَّحَابُ ، قَالَ : " وَالْمُزْنُ " ، قُلْنَا : وَالْعَنَانُ ، قَالَ : فَسَكَتْنَا ، فَقَالَ : " مَهْلا ، تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ؟ " ، قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : " بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ ، وَكِثَفُ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ ، وَفَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ ، بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلاهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ رُكَبِهِمْ وَأَظْلافِهِمْ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشُ مَا بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلاهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَوْقَ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ شَيْءٌ " .BE912102
حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ ، وَأَبُو صُهَيْبٍ النَّضْرُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالُوا : نا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرَةَ ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : كُنَّا بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ ، فَقَالَ : " تَدْرُونَ مَا هَذِهِ ؟ " ، قَالُوا : سَحَابٌ ، قالَ : " وَالْمُزْنُ " ، قَالُوا : وَالْمُزْنُ ، قَالَ : " وَالْعَنَانُ " ، ثُمَّ قَالَ : " تَدْرُونَ كَمْ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرَضِينَ ؟ " ، قَالُوا : لا ، قَالَ : " إِمَّا واحدةٌ ، أَوِ اثْنَتَانِ ، أَوْ ثَلاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً ، ثُمَّ السَّمَاءُ فَوْقَ ذَلِكَ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ ، ثُمَّ فَوْقَ السَّابِعَةِ بَحْرٌ أَعْلاهُ وَأَسْفَلَهُ مثل مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ ثَمَانِيَةُ أَمْلاكٍ أَوْ عَالٍ مَا بَيْنَ أَظْلافِهِمْ إِلَى رُكَبِهِمْ ، مثل مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ، ثُمَّ فَوْقَ ظُهُورِهِمُ الْعَرْشُ ، أَعْلاهُ وَأَسْفَلَهُ مثل مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ، وَاللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ " .BE912101
حَدَّثَنَا أَبِي ، وَعَمِّي أَبُو بَكْرٍ ، قَالا : أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ ، وَهُشَيْمٌ ، يَقُولُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ نُسَمِّيهِ وَكِيعَ بْنَ حُدُسٍ ، عنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ ؟ قَالَ : " كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ ، وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ ، ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ " , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ ، يَقُولُ : وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : الْعَمَاءُ فِي كَلامِ الْعَرَبِ : السَّحَابُ الأَبْيَضُ الْمَمْدُودُ ، وَأَمَّا الْعَمَى الْمَقْصُورُ ، فَالْبَصَرُ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ مَعْنَى هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ , قَدِيرُ الْعَمَاءِ فِي مَبْلَغِهِ وَكَيْفَ كَانَ .BE912100
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الأَصْبَهَانِيُّ ، نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، نا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ سورة هود آية 7 ، قَالَ : " كَانَ عَرْشُ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ عَلَى الْمَاءِ , ثُمَّ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ جَنَّةً ، ثُمَّ اتَّخَذَ دُونَهَا أُخْرَى , ثُمَّ أَطْبَقَهَا بِلُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ " ، ثُمَّ قَالَ : وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ سورة الرحمن آية 62 ، قَالَ : " وَهِيَ الَّتِي لا يَعْلَمُ الْخَلائِقُ مَا فِيهِمَا " ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ سورة السجدة آية 17 تَأْتِيهِمْ مِنْهَا أَوْ مِنْهُمَا كُلَّ يَوْمٍ تَحِيَّةٌ .BE912099
حَدَّثَنَا الْمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ ، أنا أَبُو عَامِرٍ الأَسَدِيُّ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " كَانَ عَلَى عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا ، ثُمَّ خَلَقَ الْقَلَمَ , فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " .BE912098
حَدَّثَنَا الْمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ سورة هود آية 7 ، " ثُمَّ رُفِعَ بُخَارُ الْمَاءِ , فَفُتِقَتْ مِنْهُ السَّمَوَاتُ ، ثُمَّ خُلِقَ النُّونُ فُدُحِيَتِ الأَرْضُ عَلَى ظَهْرِ النُّونِ فَتَحَرَّكَ ، فَمَادَتِ الأَرْضُ ، فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ ، فَإِنَّ الْجِبَالَ لَتَفْخَرُ عَلَيْهَا " .BE912097
حَدَّثَنَا أَبِي ، نا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، نا مَيْمُونٌ أَبُو مُحَمَّدٍ السَّكُونِيُّ ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَجَاءَ رَجُلٌ , فَقَالَ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ سورة هود آية 7 عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْمَاءُ ؟ قَالَ : " مِمَّنْ أَنْتَ ؟ " ، قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، قَالَ : " مِنْ أَيِّ الْعِرَاقِ ؟ " ، قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، قَالَ : أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكَ وَلا أَجِدُ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا ، " كَانَ الْمَاءُ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ , وَكَانَتِ الرِّيحُ عَلَى الْهَوَاءِ " .BE912096
حَدَّثَنَا أَبِي ، وَعَمِّي أَبُو بَكْرٍ ، قَالا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : " وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ سورة هود آية 7 ، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ؟ قَالَ : عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ " .BE912095
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَانَ اللَّهُ وَلا شَيْءَ غَيْرَهُ ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ هُوَ كَائِنٌ ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ " ، قَالَ : وَقِيلَ لِي : أَدْرِكْ نَاقَتَكَ ، قَالَ : فَقُمْتُ فَإِذَا السَّرَابُ مُنْقَطِعٌ دُونَهَا فَلَيْتَهَا ذَهَبَتْ , قَالَ : يَقُولُ لِمَا فَاتَهُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .BE912094
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، نا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَكِّيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أمِّ سَعْدٍ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْعَرْشُ عَلَى مَلَكٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ فِي صُورَةِ دِيكٍ ، رِجْلاهُ فِي التُّخُومِ السُّفْلَى ، وَعُنُقُهُ مَثْنِيَّةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ ، وَجَنَاحَاهُ فِي الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، فَإِذَا سَبَّحَ اللَّهَ ذَلِكَ الْمَلَكُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إِلا سَبَّحَ " .BE912093
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَارِقٍ ، نا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ ، لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لآيَةً قَدْ أَفْسَدَتْ عَلَيَّ قَلْبِي وَشَكَّكَتْنِي فِي دِينِي ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ ، وَمَا هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي قَدْ أَفْسَدَتْ عَلَيْكَ قَلْبَكَ وَشَكَّكَتْكَ فِي دِينِكَ ؟ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ : قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ سورة النور آية 41 مَا هَذِهِ الصَّلاةُ ؟ وَمَا هَذِهِ الصَّفُّ ؟ وَمَا هَذَا التَّسْبِيحُ ؟ ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ ، " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْمَلائِكَةَ فِي صُوَرٍ شَتَّى ، وَإِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا فِي صُورَةِ دِيكٍ أَشْهَبَ بَرَاثِنُهُ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى السَّابِعَةِ ، وَعُرْفُهُ مُثَنًّى تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ ، لَهُ جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ مِنْ نَارٍ وَجَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ مِنْ ثَلْجٍ ، فَإِذَا حَضَرَ وَقْتُ كُلِّ صَلاةٍ ، قَامَ عَلَى بَرَاثِنِهِ وَأَقَامَ عُرْفَهُ تَحْتَ الْعَرْشِ ، ثُمَّ صَفَّقَ بِجَنَاحَيْهِ كَمَا تُصَفِّقُ الدِّيَكَةُ فِي مَنَازِلِكُمْ ، فَلا الَّذِي مِنَ النَّارِ يُذِيبُ الثَّلْجَ ، وَلا الَّذِي مِنَ الثَّلْجِ يُطْفِئُ الَّذِي مِنَ النَّارِ ، ثُمَّ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا خَيْرُ النَّبِيِّينَ ، فَتَسْمَعُهُ الدِّيَكَةُ فِي مَنَازِلِكُمْ , فَتُصَفِّقُ بِأَجْنِحَتِهَا ، فَتَقُولُ كَنَحْوٍ مِنْ قَوْلِهِ ، فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ سورة النور آية 41 " .BE912092
العرش وما روي فيه للمروزيBE912181
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ , يَقُولُ : سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلاقِ ِأَنَّهُ لا بُدَّ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ اللَّيْلَةَ , فَوَجَدَهَا حَائِضًا ؟ فَقَالَ : تُطَلَّقُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَلا يَطَؤُهَا ، اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَبَاحَ الطَّلاقَ ، وَحَرَّمَ وَطْءَ الْحَائِضِ .BE912090
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ <IDF> الْمَعْرُوفُ بِ</IDF>الرُّومِيِّ بِالْبَصْرَةِ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سُفْيَانَ الرَّقِّيِّ بِالرَّقَّةِ , حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الْوَزَّانُ , أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لا أَقُولُ : وَاللَّهِ لا أَزْنِي ، وَلا أَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَلا أَسْرِقُ أَبَدًا ، قِيلَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِنَّ الْبَلاءَ مُوَكَّلٌ بِالْقَوْلِ , مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ لِشَيْءٍ : وَاللَّهِ لا أَفْعَلُهُ , إِلا تَرَكَ الشَّيْطَانُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ وَوَلِعَ بِذَلِكَ مِنْهُ ، حَتَّى يُؤْثِمَهُ " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَرُبَّمَا أَفْتَى أَحَدُهُمْ بِالْفَتْوَى مَا سَبَقَهُ إِلَيْهَا أَحَدٌ , لَمْ تُوجَدْ فِي كِتَابٍ مَسْطُورٍ ، وَلا عَنْ إِمَامٍ مَذْكُورٍ , وَلا يَحْتَشِمُ أَنْ يَقُولَ : هَذَا قَوْلُ فُلانٍ , وَمَذْهَبُ فُلانٍ , تَخَرُّصًا وَتَأَثُّمًا ، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ يُقْدِمُ عَلَى هَذِهِ الْفَتْوَى يُؤْثِرُهَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَمَا لِمَنْ حَكَى هَذَا عَنْ أَحْمَدَ جَوَابٌ غَيْرُ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ : سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ , فَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فِي الْحِيَلِ , وَمَذْهَبَهُ فِيمَنْ حَلَفَ أَنْ لا يَفْعَلَ شَيْئًا , فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً , وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا , وَبَانَتْ مِنْهُ , فَفَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ أَنَّهُ لا شَيْءَ عَلَيْهِ , لأَنَّهُ لا زَوْجَةَ لَهُ ، ثُمَّ رَاجَعَهَا ، أَنَّ الْيَمِينَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ , وَنَذْكُرُ فَتْوَاهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُصَرَّحًا .BE912089
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى السَّاجِيُّ ، حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " الْيَمِينُ حِنْثٌ أَوْ مَنْدَمَةٌ " ، وَلَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ تَوْحِيدِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَ , وَتَكْذِيبِ مَنْ حَاوَلَ أَنْ يَحْتَالَ لِسُقُوطِ الْحِنْثِ وَالْمَخْرَجِ مِنْ ضِيقِ الأَيْمَانِ وَحَرَجِهَا .BE912088
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ : " مَنْ أَفْتَى فَتْوَى يُعْمِي فِيهَا ، فَإِثْمُهَا عَلَيْهِ " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَهَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَحْلِفُ بِاللَّهِ : أَنَّ الَّذِيَ يُفْتِي النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُونَهُ مَجْنُونٌ ، وَلَوْ حَلَفَ حَالِفٌ لَبَرَّ ، أَوْ قَالَ لَصَدَقَ : إِنَّ أَكْثَرَ الْمُفْتِينَ فِي زَمَانِنَا هَذَا مَجَانِينُ , لأَنَّكَ لا تَكَادُ تَلْقَى مَسْئُولا عَنْ مَسْأَلَةٍ مُتَلَعْثِمًا فِي جَوَابِهَا , وَلا مُتَوَقِّفًا عَنْهَا , وَلا خَائِفًا لِلَّهِ ، وَلا مُرَاقِبًا لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ : مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ؟ بَلْ يَخَافُ وَيَجْزَعُ أَنْ يُقَالَ : سُئِلَ فُلانٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهَا جَوَابٌ ، يُرِيدُ أَنْ يُوصَفَ بِأَنَّ عِنْدَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا , وَفِي كُلِّ مُتَعَلَّقٍ مُتَهَجَّرًا , يُفْتِي فِيمَا عَيِيَ عَنْهُ أَهْلُ الْفَتْوَى , وَيُعَالِجُ مَا عَجَزَ عَنْ عِلاجِهِ الأَطِبَّاءُ , يَخْبِطُ الْعَشْوَةَ , وَيَرْكَبُ السَّهْوَةَ , لا يُفَكِّرُ فِي عَاقِبَةٍ , وَلا يَعْرِفُ الْعَافِيَةَ , إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ السَّائِلُونَ وَحَاقَتْ بِهِ الْغَاشِيَةُ ، وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ حَالَفٍ مَخْرَجًا عَنْ يَمِينِهِ , وَلِكُلِّ عَلِيلٍ دَوَاءٌ مِنْ سَقَمِهِ , لَمَا حَنِثَ الْحَالِفُ , وَلا وَجَبَتْ عَلَى أَحَدٍ كَفَّارَةٌ , وَلا طُلِّقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا , وَلا مَاتَ عَلِيلٌ إِذَا هُوَ يُعَالَجُ , وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ ؟ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ : " الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ مَنْدَمَةٌ ، كُلُّ حَالِفٍ حَانِثٌ أَوْ نَادِمٌ " ، لَوْ عَاشَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى يُعَايِنُ الْمُفْتِينَ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَرَأَى الأَمْرَ عِنْدَهُمْ بِخِلافِ ذَلِكَ ، وَلَمَا رَأَى مَعَهُمْ حَانِثًا وَلا نَادِمًا .BE912087
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ , حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودِ , قَالَ : " وَاللَّهِ إِنَّ الَّذِي يُفْتِي لِلنَّاسِ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُونَهُ لَمَجْنُونٌ " ، قَالَ الأَعْمَشُ : قَالَ لِي الْحَكَمُ : لَوْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْكَ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا كُنْتُ أُفْتِي فِي كَثِيرٍ مِمَّا كُنْتُ أُفْتِي .BE912086
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّارُ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ : " مَنْ أَفْتَى النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَفْتُونَهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ " .BE912085
وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ , قَالَ : كَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا سُئِلَ عَنْ مُعْضِلَةٍ ، قَالَ : " زَبَّاءُ ذَاتُ وَبَرٍ , أَعْيَتِ السَّائِقَ وَالْقَائِدَ ، لَوْ أُلْقِيَتْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَعْضَلَتْ بِهِمْ " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : هَذَا رَحِمَكَ اللَّهُ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، وَهُوَ أَحَدُ عُلَمَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنَ الطَّبَقَةِ الْعَلْيَاءِ مِنْ تَابِعِي الصَّحَابَةِ ، يُشَبِّهُ صِعَابَ الْمَسَائِلِ بِفَصِيلِ النَّاقَةِ الَّذِي لَمْ يُرَضْ ، وَلَمْ يُرْكَبْ ، فَهُوَ بِوَبَرِهِ وَزَغَبِهِ لا يَتْبَعُ قَائِدَهُ ، وَيَحْرِنُ عَلَى سَائِقَهِ ، وَقَوْلُهُ : لأَعْضَلَتْ بِهِمْ ، شَبَّهَهَا بِالدَّاءِ الْعُضَالِ الَّذِي لا يُوجَدُ لَهُ دَوَاءٌ وَلا يُرْجَى مِنْهُ شِفَاءٌ .BE912084
حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا الْكُدَيْمِيُّ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , قَالَ : كَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ الْمُلْتَبِسُ مِنَ الْمَسَائِلِ بِالصِّعَابِ ، قَالَ : " زَبَّاءُ ذَاتُ وَبَرٍ , لا تَنْقَادُ وَلا تَنْسَاقُ , لَوْ سُئِلَ عَنْهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ لأَعْضَلَتْ بِهِمْ " ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ : أَنْبَأَنِيهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ .BE912083
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : قَالَ الْقَاسمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : " لأَنْ يَعِيشَ الرَّجُلُ جَاهِلا ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لا يَعْلَمُ ، فَقَالَ مَالِكٌ : هَذَا كَلامٌ شَدِيدٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَا خَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ وَمَا آتَاهُ مِنَ الْعِلْمِ , فَقَالَ : يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ : لا أَدْرِي .BE912082
حَدَّثَنَا الْكَاذِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , حَدَّثَنَا أَبِي , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ , عَنْ زُبَيْدٍ , قَالَ : " مَا سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شَيْءٍ , قَطُّ ، إِلا عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ " .BE912081
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْكَاذِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ , حَدَّثَنِي أَبِي , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ , عَنْ زُبَيْدٍ , قَالَ : " سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَقَالَ : مَا وَجَدْتَ مِنْ بَلَدِكَ مَنْ تَسْأَلُهُ غَيْرِي " .BE912080
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بِمَكَّةَ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ , حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ خَلْدَةَ : " يَا رَبِيعَةُ إِنِّي أَرَى النَّاسَ قَدْ أَحَاطُوا بِكَ , فَإِذَا سَأَلَكَ الرَّجُلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلا تَكُنْ هِمَّتُكَ أَنْ تُخَلِّصَهُ , وَلَكِنْ لِتَكُنْ هِمَّتُكَ أَنْ تُخَلِّصَ نَفْسَكَ " .BE912079
حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ , حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ , حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ : سَمِعْتُ أَيُّوبَ , قَالَ : " رَأَيْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْقَضَاءِ وَالْفَتْوَى أَشَدَّهُمْ مِنْهُ فِرَارًا وَأَشَدَّهُمْ مِنْهُ فَرَقًا , وَأَعْمَاهُمْ عَنْهُ أَشَدَّهُمْ مُسَارَعَةً إِلَيْهِ " .BE912078
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ , حَدَّثَنَا عَبَّاسُ الدُّورِيُّ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ , حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ , عَنِ ابْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ : " إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُفْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ لَوْ وَرَدَتْ عَلَى عُمَرَ لَجَمَعَ لَهَا أَهْلَ بَدْرٍ " .BE912077
أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى بْنِ حَمْدُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ حَمَّادٍ , فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لامْرَأَتِهِ : إِنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ , فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ ، فَبَانَتْ , ثُمَّ خَطَبَهَا ، وَتَزَوَّجَهَا , قَالَ : إِنْ دَخَلَتْ وَقَعَ الطَّلاقُ الأول ، بمنزلة رجل قَالَ لِغُلامِهِ : إِنْ ضَرَبْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَبَاعَهُ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدُ فَضَرَبَهُ , فَهُوَ حُرٌّ ، قَالَ حَنْبَلٌ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : هَكَذَا نَقُولُ ، وَقَالَ حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ : قُلْتُ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : رَجُلٌ قَالَ لامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا إِنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَبَانَتْ مِنْهُ , ثُمَّ دَخَلَتِ الدَّارَ ؟ قَالَ : لا يَقَعُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ طَلاقٌ ؛ لأَنَّهَا دَخَلَتْ وَلَيْسَتِ امْرَأَتَهُ , وَلَكِنْ إِذَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ رَجَعَتْ وَهُوَ عَلَى يَمِينِهِ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : حَسْبُكَ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ بِمَا قَدْ شَرَحْتُهُ مِنْ جَوَابِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كِفَايَةً وَنِهَايَةً , لَكَ فِيهَا بَلاغٌ إِنْ كَانَ لِمَولاكَ الْكَرِيمِ بِكَ عِنَايَةٌ , فَأَعَاذَكَ مِنَ الْكِبْرِ وَالْكَيْدِ , وَخَلَّصَكَ مِنْ حِقْدِ أَهْلِ الْعُجْبِ وَالْحَسَدِ ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَبْدٌ فِي نَفْسِهِ وَفِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ إِخْوَانِهِ , وَلا يُخَاطِرُ بِهَا وَبِهِمْ ، فَقَالَ بِعِلْمٍ فَغَنِمَ ، أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ .BE912076
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لِلْمُخْتَلِعَةِ طَلاقٌ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ " .BE912075
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلابَةَ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ , عَنْ ثَوْبَانَ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقَهَا مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ , فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ " ، حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ .BE912074
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَدْخَلَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ " ، وَيَزْعُمُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْخُلْعُ الَّذِي عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَرَادَهُ ، وَلِمِثْلِ هَذِهِ الْبَلْوَى أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ , فَقَدِ ادَّعَى عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ , وَبَهَتَ الْقُرْآنَ , وَخَالَفَ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَالْجَمَاعَةُ , وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا كَيْفَ خَالَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ جَمِيلَةَ بِنْتِ سَلُولٍ , وَثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ , وَمَا ذَكَرَهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ مِنَ الْخُلْعِ , وَمَتَى يَجُوزُ وَقُوعُهُ , وَالْعِلَّةُ الَّتِي جَازَ لِلْمَرْأَةِ الانْخِلاعُ لأَجْلِهَا , وَحَلَّ لِلزَّوْجِ الْفِدْيَةُ مِنْهَا ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخُلْعَ , وَأَخْذَ الْفِدْيَةِ , أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ لِغَيْرِ ذَلِكَ , فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ حُكْمَهُ , وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّتَهُ , وَعَلَى أَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ إِجْمَاعَهُمْ ، وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَحَجِيجُهُ ، وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ لِمَنِ انْخَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا لِغَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَطُولُ الْكِتَابُ بِرِوَايَتِهِ ، وَلَكِنَّا نَخْتَصِرُ مِنْهُ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .BE912073
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ الآدَمَيُّ الْبَصْرِيُّ , حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيَّ , يَقُولُ : " مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِالْحِيلَةِ فِيمَا لا يَجُوزُ , يَتَأَوَّلُ الرَّأْيَ وَالْهَوَى بِلا كِتَابٍ وَلا سُنَّةٍ , فَهَذَا مِنْ عُلَمَاءِ السُّوءِ ، وَبِمِثْلِ هَذَا هَلَكَ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ , وَلِهَذَا ثَلاثُ عُقُوبَاتٍ يُعَاقَبُ بِهَا فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا : يُبْعَدُ عِلْمُ الْوَرَعِ مِنْ قَلْبِهِ وَيَضِيعُ مِنْهُ , وَتُزَيَّنُ لَهُ الدُّنْيَا وَيَرْغَبُ فِيهَا وَيُفْتَنُ بِهَا , وَيَطْلُبُ الدُّنْيَا تَضَيُّعًا فَلَوْ أُعْطِيَ جَمِيعَ الدُّنْيَا فِي هَلاكِ دِينِهِ لأَخَذَهُ وَلا يُبَالِي " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَهَذِهِ الْحِيلَةُ الْمَذْكُورَةُ الْمَخْلُوعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْخُلْعِ , لا يُعْرَفُ لَهَا مَخْرَجٌ وَلا تَأْوِيلٌ فِي كِتَابٍ وَلا سُنَّةٍ , وَلا أَفْتَى بِهَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ , لأَنَّ الْخُلْعَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ , قَائِمٌ بِذَاتِهِ , غَيْرُ مَحْمُولٍ عَلَى تَأْوِيلٍ , وَلا مُسْتَنِدٍ لِغَيْرِ مَا نَزَّلَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِلَفْظٍ مَفْهُومٍ , وَمَعْنًى مَعْلُومٍ , فَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ سورة البقرة آية 229 ، ثُمَّ عَطَفَ بِالتَّأْكِيدِ ، فَقَالَ : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ سورة البقرة آية 229 ، فَلَمْ يَجْعَلْ لِلْمَرْأَةِ سَبِيلا إِلَى اخْتِلاعِهَا , وَلا لِلزَّوْجِ فُسْحَةً فِي أَخْذِ الْفِدْيَةِ مِنْهَا إِلا بِالْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفَهَا ، فَإِنْ أَفْتَى مُفْتٍ , أَوِ احْتَالَ ذُو رَأْيٍ بِحِيلَةٍ , شَبَّهَهَا بِهَذَا الْخُلْعِ , فَقَدْ جَعَلَ مَعَ الْخُلْعِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خُلْعًا ثَانِيًا , وَحَكَمَ حُكْمًا آخَرَ , وَلَيْسَ يَخْلُو صَاحِبُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَرَادَ , فَقَدْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ حُكْمًا , وَشَرَعَ شَرِيعَةً أَضَافَهَا إِلَى حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَشَرِيعَتِهِ , وَقَدْ أَحْدَثَ فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ .BE912072
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَمَّاسٍ السَّمَرْقَنْدِيَّ , يَقُولُ : قَالَ رَجُلٌ لِلْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : " يَا أَبَا عَلِيٍّ إِنِّي اسْتَفْتَيْتُ رَجُلا فِي يَمِينٍ بُلِيتُ بِهَا ، فَقَالَ لِي : إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ حَنَثْتَ , وَأَنَا أَحْتَالُ لَكَ حَتَّى تَفْعَلَ ، وَلا تَحْنَثَ ، فَقَالَ لَهُ الْفُضَيْلُ : تَعْرِفُ الرَّجُلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " ارْجِعْ وَاسْتَثْبِتْهُ ، فَإِنِّي أَحْسَبُهُ شَيْطَانًا شُبِّهَ لَكَ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ " .BE912071
وَحَدَّثَ مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الدَّنْدَانِيُّ ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : " لا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنَ الْحِيَلِ " .BE912070
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ الْعَطَّارُ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ , قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، وَذَكَرَ الْحِيَلَ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ , فَقَالَ : " يَحْتَالُونَ لِنَقْضِ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .BE912069
حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْفَامِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ : قَالَ أَبِيٍ ، وَذَكَرَ أَصْحَابَ أَبِي حَنِيفَةَ : " وَتَعَجَّبَ مِمَّا يَقُولُونَ فِي الْحِيَلِ فِي الأَيْمَانِ يُبْطِلُونَ الأَيْمَانَ بِالْحِيَلِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا سورة النحل آية 91 " ، قَالَ : قَالَ صَالِحٌ : قَالَ أَبِي : وَالْحِيَلُ لا نُرَاهَا .BE912068
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ . ح حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ , حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ , قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : " إِذَا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ ، ثُمَّ احْتَالَ بِحِيلَةٍ فَصَارَ إِلَيْهَا , فَقَدْ صَارَ إِلَى ذَلِكَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : مَا أَخْبَثَهُمْ ، يَعْنِي أَصْحَابَ الْحِيَلِ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ : " مَنِ احْتَالَ بِحِيلَةٍ فَهُوَ حَانِثٍ " .BE912067
وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ : قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، ثُمَّ احْتَالَ لإِبْطَالِهَا , هَلْ تَجُوزُ تِلْكَ الْحِيلَةُ ؟ قَالَ : لا ، نَحْنُ لا نَرَى الْحِيلَةَ " .BE912066
حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ , حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ الصَّائِغُ , قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ : " هَذِهِ الْحِيَلُ الَّتِي وَضَعَهَا هَؤُلاءِ ، أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، عَمَدُوا إِلَى السُّنَنِ ، فَاحْتَالُوا فِي نَقْضِهَا , أَتَوْا إِلَى الَّذِي قِيلَ لَهُمْ إِنَّهُ حَرَامٌ ، وَاحْتَالُوا فِيهِ حَتَّى أَحَلُّوهُ " .BE912065
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ , حَدَّثَنَا الْعَوْفِيُّ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، وَهُوَ جَدُّهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ : " كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَأْتِيَهُمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ , فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ حَظَرُوا لِذَلِكَ حَظَائِرًا , وَجَعَلُوا لَهَا أَبْوَابًا , وَكَانَ يَدْخُلُهَا السَّمَكُ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَيَخْرُجُ , فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ كَانَ الرَّجُلُ يُسَبِّحُ يَوْمَ السَّبْتِ فَيَدْنُو مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدِهِ وَرِجْلِهِ كَأَنَّهُ يُسَبِّحُ , فَيَضْرِبُ الْبَابَ بِيَدِهِ أَوْ بِرِجْلِهِ فَيُغْلِقَهُ ، فَلا يَسْتَطِيعُ السَّمَكُ أَنْ يَخْرُجَ , فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ أَخَذُوهُ , فَمَكَثُوا كَذَلِكَ زَمَانًا فَمُسِخُوا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مُسِخَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، فَمُسِخَ الشُّيُوخُ خَنَازِيرَ , وَالشَّبَابُ قِرَدَةً ، فَالْحِيلَةُ فِي الدِّينِ مُحَرَّمَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , فَكُلُّ حُكْمٍ عُمِلَ بِالْحِيلَةِ فِي طَلاقٍ , أَوْ خُلْعٍ , أَوْ بَيْعٍ , أَوْ شِرَاءٍ , فَهُوَ مَرْدُودٌ مَذْمُومٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ الرَّبَّانِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ الدَّيَّانِينَ .BE912064
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ , قَالَ : وَقِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : " لا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ " ، يَرْوِيهُ ابْنُ عَجْلانَ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إِبْطَالُ الْحِيَلِ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : أَلا تَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَسَخَ قَوْمًا قِرَدَةً بِاسْتِعْمَالِهِمُ الْحِيلَةَ فِي دِينِهِمْ , وَالْمُوَارَبَةِ فِي دِينِهِمْ , وَمُخَادَعَتِهِمْ لِرَبِّهِمْ , مَعَ أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا التَّمَسُّكَ وَتَحْرِيمَ مَا حَرَّمَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ , مَعَ فَسَادِ بَاطِنِهِمْ , وَقَبِيحِ مُرَادِهِمْ , فَقَالَ : عَزَّ وَجَلَّ : واسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ سورة الأعراف آية 163 ، ذَكَرَ لَنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ الْحِيتَانَ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ كَالْمَخَاضِ آمِنَةً , فَلا يُعْرِضُونَ لَهَا , ثُمَّ لا يَرَوْنَهَا إِلَى يَوْمِ السَّبْتِ الآخَرِ , فَلَمَّا طَالَ نَظَرُهُمْ إِلَيْهَا , وَتَأَسُّفُهُمْ عَلَيْهَا تَشَاوَرُوا فِيهَا , فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا حَرَّمَهَا يَوْمَ السَّبْتِ , فَاصْنَعُوا لَهَا الْمَصَائِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فَإِذَا جَاءَ يَوْمُ السَّبْتِ ، فَدَخَلَتْ فِيهَا ، فَخُذُوهَا يَوْمَ الأَحَدِ , فَفَعَلُوا ذَلِكَ , وَكَانَ مَا قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمْ .BE912063
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا عَمِّي , حَدَّثَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ , يَقُولُ : سَمِعْتُ شُعَيْبًا , يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو , يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا , فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا , وَلا يَحِلُّ لأَحَدِهِمَا أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَانْظُرْ يَا أَخِي إِلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ بِتَمَامِ الْبَيْعِ إِذَا تَفَرَّقَا عَلَى السَّلامَةِ وَجَارِي الْعَادَةَ , وَتَحْرِيمِهِ التَّفْرِيقَ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْحِيلَةَ وَالْخَدِيعَةَ , فَصَارَ يَسْتَعْمِلُ السُّنَّةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعَهَا , فَصَارَ الْمُبَاحُ عَلَيْهِ مَحْظُورًا , وَالْحَلالُ مُحَرَّمًا .BE912062
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّارُ , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ , قَالَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ الْحَارِثِ السُّلَمِيُّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنَّ عَمَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا وَنَدِمَ ، فَقَالَ : " إِنَّ عَمَّكَ عَصَى اللَّهَ فَأَنْدَمَهُ , وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ , فَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا ، قَالَ : فَإِنِّي أَتَزَوَّجُهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَتَرْجِعُ إِلَيْهِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ يُخَادِعِ اللَّهَ يَخْدَعْهُ " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَوَ لا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْخِيَارَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا , ثُمَّ نَهَاهُمَا أَنْ يُفَارِقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ , فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ لِيُبْطِلَ عَلَيْهِ الْخِيَارَ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ قَدْ أَدْخَلَ فِي الْبَيْعِ ضَرْبًا مِنَ الْحِيلَةِ , وَخَدِيعَةً لِصَاحِبِهِ ، اسْتَعْمَلَ فِيهَا ظَاهَرَ الْعِلْمِ , فَجَعَلَ السُّنَّةَ وَالْعِلْمَ ذَرِيعَةَ حِيلَتِهِ , وَأَدَاةً لِخَدِيعَتِهِ , وَرَكِبَ مَطِيَّةَ الْحَقِّ فِي عُرَاةِ الْبَاطِلِ , فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا ظَهَرَ مِنْ فِعْلِهِ يَخْصِمُهُ , وَبِمَا أَبْطَنَ مِنْ مُرَادِهِ مَخْصُومٌ .BE912061
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ , حَدَّثَنَا الدُّورِيُّ ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ , حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُوَيْهِ , قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ , يُحَرِّمُونَ شَحْمَ الْغَنَمِ وَيَأْكُلُونَ أَثْمَانَهَا " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا لَعَنَ الْيَهُودَ بِاسْتِعْمَالِهِمُ الْحِيلَةَ بِأَكْلِهِمُ الشُّحُومَ , لأَنَّ أَكْلَهَا حَلالٌ , وَالْحِيلَةُ حَرَامٌ وَالْمُسْتَعْمِلُ لَهَا فِي دِينِهِ إِنَّمَا يُخَادِعُ رَبَّهُ .BE912060
مِنْ ذَلِكَ : مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ , حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ , فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ " .BE912059
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ , وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ صَاحِبِهِ , فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِ أَخِيهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلا يَأْخُذْهُ , فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ " ، أَفَلا تَرَى أَنَّ ظَاهِرَ الْقَضِيَّةِ حَقٌّ بِمَا ظَهَرَ مِنْ حِيلَةِ صَاحِبِهَا وَمَكْرِهِ , ثُمَّ جَعَلَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ , وَأَوْجَبَ لِصَاحِبِهَا النَّارَ بِمَا أَبْطَنَ مِنْ سِرِّهِ وَعَزْمِهِ ؟ فَلَوْ كَانَ ظَاهِرُ الْحُكْمِ الإِسْلامِيِّ يَدْرَأُ عَنْ صَاحِبِهِ فَسَادَ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ حِيلَتِهِ وَمُخَادَعَتِهِ , لَمَا أَوْجَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّارَ ، وَهَكَذَا صَاحِبُ هَذَا الْخُلْعِ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ ، فَظَاهِرُهُ صَحِيحٌ , وَمَعْنَاهُ مَرْدُودٌ قَبِيحٌ ، وَمِنْ أَوْضَحِ الأَدِلَّةِ عَلَى بُطْلانِ الْحِيلَةِ فِي الأَحْكَامِ , نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا , وَلَعْنَتُهُ فَاعِلَهَا .BE912058
حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ , حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللَّهِ ، طَلَّقْتُكِ , رَاجَعْتُكِ , طَلَّقْتُكِ , رَاجَعْتُكِ " .BE912057
فَقَدْ : حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، ح حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَمْدَانَ الْبَجَلِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ طَرْخَانَ , حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللَّهِ وَيَسْتَهْزئُونَ بِآيَاتِهِ , طَلَّقْتُكِ , رَاجَعْتُكِ , طَلَّقْتُكِ , رَاجَعْتُكِ " .BE912056
مِنْ ذَلِكَ : مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الطَّبَّاعُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ , حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلا خُلُقٍ , وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلامِ لا أُطِيقُهُ بُغْضًا ، فَقَالَ لَهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَرُدِّينَ إِلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ " قَالَتْ : نَعَمْ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ مَا سَاقَ وَلا يَزْدَادَ " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَهَذَا الْخُلْعُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الأُمَّةِ لا نَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا غَيْرَ هَذَا , وَلا يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ وَلا يُسْتَعْمَلَ إِلا عِنْدَ الأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَهِيَ وَقُوعُ النِّفَارِ وَالْبُغْضِ وَالشِّقَاقِ وَمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، لا لِلْحِيلَةِ وَالْمُخَالَفَةِ وَالْخَدِيعَةِ وَالْمُمَاكَرَةِ , وَالْعُدُولِ بِهِ إِلَى غَيْرِ جِهَتِهِ , وَوَضْعِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ لَهُ , وَفَسَحَ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَمَا ظَنُّكَ بِهِ إِذَا كَانَ بَدْءُ الْمَسْأَلَةِ مِنَ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ أَنْ تَنْخَلِعَ مِنْهُ وَأَنْ تَفْتَدِيَ مِنْهُ نَفْسَهَا عَلَى شَرِيطَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا بِعَقْدٍ ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لا خَفَاءَ عَلَى أَهْلِ الْعَقْلِ فِي قُبْحِهِ وَفَسَادِهِ ، فَإِنَّهُ وَضَعَ الْخُلْعَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ , وَاسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَشُرِطَ أَيْضًا عَقْدُ النِّكَاحِ بِوُقُوعِهِ , فَصَارَ مَا فَعَلَهُ فِي الْقُرْبِ مِنْ مَقْصِدِهِ , وَالظَّفَرِ بِمَطْلَبِهِ , كَالَّذِي أَرَادَ مَشْرِقًا فَذَهَبَ مَغْرِبًا , فَكُلَّمَا ازْدَادَ فِي سَعْيِهِ جَهْدًا ازْدَادَ مِنْ ظَنِّهِ بُعْدًا , وَهُوَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُتَلاعِبِينَ بِحُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالْمُسْتَهِينِينَ بِآيَاتِهِ .BE912055