Entités

912,703 entities

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ الْهَمَذَانِيُّ صَاحِبُ دَارِ الضَّرْبِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ : " كَانَتْ عَجُوزٌ فِي عَبْدِ الْقَيْسِ تُكْثِرُ إِتْيَانَ الْمَقَابِرِ ، فَعُوتِبَتْ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : إِنَّ الْقَلْبَ إِذَا قَسَا لَمْ يُلَيِّنْهُ إِلَّا رُسُومُ الْبِلَى . وَكَانَ لَهَا بَنُونَ ، فَكَانَتْ تَقُولُ لَهُمْ : يَا بَنِيَّ ، عَامِلُوا اللَّهَ عَلَى قَدْرِ إِحْسَانِهِ إِلَيْكُمْ وَأَيَادِيهِ إِلَيْكُمْ ، فَإِنْ لَمْ تُطِيقُوا فَعَلَى نِعَمِهِ ، إِنَّ الْمُتَّقِينَ أَلِفُوا الطَّاعَةَ فَاسْتَوْحَشَتْ جَوَارِحُهُمْ مِنْ غَيْرِهَا ، فَإِنْ عَرَضَ لَهُمُ الْمَلْعُونُ بِمَعْصِيَةٍ مَرَّتِ الْمَعْصِيَةُ بِهِمْ مُحْتَشِمَةً ، فَهُمْ لَهَا مُنْكِرُونَ ، يَا بَنِيَّ : عَامِلُوا اللَّهَ عَلَى قَدْرِ إِحْسَانِهِ إِلَيْكُمْ وَأَيَادِيهِ إِلَيْكُمْ ، فَإِنْ لَمْ تُطِيقُوا فَعَلَى سِتْرِهِ ، فَإِنْ لَمْ تُطِيقُوهُ فَعَلَى الْحَيَاءِ مِنْهُ " .BE908604
وَبِإِسْنَادِهِ وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كُنَّا " نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِازْوِرَارِهِمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ " .BE908603
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَمَّامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : " كُنَّا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ نَمْتَحِنُ أَوْلَادَنَا بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ وَافَيْنَاهُمْ يَصْدُقُونَ الْمَحَبَّةَ لَهُ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ مِنَّا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ مَدْخُولُونَ " .BE908602
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ الْكِلَابِيِّ ، قَالَ : " رَافَقَنِي يَهُودِيٌّ قَدِمَ مِنَ الْحِجَازِ ، مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى دِمَشْقَ ، فَنَزَلْنَا بَيْسَانَ ، فَقَالَ : لَأُرِيَنَّكَ شَيْئًا حَسَنًا . فَانْحَدَرَ إِلَى النَّهْرِ فَأَخَذَ ضِفْدَعًا ، فَجَعَلَ فِي عُنُقِهَا شَعْرَةً مِنْ ذَنَبِ فَرَسٍ ، فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا هِيَ خِنْزِيرٌ ، فِي عُنُقِهِ حَبْلُ شَرِيطٍ ، فَدَخَلَ بِهِ بَيْسَانَ ، فَبَاعَهُ فِي بَعْضِ الْأَنْبَاطِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ . ثُمَّ ارْتَحَلْنَا ، فَسِرْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ . قَالَ : فَإِذَا بِالْأَنْبَاطِ يَتَعَادَوْنَ فِي أَثَرِنَا ، فَقُلْتُ لَهُ : قَدْ أَقْبَلَ الْقَوْمُ . قَالَ : فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ جَسِيمٌ ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَلَكَمَهُ فِي أَصْلِ لَحْيِهِ لَكْمَةً صَرَعَهُ عَنِ الدَّابَّةِ ، فَإِذَا بِرَأْسِهِ مُعَلَّقٍ بِجِلْدَةٍ مِنْ رَقَبَتِهِ ، وَأَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَمًا . فَقُلْتُ : يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ ، قَتَلْتُمُ الرَّجُلَ ! فَمَضَى الْقَوْمُ يَتَعَادَوْنَ هَارِبِينَ . فَقَالَ لِيَ الرَّأْسُ : انْظُرْ ، مَرُّوا ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . ثُمَّ قَالَ لِي : انْظُرْ ، أَمْعَنُوا ؟ فَالْتَفَتُّ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ التْفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا بِهِ جَالِسٌ لَيْسَ بِهِ قُلْبَةٌ . فَسُئِلَ عَطِيَّةُ عِنِ الرَّجُلِ مَنْ هُوَ ؟ فَقَالَ : هُوَ زُرْعَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ " .BE908601
سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ هِشَامَ بْنَ عَمَّارِ بْنِ نُصَيْرٍ يَقُولُ : " بَاعَ أَبِي عَمَّارُ بْنُ نُصَيْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ بَيْتًا لَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ، وَجَهَّزَنِي لِلْحَجِّ ، فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَتَيْتُ مَجْلِسَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَمَعِي مَسَائِلُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ جَالِسٌ فِي هَيْئَةِ الْمُلُوكِ ، وَغِلْمَانٌ قِيَامٌ ، وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ وَهُوَ يُجِيبُهُمْ . فَلَمَّا انْقَضَى الْمَجْلِسُ قَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ : سَلْ عَمَّا مَعَكَ . فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي كَذَا وَكَذَا ؟ . فَقَالَ : حَصَّلْنَا عَلَى الصِّبْيَانِ ؟ يَا غُلَامُ ، احْمِلْهُ . فَحَمَلَنِي كَمَا يُحْمَلُ الصَّبِيُّ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ مُدْرِكٌ . فَضَرَبَنِي بِدِرَّةٍ مثل دِرَّةِ الْمُعَلِّمِينَ سَبْعَ عَشْرَةَ دِرَّةً ، فَوَقَعْتُ أَبْكِي . فَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : مَا يُبْكِيكَ ؟ أَوْجَعَتْكَ هَذِهِ ، يَعْنِي الدِّرَّةَ ؟ قُلْتُ : إِنَّ أَبِي بَاعَ مَنْزِلَهُ ، وَوَجَّهَ بِي أَتَشَرَّفُ بِكَ وَبِالسَّمَاعِ مِنْكَ ، فَضَرَبْتَنِي ! فَقَالَ : اكْتُبْ ، فَحَدَّثَنِي بْسَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، وَسَأَلْتُهُ عَمَّا كَانَ مَعِي مِنَ الْمَسَائِلِ فَأَجَابَنِي ، رَحِمَهُ اللَّهُ " .BE908600
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ جَابِرٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ " نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَعَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، وَعَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي ؟ " . قَالَ بُرَيْدَةُ : فَقُلْتُ : أَنَا . فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَكُلُوا مَا شِئْتُمْ ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ فَاشْرَبُوا ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَزُورُوهَا ، وَاتَّقُوا مَا يُسْخِطُ اللَّهَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابِنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ حَدِيثِ أَخِيهِ هَذَا ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَخَاهُ ، حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِنَحْوِ ذَلِكَ .BE908599
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : جَلَسَ أَعْرَابِيٌّ بِالْكُوفَةِ بِحِذَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْقُرَّاءِ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ ، وَهُوَ يَقْرَأُ : " إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ بِصَوْتٍ حَسَنٍ . فَلَمَّا أَنْ قَالَ : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ سورة التكوير آية 1 ، قَالَ الْأَعْرَابِيُّ : لِأَمْرٍ مَاذَا ، وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ سورة التكوير آية 2 لِأَمْرٍ مَا ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ : لِأَمْرٍ مَا ، حَتَّى بَلَغَ : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ سورة التكوير آية 14 ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : إِلَى هَاهُنَا انْتَهَى الْخَبَرُ " .BE908598
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ . كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ الصَّيْدَلَانِيِّ ، وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ التَّمِيمِيُّ ، مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ بِالرَّمْلَةِ ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ يَعْرِفُهَا وَيَعْرِفُ مَوْلَاهَا بِقَارُورَةٍ فِيهَا مَاءٌ ، فَأَوْرَتْهُ إِيَّاهَا . فَقَالَ لَهَا : مَا خَبَرُ مَوْلَاكِ ؟ قَالَتْ : هُوَ غَائِبٌ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُ ، فَقَالَ لَهَا : لِمَنْ هَذَا الْمَاءُ ؟ فَقَالَتْ : لِسِتِّي . قَالَ أَقْرِئِيهَا السَّلَامَ ، وَقُولِي لَهَا لَوْ قَدْ قَدِمَ زَوْجُكِ ذَهَبَتْ هَذِهِ الْغُلْمَةُ . يَعْنِي أَنَّها غَلِمَةٌ . وَكَانَ يُبْصِرُ الطِّبَّ جِدًّا ، وَكَانَ لَهُ غِلْمَانٌ يَخْدِمُونَهُ فِي الْحَانُوتِ ، مِنْهُمْ : سَعْدُونٌ ، وَبَشِيرٌ ، وَغَيْرُهُمَا ، فَلَمَّا مَاتَ اتَّخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَانُوتًا ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي الطِّبِّ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : فَقُلْتُ لِابْنِهِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، غِلْمَانُكُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، فَتَحُوا حَوَانِيتَ وَجَلَسُوا يِنْظُرُونَ فِي الطِّبِّ ! فَقَالَ لِي : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، لَوْ عَاشَ بِرْذَوْنُ أَبِي لَقَعَدَ طَبِيبًا . يَعْنِي أَنَّ غِلْمَانَ أَبِي لَمْ يَكُونُوا يُحْسِنُونَ مِنَ الطِّبِّ شَيْئًا " .BE908597
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : " لَمَّا دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، سَأَلَ بِلَالًا أَنْ يَقْدِمَ الشَّامَ فَفَعَلَ ذَلِكَ . قَالَ : وَأَخِي أَبُو رُوَيْحَةَ ، الَّذِي آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَلَ دَارِيَّا فِي خَوْلَانَ ، فَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ إِلَى قَوْمٍ مِنْ خَوْلَانَ ، فَقَالَا لَهُمْ : قَدْ جِئْنَاكُمْ خَاطِبَيْنِ ، وَقَدْ كُنَّا كَافِرَيْنِ فَهَدَانَا اللَّهُ ، وَمَمْلُوكَيْنِ فَأَعْتَقَنَا اللَّهُ ، وَفَقِيرَيْنِ فَأَغْنَانَا اللَّهُ ، فَإِنْ تُزَوِّجُونَا فَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَإِنْ تَرُدُّونَا فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَزَوَّجُوهُمَا . ثُمَّ إِنَّ بِلَالًا رَأَى فِي مَنَامِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَقُولُ : " مَا هَذِهِ الْجَفْوَةُ يَا بِلَالُ ، أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَزُورَنِي يَا بِلَالُ ؟ " . فَانْتَبَهَ حَزِينًا وَجِلًا خَائِفًا ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَقَصَدَ الْمَدِينَةَ ، فَأَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ يَبْكِي عِنْدَهُ ، وَجَعَلَ يُمَرِّغُ وَجْهَهُ عَلَيْهِ ، وَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ، فَجَعَلَ يَضُمُّهُمَا وَيُقَبِّلُهُمَا ، فَقَالَا لَهُ : يَا بِلَالُ ، نَشْتَهِي نَسْمَعُ أَذَانَكَ الَّذِي كُنْتَ تُؤَذِّنُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّحَرِ . فَفَعَلَ ، فَعَلَا سَطْحَ الْمَسْجِدِ ، فَوَقَفَ مَوْقِفَهُ الَّذِي كَانَ يَقِفُ فِيهِ ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، زَادَ تَعَاجِيجُهَا ، فَلَمَّا أَنُ قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنْ خُدُورِهِنَّ فَقَالُوا : أَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَمَا رُئِيَ يَوْمٌ أَكْثَرَ بَاكِيًا وَلَا بَاكِيَةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ .BE908596
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَمَّامٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ بْنَ هَمَّامٍ ، يَقُولُ : " سَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ الثَّوْرِيَّ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَمِنْ ثَوْرِ هَمْدَانٍ أَنْتَ ؟ قَالَ : لَا ، أَنَا مِنْ ثَوْرِ تَمِيمٍ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : هُمَا ثَوْرَانِ فِي الْعَرَبِ ، ثَوْرُ تَمِيمٍ ، وَثَوْرُ هَمْدَانٍ ، فَالثَّوْرِيُّ مِنْ ثَوْرِ تَمِيمٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ مِنْ ثَوْرِ هَمْدَانٍ " .BE908595
وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : حَجَمَ أَبُو مُسْلِمٍ هَذَا شُعَيْبَ بْنَ إِسْحَاقَ ، فَأَلْقَى عَلَيْهِ مَسْأَلَةً فَأَجَابَهُ شُعَيْبٌ بَقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُسْلِمٍ : مَا كَذَا يَقُولُ أَصْحَابُنَا . فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ حِجَامَتِهِ ، قَالَ لَهُ شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ : يَا أَبَا مُسْلِمٍ ، مَنْ أَصْحَابُكَ ؟ قَالَ : الْحَجَّامُونَ " . مَاتَ صَفْوانُ بْنُ صَالِحٍ ، وَإبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ الْغَسَّانِيُّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ .BE908594
سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : أَبُو مُسْلِمٍ الْحَجَّامُ ، دُونَ جِسْرِ الْفَرَادِيسِ ، مِمَّا يَلِي السُّوَيْقَةَ ، وَكَانَ مُعَدَّلًا عِنْدَ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، فَشَهِدَ بِشَهَادَةٍ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ فَقَضَى بِهَا ، فَقَالَ لَهُ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ " بِشَهَادَةِ مَنْ قَضَيْتَ عَلَيَّ ؟ قَالَ : بِشَهَادَةِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ، وَشَهَادَةِ أَبِي مُسْلِمٍ . قَالَ : بِالْعَصَبِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ ، وَالْحِجَامَةِ الرَّدِيئَةِ " .BE908593
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَشْعَثِ الرَّبَعِيَّ ، وَقَدْ قَدَّمَهُ أَحْمَدُ بْنُ طُولُونَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَصَيَّرَ إِلَيْهِ الْمَسْجِدَ ، وَقَدْ قَالَ لَهُ ابْنُ الْقَرَدِيِّ : نَحَّيْتَنِي مِنَ الْمِحْرَابِ وَتَقَدَّمْتَ ؟ قَالَ لَهُ ابْنُ الْأَشْعَثِ : وَمَنْ قَدَّمَكَ ؟ إِنَّمَا قَدَّمَكَ ابْنُ بَيْهَسٍ رَأْسُ الْفِتْنَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ بَيْهَسٍ سَأَلَ فِيهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ابْنُ الْقَرَدِيِّ ، فَصَلَّى وَهُوَ حَدَثٌ . وَلَمْ يُصَلِّ دَائِمًا حَتَّى مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ فِي شَوَّالٍ ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَصَارَ بَعْدَهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ دَائِمًا إِلَى أَنْ قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ .BE908592
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ " أَدْرَكْتُ مِنْ شُيُوخِنَا ، مِنْ شُيُوخِ دِمَشْقَ مِمَّنْ يُرَبِّعُ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : هِشَامَ بْنَ عَمَّارِ بْنِ نُصَيْرٍ السُّلَمِيَّ ، وَمَحْمُودَ بْنَ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَأَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ هِشَامٍ الْغَسَّانِيَّ ، وَهَارُونَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الْحَضْرَمِيَّ ، وَأَبَا عَامِرٍ مُوسَى بْنَ عَامِرٍ ، وَبَقِيَّتُهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُرَبِّعُونَ " .BE908591
قَالَ لَنَا أَبُو الْحَسَنِ : " كَانَ أَبُو الْهَيْذَامِ عَامِرُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ خُرَيْمٍ الْمُرِّيُّ ، قَدْ ضَبَطَ دِمَشْقَ أَيَّامَ الْفِتَنِ ، فَوَجَّهَ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ لِيُحَدِّثَ أَبَا عَامِرٍ ابْنَهُ ، فَكَانَ الْوَلِيدُ يَرْكَبُ إِلَيْهِ فَيُحَدِّثُهُ ، فَكَانَ عِنْدَ أَبِي عَامِرٍ مِنْ كُتُبِ الْوَلِيدِ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ بِدِمَشْقَ هِشَامٍ وَدُحَيْمٍ ، فَلَمَّا مَاتَ هِشَامٌ وَدُحَيْمٌ أَقْبَلَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا أَبَا عَامِرٍ ، حَدِّثْنَا ، فَإِنَّ عِنْدَكَ شَيْئًا لَا نُصِيبُهُ عِنْدَ غَيْرِكَ . فَجَلَسَ لَهُمْ أَبُو عَامِرٍ فِي غَرْبِيِّ الْمَسْجِدِ ، فِي الْعَمُودِ الرَّابِعِ مِمَّا يَلِي الْغَرْبَ ، فِي الْأُسْطُوَانِ الشَّامِيِّ ، فَجَلَسَ لَهُمْ عَلَى كُرْسِيٍّ فَامْتَلَأَ الرُّوَاقُ وَأَنَا مَعَهُمْ ، فَحَدَّثَهُمْ أَوَّلَ يَوْمٍ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَأَنَا حَاضِرٌ بِمَجْلِسِهِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُكَنَّى أَبَا الْمُطِيعِ ، خُرَاسَانِيٌّ ، مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، يَسْكُنُ فِي بُيُوتِ بَابِ الْبَرِيدِ الَّتِي فِيهَا الْبَزَّازُونَ السَّاعَةَ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَامِرٍ ، إِنَّ النَّاسَ يُحِبُّونَ أَنْ يَسْمَعُوا مَا تَقُولُ فِي التَّفْضِيلِ . فَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : عُمَرُ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : عُثْمَانُ . قَالَ أَبُو الْمُطِيعِ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ، فَهَذِهِ السُّنَّةُ ، وَعَلَى هَذَا مَضَى السَّلَفُ ، فَوَضَعَ أَبُو عَامِرٍ سَبَّابَتَهُ الْيُمْنَى فِي شِدْقِهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ فَقَّعَ تَفْقِيعَةً سُمِعَ صَوْتُهَا ، ثُمّ قَالَ : أَوَّهْ ، مَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؟ وَحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ . فَضَحِكَ النَّاسُ ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو الْمُطِيعِ : مَا أَرَادَ الشَّيْخُ إِلَّا خَيْرًا ، مَا أَرَادَ الشَّيْخُ إِلَّا خَيْرًا . وَأَدْخَلَ أَبُو الْحَسَنِ سَبَّابَتَهُ فِي شِدْقِهِ الْأَيْسَرِ ، وَفَقَّعَ تَفْقِيعَةً عَظِيمَةً ، وَقَالَ : هَكَذَا فَقَّعَ أَبُو عَامِرٍ " .BE908590
سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، بِالرَّمْلَةِ ، وَهُوَ نَازِلٌ فِي فُنْدُقِ الرُّهْبَانِ ، وَقَدْ وَجَّهَهُ الْمُوَفَّقُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ وَقَدْ كَارَّهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثَهُمْ يَوْمَيْنِ ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ بِالْغَدَاةِ فِي وَقْتِ رُكُوبِهِ ، حَدَّثَهُمْ وَأَنَا حَاضِرٌ ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى أَبُو الْحَارِثِ ، وَكَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، إِنَّ مَنْ حَضَرَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يُحِبُّونَ أَنْ يَعْرِفُوا مَا تَقُولُ ، وَمَا كَانَ رَأْيُ الشَّيْخِ ، يُرِيدُونَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، فِي التَّفْضِيلِ وَالْخِلَافَةِ . فَقَالَ : " نَعَمْ ، سَأَلْتُ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، مَا تَقُولُ فِي التَّفْضِيلِ ؟ فَقَالَ : أَذْهَبُ فِيهِ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَذْهَبُ فِي الْخِلَافَةِ إِلَى حَدِيثِ سَفِينَةَ ، أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، لِأَنَّهُ قَدْ تَسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَهْلُ بَدْرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ يَدْعُونَهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَهْ ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَخْرُجُ عَلَى الْأُمَّةِ بِسَيْفِهِ وَيُسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ ؟ فَقَالَ لِي : يَا بُنَيَّ أَتَجْعَلُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَالْخَوَارِجِ ؟ وَأَهْلَ بَدْرٍ كَسَائِرِ النَّاسِ ؟ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْغُلُوِّ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْغُلُوِّ ، يُرَدِّدُهَا ثَلَاثًا " .BE908589
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : " لَمَّا هَمَّ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِكَنِيسَةِ مَرْيُحَنَّا لِيَهْدِمَهَا وَيَزِيدَهَا فِي الْمَسْجِدِ ، دَخَلَ الْكَنِيسَةَ ثُمَّ صَعَدَ مَنَارَةَ ذَاتِ الْأَكَارِعِ الْمَعْرُوفَةَ بِالسَّاعَاتِ ، وَفِيهَا رَاهِبٌ نُوبِيٌّ فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ ، فَأَحْدَرَهُ مِنَ الصَّوْمَعَةِ ، فَأَكْثَرَ الرَّاهِبُ كَلَامَهُ ، فَلَمْ تَزَلْ يَدُ الْوَلِيدِ فِي قَفَاهُ حَتَّى أَحْدَرَهُ مِنَ الْمَنَارَةِ . ثُمَّ هَمَّ بِهَدْمِ الْكَنِيسَةِ ، فَقَالَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ نَجَّارِي النَّصَارَى : مَا نَجْسُرُ عَلَى أَنْ نَبْدَأَ فِي هَدْمِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، نَخْشَى أَنْ نَعْثُرَ أَوْ يُصِيبَنَا شَيْءٌ . فَقَالَ الْوَلِيدُ : تَحْذَرُونَ وَتَخَافُونَ ! يَا غُلامُ هَاتِ الْمِعْوَلَ . ثُمَّ أُتِيَ بِسُلَّمٍ فَنَصَبَهُ عَلَى مِحْرَابِ الْمَذْبَحِ ، وَصَعَدَ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْمَذْبَحَ حَتَّى أَثَّرَ فِيهِ أَثَرًا كَبِيرًا ، ثُمَّ صَعَدَ الْمُسْلِمُونَ فَهَدَمُوهُ . وَأَعْطَاهُمُ الْوَلِيدُ مَكَانَ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ الْكَنِيسَةَ الَّتِي تُعْرَفُ بِحَمَّامِ الْقَاسِمِ ، بِحِذَاءِ دَارِ أُمِّ الْبَنِينَ فِي الْفَرَادِيسِ ، فَهِيَ تُسَمَّى مَرْيُحَنَّا ، مَكْانَ هَذِهِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ . وَحَوَّلُوا شَاهِدَهَا فِيمَا يَقُولُونَ هُمْ إِلَيْهَا إِلَى تِلْكَ الْكَنِيسَةِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَنَا رَأَيْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَعَلَ ذَلِكَ بِكَنِيسَةِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ " .BE908588
وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : " رأَيْتُ يَحْيَى بْنَ حَمْزَةَ الْحَضْرَمِيَّ ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ عِنْدَ الدَّرَجِ ، دَرَجِ الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ يَكْتُبُ مَحْضَرًا ، وَمُنَادٍ عَلَى الدَّرَجِ يُنَادِي عَلَى مَتَاعٍ : عِشْرِينَ وَدَانِقٍ ، عِشْرِينَ وَدَانِقٍ ، فَأَشْغَلَ قَلْبَ يَحْيَى فَكَتَبَ : عِشْرِينَ وَدَانِقٍ عِشْرِينَ وَدَانِقٍ ، فِي سَطْرَيْنِ ، ثُمَّ اسْتَفَاقَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِأُذُنَيْهِ ، فَجَعَلَ يَعْرُكُ أُذُنَيْهِ ، وَيَقُولُ لَهُ : عِشْرِينَ وَدَانِقٍ ، عِشْرِينَ وَدَانِقٍ ، وَذَاكَ يَصِيحُ ، ثُمَّ خَلَّاهُ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : فَمَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحَدِّثَ إِنْسَانًا وَهُوَ يَكْتُبُ ، فَيَدْهَشَهُ عَنْ كِتَابَتِهِ فَيَغْلُطَ " . سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَصْلُهُ كُوفِيٌّ ، سَكَنَ دِمَشْقَ . مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ الْقُرَشِيُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَبَلَغَنِي أَنَّ قَاصًّا كَانَ يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ ، فَوَقَفَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ لَهُ " يَا قَاصَّ الْمُسْلِمِينَ ، قَدْ رَأَيْتُ لَكَ فِي الْمَنَامِ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ لَهَا : اسْكُتِي ، عَافَاكِ اللَّهُ ، قَدْ صَحَّ هَذَا عِنْدَنَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ .BE908587
حَدَّثَنِي خَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ يُوسُفَ الْكِنْدِيُّ ، قَالَ : " شَهِدْتُ جَنَازَةَ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ نُمَيْرٍ أَبِي مُحَمَّدٍ السُّلَمِيِّ ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ بِدِمَشْقَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مَنْصُورُ بْنُ الْمَهْدِيِّ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَيْضِ : وَكَانَ سُوَيْدٌ قَاضِيَ الْعَجَمِ .BE908586
وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، يَقُولُ لِرَجُلَيْنِ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا ، وَسَأَلَاهُ عَنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ : " وَاللَّهِ لَوْلَا مَا قَدْ جَرَى أَوْ مَضَى مِنَ السُّنَّةِ ، وَسَارَ فِي النَّاسِ مِنْ تَقْدِمَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، مَا قَدَّمْنَا عَلَى عَلِيٍّ أَحَدًا يَعْنِي لِسَابِقَتِهِ وَفَضْلِهِ وَقِدْمَتِهِ " .BE908585
سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ ، يَقُولُ : قَالَ أَحْمَدُ ، قُلْتُ : بِأَيِّ شَيْءٍ قُلْتُمَا ذَلِكَ ؟ قَالَا : صَحَّ عِنْدَنَا حَدِيثُ سَفِينَةَ . كَتَبْتُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَسْأَلُهُ عَنِ التَّرْبِيعِ ، فَقَالَ : " أَذْهَبُ فِي التَّفْضِيلِ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَفِي الْخِلَافَةِ إِلَى حَدِيثِ سَفِينَةَ ، أَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .BE908584
قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، يَقُولُ : " سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنِ التَّفْضِيلِ ، فَقَالَا : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ " .BE908583
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : " صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ ثُمَّ جَلَسْتُ أَذْكُرُ اللَّهَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، إِذْ دَخَلَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ مِنْ بَابِ السَّاعَاتِ ، فَوَقَفَ بِقَاسِمٍ الْجُوعِيِّ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ يَقُومَ ، فَقَامَ مَعَهُ ، فَمَرَّ بِي ، فَسَلَّمَ ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ ، وَأَشَارَ إِلَيَّ فَقُمْتُ أَنَا وَقَاسِمٌ نَمْشِي وَرَاءَهُ حَتَّى انْحَدَرَ مِنَ الدَّرَجِ ثُمَّ أَخَذَ فِي سُوقِ الْأَحَدِ حَتَّى أَتَى الْمُرَبَّعَةَ فَدَخَلَ فِي قَنْطَرَةِ بَنِي مُدْلِجٍ حَتَّى أَتَى النَّيْبَطُونَ ، فَأَخَذَ يَسْرَةً ، فَمَرَّ بِدَارٍ فَجَازَهَا ، ثُمَّ أَتَى دَارًا أُخْرَى ، فَدَخَلَ وَدَخَلْنَا مَعَهُ ، فَفَتَحَ بَابَ بَيْتٍ ، ثُمَّ دَخَلَ فَسَلَّمَ ، وَدَخَلَ قَاسِمٌ مَعَهُ ، وَجَلَسْتُ أَنَا عَلَى يَمْنَةِ الْبَابِ ، فَلَمْ نَرَ شَيْئًا فِي الْبَيْتِ مِنْ ظُلْمَتِهِ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا سَاعَةً تَأَمَّلْتُ فَإِذَا بِامْرَأَةٍ عَلَيْهَا جُبَّةُ صُوفٍ وَخِمَارُ صُوفٍ ، فِي يَدِهَا سُبْحَةٌ ، فَلَمَّا دَخَلَ ضَوْءُ الشَّمْسِ مِنْ كُوَّةٍ فِي الْبَيْتِ رَدَّتْ عَلَيْنَا السَّلَامَ ، فَقَالَ لَهَا أَبُو سُلَيْمَانَ : يَا أُمَّ هَارُونَ ، كَيْفَ أَصْبَحْتِ ؟ قَالَتْ : كَيْفَ أَصْبَحَ مَنْ قَلْبُهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ ، يَقُولُ بِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا ، وَأَشَارَتْ بِيَدِهَا فَقَالَ لَهَا أَبُو سُلَيْمَانَ : أُمَّ هَارُونَ ، مَا تَقُولِينَ فِي الرَّجُلِ يُحِبُّ لِقاءَ اللَّهِ ؟ فَقَالَتْ : وَيْحَكَ ، ذَاكَ رَجُلٌ ثَقُلَتْ عَلَيْهِ الطَّاعَةُ ، وَأَحَبَّ الرَّاحَةَ مِنْهَا . قَالَ لَهَا : فَإِنَّهُ أَحَبَّ الْبَقَاءَ فِي الدُّنْيَا . قَالَتْ : بَخٍ بَخٍ ، ذَاكَ رَجُلٌ أَحَبَّ الطَّاعَةَ ، وَأَحَبَّ أَنْ يَبْقَى لَهَا وَتَبْقَى لَهُ . ثُمَّ سَلَّمَ وَخَرَجْنَا فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا سُلَيْمَانَ : مَنْ قَالَ : هَذِهِ أُمُّ هَارُونَ الْخُرَاسَانِيَّةُ ، أُسْتَاذَتِي " .BE908582
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيَّ ، يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ سورة الأعراف آية 146 ، قَالَ : أَمْنَعُ قُلُوبَهُمْ مِنَ التَّفَكُّرِ فِي أَمْرِي " .BE908581
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ لَا أَحْفَظُهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ سورة ص آية 84 ، قَالَ : أَنَا الْحَقُّ أَقُولُ الْحَقَّ " .BE908580
سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عَمَّارِ بْنِ نُصَيْرٍ ، يَقُولُ : " كَانَ فِي جُوسِيَةَ رَجُلٌ مِنْ شَرْعَبٍ ، قَبِيلَةٌ مِنْ قَبَائِلِ الْيَمَنِ ، وَكَانَ لَهُ بَغْلٌ ، فَكَانَ يُدْلِجُ عَلَى بَغْلِهِ مِنْ جُوسِيَةَ ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ حِمْصَ ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَيُصَلِّي الْجُمُعَةَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ ، ثُمَّ يَرُوحُ فَيَبِيتُ فِي أَهْلِهِ . فَكَانَ النَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ . قَالَ لَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ : ثُمَّ إِنَّ بَغْلَهُ ذَلِكَ نَفَقَ ، فَنَظَرُوا إِلَى جَنْبَيْهِ فَإِذَا لَيْسَ لَهُ أَضْلَاعٌ ، إنَّمَا صَفْحَتَا عَظْمٍ مُصْمَتٍ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : وَسَمِعْتُ جَدِّي مُحَمَّدَ بْنَ الْفَيَّاضِ ، وَبَكَّارَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ اللَّوَالِ جَدُّ بَنِي الْيَتِيمِ ، يَذْكُرُ أَنَّ حَدِيثَ الشَّرْعَبِيِّ كَمَا حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ " .BE908579
حَدَّثَنَا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ وَالْقَرِّ ، وَغُلَامٌ لَهُ أَسْوَدُ ، عَلَى ظَهْرِهِ قِرْبَةٌ يَسْتَقِي فِيهَا الْمَاءَ ، وَعَلَيْهِ مِدْرَعَةُ خَيْشٍ ، فَالْتَفَتُّ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا حَمْزَةَ ، أَنْتَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ ، وَغُلَامُكَ فِي مثل هَذَا الْيَوْمِ الْبَارِدِ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنْ خَيْشٍ يَسْتَقِي الْمَاءَ ؟ وَأَقْبَلَ الْغُلَامُ فَقَالَ أَنَسٌ : يَا مُبَارَكُ ، دَعِ الْقِرْبَةَ ، فَفَرِّغِ الْقِرْبَةَ وَتَعَالَ ، فَفَرَّغَ الْقِرْبَةَ ، وَعَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ جُبَّةُ خَزٍّ وَمِطْرَفٌ . فَقَالَ لَهُ : يَا مُبَارَكُ ، أَلَمْ أَشْتَرِ لَكَ جُبَّةً مثل هَذِهِ ، وَمِطْرَفًا مثل هَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الَّذِي كُنْتَ تَخْدِمُهُ قَالَ : " إِنَّ هَذِهِ دَارٌ ، وَبَيْنَ أَيْدِينَا دَارٌ ، فَمَنْ قَدَّمَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ شَيْئًا إِلَى تِلْكَ الدَّارِ وَجَدَهُ فِيهَا " . فَقَدَّمْتُهُ إِلَى تِلْكَ الدَّارِ . قَالَ : فَبَكَى أَنَسٌ ، وَقَالَ : اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ ، فَبَكَى الْغُلَامُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مَوْلَايَ كُنْتُ أَعْمَلُ فِي رِضَاكَ ، وَأَنْتَ الْمَوْلَى الصَّغِيرُ ، فَالْآنَ أُجْهِدُ نَفْسِي فِي رِضَا الْمَوْلَى الْكَبِيرِ .BE908578
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صِلَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَطَّارُ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، فَإِنَّهَا تَسُدُّ مِنَ الْجَائِعِ مَسَدَّهَا مِنَ الشَّبْعَانِ " .BE908577
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَرَّادٍ ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، عَنْ رَجَاءَ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ " .BE908576
قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو وَهْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عِنْ ثَابِتٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ، فَقَالَ عِنْدَ ذَبْحِ الْأَوَّلِ : عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْ آلِ مُحَمَّدٍ . وَقَالَ عِنْدَ ذَبْحِ الثَّانِي : عَنْ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي مِنْ أُمَّتِي " .BE908575
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ ، قَالَ : " سَأَلْتُ ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، فَقَلْتُ : أَيْشٍ يَعْمَلُ أَبُوكَ بِاللَّيْلِ ؟ فَقَالَ : يَنُوحُ إِلَى الصَّبَاحِ " .BE908574
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : " كُنَّا نُصَلِّي وَرَاءَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ ، فِي مَسْجِدِهِ ، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ سَمِعْنَا وَقْعَ الدُّمُوعِ على الحصير " .BE908573
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي أَبُو الْفَتْحِ مُظَفَّرُ بْنُ مُرَجَّى ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، فَقَالَ : " يَا أَبَا يَعْقُوبَ ، أَقَنَتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَعَنَ فِي الْقُنُوتِ جَدَّكَ " . وَكَانَ الرَّجُلُ الَّذِي سَأَلَهُ مِنْ وَلَدِ أَبِي مُوسَى .BE908572
وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كَانَ عَطَّافٌ الْمُعَلِّمُ يُعَلِّمُ صَبِيًّا ، يَقُولُ لَهُ " وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا سورة العاديات آية 1 . فَيَقُولُ : وَالْعَادِيَاتِ دَبْحًا ، حَتَّى إِذَا أَعْيَاهُ ضَرَبَ بِأَسْفَلِ اللَّوْحِ نَحْرَهُ ، فَقَالَ : يَا مُعَلِّمُ ، ضَبَحْتَنِي ، ضَبَحْتَنِي . قَالَ : فَأَيْنَ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ يَا كَذَا وَكَذَا ؟ " .BE908571
حَدَّثَنَا أَبِي الْفَيْضُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : " كَانَتْ عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِنَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، وَكَانَتْ لَثْغَاءَ ، فَقُلْتُ لَهَا : يَا أَمَةَ الرَّحْمَنِ ، أَيُّ شَيْءٍ يَشْتَدُّ عَلَيْكِ مِنَ الْقُرْآنِ إِذَا قَرَأْتِهِ ؟ فَقَالَتِ : الَّذِي طَرَحُوا يُوسُفَ فِيهِ . قَالَ : وَكَانَتْ تَجْعَلُ مَوْضِعَ الْجِيمِ زَايًا ، فَتَقُولُ : الزُّبَّ " .BE908570
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : " سَمَرْنَا لَيْلَةً مَعْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَتَنَاوَلَ قُلَنْسِيَةً عَنْ رَأْسِهِ بَيْضَاءَ مُضَرِّبَةً ، فَقَالَ : كَمْ تَرَوْنَهَا تُسَاوِي ؟ قُلْنَا : دِرْهَمٌ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَظُنُّهَا مِنْ حَلَالٍ " .BE908569
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : " كَانَتْ لِفَاطِمَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ امْرَأَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَارِيَةٌ تُعْجِبُ عُمَرَ ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ زَيَّنَتْهَا فَاطِمَةُ ، وَطَيَّبَتْهَا ، وبَعَثَتْ بِهَا إِلَيْهِ ، وَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهَا تُعْجِبُكَ ، وَقَدْ وَهَبْتُهَا لَكَ ، فَتَنَاوَلْ مِنْهَا حَاجَتَكَ . فَلَمَّا جَاءَتْ قَال لَهَا عُمَرُ : اجْلِسِي يَا جَارِيَةُ ، فَوَاللَّهِ مَا شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْكِ أَنْ أَنَالَهُ ، فَأَخْبِرِينِي بِقِصَّتِكِ ، وَمَا كَانَ سَبَبُكِ . قَالَتْ : كُنْتُ مِنَ الْبَرْبَرِ ، جَنَى أَبِي جِنَايَةً ، فَهَرَبَ مِنْ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ عَامِلِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى إِفْرِيقِيَّةَ ، فَأَخَذَنِي مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ ، فَبَعَثَ بِي إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَوَهَبَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ لِفَاطِمَةَ ، فَبَعَثَتْ بِي فَاطِمَةُ إِلَيْكَ . فَقَالَ عُمَرُ : كِدْنَا وَاللَّهِ نُفْتَضَحُ . فَجَهَّزَهَا ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَهْلِهَا " .BE908568
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : " كُنْتُ أَنَا وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا بِبَابِ عُمَرَ ، فَسَمِعْنَا بُكَاءً فِي دَارِهِ ، فَسَأَلْنَا ، فَقَالُوا : خَيَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ امْرَأَتَهُ بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ فِي مَنْزِلِهَا عَلَى حَالِهَا ، وَأَعْلَمَهَا أَنَّهُ قَدْ شُغِلَ لِمَا فِي عُنُقِهِ عَنِ النِّسَاءِ ، وَبَيْنَ أَنْ تَلْحَقَ بِمَنْزِلِ أَبِيهَا ، فَبَكَتْ فَبَكَى جَوَارِيهَا " .BE908567
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : " قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِلَّيْثِ بْنِ أَبِي رُقِيَّةَ ، وَكَانَ كَاتِبَ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ الْكِنْدِيِّ ، عَامِلُ عُمَرَ عَلَى الْأُرْدُنِّ : كَيْفَ قَضَى صَاحِبُكَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي مَرَّ وَيَحْمِلُ نَارًا فِي زَرْعٍ فَوَقَعَتْ جَمْرَةٌ فَأَحْرَقَتِ الزَّرْعَ ؟ قَالَ : قَضَى عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الزَّرْعِ . قَالَ : بِئْسَمَا قَضَى صَاحِبُكَ ، النَّارُ عَجْمَاءُ ، وَالْعَجْمَاءُ جُبَارٌ " . .BE908566
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : دَخَلَ جَعْوَنَةُ بْنُ الْحَارِثِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : " يَا جَعْوَنَةُ إِنِّي قَدْ وَمَقْتُكَ ، فَإِيِّاكَ أَنْ أَمْقُتَكَ ، أَتَدْرِي مَا يُحِبُّ أَهْلُكَ مِنْكَ ؟ قَالَ : يُحِبُّونَ صَلَاحِي ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ يُحِبُّونَ مَا قَامَ لَهُمْ سَوَادُكَ ، وَأَكَلُوا فِي غِمَارِكَ ، وَبَرَّدُوا عَلَى ظَهْرِكَ ، فَاتَّقِ اللَّهَ ، وَلَا تُطْعِمْهُمْ إِلَّا طَيِّبًا " .BE908565
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : " لَمَّا وَلَّانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَوْصِلَ ، قَدِمْتُهَا ، فَوَجَدْتُهَا مِنْ أَكْثَرِ الْبِلَادِ سَرَقًا وَنَقْبًا ، فَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ أُعْلِمُهُ حَالَ الْبِلَادِ وَأَسْأَلُهُ : آخُذُ النَّاسَ بِالظِّنَّةِ ، وَأَضْرِبُهُمْ عَلَى التُّهْمَةِ ، أَمْ آخُذُهُمْ بِالْبَيِّنَةِ وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنْ آخُذَ النَّاسَّ بِالْبَيِّنَةِ وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ ، فَإِنْ لَمْ يُصْلِحْهُمُ الْحَقُّ فَلَا أَصْلَحَهُمُ اللَّهُ . قَالَ يَحْيَى : فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ، فَمَا خَرَجْتُ مِنَ الْمَوْصِلِ حَتَّى كَانَتْ مِنْ أَصْلَحِ الْبِلَادِ ، وَأَقَلِّهَا سَرَقًا وَنَقْبًا " .BE908564
وَأَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَاعِدٍ لِنَفْسِهِ : " أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَلِيقُ بِقَائِلٍ يَقُولُ إِذَا مَا اللَّيْلُ أَنْجُمُهُ تَسْرِي أَيَا مَنْ تَرَى جِسْمِي وَلَحْمِي وَأَعْظُمِي وَمَنْ حُبُّهُ مِنِّي مَلَا الْقَلْبِ وَالصَّدْرِ وَمَنْ لُطْفُهُ مَا لَسْتُ أَبْلُغُ كُنْهَهُ وَلَا حَدُّهُ الْأَجْزَاءُ مِنْ عَدَدِ الْقَطْرِ وَمَنْ هُوَ رَبَّانِي وَغَذَّى بِلُطْفِهِ وَجَلَّلَنِي بِاللُّطْفِ وَالْمَنِّ وَالسِّتْرِ وأَنْعَشَنِي مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ وَحَيْرَةٍ وَفَهَّمَنِي مِنْ بَعْدِ أَنْ كُنْتُ لَا أَدْرِي وَأَنْطَقَنِي مِنْ بَعْدِ عِيٍّ وَلُكْنَةٍ وَزَحْزَحَ بِالْأَعْذَارِ عَنْ حُجَّتِي عُذْرِي وَعِنْدِيَ مِنْ مَكْنُونِ مَا خَصَّنِي بِهِ مَصُونٌ عَظِيمُ السِّتْرِ يَا لَكَ مِنْ سِتْرِ أَصُولُ بِهِ طَوْرًا وَأَفْخَرُ تَارَةً وَأَشْرُفُ أَحْيَانًا وَيَزْهُو بِهِ قَدْرِي وَأَخْتَالُ فِي مَشْيِي بِهِ وَلِأَنَّهُ رَضِينِي لَهُ عَبْدًا وَأَبْسُمُ عَنْ ثَغْرِي أَلَا أَيْنَ مِثْلِي وَالسَّمَوَاتُ كُلُّهَا لَدَيَّ مَعَ الْأَرَضِينَ وَالْبَرِّ وَالْبَحْرِ أَلَا أَيْنَ مِثْلِي وَالْمَلَائِكُ جَمَّةٌ عَبِيدٌ لِرَبِّي خَاضِعِينَ لِذِي الْكِبْرِ أُقَلِّبُ طَرْفِي فِي الْبِلَادِ فَلَا أَرَى سِوَى مُلْكِ مَوْلَايَ لَدَى السَّهْلِ وَالْوَعْرِ أُرَاعِي سَوَادَ اللَّيْلِ أُنْسًا بِسَيِّدِي وَشَوْقًا إِلَيْهِ غَيْرَ مُسْتَكْرَهِ الصَّبْرِ وَلَكِنْ سُرُورًا دَائِمًا وَتَعَرُّضًا وَقَرْعًا لِبَابِ الرَّبِّ ذِي الْعِزِّ وَالْقَدْرِ رَضِيتُ بِعِلْمِ اللَّهِ فِيمَا أُسِرُّهُ مِنَ الْحُبِّ لِلْجَبَّارِ فِي الْقَلْبِ وَالصَّدْرِ " . .BE908563
حَدَّثَنَا ابْنُ الْفَيْضِ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنُ صَاعِدٍ الْفَقِيهُ الصُّورِيُّ ، بِصُورَ ، مِنْ شِعْرِهِ لِنَفْسِهِ : " مَجَالُ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ بِرَوْضَةٍ سَمَاوِيَّةٍ مِنْ دُونِهَا حُجُبُ الرَّبِّ مُعَسْكَرُهَا فِيهَا وَمَجْنَى ثِمَارِهَا تَنَسَّمُ رُوْحَ الْأُنْسِ بِاللَّهِ مِنْ قُرْبِ تَكَنَّفَهَا مِنْ عَالَمِ السِّرِّ حُبُّهُ فَلَوْلَا مَدَى الْآجَالِ ذَابَتْ مِنَ الْحُبِّ وأَنْشَقَهَا سُبْحَانَهُ رُوحَ قُرْبِهِ وَبَرْدَ نَسِيمٍ جَلَّ عَنْ مُنْتَهَى الْخَطْبِ وَأَرْوَى صَدَاهَا صِرْفُ كَاسَاتِ حُبِّهِ بِأَشْهَى مِنَ الْمَاذِيِّ بِالْبَارِدِ الْعَذْبِ فَيَا لَقُلُوبٍ قُرِّبَتْ فَتَقَرَّبَتْ فَحَلَّتْ مِنَ الْمَحْبُوبِ فِي أَقْرَبِ الْقُرْبِ رَضِيَهَا فَأَرْضَاهَا فَجَازَتْ مَدَى الرِّضَا وَحَلَّتْ مِنَ الْمَحْبُوبِ فِي الْمَنْزِلِ الرَّحْبِ سَرَى سِرُّهَا بَيْنَ الْحَبِيبِ وَبَيْنَهَا فَأَضْحَى مَصُونًا عَنْ ... وَالْقَلْبِ فَغَدَا عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ ، وَسَعِيدٌ الْخَيَّاطُ ، وَأَبُو هِشَامٍ الْخَزَّازُ ، وَكَانُوا زُهَّادًا عُبَّادًا ، فَقَالُوا لَهُ : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنَا أَنَّكَ قُلْتَهُ سِوَى الرَّبِّ قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالُوا : قُلْتَ : مَجَالُ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ بِرَوْضَةٍ سَمَاوِيَّةٍ مِنْ دُونِهَا حُجُبُ الرَّبِّ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : مِنْ فَوْقِهَا حُجُبُ الرَّبِّ . فَقَالَ لَهُمْ ، وَأَنَا أَسْمَعُهُ قَوْلَهُ لَهُمْ : وَأَيُّ فَضِيلَةٍ لَهَا إِذَا كَانَ مِنْ دُونِ الْحُجُبِ ؟ إِنَّمَا فَضِيلَتُهَا إِذَا خَرَّقَتِ الْحُجُبَ ، لِأَنَّ الْقَوْمَ أَخْلَصُوا بِالْفِكْرِ ، فَجَالَتْ فِكَرُهُمْ حَتَّى خرَّقَتِ الْحُجُبَ ، فَصَارَتْ بِالرَّوْضَةِ السَّمَاوِيَّةِ مِنْ فَوْقِ الْحُجُبِ . فَقَالُوا لَهُ : صَدَقْتَ " .BE908562
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى مَكْحُولٍ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ مَكْحُولٌ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نِعْمَةٌ ظَهَرَتْ " .BE908561
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ " .BE908560
وَمَا مَسَسْتُ شَيْئًا قَطُّ خَزًّا وَلَا غَيْرَهُ أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .BE908559
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ الْحَوْشَبِيُّ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ تِسْعٍ ، فَكَانَ يَبْعَثُنِي فِي حَاجَةٍ ، فَأَذْهَبُ فَأَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ ، ثُمَّ آتِيهِ ، فَلَا يُكْرِهُنِي وَلَا يَنْتَهِرُنِي ، وَيَقُولُ لِي : " يَا بُنَيَّ ، أَسْبِغْ وُضُوءَكَ يُزَدْ فِي عُمْرِكَ ، صِلْ قَرَابَتَكَ يَكْثُرْ خَيْرُكَ " .BE908558
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : " أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي هِشَامِ بْنِ يَحْيَى ، فَقَالَ : اكْتُبْ إِلَى مَالِكِ بْنِ دَلْهَمٍ ، إِلَى مِصْرَ ، يَسْتَعْمِلْنِي . فَكَتَبَ لَهُ الْكِتَابَ ، فَلَمَّا عَنْوَنَهُ كَتَبَ : مِنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى إِلَى مَالِكِ بْنِ دَلْهَمٍ . فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : مَا آخُذُ الْكِتَابَ حَتَّى تَبْدَأَ بِمَالِكٍ فِي الْعُنْوَانِ . فَقَالَ : وَيْحَكَ ، هَذِهِ سَبِيلِي وَسَبِيلُ مَنْ أَكْتُبُ إِلَيْهِ ، فَأَبَى ، فَكَتَبَ لَهُ الَّذِي أَرَادَ ، فَلَمَّا وَرَدَ عَلَى مَالِكٍ إِلَى مِصْرَ ، قَالَ : مَا هَذَا كِتَابُهُ ! إِنَّهُ عَوَّدَنِي أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ . فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : قَدْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، فَأَنَا سَأَلْتُهُ هَذَا . قَالَ : لَسْتُ أَقْبَلُهُ حَتَّى تَرْجِعَ فَيَكْتُبَ بِخَطِّهِ . فَرَجَعَ إِلَى أَبِي مِنْ مِصْرَ ، فَكَتَبَهُ وَابْتَدَأَ بِنَفْسِهِ . فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى مَالِكٍ ، قَالَ : الْآنَ صَحَّ كِتَابُكَ ، فَوَلَّاهُ مَا أَرَادَ " .BE908557
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : دَخَلَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْقَيْسِيُّ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعْدَ وَفَاةِ الْحَجَّاجِ ، وَكَانَ يَزِيدُ دَمِيمًا قَصِيرًا ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : مَا جَاءَ بِكَ ؟ مَنِ اسْتَكْتَبَكَ ؟ وَمَنْ قَلَّدَكَ ؟ قَبَّحَكَ اللَّهُ ! فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، " نَظَرْتَ إِلَيَّ وَقَدْ أَدْبَرَ أَمْرِي فَصَغُرَ فِي عَيْنِكَ مَا عَظُمَ فِي عَيْنِ غَيْرِكَ . فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : أَتَرَى صَاحِبَكَ يَهْوِي بَعْدُ فِي النَّارِ ، أَمْ قَدِ اسْتَقَرَّ ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : إِنَّهُ يُحْشَرُ غَدًا بَيْنَ أَبِيكَ وَأَخِيكَ ، فَضَعْهُمَا حَيْثُ شِئْتَ . قَالَ : ثُمَّ كَشَفَهُ سُلَيْمَانُ فَلَمْ يَجِدْ عَلَيْهِ خِيَانَةً ، دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ، فَهَمَّ بِاسْتِكْتَابِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أُنْشِدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُحْيِيَ ذِكْرَ الْحَجَّاجِ بِاسْتِكْتَابِكَ كَاتِبَهُ . فَقَالَ : يَا أَبَا حَفْصٍ ، إِنِّي كَشَفْتُهُ فَلَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ خِيَانَةً . فَقَالَ عُمَرُ : أَنَا أُوجِدُكَ مَنْ هُوَ أَعَفُّ عَنِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ مِنْهُ . فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : وَمَنْ هَذَا ؟ قَالَ : إِبْلِيسُ ، مَا مَسَّ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا بِيَدِهِ ، وَقَدْ أَهْلَكَ هَذَا الْخَلْقَ . فَتَرَكَهُ سُلَيْمَانُ " .BE908556
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : " اللَّهُمَّ ، إِنَّ رِجَالًا أَطَاعُوكَ بِمَا أَمَرْتَهُمْ ، وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَيْتَهُمْ ، اللَّهُمَّ وَإِنَّ بِتَوْفِيقِكَ إِيَّاهُمْ قَبْلَ طَاعَتِهِمْ إِيَّاكَ فَوَفِّقْنِي " .BE908555
← PreviousPage 464 / 18255Next →