قَالَ وَحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ وَحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَوْ أَنَّ عِلْمَ عُمَرَ وُضِعَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ ، وَوُضِعَ عِلْمُ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي كِفَّةٍ أُخْرَى رَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ .BE904854
قَالَ : وَحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : قَالَ : وَحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ تَلَقَّاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَخَاضَ إِلَيْهِ عُمَرُ الْمَاءَ فِي خُفَّيْهِ ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّكَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَقَالَ : دَعْنَا مِنْكَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَزَّنَا بِالْإِسْلَامِ ، قَالَ : وَقَبَّلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَدَهُ ، ثُمَّ خَلَوْا فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ .BE904853
أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْخِرَقِيُّ ، أخبرنا الْفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّايِغُ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ ، قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُمَرَ ثَوْبًا غَسِيلًا ، فَقَالَ : " الْبِسْ جَدِيدًا ، وَعِشْ حَمِيدًا ، وَمُتْ شَهِيدًا ، وَيُعْطِيكَ اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " .BE904852
أخبرنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ ، أخبرنا الْفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّايِغُ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مَوْلًى لِ رِبْعِيٍّ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي يُشِيرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَاهْدُوا هَدْيَ عَمَّارٍ ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ " .BE904851
أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْخِرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ الْمَدِينِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ وَاصِلٍ L8118 ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ L3825 ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْخِرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ الْمَدِينِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ وَاصِلٍ L8118 ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ L3825 ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ فِي الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : لَقَدْ جَلَسَ هَذَا الْمَجْلِسَ عُمَرُ L5913 ، فَقَالَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَّمْتُهَا ، فَقُلْتُ : مَا كُنْتَ لِتَفْعَلَ ، قَالَ : وَلِمَ ؟ قُلْتُ : إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلَا ، قَالَ : هُمَا الْمَرْآنِ أَقْتَدِي بِهِمَا .BE904850
أخبرنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ، حَدَّثَنِي أَخِي نُعْمَانُ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أخبرنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ، حَدَّثَنِي أَخِي نُعْمَانُ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهَا قَالَتْ لِأَبِيهَا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلَيْكَ لَوْ لَبِسْتَ أَلْيَنَ مِنْ ثَوْبِكَ هَذَا ، وَأَكَلْتَ طَعَامًا غَيْرَ هَذَا ، قَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْأَرْضَ وَأَوْسَعَ الرِّزْقَ ، فَقَالَ : أُخَاصِمُكِ إِلَى نَفْسِكِ ، أَمَا تَعْلَمِينَ مَا كَانَ يَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَبْكَاهَا ، قَالَ : قُلْتُ لَكِ إِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبَانِ سَلَكَا طَرِيقًا ، وَإِنِّي إِنْ سَلَكْتُ غَيْرَ طَرِيقِهِمَا سُلِكَ بِي غَيْرُ طَرِيقِهِمَا ، فَإِنِّي وَاللَّهِ لَأُشْرِكَنَّهُمَا فِي مِثْلِ عَيْشِهِمَا الشَّدِيدِ لَعَلِّي أُدْرِكُ مَعَهُمَا عَيْشَهُمَا الرَّخِيَّ يَعْنِي بِصَاحِبَيْهِ : النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .BE904849
أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْخِرَقِيُّ ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْجُوزْجَانِيُّ ، أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّبِيلِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ رُسْتُمَ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَبٍ : أَتَى جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : " أَقْرِئْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ السَّلَامَ وَأَعْلِمْهُ أَنَّ غَضَبَهُ عِزُّ ، وَأَنَّ رِضَاهُ عَدْلٌ " .BE904848
أخبرنا الْمُطَهَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيِّعُ ، أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ إِمَامُ الْجَامِعِ ، حَدَّثَنَا فَارُوقُ بْنُ عَبْدِ الْكَبِيرِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ ، حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا فِي حَاجَةٍ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَلَا تَبْعَثَ أَحَدَ هَذَيْنِ ، فَقَالَ : " كَيْفَ أَبْعَثُهُمَا وَهُمَا مِنْ هَذَا الدِّينَ بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنَ الرَّأْسِ " .BE904847
أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْخِرَقِيُّ ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ ، أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْبُلِيُّ بِمَكَّةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُبَيْسِ بْنِ مَرْحُومٍ ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ سَهْلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي أَرْوَى الدَّوْسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَقَالَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَيَّدَنِي بِكُمَا " .BE904846
أخبرنا طَرَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ بِمَكَّةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيُّ الْمَدِينِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ " .BE904845
أخبرنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْقَطَوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غَيَّاثٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ ، قَالَ : أخبرنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْقَطَوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غَيَّاثٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ ، قَالَ : شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ، فَقَالَ : كَيْفَ فَعَلْتُمَا ؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لَوْ أَضْعَفْتَ عَلَيْهَا حُمِلَتْ ، وَقَالَ عُثْمَانُ : حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ وَمَا فِيهَا كَبِيرٌ ، فَقَالَ : إِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي ، فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا رَابِعَةُ حَتَّى أُصِيبَ ، وَإِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا غَدَاةَ أُصِيبَ ، وَكَانَ رُبَّمَا قَرَأَ بِسُورَةِ يُوسُفَ وَالنَّحْلِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ يُطَوِّلُ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ ، قَالَ : فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : قَتَلَنِي الْعِلْجُ أَوْ قَالَ : قَتَلَنِي الْكَلْبُ ، وَكَانَ مَعَ الْعِلْجِ سِكِّينٌ ذَاتُ طَرَفَيْنِ لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا ، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ ، قَالَ : وَتَنَاوَلَ عُمَرُ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ ، فَأَمَّا مَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأَوْا الَّذِي رَأَوْا ، وَأَمَّا مَا فِي نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَدْرُونَ إِلَّا أَنَّهُمْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ ، قَالَ : فَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِالنَّاسِ صَلَاةً خَفِيفَةً ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ عُمَرُ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي ؛ فَجَالَ سَاعَةً ، ثُمَّ جَاءَ ، فَقَالَ : أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْدٌ لِمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : الصنع ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قَاتَلَهُ اللَّهُ ، لَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَيْتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ ، وَقَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ : وَكَانَ الْعَبَّاسُ مِنْ أَكْثَرِهِمْ رَقِيقًا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ شِئْتَ فَعَلْنَا ، أَيْ : إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا ، فَقَالَ : أَبَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ وَصَلُّوا إِلَى قِبْلَتِكُمْ وَحَجُّوا حَجَّكُمْ ، قَالَ : فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ ، فَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ ، فَقَائِلٌ يَخَافُ ، وَقَائِلٌ لَا بَأْسَ ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ يَعْنِي مَاءً طُرِحَ فِيهِ التَّمْرُ فَشَرِبَ مِنْهُ ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ ، فَوَلَجَ النَّاسُ يَثْنُونَ عَلَيْهِ ، وَجَاءَ شَابٌّ ، فَقَالَ : أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كَانَتْ لَكَ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقِدَمٌ فِي الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ وُلِّيتَ ، فَعَدَلْتَ ، ثُمَّ شَهَادَةٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا ابْنَ أَخِي لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لَا عَلَيَّ وَلَا لِي ، فَلَمَّا أَدْبَرَ إِذَا إِزَارُهُ مَسَّ الْأَرْضَ ، فَقَالَ : رُدُّوا عَلَيَّ الْفَتَى ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ارْفَعْ ثَوْبَكَ ، فَإِنَّهُ أَتْقَى لِرَبِّكَ ، وَأَنْقَى لِثَوْبِكَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، انْظُرُوا مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ فَاحْسِبُوهُ ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنْ وَفَّى مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدُّوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفِ فَسَلُوا فِي بَنِي عَدِيٍّ بَنِي كَعْبٍ فَإِنْ لَمْ يَفِ ، فَسَلُوا فِي قُرَيْشٍ ، وَلَا تَعُدُّوهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ فَأَدُّوا عَنِّي هَذَا الْمَالَ ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَسَلِّمْ ثُمَّ اسْتَأْذِنْ ، ثُمَّ قُلْ يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ ، وَلَا تَقُلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَمِيرٍ ، قَالَ : فَاسْتَأْذَنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَدَخَلَ فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي ، فَقَالَ : اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ ، فَقَالَتْ : قَدْ كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي وَلَأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي ، فَلَمَّا أَقْبَلَ ، قِيلَ : هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، فَدَخَلَ فَقَالَ : أَقْعِدْنِي فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا لَدَيْكَ ؟ فَقَالَ : الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَذِنَتْ لَكَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ ، إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْتَمِلُونِي ، ثُمَّ سَلِّمْ ، وَقُلْ : يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي وَإِلَّا فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَنِسَاءٌ يَسْتُرْنَهَا ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ اسْتَأَذَنَ الرِّجَالُ ، فَوَلَجَتْ وَكُنَّا نَسْمَعُ بُكَاءَهَا مِنْ دَاخِلٍ ، فَقَالُوا لَهُ : أَوْصِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاسْتَخْلِفْ ، قَالَ : مَا أَجِدُ أَحَدًا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَوِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ، قَالَ : فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدًا ، وَقَالَ : لِيَشْهَدْكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ، وَقَالَ : إِنْ أَصَابَتْ سَعْدًا ، فَهُوَ ذَاكَ ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ أُمِّرَ فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَأُوصِيهِ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ ، وَأَنْ يَحْفَظَ حُرْمَتَهُمْ وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ ، وَيَعْفُو عَنْ مُسِيئِهِمْ ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ خَيْرًا ، فَإِنَّهُمْ رَدْءُ الْإِسْلَامِ ، وَجُبَاةُ الْمَالِ ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ ، وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلَّا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضًى مِنْهُمْ ، وَأُوصِيهِ بِالْأَعْرَابِ خَيْرًا ، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوَفِّيَ لَهُمْ بَعْدَهُمْ ، وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَخْرَجْنَاهُ ، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي مَعَهُ ، قَالَ : فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَاسْتَأَذَنَ ، وَقَالَ : أَسْتَأْذِنُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَتْ : أَدْخِلُوهُ ، فَأُدْخِلَ فَوُضِعَ هُنَاكَ مِنْ صَاحِبَيْهِ ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ دَفْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، رَجَعُوا وَاجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : أَجْمِعُوا وَاجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ : قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ ، وَقَالَ طَلْحَةُ : قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ ، وَقَالَ سَعْدٌ : قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : أَيُّكُمْ يَبْرَأُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَيَجْعَلُهُ إِلَيْهِ ، وَلِلَّهِ عَلَيْهِ وَالْإِسْلَامِ لَيُنْصَرَنَّ أَفْضَلُهُمْ فِي نَفْسِهِ ، وَلَيَحْرِصَنَّ عَلَى صَلَاحِ الْأُمَّةِ ، قَالَ : فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ عَلِيٌّ وَعُثْمَانَ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ ؟ وَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُو عَنْ أَفْضَلِكُمْ ، فَقَالَا : نَعَمْ . فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَقَالَ : لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِدَمٌ فِي الْإِسْلَامِ ، وَمَا قَدْ عَلِمْتَ فَلِلَّهِ عَلَيْكَ إِنْ أَنَا قَدْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ ، وَإِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ ، قَالَ : ثُمَّ خَلَا عَنْهُ وَخَلَا بِالْآخَرِ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ ، قَالَ : يَا عُثْمَانُ ادْفَعْ يَدَكَ ، فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ عَلِيُّ وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ ، قَالَ : شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، حِينَ طُعِنَ فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ إِلَّا هَيْبَتُهُ ، وَكَانَ مُثِيبًا ، وَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ بِوَجْهِهِ فَإِذَا رَأَى رَجُلًا مُتَقَدِّمًا عَلَى الصَّفِّ أَوْ مُتَأَخِّرًا ضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ ، فَذَلِكَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنْهُ . وَفِي رِوَايَةِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ : لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلْتُ ، فَأَخَذْتُ بِعَضَادَتِي الْبَابَ ، فَقُلْتُ كَيْفَ تَرَوْنَهُ ؟ فَقَالُوا : كَمَا تَرَى ، قُلْتُ : فَأَيْقِظُوهُ بِالصَّلَاةِ ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تُوقِظُوهُ بِشَيْءٍ أَفْزَعَ لَهُ مِنَ الصَّلَاةِ ، فَقُلْتُ : الصَّلَاةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ ، وَلَاحَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَجُرْحُهُ يَسْكُبُ دَمًا .BE904844
أخبرنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : تُحِبُّونَ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِبَدْءِ إِسْلَامِي ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي يَوْمٍ حَارٍّ شَدِيدِ الْحَرِّ بِالْهَاجِرَةِ فِي بَعْضِ طُرُقِ مَكَّةَ ، إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟ قُلْتُ : أُرِيدُ ذَاكَ الرَّجُلَ الَّذِي غَيَّرَ الدِّينَ ، فَقَالَ : عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، تَزْعُمُ هَكَذَا ، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فِي بَيْتِكَ ، قُلْتُ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : أُخْتُكَ قَدْ أَسْلَمَتْ ، قَالَ : فَرَجَعْتُ مُغْضَبًا حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ أَوِ الرَّجُلَانِ مِمَّنْ لَا شَيْءَ عِنْدَهُمَا ضَمَّهُمَا إِلَى رَجُلٍ بِيَدِهِ قُوَّةٌ فَيَكُونَانِ مَعَهُ وَيُصِيبَانِ مِنْ فَضْلِ طَعَامِهِ ، وَقَدْ كَانَ ضَمَّ إِلَى زَوْجِ أُخْتِي رَجُلَيْنِ ، فَلَمَّا قَرَعْتُ الْبَابَ ، قِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : ابْنُ الْخَطَّابِ ، فَبَادَرَ الْقَوْمُ ، وَتَوَارَوْا مِنِّي ، وَقَدْ كَانُوا يَقْرَءُونَ صَحِيفَةً بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَنَسُوهَا وَتَرَكُوهَا وَسْطَ الْبَيْتِ ، فَقَامَتْ أُخْتِي فَفَتَحَتِ الْبَابَ ، فَقُلْتُ : يَا عَدُوَّةَ نَفْسِهَا صَبَوْتِ ، وَضَرَبْتُهَا بِشَيْءٍ فِي يَدِي عَلَى رَأْسِهَا فَسَالَ الدَّمُ ، فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ ، بَكَتْ وَقَالَتْ : يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا كُنْتَ فَاعِلًا فَافْعَلْ ، فَقَدْ أَسْلَمْتُ ، فَدَخَلْتُ مُغْضَبًا حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى السَّرِيرِ ، فَنَظَرْتُ إِلَى الصَّحِيفَةِ وَسْطَ الْبَيْتِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ ؟ أَعْطِنِيهَا ، فَقَالَتْ : لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا ؛ أَنْتَ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَلَا تَتَوَضَّأُ وَهَذَا لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ . فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى أَعْطَتْنِيهَا فَنَظَرْتُ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَلَمَّا قرأت الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ذُعِرْتُ مِنْ ذَلِكَ ، فَأَلْقَيْتُ الصَّحِيفَةَ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَأَخَذْتُهَا فَإِذَا فِيهَا سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سورة الحديد آية 1 فَكُلَّمَا مَرَّ بِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ذُعِرْتُ مِنْهُ ، ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَيَّ نَفْسِي حَتَّى بَلَغْتُ . . آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ سورة الحديد آية 7 قُلْتُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ خَرَجُوا إِلَيَّ مُبَادِرِينَ فَكَبَّرُوا ثُمَّ قَالُوا : أَبْشِرْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ أَعِزَّ دِينِكَ بِأَحَبِّ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ ، إِمَّا أَبِي جَهْلٍ ، وَإِمَّا عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَإِنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ ، قُلْتُ : أَخْبِرُونِي بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا عَرَفُوا مِنِّي الصِّدْقَ وَأَخْبَرُونِي بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ فِي أَسْفلِ الصَّفَا فَرُحْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ ، فَقِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : ابْنُ الْخَطَّابِ ، وَقَدْ عَلِمُوا شِدَّتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي فَمَا اجْتَرَأَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَفْتَحُ لِيَ الْبَابَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " افْتَحُوا لَهُ فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ " ، فَفَتَحُوا لِيَ الْبَابَ وَأَخَذَ رَجُلَانِ بِعَضُدِي حَتَّى جَاءَا بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " خَلُّوهُ " ، فَخَلُّوا عَنِّي ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَ بِمَجْمَعِ قَمِيصِي ، ثُمَّ جَبَذَنِي إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " أَسْلِمْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، اللَّهُمَّ اهْدِهِ " ، فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً بِطُرُقِ مَكَّةَ ، وَقَدْ كَانُوا مُسْتَخْفِينَ ، ثُمَّ خَرَجْتُ ، فَكُنْتُ لَا أَشَاءُ أَرَى رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا أَسْلَمَ يُجْتَمَعُ عَلَيْهِ فَيُضْرَبُ وَلَا يُصِيبُنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا بِشَيْءٍ ، فَجِئْتُ إِلَى خَالِي ، فَكَانَ شَرِيفًا ، فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ ، فَقُلْتُ : أَعَلِمْتَ أَنِّي صَبَوْتُ ؟ قَالَ : وَفَعَلْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : لَا تَفْعَلْ . قُلْتُ : قَدْ فَعَلْتُ . قَالَ : لَا تَفْعَلْ ، فَدَخَلَ فَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي فَذَهَبْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ أَيْضًا فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ بَابَهُ ، فَقِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : ابْنُ الْخَطَّابِ . فَخَرَجَ إِلَيَّ ، فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِي لِخَالِي . أَمَا عَلِمْتَ أَنِّي صَبَوْتَ ؟ فَقَالَ : أَفَعَلْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : لَا تَفْعَلْ ، قُلْتُ : قَدْ فَعَلْتُ ، فَدَخَلَ فَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا بِشَيْءٍ ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ : أَتُحِبُّ أَنْ تُظْهِرَ إِسْلَامَكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ فَأْتِ فُلَانًا ، لِرَجُلٍ لَمْ يَكْتُمِ السِّرَّ ، فَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ ، فَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكَ فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ جِئْتُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، فَقُلْتُ : أَعَلِمْتَ أَنِّي صَبَوْتُ ؟ قَالَ : صَبَوْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَرَفَعَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : أَلَا إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ ، فَثَارَ إِليَّ النَّاسُ فَضَرَبُونِي وَضَرَبْتُهُمْ ، فَقَالَ خَالِي : مَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ ؟ قِيلَ : ابْنُ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ . فَقَامَ عَلَى الْحِجْرِ ، ثُمَّ أَشَارَ بِكُمِّهِ أَلَا إِنِّي أَجَرْتُ ابْنَ أُخْتِي فَانْكَشَفَ النَّاسُ عَنِّي ، فَكُنْتُ لَا أَزَالُ أَرَى إِنْسَانًا يُضْرَبُ وَلَا يُصِيبُنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، فَقُلْتُ : لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ حَتَّى يُصِيبَنِي مَا يُصِيبُ النَّاسَ وَأُضْرَبُ كَمَا يُضْرَبُونَ ، فَأَتَيْتُ خَالِي وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ فِي الْحِجْرِ ، فَقُلْتُ : يَا خَالُ ، فَقَالَ : مَا تَشَاءُ يَا ابْنَ أُخْتِي ، قُلْتُ : أَشَاءُ أَنَّ جِوَارَكَ عَلَيْكَ رَدٌّ ، قَالَ : لَا تفعلْ يَا ابْنَ أُخْتِي ، قُلْتُ : جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدٌّ ، قَالَ : لَا تَفْعَلْ ، قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : فَمَا شِئْتَ ، فَمَا زِلْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ وَيَضْرِبُونِي حَتَّى أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَنَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .BE904843
قَالَ : وَحَدَّثَنَا قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ التَّوْزِيُّ ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ طَلْحَةَ النَّصْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَبِثْتُ مَعَ صَاحِبِي يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِضْعَةَ عَشْرَ أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الْبَرِيرِ " ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْبَرِيرُ : الْأَرَاكُ .BE904842
قَالَ : وَحَدَّثَنَا قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّاسِبِيُّ ، حَدَّثَنَا الْفُرَاتُ ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ ، قَالَ : كَانَ عَلَيْنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَمِيرًا بِالْبَصْرَةِ ، فَكَانَ إِذَا خَطَبَنَا حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَدْعُو لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : فَغَاظَنِي ذَلِكَ مِنْهُ ، فَقُلْتُ : أَيْنَ أَنْتَ عَنْ صَاحِبِهِ ، تُفَضِّلُهُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : فَصَنَعَ ذَلِكَ جُمَعًا ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَشْكُونِي ، يَقُولُ : إِنَّ ضَبَّةَ بْنَ مِحْصَنٍ يَتَعَرَّضُ لِي فِي خُطْبَتَيِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ أَشْخِصْهُ إِلَيَّ ، فَأَشْخَصَنِي إِلَيْهِ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ ، فَضَرَبْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : ضَبَّةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْغَنَوِيُّ . قَالَ : فَلَا مَرْحَبًا وَلَا أَهْلًا ، فَقُلْتُ : فَأَمَّا الْمَرْحَبُ فَمِنَ اللَّهِ ، وَأَمَّا الْأَهْلُ فَلَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ ، فَبِمَ اسْتَحْلَلْتَ إِشْخَاصِي مِنْ مِصْرِي بِلَا ذَنْبٍ أَذْنَبْتُ وَلَا شَيْءٍ أَتَيْتُ ؟ قَالَ : مَا الَّذِي شَجَرَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَامِلَكَ ؟ قُلْتُ : الْآنَ أُخْبِرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّهُ كَانَ إِذَا خَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَدْعُو لَكَ فَغَاظَنِي ذَلِكَ مِنْهُ ، فَقُلْتُ : أَيْنَ أَنْتَ عَنْ صَاحِبِهِ تُفَضِّلُهُ عَلَيْهِ ، فَكَتَبَ إِلَيْكَ يَشْكُونِي . قَالَ : فَانْدَفَعَ عُمَرُ بَاكِيًا ، وَهُوَ يَقُولُ : أَنْتَ وَاللَّهِ أَوْفَقُ مِنْهُ ، وَأَرْشَدُ مِنْهُ ، فَهَلْ أَنْتَ غَافِرٌ لِي ذَنْبِي ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ ، قُلْتُ : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ انْدَفَعَ بَاكِيًا وَهُوَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَلَيْلَةٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَيَوْمٌ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ وَآلِ عُمَرَ ، فَهَلْ لَكَ أَنْ أُحَدِّثَكَ بِلَيْلَتِهِ وَيَوْمِهِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : أَمَّا لَيْلَتُهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ هَارِبًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، خَرَجَ لَيْلًا فَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَجَعَلَ مَرَّةً يَمْشِي أَمَامَهُ ، وَمَرَّةً خَلْفَهُ ، وَمَرَّةً عَنْ يَمِينِهِ ، وَمَرَّةً عَنْ يَسَارِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا هَذَا يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ مَا أَعْرِفُ هَذَا مِنْ فِعَالِكَ " ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَذْكُرُ الرَّصَدَ فَأَكُونُ أَمَامَكَ ، وَأَذْكُرُ الطَّلَبَ فَأَكُونُ خَلْفَكَ وَمَرَّةً عَنْ يَمِينِكَ وَمَرَّةً عَنْ يَسَارِكَ لَا آمَنُ عَلَيْكَ ، فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ حَتَّى حَفِيَتْ رِجْلَاهُ ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهَا قَدْ حَفِيَتْ حَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ فَمَ الْغَارِ ، فَأَنْزَلَهُ ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تَدْخُلُهُ أَنْتَ حَتَّى أَدْخُلَهُ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ بَدَأَ بِي قَبْلَكَ ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَرِيبُهُ ، فَحَمَلَهُ وَأَنْزَلَهُ وَكَانَ فِي الْغَارِ خَرْقٌ فِيهِ حَيَّاتٌ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَلْقَمَهُ قَدَمَهُ ، فَجَعَلَ يَلْسَعُهُ أَوْ يَضْرِبُهُ ، وَجَعَلَتْ دُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ عَلَى خَدِّهِ مِنْ أَلَمِ مَا يَجِدُ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا " ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ ، - أَيْ طُمَأْنِينَتَهُ - لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَهَذِهِ لَيْلَتُهُ ، وَأَمَّا يَوْمُهُ : فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نُصَلِّي وَلَا نُزَكِّي . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : نُزَكِّي وَلَا نُصَلِّي ، فَآتَيْتُهُ لَا آلُو نُصْحًا ، فَقُلْتُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَأَلَّفِ النَّاسَ ، وَارْفُقْ بِهِمْ ، فَقَالَ لِي : جَبَّارٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَوَّارٌ فِي الْإِسْلَامِ ، قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَارْتَفَعَ الْوَحْيُ ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُعْطُونَهُ رَسُولَ اللَّهِ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ ، فَقَاتَلْنَا مَعَهُ ، وَكَانَ وَاللَّهِ رَشِيدَ الْأَمْرِ ، فَهَذَا يَوْمُهُ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى يَلُومُهُ .BE904841
حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الرَّارَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْبَزَّارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا بِثَلَاثَةَ عَشْرَ دِرْهَمًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِعَازِبٍ : مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى أَهْلِي ، قَالَ : لَا ؛ حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ ؟ قَالَ : ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ فَاخْتَفَيْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا ، وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ نَأْوِي إِلَيْهِ ، فَإِذَا أَنَا بِصَخْرَةٍ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهَا ، فَإِذَا بَقِيَّةُ ظِلِّهَا ، فَسَوَّيْتُهَا ، ثُمَّ فَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قُلْتُ : اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَاضْطَجَعَ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَنْظُرُ هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا ، فَإِذَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أُرِيدُ ، يَعْنِي الظِّلَّ ، فَسَأَلْتُهُ : لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ ؟ فَقَالَ : لِفُلَانٍ ، رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَسَمَّاهُ ، فَعَرَفْتُهُ ، فَقُلْتُ : هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ فَأَمَرْتُهُ بِنَفْضِ ضَرْعِهَا مِنَ الْغُبَارِ ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ ، فَقَالَ : هَكَذَا فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ، فَحَلَبَ لِي كَثْبَةً مِنَ اللَّبَنِ ، وَمَعِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِدَاوَةٌ عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ ، حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَافَقْتُهُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ ، فَقُلْتُ : اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ، فَقُلْتُ : آنَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا ، فَلَمْ يُدْرِكْنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ ، فَقُلْتُ : هَذَا الطَّلَبُ ، قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَبَكَيْتُ ، فَقَالَ : " لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا " . فَلَمَّا دَنَا وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قَيْدُ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، قُلْتُ : هَذَا الطَّلَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ لَحِقَنَا ، وَبَكَيْتُ ، فَقَالَ : " مَا يُبْكِيكَ ؟ " فَقُلْتُ : أَمَا وَاللَّهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي ، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَيْكَ ، فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ " فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا ، فَوَثَبَ عَنْهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا مِنْ عَمَلِكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُنْجِيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ ، فَوَاللَّهِ لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنِ الطَّلَبِ ، وَهَذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ مِنْهَا سَهْمًا ، فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلِي وَغَنَمِي مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ " ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ رَاجِعًا إِلَى أَصْحَابِهِ ، وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلًا .BE904840
قَالَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأخبرني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ : جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دِيَةً ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ ، أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ ، فَقَالَ : يَا سُرَاقَةُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ ، أَرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ ، فَقَالَ سُرَاقَةُ : فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ ، فَقُلْتُ : إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا ، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً ، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي مِنْ وَرَاءِ أَكِمَّةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ ، فَخَطَطْتُ بِزُجِّهِ الْأَرْضَ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا فَدَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي ، حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي إِلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الْأَزْلَامَ ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا ، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ ، فَقَرُبَ بِي حَتَّى إِذَا قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الالْتِفَاتَ ، سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ ، حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجْ يَدَيْهَا ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا غُبَارٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ ، مِثْلُ الدُّخَانِ فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ فَنَادَيْتُهُمْ بِالْأَمَانِ ، فَوَقَفُوا ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ قَوْمَكَ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ ، فَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ ، فَلَمْ يَسْأَلَانِي وَلَمْ يَرْزَآنِي إِلَّا أَنْ قَالَ : " أَخْفِ عَنَّا " فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابًا فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ ، فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأخبرني عُرْوَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ الزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تُجَّارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ وَسَمِعَ ، الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ بِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ ، فَيَنْظُرُوهُمْ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ ، فَلَمْ يَمْلِكُ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، لِلنَّاسِ وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامِتًا فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عِنْدَ ذَلِكَ ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشَرَةَ لَيْلَةٍ ، فَأَسَّسَّ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، مِرْبَدًا لِسَهْلٍ وَسُهَيْلٍ ، غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَرَكَتْ رَاحِلَتُهُ : " هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ " ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغُلَامَيْنِ يَتَسَاوَمُهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا . فَقَالَا : بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا ، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْقِلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقِلُ اللَّبِنَ : هَذَا الْجَمَالُ لَا جَمَالُ خَيْبَرَ هَذَا أَبَرُّ ربَّنَا وَأَطْهَرُ اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الْآخِرَةْ فَارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ .BE904839
أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ نَصْرٍ الْعَاصِمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ السَّاسِيُّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّجَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَلَدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا عَقِلْتُ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ، وَمَا مَرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ قَطُّ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً . ح قَالَ النُّجَيْرِيُّ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأخبرني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً ، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ ، خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ ، وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَّةِ ، فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَخْرَجَنِي قَوْمِي ، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ ، فَأَعْبُدُ رَبِّي ، فَقَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ : فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يُخْرَجُ وَلَا يَخْرُجُ ، أَنْتَ تُكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتُقْرِي الضَّيْفَ ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ، وَأَنَا لَكَ جَارٌ ، فَارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ . فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ ، وَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيًّا فِي أَسْوَاقِ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ مِثْلُهُ ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ : مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَيَقْرَأُ مَا شَاءَ ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلَا يَسْتَعْلِنَ بِهِ . فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يُفْتَنَ أَبْنَاؤُنَا وَنِسَاؤُنَا بِصَلَاتِهِ . وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ ، ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ ، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَتَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً ، لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ ، عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ فَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهَا ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يُفْتَنَ أَبْنَاؤُنَا وَنِسَاؤُنَا ، فَانْهَهُ فَإِنْ أَحَبَّ عَلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ ، فَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ ، فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ ، فَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ بِالِاسْتِعْلَانِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ : قَدْ عَلِمْتُ الَّذِي عَاقَدْتُ بِهِ لَكَ عَلَيْهِ ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِمَّا أَنْ تُرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ ، وَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْلِمِينَ : " إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهُمَا الْحَرَّتَانِ " ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَى رِسْلِكَ ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي " ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ ؟ بِأَبِي أَنْتَ ، قَالَ : " نَعَمْ " . فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَصْحَبَهُ ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ وَهُوَ الْحِنْطُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَالَ عُرْوَةُ : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي نَحْوِ الظَّهِيرَةِ ، قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَنَّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا . قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : فِدًا لَهُ أَبِي وَأُمِّي ، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ ، قَالَ : فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ ، فَدَخَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ لِأَبِي بَكْرٍ : " أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ " ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ " ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ " ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَخُذْ - بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ - إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بِالثَّمَنِ " ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا ، فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ ، قَالَتْ : ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ ، فَكَمِنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ . يَبِيتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ فَيَدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بَسَحَرٍ فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فَهُيْرَةَ ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حَتَّى يَذْهَبَ سَاعَةً مِنَ الْعِشَاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رُسُلِ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا حَتَّى يَنْعَقَ بِهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثَ ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الذُّئْلِ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ ، هَادِيًا خِرِّيتًا ، وَالْخِرِّيتُ : الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ ، قَدْ غَمَسَ حِلْفًا مِنْ آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ ، فَآمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَهُمَا وَوَعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَ ثَلَاثٍ ، فَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّاحِلِ .BE904838
رُوِيَ عَنْ حُرَيْزِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ نُعَيْمٍ ، قَالَ : رُوِيَ عَنْ حُرَيْزِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ نُعَيْمٍ ، قَالَ : كَانَ فِي خُطْبَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَمَّا بَعْدُ . إِنَّكُمْ تَغْدُونَ وَتَرُوحُونَ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْقَضِي الْأَجَلُ ، وَهُوَ فِي عَمَلِ اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ ، وَلَنْ تَنَالُوا ذَلِكَ إِلَّا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنَّ أَقْوَامًا جَعَلُوا آجَالَهُمْ لِغَيْرِهِمْ فَنَهَاكُمُ اللَّهُ أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ سورة التوبة آية 67 أَيْنَ مَنْ تَعْرِفُونَ مِنْ إِخْوَانِكُمْ ؟ قَدِمُوا عَلَى اللَّهِ عَلَى مَا قدَّمُوا فِي أَيَّامِ سَلَفِهِمْ ، وَخَلُّوا فِيهِ بِالشِّقْوَةِ وَالسَّعَادَةِ ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ الْأَوَّلُونَ ، الَّذِينَ بَنَوْا الْمَدَائِنَ وَحَفَفُوهَا بِالْحَوَائِطِ ؟ قَدْ صَارُوا تَحْتَ الصَّحْرَاءِ وَالْآثَارِ ، هَذَا كِتَابُ اللَّهِ لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ فَاسْتَضِيئُوا مِنْهُ لِيَوْمِ ظُلْمَةٍ ، إِنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى زَكَرِيَّا وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، فَقَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ سورة الأنبياء آية 90 لَا خَيْرَ فِي قَوْلٍ لَا يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ ، لَا يُنْفَقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَا خَيْرَ فِي مَنْ يَغْلِبُ جَهْلُهُ حِلْمَهُ ، وَلَا خَيْرَ فِي مَنْ يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ " .BE904837
سير السلف الصالحين لإسماعيل بن محمد الأصبهانيBE904957
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَفَّانَ ، سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ ، يَقُولُ : " إِنْ كَانَ أَمْرُ الأَبْدَالِ حَقًّا فَالنَّضْرُ بْنُ أَبِي لَبِيدٍ مِنْهُمْ " .BE904835
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ الْمُلاحِقِيِّ ، أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ لَبِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : " الْتَقَيْتُ أَنَا وَأَيُّوبُ ، حِرَاءً ، فَعَطِشْتُ ، فَقُلْتُ : يَا أَيُّوبُ ، السَّاعَةَ أَمُوتُ عَطَشًا ، فَسَكَتَ فَقُلْتُ : السَّاعَةَ أَمُوتُ عَطَشًا ، فَسَكَتَ ، فَقُلْتُ السَّاعَةَ أَمُوتُ عَطَشًا ، قَالَ : فَفَحَصَ بِعَيْنِهِ ، فَإِذَا مَاءٌ ، فَقَالَ لِي : اشْرَبْ وَلا عَبَرَ بِهِ أَحَدٌ " .BE904834
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الأَسَدِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمِعْوَلِيُّ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، قَالَ : جِيءَ بِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ حَبِيبٍ ، وَطَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، يُرَادُ بِهِمُ الْحَجَّاجُ ، قَالَ : فَأَصَابَهُمْ عَطَشٌ وَخَوْفٌ ، فَقَالَ سَعِيدٌ لِحَبِيبٍ : ادْعُ اللَّهَ ، فَقَالَ لَهُ حَبِيبٌ : إِنِّي أَرَاكَ أَوْجَهَ مِنِّي ، قَالَ : " فَدَعَا سَعِيدٌ وَأَمَّنَ صَاحِبُهُ ، فَرُفِعَتْ سَحَابَةٌ فَمُطِرُوا ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَاسْتَسْقَوْا " .BE904833
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمِيرَةَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الشَّيْبَانِيِّ ، قَالَ : قَحَطَ الْمَطَرُ فِي زَمَنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، فَخَرَجُوا يَسْتَسْقُوا ، فَلَمْ يُصِبْهُمْ سَحَابٌ وَلا مَطَرٌ ، فَقَالَ يَزِيدُ ، لِلضَّحَاكِ بْنِ الأَسْوَدِ : قُمْ فَاسْتَسْقِ لَنَا ، فَقَامَ وَكَشَفَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَأَلْقَى بِرَأْسِهِ ، وَقَالَ : " اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلاءِ يَسْتَشْفِعُونَ بِي إِلَيْكَ فَاسْقِهِمَا " ، فَلَمْ يَدْعُ إِلا بِهَا حَتَّى أَصَابَهُمْ مَطَرٌ ، كَادُوا أَنْ يَغْرَقُوا مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ إِنْ هَذَا سُهْدٌ لِي فَأَرِحْنِي مِنْهُ " ، فَمَا لَبِثَ إِلا جُمْعَةً حَتَّى مَاتَ .BE904832
أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، قَالَ : كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ يَحُجُّ كُلَّ سَنَةٍ ، وَيَحُجُّ مَعَهُ رِجَالٌ مِنْ إِخْوَانِهِ تَعَوَّدُوا ذَلِكَ ، فَأَبْطَأَ عَامًا مِنْ تِلْكِ الأَعْوَامِ ، حَتَّى كَانَتْ أَيَّامُ الْحَجِّ ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ : اخْرُجُوا ، فَقَالُوا : كَيْفَ وَاللَّهِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَأْمُرُنَا أَنْ نَخْرُجَ وَقَدْ ذَهَبَ وَفْدُ الْحَجِّ ؟ ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ إِلا أَنْ يَخْرُجُوا فَفَعَلُوا اسْتِحْيَاءً ، " فَأَصَابَهُمْ حِينَ جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ إِعْصَارٌ شَدِيدٌ ، حَتَّى كَادَ لا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَى أَنْ نَامُوا ، فَأَصْبَحُوا وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى جِبَالِ تِهَامَةَ ، فَحَمِدُوا اللَّهَ تَعَالَى ، فَقَالَ : وَمَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا ؟ هِيَ قُدْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى " .BE904831
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَسْلَمَةَ الرَّمْلِيُّ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ بْنِ يَحْيَى ، خَرَجَ أَبُو قِلابَةَ حَاجًّا ، فَتَقَدَّمَ أَصْحَابَهُ فِي يَوْمِ صَيْفٍ وَهُمْ صِيَامٌ ، فَأَصَابَهُ عَطَشٌ شَدِيدٌ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ تُذْهِبَ عَطَشِي مِنْ غَيْرِ فِطْرٍ " ، فَأَطْلَعَتْهُ سَحَابَةٌ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَّتْ ثَوْبَهُ ، وَذَهَبَ الْعَطَشُ عَنْهُ .BE904830
حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُسْلِمًا ، أَنَّ رَجُلا أَتَى حَبِيبًا أَبَا مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : إِنَّ لِي عَلَيْكَ ثَلاثَ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، قَالَ حَبِيبٌ : " اذْهَبْ إِلَى غَدٍ فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ ، " تَوَضَّأَ وَصَلَّى ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقًا ، فَأَدِّ إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَابْتَلِهِ فِي يَدِهِ " ، قَالَ : فَجِيءَ بِالرَّجُلِ مِنْ غَدٍ قَدْ حُمِلَ ، وَقَدْ ضَرَبَ شِقَّهُ الْفَالِجُ ، فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : أَنَا الَّذِي جِئْتُكَ أَمْسِ ، لَمْ يَكُنْ لِي عَلَيْكَ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ تَسْتَحْيِي مِنَ النَّاسِ فَتُعْطِينِي ، فَقَالَ لَهُ : تَعُودُ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقًا فَأَلْبِسْهُ الْعَافِيَةَ " ، قَالَ : فَقَامَ الرَّجُلُ عَلَى الأَرْضِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ " .BE904829
حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الآدَمِيُّ ، سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ ، قَالَ : مَرَّ الأَمِيرُ فَصَاحُوا : الطَّرِيقَ ، فَفَرَّجَ النَّاسُ ، وَبَقِيَتْ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ ، لا تَقْدِرُ أَنْ تَمْشِيَ ، فَجَاءَ بَعْضُ الْجَلاوَذَةِ ، فَضَرَبَهَا بِسَوْطٍ ضَرْبَةً ، فَقَالَ حَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ : " اللَّهُمَّ اقْطَعْ يَدَهُ ، فَمَا لَبِثَ إِلا ثَلاثًا ، حَتَّى مَرَّ بِالرَّجُلِ قَدْ أُخِذَ فِي سَرَقَةٍ ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ " .BE904828
حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْبَرَاءِ ، عَنْ 18 رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِيطٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَاصَرْنَا أَهْلَ حِصْنٍ فِي بِلادِ الرُّومِ ، فَعَطِشُوا ، وَطَمِعْنَا أَنْ نَسْتَفْتِحَ الْحِصْنَ بِعَطَشِهِمْ ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ نَادَوْا جَمِيعًا : " نَشْهَدُ أَنَّ مَا دُونَ عَرْشِكَ مِنْ مَعْبُودٍ بَاطِلٌ إِلا وَجْهَكَ ، قَدْ تَرَى حَالَنَا ، فَأَغِثْنَا " ، فَبَعَثَ اللَّهُ سَحَابَةً فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ ، فَمَا جَاوَزَتِ الْحِصْنَ إِلا قَلِيلا ، فَارْتَحَلْنَا .BE904827
حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ ، سَمِعْتُ عَنَ كَثِيرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ رِفَاعَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبْجَرَ ، فَجَسَّ بَطْنَهُ ، فَقَالَ : بِكَ دَاءٌ لا يَبْرَأُ ، قَالَ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : هُوَ الدُّبَيْلَةُ ، فَتَحَوَّلَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : " اللَّهُ ، اللَّهُ رَبِّي ، لا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَبِيِّ الرَّحْمَةِ ، يَا مُحَمَّدُ ، إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّكَ وَرَبِّي أَنْ يَرْحَمَنِي مِمَّا بِي رَحْمَةً يُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاهُ " ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ دَعَا إِلَى ابْنِ أَبْجَرَ ، فَجَسَّ بَطْنَهُ ، فَقَالَ : " بَرَأْتَ ، مَا بِكَ عِلَّةٌ " .BE904826
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمُصْعَبِ مُطَرِّفٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، " أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْيَمِينَ ، أَوْدَعَ أَبَاهُ ثَمَانِينَ دِينَارًا ، وَخَرَجَ يُرِيدُ الْجِهَادَ ، وَقَالَ لَهُ إِنِ احْتَجْتَ فَأَنْفِقْهَا إِلَى أَنْ آتِيَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : وَخَرَجَ الرَّجُلُ وَأَصَابَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ سَنَةٌ وَجَهْدٌ ، قَالَ : فَأَخْرَجَهَا أَبِي فَقَسَمَهَا ، فَلَمْ يَلْبَثِ الرَّجُلُ أَنْ قَدِمَ ، فَطَلَبَ مَالَهُ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : عُدْ إِلَيَّ غَدًا قَالَ : وَثَابَ فِي الْمَسْجِدِ مُتَلَوِّذًا بِقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً ، وَبِمِنْبَرِهِ مَرَّةً ، حَتَّى كَادَ يُصْبِحُ ، فَإِذَا شَخْصٌ فِي السَّوَادِ يَقُولُ لَهُ : دُونَكَهَا يَا مُحَمَّدَ ، قَالَ : فَمَدَّ يَدَهُ ، فَإِذَا صُرَّةٌ فِيهَا ثَمَانُونَ دِينَارًا ، قَالَ : وَغَدَا عَلَيْهِ الرَّجُلَ ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ " .BE904825
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، حَدَّثَنَا قَوْمِي ، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ : صَعْصَعَةُ ، فَشَتِ الْخَمْرُ فِي عَسْكَرِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، " فَجَعَلَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ رَجُلٌ مِنَّا بَعَثَ بِهِ أَصْحَابُهُ ، فَاشْتَرَى زِقًّا مِنْ خَمْرٍ وَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَاسْتَقْبَلَهُ خَالِدٌ كَفُّهُ لِكَفِّهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ ، قَالَ : خَلٌّ ، قَالَ : جَعَلَهُ اللَّهُ خَلا فَانْطَلَقَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَفَتَحُوهُ ، فَإِذَا خَلٌّ كَأَجْوَدِ مَا يَكُونُ مِنَ الْخَلِّ " .BE904824
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ مُحْرِزٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، وَكَانَ جَارًا لِحَبِيبٍ أَبِي مُحَمَّدٍ ، قَالَ : " كَانَ لَنَا جَارٌ يَعْبَثُ بِحَبِيبٍ كَثِيرًا ، فَدَعَا حَبِيبٌ عَلَيْهِ ، فَبَرِصَ " ، قَالَ : إِسْمَاعِيلُ : فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُهُ أَبْرَصَ .BE904823
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَلْمَانَ ، حَدَّثَنِي وَاقِدٌ الصَّفَّارُ ، قَالَ : " دَعَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَلْمَانَ يَوْمًا بِمُقْعَدٍ كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ، فَدَعَا عَبْدُ الْعَزِيزِ وَأَمَّنَ إِخْوَانُهُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا انْصَرَفَ الْمُقْعَدُ إِلَى أَهْلِهِ إِلا مَاشِيًا عَلَى رِجْلَيْهِ " .BE904822
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الأُرْدُنِّيُّ ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ الْفِزْرِ ، قَالَ : كَانَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ دَعَّاءً مِنَ الْبَكَّائِينَ ، وَكَانَ ضَيِّقَ الْحَالِ جِدًّا ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ يَوْمًا ، وَهُوَ مُخْتَلٍ وَحْدَهُ يَدْعُو ، فَقُلْتُ : رَحِمَكَ اللَّهُ ، لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ فَوَسَّعَ عَلَيْكَ فِي مَعِيشَتِكَ ، قَالَ : فَالْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالا ، فَلَمْ يَرَ أَحَدًا ، " فَأَخَذَ حَصَاةً مِنَ الأَرْضِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا ذَهَبًا " ، قَالَ : فَإِذَا هِيَ وَاللَّهِ تِبْرَةٌ فِي كَفِّهِ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهَا ، قَالَ : فَرَمَى بِهَا إِلَيَّ ، وَقَالَ : " مَا خَيْرٌ فِي الدُّنْيَا إِلا الآخِرَةَ " ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : " هُوَ أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ " ، فَقُلْتُ : مَا أَصْنَعُ بِهَذِهِ ؟ ، قَالَ : " اسْتَنْفِقْهَا " ، فَهِبْتُهُ وَاللَّهِ أَنْ أُرَادَّهُ .BE904821
وَحُدِّثْتُ , عَنْ أَبِي سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ مُغْضَبٌ الْيَمَامِيُّ : " اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا عِنَبًا " ، فَإِذَا بِجَفْنَةٍ مَمْلُوءَةٍ عِنَبًا .BE904820
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الطُّفَاوِيُّ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَابِعَةَ ، كَانَتْ " تَطْبُخُ قِدْرًا ، فَاشْتَهَتْ بَصَلا ، فَجَاءَ طَائِرٌ فِي مِنْقَارِهِ بَصَلَةٌ ، فَأَلْقَاهَا إِلَيْهَا " .BE904819
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُبَشِّرٍ مِنْ وَلَدِ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ ، قَال : دَعَا عُتْبَةُ الْغُلامُ رَبَّهُ ، أَنْ يَهَبَ لَهُ ثَلاثَ خِصَالٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا : " دَعَا رَبَّهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِ بِصَوْتٍ حَزِينٍ ، وَدَمْعٍ غَزِيرٍ ، وَطَعَامٍ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ ، فَكَانَ إِذَا قَرَأَ بَكَى وَأَبْكَى ، وَكَانَتْ دُمُوعُهُ جَارِيَةً دَهْرَهُ ، وَكَانَ يَأْوِي إِلَى مَنْزِلِهِ فَيُصِيبُ قُوتَهُ ، لا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ يَأْتِيهِ " .BE904818
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، قَالَ : " أَبْصَرَ عُتْبَةُ الْغُلامُ طَائِرًا عَلَى حَائِطٍ ، هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ : الأَقْمَرُ ، قَالَ : يَا طَيْرُ ، تَعَالَ ، فَجَاءَ حَتَّى وَقَعَ عَلَى يَدِهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : طِرْ ، فَطَارَ " .BE904817
حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُصْعَبٍ الْمَعْنِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زُقَيْلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : قَالَ أَسَدُ بْنُ صَلْهَبٍ : " إِنْ كُنْتُ لأَدْعُو ، فَتُصْرَعُ الطَّيْرُ حَوْلِي " ، قَالَ الْحَسَنُ : لَوْلا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ مَا حَدَّثْتُ بِهِ عَنْهُ .BE904816
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عِيسَى الْعَابِدُ ، وَغَيْرُهُ قَالُوا : أَخْبَرَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ فَرْوَةَ الأَعْمَى مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمُقْرِئِ ، قَالَ : رَكِبَ أَبُو رَيْحَانَةَ الْبَحْرَ ، فَكَانَ يَخِيطُ فِيهِ بِإِبْرَةٍ مَعَهُ ، فَسَقَطَتْ إِبْرَتُهُ فِي الْبَحْرِ ، فَقَالَ : " عَزَّمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ إِلا رَدَدْتَ عَلَيَّ إِبْرَتِي " ، فَظَهَرَتْ حَتَّى أَخَذَهَا ، قَالَ : وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَحْرُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهَاجَ ، فَقَالَ : " اسْكُنْ أَيُّهَا الْبَحْرُ ، فَإِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ حَبَشِيُّ " ، قَالَ : فَسَكَنَ الْبَحْرُ حَتَّى صَارَ كَالزَّيْتِ .BE904815
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الأَزْهَرِ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ : " أَنَّ رَجُلا كَانَ فِي مَرْكَبٍ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ ، فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ ، وَرِيحٍ شَدِيدَةٍ ، إِذْ قَامَ يَتَوَضَّأُ ، فَزَلَّتْ رِجْلُهُ ، فَذَهَبَ بِهِ الْمَوْجُ ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ : أَدْرِكُوهُ ، قَالَ النَّوْطَسُ : وَاللَّهِ لَوْ نَزَلَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ ، مَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْتَخْرِجَهُ ، فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا فَاحْتَمَلَهُ ، فَكَانَ يَسِيرُ بِهِ فِي الْبَحْرِ إِلَى جَنْبِ الْمَرْكَبِ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلاةُ ، قَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَتَوَضَّأُ ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا فُلانُ ، امْسِكْ بِيَدِي ، فَعَجِبُوا مِنْهُ ، فَقَالَ : مَا خَفِيَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثِكُمْ فِي لَيْلَتِكُمْ هَذِهِ ، وَمَا زِلْتُ أَسِيرُ مَعَكُمْ وَحَامِلٌ يَحْمِلُنِي لا أَجِدُ أَذًى لِشَيْءٍ مِمَّا أَنَا فِيهِ ، حَتَّى صَعِدْتُ إِلَيْكُمْ " .BE904814
حَدَّثَنِي الْعَلاءُ بْنُ مَسْلَمَةَ التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ , حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، أَنَّ أَخًا لَهُ رَكِبَ الْبَحْرَ ، فَقَامَ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ لِيَتَوَضَّأَ ، فَزَلَّتْ رِجْلُهُ ، فَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ ، فَجَاءَتْ مَوْجَةٌ ، فَغَمَرَتْهُ حَتَّى لَمْ يُرَ مِنْهُ شَيْءٌ ، ثُمَّ جَاءَتْ أُخْرَى فَرَفَعَتْهُ ، فَقَالَ : " يَا حَيُّ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ فَأُجِيبَ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، هَا أَنَا ذَا قَدْ جِئْتُكَ " ، فَإِذَا آتٍ قَدْ جَاءَ ، فَاحْتَمَلَهُ حَتَّى وَضَعَهُ فِي الْمَرْكَبِ .BE904813
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ مُحْرِزٍ ، قَالَ : ذُكِرَ لِي فِي زَمَانِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ عَمْيَاءَ ، فَصَحَتْ عَيْنُهَا لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، قَالَ : فَأَتَيْتُهَا عِنْدَ دَارِ مُوسَى الْمُحْتَسِبِ بِالْبَصْرَةِ ، فَقَالَتِ : اجْلِسْ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ ، فَخَرَجَتْ ، فَصَفَقَتِ الْبَابَ عَلَى خَدِّهَا ، وَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ عَيْنَهَا كَأَنَّهَا عَيْنُ غَزَالٍ لَيْسَ بِهَا شَيْءٌ ، فَقُلْتُ لَهَا : يَا أَمَةَ اللَّهِ ، بِأَيِّ شَيْءٍ دَعَوْتِ رَبَّكِ ؟ قَالَتْ : " صَلَّيْتُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فِي مَسْجِدِ الْحَيِّ ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي السَّحَرِ ، قُمْتُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِي ، فَدَعَوْتُ رَبِّي ، فَقُلْتُ : يَا كَاشِفَ ضُرِّ أَيُّوبَ ، يَا مَنْ رَحِمَ شَيْبَةَ يَعْقُوبَ ، يَا مَنْ رَدَّ يُوسُفَ عَلَى يَعْقُوبَ ، رُدَّ عَلَيَّ بَصَرِي " ، قَالَتْ : فَكَأَنَّمَا إِنْسَانٌ جَرَّدَ عَيْنِي فَأَبْصَرْتُ .BE904812
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : كَانَ الصَّلْتُ بْنُ بِسْطَامٍ التَّمِيمِيُّ يَجْلِسُ فِي حَلْقَةُ أَبِي خَبَّابٍ يَدْعُو مِنْ بَعْدِ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَالَ : " فَجَلَسُوا يَوْمًا يَدْعُونَ ، وَقَدْ نَزَلَ الْمَاءُ فِي عَيْنَيْهِ ، فَذَهَبَ بَصَرُهُ ، فَدَعَوْا وَذَكَرُوا بَصَرَهُ فِي دُعَائِهِمْ ، فَلَمَّا كَانَ قَبِيلَ الشَّمْسِ عَطَسَ عَطْسَةً ، فَإِذَا هُوَ يُبْصِرُ بِعَيْنَيْهِ ، وَإِذَا قَدْ رَدَّ اللَّهُ بَصَرَهُ " ، قَالَ زَكَرِيَّا : فَقَالَ لِي ابْنُهُ : قَالَ لِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ : أَنَا رَأَيْتُ النَّاسَ عَشِيَّةً إِذْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِيكَ يُهَنِّئُونَهُ .BE904811
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ : " كَانَ بَصَرِي قَدْ ذَهَبَ ، فَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ ، فِيمَا يَرَى النَّائِمُ ، فَمَسَحَ عَيْنِي ، وَقَالَ : ائْتِ الْفُرَاتَ ، وَغُصْ فِيهِ ، وَافْتَحْ عَيْنَيْكَ فِيهِ ، فَفَعَلْتُ ، فَذَهَبَ مَا كَانَ بِعَيْنَيَّ " .BE904810
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَرْطَأَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمُثَنَّى الْمُلَيْكِيُّ ، أَنَّ سَرِيَّةً ، خَرَجَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَصَابَهُمْ بَرْدٌ شَدِيدٌ كَادُوا أَنْ يَهْلِكُوا ، قَالَ : " فَدَعَوُا اللَّهَ وَإِلَى جَانِبِهِمْ شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ ، فَإِذَا هِيَ تَلْتَهِبُ ، فَقَامُوا إِلَيْهَا ، فَمَا زَالُوا عِنْدَهَا حَتَّى جَفَّفُوا ثِيَابَهُمْ وَدَفِئُوا ، وَطَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا ، وَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الشَّجَرَةَ عَلَى هَيْئَتِهَا " .BE904809
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ ، سَمِعْتُ أَبَا بَلْجٍ الْفَزَارِيَّ ، قَالَ : أَمَرَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بِرَجُلٍ كَانَ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ ظَفِرَ بِهِ أَنْ يَقْتُلَهُ ، فَلَمَّا أُدْخِلَ عَلَيْهِ ، تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ فَخَلَّى سَبِيلَهُ ، فَقِيلَ لَهُ : أَيُّ شَيْءٍ قُلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : " يَا عَزِيزُ ، يَا حَمِيدُ ، يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدِ ، اصْرِفْ عَنِّي شَرَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ " .BE904808
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْكُمَيْتِ الْكِلابِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، قَالَ : أُتِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِبَطْرِيقٍ مِنْ بَطَارِقَةِ الرُّومِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ، فَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ مَغْلُولا مُقَيَّدًا ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ السَّجَّانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَلَمَّا بَكَّرَ عَلَيْهِ لَمْ يَجِدْهُ فِي الْحَبْسِ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ شَهْرٍ ، جَاءَهُ كِتَابُ صَاحِبِ الثَّغْرِ ، أَخْبِرْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ فُلانًا الْبِطْرِيقَ ، وُجِدَ مَطْرُوحًا دُونَ مَنْزِلِهِ ، فَدَعَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ السَّجَّانَ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنِي مَا فَعَلَ فُلانٌ الْبَطْرِيقُ ؟ قَالَ : يُنَجِّينِي الصِّدْقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهِ ، قَالَ : فَمَا كَانَ عَمَلُهُ ، وَمَا كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ قَالَ : كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : " يَا مَنْ يَكْتَفِي مِنْ خَلْقِهِ جَمِيعًا ، وَلا يَكْتَفِي مِنْهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ ، يَا أَحَدَ مَنْ لا أَحَدَ لَهُ ، انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلا مِنْكَ ، أَغِثْنِي ، أَغِثْنِي ، أَغِثْنِي ، قَالَ : بِهَا نَجَا ، بِهَا نَجَا " .BE904807
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُوسَى الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ : أُخْبِرْتُ أَنَّ رَجُلا أُخِذَ أَسِيرًا ، فَأُلْقِيَ فِي جُبٍّ ، وَوُضِعَ عَلَى رَأْسِ الْجُبِّ صَخْرَةٌ ، " فَكَتَبَ فِيهَا : سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْقُدُّوسِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ " ، فَأُخْرِجَ مِنَ الْجُبِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ أَخْرَجَهُ إِنْسَانٌ .BE904806
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَأُتِيَ بِرَجُلٍ يُحْمَلُ لا نَشُكُّ فِي قَتْلِهِ ، قَالَ : فَرَأَيْتُهُ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ لا أَدْرِي مَا هُوَ ، قَالَ : فَخَلَّى سَبِيلَهُ ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : لَقَدْ جِيءَ بِكَ وَمَا نَشُكُّ فِي قَتْلِكَ ، فَرَأَيْنَاكَ حَرَّكْتَ شَفَتَيْكَ بِشَيْءٍ وَمَا نَدْرِي مَا هُوَ ، فَخُلِّيَ سَبِيلُكَ ، قَالَ : قُلْتُ : " اللَّهُمَّ رَبَّ إِبْرَاهِيمَ ، وَرَبَّ إِسْحَاقَ ، وَيَعْقُوبَ ، وَرَبَّ جِبْرِيلَ ، وَإِسْرَافِيلَ ، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ ، وَالإِنْجِيلِ ، وَالزَّبُورِ ، وَالْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ ، ادْرَأْ عَنِّي شَرَّ زِيَادٍ " ، قَالَ : فَخُلِّيَ عَنْهُ .BE904805