Entités

Et si tu élèves la voix, Il connaît certes les secrets, même les plus cachés.

BE1610Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz16BS1835835
=ordre du aaya7BS4738
sourateTa-HaBS4737
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)عطف على جملة { له ما في السموات وما في الأرض } [ طه : 6 ] لدلالة هذه الجملة على سعة علمه تعالى كما دلّت الجملة المعطوف عليها على عظيم سلطانه وقدرته . وأصل النظم : ويعلم السر وأخفى إن تجهر بالقول؛ فموقع قوله : { وإن تَجْهَر بالقَوْلِ } موقع الاعتراض بين جملة { يعلم السر وأخفى وجملة الله لا إله إلاّ هو . فصيغ النظم في قالب الشرط والجزاء زيادة في تحقيق حصوله على طريقة ما يسمى بالمذهب الكلامي ، وهو سوق الخبر في صيغة الدليل على وقوعه تحقيقاً له .والمعنى : إنه يعلم السر وأخفى من السرّ في الأحوال التي يجهر فيها القائل بالقول لإسماع مخاطبه ، أي فهو لا يحتاج إلى الجهر لأنه يعلم السر وأخفى . وهذا أسلوب متبع عند البلغاء شائع في كلامهم بأساليب كثيرة . وذلك في كل شرط لا يقصد به التعليق بل يقصد التحقيق كقول أبي كبير الهذيلي :فأتت به حُوش الفؤاد مبطّنا ... سُهُداً إذَا ما نَام ليلُ الهَوْجلأي سُهُداً في كلّ وقت حين ينام غيره ممن هو هَوْجل . وقول بشامة بن حزن النهشلي :إذا الكماة تنحّوا أن يصيبهم ... حَدّ الظُبات وصَلناها بأيديناوقول إبراهيم بن كُنيف النبهاني :فإن تكن الأيام جَالت صروفها ... ببؤسَى ونُعمى والحوادث تفعلفما ليَّنَتْ منا قناةً صَليبةً ... وما ذللتنا للّتي ليس تَجْمُلوقول القطامِي :فمن تكن الحضارة أعجبته ... فأيّ رجال بادية ترانافالخطاب في قوله وإنْ تَجْهَر } يجوز أن يكون خطاباً للنبيء صلى الله عليه وسلم وهو يعم غيره . ويجوز أن يكون لغير معيّن ليعم كلّ مخاطب .واختير في إثبات سعة علم الله تعالى خصوص علمه بالمسموعات لأنّ السر أخفى الأشياء عن علم الناس في العادة . ولمّا جاء القرآن مذكراً بعلم الله تعالى توجهت أنظار المشركين إلى معرفة مدى علم الله تعالى وتجادلوا في ذلك في مجامعهم . وفي «صحيح البخاري» عن عبدالله بن مسعود قال : اجتمع عند البيت ثقفيان وقرشي أو قرشيان وثقفي كثيرة شحم بطونهم قليلة فقهُ قلوبِهم فقال أحدهم : أترون أنّ الله يسمع ما نقول؟ قال الآخر : يسمع إن جَهَرنا ولا يسمع إن أخفينا وقال الآخر : إنْ كان يسمع إذا جهرنا ( أي وهو بعيد عنا ) فإنه يسمع إذا أخفينا . فأنزل الله تعالى : { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا قلوبكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون } [ فصلت : 22 ]. وقد كثر في القرآن أنّ الله يعلم ما يسرّ الناس وما يعلنون ولا أحسب هذه الآية إلا ناظرة إلى مثل ما نظرتْ الآية الآنفة الذكر . وقال تعالى : { ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرّون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور } [ هود : 5 ].يبقى النظر في توجيه الإتيان بهذا الشرط بطريقة الاعتراض ، وتوجيه اختيار فرض الشرط بحالة الجهر دون حالة السر مع أن الذي يتراءى للناظر أنّ حالة السر أجدر بالذكر في مقام الإعلام بإحاطة علم الله تعالى بما لا يحيط به علم الناس ، كما ذكر في الخبر المروي عن ابن مسعود في الآية الآنفة الذكر .وأحسب لفرض الشرط بحالة الجهر بالقول خصوصية بهذا السياق اقتضاها اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في الجهر بالقرآن في الصلاة أو غيرها ، فيكون مورد هذه الآية كمورد قوله تعالى : { واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول } [ الأعراف : 205 ] فيكون هذا مما نسخَه قوله تعالى : { فاصدَع بما تؤمر } [ الحجر : 94 ] ، وتعليم للمسلمين باستواء الجهر والسر في الدعاء ، وإبطال لتوهم المشركين أن الجهر أقرب إلى علم الله من السر ، كما دل عليه الخبر المروي عن أبي مسعود المذكور آنفاً .والقول : مصدر ، وهو تلفظ الإنسان بالكلام ، فيشمل القراءة والدعاء والمحاورة ، والمقصود هنا ما له مزيد مناسبة بقوله تعالى : { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [ طه : 2 ] الآيات .وجواب شرط { وإن تجهر بالقول } محذوف يدل عليه قوله : { فإنه يعلم السر وأخفى . والتقدير : فلا تشقّ على نفسك فإنّ الله يعلم السر وأخفى ، أي فلا مزية للجهر به .وبهذا تعلم أن ليس مساق الآية لتعليم الناس كيفية الدعاء ، فقد ثبت في السُّنّة الجهر بالدعاء والذكر ، فليس من الصواب فرض تلك المسألة هنا إلاّ على معنى الإشارة .وأخفى اسم تفضيل ، وحذف المفضل عليه لدلالة المقام عليه ، أي وأخفى من السر . والمراد بأخفى منه : ما يتكلم اللسان من حديث النفس ونحوه من الأصوات التي هي أخفى من كلام السر .BS237482
وقوله- سبحانه-: وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى بيان لشمول علمه بكل شيء، بعد بيان شمول قدرته.والجهر بالقول: رفع الصوت به. والسر: ما حدث به الإنسان غيره بصورة خفية.وأخفى أفعل تفضيل وتنكيره للمبالغة في الخفاء.والمعنى: وإن تجهر- أيها الرسول- بالقول في دعائك أو في مخاطبتك لربك، فربك- عز وجل- غنى عن ذلك، فإنه يعلم ما يحدث به الإنسان غيره سرا، ويعلم أيضا ما هو أخفى من ذلك وهو ما يحدث به الإنسان نفسه دون أن يطلع عليه أحد من الخلق.قال- تعالى-: وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ. أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ .وقال- سبحانه-: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ .ومنهم من يرى أن لفظ أَخْفى فعل ماض. فيكون المعنى: وإن تجهر بالقول في ذكر أو دعاء فلا تجهد نفسك بذلك فإنه- تعالى- يعلم السر الذي يكون بين اثنين، ويعلم ما أخفاه- سبحانه- عن عباده من غيوب لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما سيفعله الإنسان من أعمال في المستقبل، قبل أن يعلم هذا الإنسان أنه سيفعلها.قال الجمل: وقوله: أَخْفى جوزوا فيه وجهين: أحدهما: أنه أفعل تفضيل. أى:وأخفى من السر. والثاني: أنه فعل ماض. أى: وأخفى الله من عباده غيبه، كقوله:وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً .BS237478
القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)يقول تعالى ذكره: وإن تجهر يا محمد بالقول، أو تخف به، فسواء عند ربك الذي له ما في السموات وما في الأرض ( فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ ) يقول: فإنه لا يخفى عليه ما استسررته في نفسك، فلم تبده بجوارحك ولم تتكلم بلسانك، ولم تنطق به وأخفى.ثم اختلف أهل التأويل في المعني بقوله (وأخْفَى) فقال بعضهم: معناه:وأخفى من السرّ، قال: والذي هو أخفى من السرّ ما حدّث به المرء نفسه ولم يعمله.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) قال: السرّ: ما عملته أنت وأخفى: ما قذف الله في قلبك مما لم تعمله.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) يعني بأخفى: ما لم يعمله، وهو عامله; وأما السرّ: فيعني ما أسرّ في نفسه.حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) قال: السرّ: ما أسرّ ابن آدم في نفسه، وأخفى: قال: ما أخفى ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعمله، فالله يعلم ذلك، فعلمه فيما مضى من ذلك، وما بقي علم واحد، وجميع الخلائق عنده في ذلك كنفس واحدة، وهو قوله: مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ .حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: السرّ: ما أسرّ الإنسان في نفسه; وأخفى: ما لا يعلم الإنسان مما هو كائن.حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو، قالا ثنا أبو عاصم، عن عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) قال: أخفى: الوسوسة، زاد ابن عمرو والحارث في حديثيهما: والسرّ: العمل الذي يسرّون من الناس.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (وأخْفَى) قال: الوسوسة.حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) قال: أخفى حديث نفسك.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا الحسين بن الحسن الأشقر، قال: ثنا أبو كُدَينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) قال: السرّ: ما يكون في نفسك اليوم، وأخفى: ما يكون في غد وبعد غد، لا يعلمه إلا الله.وقال آخرون: بل معناه: وأخفى من السرّ ما لم تحدّث به نفسك.* ذكر من قال ذلك:حدثنا الفضل بن الصباح، قال: ثنا ابن فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، في قوله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) قال: السرّ: ما أسررت في نفسك، وأخفى من ذلك: ما لم تحدّث به نفسك.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) كنا نحدّث أن السرّ ما حدّثت به نفسك، وأن أخفى من السرّ: ما هو كائن مما لم تحدث به نفسك.حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، في قوله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) قال: يعلم ما أسررت في نفسك، وأخفى: ما لم يكن هو كائن.حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) قال: أخفى من السرّ: ما حدّثت به نفسك، وما لم تحدث به نفسك أيضا مما هو كائن.حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) أما السرّ: فما أسررت في نفسك، وأما أخفى من السرّ: فما لم تعمله وأنت عامله، يعلم الله ذلك كله.وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه يعلم سرّ العباد، وأخفى سرّ نفسه، فلم يطلع عليه أحدا.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) قال: يعلم أسرار العباد، وأخفى سرّه فلا يعلم.قال أبو جعفر: وكأن الذين وجهَّوا ذلك إلى أن السرّ هو ما حدّث به الإنسان غيره سرّا، وأن أخفى: معناه: ما حدّث به نفسه، وجهوا تأويل أخفى إلى الخفيّ. وقال بعضهم: قد توضع أفعل موضع الفاعل، واستشهدوا لقيلهم ذلك بقول الشاعر:تَمَنَّـى رِجـالٌ أنْ أمُـوتَ وإنْ أمُـتْفَتِلْـكَ طَـرِيقٌ, لَسْـتُ فِيهـا بـأوْحَدِ (6)والصواب من القول في ذلك، قول من قال: معناه: يعلم السرّ وأخفى من السرّ، لأن ذلك هو الظاهر من الكلام; ولو كان معنى ذلك ما تأوّله ابن زيد، لكان الكلام: وأخفى الله سرّه، لأن أخفى: فعل واقع متعدّ، إذ كان بمعنى فعل على ما تأوّله ابن زيد، وفي انفراد أخفى من مفعوله، والذي يعمل فيه لو كان بمعنى فعل الدليل الواضح على أنه بمعنى أفعل. وأن تأويل الكلام: فإنه يعلم السرّ وأخفى منه. فإذا كان ذلك تأويله، فالصواب من القول في معنى أخفى من السرّ أن يقال: هو ما علم الله مما أخفى عن العباد، ولم يعلموه مما هو كائن ولم يكن، لأن ما ظهر وكان فغير سرّ، وأن ما لم يكن وهو غير كائن فلا شيء، وأن ما لم يكن وهو كائن فهو أخفى من السرّ، لأن ذلك لا يعلمه إلا الله، ثم من أعلمه ذلك من عباده.---------------------------------الهوامش :(6) ورد هذا البيت في مقطوعة خمسة أبيات كتب بها الوليد بن عبد الملك لما مرض وقد بلغه عن أخيه سليمان أنه تمنى موته ، لما له من العهد بعده ، فعاتبه الوليد في كتابه وفيه هذه الأبيات ، وأولها : " تمنى رجال . . . إلخ " . ذكرها المسعودي في ( مروج الذهب ، طبعة دار الرجاء 3 : 103 ) والشاهد في قوله بأوحد ، فإنه بمعنى : بواحد .BS237498

Référencé par

33 entrant
القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)يقول تعالى ذكره: وإن تجهر يا محمد بالقول، أو تخف به، فسواء عند ربك الذي له ما في السموات وما في الأرض ( فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ ) يقول: فإنه لا يخفى عليه ما استسررته في نفسك، فلم تبده بجوارحك ولم تتكلم بلسانك، ولم تنطق به وأخفى.ثم اختلف أهل التأويل في المعني بقوله (وأخْفَى) فقال بعضهم: معناه:وأخفى من السرّ، قال: والذي هو أخفى من السرّ ما حدّث به المرء نفسه ولم يعمله.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) قال: السرّ: ما عملته أنت وأخفى: ما قذف الله في قلبك مما لم تعمله.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) يعني بأخفى: ما لم يعمله، وهو عامله; وأما السرّ: فيعني ما أسرّ في نفسه.حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) قال: السرّ: ما أسرّ ابن آدم في نفسه، وأخفى: قال: ما أخفى ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعمله، فالله يعلم ذلك، فعلمه فيما مضى من ذلك، وما بقي علم واحد، وجميع الخلائق عنده في ذلك كنفس واحدة، وهو قوله: مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ .حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: السرّ: ما أسرّ الإنسان في نفسه; وأخفى: ما لا يعلم الإنسان مما هو كائن.حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو، قالا ثنا أبو عاصم، عن عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) قال: أخفى: الوسوسة، زاد ابن عمرو والحارث في حديثيهما: والسرّ: العمل الذي يسرّون من الناس.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (وأخْفَى) قال: الوسوسة.حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) قال: أخفى حديث نفسك.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا الحسين بن الحسن الأشقر، قال: ثنا أبو كُدَينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) قال: السرّ: ما يكون في نفسك اليوم، وأخفى: ما يكون في غد وبعد غد، لا يعلمه إلا الله.وقال آخرون: بل معناه: وأخفى من السرّ ما لم تحدّث به نفسك.* ذكر من قال ذلك:حدثنا الفضل بن الصباح، قال: ثنا ابن فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، في قوله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) قال: السرّ: ما أسررت في نفسك، وأخفى من ذلك: ما لم تحدّث به نفسك.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) كنا نحدّث أن السرّ ما حدّثت به نفسك، وأن أخفى من السرّ: ما هو كائن مما لم تحدث به نفسك.حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، في قوله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) قال: يعلم ما أسررت في نفسك، وأخفى: ما لم يكن هو كائن.حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) قال: أخفى من السرّ: ما حدّثت به نفسك، وما لم تحدث به نفسك أيضا مما هو كائن.حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) أما السرّ: فما أسررت في نفسك، وأما أخفى من السرّ: فما لم تعمله وأنت عامله، يعلم الله ذلك كله.وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه يعلم سرّ العباد، وأخفى سرّ نفسه، فلم يطلع عليه أحدا.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) قال: يعلم أسرار العباد، وأخفى سرّه فلا يعلم.قال أبو جعفر: وكأن الذين وجهَّوا ذلك إلى أن السرّ هو ما حدّث به الإنسان غيره سرّا، وأن أخفى: معناه: ما حدّث به نفسه، وجهوا تأويل أخفى إلى الخفيّ. وقال بعضهم: قد توضع أفعل موضع الفاعل، واستشهدوا لقيلهم ذلك بقول الشاعر:تَمَنَّـى رِجـالٌ أنْ أمُـوتَ وإنْ أمُـتْفَتِلْـكَ طَـرِيقٌ, لَسْـتُ فِيهـا بـأوْحَدِ (6)والصواب من القول في ذلك، قول من قال: معناه: يعلم السرّ وأخفى من السرّ، لأن ذلك هو الظاهر من الكلام; ولو كان معنى ذلك ما تأوّله ابن زيد، لكان الكلام: وأخفى الله سرّه، لأن أخفى: فعل واقع متعدّ، إذ كان بمعنى فعل على ما تأوّله ابن زيد، وفي انفراد أخفى من مفعوله، والذي يعمل فيه لو كان بمعنى فعل الدليل الواضح على أنه بمعنى أفعل. وأن تأويل الكلام: فإنه يعلم السرّ وأخفى منه. فإذا كان ذلك تأويله، فالصواب من القول في معنى أخفى من السرّ أن يقال: هو ما علم الله مما أخفى عن العباد، ولم يعلموه مما هو كائن ولم يكن، لأن ما ظهر وكان فغير سرّ، وأن ما لم يكن وهو غير كائن فلا شيء، وأن ما لم يكن وهو كائن فهو أخفى من السرّ، لأن ذلك لا يعلمه إلا الله، ثم من أعلمه ذلك من عباده.---------------------------------الهوامش :(6) ورد هذا البيت في مقطوعة خمسة أبيات كتب بها الوليد بن عبد الملك لما مرض وقد بلغه عن أخيه سليمان أنه تمنى موته ، لما له من العهد بعده ، فعاتبه الوليد في كتابه وفيه هذه الأبيات ، وأولها : " تمنى رجال . . . إلخ " . ذكرها المسعودي في ( مروج الذهب ، طبعة دار الرجاء 3 : 103 ) والشاهد في قوله بأوحد ، فإنه بمعنى : بواحد .
وقوله- سبحانه-: وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى بيان لشمول علمه بكل شيء، بعد بيان شمول قدرته.والجهر بالقول: رفع الصوت به. والسر: ما حدث به الإنسان غيره بصورة خفية.وأخفى أفعل تفضيل وتنكيره للمبالغة في الخفاء.والمعنى: وإن تجهر- أيها الرسول- بالقول في دعائك أو في مخاطبتك لربك، فربك- عز وجل- غنى عن ذلك، فإنه يعلم ما يحدث به الإنسان غيره سرا، ويعلم أيضا ما هو أخفى من ذلك وهو ما يحدث به الإنسان نفسه دون أن يطلع عليه أحد من الخلق.قال- تعالى-: وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ. أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ .وقال- سبحانه-: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ .ومنهم من يرى أن لفظ أَخْفى فعل ماض. فيكون المعنى: وإن تجهر بالقول في ذكر أو دعاء فلا تجهد نفسك بذلك فإنه- تعالى- يعلم السر الذي يكون بين اثنين، ويعلم ما أخفاه- سبحانه- عن عباده من غيوب لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما سيفعله الإنسان من أعمال في المستقبل، قبل أن يعلم هذا الإنسان أنه سيفعلها.قال الجمل: وقوله: أَخْفى جوزوا فيه وجهين: أحدهما: أنه أفعل تفضيل. أى:وأخفى من السر. والثاني: أنه فعل ماض. أى: وأخفى الله من عباده غيبه، كقوله:وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً .
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)عطف على جملة { له ما في السموات وما في الأرض } [ طه : 6 ] لدلالة هذه الجملة على سعة علمه تعالى كما دلّت الجملة المعطوف عليها على عظيم سلطانه وقدرته . وأصل النظم : ويعلم السر وأخفى إن تجهر بالقول؛ فموقع قوله : { وإن تَجْهَر بالقَوْلِ } موقع الاعتراض بين جملة { يعلم السر وأخفى وجملة الله لا إله إلاّ هو . فصيغ النظم في قالب الشرط والجزاء زيادة في تحقيق حصوله على طريقة ما يسمى بالمذهب الكلامي ، وهو سوق الخبر في صيغة الدليل على وقوعه تحقيقاً له .والمعنى : إنه يعلم السر وأخفى من السرّ في الأحوال التي يجهر فيها القائل بالقول لإسماع مخاطبه ، أي فهو لا يحتاج إلى الجهر لأنه يعلم السر وأخفى . وهذا أسلوب متبع عند البلغاء شائع في كلامهم بأساليب كثيرة . وذلك في كل شرط لا يقصد به التعليق بل يقصد التحقيق كقول أبي كبير الهذيلي :فأتت به حُوش الفؤاد مبطّنا ... سُهُداً إذَا ما نَام ليلُ الهَوْجلأي سُهُداً في كلّ وقت حين ينام غيره ممن هو هَوْجل . وقول بشامة بن حزن النهشلي :إذا الكماة تنحّوا أن يصيبهم ... حَدّ الظُبات وصَلناها بأيديناوقول إبراهيم بن كُنيف النبهاني :فإن تكن الأيام جَالت صروفها ... ببؤسَى ونُعمى والحوادث تفعلفما ليَّنَتْ منا قناةً صَليبةً ... وما ذللتنا للّتي ليس تَجْمُلوقول القطامِي :فمن تكن الحضارة أعجبته ... فأيّ رجال بادية ترانافالخطاب في قوله وإنْ تَجْهَر } يجوز أن يكون خطاباً للنبيء صلى الله عليه وسلم وهو يعم غيره . ويجوز أن يكون لغير معيّن ليعم كلّ مخاطب .واختير في إثبات سعة علم الله تعالى خصوص علمه بالمسموعات لأنّ السر أخفى الأشياء عن علم الناس في العادة . ولمّا جاء القرآن مذكراً بعلم الله تعالى توجهت أنظار المشركين إلى معرفة مدى علم الله تعالى وتجادلوا في ذلك في مجامعهم . وفي «صحيح البخاري» عن عبدالله بن مسعود قال : اجتمع عند البيت ثقفيان وقرشي أو قرشيان وثقفي كثيرة شحم بطونهم قليلة فقهُ قلوبِهم فقال أحدهم : أترون أنّ الله يسمع ما نقول؟ قال الآخر : يسمع إن جَهَرنا ولا يسمع إن أخفينا وقال الآخر : إنْ كان يسمع إذا جهرنا ( أي وهو بعيد عنا ) فإنه يسمع إذا أخفينا . فأنزل الله تعالى : { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا قلوبكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون } [ فصلت : 22 ]. وقد كثر في القرآن أنّ الله يعلم ما يسرّ الناس وما يعلنون ولا أحسب هذه الآية إلا ناظرة إلى مثل ما نظرتْ الآية الآنفة الذكر . وقال تعالى : { ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرّون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور } [ هود : 5 ].يبقى النظر في توجيه الإتيان بهذا الشرط بطريقة الاعتراض ، وتوجيه اختيار فرض الشرط بحالة الجهر دون حالة السر مع أن الذي يتراءى للناظر أنّ حالة السر أجدر بالذكر في مقام الإعلام بإحاطة علم الله تعالى بما لا يحيط به علم الناس ، كما ذكر في الخبر المروي عن ابن مسعود في الآية الآنفة الذكر .وأحسب لفرض الشرط بحالة الجهر بالقول خصوصية بهذا السياق اقتضاها اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في الجهر بالقرآن في الصلاة أو غيرها ، فيكون مورد هذه الآية كمورد قوله تعالى : { واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول } [ الأعراف : 205 ] فيكون هذا مما نسخَه قوله تعالى : { فاصدَع بما تؤمر } [ الحجر : 94 ] ، وتعليم للمسلمين باستواء الجهر والسر في الدعاء ، وإبطال لتوهم المشركين أن الجهر أقرب إلى علم الله من السر ، كما دل عليه الخبر المروي عن أبي مسعود المذكور آنفاً .والقول : مصدر ، وهو تلفظ الإنسان بالكلام ، فيشمل القراءة والدعاء والمحاورة ، والمقصود هنا ما له مزيد مناسبة بقوله تعالى : { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [ طه : 2 ] الآيات .وجواب شرط { وإن تجهر بالقول } محذوف يدل عليه قوله : { فإنه يعلم السر وأخفى . والتقدير : فلا تشقّ على نفسك فإنّ الله يعلم السر وأخفى ، أي فلا مزية للجهر به .وبهذا تعلم أن ليس مساق الآية لتعليم الناس كيفية الدعاء ، فقد ثبت في السُّنّة الجهر بالدعاء والذكر ، فليس من الصواب فرض تلك المسألة هنا إلاّ على معنى الإشارة .وأخفى اسم تفضيل ، وحذف المفضل عليه لدلالة المقام عليه ، أي وأخفى من السر . والمراد بأخفى منه : ما يتكلم اللسان من حديث النفس ونحوه من الأصوات التي هي أخفى من كلام السر .

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
Et si tu élèves la voix, Il connaît certes les secrets, même les plus cachés.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى