Entités

زاد المسير في علم التفسير — الكهف 103

BE203922Tafsir

قوله تعالى: {قل هل نُنَبِّئكم بالأخسرين أعمالاً} فيهم قولان: أحدهما: أنهم القسِّيسون والرهبان، قاله علي عليه السلام، والضحاك. والثاني: اليهود والنصارى، قاله سعد بن أبي وقاص. قوله تعالى: {أعمالاً} منصوب على التمييز، لأنه لما قال: {بالأخسرين} كان ذلك مبهماً لا يدل على ما خسروه، فبيَّن ذلك في أي نوع وقع. قوله تعالى: {الذين ضل سعيهم} أي: بطل عملهم واجتهادهم في الدنيا، وهم يظنون أنهم محسنون بأفعالهم، فرؤساؤهم يعلمون الصحيح، ويؤثرون الباطل لبقاء رئاستهم، وأتباعُهم مقلِّدون بغير دليل. {أولئك الذين كفروا بآيات ربِّهم} جحدوا دلائل توحيده، وكفروا بالبعث والجزاء، وذلك أنهم بكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن، صاروا كافرين بهذه الأشياء {فحبطت أعمالهم} أي: بطل اجتهادهم، لأنه خلا عن الإِيمان {فلا نُقيم لهم يوم القيامة وزناً} وقرأ ابن مسعود، والجحدري: {فلا يُقيم} بالياء. وفي معناه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه إِنما يثقل الميزان بالطاعة، وإِنما توزن الحسنات والسيئات، والكافر لا طاعة له. والثاني: أن المعنى: لا نُقيم لهم قَدْراً. قال ابن الأعرابي في تفسير هذه الآية: يقال: ما لفلان عندنا وزن، أي: قَدْر، لخسَّته. فالمعنى: أنهم لا يُعتدُّ بهم، ولا يكون لهم عند الله قدر ولا منزلة. وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يؤتى بالرجل الطويل الأكول الشروب فلا يزن جناح بعوضة، اقرؤوا إِن شئتم: {فلا نُقيم لهم يوم القيامة وزنا}». والثالث: أنه قال: {فلا نقيم لهم} لأن الوزن عليهم لا لهم، ذكره ابن الأنباري. قوله تعالى: {ذلك جزاؤهم} أي: الأمر ذلك الذي ذكرت من بطلان عملهم وخِسَّة قدرهم، ثم ابتدأ فقال: {جزاؤهم جهنم}، وقيل: المعنى: ذلك التصغير لهم، وجزاؤهم جهنم، فأضمرت واو الحال. قوله تعالى: {بما كفروا} أي: بكفرهم واتخاذهم {آياتي} التي أنزلتها {ورُسُلي هزواً} أي: مهزوءاً به.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
زاد المسير في علم التفسير — الكهف 103