Entités

En vérité, les bien-aimés d'Allah seront à l'abri de toute crainte, et ils ne seront point affligés,

BE3370Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz11BS1834922
=ordre du aaya62BS10027
sourateYoûnouçBS10026
والأولياء: جمع ولى مأخوذ من الولي بمعنى القرب والدنو، يقال: تباعد فلان من بعد ولى أى: بعد قرب.والمراد بهم: أولئك المؤمنون الصادقون الذي صلحت أعمالهم، وحسنت بالله- تعالى- صلتهم، فصاروا يقولون ويفعلون كل ما يحبه، ويجتنبون كل ما يكرهه.قال الفخر الرازي: «ظهر في علم الاشتقاق أن تركيب الواو واللام والياء يدل على معنى القرب، فولى كل شيء هو الذي يكون قريبا منه.والقرب من الله إنما يتم إذا كان القلب مستغرقا في نور معرفته، فإن رأى رأى دلائل قدرته، وإن سمع سمع آيات وحدانيته، وإن نطق نطق بالثناء عليه، وإن تحرك تحرك في خدمته، وإن اجتهد اجتهد في طاعته، فهنالك يكون في غاية القرب من الله- تعالى- ويكون وليا له- سبحانه-.وإذا كان كذلك كان الله- وليا له- أيضا- كما قال: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ.وقد افتتحت الآية الكريمة بأداة الاستفتاح أَلا وبحرف التوكيد إِنَّ لتنبيه الناس إلى وجوب الاقتداء بهم، حتى ينالوا ما ناله أولئك الأولياء الصالحون من سعادة دنيوية وأخروية.وقوله: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ تمييز لهم عن غيرهم ممن لم يبلغوا درجتهم.والخوف: حالة نفسية تجعل الإنسان مضطرب المشاعر لتوقعه حصول ما يكرهه.والحزن اكتئاب نفسي يحدث للإنسان من أجل وقوع ما يكرهه.أى: أن الخوف يكون من أجل مكروه يتوقع حصوله، بينما الحزن يكون من أجل مكروه قد وقع فعلا.والمعنى: ألا إن أولياء الله الذين صدق إيمانهم، وحسن عملهم، لا خوف عليهم من أهوال الموقف وعذاب الآخرة، ولا هم يحزنون على ما تركوا وراءهم من الدنيا، لأن مقصدهم الأسمى رضا الله- سبحانه-، فمتى فعلوا ما يؤدى إلى ذلك هان كل ما سواه.BS205390
القول في تأويل قوله تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ألا إن أنصار الله لا خوف عليهم في الآخرة من عقاب الله، لأن الله رضي عنهم فآمنهم من عقابه ، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا.* * *و " الأولياء " جمع " ولي"، وهو النصير، وقد بينا ذلك بشواهده. (1)* * *واختلف أهل التأويل فيمن يستحق هذا الاسم.فقال بعضهم: هم قومٌ يُذْكَرُ الله لرؤيتهم ، لما عليهم من سيما الخير والإخبات.*ذكر من قال ذلك:17703- حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا ابن يمان قال ، حدثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ، قال: الذين يُذْكَرُ الله لرؤيتهم.17704- حدثنا أبو كريب وأبو هشام قالا حدثنا ابن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله. (2)17705- حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن العلاء بن المسيب، عن أبي الضحى، مثله.17706- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا جرير، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، قال: الذي يُذْكَر الله لرؤيتهم.17707-. . . . قال، حدثنا ابن مهدي وعبيد الله، عن سفيان، عن العلاء بن المسيب، عن أبي الضحى قال: سمعته يقول في هذه الآية: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ، قال: من الناس مَفَاتِيح ، (3) إذا رُؤُوا ذُكِر الله لرؤيتهم.17708-. . . . قال، حدثنا أبي، عن مسعر، عن سَهْل أبي الأسد، عن سعيد بن جبير، قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن " أولياء الله "، فقال : الذين إذا رُؤُوا ذُكر الله. (4)17709-. . . . قال، حدثنا زيد بن حباب، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن عبد الله: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، قال: الذين إذا رُؤُوا ذُكِر الله لرؤيتهم17710- . . . . قال، حدثنا أبو يزيد الرازي، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : هم الذين إذا رُؤُوا ذُكِر اللهُ.17711- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا فرات، عن أبي سعد، عن سعيد بن جبير قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن " أولياء الله "، قال: هم الذين إذا رُؤُوا ذُكِر الله.17712-. . . . قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم، قال: أخبرنا العوّام، عن عبد الله بن أبي الهذيل في قوله: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، الآية، قال: إن ولي الله إذا رُئِي ذُكِر الله.* * *وقال آخرون في ذلك بما:-17713- حدثنا أبو هاشم الرفاعي قال ، حدثنا ابن فضيل قال ، حدثنا أبي عن عمارة بن القعقاع الضبي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله عبادًا يغبطهم الأنبياء والشهداء! قيل: من هم يا رسول الله؟ فلعلنا نحبُّهم! قال: هم قوم تحابُّوا في الله من غير أموالٍ ولا أنساب، وجوههم من نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس. وقرأ: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون). (5)17714- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله لأناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله! قالوا: يا رسول الله ، أخبرنا من هم وما أعمالهم؟ فإنا نحبهم لذلك! قال: هم قوم تحابُّوا في الله بروح الله ، على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فوا الله إن وجوههم لنورٌ، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس. وقرأ هذه الآية: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون). (6)17715- حدثنا بحر بن نصر الخولاني قال ، حدثنا يحيى بن حسان قال ، حدثنا عبد الحميد بن بهرام قال ، حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يأتي من أفْنَاء الناس ونوازع القبائل ، (7) قوم لم تَصل بينهم أرحام متقاربة، (8) تحابُّوا في الله ، وتصافَوْا في الله، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور ، فيجلسهم عليها، يفزع الناس فلا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. (9)* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: " الولي" ، أعني " ولي الله " ، هو من كان بالصفة التي وصفه الله بها، وهو الذي آمن واتقى، كما قال الله الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ .* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول:17716- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: (ألا إنّ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ، من هم يا ربّ؟ قال: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ، قال: أبى أن يُتَقَبَّل الإيمان إلا بالتقوى. (10)---------------------الهوامش :(1) انظر تفسير " الولي " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ) ، ولكن ههنا تفصيل في معنى " أولياء الله " ، لم يسبق له نظير .(2) الأثر : 17704 - " أشعث بن سعد بن مالك القمي " ، ثقة ، مضى برقم : 78 ، وهذا خبر مرسل .(3) " مفاتيح " ، جمع " مفتاح " ، وهو الذي يفتح به الباب . وهذا مجاز ، إنما أراد أنهم يفتحون باب الخير للناس ، وأعظم الخير ذكر الله سبحانه وتعالى .(4) الأثر : 17708 - " سهل أبو الأسد القراري الحنفي " ثقة ، مترجم في الكبير 2 / 2 / 100 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 206 ، وكان في المطبوعة : " سهل بن الأسد " ، وهو تصرف من الناشر وفساد ، غير ما في المخطوطة . و " القراري " ، بالقاف ، قال البخاري : " وقرار ، قبيلة " ، وهي من حنيفة ، من بكر ومما يذكر في كتب الرجال " سهل الفزاري " بالفاء " وسهل بن قلان القراري بالقاف وهو عندهم مجهول ، وأخشى أن يكون هو " سهل القراري " ، انظر أيضًا ابن أبي حاتم 2 / 1 / 206 ، وميزان الاعتدال 1 : 431 ، ولسان الميزان 3 : 123 . ومهما يكن ، فهذا خبر مرسل ، عن سعيد بن جبير .(5) الأثر : 17713 - " ابن فضيل " ، هو " محمد بن فضيل بن غزوان الضبي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى مرارًا كثيرة ، آخرها رقم : 14247 . وكان في المطبوعة والمخطوطة " أبو فضيل " وهو خطأ ، صوابه من تفسير ابن كثير 4 : 314 ، إذ نقل هذا الخبر عن هذا الموضع من التفسير . وأبوه : " فضيل بن غزوان الضبي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 14247 . و" عمارة بن القعقاع الضبي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 14203 ، 14209 ، 14715 . و" أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي " ، تابعي ثقة ، روى له الجماعة . مضى مرارًا آخرها رقم : 14715 ، وكان في المطبوعة والمخطوطة : " أبو زرعة ، عن عمرو بن حمزة " ، ومثله في المخطوطة ، و"حمزة " سيئة الكتابة وإنما هي " جرير " ، دخل حرف منها على حرف . وقد مضى الخطأ في اسمه مرارًا . وهذا إسناد صحيح .وخرجه السيوطي في الدر المنثور 3 : 310 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقي .(6) الأثر : 17714 - سلف بيان رجاله في الإسناد السابق ، إلا أن أبا زرعة بن عمرو بن جرير ، لم يرو عن عمر إلا مرسلا ، فهو إسناد جيد إلا أنه منقطع .(7) "أفناء الناس" أخلاطهم ، ومن لا يدري من أي قبيلة هو . و"نوازع القبائل" جمع "نازع" على غير قياس ، وهم الغرباء الذين يجاورون قبائل ليسوا منهم . وإنما قلت : "جمع على غير قياس " لأن المشهور "نزاع القبائل" كما ورد في حديث آخر . و"فاعل" الصفة للمذكر ، لا يجمع عندهم على "فواعل" إلا سماعًا ، نحو "فوارس" و"هوالك" .(8) في المطبوعة : "لم يتصل " ، والصواب من المخطوطة ومسند أحمد(9) الأثر: 17715- " بحر بن نصر بن سابق الخولاني المصري " شيخ الطبري ، ثقة مضى برقم : 3841 ، 10588 ، 10647 ، وكان في المطبوعة هنا " الحسن بن نصر الخولاني " لا أدري من أين جاء به هكذا، فأصاب بعض الصواب ؟ وهذا عجب . أما المخطوطة ، ففيها ا"لحسن بن الخولاني " ، والصواب ما أثبت . وروايته عن "يحيى بن حسان" مضت برقم : 2643، إلا أنه وقع هناك خطأ أيضًا في اسمه ، فكتب " يحيى بن نصر" ، وقد خبطنا في تصحيفه خبط عشواء ، والصواب " بحر بن نصر " فليصحح هناك . و"يحيى بن حسان التنيسي المصري " ، ثقة ، مضى برقم : 2643 ، والراوي عنه هناك " بحر بن نصر" أيضًا ، كما سلف . و"عبد الحميد بن بهرام الفزاري " ، ثقة ، وثقه أحمد وغيره ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 17417. و"شهر بن حوشب" مضى مرارًا كثيرة ، ومضى توثيقه ، وثقه أخي أحمد السيد ، رحمه الله وغفر له . و" عبد الرحمن بن غنم الأشعري " ، مختلف في صحبته ، ويعد من الطبقة الأولى من التابعين ، بعثه عمر بن الخطاب يفقه الناس ، ولازم معاذ بن جبل ، وكان أفقه أهل الشام ، وهو الذي فقه عامة التابعين بالشام ، وكان له جلالة وقدر . وأبو مالك الأشعري " هو المشهور بكنيته ، والمختلف في اسمه ، صحابي ، مترجم في الإصابة والتهذيب وسائر الكتب . وهذا خبر صحيح الإسناد . رواه أحمد في مسنده مطولا 5 : 343 ، وخرجه السيوطي في الدر المنثور 3 : 310 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي .(10) في المطبوعة والمخطوطة " أن يتقبل" ، والصواب ما أثبت.BS205410
يخبر تعالى أن أولياءه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون ، كما فسرهم ربهم ، فكل من كان تقيا كان لله وليا : أنه ( لا خوف عليهم ) [ أي ] فيما يستقبلون من أهوال القيامة ، ( ولا هم يحزنون ) على ما وراءهم في الدنيا .وقال عبد الله بن مسعود ، وابن عباس ، وغير واحد من السلف : أولياء الله الذين إذا رءوا ذكر الله .وقد ورد هذا في حديث مرفوع كما قال البزار :حدثنا علي بن حرب الرازي ، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق ، حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري - وهو القمي - عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رجل : يا رسول الله ، من أولياء الله ؟ قال : " الذين إذا رءوا ذكر الله " . ثم قال البزار : وقد روي عن سعيد مرسلا .وقال ابن جرير : حدثنا أبو هشام الرفاعي ، حدثنا ابن فضيل حدثنا أبي ، عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء " . قيل : من هم يا رسول الله ؟ لعلنا نحبهم . قال : " هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب ، وجوههم نور على منابر من نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس " . ثم قرأ : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون )ثم رواه أيضا أبو داود ، من حديث جرير ، عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بمثله .وهذا أيضا إسناد جيد ، إلا أنه منقطع بين أبي زرعة وعمر بن الخطاب ، والله أعلم .وفي حديث الإمام أحمد ، عن أبي النضر ، عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يأتي من أفناء الناس ونوازع القبائل قوم لم تتصل بينهم أرحام متقاربة ، تحابوا في الله ، وتصافوا في الله ، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور ، فيجلسهم عليها ، يفزع الناس ولا يفزعون ، وهم أولياء الله ، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " . والحديث متطول .BS205402
استئناف للتصريح بوعد المؤمنين المعرَّض به في قوله : { إلاَّ كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك } [ يونس : 61 ] الآية ، وبتسلية النبي صلى الله عليه وسلم على ما يلاقيه من الكفار من أذى وتهديد ، إذ أعلن الله للنبيء والمؤمنين بالأمن من مخافة أعدائهم ، ومن الحزن من جراء ذلك ، ولمح لهم بعاقبة النصر ، ووعدهم البشرى في الآخرة وعداً لا يقبل التغيير ولا التخلف تطميناً لنفوسهم ، كما أشعر به قوله عقبه { لا تَبديل لكلمات الله }.وافتتاح الكلام بأداة التنبيه إيماء إلى أهمية شأنه ، كما تقدم في قوله : { ألا إنهم هم المفسدون } في سورة [ البقرة : 12 ] ، ولذلك أكدت الجملة بإنَّ } بعد أداة التنبيه .وفي التعبير ب { أولياء الله } دون أن يؤتى بضمير الخطاب كما هو مقتضى وقوعه عقب قوله : { وما تعملون من عمل } [ يونس : 61 ] يؤذن بأن المخاطبين قد حق لهم أنهم من أولياء الله مع إفادة حكم عام شملهم ويشمل من يأتي على طريقتهم .وجملة : { لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } خبر { إن }.والخوف : توقع حصول المكروه للمتوقِّع ، فيتعدى بنفسه إلى الشيء المتوقَّع حصوله . فيقال : خاف الشيْء ، قال تعالى : { فلا تخافوهم وخَافون } [ آل عمران : 175 ]. وإذا كان توقع حصول المكروه لغير المتوقع يقال للمتوقَّع : خاف عليه ، كقوله تعالى : { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } [ الشعراء : 135 ].وقد اقتضى نظم الكلام نفي جنس الخوف لأن ( لا ) إذا دخلت على النكرة دلت على نفي الجنس ، وأنها إذا بني الاسم بعدها على الفتح كان نفي الجنس نصاً وإذا لم يُبنَ الاسم على الفتح كان نفي الجنس ظاهراً مع احتمال أن يراد نفي واحد من ذلك الجنس إذا كان المقام صالحاً لهذا الاحتمال ، وذلك في الأجناس التي لها أفراد من الذوات مثل رجل ، فأما أجناس المعاني فلا يتطرق إليها ذلك الاحتمال فيستوي فيها رفع اسم ( لا ) وبناؤه على الفتح ، كما في قول إحدى نساء حديثثِ أم زرع «زوجي كلَيْللِ تهامة لا حَرّ ولا قرّ ولا مخافة ولا سآمة» فقد رويت هذه الأسماء بالرفع وبالبناء على الفتح .فمعنى { لا خوف عليهم } أنهم بحيث لا يخاف عليهم خائف ، أي هم بمأمننٍ من أن يُصيبهم مكروه يُخاف من إصابة مِثلِه ، فهم وإن كانوا قد يهجس في نفوسهم الخوف من الأعداء هجساً من جبلة تأثر النفوس عند مشاهدة بوادر المخافة ، فغيرهم ممن يَعلم حالهم لا يَخَاف عليهم لأنه ينظر إلى الأحوال بنظر اليقين سَليماً من التأثر بالمظاهر ، فحالهم حال من لا ينبغي أن يخاف ، ولذلك لا يَخاف عليهم أولياؤهم لأنهم يأمنون عليهم من عاقبة ما يتوجَّسون منه خيفة ، فالخوف الذي هو مصدر في الآية يقدر مضافاً إلى فاعله وهو غيرهم لا محالة ، أي لا خوف يخافه خائف عليهم ، وهم أنفسهم إذا اعتراهم الخوف لا يلبث أن ينقشع عنهم وتحل السكينة محله ، كما قال تعالى :{ وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } [ التوبة : 25 ، 26 ] ، وقال لموسى : { لا تَخاف دَرَكا ولا تخشى } [ طه : 77 ] ، وقال : { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون }. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر يدعو الله بالنصر ويكثر من الدعاء ويقول : « اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد في الأرض » ثم خرج وهو يقول : { سيهزم الجمع ويولون الدبر } [ القمر : 45 ].ولهذا المعنى الذي أشارت إليه الآية تغير الأسلوب في قوله : { ولا هم يحزنون } فأسند فيه الحزن المنفي إلى ضمير { أولياء الله } مع الابتداء به ، وإيراد الفعل بَعده مسنداً مفيداً تقوي الحكم ، لأن الحزن هو انكسار النفس من أثر حصول المكروه عندها فهو لا توجد حقيقته إلا بعد حصوله ، والخوف يكون قبل حصوله ، ثم هم وإن كانوا يحزنون لما يصيبهم من أمور في الدنيا كقول النبي صلى الله عليه وسلم « وإنّا لفراقك يا إبراهيم لمحزنون » فذلك حزن وجداني لا يستقر بل يزول بالصبر ، ولكنهم لا يلحقهم الحزن الدائم وهو حزن المذلة وغلبة العدو عليهم وزوال دينهم وسلطانهم ، ولذلك جيء في جانب نفي الحزن عنهم بإدخال حرف النفي على تركيب مفيد لتقوي الحكم بقوله : { ولا هم يحزنون } لأن جملة : { هم يحزنون } يفيد تقديم المسند إليه فيها تقوي الحكم الحاصل بالخبر الفعلي ، فالمعنى لا يحصل لهم خوف متمكن ثابت يبقى فيهم ولا يجدون تخلصاً منه .فالكلام يفيد أن الله ضمن لأوليائه أن لا يحصل لهم ما يخافونه وأن لا يحل بهم ما يحزنهم . ولما كان ما يُخاف منه من شأنه أن يُحزن من يصيبه كان نفي الحزن عنهم مؤكِّداً لمعنى نفي خوف خائف عليهم . وجمهور المفسرين حملوا الخوف والحزن المنفيين على ما يحصل لأهل الشقاوة في الآخرة بناء على أن الخوف والحزن يحصلان في الدنيا ، كقوله : { فأوجس في نفسه خيفة موسى } [ طه : 67 ]. وقد علمت ما يُغني عن هذا التأويل ، وهو يبعد عن مفاد قوله : { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة }.والولي : الموالي ، أي المحالف والناصر . وكلها ترجع إلى معنى الوَلْي ( بسكون اللام ) ، وهو القرب وهو في معنى الولي كلها قرب مجازي . وتقدم في قوله تعالى : { قل أغير الله اتخذ ولياً } في سورة [ الأنعام : 14 ]. وهو قرب من الجانبين ، ولذلك فسروه هنا بأنه الذي يتولى الله بالطاعة ويتولاه الله بالكرامة .BS205394

Référencé par

32 entrant
والأولياء: جمع ولى مأخوذ من الولي بمعنى القرب والدنو، يقال: تباعد فلان من بعد ولى أى: بعد قرب.والمراد بهم: أولئك المؤمنون الصادقون الذي صلحت أعمالهم، وحسنت بالله- تعالى- صلتهم، فصاروا يقولون ويفعلون كل ما يحبه، ويجتنبون كل ما يكرهه.قال الفخر الرازي: «ظهر في علم الاشتقاق أن تركيب الواو واللام والياء يدل على معنى القرب، فولى كل شيء هو الذي يكون قريبا منه.والقرب من الله إنما يتم إذا كان القلب مستغرقا في نور معرفته، فإن رأى رأى دلائل قدرته، وإن سمع سمع آيات وحدانيته، وإن نطق نطق بالثناء عليه، وإن تحرك تحرك في خدمته، وإن اجتهد اجتهد في طاعته، فهنالك يكون في غاية القرب من الله- تعالى- ويكون وليا له- سبحانه-.وإذا كان كذلك كان الله- وليا له- أيضا- كما قال: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ.وقد افتتحت الآية الكريمة بأداة الاستفتاح أَلا وبحرف التوكيد إِنَّ لتنبيه الناس إلى وجوب الاقتداء بهم، حتى ينالوا ما ناله أولئك الأولياء الصالحون من سعادة دنيوية وأخروية.وقوله: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ تمييز لهم عن غيرهم ممن لم يبلغوا درجتهم.والخوف: حالة نفسية تجعل الإنسان مضطرب المشاعر لتوقعه حصول ما يكرهه.والحزن اكتئاب نفسي يحدث للإنسان من أجل وقوع ما يكرهه.أى: أن الخوف يكون من أجل مكروه يتوقع حصوله، بينما الحزن يكون من أجل مكروه قد وقع فعلا.والمعنى: ألا إن أولياء الله الذين صدق إيمانهم، وحسن عملهم، لا خوف عليهم من أهوال الموقف وعذاب الآخرة، ولا هم يحزنون على ما تركوا وراءهم من الدنيا، لأن مقصدهم الأسمى رضا الله- سبحانه-، فمتى فعلوا ما يؤدى إلى ذلك هان كل ما سواه.
يخبر تعالى أن أولياءه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون ، كما فسرهم ربهم ، فكل من كان تقيا كان لله وليا : أنه ( لا خوف عليهم ) [ أي ] فيما يستقبلون من أهوال القيامة ، ( ولا هم يحزنون ) على ما وراءهم في الدنيا .وقال عبد الله بن مسعود ، وابن عباس ، وغير واحد من السلف : أولياء الله الذين إذا رءوا ذكر الله .وقد ورد هذا في حديث مرفوع كما قال البزار :حدثنا علي بن حرب الرازي ، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق ، حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري - وهو القمي - عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رجل : يا رسول الله ، من أولياء الله ؟ قال : " الذين إذا رءوا ذكر الله " . ثم قال البزار : وقد روي عن سعيد مرسلا .وقال ابن جرير : حدثنا أبو هشام الرفاعي ، حدثنا ابن فضيل حدثنا أبي ، عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء " . قيل : من هم يا رسول الله ؟ لعلنا نحبهم . قال : " هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب ، وجوههم نور على منابر من نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس " . ثم قرأ : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون )ثم رواه أيضا أبو داود ، من حديث جرير ، عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بمثله .وهذا أيضا إسناد جيد ، إلا أنه منقطع بين أبي زرعة وعمر بن الخطاب ، والله أعلم .وفي حديث الإمام أحمد ، عن أبي النضر ، عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يأتي من أفناء الناس ونوازع القبائل قوم لم تتصل بينهم أرحام متقاربة ، تحابوا في الله ، وتصافوا في الله ، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور ، فيجلسهم عليها ، يفزع الناس ولا يفزعون ، وهم أولياء الله ، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " . والحديث متطول .
استئناف للتصريح بوعد المؤمنين المعرَّض به في قوله : { إلاَّ كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك } [ يونس : 61 ] الآية ، وبتسلية النبي صلى الله عليه وسلم على ما يلاقيه من الكفار من أذى وتهديد ، إذ أعلن الله للنبيء والمؤمنين بالأمن من مخافة أعدائهم ، ومن الحزن من جراء ذلك ، ولمح لهم بعاقبة النصر ، ووعدهم البشرى في الآخرة وعداً لا يقبل التغيير ولا التخلف تطميناً لنفوسهم ، كما أشعر به قوله عقبه { لا تَبديل لكلمات الله }.وافتتاح الكلام بأداة التنبيه إيماء إلى أهمية شأنه ، كما تقدم في قوله : { ألا إنهم هم المفسدون } في سورة [ البقرة : 12 ] ، ولذلك أكدت الجملة بإنَّ } بعد أداة التنبيه .وفي التعبير ب { أولياء الله } دون أن يؤتى بضمير الخطاب كما هو مقتضى وقوعه عقب قوله : { وما تعملون من عمل } [ يونس : 61 ] يؤذن بأن المخاطبين قد حق لهم أنهم من أولياء الله مع إفادة حكم عام شملهم ويشمل من يأتي على طريقتهم .وجملة : { لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } خبر { إن }.والخوف : توقع حصول المكروه للمتوقِّع ، فيتعدى بنفسه إلى الشيء المتوقَّع حصوله . فيقال : خاف الشيْء ، قال تعالى : { فلا تخافوهم وخَافون } [ آل عمران : 175 ]. وإذا كان توقع حصول المكروه لغير المتوقع يقال للمتوقَّع : خاف عليه ، كقوله تعالى : { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } [ الشعراء : 135 ].وقد اقتضى نظم الكلام نفي جنس الخوف لأن ( لا ) إذا دخلت على النكرة دلت على نفي الجنس ، وأنها إذا بني الاسم بعدها على الفتح كان نفي الجنس نصاً وإذا لم يُبنَ الاسم على الفتح كان نفي الجنس ظاهراً مع احتمال أن يراد نفي واحد من ذلك الجنس إذا كان المقام صالحاً لهذا الاحتمال ، وذلك في الأجناس التي لها أفراد من الذوات مثل رجل ، فأما أجناس المعاني فلا يتطرق إليها ذلك الاحتمال فيستوي فيها رفع اسم ( لا ) وبناؤه على الفتح ، كما في قول إحدى نساء حديثثِ أم زرع «زوجي كلَيْللِ تهامة لا حَرّ ولا قرّ ولا مخافة ولا سآمة» فقد رويت هذه الأسماء بالرفع وبالبناء على الفتح .فمعنى { لا خوف عليهم } أنهم بحيث لا يخاف عليهم خائف ، أي هم بمأمننٍ من أن يُصيبهم مكروه يُخاف من إصابة مِثلِه ، فهم وإن كانوا قد يهجس في نفوسهم الخوف من الأعداء هجساً من جبلة تأثر النفوس عند مشاهدة بوادر المخافة ، فغيرهم ممن يَعلم حالهم لا يَخَاف عليهم لأنه ينظر إلى الأحوال بنظر اليقين سَليماً من التأثر بالمظاهر ، فحالهم حال من لا ينبغي أن يخاف ، ولذلك لا يَخاف عليهم أولياؤهم لأنهم يأمنون عليهم من عاقبة ما يتوجَّسون منه خيفة ، فالخوف الذي هو مصدر في الآية يقدر مضافاً إلى فاعله وهو غيرهم لا محالة ، أي لا خوف يخافه خائف عليهم ، وهم أنفسهم إذا اعتراهم الخوف لا يلبث أن ينقشع عنهم وتحل السكينة محله ، كما قال تعالى :{ وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } [ التوبة : 25 ، 26 ] ، وقال لموسى : { لا تَخاف دَرَكا ولا تخشى } [ طه : 77 ] ، وقال : { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون }. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر يدعو الله بالنصر ويكثر من الدعاء ويقول : « اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد في الأرض » ثم خرج وهو يقول : { سيهزم الجمع ويولون الدبر } [ القمر : 45 ].ولهذا المعنى الذي أشارت إليه الآية تغير الأسلوب في قوله : { ولا هم يحزنون } فأسند فيه الحزن المنفي إلى ضمير { أولياء الله } مع الابتداء به ، وإيراد الفعل بَعده مسنداً مفيداً تقوي الحكم ، لأن الحزن هو انكسار النفس من أثر حصول المكروه عندها فهو لا توجد حقيقته إلا بعد حصوله ، والخوف يكون قبل حصوله ، ثم هم وإن كانوا يحزنون لما يصيبهم من أمور في الدنيا كقول النبي صلى الله عليه وسلم « وإنّا لفراقك يا إبراهيم لمحزنون » فذلك حزن وجداني لا يستقر بل يزول بالصبر ، ولكنهم لا يلحقهم الحزن الدائم وهو حزن المذلة وغلبة العدو عليهم وزوال دينهم وسلطانهم ، ولذلك جيء في جانب نفي الحزن عنهم بإدخال حرف النفي على تركيب مفيد لتقوي الحكم بقوله : { ولا هم يحزنون } لأن جملة : { هم يحزنون } يفيد تقديم المسند إليه فيها تقوي الحكم الحاصل بالخبر الفعلي ، فالمعنى لا يحصل لهم خوف متمكن ثابت يبقى فيهم ولا يجدون تخلصاً منه .فالكلام يفيد أن الله ضمن لأوليائه أن لا يحصل لهم ما يخافونه وأن لا يحل بهم ما يحزنهم . ولما كان ما يُخاف منه من شأنه أن يُحزن من يصيبه كان نفي الحزن عنهم مؤكِّداً لمعنى نفي خوف خائف عليهم . وجمهور المفسرين حملوا الخوف والحزن المنفيين على ما يحصل لأهل الشقاوة في الآخرة بناء على أن الخوف والحزن يحصلان في الدنيا ، كقوله : { فأوجس في نفسه خيفة موسى } [ طه : 67 ]. وقد علمت ما يُغني عن هذا التأويل ، وهو يبعد عن مفاد قوله : { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة }.والولي : الموالي ، أي المحالف والناصر . وكلها ترجع إلى معنى الوَلْي ( بسكون اللام ) ، وهو القرب وهو في معنى الولي كلها قرب مجازي . وتقدم في قوله تعالى : { قل أغير الله اتخذ ولياً } في سورة [ الأنعام : 14 ]. وهو قرب من الجانبين ، ولذلك فسروه هنا بأنه الذي يتولى الله بالطاعة ويتولاه الله بالكرامة .
القول في تأويل قوله تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ألا إن أنصار الله لا خوف عليهم في الآخرة من عقاب الله، لأن الله رضي عنهم فآمنهم من عقابه ، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا.* * *و " الأولياء " جمع " ولي"، وهو النصير، وقد بينا ذلك بشواهده. (1)* * *واختلف أهل التأويل فيمن يستحق هذا الاسم.فقال بعضهم: هم قومٌ يُذْكَرُ الله لرؤيتهم ، لما عليهم من سيما الخير والإخبات.*ذكر من قال ذلك:17703- حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا ابن يمان قال ، حدثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ، قال: الذين يُذْكَرُ الله لرؤيتهم.17704- حدثنا أبو كريب وأبو هشام قالا حدثنا ابن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله. (2)17705- حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن العلاء بن المسيب، عن أبي الضحى، مثله.17706- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا جرير، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، قال: الذي يُذْكَر الله لرؤيتهم.17707-. . . . قال، حدثنا ابن مهدي وعبيد الله، عن سفيان، عن العلاء بن المسيب، عن أبي الضحى قال: سمعته يقول في هذه الآية: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ، قال: من الناس مَفَاتِيح ، (3) إذا رُؤُوا ذُكِر الله لرؤيتهم.17708-. . . . قال، حدثنا أبي، عن مسعر، عن سَهْل أبي الأسد، عن سعيد بن جبير، قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن " أولياء الله "، فقال : الذين إذا رُؤُوا ذُكر الله. (4)17709-. . . . قال، حدثنا زيد بن حباب، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن عبد الله: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، قال: الذين إذا رُؤُوا ذُكِر الله لرؤيتهم17710- . . . . قال، حدثنا أبو يزيد الرازي، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : هم الذين إذا رُؤُوا ذُكِر اللهُ.17711- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا فرات، عن أبي سعد، عن سعيد بن جبير قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن " أولياء الله "، قال: هم الذين إذا رُؤُوا ذُكِر الله.17712-. . . . قال، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم، قال: أخبرنا العوّام، عن عبد الله بن أبي الهذيل في قوله: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، الآية، قال: إن ولي الله إذا رُئِي ذُكِر الله.* * *وقال آخرون في ذلك بما:-17713- حدثنا أبو هاشم الرفاعي قال ، حدثنا ابن فضيل قال ، حدثنا أبي عن عمارة بن القعقاع الضبي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله عبادًا يغبطهم الأنبياء والشهداء! قيل: من هم يا رسول الله؟ فلعلنا نحبُّهم! قال: هم قوم تحابُّوا في الله من غير أموالٍ ولا أنساب، وجوههم من نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس. وقرأ: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون). (5)17714- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله لأناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله! قالوا: يا رسول الله ، أخبرنا من هم وما أعمالهم؟ فإنا نحبهم لذلك! قال: هم قوم تحابُّوا في الله بروح الله ، على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فوا الله إن وجوههم لنورٌ، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس. وقرأ هذه الآية: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون). (6)17715- حدثنا بحر بن نصر الخولاني قال ، حدثنا يحيى بن حسان قال ، حدثنا عبد الحميد بن بهرام قال ، حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يأتي من أفْنَاء الناس ونوازع القبائل ، (7) قوم لم تَصل بينهم أرحام متقاربة، (8) تحابُّوا في الله ، وتصافَوْا في الله، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور ، فيجلسهم عليها، يفزع الناس فلا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. (9)* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: " الولي" ، أعني " ولي الله " ، هو من كان بالصفة التي وصفه الله بها، وهو الذي آمن واتقى، كما قال الله الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ .* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول:17716- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: (ألا إنّ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ، من هم يا ربّ؟ قال: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ، قال: أبى أن يُتَقَبَّل الإيمان إلا بالتقوى. (10)---------------------الهوامش :(1) انظر تفسير " الولي " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ) ، ولكن ههنا تفصيل في معنى " أولياء الله " ، لم يسبق له نظير .(2) الأثر : 17704 - " أشعث بن سعد بن مالك القمي " ، ثقة ، مضى برقم : 78 ، وهذا خبر مرسل .(3) " مفاتيح " ، جمع " مفتاح " ، وهو الذي يفتح به الباب . وهذا مجاز ، إنما أراد أنهم يفتحون باب الخير للناس ، وأعظم الخير ذكر الله سبحانه وتعالى .(4) الأثر : 17708 - " سهل أبو الأسد القراري الحنفي " ثقة ، مترجم في الكبير 2 / 2 / 100 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 206 ، وكان في المطبوعة : " سهل بن الأسد " ، وهو تصرف من الناشر وفساد ، غير ما في المخطوطة . و " القراري " ، بالقاف ، قال البخاري : " وقرار ، قبيلة " ، وهي من حنيفة ، من بكر ومما يذكر في كتب الرجال " سهل الفزاري " بالفاء " وسهل بن قلان القراري بالقاف وهو عندهم مجهول ، وأخشى أن يكون هو " سهل القراري " ، انظر أيضًا ابن أبي حاتم 2 / 1 / 206 ، وميزان الاعتدال 1 : 431 ، ولسان الميزان 3 : 123 . ومهما يكن ، فهذا خبر مرسل ، عن سعيد بن جبير .(5) الأثر : 17713 - " ابن فضيل " ، هو " محمد بن فضيل بن غزوان الضبي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى مرارًا كثيرة ، آخرها رقم : 14247 . وكان في المطبوعة والمخطوطة " أبو فضيل " وهو خطأ ، صوابه من تفسير ابن كثير 4 : 314 ، إذ نقل هذا الخبر عن هذا الموضع من التفسير . وأبوه : " فضيل بن غزوان الضبي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 14247 . و" عمارة بن القعقاع الضبي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 14203 ، 14209 ، 14715 . و" أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي " ، تابعي ثقة ، روى له الجماعة . مضى مرارًا آخرها رقم : 14715 ، وكان في المطبوعة والمخطوطة : " أبو زرعة ، عن عمرو بن حمزة " ، ومثله في المخطوطة ، و"حمزة " سيئة الكتابة وإنما هي " جرير " ، دخل حرف منها على حرف . وقد مضى الخطأ في اسمه مرارًا . وهذا إسناد صحيح .وخرجه السيوطي في الدر المنثور 3 : 310 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقي .(6) الأثر : 17714 - سلف بيان رجاله في الإسناد السابق ، إلا أن أبا زرعة بن عمرو بن جرير ، لم يرو عن عمر إلا مرسلا ، فهو إسناد جيد إلا أنه منقطع .(7) "أفناء الناس" أخلاطهم ، ومن لا يدري من أي قبيلة هو . و"نوازع القبائل" جمع "نازع" على غير قياس ، وهم الغرباء الذين يجاورون قبائل ليسوا منهم . وإنما قلت : "جمع على غير قياس " لأن المشهور "نزاع القبائل" كما ورد في حديث آخر . و"فاعل" الصفة للمذكر ، لا يجمع عندهم على "فواعل" إلا سماعًا ، نحو "فوارس" و"هوالك" .(8) في المطبوعة : "لم يتصل " ، والصواب من المخطوطة ومسند أحمد(9) الأثر: 17715- " بحر بن نصر بن سابق الخولاني المصري " شيخ الطبري ، ثقة مضى برقم : 3841 ، 10588 ، 10647 ، وكان في المطبوعة هنا " الحسن بن نصر الخولاني " لا أدري من أين جاء به هكذا، فأصاب بعض الصواب ؟ وهذا عجب . أما المخطوطة ، ففيها ا"لحسن بن الخولاني " ، والصواب ما أثبت . وروايته عن "يحيى بن حسان" مضت برقم : 2643، إلا أنه وقع هناك خطأ أيضًا في اسمه ، فكتب " يحيى بن نصر" ، وقد خبطنا في تصحيفه خبط عشواء ، والصواب " بحر بن نصر " فليصحح هناك . و"يحيى بن حسان التنيسي المصري " ، ثقة ، مضى برقم : 2643 ، والراوي عنه هناك " بحر بن نصر" أيضًا ، كما سلف . و"عبد الحميد بن بهرام الفزاري " ، ثقة ، وثقه أحمد وغيره ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 17417. و"شهر بن حوشب" مضى مرارًا كثيرة ، ومضى توثيقه ، وثقه أخي أحمد السيد ، رحمه الله وغفر له . و" عبد الرحمن بن غنم الأشعري " ، مختلف في صحبته ، ويعد من الطبقة الأولى من التابعين ، بعثه عمر بن الخطاب يفقه الناس ، ولازم معاذ بن جبل ، وكان أفقه أهل الشام ، وهو الذي فقه عامة التابعين بالشام ، وكان له جلالة وقدر . وأبو مالك الأشعري " هو المشهور بكنيته ، والمختلف في اسمه ، صحابي ، مترجم في الإصابة والتهذيب وسائر الكتب . وهذا خبر صحيح الإسناد . رواه أحمد في مسنده مطولا 5 : 343 ، وخرجه السيوطي في الدر المنثور 3 : 310 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي .(10) في المطبوعة والمخطوطة " أن يتقبل" ، والصواب ما أثبت.

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
En vérité, les bien-aimés d'Allah seront à l'abri de toute crainte, et ils ne seront point affligés,
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ