Entités

كَمَا أَخْبَرَنَا حُمَامٌ ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ أَصْبَغَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَنَا أَمْ لِلأَبَدِ ؟ فَقَالَ : " بَلْ لِلأَبَدِ " , فَصَحَّ أَنَّ قَوْلَ أَبِي ذَرٍّ ، وَعُثْمَانَ ، وَعُمَرَ فِي ذَلِكَ رَأْيٌ مِنْ قِبَلِهِمْ ، وَقَدْ رَجَعَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ وَاضْطَرَبَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ عُثْمَانَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كُلَّ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ قَالَ بِثَبَاتِ الْمُتْعَةِ أَبَدًا عَلِيٌّ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، جُمْهُورُ التَّابِعِينَ . هَذَا وَخُصُومُنَا مُخَالِفُونَ لِقَوْلِ أَبِي ذَرٍّ الصَّحِيحِ عَنْهُ ، وَلِقَوْلِ عُثْمَانَ الَّذِي ذَكَرْنَا ؛ لأَنَّ الصَّحِيحَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ إِنَّمَا هُوَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَإِنَّمَا فِيهِ وَفِي قَوْلِ عُثْمَانَ أَنَّ الْمُتْعَةَ لَيْسَتْ لِمَنْ بَعْدَهُمْ . وَخُصُومُنَا هَا هُنَا بِأَجْمَعِهِمْ مِنَ الْمَالِكِيِّ وَالْحَنَفِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَالدَّاوُدِيِّ مُجْمِعُونَ عَلَى مُخَالَفَةِ هَذَا الْقَوْلِ ، وَقَائِلُونَ بِأَنَّ الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ بَاقِيَةٌ غَيْرُ مَخْصُوصَةٍ ، وَثَابِتَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ الْمُرَقِّعُ الأَسَدِيُّ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَسُلَيْمَانُ أَوْ سُلَيْمٌ ، هَذَا بِالشَّكِّ وَهُوَ أَيْضًا مَجْهُولٌ ، فَلا تَعَلُّقَ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَصْلا ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ قَدْ تَوَقَّفَ عَنْ فُتْيَاهُ بِهَا ، إِذْ أَخْبَرَ عَنْ عُمَرَ بِمَا أَخْبَرَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَكْفِينَا مِنْ مُعَارَضَةِ خُصُومِنَا الْمُحْتَجِّينَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِقْرَارُ عُمَرَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنْهُ حَدَثٌ أَحْدَثَهُ فِي النُّسُكِ ، وَأَنَّهُ تَأَوَّلَ الْقُرْآنَ ، وَفِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا لا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ، فَالْحَدَثُ لا يُفْسِخُ السُّنَّةَ ، وَإِنَّمَا الآيَةُ الَّتِي تَأَوَّلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ سورة البقرة آية 196 فَلا حُجَّةَ فِيهَا لِمَنْ لا يَرَى فَسْخَ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ لِمَنْ لا هَدْيَ مَعَهُ ؛ لأَنَّ فَسْخَهُ لِذَلِكَ هُوَ الإِتْمَامُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، لأَنَّهُ بِذَلِكَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُبَيِّنُ لَنَا مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلا يَكُونُ مُتِمًّا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَنْ أَتَى بِهِمَا ، كَمَا أُمِرَ ، لا كَمَا لَمْ يُؤْمَرْ . وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ فَنَعْمَ ، هَذَا صَحِيحٌ ، وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَحْرَمَ وَمَعَهُ هَدْيٌ أَنْ لا يَحِلَّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ ، وَلا حُجَّةَ فِي تَوَقُّفِ أَبِي مُوسَى ، فَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ مَخَافَةً ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ بَيَانًا كَافِيًا أَمْرُهُ لِلنَّاسِ بِالتَّوَقُّفِ عَنِ السُّنَّةِ الَّتِي عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ مَا يَقُولُ عُمَرُ . وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَظُنَّ ظَانٌّ بِأَبِي مُوسَى أَنْ يَتْرُكَ سُنَّةً عِنْدَهُ لِقَوْلٍ لَمْ يَسْمَعْهُ بَعْدُ ، وَلا يَدْرِي مَا هُوَ ، وَلَكِنْ فَعَلَ ذَلِكَ خَوْفَ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ مَا عَرَضَ فِي حَدِيثِ الاسْتِئْذَانِ .

BE854823Hadith

Déclarations

5 sortant
=ordre du hadith407BS3497491
=matn (texte du hadith)، قَالَ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَنَا أَمْ لِلأَبَدِ ؟ فَقَالَ : " بَلْ لِلأَبَدِ " , فَصَحَّ أَنَّ قَوْلَ أَبِي ذَرٍّ ، وَعُثْمَانَ ، وَعُمَرَ فِي ذَلِكَ رَأْيٌ مِنْ قِبَلِهِمْ ، وَقَدْ رَجَعَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ وَاضْطَرَبَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ عُثْمَانَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كُلَّ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ قَالَ بِثَبَاتِ الْمُتْعَةِ أَبَدًا عَلِيٌّ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، جُمْهُورُ التَّابِعِينَ . هَذَا وَخُصُومُنَا مُخَالِفُونَ لِقَوْلِ أَبِي ذَرٍّ الصَّحِيحِ عَنْهُ ، وَلِقَوْلِ عُثْمَانَ الَّذِي ذَكَرْنَا ؛ لأَنَّ الصَّحِيحَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ إِنَّمَا هُوَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَإِنَّمَا فِيهِ وَفِي قَوْلِ عُثْمَانَ أَنَّ الْمُتْعَةَ لَيْسَتْ لِمَنْ بَعْدَهُمْ . وَخُصُومُنَا هَا هُنَا بِأَجْمَعِهِمْ مِنَ الْمَالِكِيِّ وَالْحَنَفِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَالدَّاوُدِيِّ مُجْمِعُونَ عَلَى مُخَالَفَةِ هَذَا الْقَوْلِ ، وَقَائِلُونَ بِأَنَّ الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ بَاقِيَةٌ غَيْرُ مَخْصُوصَةٍ ، وَثَابِتَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ الْمُرَقِّعُ الأَسَدِيُّ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَسُلَيْمَانُ أَوْ سُلَيْمٌ ، هَذَا بِالشَّكِّ وَهُوَ أَيْضًا مَجْهُولٌ ، فَلا تَعَلُّقَ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَصْلا ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ قَدْ تَوَقَّفَ عَنْ فُتْيَاهُ بِهَا ، إِذْ أَخْبَرَ عَنْ عُمَرَ بِمَا أَخْبَرَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَكْفِينَا مِنْ مُعَارَضَةِ خُصُومِنَا الْمُحْتَجِّينَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِقْرَارُ عُمَرَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنْهُ حَدَثٌ أَحْدَثَهُ فِي النُّسُكِ ، وَأَنَّهُ تَأَوَّلَ الْقُرْآنَ ، وَفِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا لا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ، فَالْحَدَثُ لا يُفْسِخُ السُّنَّةَ ، وَإِنَّمَا الآيَةُ الَّتِي تَأَوَّلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ سورة البقرة آية 196 فَلا حُجَّةَ فِيهَا لِمَنْ لا يَرَى فَسْخَ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ لِمَنْ لا هَدْيَ مَعَهُ ؛ لأَنَّ فَسْخَهُ لِذَلِكَ هُوَ الإِتْمَامُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، لأَنَّهُ بِذَلِكَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُبَيِّنُ لَنَا مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلا يَكُونُ مُتِمًّا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَنْ أَتَى بِهِمَا ، كَمَا أُمِرَ ، لا كَمَا لَمْ يُؤْمَرْ . وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ فَنَعْمَ ، هَذَا صَحِيحٌ ، وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَحْرَمَ وَمَعَهُ هَدْيٌ أَنْ لا يَحِلَّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ ، وَلا حُجَّةَ فِي تَوَقُّفِ أَبِي مُوسَى ، فَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ مَخَافَةً ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ بَيَانًا كَافِيًا أَمْرُهُ لِلنَّاسِ بِالتَّوَقُّفِ عَنِ السُّنَّةِ الَّتِي عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ مَا يَقُولُ عُمَرُ . وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَظُنَّ ظَانٌّ بِأَبِي مُوسَى أَنْ يَتْرُكَ سُنَّةً عِنْدَهُ لِقَوْلٍ لَمْ يَسْمَعْهُ بَعْدُ ، وَلا يَدْرِي مَا هُوَ ، وَلَكِنْ فَعَلَ ذَلِكَ خَوْفَ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ مَا عَرَضَ فِي حَدِيثِ الاسْتِئْذَانِ .BS4787109
=sanad (chaîne de transmission)كَمَا أَخْبَرَنَا حُمَامٌ ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ أَصْبَغَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍBS4787110

Statistiques du graphe

Sortant5
Entrant0
Total5

Traductions

🇸🇦 Arabic
كَمَا أَخْبَرَنَا حُمَامٌ ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ أَصْبَغَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَنَا أَمْ لِلأَبَدِ ؟ فَقَالَ : " بَلْ لِلأَبَدِ " , فَصَحَّ أَنَّ قَوْلَ أَبِي ذَرٍّ ، وَعُثْمَانَ ، وَعُمَرَ فِي ذَلِكَ رَأْيٌ مِنْ قِبَلِهِمْ ، وَقَدْ رَجَعَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ وَاضْطَرَبَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ عُثْمَانَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كُلَّ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ قَالَ بِثَبَاتِ الْمُتْعَةِ أَبَدًا عَلِيٌّ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، جُمْهُورُ التَّابِعِينَ . هَذَا وَخُصُومُنَا مُخَالِفُونَ لِقَوْلِ أَبِي ذَرٍّ الصَّحِيحِ عَنْهُ ، وَلِقَوْلِ عُثْمَانَ الَّذِي ذَكَرْنَا ؛ لأَنَّ الصَّحِيحَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ إِنَّمَا هُوَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَإِنَّمَا فِيهِ وَفِي قَوْلِ عُثْمَانَ أَنَّ الْمُتْعَةَ لَيْسَتْ لِمَنْ بَعْدَهُمْ . وَخُصُومُنَا هَا هُنَا بِأَجْمَعِهِمْ مِنَ الْمَالِكِيِّ وَالْحَنَفِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَالدَّاوُدِيِّ مُجْمِعُونَ عَلَى مُخَالَفَةِ هَذَا الْقَوْلِ ، وَقَائِلُونَ بِأَنَّ الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ بَاقِيَةٌ غَيْرُ مَخْصُوصَةٍ ، وَثَابِتَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ الْمُرَقِّعُ الأَسَدِيُّ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَسُلَيْمَانُ أَوْ سُلَيْمٌ ، هَذَا بِالشَّكِّ وَهُوَ أَيْضًا مَجْهُولٌ ، فَلا تَعَلُّقَ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَصْلا ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ قَدْ تَوَقَّفَ عَنْ فُتْيَاهُ بِهَا ، إِذْ أَخْبَرَ عَنْ عُمَرَ بِمَا أَخْبَرَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَكْفِينَا مِنْ مُعَارَضَةِ خُصُومِنَا الْمُحْتَجِّينَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِقْرَارُ عُمَرَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنْهُ حَدَثٌ أَحْدَثَهُ فِي النُّسُكِ ، وَأَنَّهُ تَأَوَّلَ الْقُرْآنَ ، وَفِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا لا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ، فَالْحَدَثُ لا يُفْسِخُ السُّنَّةَ ، وَإِنَّمَا الآيَةُ الَّتِي تَأَوَّلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ سورة البقرة آية 196 فَلا حُجَّةَ فِيهَا لِمَنْ لا يَرَى فَسْخَ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ لِمَنْ لا هَدْيَ مَعَهُ ؛ لأَنَّ فَسْخَهُ لِذَلِكَ هُوَ الإِتْمَامُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، لأَنَّهُ بِذَلِكَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُبَيِّنُ لَنَا مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلا يَكُونُ مُتِمًّا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَنْ أَتَى بِهِمَا ، كَمَا أُمِرَ ، لا كَمَا لَمْ يُؤْمَرْ . وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ فَنَعْمَ ، هَذَا صَحِيحٌ ، وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَحْرَمَ وَمَعَهُ هَدْيٌ أَنْ لا يَحِلَّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ ، وَلا حُجَّةَ فِي تَوَقُّفِ أَبِي مُوسَى ، فَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ مَخَافَةً ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ بَيَانًا كَافِيًا أَمْرُهُ لِلنَّاسِ بِالتَّوَقُّفِ عَنِ السُّنَّةِ الَّتِي عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ مَا يَقُولُ عُمَرُ . وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَظُنَّ ظَانٌّ بِأَبِي مُوسَى أَنْ يَتْرُكَ سُنَّةً عِنْدَهُ لِقَوْلٍ لَمْ يَسْمَعْهُ بَعْدُ ، وَلا يَدْرِي مَا هُوَ ، وَلَكِنْ فَعَلَ ذَلِكَ خَوْفَ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ مَا عَرَضَ فِي حَدِيثِ الاسْتِئْذَانِ .