Bayaanet
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
Se connecter
🇫🇷
FR
🇬🇧
EN
🇸🇦
AR
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
← Entités
كتاب الولاة وكتاب القضاة للكندي
BE858477
Livre
Déclarations
3 sortant
→
nature de l\'élément
→
Livre
BS3508451
=
licence
→
public-domain
BS3508452
=
source
→
Sanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)
BS3508453
Référencé par
100 entrant
Partie de
100
▸
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف قَالَ : حَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بن سَعِيد ، عَنْ أبيه ، عَنْ يزيد بْن عُمَر ، " أن الطائيّ صاحب البريد شفع إلى الحَزْميّ فِي خَصْم ، فكتب إِلَيْهِ الحَزْميّ : ما أنت والقضاء عليك تدبّر دوابّك وبراذعها ، وكنس زبولها . فكتب إلى هارون يبغيه ، ويقول : إن الناس قد شكَوه ، وأتى كتاب هارون إلى داود بْن يزيد بْن حاتم ، وكان يومئذٍ واليًا عَلَى مِصر يأْمره أن يُوقَف الحَزْميّ للناس ، فأقامه داود ، فأثنى الناس عَلَيْهِ خيرًا ، وركِب الليث بْن سعد ، وعاصم بْن العَلاء القاصّ ، وعبد اللَّه بْن لَهِيعة إلى الأمير . فأثنَوا عَلَيْهِ ، فقال الحَزْميّ لداود : قد جاءَتني فُرجة فيها لِباس العافية ممَّا أَنَا فِيهِ ولستَ تصل رحمِي بمثل إعفائي ، وقد رضّيت لك المُفضَّل بْن فَضالة ، فلم يزَل بِهِ حتى أَعفاه " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنِي القاسم بْن حُبَيش ، وأبو سلَمة ، وابن قُدَيد ، قَالُوا : حَدَّثَنَا عبد الرحمن بْن عَبْد الحكَم ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : " كتب إِلَيْهِ صاحب البريد : إنّك تُبطئ بالجلوس للناس . فكتب إِلَيْهِ أَبُو الطاهر : إن كَانَ أمير المؤمنين أمرك بشيء وإلَّا فإن فِي أُكفُك وبراذعك ، ودَبَر دوابَك ما يُشغلك عَنْ أمر العامَّة ، ثمَّ استعفى ، فأُعفِي ، فولِيَها عَبْد الملك بْن محمد إلى أن صُرف عَنْ قضائها فِي جمادى الأولى سنة أربع وسبعين ومائة . كانت وِلايته عليها أربع سنين وأربعة أشهُر " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابن قَُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه ، عَنْ أبيه ، " أن المُفضَّل بْن فَضالة جعل صاحب مسائل يسأَل عَن الشهود وكان كاتبه فُلَيح بْن سُلَيْمَان الرُّعَينيّ يُعرف بابن القُمريّ وشُهرته بذلك " . </MATN>
<MATN> حدثنا محمد بن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنِي أحمد بْن داود ، عَن ابن أخضر ، عَن ابن وزير ، عَنْ يحيى بْن بُكَير ، " أن أوَّل من جعل صاحب مسائل المُفضّل ابن فَضالة فِي وِلايته الثانية ، جعل كاتبه فُلَيج بْن القُمريّ ، فتحدَّث الناس أنه كَانَ يرتشي من أقوام ليذكرهم بالعَدالة " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه ، عَنْ أبيه ، قَالَ : " لمَّا ولِيَ المُفضّل بن فضالة شكي كاتبه فليج بن سليمان الرعيني ، وشكيت امرأته وأمته " . </MATN>
<MATN> أخبرنا أَبُو محمد عبد الرحمن بْن عُمَر بْن محمد بْن سَعِيد البزَّار المعروف بابن النحَّاس قراءَةً عَلَيْهِ ، قَالَ : أخبرنا أَبُو عُمَر محمد بْن يوسف بْن يعقوب الكِنْديّ ، قَالَ : " ثمَّ ولِيَ القضاء بها المفضل بن فضالة القتباني من قبل الأمير موسى بن مصعب أتى كتاب المهدي بولايته على قضائها ، وأجرى عليه ثلاثين دينارا في كل شهر " . </MATN>
<MATN> حدثنا محمد بن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سلَمة التُّجيبيّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زيد بْن أَبِي زيد ، قَالَ : وقَّع إليَّ أحمد بْن يحيى بْن قُدَيد كتابًا بخطّه فِيهِ : حَدَّثَنِي أَبُو ثُمامة بْن المُفضَّل بْن فَضالة ، عَنْ أبيه ، قَالَ : سأَلت يزيد بن أَبِي حَبيب عَنْ مسألة من الأحكام ، وأنا قد ناهزت الأحلام ، فضحِك ، وقال : يجب أن تكون قاضيًا بلّغك اللَّه ذَلكَ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، قَالَ : حَدَّثَنِي أحمد بن محمد بْن عَبْد العزيز أَبُو الرَّقْراق ، قَالَ : سَمِعْتُ يحيى بْن بُكَير ، يَقُولُ : " كَانَ رِزق المُفضَّل فِي الشهر ثلاثين دينارًا ، فكان يجعل منها عشرةً فِي عسَل " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَن ابن عثمان ، عَن ابن الطاهر أحمد بْن عمرو بْن السَّرْح ، قَالَ : " رأَيتُ المُفضَّل وأنا صبيّ رجُل أبيض عَلَيْهِ وَفْرة جسيم ، كأنَّه من رجال المغرِب يعتمّ بعمامة سوداء عَلَى قُلَنْسِيَّة طويلة " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إبراهيم أَبُو يعقوب الجلَّاب ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْد الغنيّ بْن أَبِي عُقَيل ، قَالَ : " رأَيت المُفضَّل بْن فَضالة ذو وَفْرة قد فرَّقها " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سلَمة ، عَنْ يحيى بْن عثمان ، عَنْ زيد بْن بِشْر ، قَالَ : سَمِعْتُ لَهِيعة بْن عيسى ، يَقُولُ : إن المُفضَّل بْن فَضالة دعا اللَّه أن يُذهب عَنْهُ الأَمَل ، فأذهبه اللَّه عَنْهُ ، فكاد أن يُختلَس عقله ولم يهنئه شيء من الدُّنيا ، فعاد ، فدعا اللَّه أن يردّ إِلَيْهِ الأَمَل فردّه " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنِي عاصم بْن رازح ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيان بْن أَبِي زُرارة ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : كَانَ المُفضَّل يجلِس فِي مسجِده يقضي بين الناس ، فيمرّ بِهِ عبد الله بْن عَيَّاش بْن عَبَّاس القِتْبانيّ ، فإذا رأَى اجتماع الناس عَلَيْهِ صفَّق بإحدى يديه عَلَى الأخرى ، وقال : أَهذا الثور يُحسن القضاء . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحارث بن مِسكِين ، قَالَ : سَمِعْتُ المُفضَّل بْن فَضالة ، وسأَله رجُل عَن الوطء فِي الدُّبُر . فقال : " إنَّ هذا لم يجِد أصحابه أصفق وجهًا منه . فقالوا لَهُ : اذهبْ إلى المُفضَّل فاسأَله عَنْهُ . لو كَانَ هذا حَلالًا ما كَانَ فِي ذِكره خير فِي المسجِد " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنِي أحمد بْن صالح ، عَن ابن أَبِي المُغيرة ، عَنْ أحمد بْن وزير ، أن المُفضَّل بْن فَضالة كَانَ أوّل القُضاة طوّل السِّجلَّات ونسخ فيها كتب السِّحاء والوصايا والديون ، ولم يكن ذَلكَ قبله " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنِي عثمان بْن سَعِيد بْن حمزة بْن المُغيرة ، قَالَ : حَدَّثَنَا عليّ بْن عبد الرحمن بْن المُغيرة ، عَنْ يحيى بْن بُكَير ، أن إِسْحَاق بْن مُعاذ بْن مُجاهِد بْن خير كَانَ شاعرًا ، فخاصم إلى المُفضَّل ، وكان قد هجا المُفضَّل فأَدخل يده إلى كُمّه ليُخرج قِصَّته ، فأخرج الهجو ، فدفعه إِلَيْهِ وهو : خَفِ اللَّه وَاسْمَعْ مِنْ مَقَالِي مُفَضَّلُ فَإِنَّكَ عَنْ فَضْلِ الْقَضَاءِ سَتُسْأَلُ وَقَدْ قَالَ أَقْوَامٌ عَجِبْتُ لِقَوْلِهِمْ أَقَاضٍ لَهُ شَعْرٌ طَوِيلٌ مُرَجَّلُ فرمى المُفضَّل الرُّقعة ، وقال : قُمْ لا حيَّاك اللَّه . قَالَ أَبُو عُمَر محمد بْن يوسف الكِنْديّ ، وقد كَانَ مدحه قبل ذَلكَ ، فقال : لَفَضْلُكَ أَضْحَى يَا مُفَضَّلُ ظَاهِرًا لِمَنْ كَانَ يَعْنَى بِالْأُمُورِ وَيَعْقِلُ لَقَدْ سُسْتَ فَصْلَ الحُكْمِ فِي الدَّهْرِ حِقْبَةً فَلَا أَنْتَ ذُو خُرْقٍ وَلَا أَنْبَ تَجْهَلُ وَلَا أَنْتَ مِمَّنْ يَطَّبِيه مَطَامِعٌ وَتُعْرِضُ عَنْ وَتَعْدِلُ فَإِنْ قِيلَ أَيُّ النَّاسِ أَهْجَرُ لِلْهَوى وَأَقْضَى بِفَصلِ الحُكْمِ قِيلَ المُفَضَّلُ فَأَنَّى نَخَافُ الْجَوْرَ مِنْكَ وَإِنَّما دَلِيلُكَ فِي الحُكْمِ الْكِتَابُ المُنَزَّلُ ثمَّ هجاه بعد ، فقال : خَفِ اللهَ وَارْقُدْ وَاتَّئِدْ يَا مُفَضَّلُ قَصْدِ السَّبِيلِ عَنْ فَصلِ القَضَاءِ سَتُسْأَلُ وَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ بِهِ وَمُحَاسَبٌ فَدُونَكَ فَانْظُرْ كَيْفَ فِي الحُكْمِ تَفْعَلُ أَفِي الْعَدْلِ أَنْ أُقْصَى وَأُخْرَجَ مُتْعَبًا وَتُدْنِي بِفَضْلٍ مِنْكَ خَصْمِي وَيدْخُلُ وَيُفْتَحُ إِنْ يَدْنُو لَهُ الْبَابُ جَهْرَةً وَيُغْلَقُ دُونِي إِنْ دَنَوتُ وَيُقْفَلُ وَتُقْبَلُ مِنْهُ فِي مَغِيبي شُهُودُهُ وَبَيِّنَتِي لَيْسَتْ إِذَا غَابَ تُقْبَلُ فَهَا أَنَا ذَا أَصْبَحْتُ خَصْمَكَ فِي الَّذي قَضَيْتَ بِهِ والْحَقُّ مَا لَيْسَ يُجْهَلُ فَأَصْغِ إِلَيَّ السَّمْعَ مِنْكَ وَأَنْبني بِأَيِّ وُجُوهِ الفِقْهِ أَصْبَحْتَ تَعْمَلُ . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ أَبِي نصر بْن صالح ، عَنْ ياسين ، عَنْ أبيه ، " أن أَبَا الكَرَوَّس تَمَّام بْن الكَروَّس الكَلْبيّ زوَّج امرأَةً من المَعافر ، يُقال لها أمّ شاكر ، فنافرته يومًا ، فطلَّقها ، وادّعت عَلَيْهِ مهرًا ، فخاصمته إلى المُفضَّل أَبُو الكَرَوَّس : أَلَا طَرَقَتْنَا سُحْرَةً أُمُّ شَاكِرٍ بِكارًا وَهَلْ يُؤْذيكَ إِلَّا الْمُبَاكِرُ وَقَدْ أَخَذَتْ مَهْرًا لِمَا كانَ عِنْدَهَا وَهذا شُهُودِي حِميَرٌ والْمَعَافِرُ فقال لَهُ المُفضَّل : يا أَبَا الكَرَوَّس أن شُهِد لك بالبراءَة حكمنا لك ، وإن شُهِد عليك فعلينا الوفاء عنك " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنَا القاسم بْن حُبيش بْن بُرْد رحمه اللَّه ، وأبو سلَمة ، وابن قُدَيد ، قَالُوا : أخبرنا عبد الرحمن بْن عَبْد الحكَم ، قَالَ : حَدَّثَنِي بعض مشايخنا ، " أن رجُلًا لقِيَه بعد أن عُزل ، فقال : حسبك اللَّه قضيت عليَّ بالباطل ، وفعلت وفعلت . فقال لَهُ المُفضَّل : لكن الَّذِي قضينا لَهُ يُطيّب الثَّنا " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَمَلَةَ الْغَافِقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَاسِينُ بْنُ عَبْدِ الأَحَدِ بْنِ أَبِي زُرَارَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : " كَانَ بِمِصْرَ نَصْرَانِيٌّ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَتَبَ فِيهِ الْمُفضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِهِ فَكَتَبَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِقَتْلِهِ " ، قَالَ : وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيُّ وَالِيًا عَلَى مِصْرَ يَوْمَئِذٍ ، فَقُتِلَ ذَلِكَ النَّصْرَانِيُّ . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بْن زَبَّان الحَضْرَميّ ، قَالَ : أخبرنا الحارث بْن مِسكين ، عَن ابن القاسم ، قَالَ : " سألت مالكًا عَن القِبْطيّ الَّذِي ذكر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما أذكره ، وكان ذِكره للنبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، أن قَالَ : مِسكين محمد ، يَقُولُ : إنكم فِي الجنّة ، أَهو الآن فِي الجنّة مِسْكِينٍ فما لَهُ لا ينفع نفسه إذ كانت الكِلاب تأكل ساقَيه ، لو كَانَ أُحرق بالنار استراح الناس منه . فقال : اكتبوا إِلَيْهِ أن اضربوا عُنُقه . قلت : أتكتب إليهم بذلك ؟ قَالَ : نعم . قَالَ الحارث بْن مِسكين : هُوَ المُفضَّل الَّذِي أمر بضرب عُنُقه " ، وهو كتب إلى مالك وكان قاضيًا ، فولِيَها المُفضَّل إلى أن صُرف عَنْهَا فِي شوَّال سنة تسع وستّين ومائة ، فكانت ولايته سنة وثلاثة أشهُر . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ يحيى بْن عثمان ، عَنْ أَبِي يحيى الصَّدَفيّ ، قَالَ : " كَانَ الحزْميّ يسكن عند سقِيفة الحاجب " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنَا أحمد بْن داود بْن أَبِي صالح ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بْن أَبِي المُغيرة ، عَن ابن وَزير ، عَنْ يحيى بْن بُكَير ، قَالَ : " قدِم علينا عَبْد الملك بْن محمد الحَزْميّ واليًا من قِبَل الهاديّ ، فكانت أحكامه عَلَى مذاهب ابن القاسم ، وسالم ، وابن شهاب ، ورَبيعة ، وكان مُسْتضلعًا بمذاهب أهل المدينة حافظًا لها ، قَالَ ابن بُكَير : وكان الحَزْمي يتفقَّد الأحباس بنفسه ثلاثة أيَّام ، فِي كل شهر يأْمر بمرمَّتها وإصلاحها ، وكنْس تُرابها ، ومعه طائفة من عُمَّاله عليها ، فإن رأَى خَلَلًا فِي شيء منها ضرب المُتولّي لها عشر جلَدات " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : أخبرني ابن قُدَيد ، عَنْ يحيى بْن عثمان ، عَنْ عمرو بْن خَالِد ، قَالَ : " كَانَ كُتَّاب الحَزْميّ وَرْش المَقبريّ ، وخلَف بْن قادم ، وواصل " . قَالَ يحيى : وأخبرني أَبُو يحيى الصَّدَفيّ ، أن الحَزْميّ كَانَ يقضي بشاهد ويمين . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي السَّكَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ التُّجِيبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ الْمَهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ يُونُسَ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ حَدَّثَاهُ ، عَمَّنْ أَدْرَكَا مِنْ مَشَايِخِهِمَا ، وَرُبَّما قَالَ خَالِدٌ : كَانَ حَنَشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ تَاجِرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ يَخْتَلِفُ بِتِجَارَتِهِ إِلَى مِصْرَ وَهِيَ : الأَدَمُ وَالْعِطْرُ ، فَقَدِمَ مَرَّةً مِنْ ذَلِكَ ، فَأَتَى الإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، فَوَافَقَ عِيدًا لَهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ وَيَلْعَبُونَ ، فَإِذَا هَمُّوا بِالانْصِرَافِ ، اجْتَمَعَ أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ وَأَحْضَرُوا كُرَةً لَهُمْ مِمَّا عَمِلَهَا حُكَمَاؤُهُمْ ، فَتَرَامَوْا بِهَا بَيْنَهُمْ وَكَانَ مِنْ شَأْنِهَا الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ مَنْ وَقَعَتْ فِي حِجْرِهِ مَلِكَ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، أَوْ قَالُوا : مَلِكَ مِصْرَ ، فَجَعَلُوا يَتَرَامَوْنَ بِهَا ، وَعَمْرٌو فِي النَّظَّارَةِ ، فَسَقَطَتِ الْكُرَةُ فِي حِجْرِهِ ، فَعَجِبُوا لِذَلِكَ ، وَقَالُوا : مَا كَذَّبَتْنَا هَذِهِ الْكُرَةُ قَطُّ إِلَّا هَذِهِ الْمَرَّةَ وَأَنَّى لِهَذَا الأَعْرَابِيِّ يَمْلِكُ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ هَذَا وَاللَّهِ لا يَكُونُ . ثُمَّ ضَرَبَ الدَّهْرُ حَتَّى فَتَحَ الْمُسْلِمَونَ الشَّامَ ، فَخَلا عَمْرٌو بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْمُضِيِّ إِلَى مِصْرَ ، وَقَالَ : إِنِّي عَالِمٌ بِهَا وَبِطُرُقِهَا وَهِيَ أَقَلُّ شَيْءٍ مَنْعَةً وَأَكْثَرُ أَمْوَالا . فَكَرِهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الإِقْدَامَ عَلَى مَنْ فِيهَا مِنْ جُمُوعِ الرُّومِ ، وَجَعَلَ عَمْرٌو يُهَوِّنُ أَمْرَهَا ، وَقَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَسَلَّلُوا بِاللَّيْلِ ، ثُمَّ أَتْبَعَهُمْ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : كُنْ قَرِيبًا مِنِّي حَتَّى أَسْتَخِيرَ اللَّهَ . وَذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ . </MATN>
وَأَخْبَرَنِي وَأَخْبَرَنِي <SANAD> <NAR> أَبُو سَلَمَةَ أُسَامَةُ التُّجِيبِيُّ </NAR> ، قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ بِذَلِكَ . وَحَدَّثَنِي <NAR> عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفِ بْنِ قُدَيْدٍ الأَزْدِيُّ </NAR> ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي <NAR> ابْنُ لَهِيعَةَ </NAR> ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ بِفَلَسْطِينَ عَلَى رَبْعٍ مِنْ أَرْبَاعِهَا ، فَتَقَدَّمَ بِأَصْحَابِهِ إِلَى مِصْرَ ، فَكُتِبَ إِلَى عُمَرَ فِيهِ وَكَانَ سَارَ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ <NAR> عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ </NAR> </SANAD> <MATN> بِكِتَابٍ أَتَاهُ وَهُوَ أَمَامَ الْعَرِيشِ ، فَحَبَسَ الْكِتَابَ وَلَمْ يَقْرَأْهُ حَتَّى بَلَغَ الْعَرِيشَ فَقَرَأَهُ ، فَإِذَا فِيهِ : مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى الْعَاصِ بْنِ الْعَاصِ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ سِرْتَ وَمَنْ مَعَكَ إِلَى مِصْرَ وَبِهَا جُمُوعُ الرُّومِ ، وَإِنَّمَا مَعَكَ نَفَرٌ يَسِيرٌ ، وَلَعَمْرِي لَوْ كَانَ ثُكْلَ أُمِّكِ مَا تَقَدَّمْتَ ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَلَغْتَ مِصْرَ فَارْجِعْ . فَقَالَ عَمْرٌو : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَيَّةُ أَرْضٍ هَذِهِ ؟ قَالُوا : مِنْ مِصْرَ . فَتَقَدَّمَ إِلَى الْفَرَمَا وَبِهَا جُمُوعُ الرُّومِ ، فَقَاتَلَهُمْ ، فَهَزَمَهُمْ . وَذَكَرَ <NAR> ابْنُ لَهِيعَةَ </NAR> ، وَاللَّيْثُ ، وَابْنُ عُفَيْرٍ أَنَّ عَمْرًا سَارَ مِنَ الْفَرَمَا فَلَقِيَهُ الرُّومُ بِبُلْبَيْسَ ، فَقَاتَلُوهُ ، فَهَزَمَهُمْ وَمَضَى حَتَّى بَلَغَ أُمَّ دُنَيْنَ ، فَقَاتَلُوهُ بِهَا قِتَالًا شَدِيدًا ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ يَسْتَمِدُّهُ ، ثُمَّ أَتَى إِلَى الْحِصْنِ ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ فَحَاصَرَهُ ، وَأَمِيرُ الْحِصْنِ يَوْمَئِذٍ الْمَنْدَقُورُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : الأَعْرَجُ . . . . . . عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْمُقَوْقِسِ بْنِ قَرقبَ الْيُونَانِيِّ ، وَالْمُقَوْقِسُ إِذْ ذَاكَ فِي طَاعَةِ هِرَقْلَ ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فِي الْمَدَدِ . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَبَّانَ بْنِ حَبِيبٍ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٌ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> ابْنُ وَهْبٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> ابْنُ لَهِيعَةَ </NAR> ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، أَنَّ <NAR> عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ </NAR> </SANAD> <MATN> قَدِمَ مِصْرَ بِثَلاثَةِ آلافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ثُلُثُهُمْ غَافِقٌ ، ثُمَّ مُدَّ بِالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ <SANAD> <NAR> اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : أَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُحَاصِرُ الْحِصْنِ إِلَى أَنْ فَتَحَهُ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ . </MATN>
<MATN> وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ التُّجِيبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ رَبِيعَةَ الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : فُتِحَتْ مِصْرُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُسْتَهَلَّ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ عِشْرِينَ . </MATN>
<MATN> وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ قُدَيْدٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، قَالا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : كَانَ عِدَّةُ الْجَيْشِ الَّذِي مَعَ عَمْرٍو الَّذِينَ افْتَتَحُوا مِصْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن محمد المدينيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يحيى بْن عبد الله بْن بُكير ، عَن الليث بْن سعد : " أَنَّ عُثمان لما وليَ أمر هذه الأمة وعمرو بْن العاصِ عَلَى مِصر كلَّها إِلَّا الصعيد ، فإن عُمَر بْن الْخَطَّاب ولّى الصعيد عبد الله بْن سعد فطمِع . . . . . . . عمرو . . . . لِمَا رأَى من لِين عثمان أن يرُدّ عمرو بْن العاص لُمحارَبة منويل ، ومعرفته بحربهم ، وطول ممارسته لهُ ، فردّهُ واليًا عَلَى الإسكندريَّة ، فحارب الرُّوم حتى افتتحها ، وعبد اللَّه بْن سعد مُقيم بالفُسطاط عَلَى ولايته حتى فُتحت الإسكندريَّة الفتح الثاني عَنوةً سنة خمس وعشرين ، ثمّ جُمع لعبد اللَّه بن سعد أمر مِصر كله صلاتها وخراجها ، فجعل عَلَى شُرْطته هِشام بن كِنانة بْن عُمَر بْن الحُصين بْن ربيعة بْن الحارث بْن حُبَيب بْن جَذيمة بن نصر بْن مالك بْن حِسل بْن عامر بْن لُؤَيّ ، ومكث عبد الله بْن سعد عليها أميرًا وِلاية عثمان كلها ، محمودًا فِي وِلايته ، وغزا ثلاث غزوات كلها لها شأن وذِكر ، فغزا إِفريقيَّة سنة سبع وعشرين وقتل ملكهم جُرجير ، فيقال : أنَّ الَّذِي قتله مُعاوية بْن حُدَيج ، وصار سلَبه إِلَيْهِ " . </MATN>
<MATN> وحَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عبد الله بْن سَعِيد ، عَنْ أبيه ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابن لَهِيعة ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الأَسود ، عَنْ أَبِي أُوَيس مولاهم ، قَالَ : " غزونا مَعَ عبد الله بن سعد إِفريقيَّة فِي خلافة عثمان سنة سبع وعشرين ، فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار ، والراجل ألف دينار . وغزا عبد الله بْن سعد غزوة الأساود حتى بلغ دُمقُلة وذلك فِي سنة إحدى وثلاثين ، فقاتلهم قتالًا شديدًا وأُصيب يومئذٍ عين مُعاوية بْن حُدَيج ، وعين أَبِي سهم بْن أَبْرَهَة بْن الصبَّاح ، وعين حُيويل بْن ناشرة ، فهادنهم عبد الله بن سعد ، فقال شاعرهم : لَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَ يَوْمِ دُمْقُلَهْ وَالْخَيْلُ تَعْدُو بِالدُّرُوعِ مُثْقَلَهْ " . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عبيد الله بْن سَعِيد ، عَنْ أبيه ، عَن ابن لَهِيعة ، عَنْ يزيد بْن أَبِي حَبيب ، أنَّهُ قَالَ : لَيْسَ بين أهل مِصر والأَساود عهد ، إِنَّما كانت هُدنة أَمان بعضنا من بعض ، نُعطيهم شيئًا من قمح وعدَس ويعطونا رقيقًا . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا ابْنُ قُدَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ سَقِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ مِصْرَ ، وَأَهْلُ مِصْرَ قَدِ اتَّخَذُوا مُصَلًّى بِحِذَاءِ سَاقِيَةِ أَبِي عَوْنٍ الَّتِي عِنْدَ الْمُعَسْكَرِ ، فَقَالَ : مَا لَهُمْ وَضَعُوا مُصَلَّاهُمْ فِي الْجَبَلِ الْمَقْرُوفِ الْمَلْعُونِ وَتَرَكُوا الْجَبَلَ الْمُقَدَّسِ . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ : فَقَدَّمُوا مُصَلَّاهُمْ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ الْيَوْمَ . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدِينِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ الْحَضْرَمِيِّ ، أَنَّ ابْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَ يَكْتُبُ الْكُتُبَ عَلَى أَلْسِنَةِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَأْخُذُ الرَّوَاحِلَ فَيُضَمِّرُهَا ، ثُمَّ يَأْخُذُ الرِّجَالَ الَّذِينَ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ لِذَلِكَ مَعَهُمْ فَيَجْعَلُهُمْ عَلَى ظُهُورِ الْبُيُوتِ ، فَيَسْتَقْبِلُونَ بِوُجُوهِهِمُ الشَّمْسَ لِتُلَوِّحَهُمْ تَلْوِيحَ الْمُسَافِرِ ، ثُمَّ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ بِمِصْرَ ، ثُمَّ يُرْسِلُونَ رُسُلًا يُخْبِرُونَ بِهِمُ النَّاسَ لِيَلْقَوْهُمْ ، وَقَدْ أَمَرَهُمْ إِذَا لَقِيَهُمُ النَّاسُ ، أَنْ يَقُولُوا : لَيْسَ عِنْدَنَا خَبَرٌ ، الْخَبَرُ فِي الْكُتُبِ . ثُمَّ يَخْرُجُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَالنَّاسُ كَأَنَّهُ يَتَلَقَّى رُسُلَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَإِذَا لَقُوهُمْ ، قَالُوا : لا خَبَرَ عِنْدَنَا عَلَيْكُمْ بِالْمَسْجِدِ . فَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ كُتُبَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ، فَيَجْتَمِعُ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ اجْتِمَاعًا لَيْسَ فِيهِ تَقْصِيرٌ ، ثُمَّ يَقُومُ الْقَارِئُ بِالْكِتَابِ ، فَيَقُولُ : إِنَّا لَنَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ مَا عُمِلَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَا صُنِعَ فِي الْإِسْلَامِ ، فَيَقُومُ أُولَئِكَ الشُّيُوخُ مِنْ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ بِالْبُكَاءِ ، ثُمَّ يَقُولُ ، ثُمَّ يَنْزِلُ عَنِ الْمِنْبَرِ وَيَنْفُرُ النَّاسُ بِمَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ . فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ شِيعَةُ عُثْمَانَ اعْتَزَلُوا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَبَارَزُوهُ ، وَهُمْ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ ، وَخَارِجَةُ بْنُ حُذَافَةَ ، وَبُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ مُخَلَّدٍ الأَنْصَارِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ قَحْزَمٍ الْخَوْلانِيُّ ، وَمُقَسِّمُ بْنُ بُجْرَةَ ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الأَزْدِيُّ ، وَخَالِدُ بْنُ ثَابِتٍ الْفَهْمِيُّ فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ لَيْسَ لَهْمُ مِنَ الذِّكْرِ مَا لِهَؤُلاءِ ، وَبَعَثُوا سَلَمَةَ بْنَ مَخْزَمَةَ التُّجِيبِيَّ ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي زُمَيْلَةَ إِلَى عُثْمَانَ لِيُخْبِرَهُ بِأَمْرِهِمْ وَبِصَنِيعِ ابْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَادٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ لَقِيطٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ مَخْزَمَةَ ، قَالَ : " لَمَّا انْتَزَى ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بِمِصْرَ بِخَلْعِ عُثْمَانَ دَعَا النَّاسَ إِلَى أُعْطِيَاتِهِمْ ، قَالَ : فَأَبَيْتُ أَنْ آخُذَ مِنْهُ . فَقُدِّرَ لِي أَنِّي رَكِبْتُ إِلَى عُثْمَانَ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ ابْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ إِمَامُ ضَلالَةٍ كَمَا قَدْ عَلِمْتَ ، وَأَنَّهُ انْتَزَى عَلَيْهِ بِمِصْرَ فَدَعَانَا إِلَى أُعْطِيَاتِنَا ، فَأَبَيْتُ أَنْ آخُذَ مِنْهُ . قَالَ : قَدْ عَجَزْتَ إِنَّمَا هُوَ حَقُّكَ . وَبَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَيْهِمْ لِيُصْلِحَ أَمْرَهُمْ " . </MATN>
<MATN> فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَاسِينُ بْنُ عَبْدِ الأَحَدِ بْنِ اللَّيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، " أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ لَمَّا انْتَزَى عَلَى عُثْمَانَ ، بَعَثَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ يُعْطِيهِمْ مَا سَأَلُوا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ فَخَطَبَهُمْ ، ثُمّ قَالَ : أَلا إِنَّ الْكَذَّابِ كَذَا وَكَذَا قَدْ بَعَثَ إِلَيْكُمْ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ لِيُقِلَّ جَمَاعَتَكُمْ ، وَيُشَتِّتَ كَلِمَتَكُمْ ، وَيُوقِعَ التَّخَاذُلَ فِيكُمْ ، فَانْفِرُوا إِلَيْهِ . فَخَرَجَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ بِمِائَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ، فَلَقُوهُ بِمَرْحَلَةِ بَنِي سَعْدٍ وَقَدْ ضَرَبَ فُسْطَاطَهُ وَهُوَ قَائِلٌ ، فَقَلَبُوا عَلَيْهِ فُسْطَاطَهُ وَشَجُّوْهُ وَسَبُّوهُ ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَعَادَ رَاحِلًا مِنْ حَيْثُ جَاءَ ، وَقَالَ لَهُمْ : ضَرَبَكُمُ اللَّهُ بِالذُّلِّ وَالْفُرْقَةِ وَشَتَّتَ أَمْرَكُمْ بَأْسَكُمْ بَيْنَكُمْ وَلا أَرْضَاكُمْ بِأَمِيرٍ أَرْضَاهُ عَنْكُمْ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَيْرَةَ الْجُذَامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : " انْتَزَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ عَلَى الإِمَارَةَ ، فَأَمَّرَ عَلَى مِصْرَ وَتَابَعَهُ أَهْلُ مِصْرَ طُرًّا إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِصَابَةً ، مِنْهُمْ : مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ ، وَبُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ " . </MATN>
<MATN> وحَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد ، عَنْ أبيه ، عَن ابن لَهِيعة ، عَنْ يزيد بْن حَبيب ، قَالَ : " وأَقبل عبد الله بْن سعد ، حتى إذا بلغ جِسر القُلْزُم وجد بِهِ خيلًا لابن أَبِي حُذَيفة ، فمنعوه أن يدخل ، فقال : ويلكم ، دَعُوني أدخل عَلَى جُندي فأُعلمهم بما جئت بِهِ ، فإنّي قد جئتهم بخير . فأَبَوا أن يدعوه ، فقال : والله لَوددتُ أَنّي دخلت عليهم فأَعلمتهم بما جئتُ بِهِ ثمَّ مِتُّ . فانصرف إلى عَسقَلان وكرِه أن يرجع إلى عثمان ، فقُتل عثمان وهو بعسقلان ثمَّ مات بها ، وأجمع محمد بْن أَبِي حُذيفة عَلَى بعث جيش إلى عثمان " . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي محمد بْن مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أحمد بْن يحيى بْن عُميرة ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بْن يوسف ، عَن ابن لَهِيعة ، عَنْ يزيد بْن أَبِي حَبيب ، " أنَّ محمد بْن أَبِي حُذَيفة ، قَالَ : من يشترط فِي هذا البعث ؟ فكثُر عَلَيْهِ من يشترط ، فقال : إِنَّما يكفينا منكم ستمائة رجُل . فاشترط من أهل مِصر ستمائة رجُل عَلَى كل مائة منهم رئيس ، وعلى جماعتهم عبد الرحمن بْن عُدَيس البَلَويّ ، وهم : كِنانة بْن بِشر بْن سَلَمان التُّجِيبيّ ، وعُروة بْن شُتيم الليثي ، وأبو عمرو بْن بُذيل بْن ورقاء الخُزاعي ، وسودان بْن أَبِي رُومان الأَصبحيّ ، ودِرع بْن يشكُر اليافعيّ ، قَالَ يزيد بْن أَبِي حَبيب : وسُجن رجال من أهل مِصر فِي دورهم ، منهم : بُسر بْن أَبِي أَرطاة ، ومُعاوية بْن حُديج ، فبعث ابن أَبِي حُذيفة إلى مُعاوية بْن حُدَيج وهو أَرمل ليكُرهه عَلَى البيعة ، فلمَّا رأَى ذَلكَ كِنانة بْن بِشر وكان رأس الشيعة الأُولى ، دفع عَنْ مُعاوية بْن حُديج ما كِره ، ثمَّ قُتل عثمان رحِمه اللَّه ، وكان قتله فِي ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، ثمَّ أنّ الركب انصرفوا إلى مِصر ، فلمَّا دخلوا الفُسطاط ارتجز مرتجزهم : حُذْهَا إِلَيْكَ وَاحْذَرَن أَبَا حَسَنْ إنَّا نُمِر الحَرْبَ إِمْرَارَ الرَّسَنْ بِالسَّيْفِ كَيْ نُخْمِدَ نِيرَانَ الفِتَنْ قَالَ يزيد بْن أَبِي حَبيب : فلمَّا دخلوا المسجد صاحوا : إِنَّا لسنا قتَلة عثمان ولكن اللَّه قتله . فلمَّا رأَى ذَلكَ شيعة عثمان ، قاموا وعقدوا لُمعاوية بْن حُديج عليهم وبايعوه ، فكان أوَّل من بايع عَلَى الطلب بدم عثمان وفيهم يحيى بْن يَعمَر الرُّعينيّ ، ثمَّ العبليّ ، فسار بهم مُعاوية بْن حُديج إلى الصعيد ، فبعث إليهم بْن أَبِي حُذيفة خيلًا ، فالتقوا بدِقناش من كُورة البَهْنَسي ، فهزم أصحاب ابن أَبِي حُذيفة ، ومضى مُعاوية بْن حُديج حتى بلغ بَرقة ، ثمّ رجع إلى الإسكندريَّة ، ثمّ إن ابن أَبِي حُذيفة أمر بجيش آخر عليهم قيس بْن حَرْمَل اللَخْميّ وفيهم ابن الجُثما البَلَويّ ، فاقتتلوا بخَرِبتا أوَّل يوم من شهر رمضان سنة ستّ وثلاثين ، فقُتل قيس بْن حَرمَل ، وابن جُثما وأصحابهما ، وسار مُعاوية بن أَبِي سُفيان إلى مصر ، فنزل سَلْمَنت من كُورة عين شمس فِي شوَّال سنة ست وثلاثين ، فخرج إِلَيْهِ ابن أَبِي حُذيفة ، وأهل مِصر ليمنعوا مُعاوية وأصحابه أن يدخلوها ، فبعث إِلَيْهِ مُعاوية : إِنَّا لا نُريد قتال أحد إنَّما جئنا نسأَل القوَد بدم عثمان ، ادفعوا إلينا قاتليه عبد الرحمن بن عُدَيس ، وكِنانة بْن بِشر ، وهما رأسا القوم . فامتنع ابن أَبِي حُذيفة ، وقال : لو طلبت منَّا جديًا رطب السُّرّة بعثمان ما دفعناه إليك . فقال مُعاوية بْن أَبِي سُفيان لابن أَبِي حُذيفة : اجعل بيننا وبينكم رَهنًا فلا يكون بيننا وبينكم حرب . فقال ابن أَبِي حُذيفة : فإني أرضى بذلك . فاستخلف ابن أَبِي حُذيفة عَلَى مِصر الحكم بْن الصَّلت بْن مَخزَمة بْن المطّلب بْن عَبْد مَناف ، وخرج فِي الرهن هُوَ ، وابن عُدَيس ، وكِنانة بْن بِشر ، وأبو شمس بْن أَبَرهة الصبَّاح ، وغيرهم من قتَلة عثمان ، فلمَّا بلغوا لُدّ سجنهم مُعاوية بها وسار إلى دِمَشق فهربوا من السِّجن ، إلَّا أَبُو شمس بْن أَبَرهة ، فقال : لا أدخله أسيرًا وأخرج منهُ آبقًا . وتبِعهم صاحب فِلَسطين فقتلهم ، فأَتبع عبد الرحمن بْن عُديس رجُل من الفُرس ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : اتَّقِ اللَّهَ فِي دَمِي فَإِنِّي بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . فَقَالَ لَهُ : الشَّجَرُ فِي الصَّحَرَاءِ كَثِيرٌ . وَقَتَلَهُ " . </MATN>
<MATN> وأخبرني ابن قُدَيد ، عَنْ يحيى بْن عثمان بْن صالح ، عَن ابن عُفير ، عَن الليث ، قَالَ : قَالَ محمد بْن أَبِي حُذيفة فِي الليلة التي قُتل فِي صباحها : هذه الليلة التي قُتل فِي صباحها عثمان ، فإن يكن القِصاص لعثمان ، فسنُقتَل فِي غد " . فقُتل فِي الغد ، وكان قتل : ابن أَبِي حُذيفة ، وابن عُديس ، وكِنانة بْن بِشر ، ومن كَانَ معهم فِي الرهن فِي ذي الحجة سنة ستّ وثلاثين . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي محمد مُوسَى الحَضْرَميّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أحمد بْن يحيى بْن عُميرة ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بْن يوسف ، عَن ابن لَهِيعة ، عَنْ يونُس بْن يزيد ، عَن ابن شِهاب ، قَالَ : " كانت مِصر من جيش عليّ فأمَّر عليها قيس بْن سعد ، وكان من ذوي الرأي والبأس إلَّا ما غلب عَلَيْهِ من أمر الفِتنة ، فكان مُعاوية ، وعمرو جاهدين أن يُخرجاه من مِصر ، فتغلَّب عَلَى أمرها وكان قد امتنع منهما بالدَّهاء والمكايدة ، فلم يقدِرا عَلَى أن يلِجا مِصر حتَّى كاد مُعاوية قيسًا من قِبَل عليّ ، فكان مُعاوية يحدّث رِجالًا من ذوي الرأي من قُريش ، فيقول : ما ابتدعتُ من مكايدة قطّ أعجب إليَّ من مكايدةٍ كدت بها قيس بْن سعد حِين امتنع مني قيس ، قلتُ لأهل الشام لا تسبُّوا قيسًا ولا تدعوا إلى غزوه ، فإنَّ قيسًا لنا شيعة تأْتينا كُتُبه ونصيحته ، أَلا ترون ماذا يفعل بإخوانكم النازلين عنده بخَرِبْتا ، يُجري عليهم أعطياتهم وأرزاقهم ، ويؤمّن سربهم ، ويُحسن إلى كل راكبٍ يأْتيه منهم . قَالَ مُعاوية : وطفِقت اكتب بذلك إلى شيعتي من أهل العراق . فسمع بذلك جواسيس علي بالعراق ، فانهاه إِلَيْهِ محمد بْن أَبِي بَكْر الصدّيق ، وعبد اللَّه بْن جَعْفَر ، فأَتهم قيسًا ، فبعث إِلَيْهِ يأمره بقتال أهل خَرِبتا وبخَرِبْتا يومئذٍ عشرة آلاف ، فأَبى قيس أن يقاتلهم ، وكتب إلى عليّ : أنَّهم وجوه أهل مِصر وأشرافهم وأهل الحِفاظ ، وقد رضوا بأن أُوّمن سَربهم وأُجري عليهم أعطياتهم وأرزاقهم ، وقد علِمتُ أن هواهم مَعَ مُعاوية ، فلستُ مكايدهم بأمر أهون من الَّذِي أفعل بهم وهم أُسود العرَب ، منهم : بُسر بْن أَبِي أَرطاة ، ومَسلَمة بْن مُخلّد ، ومُعاوية بْن حُديج ، فأَبى عَلَيْهِ إِلّا قتالهم ، فأَبى قيس أن يقاتلهم وكتب إلى عليّ : إن كنت تُتهمني ، فاعزِلني وابعث غيري . فبعث الأشتر " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْمَدِينِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : لَمَّا ثَقُلَ مَكَانُ قَيْسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ بَنِي أُمَيَّةَ بِالْمَدِينَةِ : " أَنْ جَزَى اللَّهُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ خَيْرًا ، فَإِنَّهُ قَدْ كَفّ عَنْ إِخْوَانِنَا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ الَّذِينَ قَاتَلُوا فِي دَمِ عُثْمَانَ وَاكْتُمُوا ذَلِكَ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَعْزِلَهُ عَلِيٌّ إِنْ بَلَغَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شِيعَتِنَا . حتَّى بَلَغَ عَلَيًّا ، فَقَالَ مَنْ مَعَهُ مِنْ رُؤَسَاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ : بَدَّلَ قَيْسٌ وَتَحَوَّلَ . فَقَالَ عَلِيٌّ : وَيْحَكُمْ إِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَدَعُونِي . قَالُوا : لَتَعْزِلَنَّهُ فَإِنَّهُ قَدْ بَدَّلَ . فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ ، حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ : إِنِّي قَدِ احْتَجْتُ إِلَى قُرْبِكَ ، فَاسْتَخْلِفْ عَلَى عَمَلِكَ وَاقْدم . فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ ، قَالَ : هَذَا مِنْ مَكْرِ مُعَاوِيَةَ ، وَلَوْلا الْكَذِبُ لَكدتُّ بمُعَاوِيَةَ مَكْرًا يَدْخُلُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو الْعُلَى </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> الْجَرَّاحُ بْنُ مُلَيْحٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو رَافِعٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : لَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ " . لَكُنْتُ مِنْ أَمْكَرِ النَّاسِ . فَوَلِيَهَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى أَنْ عُزِلَ عَنْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ صُرِفَ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ . </MATN>
فحَدَّثَنِي فحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَن بْن قُديد ، قَالَ : حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> خَالِد بْنُ نِزَارٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> سُفيان بْن عُيينة </NAR> ، عَنْ مُجالِد ، عَن الشَّعبيّ ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ </NAR> ، قَالَ : كُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ لا يَمْنَعَنِي عَلِيٌّ شَيْئًا ، قُلْتُ : بِحَقِّ جَعْفَرٍ . فَقُلْتُ لَهُ : أَسْأَلُكَ بِحَقِّ جَعْفَرٍ أَلَّا بَعَثْتَ الأَشْتَرَ إِلَى مِصْرَ ، فَإِنْ ظَفَرْتَ فَهُوَ الَّذِي تُحِبُّ وَإِلَّا اسْتَرَحْتَ مِنْهُ . قَالَ سُفيانُ : وَكَانَ قَدْ ثَقُلَ عَلَيْهِ وَأَبْغَضَهُ وَقَلاهُ . قَالَ : فَوَلَّاهُ وَبَعَثَهُ وَبَعَثَ مَعَهُ طَيْرَيْنِ لِي مِنَ الْعَرَبِ ، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْزُمَ مِصْرَ لُقِيَ بِهَا بِمَا يُلْقَى بِهِ الْعُمَّالُ هُنَالِكَ ، فَشَرِبَ شَرْبَةَ عَسَلٍ ، فَمَاتَ ، فَلَمَّا قَدِمَ طَيْرَايَ أَخْبَرَنِي . فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ . قَالَ سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّ <NAR> عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ </NAR> </SANAD> <MATN> قَالَ لَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُهُ : " إِنَّ لِلَّهِ جُنُودًا مِنَ الْعَسَلِ " . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدِينِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ </NAR> ، قَالَ : وَبَعَثَ عَلِيٌّ مَالِكًا الأَشْتَرَ عَلَى مِصْرَ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْقَلْزُمَ ، شَرِبَ شَرْبَةً مِنْ عَسَلٍ ، فَمَاتَ . فَبَلَغَ ذَلكَ مُعَاوِيَةَ ، وَعَمْرًا ، فَقَالَ <NAR> عَمْرٌو </NAR> </SANAD> <MATN> " إِنَّ لِلَّهِ جُنُودًا مِنْ عَسَلٍ " . </MATN>
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الحَضْرَميّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْن عُميرة ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَن <SANAD> <NAR> ابْنِ لَهِيعَةَ </NAR> ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : بَعَثَ عَلِيٌّ مَالِكَ الأَشْتَرِ # أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ ، فَسَارَ يُرِيدُ مِصْرَ حَتَّى نَزَلَ جِسْرَ القَلْزُمِ ، فَصَلَّى حِينَ نَزَلَ مِنْ رَاحِلَتِهِ وَدَعَا اللَّهَ إِنْ كَانَ فِِي دُخُولِهِ مِِْصَر خَيْرًا أَنْ يُدْخِلَهُ إيَّاهَا وَإلَّا لَمْ يَقْضِ لَهُ بِدُخُولِهَا . فَشَرِبَ شَرْبَةً مِنْ عَسَلٍ ، فَمَاتَ ، فَبَلَغَ <NAR> عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ </NAR> </SANAD> <MATN> مَوْتُهُ ، فَقَالَ : " إِنَّ لِلَّهِ جُنُودًا مِنَ الْعَسَلِ " . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَاِلمُ بْنُ جُنَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مُجَالِدٍ ، عَن <SANAD> <NAR> الشَّعبيّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : لمَّا بَلَغَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَوْتُ الأَشْتَرِ ، قَالَ : " لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا مُوسَى بْن حَسَنِ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ ، قَالَ : وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ حُديجٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَلَقَمة بْن قَيْسٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ فِي نَفَرٍ مِنَ النَّخَعِ حِينَ هَلَكَ الأَشْتَرُ ، فَلَمَّا رَآنِي ، قَالَ : " لِلَّهِ مَالِكٌ ، لَوْ كَانَ جَبَلًا لَكَانَ مِنْ جَبَلِ فِندًا ، وَلَوْ كَانَ مِنْ حَجَرٍ لَكَانَ صَلْدًا مِثْلَ مَالِكٍ ، فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي ، فَهَلْ مَوْجُودٌ كَمَالِكٍ . فَوَاللَّهِ مَا زَالَ مُتَلَهِّفًا عَلَيْهِ وَمُتَأَسِّفًا حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ الْمُصب دُونَنَا " . وَقَالَتْ سَلْمَى أُمُّ الأَسوَدِ بْنِ الأَسْوَدِ النَّخَعِيِّ تُرْثِي مَالِكًا : نَبَا بِي مَضْجَعي وَنَبَا وِسَادِي وَعَيْني مَا تَهُمُّ إِلّي رُقَادِي كَأَنَّ اللَّيْلَ أَوثِقَ جَانِبَاهُ وَأَوْسَطُهُ بِأَمْرَاسٍ شدَادِ أَبَعْدَ الأَشتَرِ النَّخَعيِّ تَرْجُو مُكَاثَرَةً وَيَقْطَعُ بَطْنَ وَادِ أكَرُّ إِذَا الْفَوَرِسُ مُحْجِمَاتٍ وَأَضَربُ حِينَ تَخْتَلِفُ الْهَوادِي فَقَالَ الْمُثَنَّى يُرْثِيهِ : أَلَا مَا لِضَوْءِ الصُّبْحِ أَسْوَدُ حَالِكُ وَمَا لِلرَّوَاسِي زَعْزَعَتْهَا الدكَّادِكُ وَمَا لِهمُومِ النَّفْسِ شَتَّى شُئُونُهَا تَظَلُّ تُنَاجِيهَا النُّجُومُ الشَّوَابِكُ عَلَى مَالِكٍ فَلْيَبْكِ ذُو اللَّيْثِ مُعْوِلًا إِذَا ذُكِرَتْ فِي الْفَيْلَقَيْنِ الْمعَارِكُ إِذَا ابْتَدَرَ الْخُطَى وَانْتَدَبْ الْمَلا وَكَانَ غَيَّاثَ الْقَوْمِ نَصْرُ مواشِكُ إِذَا ابتَدَرَتْ يَوْمًا قَبَائِلُ مَذْحِجٍ وَنُودِي بِهَا أَيْنَ الْمُظَفَّرُ مَالِكُ فَلَهْفَي عَلَيْهِ حِينَ تَخْتَلِفُ الْقَنَا وَيَرْعَشُ لِلْمَوْتِ الرِّجَالُ الصَّعَالِكُ وَلَهْفَي عَلَى يَوْمَ دَبَّ لَهُ الرَّدَى وَذِيفَ لَهُ سُمٌّ مِنَ المْوتِ حَانِكُ فَلَوْ بَارَزُوهُ يَوْمَ يَبْغُونَ هُلْكَهُ لَكَانُوا بِإِذْنِ اللهِ مَيْتٌ وَهَالِكُ وَلَو مَارَسُوهُ مَارَسُوا لَيْثَ غَابَةٍ لَهُ كَالَّتِي لا تَرْقُدُ اللَّيْلَ فَاتِكُ فَقُلْ لابْنِ هِنْدٍ لَوْ مَنَيت بِمَالِكٍ وَفِي كَفِّهِ مَاضِي الضَّرِيبَةِ بَاتِكُ لَأَلْفَيْتَ هِنْدًا تَشْتَكي عَلَنَ الرَّدَى تَنُوحُ وَتَحْبُوهَا النِّسَاءُ الْعَوَاتِكُ . وَاسْتَخْلَفَ الأَشْتَرُ عَلَى مِصْرَ حَمامَ بْنَ عَامِرٍ اللَّخْمِيَّ أَبَا الأَكْدَرِ بْنَ حَمامٍ ، وَكَانَ الأَكْدَرُ ، وَأَبُوهُ مِن شِيعَةِ عَلِيٍّ ، وَحَضر الدَّار جَمِيعًا . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن محمد المَدِينيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يحيى بْن عبد الله بْن بُكير ، عَن الليث ، عَنْ عَبْد الكريم بْن الحارث ، قَالَ : " فصالحهم محمد عَلَى أن يُسيّرهم إلى مُعاوية ، وأن ينصب لهم جِسرًا بنَقْيُوس يجوزون عَلَيْهِ ولا يدخلوا الفُسطاط ، ففعلوا ولِحقوا بِمُعاوية " . </MATN>
<MATN> وحَدَّثَنِي محمد بْن مُوسَى الحضْرَميّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أحمد بْن يحيى بْن عُمَيرة ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بْن لَهِيعة ، عَنْ يزيد بْن أَبِي حَبيب ، قَالَ : " فبعث إلى ابن حُدَيج حُجْر بْن عَدي الكِنديّ بأَمانة ، وبعث محمد بْن أَبِي بَكْر قيس بْن سَلامة التُّجيبيّ من بني فَهم بْن أداة ، فصنع لهم جِسرًا بنَقْيُوس ، فجاز منه ابن حَدَيج وأَصحابه ، فلحِقوا بمُعاوية " . </MATN>
<MATN> وحَدَّثَنَا وحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْمَدِينيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ عَبْد الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : " ولمَّا أَجْمَعَ عَلِيٌّ ، وَمُعَاوِيَةُ عَلَى الْحكَمَيْنِ ، أَغْفَلَ عَلِيٌّ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنْ لا يُقَاتِلَ أَهْلَ مِصْرَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ عَلِيٌّ إِلَى الْعِرَاقِ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي جُيُوشٍ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ وَإِلَى مِصْرَ ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا ، فَقَالَ عَمْرٌو : وَشَهِدْتُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ زَحْفًا بُرَاكَاءً فَلَمْ أَرَ يَوْمًا مِثْلَ الْمُسَنَّاةِ ، ثُمَّ انْهَزَمَ أَهْلُ مِصْرَ ، فَدَخَلَ عَمْرٌو بِأَهْلِ الشَّامِ الْفُسْطَاطَ وَتَغَيَّبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي غَافِقٍ ، فَأَوَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيجٍ فِي رَهْطٍ مِمَّن يُعِينُهُ عَلَى مَنْ كَانَ مَشَى فِي عُثْمَانَ ، فَطَلَبَ ابْن أَبِي بَكْرٍ ، فَوَجَدْتُ أُخْتَ الرَّجُلِ الْغَافِقِيِّ الَّذِي كَانَ أَوَاهُ كَانَتْ ضَعِيفَةَ الْعَقْلِ ، فَقَالَتْ : أَيُّ شَيْءٍ تَلْتَمِسُونَ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ أَدُلُّكُمْ عَلَيْهِ وَلا تَقْتُلُونَ أَخِي . فَدَلَّتْهُمْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : احْفَظُونِي فِي أَبِي بَكْرٍ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ : قَتَلْتَ مِنْ قَوْمِي ثَمَانِينَ رَجُلًا فِي عُثْمَانَ وَأَتْرُكَكَ وَأَنْتَ صَاحِبُهُ . فَقَتَلَهُ ثمَّ جَعَلَهُ فِي جِيْفَةِ حِمَارٍ مَيِّتٍ ، فَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ مُوسَى الْحَضْرَميُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَيْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، عَن ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : " بَعَثَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ إِلَى مِصْرَ وَمَعَهُ أَهلُ دِمَشْقَ ، عَلَيْهِمْ يَزِيدُ بْنُ أَسَد البَجَليُّ ، وَعَلَى أَهْلِ فِلَسْطِينَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ عَلَى الْخَارِجَةِ ، وَأَبُو الأَعَورِ السُّلَميُّ عَلَى أَهْلِ الأُرْدُنِّ ، فَسَارُوا حَتَّى قَدِمُوا مِصْرَ ، فَاقْتَتَلُوا بِالْمُسنَّاةِ ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، فَهُزِمَ أَهْلُ مِصْرَ بَعْدَ قَتْلٍ شَدِيدٍ فِي الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا ، قَالَ عَمْرٌو : وَشَهِدْتُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ زَحْفًا فَلَمْ أَرَ يَوْمًا كَيَوْمِ المُسَنَّاةِ وَلَمْ أَرَ الأَبْطَالَ إلَّا يَوْمَئِذٍ ، فَلَمَّا هُزِمَ أَهْلُ مِصْرَ تَغَيَّبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، فَأُخبِرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيجٍ بِمَكَانِهِ ، فَمَشَى إِلَيْهِ ، فَقَتَلَهُ ، وَقَالَ : يُقْتَلُ كِنَانَةُ بْنُ بِشْرٍ ، وَيُتْرَكُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْر ، وَإِنَّمَا أَمْرُهُمَا وَاحِدٌ . ثُمَّ أَمَرَ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيجٍ فَجُرَّ ، فَمُرَّ بِهِ عَلَى دَارِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِقَتْلِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ بِجَادٌ التُّجِيبِيُّ ، فَأَحْرَقَهُ فِي جَيْفَةِ حِمَارٍ " . </MATN>
<MATN> وحَدَّثَنَا وحَدَّثَنَا ابْنُ قُدَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " كَانَ صَاحِبَ أَمْرِ النَّاسِ يَوْمَ المُسنَّاة قَيْسُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ خَيْمَةَ اللَّخْميّ مِنْ رَاشِدَةَ ، فَلَمَّا انْهَزَمَ أَهْلُ مِصْرَ عَادُوا بِالْحِصْنِ ، فَدَخَلُوا فِيهِ وَجَعَلُوا أَمْرَهُمْ إِلَى قَيْسٍ وَأَغْلَقُوا الْحِصْنَ ، فَقِيلَ لَهْمُ : إِنَّ هَؤُلاءِ قَدِ اسْتَقْتَلُوا وَلَنْ تَصِلَ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَنْكُوا مَنْ مَعَكَ ، فَأَعْطَاهُمْ عَمْرٌو مَا أَحَبُّوا ، فَخَرَجُوا عَلَى صُلحٍ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي أَبُو سلَمة أُسامة التُّجِيبيّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ وَزِيرٍ ، عَنْ إِسْحَاق بْن الفُرات ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : " بَعَثَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ بِسُلَيْمٍ مَوْلاه إِلَى الْمَدِينَةِ بَشِيرًا بِقَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ قَمِيصُ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ ، فَدَخَلَ بِهِ دَارَ عُثْمَانَ ، وَاجْتَمَعَ آلُ عُثْمَانَ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَأَظْهَرُوا السُّرُورَ بِقَتْلِهِ وَأَمَرَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ بِكَبْشٍ ، فَشُوِيَ وَبَعَثَتْ بِهِ إِلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : هَكَذَا شُوِيَ أَخُوكَ . قَالَ " فَلَمْ تَأْكُلْ عَائِشَةُ شِوَاءً حَتَّى لَحِقَتْ بِاللَّهِ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مُوسَى بْن حَسَنِ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ ، عَنْ أَبِي مِخْنَف ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْد الْمَلِكِ بْنُ نَوْفَلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " مَا أَكَلَتْ عَائِشَةُ شِوَاءً بَعْدَ مُحَمَّدٍ حَتَّى لَحِقَتْ بِاللَّهِ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي مُوسَى بْن حسن ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَرْمَلة بْن يحيى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ رِشدين ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن يزيد القِتْبانيّ ، عَن الحارث بْن يزيد الحضرَميّ ، قَالَ : حدَّثتني أُمّي هِند بِنْت شمس الحضرميَّة : " أَنها رأَت نائلة امرأةَ عثمان تقبّل رِجل مُعاوية بْن حُدَيج ، وتقول " بك أدركتُ ثأري من ابن الخثعَميَّة " . تعني : محمد بْن أَبِي بَكْر . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشيم ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، " أَنَّ أَسْمَاءَ ابْنَةَ عُمَيْسٍ لمَّا جَاءَهَا خَبَرُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قُتِلَ وَأُحْرِقَ بِالنَّارِ فِي جَيْفَةِ حِمَارٍ ، قَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا فَجَلَسَتْ فِيهِ وَكَظَمَتِ الْغَيْظَ حَتَّى نَشَحَتْ ثَدْيَهَا دَمًا " . وَكَانَتْ وَقْعَةُ الْمُسَنَّاةِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ ، فَكَانَتْ وِلايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَلَيْهَا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ، وَكَانَ مَقْتَلُهُ بِهَا لأَرْبَعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير ، عَنْ أبيه ، عَن ابن لَهِيعة ، عَنْ هُبيرة ، قَالَ : " كانت لَواتة قد صولحوا ، فكانوا عَلَى صُولحوا حتى نقضوا زمَن مُعاوية ، فغزاهم عُقبة بْن نافع ، فتنحّوا ناحية أَطْرابُلُس ، فقاتلهم عُقْبة حتى هزمهم ، فسألوه أن يصالحهم ويعاهدهم ، فأَبى عليهم ، وقال : " إنه لَيْسَ لمشركٍ عهد عندنا ، إنَّ اللَّه عزّ وجلّ يقول فِي كتابه : كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ سورة التوبة آية 7 ، ولكن أُبايعكم عَلَى أنكَّم توفوني وذابتي إن شئنا أقررنا وإن شئنا بعناكم " . وعقد عمرو لعُقْبة بْن نافع عَلَى غزو هَوّارة ، ولشَريك بْن سُمَي عَلَى غزو لِبْدة ، فغَزَواهما فِي سنة ثلاث وأربعين ، فقفلا ، وعمرو شديد الدَّنَف فِي مرَض موته " . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْمَدِينِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكِيرٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> ابْنُ لَهِيعَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ </NAR> ، أَنَّ <NAR> عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شَمَاسَةَ </NAR> حَدَّثَهُ : أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الْوُفَاةُ بَكَى ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : " لِمَ تَبْكِي ، أَجَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ ؟ فَقَالَ : لا وَاللَّهِ ، وَلَكِنْ مِمَّا بَعْدَهُ . فَقَالَ لَهُ : قَدْ كُنْتَ عَلَى خَيْرٍ . فَجَعَلَ يُذَكِّرُهُ صُحْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفُتُوحَهُ الشَّامَ ، فَقَالَ <NAR> عَمْرٌو </NAR> </SANAD> <MATN> : تَرَكْتَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ شَهَادَةَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهَ " . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قُدَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> أَبو زُرْعَةَ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> يُونُس </NAR> ، عَن <NAR> ابْنِ شِهَابٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو </NAR> ، أَنَّ <NAR> عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ </NAR> </SANAD> <MATN> قَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ : " أَي بُنَيَّ ، إِذَا مُتُّ فَكَفِّنِّي فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ أَزِّرْنِي فِي أَحَدِهِمْ ، ثُمَّ شُقُّوا لِي الأَرْضَ شَقًّا ، وَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا ، فَإِنّي مُخَاصَم ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِأُمُورٍ وَنَهَيْتَ عَنْ أُمُورٍ ، فَتَرَكْنَا كَثِيرًا مِمَّا أَمَرْتَ بِهِ ، وَوَقَعْنَا فِي كَثِيرٍ مِمَّا نَهَيْتَ عَنْهُ ، اللَّهُمَّ لا إِلَهَ إلَّا أَنْتَ " . فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى قُضِيَ . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> قَعْنَب بْن الْمُحَرزِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> وَهب بْن جَرير </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ </NAR> ، عَنْ أَبِي نَوفَل ، عَنْ <NAR> أَبِي عَقرب </NAR> ، قَالَ : لمَّا جُدَّ <NAR> بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ </NAR> </SANAD> <MATN> وَضَعَ يَدَهُ مَوْضِعَ الأَغْلالِ مِنْ رَقَبَتِهِ ، وَقَالَ : " اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا ، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا ، وَلا يَسَعُنَا إِلَّا مَغْفِرَتُكَ " . فَكَانَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ حَتَّى مَاتَ . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ سَعِيدٍ الْهَمَذَانِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي <SANAD> <NAR> حَرْمَلةُ بْنُ عِمْرَانَ </NAR> ، أَنَّ <NAR> أَبَا فِرَاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> حَدَّثَهُ : " أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِِ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الفِطْرِ ، فَغَسَّلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، ثمَّ أَخْرَجَهُ حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ فَوَضَعَهُ بِالْمُصَلَّى ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى إِذَا رَأَى النَّاسَ قَدِ انْقَطَعُوا مِنَ الطُّرُقِ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ قَامَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ شَهِدَ الْعِيدَ إِلَّا صلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ صلَّى الْعِيدَ بِالنَّاسِ ، وَكَانَ أَبُوهُ اسْتَخْلَفَهُ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا ابن قُدَيد ، قَالَ : حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان بْن صالح ، قَالَ : حَدَّثَنِي نُعَيم بن حَمَّاد ، عَن ابن المبارَك ، عَنْ حَرمَلة بْن عِمران ، عَنْ أَبِي فِراس ، قَالَ : " مات عمرو بْن العاص ، ولم يترك إلَّا سبعة دنانير ، وكانت وفاة عمرو ليلة الفِطر سنة ثلاث وأربعين واستخلف ابنه عبد الله عَلَى صلاتها وخراجها " . </MATN>
<MATN> قَالَ : حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعُتْبِيّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : اسْتَخْلَفَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ابْنَ أُخْتٍ لأَبِي الأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ عَلَى أَهْلِ مِصْرَ ، وَكَانَتْ لَهُ شِدَّةٌ عَلَى بَعْضِ أَهْلِ مِصْرَ ، فَامْتَنَعُوا عَلَيْهِ ، فَكَتَبَ إِلَى عُتْبَةَ فَقَدِمَهَا ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : يَا أَهْلَ مِصْرَ ، قَدْ كُنْتُم تَعْذِرُونَ بِبَعْضِ الْمَنْعِ مِنْكُمْ لِبَعْضِ الْجَوْرِ عَلَيْكُمْ ، وَقَدْ وَلِيَكُمْ مَنْ إِنْ قَالَ فَعَلْ ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ دَرَأَكُمْ بِيَدِهِ ، فَإِنْ أَبْيَتْمُ دَرَأَكُمْ بِسَيْفِهِ ، ثُمَّ جَاءَ فِي الآخِرِ مَا أُدْرِكَ فِي الأَوَّلِ : إِنَّ الْبَيْعَةَ شَائِعَةٌ لَنَا ، عَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَلَكُمْ عَلَيْنَا الْعَدْلُ ، وَأَيُّنَا غَدَرَ فَلا ذِمَّةَ لَهُ عِنْدَ صَاحِبِهِ ، فَنَادَاهُ الْمِصْرِيُّونَ مِنْ جَنَبَاتِ الْمَسْجِدِ : سَمْعًا سَمْعًا . فَنَادَاهُمْ : عَدْلًا عَدْلًا . ثُمَّ نَزَلَ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنِي عَمِّي الْحُسَيْنُ بْنُ يَعْقُوبَ التُّجِيبيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ وَزِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْد الْعَزِيزِ بْنُ أَبي مَيْسَرَةَ الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ أَبيه ، قَالَ : " لمَّا وَفَدَ عُتْبَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي وُجُوهِ الْجُنْدِ ، اسْتَخْلَفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ مِنْ بَنِي زُمَيْلَةَ عَلَى الْجُنْدِ ، وَقَدِمَ عُتْبَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَ عَنْهُ الْوَفْدَ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي أَمِيرِكُمْ ؟ فَقَالَ أَبُو عُبَادَةَ صل بْن عَوفٍ المَعَافِرِيّ # أَحَد بَنِي خُلَيْفٍ : " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، حُوتُ بَحْرٍ وَوغْلُ بَرٍّ وَلَّيْتَنِي الصَّلاةَ وَزَوَيْتَ عَنِّي الْخَرَاجَ ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَظْهَرَ لَهُمْ فَيَسْأَلُونِي عَلَيْهَا " وَعَقَدَ عُتْبَةُ لِعَلْقَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْغُطَيْفِيّ عَلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي اثَنْيِ عَشَرَ أَلْفًا مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ يَكُونُونَ بِهَا رَابِطَةً ، فَكَتَبَ عَلْقَمَةُ يَشْكِي قِلَّةَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْجُنْدِ ، وَأَنَّهُ يَتَخَوَّفُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ عُتْبَةُ إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةِ مُرَابِطًا فِي ذِي الْحِجَّة سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَابْتَنَى دَارَ الإِمَارَةِ الَّتِي فِي الْحِصْنِ الْقَدِيمِ ، وَتُوُفِّيَ بِهَا ، وَدُفِنَ بِمنيَة الزُّجَاجِ ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى مِصْرَ عُقْبةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيّ ، فَكَانَتْ وِلايَتُهُ عَلَيْهَا سَنَةً وَشَهْرًا " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سَعِيدُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مُرْثَدٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> دُحَيْمٌ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> هِشَامُ بْنُ الْغَازِ </NAR> ، عَنْ <NAR> يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرِ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ </NAR> </SANAD> <MATN> وَكَانَ صَاحِبَ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءِ الَّتِي يَقُودُهَا فِي الأَسْفَارِ ، وَقَالَ : قُدْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ رَتْوَةً مِنَ اللَّيْلِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَنِخْ . فَأَنَخْتُ فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ارْكَبْ يَا عُقْبَةُ . فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، أَعَلَى مَرْكَبِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَى رَاحِلَتِكَ فَأَمَرَنِي ، فَقَالَ : ارْكَبْ . فَقُلْتُ أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ ، وَرَدَدْتُ ذَلِكَ مِرَارًا حَتَّى خِفْتُ أَنْ أَعْصِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَكِبْتُ رَاحِلَتَهُ وَرَحْلَهُ ، ثُمَّ زَجَرَ النَّاقَةَ فَقَامَتْ ، ثُمَّ قَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ وَفَدَ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ الأَنْصَارِيَّ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَوَلَّاهُ مِصْرَ وَأَمَرُه أَنْ يَكْتُمَ ذَلِكَ عَلَى عُقْبَةَ " . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي فحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ قُدَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رِشدِين ، عَن الحجَّاج بْن شدَّاد ، عَنْ أَبي صَالِحٍ الْغِفَارِيِّ : " أَنَّ مُعِاوَيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّرَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ عَلَى مِصْرَ وَنَزَعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ، وَقَالَ لَمَسْلَمَةَ : لا تُعْلِمْ بِهَذَا أَحَدًا . وَأَرْسَلَ إِلَى عُقْبَةَ فَجَعَلَهُ عَلَى الْبَحْرِ ، أَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى رُودِسَ ، فَقَدِمَ مَسْلَمَةُ وَلَمْ يُعْلِمْ بِإِمْرَتِهِ وَخَرَجَ مَعَهُ إِلَى إِسْكَنْدَرِيَّةَ ، فَلَمَّا تَوَجَّهَ سَائِرًا اسْتَوَى مَسْلَمَةُ عَلَى سَرِيرِ إِمْرَتِهِ ، فَبَلَغَ ذَلكَ عُقْبَةَ ، فَقَالَ : أَخُلْعَانًا وَغُرْبَةً ، وَكَانَ صَرَفَ عُقْبَة عَنْهَا لِعَشْرٍ بَقَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَكَانَتْ وِلايَتُهُ عَلَيْهَا سَنَتَيْنِ وَثَلاثَةَ أَشْهُرٍ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا عليّ بْن سَعِيد ، قَالَ : يا ابْن أَبِي عُمَر ، قَالَ : أخبرنا سُفيان بْن عُيَينة ، عَنْ إبراهيم بْن مَيْسَرَة ، قَالَ : سَمِعْتُ مجاهِدًا ، يَقُولُ : " صلَّيت خلف مَسْلَمة بْن مُخلَّد ، فقرأَ بسُورة البقرة ، فما ترك أَلفًا ولا واوًا " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي ابْنُ قُدَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَن الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : " كَانَ مَسْلَمة بْن مُخلَّد يُصَلِّي بِنَا فَيَقُومُ فِي الظُّهْرِ فَرُبَّمَا قَرَأَ الرَّجُلُ الْبَقَرَةَ " . وتُوُفِّيَ مَسْلَمةُ بْنُ مُخلَّد وَهُوَ وَالٍ عَلَيْهَا لِخَمْسٍ بَقَيْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ، كَانَتْ وِلايَتُهُ عَلَيْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، وَاسْتُخْلِفَ عَابِسُ بْنُ سَعِيد عَلَيْهَا . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير ، عَنْ أبيه ، عَن الليث ، قَالَ : لما قدِم سَعِيد بْن يزيد واليًا عَلَى جُند مِصر تلقَّاه عمرو بْن قَحْزَم الخَوْلانيّ ، فقال : " يغفِر اللَّه لأمير المؤمنين ، أَما كَانَ فينا مائة شاب كلّهم مِثلك يولي علينا أحدهم " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، قَالَ : حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبو صالح ، عَن الليث بْن سعد ، قَالَ : " قَتل مروان ثمانين رجُلًا من المَعافر دعاهم إلى أن يبايعوا ، فأَبَوا ، وقالوا : إِنَّا قد بايعنا ابن الزُّبَير طائعين فلم نكن لَننكُث بيعته . فقدَّمهم رجُلًا رجُلًا ، فضرب أعناقهم وضرب عُنُق الأَكدر بْن حَمام بن عامر بْن صَعْب ، وكان سيّد لَخْم وشيخها ، وحضر فتح مِصر هُوَ وأَبوه ، وكانا ممَّن سار إلى عثمان " . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية التُّجيبيّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَلَف بْن ربيعة الحَضْرَميّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبي ربيعةُ بْن الوليد ، عَنْ مُوسَى بْن عَلِيّ بْن ربَاح ، عَنْ أبيه ، قَالَ : " كنت واقفًا بباب مَرْوان حِين أُتِيَ بالأَكدر لَيْسَ معه أحدٌ من قومه ، فأُدخل عَلَى مَروان فلم يكنْ شيء أَسرع من قتله وتنادى الجُند : قتل الأكدر فلم يبقَ أحد حتى لبِس سِلاحه ، فحضر باب مَروان منهم زيادة عَلَى ثلاثين ألفًا ، وخشيّ مَروان وأغلق بابه ، ومضت طائفة منهم إلى كُريب بْن أَبْرَهة ، فلقُوه وقد توفيّت امرأَته بَسيسة بِنْت حَمْزَة بْن يشرح بن عَبْد كُلال فهو مشغول بجنازتها ، فقالوا : يا أبا رِشْدين ، أَيُقتَل الأكدر اركَب معنا إلى قَالَ : انتظروني حتّى أغيّب هذه الجنازة . فغيَّبها ثُمَّ أَقبل معهم ، فدخل عَلَى مَروان ، فقال : إليَّ يا أَبَا رشدِين . فقال : بل إليَّ يا أمير المؤمنين . فأتاه مروان ، فألقى عَلَيْهِ كُرَيب رِداءَه ، وقال للجُنيد : انصرفوا أَنَا لَهُ جار . فوالله ما عطف أحد منهم وانصرفوا إلى منازلهم وكان قتل الأكدر للنصف من جمادى الآخرة سنة خمس وستّين ، ويومئذٍ توفّي عبد الله بْن عمرو بْن العاصِ فلم يُستطع أن يُخرَج بجنازته إلى المقبرة لتشغُّب الجُند عَلَى مَروان ، فدُفن فِي داره " . قَالَ زياد بْن قائد اللَخْمي : كَمَا لَقِيَتْ لَخْمُ مَا سَاءَهَا بأكْدَرَ لَا يَبْعَدَنْ أَكْدَرُ هُوَ السَّيْف أَجْرَدَ مِنْ غِمْدِهِ فَلَاقى المنَايَا وَمَا يَشْعُرُ فَلَهْفَي عَلَيْكَ غَدَاةَ الرَّدَى وقَدْ ضَاقَ ورْدُكَ والمَصْدَرُ وَأَنْتَ الأَسِيرُ بِلَا مَنْعَةٍ وَمَا كانَ مِثلُك يُسْتَأْسَرُ وجعل مَرْوان صلاة مِصر وخَراجها إلى ابنه عَبْد العزيز بْن مَرْوان . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير ، عَنْ أبيه ، قَالَ : أَخبرني المُغِيرة بْن الْحَسَن بْن راشد ، عَنْ حَرْمَلة بْن عِمران التُّجِيبيّ ، قَالَ : " أقامَ مَرْوان بمصر شهرين ثمّ جعل وِلاية مِصر إلى ابنه عَبْد العزيز جعل إِلَيْهِ صلاتها وخَراجها ، فقال عَبْد العزيز : يا أمير المؤمنين ، كيف المُقام ببلَدٍ لَيْسَ بِهِ أحد من بني أَبي ؟ فقال لَهُ مَروان : يا بُنَي عُمُّهم بإِحسانك يكونوا كلّهم بني أبيك ، واجعل وجهك طَلْقًا تَصْفُ لك مَوَدَّتُهم ، وأَوقع إلى كل رئيس منهم أَنَّهُ خاصّتك دون غيره يكن عينًا لك عَلَى غيره ، وينقاد قومه إليك وقد جعلت معك أخاك بِشْرًا مؤْنسًا ، وجعلت لك مُوسَى بْن نُصَير وزيرًا ومُشيرًا وما عليك يا بُني أن تكون أميرًا بأَقصى الأرض ، أَليس ذَلكَ أحسن من إِغلاق بابك وخمولك فِي منزِلك " . وقال أَيْمِن بْن خُرَيم بْن فاتك الأَسَديّ : إِذَا مَا استَبدَلُوا أَرْضًا بِأَرْضٍ لِذِي الْعَقِبِ التَّدَاولُ والطَّوَاءُ فبِالأَرضِ التي نَزَلُوا مُنَاهُمْ وبالأرضِ التي تَرَكُوا اللقاءُ . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ حَسَنِ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ ، أن عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ ، قَالَ : أَوْصَانِي مَرْوَانُ حِينَ وَدَّعْتُهُ عِنْدَ مَخْرَجِهِ مِنْ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ . فَقَالَ : " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلانِيَتِكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ، وَأُوصِيكَ أَنْ لا تَجْعَلَ لِدَاعِيَ اللَّهِ عَلَيْكَ سَبِيلًا ، فَإِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَدْعُونَ إِلَى فَرِيضَةٍ افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا سورة النساء آية 103 ، وَأُوصِيكَ أَنْ لا تَعِدَ النَّاسَ مَوْعِدًا إِلَّا أَنْفِذْهُ وَإِنْ حُمِلْتَ عَلَى الأَسِنَّةِ ، وَأُوصِيكَ أَنْ لا تَعْجَلَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُكْمِ حَتَّى تَسْتَشِيرَ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَوْ أَغْنَى أَحَدًا عَنْ ذَلِكَ لأَغْنَى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ بِالْوَحْيِ الَّذِي يَأْتِيهِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ سورة آل عمران آية 159 " . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه ، عَنْ أبيه ، قَالَ : " ولم يُشرِك بينهما عَبْد العزيز حتى ولَّي جَناب بْن مُرثد بْن زيد بْن هانئ الرُّعَينيّ حرسَه وضمّ إِلَيْهِ ثلاثمائة من الأَمداد ، فكان الرجُل إذا أغلظ لعبد العزيز وخرج تناوله جَناب ومن معه ، فضربوه وحبسوه . ووقع الطاعون بمصر فِي سنة سبعين ، فخرج عَبْد العزيز منها إلى الشرقيّة مُتبدِّيًا ، فنزل حُلْوان فأعجبته ، فاتَّخذها وسكنها وجعل بها الحرَس والأعوان والشُّرَط ، فكان عليهم جَناب بْن مُرثد بحُلْوان ، وبنى عَبْد العزيز بحُلْوَان الدور والمساجد وغيرها أحسن عِمارة وأحكمها وغرس كَرْمها ونخلها " . قَالَ ابن قَيس الرُّقيَّات : سَقْيًا لحلْوَانَ ذِي الكُرُومِ وَمَا صَنَّفَ منْ تِينهِ وَمِن عِنَبِهْ نَخْلٌ مَوَاقِيرُ بِالقَنَاء مِن البَرْنيِّ يهتزُ ثم فِي سُرَبِهْ أَسْودُ سُكَّانُهُ الحَمَامُ فمَا يَنْفَكُّ غِربَانُهُ عَلَى رُطَبِهْ . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، قَالَ : حَدَّثَنِي عليّ بْن عمرو بْن خَالِد ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَسد بْن ربيعة ، عَنْ أبيه : " أن عَبْد العزيز لما غرس نخل حُلْوان وأَطعم دخله والجند معه ، فجعل يطوف فِيهِ ووقف عَلَى غروسه ومساقيه ، فقال لَهُ يزيد بن عُروة الحمليّ : أَلا قُلْتَ أيُّها الأمير كما قَالَ العبد الصالح : ما شاء اللَّه لا قوَّة إلا بالله ؟ قَالَ : ذكرتني شُكرًا ، يا غُلام قُلْ لأشناس يزبد فِي عطائه عشرة دنانير " . وعَرَّف عَبْد العزيز بْن مَرْوان بمصر وهو أوَّل من عَرَّف بها فِي سنة إحدى وسبعين . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا حسن المَدِينيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يحيى بْن عبد الله بْن بُكَير ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابن لَهِيعة ، عَنْ يزيد بْن أَبي حَبيب ، " أن أوَّل من أَحدث القعود يوم عرفة فِي المسجد بعد العصر عَبْد العزيز بْن مَرْوان " . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير ، عَنْ أبيه ، عَن القاسم بْن الْحَسَن بْن راشد ، قَالَ : فكتب إِلَيْهِ عَبْد العزيز : " إن يكن لك ولد فلنا أولاد ، ويقضي اللَّه بما يشاء . فغضِب عَبْد الملك ، فبعث إِلَيْهِ عَبْد العزيز بعليَ بْن رَباح اللَخْميّ يترَّضاه ، فلمَّا قدِم عَلَى عَبْد الملك استعطفه عَلَى أخيه ، فشكاه عَبْد الملك ، وقال : فرَّق اللَّه بيني وبينه . فلم يَزل بِهِ حتى رضِيَ ، فقدِم عَلَى عَبْد العزيز فجعل يُخبره عَنْ عَبْد الملك وحاله ، ثمَّ أَخبره بدعوة عَبْد الملك ، فقال : أَنَا والله مُفارقه ، والله ما دعا دعوةً قطّ إلَّا أُجيبت " . قَالَ سَعِيد : وكان فِي كتاب عَبْد العزيز إلى عَبْد الملك : إنَّك لو رأَيت الأصبغ لَسرّك ولم تقدّم عليه أحدًا . وقال عَبْد العزيز بْن مَرْوان : قدِمت مِصر فِي إمرة مَسْلَمة بْن مُخلَّد فتمنَّيت بها أمانيَّ فأَدركتها : تمنَّيت ولاية مِصر ، وأَن أجمع بين امرأَتيْ مَسْلَمة ، ويحجبني قيس بْن كليب حاجبه . فتُوُفّي مَسْلَمة ، فقدِم مِصر فولِيها ، فحجبه قيس وتزوَّج امرأَتي مَسْلَمة ، وهما أُمّ كُلثوم الساعديَّة ، وأَرْوى بِنْت راشد الخَوْلانيّ . وتُوُفّي الأصبغ بْن عَبْد العزيز يوم الخميس لتسع بقينَ من شهر ربيع الآخر سنة ستّ وثمانين ، مرِض عَبْد العزيز بعد وفاة الأصبغ ، ثمَّ تُوُفّي ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين ، فحُمل فِي الليل من حُلْوَان إلى الفُسطاط ، فدُفن بها . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا عليّ بْن سَعِيد ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يحيى الأُمَويّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابن حُدَيج ، عَن ابن أَبِي مُلَيكة ، قَالَ : رأَيت عَبْد العزيز مَرْوان حِين حضره الموت ، يَقُولُ : " أَلا ليتني لم أكُ شيئًا مذكورًا ، أَلا ليتني كُناسة من الأرض أو كراعي إِبِله فِي طرَف الحِجاز من بني نصر بْن مُعاوية ، أو بني سعد بْن بَكْر . فاستخلف عَبْد العزيز عَلَى مِصر أخاه محمد بْن مَرْوان عَلَى الجُند ، وجعل مالك بْن شَراحيل الخولانيّ يصلّي بالناس " . قَالَ ابن عُفَير : وليَ عَبْد العزيز مِصر فكان خَراجها وجِبايتها إِلَيْهِ ، فلم يُوجد لَهُ نَض إِلَّا سبعة آلاف دينار . </MATN>
<MATN> وحَدَّثَنَا أُسامة ، قَالَ : حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان بْن صالح ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صالح ، قَالَ : حَدَّثَنِي الليث : " أن عَبْد العزيز مات حين مات ، وإِنَّما ترك حُلْوَان والقيساريَّة وثِياب كَانَ بعضها مرقوعًا وخيلًا ورَقيقًا ، وكانت وِلاية عَبْد العزيز عليها عشرين سنة وعشرة أَشهُر وثلاثة عشر يومًا ، ولم يَلهِا مُنذ الْإِسْلَام إلى يومنا هذا أَطول ولايةً منه " . وقال ذو الشامة محمد بْن عمرو بْن الوليد بْن عُقْبة بْن أَبي مُعَيط يرثي عَبْد العزيز وابنه الأصبغ : نَقُولُ غَدَاةَ قَطَعْنَا الجْفَارَ وَالعَيْنُ بِالدَّمْعِ مُغْرَوْرِقَهْ مَقَالَ امْرِئ كَارِهٍ للِفِراقِ تَاعَ البِلَادَ وبَاعَ الرِّقَهْ وَفَارَقَ إِخْوانَهُ كَارِهًا وَأَهْلُ الصَّفَاء وَأَهْلَ الثّقَهْ أَبَعْدَ الخَلِيفَةِ عَبْدِ العَزِيزِ وَبَعْدَ الأَمِيرِ كَذا وَابِقَهْ فَمَا مِصرُ لِي بَعْدَ عَبْد العَزِيزِ والأَصْبَغِ الخْيرِ بِالمُؤْنقَهْ إِمَامَي هَدًى وَهَديَّيْ تُقى وأَهْلِ الوَفَاء وَأَهْلِ الثِّقَهْ سَقَى اللَّه قَبْرَيهِمَا وَالصَّدَى وَمَا جاورا دِيمةً مُغْدِقهْ فَإِنْ تَكُ مِصرًا أَشَارَتْ بِهَا إِلَى الشَّرّ يَوْمًا يدٌ مُوبِقَهْ فَقدْمًا تَقِرُّ بِمِصرَ العُيُونُ فِي لَذَّةِ العَيْشِ مُحْدَوْدِقَهْ وقال سُلَيْمَان بْن أَبان بْن أَبي حدير الأَنصاري يرثي عَبْد العزيز ، والأصبغ : أَبَعْدَكَ يَا عَبْدَ العَزِيزِ لَحَادِثٌ وَبَعْدَ أَبي زَبَّانَ يَنْشَعِبُ الدَّهْرُ وَلَا زَالَ مَجْرَاهُ مِنَ الأَرْض يَابِسًا يَموتُ بِهِ العُصْفُورُ وانْجَدَبَ القَطْرُ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْني المكَارِمَ والعُلَى وَمَنْ ذا الَّذِي يَهْدِي لَهُ بَعْدَكَ السَّفْرُ فكُنْتَ حَلِيفَ العُرْفِ والخيرِ والنَّدَى فمِتْنَ جَميعًا حِينَ غَيَّبَكَ القَبْرُ فَبَعْدَكَ لَا يُرْجَى وَلِيدٌ لِنَفْعَةٍ وَبَعْدَكَ لَا يُرجى عَوَانٌ وَلَا بِكْرُ . وقال نُصَيب يرثي عَبْد العزيز ، والأَصْبَغ ابنه : بَكَيْتُ ابْنَ لَيْلَى وابْنَهُ ورأَيتُني أَحَقَّ الأُلَى أَمْسَوا نَعى بِبُكاهُمَا هُمَا أَخَوَايَ الصَّالِحَانِ تَوَالَيَا بِحَمْدٍ فَهَذَّا للِفْرَاقِ إِخاهُمَا فَإِنْ نُزِعَا مِصرًا فَبِالجدِّ فارَقا أحل وخلا فسطها وقراهُما بِحُسْنِ الثَّنَا وَالحَمْدِ فِي النَّاسِ فَارقا أَلَا بِأَبِي حقًّا وَأُمِي ثَنَاهُمَا فَمَا طَائِعًا إِنْ فَارَقَا العَيْشَ فَارَقَا نُصَيْبًا وَلَا والله مَا إِنْ قَلاهُمَا جَزَى خَيْرُ مولًى مَوْلَيَيَّ وَلَا جَزَى مِنَ النَّاسِ خَيْرًا مَنْ أَحَبَّ رَدَاهُمَا . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا عاصم بْن رازح بْن رجَب الخَولانيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بْن حُمَيد بن هشام الرُّعَينيّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن مُعاوية النُّصيريّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابن أَبِي ليلى التُّجيبيّ ، عَنْ عَبْد الحَميد بْن حُميد الكاتب مولى خُزاعة ، عَنْ أبيه ، قَالَ : " كَانَ مُوسَى بْن نُصَير يكاتب عَبْد العزيز بن مَرْوان ، فلمَّا هلك عَبْد العزيز ولَّى عَبْدُ الملك عبد اللَّه بْن عَبْد الملك ، فلم يكاتبه مُوسَى وكاتب عَبْد الملك ، فكتب إِلَيْهِ عبد الله بْن عَبْد الملك : أمَّا بعد ، فإنَّك كنت من عَبْد العزيز وبِشر بين مِهَادَيْن تعلو عَن الحضيض مهودهما ، ويُدْفِئك دِثارهما حتى عَفا مَخبَرك ، وسمتْ بك نفسك فلا تحسبني كمَن كنتَ تخلبه وأعداء بيته ، وتقول اكفِياني أكفكما ، ولا كأضبع كنت تمينه بكهانتك ، وأَيم اللَّه لأَضعنَّ منك ما رفعا ، ولَأُقلّن منك ما كثَّرا ، فَضَحِّ رُوَيدًا ، فكأَن قد أصبحت سادمًا تَعضّ أناملك نادمًا والسلام . فكتب إِلَيْهِ مُوسَى بْن نُصَير : أمَّا بعد ، فقد قرأت كتابك ، وفهِمت ما وصفت فِيهِ من إِركاني إلى أَبَويك وعمّك ، ولَعَمري إن كنت لذلك أهلًا ، ولو خبرتَ منّي ما خبَرا لَما صغّرت منّي ما عظَّما ، ولا جهِلت من أمرنا ما علِما ، فكيف أتاه اللَّه لك ، فأمَّا انتقاصك لهما فهما لك ، وأنت منهما ولهما منك ناصر لو قَالَ وجد عليك مقالًا ، وكفاك جَزاء العاقّ ، فأمَّا ما نِلتَ من عِرْضي فذلك ، موهوب لحقّ أمير المؤمنين لا لك ، وأمَّا تهدُّدك إيَّاي بأنَّك واضع مني ما رفعا فليس ذَلكَ بيدك ، فأرعُد وأَبرُق لغيري ، وأمَّا ما ذكرت ممَّا كنتُ آتي بِهِ عمَّك عَبْد العزيز فَلَعمري إِني ممَّا نسبتني إِلَيْهِ من الكهانة لبعيد ، وإنّي من غيرها من العِلم لقريب ، فعلى رِسلك ، فكأنَّك قد أظلَّك البدر الطالع ، والسيف القاطع ، والشِّهاب الساطع ، فقد تمَّ لها وتَّمت لَهُ ، ثمَّ بعث إليك الأعرابيّ الحِلف الجافي فلم تشعُر بِهِ حتَّى يحلّ بعقْوتك فيسلبك سُلطانك ، فلا يعود إليك ولا تعود إِلَيْهِ فيومئذٍ تعلَم أكاهن أمْ عالمٌ ، وتُوقن أيّنا النادم السادم ، والسلام . فلمَّا قرأَ عبد الله الكتاب كتب إلى عَبْد الملك كتابًا ، وأدرج كتاب مُوسَى فِيهِ ، فلم يصل الكتاب إلى عَبْد الملك حتى قُبِض ، ووقع الكتاب فِي يد الوَليد بعد أن عزل عبد الله عَنْ مِصر وولَّى قُرَّة بْن شَريك ، فلمَّا قرأه الوَليد استضحك ، ثمّ قَالَ : لله دَرّه إن كَانَ عنده لآثره من علمٍ ، ولقد كَانَ عبد الله غنيًّا أن يتعرّضه " . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي القاسم بْن الْحَسَن بْن راشد : " أن يحيى بن حَنْظَلة مَولى بني سَهم نزَّه عبد الله بْن عَبْد الملك إلى مُنية لَهُ بالجِيزة ، فما رَأَى طعامًا كَانَ أكثر من طعامه ، إنَّ الرجُل من الجُند ليأخذ الخرُوف ما ينازعه أحد ، فلمَّا متع النهار أقبل قُرَّة بْن شَرِيك عَلَى أربعة من دَوابّ البَريد إحداهنَّ عليها الفُرانِق ، فنزل بباب المجد ، ونزل صاحباه ، فدخل فصلَّى عند القِبلة وتحوَّل ، فجلس صاحباه عَنْ يمينه ويَساره ، فأتاهم حرَس المسجد ، وكان لَهُ شُرَط يذبُّون عَنْهُ ، فقالوا : إِنَّ هذا مجلس الوالي ولكم فِي المسجد سَعَة قَالَ : وأين الوالي ؟ قَالُوا : فِي مَنْتَزَه . قَالَ : فادْعُ خليفته . فانطلق شُرَطيّ منهم إلى عبد الأعلى فأَعلمه ، فقال أصحابه : أَرْسِل إلهي يأْتِك صاغرًا . قَالَ : ما بعث إليَّ إلَّا وله عليَّ سلطان لسرِجوا . فركب حتى أتاه فسلَّم ، قَالَ : أنت خليفة الوالي ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : انطلق فاطبع الدواوين وبيت المال . قال : إن كُنتَ والي خَراج ، فلسنا أصحابك ، قَالَ : ممَّن أَنت ؟ قَالَ : من فَهْم . فقال قُرَّة : لَنْ تَجِدَ الفهميّ إلَّا مُحافظًا عَلَى الخلق الأعلى وبالحقّ عالمًا : سَأُثْنِي عَلَى فَهْمٍ ثَنَاءً يَسُرُّهَا أُوَافِي بِهِ أَهْلَ القُرَى والمَوَاسِما فقال : السلام عليكم أيّها الأمير . وكتب إلى عبد الله بْن عَبْد الملك يُعلمه ، فأَتاه الخَبر وقد أُهديَت لَهُ جارية ، فبكى ولبِس خُفَّه قبل سراويله دهشًا " ، قَالَ : وكتب رجُل من قُرَيش إلى الوليد : عَجَبًا مَا عَجِبْتُ حِينَ أَتَانَا أَنْ قَدَ أمَّرْتَ قُرَّةَ بْنَ شَرِيكَ وَعَزَلْتَ الْفَتَى المُبَارَكَ عَنَّا ثمَّ فَيَّلْتَ فِيهِ رَأْيَ أَبِيكَ يعني بالمبارك هاهنا : الميشُوم . وقال عبد الله بْن الحجَّا الثَّعْلَبيّ : فَإِنَّ بِمِصْرَ عَبْدَ اللهِ يا شُؤْمَ عَبْدٍ كُلَّ ذِي عَظْمٍ هَشَم . فكانت ولاية عبد الله عليها عشرة أشهُر . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا عاصم بْن رازح بْن رجَب ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّة محمد بْن حُميد الرُّعَينيّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن مُعاوية النُّصَيريّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ضِمان ، أن عُمَر بْن عَبْد العزيز ، قَالَ : " دلُّوني عَلَى رجُلٍ من أهل مصر لَهُ شرَف وصَلاح أُوَلّيه صلاتها . فقيل له : بها رجُلان : مُعاوية بْن عبد الرحمن بن مُعاوية بْن حُدَيج ، وأيّوب بْن شُرَحْبِيل . قَالَ : أيّ الرَّجلين أَقْصَدُ ؟ قَالُوا : أيُّوب . قَالَ : فهذا أُريد . فكتب إلى أيّوب بْن شُرَحْبِيل بولايته وأمر البريد أن يكتم ذَلكَ وأن تكون موافاته يوم جُمعة ، فلمَّا قدِم الرَّسُول ودفع إِلَيْهِ الكتاب ، راح كما كَانَ يروح فركع قريبًا من المِنبر ، وابن رفاعة يومئذ أمير الجند ، فلما أذن المؤذن صعد أيوب المنبر فخطب الناس وصلَّى بهم الجمعة وانصرفوا ، وأقبل ابن رِفاعة رائحًا ، وكان يروح ماشيًا وأخوه بين يديه عَلَى شُرَطه ، فلَقي أخوه أوائل المنصرفين ، فقال : مَهْ . فقيل لَهُ : صلَّى بالناس أيّوب بْن شُرَحْبِيل . فوقف حتى أدركه أخوه ، فأعلمه ، فقال : إنهن فِيهِ امضِ كما أنت . فدخل المسجد ، فصلَّى ، ثمَّ مال إلى مجلس قَيس ، فلمَّا صلَّى العصر دخل إلى أيّوب فهنَّأه ، ثمَّ انصرف " ، وكانت ولاية عَبْد الملك عليها ثلاث سنين . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد ، عَنْ أبيه ، عَن ابن لَهِيعة ، قَالَ : كتب عُمَر بْن عَبْد العزيز إلى أيّوب بْن شُرَحبيل بفريضة للجُند ، فقال : " أَلصِقْ ذَلكَ بأهل البيُوتات الصالحة فإِنَّما الناس معادن ، وأقسِمْ للغارمين بخمسة وعشرين ألف دينار ، وقفل أهل القُسطنطينيَّة " ، وكان عَلَى أهل مصر أَبُو عبيدة بْن عُقْبة بْن نافع الفِهريّ ، ونُزِعت مواريث القِبْط عَن الكُوَر ، واستُعمِل المسلمون عليهم ، ومنع النساء الحمامات . </MATN>
<MATN> وحدثني ابن قديد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد ، عَنْ أبيه ، عَن المَيسريّ يعني عَبْد العزيز أَبِي مَيْسرة ، قَالَ : شُكي ضُعف أيّوب إلى عُمَر بْن عَبْد العزيز ، فقال : " إن أيّوب زجرت بِهِ أعراف صالحة فلان لِين الأَشراف ، وقصد قصد السِّيادة " . وتُوفّي أمير المؤمنين عُمَر بْن عَبْد العزيز يوم الجمعة لخمس بقينَ من رجب سنة إحدى ومائة واستخلف يزيد بْن عَبْد الملك ، فأَقرّ أيّوب بْن شُرَحْبِيل عَلَى صلاتها ، قَالَ عَبْد العزيز بْن أَبِي مَيسرة : إلى أن تُوفي لإحدى عشرة ليلة بقِيَت من شهر رمضان سنة إحدى ومائة . وقال الليث بْن سعد ، وأحمد بْن يحيى بْن وزير : نُزِع أيّوب بْن شُرَحْبِيل لسبع عشرة من شهر رمضان سنة إحدى ومائة ، فكانت ولاية أيّوب عليها سنتين ونصفًا . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا أَبُو بِشْر الدُّولابيّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي معاوية بْن صالح الأَشعريّ ، قَالَ : أخبرني منصور بْن أَبِي مُزاحم ، قَالَ : سمِعت أَبَا عُبَيْد اللَّه ، يَقُولُ : " ولَّي هِشام أخاه محمدًا مِصر . فقال لَهُ : أَنَا أَليها عَلَى أنك إن أمرتني بخلاف الحقّ تركتُها . فقال : ذَلكَ لك . فولِيَها شهرًا ، فأتاه كتاب لم يُعجِبْه ، فرفض العمَل وانصرف إلى الأُرْدُنّ ، وكان منزِله بها فِي قَرْية ، يُقال لها : ريسون ، فكتب : أَتترك مِصر لريسون حسرة ، ستعلَم يومًا أي بيعتك أَربح ، قد أَدرك هِشام مثل هذا . فأجابه محمد : إنِّي لست أشكّ فِي أن أربح البيعتين ما صنعتُ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير ، عَنْ أبيه ، قَالَ : " كَانَ حَفْص بْن الوليد عَلَى شُرَط الحُرّ بْن يوسف ، فشكاه عُبَيْد اللَّه بْن الحَبْحاب إلى هِشام ، فعزل الحرّ ، وولَّاه حَفص بْن الوليد ، فكتب عُبيد اللَّه إلى هِشام : إِنَّك لم تعزِل الحُرّ إذ ولَّيت حَفْصًا . فجعل الاختيار إلى عُبَيْد اللَّه ، فاختار عَبْد الملك بْن رِفاعة " . قَالَ عَبْد العزيز بْن أَبِي مَيْسرة : فصرف حَفص يوم الأضحى لم يمكُث إلَّا جمعتين . قَالَ اللَّيث ، وأبو ربيعة العامريّ ، وابن وزير : إنَّ حفصًا صُرِف سلخ ذي الحجَّة سنة ثمان ومائة . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي يحيى ، عَن ابن الوزير ، عَنْ أَبِي زيد ، عَن الهيثم بْن عديّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي غير واحد ، " أن عُبَيْد اللَّه بْن لحَبْحاب لمَّا ولَّاه هِشام مِصر ، قَالَ : ما أرى لقيس فيها حظًّا إلَّا لناس من جَدِيلة وهم فَهْم وعَدْوان . فكتب إلى هِشام : إِنَّ أمير المؤمنين أطال اللَّه بقاءه قد شرَّف هذا الحيّ من قيس ونعَّشهم ورفع من ذكرهم ، وإني قدِمت مِصر فلم أَرَ لهم فيها حظًّا إِلَّا أبياتًا من فهم ، وفيها كُوَر لَيْسَ فيها أحد ، وليس يضر بأهلها نزولهم معهم ، ولا يكسِر ذَلكَ خَراجًا وهي بُلْبَيس ، فإِن رأَى أمير المؤمنين أن يُنزِلها هذا الحيّ من قيس فلْيفعل . فكتب إِلَيْهِ هِشام : أَنت وذلك . فبعث إلى البادية ، فقدِم عَلَيْهِ مائة أهل بيت من بني مُضَر ، ومائة أهل بيت من بني عامر ، ومائة أهل بيت من أَفناء هوازِن ، ومائة أهل بيت من سُليم ، فأَنزلهم بُلْبَيس ، وأَمرهم بالزرع ، ونظر إلى الصَّدَقة من العُشور فصرفها إليهم ، فاشتروا إِبِلًا ، فكانوا يحمِلون الطَّعام إلى القُلْزُم ، وكان الرجُل يُصيب فِي الشهر العشرة دنانير وأكثر وأقلّ ، ثمَّ أمرهم باشتراء الخيول ، فجعل الرجُل يشتري المُهْر فلا يمكُث إلَّا شهرًا حتى يُركب وليس عليهم مَئُونة فِي إعلاف إِبِلهم ولا خَيْلهم لِجُودة مَرْعَاهم . فلمَّا بلغ ذَلكَ عامَّة قومهم تحمَّل إليهم خمسمائة أهل بيت من البادية ، فكانوا عَلَى مثل ذَلكَ ، فأقاموا سنة ، فأتاهم نحو من خمسمائة أهل بيت ، فمات هِشام وببُلْبَيس ألف وخمسمائة أهل بيت من قَيس حتى إذا كَانَ فِي زَمن مَرْوان بْن محمد ، وولِيّ الحَوْثَرة بْن سُهيل الباهليّ مِصر مالت إِلَيْهِ قيس ، فمات مَرْوان وبها ثلاثة آلاف أهل بيت ، ثمَّ توالدوا وقدِم عليهم من البادية من قدِم " . قَالَ الهَيْثَم : فحَدَّثَنِي أَبُو عَبْد العزيز ، قَالَ : أحصيناهم فِي وِلاية محمد بن سَعِيد عَلَى مِصر ، فوجدناهم صغيرهم وكبيرهم وكلّ من جمعت الدار منهم خمسة آلاف إلَّا مائتين أو ومائتين . وفي إِمرته خرج وُهَيْب اليَحصُبيّ شاريًا بالفُسطاط فِي سنة سبعٍ عشرة ومائة ، وذلك أن الوليد بْن رِفاعة أَذِن للنصارى فِي ابتناء كنيسة بالحمراء تُعرف اليوم بأبي مِينا ، فخرج وُهَيب غَضَبًا لذلك ، فأَتى إلى إِثر ابن رِفاعة ليفتك بِهِ ، فأُخِذ وقُتِل ، وهو الَّذِي يُقال لَهُ : أَيْن صَلاتك يا وُهَيب ، وكان وُهَيب مَدَرِيَّا من اليمَن قدِم إلى مِصر ، ثمَّ خرج القُرَّاء عَلَى الوليد بْن رِفاعة غضبًا لوُهَيب ، فقاتلوا الوليد بْن رِفاعة بجزيرة الفُسطاط التي بين الجِسرين ، وعليهم شُريح بْن صَفْوان التُّجِيبيّ أَبُو حَيْوَة بن شُريح الفقيه . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي عمّي ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابن قُدَيد ، عَنْ أَبِي زيد يُخبر ، عَنْ أبيه ، قَالَ أَنَّهُ : " رأَى معونة امرأَة وُهَيب الشاري تطُوف بالليل عَلَى منازل القُرَّاء ، تحرضهم عَلَى الطلب بدم وُهَيب ، وكانت امرأَة جَزْلة محلوقة الرأس " . </MATN>
<MATN> وحَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه ، عْن سَعِيد بْن أبيه ، قَالَ : " أُخِذ أَبُو عيسى مَرْوان بْن عبد الرحمن اليَحْصُبي بوُهَيب فِي نفرٍ ، فقال مَرْوان : إنَّما هُوَ دافّ دفّ علينا لا عِلم لنا بِهِ ، وقد كَانَ إِبليس مَعَ الملائكة فعصى ، فلم يؤَاخِذهم اللَّه بمعصيته . فخلّى ابن رِفاعة سبيلهم ، وبعث أمير المؤمنين هِشام بالمُدْي إلى مِصر ، وأَمرهم أن يتعاملوا بِهِ ، فأَمر ابن رِفاعة ، فطيف بِهِ عَلَى القبائل وأخبرهم أن أَمير المؤمنين أمر بِهِ ، فكلّ الناس مسلّم لذلك حتى أتي بِهِ إلى المَعافر ، فعُرِض عليهم ، وأتى بِهِ إلى عبد الرحمن بْن حُيويل بْن ناشرة المعافريّ وأخذه ، فضرب بِهِ الحجَر فكسره ، ثمّ قَالَ : إنَّ لنا وَيبةً وَإِرْدَبًّا قد عرفناهما ولسنا نحتاج إلى هذا ، فقِيل لَهُ : كاسر المُدْي ، وصار هذا نسَبًا لبنيه إلى اليوم . يقال : بني كاسر وقال شاعرهم : قَوْمِي الَّذِينَ تَبَادَرُوا مُدْيَ الخَلِيفَةِ بِالحَجَرْ وتَحزَّبُوا وتَعَصَّبُوا وجَثَوا عَلَيْهِ فَأنكسرْ مِنْ بَعْدِ مَا ذَلَّتْ لهُ أَعْنَاقُ يَعْرُبَ بَلْ مُضَرْ وتُوُفّي الوليد بْن رِفاعة وهو والٍ عليها يوم الثلاثاء مستهلّ جمادى الآخرة سنة سبع عشرة ومائة فاستخلف عليها عبد الرحمن بْن خَالِد بْن مُسافر ، فكانت إمرة الوليد عليها سبع سنين وخمسة أشهر " . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير ، عَنْ أبيه : " أن نافع بن أَبِي عبيدة بْن عُقبة بْن نافع الفِهريّ كَانَ عَلَى بحر أهل مِصر سنة ثمان عشرة ومائة ، فنزلوا عَلَى تَرُوجَة ، فحاصروها ، ثمَّ انصرفوا ، وأَقبلت سُفُن الرُّوم فأَسروا نُعَيم بْن العَجلان ، وعبد العزيز بْن مَرْوان ، فلمَّا قدِموا أَلْفَوا عَلَى مِصر عبد الرحمن بْن خَالِد بْن مُسافر ، فكتب إلى هِشام يُخبره بمصابهم ، وكان سالم أَبُو العلاء يقرأ الكُتُب فلا يُدخل عَلَى هِشام إلَّا ما يسرّه ، فقال عبد الرحمن بْن مُسافِر لرسوله : أَدخلْ هذا الكتاب فِي خُفّك ، وأَظهرْ هذا يُذكر فِيهِ الفتح والسلامة ، فإذا دخلت فأخبرْ بالكتاب الَّذِي فِي خُفّك . ففعل ، فغضِب هِشام ، وقال : أكتم مثل هذا . فقيل لهشام : يا أمير المؤمنين ، إنَّه ليّن وهو حدَث لا يستطيع بما هُوَ فيه . فأَرسل هِشام إلى حَنْظَلة بْن صَفْوَان ، فسأَله عَنْهُ ، فلم يعرِفه ، فقال : إنَّ امرءًا لا يعرِفه وهو والي مصر لجدير أن لا يستأهل ولايتها . فعزله وولّى حَنْظَلة ، فقدِمها يوم الرِّهان وقد فُرِش لابن مسافر فِي مِنبر الخيل ، فجلس حَنْظَلة فِي مجلسه ، وقدِم ابن مُسافر حتى بلغ جبَل يشكُر ، فأُخبِر أن أميرًا قد قدَم وجلس فِي مِنبر الخيل ، فقال لا اله إلا الله هكذا تقوم الساعة . ومضى كما هو إلى منبر الخيل ، فلمَّا رآه حَنْظَلة اعتذر إِلَيْهِ ، وقال : لو علِمت أنَّك هُوَ ما وليت عليك . فكانت ولاية ابن مُسافر عليها سبعة أشهر وخمسة أيَّام " . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد ، عَنْ أبيه ، قَالَ : " قَالَ حَنْظَلة لَحفْص بْن الوَليد : إنَّ عِياضًا قد شُكي فأَشرْ عليَّ من أوّلي الشُّرَط . قَالَ : فولِّ قيس بْن الأشعث التُّجِيبيّ . قَالَ : هُوَ عَلَى الإسكندريَّة . قَالَ : قد نحَّيت عبد الله بْن عبد الرحمن بْن حُدَيج عَنْهَا فرُدُّه إليها فهو يكفيكها ، وأضمُمْ قيسًا إليك ، ففعل حَنْظلة وولَّاه الشُّرَط " ، وصرف عِياض بْن حُرَيبة وذلك فِي سنة اثنتين وعشرين ومائة . ثمَّ تُوفّي قيس بْن الأشعث مستهلّ ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومائة فجعل عَلَى الشُّرَط عُقْبة بْن نُعَيم بْن صابر الرُّعَينيّ ، ثمَّ أحد بني زِنباع بْن مُرثد . قَالَ سَعِيد بْن عُفَير : كانت لَحنْظَلة بْن صَفْوان رَيْطة مثنيَّة يلبَسها ويصلي فيها ، فإذا كَانَ يوم الجمعة احتزم بها عَلَى قَباء أَبيض وتقلَّد السيف ، ثمَّ يصعد المنبر فيخطب . ثمَّ ورد كتاب هِشام عَلَى حَنْظَلة بولايته إفريقيَّة وأمره بالمسير إليها ، وأن يستخلف عَلَى مِصر فاستخلف حَفْص بْن الوليد الحَضْرَميّ عليها ، وخرج حَنْظَلة إلى إفريقيَّة يوم الإثنين لسبع خلون من ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومائة ، فكانت ولاية حَنْظَلة عليها خمس سنين وثلاثة أشهُر . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد ، عَنْ أبيه ، عَن ابن لَهِيعة : " أن أرزاق المسلمين كانت اثني عشر إِرْدبًّا فِي كل سنة ، فنقص إِردَّبين إِردَّبين ، فصار كُلّ رجُل إلى عشرة ، فلمَّا وليَ حَفْص بْن الوليد صيَّرهم إلى اثني عشر اثني عشر " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي عمّي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أحمد بْن يحيى بْن وزير ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابن وَهب ، قَالَ : أخبرني بَكْر بْن مُضَر ، قَالَ : " رأَيت حَفْص بْن الوَليد استسقى بالناس فِي إمارة هشام بْن عَبْد الملك . قال : فرأَيته رقيَ المنبر ، واستقبل الناس بوجهه يخطب ودعا ، ثمَّ حوَّل إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو ، وحوَّل رِداءه ودعا اللَّه ، ثمَّ حوَّل وجهه إلى الناس ، ثمَّ نزل فصلَّى رَكعتين " . ثُمَّ تُوُفّي هِشام يوم الأربعاء لعشرٍ خلونَ من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا عليّ بْن سَعِيد ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُويد بْن سَعِيد ، قَالَ : حَدَّثَنَا ضِمام ، قَالَ : " لمَّا بلغ أَبا قُبَيل موت هِشام وضع يده عَلَى خدّه حزينًا ، وفرِح الناس . فقيل لَهُ : قد تباشر الناس وأنت حزين . قَالَ : أوشك أن يتمنّوا حياته . واستخلف الوليدَ بْن يزيد بْن عَبْد الملك ، فأقرَّ حَفْصًا عَلَى صلاتها وخراجها ، وأمر بإخراج أهل الشام الذين بمصر إلى أجنادهم ، فأمرهم حفص بالخروج ، فامتنعوا وحاصروا حَفْصًا فِي داره ، فقاتلهم لعصر يوم الثلاثاء للنصف من رجب سنة خمس وعشرين ومائة ، فظفِر بصاحبهم ربيعة من موالي أهل حِمص ، فقتله وأخرج أصحابه إلى أجنادهم ، وقدِم عِيسى بْن أَبِي عطاء عَلَى أرض مصر ، وخراجها يوم الثلاثاء لتسع بقين من شوَّال سنة خمس وعشرين ومائة ، وصُرف حَفْص عَن الخراج ، وانفرد بالصلاة . ووفد حَفْص بْن الوليد عَلَى الوليد بْن يزيد واستخلف عَلَى مِصر عُقْبة بْن نُعيم الرُّعَينيّ . وقُتل الوَليد بْن يزيد لسلخ جمادى الآخرة سنة ستّ وعشرين ومائة وحَفْص بالشام ، ثمَّ بُويع يزيد بْن الوليد ، فأمر حَفْص بن الوَليد باللَحاق بجُنْده ، وأمره بعرض ثلاثين ألفًا ، فدخلها ، ففرض الفروض ، وخرج ببيعة أهل مِصر إلى يزيد بْن الوَليد عُقْبة بْن نُعيْم الرُّعَينيّ ، والربيع بْن عَون بْن خارجة بْن حُذافة العَدَويّ ، وحوَّاش بْن حُميد الحِمْصيّ ، وهانئ بْن المُنذر الكُلاعيّ ، وعمرو بْن الحارث الفقيه مولى الأنصار ، وجعل حَفص بْن الوليد عَلَى فروضه قُوَّادًا وسمَّاهم أصحاب النُّدْبَة ، وفرض حَفْص لفروضه فِي عشرين وخمسة وعشرين ، فهم الذين يقال لهم الحفصيَّة من المقامصة والموالي وجعل حفص عَلَى الصعيد رَجاء بن الأَشْيم ، وعلى أسفل الأرض فهد بْن مَهديّ الحَضْرَميّ . ثُمَّ تُوُفّي يزيد بْن الوليد لهلال ذي الحجَّة سنة ستّ وعشرين ومائة ، وبويع إبراهيم بْن الوليد ، فوليَ ذي الحجَّة والمحرَّم من سنة سبع وعشرين ومائة ، وخلعه مَرْوان بْن محمد بْن مَرْوان بْن الحكَم ، فبويع ، فاستقبل بخلافته صفر من سنة سبع وعشرين ومائة ، فكتب حَفْص بن الوَليد إلى مَرْوان يستعفيه من وِلايته عَلَى مِصر ، فأعفاه مَرْوان ، فكانت وِلاية حفص هذه الثانية عليها ثلاث سنين إلا أشهُرًا " . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد ، عَنْ أبيه : " أن مروان ولَّى عيسى بْن أَبِي عَطاء الخراج ، وحسَّان عَلَى الصلاة ، فلمَّا استقرّ حسَّان عَلَى وِلايته وثب بِهِ قُوَّاد الفُروض ، وقالوا : لا نرضى إِلَّا بحفص . ورجعوا إلى دار حسَّان " ، قَالَ سَعِيد ، وأحمد بْن سِماك بْن نُعَيم : إنَّ ثابت بْن نُعيم الجُذاميّ ممَّن خالف عَلَى مَرْوان ، كتب إلى حَفص بْن الوليد ، مَعَ عَبْد العزيز بْن سِماك الحُذاميّ ، وقدِم معه نفَر من اليمانيَّة ، فخطبوا فِي مسجد مِصر ، ودعَوا الناس إلى خلع مَروان ، فلم يخالفهم أحدٌ إِلَّا يزيد بْن أَبِي أُمَيَّة المَعافِريّ . فقال : تفسِدون جُندنا وتشيّعون أمرنا . . وقدِم عليهم أيضًا رسول زامل بْن عمرو من حِمص وقد خلع مَرْوان بها ، فدعاهم إلى مِثل ما دعاهم إِلَيْهِ ثابت بْن نُعَيم . </MATN>
<MATN> وحَدَّثَنِي أَبِي مُعاوية ، قَالَ : حَدَّثَنِي خلَف بْن ربيعة ، عَنْ أبيه ، عَنْ جَدّه ، قَالَ : " لمَّا ورد كتاب ثابت بْن نُعَيم ، أجابه أهل مِصر إلى ما سأَل ، وركِب جَابِر بْن الأَشْيم فِي أصحاب النُّدْبة إلى دار حسَّان بن عَتاهِية ، فحاصروه فيها ، وقالوا : أخرجْ عنَّا حيث شئت ، لا تُقيم معنا ببلد وأخرجوا عِيسى بْن أَبِي عَطاء صاحب الخراج وذلك ليومين بَقِيا من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين ومائة " . </MATN>
<MATN> وحَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه ، عَنْ أبيه ، عَنْ عمرو بْن خري ، قَالَ : " لمَّا رأَى ذَلكَ حسَّان نقض ولايتهم ، وهرب حَفْص بْن الوليد إلى خَراب حِمْير ، فانطلقوا ، فاستخرجوه وأعادوه ، فسكن الناس ، فكانت ولاية حسَّان عليها ستَّة عشر يومًا " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو نصر أحمد بْن عليّ بْن صالح ، قَالَ : حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان بْن صالح ، عَنْ أبيه ، قَالَ : سَمِعْتُ بَكْر بْن منصور ، يَقُولُ : " قدِم علينا كتاب أمير المؤمنين مَرْوان فِي حَوْثَرة بْن سُهَيل أن قد بعثتُ إليكم رجُلًا أعرابيًا بَدَوِيًّا فصيح اللسان من حاله ومن حاله كذا ، فأجمعوا لَهُ رجُلًا فِيهِ مثل فِضاله يسدّده فِي القضاء ، ويصوّبه فِي النظر ، ويسدّد فِي كذا وكذا . قَالَ بَكْر بْن منصور : فأَجمع الناس كلُّهم يومئذ عَلَى اللَّيث بْن سعد ، وفيهم مُعلِّماه : يزيد بْن أَبِي حَبيب ، وعمرو بْن الحارث ، وجمع الجُند إلى المسجد ، فخطبهم الحَوْثَرة بشِعر بليغ : دَعَوْتُ أَبَا لَيْلَى إِلَى الصُّلْحِ كَيْ يَبُو بِرَأْيٍ أَصِيلٍ أَوْ يُرَدَّ إِلَى حِلْمِ دَعَانِي لِشَبِّ الْحَرْبِ بَيْني وَبَيْنَهُ فَقُلْتُ لَهُ مَهْلًا هَلُمَّ إِلَى السِّلْمِ وبعث حَوْثَرة الخيل فِي طلَب رُؤساء الفِتْنة ووجوههم وهم : محمد بن شُريح بْن مَيمُون المَهْريّ ، وعمرو بْن يَزيد الشَّيبانيّ ، وعُقْبة بْن نُعَيم الرُّعَينيّ ، ويزيد بْن مَسْروق الحَضْرَمي ، ومحمود بْن سَليط الجُذاميّ ، وأيّوب بْن بَرْغوث اللخْمي ، فجُمِعوا لَهُ ، أو عامَّتهم ، ثمَّ ضرب عُنُق : رَجاء بْن الأَشْيم ، وعمرو بْن سَليط ، وابن بَرغُوث فِي جمع منهم يوم الثلاثاء اثنتي عشرة ليلة بقِيَتْ من المحرَّم سنة ثمان وعشرين ومائة ، وقتل محمد بن شريح بن ميمون المهري ، ثمَّ قتل عُقْبة بْن نُعَيم ، وفَهد بْن مَهْديّ ، وقال حَسَّان بْن عَتاهِية لَحوْثَرة : لم يبقَ لحَضْرَ موت إِلّا هذا القَرْن ، فإن قطعتَه قطعتَها . يعني : خَير بْن نُعيم كَانَ عَلَى القضاء ، فعزله حَوثَرة ، وفرض الحَوثَرة لشِيعة مَرْوان ومن كَانَ يكاتبه فروضًا فِي الخاصَّة ، ففرض لزبَّان بْن عَبْد العزيز فِي موالي بني أُمَيَّة ألفًا ، وفي قيس ألفًا ، وَفرَض لزيد بْن أَبِي أُمَيَّة المعَافِريّ ثلاثمائة ، وعقد الحَوْثَرة لمحمد بْن زَبَّان بْن عَبْد العزيز عَلَى الجُند وأنفذ معه أهل الديوان إلى العَريش ، فقتل عوف بْن حيران الحَرويّ ، وطلبوا ثابت بن نُعَيم الجُذاميّ حتَّى اسروه وبعثوا بِهِ إلى مَرْوان ، ثمَّ قتل الحَوثَرة حَفص بْن الوليد ، ويزيد بْن مُوسَى بن وَردان يوم الثلاثاء لليلتين خلتَا من شوَّال سنة ثمان وعشرين ومائة . وكان زَبَّان بْن عَبْد العزيز شديد التحريض عَلَى حَفْص بْن الوليد حتَّى قُتل ، فكانت حضر موت . . . . وكان . . . . . . عورات زبَّان أيَّام المسوِّدة ، وقال مسرُور الخَولانيّ : فَإيَّاكَ لَا تَجْنِي مِنَ الشَّرِّ غِلْظَةً فَتُؤذِي كَحَفْصٍ أَوْ رَجَا بْن الأُشَيم فَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيا وَلَا العَيْش بَعْدَهُمْ فَكَيْفَ وَقَدْ أَضْحَوا بِسَفْحِ المُقَطَّمِ وقال ابن ميَّادة المُرّيّ : لَقَدْ سَرَّني إنْ كَانَ شَيْئًا يَسُرُّني مُغَارُ ابْنِ هَبَّارٍ عَلَى بَلْخَ والسَّفرُ وحَوْثَرَةُ المُهدِي بِمصْرَ جِيَادَهُ وأسْيَافَهُ حَتَّى استَقَامَتْ لَهُ مِصرُ وقال مرسل بْن حمير يبكي حفصًا وأصحابه : يَا عَيْنِ لَا تُبْقي مِنَ العَبَرَاتِ جُودِي عَلَى الْأَحْيَاء وَالْأَمْوَاتِ بَكِّي الَّذين مَضَوْا فَهُمْ صَادقوا صدقات . . . . . تَاراتِ يَا حَفْص يَا كَهْفَ العَشِيِرةِ كُلِّهَا يَا اخَا النَّوَالِ وَسَاتِرَ الْعَوْرَاتِ إِمَّا قُتِلْتَ فَأَنْتَ كُنْتَ عَمِيدَهُمُ والكَهْفَ لِلأَيْتَامِ والجَارَاتِ أَوْذَى رَجَاءٌ لَا كَمِثْلِ رَجَائِنَا رَجُلٌ وَعُقْبَةُ فَارِجُ الكُرُبَاتِ وَشَبَابُنَا عَمْرو وَفَهْدٌ ذُو النَّدَى وابْنُ السَّليطِ وعَامِرُ الْغَارَاتِ قُتِلُوا وَلَمْ أَسْمَعْ بِمِثْل مُصَابِهِمْ سَرَوَاتُ أَقْوامٍ بَنُوْ سَرَوَاتِ طُلَّتْ دِمَاؤُهُمُ فَلَمْ يُعْرَجْ لَهُمْ بَيْنٌ وَلَمْ يُطْلَبْ لَهُمْ بِجُنَاةِ وقدِم إلى مصر داعِيَة عبد الله بْن يحيى طَالِب الحقّ ، فدعاهم ، فبايع لَهُ ناسٌ من تُجيب وغيرهم ، فبلغ ذَلكَ حسَّان بْن عَتاهِية ، فاستخرجهم ، فقتلهم حَوْثَرة . ثمَّ صرف الحَوْثَرة عَنْهَا فِي جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائة ، وبعث بِهِ مَرْوان مدَدًا إلى يزيد بْن عمرو بْن هُبَيرة بالعِراق ، فحضر الحصار بواسِط ، ثمَّ قُتل مَعَ يزيد بْن هُبيرة ، واستخلف الحَوْثَرة عَلَى مِصر حسَّان بْن عَتاهِية " . وقال ابن أَبِي مَيْسَرة : استخلف عليها أَبَا الجرَّاح الجَرشيّ . فكانت ولايته عليها ثلاث سنين وستَّة أشهُر . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي ابن قُديد ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبيد اللَّه بْن سَعِيد ، عَنْ أبيه ، قَالَ : حَدَّثَنِي العبَّاس بْن الوليد ، عَنْ مُوسى بْن صالح ، قَالَ : " قدِم عاصم بْن أَبِي بَكْر بثلاثة أولاد ذُكور من قِفْط ، قد أُعطوا أَمانًا من صالح ، فكتب فيهم إلى أَبِي العبَّاس " . قَالَ سَعِيد : وكان عاصم مواصِل بني العبَّاس ، فكتب أَبُو العبَّاس يأمره يُشْخِصهم . فحُملوا فِي محامل أعراء وخرجتُ مَعَ النَّظَّارة ، فمرَّوا بصالح بْن عليّ وهو جالس عَلَى ظَهْر بيت الصَّدَقة ، فناداه عاصم : أيا صالح ، لم يكنِه ، ما بالنا نُنقَل من بلَد إلى بلَد والله ما نَحْنُ بأَرِقَّاء فنُملَك ، ولا نِساء فيُستمتَع بنا ، فما إجابة صالح ، قَالَ سَعِيد : فمُضي بهم إلى قَلَنْسُوة من أرض فِلَسْطين ، فقُتلوا بها . وقُتل معهم عيسى بن الوليد بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز ، وأمَّا عُمَر بْن سُهيل بْن عَبْد العزيز ، فتغيَّب ثم سوّد وأتى شُعبة بْن عثمان التَّميميّ وكان عَلَى المُضَرّية وهو لا يعرِفه ، فقال : أَنَا عمرو بن سُهيل ، جئتُ لِآخُذ لي أَمانًا من الأمير وأدخل فِي دولته . فقال : النجاءَ إِنْ ظفِر بك قتلك . فانطلق ، فبعث ، ثمَّ خرج إلى جبَل ألاق بالتيه من ناحية الهامة فكان فِيهِ ، وكان يكاتب سَعِيد بْن سعد بْن أسطس ، ويزيد بْن مِقْسَم مولى حَضْر مَوت ، فضرب شُعبة خصِيًّا لَهُ قد كَانَ رَأَى كتاب عمرو بْن سُهيل إِلَيْهِ ، فدخل عَلَى صالح فأخبره ، فأرسل إلى سُرادِقة ، فوجد الكتاب ، فضرب صالح عُنُق شُعبة ، وأرسل صالح بيزيد بن هانئ إلى جبل ألاق فوجدوا عمرا يحقب جمالا له ، فأحيط بِهِ ، فأُخذ هُوَ ، وإبراهيم ، ومحمد ، وعبد الرَّحْمَن بنو سُهيل بْن عَبْد العزيز ، فمُضي بهم إلى قَلَنْسُوة ، فقُتلوا بها . قَالَ ابن عُفير : وقُتل معه : يزيد ، وأَبان ، ومَرْوان ، وعبد العزيز ، والأصبغ بنوه ، وقُتل عثمان بْن سُهيل فِي . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال ابن عُفير فِي موضع آخَر : كَانَ عَبْد الملك بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد العزيز ، والأصبغ بْن زَبَّان أُخذا بالهامة ، فقُتلا بنهر أَبِي فُطْرُس . قَالَ : فكتب أَبُو العبَّاس أن تُشخَص نساؤهم وصِبيانهم إلى المدينة ، ثمَّ أمّنهم أَبُو جَعْفَر ، فقدِم من إفريقيَّة زيد بْن الأصبغ بْن عَبْد العزيز وهو أَبُو وفاء ، ومحمد بْن الحكَم بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد العزيز ، وإبراهيم بْن سُهيل ، وعبد العزيز بْن مَرْوان بن الأصبغ ، وهو يومئذٍ حدَث . وقال ابن عُفير فِي موضع آخر : قُتل مَرْوان بْن الأصبغ بنهر أَبِي فُطْرُس . . . . . . . ، ووفاء ابنا مُرْوان بْن الأصبغ قُتلا مَعَ أبيهما ، وتُرك منصور بن الأصبغ ، وهرب إسماعيل بْن سُهيل ، وعمرو بْن محمد بن عُمارة المُعَيطي ، وحُميد كاتب زبّان عَلَى أرجُلهم إلى الأَنْدَلُس ، وضُربت عُنُق يزيد بْن مِقْسَم مولى حَضْرَ مَوت ، وعُنُق ابن أسطس وهذا كلّه فِي سنة ثلاث وثلاثين ومائة . وفيها أمر للناس بأعطياتهم للمقاتلة والعِيال ، وقُسمت الصدَقات عَلَى اليتامى والمساكين . وزاد صالح بْن عليّ فِي مُؤَخَّر المسجد الجامع بالفُسطاط أربعة أساطين ، وورد كتاب أَبِي العبَّاس أمير المؤمنين عَلَى صالح بْن عليّ بإِمارته عَلَى فِلَسطين ، ويأمره بالاستخلاف عَلَى مِصر واستخلف عليها أَبَا عَون عَبْد الملك بْن يزيد مستهلّ شعبان سنة ثلاث وثلاثين ومائة . وسار صالح بْن عليّ ومعه عَبْد الملك بْن مَرْوان بْن مُوسَى بْن نُصير ، وأخوه مُعاوية بْن مَرْوان فِي أحسن حال وأرفع منزِلة ، وخرج صالح معه برجال من أهل مصر صَحابةً لأمير المؤمنين أَبِي العبَّاس ، ومنهم : الأَسْود بْن نافع بْن أَبِي عُبيدة بْن عُقْبة بْن نافع الفِهْريّ ، وعبد الرَّحْمَن بْن عُتْبة المَعافِريّ ، وعِياض بْن حُريبة الكَلْبيّ ، ومحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُعاوية بن حُدَيج فِي عشرة منهم ، وأقطع صالح بْن عليّ الذين سوّدوا ، وأقطع منهم شُرَحْبيل بْن مُذيلفة الكَلْبيّ ، أقطعه سُويد بْن نافع الفِهْريّ ، أقطعه مُنية بُولاق ، ومنازل زبَّان بالإسكندريَّة ، وأقطع عَبْد الأعلى بْن سَعِيد قطائع بالمَيْمُون ، وقُرَى أَهْناس . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي ابن قُديد ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير ، عَنْ أبيه ، قَالَ : " لمَّا خرج الحكَم بْن ضَبْعان بِفلَسْطين : طلب صلاح بْن عليّ من فِي عسكره بمصر من بني رَوح بْن زنْباع ، فاختفى رجاء بْن رَوح عند محمد بْن مُعاوية بْن بَجير بْن رَيْسان ، واختفى رَوح بْن رَوح عند خَالِد بْن سَعِيد بْن ربيعة الصَّدَفيّ ، وأخذ سلامة بْن سَعِيد بْن رَوح ، وزنْباع بْن ضَبْعان ، فقتل سلامة بْن سَعِيد . قَالَ أَبُو مَيسرة الحضرمي : فخرجتُ مَعَ خَالِد بْن حيَّان بْن الأعْيَن ، فدخل عَلَى صالح بْن عليّ فِي سُرادِقه عند المصلَّى ، فأقمت أنتظره ، فأُتي برَجُل أفطس فِي الحديد ، فقال : أيها الناس ، أَنَا زِنْباع بْن ضبْعان قُتل ابن عمّي أمس وأُقتَل اليوم . فدُخل بِهِ عَلَى صالح ، فقتله ، وبُغي محمد بْن بحير عند صالح بْن علي بأمر رَجاء بْن رَوح فأتى محمد بْن مُعاوية مُسلّمًا ، فقال لَهُ : اقعدْ . فقعد حتى إذا خلا ، قَالَ : يابن بحير ، أَلم أُكْرِمك أَلم أشرّفك ، فكان ثَوابي أن أويتَ أعدائي . قَالَ : وما ذاك ؟ قَالَ : رَجاء بْن رَوح عندك . قَالَ : أصلح اللَّه الأمير ، اختَرْ واحدةً من اثنتين فيها لي براءة ولك شِفاء ممَّا اتهمتَني : أن تُرسل الخيل عَلَى غِرَّتي فتفتّش منازلي ، وإِمَّا أن أبرئ صِدْقك بيميني . قَالَ : فسمِّ امرأَتك ، قَالَ : ابنه فَهْد بْن كثير المَعافريّ . قَالَ : فهي طالق ، وكلّ مملوك لك حُرّ ، وعليك المشْي إلى بيت اللَّه إن كَانَ عندك ولا تعلم مكانه . فحلف ، فقال : انصرفْ . قَالَ محمد بْن مُعاوية : فانصرفتُ ، فأعلمتُ امرأَتي بِنْت فَهْد . قَالَتْ : فلا تُظهر ذَلكَ فيُعرف فلا ننجو من القوم ولكن ادخلْ عليَّ واعتزلْ مضجعي . فكان يفعل ذَلكَ حتى إذا سار صالح أظهر طَلاقها وأعتق رقيقه إلى بيت اللَّه . ثمَّ سار صالح إلى فِلَسطين وكتب إلى أَبِي عَون بالمسير إِلَيْهِ ، كَانَ خروج صالح لأربع خلونَ من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ومائة ، فلقِيَه أَبُو عَون بالفَرَما فأمَّره عَلَى مِصر صلاتها وخَراجها ، ومضى صالح إلى فِلَسطين ، ودخل صالح فِلَسْطين ، ودخل أَبُو عون الفُسطاط لأربع بقينَ من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ومائة " . </MATN>
Statistiques du graphe
Sortant
3
Entrant
100
Total
103
Traductions
🇸🇦 Arabic
كتاب الولاة وكتاب القضاة للكندي