Entités

كتاب الولاة وكتاب القضاة للكندي

BE858477Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3508452
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3508453

Référencé par

100 entrant
<MATN> حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف ، قَالَ : حَدَّثَنِي عثمان بْن سَعِيد بْن حمزة بْن المُغيرة ، قَالَ : حَدَّثَنَا عليّ بْن عبد الرحمن بْن المُغيرة ، عَنْ يحيى بْن بُكَير ، أن إِسْحَاق بْن مُعاذ بْن مُجاهِد بْن خير كَانَ شاعرًا ، فخاصم إلى المُفضَّل ، وكان قد هجا المُفضَّل فأَدخل يده إلى كُمّه ليُخرج قِصَّته ، فأخرج الهجو ، فدفعه إِلَيْهِ وهو : خَفِ اللَّه وَاسْمَعْ مِنْ مَقَالِي مُفَضَّلُ فَإِنَّكَ عَنْ فَضْلِ الْقَضَاءِ سَتُسْأَلُ وَقَدْ قَالَ أَقْوَامٌ عَجِبْتُ لِقَوْلِهِمْ أَقَاضٍ لَهُ شَعْرٌ طَوِيلٌ مُرَجَّلُ فرمى المُفضَّل الرُّقعة ، وقال : قُمْ لا حيَّاك اللَّه . قَالَ أَبُو عُمَر محمد بْن يوسف الكِنْديّ ، وقد كَانَ مدحه قبل ذَلكَ ، فقال : لَفَضْلُكَ أَضْحَى يَا مُفَضَّلُ ظَاهِرًا لِمَنْ كَانَ يَعْنَى بِالْأُمُورِ وَيَعْقِلُ لَقَدْ سُسْتَ فَصْلَ الحُكْمِ فِي الدَّهْرِ حِقْبَةً فَلَا أَنْتَ ذُو خُرْقٍ وَلَا أَنْبَ تَجْهَلُ وَلَا أَنْتَ مِمَّنْ يَطَّبِيه مَطَامِعٌ وَتُعْرِضُ عَنْ وَتَعْدِلُ فَإِنْ قِيلَ أَيُّ النَّاسِ أَهْجَرُ لِلْهَوى وَأَقْضَى بِفَصلِ الحُكْمِ قِيلَ المُفَضَّلُ فَأَنَّى نَخَافُ الْجَوْرَ مِنْكَ وَإِنَّما دَلِيلُكَ فِي الحُكْمِ الْكِتَابُ المُنَزَّلُ ثمَّ هجاه بعد ، فقال : خَفِ اللهَ وَارْقُدْ وَاتَّئِدْ يَا مُفَضَّلُ قَصْدِ السَّبِيلِ عَنْ فَصلِ القَضَاءِ سَتُسْأَلُ وَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ بِهِ وَمُحَاسَبٌ فَدُونَكَ فَانْظُرْ كَيْفَ فِي الحُكْمِ تَفْعَلُ أَفِي الْعَدْلِ أَنْ أُقْصَى وَأُخْرَجَ مُتْعَبًا وَتُدْنِي بِفَضْلٍ مِنْكَ خَصْمِي وَيدْخُلُ وَيُفْتَحُ إِنْ يَدْنُو لَهُ الْبَابُ جَهْرَةً وَيُغْلَقُ دُونِي إِنْ دَنَوتُ وَيُقْفَلُ وَتُقْبَلُ مِنْهُ فِي مَغِيبي شُهُودُهُ وَبَيِّنَتِي لَيْسَتْ إِذَا غَابَ تُقْبَلُ فَهَا أَنَا ذَا أَصْبَحْتُ خَصْمَكَ فِي الَّذي قَضَيْتَ بِهِ والْحَقُّ مَا لَيْسَ يُجْهَلُ فَأَصْغِ إِلَيَّ السَّمْعَ مِنْكَ وَأَنْبني بِأَيِّ وُجُوهِ الفِقْهِ أَصْبَحْتَ تَعْمَلُ . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي السَّكَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ التُّجِيبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ الْمَهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ يُونُسَ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ حَدَّثَاهُ ، عَمَّنْ أَدْرَكَا مِنْ مَشَايِخِهِمَا ، وَرُبَّما قَالَ خَالِدٌ : كَانَ حَنَشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ تَاجِرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ يَخْتَلِفُ بِتِجَارَتِهِ إِلَى مِصْرَ وَهِيَ : الأَدَمُ وَالْعِطْرُ ، فَقَدِمَ مَرَّةً مِنْ ذَلِكَ ، فَأَتَى الإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، فَوَافَقَ عِيدًا لَهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ وَيَلْعَبُونَ ، فَإِذَا هَمُّوا بِالانْصِرَافِ ، اجْتَمَعَ أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ وَأَحْضَرُوا كُرَةً لَهُمْ مِمَّا عَمِلَهَا حُكَمَاؤُهُمْ ، فَتَرَامَوْا بِهَا بَيْنَهُمْ وَكَانَ مِنْ شَأْنِهَا الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ مَنْ وَقَعَتْ فِي حِجْرِهِ مَلِكَ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، أَوْ قَالُوا : مَلِكَ مِصْرَ ، فَجَعَلُوا يَتَرَامَوْنَ بِهَا ، وَعَمْرٌو فِي النَّظَّارَةِ ، فَسَقَطَتِ الْكُرَةُ فِي حِجْرِهِ ، فَعَجِبُوا لِذَلِكَ ، وَقَالُوا : مَا كَذَّبَتْنَا هَذِهِ الْكُرَةُ قَطُّ إِلَّا هَذِهِ الْمَرَّةَ وَأَنَّى لِهَذَا الأَعْرَابِيِّ يَمْلِكُ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ هَذَا وَاللَّهِ لا يَكُونُ . ثُمَّ ضَرَبَ الدَّهْرُ حَتَّى فَتَحَ الْمُسْلِمَونَ الشَّامَ ، فَخَلا عَمْرٌو بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْمُضِيِّ إِلَى مِصْرَ ، وَقَالَ : إِنِّي عَالِمٌ بِهَا وَبِطُرُقِهَا وَهِيَ أَقَلُّ شَيْءٍ مَنْعَةً وَأَكْثَرُ أَمْوَالا . فَكَرِهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الإِقْدَامَ عَلَى مَنْ فِيهَا مِنْ جُمُوعِ الرُّومِ ، وَجَعَلَ عَمْرٌو يُهَوِّنُ أَمْرَهَا ، وَقَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَسَلَّلُوا بِاللَّيْلِ ، ثُمَّ أَتْبَعَهُمْ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : كُنْ قَرِيبًا مِنِّي حَتَّى أَسْتَخِيرَ اللَّهَ . وَذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ . </MATN>
وَأَخْبَرَنِي وَأَخْبَرَنِي <SANAD> <NAR> أَبُو سَلَمَةَ أُسَامَةُ التُّجِيبِيُّ </NAR> ، قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ بِذَلِكَ . وَحَدَّثَنِي <NAR> عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفِ بْنِ قُدَيْدٍ الأَزْدِيُّ </NAR> ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي <NAR> ابْنُ لَهِيعَةَ </NAR> ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ بِفَلَسْطِينَ عَلَى رَبْعٍ مِنْ أَرْبَاعِهَا ، فَتَقَدَّمَ بِأَصْحَابِهِ إِلَى مِصْرَ ، فَكُتِبَ إِلَى عُمَرَ فِيهِ وَكَانَ سَارَ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ <NAR> عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ </NAR> </SANAD> <MATN> بِكِتَابٍ أَتَاهُ وَهُوَ أَمَامَ الْعَرِيشِ ، فَحَبَسَ الْكِتَابَ وَلَمْ يَقْرَأْهُ حَتَّى بَلَغَ الْعَرِيشَ فَقَرَأَهُ ، فَإِذَا فِيهِ : مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى الْعَاصِ بْنِ الْعَاصِ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ سِرْتَ وَمَنْ مَعَكَ إِلَى مِصْرَ وَبِهَا جُمُوعُ الرُّومِ ، وَإِنَّمَا مَعَكَ نَفَرٌ يَسِيرٌ ، وَلَعَمْرِي لَوْ كَانَ ثُكْلَ أُمِّكِ مَا تَقَدَّمْتَ ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَلَغْتَ مِصْرَ فَارْجِعْ . فَقَالَ عَمْرٌو : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَيَّةُ أَرْضٍ هَذِهِ ؟ قَالُوا : مِنْ مِصْرَ . فَتَقَدَّمَ إِلَى الْفَرَمَا وَبِهَا جُمُوعُ الرُّومِ ، فَقَاتَلَهُمْ ، فَهَزَمَهُمْ . وَذَكَرَ <NAR> ابْنُ لَهِيعَةَ </NAR> ، وَاللَّيْثُ ، وَابْنُ عُفَيْرٍ أَنَّ عَمْرًا سَارَ مِنَ الْفَرَمَا فَلَقِيَهُ الرُّومُ بِبُلْبَيْسَ ، فَقَاتَلُوهُ ، فَهَزَمَهُمْ وَمَضَى حَتَّى بَلَغَ أُمَّ دُنَيْنَ ، فَقَاتَلُوهُ بِهَا قِتَالًا شَدِيدًا ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ يَسْتَمِدُّهُ ، ثُمَّ أَتَى إِلَى الْحِصْنِ ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ فَحَاصَرَهُ ، وَأَمِيرُ الْحِصْنِ يَوْمَئِذٍ الْمَنْدَقُورُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : الأَعْرَجُ . . . . . . عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْمُقَوْقِسِ بْنِ قَرقبَ الْيُونَانِيِّ ، وَالْمُقَوْقِسُ إِذْ ذَاكَ فِي طَاعَةِ هِرَقْلَ ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فِي الْمَدَدِ . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن محمد المدينيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يحيى بْن عبد الله بْن بُكير ، عَن الليث بْن سعد : " أَنَّ عُثمان لما وليَ أمر هذه الأمة وعمرو بْن العاصِ عَلَى مِصر كلَّها إِلَّا الصعيد ، فإن عُمَر بْن الْخَطَّاب ولّى الصعيد عبد الله بْن سعد فطمِع . . . . . . . عمرو . . . . لِمَا رأَى من لِين عثمان أن يرُدّ عمرو بْن العاص لُمحارَبة منويل ، ومعرفته بحربهم ، وطول ممارسته لهُ ، فردّهُ واليًا عَلَى الإسكندريَّة ، فحارب الرُّوم حتى افتتحها ، وعبد اللَّه بْن سعد مُقيم بالفُسطاط عَلَى ولايته حتى فُتحت الإسكندريَّة الفتح الثاني عَنوةً سنة خمس وعشرين ، ثمّ جُمع لعبد اللَّه بن سعد أمر مِصر كله صلاتها وخراجها ، فجعل عَلَى شُرْطته هِشام بن كِنانة بْن عُمَر بْن الحُصين بْن ربيعة بْن الحارث بْن حُبَيب بْن جَذيمة بن نصر بْن مالك بْن حِسل بْن عامر بْن لُؤَيّ ، ومكث عبد الله بْن سعد عليها أميرًا وِلاية عثمان كلها ، محمودًا فِي وِلايته ، وغزا ثلاث غزوات كلها لها شأن وذِكر ، فغزا إِفريقيَّة سنة سبع وعشرين وقتل ملكهم جُرجير ، فيقال : أنَّ الَّذِي قتله مُعاوية بْن حُدَيج ، وصار سلَبه إِلَيْهِ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدِينِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ الْحَضْرَمِيِّ ، أَنَّ ابْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَ يَكْتُبُ الْكُتُبَ عَلَى أَلْسِنَةِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَأْخُذُ الرَّوَاحِلَ فَيُضَمِّرُهَا ، ثُمَّ يَأْخُذُ الرِّجَالَ الَّذِينَ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ لِذَلِكَ مَعَهُمْ فَيَجْعَلُهُمْ عَلَى ظُهُورِ الْبُيُوتِ ، فَيَسْتَقْبِلُونَ بِوُجُوهِهِمُ الشَّمْسَ لِتُلَوِّحَهُمْ تَلْوِيحَ الْمُسَافِرِ ، ثُمَّ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ بِمِصْرَ ، ثُمَّ يُرْسِلُونَ رُسُلًا يُخْبِرُونَ بِهِمُ النَّاسَ لِيَلْقَوْهُمْ ، وَقَدْ أَمَرَهُمْ إِذَا لَقِيَهُمُ النَّاسُ ، أَنْ يَقُولُوا : لَيْسَ عِنْدَنَا خَبَرٌ ، الْخَبَرُ فِي الْكُتُبِ . ثُمَّ يَخْرُجُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَالنَّاسُ كَأَنَّهُ يَتَلَقَّى رُسُلَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَإِذَا لَقُوهُمْ ، قَالُوا : لا خَبَرَ عِنْدَنَا عَلَيْكُمْ بِالْمَسْجِدِ . فَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ كُتُبَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ، فَيَجْتَمِعُ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ اجْتِمَاعًا لَيْسَ فِيهِ تَقْصِيرٌ ، ثُمَّ يَقُومُ الْقَارِئُ بِالْكِتَابِ ، فَيَقُولُ : إِنَّا لَنَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ مَا عُمِلَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَا صُنِعَ فِي الْإِسْلَامِ ، فَيَقُومُ أُولَئِكَ الشُّيُوخُ مِنْ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ بِالْبُكَاءِ ، ثُمَّ يَقُولُ ، ثُمَّ يَنْزِلُ عَنِ الْمِنْبَرِ وَيَنْفُرُ النَّاسُ بِمَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ . فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ شِيعَةُ عُثْمَانَ اعْتَزَلُوا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَبَارَزُوهُ ، وَهُمْ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ ، وَخَارِجَةُ بْنُ حُذَافَةَ ، وَبُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ مُخَلَّدٍ الأَنْصَارِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ قَحْزَمٍ الْخَوْلانِيُّ ، وَمُقَسِّمُ بْنُ بُجْرَةَ ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الأَزْدِيُّ ، وَخَالِدُ بْنُ ثَابِتٍ الْفَهْمِيُّ فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ لَيْسَ لَهْمُ مِنَ الذِّكْرِ مَا لِهَؤُلاءِ ، وَبَعَثُوا سَلَمَةَ بْنَ مَخْزَمَةَ التُّجِيبِيَّ ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي زُمَيْلَةَ إِلَى عُثْمَانَ لِيُخْبِرَهُ بِأَمْرِهِمْ وَبِصَنِيعِ ابْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَادٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ لَقِيطٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ مَخْزَمَةَ ، قَالَ : " لَمَّا انْتَزَى ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بِمِصْرَ بِخَلْعِ عُثْمَانَ دَعَا النَّاسَ إِلَى أُعْطِيَاتِهِمْ ، قَالَ : فَأَبَيْتُ أَنْ آخُذَ مِنْهُ . فَقُدِّرَ لِي أَنِّي رَكِبْتُ إِلَى عُثْمَانَ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ ابْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ إِمَامُ ضَلالَةٍ كَمَا قَدْ عَلِمْتَ ، وَأَنَّهُ انْتَزَى عَلَيْهِ بِمِصْرَ فَدَعَانَا إِلَى أُعْطِيَاتِنَا ، فَأَبَيْتُ أَنْ آخُذَ مِنْهُ . قَالَ : قَدْ عَجَزْتَ إِنَّمَا هُوَ حَقُّكَ . وَبَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَيْهِمْ لِيُصْلِحَ أَمْرَهُمْ " . </MATN>
<MATN> فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَاسِينُ بْنُ عَبْدِ الأَحَدِ بْنِ اللَّيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، " أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ لَمَّا انْتَزَى عَلَى عُثْمَانَ ، بَعَثَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ يُعْطِيهِمْ مَا سَأَلُوا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ فَخَطَبَهُمْ ، ثُمّ قَالَ : أَلا إِنَّ الْكَذَّابِ كَذَا وَكَذَا قَدْ بَعَثَ إِلَيْكُمْ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ لِيُقِلَّ جَمَاعَتَكُمْ ، وَيُشَتِّتَ كَلِمَتَكُمْ ، وَيُوقِعَ التَّخَاذُلَ فِيكُمْ ، فَانْفِرُوا إِلَيْهِ . فَخَرَجَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ بِمِائَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ، فَلَقُوهُ بِمَرْحَلَةِ بَنِي سَعْدٍ وَقَدْ ضَرَبَ فُسْطَاطَهُ وَهُوَ قَائِلٌ ، فَقَلَبُوا عَلَيْهِ فُسْطَاطَهُ وَشَجُّوْهُ وَسَبُّوهُ ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَعَادَ رَاحِلًا مِنْ حَيْثُ جَاءَ ، وَقَالَ لَهُمْ : ضَرَبَكُمُ اللَّهُ بِالذُّلِّ وَالْفُرْقَةِ وَشَتَّتَ أَمْرَكُمْ بَأْسَكُمْ بَيْنَكُمْ وَلا أَرْضَاكُمْ بِأَمِيرٍ أَرْضَاهُ عَنْكُمْ " . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي محمد بْن مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أحمد بْن يحيى بْن عُميرة ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بْن يوسف ، عَن ابن لَهِيعة ، عَنْ يزيد بْن أَبِي حَبيب ، " أنَّ محمد بْن أَبِي حُذَيفة ، قَالَ : من يشترط فِي هذا البعث ؟ فكثُر عَلَيْهِ من يشترط ، فقال : إِنَّما يكفينا منكم ستمائة رجُل . فاشترط من أهل مِصر ستمائة رجُل عَلَى كل مائة منهم رئيس ، وعلى جماعتهم عبد الرحمن بْن عُدَيس البَلَويّ ، وهم : كِنانة بْن بِشر بْن سَلَمان التُّجِيبيّ ، وعُروة بْن شُتيم الليثي ، وأبو عمرو بْن بُذيل بْن ورقاء الخُزاعي ، وسودان بْن أَبِي رُومان الأَصبحيّ ، ودِرع بْن يشكُر اليافعيّ ، قَالَ يزيد بْن أَبِي حَبيب : وسُجن رجال من أهل مِصر فِي دورهم ، منهم : بُسر بْن أَبِي أَرطاة ، ومُعاوية بْن حُديج ، فبعث ابن أَبِي حُذيفة إلى مُعاوية بْن حُدَيج وهو أَرمل ليكُرهه عَلَى البيعة ، فلمَّا رأَى ذَلكَ كِنانة بْن بِشر وكان رأس الشيعة الأُولى ، دفع عَنْ مُعاوية بْن حُديج ما كِره ، ثمَّ قُتل عثمان رحِمه اللَّه ، وكان قتله فِي ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، ثمَّ أنّ الركب انصرفوا إلى مِصر ، فلمَّا دخلوا الفُسطاط ارتجز مرتجزهم : حُذْهَا إِلَيْكَ وَاحْذَرَن أَبَا حَسَنْ إنَّا نُمِر الحَرْبَ إِمْرَارَ الرَّسَنْ بِالسَّيْفِ كَيْ نُخْمِدَ نِيرَانَ الفِتَنْ قَالَ يزيد بْن أَبِي حَبيب : فلمَّا دخلوا المسجد صاحوا : إِنَّا لسنا قتَلة عثمان ولكن اللَّه قتله . فلمَّا رأَى ذَلكَ شيعة عثمان ، قاموا وعقدوا لُمعاوية بْن حُديج عليهم وبايعوه ، فكان أوَّل من بايع عَلَى الطلب بدم عثمان وفيهم يحيى بْن يَعمَر الرُّعينيّ ، ثمَّ العبليّ ، فسار بهم مُعاوية بْن حُديج إلى الصعيد ، فبعث إليهم بْن أَبِي حُذيفة خيلًا ، فالتقوا بدِقناش من كُورة البَهْنَسي ، فهزم أصحاب ابن أَبِي حُذيفة ، ومضى مُعاوية بْن حُديج حتى بلغ بَرقة ، ثمّ رجع إلى الإسكندريَّة ، ثمّ إن ابن أَبِي حُذيفة أمر بجيش آخر عليهم قيس بْن حَرْمَل اللَخْميّ وفيهم ابن الجُثما البَلَويّ ، فاقتتلوا بخَرِبتا أوَّل يوم من شهر رمضان سنة ستّ وثلاثين ، فقُتل قيس بْن حَرمَل ، وابن جُثما وأصحابهما ، وسار مُعاوية بن أَبِي سُفيان إلى مصر ، فنزل سَلْمَنت من كُورة عين شمس فِي شوَّال سنة ست وثلاثين ، فخرج إِلَيْهِ ابن أَبِي حُذيفة ، وأهل مِصر ليمنعوا مُعاوية وأصحابه أن يدخلوها ، فبعث إِلَيْهِ مُعاوية : إِنَّا لا نُريد قتال أحد إنَّما جئنا نسأَل القوَد بدم عثمان ، ادفعوا إلينا قاتليه عبد الرحمن بن عُدَيس ، وكِنانة بْن بِشر ، وهما رأسا القوم . فامتنع ابن أَبِي حُذيفة ، وقال : لو طلبت منَّا جديًا رطب السُّرّة بعثمان ما دفعناه إليك . فقال مُعاوية بْن أَبِي سُفيان لابن أَبِي حُذيفة : اجعل بيننا وبينكم رَهنًا فلا يكون بيننا وبينكم حرب . فقال ابن أَبِي حُذيفة : فإني أرضى بذلك . فاستخلف ابن أَبِي حُذيفة عَلَى مِصر الحكم بْن الصَّلت بْن مَخزَمة بْن المطّلب بْن عَبْد مَناف ، وخرج فِي الرهن هُوَ ، وابن عُدَيس ، وكِنانة بْن بِشر ، وأبو شمس بْن أَبَرهة الصبَّاح ، وغيرهم من قتَلة عثمان ، فلمَّا بلغوا لُدّ سجنهم مُعاوية بها وسار إلى دِمَشق فهربوا من السِّجن ، إلَّا أَبُو شمس بْن أَبَرهة ، فقال : لا أدخله أسيرًا وأخرج منهُ آبقًا . وتبِعهم صاحب فِلَسطين فقتلهم ، فأَتبع عبد الرحمن بْن عُديس رجُل من الفُرس ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : اتَّقِ اللَّهَ فِي دَمِي فَإِنِّي بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . فَقَالَ لَهُ : الشَّجَرُ فِي الصَّحَرَاءِ كَثِيرٌ . وَقَتَلَهُ " . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي محمد مُوسَى الحَضْرَميّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أحمد بْن يحيى بْن عُميرة ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بْن يوسف ، عَن ابن لَهِيعة ، عَنْ يونُس بْن يزيد ، عَن ابن شِهاب ، قَالَ : " كانت مِصر من جيش عليّ فأمَّر عليها قيس بْن سعد ، وكان من ذوي الرأي والبأس إلَّا ما غلب عَلَيْهِ من أمر الفِتنة ، فكان مُعاوية ، وعمرو جاهدين أن يُخرجاه من مِصر ، فتغلَّب عَلَى أمرها وكان قد امتنع منهما بالدَّهاء والمكايدة ، فلم يقدِرا عَلَى أن يلِجا مِصر حتَّى كاد مُعاوية قيسًا من قِبَل عليّ ، فكان مُعاوية يحدّث رِجالًا من ذوي الرأي من قُريش ، فيقول : ما ابتدعتُ من مكايدة قطّ أعجب إليَّ من مكايدةٍ كدت بها قيس بْن سعد حِين امتنع مني قيس ، قلتُ لأهل الشام لا تسبُّوا قيسًا ولا تدعوا إلى غزوه ، فإنَّ قيسًا لنا شيعة تأْتينا كُتُبه ونصيحته ، أَلا ترون ماذا يفعل بإخوانكم النازلين عنده بخَرِبْتا ، يُجري عليهم أعطياتهم وأرزاقهم ، ويؤمّن سربهم ، ويُحسن إلى كل راكبٍ يأْتيه منهم . قَالَ مُعاوية : وطفِقت اكتب بذلك إلى شيعتي من أهل العراق . فسمع بذلك جواسيس علي بالعراق ، فانهاه إِلَيْهِ محمد بْن أَبِي بَكْر الصدّيق ، وعبد اللَّه بْن جَعْفَر ، فأَتهم قيسًا ، فبعث إِلَيْهِ يأمره بقتال أهل خَرِبتا وبخَرِبْتا يومئذٍ عشرة آلاف ، فأَبى قيس أن يقاتلهم ، وكتب إلى عليّ : أنَّهم وجوه أهل مِصر وأشرافهم وأهل الحِفاظ ، وقد رضوا بأن أُوّمن سَربهم وأُجري عليهم أعطياتهم وأرزاقهم ، وقد علِمتُ أن هواهم مَعَ مُعاوية ، فلستُ مكايدهم بأمر أهون من الَّذِي أفعل بهم وهم أُسود العرَب ، منهم : بُسر بْن أَبِي أَرطاة ، ومَسلَمة بْن مُخلّد ، ومُعاوية بْن حُديج ، فأَبى عَلَيْهِ إِلّا قتالهم ، فأَبى قيس أن يقاتلهم وكتب إلى عليّ : إن كنت تُتهمني ، فاعزِلني وابعث غيري . فبعث الأشتر " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْمَدِينِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : لَمَّا ثَقُلَ مَكَانُ قَيْسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ بَنِي أُمَيَّةَ بِالْمَدِينَةِ : " أَنْ جَزَى اللَّهُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ خَيْرًا ، فَإِنَّهُ قَدْ كَفّ عَنْ إِخْوَانِنَا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ الَّذِينَ قَاتَلُوا فِي دَمِ عُثْمَانَ وَاكْتُمُوا ذَلِكَ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَعْزِلَهُ عَلِيٌّ إِنْ بَلَغَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شِيعَتِنَا . حتَّى بَلَغَ عَلَيًّا ، فَقَالَ مَنْ مَعَهُ مِنْ رُؤَسَاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ : بَدَّلَ قَيْسٌ وَتَحَوَّلَ . فَقَالَ عَلِيٌّ : وَيْحَكُمْ إِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَدَعُونِي . قَالُوا : لَتَعْزِلَنَّهُ فَإِنَّهُ قَدْ بَدَّلَ . فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ ، حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ : إِنِّي قَدِ احْتَجْتُ إِلَى قُرْبِكَ ، فَاسْتَخْلِفْ عَلَى عَمَلِكَ وَاقْدم . فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ ، قَالَ : هَذَا مِنْ مَكْرِ مُعَاوِيَةَ ، وَلَوْلا الْكَذِبُ لَكدتُّ بمُعَاوِيَةَ مَكْرًا يَدْخُلُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ " . </MATN>
فحَدَّثَنِي فحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَن بْن قُديد ، قَالَ : حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> خَالِد بْنُ نِزَارٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> سُفيان بْن عُيينة </NAR> ، عَنْ مُجالِد ، عَن الشَّعبيّ ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ </NAR> ، قَالَ : كُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ لا يَمْنَعَنِي عَلِيٌّ شَيْئًا ، قُلْتُ : بِحَقِّ جَعْفَرٍ . فَقُلْتُ لَهُ : أَسْأَلُكَ بِحَقِّ جَعْفَرٍ أَلَّا بَعَثْتَ الأَشْتَرَ إِلَى مِصْرَ ، فَإِنْ ظَفَرْتَ فَهُوَ الَّذِي تُحِبُّ وَإِلَّا اسْتَرَحْتَ مِنْهُ . قَالَ سُفيانُ : وَكَانَ قَدْ ثَقُلَ عَلَيْهِ وَأَبْغَضَهُ وَقَلاهُ . قَالَ : فَوَلَّاهُ وَبَعَثَهُ وَبَعَثَ مَعَهُ طَيْرَيْنِ لِي مِنَ الْعَرَبِ ، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْزُمَ مِصْرَ لُقِيَ بِهَا بِمَا يُلْقَى بِهِ الْعُمَّالُ هُنَالِكَ ، فَشَرِبَ شَرْبَةَ عَسَلٍ ، فَمَاتَ ، فَلَمَّا قَدِمَ طَيْرَايَ أَخْبَرَنِي . فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ . قَالَ سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّ <NAR> عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ </NAR> </SANAD> <MATN> قَالَ لَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُهُ : " إِنَّ لِلَّهِ جُنُودًا مِنَ الْعَسَلِ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا مُوسَى بْن حَسَنِ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ ، قَالَ : وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ حُديجٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَلَقَمة بْن قَيْسٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ فِي نَفَرٍ مِنَ النَّخَعِ حِينَ هَلَكَ الأَشْتَرُ ، فَلَمَّا رَآنِي ، قَالَ : " لِلَّهِ مَالِكٌ ، لَوْ كَانَ جَبَلًا لَكَانَ مِنْ جَبَلِ فِندًا ، وَلَوْ كَانَ مِنْ حَجَرٍ لَكَانَ صَلْدًا مِثْلَ مَالِكٍ ، فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي ، فَهَلْ مَوْجُودٌ كَمَالِكٍ . فَوَاللَّهِ مَا زَالَ مُتَلَهِّفًا عَلَيْهِ وَمُتَأَسِّفًا حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ الْمُصب دُونَنَا " . وَقَالَتْ سَلْمَى أُمُّ الأَسوَدِ بْنِ الأَسْوَدِ النَّخَعِيِّ تُرْثِي مَالِكًا : نَبَا بِي مَضْجَعي وَنَبَا وِسَادِي وَعَيْني مَا تَهُمُّ إِلّي رُقَادِي كَأَنَّ اللَّيْلَ أَوثِقَ جَانِبَاهُ وَأَوْسَطُهُ بِأَمْرَاسٍ شدَادِ أَبَعْدَ الأَشتَرِ النَّخَعيِّ تَرْجُو مُكَاثَرَةً وَيَقْطَعُ بَطْنَ وَادِ أكَرُّ إِذَا الْفَوَرِسُ مُحْجِمَاتٍ وَأَضَربُ حِينَ تَخْتَلِفُ الْهَوادِي فَقَالَ الْمُثَنَّى يُرْثِيهِ : أَلَا مَا لِضَوْءِ الصُّبْحِ أَسْوَدُ حَالِكُ وَمَا لِلرَّوَاسِي زَعْزَعَتْهَا الدكَّادِكُ وَمَا لِهمُومِ النَّفْسِ شَتَّى شُئُونُهَا تَظَلُّ تُنَاجِيهَا النُّجُومُ الشَّوَابِكُ عَلَى مَالِكٍ فَلْيَبْكِ ذُو اللَّيْثِ مُعْوِلًا إِذَا ذُكِرَتْ فِي الْفَيْلَقَيْنِ الْمعَارِكُ إِذَا ابْتَدَرَ الْخُطَى وَانْتَدَبْ الْمَلا وَكَانَ غَيَّاثَ الْقَوْمِ نَصْرُ مواشِكُ إِذَا ابتَدَرَتْ يَوْمًا قَبَائِلُ مَذْحِجٍ وَنُودِي بِهَا أَيْنَ الْمُظَفَّرُ مَالِكُ فَلَهْفَي عَلَيْهِ حِينَ تَخْتَلِفُ الْقَنَا وَيَرْعَشُ لِلْمَوْتِ الرِّجَالُ الصَّعَالِكُ وَلَهْفَي عَلَى يَوْمَ دَبَّ لَهُ الرَّدَى وَذِيفَ لَهُ سُمٌّ مِنَ المْوتِ حَانِكُ فَلَوْ بَارَزُوهُ يَوْمَ يَبْغُونَ هُلْكَهُ لَكَانُوا بِإِذْنِ اللهِ مَيْتٌ وَهَالِكُ وَلَو مَارَسُوهُ مَارَسُوا لَيْثَ غَابَةٍ لَهُ كَالَّتِي لا تَرْقُدُ اللَّيْلَ فَاتِكُ فَقُلْ لابْنِ هِنْدٍ لَوْ مَنَيت بِمَالِكٍ وَفِي كَفِّهِ مَاضِي الضَّرِيبَةِ بَاتِكُ لَأَلْفَيْتَ هِنْدًا تَشْتَكي عَلَنَ الرَّدَى تَنُوحُ وَتَحْبُوهَا النِّسَاءُ الْعَوَاتِكُ . وَاسْتَخْلَفَ الأَشْتَرُ عَلَى مِصْرَ حَمامَ بْنَ عَامِرٍ اللَّخْمِيَّ أَبَا الأَكْدَرِ بْنَ حَمامٍ ، وَكَانَ الأَكْدَرُ ، وَأَبُوهُ مِن شِيعَةِ عَلِيٍّ ، وَحَضر الدَّار جَمِيعًا . </MATN>
<MATN> وحَدَّثَنَا وحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْمَدِينيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ عَبْد الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : " ولمَّا أَجْمَعَ عَلِيٌّ ، وَمُعَاوِيَةُ عَلَى الْحكَمَيْنِ ، أَغْفَلَ عَلِيٌّ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنْ لا يُقَاتِلَ أَهْلَ مِصْرَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ عَلِيٌّ إِلَى الْعِرَاقِ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي جُيُوشٍ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ وَإِلَى مِصْرَ ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا ، فَقَالَ عَمْرٌو : وَشَهِدْتُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ زَحْفًا بُرَاكَاءً فَلَمْ أَرَ يَوْمًا مِثْلَ الْمُسَنَّاةِ ، ثُمَّ انْهَزَمَ أَهْلُ مِصْرَ ، فَدَخَلَ عَمْرٌو بِأَهْلِ الشَّامِ الْفُسْطَاطَ وَتَغَيَّبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي غَافِقٍ ، فَأَوَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيجٍ فِي رَهْطٍ مِمَّن يُعِينُهُ عَلَى مَنْ كَانَ مَشَى فِي عُثْمَانَ ، فَطَلَبَ ابْن أَبِي بَكْرٍ ، فَوَجَدْتُ أُخْتَ الرَّجُلِ الْغَافِقِيِّ الَّذِي كَانَ أَوَاهُ كَانَتْ ضَعِيفَةَ الْعَقْلِ ، فَقَالَتْ : أَيُّ شَيْءٍ تَلْتَمِسُونَ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ أَدُلُّكُمْ عَلَيْهِ وَلا تَقْتُلُونَ أَخِي . فَدَلَّتْهُمْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : احْفَظُونِي فِي أَبِي بَكْرٍ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ : قَتَلْتَ مِنْ قَوْمِي ثَمَانِينَ رَجُلًا فِي عُثْمَانَ وَأَتْرُكَكَ وَأَنْتَ صَاحِبُهُ . فَقَتَلَهُ ثمَّ جَعَلَهُ فِي جِيْفَةِ حِمَارٍ مَيِّتٍ ، فَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ مُوسَى الْحَضْرَميُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَيْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، عَن ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : " بَعَثَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ إِلَى مِصْرَ وَمَعَهُ أَهلُ دِمَشْقَ ، عَلَيْهِمْ يَزِيدُ بْنُ أَسَد البَجَليُّ ، وَعَلَى أَهْلِ فِلَسْطِينَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ عَلَى الْخَارِجَةِ ، وَأَبُو الأَعَورِ السُّلَميُّ عَلَى أَهْلِ الأُرْدُنِّ ، فَسَارُوا حَتَّى قَدِمُوا مِصْرَ ، فَاقْتَتَلُوا بِالْمُسنَّاةِ ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، فَهُزِمَ أَهْلُ مِصْرَ بَعْدَ قَتْلٍ شَدِيدٍ فِي الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا ، قَالَ عَمْرٌو : وَشَهِدْتُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ زَحْفًا فَلَمْ أَرَ يَوْمًا كَيَوْمِ المُسَنَّاةِ وَلَمْ أَرَ الأَبْطَالَ إلَّا يَوْمَئِذٍ ، فَلَمَّا هُزِمَ أَهْلُ مِصْرَ تَغَيَّبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، فَأُخبِرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيجٍ بِمَكَانِهِ ، فَمَشَى إِلَيْهِ ، فَقَتَلَهُ ، وَقَالَ : يُقْتَلُ كِنَانَةُ بْنُ بِشْرٍ ، وَيُتْرَكُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْر ، وَإِنَّمَا أَمْرُهُمَا وَاحِدٌ . ثُمَّ أَمَرَ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيجٍ فَجُرَّ ، فَمُرَّ بِهِ عَلَى دَارِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِقَتْلِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ بِجَادٌ التُّجِيبِيُّ ، فَأَحْرَقَهُ فِي جَيْفَةِ حِمَارٍ " . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قُدَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> أَبو زُرْعَةَ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> يُونُس </NAR> ، عَن <NAR> ابْنِ شِهَابٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو </NAR> ، أَنَّ <NAR> عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ </NAR> </SANAD> <MATN> قَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ : " أَي بُنَيَّ ، إِذَا مُتُّ فَكَفِّنِّي فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ أَزِّرْنِي فِي أَحَدِهِمْ ، ثُمَّ شُقُّوا لِي الأَرْضَ شَقًّا ، وَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا ، فَإِنّي مُخَاصَم ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِأُمُورٍ وَنَهَيْتَ عَنْ أُمُورٍ ، فَتَرَكْنَا كَثِيرًا مِمَّا أَمَرْتَ بِهِ ، وَوَقَعْنَا فِي كَثِيرٍ مِمَّا نَهَيْتَ عَنْهُ ، اللَّهُمَّ لا إِلَهَ إلَّا أَنْتَ " . فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى قُضِيَ . </MATN>
<MATN> قَالَ : حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعُتْبِيّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : اسْتَخْلَفَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ابْنَ أُخْتٍ لأَبِي الأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ عَلَى أَهْلِ مِصْرَ ، وَكَانَتْ لَهُ شِدَّةٌ عَلَى بَعْضِ أَهْلِ مِصْرَ ، فَامْتَنَعُوا عَلَيْهِ ، فَكَتَبَ إِلَى عُتْبَةَ فَقَدِمَهَا ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : يَا أَهْلَ مِصْرَ ، قَدْ كُنْتُم تَعْذِرُونَ بِبَعْضِ الْمَنْعِ مِنْكُمْ لِبَعْضِ الْجَوْرِ عَلَيْكُمْ ، وَقَدْ وَلِيَكُمْ مَنْ إِنْ قَالَ فَعَلْ ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ دَرَأَكُمْ بِيَدِهِ ، فَإِنْ أَبْيَتْمُ دَرَأَكُمْ بِسَيْفِهِ ، ثُمَّ جَاءَ فِي الآخِرِ مَا أُدْرِكَ فِي الأَوَّلِ : إِنَّ الْبَيْعَةَ شَائِعَةٌ لَنَا ، عَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَلَكُمْ عَلَيْنَا الْعَدْلُ ، وَأَيُّنَا غَدَرَ فَلا ذِمَّةَ لَهُ عِنْدَ صَاحِبِهِ ، فَنَادَاهُ الْمِصْرِيُّونَ مِنْ جَنَبَاتِ الْمَسْجِدِ : سَمْعًا سَمْعًا . فَنَادَاهُمْ : عَدْلًا عَدْلًا . ثُمَّ نَزَلَ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنِي عَمِّي الْحُسَيْنُ بْنُ يَعْقُوبَ التُّجِيبيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ وَزِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْد الْعَزِيزِ بْنُ أَبي مَيْسَرَةَ الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ أَبيه ، قَالَ : " لمَّا وَفَدَ عُتْبَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي وُجُوهِ الْجُنْدِ ، اسْتَخْلَفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ مِنْ بَنِي زُمَيْلَةَ عَلَى الْجُنْدِ ، وَقَدِمَ عُتْبَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَ عَنْهُ الْوَفْدَ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي أَمِيرِكُمْ ؟ فَقَالَ أَبُو عُبَادَةَ صل بْن عَوفٍ المَعَافِرِيّ # أَحَد بَنِي خُلَيْفٍ : " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، حُوتُ بَحْرٍ وَوغْلُ بَرٍّ وَلَّيْتَنِي الصَّلاةَ وَزَوَيْتَ عَنِّي الْخَرَاجَ ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَظْهَرَ لَهُمْ فَيَسْأَلُونِي عَلَيْهَا " وَعَقَدَ عُتْبَةُ لِعَلْقَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْغُطَيْفِيّ عَلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي اثَنْيِ عَشَرَ أَلْفًا مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ يَكُونُونَ بِهَا رَابِطَةً ، فَكَتَبَ عَلْقَمَةُ يَشْكِي قِلَّةَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْجُنْدِ ، وَأَنَّهُ يَتَخَوَّفُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ عُتْبَةُ إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةِ مُرَابِطًا فِي ذِي الْحِجَّة سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَابْتَنَى دَارَ الإِمَارَةِ الَّتِي فِي الْحِصْنِ الْقَدِيمِ ، وَتُوُفِّيَ بِهَا ، وَدُفِنَ بِمنيَة الزُّجَاجِ ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى مِصْرَ عُقْبةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيّ ، فَكَانَتْ وِلايَتُهُ عَلَيْهَا سَنَةً وَشَهْرًا " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سَعِيدُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مُرْثَدٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> دُحَيْمٌ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> هِشَامُ بْنُ الْغَازِ </NAR> ، عَنْ <NAR> يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرِ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ </NAR> </SANAD> <MATN> وَكَانَ صَاحِبَ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءِ الَّتِي يَقُودُهَا فِي الأَسْفَارِ ، وَقَالَ : قُدْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ رَتْوَةً مِنَ اللَّيْلِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَنِخْ . فَأَنَخْتُ فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ارْكَبْ يَا عُقْبَةُ . فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، أَعَلَى مَرْكَبِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَى رَاحِلَتِكَ فَأَمَرَنِي ، فَقَالَ : ارْكَبْ . فَقُلْتُ أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ ، وَرَدَدْتُ ذَلِكَ مِرَارًا حَتَّى خِفْتُ أَنْ أَعْصِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَكِبْتُ رَاحِلَتَهُ وَرَحْلَهُ ، ثُمَّ زَجَرَ النَّاقَةَ فَقَامَتْ ، ثُمَّ قَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ وَفَدَ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ الأَنْصَارِيَّ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَوَلَّاهُ مِصْرَ وَأَمَرُه أَنْ يَكْتُمَ ذَلِكَ عَلَى عُقْبَةَ " . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي فحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ قُدَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رِشدِين ، عَن الحجَّاج بْن شدَّاد ، عَنْ أَبي صَالِحٍ الْغِفَارِيِّ : " أَنَّ مُعِاوَيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّرَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ عَلَى مِصْرَ وَنَزَعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ، وَقَالَ لَمَسْلَمَةَ : لا تُعْلِمْ بِهَذَا أَحَدًا . وَأَرْسَلَ إِلَى عُقْبَةَ فَجَعَلَهُ عَلَى الْبَحْرِ ، أَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى رُودِسَ ، فَقَدِمَ مَسْلَمَةُ وَلَمْ يُعْلِمْ بِإِمْرَتِهِ وَخَرَجَ مَعَهُ إِلَى إِسْكَنْدَرِيَّةَ ، فَلَمَّا تَوَجَّهَ سَائِرًا اسْتَوَى مَسْلَمَةُ عَلَى سَرِيرِ إِمْرَتِهِ ، فَبَلَغَ ذَلكَ عُقْبَةَ ، فَقَالَ : أَخُلْعَانًا وَغُرْبَةً ، وَكَانَ صَرَفَ عُقْبَة عَنْهَا لِعَشْرٍ بَقَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَكَانَتْ وِلايَتُهُ عَلَيْهَا سَنَتَيْنِ وَثَلاثَةَ أَشْهُرٍ " . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي يحيى بْن أَبِي مُعاوية التُّجيبيّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَلَف بْن ربيعة الحَضْرَميّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبي ربيعةُ بْن الوليد ، عَنْ مُوسَى بْن عَلِيّ بْن ربَاح ، عَنْ أبيه ، قَالَ : " كنت واقفًا بباب مَرْوان حِين أُتِيَ بالأَكدر لَيْسَ معه أحدٌ من قومه ، فأُدخل عَلَى مَروان فلم يكنْ شيء أَسرع من قتله وتنادى الجُند : قتل الأكدر فلم يبقَ أحد حتى لبِس سِلاحه ، فحضر باب مَروان منهم زيادة عَلَى ثلاثين ألفًا ، وخشيّ مَروان وأغلق بابه ، ومضت طائفة منهم إلى كُريب بْن أَبْرَهة ، فلقُوه وقد توفيّت امرأَته بَسيسة بِنْت حَمْزَة بْن يشرح بن عَبْد كُلال فهو مشغول بجنازتها ، فقالوا : يا أبا رِشْدين ، أَيُقتَل الأكدر اركَب معنا إلى قَالَ : انتظروني حتّى أغيّب هذه الجنازة . فغيَّبها ثُمَّ أَقبل معهم ، فدخل عَلَى مَروان ، فقال : إليَّ يا أَبَا رشدِين . فقال : بل إليَّ يا أمير المؤمنين . فأتاه مروان ، فألقى عَلَيْهِ كُرَيب رِداءَه ، وقال للجُنيد : انصرفوا أَنَا لَهُ جار . فوالله ما عطف أحد منهم وانصرفوا إلى منازلهم وكان قتل الأكدر للنصف من جمادى الآخرة سنة خمس وستّين ، ويومئذٍ توفّي عبد الله بْن عمرو بْن العاصِ فلم يُستطع أن يُخرَج بجنازته إلى المقبرة لتشغُّب الجُند عَلَى مَروان ، فدُفن فِي داره " . قَالَ زياد بْن قائد اللَخْمي : كَمَا لَقِيَتْ لَخْمُ مَا سَاءَهَا بأكْدَرَ لَا يَبْعَدَنْ أَكْدَرُ هُوَ السَّيْف أَجْرَدَ مِنْ غِمْدِهِ فَلَاقى المنَايَا وَمَا يَشْعُرُ فَلَهْفَي عَلَيْكَ غَدَاةَ الرَّدَى وقَدْ ضَاقَ ورْدُكَ والمَصْدَرُ وَأَنْتَ الأَسِيرُ بِلَا مَنْعَةٍ وَمَا كانَ مِثلُك يُسْتَأْسَرُ وجعل مَرْوان صلاة مِصر وخَراجها إلى ابنه عَبْد العزيز بْن مَرْوان . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير ، عَنْ أبيه ، قَالَ : أَخبرني المُغِيرة بْن الْحَسَن بْن راشد ، عَنْ حَرْمَلة بْن عِمران التُّجِيبيّ ، قَالَ : " أقامَ مَرْوان بمصر شهرين ثمّ جعل وِلاية مِصر إلى ابنه عَبْد العزيز جعل إِلَيْهِ صلاتها وخَراجها ، فقال عَبْد العزيز : يا أمير المؤمنين ، كيف المُقام ببلَدٍ لَيْسَ بِهِ أحد من بني أَبي ؟ فقال لَهُ مَروان : يا بُنَي عُمُّهم بإِحسانك يكونوا كلّهم بني أبيك ، واجعل وجهك طَلْقًا تَصْفُ لك مَوَدَّتُهم ، وأَوقع إلى كل رئيس منهم أَنَّهُ خاصّتك دون غيره يكن عينًا لك عَلَى غيره ، وينقاد قومه إليك وقد جعلت معك أخاك بِشْرًا مؤْنسًا ، وجعلت لك مُوسَى بْن نُصَير وزيرًا ومُشيرًا وما عليك يا بُني أن تكون أميرًا بأَقصى الأرض ، أَليس ذَلكَ أحسن من إِغلاق بابك وخمولك فِي منزِلك " . وقال أَيْمِن بْن خُرَيم بْن فاتك الأَسَديّ : إِذَا مَا استَبدَلُوا أَرْضًا بِأَرْضٍ لِذِي الْعَقِبِ التَّدَاولُ والطَّوَاءُ فبِالأَرضِ التي نَزَلُوا مُنَاهُمْ وبالأرضِ التي تَرَكُوا اللقاءُ . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ حَسَنِ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ ، أن عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ ، قَالَ : أَوْصَانِي مَرْوَانُ حِينَ وَدَّعْتُهُ عِنْدَ مَخْرَجِهِ مِنْ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ . فَقَالَ : " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلانِيَتِكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ، وَأُوصِيكَ أَنْ لا تَجْعَلَ لِدَاعِيَ اللَّهِ عَلَيْكَ سَبِيلًا ، فَإِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَدْعُونَ إِلَى فَرِيضَةٍ افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا سورة النساء آية 103 ، وَأُوصِيكَ أَنْ لا تَعِدَ النَّاسَ مَوْعِدًا إِلَّا أَنْفِذْهُ وَإِنْ حُمِلْتَ عَلَى الأَسِنَّةِ ، وَأُوصِيكَ أَنْ لا تَعْجَلَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُكْمِ حَتَّى تَسْتَشِيرَ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَوْ أَغْنَى أَحَدًا عَنْ ذَلِكَ لأَغْنَى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ بِالْوَحْيِ الَّذِي يَأْتِيهِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ سورة آل عمران آية 159 " . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير ، عَنْ أبيه ، عَن القاسم بْن الْحَسَن بْن راشد ، قَالَ : فكتب إِلَيْهِ عَبْد العزيز : " إن يكن لك ولد فلنا أولاد ، ويقضي اللَّه بما يشاء . فغضِب عَبْد الملك ، فبعث إِلَيْهِ عَبْد العزيز بعليَ بْن رَباح اللَخْميّ يترَّضاه ، فلمَّا قدِم عَلَى عَبْد الملك استعطفه عَلَى أخيه ، فشكاه عَبْد الملك ، وقال : فرَّق اللَّه بيني وبينه . فلم يَزل بِهِ حتى رضِيَ ، فقدِم عَلَى عَبْد العزيز فجعل يُخبره عَنْ عَبْد الملك وحاله ، ثمَّ أَخبره بدعوة عَبْد الملك ، فقال : أَنَا والله مُفارقه ، والله ما دعا دعوةً قطّ إلَّا أُجيبت " . قَالَ سَعِيد : وكان فِي كتاب عَبْد العزيز إلى عَبْد الملك : إنَّك لو رأَيت الأصبغ لَسرّك ولم تقدّم عليه أحدًا . وقال عَبْد العزيز بْن مَرْوان : قدِمت مِصر فِي إمرة مَسْلَمة بْن مُخلَّد فتمنَّيت بها أمانيَّ فأَدركتها : تمنَّيت ولاية مِصر ، وأَن أجمع بين امرأَتيْ مَسْلَمة ، ويحجبني قيس بْن كليب حاجبه . فتُوُفّي مَسْلَمة ، فقدِم مِصر فولِيها ، فحجبه قيس وتزوَّج امرأَتي مَسْلَمة ، وهما أُمّ كُلثوم الساعديَّة ، وأَرْوى بِنْت راشد الخَوْلانيّ . وتُوُفّي الأصبغ بْن عَبْد العزيز يوم الخميس لتسع بقينَ من شهر ربيع الآخر سنة ستّ وثمانين ، مرِض عَبْد العزيز بعد وفاة الأصبغ ، ثمَّ تُوُفّي ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين ، فحُمل فِي الليل من حُلْوَان إلى الفُسطاط ، فدُفن بها . </MATN>
<MATN> وحَدَّثَنَا أُسامة ، قَالَ : حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان بْن صالح ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صالح ، قَالَ : حَدَّثَنِي الليث : " أن عَبْد العزيز مات حين مات ، وإِنَّما ترك حُلْوَان والقيساريَّة وثِياب كَانَ بعضها مرقوعًا وخيلًا ورَقيقًا ، وكانت وِلاية عَبْد العزيز عليها عشرين سنة وعشرة أَشهُر وثلاثة عشر يومًا ، ولم يَلهِا مُنذ الْإِسْلَام إلى يومنا هذا أَطول ولايةً منه " . وقال ذو الشامة محمد بْن عمرو بْن الوليد بْن عُقْبة بْن أَبي مُعَيط يرثي عَبْد العزيز وابنه الأصبغ : نَقُولُ غَدَاةَ قَطَعْنَا الجْفَارَ وَالعَيْنُ بِالدَّمْعِ مُغْرَوْرِقَهْ مَقَالَ امْرِئ كَارِهٍ للِفِراقِ تَاعَ البِلَادَ وبَاعَ الرِّقَهْ وَفَارَقَ إِخْوانَهُ كَارِهًا وَأَهْلُ الصَّفَاء وَأَهْلَ الثّقَهْ أَبَعْدَ الخَلِيفَةِ عَبْدِ العَزِيزِ وَبَعْدَ الأَمِيرِ كَذا وَابِقَهْ فَمَا مِصرُ لِي بَعْدَ عَبْد العَزِيزِ والأَصْبَغِ الخْيرِ بِالمُؤْنقَهْ إِمَامَي هَدًى وَهَديَّيْ تُقى وأَهْلِ الوَفَاء وَأَهْلِ الثِّقَهْ سَقَى اللَّه قَبْرَيهِمَا وَالصَّدَى وَمَا جاورا دِيمةً مُغْدِقهْ فَإِنْ تَكُ مِصرًا أَشَارَتْ بِهَا إِلَى الشَّرّ يَوْمًا يدٌ مُوبِقَهْ فَقدْمًا تَقِرُّ بِمِصرَ العُيُونُ فِي لَذَّةِ العَيْشِ مُحْدَوْدِقَهْ وقال سُلَيْمَان بْن أَبان بْن أَبي حدير الأَنصاري يرثي عَبْد العزيز ، والأصبغ : أَبَعْدَكَ يَا عَبْدَ العَزِيزِ لَحَادِثٌ وَبَعْدَ أَبي زَبَّانَ يَنْشَعِبُ الدَّهْرُ وَلَا زَالَ مَجْرَاهُ مِنَ الأَرْض يَابِسًا يَموتُ بِهِ العُصْفُورُ وانْجَدَبَ القَطْرُ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْني المكَارِمَ والعُلَى وَمَنْ ذا الَّذِي يَهْدِي لَهُ بَعْدَكَ السَّفْرُ فكُنْتَ حَلِيفَ العُرْفِ والخيرِ والنَّدَى فمِتْنَ جَميعًا حِينَ غَيَّبَكَ القَبْرُ فَبَعْدَكَ لَا يُرْجَى وَلِيدٌ لِنَفْعَةٍ وَبَعْدَكَ لَا يُرجى عَوَانٌ وَلَا بِكْرُ . وقال نُصَيب يرثي عَبْد العزيز ، والأَصْبَغ ابنه : بَكَيْتُ ابْنَ لَيْلَى وابْنَهُ ورأَيتُني أَحَقَّ الأُلَى أَمْسَوا نَعى بِبُكاهُمَا هُمَا أَخَوَايَ الصَّالِحَانِ تَوَالَيَا بِحَمْدٍ فَهَذَّا للِفْرَاقِ إِخاهُمَا فَإِنْ نُزِعَا مِصرًا فَبِالجدِّ فارَقا أحل وخلا فسطها وقراهُما بِحُسْنِ الثَّنَا وَالحَمْدِ فِي النَّاسِ فَارقا أَلَا بِأَبِي حقًّا وَأُمِي ثَنَاهُمَا فَمَا طَائِعًا إِنْ فَارَقَا العَيْشَ فَارَقَا نُصَيْبًا وَلَا والله مَا إِنْ قَلاهُمَا جَزَى خَيْرُ مولًى مَوْلَيَيَّ وَلَا جَزَى مِنَ النَّاسِ خَيْرًا مَنْ أَحَبَّ رَدَاهُمَا . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا عاصم بْن رازح بْن رجَب الخَولانيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بْن حُمَيد بن هشام الرُّعَينيّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن مُعاوية النُّصيريّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابن أَبِي ليلى التُّجيبيّ ، عَنْ عَبْد الحَميد بْن حُميد الكاتب مولى خُزاعة ، عَنْ أبيه ، قَالَ : " كَانَ مُوسَى بْن نُصَير يكاتب عَبْد العزيز بن مَرْوان ، فلمَّا هلك عَبْد العزيز ولَّى عَبْدُ الملك عبد اللَّه بْن عَبْد الملك ، فلم يكاتبه مُوسَى وكاتب عَبْد الملك ، فكتب إِلَيْهِ عبد الله بْن عَبْد الملك : أمَّا بعد ، فإنَّك كنت من عَبْد العزيز وبِشر بين مِهَادَيْن تعلو عَن الحضيض مهودهما ، ويُدْفِئك دِثارهما حتى عَفا مَخبَرك ، وسمتْ بك نفسك فلا تحسبني كمَن كنتَ تخلبه وأعداء بيته ، وتقول اكفِياني أكفكما ، ولا كأضبع كنت تمينه بكهانتك ، وأَيم اللَّه لأَضعنَّ منك ما رفعا ، ولَأُقلّن منك ما كثَّرا ، فَضَحِّ رُوَيدًا ، فكأَن قد أصبحت سادمًا تَعضّ أناملك نادمًا والسلام . فكتب إِلَيْهِ مُوسَى بْن نُصَير : أمَّا بعد ، فقد قرأت كتابك ، وفهِمت ما وصفت فِيهِ من إِركاني إلى أَبَويك وعمّك ، ولَعَمري إن كنت لذلك أهلًا ، ولو خبرتَ منّي ما خبَرا لَما صغّرت منّي ما عظَّما ، ولا جهِلت من أمرنا ما علِما ، فكيف أتاه اللَّه لك ، فأمَّا انتقاصك لهما فهما لك ، وأنت منهما ولهما منك ناصر لو قَالَ وجد عليك مقالًا ، وكفاك جَزاء العاقّ ، فأمَّا ما نِلتَ من عِرْضي فذلك ، موهوب لحقّ أمير المؤمنين لا لك ، وأمَّا تهدُّدك إيَّاي بأنَّك واضع مني ما رفعا فليس ذَلكَ بيدك ، فأرعُد وأَبرُق لغيري ، وأمَّا ما ذكرت ممَّا كنتُ آتي بِهِ عمَّك عَبْد العزيز فَلَعمري إِني ممَّا نسبتني إِلَيْهِ من الكهانة لبعيد ، وإنّي من غيرها من العِلم لقريب ، فعلى رِسلك ، فكأنَّك قد أظلَّك البدر الطالع ، والسيف القاطع ، والشِّهاب الساطع ، فقد تمَّ لها وتَّمت لَهُ ، ثمَّ بعث إليك الأعرابيّ الحِلف الجافي فلم تشعُر بِهِ حتَّى يحلّ بعقْوتك فيسلبك سُلطانك ، فلا يعود إليك ولا تعود إِلَيْهِ فيومئذٍ تعلَم أكاهن أمْ عالمٌ ، وتُوقن أيّنا النادم السادم ، والسلام . فلمَّا قرأَ عبد الله الكتاب كتب إلى عَبْد الملك كتابًا ، وأدرج كتاب مُوسَى فِيهِ ، فلم يصل الكتاب إلى عَبْد الملك حتى قُبِض ، ووقع الكتاب فِي يد الوَليد بعد أن عزل عبد الله عَنْ مِصر وولَّى قُرَّة بْن شَريك ، فلمَّا قرأه الوَليد استضحك ، ثمّ قَالَ : لله دَرّه إن كَانَ عنده لآثره من علمٍ ، ولقد كَانَ عبد الله غنيًّا أن يتعرّضه " . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي القاسم بْن الْحَسَن بْن راشد : " أن يحيى بن حَنْظَلة مَولى بني سَهم نزَّه عبد الله بْن عَبْد الملك إلى مُنية لَهُ بالجِيزة ، فما رَأَى طعامًا كَانَ أكثر من طعامه ، إنَّ الرجُل من الجُند ليأخذ الخرُوف ما ينازعه أحد ، فلمَّا متع النهار أقبل قُرَّة بْن شَرِيك عَلَى أربعة من دَوابّ البَريد إحداهنَّ عليها الفُرانِق ، فنزل بباب المجد ، ونزل صاحباه ، فدخل فصلَّى عند القِبلة وتحوَّل ، فجلس صاحباه عَنْ يمينه ويَساره ، فأتاهم حرَس المسجد ، وكان لَهُ شُرَط يذبُّون عَنْهُ ، فقالوا : إِنَّ هذا مجلس الوالي ولكم فِي المسجد سَعَة قَالَ : وأين الوالي ؟ قَالُوا : فِي مَنْتَزَه . قَالَ : فادْعُ خليفته . فانطلق شُرَطيّ منهم إلى عبد الأعلى فأَعلمه ، فقال أصحابه : أَرْسِل إلهي يأْتِك صاغرًا . قَالَ : ما بعث إليَّ إلَّا وله عليَّ سلطان لسرِجوا . فركب حتى أتاه فسلَّم ، قَالَ : أنت خليفة الوالي ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : انطلق فاطبع الدواوين وبيت المال . قال : إن كُنتَ والي خَراج ، فلسنا أصحابك ، قَالَ : ممَّن أَنت ؟ قَالَ : من فَهْم . فقال قُرَّة : لَنْ تَجِدَ الفهميّ إلَّا مُحافظًا عَلَى الخلق الأعلى وبالحقّ عالمًا : سَأُثْنِي عَلَى فَهْمٍ ثَنَاءً يَسُرُّهَا أُوَافِي بِهِ أَهْلَ القُرَى والمَوَاسِما فقال : السلام عليكم أيّها الأمير . وكتب إلى عبد الله بْن عَبْد الملك يُعلمه ، فأَتاه الخَبر وقد أُهديَت لَهُ جارية ، فبكى ولبِس خُفَّه قبل سراويله دهشًا " ، قَالَ : وكتب رجُل من قُرَيش إلى الوليد : عَجَبًا مَا عَجِبْتُ حِينَ أَتَانَا أَنْ قَدَ أمَّرْتَ قُرَّةَ بْنَ شَرِيكَ وَعَزَلْتَ الْفَتَى المُبَارَكَ عَنَّا ثمَّ فَيَّلْتَ فِيهِ رَأْيَ أَبِيكَ يعني بالمبارك هاهنا : الميشُوم . وقال عبد الله بْن الحجَّا الثَّعْلَبيّ : فَإِنَّ بِمِصْرَ عَبْدَ اللهِ يا شُؤْمَ عَبْدٍ كُلَّ ذِي عَظْمٍ هَشَم . فكانت ولاية عبد الله عليها عشرة أشهُر . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا عاصم بْن رازح بْن رجَب ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّة محمد بْن حُميد الرُّعَينيّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن مُعاوية النُّصَيريّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ضِمان ، أن عُمَر بْن عَبْد العزيز ، قَالَ : " دلُّوني عَلَى رجُلٍ من أهل مصر لَهُ شرَف وصَلاح أُوَلّيه صلاتها . فقيل له : بها رجُلان : مُعاوية بْن عبد الرحمن بن مُعاوية بْن حُدَيج ، وأيّوب بْن شُرَحْبِيل . قَالَ : أيّ الرَّجلين أَقْصَدُ ؟ قَالُوا : أيُّوب . قَالَ : فهذا أُريد . فكتب إلى أيّوب بْن شُرَحْبِيل بولايته وأمر البريد أن يكتم ذَلكَ وأن تكون موافاته يوم جُمعة ، فلمَّا قدِم الرَّسُول ودفع إِلَيْهِ الكتاب ، راح كما كَانَ يروح فركع قريبًا من المِنبر ، وابن رفاعة يومئذ أمير الجند ، فلما أذن المؤذن صعد أيوب المنبر فخطب الناس وصلَّى بهم الجمعة وانصرفوا ، وأقبل ابن رِفاعة رائحًا ، وكان يروح ماشيًا وأخوه بين يديه عَلَى شُرَطه ، فلَقي أخوه أوائل المنصرفين ، فقال : مَهْ . فقيل لَهُ : صلَّى بالناس أيّوب بْن شُرَحْبِيل . فوقف حتى أدركه أخوه ، فأعلمه ، فقال : إنهن فِيهِ امضِ كما أنت . فدخل المسجد ، فصلَّى ، ثمَّ مال إلى مجلس قَيس ، فلمَّا صلَّى العصر دخل إلى أيّوب فهنَّأه ، ثمَّ انصرف " ، وكانت ولاية عَبْد الملك عليها ثلاث سنين . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي يحيى ، عَن ابن الوزير ، عَنْ أَبِي زيد ، عَن الهيثم بْن عديّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي غير واحد ، " أن عُبَيْد اللَّه بْن لحَبْحاب لمَّا ولَّاه هِشام مِصر ، قَالَ : ما أرى لقيس فيها حظًّا إلَّا لناس من جَدِيلة وهم فَهْم وعَدْوان . فكتب إلى هِشام : إِنَّ أمير المؤمنين أطال اللَّه بقاءه قد شرَّف هذا الحيّ من قيس ونعَّشهم ورفع من ذكرهم ، وإني قدِمت مِصر فلم أَرَ لهم فيها حظًّا إِلَّا أبياتًا من فهم ، وفيها كُوَر لَيْسَ فيها أحد ، وليس يضر بأهلها نزولهم معهم ، ولا يكسِر ذَلكَ خَراجًا وهي بُلْبَيس ، فإِن رأَى أمير المؤمنين أن يُنزِلها هذا الحيّ من قيس فلْيفعل . فكتب إِلَيْهِ هِشام : أَنت وذلك . فبعث إلى البادية ، فقدِم عَلَيْهِ مائة أهل بيت من بني مُضَر ، ومائة أهل بيت من بني عامر ، ومائة أهل بيت من أَفناء هوازِن ، ومائة أهل بيت من سُليم ، فأَنزلهم بُلْبَيس ، وأَمرهم بالزرع ، ونظر إلى الصَّدَقة من العُشور فصرفها إليهم ، فاشتروا إِبِلًا ، فكانوا يحمِلون الطَّعام إلى القُلْزُم ، وكان الرجُل يُصيب فِي الشهر العشرة دنانير وأكثر وأقلّ ، ثمَّ أمرهم باشتراء الخيول ، فجعل الرجُل يشتري المُهْر فلا يمكُث إلَّا شهرًا حتى يُركب وليس عليهم مَئُونة فِي إعلاف إِبِلهم ولا خَيْلهم لِجُودة مَرْعَاهم . فلمَّا بلغ ذَلكَ عامَّة قومهم تحمَّل إليهم خمسمائة أهل بيت من البادية ، فكانوا عَلَى مثل ذَلكَ ، فأقاموا سنة ، فأتاهم نحو من خمسمائة أهل بيت ، فمات هِشام وببُلْبَيس ألف وخمسمائة أهل بيت من قَيس حتى إذا كَانَ فِي زَمن مَرْوان بْن محمد ، وولِيّ الحَوْثَرة بْن سُهيل الباهليّ مِصر مالت إِلَيْهِ قيس ، فمات مَرْوان وبها ثلاثة آلاف أهل بيت ، ثمَّ توالدوا وقدِم عليهم من البادية من قدِم " . قَالَ الهَيْثَم : فحَدَّثَنِي أَبُو عَبْد العزيز ، قَالَ : أحصيناهم فِي وِلاية محمد بن سَعِيد عَلَى مِصر ، فوجدناهم صغيرهم وكبيرهم وكلّ من جمعت الدار منهم خمسة آلاف إلَّا مائتين أو ومائتين . وفي إِمرته خرج وُهَيْب اليَحصُبيّ شاريًا بالفُسطاط فِي سنة سبعٍ عشرة ومائة ، وذلك أن الوليد بْن رِفاعة أَذِن للنصارى فِي ابتناء كنيسة بالحمراء تُعرف اليوم بأبي مِينا ، فخرج وُهَيب غَضَبًا لذلك ، فأَتى إلى إِثر ابن رِفاعة ليفتك بِهِ ، فأُخِذ وقُتِل ، وهو الَّذِي يُقال لَهُ : أَيْن صَلاتك يا وُهَيب ، وكان وُهَيب مَدَرِيَّا من اليمَن قدِم إلى مِصر ، ثمَّ خرج القُرَّاء عَلَى الوليد بْن رِفاعة غضبًا لوُهَيب ، فقاتلوا الوليد بْن رِفاعة بجزيرة الفُسطاط التي بين الجِسرين ، وعليهم شُريح بْن صَفْوان التُّجِيبيّ أَبُو حَيْوَة بن شُريح الفقيه . </MATN>
<MATN> وحَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه ، عْن سَعِيد بْن أبيه ، قَالَ : " أُخِذ أَبُو عيسى مَرْوان بْن عبد الرحمن اليَحْصُبي بوُهَيب فِي نفرٍ ، فقال مَرْوان : إنَّما هُوَ دافّ دفّ علينا لا عِلم لنا بِهِ ، وقد كَانَ إِبليس مَعَ الملائكة فعصى ، فلم يؤَاخِذهم اللَّه بمعصيته . فخلّى ابن رِفاعة سبيلهم ، وبعث أمير المؤمنين هِشام بالمُدْي إلى مِصر ، وأَمرهم أن يتعاملوا بِهِ ، فأَمر ابن رِفاعة ، فطيف بِهِ عَلَى القبائل وأخبرهم أن أَمير المؤمنين أمر بِهِ ، فكلّ الناس مسلّم لذلك حتى أتي بِهِ إلى المَعافر ، فعُرِض عليهم ، وأتى بِهِ إلى عبد الرحمن بْن حُيويل بْن ناشرة المعافريّ وأخذه ، فضرب بِهِ الحجَر فكسره ، ثمّ قَالَ : إنَّ لنا وَيبةً وَإِرْدَبًّا قد عرفناهما ولسنا نحتاج إلى هذا ، فقِيل لَهُ : كاسر المُدْي ، وصار هذا نسَبًا لبنيه إلى اليوم . يقال : بني كاسر وقال شاعرهم : قَوْمِي الَّذِينَ تَبَادَرُوا مُدْيَ الخَلِيفَةِ بِالحَجَرْ وتَحزَّبُوا وتَعَصَّبُوا وجَثَوا عَلَيْهِ فَأنكسرْ مِنْ بَعْدِ مَا ذَلَّتْ لهُ أَعْنَاقُ يَعْرُبَ بَلْ مُضَرْ وتُوُفّي الوليد بْن رِفاعة وهو والٍ عليها يوم الثلاثاء مستهلّ جمادى الآخرة سنة سبع عشرة ومائة فاستخلف عليها عبد الرحمن بْن خَالِد بْن مُسافر ، فكانت إمرة الوليد عليها سبع سنين وخمسة أشهر " . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير ، عَنْ أبيه : " أن نافع بن أَبِي عبيدة بْن عُقبة بْن نافع الفِهريّ كَانَ عَلَى بحر أهل مِصر سنة ثمان عشرة ومائة ، فنزلوا عَلَى تَرُوجَة ، فحاصروها ، ثمَّ انصرفوا ، وأَقبلت سُفُن الرُّوم فأَسروا نُعَيم بْن العَجلان ، وعبد العزيز بْن مَرْوان ، فلمَّا قدِموا أَلْفَوا عَلَى مِصر عبد الرحمن بْن خَالِد بْن مُسافر ، فكتب إلى هِشام يُخبره بمصابهم ، وكان سالم أَبُو العلاء يقرأ الكُتُب فلا يُدخل عَلَى هِشام إلَّا ما يسرّه ، فقال عبد الرحمن بْن مُسافِر لرسوله : أَدخلْ هذا الكتاب فِي خُفّك ، وأَظهرْ هذا يُذكر فِيهِ الفتح والسلامة ، فإذا دخلت فأخبرْ بالكتاب الَّذِي فِي خُفّك . ففعل ، فغضِب هِشام ، وقال : أكتم مثل هذا . فقيل لهشام : يا أمير المؤمنين ، إنَّه ليّن وهو حدَث لا يستطيع بما هُوَ فيه . فأَرسل هِشام إلى حَنْظَلة بْن صَفْوَان ، فسأَله عَنْهُ ، فلم يعرِفه ، فقال : إنَّ امرءًا لا يعرِفه وهو والي مصر لجدير أن لا يستأهل ولايتها . فعزله وولّى حَنْظَلة ، فقدِمها يوم الرِّهان وقد فُرِش لابن مسافر فِي مِنبر الخيل ، فجلس حَنْظَلة فِي مجلسه ، وقدِم ابن مُسافر حتى بلغ جبَل يشكُر ، فأُخبِر أن أميرًا قد قدَم وجلس فِي مِنبر الخيل ، فقال لا اله إلا الله هكذا تقوم الساعة . ومضى كما هو إلى منبر الخيل ، فلمَّا رآه حَنْظَلة اعتذر إِلَيْهِ ، وقال : لو علِمت أنَّك هُوَ ما وليت عليك . فكانت ولاية ابن مُسافر عليها سبعة أشهر وخمسة أيَّام " . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد ، عَنْ أبيه ، قَالَ : " قَالَ حَنْظَلة لَحفْص بْن الوَليد : إنَّ عِياضًا قد شُكي فأَشرْ عليَّ من أوّلي الشُّرَط . قَالَ : فولِّ قيس بْن الأشعث التُّجِيبيّ . قَالَ : هُوَ عَلَى الإسكندريَّة . قَالَ : قد نحَّيت عبد الله بْن عبد الرحمن بْن حُدَيج عَنْهَا فرُدُّه إليها فهو يكفيكها ، وأضمُمْ قيسًا إليك ، ففعل حَنْظلة وولَّاه الشُّرَط " ، وصرف عِياض بْن حُرَيبة وذلك فِي سنة اثنتين وعشرين ومائة . ثمَّ تُوفّي قيس بْن الأشعث مستهلّ ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومائة فجعل عَلَى الشُّرَط عُقْبة بْن نُعَيم بْن صابر الرُّعَينيّ ، ثمَّ أحد بني زِنباع بْن مُرثد . قَالَ سَعِيد بْن عُفَير : كانت لَحنْظَلة بْن صَفْوان رَيْطة مثنيَّة يلبَسها ويصلي فيها ، فإذا كَانَ يوم الجمعة احتزم بها عَلَى قَباء أَبيض وتقلَّد السيف ، ثمَّ يصعد المنبر فيخطب . ثمَّ ورد كتاب هِشام عَلَى حَنْظَلة بولايته إفريقيَّة وأمره بالمسير إليها ، وأن يستخلف عَلَى مِصر فاستخلف حَفْص بْن الوليد الحَضْرَميّ عليها ، وخرج حَنْظَلة إلى إفريقيَّة يوم الإثنين لسبع خلون من ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومائة ، فكانت ولاية حَنْظَلة عليها خمس سنين وثلاثة أشهُر . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا عليّ بْن سَعِيد ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُويد بْن سَعِيد ، قَالَ : حَدَّثَنَا ضِمام ، قَالَ : " لمَّا بلغ أَبا قُبَيل موت هِشام وضع يده عَلَى خدّه حزينًا ، وفرِح الناس . فقيل لَهُ : قد تباشر الناس وأنت حزين . قَالَ : أوشك أن يتمنّوا حياته . واستخلف الوليدَ بْن يزيد بْن عَبْد الملك ، فأقرَّ حَفْصًا عَلَى صلاتها وخراجها ، وأمر بإخراج أهل الشام الذين بمصر إلى أجنادهم ، فأمرهم حفص بالخروج ، فامتنعوا وحاصروا حَفْصًا فِي داره ، فقاتلهم لعصر يوم الثلاثاء للنصف من رجب سنة خمس وعشرين ومائة ، فظفِر بصاحبهم ربيعة من موالي أهل حِمص ، فقتله وأخرج أصحابه إلى أجنادهم ، وقدِم عِيسى بْن أَبِي عطاء عَلَى أرض مصر ، وخراجها يوم الثلاثاء لتسع بقين من شوَّال سنة خمس وعشرين ومائة ، وصُرف حَفْص عَن الخراج ، وانفرد بالصلاة . ووفد حَفْص بْن الوليد عَلَى الوليد بْن يزيد واستخلف عَلَى مِصر عُقْبة بْن نُعيم الرُّعَينيّ . وقُتل الوَليد بْن يزيد لسلخ جمادى الآخرة سنة ستّ وعشرين ومائة وحَفْص بالشام ، ثمَّ بُويع يزيد بْن الوليد ، فأمر حَفْص بن الوَليد باللَحاق بجُنْده ، وأمره بعرض ثلاثين ألفًا ، فدخلها ، ففرض الفروض ، وخرج ببيعة أهل مِصر إلى يزيد بْن الوَليد عُقْبة بْن نُعيْم الرُّعَينيّ ، والربيع بْن عَون بْن خارجة بْن حُذافة العَدَويّ ، وحوَّاش بْن حُميد الحِمْصيّ ، وهانئ بْن المُنذر الكُلاعيّ ، وعمرو بْن الحارث الفقيه مولى الأنصار ، وجعل حَفص بْن الوليد عَلَى فروضه قُوَّادًا وسمَّاهم أصحاب النُّدْبَة ، وفرض حَفْص لفروضه فِي عشرين وخمسة وعشرين ، فهم الذين يقال لهم الحفصيَّة من المقامصة والموالي وجعل حفص عَلَى الصعيد رَجاء بن الأَشْيم ، وعلى أسفل الأرض فهد بْن مَهديّ الحَضْرَميّ . ثُمَّ تُوُفّي يزيد بْن الوليد لهلال ذي الحجَّة سنة ستّ وعشرين ومائة ، وبويع إبراهيم بْن الوليد ، فوليَ ذي الحجَّة والمحرَّم من سنة سبع وعشرين ومائة ، وخلعه مَرْوان بْن محمد بْن مَرْوان بْن الحكَم ، فبويع ، فاستقبل بخلافته صفر من سنة سبع وعشرين ومائة ، فكتب حَفْص بن الوَليد إلى مَرْوان يستعفيه من وِلايته عَلَى مِصر ، فأعفاه مَرْوان ، فكانت وِلاية حفص هذه الثانية عليها ثلاث سنين إلا أشهُرًا " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي ابن قُدَيد ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو نصر أحمد بْن عليّ بْن صالح ، قَالَ : حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان بْن صالح ، عَنْ أبيه ، قَالَ : سَمِعْتُ بَكْر بْن منصور ، يَقُولُ : " قدِم علينا كتاب أمير المؤمنين مَرْوان فِي حَوْثَرة بْن سُهَيل أن قد بعثتُ إليكم رجُلًا أعرابيًا بَدَوِيًّا فصيح اللسان من حاله ومن حاله كذا ، فأجمعوا لَهُ رجُلًا فِيهِ مثل فِضاله يسدّده فِي القضاء ، ويصوّبه فِي النظر ، ويسدّد فِي كذا وكذا . قَالَ بَكْر بْن منصور : فأَجمع الناس كلُّهم يومئذ عَلَى اللَّيث بْن سعد ، وفيهم مُعلِّماه : يزيد بْن أَبِي حَبيب ، وعمرو بْن الحارث ، وجمع الجُند إلى المسجد ، فخطبهم الحَوْثَرة بشِعر بليغ : دَعَوْتُ أَبَا لَيْلَى إِلَى الصُّلْحِ كَيْ يَبُو بِرَأْيٍ أَصِيلٍ أَوْ يُرَدَّ إِلَى حِلْمِ دَعَانِي لِشَبِّ الْحَرْبِ بَيْني وَبَيْنَهُ فَقُلْتُ لَهُ مَهْلًا هَلُمَّ إِلَى السِّلْمِ وبعث حَوْثَرة الخيل فِي طلَب رُؤساء الفِتْنة ووجوههم وهم : محمد بن شُريح بْن مَيمُون المَهْريّ ، وعمرو بْن يَزيد الشَّيبانيّ ، وعُقْبة بْن نُعَيم الرُّعَينيّ ، ويزيد بْن مَسْروق الحَضْرَمي ، ومحمود بْن سَليط الجُذاميّ ، وأيّوب بْن بَرْغوث اللخْمي ، فجُمِعوا لَهُ ، أو عامَّتهم ، ثمَّ ضرب عُنُق : رَجاء بْن الأَشْيم ، وعمرو بْن سَليط ، وابن بَرغُوث فِي جمع منهم يوم الثلاثاء اثنتي عشرة ليلة بقِيَتْ من المحرَّم سنة ثمان وعشرين ومائة ، وقتل محمد بن شريح بن ميمون المهري ، ثمَّ قتل عُقْبة بْن نُعَيم ، وفَهد بْن مَهْديّ ، وقال حَسَّان بْن عَتاهِية لَحوْثَرة : لم يبقَ لحَضْرَ موت إِلّا هذا القَرْن ، فإن قطعتَه قطعتَها . يعني : خَير بْن نُعيم كَانَ عَلَى القضاء ، فعزله حَوثَرة ، وفرض الحَوثَرة لشِيعة مَرْوان ومن كَانَ يكاتبه فروضًا فِي الخاصَّة ، ففرض لزبَّان بْن عَبْد العزيز فِي موالي بني أُمَيَّة ألفًا ، وفي قيس ألفًا ، وَفرَض لزيد بْن أَبِي أُمَيَّة المعَافِريّ ثلاثمائة ، وعقد الحَوْثَرة لمحمد بْن زَبَّان بْن عَبْد العزيز عَلَى الجُند وأنفذ معه أهل الديوان إلى العَريش ، فقتل عوف بْن حيران الحَرويّ ، وطلبوا ثابت بن نُعَيم الجُذاميّ حتَّى اسروه وبعثوا بِهِ إلى مَرْوان ، ثمَّ قتل الحَوثَرة حَفص بْن الوليد ، ويزيد بْن مُوسَى بن وَردان يوم الثلاثاء لليلتين خلتَا من شوَّال سنة ثمان وعشرين ومائة . وكان زَبَّان بْن عَبْد العزيز شديد التحريض عَلَى حَفْص بْن الوليد حتَّى قُتل ، فكانت حضر موت . . . . وكان . . . . . . عورات زبَّان أيَّام المسوِّدة ، وقال مسرُور الخَولانيّ : فَإيَّاكَ لَا تَجْنِي مِنَ الشَّرِّ غِلْظَةً فَتُؤذِي كَحَفْصٍ أَوْ رَجَا بْن الأُشَيم فَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيا وَلَا العَيْش بَعْدَهُمْ فَكَيْفَ وَقَدْ أَضْحَوا بِسَفْحِ المُقَطَّمِ وقال ابن ميَّادة المُرّيّ : لَقَدْ سَرَّني إنْ كَانَ شَيْئًا يَسُرُّني مُغَارُ ابْنِ هَبَّارٍ عَلَى بَلْخَ والسَّفرُ وحَوْثَرَةُ المُهدِي بِمصْرَ جِيَادَهُ وأسْيَافَهُ حَتَّى استَقَامَتْ لَهُ مِصرُ وقال مرسل بْن حمير يبكي حفصًا وأصحابه : يَا عَيْنِ لَا تُبْقي مِنَ العَبَرَاتِ جُودِي عَلَى الْأَحْيَاء وَالْأَمْوَاتِ بَكِّي الَّذين مَضَوْا فَهُمْ صَادقوا صدقات . . . . . تَاراتِ يَا حَفْص يَا كَهْفَ العَشِيِرةِ كُلِّهَا يَا اخَا النَّوَالِ وَسَاتِرَ الْعَوْرَاتِ إِمَّا قُتِلْتَ فَأَنْتَ كُنْتَ عَمِيدَهُمُ والكَهْفَ لِلأَيْتَامِ والجَارَاتِ أَوْذَى رَجَاءٌ لَا كَمِثْلِ رَجَائِنَا رَجُلٌ وَعُقْبَةُ فَارِجُ الكُرُبَاتِ وَشَبَابُنَا عَمْرو وَفَهْدٌ ذُو النَّدَى وابْنُ السَّليطِ وعَامِرُ الْغَارَاتِ قُتِلُوا وَلَمْ أَسْمَعْ بِمِثْل مُصَابِهِمْ سَرَوَاتُ أَقْوامٍ بَنُوْ سَرَوَاتِ طُلَّتْ دِمَاؤُهُمُ فَلَمْ يُعْرَجْ لَهُمْ بَيْنٌ وَلَمْ يُطْلَبْ لَهُمْ بِجُنَاةِ وقدِم إلى مصر داعِيَة عبد الله بْن يحيى طَالِب الحقّ ، فدعاهم ، فبايع لَهُ ناسٌ من تُجيب وغيرهم ، فبلغ ذَلكَ حسَّان بْن عَتاهِية ، فاستخرجهم ، فقتلهم حَوْثَرة . ثمَّ صرف الحَوْثَرة عَنْهَا فِي جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائة ، وبعث بِهِ مَرْوان مدَدًا إلى يزيد بْن عمرو بْن هُبَيرة بالعِراق ، فحضر الحصار بواسِط ، ثمَّ قُتل مَعَ يزيد بْن هُبيرة ، واستخلف الحَوْثَرة عَلَى مِصر حسَّان بْن عَتاهِية " . وقال ابن أَبِي مَيْسَرة : استخلف عليها أَبَا الجرَّاح الجَرشيّ . فكانت ولايته عليها ثلاث سنين وستَّة أشهُر . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي ابن قُديد ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبيد اللَّه بْن سَعِيد ، عَنْ أبيه ، قَالَ : حَدَّثَنِي العبَّاس بْن الوليد ، عَنْ مُوسى بْن صالح ، قَالَ : " قدِم عاصم بْن أَبِي بَكْر بثلاثة أولاد ذُكور من قِفْط ، قد أُعطوا أَمانًا من صالح ، فكتب فيهم إلى أَبِي العبَّاس " . قَالَ سَعِيد : وكان عاصم مواصِل بني العبَّاس ، فكتب أَبُو العبَّاس يأمره يُشْخِصهم . فحُملوا فِي محامل أعراء وخرجتُ مَعَ النَّظَّارة ، فمرَّوا بصالح بْن عليّ وهو جالس عَلَى ظَهْر بيت الصَّدَقة ، فناداه عاصم : أيا صالح ، لم يكنِه ، ما بالنا نُنقَل من بلَد إلى بلَد والله ما نَحْنُ بأَرِقَّاء فنُملَك ، ولا نِساء فيُستمتَع بنا ، فما إجابة صالح ، قَالَ سَعِيد : فمُضي بهم إلى قَلَنْسُوة من أرض فِلَسْطين ، فقُتلوا بها . وقُتل معهم عيسى بن الوليد بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز ، وأمَّا عُمَر بْن سُهيل بْن عَبْد العزيز ، فتغيَّب ثم سوّد وأتى شُعبة بْن عثمان التَّميميّ وكان عَلَى المُضَرّية وهو لا يعرِفه ، فقال : أَنَا عمرو بن سُهيل ، جئتُ لِآخُذ لي أَمانًا من الأمير وأدخل فِي دولته . فقال : النجاءَ إِنْ ظفِر بك قتلك . فانطلق ، فبعث ، ثمَّ خرج إلى جبَل ألاق بالتيه من ناحية الهامة فكان فِيهِ ، وكان يكاتب سَعِيد بْن سعد بْن أسطس ، ويزيد بْن مِقْسَم مولى حَضْر مَوت ، فضرب شُعبة خصِيًّا لَهُ قد كَانَ رَأَى كتاب عمرو بْن سُهيل إِلَيْهِ ، فدخل عَلَى صالح فأخبره ، فأرسل إلى سُرادِقة ، فوجد الكتاب ، فضرب صالح عُنُق شُعبة ، وأرسل صالح بيزيد بن هانئ إلى جبل ألاق فوجدوا عمرا يحقب جمالا له ، فأحيط بِهِ ، فأُخذ هُوَ ، وإبراهيم ، ومحمد ، وعبد الرَّحْمَن بنو سُهيل بْن عَبْد العزيز ، فمُضي بهم إلى قَلَنْسُوة ، فقُتلوا بها . قَالَ ابن عُفير : وقُتل معه : يزيد ، وأَبان ، ومَرْوان ، وعبد العزيز ، والأصبغ بنوه ، وقُتل عثمان بْن سُهيل فِي . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال ابن عُفير فِي موضع آخَر : كَانَ عَبْد الملك بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد العزيز ، والأصبغ بْن زَبَّان أُخذا بالهامة ، فقُتلا بنهر أَبِي فُطْرُس . قَالَ : فكتب أَبُو العبَّاس أن تُشخَص نساؤهم وصِبيانهم إلى المدينة ، ثمَّ أمّنهم أَبُو جَعْفَر ، فقدِم من إفريقيَّة زيد بْن الأصبغ بْن عَبْد العزيز وهو أَبُو وفاء ، ومحمد بْن الحكَم بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد العزيز ، وإبراهيم بْن سُهيل ، وعبد العزيز بْن مَرْوان بن الأصبغ ، وهو يومئذٍ حدَث . وقال ابن عُفير فِي موضع آخر : قُتل مَرْوان بْن الأصبغ بنهر أَبِي فُطْرُس . . . . . . . ، ووفاء ابنا مُرْوان بْن الأصبغ قُتلا مَعَ أبيهما ، وتُرك منصور بن الأصبغ ، وهرب إسماعيل بْن سُهيل ، وعمرو بْن محمد بن عُمارة المُعَيطي ، وحُميد كاتب زبّان عَلَى أرجُلهم إلى الأَنْدَلُس ، وضُربت عُنُق يزيد بْن مِقْسَم مولى حَضْرَ مَوت ، وعُنُق ابن أسطس وهذا كلّه فِي سنة ثلاث وثلاثين ومائة . وفيها أمر للناس بأعطياتهم للمقاتلة والعِيال ، وقُسمت الصدَقات عَلَى اليتامى والمساكين . وزاد صالح بْن عليّ فِي مُؤَخَّر المسجد الجامع بالفُسطاط أربعة أساطين ، وورد كتاب أَبِي العبَّاس أمير المؤمنين عَلَى صالح بْن عليّ بإِمارته عَلَى فِلَسطين ، ويأمره بالاستخلاف عَلَى مِصر واستخلف عليها أَبَا عَون عَبْد الملك بْن يزيد مستهلّ شعبان سنة ثلاث وثلاثين ومائة . وسار صالح بْن عليّ ومعه عَبْد الملك بْن مَرْوان بْن مُوسَى بْن نُصير ، وأخوه مُعاوية بْن مَرْوان فِي أحسن حال وأرفع منزِلة ، وخرج صالح معه برجال من أهل مصر صَحابةً لأمير المؤمنين أَبِي العبَّاس ، ومنهم : الأَسْود بْن نافع بْن أَبِي عُبيدة بْن عُقْبة بْن نافع الفِهْريّ ، وعبد الرَّحْمَن بْن عُتْبة المَعافِريّ ، وعِياض بْن حُريبة الكَلْبيّ ، ومحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُعاوية بن حُدَيج فِي عشرة منهم ، وأقطع صالح بْن عليّ الذين سوّدوا ، وأقطع منهم شُرَحْبيل بْن مُذيلفة الكَلْبيّ ، أقطعه سُويد بْن نافع الفِهْريّ ، أقطعه مُنية بُولاق ، ومنازل زبَّان بالإسكندريَّة ، وأقطع عَبْد الأعلى بْن سَعِيد قطائع بالمَيْمُون ، وقُرَى أَهْناس . </MATN>
<MATN> فحَدَّثَنِي ابن قُديد ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير ، عَنْ أبيه ، قَالَ : " لمَّا خرج الحكَم بْن ضَبْعان بِفلَسْطين : طلب صلاح بْن عليّ من فِي عسكره بمصر من بني رَوح بْن زنْباع ، فاختفى رجاء بْن رَوح عند محمد بْن مُعاوية بْن بَجير بْن رَيْسان ، واختفى رَوح بْن رَوح عند خَالِد بْن سَعِيد بْن ربيعة الصَّدَفيّ ، وأخذ سلامة بْن سَعِيد بْن رَوح ، وزنْباع بْن ضَبْعان ، فقتل سلامة بْن سَعِيد . قَالَ أَبُو مَيسرة الحضرمي : فخرجتُ مَعَ خَالِد بْن حيَّان بْن الأعْيَن ، فدخل عَلَى صالح بْن عليّ فِي سُرادِقه عند المصلَّى ، فأقمت أنتظره ، فأُتي برَجُل أفطس فِي الحديد ، فقال : أيها الناس ، أَنَا زِنْباع بْن ضبْعان قُتل ابن عمّي أمس وأُقتَل اليوم . فدُخل بِهِ عَلَى صالح ، فقتله ، وبُغي محمد بْن بحير عند صالح بْن علي بأمر رَجاء بْن رَوح فأتى محمد بْن مُعاوية مُسلّمًا ، فقال لَهُ : اقعدْ . فقعد حتى إذا خلا ، قَالَ : يابن بحير ، أَلم أُكْرِمك أَلم أشرّفك ، فكان ثَوابي أن أويتَ أعدائي . قَالَ : وما ذاك ؟ قَالَ : رَجاء بْن رَوح عندك . قَالَ : أصلح اللَّه الأمير ، اختَرْ واحدةً من اثنتين فيها لي براءة ولك شِفاء ممَّا اتهمتَني : أن تُرسل الخيل عَلَى غِرَّتي فتفتّش منازلي ، وإِمَّا أن أبرئ صِدْقك بيميني . قَالَ : فسمِّ امرأَتك ، قَالَ : ابنه فَهْد بْن كثير المَعافريّ . قَالَ : فهي طالق ، وكلّ مملوك لك حُرّ ، وعليك المشْي إلى بيت اللَّه إن كَانَ عندك ولا تعلم مكانه . فحلف ، فقال : انصرفْ . قَالَ محمد بْن مُعاوية : فانصرفتُ ، فأعلمتُ امرأَتي بِنْت فَهْد . قَالَتْ : فلا تُظهر ذَلكَ فيُعرف فلا ننجو من القوم ولكن ادخلْ عليَّ واعتزلْ مضجعي . فكان يفعل ذَلكَ حتى إذا سار صالح أظهر طَلاقها وأعتق رقيقه إلى بيت اللَّه . ثمَّ سار صالح إلى فِلَسطين وكتب إلى أَبِي عَون بالمسير إِلَيْهِ ، كَانَ خروج صالح لأربع خلونَ من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ومائة ، فلقِيَه أَبُو عَون بالفَرَما فأمَّره عَلَى مِصر صلاتها وخَراجها ، ومضى صالح إلى فِلَسطين ، ودخل صالح فِلَسْطين ، ودخل أَبُو عون الفُسطاط لأربع بقينَ من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ومائة " . </MATN>

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
كتاب الولاة وكتاب القضاة للكندي