Déclarations
4 sortant=matn (texte du hadith)→كتب إليَّ الشيخ أَبُو الْحَسَنِ بن إِسْمَاعِيلَ الفارسي ، قَالَ : عبد الرحيم بن عَبْدِ الكريم بن هوازن القشيري أَبُو نصر إمام الأئمة ، وحبر الأئمة وهو الأول من ولد الإمام بعد العصبة الدقاقية ، من أولاده أشبههم به خلقا ، حتى كأنه شق منه شقا ، رباه تربية ، وزقه العربية في صباه زقا ، حتى برع فيها ، وكمل في النثر والنظم ، فحاز فيهما قصب السبق ، وكان يبث السحر بأقلامه على الرق ، استوفى الحظ الأوفى من علم الأصول والتفسير تلقيا من والده ، ورزق من السرعة في الكتابة ما كان يكتب كل يوم أكثر من طاقات على الاعتياد ، لا يلحقه فيه كبير مشقة ، حتى حصل أنواعا من العلوم الدقيقة ، والحساب الذي يحتاج فيه إلى علم الشريعة ، ولما توفى أَبُوه انتقل إلى مجلس إمام الحرمين ، وواظب على درسه وصحبته ليلا ونهارا ، ولزمه عشيا وإبكارا ، حتى حصل طريقته في المذهب والخلاف ، وجرد عليه الأصول ، وكان الإمام يعتد به ، ويستفرغ أكثر أيامه معه مستفيدا منه بعض مسائل الحساب في الفرائض والدور والوصايا . فلما فرغ من تحصيل الفقه ، تأهب للخروج إلى الحج ، وحين وصل إلى بغداد ، وعقد المجلس ورأى أهل بغداد فضله وكماله ، وعاينوا خصاله ، بدا له من القبول عندهم ما لم يعهد مثله لأحد قبله ، وحضر مجلسه الخواص ، ولزم الأئمة مثل الإمام أَبِي إسحاق الشيرازي رحمه اللَّه ، الذي هو فقيه العراق في وقته لزم عتبة منبره ، وأطبقوا على أنهم لم يروا مثله في تبحره ، وخرج إلى الحج ، ولما عاد ، كان القبول عظيما وزائدا على ما كان من قبل ، وبلغ الأمر في التعصب له مبلغا كاد يؤدي إلى الفتنة ، وقلما كان يخلو مجلسه من إسلام جماعة من أهل الذمة . وخرج بعد من قابل راجعا إلى الحج في أكمل حرمة ، وترفه في خدمة ، من أمير الحاج وأصحابه ، وعاد إلى بغداد ، وأمر القبول بحاله ، والفتنه مشرئبة تكاد تضطرم ، فبعث إليه نظام الملك يستحضره من بغداد يعني إلى أصبهان فأكرم مورده ، وبقي أهل بغداد عطاشا إليه وإلى كلامه ، منهم من لم يفطر عن الصوم سنين بعده ، ومنهم من لم يحضر من بعده مجلس تذكير قط ، وأشار الصاحب عليه بالرجوع إلى خراسان ، ووصله بصلات سنية ، ودخل قزوين ، ولقي بها قبولا تاما ، وحصل منهم على قريب من ألف دينَار ، ولما عاد استقبله الأئمة والصدور ، وكان يواظب بعد ما لقي من القبول على درس الإمام إمام الحرمين ويشتغل بزيادة التحصيل ، وكان أكثر صغوا في آخر أيامه إلى الرواية ، قلما يخلو يوم من أيامه إلا ما شاء اللَّه عن مجلس الحديث أو مجلسين . وتوفي عديم النظير ، فريد الوقت ، بقية أكابر الدنيا ، ضحوة يوم الجمعة الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وخمس مائة . ومن ظريف ما حكي من أحواله ، قَالَ : مرضت بمكة مرضا شديدا مخوفا ، أيست فيه من الحياة ، فدخل عليَّ شيخ مكي لم أعرفه ، ولم أطلبه ، وبيده مفتاح الكعبة وهو من بَنِي شيبة خزنة البيت ، فقال لي : افتح ، ففتحت فمي ، فأدخل المفتاح في فمي وأداره فيه ، ثم مسح سائر أعضائي بذلك المفتاح ، على لين ورفق ، فبرأت من علتي ، فكأنما نشطت من عقال ببركة ذلك المفتاح ، وعافاني اللَّه في الوقت .BS4801641
Statistiques du graphe
Sortant4
Entrant0
Total4
Traductions
🇸🇦 Arabic
كتب إليَّ الشيخ أَبُو الْحَسَنِ بن إِسْمَاعِيلَ الفارسي ، قَالَ : عبد الرحيم بن عَبْدِ الكريم بن هوازن القشيري أَبُو نصر إمام الأئمة ، وحبر الأئمة وهو الأول من ولد الإمام بعد العصبة الدقاقية ، من أولاده أشبههم به خلقا ، حتى كأنه شق منه شقا ، رباه تربية ، وزقه العربية في صباه زقا ، حتى برع فيها ، وكمل في النثر والنظم ، فحاز فيهما قصب السبق ، وكان يبث السحر بأقلامه على الرق ، استوفى الحظ الأوفى من علم الأصول والتفسير تلقيا من والده ، ورزق من السرعة في الكتابة ما كان يكتب كل يوم أكثر من طاقات على الاعتياد ، لا يلحقه فيه كبير مشقة ، حتى حصل أنواعا من العلوم الدقيقة ، والحساب الذي يحتاج فيه إلى علم الشريعة ، ولما توفى أَبُوه انتقل إلى مجلس إمام الحرمين ، وواظب على درسه وصحبته ليلا ونهارا ، ولزمه عشيا وإبكارا ، حتى حصل طريقته في المذهب والخلاف ، وجرد عليه الأصول ، وكان الإمام يعتد به ، ويستفرغ أكثر أيامه معه مستفيدا منه بعض مسائل الحساب في الفرائض والدور والوصايا . فلما فرغ من تحصيل الفقه ، تأهب للخروج إلى الحج ، وحين وصل إلى بغداد ، وعقد المجلس ورأى أهل بغداد فضله وكماله ، وعاينوا خصاله ، بدا له من القبول عندهم ما لم يعهد مثله لأحد قبله ، وحضر مجلسه الخواص ، ولزم الأئمة مثل الإمام أَبِي إسحاق الشيرازي رحمه اللَّه ، الذي هو فقيه العراق في وقته لزم عتبة منبره ، وأطبقوا على أنهم لم يروا مثله في تبحره ، وخرج إلى الحج ، ولما عاد ، كان القبول عظيما وزائدا على ما كان من قبل ، وبلغ الأمر في التعصب له مبلغا كاد يؤدي إلى الفتنة ، وقلما كان يخلو مجلسه من إسلام جماعة من أهل الذمة . وخرج بعد من قابل راجعا إلى الحج في أكمل حرمة ، وترفه في خدمة ، من أمير الحاج وأصحابه ، وعاد إلى بغداد ، وأمر القبول بحاله ، والفتنه مشرئبة تكاد تضطرم ، فبعث إليه نظام الملك يستحضره من بغداد يعني إلى أصبهان فأكرم مورده ، وبقي أهل بغداد عطاشا إليه وإلى كلامه ، منهم من لم يفطر عن الصوم سنين بعده ، ومنهم من لم يحضر من بعده مجلس تذكير قط ، وأشار الصاحب عليه بالرجوع إلى خراسان ، ووصله بصلات سنية ، ودخل قزوين ، ولقي بها قبولا تاما ، وحصل منهم على قريب من ألف دينَار ، ولما عاد استقبله الأئمة والصدور ، وكان يواظب بعد ما لقي من القبول على درس الإمام إمام الحرمين ويشتغل بزيادة التحصيل ، وكان أكثر صغوا في آخر أيامه إلى الرواية ، قلما يخلو يوم من أيامه إلا ما شاء اللَّه عن مجلس الحديث أو مجلسين . وتوفي عديم النظير ، فريد الوقت ، بقية أكابر الدنيا ، ضحوة يوم الجمعة الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وخمس مائة . ومن ظريف ما حكي من أحواله ، قَالَ : مرضت بمكة مرضا شديدا مخوفا ، أيست فيه من الحياة ، فدخل عليَّ شيخ مكي لم أعرفه ، ولم أطلبه ، وبيده مفتاح الكعبة وهو من بَنِي شيبة خزنة البيت ، فقال لي : افتح ، ففتحت فمي ، فأدخل المفتاح في فمي وأداره فيه ، ثم مسح سائر أعضائي بذلك المفتاح ، على لين ورفق ، فبرأت من علتي ، فكأنما نشطت من عقال ببركة ذلك المفتاح ، وعافاني اللَّه في الوقت .