Entités

أَخْبَرنِي الشيخ أَبُو الْقَاسِمِ نصر بن نصر الواعظ في كتابه ، عن الْقَاضِي أَبِي المعالي بن عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : من اعتقد أن السلف الصالح رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم نهوا عن معرفة الأصول وتجنبوها ، أو تغافلوا عنها وأهملوها ، فقد اعتقد فيهم عجزا ، وأساء بهم ظنًا ، لأنه يستحيل في العقل والدين عند كل من أنصف من نفسه : أن الواحد منهم يتكلم في مسألة العول ، وقضايا الجَدّ وكمية الحدود ، وكيفية القصاص بفصول ، ويباهل عليها ويلاعن ، ويجاثي فيها ، ويبالغ ، ويذكر في إزالة النجاسات عشرين دليلا لنفسه ، وللمخالف ويشقق الشعر في النظر فيها ، ثم لا يعرف ربه ، الآمر خلقه بالتحليل والتحريم ، والمكلف عباده للترك والتعظيم ، فهيهات أن يكون ذلك ، وإنما أهملوا تحرير أدلته وإقرار أسئلته وأجوبته . فإن اللَّه سبحانه وتعالى بعث نبينَا مُحَمَّدا صلوات اللَّه عليه وسلامه ، فأيده بالآيات الباهرة ، والمعجزات القاهرة ، حتى أوضح الشريعة ، وبينها وعلمهم مواقيتها وعينها ، فلم يترك لهم أصلا من الأصول إلا بنَاه وشيده ، ولا حكما من الأحكام إلا أوضحه ومهده ، لقوله سبحانه وتعالى : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ سورة النحل آية 44 . فاطمأنت قلوب الصحابة لما عاينوا من عجائب الرسول ، وشاهدوا من صدق التنزيل ، ببداءة العقول ، والشريعة غضة طرية متداولة بينهم ، في مواسمهم ومجالسهم ، يعرفون التوحيد مشاهدة بالوحي والسماع ، ويتكلمون في أدلة الوحدانية بالطباع ، مستغنين عن تحرير أدلتها ، وتقويم حجتها ، وعللها . كما أنهم كانوا يعرفون تفسير القرآن ، ومعني الشعر والبيان ، وترتيب النحو والعروض ، وفتاوى النوافل والفروض ، من غير تحرير العلة ، ولا تقويم الأدلة ، ثم لما انقرضت أيامهم ، وتغيرت طباع من بعدهم ، وكلامهم ، وخالطهم مَنْ هو من غير جنسهم ، وطال بالسلف الصالح والعرب العرباء عهدهم ، أشكل عليهم تفسير القرآن ، ومرن عليهم غلط اللسان ، وكثر المخالفون في الأصول والفروع ، واضطروا إلى جمع العروض والنحو ، وتمييز المراسيل من المسانيد ، والآحاد عن التواتر ، وصنفوا التفسير والتعليق ، وبينوا التدقيق والتحقيق ، ولم يقل قائل : إن هَذِهِ كلها بدع ظهرت ، أو أنها محالات جمعت ودونت ، بل هو الشرع الصحيح ، والرأي الصريح ، وكذلك هَذِهِ الطائفة كثر اللَّه عددهم وقوي عددهم بل هَذِهِ العلوم أولى جمعها لحرمة معلومها ، فإن مراتب العلوم تترتب على حسب معلوماتها ، والصنَائع تكرم على قدر مصنوعاتها ، فهي من فرائض الأعيان . وغيرها إما من فرائض الكفايات ، أو كالمندوب ، والمستحب ، فإن من جهل صفة من صفات معلومه لم يعرف المعلوم على ما هو به ، ومن لم يعرف الباري سبحانه على ما هو به ، لم يستحق اسم الإيمان ، ولا الخروج يوم القيامة من النيران .

BE862138Athar

Déclarations

4 sortant
=ordre du hadith381BS3519436
=matn (texte du hadith)أَخْبَرنِي الشيخ أَبُو الْقَاسِمِ نصر بن نصر الواعظ في كتابه ، عن الْقَاضِي أَبِي المعالي بن عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : من اعتقد أن السلف الصالح رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم نهوا عن معرفة الأصول وتجنبوها ، أو تغافلوا عنها وأهملوها ، فقد اعتقد فيهم عجزا ، وأساء بهم ظنًا ، لأنه يستحيل في العقل والدين عند كل من أنصف من نفسه : أن الواحد منهم يتكلم في مسألة العول ، وقضايا الجَدّ وكمية الحدود ، وكيفية القصاص بفصول ، ويباهل عليها ويلاعن ، ويجاثي فيها ، ويبالغ ، ويذكر في إزالة النجاسات عشرين دليلا لنفسه ، وللمخالف ويشقق الشعر في النظر فيها ، ثم لا يعرف ربه ، الآمر خلقه بالتحليل والتحريم ، والمكلف عباده للترك والتعظيم ، فهيهات أن يكون ذلك ، وإنما أهملوا تحرير أدلته وإقرار أسئلته وأجوبته . فإن اللَّه سبحانه وتعالى بعث نبينَا مُحَمَّدا صلوات اللَّه عليه وسلامه ، فأيده بالآيات الباهرة ، والمعجزات القاهرة ، حتى أوضح الشريعة ، وبينها وعلمهم مواقيتها وعينها ، فلم يترك لهم أصلا من الأصول إلا بنَاه وشيده ، ولا حكما من الأحكام إلا أوضحه ومهده ، لقوله سبحانه وتعالى : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ سورة النحل آية 44 . فاطمأنت قلوب الصحابة لما عاينوا من عجائب الرسول ، وشاهدوا من صدق التنزيل ، ببداءة العقول ، والشريعة غضة طرية متداولة بينهم ، في مواسمهم ومجالسهم ، يعرفون التوحيد مشاهدة بالوحي والسماع ، ويتكلمون في أدلة الوحدانية بالطباع ، مستغنين عن تحرير أدلتها ، وتقويم حجتها ، وعللها . كما أنهم كانوا يعرفون تفسير القرآن ، ومعني الشعر والبيان ، وترتيب النحو والعروض ، وفتاوى النوافل والفروض ، من غير تحرير العلة ، ولا تقويم الأدلة ، ثم لما انقرضت أيامهم ، وتغيرت طباع من بعدهم ، وكلامهم ، وخالطهم مَنْ هو من غير جنسهم ، وطال بالسلف الصالح والعرب العرباء عهدهم ، أشكل عليهم تفسير القرآن ، ومرن عليهم غلط اللسان ، وكثر المخالفون في الأصول والفروع ، واضطروا إلى جمع العروض والنحو ، وتمييز المراسيل من المسانيد ، والآحاد عن التواتر ، وصنفوا التفسير والتعليق ، وبينوا التدقيق والتحقيق ، ولم يقل قائل : إن هَذِهِ كلها بدع ظهرت ، أو أنها محالات جمعت ودونت ، بل هو الشرع الصحيح ، والرأي الصريح ، وكذلك هَذِهِ الطائفة كثر اللَّه عددهم وقوي عددهم بل هَذِهِ العلوم أولى جمعها لحرمة معلومها ، فإن مراتب العلوم تترتب على حسب معلوماتها ، والصنَائع تكرم على قدر مصنوعاتها ، فهي من فرائض الأعيان . وغيرها إما من فرائض الكفايات ، أو كالمندوب ، والمستحب ، فإن من جهل صفة من صفات معلومه لم يعرف المعلوم على ما هو به ، ومن لم يعرف الباري سبحانه على ما هو به ، لم يستحق اسم الإيمان ، ولا الخروج يوم القيامة من النيران .BS4801709

Statistiques du graphe

Sortant4
Entrant0
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
أَخْبَرنِي الشيخ أَبُو الْقَاسِمِ نصر بن نصر الواعظ في كتابه ، عن الْقَاضِي أَبِي المعالي بن عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : من اعتقد أن السلف الصالح رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم نهوا عن معرفة الأصول وتجنبوها ، أو تغافلوا عنها وأهملوها ، فقد اعتقد فيهم عجزا ، وأساء بهم ظنًا ، لأنه يستحيل في العقل والدين عند كل من أنصف من نفسه : أن الواحد منهم يتكلم في مسألة العول ، وقضايا الجَدّ وكمية الحدود ، وكيفية القصاص بفصول ، ويباهل عليها ويلاعن ، ويجاثي فيها ، ويبالغ ، ويذكر في إزالة النجاسات عشرين دليلا لنفسه ، وللمخالف ويشقق الشعر في النظر فيها ، ثم لا يعرف ربه ، الآمر خلقه بالتحليل والتحريم ، والمكلف عباده للترك والتعظيم ، فهيهات أن يكون ذلك ، وإنما أهملوا تحرير أدلته وإقرار أسئلته وأجوبته . فإن اللَّه سبحانه وتعالى بعث نبينَا مُحَمَّدا صلوات اللَّه عليه وسلامه ، فأيده بالآيات الباهرة ، والمعجزات القاهرة ، حتى أوضح الشريعة ، وبينها وعلمهم مواقيتها وعينها ، فلم يترك لهم أصلا من الأصول إلا بنَاه وشيده ، ولا حكما من الأحكام إلا أوضحه ومهده ، لقوله سبحانه وتعالى : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ سورة النحل آية 44 . فاطمأنت قلوب الصحابة لما عاينوا من عجائب الرسول ، وشاهدوا من صدق التنزيل ، ببداءة العقول ، والشريعة غضة طرية متداولة بينهم ، في مواسمهم ومجالسهم ، يعرفون التوحيد مشاهدة بالوحي والسماع ، ويتكلمون في أدلة الوحدانية بالطباع ، مستغنين عن تحرير أدلتها ، وتقويم حجتها ، وعللها . كما أنهم كانوا يعرفون تفسير القرآن ، ومعني الشعر والبيان ، وترتيب النحو والعروض ، وفتاوى النوافل والفروض ، من غير تحرير العلة ، ولا تقويم الأدلة ، ثم لما انقرضت أيامهم ، وتغيرت طباع من بعدهم ، وكلامهم ، وخالطهم مَنْ هو من غير جنسهم ، وطال بالسلف الصالح والعرب العرباء عهدهم ، أشكل عليهم تفسير القرآن ، ومرن عليهم غلط اللسان ، وكثر المخالفون في الأصول والفروع ، واضطروا إلى جمع العروض والنحو ، وتمييز المراسيل من المسانيد ، والآحاد عن التواتر ، وصنفوا التفسير والتعليق ، وبينوا التدقيق والتحقيق ، ولم يقل قائل : إن هَذِهِ كلها بدع ظهرت ، أو أنها محالات جمعت ودونت ، بل هو الشرع الصحيح ، والرأي الصريح ، وكذلك هَذِهِ الطائفة كثر اللَّه عددهم وقوي عددهم بل هَذِهِ العلوم أولى جمعها لحرمة معلومها ، فإن مراتب العلوم تترتب على حسب معلوماتها ، والصنَائع تكرم على قدر مصنوعاتها ، فهي من فرائض الأعيان . وغيرها إما من فرائض الكفايات ، أو كالمندوب ، والمستحب ، فإن من جهل صفة من صفات معلومه لم يعرف المعلوم على ما هو به ، ومن لم يعرف الباري سبحانه على ما هو به ، لم يستحق اسم الإيمان ، ولا الخروج يوم القيامة من النيران .