Entités

قَرَأْتُ عَلَى <SANAD> <NAR> أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ </NAR> ، بِبَعْلَبَكَّ ، أَنَا <NAR> عَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، أَنَا <NAR> أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْحَقِّ الْيُوسُفِيُّ </NAR> ، أَنَا <NAR> أَبُو سَعْدِ بْنُ خُشَيْشٍ </NAR> ، أَنَا <NAR> أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، أَنَا <NAR> مَيْمُونُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، ثَنَا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ </NAR> ، ثَنَا <NAR> يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : " لَقَدْ تُحُدِّثَ بِأَمْرِي فِي الْإِفْكِ وَاسْتُفِيضَ فِيهِ وَمَا أَشْعُرُ , وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَسَأَلُوا جَارِيَةً لِي سَوْدَاءَ كَانَتْ تَخْدُمُنِي ، فَقَالُوا : أَخْبِرِينَا مَا عِلْمُكِ بِ<NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ؟ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا شَيْئًا أَعْيَبَ مِنْ أَنَّهَا تَرْقُدُ ضُحًى حَتَّى إِنَّ الدَّاجِنَ دَاجِنَ أَهْلِ الْبَيْتِ تَأْكُلُ خَمِيرَهَا . فَأَدَارُوهَا وَسَأَلُوها حَتَّى فَطِنَتْ ، فَقَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَعْلَمُ عَلَى <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ . قَالَتْ : فَكَانَ هَذَا وَمَا شَعَرْتُ , ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَأَشِيرُوا عَلِيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُّ ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ ، وَاللَّهِ إِنْ عَلِمْتُ عَلَيْهِ سُوءًا قَطُّ ، وَلَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِي إِلَّا وَأَنَا شَاهِدٌ ، وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِيَ . فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ مِنْ رَهْطِهِ ، وَكَانَ حَسَّانُ مِنْ رَهْطِهِ : وَاللَّهِ مَا صَدَقْتَ ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ مَا أَشَرْتَ بِهَذَا . فَكَادَ يَكُونُ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ شَرٌّ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَا عَلِمْتُ بِشَيْءٍ مِنْهُ ، وَلَا ذَكَرَهُ لِي ذَاكِرٌ , وَحَتَّى أَمْسَيْتُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ , فَخَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ لِحَاجَتِنَا ، وَخَرَجَتْ مَعَنَا أُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ خَالَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنَّا لَنَمْشِي وَنَحْنُ عَامِدُونَ لِحَاجَتِنَا ، عَثَرَتْ أَمُّ مِسْطَحٍ ، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ . فَقُلْتُ : أَيْ أُمْ ، أَتَسُبِّينَ ابْنَكِ ؟ فَلَمْ تُرَاجِعْنِي . فَعَادَتْ فَعَثَرَتْ ، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ . فَقُلْتُ : أَيْ أُمْ ، أَتَسُبِّينَ ابْنَكِ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَلَمْ تُرَاجِعْنِي . ثُمَّ عَثَرَتْ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ . فَقُلْتُ : أَيْ أُمْ ، أَتَسُبِّينَ ابْنَكَ صَاحِبَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إِلَّا مِنْ أَجْلِكِ وَفِيكِ . فَقُلْتُ : وَفِي أَيِّ شَأْنِي ؟ قَالَتْ : وَمَا عَلِمْتِ بِمَا كَانَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، وَمَا الَّذِي كَانَ ؟ قَالَتْ : أَشْهَدُ أَنَّكِ مُبَرَّأةٌ مِمَّا قِيلَ فِيكِ . ثُمَّ بَقَرَتْ لِيَ الْحَدِيثَ ، فَأكِرُّ رَاجِعَةً إِلَى الْبَيْتِ مَا أَجِدُ مِمَّا خَرَجْتُ لَهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا . وَرَكِبَتْنِي الْحُمَّى فَحُمِمْتُ , فَدَخَلَ عَلِيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَأَلَنِي عَنْ شَأْنِي ، فَقُلْتُ : أَجِدُنِي مَوْعُوكَةً ، ائْذَنْ لِي أَذْهَبُ إِلَى أَبَوَيَّ . فَأَذِنَ لِي ، وَأَرْسَلَ مَعِيَ الْغُلَامَ ، فَقَالَ : امْشِ مَعَهَا , فَجِئْتُ فَوَجَدْتُ أُمِّي فِي الْبَيْتِ الْأَسْفَلِ ، وَوَجَدْتُ أَبِي يُصَلِّي فِي الْعُلُوِّ , فَقُلْتُ لَهَا : أيْ أُمَّهْ ، مَا الَّذِي سَمِعْتِ ؟ فَإِذَا هِي لَمْ يَنْزِلْ بِهَا مِنْ حَيْثُ نَزَلَ مِنِّي ، فَقَالَتْ : أَيْ بُنَيَّةَ , وَمَا عَلَيْكَ ، فَمَا مِنَ امْرَأَةٍ لَهَا ضَرَائِرُ تَكُونُ جَمِيلَةً يُحِبُّهَا زَوْجُهَا إِلَّا وَهِيَ يُقَالُ لَهَا بَعْضُ ذَلِكَ . فَقُلْتُ : وَقَدْ سَمِعَهُ أَبِي ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ ، فَقُلْتُ : وَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ : وَرَسُولُ اللَّهِ . فَبَكَيْتُ ، فَسَمِعَ أَبِي الْبُكَاءَ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُهَا ؟ قَالَتْ : سَمِعْتُ الَّذِي تُحُدِّثَ بِهِ . فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ يَبْكِي ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّةَ ، ارْجِعِي إِلَى بَيْتِكِ . فَرَجَعْتُ ، وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي ، حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بَيْنَ أَبَوَيَّ ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِي ، فَحَمِدَ اللَّهَ , وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ , يَا عَائِشَةُ إِنْ كُنْتِ ظَلَمْتِ , أَوْ أَخْطَأَتِ , أَوْ أَسَأْتِ فَتُوبِي وَرَاجِعِي أَمْرَ اللَّهِ وَاسْتَغْفِرِي ، فَوَعَظَنِي ، وَبِالْبَابِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ سَلَّمَتْ ، فَهِيَ جَالِسَةٌ بِبَابِ الْبَيْتِ فِي الْحُجْرَةِ ، وَأَنَا أَقُولُ : أَلَا تَسْتَحِي أَنْ تَذْكُرَ هَذَا ، وَالْمَرْأَةُ تَسْمَعُ ، حَتَّى إِذَا قَضَى كَلَامَهُ ، قُلْتُ لِأَبِي وَغَمَزْتُهُ : أَلَا تُكَلِّمَهُ ؟ فَقَالَ : وَمَا أَقُولُ لَهُ ؟ وَالْتَفَتُّ إِلَى أُمِّي ، فَقُلْتُ : أَلَا تُكَلِّمِينَهُ ؟ فَقَالَتْ : وَمَاذَا أَقُولُ لَهُ ؟ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قُلْتُ : أَمَّا بَعْدُ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ : أَنْ قَدْ فَعَلْتُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ أَنِّي لَبَرِيئَةٌ مَا فَعَلْتُ , لَتَقُولَنَّ قَدْ بَاءَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا وَاعْتَرَفَتْ بِهِ ، وَلَئِنْ قُلْتُ : لَمْ أَفْعَلْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَصَادِقَةٌ مَا أَنْتُمْ بِمُصَدِّقيِّ . لَقَدْ دَخَلَ هَذَا فِي أَنْفُسِكُمْ وَاسْتَفَاضَ فِيكُمْ ، وَمَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ ، وَمَا أَعْرِفُ يَوْمَئِذٍ اسْمَهُ : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ سورة يوسف آية 18 , وَنَزَلَ الْوَحِيُ سَاعَةَ قَضَيْتُ كَلَامِي ، فَعَرَفْتُ وَاللَّهِ الْبِشْرَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ , فَمَسَحَ جَبْهَتَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكِ . وَتَلَا الْقُرْآنَ , فَكُنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا ، فَقَالَ لِي أَبَوَايَ : قُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ , وَلا أَحْمَدُهُ وَلَا إِيَّاكُمَا , وَلَكِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي بَرَّأَنِي . لَقَدْ سَمِعْتُمْ فَمَا أَنْكَرْتُمْ , وَلَا جَادَلْتُمْ , وَلَا خَاصَمْتُمْ , فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ ، حِينَ بَلَغَهُ نُزُولَ الْعُذْرِ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , مَا كَشَفْتُ قَطُّ كَنَفَ أُنْثَى . وَكَانَ مِسْطَحٌ يَتِيمًا فِي حُجْرِ أَبِي بَكْرٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، فَحَلَفَ لَا يَنْفَعُ مِسْطَحًا بِنَافِعَةٍ أَبَدًا , فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ سورة النور آية 22 ، إِلَى قَوْلِهِ : أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ سورة النور آية 22 , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : بَلَى ، وَاللَّهِ يَا رَبِّ ، إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَفَاضَتْ عَيْنَاهُ , فَبَكَى ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " . </MATN>

BE863976Hadith

Déclarations

3 sortant

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant0
Total3

Traductions

🇸🇦 Arabic
قَرَأْتُ عَلَى <SANAD> <NAR> أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ </NAR> ، بِبَعْلَبَكَّ ، أَنَا <NAR> عَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، أَنَا <NAR> أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْحَقِّ الْيُوسُفِيُّ </NAR> ، أَنَا <NAR> أَبُو سَعْدِ بْنُ خُشَيْشٍ </NAR> ، أَنَا <NAR> أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، أَنَا <NAR> مَيْمُونُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، ثَنَا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ </NAR> ، ثَنَا <NAR> يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : " لَقَدْ تُحُدِّثَ بِأَمْرِي فِي الْإِفْكِ وَاسْتُفِيضَ فِيهِ وَمَا أَشْعُرُ , وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَسَأَلُوا جَارِيَةً لِي سَوْدَاءَ كَانَتْ تَخْدُمُنِي ، فَقَالُوا : أَخْبِرِينَا مَا عِلْمُكِ بِ<NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ؟ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا شَيْئًا أَعْيَبَ مِنْ أَنَّهَا تَرْقُدُ ضُحًى حَتَّى إِنَّ الدَّاجِنَ دَاجِنَ أَهْلِ الْبَيْتِ تَأْكُلُ خَمِيرَهَا . فَأَدَارُوهَا وَسَأَلُوها حَتَّى فَطِنَتْ ، فَقَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَعْلَمُ عَلَى <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ . قَالَتْ : فَكَانَ هَذَا وَمَا شَعَرْتُ , ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَأَشِيرُوا عَلِيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُّ ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ ، وَاللَّهِ إِنْ عَلِمْتُ عَلَيْهِ سُوءًا قَطُّ ، وَلَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِي إِلَّا وَأَنَا شَاهِدٌ ، وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِيَ . فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ مِنْ رَهْطِهِ ، وَكَانَ حَسَّانُ مِنْ رَهْطِهِ : وَاللَّهِ مَا صَدَقْتَ ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ مَا أَشَرْتَ بِهَذَا . فَكَادَ يَكُونُ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ شَرٌّ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَا عَلِمْتُ بِشَيْءٍ مِنْهُ ، وَلَا ذَكَرَهُ لِي ذَاكِرٌ , وَحَتَّى أَمْسَيْتُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ , فَخَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ لِحَاجَتِنَا ، وَخَرَجَتْ مَعَنَا أُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ خَالَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنَّا لَنَمْشِي وَنَحْنُ عَامِدُونَ لِحَاجَتِنَا ، عَثَرَتْ أَمُّ مِسْطَحٍ ، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ . فَقُلْتُ : أَيْ أُمْ ، أَتَسُبِّينَ ابْنَكِ ؟ فَلَمْ تُرَاجِعْنِي . فَعَادَتْ فَعَثَرَتْ ، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ . فَقُلْتُ : أَيْ أُمْ ، أَتَسُبِّينَ ابْنَكِ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَلَمْ تُرَاجِعْنِي . ثُمَّ عَثَرَتْ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ . فَقُلْتُ : أَيْ أُمْ ، أَتَسُبِّينَ ابْنَكَ صَاحِبَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إِلَّا مِنْ أَجْلِكِ وَفِيكِ . فَقُلْتُ : وَفِي أَيِّ شَأْنِي ؟ قَالَتْ : وَمَا عَلِمْتِ بِمَا كَانَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، وَمَا الَّذِي كَانَ ؟ قَالَتْ : أَشْهَدُ أَنَّكِ مُبَرَّأةٌ مِمَّا قِيلَ فِيكِ . ثُمَّ بَقَرَتْ لِيَ الْحَدِيثَ ، فَأكِرُّ رَاجِعَةً إِلَى الْبَيْتِ مَا أَجِدُ مِمَّا خَرَجْتُ لَهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا . وَرَكِبَتْنِي الْحُمَّى فَحُمِمْتُ , فَدَخَلَ عَلِيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَأَلَنِي عَنْ شَأْنِي ، فَقُلْتُ : أَجِدُنِي مَوْعُوكَةً ، ائْذَنْ لِي أَذْهَبُ إِلَى أَبَوَيَّ . فَأَذِنَ لِي ، وَأَرْسَلَ مَعِيَ الْغُلَامَ ، فَقَالَ : امْشِ مَعَهَا , فَجِئْتُ فَوَجَدْتُ أُمِّي فِي الْبَيْتِ الْأَسْفَلِ ، وَوَجَدْتُ أَبِي يُصَلِّي فِي الْعُلُوِّ , فَقُلْتُ لَهَا : أيْ أُمَّهْ ، مَا الَّذِي سَمِعْتِ ؟ فَإِذَا هِي لَمْ يَنْزِلْ بِهَا مِنْ حَيْثُ نَزَلَ مِنِّي ، فَقَالَتْ : أَيْ بُنَيَّةَ , وَمَا عَلَيْكَ ، فَمَا مِنَ امْرَأَةٍ لَهَا ضَرَائِرُ تَكُونُ جَمِيلَةً يُحِبُّهَا زَوْجُهَا إِلَّا وَهِيَ يُقَالُ لَهَا بَعْضُ ذَلِكَ . فَقُلْتُ : وَقَدْ سَمِعَهُ أَبِي ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ ، فَقُلْتُ : وَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ : وَرَسُولُ اللَّهِ . فَبَكَيْتُ ، فَسَمِعَ أَبِي الْبُكَاءَ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُهَا ؟ قَالَتْ : سَمِعْتُ الَّذِي تُحُدِّثَ بِهِ . فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ يَبْكِي ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّةَ ، ارْجِعِي إِلَى بَيْتِكِ . فَرَجَعْتُ ، وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي ، حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بَيْنَ أَبَوَيَّ ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِي ، فَحَمِدَ اللَّهَ , وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ , يَا عَائِشَةُ إِنْ كُنْتِ ظَلَمْتِ , أَوْ أَخْطَأَتِ , أَوْ أَسَأْتِ فَتُوبِي وَرَاجِعِي أَمْرَ اللَّهِ وَاسْتَغْفِرِي ، فَوَعَظَنِي ، وَبِالْبَابِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ سَلَّمَتْ ، فَهِيَ جَالِسَةٌ بِبَابِ الْبَيْتِ فِي الْحُجْرَةِ ، وَأَنَا أَقُولُ : أَلَا تَسْتَحِي أَنْ تَذْكُرَ هَذَا ، وَالْمَرْأَةُ تَسْمَعُ ، حَتَّى إِذَا قَضَى كَلَامَهُ ، قُلْتُ لِأَبِي وَغَمَزْتُهُ : أَلَا تُكَلِّمَهُ ؟ فَقَالَ : وَمَا أَقُولُ لَهُ ؟ وَالْتَفَتُّ إِلَى أُمِّي ، فَقُلْتُ : أَلَا تُكَلِّمِينَهُ ؟ فَقَالَتْ : وَمَاذَا أَقُولُ لَهُ ؟ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قُلْتُ : أَمَّا بَعْدُ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ : أَنْ قَدْ فَعَلْتُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ أَنِّي لَبَرِيئَةٌ مَا فَعَلْتُ , لَتَقُولَنَّ قَدْ بَاءَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا وَاعْتَرَفَتْ بِهِ ، وَلَئِنْ قُلْتُ : لَمْ أَفْعَلْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَصَادِقَةٌ مَا أَنْتُمْ بِمُصَدِّقيِّ . لَقَدْ دَخَلَ هَذَا فِي أَنْفُسِكُمْ وَاسْتَفَاضَ فِيكُمْ ، وَمَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ ، وَمَا أَعْرِفُ يَوْمَئِذٍ اسْمَهُ : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ سورة يوسف آية 18 , وَنَزَلَ الْوَحِيُ سَاعَةَ قَضَيْتُ كَلَامِي ، فَعَرَفْتُ وَاللَّهِ الْبِشْرَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ , فَمَسَحَ جَبْهَتَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكِ . وَتَلَا الْقُرْآنَ , فَكُنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا ، فَقَالَ لِي أَبَوَايَ : قُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ , وَلا أَحْمَدُهُ وَلَا إِيَّاكُمَا , وَلَكِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي بَرَّأَنِي . لَقَدْ سَمِعْتُمْ فَمَا أَنْكَرْتُمْ , وَلَا جَادَلْتُمْ , وَلَا خَاصَمْتُمْ , فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ ، حِينَ بَلَغَهُ نُزُولَ الْعُذْرِ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , مَا كَشَفْتُ قَطُّ كَنَفَ أُنْثَى . وَكَانَ مِسْطَحٌ يَتِيمًا فِي حُجْرِ أَبِي بَكْرٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، فَحَلَفَ لَا يَنْفَعُ مِسْطَحًا بِنَافِعَةٍ أَبَدًا , فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ سورة النور آية 22 ، إِلَى قَوْلِهِ : أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ سورة النور آية 22 , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : بَلَى ، وَاللَّهِ يَا رَبِّ ، إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَفَاضَتْ عَيْنَاهُ , فَبَكَى ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " . </MATN>