Entités

الوقوف من مسائل الإمام أحمد

BE869875Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3542646
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3542647

Référencé par

100 entrant
أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى النَّاقِدُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ ، أَنَّ أَبَا طَالِبٍ ، حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْوَقْفِ يُوقِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَإِذَا مَاتَ فَعَلَى الْمَسَاكِينِ ؟ قَالَ : " لَا أَعْرِفُ الْوَقْفَ إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ لِلَّهِ ، أَوْ أَوْقَفَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ يُمْضِيهِ ، إِذَا أَوْقَفَهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ ، فَلَا أَعْرِفُ أَنَّ مَا أَوْقَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَخْرَجُوهُ مِنْ مِلْكِهِمْ لِلَّهِ ، فَأَمَّا أَنْ يَتَّفِقَ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ لَيْسَ وَقْفًا ، هَذَا يُعَدُّ مِلْكًا ، لَا أَعْرِفُ هَذَا فَعَلَهُ أَحَدٌ ، إِنَّمَا هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيَفَةَ حِيلَةٌ وَضَعَهَا . قَالَ : وَقْفٌ عَلَيْهِ فَإِذَا مُتُّ فَهُوَ لِغَيْرِكَ . إِنَّمَا الْوَقْفُ الَّذِي يُعْرَفُ لِلَّهِ ، يُوقَفُ عَلَى قَوْمٍ وَعَلَى شَيْءٍ فِي السَّبِيلِ " .
أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ : أَيْشِ مَعْنَى قَوْلِ شُرَيحٍ : " جَاءَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعِ الْحُبُسِ ؟ قَالَ لِي : لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى هَذِهِ الْحُبُسَ ، يَعْنِي الْوُقُوفَ ، وَأَنَّ ذَاكَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ سورة المائدة آية 103 ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَا حَجَّ شُرَيْحٌ قَطُّ ، مَا مَرَّ بِمَكَّةَ فَنَظَرَ إِلَى الدُّورِ فَسَأَلَ عَنْهَا ، هَذِهِ الدَّارُ لِطَلْحَةَ حَبِيسٌ ، وهَذِهِ الدَّارُ لِفُلانٍ ، وهَذِهِ الدَّارُ لِفُلانٍ حَبِيسٌ . قُلْتُ : مَالِكٌ قَالَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِخِلَافِهِ . مَالِكٌ يَرَى هَذِهِ الْحُبُسَ ، وذَاكَ لَا يَرَاهَا . قَالُوا لَهُ : مَنْ ذَكَرَهُ ، الشَّافِعِيُّ ؟ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وتَبَسَّمَ : نَعَمْ ، وهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَمِعْتُهُ احْتَجَّ بِهَذَا " .
أَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ ، حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : " قَدْ أَوْقَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهَذِهِ وُقُوفُهُمْ بِالْمَدِينَةِ ، أَبُو بَكْرٍ ، وعُمَرُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُقُوفُهُمْ بِالْمَدِينَةِ ظَاهِرَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، فَمَنْ رَدَّ الْوَقْفَ فَإِنَّمَا يَرُدُّ السُّنَّةَ الَّتِي أَجَازَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفَعَلَهَا أَصْحَابُهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبَعْدَ وَفَاتِهِ ، لَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَنَا أَرَاهُ جَائِزًا " ، وَقَالَ فِي قَوْلِ شُرَيْحٍ : " لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ . يَقُولُ : مَنْ أَوْقَفَ وقْفًا فَهُوَ مِيرَاثٌ ، لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ " ، وَقَالَ حَنْبَلٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُوقِفُ ؟ قَالَ : جَائِزٌ ، لَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ يَفْعَلُونَهُ ، عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وعُثْمَانُ ، وطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وهَذِهِ وُقُوفُهُمْ بِالْمَدِينَةِ . قَالَ : وَقَالَ شُرَيْحٌ : " لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ " . قَالَ : فَبَلَغَ مَالِكًا ، فَقَالَ : مَا حَجَّ شُرَيْحٌ ؟ فَيَرَى وُقُوفَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وهَذَا يَدْفَعُ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وهَذَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ أَجَازَهُ . قَالَ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ ، فَأَجَازَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدُّوهُ هُمْ ! قَالَ حَنْبَلٌ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَمِيدِيُّ : وَتَصَدَّقَ أَبُو بَكْرٍ بِدَارِهِ بِمَكَّةَ عَلَى وَلَدِهِ فَهِيَ إِلَى الْيَوْمِ ، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرِيعِهِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ وبِالْبِنْيَةِ عَلَى وَلَدِهِ فَهِيَ إِلَى الْيَوْمِ ، وَتَصَدَّقَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِأَرْضِهِ بِيَنْبُعَ فَهِيَ إِلَى الْيَوْمِ ، وَتَصَدَّقَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بِدَارِهِ بِمَكَّةَ فِي الْخَرَاجِيَّةِ وَدَارِهِ بِمِصْرَ وَأَمْوَالِهِ بِالْمَدِينَةِ عَلَى وَلَدِهِ فَذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ ، وَتَصَدَّقَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِدَارِهِ بِالْمَدِينَةِ وَبِدَارِهِ بِمِصْرَ عَلَى وَلَدِهِ ، فَذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ ، وَعُثَمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِرُومَةَ فَهِيَ إِلَى الْيَوْمِ ، وعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِالْوَهْطِ مِنَ الطَّائِفِ وَدَارِهِ بِمَكَّةَ فَهِيَ عَلَى وَلَدِهِ فَذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ ، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ بِدَارِهِ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى وَلَدِهِ فَذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ ، وَمَا لا يَحْضُرُنِي ذِكْرُهُ كَثِيرٌ يُجْزِي مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ هَذَا .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الرَّجُلِ يُوقِفُ دَارَهُ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَتَرَى يَبِيعُوهَا ، فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ ؟ قَالَ : " لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعُوهَا " . قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَكَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُوقِفَ ، ثُمَّ ذَكَرَ وَمَا أَوْقَفَ ؟ فَقَالَ : " إِذَا كَانَ آخِرُهَا لِلْمَسَاكِينِ فَهُوَ حَطٌّ " ، فَقُلتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَإِذَا قَالَ لِوَلَدِهِ ثُمَّ مَاتُوا ولَيْسَ وَارِثٌ ، كَيْفَ يَصْنَعُونَ ؟ قَالَ : " هِيَ وَقْفٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ " . قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَإِنْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ فَقَامَ بِأَمْرِ الدَّارِ وَتَصَدَّقَ بِغَلَّتِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ ؟ فَاسْتَحْسَنَهُ وَقَالَ : " مَا أَحْسَنَ هَذَا ، وَاسْتَحْسَنَ وَقْفَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَاحْتَجَّ بِوَقْفِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ " .
أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ ، عَنْ رَجُلٍ بَنَى مَسْجِدًا مِنْ دَارِهِ يُؤَذِّنُ فِيهِ وَيُصَلِّي فِيهِ مَعَ النَّاسِ ، وَتَكُونُ نِيَّتُهُ حِينَ بَنَاهُ وَحِينَ أَخْرَجَهُ عَلَى أَنَّهُ يُؤَذِّنُ فِيهِ ويُصَلِّي فِيهِ حَيَاتَهُ فَإِذَا مَاتَ رُدَّ إِلَى الْمِيرَاثِ ، يَجُوزُ لَهُ إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا بَنَاهُ ؟ قَالَ : " لَا ، إِذَا أَذَّنَ فِيهِ وَدَعَا النَّاسَ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ لِشَيْءٍ قَدْ مَضَى . قُلْتُ : فَبَيْتُهُ ؟ قَالَ : لَيْسَ بَيْتُهُ بِشَيْءٍ إِذَا أَذَّنَ وَدَعَا النَّاسَ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَإِذَا صَلَّوْا فِيهِ فَهُوَ مَسْجِدٌ لَا يَرْجِعُ فِيهِ . قُلْتُ : هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : إِذَا أَوْقَفُوا شَيْئًا أَنَّهُ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ ؟ قَالَ : لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ ، مَنْ أَوْقَفَ شَيْئًا لِلَّهِ ، فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَقْفٌ لَهُ عَلَيْهِ سَبِيلٌ . قُلْتُ : إِلَى أَيِّ حَدِيثٍ تَذْهَبُ ؟ قَالَ : إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ " . أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : الرَّجُلُ يُوقِفُ حَيَاتَهُ . . . .
وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ : رَجُلٌ وَقَفَ فِي حَيَاتِهِ وَقْفًا صَحِيحًا ، أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا يَرْجِعُ فِي وَصِيَّتِهِ ؟ فَقَالَ : " إِنْ كَانَ قَدْ أَوْقَفَهُ وَقْفًا صَحِيحًا فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ . كَيْفَ يَرْجِعُ فِيهِ وقَدْ بَتَلَهُ ؟ قُلْتُ لَهُ : كَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ تَخْرُجُ مِنْ مِلْكِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ " . زَادَ الْأَثْرَمُ : قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَإِنَّ هَذَا الَّذِي أَوْقَفَ هَذَا الْوَقْفَ قَدْ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَعْدَمَا أَوْقَفَ ، فَلَمَّا مَاتَ جَاءَتِ الْمَرْأَةُ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا مِنَ الْوَقْفِ ؟ قَالَ : أَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ وَقَفَهُ ، هَذَا فَاسِدٌ حِينَ شَرَطَ الْبَيْعَ فِي آخِرِهِ " ، يَقُولُ : لِلْمَرْأَةِ حَقُّهَا مِنْ هَذِهِ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ وَقْفَهُ هَذَا جَائِزٌ ، قَالَ : " لَا حَقَّ لِلْمَرْأَةِ فِيهِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَمَا أَوْقَفَهُ " .
وَأَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ ، حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ ، وَهَذَا لَفْظُهُ وَهُوَ أَتَمُّ : أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَجُلٍ أَوْقَفَ ضَيْعَةً أَوْ دَارًا لَهُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَقَرَابَتِهِ ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَوْقَفَ بَعْدَ سَنَةٍ ، أَوَ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ وَهَلْ يَبِيعُهَا ذَلِكَ الْمُوقِفُ ؟ فَقَالَ : " لَا يَجْوزُ بَيْعُ الْوَقْفِ ، إِذَا كَانَ فِي وَقْفِهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُورَثُ ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ ، وَمَا بَلَغَنَا عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى مِنْ سَلَفِنَا فَعَلَ ذَلِكَ ، وَلَا رَجَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ وَقْفٍ " . قَالَ حَنْبَلٌ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : كُلُّ وَقْفٍ يَكُونُ فِيهِ بَيْعٌ فَلَيْسَ بِوَقْفٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْقَفُوا بَتَّةَ بَتْلَةً ، وَالشَّرْطُ فِيهَا أَنْ لَا تُبَاعَ وَلَا تُوهَبَ ، فَإِذَا دَخَلَهَا بَيْعٌ فَسَدَ ذَلِكَ ولَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ .
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا الْأَثْرَمُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ أَوْقَفَ دُورًا وَحَوَانِيتَ بَتَلَهَا فِي حَيَاتِهِ وَشَرَطَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ أَنَّ لِلْمُقِيمِ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يَبِيعَ إِنْ رَأَى الْبَيْعَ صَلَاحًا ، ثُمَّ يَجْعَلَ الثَّمَنَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ ؟ قَالَ : " إِذَا كَانَ فِي الْوَقْفِ شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِ الْبَيْعِ ، فَلَيْسَ بِوَقْفٍ صَحِيحٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَوْقَافَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هِيَ بَتَّةٌ بَتْلَةٌ ، وَالشَّرْطُ فِيهَا أَنْ لَا تُبَاعَ وَلَا تُوهَبَ ، فَإِذَا دَخَلَهَا الْبَيْعُ لَمْ يَصِحَّ . قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ فِي الْبَيْعِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَصْلَحَةِ ، وَعَلَى أَنْ يَجْعَلَ فِي مِثْلِهِ إِذَا كَانَ أَصْلَحَ مِنْهُ ؟ فَقَالَ : أَمَّا الَّذِي يُعْرَفُ مِنَ الْوَقْفِ وَالَّذِي هُوَ عِنْدِي ، أَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْعِ فَلَيْسَ بِوَقْفٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَؤُلَاءِ يُجِيزُونَ الْبَيْعَ فِي الْوَقْفِ ، وَهَذَا عِنْدَنَا قَوْلُ سُوءٍ ، وبَعْضَهُمْ لَا يَرَى شَيْئًا مِنَ الْوَقْفِ " .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : دَفَعْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَسْأَلَةً : دَارٌ مُلَازِقَةٌ الْمَسْجِدِ ، فَأَرَادَ رَجُلَانَ مِنَ الْجِيرَانِ شِرَاءَ الدَّارِ ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : أُرِيدُ أَنْ أَزِيدَ بَعْضَ حِصَّتِي فِي الْمَسْجِدِ وَأَبْنِي بَعْضَهُ مَسْكَنًا ، فَكَانَتْ نِيَّتُهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَافْتَرَقَا عَلَى أَنَّهُ مَنِ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْهُمْ فَهِيَ بَيْنَهُمَا ، فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا الدَّارَ ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى صَاحِبِهِ الَّذِي نَوَى أَنْ يَزِيدَ بَعْضَ حِصَّتِهِ فَسَأَلَهُ أَنْ يَصْفَحَ عَنْ حِصَّتِهِ ، فَقَالَ : قَدْ صَفَحْتُ لَكَ عَمَّا أُرِيدُهُ لِلْمَسْكَنِ ، فَأَمَّا الَّذِي أَرَدْتُ أَنْ أَزِيدَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، أَخَافُ أَنْ لَا يَحِلَّ لِي ، لِأَنِي قَدْ نَوَيْتُ أَنْ أَزِيدَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الشِّرَى ، فَقَالَ الشَّرِيكُ الَّذِي نَوَى الزِّيَادَةَ فِي الْمَسْجِدِ لِشَرِيكِهِ : " إِنْ أَحْبَبْتَ فَأَنْتَ مَعِي شَرِيكٌ فِي زِيَادَةِ الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ لَمْ تُحِبَّ فَأَنْتَ عَلَى حِصَّتِكَ . هَلْ عَلَيْهِ حَرَجٌ إِنْ أَجَابَهُ إِلَى الصَّفْحِ عَنْ حِصَّتِهِ ؟ فَقَالَ : الَّذِي نَوَى أَنْ يُخْرِجَهُ لِلْمَسْجِدِ يَمْضِي فِيهِ عَلَى نِيَّتِهِ ، وَكَرِهَ أَنْ يُصَيَّرَهُ إِلَى الْآخَرِ ، ويَكُونُ بَيْنَهُمَا . أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ دَاوُدَ ، حَدَّثَهُمْ ، بِأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ . . . .
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا الْأَشْرَمُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضِهِ لِيَجْعَلَهَا مَقْبَرَةً ، نَوَى بِقَلْبِهِ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَعُودَ فِيهَا ؟ قَالَ : إِذَا كَانَ قَدْ جَعَلَهَا للَّهِ فَلَا يَرْجَعْ . قِيلَ : قَدْ حَوَّطَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : وَإِنْ حَوَّطَ عَلَيْهَا حَتَّى يَجْعَلَهَا لِلَّهِ . قِيلَ : نَوَى بِقَلْبِهِ ؟ قَالَ : فَإِذَا جَعَلَهَا لِلَّهِ فَلَا يَرْجَعْ فِيهَا . قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : إِنَّمَا سَمِعَ قَوْمًا يَقُولُونَ هَذَا ، ويَذْكُرُونَ فِيهِ الْفَضْلَ فَفَعَلَ هَذَا ؟ قَالَ : حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ جَعَلَهَا لِلَّهِ . قِيلَ لَهُ : إِنَّهُ لَمَّا فَعَلَ هَذَا قِيلَ لَهُ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : أُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَهَا مَقْبَرَةً . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : أُرِيدُ ، أَيْ لَيْسَ قَوْلُهُ أُرِيدُ بِالَّذِي يُوجِبُ عَلَيْهِ . قَالَ الْأَثْرَمُ : " قَالَ لَيْسَ قَوْلُهُ أُرِيدُ فِعْلًا " .
أَخْبَرَنِي أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرائِيُّ ، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، أَخْبَرَنِي ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ الْحَجَبِيَّ جَاءَ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ ثِيَابَ الْكَعْبَةِ تَكْثُرُ عَلَيْهَا ، فَنَنْزِعُهَا فَنَحْفُرُ لَهَا آبَارًا فَنُعَمِّقُهَا فَنَدْفِنُهَا فِيهَا حَتَّى لَا تَلْبِسَهَا الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " بِئْسَ مَا صَنَعْتَ ولَمْ تَصِبْ ، إِنَّ ثِيَابَ الْكَعْبَةِ إِذَا نُزِعَتْ عَنْهَا لَمْ يَضُرَّهَا مَنْ لَبِسَهَا مِنْ حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ ، وَلَكِنْ لَوْ بِعْتَهَا وَجَعَلْتَ ثَمَنَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلْمَسَاكِينِ " . فَكَانَ شَيْبَةُ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْيَمَنِ فَتُبَاعُ ، فَيَضَعُ ثَمَنَهَا حَيْثُ أَمَرَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .
أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : أَلَيْسَ تَذْهَبُ إِلَى مَا قَالَهُ : " لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ " ، قَالَ : بَلَى . قُلْتُ : فَمَا مَعْنَى هَذِهِ الْوُقُوفِ ؟ قَالَ : " الْوُقُوفُ غَيْرُ الْوَصِيَّةِ , الْوَقْفُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُورَثُ ، إِنَّمَا يَنْتَفِعُونَ بِغَلَّتِهَا لَيْسَ يَبِيعُونَ مِنَ الْأَصْلِ شَيْئًا وَلَا يَهِبُونَهُ ، فَإِذَا انْقَرَضُوا صَارَ لِلْمَسَاكِينِ . قُلْتُ : مَا الْحُجَّةُ فِي الْوُقُوفِ ؟ " ، قَالَ : مَا فَعَلَ عُمَرُ . قَلْتُ : هَذَا فِعْلُ عُمَرَ ؟ قَالَ : أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِي أَرْضًا وَذَكَرَ الْقِصَّةَ . قُلْتُ : فَإِنَّمَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِيقَافِ ، لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ لِلْوَارِثِ ؟ قَالَ : فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَمَرَهُ ، وَإِذْ قَدْ أَوْقَفَهَا عَلَى وَرَثَتِهِ أَوَ لَا يَبِيعُوهَا وَحَبَسَ الْأَصْلَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا أَيْشِ تَقُولُ ؟ وَرَأَيْتُهُ اسْتَكْثَرَ ، هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْوُقُوفِ وَعُمَرُ قَدْ فَعَلَ مَا فَعَلَ . قُلْتُ : الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالصَّغِيرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَقَدْ قَالَ فِي بَعْضِ مَا دَارَ : وَيُسَوِّي فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمْ يَعْنِي إِذَا أَوْقَفَ عَلَى وَرَثَتِهِ . دَارَ هَذَا الْكَلَامُ بَيْنَنَا غَيْرَ مَرَّةٍ وَاسْتَفْهَمْتُهُ وَفَارَقَنِي عَلَيْهِ . قُلْنَا : فَالرَّجُلُ يُوقِفُ جَمِيعَ مَالِهِ إِذَا كَانَ صَحِيحًا عَلَى وَرَثَتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَهُ ذَلِكَ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ أَوْقَفَ ، وَوَجْهُهُ أَنْ يُوقِفَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، فَهَذَا وَجْهُهُ يَعْنِي آخِرَهُ لِلْمَسَاكِينِ . قُلْتُ : وَإِذَا كَانَ مَرِيضًا فَلَهُ ثُلُثُهُ ؟ قَالَ : " نَعَمْ لَهُ ثُلُثُهُ . قُلْتُ : وَيُوقِفُهُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا ؟ قَالَ : نَعَمْ يُوقَفُ عَلى وَرَثَتِهِ جَمِيعًا . وَفَارَقَنِي عَلَى إِنَّ لَهُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ إِذَا كَانَ مَرِيضًا يُوقِفُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ ، وَإِذَا كَانَ صَحِيحًا أَنْ يُوقِفَهُ عَلَيْهِمْ كُلَّهُ وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْمَسَاكِينِ " .
أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يُوقِفُ عَلَى وَلَدِهِ دَارًا وَأَرْضًا ، فَيُوقِفُهُ عَلَيْهِمْ بِالَّسوِيَّةِ ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ ؟ فَقَالَ : " لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، فَقُلْتُ : أَلَيْسَ هَذَا تَفْضِيلٌ ؟ قَالَ : لَا لَيْسَ هَذَا تَفْضِيلٌ عِنْدِي . قُلْتُ : فَيُفَضِّلُ الِابْنَ عَلَى الِابْنَةِ ، قَالَ : إِذَا كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْأَثَرَةِ فَلَا . قُلْتُ : فَجَعَلَ لِلِابْنَةِ سَهْمَيْنِ ، وَلِلِابْنِ سَهْمَينِ ؟ قَالَ : أَكْرَهُ هَذَا أَيْضًا إِذَا كَانَ مِنْ طَرِيقِ الْأَثَرَةِ . قَالَ : أَلَيْسَ الزُّبَيْرُ قَدْ أَوْقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ؟ ، وَقَالِ : لِلْبَنَاتِ إِذَا اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَا حَقَّ لَهَا ، فِإِنْ رَجَعَتْ فَلَهَا الْحَقُّ . قُلْتُ : كَأَنَّهَا إِذَا اسْتَغْنَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقٌّ ، إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ تَسْتَغْنِي ، فَإِذَا اسْتَغْنَتْ فَلَا حَقَ لَهَا ؟ قَالَ : إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَثَرَةِ فَلَا يَعْجِبُنِي إِلَّا أَنْ يِكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ عِيَالٌ فَيُوقِفُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ عِيَالِهِ ، وَابْنَةٌ لَهَا أَوْلَادٌ فَيُوقِفُ عَلَيْهَا وَيَزِيدُهَا بِقَدْرِ عِيَالَهَا " .
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْعَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ الرَّجُلِ يُوقِفُ ثُلُثَ مَالِهِ عَلَى بَعْضِ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ ؟ قَالَ : " جَائِزٌ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : أَلَيْسَ هُوَ مَالِكًا لِثُلُثِهِ فِي مَرَضِهِ ، كَمَا أَنَّهُ مَالُكٌ لِمَالِهِ فِي صِحَّتِهِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِذَا فَعَلَ فِي مَالِهِ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَلَيْسَ هُوَ جَائِزًا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : هُوَ يَصْنَعُ فِي ثُلُثِهِ مَا شَاءَ ، فَقُلْتُ : أَلَيْسَ هَذِهِ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ صَارَ الْمُوصَى لَهُ مَالِكًا ، إِنْ شَاءَ بَاعَهُ ، وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهُ ، وَالْوَقْفُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا ، فَلَا تَكُونُ هَذِهِ وَصِيَّةً " .
أَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ ، حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , يَقُولُ : " الْعُمْرَى ، وَالرُّقْبَى ، وَالْوَقْفُ جَائِزٌ ، وَهَذِهِ أَوْقَافُ الزُّبَيْرِ ، وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، إِذَا لَمْ يَحِدْ بِهَا عَنِ الْفَرَائِضِ ، وَهُوَ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ وَمَنْ أَعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَالسُّكْنَى خِلَافُ الْوَقْفِ ، وَالرُّقْبَى مِثْلُ الْوَقْفِ إِذَا أَسْكَنَكَ هَذِهِ الدَّارَ ، فَسَكَنَهَا الَّذِي أَسْكَنَهَا ثُمَّ مَاتَ ، رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي أُسْكِنَهَا ، وَلَا يِكُونُ لِلْوَرَثَةِ ، كَذَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ قَبَضَهَا لَمَّا مَاتَ الْمُسْكِنُ ، وَالْوَقْفُ إِذَا مَاتَ ، كَانَتْ لِوَرَثَتِهِ وَلِوَلَدِهِ يَسْكُنُونَهَا وَيَعْمُرُونَهَا ، وَكَذَلِكَ الرُّقْبَى عَلَى ذَلِكَ ، وَقَالَ حَنْبَلٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : الْعُمْرَى ، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا ، رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، وَهَذِهِ وُقُوفُهُمْ بِالْمَدِينَةِ يَتَوَارَثُونَهَا إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ ، وَالْفُقَهَاءُ وهَلُمَّ جَرَّا ، وَهِيَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَمْرٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، وَقَالَ حَنْبَلٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : ويُنَفَّذُ عَلَى مَا أَوْصَى الْمَيِّتُ وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ . وَقَالَ حَنْبَلٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : الَعُمْرَى ، وَالرُّقْبَى وَالْوَقْفُ مَعْنَى وَاحِدٌ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَرْطٌ لَمْ يَرْجَعْ إِلَى وَرَثَةِ الْمُعْمِرِ ، فَإِنْ شَرَطَ فِي وَقْفٍ فَقَالَ : حَيَاتُهُ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِوَرَثَةِ الْمُعْمِرِ ، فَإِنْ جَعَلَهَا لَهُ حَيَاتَهُ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ كَانَتْ لِوَرَثَتِهِ لِلَّذِي أَعْمَرَهَا وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى وَرَثَةِ الْأَوَّلِ ، وَقَالَ حَنْبَلٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : الْعُمْرَى ، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ ، مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : " وَالسُّكْنَى إِذَا أَسْكَنَكَ هَذِهِ الدَّارَ فَسَكَنَهَا الَّذِي أَسْكَنَهَا ، ثُمَّ مَاتَ ، رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي أُسْكِنَهَا ، وَلَا يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ . كَذَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ قَبَضَهَا لَمَّا مَاتَ الْمُسْكِنُ ، وَالْوَقْفُ إِذَا مَاتَ كَانَتْ لِوَرَثَتِهِ وَلِوَلَدِهِ يَسْكُنُونَهَا وَيَعْمُرُونَهَا ، وَكذَلِكَ الرُّقْبَى ، وَقَالَ حَنْبَلٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُرْقِبُ الرَّجُلَ وَيُعْمِرُهُ ؟ ، قَالَ : هِيَ لَهُ ، قِيلَ لَهُ : فَإِنْ قَالَ : هِيَ لَكَ فِإْذَا مُتَّ فَهِيَ لِفُلَانٍ ؟ ، قَالَ : هِيَ لِهَذَا الَّذِي أَعْمَرَهَا وَأَرْقَبَ إِذَا مَاتَ فَلِوَرَثَتِهِ لَا يَكُونُ لِلْآخَرِ شَيْءٌ ، وَقَالَ : السُّكْنَى خِلَافُ هَذَا . إِذَا قَالَ : قَدْ أَسْكَنْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ حَيَاتَكَ ، فَهِيَ لَهُ حَيَاتَهُ ، فَإِذَا مَاتَ رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي أَسْكَنَهَا ، وَقَالَ حَنْبَلٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : قَالَ : الْعُمْرَى ، وَالرُّقْبَى ، وَالْوَقْفُ جَائِزٌ كُلُّهُ ، لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ . قَالَ : أَنَّهُمْ فَعَلُوهَا وَأَجَازُوهَا . وَقَالَ حَنْبَلٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : قَالَ : فَالرُّقْبَى ، وَالْعُمْرَى . الْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ ، مَنْ مَلَكَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَبَعْدَ مَوْتِهِ ، وَالسُّكْنَى رَاجِعَةٌ إِلَى الْمَسْكَنِ . فَإِذَا قَالَ : هِيَ لَكَ سُكْنَى حَيَاتِكَ فَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى الْأَوَّلِ أَوْ عَلَى مَا شَرطَ الْمُسْكِنُ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَلِكٍ لِهَذَا ، وَالْعُمْرَى ، وَالرُّقْبَى مِلْكٌ " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
الوقوف من مسائل الإمام أحمد