Entités

قصر الأمل لابن أبي الدنيا

BE873033Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3552120
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3552121

Référencé par

100 entrant
وَحَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : اشْتَرَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلِيدَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى شَهْرٍ ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ أُسَامَةَ الْمُشْتَرِي إِلَى شَهْرٍ ؟ إِنَّ أُسَامَةَ لَطَوِيلُ الْأَمَلِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا طَرَفَتْ عَيْنَايَ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنَّ شَفْرَيَّ لَا يَلْتَقِيَانِ حَتَّى يَقْبِضَ اللَّهُ رَوْحِي ، وَلَا رَفَعْتُ طَرْفِي فَظَنَنْتُ أَنِّي وَاضِعُهُ حَتَّى أُقْبَضَ ، وَلَا لَقِمْتُ لُقْمَةً إِلَّا ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أَسِيغُهَا حَتَّى أَغُصَّ بِهَا مِنَ الْمَوْتِ " ، ثُمَّ قَالَ : " يَا بَنِي آدَمَ ، إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ فَعُدُّوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْمَوْتَى ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ ، وَحُمَيْدٍ ، قَالَا : بَيْنَمَا عِيسَى جَالِسٌ ، وَشَيْخٌ يَعْمَلُ بِمِسْحَاتِهِ يُثِيرُ بِهَا الْأَرْضَ ، فَقَالَ عِيسَى : " اللَّهُمَّ انْزَعْ مِنْهُ الْأَمَلَ " ، فَوَضَعَ الشَّيْخُ الْمِسْحَاةَ وَاضْطَجَعَ ، فَلَبِثَ سَاعَةً ، فَقَالَ عِيسَى : " اللَّهُمَّ ارْدُدْ إِلَيْهِ الْأَمَلَ " ، فَقَامَ ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ ، فَقَالَ عِيسَى : " مَا لَكَ بَيْنَمَا أَنْتَ تَعْمَلُ أَلْقَيْتَ مِسْحَاتَكَ وَاضْطَجَعْتَ سَاعَةً ، ثُمَّ إِنَّكَ قُمْتَ بَعْدُ تَعْمَلُ ؟ " . فَقَالَ الشَّيْخُ : بَيْنَمَا أَنَا أَعْمَلُ ، إِذْ قَالَتْ لِي نَفْسِي : إِلَى مَتَى تَعْمَلُ وَأَنْتَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ؟ فَأَلْقَيْتُ الْمِسْحَاةَ وَاضْطَجَعْتُ . ثُمَّ قَالَتْ لِي نَفْسِي : وَاللَّهِ مَا بُدٌّ لَكَ مِنْ عَيْشٍ مَا بَقِيتَ ، فَقُمْتُ إِلَى مِسْحَاتِي .
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ : " إِنَّ لِكُلِّ سَفَرٍ زَادًا لَا مَحَالَةَ ، فَتَزَوَّدُوا لِسَفَرِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ بِالتَّقْوَى ، وَكُونُوا كَمَنْ عَايَنَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ مِنْ ثَوَابِهِ وَعِقَابِهِ ، تَرْغَبُونَ وَتَرْهَبُونَ ، وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الْأَمَلُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ ، وَتَنْقَادُوا لِعَدُوِّكُمْ ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بُسِطَ أَمَلُ مَنْ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ لَا يُصْبِحُ بَعْدَ مَسَائِهِ وَلَا يُمْسِي بَعْدَ صَبَاحِهِ ، وَرُبَّمَا كَانَتْ بَيْنَ ذَلِكَ خَطَفَاتُ الْمَنَايَا ، فَكَمْ رَأَيْتُ وَرَأَيْتُمْ مَنْ كَانَ بِالدُّنْيَا مُغْتَرًّا ، وَإِنَّمَا تَقَرُّ عَيْنُ مَنْ وَثِقَ بِالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا يَفْرَحُ مَنْ أَمِنَ أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ ، فَأَمَّا مَنْ لَا يُدَاوِي كَلْمًا ، إِلَّا أَصَابَهُ جَارِحٌ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى ، فَكَيْفَ يَفْرَحُ ؟ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ آمُرَكُمْ بِمَا أَنْهَى عَنْهُ نَفْسِيَ فَتَخْسَرَ صَفْقَتِي ، وَتَظْهَرَ عَوْلَتِي ، وَتَبْدُوَ مَسْكَنَتِي فِي يَوْمٍ يَبْدُو فِيهِ الْغِنَى وَالْفَقْرُ ، وَالْمَوَازِينُ فِيهِ مَنْصُوبَةٌ ، لَقَدْ عُنِيتُمْ بِأَمْرٍ لَوْ عُنِيَتْ بِهِ النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ، وَلَوْ عُنِيَتْ بِهِ الْجِبَالُ لَزَالَتْ ، وَلَوْ عُنِيَتْ بِهِ الْأَرْضُ لَتَشَقَّقَتْ . أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَنْزِلَةٌ ؟ وَأَنَّكُمْ صَائِرُونَ إِلَى أَحَدِهِمَا ؟ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا السَّكَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ ، قَالَ : قَالَ لِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ : " يَا أَبَا الْمُتَوَكِّلِ " ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ ، قَالَ : " عَلَيْكَ بِمَا يُرَغِّبُكَ فِي الْآخِرَةِ ، وَيُزَهِّدُكَ فِي الدُّنْيَا ، وَيُقَرِّبُكَ إِلَى اللَّهِ " . قُلْتُ : وَمَا هُوَ يَا عَبْدَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : " تَقْصُرُ عَنِ الدُّنْيَا هِمَّتُكَ ، وَتَسْمُو إِلَى الْآخِرَةِ بِنِيَّتِكَ ، وَتُصَدِّقُ ذَلِكَ بِفِعْلِكَ " . قُلْتُ : فَكَيْفَ لِي مَا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ ؟ ، قَالَ : " تُقْصِرُ أَمَلَكَ فِي الدُّنْيَا ، وَتُكْثِرُ رَغْبَتَكَ فِي الْآخِرَةِ ، حَتَّى تَكُونَ بِالدُّنْيَا بَرِمًا ، وَبِالْآخِرَةِ كَرِثًا . فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ وُرُودًا مِنَ الْمَوْتِ ، وَلَا شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْحَيَاةِ " ، قَالَ : قُلْتُ : أَيَا عَبْدَ اللَّهِ ، مَا كُنْتُ أَحْسَبُكَ تُحْسِنُ مِثْلَ هَذَا ! ، قَالَ : " كَمْ مِنْ شَيْءٍ أُحْسِنُهُ وَدِدْتُ أَنِّي لَا أُحْسِنُهُ ، وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ لَا أُحْسِنُهُ وَدِدْتُ أَنِّي أُحْسِنُهُ ، وَمَا يُغْنِي مَا أُحْسِنُ مِنَ الْخَيْرِ إِذَا كُنْتُ لَا أَعْمَلُ بِهِ ، وَاللَّهِ لَوْ جَاءَنِي النَّذِيرُ مِنْ رَبِّي عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَأَخْبَرَنِي أَنِّي مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَجَلِي إِلَّا سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ ، مَا . . نَفْسِي عَنْ نَفْسِي بِهَلَاكِهَا ، وَلَا اجْتَهَدَتْ نَفْسِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهَا لِتَكُونَ أَعْذَرَ لَهَا عِنْدِي إِذَا نَزَلَ الْمَوْتُ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْحَنَّاطُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْثَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا " أَنَّهُمْ خَرَجُوا إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلُوا مَنْزِلًا ، فَجَاءَهُمْ رَجُلٌ لَيْسَ مَعَهُ إِدَاوَةٌ وَلَا حِذَاءٌ ، فَقَالَ : أَتُرِيدُونَ أَنْ أُجِيئَكُمْ بِمَاءٍ ؟ فَأَعْطَوهُ إِدَاوَاتِهِمْ ، فَجَاءَهُمْ بِمَاءٍ ، فَنَاوَلَهُ بَعْضُهُمْ رَغِيفًا فَأَخَذَهُ ، فَقَامَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَأَكَلَهُ ، ثُمَّ غَطَّى رَأْسَهُ ، فَنَامَ . فَزَوَّلَهُ صَاحِبُ الرَّغِيفِ وَكَانُوا قَدْ طَعِمُوا فَعَمَدَ إِلَى رَغِيفَيْنِ ، فَجَعَلَ بَيْنَهُمَا لَحْمًا ، ثُمَّ أَتَاهُ فَأَيْقَظَهُ ، فَقَالَ : قُمْ فَكُلْ . فَقَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ . فَحَرَصَ بِهِ ، فَأَبَى فَقَالَ لَهُ الْمُعْطِي : لَمَّا اسْتَغْرَقَ أَهْلُ الْوِلَايَةِ الْوِلَايَةَ ، قَالَ : يَقُولُ لَهُ الرَّجُلُ : لَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَقُولَ : بِمَا اسْتَتَمَّ بِهِ . قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : بِقَطْعِهِمُ الْأَمَلَ ، قَالَ : وَكَيْفَ قَدِرُوا عَلَى قَطْعِ الْأَمَلِ ؟ قَالَ : بِقِلَّةِ الِادِّخَارِ ، قَالَ : وَكَيْفَ قَدِرُوا عَلَى قِلَّةِ الِادِّخَارِ ؟ قَالَ : بِأَخْذِهِمُ الشَّيْءَ عَلَى الْحَاجَةِ ، قَالَ : فَيَكُونُ الْعَطَاءُ وَالْمَنْعُ عِنْدَكَ وَاحِدًا ؟ قَالَ : لَوْ زَادَ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ مِقْيَاسَ شُعَيْرَةٍ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ رِضًا ، ثُمَّ مَضَى نَحْوَ مَكَّةَ وَتَرَكَ الرَّغِيفَيْنِ ، قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا أَطُوفُ ، إِذَا هُوَ فِي الطَّوَافِ فَعَرَفَنِي ، فَقَالَ : صَاحِبُ الرَّغِيفَيْنِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : الْأَمْرُ وَاللَّهِ عَلَى مَا قُلْتَ . ثُمَّ غَابَ فِي الزِّحَامِ فَلَمْ أَرَهُ " .
حَدَّثَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الطُّفَاوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطِ بْنِ عَجْلَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : " إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَقُولُ لِنَفْسِهِ : إِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ ثَلَاثَةٌ : فَقَدْ مَضَى أَمْسُ بِمَا فِيهِ ، وَغَدًا أَمَلٌ لَعَلَّكَ لَا تُدْرِكُهُ ، إِنَّكَ إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ غَدٍ فَإِنَّ غَدًا يَجِيءُ بِرِزْقِ غَدٍ ، إِنَّ دُونَ غَدٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً تُخْتَرَمُ فِيهِ أَنْفَسٌ كَثِيرَةٌ ، لَعَلَّكَ الْمُخْتَرَمُ فِيهَا . كَفَى كُلَّ يَوْمٍ هَمُّهُ . ثُمَّ قَدْ حَمَلْتَ عَلَى قَلْبِكَ الضَّعِيفِ هَمَّ السِّنِينَ وَالْأَزْمِنَةِ ، وَهَمَّ الْغَلَاءِ وَالرَّخْصِ ، وَهَمَّ الشِّتَاءِ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ الشِّتَاءُ ، وَهَمَّ الصَّيْفِ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ الصَّيْفُ ، فَمَاذَا أَبْقَيْتَ مِنْ قَلْبِكَ الضَّعِيفِ لِآخِرَتِهِ ؟ كُلُّ يَوْمٍ يَنْقُصُ مِنْ أَجَلِكَ وَأَنْتَ لَا تَحْزَنُ ، وَكُلُّ يَوْمٍ تَسْتَوْفِي رِزْقَكَ وَأَنْتَ لَا تَحْزَنُ ، أُعْطِيتَ مَا يَكْفِيكَ فَأَنْتَ تَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ ، لَا بِقَلِيلٍ تَقْنَعُ ، وَلَا مِنْ كَثِيرٍ تَشْبَعُ ، وَكَيْفَ لَا يَسْتَبِينُ بِعَالِمٍ جَهْلُهُ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ شُكْرِ مَا هُوَ فِيهِ ، وَهُوَ مُغْتَرٌّ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ ؟ أَمْ كَيْفَ يَعْمَلُ لِلْآخِرَةِ مَنْ لَا يَنْقَطِعُ مِنَ الدُّنْيَا شَهْوَتُهُ ، وَلَا تَنْقَضِي مِنْهَا نَهْمَتُهُ ؟ فَالْعَجَبُ كُلَّ الْعَجَبِ لِمَنْ يُصَدِّقُ بِدَارِ الْحَيَوَانِ وَهُوَ يَسْعَى لِدَارِ الْغُرُورِ " .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : " أَيُّهَا الْمُغْتَرُّ بِطُولِ صِحَّتِهِ ، أَمَا رَأَيْتَ مَيِّتًا قَطُّ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ ؟ أَيُّهَا الْمُغْتَرُّ بِطُولِ الْمُهْلَةِ ، أَمَا رَأَيْتَ مَأْخُوذًا قَطُّ مِنْ غَيْرِ عُدَّةٍ ؟ إِنَّكَ لَوْ فَكَّرْتَ فِي طُولِ عُمْرِكَ لَنَسِيتَ مَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ لَذَّاتِكَ . أَبَالصِّحَّةِ تَغْتَرُّونَ ؟ أَمْ بِطُولِ الْعَافِيَةِ تَمْرَحُونَ ؟ أَمْ لِلْمَوْتِ تَأْمَنُونَ ؟ أَمْ عَلَى مَلَكِ الْمَوْتِ تَجْتَرِئُونَ ؟ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ إِذَا جَاءَ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْكَ ثَرْوَةُ مَالِكٍ ، وَلَا كَثْرَةُ احْتِشَادِكَ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ سَاعَةَ الْمَوْتِ ذَاتُ كَرْبٍ وَغُصَصٍ وَنَدَامَةٍ عَلَى التَّفْرِيطِ ؟ " ، ثُمَّ يَقُولُ : " رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا عَمِلَ لِسَاعَةِ الْمَوْتِ ، رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا عَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا نَظَرَ لِنَفْسِهِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا التَّيْمِيِّ ، قَالَ : بَيْنَمَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذْ أُتِيَ بِحَجَرٍ مَنْقُورٍ ، فَطَلَبَ مَنْ يَقْرؤُهُ ، فَأُتِيَ بِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، فَقَرَأَهُ ، فَإِذَا فِيهِ : " ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ قَرِيبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِكَ لَزَهَدْتَ فِي طُولِ أَمَلِكَ ، وَلَرَغِبْتَ فِي الزِّيَادَةِ مِنْ عَمَلِكَ ، وَلَقَصَّرْتَ مِنْ حِرْصِكَ وَحِيَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَلْقَاكَ غَدًا نَدَمُكَ ، لَوْ قَدْ زَلَّتْ بِكَ قَدَمُكَ ، وَأَسْلَمَكَ أَهْلُكَ وَحَشَمُكَ ، فَبَانَ مِنْكَ الْوَلَدُ الْقَرِيبُ ، وَرَفَضَكَ الْوَالِدُ وَالنَّسِيبُ ، فَلَا أَنْتَ إِلَى دُنْيَاكَ عَائِدٌ ، وَلَا فِي حَسَنَاتِكَ زَائِدٌ ، فَاعْمَلْ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ قَبْلَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ " ، أَظُنُّهُ قَالَ : فَبَكَى سُلَيْمَانُ بُكَاءً شَدِيدًا .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : وَجَدْتُ كِتَابًا عِنْدَ جَدِّي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ : مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ . . " سَلَامٌ عَلَيْكَ . فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي مُحَذِّرُكَ مُتَحَوَّلَكَ مِنْ دَارِ مُهْلَتِكَ إِلَى دَارِ إِقَامَتِكَ وَجَزَاءِ أَعْمَالِكَ ، فَتَصِيرُ فِي قَرَارِ بَاطِنِ الْأَرْضِ بَعْدَ ظَاهِرِهَا ، فَيَأْتِيكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ ، فَيُقْعِدَانِكَ وَيَنْتَهِرَانِكَ ، فَإِنْ يَكُنِ اللَّهُ مَعَكَ فَلَا بَأْسَ وَلَا وَحْشَةَ وَلَا فَاقَةَ ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرُ ذَلِكَ فَأَعَاذَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ سُوءِ مَصْرَعٍ وَضِيقِ مَضْجَعٍ . ثُمَّ تَتْبَعُكَ صَيْحَةُ الْحَشْرِ ، وَنَفْخُ الصُّوَرِ ، وَقِيَامُ الْجَبَّارِ لِفَصْلِ قَضَاءِ الْخَلَائِقِ ، وَخَلَاءِ الْأَرْضِ مِنْ أَهْلِهَا ، وَالسَّمَاوَاتِ مِنْ سُكَّانِهَا ، فَبَاحَتِ الْأَسْرَارُ ، وَأُسْعِرَتِ النَّارُ ، وَوُضِعَتِ الْمَوَازِينُ ، وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ ، وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الزمر آية 75 ، فَكَمْ مِنْ مُفْتَضَحٍ وَمَسْتُورٍ ، وَكَمْ مِنْ هَالِكٍ وَنَاجٍ ، وَكَمْ مِنْ مُعَذَّبٍ وَمَرْحُومٍ ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَا حَالِي وَحَالُكَ يَوْمَئِذٍ ؟ فَفِي هَذَا مَا هَدَمَ اللَّذَّاتِ ، وَسَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ ، وَقَصَّرَ الْأَمَلَ ، فَاسْتَيْقَظَ النَّائِمُونَ ، وَحَذِرَ الْغَافِلُونَ ، أَعَانَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ عَلَى هَذَا الْخَطَرِ الْعَظِيمِ ، وَأَوْقَعَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ مِنْ قَلْبِي وَقَلْبِكَ مَوْقِعَهُمَا مِنْ قُلُوبِ الْمُتَّقِينَ ، فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ " .
حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : " تَيَقَّظُوا لِأَمْرِ اللَّهِ فَقَدْ . . أَلْسِنَة عَنْهُ ، وَاحْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَا يَمُرُّ لَهَا صَفْحًا مِنَ الْعِبَرِ ، وَعَلَى أَسْمَاعِكُمْ لِمَا يَمُرُّ بِهَا مُخْتَارًا مِنَ الْمَوَاعِظِ ، وَلْيُحَرِّكِ التَّخْوِيفُ مِنْكُمْ خَوْفًا ، وَلْيُحْدِثِ التَّذْكِيرُ لَكُمُ اعْتِبَارًا ، أَوْ لِيُزِدْكُمْ بِبُغْضِ الدُّنْيَا إِلَيْكُمْ لَهَا بُغْضًا ، وَلِمَصَارِعِهَا حَذَرًا ، وَأَغْلِقُوا عَلَيْكُمْ بَابَ الْأَمَلِ ، فَإِنَّهُ يَفْتَحُ عَلَيْكُمْ بَابَ الْقَسْوَةِ ، وَأَحِلُّوا الْخَوْفَ مِنْكُمْ مَحِلَّ الرَّجَاءِ ، وَأَمْهِدُوا فِي دَارِ مَقَامِكُمْ قَبْلَ الرِّحْلَةِ ، وَبَادِرُوا بِذَلِكَ الْمَوْتَ ، وَحَسَرَاتِ الْفَوْتِ ، وَضِيقَ الْمَضْجَعِ ، وَهَوْلَ الْمَطْلَعِ ، وَالْمَوْقِفَ لِلْحِسَابِ ، فَكَأَنْ قَدْ أَظَلَّكُمْ ، فَبَادِرُوا فِي بَقِيَّةِ آجَالِكُمْ فَنَاءَهَا ، وَبِصُحْبَةِ أَجْسَامِكُمْ سَقَمَهَا ، وَكُونُوا مِنَ اللَّهِ عَلَى حَذَرٍ ، وَمِنْ لِقَائِهِ عَلَى عَتَادٍ ، فَاسْتَدَلَّ مُسْتَدِلٌّ بِمَا يَرَى ، أَوِ اعْتَبَرَ مُعْتَبِرٌ بِمَا يَسْمَعُ ، أَوْ نَظَرَ نَاظِرٌ فَأَبْصَرَ ، وَفَكَّرَ مُفَكِّرٌ فَانْتَفَعَ . وَلَا . . حُظُوظَكُمْ مِنَ اللَّهِ ، فَقَدْ حَضَرَتِ النُّقْلَةُ ، وَطَالَ الِاغْتِرَارُ ! " .
حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْجَرَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ الْفَارِسِيِّ ، حَدَّثَنِي خَطَّابُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : كَتَبَ أَبُو عُتْبَةَ عَبَّادٌ الْخَوَّاصُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ حَيَّانَ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ " أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَحُسْنِ النَّظَرِ مِمَّا هُوَ مَنْظُورٌ فِيهِ مِنْ أَمْرِكَ ، وَأَعْرِضْ نَفْسَكَ قَبْلَ عَرْضِ اللَّهِ إِيَّاكَ ، وَبَادِرِ الْأَجَلَ بِصَالِحِ الْعَمَلِ قَبْلَ فَوْتِ ذَلِكَ وَالْأَسَفِ عَلَيْهِ ، فَالْعَجَبُ لِمَوْقِعِ هَذَا الْخَطَرِ مِنَ الْقُلُوبِ مَعَ الْمَعْرِفَةِ بِفَنَائِهِ وَالْعِلْمِ بِمَا مَضَى مِنْهُ وَمِنْ أَهْلِهِ ، هَلْ فِيهِمْ مَغْبُوطٌ بِشَيْءٍ كَانَ فِيهِ ؟ أَمْ هَلْ مِنْهُمْ ظَاعِنٌ بِشَيْءٍ مَعَهُ ؟ أَمْ هَلْ مِنْهُمْ مَرْدُودٌ إِلَى مُعْتَمِدٍ ، فَأَتَى كِتَابُكَ فَسُرِرْتُ بِعَافِيَةِ اللَّهِ ؟ إِيَّاكُمْ . . غَلَبَةَ الْهَوَى عَلَى الْمَعْرِفَةِ ، قَدْ كَانَ السُّرُورُ بِالْمَوْتِ أَحَقَّ ، وَلَكِنَّا نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكَ بَرَكَةَ عَطَائِهِ ، وَاللُّطْفَ بِالسَّلَامَةِ فِيمَا أَخَّرَنَا لَهُ ، فَقَدْ . . . الْمَوْتَ الصَّالِحُونَ قَبْلَنَا عِنْدَ وُقُوعِ أَوَائِلِ . . . فِي جُمْهُورِهَا . إِنَّمَا وَصَفَ . . . مِنْهَا . . . لَا نَعْرِفُهُ مِنْ أَنْفُسِنَا ، وَلَا نَنَالُهُ إِلَّا بِاللَّهِ تَعَالَى . نَحْنُ مُعَافُونَ ، وَمَا يَأْتِينَا مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَظِيمٌ " .
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ عَجْلَانَ ، قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا ، وَلَنْ تُتْرَكُوا سُدًى . وَإِنَّ لَكُمْ مَعَادًا يَجْمَعَكُمُ اللَّهُ لِلْحُكْمِ فِيكُمْ وَالْفَصْلِ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، فَخَابَ وَشَقِيَ عَبْدٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ رَحْمَتِهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، وَجَنَّتِهِ الَّتِي عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْأَمَانُ غَدًا لِمَنْ خَافَ اللَّهَ وَاتَّقَى ، وَبَاعَ قَلِيلًا بِكَثِيرٍ ، وَفَانِيًا بِبَاقٍ ، وَشَقْوَةً بِسَعَادَةٍ . أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي أَسْلَابِ الْهَالِكِينَ ، وَسَيَخْلُفُهُ بَعْدَكُمُ الْبَاقُونَ ؟ أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُشَيِّعُونَ غَادِيًا أَوْ رَائِحًا إِلَى اللَّهِ ، قَدْ قَضَى نَحْبَهُ ، وَانْقَطَعَ أَمَلُهُ ، فَيَضَعُونَهُ فِي بَطْنِ صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ غَيْرِ مُوَسَّدٍ وَلَا مُمَهَّدٍ ، قَدْ خَلَعَ الْأَسْلَابَ ، وَفَارَقَ الْأَحْبَابَ ، وَوَاجَهَ الْحِسَابَ ؟ وَأَيْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَقُولُ لَكُمْ مَقَالَتِي هَذِهِ ، وَمَا أَعْلَمُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنَ الذُّنُوبِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ نَفْسِي ، وَلَكِنَّهَا سُنَنٌ مِنَ اللَّهِ عَادِلَةٌ ، أَمَرَ فِيهَا بِطَاعَتِهِ ، وَنَهَى فِيهَا عَنْ مَعْصِيَتِهِ . وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ " . وَوَضَعَ كُمَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فَبَكَى حَتَّى لَثِقَتْ لِحْيَتُهُ ، فَمَا عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ حَتَّى مَاتَ ، رَحِمَهُ اللَّه .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، يَقُولُ فِي كَلَامِهِ " قَطَعَتْنَا غَفْلَةُ الْآمَالِ عَنْ مُبَادَرَةِ الْآجَالِ ، فَنَحْنُ فِي الدُّنْيَا حَيَارَى ، لَا نَنْتَبِهُ مِنْ رَقْدَةٍ إِلَّا أَعْقَبَتْنَا فِي أَثَرِهَا غَفْلَةٌ . فَيَا إِخْوَتَاهْ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ ، هَلْ تَعْلَمُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ أَغَرَّ ، وَلِنِقَمِهِ أَقَلَّ حَذَرًا مِنْ قَوْمٍ هَجَمَتْ بِهِمُ الْعِبَرُ عَلَى مَصَارِعِ النَّادِمِينَ ، فَطَاشَتْ عُقُولُهُمْ ، وَضَلَّتْ حُلُومُهُمْ عِنْدَمَا رَأَوْا مِنَ الْعِبَرِ وَالْأَمْثَالِ ، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِ قَلْعَةٍ وَلَا نَقْلَةٍ ؟ . فَبِاللَّهِ يَا إِخْوَتَاهْ ، هَلْ رَأَيْتُمْ عَاقِلًا رَضِيَ مِنْ حَالِهِ لِنَفْسِهِ بِمِثْلِ هَذِهِ حَالًا ؟ وَاللَّهِ ، عِبَادَ اللَّهِ لَتَبْلُغُنَّ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ رِضَاهُ أَوْ لَتُنْكِرُنَّ مَا تَعْرِفُونَ مِنْ حُسْنِ بَلَائِهِ ، وَتَوَاتُرِ نَعْمَائِهِ . إِنْ تُحْسِنْ أَيُّهَا الْمَرْءُ يُحْسَنْ إِلَيْكَ ، وَإِنْ تُسِئْ فَعَلَى نَفْسِكَ بِالْعَتْبِ فَارْجِعْ ، فَقَدْ بَيَّنَ وَأَعْذَرَ وَأَنْذَرَ ، فَمَا لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ، وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ عَامِرٍ التَّمِيمِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ ، يَقُولُ فِي كَلَامِهِ " إِلَى مَتَى نَقُولُ : غَدًا أَفْعَلُ كَذَا ، وَبَعْدَ غَدٍ أَفْعَلُ كَذَا ، وَإِذَا أَفْطَرْتُ فَعَلْتُ كَذَا ، وَإِذَا قَدِمْتُ مِنْ سَفَرِي فَعَلْتُ كَذَا ؟ أَغَفَلْتَ سَفَرَكَ الْبَعِيدَ ، وَنَسِيتَ مَلَكَ الْمَوْتِ ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً تُخْتَرَمُ فِيهَا أَنْفُسٌ كَثِيرَةٌ ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ غَيْرُ مُنْتَظِرٍ بِكَ أَمَلَكَ الطَّوِيلَ ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمَوْتَ غَايَةُ كُلِّ حَيٍّ ؟ " ، قَالَ : ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ عِمَامَتَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : " أَمَا رَأَيْتَهُ صَرِيعًا بَيْنَ أَحْبَابِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ جَوَابِهِمْ ، بَعْدَ أَنْ كَانَ جَدِلًا خَصِمًا ، سَمْحًا كَرِيمًا عَلَيْهِمْ أَيُّهَا الْمُغْتَرُّ بِشَبَابِهِ ، أَيُّهَا الْمُغْتَرُّ بِطُولِ عُمْرِهِ " . قَالَ : ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ عِمَامَتَهُ .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
قصر الأمل لابن أبي الدنيا