Bayaanet
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
Se connecter
🇫🇷
FR
🇬🇧
EN
🇸🇦
AR
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
← Entités
قصر الأمل لابن أبي الدنيا
BE873033
Livre
Déclarations
3 sortant
→
nature de l\'élément
→
Livre
BS3552119
=
licence
→
public-domain
BS3552120
=
source
→
Sanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)
BS3552121
Référencé par
100 entrant
Partie de
100
▸
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشِ بْنِ عَجْلَانَ الْمُهَلَّبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بِبَعْضِ جَسَدِي ، فَقَالَ : " يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ ، وَكَأَنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ ، وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ " .
قَالَ قَالَ مُجَاهِدٌ : ثُمَّ قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ : " يَا مُجَاهِدُ ، إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ ، وَخُذْ مِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ ، وَمِنْ صِحَّتِكَ لِسَقَمِكَ ، فَإِنَّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ ، لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَدًا " . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ .
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ الضَّبِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْيَمَانُ بْنُ حُذَيْفَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَنْظَلَةَ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ أَشَدَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ خَصْلَتَيْنِ : اتِّبَاعَ الْهَوَى ، وَطُولَ الْأَمَلِ . فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَإِنَّهُ يَعْدِلُ عَنِ الْحَقِّ ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَالْحُبُّ لِلدُّنْيَا " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ ، أَنَّ قَوْمًا دَخَلُوا عَلَيْهِ يَعُودُونَهُ ، فَقَالُوا : إِنَّ مَنْزِلَكَ مِنَ الْمَدِينَةِ مَوْضِعٌ جَيِّدٌ ، فَلَوْ رَمَّمْتَهُ ؟ ، فَقَالَ : " إِنَّمَا نَحْنُ سَفْرٌ نَازِلُونَ ، نَزَلْنَا لِلْمَقِيلِ ، فَإِذَا بَرَدُ النَّهَارِ وَهَبَّتِ الرِّيحُ ارْتَحَلْنَا ، وَلَا أُعَالِجُ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى أَرْحَلَ مِنْهَا " .
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي دَيَّانُ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : قِيلَ لِطَاوُسٍ : " إِنَّ مَنْزِلَكَ قَدِ اسْتَرَمَّ ؟ قَالَ : قَدْ أَمْسَيْنَا " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمَّارٌ أَبُو هَاشِمٍ صَاحِبُ الزَّعْفَرَانِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ , أَنَّهُ مَرَّ بِقَصْرِ أَوْسٍ ، فَقَالَ : لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ ، قَالُوا : هَذَا قَصْرُ أَوْسٍ . قَالَ : عَلَيَّ وُدُّ أَوْسٍ إِنَّ . . . هَذِهِ الْقَصْرُ خَيْرُ الْآخِرَةِ رَغِيفٌ " .
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : رُئِيَ مَرِيجُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْهَوْزَنِيُّ يَوْمًا يُرَقِّعُ شُقُوقًا فِي بَيْتِهِ بِزِبْلِ الْبَقَرِ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : " إِنَّمَا الدُّنْيَا مَزْبَلَةٌ نُرَقِّعُهَا بِالزِّبْلِ " .
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى حَائِطِ قَصْرٍ بِالْعَقِيقِ الْكَبِيرِ إِلَى جَنْبِ قَصْرِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مَكْتُوبًا : " كَمْ قَدْ تَوَارَثَ هَذَا الْقَصْرُ مِنْ مَلِكٍ فَمَاتَ وَالْوَارِثُ الْبَاقِي عَلَى الْأَثَرِ " .
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ مُبَارَكٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : " كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُشْرِفَ الرَّجُلُ بِنَاءَهُ عَلَى جَارِهِ ، فَيَسُدَّ عَنْهُ الرَّوْحَ " .
حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ لِمُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ " بَيْتٌ لِيَسْكُنَ فِيهِ فِي دَارِهِ ، إِنَّمَا كَانَ يَأْوِي أُصُولَ الْجُدُرِ ، فَقِيلَ لَهُ لَوِ اتَّخَذْتَ بَيْتًا ؟ قَالَ : " الْأَمْرُ أَقْرَبُ مِنْ ذَاكَ " .
ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَيُبْغِضُ ، وَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا أَعْطَاهُ الْإِيمَانَ ، أَلَا إِنَّ لِلدِّينِ أَبْنَاءً ، وَلِلدُّنْيَا أَبْنَاءً . فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدِّينِ ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُوَلِّيَةً ، وَالْآخِرَةَ قَدِ ارْتَحَلَتْ مُقْبِلَةً ، أَلَا وَإِنَّكُمْ فِي يَوْمِ عَمَلٍ لَيْسَ فِيهِ حِسَابٌ ، أَلَا وَإِنَّكُمْ تُوشِكُونَ فِي يَومِ حِسَابٍ وَلَيْسَ فِيهِ عَمَلٌ " .
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ <IDF> يَعْنِي</IDF> الزَّعْفَرَانِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ اللَّهَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي : الْهَوَى ، وَطُولَ الْأَمَلِ ، فَأَمَّا الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيَصُدُّ عَنِ الْآخِرَةِ ، وَهَذِهِ الدُّنْيَا مُرْتَحِلَةٌ ، وَهَذِهِ الْآخِرَةُ قَادِمَةٌ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَنُونَ ، فَكُونُوا بَنِي الْآخِرَةِ وَلَا تَكُونُوا مِنْ بَنِي الدُّنْيَا ، فَإِنَّكُمُ الْيَوْمَ فِي دَارِ الْعَمَلِ ، وَأَنْتُمْ غَدًا فِي دَارِ جَزَاءٍ وَلَا عَمَلَ " .
حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْآدَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنِ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ ، قَالَتِ : اطَّلَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ إِلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، أَمَا تَسْتَحْيُونَ مِنَ اللَّهِ ؟ " ، قَالُوا : وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " تَجْمَعُونَ مَا لَا تَأْكُلُونَ ، وَتَأْمُلُونَ مَا لَا تُدْرِكُونَ ، وَتَبْنُونَ مَا لَا تَعْمُرُونَ " .
وَحَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : اشْتَرَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلِيدَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى شَهْرٍ ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ أُسَامَةَ الْمُشْتَرِي إِلَى شَهْرٍ ؟ إِنَّ أُسَامَةَ لَطَوِيلُ الْأَمَلِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا طَرَفَتْ عَيْنَايَ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنَّ شَفْرَيَّ لَا يَلْتَقِيَانِ حَتَّى يَقْبِضَ اللَّهُ رَوْحِي ، وَلَا رَفَعْتُ طَرْفِي فَظَنَنْتُ أَنِّي وَاضِعُهُ حَتَّى أُقْبَضَ ، وَلَا لَقِمْتُ لُقْمَةً إِلَّا ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أَسِيغُهَا حَتَّى أَغُصَّ بِهَا مِنَ الْمَوْتِ " ، ثُمَّ قَالَ : " يَا بَنِي آدَمَ ، إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ فَعُدُّوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْمَوْتَى ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ " .
حَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يُهْرِيقُ الْمَاءَ ، فَيَتَمَسَّحُ بِالتُّرَابِ ، فَأَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْمَاءَ مِنْكَ قَرِيبٌ ؟ ، فَيَقُولُ : وَمَا يُدْرِينِي لَعَلِّي لَا أَبْلُغُهُ " .
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ أَنَسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ آلِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا قَدِ اتَّخَذَ قِبَالًا مِنْ حَدِيدٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَطَلْتَ الْأَمَلَ ، وَزَهَدْتَ فِي الْأَجْرِ ، وَكَرِهْتَ الْحَسَنَاتِ ، إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُهُ ، فَقَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، كَانَ عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ الصَّلَاةُ وَالْهُدَى وَالرَّحْمَةُ ، فَذَاكَ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ أَنَامِلَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، فَقَالَ : " هَذَا ابْنُ آدَمَ ، وَهَذَا أَجَلُهُ مِنْ خَلْفِهِ ، وَثَمَّ أَمَلُهُ ، وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ " .
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ ، قَالَ : " أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَعْوَادٍ ، فَغَرَزَ عُودًا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَالْآخَرَ إِلَى جَنْبِهِ ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَبْعَدَهُ ، وَقَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ " ، قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : هَذَا الْإِنْسَانُ ، وَهَذَا الْأَجَلُ ، وَذَاكَ الْأَمَلُ ، يَتَعَاطَاهُ ابْنُ آدَمَ وَيَخْتَلِجُهُ دُونَ الْأَمَلِ " ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّيْرَفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ .
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى الْأَهْوَازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصَاتَيْنِ ، فَرَمَى بِهِمَا ، وَقَالَ : هَذَا الْأَجَلُ ، وَهَذَاكَ الْأَمَلُ " .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ الضُّبَعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَثَلُ ابْنِ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً ، إِنْ أَخْطَأَتْهُ الْمَنَايَا وَقَعَ فِي الْهَرَمِ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : " هَذَا الْمَرْءُ وَهَذِهِ الْحُتُوفُ حَوْلَهُ شَوَارِعُ إِلَيْهِ ، وَالْهَرَمُ وَرَاءَ الْحُتُوفِ ، وَالْأَمَلُ وَرَاءَ الْهَرَمِ ، فَهُوَ يَأْمُلُ ، وَهَذِهِ الْحُتُوفُ شَوَارِعُ إِلَيْهِ ، فَأَيُّهَا أُمِرَ بِهِ أَخَذَهُ ، فَإِنْ أَخْطَأَتْهُ الْحُتُوفُ قَتَلَهُ الْهَرَمُ ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى الْأَمَلِ " .
حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي يَعْلَى ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا مُرَبَّعًا ، وَخَطَّ وَسَطَهُ ، وَخَطَّ خُطُوطًا هَكَذَا إِلَى جَانِبِ الْخَطِّ ، وَخَطَّ خَطًّا خَارِجًا ، فَقَالَ : " أَتَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ " ، قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : " هَذَا الْإِنْسَانُ لِلْخَطِّ الَّذِي فِي وَسَطِ الْخَطِّ ، وَهَذَا الْأَجَلُ مُحِيطٌ بِهِ ، وَهَذِهِ الْأَعْرَاضُ الْخُطُوطُ تَنْهَشُهُ ، إِنْ أَخْطَأَ هَذَا نَهَشَهُ ذَا ، وَذَلِكَ الْأَمَلُ لِلْخَطِّ الْخَارِجِ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ وُهَيْبٍ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَأَدَارَ مُدَّةً ، فَقَالَ : " هَذِهِ الدُّنْيَا " ، ثُمَّ أَدَارَ أُخْرَى مِنْ وَرَائِهَا ، فَقَالَ : " هَذَا الْمَوْتُ " ، ثُمَّ أَدَارَ أُخْرَى مِنْ وَرَائِهَا ، فَقَالَ : " هَذَا الْأَمَلُ " . ثُمَّ نَكَتَ بِيَدِهِ فِي . . الْأُولَى فَقَالَ : " هَذَا ابْنُ آدَمَ ، فَنَفْسُهُ تَتُوقُ إِلَى الْأَمَلِ ، وَالْأَجَلِ . . . " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَثَّلَ الْإِنْسَانَ وَالْأَجَلَ وَالْأَمَلَ ، فَمَثَّلَ الْأَجَلَ إِلَى جَانِبِهِ ، وَالْأَمَلَ أَمَامَهُ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَأْمُلُ ، إِذْ أَتَاهُ أَجَلُهُ فَاخْتَلَجَهُ " .
حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَبْقَى مِنْهُ اثْنَتَانِ : الْحِرْصُ ، وَالْأَمَلُ " .
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ ، وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ : الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ ، وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمْرِ " .
حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَجَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْيَقِينِ وَالزُّهْدِ ، وَيَهْلِكُ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْبُخْلِ وَالْأَمَلِ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، قَالَ : " قَدْ بَلَغْتُ ثَلَاثِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ ، فَمَا مِنِّي شَيْءٌ إِلَّا قَدْ عَرَفْتُ فِيهِ النُّقْصَانَ إِلَّا أَمَلِي ، فَإِنَّهُ كَمَا هُوَ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ ، وَحُمَيْدٍ ، قَالَا : بَيْنَمَا عِيسَى جَالِسٌ ، وَشَيْخٌ يَعْمَلُ بِمِسْحَاتِهِ يُثِيرُ بِهَا الْأَرْضَ ، فَقَالَ عِيسَى : " اللَّهُمَّ انْزَعْ مِنْهُ الْأَمَلَ " ، فَوَضَعَ الشَّيْخُ الْمِسْحَاةَ وَاضْطَجَعَ ، فَلَبِثَ سَاعَةً ، فَقَالَ عِيسَى : " اللَّهُمَّ ارْدُدْ إِلَيْهِ الْأَمَلَ " ، فَقَامَ ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ ، فَقَالَ عِيسَى : " مَا لَكَ بَيْنَمَا أَنْتَ تَعْمَلُ أَلْقَيْتَ مِسْحَاتَكَ وَاضْطَجَعْتَ سَاعَةً ، ثُمَّ إِنَّكَ قُمْتَ بَعْدُ تَعْمَلُ ؟ " . فَقَالَ الشَّيْخُ : بَيْنَمَا أَنَا أَعْمَلُ ، إِذْ قَالَتْ لِي نَفْسِي : إِلَى مَتَى تَعْمَلُ وَأَنْتَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ؟ فَأَلْقَيْتُ الْمِسْحَاةَ وَاضْطَجَعْتُ . ثُمَّ قَالَتْ لِي نَفْسِي : وَاللَّهِ مَا بُدٌّ لَكَ مِنْ عَيْشٍ مَا بَقِيتَ ، فَقُمْتُ إِلَى مِسْحَاتِي .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ بَرْعَمَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : " لَوْلَا السَّهْوُ وَالْأَمَلُ مَا مَشَى الْمُسْلِمُونَ فِي الطَّرِيقِ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : " السَّهْوُ وَالْأَمَلُ نِعْمَتَانِ عَظِيمَتَانِ عَلَى ابْنِ آدَمَ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ أَخُو حَزْمٍ ، عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ : قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : " لَوْ عَلِمْتُ مَتَى أَجَلِي لَخَشِيتُ عَلَى ذَهَابِ عَقْلِي ، وَلَكِنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِالْغَفْلَةِ عَنِ الْمَوْتِ ، وَلَوْلَا الْغَفْلَةُ مَا تَهَنَّئُوا بِعَيْشٍ ، وَلَا قَامَتْ بَيْنَهُمُ الْأَسْوَاقُ " .
حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : بَلَغَنِي " أَنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ أَحْمَقَ لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَهِنْهُ الْعَيْشُ " .
حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ ، قَالَ : " إِنَّمَا عُمِّرَتِ الدُّنْيَا بِقِلَّةِ عَقْلِ أَهْلِهَا " .
أَخْبَرَنَا سُرَيْجٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، قَالَ : قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : " كُلُّهُمْ أَحْمَقُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ ، وَلَكِنَّ بَعْضَ الْحُمْقِ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضٍ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مِرْدَاسٍ السَّرَّاجُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الْأَبَحُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، قَالَ : " ثَلَاثٌ أَعْجَبَتْنِي ، ثُمَّ أَضْحَكَتْنِي ، مُؤَمِّلُ الدُّنْيَا وَالْمَوْتُ يَطْلُبُهُ ، وَغَافِلٌ وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ ، وَضَاحِكٌ مِلْءَ فِيهِ وَلَا يَدْرِي أَسَاخِطٌ رَبُّ الْعَالَمِينَ عَلَيْهِ أَمْ رَاضٍ عَنْهُ ، وَثَلَاثَةٌ أَحَزَنَتْنِي حَتَّى أَبْكَتْنِي : فِرَاقُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِزْبِهِ وَالْأَحِبَّةِ ، وَهَوْلُ الْمَطْلَعِ ، وَالْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي ، لَا أَدْرِي إِلَى الْجَنَّةِ يُؤمَرُ بِي أَوْ إِلَى النَّارِ ! " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَلْحَرِيشٍ ، يُقَالُ لَهُ صَالِحٌ الْبَرَّادُ ، قَالَ : " رَأَيْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى بَعْدَ مَوْتِهِ فِي مَنَامِي ، فَقُلْتُ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَبْلَغُ فِيمَا عِنْدَكُمْ ؟ قَالَ : " التَّوَكُّلُ ، وَقِصَرُ الْأَمَلِ " .
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ التَّمِيمِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : " أَكُلُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ ؟ " ، قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " قَصِّرُوا الْأَمَلَ ، وَأَثْبِتُوا آجَالَكُمْ بَيْنَ أَبْصَارِكُمْ ، وَاسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ حَيَائِهِ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : " الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قِصَرُ الْأَمَلِ ، لَيْسَ بِأَكْلِ الْغَلِيظِ ، وَلَا لُبْسِ الْعَبَاءِ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، قَالَ : سَأَلَ الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ رَبَّهُ : " أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُ الْأَمَلَ ، فَذَهَبَ عَنْهُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ ، ثُمَّ دَعَا رَبَّهُ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الْأَمَلَ ، فَرَجَعَ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رُسْتُمُ بْنُ أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ الْكَلْبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي دَاوُدُ الطَّائِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَطْوَانَ بْنَ عَمْرٍو التَّمِيمِيَّ ، قُلْتُ : " مَا قِصَرُ الْأَمَلِ ؟ قَالَ : مَا بَيْنَ تَرَدُّدِ النَّفَسِ " . قَالَ رُسْتُمُ : فَحَدَّثْتُ بِهِ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، فَبَكَى وَقَالَ : يَقُولُ : يَتَنَفَّسُ ، فَيَخَافُ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ يَنْقَطِعَ نَفَسُهُ . لَقَدْ كَانَ عَطْوَانُ مِنَ الْمَوْتِ عَلَى حَذَرٍ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رُسْتُمُ بْنُ أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّمَّاكِ ، قَالَ : " مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ حَذَرًا لِلْمَوْتِ مِنْ عَطْوَانَ بْنِ عَمْرٍو " .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ " أَنَّ ثَلَاثَةَ عُلَمَاءَ اجْتَمَعُوا ، فَقَالُوا لِأَحَدِهِمْ : مَا أَمَلُكَ ؟ قَالَ : مَا أَتَى عَلَيَّ شَهْرٌ إِلَّا ظَنَّتُ أَنِّي أَمُوتُ فِيهِ . قَالَ صَاحِبَاهُ : إِنَّ هَذَا لَأَمَلٌ ! فَقَالُوا لِلْآخَرِ : مَا أَمَلُكَ ؟ قَالَ : مَا أَتَتْ عَلَيَّ جُمُعَةٌ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنِّي سَأَمُوتُ فِيهَا . قَالَ : صَاحِبَاهُ إِنَّ هَذَا لَأَمَلٌ . فَقَالُوا لِلْآخَرِ : مَا أَمَلُكَ ؟ قَالَ : " مَا أَمَلُ مَنْ نَفْسُهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ ؟ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : قَالَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ : يُقَالُ : " مَنْ قَصَرَ أَمَلُهُ هَانَ عَلَيْهِ عَيْشُهُ " . قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ .
حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْجَرَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ التِّنِّيسِيُّ قَائِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ : " مَا نِمْتُ يَوْمًا قَطُّ فَحَدَّثْتُ نَفْسِي أَنِّي أَسْتَيْقِظُ مِنْهُ " .
حَدَّثَنَا سَعْدَوَيْهِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : قِيلَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، " أَلَا تَغْسِلُ قَمِيصَكَ ؟ قَالَ : " الْأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ " .
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : " قَالَ بُنَيٌّ لَهُ : يَا أَبَهْ ، إِنَّ هَذَا السَّهْمَ قَدِ انْكَسَرَ ، قَالَ : أَيَّهُ ؟ قَالَ : هَذَا ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ لَحْظَةً ، ثُمَّ قَالَ : الْأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ " .
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : " الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ ، وَالدُّنْيَا تُطْوَى مِنْ وَرَائِكُمْ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْعُكْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ أَنَّ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ ، لَقِيَ أَبَا جَمِيلَةَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا جَمِيلَةَ ، كَيْفَ أَنْتَ ؟ ، قَالَ : " أَنَا وَاللَّهِ هَكَذَا ، كَرَجُلٍ مَادٍّ عُنُقَهُ وَالسَّيْفُ عَلَيْهَا ، يَنْتَظِرُ مَتَى تُضْرَبُ عُنُقُهُ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : سَمِعْتُ دَاوُدَ الطَّائِيَّ ، يَقُولُ : " لَوْ أَمَّلْتُ أَنْ أَعِيشَ شَهْرًا لَرَأَيتُنِي قَدْ أَتَيْتُ عَظِيمًا ، وَكَيْفَ أُؤَمِّلُ ذَلِكَ وَأَرَى الْفَجَائِعَ تَغْشَى الْخَلْقَ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَازِمِ بْنِ سَلَمَةَ الْفَرَّاءُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ الْحَارِثِيَّ ، يَقُولُ : " إِلَى اللَّهِ أَشْكُو طُولَ أَمَلِي ، وَعِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ عَظِيمَ غَفْلَتِي " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : " كَانَ أَحَدُهُمْ يَتَّخِذُ الْقَصَبَةَ ، وَيَجْعَلُ فِيهَا خَيْطًا يُعَلِّقُهَا فِي إِصْبَعِهِ فِيهَا مَاءٌ ، يُرِيدُ إِذَا بَالَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ، مَخَافَةَ أَنْ يَأْتِيَهُ أَمْرُ اللَّهِ " .
حَدَّثَنَا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ حَوْشَبٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ دُنْيَا تَمْنَعُ خَيْرَ الْآخِرَةِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ حَيَاةٍ تَمْنَعُ خَيْرَ الْمَمَاتِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَمَلٍ يَمْنَعُ خَيْرَ الْعَمَلِ " .
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وأبي سلمة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ : فِي حُبِّ الْمَالِ ، وَطُولِ الْأَمَلِ " . قَالَ يُونُسُ : دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ فِي أَرْضٍ وَهُوَ يَغْرِسُ ، فَكَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ ، فَأَخْبَرَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ .
حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَّ خُطُوطًا ، وَخَطَّ مِنْهَا خَطًّا نَاحِيَةً فَأَبْعَدَهُ ، وَقَالَ : " أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا ؟ مَثَلُ الْمُتَمَنِّي ، وَذَلِكَ الْخَطُّ الْبَعِيدُ الْأَمَلِ ، بَيْنَمَا هُوَ يَتَمَنَّى ، إِذْ جَاءَهُ الْمَوْتُ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ زُبَيْدٍ الْإِيَامِيِّ ، عَنْ مُهَاجِرٍ الْعَامِرِيِّ ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَتَانِ : اتِّبَاعُ الْهَوَى ، وَطُولُ الْأَمَلِ ، فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى : فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ : فَيُنْسِي الْآخِرَةَ ، أَلَا وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدِ ارْتَحَلَتْ مُقْبِلَةً ، أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَنُونَ ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ " .
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ : " إِنَّ لِكُلِّ سَفَرٍ زَادًا لَا مَحَالَةَ ، فَتَزَوَّدُوا لِسَفَرِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ بِالتَّقْوَى ، وَكُونُوا كَمَنْ عَايَنَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ مِنْ ثَوَابِهِ وَعِقَابِهِ ، تَرْغَبُونَ وَتَرْهَبُونَ ، وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الْأَمَلُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ ، وَتَنْقَادُوا لِعَدُوِّكُمْ ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بُسِطَ أَمَلُ مَنْ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ لَا يُصْبِحُ بَعْدَ مَسَائِهِ وَلَا يُمْسِي بَعْدَ صَبَاحِهِ ، وَرُبَّمَا كَانَتْ بَيْنَ ذَلِكَ خَطَفَاتُ الْمَنَايَا ، فَكَمْ رَأَيْتُ وَرَأَيْتُمْ مَنْ كَانَ بِالدُّنْيَا مُغْتَرًّا ، وَإِنَّمَا تَقَرُّ عَيْنُ مَنْ وَثِقَ بِالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا يَفْرَحُ مَنْ أَمِنَ أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ ، فَأَمَّا مَنْ لَا يُدَاوِي كَلْمًا ، إِلَّا أَصَابَهُ جَارِحٌ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى ، فَكَيْفَ يَفْرَحُ ؟ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ آمُرَكُمْ بِمَا أَنْهَى عَنْهُ نَفْسِيَ فَتَخْسَرَ صَفْقَتِي ، وَتَظْهَرَ عَوْلَتِي ، وَتَبْدُوَ مَسْكَنَتِي فِي يَوْمٍ يَبْدُو فِيهِ الْغِنَى وَالْفَقْرُ ، وَالْمَوَازِينُ فِيهِ مَنْصُوبَةٌ ، لَقَدْ عُنِيتُمْ بِأَمْرٍ لَوْ عُنِيَتْ بِهِ النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ، وَلَوْ عُنِيَتْ بِهِ الْجِبَالُ لَزَالَتْ ، وَلَوْ عُنِيَتْ بِهِ الْأَرْضُ لَتَشَقَّقَتْ . أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَنْزِلَةٌ ؟ وَأَنَّكُمْ صَائِرُونَ إِلَى أَحَدِهِمَا ؟ " .
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ الْعَابِدُ إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ : " أَقْرِئْ مَنْ أَقْرَأْتَنَا مِنْهُ السَّلَامَ ، وَتَزَوَّدْ لِأُخْرَاكَ ، وَتَجَافَ عَنْ دُنْيَاكَ ، وَاسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ ، وَبَادِرِ الْفَوْتَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ أَهْوَالًا وَأَفْزَاعًا قَدْ أَرْعَبَتِ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ ، وَالسَّلَامُ " .
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، قَالَ : كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى أَخٍ لَهُ : " أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الدُّنْيَا حُلْمٌ وَالْآخِرَةُ يَقَظَةٌ ، وَالْمُتَوَسَّطُ بَيْنَهُمَا الْمَوْتُ ، وَنَحْنُ فِي أَضْغَاثٍ ، وَالسَّلَامُ " .
حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ : كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى أَخٍ لَهُ : " إِنَّ الْحُزْنَ عَلَى الدُّنْيَا طَوِيلٌ ، وَالْمَوْتَ مِنَ الْإِنْسَانِ قَرِيبٌ ، وَلِلنَّقْصِ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْهُ نَصِيبٌ ، وَلِلْبَلَاءِ فِي جِسْمِهِ دَبِيبٌ ، فَبَادِرْ قَبْلَ أَنْ تُنَادَى بِالرَّحِيلِ ، وَالسَّلَامُ " .
أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ ، قَوْلَهُ : " قُلْ لِلْمُؤَمِّلِ إِنَّ الْمَوْتَ فِي أَثَرِكْ وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكَ الْأَمْرُ مِنْ نَظَرِكْ فِيمَنْ مَضَى لَكَ إِنْ فَكَّرْتَ مُفْتَكِرْ وَمَنْ يَمُتْ كُلَّ يَوْمٍ فَهُوَ مِنْ نُذُرِكْ دَارٌ تُسَافِرُ فِيهَا مِنْ غَدٍ سَفَرًا فَلَا تَئُوبُ إِذَا سَافَرْتَ مِنْ سَفَرِكْ تَضْحَى غَدًا سَمَرًا لِلذَّاكِرِينَ كَمَا صَارَ الَّذِينَ مَضَوْا بِالْأَمْسِ مِنْ سَمَرِكْ قَالَ : وَأَنْشَدَنِي قَوْلَهُ : نُودِيَ بِصَوْتٍ أَيَّمَا صَوْتِ مَا أَقْرَبَ الْحَيَّ مِنَ الْمَوْتِ كَأَنَّ أَهْلَ الْغَيِّ فِي غَيِّهِمْ قَدْ أَخَذُوا أَمْنًا مِنَ الْمَوْتِ كَمْ مُصْبِحٍ يَعْمُرُ بَيْتًا لَهُ لَمْ يُمْسِ إِلَّا خَارِبَ الْبَيْت هَذَا وَكَمْ حَيٍّ بَكَى مَيْتًا فَأَصْبَحَ الْحَيُّ مَعَ الْمَيْتِ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا السَّكَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ ، قَالَ : قَالَ لِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ : " يَا أَبَا الْمُتَوَكِّلِ " ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ ، قَالَ : " عَلَيْكَ بِمَا يُرَغِّبُكَ فِي الْآخِرَةِ ، وَيُزَهِّدُكَ فِي الدُّنْيَا ، وَيُقَرِّبُكَ إِلَى اللَّهِ " . قُلْتُ : وَمَا هُوَ يَا عَبْدَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : " تَقْصُرُ عَنِ الدُّنْيَا هِمَّتُكَ ، وَتَسْمُو إِلَى الْآخِرَةِ بِنِيَّتِكَ ، وَتُصَدِّقُ ذَلِكَ بِفِعْلِكَ " . قُلْتُ : فَكَيْفَ لِي مَا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ ؟ ، قَالَ : " تُقْصِرُ أَمَلَكَ فِي الدُّنْيَا ، وَتُكْثِرُ رَغْبَتَكَ فِي الْآخِرَةِ ، حَتَّى تَكُونَ بِالدُّنْيَا بَرِمًا ، وَبِالْآخِرَةِ كَرِثًا . فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ وُرُودًا مِنَ الْمَوْتِ ، وَلَا شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْحَيَاةِ " ، قَالَ : قُلْتُ : أَيَا عَبْدَ اللَّهِ ، مَا كُنْتُ أَحْسَبُكَ تُحْسِنُ مِثْلَ هَذَا ! ، قَالَ : " كَمْ مِنْ شَيْءٍ أُحْسِنُهُ وَدِدْتُ أَنِّي لَا أُحْسِنُهُ ، وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ لَا أُحْسِنُهُ وَدِدْتُ أَنِّي أُحْسِنُهُ ، وَمَا يُغْنِي مَا أُحْسِنُ مِنَ الْخَيْرِ إِذَا كُنْتُ لَا أَعْمَلُ بِهِ ، وَاللَّهِ لَوْ جَاءَنِي النَّذِيرُ مِنْ رَبِّي عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَأَخْبَرَنِي أَنِّي مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَجَلِي إِلَّا سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ ، مَا . . نَفْسِي عَنْ نَفْسِي بِهَلَاكِهَا ، وَلَا اجْتَهَدَتْ نَفْسِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهَا لِتَكُونَ أَعْذَرَ لَهَا عِنْدِي إِذَا نَزَلَ الْمَوْتُ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْحَنَّاطُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْثَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا " أَنَّهُمْ خَرَجُوا إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلُوا مَنْزِلًا ، فَجَاءَهُمْ رَجُلٌ لَيْسَ مَعَهُ إِدَاوَةٌ وَلَا حِذَاءٌ ، فَقَالَ : أَتُرِيدُونَ أَنْ أُجِيئَكُمْ بِمَاءٍ ؟ فَأَعْطَوهُ إِدَاوَاتِهِمْ ، فَجَاءَهُمْ بِمَاءٍ ، فَنَاوَلَهُ بَعْضُهُمْ رَغِيفًا فَأَخَذَهُ ، فَقَامَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَأَكَلَهُ ، ثُمَّ غَطَّى رَأْسَهُ ، فَنَامَ . فَزَوَّلَهُ صَاحِبُ الرَّغِيفِ وَكَانُوا قَدْ طَعِمُوا فَعَمَدَ إِلَى رَغِيفَيْنِ ، فَجَعَلَ بَيْنَهُمَا لَحْمًا ، ثُمَّ أَتَاهُ فَأَيْقَظَهُ ، فَقَالَ : قُمْ فَكُلْ . فَقَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ . فَحَرَصَ بِهِ ، فَأَبَى فَقَالَ لَهُ الْمُعْطِي : لَمَّا اسْتَغْرَقَ أَهْلُ الْوِلَايَةِ الْوِلَايَةَ ، قَالَ : يَقُولُ لَهُ الرَّجُلُ : لَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَقُولَ : بِمَا اسْتَتَمَّ بِهِ . قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : بِقَطْعِهِمُ الْأَمَلَ ، قَالَ : وَكَيْفَ قَدِرُوا عَلَى قَطْعِ الْأَمَلِ ؟ قَالَ : بِقِلَّةِ الِادِّخَارِ ، قَالَ : وَكَيْفَ قَدِرُوا عَلَى قِلَّةِ الِادِّخَارِ ؟ قَالَ : بِأَخْذِهِمُ الشَّيْءَ عَلَى الْحَاجَةِ ، قَالَ : فَيَكُونُ الْعَطَاءُ وَالْمَنْعُ عِنْدَكَ وَاحِدًا ؟ قَالَ : لَوْ زَادَ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ مِقْيَاسَ شُعَيْرَةٍ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ رِضًا ، ثُمَّ مَضَى نَحْوَ مَكَّةَ وَتَرَكَ الرَّغِيفَيْنِ ، قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا أَطُوفُ ، إِذَا هُوَ فِي الطَّوَافِ فَعَرَفَنِي ، فَقَالَ : صَاحِبُ الرَّغِيفَيْنِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : الْأَمْرُ وَاللَّهِ عَلَى مَا قُلْتَ . ثُمَّ غَابَ فِي الزِّحَامِ فَلَمْ أَرَهُ " .
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، قَالَ : " مَا أَنْزَلَ الْمَوْتَ كُنْهَ مَنْزِلَتِهِ مَنْ عَدَّ غَدًا مِنْ أَجَلِهِ ، كَمْ مِنْ مُسْتَقْبِلٍ يَوْمًا لَا يَسْتَكْمِلُهُ ، وَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ لِغَدٍ لَا يُدْرِكُهُ . إِنَّكُمْ لَوْ رَأَيْتُمُ الْأَجَلَ وَمَسِيرَهُ ، لَأَبْغَضْتُمُ الْأَمَلَ وَغُرُورَهُ " .
حَدَّثَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الطُّفَاوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطِ بْنِ عَجْلَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : " إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَقُولُ لِنَفْسِهِ : إِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ ثَلَاثَةٌ : فَقَدْ مَضَى أَمْسُ بِمَا فِيهِ ، وَغَدًا أَمَلٌ لَعَلَّكَ لَا تُدْرِكُهُ ، إِنَّكَ إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ غَدٍ فَإِنَّ غَدًا يَجِيءُ بِرِزْقِ غَدٍ ، إِنَّ دُونَ غَدٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً تُخْتَرَمُ فِيهِ أَنْفَسٌ كَثِيرَةٌ ، لَعَلَّكَ الْمُخْتَرَمُ فِيهَا . كَفَى كُلَّ يَوْمٍ هَمُّهُ . ثُمَّ قَدْ حَمَلْتَ عَلَى قَلْبِكَ الضَّعِيفِ هَمَّ السِّنِينَ وَالْأَزْمِنَةِ ، وَهَمَّ الْغَلَاءِ وَالرَّخْصِ ، وَهَمَّ الشِّتَاءِ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ الشِّتَاءُ ، وَهَمَّ الصَّيْفِ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ الصَّيْفُ ، فَمَاذَا أَبْقَيْتَ مِنْ قَلْبِكَ الضَّعِيفِ لِآخِرَتِهِ ؟ كُلُّ يَوْمٍ يَنْقُصُ مِنْ أَجَلِكَ وَأَنْتَ لَا تَحْزَنُ ، وَكُلُّ يَوْمٍ تَسْتَوْفِي رِزْقَكَ وَأَنْتَ لَا تَحْزَنُ ، أُعْطِيتَ مَا يَكْفِيكَ فَأَنْتَ تَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ ، لَا بِقَلِيلٍ تَقْنَعُ ، وَلَا مِنْ كَثِيرٍ تَشْبَعُ ، وَكَيْفَ لَا يَسْتَبِينُ بِعَالِمٍ جَهْلُهُ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ شُكْرِ مَا هُوَ فِيهِ ، وَهُوَ مُغْتَرٌّ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ ؟ أَمْ كَيْفَ يَعْمَلُ لِلْآخِرَةِ مَنْ لَا يَنْقَطِعُ مِنَ الدُّنْيَا شَهْوَتُهُ ، وَلَا تَنْقَضِي مِنْهَا نَهْمَتُهُ ؟ فَالْعَجَبُ كُلَّ الْعَجَبِ لِمَنْ يُصَدِّقُ بِدَارِ الْحَيَوَانِ وَهُوَ يَسْعَى لِدَارِ الْغُرُورِ " .
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ ، يَقُولُ : " كَانَ آدَمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُخْطِئَ : أَمَلُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ ، وَأَجَلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، فَلَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَةَ حُوِّلَ ، فَجُعِلَ أَمَلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَأَجَلُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْخَلِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ شُمَيْطِ بْنِ عَجْلَانَ ، يَقُولُ : قَالَ أَبِي : " طَالَتْ آمَالُكُمْ ، فَجَدَّدْتُمْ مَنَازِلَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا ، وَطَيَّبْتُمْ مِنْهَا مَعَايِشَكُمْ ، وَتَلَذَّذْتُمْ فِيهَا بِطِيبِ الطَّعَامِ ، وَلِينِ اللِّبَاسِ ، كَأَنَّكُمْ لِلدُّنْيَا خُلِقْتُمْ أَوَلَا تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَوْتَ أَمَامَكُمْ ؟ أَوَلَا تَعْلَمُونَ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ مُوَكَّلٌ بِآجَالِكُمْ ، لَا يَذْهَبُ عَنْهُ مِنَ الْمُدَّةِ شَيْءٌ ؟ ثُمَّ يَقُولُ : لَا تَكُونُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَقَلَّ شَيْءٍ بِالْمَوْتِ اكْتِرَاثًا ، وَأَعْظَمَ شَيْءٍ عَنِ الْمَوْتِ غَفْلَةً ، فَمَا يَنْتَظِرُ الْحَيُّ إِلَّا الْمَوْتَ ، وَمَا يَنْتَظِرُ الْمُسَافِرُ إِلَّا الظَّعْنَ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَلْقَمَةَ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ : " كَانَ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ لَا يَكَادُ يَخْرُجُ مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ بَكَى وَقَالَ : أَخَافُ أَنْ لَا أَعُودَ إِلَيْهِ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ مُحْرِزٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا ، " وَكَانَ جَارَ الْحَبِيبِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : كُنْتُ إِذَا أَمْسَيْتُ سَمِعْتُ بُكَاءَهُ ، وَإِذَا أَصْبَحْتُ سَمِعْتُ بُكَاءَهُ ، فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ ، فَقُلْتُ : مَا شَأْنُهُ يَبْكِي إِذَا أَمْسَى ، وَيَبْكِي إِذَا أَصْبَحَ ؟ قَالَ : فَقَالَتْ لِي : يَخَافُ وَاللَّهِ إِذَا أَمْسَى أَنْ لَا يُصْبِحَ ، وَإِذَا أَصْبَحَ أَنْ لَا يُمْسِيَ " .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِشَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو زَكَرِيَّا ، قَالَ : قَالَتِ امْرَأَةُ حَبِيبٍ : كَانَ يَقُولُ : " إِنْ مِتُّ فِي الْيَوْمِ فَأَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ يُغَسِّلُنِي ، وَافْعَلِي كَذَا ، وَاصْنَعِي كَذَا " . فَقِيلَ لِامْرَأَتِهِ : أَرَأَى رُؤْيَا ؟ قَالَتْ : هَذَا يَقُولُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ .
حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْجَرَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ التِّنِّيسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَجَاءٌ أَبُو الْأَشِيمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ ، قَالَ : قَالَ لِي أَبُو زُرْعَةَ : " لَأَقُولَنَّ لَكَ قَوْلًا مَا قُلْتُهُ لِأَحَدٍ سِوَاكَ ، مَا خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَحَدَّثْتُ نَفْسِيَ أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْهِ " .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ زِيَادًا النُّمَيْرِيَّ ، يَقُولُ : " لَوْ كَانَ لِي مِنَ الْمَوْتِ أَجْلٌ أَعْرِفُ مُدَّتَهَ ، لَكُنْتُ حَرِيًّا بِطُولِ الْحُزْنِ وَالْكَمَدِ حَتَّى يَأْتِيَنِي وَقْتُهُ ، فَكَيْفَ وَأَنَا لَا أَعْلَمُ مَتَى يَأْتِينِي الْمَوْتُ صَبَاحًا أَوْ مَسَاءً ؟ " . ثُمَّ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ ، فَقَامَ .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : " أَيُّهَا الْمُغْتَرُّ بِطُولِ صِحَّتِهِ ، أَمَا رَأَيْتَ مَيِّتًا قَطُّ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ ؟ أَيُّهَا الْمُغْتَرُّ بِطُولِ الْمُهْلَةِ ، أَمَا رَأَيْتَ مَأْخُوذًا قَطُّ مِنْ غَيْرِ عُدَّةٍ ؟ إِنَّكَ لَوْ فَكَّرْتَ فِي طُولِ عُمْرِكَ لَنَسِيتَ مَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ لَذَّاتِكَ . أَبَالصِّحَّةِ تَغْتَرُّونَ ؟ أَمْ بِطُولِ الْعَافِيَةِ تَمْرَحُونَ ؟ أَمْ لِلْمَوْتِ تَأْمَنُونَ ؟ أَمْ عَلَى مَلَكِ الْمَوْتِ تَجْتَرِئُونَ ؟ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ إِذَا جَاءَ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْكَ ثَرْوَةُ مَالِكٍ ، وَلَا كَثْرَةُ احْتِشَادِكَ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ سَاعَةَ الْمَوْتِ ذَاتُ كَرْبٍ وَغُصَصٍ وَنَدَامَةٍ عَلَى التَّفْرِيطِ ؟ " ، ثُمَّ يَقُولُ : " رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا عَمِلَ لِسَاعَةِ الْمَوْتِ ، رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا عَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا نَظَرَ لِنَفْسِهِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا التَّيْمِيِّ ، قَالَ : بَيْنَمَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذْ أُتِيَ بِحَجَرٍ مَنْقُورٍ ، فَطَلَبَ مَنْ يَقْرؤُهُ ، فَأُتِيَ بِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، فَقَرَأَهُ ، فَإِذَا فِيهِ : " ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ قَرِيبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِكَ لَزَهَدْتَ فِي طُولِ أَمَلِكَ ، وَلَرَغِبْتَ فِي الزِّيَادَةِ مِنْ عَمَلِكَ ، وَلَقَصَّرْتَ مِنْ حِرْصِكَ وَحِيَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَلْقَاكَ غَدًا نَدَمُكَ ، لَوْ قَدْ زَلَّتْ بِكَ قَدَمُكَ ، وَأَسْلَمَكَ أَهْلُكَ وَحَشَمُكَ ، فَبَانَ مِنْكَ الْوَلَدُ الْقَرِيبُ ، وَرَفَضَكَ الْوَالِدُ وَالنَّسِيبُ ، فَلَا أَنْتَ إِلَى دُنْيَاكَ عَائِدٌ ، وَلَا فِي حَسَنَاتِكَ زَائِدٌ ، فَاعْمَلْ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ قَبْلَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ " ، أَظُنُّهُ قَالَ : فَبَكَى سُلَيْمَانُ بُكَاءً شَدِيدًا .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : وَجَدْتُ كِتَابًا عِنْدَ جَدِّي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ : مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ . . " سَلَامٌ عَلَيْكَ . فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي مُحَذِّرُكَ مُتَحَوَّلَكَ مِنْ دَارِ مُهْلَتِكَ إِلَى دَارِ إِقَامَتِكَ وَجَزَاءِ أَعْمَالِكَ ، فَتَصِيرُ فِي قَرَارِ بَاطِنِ الْأَرْضِ بَعْدَ ظَاهِرِهَا ، فَيَأْتِيكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ ، فَيُقْعِدَانِكَ وَيَنْتَهِرَانِكَ ، فَإِنْ يَكُنِ اللَّهُ مَعَكَ فَلَا بَأْسَ وَلَا وَحْشَةَ وَلَا فَاقَةَ ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرُ ذَلِكَ فَأَعَاذَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ سُوءِ مَصْرَعٍ وَضِيقِ مَضْجَعٍ . ثُمَّ تَتْبَعُكَ صَيْحَةُ الْحَشْرِ ، وَنَفْخُ الصُّوَرِ ، وَقِيَامُ الْجَبَّارِ لِفَصْلِ قَضَاءِ الْخَلَائِقِ ، وَخَلَاءِ الْأَرْضِ مِنْ أَهْلِهَا ، وَالسَّمَاوَاتِ مِنْ سُكَّانِهَا ، فَبَاحَتِ الْأَسْرَارُ ، وَأُسْعِرَتِ النَّارُ ، وَوُضِعَتِ الْمَوَازِينُ ، وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ ، وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الزمر آية 75 ، فَكَمْ مِنْ مُفْتَضَحٍ وَمَسْتُورٍ ، وَكَمْ مِنْ هَالِكٍ وَنَاجٍ ، وَكَمْ مِنْ مُعَذَّبٍ وَمَرْحُومٍ ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَا حَالِي وَحَالُكَ يَوْمَئِذٍ ؟ فَفِي هَذَا مَا هَدَمَ اللَّذَّاتِ ، وَسَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ ، وَقَصَّرَ الْأَمَلَ ، فَاسْتَيْقَظَ النَّائِمُونَ ، وَحَذِرَ الْغَافِلُونَ ، أَعَانَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ عَلَى هَذَا الْخَطَرِ الْعَظِيمِ ، وَأَوْقَعَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ مِنْ قَلْبِي وَقَلْبِكَ مَوْقِعَهُمَا مِنْ قُلُوبِ الْمُتَّقِينَ ، فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ " .
حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : " تَيَقَّظُوا لِأَمْرِ اللَّهِ فَقَدْ . . أَلْسِنَة عَنْهُ ، وَاحْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَا يَمُرُّ لَهَا صَفْحًا مِنَ الْعِبَرِ ، وَعَلَى أَسْمَاعِكُمْ لِمَا يَمُرُّ بِهَا مُخْتَارًا مِنَ الْمَوَاعِظِ ، وَلْيُحَرِّكِ التَّخْوِيفُ مِنْكُمْ خَوْفًا ، وَلْيُحْدِثِ التَّذْكِيرُ لَكُمُ اعْتِبَارًا ، أَوْ لِيُزِدْكُمْ بِبُغْضِ الدُّنْيَا إِلَيْكُمْ لَهَا بُغْضًا ، وَلِمَصَارِعِهَا حَذَرًا ، وَأَغْلِقُوا عَلَيْكُمْ بَابَ الْأَمَلِ ، فَإِنَّهُ يَفْتَحُ عَلَيْكُمْ بَابَ الْقَسْوَةِ ، وَأَحِلُّوا الْخَوْفَ مِنْكُمْ مَحِلَّ الرَّجَاءِ ، وَأَمْهِدُوا فِي دَارِ مَقَامِكُمْ قَبْلَ الرِّحْلَةِ ، وَبَادِرُوا بِذَلِكَ الْمَوْتَ ، وَحَسَرَاتِ الْفَوْتِ ، وَضِيقَ الْمَضْجَعِ ، وَهَوْلَ الْمَطْلَعِ ، وَالْمَوْقِفَ لِلْحِسَابِ ، فَكَأَنْ قَدْ أَظَلَّكُمْ ، فَبَادِرُوا فِي بَقِيَّةِ آجَالِكُمْ فَنَاءَهَا ، وَبِصُحْبَةِ أَجْسَامِكُمْ سَقَمَهَا ، وَكُونُوا مِنَ اللَّهِ عَلَى حَذَرٍ ، وَمِنْ لِقَائِهِ عَلَى عَتَادٍ ، فَاسْتَدَلَّ مُسْتَدِلٌّ بِمَا يَرَى ، أَوِ اعْتَبَرَ مُعْتَبِرٌ بِمَا يَسْمَعُ ، أَوْ نَظَرَ نَاظِرٌ فَأَبْصَرَ ، وَفَكَّرَ مُفَكِّرٌ فَانْتَفَعَ . وَلَا . . حُظُوظَكُمْ مِنَ اللَّهِ ، فَقَدْ حَضَرَتِ النُّقْلَةُ ، وَطَالَ الِاغْتِرَارُ ! " .
حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْجَرَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ الْفَارِسِيِّ ، حَدَّثَنِي خَطَّابُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : كَتَبَ أَبُو عُتْبَةَ عَبَّادٌ الْخَوَّاصُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ حَيَّانَ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ " أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَحُسْنِ النَّظَرِ مِمَّا هُوَ مَنْظُورٌ فِيهِ مِنْ أَمْرِكَ ، وَأَعْرِضْ نَفْسَكَ قَبْلَ عَرْضِ اللَّهِ إِيَّاكَ ، وَبَادِرِ الْأَجَلَ بِصَالِحِ الْعَمَلِ قَبْلَ فَوْتِ ذَلِكَ وَالْأَسَفِ عَلَيْهِ ، فَالْعَجَبُ لِمَوْقِعِ هَذَا الْخَطَرِ مِنَ الْقُلُوبِ مَعَ الْمَعْرِفَةِ بِفَنَائِهِ وَالْعِلْمِ بِمَا مَضَى مِنْهُ وَمِنْ أَهْلِهِ ، هَلْ فِيهِمْ مَغْبُوطٌ بِشَيْءٍ كَانَ فِيهِ ؟ أَمْ هَلْ مِنْهُمْ ظَاعِنٌ بِشَيْءٍ مَعَهُ ؟ أَمْ هَلْ مِنْهُمْ مَرْدُودٌ إِلَى مُعْتَمِدٍ ، فَأَتَى كِتَابُكَ فَسُرِرْتُ بِعَافِيَةِ اللَّهِ ؟ إِيَّاكُمْ . . غَلَبَةَ الْهَوَى عَلَى الْمَعْرِفَةِ ، قَدْ كَانَ السُّرُورُ بِالْمَوْتِ أَحَقَّ ، وَلَكِنَّا نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكَ بَرَكَةَ عَطَائِهِ ، وَاللُّطْفَ بِالسَّلَامَةِ فِيمَا أَخَّرَنَا لَهُ ، فَقَدْ . . . الْمَوْتَ الصَّالِحُونَ قَبْلَنَا عِنْدَ وُقُوعِ أَوَائِلِ . . . فِي جُمْهُورِهَا . إِنَّمَا وَصَفَ . . . مِنْهَا . . . لَا نَعْرِفُهُ مِنْ أَنْفُسِنَا ، وَلَا نَنَالُهُ إِلَّا بِاللَّهِ تَعَالَى . نَحْنُ مُعَافُونَ ، وَمَا يَأْتِينَا مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَظِيمٌ " .
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ عَجْلَانَ ، قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا ، وَلَنْ تُتْرَكُوا سُدًى . وَإِنَّ لَكُمْ مَعَادًا يَجْمَعَكُمُ اللَّهُ لِلْحُكْمِ فِيكُمْ وَالْفَصْلِ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، فَخَابَ وَشَقِيَ عَبْدٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ رَحْمَتِهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، وَجَنَّتِهِ الَّتِي عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْأَمَانُ غَدًا لِمَنْ خَافَ اللَّهَ وَاتَّقَى ، وَبَاعَ قَلِيلًا بِكَثِيرٍ ، وَفَانِيًا بِبَاقٍ ، وَشَقْوَةً بِسَعَادَةٍ . أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي أَسْلَابِ الْهَالِكِينَ ، وَسَيَخْلُفُهُ بَعْدَكُمُ الْبَاقُونَ ؟ أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُشَيِّعُونَ غَادِيًا أَوْ رَائِحًا إِلَى اللَّهِ ، قَدْ قَضَى نَحْبَهُ ، وَانْقَطَعَ أَمَلُهُ ، فَيَضَعُونَهُ فِي بَطْنِ صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ غَيْرِ مُوَسَّدٍ وَلَا مُمَهَّدٍ ، قَدْ خَلَعَ الْأَسْلَابَ ، وَفَارَقَ الْأَحْبَابَ ، وَوَاجَهَ الْحِسَابَ ؟ وَأَيْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَقُولُ لَكُمْ مَقَالَتِي هَذِهِ ، وَمَا أَعْلَمُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنَ الذُّنُوبِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ نَفْسِي ، وَلَكِنَّهَا سُنَنٌ مِنَ اللَّهِ عَادِلَةٌ ، أَمَرَ فِيهَا بِطَاعَتِهِ ، وَنَهَى فِيهَا عَنْ مَعْصِيَتِهِ . وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ " . وَوَضَعَ كُمَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فَبَكَى حَتَّى لَثِقَتْ لِحْيَتُهُ ، فَمَا عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ حَتَّى مَاتَ ، رَحِمَهُ اللَّه .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِحَسَّانَ بْنِ أَبِي سِنَانٍ : تَرَكْتَ الْمَكَاسِبَ وَالتِّجَارَةَ ، وَفَرَّقْتَ مَالَكَ ؟ فَقَالَ لَهُ حَسَّانُ " وَأَنْتَ أَيْضًا لَوْ ظَنَنْتَ أَنَّكَ تَمُوتُ غَدًا لَقَصَرْتَ ؟ " ، قَالَ : وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ قَالَ أَبِي : خَرَجْنَا حُجَّاجًا " فوجدنا أبا ذر بالربذة قائما يصلي فانتظرناه حتى فرغ من صلاته ثم أقبل علينا فقال : هَلُمَّ إِلَى الْأَخِ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ " ، ثُمَّ بَكَى ، فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ ، وَقَالَ : " قَتَلَنِي حُبُّ يَوْمٍ لَا أُدْرِكُهُ " ، قِيلَ : وَمَا يَوْمٌ لَا تُدْرِكُهُ ؟ قَالَ : " طُولُ الْأَمَلِ " .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، يَقُولُ فِي كَلَامِهِ " قَطَعَتْنَا غَفْلَةُ الْآمَالِ عَنْ مُبَادَرَةِ الْآجَالِ ، فَنَحْنُ فِي الدُّنْيَا حَيَارَى ، لَا نَنْتَبِهُ مِنْ رَقْدَةٍ إِلَّا أَعْقَبَتْنَا فِي أَثَرِهَا غَفْلَةٌ . فَيَا إِخْوَتَاهْ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ ، هَلْ تَعْلَمُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ أَغَرَّ ، وَلِنِقَمِهِ أَقَلَّ حَذَرًا مِنْ قَوْمٍ هَجَمَتْ بِهِمُ الْعِبَرُ عَلَى مَصَارِعِ النَّادِمِينَ ، فَطَاشَتْ عُقُولُهُمْ ، وَضَلَّتْ حُلُومُهُمْ عِنْدَمَا رَأَوْا مِنَ الْعِبَرِ وَالْأَمْثَالِ ، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِ قَلْعَةٍ وَلَا نَقْلَةٍ ؟ . فَبِاللَّهِ يَا إِخْوَتَاهْ ، هَلْ رَأَيْتُمْ عَاقِلًا رَضِيَ مِنْ حَالِهِ لِنَفْسِهِ بِمِثْلِ هَذِهِ حَالًا ؟ وَاللَّهِ ، عِبَادَ اللَّهِ لَتَبْلُغُنَّ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ رِضَاهُ أَوْ لَتُنْكِرُنَّ مَا تَعْرِفُونَ مِنْ حُسْنِ بَلَائِهِ ، وَتَوَاتُرِ نَعْمَائِهِ . إِنْ تُحْسِنْ أَيُّهَا الْمَرْءُ يُحْسَنْ إِلَيْكَ ، وَإِنْ تُسِئْ فَعَلَى نَفْسِكَ بِالْعَتْبِ فَارْجِعْ ، فَقَدْ بَيَّنَ وَأَعْذَرَ وَأَنْذَرَ ، فَمَا لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ، وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مِسْكِينُ بْنُ دِينَارٍ ، قَالَ : كَانَ فِي تَيْمِ اللَّهِ شَيْخٌ مُتَعَبِّدٌ ، يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ فِتْيَانُ الْحَيِّ وَنُسَّاكُهُمْ ، قَالَ : فَيُذَكِّرُهُمْ ، فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَتَفَرَّقُوا ، قَالَ : " يَا إِخْوَتَاهْ ، قُومُوا قِيَامَ قَوْمٍ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْمُعَاوَدَةِ لِمَجْلِسِهِمْ ، خَوْفًا مِنْ خَطَفَاتِ الْمُوَكَّلِ بِالنِّفُوسِ " . قَالَ : فَيَبْكِي وَاللَّهِ وَيُبْكِي .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ ، وَغَيْرُهُ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، عَنِ الْمُعَمِّرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ وَكَانَ لَهُ حَظٌّ مِنْ دِينٍ وَعَقْلٍ ، فَقَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ : " أَبَا فُلَانٍ ، أَخْبِرْنِي عَنْ حَالِكَ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا ، أَتَرْضَاهَا لِلْمَوْتِ ؟ " قَالَ : لَا ، قَالَ : " فَهَلْ أَزْمَعْتَ التَّحْوِيلَ إِلَى حَالٍ تَرْضَاهَا لِلْمَوْتِ ؟ " قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، مَا تَاقَتْ نَفْسِي إِلَى ذَلِكَ بَعْدُ ، قَالَ : " فَهَلْ بَعْدَ الْمَوْتِ دَارٌ فِيهَا مُعْتَمَلٌ ؟ " ، قَالَ : لَا ، قَالَ : " فَهَلْ تَأْمَنُ أَنْ يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى حَالِكَ هَذِهِ ؟ " ، قَالَ : لَا ، قَالَ : " مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذِهِ حَالًا رَضِيَ بِهَا وَأَقَامَ عَلَيْهَا أَحْسَبُهُ قَالَ عَاقِلٌ " .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ . . . الْمَكِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : قَالَ الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ : " قَدِ اسْتَعْدَدْتُ لِلْمَوْتِ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، فَلَوْ أَتَانِي مَا أَحْبَبْتُ تَأْخِيرَ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ شَيْخًا فِي الْمَسْجِدِ يُكَنَّى أَبَا سَهْلٍ النَّهْدِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ شَيْخًا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ ، يَقُولُ : " أَنَا فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنْتَظِرُ الْمَوْتَ أَنْ يَنْزِلَ بِي ، لَوْ أَتَانِي مَا أَمَرْتُهُ بِشَيْءٍ وَلَا نَهَيْتُهُ عَنْ شَيْءٍ ، وَلَا لِي عَلَى أَحَدٍ شَيْءٌ ، وَلَا لِأَحَدٍ عِنْدِي شَيْءٌ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ عَامِرٍ التَّمِيمِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ ، يَقُولُ فِي كَلَامِهِ " إِلَى مَتَى نَقُولُ : غَدًا أَفْعَلُ كَذَا ، وَبَعْدَ غَدٍ أَفْعَلُ كَذَا ، وَإِذَا أَفْطَرْتُ فَعَلْتُ كَذَا ، وَإِذَا قَدِمْتُ مِنْ سَفَرِي فَعَلْتُ كَذَا ؟ أَغَفَلْتَ سَفَرَكَ الْبَعِيدَ ، وَنَسِيتَ مَلَكَ الْمَوْتِ ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً تُخْتَرَمُ فِيهَا أَنْفُسٌ كَثِيرَةٌ ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ غَيْرُ مُنْتَظِرٍ بِكَ أَمَلَكَ الطَّوِيلَ ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمَوْتَ غَايَةُ كُلِّ حَيٍّ ؟ " ، قَالَ : ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ عِمَامَتَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : " أَمَا رَأَيْتَهُ صَرِيعًا بَيْنَ أَحْبَابِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ جَوَابِهِمْ ، بَعْدَ أَنْ كَانَ جَدِلًا خَصِمًا ، سَمْحًا كَرِيمًا عَلَيْهِمْ أَيُّهَا الْمُغْتَرُّ بِشَبَابِهِ ، أَيُّهَا الْمُغْتَرُّ بِطُولِ عُمْرِهِ " . قَالَ : ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ عِمَامَتَهُ .
وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ : " ابْنُ آدَمَ إِنَّمَا يَتَعَجَّلُ أَفْرَاحَهُ بِكَاذِبِ آمَالِهِ ، وَلَا يَتَعَجَّلُ أَحْزَانَهُ بِأَعْظَمِ أَخْطَارِهِ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ ضَيْغَمٍ ، قَالَ : مَا سَمِعْتُ أَبِي يُنْشِدُ ، مِنَ الشِّعْرِ إِلَّا هَذِهِ الْأَبْيَاتَ : " قُلْ لِلْمُؤَمِّلِ وَالْمَنَايَا شُرَّعُ مَاذَا يَغُرُّكَ يَا ابْنَ مَنْ لَمْ يَخْلُدِ يَا ابْنَ الَّذِينَ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُمْ تَرْجُو الْبَقَاءَ وَأَنْتَ غَيْرُ مُخَلَّدِ وَأَبُوكَ مَالِكُ كَانَ يَأْمُلُ مَا تَرَى حَتَّى أَتَتْهُ مَنِيَّةٌ لَمْ تُرْدَدِ " ، قَالَ : فَإِذَا قَالَهَا ، بَكَى وَأَبْكَى .
حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : عَنْ عُتْبَةَ بْنِ هَارُونَ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ أَبِي عَمْرَة : " يَا أَيُّهَذَا الَّذِي قَدْ غَرَّهُ الْأَمَلُ وَدُونَ مَا يَأْمُلُ التَّنْغِيصُ وَالْأَجَلُ أَلَا تَرَى إِنَّمَا الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا كَمَنْزِلِ الرَّكْبِ دَارًا ثَمَّةَ ارْتَحَلُوا حُتُوفُهَا رَصَدٌ وَعَيْشُهَا نَكَدٌ وَصَفْوُهَا رَنَقٌ وَمُلْكُهَا دُوَلُ تَظَلُّ تُفْزِعُ فِي الرَّوْعَاتِ سَاكِنَهَا فَمَا يَسُوغُ لَهُ لِينٌ وَلَا جَذَلٌ كَأَنَّهُ لِلْمَنَايَا وَالرَّدَى عَرَضٌ تَظَلُّ فِيهِ بَنَاتُ الدَّهْرِ تَنْتَضِلُ الْمَرْءُ يَشْقَى بِمَا يَسْعَى لِوَارِثِهِ وَالْقَبْرُ وَارِثُ مَا يَسْعَى لَهُ الرَّجُلُ " .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْزُوقٍ ، يَتَمَثَّلُ كَثِيرًا هَذَا الْبَيْتَ : " وَمُؤَمِّلٍ وَالْمَوْتُ دُونَ رَجَائِهِ وَمُحَاذِرٍ أَكْفَانُهُ لَمْ تُغْزَلِ " .
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ سُفْيَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَعْلَبَةَ الْحَنَفِيَّ ، يَقُولُ : " تَضْحَكُ وَلَعَلَّ أَكْفَانَكَ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ عِنْدَ الْقَصَّارِ " .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَاصِمٍ الْكَلْبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُبَيْدٍ الْإِيَامِيُّ ، قَالَ : " الْتَقَى رَجُلَانِ مِنَ الْحُكَمَاءِ ، فَتَذَاكَرا الْمَوْتَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : مَا أَكْدَرَ عَيْشَ مَنْ قَصُرَ أَمَلُهُ ، فَقَالَ الْآخَرُ : " لَا أَقُولُ مَا قُلْتَ " ، قَالَ : فَمَاذَا تَقُولُ ؟ ، قَالَ : " أَقُولُ : مَا أَصْفَى عَيْشَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ " ، قَالَ : أَيْ أَخِي ، وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ ، قَالَ : " قَدِ اسْتَرَاحَ فِي عَاجِلِ الْأَمْرِ ، إِلَّا مِمَّا يَقُومُ بِهِ رَمَقُ النَّفْسِ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالُوا لِعَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : " مَا أَنْفَعُ أَيَّامِ الْمُؤْمِنِ لَهُ ؟ قَالَ : يَوْمَ يَلْقَى رَبَّهُ فَيُعْلِمُهُ أَنَّهُ رَاضٍ " ، قَالُوا : إِنَّمَا أَرَدْنَا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا ، قَالَ : " إِنَّ مِنْ أَنْفَعِ أَيَّامِهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا مَا ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ آخِرَهُ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الطَّيِّبِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : قَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ : " وَيْحِي كَيْفَ أَغْفُلُ عَنْ نَفْسِي ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ لَيْسَ بِغَافِلٍ عَنِّي ؟ ، وَيْحِي كَيْفَ أَتَّكِلُ عَلَى طُولِ الْأَمَلِ وَالْأَجَلُ يَطْلُبُنِي ؟ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَدَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ ، قَالَ : " أَرْبَعَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ : طُولُ الْأَمَلِ ، وَقَسْوَةُ الْقَلْبِ ، وَجُمُودُ الْعَيْنِ ، وَالْبُخْلُ " .
حَدَّثَنِي الطَّيِّبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ : " إِنَّ مِنَ الشَّقَاءِ طُولَ الْأَمَلِ ، وَإِنَّ مِنَ النَّعِيمِ قِصَرَ الْأَمَلِ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَنَشُ بْنُ الْحَارِثِ <IDF> يَعْنِي</IDF> النَّخَعِيَّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " إِنْ كَانَ الرَّجُلُ تُنْتَجُ فَرَسُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَنْحَرُهَا غُدْوَةً ، يَقُولُ : أَنَا أَعِيشُ حَتَّى أَرْكَبَ هَذَا ؟ فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ : " أَنْ أَصْلِحُوا مَا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ، فَإِنَّ فِي الْأَمْرِ تَنَفُّسًا " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ مُهَاجِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، قَالَ : " كَانَ أَوَّلُوكُمْ أَخْوَفَ مَا يَكُونُونَ مِنَ الْمَوْتِ . مَا تَكُونُونَ " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ ، وَكَانَ ثِقَةً ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، قَالَ : كَانَتِ امْرَأَةٌ مُتَعَبِّدَةٌ وَكَانَتْ إِذَا أَمْسَتْ ، قَالَتْ : " يَا نَفْسُ ، اللَّيْلَةُ لَيْلَتُكِ ، لَا لَيْلَةَ لَكِ غَيْرَهَا ، فَإِذَا أَصْبَحَتْ قَالَتْ : يَا نَفْسُ ، الْيَوْمُ يَوْمُكِ ، لَا يَوْمَ لَكِ غَيْرَهُ " . فَاجْتَهَدَتْ .
كَانَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ رُبَّمَا تَمَثَّلَ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ : " تَعَلَّقْتَ بِآمَالٍ طِوَالٍ أَيَّ آمَالِ وَأَقْبَلْتَ عَلَى الدُّنْيَا مُلِحًّا أَيَّ إِقْبَالِ فَيَا هَذَا تَجَهَّزْ لِفِرَاقِ الْأَهْلِ وَالْمَالِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْمَوْتِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْحَالِ " .
Statistiques du graphe
Sortant
3
Entrant
100
Total
103
Traductions
🇸🇦 Arabic
قصر الأمل لابن أبي الدنيا