Entités

الخراج لأبي يوسف

BE882721Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3581184
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3581185

Référencé par

100 entrant
قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ , وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ . اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ سورة السجدة آية 17 وَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لا يَقْطَعُهَا , اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ سورة الواقعة آية 30 ، وَلَمَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ سورة آل عمران آية 185 ِ " .
قَالَ : وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ , أَوْ ابْنِ سَابِطٍ , قَالَ : " لَمَّا حَضَرَتِ الْوَفَاةُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ يَسْتَخْلِفُهُ . فَقَالَ النَّاسُ : أَتُخَلِّفُ عَلَيْنَا فَظًّا غَلِيظًا ، لَوْ قَدْ مَلَكَنَا كَانَ أَفَظَّ وَأَغْلَظَ ؟ فَمَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا لَقِيتَهُ وَقَدِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ قَالَ : أَتُخَوِّفُونِي بِرَبِّي ؟ أَقُولُ : اللَّهُمَّ أَمَّرْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ . ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ , فَقَالَ : إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنْ حَفِظْتَهَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ وَهُوَ مُدْرِكُكَ ، وَإِنْ ضَيَّعْتَهَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ وَلَنْ تُعْجِزَهُ . إِنَّ لِلَّهِ عَلَيْكَ حَقًّا فِي اللَّيْلِ لا يَقْبَلُهُ فِي النَّهَارِ ، وَحَقًّا فِي النَّهَارِ لا يَقْبَلُهُ فِي اللَّيْلِ ، وَإِنَّهَا لا تُقْبَلُ نَافِلَةٌ حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ ، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ فِي الدُّنْيَا , وَخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ , وَحُقَّ لِمِيزَانٍ لا يُوضَعُ فِيهِ إِلا الْبَاطِلَ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا . وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ فِي الدُّنْيَا , وَثِقَلِهِ عَلَيْهِمْ وَحُقَّ لِمِيزَانٍ لا يُوضَعُ فِيهِ إِلا الْحَقَّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلا . فَإِنْ أَنْتَ حَفِظْتَ وَصِيَّتِي هَذِهِ فَلا يَكُونَنَّ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ ، وَلا بُدَّ لَكَ مِنْهُ . وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي هَذِهِ فَلا يَكُونَنَّ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ ، وَلَنْ تُعْجِزَهُ " . وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ : وَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي إِنَّمَا اسْتَخْلَفْتُكَ نَظَرًا لِمَا خَلَّفْتُ وَرَائِي , وَقَدْ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْتُ مِنْ أَثَرَتِهِ أَنْفُسَنَا عَلَى نَفْسِهِ , وَأَهْلَنَا عَلَى أَهْلِهِ , حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَظَلُّ نُهْدِي إِلَى أَهْلِهِ مِنْ فُضُولِ مَا يَأْتِينَا عَنْهُ ، وَقَدْ صَحِبْتَنِي فَرَأَيْتَنِي إِنَّمَا اتَّبَعْتُ سَبِيلَ مَنْ كَانَ قَبْلِي ، وَاللَّهِ مَا نِمْتُ فَحَلِمْتُ , وَلا تَوَهَّمْتُ فَسَهَوْتُ , وَإِنِّي لَعَلَى السَّبِيلِ مَا زِغْتُ . وَإِنَّ أَوَّلَ مَا أُحَذِّرُكَ يَا عُمَرُ نَفْسَكَ ، إِنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ شَهْوَةً فَإِذَا أَعْطَيْتَهَا تَمَادَتْ فِي غَيْرِهَا . وَاحْذَرْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الَّذِينَ قَدِ انْتَفَخَتْ أَجْوَافُهُمْ , وَطَمَحَتْ أَبْصَارُهُمْ , وَأَحِبَّ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ , وَإِنَّ لَهُمْ لَحَيْرَةٌ عِنْدَ زَلَّةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ , فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَهُ . وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ لَنْ يَزَالُوا مِنْكَ خَائِفِينَ مَا خِفْتَ اللَّهَ ، وَلَكَ مُسْتَقِيمِينَ مَا اسْتَقَامَتْ طَرِيقَتُكَ . هَذِهِ وَصِيَّتِي وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمٍ , قَالَ : خَطَبَنَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ : " أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَأَنْ تُثْنُوا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، وَأَنْ تَخْلِطُوا الرَّغْبَةَ بِالرَّهْبَةِ , وَتَجْمَعُوا الإِلْحَافَ بِالْمَسْأَلَةِ , فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَثْنَى عَلَى زَكَرِيَّا وَأَهْلِ بَيْتِهِ , فَقَالَ تَعَالَى : إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ سورة الأنبياء آية 90 ثُمَّ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ , أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ ارْتَهَنَ بِحَقِّهِ أَنْفُسَكُمْ , وَأَخَذَ عَلَى ذَلِكَ مَوَاثِيقَكُمْ , وَاشْتَرَى مِنْكُمْ الْقَلِيلَ الْفَانِي بِالْكَثِيرِ الْبَاقِي , وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ فِيكُمْ لا تَفْنَى عَجَائِبُهُ , وَلا يُطْفَأُ نُورُهُ ، فَصَدِّقُوا بِقَوْلِهِ ، وَاسْتَنْصِحُوا كِتَابَهُ ، وَاسْتَبْصِرُوا مِنْهُ لِيَوْمِ الظُّلْمَةِ , فَإِنَّمَا خُلِقْتُمْ لِلْعِبَادَةِ , وَوُكِّلَ بِكُمُ الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ . ثُمَّ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّكُمْ تَغْدُونَ وَتَرُوحُونَ فِي أَجَلٍ قَدْ غُيِّبَ عَنْكُمْ عِلْمَهُ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْقَضِي الآجَالُ وَأَنْتُمْ فِي عَمَلِ لِلَّهِ فَافْعَلُوا ، وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ إِلا بِاللَّهِ . فَسَابِقُوا فِي ذَلِكَ مَهْلَ آجَالِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِي , فَيَرُدَّكُمْ إِلَى أَسْوَأِ أَعْمَالِكُمْ ، فَإِنَّ أَقْوَامًا جَعَلُوا آجَالَهُمْ لِغَيْرِهِمْ وَنَسُوا أَنْفُسَهُمْ ، فَأَنْهَاكُمْ أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ . فَالْوَحَا الْوَحَا ، النَّجَا النَّجَا ، فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ طَالِبًا حَثِيثًا أَمْرُهُ سَرِيعٌ " .
قَالَ : وَحَدَّثَنِي قَالَ : وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَشْيَاخِنَا , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْكِلاعِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي يَبْقَى وَيَهْلِكُ مَنْ سِوَاهُ ، الَّذِي بِطَاعَتِهِ يَنْتَفِعُ أَوْلِيَاؤُهُ , وَبِمَعْصِيَتِهِ يُضَرُّ أَعْدَاؤُهُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِهَالِكٍ هَلَكَ مَعْذِرَةٌ فِي تَعَمُّدِ ضَلالَةٍ حَسِبَهَا هُدًى ، وَلا فِي تَرْكِ حَقٍّ حَسِبَهُ ضَلالَةً ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَا تَعَهَّدَ الرَّاعِي مِنْ رَعِيَّتِهِ تَعَهُّدُهُمْ بِالَّذِي لِلَّهِ عَلَيْهِمْ فِي وَظَائِفِ دِينِهِمْ الَّذِي هَدَاهُمْ اللَّهُ لَهُ ، وَإِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَكُمْ بِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ , وَأَنْ نَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ ، وَأَنْ نُقِيمَ أَمْرَ اللَّهِ فِي قَرِيبِ النَّاسِ وَبَعِيدِهِمْ , وَلا نُبَالِي عَلَى مَنْ كَانَ الْحَقُّ . أَلا وَإِنَّ اللَّهَ فَرَضَ الصَّلاةَ وَجَعَلَ لَهَا شُرُوطًا ، فَمِنْ شُرُوطِهَا : الْوُضُوءُ وَالْخُشُوعُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ . وَاعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ , وَأَنَّ الْيَأْسَ غِنًى ، وَفِي الْعِزْلَةِ رَاحَةٌ مِنْ خُلَطَاءِ السُّوءِ . وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَرْضَ عَنِ اللَّهِ فِيمَا أُكْرِهَ مِنْ قَضَائِهِ , لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْهِ فِيمَا يُحِبُّ كُنْهَ شُكْرِهِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يُمِيتُونَ الْبَاطِلَ بِهَجْرِهِ , وَيُحْيُونَ الْحَقَّ بِذِكْرِهِ , رَغِبُوا فَرُغِبُوا وَرَهِبُوا فَرُهِبُوا ، أَنْ خَافُوا فَلا يَأْمَنُوا ، أَبْصَرُوا مِنَ الْيَقِينِ مَا لَمْ يُعَايِنُوا , فَخَلَصُوا بِمَا لَمْ يُزَايِلُوا . أَخْلَصَهُمُ الْخَوْفُ فَهَجَرُوا مَا يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ لِمَا يَبْقَى عَلَيْهِمْ ، الْحَيَاةُ عَلَيْهِمْ نِعْمَةٌ وَالْمَوْتُ لَهُمْ كَرَامَةٌ " .
قَالَ : حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ زُبَيْدٍ الأَيَامِيِّ , قَالَ : لَمَّا أَوْصَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " أُوصِي الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَأُوُصِيهِ بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ وَكَرَامَتَهُمْ ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ , وَيَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ ، فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الْإِسْلامِ , وَغَيْظُ الْعَدُوِّ , وَجُبَاةُ الْمَالِ ، أَنْ لا يَأْخُذَ مِنْهُمْ إِلا فَضْلَهُمْ عَنْ رَضًى مِنْهُمْ ، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ ، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الْإِسْلامِ ، أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَوَاشِيَ أَمْوَالِهِمْ فَيَرُدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوَفِّيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ ، وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ ، وَلا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ " .
قَالَ : وَحَدَّثَنِي قَالَ : وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْبَجَلِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ ، قَالَ : اسْتَعْمَلَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى عُكْبُرَاءَ , فَقَالَ لِي , وَأَهْلُ الأَرْضِ معي يسمعون " انْظُرْ أَنْ تَسْتَوْفِيَ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَرَاجِ , وَإِيَّاكَ أَنْ تُرَخِّصَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ ، وَإِيَّاكَ أَنْ يَرَوْا مِنْكَ ضَعْفًا ، ثُمَّ قَالَ : رُحْ إِلَيَّ عِنْدَ الظُّهْرِ ، فَرُحْتُ إِلَيْهِ عِنْدَ الظُّهْرِ , فَقَالَ لِي : إِنَّمَا أَوْصَيْتُكَ بِالَّذِي أَوْصَيْتُكَ بِهِ قُدَّامَ أَهْلِ عَمَلِكَ لأَنَّهُمْ قَوْمُ خِدَعٍ ، انْظُرْ إِذَا قَدِمْتَ عَلَيْهِمْ فَلا تَبِيعَنَّ لَهُمْ كِسْوَةَ شِتَاءٍ وَلا صَيْفٍ ، وَلا رِزْقًا يَأْكُلُونَهُ ، وَلا دَابَّةً يَعْمَلُونَ عَلَيْهَا , وَلا تَضْرِبَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ سَوْطًا وَاحِدًا فِي دِرْهَمٍ ، وَلا تُقِمْهُ عَلَى رِجْلِهِ فِي طَلَبِ دِرْهَمٍ ، وَلا تَبِعْ لأَحَدٍ مِنْهُمْ عَرَضًا فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَرَاجِ ، فَإِنَّا إِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمُ الْعَفْوَ , فَإِنْ أَنْتَ خَالَفْتَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ يَأْخُذُكَ اللَّهُ بِهِ دُونِي , وَإِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ خِلافَ ذَلِكَ عَزَلْتُكَ , قَالَ : قُلْتُ : إِذَنْ أَرْجِعُ إِلَيْكَ كَمَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ , قَالَ : وَإِنْ رَجَعْتَ كَمَا خَرَجْتَ , قَالَ : فَانْطَلَقْتُ فَعَمِلْتُ بِالَّذِي أَمَرَنِي بِهِ ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أُنْقَصْ مِنَ الْخَرَاجِ شَيْئًا " .
قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ , عَنْ مَكْحُولٍ , قَالَ : " لا يُقْسَمُ لأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ ، وَأَمَّا الْخُمُسُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ حَدَّثَنِي , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ الْخُمُسَ كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ : لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ سَهْمٌ ، وَلِذِي الْقُرْبَى سَهْمٌ ، وَلِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ثَلاثَةُ أَسْهُمٍ ، ثُمَّ قَسَّمَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى ثَلاثَةِ أَسْهُمٍ ، وَسَقَطَ سَهْمُ الرَّسُولِ , وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى , وَقَسَّمَ عَلَى الثَّلاثَةِ الْبَاقِي . ثُمَّ قَسَّمَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَلَى مَا قَسَّمَهُ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، وَقَدْ رُوِيَ لَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّه قَالَ : عَرَضَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ نُزَوِّجَ مِنَ الْخُمُسِ أَيِّمَنَا وَنَقْضِيَ مِنْهُ عَنْ مُغْرِمِنَا ، فَأَبَيْنَا إِلا أَنْ يُسَلِّمَهُ لَنَا وَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا " .
قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ جُبَيْرِ ابْنِ مُطْعِمٍ ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى عَلَى بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , يَقُولُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا مِنَ الْخُمُسِ فَأُقَسِّمَهُ فِي حَيَاتِكَ , كَيْ لا يُنَازِعَنَاهُ أَحَدٌ بَعْدَكَ فَافْعَلْ , قَالَ : فَفَعَلَ , قَالَ : فَوَلانِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَسَّمْتُهُ فِي حَيَاتِهِ ، ثُمَّ وَلانِيهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَسَّمْتُهُ فِي حَيَاتِهِ ، ثُمَّ وَلانِيهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَسَّمْتُهُ فِي حَيَاتِهِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرَ سَنَةٍ مِنْ سِنِيِّ عُمَرَ فَأَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَعَزَلَ حَقَّنَا ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ , فَقَالَ : خُذْهُ فَاقْسِمْهُ , فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِنَا عَنْهُ الْعَامَ غِنًى وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ , فَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ تِلْكَ السَّنَةَ , ثُمَّ لَمْ يَدْعُنَا إِلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي هَذَا , فَلَقِيَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَعْدَ خُرُوجِي مِنْ عِنْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ : يَا عَلِيُّ لَقَدْ حَرَمْتَنَا الْغَدَاةَ شَيْئًا لا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " .
قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ : " كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا عَطِبَ الرَّجُلُ فِي قَلِيبٍ جَعَلُوا الْقَلِيبَ عَقِلَهُ ، وَإِذَا قَتَلَتْهُ دَابَّةٌ جَعَلُوهَا عَقِلَهُ ، وَإِذَا قَتَلَهُ مَعْدِنٌ جَعَلُوهُ عَقِلَهُ . فَسَأَلَ سَائِلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ , وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ , وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ . فَقِيلَ لَهُ : مَا الرِّكَازُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتْ ، وَقَدْ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيٌّ مِنْ كُلِّ غَنِيمَةٍ يَصْطَفِيهِ : إِمَّا فَرَسٌ ، وَإِمَّا سَيْفٌ ، وَإِمَّا جَارِيَةٌ . فَكَانَ الصَّفِيُّ يَوْمَ خَيْبَرَ صَفِيَّةُ ، وَكَانَ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْخُمُسِ مَا قَسَّمَ فِي أَزْوَاجِهِ مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسِ ، وَكَانَ لَهُ سَهْمُهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ . فَكَانَ سَهْمُهُ فِي قَسْمِ خَيْبَرَ مَعَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ مِائَةُ سَهْمٍ ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ، وَالَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مِنَ الْخُمُسِ , فَكَانَ يَكُونُ لَهُ مِنْ ثَلاثَةِ وُجُوهٍ : فِي الْقِسْمَةِ الصَّفِيُّ ، وَسَهْمُهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي الأَرْبَعَةِ الأَخْمَاسِ , وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْخُمُسِ ، وَكَانَ الْقَسْمُ فِي خَيْبَرَ عَلَى ثَمَانِيَةِ عَشَرَ سَهْمًا , كُلُّ مِائَةِ سَهْمٍ مَعَ رَجُلٍ ، وَكَانَ الصَّفِيُّ يَوْمَ بَدْرٍ سَيْفًا " .
قَالَ : وَحَدَّثَنِي قَالَ : وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ , قَالَ : " بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ عَلَى الصَّلاةِ وَالْحَرْبِ ، وَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى الْقَضَاءِ وَبَيْتِ الْمَالِ ، وَبَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ عَلَى مَاسِحَةِ الأَرَضِينَ ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمْ شَاةً كُلَّ يَوْمٍ شِطْرُهَا وَبَطْنُهَا لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَرُبُعُهَا لِعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالرُّبُعُ الآخَرُ لِعُثْمَانَ بْنِ حَنِيفٍ وَقَالَ : إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ وَالِي الْيَتِيمِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , قَالَ : وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ سورة النساء آية 6 وَاللَّهِ مَا أَرَى أَرْضًا يُؤْخَذُ مِنْهَا شَاةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ إِلا اسْتَسْرَعَ خَرَابُهَا , قَالَ : فَمَسَحَ عُثْمَانُ الأَرَضِينَ ، وَجَعَلَ عَلَى جَرِيبِ الْعِنَبِ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى جَرِيبِ الْقَصَبِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى جَرِيبِ الْحِنْطَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى جَرِيبِ الشَّعِيرِ دِرْهَمَيْنِ ، وَعَلَى الرَّأْسِ اثْنَيْ عَشْرَ دِرْهَمًا , وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا , وَثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَعَطَّلَ مِنْ ذَلِكَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ , قَالَ سَعِيدٌ , وَخَالَفَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي , فَقَالَ : عَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى جَرِيبِ الْعِنَبِ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ " .
قَالَ : وَحَدَّثَنِي قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، " أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُقَسِّمَ السَّوَادَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَرَ بِهِمْ أَنْ يُحْصُوا ، فَوَجَدَ الرَّجُلَ يُصِيبُ الاثْنَيْنِ وَالثَّلاثَةَ مِنَ الْفَلاحِينَ ، فَشَاوَرَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : دَعْهُمْ يَكُونُوا مَادَّةً لِلْمُسْلِمِينَ . فَبَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ فَوَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا , قَالَ : وَبَلَغَنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ , أَنَّهُ قَالَ : لَوْلا أَنْ يَضْرِبَ بَعْضُكُمْ وُجُوهَ بَعْضٍ لَقَسَّمْتُ السَّوَادَ بَيْنَكُمْ . وَشَكَا أَهْلُ السَّوَادِ إِلَيْهِ , فَبَعَثَ مِائَةَ فَارِسٍ ، فِيهِمْ ثَعْلَبَةُ بْنُ يَزِيدَ الْحِمَّانِيُّ . فَلَمَّا رَجَعَ ثَعْلَبَةُ , قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لا أَرْجِعَ إِلَى السَّوَادِ أَبَدًا . لِمَا رَأَى فِيهِ مِنَ الشَّرِّ " .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا قَالَ : وَحَدَّثَنَا الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَمَّنْ شَهِدَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ : " لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَفَتَحَ فَارِسَ وَالرُّومَ جَمَعَ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : مَا تَرَوْنَ ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ أَجْعَلَ عَطَاءَ النَّاسِ فِي كُلِّ سَنَةٍ , وَأَجْمَعَ الْمَالَ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ , قَالُوا : اصْنَعْ مَا رَأَيْتَ ، فَإِنَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مُوَفَّقٌ , قَالَ : فَفَرَضَ الأُعْطِيَاتِ ، فَدَعَا بِاللَّوْحِ , فَقَالَ : بِمَنْ أَبْدَأُ ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : ابْدَأْ بِنَفْسِكَ . فَقَالَ : لا وَاللَّهِ ، وَلَكِنْ أَبْدَأُ بِبَنِي هَاشِمٍ رَهْطِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَكَتَبَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ مَوْلًى أَوْ عَرَبِيٍّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ خَمْسَةُ آلافٍ خَمْسَةُ آلافٍ , وَفَرَضَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا , ثُمَّ فَرَضَ لِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ , ثُمَّ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ , وَفَرَضَ لِلْبَدْرِيِّينَ أَجْمَعِينَ عَرَبِيِّهِمْ وَمَوْلاهُمْ خَمْسَةَ آلافٍ خَمْسَةَ آلافٍ , وَفَرَضَ لِلأَنْصَارِ أَرْبَعَةَ آلافٍ أَرْبَعَةَ آلافٍ , فَكَانَ أَوَّلُ أَنْصَارِيٍّ فُرِضَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ , وَفَرَضَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَة آلافٍ عَشْرَةَ آلافٍ , وَفَرَضَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، وَفَرَضَ لِمُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ أَرْبَعَةَ آلافٍ أَرْبَعَةَ آلافٍ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، وَفَرَضَ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ لِمَكَانِ أُمِّ سَلَمَةَ أَرْبَعَةَ آلافٍ . فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ : لِمَ تُفَضِّلُ عُمَرَ عَلَيْنَا أَلِهِجْرَةِ أَبِيهِ ؟ فَقَدْ هَاجَرَ آبَاؤُنَا وَشَهِدُوا بَدْرًا . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : أُفَضِّلُهُ لِمَكَانِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلْيَأْتِ الَّذِي يَسْتَعْتِبُ بِأُمٍّ مِثْلَ أُمِّهِ أُعْتِبُهُ . وَفَرَضَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ خَمْسَةَ آلافٍ خَمْسَةَ آلافٍ لِمَكَانِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ فَرَضَ لِلنَّاسِ ثَلاثَمِائَةٍ ثَلاثَمِائَةٍ , وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَرْبَعَمِائَةٍ ، لِلْعَرَبِيِّ وَالْمَوْلَى . وَفَرَضَ لِنِسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ سِتَّمِائَةٍ سِتَّمِائَةٍ , وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَرْبَعَمِائَةٍ , وَثَلاثَمِائَةٍ ثَلاثَمِائَةٍ , وَمِائَتَيْنِ مِائَتَيْنِ , وَفَرَضَ لأُنَاسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ ، وَفَرَضَ لِلْمِرْقَالِ حِينَ أَسْلَمَ أَلْفَيْنِ , وَقَالَ لَهُ : دَعْ أَرْضِي فِي يَدِي أُعَمِّرُهَا وَأُؤَدِّي عَنْهَا الْخَرَاجَ مَا كَانَتْ تُؤَدِّي . فَفَعَلَ , قَالَ مُجَالِدٌ : فَكَانَتْ عَمَّةٌ لِي أَعْطَاهَا مِائَتَيْنِ ، فَلَمَّا أَمَّرَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ عَلَى الْكُوفَةِ أَلْغَى إِحْدَاهُمَا . فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ دَخَلَ عَلَيَّ عَائِدًا لِجَدِّي فَكَلَّمْتُهُ فِيهَا فَأَثْبَتَهَا لَهَا " .
قَالَ : وَحَدَّثَنِي قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى , عَنْهُ قالَ : " قَدِمْتُ مِنَ الْبَحْرَيْنِ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ , فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مُمْسِيًا , فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْبِضْ هَذَا الْمَالَ , قَالَ : وَكَمْ هُوَ ؟ قُلْتُ : خَمْسُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ , قَالَ : وَتَدْرِي كَمْ خَمْسُمِائَةِ أَلْفٍ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ مِائَةُ أَلْفٍ ، وَمِائَةُ أَلْفٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ , قَالَ : أَنْتَ نَاعِسٌ ، اذْهَبْ فَبِتِ اللَّيْلَةَ حَتَّى تُصْبِحَ . فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُهُ , فَقُلْتُ : اقْبِضْ مِنِّي هَذَا الْمَالَ , قَالَ : وَكَمْ هُوَ ؟ قُلْتُ : خَمْسُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ , قَالَ : أَمِنْ طِيبٍ هُوَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لا أَعْلَمُ إِلا ذَاكَ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ جَاءَ مَالٌ كَثِيرٌ فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نُكِيلَ لَكُمْ كِلْنَا ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعُدَّ لَكُمْ عَدَدْنَا ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَزِنَ لَكُمْ وَزَنَّا لَكُمْ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَوِّنِ النَّاسَ دَوَاوِينَ يُعْطَوْنَ عَلَيْهَا . فَاشْتَهَى عُمَرُ ذَلِكَ ، فَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ خَمْسَةَ آلافٍ خَمْسَةَ آلافٍ ، وَلِلأَنْصَارِ ثَلاثَةَ آلافٍ ثَلاثَةَ آلافٍ ، وَلأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا , قَالَ : فَلَمَّا آتَى زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ مَالَهَا , قَالَتْ : غَفَرَ اللَّهُ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ كَانَ فِي صَوَاحِبَاتِي مَنْ هُوَ أَقْوَى عَلَى قِسْمَةِ هَذَا الْمَالِ مِنِّي . فَقِيلَ لَهَا : إِنَّ هَذَا كُلَّهُ لَكِ ، فَأَمَرَتْ بِهِ فَصُبَّ وَغَطَّتْهُ بِثَوْبٍ , ثُمَّ قَالَتْ لِبَعْضِ مَنْ عِنْدَهَا : أَدْخِلِي يَدَكِ لآلِ فُلانٍ وَآلِ فُلانٍ . فَلَمْ تَزَلْ تُعْطِي لآلِ فُلانٍ وَآلِ فُلانٍ , حَتَّى قَالَتْ لَهَا الَّتِي تُدْخِلُ يَدَهَا : لا أَرَاكِ تَذْكُرِينِي وَلِي عَلَيْكِ حَقٌّ . فَقَالَتْ : لَكِ مَا تَحْتَ الثَّوْبِ , قَالَ : فَكَشَفَتِ الثَّوْبَ فَإِذَا ثَمَّ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا , قَالَ : ثُمَّ رَفَعَتْ يَدَهَا , فَقَالَتْ : اللَّهُمَّ لا يُدْرِكْنِي عَطَاءَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ عَامِي هَذَا أَبَدًا , قَالَ : فَكَانَتْ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَوَّلَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ لُحُوقًا بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا كَانَتْ أَسْخَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْطَاهُنَّ ، وَجَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَطَاءَ الأَنْصَارِ فَبَدَأَ بِأَهْلِ الْعَوَالِي ، فَبَدَأَ بِبَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ، ثُمَّ الأَوْسِ لِبُعْدِ مَنَازِلِهِمْ ، ثُمَّ الْخَزْرَجِ حَتَّى كَانَ هُوَ آخِرُ النَّاسِ ، وَهُمْ بَنُو مَالِكِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ ، وَهُمْ حَوْلَ الْمَسْجِدِ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ , عَنْ مُوسَى بْنِ يَزِيدَ , قَالَ : حَمَلَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَلْفَ أَلْفٍ . فَقَالَ عُمَرُ : بِكَمْ قَدِمْتَ ؟ فَقَالَ : بِأَلْفِ أَلْفٍ , قَالَ : فَأَعْظَمَ ذَلِكَ عُمَرُ ، وَقَالَ : هَلْ تَدْرِي مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَدِمْتُ بِمَائَةِ أَلْفٍ وَمِائَةِ أَلْفٍ حَتَّى عَدَّ عَشْرَ مَرَّاتٍ . فَقَالَ عُمَرُ : إِنْ كُنْتَ صَادِقًا لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِي نَصِيبَهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ بِالْيَمَنِ وَدَمُهُ فِي وَجْهِهِ " .
قَالَ : وَحَدَّثَنِي قَالَ : وَحَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ زَيْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , يَقُولُ : " وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا أَحَدٌ إِلا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ ، وَمَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ ، وَمَا أَنَا فِيهِ إِلا كَأَحَدِكُمْ , لَكِنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَسْمِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَالرَّجُلُ وَتِلادُهُ فِي الإِسْلامِ ، وَالرَّجُلُ وَقِدَمُهُ فِي الإِسْلامِ ، وَالرَّجُلُ وَغِنَاهُ فِي الإِسْلامِ ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ فِي الإِسْلامِ . وَاللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِي بِجَبَلِ صَنْعَاءَ حَظُّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَرَّ وَجْهُهُ يَعْنِي فِي طَلَبِهِ , قَالَ : وَكَانَ دِيوَانُ حِمْيَرَ عَلَى حِدَةٍ ، وَكَانَ يَفْرِضُ لأُمَرَاءِ الْجُيُوشِ وَالْقُرَى فِي الْعَطَاءِ مَا بَيْنَ تِسْعَةِ آلافٍ , وَثَمَانِيَةِ آلافٍ , وَسَبْعَةِ آلافٍ عَلَى قَدْرِ مَا يُصْلِحُهُمْ مِنَ الطَّعَامِ , وَمَا يَقُومُونَ بِهِ مِنَ الأُمُورِ , قَالَ : وَكَانَ لِلْمَنْفُوسِ إِذَا طَرَحَتْهُ أُمُّهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، فَإِذَا تَرَعْرَعَ بَلَغَ بِهِ مِائَتَيْنِ ، فَإِذَا بَلَغَ زَادَهُ , قَالَ : وَلَمَّا رَأَى الْمَالَ قَدْ كَثُرَ , قَالَ : لَئِنْ عِشْتُ إِلَى هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنْ قَابِلٍ لأُلْحِقَنَّ أُخْرَى النَّاسِ بِأُولاهُمْ , حَتَّى يَكُونُوا فِي الْعَطَاءِ سَوَاءٌ , قَالَ : فَتُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ " .
قَالَ : وَحَدَّثَنِي قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ : " لَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَخْمَاسِ فَارِسٍ , قَالَ : وَاللَّهِ لا يَجِنُّهَا سَقْفٌ دُونَ السَّمَاءِ حَتَّى أُقَسِّمَهَا بَيْنَ النَّاسِ , قَالَ : فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ بَيْنَ صَفَّيِّ الْمَسْجِدِ , وَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ , وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَرْقَمَ فَبَاتَا عَلَيْهَا ، ثُمَّ غَدَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِالنَّاسِ عَلَيْهِ فَأَمَرَ الْجَلابِيبَ فَكُشِفَتْ عَنْهَا فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى شَيْءٍ لَمْ تَرَعيَنْاهُ مِثْلَهُ , مِنَ الْجَوْهَرِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَبَكَى . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : هَذَا مِنْ مَوَاقِفِ الشُّكْرِ ، فَمَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ : أَجَلْ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ لَمْ يُعْطِ قَوْمًا هَذَا إِلا أَلْقَى بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ . ثُمَّ قَالَ : أَنَحْثُو لَهُمْ أَوْ نَكِيلُ لَهُمْ بِالصَّاعِ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَجْمَعَ رَأْيَهُ عَلَى أَنْ يَحْثُوَ لَهُمْ , قَالَ : وَهَذَا قَبْلَ أَنْ يُدَوِّنَ الدَّوَاوِينَ " .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ , قَالَ : " لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرًا , قَالُوا : يَا مُحَمَّدُ إِنَّا أَرْبَابُ الأَمْوَالِ , وَنَحْنُ أَعْلَمُ بِهَا مِنْكُمْ فَعَامِلُونَا بِهَا . فَعَامَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النِّصْفِ , عَلَى أَنَّا إِذَا شِئْنَا أَنْ نُخْرِجَكُمْ أَخْرَجْنَاكُمْ . فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُ خَيْبَرَ سَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَيِّصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ , فَنَزَلُوا عَلَى مَا نَزَلَ عَلَيْهِ أَهْلُ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ يَصُونَهُمْ وَيَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ ، فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِثْلِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ , فَكَانَتْ فَدَكُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَلِكَ أَنَّه لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلا رِكَابٍ " .
قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ , عَنْ مُقْسِمٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ , فَقَالَ لَهُ أَهْلُهَا : نَحْنُ أَعْلَمُ بِعَمَلِهَا مِنْكُمْ , فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا بِالنِّصْفِ , ثُمَّ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ يُقَسِّمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ , فَأَهْدَوْا إِلَيْهِ فَرَدَّ هَدِيَّتَهُمْ , وَقَالَ : لَمْ يَبْعَثْنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَكْلِ أَمْوَالِكُمْ , وَإِنَّمَا بَعَثَنِي لأَقْسِمَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ , ثُمَّ قَالَ : إِنْ شِئْتُمْ عَمِلْتُ وَعَالَجْتُ وَكِلْتُ لَكُمُ النِّصْفَ , وَإِنْ شِئْتُمْ عَمِلْتُمْ وَعَالَجْتُمْ وَكِلْتُمُ النِّصْفَ , فَقَالُوا : بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ " .
قَالَ : وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : " اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا , يُقَالُ لَهُ : ابْنُ اللَّتْبِيَّةِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ , قَالَ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ ، قَالَ : فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ , فَيَقُولُ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ . أَفَلا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَبَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَ إِلَيْهِ أَمْ لا ؟ ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ ، إِمَّا بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ , أَوْ بَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ , أَوْ شَاةٌ تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ , فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
الخراج لأبي يوسف