Entités

الهم والحزن لابن أبي الدنيا

BE895365Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3619119
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3619120

Référencé par

100 entrant
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي مُعَلَّى بْنُ عِيسَى ، ثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، قَالَ : " رَأَيْتُ الْحَسَنَ ، فِي مَنَامِي مُشْرِقَ اللَّوْنِ شَدِيدَ بَيَاضِ الْوَجْهِ تَبْرُقُ مَجَارِي دُمُوعِهِ مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهَا عَلَى سَائِرِ وَجْهِهِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، أَلَسْتَ عِنْدَنَا مِنَ الْمَوْتَى ؟ ، قَالَ : بَلَى ، قَالَ : قُلْتُ : فَمَاذَا صِرْتَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الآخِرَةِ ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ طَالَ حُزْنُكَ وَبُكَاؤُكَ فِي أَيَّامِ الدُّنْيَا ؟ ! ، فَقَالَ مُبْتَسِمًا : رَفَعَ وَاللَّهِ لَنَا ذَلِكَ الْحُزْنُ , وَالْبُكَاءُ عَلَمُ الْهِدَايَةِ إِلَى طَرِيقِ مَنَازِلِ الأَبْرَارِ ، فَحَلَلْنَا بِثَوَابِهِ مَسَاكِنَ الْمُتَّقِينَ ، وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ الأَمْرَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا ، قَالَ : فَقُلْتُ : فَمَاذَا تَأْمُرُنِي بِهِ يَا أَبَا سَعِيدٍ ؟ ، قَالَ : مَا آمُرُكَ بِهِ : أَطْوَلُ النَّاسِ حُزْنًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ فَرَحًا فِي الآخِرَةِ " .
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الصُّوفِيُّ ، قَالَ : " وَقَدْ كَانَ أَمَرَ هَارُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، فَحَبَسَهُ دَهْرًا ، قَالَ : أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي ، فَقَالَ : كَمْ للْحَزِينِ غَدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ فَرْحَةٍ تَسْتَوْعِبُ طُولَ حُزْنِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا ؟ قَالَ : فَاسْتَيْقَظْتُ فَزِعًا ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ فَرَّجَ اللَّهُ ، وَأَخْرِجْنِي مِمَّا كُنْتُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْحَبْسِ ، فَفَرِحَ بِذَلِكَ أَصْحَابُنَا وَأَهْلُونَا ، قَالَ : فَأُرِيتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ ذَلِكَ الآتِيَ قَدْ أَتَانِي ، فَقَالَ : بَشِّرِ الْمَحْزُونِينَ بِطُولِ الْفَرَحِ غَدًا عِنْدَ مَلِيكِهِمْ ، فَعَلِمْتُ وَاللَّهِ ، أَنَّ الْحُزْنَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى خَيْرِ الآخِرَةِ لا عَلَى الدُّنْيَا " ، قَالَ يَزِيدُ : فَكَانَ أَبُو الْوَلِيدِ ، إِنَّمَا هُوَ دَهْرَهُ بَاكِيَ الْعَيْنِ أَوْ يَتْبَعُ جَنَازَةً أَوْ يَعُودُ مَرِيضًا أَوْ يَلْتَزِمُ الْجَبَّانَ ، وَكَانَ مَحْزُونًا جِدًّا .
حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : قَالَ فَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، قَالَ لِي مُغِيثُ الأَسْوَدُ ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : قَالَ لِي بِدَيْرِ الْخَلْقِ : " مَالِي أَرَاكَ طَوِيلَ الْحُزْنِ ؟ قَالَ : قُلْتُ لَهُ : طَالَتْ غَيْبَتِي وَبَعُدَتْ شُقَّتِي ، وَشَقَّ عَلَيَّ السَّفَرُ جِدًّا ، قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ مِنْ عُمَّالِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ، قُلْتُ : وَمَا أَنْكَرْتَ ؟ قَالَ : ظَنَنْتُ أَنَّ حُزْنَكَ لِنَفْسِكَ ، فَإِذَا أَنْتَ إِنَّمَا تَحْزَنُ لِغَيْرِكَ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُرِيدَ حُزْنُهُ عَلَيْهِ جَدِيدٌ آنَاءَ اللَّيْلِ ، وَآنَاءَ النَّهَارِ سَاعَاتُ فَرَحِهِ عِنْدَهُ سَاعَاتُ خَلَلِهِ هُوَ وَآلِهِ هُوَ بَاكٍ مَحْزُونٌ لَيْسَ لَهُ عَلَى الأَرْضِ قَرَارٌ ، وَإِنَّمَا تَرَاهُ وَالِهًا يَفِرُّ بِدِينِهِ مَشْغُولا طَوِيلَ الْهَمِّ ، قَدْ عَلاهُ بَثُّهُ ، هَمَّتْهُ الآخِرَةُ ، وَالْوَصْلَةُ إِلَيْهَا يَسْأَلُ النَّجَاةَ مِنْ شَرِّهَا ، ثُمَّ قَالَ : هَاهْ ، هَاهْ ، وَأَسْبَلَ دُمُوعَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ " .
حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي سَعِيدٍ الْبَصْرِيِّ ، قَالَ : " سُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ، عَنِ الْحُزْنِ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ ؟ قَالَ : هُوَ الأَسَفُ ، فَقِيلَ لَهُ : الْمَحْزُونُ يَتَهَنَّأُ بِمَا فِيهِ ؟ قَالَ : لا ، قِيلَ : وَلِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ : لأَنَّ الْمَحْزُونَ خَائِفٌ وَمَنْ خَافَ اتَّقَى ، وَمَنِ اتَّقَى حَذِرَ ، وَمَنْ حَذِرَ حَاسَبَ نَفْسَهُ ، وَسُئِلَ عَالِمٌ آخَرُ عَنِ الْحُزْنِ مَا هُوَ ؟ وَمَا مَوْقِعُهُ مِنَ الْقَلْبِ ؟ قَالَ : أَمَا مَوْقِعُهُ فِي الْقَلْبِ فَهُوَ مَخَافَةُ أَنْ يُقْذَفَ ، وَأَمَّا مَا هُوَ فَهَمُّ التَّعْظِيمِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَالْحَيَاءُ مِنْهُ ، ثُمَّ أَرْخَى عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ أَنَّ مَحْزُونًا بَكَى فِي أُمَّةٍ لَرَحِمَ اللَّهُ تِلْكَ الأُمَّةِ بِبُكَائِهِ ، وَسُئِلَ عَالِمٌ آخِرُ عَنِ الْمَحْزُونِينَ لأَيِّ شَيْءٍ حَزِنُوا ؟ قَالَ : حَزِنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَتَلَهَّفُوا عَلَيْهَا أَنْ لا تَكُونَ مُطَابِقَةً لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabe
الهم والحزن لابن أبي الدنيا