Entités

محاسبة النفس لابن أبي الدنيا

BE900683Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3635073
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3635074

Référencé par

100 entrant
حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الأَغَرِّ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : " مَكْتُوبٌ فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ : حَقٌّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لا يَغْفَلَ عَنْ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ : سَاعَةٍ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهِ ، وَسَاعَةٍ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ ، وَسَاعَةٍ يَخْلُو فِيهَا مَعَ إِخْوَانِهِ الَّذِينَ يُخْبِرُونَهُ بِعُيُوبِهِ وَيَصْدُقُونَهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَسَاعَةٍ يَخْلُو فِيهَا بَيْنَ نَفْسِهِ ، وَبَيْنَ لَذَّاتِهَا ، فِيمَا يَحِلُّ وَيُحْمَدُ ، فَإِنَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَوْنًا عَلَى تِلْكَ السَّاعَاتِ ، وَإِجْمَامًا لِلْقُلُوبِ ، وَحَقٌّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لا يُرَى ظَاعِنًا إِلا فِي ثَلاثٍ : زَادٍ لِمِيعَادٍ ، أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ ، وَحَقٌّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِزَمَانِهِ ، حَافِظًا لِلِسَانِهِ ، مُقْبِلا عَلَى شَأْنِهِ " .
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : " الْمُؤْمِنُ قَوَّامٌ عَلَى نَفْسِهِ ، يُحَاسِبُ نَفْسَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنَّمَا خَفَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ حَاسَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا شَقَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ أَخَذُوا هَذَا الأَمْرَ مِنْ غَيْرِ مُحَاسَبَةٍ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَفْجَأَهُ الشَّيْءُ وَيُعْجِبُهُ ، فَيَقُولُ وَاللَّهِ أَنِّي لأَشْتَهِيكَ ، وَإِنَّكَ لَمِنْ حَاجَتِي ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ ، مَا صِلَةٌ إِلَيْكَ ، هَيْهَاتَ ، حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، وَيُفْرَطُ مِنْهُ الشَّيْءُ فَيَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ ، فَيَقُولُ : هَيْهَاتَ ، مَا أَرَدْتُ إِلَى هَذَا ، وَمَا لِي وَلِهَذَا ، وَاللَّهِ مَا أُعْذَرُ بِهَذَا ، وَاللَّهِ لا أَعُودُ إِلَى هَذَا أَبَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَوْمٌ أَوْقَفَهُمُ الْقُرْآنُ ، وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ هَلَكَتِهِمْ ، أَنَّ الْمُؤْمِنَ أَسِيرٌ فِي الدُّنْيَا ، يَسْعَى فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ ، لا يَأْمَنُ شَيْئًا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ ، يَعْلَمُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَلَيْهِ فِي سَمْعِهِ ، وَفِي بَصَرِهِ ، وَفِي لِسَانِهِ ، وَفِي جَوَارِحِهِ ، مَأْخُوذٌ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ " .
وَحَدَّثَنِي وَحَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الأَنْصَارِيُّ ، أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حِينَ قُتِلَ ، دَعَا النَّاسُ : " يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ، وَهُوَ فِي جَانِبِ الْعَسْكَرِ ، وَمَعَهُ ضِلَعٌ وَجَمَلٌ مُنْهَشَةٌ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَاقَ طَعَامًا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاثٍ ، فَرَمَى بِالضِّلَعِ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَنْتَ مَعَ الدُّنْيَا ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ ، فَأُصِيبَ أُصْبُعُهُ فَارْتَجَزَ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : " هَلْ أَنْتِ إِلا أُصْبُعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ يَا نَفْسُ ، إِلا تُقْتَلِي تَمُوتِي هَذَا حِيَاضُ الْمَوْتِ قَدْ صَلِيتِ وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ لَقِيتِ إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهَا هُدِيتِ وَإِنْ تَأَخَّرْتِي فَقَدْ شَقِيتِي ، ثُمَّ قَالَ : يَا نَفْسُ ، إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَتَشَوَّفِينَ إِلَى فُلانَةَ ، فَهِيَ طَالِقٌ ثَلاثًا ، وَإِلَى فُلانٍ وَفُلانٍ ، غِلْمَانٍ لَهُ ، وَإِلَى مَعْجَفٍ ، حَائِطٍ لَهُ ، فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ يَا نَفْسُ ، مَا لَكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّهْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتَنْزِلِنَّهْ طَائِعَةً أَوْ لَمُكْرَهِنَّهْ فَطَالَمَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّةْ هَلْ أَنْتِ إِلا نُطْفَةٌ فِي شَنَّةْ قَدْ أَجْلَبَ النَّاسُ وَشَدْوُ الرَّنَّةْ " .
وَحَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ ، قَالَ : كَانَ الأَسْوَدُ بْنُ كُلْثُومٍ إِذَا مَشَى نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ ، قَالَ : " وَدُورُ النَّاسِ إِذْ ذَاكَ فِيهَا تَوَاضُعٌ ، فَعَسَى أَنْ يَفْجَأَ النِّسْوَةَ ، فَيَقُولُ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ : كَلا إِنَّهُ الأَسْوَدُ بْنُ كُلْثُومٍ ، إِنَّهُ لا يَنْظُرُ ، فَلَمَّا قَرُبَ غَازِيًا ، قَالَ : " اللَّهُمَّ ، إِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ تَزْعُمُ فِي الرَّخَاءِ أَنَّهَا تُحِبُّ لِقَاكَ ، فَإِنْ كَانَتْ صَادِقَةً ، فَارْزُقْهَا ذَاكَ ، وَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً ، فَاحْمِلْهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَرِهَتْ ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ قَتْلا فِي سَبِيلِكَ ، وَأَطْعِمْ لَحْمِي سِبَاعًا وَطَيْرًا ، قَالَ : فَانْطَلَقَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ ، حَتَّى دَخَلُوا حَائِطًا فِيهِ ثَلْمَةٌ ، وَجَاءَ الْعَدُوُّ حَتَّى قَامَ عَلَى الثَّلْمَةِ ، فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ ، وَضَرَبَ وَجْهَهُ ، فَانْطَلَقَ غَايِرًا ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الْمَاءِ فِي الْحَائِطِ ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ، وَصَلَّى ، قَالَ : تَقُولُ الْعَجَمُ : هَكَذَا اسْتِسْلامُ الْعَرَبِ ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ ، قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ ، وَعَظُمَ الْجَيْشُ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ وَفِيهِمْ أَخُوهُ ، فَقِيلَ لأَخِيهِ : أَلا تَدْخُلُ الْحَائِطَ فَتَنْظُرَ مَا أُصِيبَتْ مِنْ عِظَامِ أَخِيكَ فَتُجِبَّهُ ، قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ شَيْئًا دَعَا بِهِ أَخِي ، فَاسْتُجِيبَ لَهُ " .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، ثنا الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ أَبُو أُمَيَّةَ الْغِفَارِيُّ ، قَالَ : " كُنَّا فِي غَزَاةٍ لَنَا ، فَحَضَرَ عَدُوُّهُمْ ، فَصِيحَ فِي النَّاسِ ، فَهُمْ يَثُوبُونَ إِلَى مَصَافِّهِمْ ، وَفِي يَوْمٍ شَدِيدِ الرِّيحِ ، إِذَا رَجُلٌ أَمَامِي ، رَأْسُ فَرَسِي عِنْدَ عَجُزِ فَرَسِهِ ، وَهُوَ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ ، فَيَقُولُ : أَيْ نَفْسِي ، أَلَمْ أَشْهَدْ مَشْهَدَ كَذَا وَكَذَا ؟ ، فَقُلْتِ لِي : أَهْلُكَ وَعِيَالُكَ ، وَأَطَعْتُكِ فَرَجَعْتُ ، أَلَمْ أَشْهَدْ مَشْهَدَ كَذَا وَكَذَا ؟ ، فَقُلْتِ لِي : أَهْلُكَ وَعِيَالُكَ ، فَأَطَعْتُكِ ، فَرَجَعْتُ ، وَاللَّهِ ، لأَعْرِضَنَّكِ الْيَوْمَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَخَذَكِ أَوْ تَرَكَكِ ، فَقُلْتُ : لأَرْمُقَنَّهُ الْيَوْمَ ، فَرَمَقْتُهُ ، فَحَمَلَ النَّاسُ عَلَى عَدُوِّهِمْ ، فَكَانَ فِي أَوَائِلِهِمْ ، ثُمَّ إِنَّ الْعَدُوَّ حَمَلَ عَلَى النَّاسِ ، فَانْكَشَفُوا ، وَكَانِ فِي حُمَاتِهِمْ ، ثُمَّ حَمَلُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ ، فَكَانَ فِي أَوَائِلِهِمْ ، ثُمَّ حَمَلَ الْعَدُوُّ ، وَانْكَشَفَ النَّاسُ ، فَكَانَ فِي حُمَاتِهِمْ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ ، مَا زَالَ ذَلِكَ دَأْبَهُ حَتَّى رَأَيْتُهُ صَرِيعًا ، فَعَدَدْتُ بِهِ وِبَدَابَّتِهِ سِتِّينَ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ طَعْنَةً " .
وَحَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مُسْتَلِمِ بْنِ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيِّ ، أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : " خَرَجْنَا فِي غَزْوَةٍ إِلَى كَابُلَ وَفِي الْجَيْشِ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ ، فَنَزَلَ النَّاسُ عِنْدَ الْعَتَمَةِ ، وَصَلُّوا فَصَلَّى ثُمَّ اضْطَجَعَ ، فَقُلْتُ : لأَرْمُقَنَّ عَمَلَهُ فَالْتَمَسَ غَفَلَةَ النَّاسِ ، حَتَّى إِذَا قُلْتُ هَدَأَتِ الْعُيُونُ ، وَثَبَ ، فَدَخَلَ غَيْضَةً قَرِيبًا ، وَدَخَلْتُ عَلَى أَثَرِهِ ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، قَالَ : وَجَاءَ أَسَدٌ حَتَّى دَنَا مِنْهُ ، قَالَ : فَصَعدْتُ شَجَرَةً ، قَالَ : فَتَرَاهُ الْتَفَتَ ، أَوْ عَدَّ بِهِ جَزْوًا حَتَّى سَجَدَ ، فَقُلْتُ : الآنَ يَفْتَرِسُهُ ، فَلا شَيْءَ ، فَجَلَسَ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا السَّبُعُ ، اطْلُبِ الرِّزْقَ فِي مَكَانٍ آخَرَ ، فَوَلَّى وَإِنَّ لَهُ لَزَئِيرًا ، أَقُولُ : تَصَدَّعُ الْجِبَالُ مِنْهُ ، قَالَ : فَمَا زَالَ كَذَلِكَ يُصَلِّي ، حَتَّى لَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ جَلَسَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَحَامِدَ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهَا ، إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ ، أَوَ مِثْلِي يَجْتَرِئُ أَنْ يَسْأَلَكَ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ ، فَأَصْبَحَ كَأَنَّهُ بَاتَ عَلَى الْحَشَايَا ، وَأَصْبَحْتُ وَبِي مِنَ الْفَتْرَةِ شَيْءٌ اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ " .
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي صُبَيْحٌ الْفُرْغَانِيُّ ، وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ ، ثنا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنِ الْجِلْدِ بْنِ أَيُّوبَ ، قَالَ : " كَانَ عَابِدٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى صَوْمَعَتِهِ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً ، وَإِنَّهُ أُتِيَ فِي مَنَامِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ فُلانًا الإِسْكَافَ خَيْرٌ مِنْكَ ، فَلَمَّا انْتَبَهَ ، قَالَ : رُؤْيَا ، ثُمَّ سَكَتَ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَائِلَةِ أَيْضًا ، رَأَى مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَنَامِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَرَى فِي مَنَامِهِ مِرَارًا ، حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ أَمْرٌ ، فَنَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ ، فَأَتَى الإِسْكَافَ ، فَلَمَّا رَآهُ الإِسْكَافُ ، قَامَ مِنْ عَمَلِهِ وَتَلَقَّاهُ ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ بِهِ ، فَقَالَ لَهُ : مَا أَنْزَلَكَ مِنْ صَوْمَعَتِكَ ؟ ، قَالَ : أَنْتَ أَنْزَلْتَنِي ، أَخْبِرْنِي مَا عَمَلُكَ ؟ فَكَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُخْبِرَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَجَلْ ، أَعْمَلُ النَّهَارَ ، وَأَكْسَبُ شَيْئًا ، فَمَا رَزَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ أَتَصَدَّقُ بِنِصْفِهِ ، وَآكُلُ مَعَ عِيَالِي النِّصْفَ ، وَأَصُومُ النَّهَارَ ، فَانْطَلَقَ مِنْ عِنْدِهِ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ أَيْضًا ، قِيلَ لِلرَّاهِبِ : سَلْهُ مِمَّ صُفْرَةُ وَجْهِكَ ؟ فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : مِمَّ صُفْرَةُ وَجْهِكَ ؟ ، فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ لا يَكَادُ يُرْفَعُ لِي أَحَدٌ ، إِلا ظَنَنْتُ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَنَا فِي النَّارِ ، وَإِنَّمَا فُضِّلَ عَلَيَّ الرَّاهِبُ ، بِإِزْرَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَتِهِ ، فَمَكَثَ بِذَلِكَ زَمَنًا طَوِيلا ، فَأَشْرَفَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ ، فَافْتُتُنَ بِهَا ، وَهَمَّ بِهَا ، فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ لِيَنْزِلَ إِلَيْهَا ، فَأَدْرَكَهُ اللَّهُ بِسَابِقَتِهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الَّذِي أُرِيدُ أَصْنَعُ ؟ وَرَجَعَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ ، وَجَاءَتْهُ الْعِصْمَةُ ، فَنَدِمَ ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُعِيدَ رِجْلَهُ فِي الصَّوْمَعَةِ ، قَالَ : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ، رِجْلٌ خَرَجَتْ تُرِيدُ أَنْ تَعْصِيَ اللَّهَ تَعُودُ مَعِي فِي صَوْمَعَتِي ، لا يَكُونُ ذَلِكَ وَاللَّهِ أَبَدًا ، فَتَرَكَهَا وَاللَّهِ مُعَلَّقَةً مِنَ الصَّوْمَعَةِ ، تُصِيبُهَا الأَمْطَارُ ، وَالرِّيَاحُ ، وَالشَّمْسُ ، وَالثَّلْجُ ، حَتَّى تَقَطَّعَتْ ، فَسَقَطَتْ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ ، وَذُو الرِّجْلِ يَذْكُرُهُ بِذَلِكَ " .
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ ضُغَيْمٍ ، قَالَ : جَاءَ رَبَاحٌ الْقَيْسِيُّ يَسْأَلُ عَنْ أَبِي بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَقُلْنَا : إِنَّهُ نَائِمٌ ، فَقَالَ : " أَنَوْمٌ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ أَهَذَا وَقْتُ نَوْمٍ ؟ ثُمَّ وَلَّى مُنْصَرِفًا ، فَأَتْبَعْنَاهُ رَسُولا ، فَقُلْنَا : قُلْ لَهُ : أَلا نُوقِظُهُ لَكَ ؟ ، قَالَ : فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا الرَّسُولُ ، ثُمَّ جَاءَ وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَقُلْنَا : أَبْطَأْتَ جِدًّا ، فَهَلْ قُلْتَ لَهُ ؟ ، قَالَ : هُوَ أَشْغَلُ مِنْ أَنْ يَفْهَمَ عَنِّي شَيْئًا أَدْرَكْتُهُ ، وَهُوَ يَدْخُلُ الْمَقَابِرَ وَهُوَ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَقُلْتِ : أَنَوْمٌ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ أَفَكَانَ هَذَا عَلَيْكِ ؟ يَنَامُ الرَّجُلُ مَتَى شَاءَ ، وَقُلْتِ : هَذَا وَقْتُ نَوْمٍ ؟ وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ وَقْتَ نَوْمٍ ، تَسْأَلِينَ عَمَّا لا يَعْنِيكِ ، وَتَكَلَّمِينِ بِمَا لا يَعْنِيكِ ، أَمَا إِنَّ لِلَّهَ عَلَيَّ عَهْدًا لا أَنْقُضُهُ أَبَدًا ، لا أُوَسِّدُكِ الأَرْضَ لِنَوْمٍ حَوْلا ، إِلا لِمَرَضٍ جَاءَ بِكِ ، أَوْ لِذَهَابِ عَقْلٍ زَائِلٍ ، سَوْءَةً لَكِ سَوْءَةً ، أَمَا تَسْتَحِينَ كَمْ تُوَبَّخيِنَ ، وَعَنْ غَيِّكِ لا تَنْتَهِينَ " ، قَالَ : وَجَعَلَ يَبْكِي ، وَهُوَ لا يَشْعُرُ بِمَكَانِي ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ انْصَرَفْتُ وَتَرَكْتُهُ .
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَلْحَةَ ، قَالَ : انْطَلَقَ رَجُلٌ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَنَزَعَ ثِيَابَهُ وَتَمَرَّغَ فِي الرَّمْضَاءِ ، وَيَقُولُ لِنَفْسِهِ : ذُوقِي ، نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ، جِيفَةٌ بِاللَّيْلِ ، وَبَطَّالَةٌ بِالنَّهَارِ ، قَالَ : فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ ، إِذْ أَبْصَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ ، فَقَالَ : غَلَبَتْنِي نَفْسِي ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلَمْ يَكُنْ لَكَ بُدٌّ مِنَ الَّذِي صَنَعْتَ ؟ أَمَا لَقَدْ فُتِحَتْ لَكَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَلَقَدْ بَاهَى اللَّهُ بِكَ الْمَلائِكَةَ ، ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ : تَزَوَّدُوا مِنْ أَخِيكُمْ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ لَهُ : يَا فُلانُ ، ادْعُ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عُمَّهُمْ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلِ التَّقْوَى زَادَهُمْ ، وَاجْمَعْ عَلَى الْهُدَى أَمْرَهُمْ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ سَدِّدْهَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ وَاجْعَلِ الْجَنَّةَ مَآبَهُمْ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ ضُغَيْمٍ ، حَدَّثَنِي مَوْلانَا أَبُو أَيُّوبَ ، قَالَ : قَالَ لِي أَبُو مَالِكٍ يَوْمًا : " يَا أَبَا أَيُّوبَ ، احْذَرْ نَفْسَكَ عَلَى نَفْسِكَ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ هُمُومَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا لا تَنْقَضِي ، وَايْمِ اللَّهِ ، لَئِنْ لَمْ تَأْتِ الآخِرَةَ وَالْمُؤْمِنُ بِالسُّرُورِ ، لَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الأَمْرَانِ هَمُّ : الدُّنْيَا ، وَشَقَاءُ الآخِرَةِ ، قَالَ : قُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، وَكَيْفَ لا تَأْتِيهِ الآخِرَةُ بِالسُّرُورِ ، وَهُوَ يَنْصَبُ لِلَّهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَيَدْأَبُ ؟ ، قَالَ : يَا أَبَا أَيُّوبَ ، فَكَيْفَ بِالْقَبُولِ ؟ وَكَيْفَ بِالسَّلامَةِ ؟ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : كَمْ رَجُلٍ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَصْلَحَ شَأْنَهُ ، قَدْ أَصْلَحَ قُرْبَانَهُ ، قَدْ أَصْلَحَ هِمَّتَهُ ، قَدْ أَصْلَحَ عَمَلَهُ ، يُجْمَعُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِهِ وَجْهُهُ " .
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقْدِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ النَّقْدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعْدَ وَفَاةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقُلْتُ لَهَا : يَا بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ ، أَخْبِرِينِي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَتْ : أَفْعَلُ وَلَوْ كَانَ حَيًّا مَا فَعَلْتُ ، إِنَّ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، كَانَ قَدْ " فَرَّغَ نَفْسَهُ ، وَبَدَنَهُ لِلنَّاسِ ، كَانَ يَقْعُدُ لَهُمْ يَوْمَهُ ، فَإِنْ أَمْسَى وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ حَوَائِجِ يَوْمِهِ ، وَصَلَهُ بِلَيْلِهِ إِلَى أَنْ أَمْسَى مَسَاءً ، وَقَدْ فَرَغَ مِنْ حَوَائِجِ يَوْمِهِ ، فَدَعَا بِسِرَاجِهِ الَّذِي كَانَ يُسْرَجُ لَهُ مِنْ مَالِهِ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَقْعَى وَاضِعًا رَأْسَهُ عَلَى يَدِهِ ، تَسَايَلُ دُمُوعُهُ عَلَى خَدِّهِ ، يَشْهَقُ الشَّهْقَةَ ، فَأَقُولُ : قَدْ خَرَجَتْ نَفْسُهُ ، وَانْصَدَعَتْ كَبِدُهُ ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ لَيْلَتَهُ ، حَتَّى بَرَقَ لَهُ الصُّبْحُ صَائِمًا ، قَالَتْ : فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لِشَيْءٍ مَا كَانَ قَبْلَ اللَّيْلَةِ مَا كَانَ مِنْكَ ؟ قَالَ : أَجَلْ ، فَدَعِينِي وَشَأْنِي ، وَعَلَيْكِ بِشَأْنِكِ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي أَرْجُو أَنْ أَتَّعِظَ ، قَالَ : إِذًا أُخْبِرُكِ إِنِّي نَظَرْتُ إِلَيَّ فَوَجَدْتُنِي قَدْ وُلِّيتُ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا ، وَأَسْوَدِهَا وَأَحمْرِهَا ، ثُمَّ ذَكَرْتُ الْغَرِيبَ الضَّايِعَ ، وَالْفَقِيرَ الْمُحْتَاجَ ، وَالأَسِيرَ الْمَفْقُودَ ، وَأَشْبَاهَهُمْ فِي أَقَاصِي الْبِلادِ ، وَأَطْرَافِ الأَرْضِ ، فَعَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ مُسَائِلِي عَنْهُمْ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجِيجِي فِيهِمْ ، فَخِفْتُ أَنْ لا يُثْبَتَ لِي عِنْدَ اللَّهِ عُذْرٌ ، وَلا يَقُومَ لِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ ، فَخِفْتُ عَلَى نَفْسِي خَوْفًا دَمَعَتْ لَهُ عَيْنِي ، وَوَجِلَ لَهُ قَلْبِي ، فَأَنَا كُلَّمَا ازْدَدْتُ لَهَا ذِكْرًا ، ازْدَدْتُ لِهَذَا وَجَلا ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكِ ، فَاتَّعِظِي الآنَ ، أَوْ دَعِي " .
حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ عَاصِمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَسَافٍ ، سَمِعْتُ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ ، يَقُولُ : " كَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ فَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ جَلَسَ ، وَقَدِ انْتَفَخَتْ سَاقَاهُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ ، فَيَقُولُ : يَا نَفْسِي ، بِهَذَا أُمِرْتِ ، وَلِهَذَا خُلِقْتِ ، يُوشِكُ أَنْ تَذْهَبَ الْغَيَابِقُ ، وَكَانَ يَقُولُ لِنَفْسِهِ : قَوْمِي يَا مَأْوَى كُلِّ سُوءٍ ، فَوَعِزَّةِ رَبِّي لأَزْحَفَنَّ بِكِ زَحَفَ الْبَعِيرِ ، وَإِنِ اسْتَطَعْتُ أَنْ لا يَمَسَّ الأَرْضَ مِنْ رُهْمِكِ لأَفْعَلَنَّ ، ثُمَّ يَتَلَوَّى كَمَا يَتَلَوَّى الْحَبُّ عَلَى الْمِقْلَى ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُنَادِي : اللَّهُمَّ إِنَّ النَّارَ قَدْ مَنَعْتَنِي مِنَ النَّوْمِ ، فَاغْفِرْ لِي " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabe
محاسبة النفس لابن أبي الدنيا