Entités

هواتف الجنان لابن أبي الدنيا

BE902803Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3641433
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3641434

Référencé par

100 entrant
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَابِشِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ شَيْخًا مِنَ الْكُوفِيِّينَ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي جَنَازَةٍ , فَلَمَّا دَفَنَهَا , قَالَ لأَصْحَابِهِ : " دَعُونِي حَتَّى آتِيَ قَبْرَ الأَحِبَّةِ , قَالَ : فَأَتَاهُمْ فَجَعَلَ يَدْعُو وَيَبْكِي إِذْ هَتَفَ بِهِ التُّرَابُ , فَقَالَ : يَا عُمَرُ ، أَلا تَسْأَلُنِي مَا فَعَلْتُ بِالأَحِبَّةِ ؟ قَالَ : فَمَا فَعَلْتَ بِهِمْ ؟ قَالَ : مَزَّقْتُ الأَكْفَانَ , وَأَكَلْتُ اللَّحْمَ , وَشَدَخْتُ الْمُقْلَتَيْنِ , وَأَكَلْتُ الْحَدَقَتَيْنِ , وَنَزَعْتُ الْكَفَّيْنِ مِنَ السَّاعِدَيْنِ , وَالسَّاعِدَيْنِ مِنَ الْعَضُدَيْنِ , وَالْعَضُدَيْنِ مِنَ الْمَنْكِبَيْنِ , وَالْمَنْكِبَيْنِ مِنَ الصُّلْبِ , وَالْقَدَمَيْنِ مِنَ السَّاقَيْنِ , وَالسَّاقَيْنِ مِنَ الْفَخِذَيْنِ , وَالْفَخِذَيْنُ مِنَ الْوَرِكِ , وَالْوَرِكَ مِنَ الصُّلْبِ , قَالَ : وَعُمَرُ يَبْكِي , فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ , قَالَ لَهُ التُّرَابُ : أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَكْفَانٍ لا تَبْلَى ؟ قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ " .
حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنِي الْعَلاءُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ التَّيْمِيُّ ، عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ أَخَوَيْنِ كَانَا جَارَيْنِ , وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَجِدُ بِصَاحِبِهِ وَجْدًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ , فَخَرَجَ الأَكْبَرُ إِلَى أَصْفَهَانَ , فَقَدِمَ وَقَدْ مَاتَ الأَصْغَرُ , فَاخْتَلَفَ إِلَى قَبْرِهِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ , فَلَمَّا حَضَرَ أَجَلُهُ , إِذَا هَاتِفٌ هَتَفَ مِنْ خَلْفِهِ : " يَأَيُّهَا الْبَاكِي عَلَى غَيْرِهِ نَفْسَكَ أَصْلِحْهَا وَلا تَبْكِهِ إِنَّ الَّذِي تَبْكِي عَلَى إِثْرِهِ يُوشِكُ أَنْ تُسْلَكَ فِي سِلْكِهِ " ، فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ خَلْفَهُ أَحَدًا , فَاقْشَعَرَّ وَحُمَّ , فَهُرِعَ إِلَى أَهْلِهِ , فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا ثَلاثًا حَتَّى مَاتَ , فَدُفِنَ إِلَى جَنْبِهِ , فَكَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ قَوْلِهِ : يُوشِكُ يَوْمًا .
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي , يَذْكُرُ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ حَفَّارٍ ، كَانَ فِي بَنِي أَسَدٍ , قَالَ : فَمَرَرْتُ بِالْحَفَّارِ , فَحَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَنْهُ , قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ نَتَحَارَسُ مَقْبُورِي أَسَدٍ لَيْلًا فِي الْمَقَابِرِ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلا , يَقُولُ : " قَبْرُ مَنْ يَا عَبْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ : مَا لَكَ يَا جَابِرُ ؟ قَالَ : غَدًا تَأْتِينَا أُمُّنَا , قَالَ : وَمَا تَنْفَعُنَا لا تَصِلُ إِلَيْنَا , إِنَّ أَبِي قَدْ غَضِبَ عَلَيْهَا وَحَلَفَ أَنْ لا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا " , قَالَ : فَجَعَلا يُكَرِّرَانِ ذَلِكَ مِرَارًا , فَجِئْتُ لِشَرِيكِي فَجَعَلَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ , وَلا يَفْهَمُ الْكَلامَ فَلَقَّنْتُهُ إِيَّاهُ , ثُمَّ يَفْهَمُ بِفَهْمِهِ , فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ جَاءَنِي رَجُلٌ , فَقَالَ : احْفِرْ لِي هَاهُنَا قَبْرًا بَيْنَ الْقَبْرَيْنِ اللَّذَيْنِ سَمِعْتُ مِنْهُمَا الْكَلامَ , فَقُلْتُ : اسْمُ هَذَا جَابِرٌ وَاسْمُ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ , فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ , فَقَالَ : نَعَمْ ، قَدْ كُنْتُ حَلَفْتُ أَنْ لا أُصَلِّيَ عَلَيْهَا , وَلا جَرَمَ لأُكَفِّرَنَّ عَنْ يَمِينِي , وَلأُصَلِّيَنَّ عَلَيْهَا وَلأَتَرَحَّمَنَّ عَلَيْهَا , قَالَ : ثُمَّ مَرَّ بِي بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى عُكَّازٍ وَمَعَهُ إِدَاوَةٌ , فَقَالَ : إِنِّي أُرِيدُ الْحَفْرَ لِمَكَانِ عَيْنِي تِلْكَ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ، قَالَ : وَجَدْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي : عَلِيِّ بْنِ طَارِقِ بْنِ زَيْدٍ الْجُعْفِيِّ ، ثنا الثُّمَالِي ، أَنَّ رَجُلا خَرَجَ يَتَنَزَّهُ فَإِذَا هُوَ بِصَوْتٍ مِنْ قَبْرٍ يُنَادِي : " هَذَا أَبُونَا قَدْ أَتَانَا زَائِرًا أَحْبِبْ بِهِ زَوْرًا إِلَيْنَا بَاكِرًا وَخَيْرُ مَيِّتٍ ضُمِّنَ الْمَقَابِرَا جَدَّ إِلَيْنَا عُتْبَةٌ مُثَابِرًا قَدْ وَحَّدَ اللَّهَ زَمَانًا صَابِرًا عُوِّضَ مِنْ تَوْحِيدِهِ أَسَاوِرًا فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا فَاخِرًا " ، قَالَ : فَقُلْتُ : لا أَبْرَحُ الْيَوْمَ حَتَّى أَعْلَمَ مَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي سَمِعْتُ وَعَنِ الْمَيِّتِ فَجِيءَ بِجِنَازَةِ رَجُلٍ , فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ , فَقِيلَ : هَذَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ , وَهَذَا ابْنُهُ عُتْبَةُ , وَهَذِهِ ابْنَتُهُ عُبَيْدَةُ , فَدَفَنُوهُ بَيْنَهُمَا , ثُمَّ انْصَرَفُوا .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : وَمِنْ كِتَابِ جَدِّي ، ثنا الْكَلْبِيُّ ، أَنَّ رَجُلا مَاتَ بِالْمَدِينَةِ , فَوَلِهَ أَبُوهُ وَلَهًا شَدِيدًا , وَإِنَّ أَبَاهُ أُرِيَ فِي مَنَامِهِ أَنِ ائْتِ قَبْرَ ابْنِكَ فَوَدِّعْهُ , فَخَرَجَ يَمْشِي حَتَّى أَتَى قَبْرَهُ , وَهُوَ رَجُلٌ يَقُولُ الشَّعْرَ , فَأُلْقِيَ عَلَى لِسَانِهِ أَنْ قَالَ : يَا صَاحِبَ الْقَبْرِ الَّذِي قَدِ اسْتَوَى هَيَّجْتَ لِي حُزْنًا عَلَى طُولِ الْبِلَى حُزْنًا طَوِيلًا يَتَأَتَّى مَا انْقَضَى مِنْ غُصَصِ الْمَوْتِ وَغَمٍّ قَدْ بَرَى وَضَغْطَةِ الْقَبْرِ الَّتِي فِيهَا الأَذَى ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ انْصَرَفَ فَنُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ : " اسْمَعْ أُحَدِّثْكَ بِأَمْرٍ قَدْ أَتَى بِخَبَرٍ أَوْضَحَ مِنْ ضَوْءِ الضُّحَى عَنْ غُصَصِ الْمَوْتِ وَهَمٍّ قَدْ جَلا وَفَرَجٍ أَتَاهُ مِنْ بَعْدِ الرِّضَا لِلْقَوْلِ بِالتَّوْحِيدِ فِيمَا قَدْ خَلا أَثْبَتَ مِنْ ذَاكِ جَزِيلًا وَوَعَى جِنَانَ فِرْدَوْسٍ رَضِيٍّ لِلْفَتَى يَدْعُو بِهَا يَانِعَهَا بِمَا اشْتَهَى " ، ثُمَّ إِنَّ الصَّوْتَ خَمَدَ , وَانْصَرَفَ الرَّجُلُ , فَمَا خَطَرَ لَهُ ابْنُهُ عَلَى بَالِهِ حَتَّى مَاتَ .
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيِّ ، ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ ، ثنا زَيْدُ بْنُ عُمَرَ التَّيْمِيُّ ، ثنا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فِي بَعْضِ الْمَقَابِرِ , فَإِذَا أَنْوَارٌ قَدْ أَقْبَلَتْ وَمَعَهَا جَنَازَةٌ , فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَقْبَرَةِ , قَالَ : انْظُرُوا قَبْرَ كَذَا وَكَذَا , قَالَ : فَسَمِعَ رَجُلٌ صَوْتًا مِنَ الْقَبْرِ حَزِينًا مُوجَعًا يَقُولُ : " أَنْعَمَ اللَّهُ بِالظَّعِينَةِ عَيْنًا وَبِمَسْرَاكِ يَا أَمِينَ إِلَيْنَا جَزَعًا مَا جَزِعْتُ مِنْ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمِنْ مَسْكِ التُّرَابِ أُمَيْنَا " ، قَالَ : فَأَخْبَرَ الْقَوْمَ بِمَا سَمِعَ , فَبَكَوْا حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ , ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرِي مَنْ أَمِينَةُ ؟ قُلْتُ : لا , قَالُوا : صَاحِبَةُ السَّرِيرِ , وَهَذِهِ أُخْتُهَا مَاتَتْ عَامَ أَوَّلَ , فَقَالَ صَفْوَانُ : قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَيِّتَ لا يَتَكَلَّمُ فَمِنْ أَيْنَ هَذَا الصَّوْتُ ؟ .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الضَّبِّيُّ , ثنا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , يَعْرِضُ لِلنَّاسِ , إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مَعَهُ ابْنٌ لَهُ عَلَى عَاتِقِهِ , فَقَالَ عُمَرُ : " مَا رَأَيْتُ غُرَابًا أَشْبَهَ بِغُرَابٍ مِنْ هَذَا بِهَذَا , فَقَالَ الرَّجُلُ : أَمَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَهِيَ مَيِّتَةٌ ! قَالَ : وَيْحَكَ وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : خَرَجْتُ فِي بَعْثِ كَذَا وَكَذَا وَتَرَكْتُهَا حَامِلا بِهِ , فَقُلْتُ : أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ مَا فِي بَطْنِكِ , فَلَمَّا قَدِمْتُ مِنْ سَفَرِي أُخْبِرْتُ أَنَّهَا قَدْ مَاتَتْ , فَبَيْنَما أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ قَاعِدٌ فِي الْبَقِيعِ مَعَ بَنِي عَمٍّ لِي , إِذْ نَظَرْتُ فَإِذَا ضَوْءٌ شِبْهُ السَّرَّاجِ فِي الْمَقَابِرِ , فَقُلْتُ لِبَنِي عَمِّي : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : مَا نَدْرِي غَيْرَ أَنَّا نَرَى هَذَا الضَّوْءَ كُلَّ لَيْلَةٍ عِنْدَ قَبْرِ فُلانَةَ , فَأَخَذْتُ مَعِي فَأْسًا , ثُمَّ انْطَلَقْتُ نَحْوَ الْقَبْرِ فَإِذَا الْقَبْرُ مَفْتُوحٌ , وَإِذَا هُوَ بِحِجْرِ أُمِّهِ , فَدَنَوْتُ فَنَادَانِي مُنَادٍ : أَيُّهَا الْمُسْتَوْدِعُ رَبَّهُ خُذْ وَدِيعَتَكَ , أَمَا لَوِ اسْتَوْدَعْتَهُ أُمَّهُ لَوَجَدْتَهَا ، قَالَ : فَأَخَذْتُ الصَّبِيَّ وَانْضَمَّ الْقَبْرُ " , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : فَسَأَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ زُفَرَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالَ : سَمِعْتُهُ مِنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ .
حَدَّثَني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرٍ الْعَتَكِيُّ ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنا هَمَّامٌ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فَدَكَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي , إِذْ سَمِعْتُ مُتَكَلِّمًا , يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ وَلَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ , وَبِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ , وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ الأَمْرُ كُلُّهُ عَلانِيَتُهُ وَسِرُّهُ , أَهْلُ الْحَمْدِ أَنْتَ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جَمِيعَ مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِي , وَاعْصِمْنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِي , وَارْزُقْنِي عَمَلا يُرْضِيكَ عَنِّي , إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي إِذْ سَمِعْتُ مُتَكَلِّمًا , يَقُولُ : كَذَا وَكَذَا , فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَلِكَ مَلَكٌ أَتَاكَ يُعَلِّمُكَ تَحْمِيدَ رَبِّكَ " .
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرٍ ، ثنا عَمْرُو بْنُ كُنَيْزٍ أَبُو حَفْصٍ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ الْهَبَّارِيُّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي أُخِذَ ، وَكَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ قَدْ طَلَبَهُ , فَأُتِيَ بِهِ الْحَجَّاجُ عَشِيَّةً , فَأَمَرَ بِهِ , فَقُيِّدَ بِقُيُودٍ كَثِيرَةٍ , وَأَمَرَ الْحَرَسَ فَأُدْخِلَ فِي ثَلاثَةِ أَبْيَاتٍ , وَأُقْفِلَتْ عَلَيْهِ , وَقَالَ : إِذَا كَانَ غُدْوَةً فَأْتُونِي بِهِ , قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا مُكِبٌّ عَلَى وَجْهِي , إِذْ سَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي الزَّاوِيَةِ : يَا فُلانُ ، قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ , قُلْتُ : بِأَيِّ شَيْءٍ أَدْعُو ؟ قَالَ : قُلْ : " يَا مَنْ لا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ إِلا هُوَ ، يَا مَنْ لا يَعْلَمُ قُدْرَتَهُ إِلا هُوَ ، فَرِّجْ عَنِّي مَا أَنَا فِيهِ " ، قَالَ : فوَاللَّهِ مَا فَرَغْتُ مِنْهَا حَتَّى تَسَاقَطَتِ الْقُيُودُ مِنْ رِجْلَيَّ , وَنَظَرْتُ إِلَى الأَبْوَابِ مُفَتَّحَةً , فَخَرَجْتُ إِلَى صَحْنِ الدَّارِ , فَإِذَا الْبَابُ الْكَبِيرُ مَفْتُوحٌ وَإِذَا الْحَرَسُ نِيَامٌ ، عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي , فَخَرَجْتُ حَتَّى كُنْتُ بِأَقْصَى وَاسِطَ , فَلَبِثْتُ فِي مَسْجِدِهَا حَتَّى أَصْبَحْتُ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ ، مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ ، ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ حَضْرَ مَوْتَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ , إِذْ أَنَا بِرَجُلٍ مُتَعَلِّقٍ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ , وَهُوَ يَقُولُ : " يَا مَنْ لا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنَ سَمْعٍ , يَا مَنْ لا يُغَلِّطُهُ السَّائِلُونَ , يَا مَنْ لا يَتَبَرَّمُ بِإِلْحَاحِ الْمُلِحِّينَ , أَذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ وَحَلاوَةَ رَحْمَتِكَ ، قَالَ : قُلْتُ : دُعَاؤُكَ هَذَا , عَافَاكَ اللَّهُ ؟ قَالَ لِي : وَقَدْ سَمِعْتَهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ , قَالَ : فَادْعُ بِهِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ , فَوَالَّذِي نَفْسُ الْخَضِرِ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ وَحَصَى الأَرْضِ , لَغَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ " .
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ أَبِي الرَّوْحَاءِ الْحَمَّالِ ، قَالَ : خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ وَأَنَا أُرِيدُ الْمُغِيثَةَ فِي نَحْوٍ مِنْ سِتِّينَ سَنَةً , قَالَ : وَكَانَ الطَّرِيقُ إِذْ ذَاكَ مَخُوفًا , فَأَتَيْتُ الْعُذَيْبَ , فَقَالَ أَهْلُهُ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قُلْتُ : الْمُغِيثَةَ , قَالُوا : إِنَّهُ لَمْ يَمُرَّ بِنَا مُنْذُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ أَحَدٌ يَذْهَبُ , وَلا يَجِيءُ , وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ , فَهَذَا اللَّيْلُ قَدْ أَقْبَلَ , قَالَ : قُلْتُ : لا ، لا أَجِدُ بُدًّا مِنَ الْمُضِيِّ , قَالَ : فَخَرَجْتُ مِنَ الْعُذَيْبِ , قَالَ : وَذَلِكَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ , فَسِرْتُ أَمْيَالا , قَالَ : وَجَاءَ عَلَيَّ اللَّيْلُ وَأَنَا عَلَى قَعُودٍ لِي , فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكُ إِذَا أَنَا بِشَخْصٍ يُرِيدُنِي , فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ , ثُمَّ دَنَوْتُ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ , قَالَ : فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ , وَقَالَ : مَا يَحْمِلُكُ عَلَى التَّوَحُّدِ ؟ قُلْتُ : طَلَبُ الْخَيْرِ , قَالَ : إِنْ طَلَبْتَ الْخَيْرَ فَخَيْرٌ , قَالَ : قُلْتُ : مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : أَقْبَلْتُ مِنَ الْمِصِّيصَةِ وَأَنَا أُرِيدُ الْبَصْرَةَ , ثُمَّ هَذَا وَجْهِي مِنَ الْبَصْرَةِ , قَالَ : ثُمَّ قَالَ لِي : أَرَاكَ ذُعِرْتَ , قَالَ : قُلْتُ : أَجَلْ , قَالَ : أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى سِرٍّ إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَنِسْتَ , إِذَا اسْتَوْحَشْتَ وَاهْتَدَيْتَ بِهِ , إِذَا ضَلَلْتَ وَنِمْتَ , إِذَا أَرِقْتَ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ , فَعَلِّمْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ , قَالَ : قُلْ : " بِسْمِ اللَّهِ , ذُو شَّأْنٍ عَظِيمِ الْبُرْهَانِ , شَدِيدِ السُّلْطَانِ , كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ , لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ " , فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُنَّ حَتَّى حَفِظْتُهُنَّ , قَالَ : ثُمَّ عَدَلَ شَيْئًا عَنِ الطَّرِيقِ كَأَنَّهُ يَبُولُ أَوْ يَقْضِي حَاجَةً , وَتَفَاجَّ الْجَمَلُ فَبَالَ , فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا , قَالَ : فَاسْتَوْحَشْتُ وَحْشَةً شَدِيدَةً بَعْدَمَا كُنْتِ قَدْ أَنِسْتُ بِهِ , قَالَ : ثُمَّ ذَكَرْتُ الْكَلِمَاتِ فَقُلْتُهُنَّ , قَالَ : فَأَنِسْتُ قَلِيلًا وَرَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي .
حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ ، حَدَّثَنِي شُرَيْحٌ ، حَدَّثَنِي جَلِيسٌ كَانَ لِبَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : قَالَ لِي بَكْرٌ : دَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فَأَكْثَرْتُ , وَكُنْتُ أَقُولُ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي غَدًا إِذَا تَوَجَّهْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ , رَجُلًا أَنْتَفِعُ بِصُحْبَتِهِ , فَخَرَجْتُ أُرِيدُ الْمَسْجِدَ , فَلَمْ يَصْحَبْنِي أَحَدٌ , حَتَّى إِذَا صِرْتُ إِلَى الْجِدَارَيْنِ إِذَا شَيْخٌ , مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصِفُ حُسْنَ وَجْهِهِ , أَوْ حُسْنَ بَيَاضِهِ , أَوْ طِيبَ رِيحِهِ ؟ فَدَنَوْتُ مِنْهُ , فَقُلْتُ : يَا هَذَا أَيُّ شَيْءٍ خَيْرٌ ؟ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي , وَقَالَ : " طُوبَى لِمَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ " , ثُمَّ مَرَّ يُمَاشِينِي , مَا أُكَلِّمُهُ وَلا يُكَلِّمُنِي , فَلَمَّا صِرْنَا فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ , وَالنَّاسُ مزْدَحِمُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ , قَالَ بِيَدِهِ فَأَدَارَنِي فَقَالَ : " اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا " , قَالَ : ثُمَّ لَمْ أَرَهْ .
حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ ، حَدَّثَنِي شُرَيْحٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ بُلَيْقٍ الْجَمَّالَ وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي وَدِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُؤَيٍّ , قَالَ : كُنَّا بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَأَصَابَنَا عَطَشٌ شَدِيدٌ , قَالَ : فَاكْتَرَيْنَا دَلِيلًا يَخْرُجُ بِنَا إِلَى مَوْضِعٍ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ فِيهِ مَاءً , فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ نُبَادِرُ الْمَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , إِذَا صَوْتٌ نَسْمَعُهُ , وَهُوَ يَقُولُ : أَلا تَقُولُونَ ؟ قَالَ يَحْيَى : فأجبتُهُ , فَقُلْتَ : وَمَا نَقُولُ ؟ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ وعَافِيَةٍ , أَوْ كَرَامَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا جَرَتْ عَلَيْنَا فِيمَا مَضَى , أَوْ هِيَ جَارِيَةٌ عَلَيْنَا فِيمَا بَقِيَ , فَإِنَّهَا مِنْكَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ , وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَيْنَا , وَلَكَ الْمَنُّ , وَلَكَ الْفَضْلُ , وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْنَا , وَعَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ مِنْ لَدُنْكَ إِلَى مُنْتَهَى عِلْمِكَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ " ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا مِنَ الْبَدْءِ إِلَى الْبَقَاءِ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُبَشِّرٍ الْعَتَكِيُّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، قَالَ : كُنْتِ عِنْدُ سُرَادِقِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي مَوْتِهِ , لا تَمُرُّ بِهِ الدَّوَابُّ فَاسْتَفْتَحْتُ : " حم { 1 } تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ { 2 } غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ { 3 } سورة غافر آية 1-3 , فَمَرَّ شَيْخٌ عَلَى بَغْلَةٍ , فَقَالَ : يَا غَافِرَ الذَّنْبِ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي , فَلَمَّا قُلْتُ : وَقَابِلِ التَّوْبِ سورة غافر آية 3 , قَالَ : قُلْ : يَا قَابِلَ التَّوْبِ اقْبَلْ تَوْبَتِي , فَلَمَّا قُلْتُ شَدِيدِ الْعِقَابِ سورة غافر آية 3 قَالَ : قُلْ : يَا شَدِيدَ الْعِقَابِ اعْفُ عَنِّي , فَلَمَّا قُلْتُ : ذِي الطَّوْلِ سورة غافر آية 3 , قَالَ : قُلْ : يَا ذَا الطَّوْلِ طُلْ عَلَيَّ بِخَيْرٍ " , قَالَ : فَنَظَرْتُ يَمِينًا وَشِمَالا فَلَمْ أَرَ أَحَدًا .
حَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، حَدَّثَنِي رَجَاءُ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ , أَخَافَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فَجَعَلَ يَسِيحُ فِي الْبِلادِ , وَلا يُؤْوِيهِ أَحَدٌ , فَبَيْنَا هُوَ فِي سِيَاحَةٍ , إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ فِي حُفْرَةٍ أَوْ فِي وَادٍ يُصَلِّي , فَلَمَّا رَآهُ يُطِيلُ الصَّلاةَ اسْتَأْنَسَ بِهِ , فَجَاءَ حَتَّى قَامَ خَلْفَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ قَعَدَ وَصَلَّى الآخَرُ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ , فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ , مَنْ أَنْتَ ؟ أَوْ مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا رَجُلٌ مِنْ هَؤُلاءِ النَّاسِ وقَدْ أَخَافَنِي الْخَلِيفَةُ وَطَرَدَنِي فَلَيْسَ أَحَدٌ يُؤْوِينِي , وَأَنَا شَيْخٌ كَمَا تَرَى , قَالَ : فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ السَّبْعِ ؟ قَالَ : أَيُّ سَبْعٍ , رَحِمَكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : أَنْ تَقُولَ : " سُبْحَانَ الْوَاحِدِ الأَحَدِ الَّذِي لَيْسَ غَيْرَهُ إِلَهٌ , سُبْحَانَ الدَّائِمِ الَّذِي لا نَفَادَ لَهُ , سُبْحَانَ الْقَدِيمِ الَّذِي لا بَدْءَ لَهُ , سُبْحَانَ اللَّهِ يُحْيِي وَيُمِيتُ , سُبْحَانَ اللَّهِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ , سُبْحَانَ اللَّهِ خَلَقَ مَا يُرَى وَمَا لا يُرَى , سُبْحَانَ الَّذِي عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَحُرْمَتِهِنَّ , أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا وَكَذَا " , قَالَ : فَأَعَادَهُنَّ عَلَيَّ حَتَّى حَفِظْتُهُنَّ , قَالَ : فَفَقَدَ صَاحِبَهُ مِنْ مَكَانِهِ وَأُلْقِيَ الأَمْنُ فِي قَلْبِهِ , فَخَرَجَ وَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى وَصَلَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ , فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ , فَلَمَّا رَآهُ , قَالَ : أَوَ قَدْ تَعَلَّمْتَ عَلَيَّ السِّحْرَ أَيْضًا ؟ قَالَ : لا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَعَلَّمْتُ عَلَيْكَ سِحْرًا , وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ شَأْنِي كَذَا وَكَذَا , فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْهُ فَأَجَازَهُ وَكَسَاهُ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ ، ثنا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ أَخُو إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ، فِيمَا أَعْلَمُ قَالَ : " لَمَّا أُذِنَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهِجْرَةِ , فَخَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْغَارِ , لَمْ تَدْرِ قُرَيْشٌ بِمَخْرَجِهِ , حَتَّى سَمِعُوا مُتَكَلِّمًا يُنْشِدُ أَبْيَاتًا , وَهُوَ لا يُرَى , فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى صَوْتِهِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ , حَتَّى جَاءَ أَسْفَلَهَا , يَقُولُ : جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ رَفِيقَيْنِ قَالا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ هُمَا نَزَلا بِالْبِرِّ وَارْتَحَلا بِهِ فَأَفْلَحَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ لِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَكَانُ فَتَاتِهِمْ وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى الْعُكْلِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ زَبَّارٍ الْكَلْبِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو مُصَبِّحٍ الأَسَدِيُّ ، حَدَّثَنِي عَلِي بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ الْعَدَوِيِّ ، قَالَ : خَرَجَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ مِنْ حَائِطٍ لَهُ , يُقَالُ لَهُ : قُرَّانُ يُرِيدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَسْحَاءِ الْتَفَّتْ عَلَيْهِ عَجَاجَتَانِ , ثُمَّ انْجَلَتَا عَنْ حَيَّةٍ لَيِّنِ الجَوَارِنِ , يَعْنِي الْجِلْدَ , فَنَزَلَ فَفَحَصَ لَهُ بِسِيَةِ قَوْسِهِ , ثُمَّ وَارَاهُ , فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ إِذَا هَتَفَ هاتفٌ : يَأَيُّهَا الرَّاكِبُ الْمُزْجِي مَطِيَّتَهُ أَرْبِعْ عَلَيْكَ سَلامُ الْوَاحِدِ الصَّمَدِ وَارَيْتَ عَمْرًا وَقَدْ أَلْقَى كَلاكِلَهُ دُونَ الْعَشِيرَةِ كَالضِّرْغَامَةِ الأَسَدِ وَأَشْجَعٌ خَادِرٌ فِي الْجَيْشِ مَنْزِلُهُ وَفِي الْحَيَاءِ مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي الْخُرُدِ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ : " ذَاكَ عَمْرُو بْنُ الْحِرْمَازِ وَافِدُ نَصِيبِينَ , لَقِيَهُ مِحْصَنُ بْنُ جَوْشَنٍ النَّصْرَانِيُّ فَقَتَلَهُ , أَمَا إِنِّي قَدْ رَأَيْتُهَا يَعْنِي نَصِيبِينَ , فَرَفَعَهَا إِلَيَّ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ , فَسَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَعْذُبَ نَهْرُهَا وَيَطِيبَ وَيَكْثُرَ ثَمَرُهَا " .
حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي عَبْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : سَمِعَتْ قُرَيْشٌ صَائِحًا يَصِيحُ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ : فَإِنْ يُسْلِمِ السَّعْدَانِ يُصْبِحْ مُحَمَّدٌ بِمَكَّةَ لا يَخْشَى خِلافَ مُخَالِفِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَشْرَافُ قُرَيْشٍ : مَنِ السُّعُودُ ؟ سَعْدُ بْنُ بَكْرٍ ، وَسَعْدُ بْنُ زَيْدِ مَنَاةَ ، وَسَعْدُ بْنُ قُضَاعَةَ , فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ سَمِعُوا صَوْتَهُ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ : أَيَا سَعْدُ سَعْدَ الأَوْسِ كُنْ أَنْتَ نَاصِرًا وَيَا سَعْدُ سَعْدَ الْخَزْرَجَيْنِ الْغَطَارِفِ أَجِيبَا إِلَى دَاعِي الْهُدَى وَتَمَنَّيَا عَلَى اللَّهِ فِي الْفِرْدَوْسِ مُنْيَةَ عَارِفِ فَإِنَّ ثَوَابَ اللَّهِ لِلطَّالِبِ الْهُدَى جِنَانٌ مِنَ الْفِرْدَوْسِ ذَاتُ رَفَارِفِ ، قَالَ : فَقَالُوا : هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : " لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , هَتَفَ الْجِنُّ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَعَلَى الْجَبَلِ الَّذِي بِالْحَجُونِ الَّذِي بِأَصْلِهِ الْمَقْبَرَةُ , وَكَانَتْ تَئِدُ فِيهِ قُرَيْشٌ بَنَاتِهَا ، فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ : فَأُقْسِمُ لا أُنْثَى مِنَ النَّاسِ أَنْجَبَتْ وَلا وَلَدَتْ أُنْثَى مِنَ النَّاسِ وَاحِدهْ كَمَا وَلَدَتْ زُهْرِيَّةٌ ذَاتُ مَفْخَرٍ مُجَنَّبَةٌ لُؤمَ الْقَبَائِلِ مَاجِدَهْ فَقَدْ وَلَدَتْ خَيْرَ الْقَبَائِلِ أَحْمَدَا فَأَكْرِمْ بِمَوْلُودٍ وَأَكْرِمْ بِوَالِدِهْ ، وَقَالَ الَّذِي عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ : يَا سَاكِنِي الْبَطْحَاءِ لا تَغْلَطُوا وَمَيِّزُوا الأَمْرَ بِعَقْلٍ مَضِي إِنَّ بَنِي زُهْرَةَ مِنْ سِرِّكُمْ فِي غَابِرِ الدَّهْرِ وَعِنْدَ الْبَدِي وَاحِدَةٌ مِنْكُمْ فَهَاتُوا لَنَا فِيمَنْ مَضَى فِي النَّاسِ أَوْ مَنْ بَقِي وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِكُمْ مِثْلَهَا جَنِينُهَا مِثْلُ النَّبِيِّ التَّقِي " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى ، ثنا عَمِّي خَلِيفَةُ بْنُ مُوسَى ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " إِذَا سَرَّكُمْ أَنْ يَحْسُنَ الْمَجْلِسُ , فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , ثُمَّ قَالَتْ : وَاللَّهُ إِنَّا لَوُقُوفٌ بِالْمُحَصَّبِ , إِذَا أَقْبَلَ رَاكِبٌ حَتَّى إِذَا كَانَ قَدْرَ مَا يُسْمَعُ صَوْتُهُ , قَالَ : أَبَعْدَ قَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَشْرَقَتْ لَهُ الأَرْضُ وَاهْتَزَّ الْعِضَاةُ بِأَسْوُقِ جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ إِمَامٍ وَبَارَكَتْ يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكِ الأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا بَوَائِجَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ وَكُنْتَ نَشَرْتَ الْعَدْلَ بِالْبِرِّ وَالتُّقَى وَحُكْمُ صَلِيبِ الدِّينِ غَيْرُ مُزَوَّقِ فَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ لَيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالأَمْسِ يُسْبَقِ أَمِينُ النَّبِيِّ حِبُّهُ وَصَفِيُّهُ كَسَاهُ الْمَلِيكُ جُبَّةً لَمْ تُمَزَّقِ مِنَ الدِّينِ وَالإِسْلامِ وَالْعَدْلِ وَالتُّقَى وَبَابُكَ عَنْ كُلِّ الْفَوَاحِشِ مُغْلَقُ تَرَى الْفُقَرَاءَ حَوْلَهُ فِي مَفَازَةٍ شِبَاعًا رُوَاءً لَيْلُهُمْ لَمْ يُؤَرَّقِ ، قَالَتْ : ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ نَرَ شَيْئًا , فَقَالَ النَّاسُ : هَذَا مُزَرِّدٌ , ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ , فَوَثَبَ إِلَيْهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْخَبِيثُ فَقَتَلَهُ , فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَمُسَجًّى بَيْنَنَا إِذْ سَمِعْنَا صَوْتًا مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ لا نَدْرِي مِنْ أَيْنَ يَجِيءُ : لِيَبْكِ عَلَى الإِسْلامِ مَنْ كَانَ بَاكِيًا فَقَدْ أَوْشَكُوا هَلْكَى وَمَا قَدُمَ الْعَهْدُ وَأَدْبَرْتِ الدُّنْيَا وَأَدْبَرَ خَيْرُهَا وَقَدْ مَلَّهَا مَنْ كَانَ يُوقِنُ بِالْوَعْدِ ، فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ لَقِيَ مِزَرَّدًا , فَقَالَ : أَنْتَ صَاحِبُ الأَبْيَاتِ ؟ قَالَ : لا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا قُلْتَهُنَّ , قَالَ : فَيَرَوْنَ أَنَّ بَعْضَ الْجِنِّ رَثَاهُ " .
حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنِي مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، عَنِ الأَعْشَى بْنِ النَّبَّاشِ بْنِ زُرَارَةَ التَّيْمِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ , قَالَ : " خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ نُرِيدُ الشَّامَ , فَنَزَلْنَا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ : وَادِي غَوْلٍ , فَعَرَّسْنَا بِهِ , فَاسْتَيْقَظْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ , فَإِذَا أَنَا بِقَائِلٍ يَقُولُ : أَلا هَلَكَ النَّسَّاكُ غَيْثُ بَنِي فِهْرِ وَذُو الْبَاعِ وَالْمَجْدِ التَّلِيدِ وَذُو الْفَخْرِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : وَاللَّهِ لأُجِيبَنَّهُ , فَقُلْتُ : أَلا أَيُّهَا النَّاعِي أَخَا الْجُودِ وَالْفَخْرِ مَنِ الْمَرْءُ تَنْعَاهُ لَنَا مِنْ بَنِي فِهْرِ ، فَقَالَ : نَعَيْتُ ابْنَ جُدْعَانَ بْنَ عَمْرٍو أَخَا النَّدَى وَذَا الْحَسَبِ الْقُدْمُوسِ وَالْمَنْصِبِ الْقَهْرِ ، فَقُلْتُ : لَعَمْرِي لَقَدْ نُوَّهْتَ بِالسَّيِّدِ الَّذِي لَهُ الْفَضْلُ مَعْرُوفًا عَلَى وَلَدِ النَّضْرِ ، فَقَالَ : مَرَرْتُ بِنِسْوَانٍ يُخَمِّشْنَ أَوْجُهًا صِيَاحًا عَلَيْهِ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْحِجْرِ ، فَقُلْتُ : مَتَى إِنَّمَا عَهْدِيَ بِهِ مُذْ عَرُوبَةٍ وَتِسْعَةِ أَيَّامٍ لِغُرَّةِ ذَا الشَّهْرِ ، فَقَالَ : ثَوَى مُنْذُ أَيَّامٍ ثَلاثٍ كَوَامِلٍ مَعَ اللَّيْلِ أَوِ فِي اللَّيْلِ أَوْ وَضَحِ الْفَجْرِ ، فَاسْتَيْقَظَتِ الرُّفْقَةُ , فَقَالُوا : مَنْ تُخَاطِبُ ؟ فَقُلْتُ : هَذَا هَاتِفٌ يَنْعَى ابْنَ جُدْعَانَ , فَقَالُوا : وَاللَّهِ لَوْ بَقِيَ أَحَدٌ بِشَرَفٍ أَوْ عِزٍّ أَوْ كَثْرَةِ مَالٍ , لَبَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ , فَقَالَ ذَلِكَ الْهَاتِفُ : أَرَى الأَيَّامَ لا تُبْقِي عَزِيزًا لِعِزَّتِهِ وَلا تُبْقِي ذَلِيلًا ، قَالَ : فَقُلْتُ : وَلا تُبْقِي مِنَ الثَّقَلَيْنِ شَغْرًا وَلا تُبْقِي الْحُزُونَ وَلا السُّهُولا ، قَالَ : فَنَظَرْنَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ , فَرَجَعْنَا إِلَى مَكَّةَ , فَوَجَدْنَاهُ مَاتَ كَمَا قَالَ لَنَا " .
وَحَدَّثَنِي وَحَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ ، مَوْلَى النَّخَعِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ , قَالَ : " لَمَّا أَبْطَأَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَبَرُ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابِهِ , وَكَانُوا بِقُسِّ النَّاطِفِ , اشْتَدَّ هَمُّهُ وَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ خَبَرِهِمْ , فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ ، فَحَدَّثَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا بِوَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ : سَهْرُ سُمَارٍ , فَسَمِعُوا نَائِحَةً يَحْسَبُونَ أَنَّهَا بِالْقُرْبِ مِنْهُمْ وَسَمِعُوا نِسَاءً يَنُحْنَ , وَيَقُلْنَ : مُتْ عَلَى الْخَيْرَاتِ مِيتَةَ جَلْدٍ وَإِذَا مَا صَبَرْتَ يَوْمَ اللِّقَاءِ قَدَّسَ اللَّهُ مَعْرَكًا شَهِدُوهُ وَالْمَلاءُ الأَبْرَارُ خَيْرُ مَلاءِ مَعْرَكًا فِيهِ ظَلَّتِ الْجِنُّ تَبْكِي مَبْسِمَاتِ الأَبْكَارِ فِيهِ بِيضُ الْمُلاءِ كَمْ كَرِيمٍ مُجَدَّلٍ غَادَرُوهُ مُؤْمِنِ الْقَلْبِ مُسْتَجَابَ الدُّعَاءِ يَقْطَعُ اللَّيْلَ لا يَنَامُ صَلاةً وَجُؤَارًا يَمُدُّهُ بِبُكَاءِ ، ثُمَّ يَقُلْنَ : يَا أَبَا عُبَيْدَاهْ , يَا سَلِيطَاهُ ، قَالَ الطَّائِفِيُّ : فَجَعَلْنَا نَتْبَعُ الصَّوْتَ وَنَسْمَعُ الأَبْيَاتَ وَمَا يَقُلْنَ بَعْدَهَا , وَنَحْنُ مِنْهُ فِي الْبُعْدِ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ , فَقَدِمَ الطَّائِفِيُّ عَلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ , فَكَتَبَ عُمَرُ الْيَوْمَ الَّذِي سَمِعَ فِيهِ , فَوَجَدُوا أَبَا عُبَيْدٍ وَأَصْحَابَهُ قُتِلُوا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ , سَلِيطُ بْنُ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ كَانَ عَلَى النَّاسِ هُوَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيُّ ، ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : " إِنِّي لأَسِيرُ بِتُسْتَرَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِهَا زَمَنَ فُتِحَتْ , إِذْ قُلْتُ : لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ , قَالَ : فَسَمِعَنِي هَرْبَذٌ مِنْ أُولَئِكَ الْهَرَابِذَةِ , فَقَالَ : مَا سَمِعْتُ هَذَا الْكَلامَ مِنْ أَحَدٍ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنَ السَّمَاءِ , قَالَ : قُلْتُ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إِنِّي كُنْتُ رَجُلا أَفِدُ عَلَى الْمُلُوكِ , أَفِدُ عَلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ , فَوَفَدْتُ عَامًا كِسْرَى فَخَلَفَنِي فِي أَهْلِي شَيْطَانٌ تَصَوَّرَ عَلَى صُورَتِي , فَلَمَّا قَدِمْتُ لَمْ يَهَشَّ إِلَيَّ أَهْلِي كَمَا يَهَشُّ أَهْلُ الْغَائِبِ عَلَى غَائِبِهِمْ , فَقُلْتُ لَهُمْ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ فَقَالُوا : إِنَّكَ لَمْ تَغِبْ , قَالَ : قُلْتُ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَظَهَرَ لِي , فَقَالَ : اخْتَرْ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنْهَا يَوْمٌ وَلِي يَوْمٌ وَإِلا أَهْلَكْتُكَ , فَاخْتَرْتُ أَنْ يَكُونَ لَهُ يَوْمٌ وَلِي يَوْمٌ , قَالَ فَأَتَانِي يَوْمًا , فَقَالَ : إِنَّهُ مِمَّنْ يَسْتَرِقُ السَّمْعَ , وَإِنَّ اسْتِرَاقَ السَّمْعِ بَيْنَنَا نُوَبٌ , وَإِنَّ نَوْبَتِي اللَّيْلَةَ , فَهَلْ لَكَ أَنْ تَجِيءَ مَعَنَا , قُلْتُ : نَعَمْ , فَلَمَّا أَمْسَى أَتَانِي فَحَمَلَنِي عَلَى ظَهْرِهِ , فَإِذَا لَهُ مَعْرَفَةٌ كَمَعْرَفَةِ الْخِنْزِيرِ , فَقَالَ لِي : اسْتَمْسِكْ فَإِنَّكَ تَرَى أُمُورًا وَأَهْوَالا فَلا تُفَارِقْنِي فَتَهْلِكَ , قَالَ : ثُمَّ عَرَجُوا حَتَّى لَصِقُوا بِالسَّمَاءِ , قَالَ : فَسَمِعْتُ قَائِلا , يَقُولُ : لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ , مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لا يَكُونُ ، قَالَ : فَلُبِجَ بِهِمْ فَوَقَعُوا مِنْ وَرَاءِ الْغَمَرَاتِ فِي غِيَاضٍ وَشَجَرٍ , قَالَ : وَحَفِظْتُ الْكَلِمَاتِ , فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ أَهْلِي , فَكَانَ إِذَا جَاءَ قُلْتُهُنَّ فَيَضْطَرِبُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ كُوَّةِ الْبَيْتِ , فَلَمْ أَزَلْ أَقُولُهُنَّ حَتَّى انْقَطَعَ " .
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرٍ الْعَتَكِيُّ ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْقَحْذَمِيُّ ، قَالَ : كَانَ عَبِيدُ بْنُ الأَبْرَصِ وَأَصْحَابٌ لَهُ فِي سَفَرٍ , فَمَرُّوا بِحَيَّةٍ وَهِيَ تَتَقَلَّبُ فِي الرَّمْضَاءِ , فَهَمَّ بَعْضُهُمْ بِقَتْلِهَا , فَقَالَ عَبِيدٌ : هِيَ إِلَى مَنْ يَصُبُّ عَلَيْهَا نُقَطَةً مِنَ الْمَاءِ أَحْوَجُ , قَالَ : فَنَزَلَ فَصَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ , قَالَ : ثُمَّ إِنَّهُمْ مَضَوْا فَأَصَابَهُمْ ضَلالٌ شَدِيدٌ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُمُ الطَّرِيقُ , قَالَ : فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِهِمْ , يَقُولُ : يَأَيُّهَا الرَّكْبُ الْمُضِلُّ مَذْهَبُهْ دُونَكَ هَذَا الْبِكْرَ مِنَّا فَارْكَبُهْ حَتَّى إِذَا اللَّيْلُ تَوَلَّى مَغْرِبُهْ وَسَطَعَ الْفَجْرُ وَلاحَ كَوْكَبُهْ فَخَلِّ عَنْهُ رَحْلَهُ وَسَيِّبُهْ ، قَالَ : فَسَارَ بِهِ اللَّيْلَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مَسِيرَةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ , فَقَالَ عَبِيدٌ : " يَأَيُّهَا الْمَرْءُ قَدْ أُنْجِيتَ مِنْ غَمَرٍ وَمِنْ فَيَافٍ تُضِلُّ الرَّاكِبَ الْهَادِي هَلا تُخَبِّرُنَا بِالْحَقِّ نَعْرِفُهُ مَنِ الَّذِي جَادَ بِالنَّعْمَاءِ فِي الْوَادِي فَقَالَ : أَنَا الشُّجَاعُ الَّذِي أَبْصَرْتَهُ رَمِضًا فِي صَحْصَحٍ نَازِحٍ يَسْرِي بِهِ صَادِي فَجُدْتَ بِالْمَاءِ لَمَّا ضَنَّ شَارِبُهُ رَوِيتَ مِنْهُ وَلَمْ تَبْخَلْ بِإِنْجَادِ الْخَيْرُ يَبْقَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ وَالشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زَادِ " .
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِبْرِيقٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ يَوْمًا لِمَنْ حَضَرَ مِنْ جُلَسَائِهِ : اذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ حَدِيثِ الْجِنِّ , فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، خَرَجْتُ وَصَاحِبَانِ لِي نُرِيدُ الشَّامَ فَأَصَبْنَا ظَبْيَةً عَضْبَاءَ , فَأَدْرَكَنَا رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِنَا وَكُنَّا أَرْبَعَةً , فَقَالَ : خَلِّ سَبِيلَهَا , فَقُلْتُ : لا , لَعَمْرُكَ لا أُخَلِّي سَبِيلَهَا , قَالَ : فَوَاللَّهِ لَرُبَّمَا رَأَيْتُنَا فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةٍ فَيَخْطَفُ بَعْضُنَا بَعْضًا , فَأَذْهَلَنِي مَا كَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , حَتَّى نَزَلْنَا دَيْرًا يُقَالُ لَهُ دَيْرُ الْعِنِّينِ , فَارْتَحَلْنَا وَهِيَ مَعَنَا فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ ، يَقُولُ : يَأَيُّهَا الرَّكْبُ السِّرَاعُ الأَرْبَعَهْ خَلُّوا سَبِيلَ النَّافِرِ الْمُرَوَّعَهْ مَهْلًا عَنِ الْعَضْبَا فَفِي الأَرْضِ سَعَهْ وَلا أَقُلْ قَوْلَ كَذُوبٍ إِمَّعَةْ ، قَالَ : فَخَلَّيْنا سَبِيلَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَعُرِضَ لأَزِمَّةِ رِكَابِنَا , فَأُمِيلَ بِنَا إِلَى حَيٍّ عَظِيمٍ , فَأُمِيلَ عَلَيْنَا طَعَامٌ وَشَرَابٌ , ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الشَّامَ وَقَضَيْنَا حَوَائِجَنَا , ثُمَّ رَجَعْنَا , حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْمَكَانِ الَّذِي مِيلَ بِنَا إِلَيْهِ إِذَا أَرْضٌ قَفْرٌ لَيْسَ بِهَا سَفْرٌ , فَأَيْقَنْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ , فَأَقْبَلْتُ سَائِرًا إِلَى الدَّيْرِ فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ : إِيَّاكَ لا تَعْجَلْ وَخُذْهَا عَنْ ثِقَهْ أَسِيرُ سَيْرَ الْجِدِّ يَوْمَ الْحَقْحَقَهْ قَدْ لاحَ نَجْمٌ وَاسْتَوَى بِمَشْرِقِهْ ذُو ذَنَبٍ كَالشُّعْلَةِ الْمُحَرَّقَهْ يَخْرُجُ مِنْ ظَلْمَاءَ عُسْرٍ مُوبِقَهْ إِنِّي امْرُؤٌ أَنْبَاؤُهُ مُصَدَّقَهْ ، فَأَقْبَلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ ظَهَرَ وَدَعَا إِلَى الإِسْلامِ , فَأَسْلَمْتُ ، قَالَ رَجُلٌ : وَأَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي نُرِيدُ حَاجَةً لَنَا فَإِذَا شَخْصٌ رَاكِبٌ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَّا عَنْ مَزْجَرِ الْكَلْبِ هَتَفَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا أَحْمَدُ يَا أَحْمَدْ اللَّهُ أَعْلَى وَأَمْجَدْ مُحَمَّدٌ أَتَانَا بِمِلَّةٍ تُوَحِّدْ يَدْعُو الْمَلا لِخَيْرٍ ثُمَّ إِلَيْهِ فَاعْمَدْ ، فَرَاعَنَا ذَلِكَ فَأَجَابَهُ صَوْتٌ عَنْ يَسَارِهِ : أَنْجَزَ مَا وَعَدَ مِنْ شَقِّ الْقَمَرْ اللَّهُ أَكْبَرُ النَّبِيُّ قَدْ ظَهَرْ فَأَقْبَلْتُ ، فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ ظَهَرَ وَدَعَا إِلَى الإِسْلامِ , فَأَسْلَمْتُ , فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَا كُنْتُ عِنْدَ ذَبْحٍ لَهُمْ إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ مِنْ جَوْفِهِ : يَا لَذُرَيْحٍ , يَا لَذُرَيْحٍ , صَائِحٌ يَصِيحُ , بِأَمْرٍ فَلِيحٍ , وَرُشْدٍ نَجِيحٍ , يَقُولُ : لا إِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ , فَأَقْبَلْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حِينَ ظَهَرَ وَدَعَا إِلَى الإِسْلامِ , فَأَسْلَمْتُ ، وَقَالَ خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ : وَأَنَا أَضْلَلْتُ إِبِلا لِي , فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِنَّ , حَتَّى كُنْتُ بأبرقِ العَزَّافِ , فَأَنَخْتُ رَاحِلَتِي , ثُمَّ عَقَلْتُهَا , ثُمَّ أَنْشَأْتُ أَقُولُ : أَعُوذُ بِسَيِّدِ هَذَا الْوَادِي , أَعُوذُ بِعَظِيمِ هَذَا الْوَادِي , ثُمَّ وَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى جَمَلِي فَإِذَا هَاتِفٌ مِنَ اللَّيْلِ يَهْتِفُ , وَيَقُولُ : أَلا فَعُذْ بِاللَّهِ ذِي الْجَلالِ ثُمَّ اقْرَإِ آيَاتٍ مِنَ الأَنْفَالِ وَوَحِّدِ اللَّهَ وَلا تُبَالِ مَا هَوَّلَ الْجِنُّ مِنَ الأَهْوَالِ ، فَانْتَبَهْتُ فَزِعًا , فَقُلْتُ : يَأَيُّهَا الْهَاتِفُ مَا تَقُولُ أَرُشْدٌ عِنْدَكَ أَمْ تَضْلِيلُ ، فَأَجَابَنِي : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ذُو الْخَيْرَاتِ بِيَثْرِبٍ يَدْعُو إِلَى النَّجَاةِ وَيَزَعُ النَّاسَ عَنِ الْهَنَاتِ يَأْمُرُ بِالصَّوْمِ وَبِالصَّلاةِ ، فَوَقَعَ قَوْلُهُ فِي قَلْبِي , فَقُمْتُ إِلَى جَمَلِي , فَحَلَلْتُ عِقَالَهُ , ثُمَّ اسْتَوَيْتُ عَلَيْهِ , وَقُلْتُ : فأَرْشِدْنَي رُشْدًا هُدِيتَا لا جُعْتَ مَا عِشْتَ وَلا عَرِيتَا بَيِّنْ لِيَ الرُّشْدَ الَّذِي أُوتِيتَا ، فَأَجَابَنِي : صَاحَبَكُ اللَّهُ وَسَلَّمَ نَفْسَكَا وَعَظَّمَ الأَجْرَ وَأَدِّ رَحْلَكَا آمِنْ بِهِ أَفْلَحَ رَبِّي كَعْبَكَا وَابْذَلْ لَهُ حَتَّى الْمَمَاتِ نَصْرَكَا ، قَالَ : فَقُلْتُ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا مَالِكُ بْنُ مَالِكٍ سَيِّدُ أَهْلِ نَجْدٍ , أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنْتُ بِهِ وَأَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْهِ , وَأَرْسَلَنِي إِلَى جِنِّ نَجْدٍ أَدْعُوَهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَطَاعَتِهِ , فَالْحَقْ بِهِمْ يَا خُرَيْمُ وَآمِنْ بِهِ , فَأَمَّا إِبِلُكَ فَقَدْ كُفِيتَهَا حَتَّى تَأْتِيَكَ فِي أَهْلِكَ , قَالَ : فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَجِئْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فَوَافَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَقُلْتُ : أَنُيِخُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ فَإِذْ صَلَّى دَخَلْتُ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ , فَلَمَّا أَنَخْتُ رَاحِلَتِي إِذْ أَبُو ذَرٍّ قَدْ خَرَجَ إِلَيَّ , فَقَالَ : يَا خُرَيْمُ مَرْحَبًا بِكَ , النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنِي إِلَيْكَ , وَهُوَ يَقُولُ : " مَرْحَبًا ، قَدْ بَلَغَنِي إِسْلامُكَ , ادْخُلْ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ " , فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّاسِ , ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ , فَقَالَ : " قَدْ وَفَّى لَكَ صَاحِبُكَ , وَقَدْ بَلَّغَ لَكَ الإِبِلَ وَهِيَ بِمَنْزِلِكَ " .
حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ ، ثنا عِصَامُ بْنُ طَلِيقٍ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ كَانَ أَجْرَأَ شَيْءٍ عَلَى اللَّيْلِ , وَأَنَّهُ نَزَلَ بِأَرْضٍ مُجِنَّةٍ , فَاسْتَوْحَشَ فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَعَقَلَهَا وَتَوَسَّدَهَا , وَقَالَ : أَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذَا الْوَادِي مِنْ شَرِّ أَهْلِهِ , فَأَجَارَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ : مُعَيْكِرٌ , فَتًى مِنْهُمْ كَانَ أَبُوهُ سَيِّدَهُمْ , فَأَخَذَ حَرْبَةً مَسْمُومَةً وَمَشَى بِهَا إِلَى النَّاقَةِ لِيَنْحَرَهَا , فَلَقِيَهُ مُعَيْكِرٌ دُونَهَا , فَقَالَ : يَا مَالِكُ بْنُ مُهَلْهَلٍ لا تَبْتَئِسْ مَهْلا فِدًى لَكَ مِحْجَرِي وَإِزَارِي عَنْ نَاقَةِ الإِنْسِيِّ لا تَعْرِضْ لَهَا وَاخْتَرْ إِذَا وَرَدَ الْمَهَا أَثْوَارِي مَاذَا أَرَدْتَ إِلَى امْرِئٍ قَدْ أَجَرْتُهُ وَجَعَلْتُهُ فِي ذِمَّتِي وَقَرَارِي تَسْعَى إِلَيْهِ بِحَرْبَةٍ مَسْمُومَةٍ أُفٍّ لِقُرْبِكَ يَا أَبَا الْعَقَّارِ ، فَأَجَابَهُ الْفَتَى : أَأَرَدْتَ أَنْ تَعْلُوَ وَتَخْفِضَ ذِكْرَنَا فِي غَيْرِ مَرْزَأَةٍ أَبَا الْعَيْزَارِ مُتَنَحِّلا شَرَفًا لِغَيْرِكَ ذِكْرُهُ فَارْحَلْ فَإِنَّ الْمَجْدَ لِلْمُرَّارِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ سَيِّدًا فِيمَا مَضَى إِنَّ الْخِيَارَ هُمُ بَنُو الأَخْيَارِ فَاقْصِدْ لِقَصْدِكَ يَا مُعَيْكِرُ إِنَّمَا كَانَ الْمُجِيرَ مُهَلْهَلُ بْنُ أَثَارِ لَوْلا الْحَيَاءُ وَأَنَّ أَهْلَكَ جِيرَةٌ لَتُمَزِّقَنْكَ بِقُوَّةٍ أَظْفَارِي ، فَقَالَ : دَعْهُ لا أُنَازِعُ بِوَاحِدٍ بَعْدَهُ , فَفَعَلَ , وَقَدِمَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ , فَقَالَ : " إِذَا أَصَابَتْ أَحَدَكُمْ وَحْشَةٌ بِلَيْلٍ , فَلْيَقُلْ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ اللاتِي لا يُجَاوِرُهُنَّ بَارٌّ , وَلا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الأَرْضِ , وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا , وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ , وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا , وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلا طَارِقًا بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ " , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا سورة الجن آية 6 , أَيْ : إِثْمًا .
حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثنا عَمْرو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنِي أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَنَسٍ السُّلَمِيِّ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّهُ : كَانَ فِي لِقَاحٍ لَهُ نِصْفَ النَّهَارِ , إِذْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ نَعَامَةٌ بَيْضَاءُ عَلَيْهَا رَاكِبٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ , فَقَالَ لِي : يَا عَبَّاسُ بْنَ مِرْدَاسٍ , أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّمَاءَ حُفَّتْ أَحراسَهَا , وَأَنَّ الْجِنَّ جَزِعَتْ أَنْفَاسُهَا , وَأَنَّ الْخَيْلَ وَضَعَتْ أَحْلاسَهَا , وَأَنَّ الَّذِي نَزَلِ بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى يَوْمَ الاثْنَيْنِ لَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ صَاحِبُ النَّاقَةِ الْقَصْوَاءِ , قَالَ : فَخَرَجْتُ مَرْعُوبًا , قَدْ رَاعَنِي مَا رَأَيْتُ وَسَمِعْتُ , حَتَّى أَتَيْتُ وَثَنًا لَنَا يُقَالُ لَهُ : الضِّمَارُ كُنَّا نَعْبُدَهُ وَنُكَلَّمُ مِنْ جَوْفِهِ , فَكَنَسْتُ مَا حَوْلَهُ , ثُمَّ تَمَسَّحْتُ بِهِ فَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ مِنْ جَوْفِهِ : قُلْ لِلْقَبَائِلِ مِنْ سُلَيْمٍ كُلِّهَا هَلَكَ الضِّمَارُ وَفَازَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ هَلَكَ الضِّمَارُ وَكَانَ يُعْبَدُ مُدَّةً قَبْلَ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدِ إِنَّ الَّذِي جَا بِالنُّبُوَّةِ وَالْهُدَى بَعْدَ ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُرَيْشٍ مُهْتَدِ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ مَذْعُورًا حَتَّى جِئْتُ قَوْمِي فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ وَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ , فَخَرَجْتُ فِي ثَلاثِ مِائَةٍ مِنْ قَوْمِي مِنْ بَنِي الْحَارِثِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ , فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ , فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَسَّمَ , وَقَالَ : " يَا عَبَّاسُ ، كَيْفَ إِسْلامُكَ ؟ " فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ , فَقَالَ : " صَدَقْتَ " ، فَأَسْلَمْتُ أَنَا وَقَوْمِي " .
حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، ثنا مَالِكُ بْنُ نَصْرٍ الدَّالانِيُّ ، مِنْ هَمْدَانَ , قَالَ : سَمِعْتُ شَيْخًا لَنَا يَذْكُرُ , قَالَ : خَرَجَ مَالِكُ بْنُ خُرَيْمٍ الدَّالانِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُرِيدُونَ عُكَاظًا , فَاصْطَادُوا صَيْدًا وَأَصَابَهُمْ عَطَشٌ شَدِيدٌ , فَانْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعٍ , يُقَالُ لَهُ : أُجَيْرَةُ , فَقَصَدُوا الظَّبْيَ وَجَعَلُوا يَشْرَبُونَ مِنْ دَمِهِ مِنَ الْعَطَشِ , فَلَمَّا ذَهَبَ دَمُهُ ذَبَحُوهُ , وَخَرَجُوا فِي طَلَبِ الْحَطَبِ , وَكَمَنَ مَالِكٌ فِي خِبَائِهِ , فَأَثَارَ بَعْضُهُمْ شُجَاعًا , فَأَقْبَلَ مُنْسَابًا حَتَّى دَخَلَ رَحْلَ مَالِكٍ فَلاذَ بِهِ , وَأَقْبَلَ الرَّجُلُ فِي أَثَرِهِ , فَقَالَ : يَا مَالِكُ اقْتُلِ الشُّجَاعَ عَنْكَ , فَاسْتَيْقَظَ مَالِكٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَلاذَ بِهِ , فَقَالَ مَالِكٌ لِلرَّجُلِ : عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلا تَرَكْتَهُ فَكَفَّ عَنْهُ , وَانْسَابَ الشُّجَاعُ إِلَى مَأْمَنِهِ وَأَنْشَأَ مَالِكٌ , يَقُولُ : وَأَوْصَانِي الْخُرَيْمُ بِعِزِّ جَارِي وَأَمْنَعُهُ وَلَيْسَ بِهِ امْتِنَاعُ وَأَدْفَعُ ضَيْمَهُ وَأَذُبُّ عَنْهُ وَأَمْنَعُهُ إِذَا امْتَنَعَ الْمَتَاعُ فَذَلِكُمُ أَبِي عَنْهُ بِنَجْوٍ لِشَيْءٍ مَا اسْتَجَارَنِيَ الشُّجَاعُ وَلا تَنْحُو إِلَى دَمِ مُسْتَجِيرٍ تَضَمَّنَهُ أُجَيْرَةُ فَالتِّلاعُ فَإِنَّ لِمَا تَرَوْنَ غَبِيَّ أَمْرٍ لَهُ مِنْ دُونِ أَعْيُنِكُمْ قِنَاعُ فَارْتَحَلُوا وَاشْتَدَّ بِهِمُ الْعَطَشُ , فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِهِمْ : " يَأَيُّهَا الْقَوْمُ لا مَاءٌ أَمَامَكُمُ حَتَّى تَسُومُوا الْمَطَايَا يَوْمَهَا التَّعَبَا ثُمَّ اعْدِلُوا شَامَةً فَالْمَاءُ عَنْ كَثَبٍ عَيْنٌ رُوَاءٌ وَمَاءٌ يُذْهِبُ اللَّغَبَا حَتَّى إِذَا مَا أَصَبْتُمْ مِنْهُ رِيَّكُمُ فَاسْقُوا الْمَطَايَا وَمِنْهُ فَامْلَئُوا الْقِرَبَا فَعَدَلُوا شَامَةً فَإِذَا هُمْ بِعَيْنٍ خَرَّارَةٍ فِي أَصْلِ جَبَلٍ , فَشَرِبُوا وَسَقَوْا إِبِلَهُمْ وَحَمَلُوا رِيَّهُمْ حَتَّى أَتَوْا عُكَاظًا , ثُمَّ أَقْبَلُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ , فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا , وَإِذَا هَاتِفٌ يَقُولُ : يَا مَالِ عَنِّي جَزَاكَ اللَّهُ صَالِحَةً هَذَا وَدَاعٌ لَكُمْ مِنِّي وَتَسْلِيمُ لا تَزْهَدَنْ فِي اصْطِنَاعِ الْعُرْفِ مَعْ أَحَدٍ إِنَّ الَّذِي يُحْرَمُ الْمَعْرُوفَ مَحْرُومُ مَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ لا يَعْدَمْ مَغَبَّتَهُ مَا عَاشَ وَالْكُفْرُ بَعْدَ الْغَدْرِ مَذْمُومُ أَنَا الشُّجَاعُ الَّذِي أَنْجَيْتَ مِنْ رَهَقٍ شَكَرْتُ ذَلِكَ إِنَّ الشُّكْرَ مَقْسُومُ ، فَطَلَبُوا الْعَيْنَ فَلَمْ يَجدوهَا .
وَحَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أنا فَرْوَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَفِيفِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ وَفْدٌ مِنَ الْيَمَنِ , فَقَالُوا : أَنْجَانَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِبَيْتَيْنِ مِنَ الشِّعْرِ لامْرِئِ الْقَيْسِ , قَالَ : " وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ " , قَالُوا : أَقْبَلْنَا نُرِيدُكَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَخْطَأْنَا الْمَاءَ , فَمَكَثْنَا ثَلاثًا لا نَقْدِرُ عَلَيْهِ , فَلَمَّا جَهَدْنَا تَفَرَّقْنَا إِلَى أُصُولِ طَلْحٍ وَسَمُرٍ , لِيَمُوتَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ , فَبَيْنَا نَحْنُ بِآخِرِ رَمَقٍ , إِذا رَاكِبٌ مُقْبِلٌ عَلَى بَعِيرٍ مُتَلَثِّمٌ بِعِمَامَةٍ , فَلَمَّا رَآهُ بَعْضُنَا أَنْشَأَ , يَقُولُ : لَمَّا رَأَتْ أَنَّ الشَّرِيعَةَ هَمُّهَا وَأَنَّ الْبَيَاضَ مِنْ فَرَائِصِهَا دَامِي تَيَمَّمَتِ الْعَيْنَ الَّتِي عِنْدَ ضَارِجٍ يَفِيءُ عَلَيْهَا الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِي ، فَقَالَ الرَّاكِبُ : مَنْ يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ ؟ وَقَدْ رَأَى مَا بِنَا مِنَ الْجَهْدِ , فَقُلْنَا : امْرُؤُ الْقَيْسِ , فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا كَذَبَ امْرُؤُ الْقَيْسِ , وَإِنَّ هَذَا الضَّارِجَ عِنْدَكُمْ , فَنَظَرْنَا فَإِذَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ ذِرَاعًا , فَحَبَوْنَا إِلَيْهِ عَلَى الرُّكَبِ , فَإِذَا هُوَ كَمَا وَصَفَ عَلَى الْعَرْمَضِ يَفِيءُ عَلَيْهِ الظِّلِّ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَاكَ رَجُلٌ مَذْكُورٌ فِي الدُّنْيَا مَنْسِيٌّ فِي الآخِرَةِ ، شَرِيفٌ فِي الدُّنْيَا خَامِلٌ فِي الآخِرَةِ ، يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُ لِوَاءُ الشُّعَرَاءِ يَقُودُهُمْ إِلَى النَّارِ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ ، وَكَانَ قَدْ رَأَى الْحَسَنَ ، ثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجًا مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ , إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مُتَوَكِّئًا عَلَى عُكَّازِهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِشْيَةُ جِنِّيٍّ وَنَغَمَتُهُ " , قَالَ : أَجَلْ , قَالَ : " مِنْ أَيِّ الْجِنِّ أَنْتَ ؟ " , قَالَ : أَنَا هَامَةُ بْنُ الْهَيْمِ بْنِ لاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ , قَالَ : " لا أَرَى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ إِلا أَبَوَيْنِ " , قَالَ : أَجَلْ , قَالَ : " كَمْ أَتَى عَلَيْكَ ؟ " ، قَالَ : أَكَلْتُ عُمُرَ الدُّنْيَا إِلا أَقَلَّهَا , كنتُ لَيَالِيَ قَبْلَ قَابِيلَ وَهَابِيلَ غُلامًا ابْنَ أَعْوَامٍ , أَمْشِي بَيْنَ الآكَامِ , وَأَصْطَادُ الْهَامَ , وَآمُرُ بِفَسَادِ الطَّعَامِ , وَأُورِشُ بَيْنَ النَّاسِ وَأُغْرِي بَيْنَهُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بِئْسَ عَمَلُ الشَّيْخِ الْمُتَوَسِّمِ وَالْفَتَى الْمُتَلَوِّمِ " , فَقَالَ : دَعْنِي مِنَ اللَّوْمِ وَالْعَذْلِ , قَدْ جَرَتْ تَوْبَتِي عَلَى يَدِ نُوحٍ , فَكُنْتُ مَعَهُ فِيمَنْ آمَنَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَعَاتَبْتُهُ فِي دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ فَبَكَى وَأَبْكَانِي , فَقَالَ : لا جَرَمَ أَنِّي مِنَ النَّادِمِينَ , وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ، وَلَقِيتَ هُودًا , فَعَاتَبْتُهُ فِي دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ فَبَكَى وَأَبْكَانِي , وَقَالَ : لا جَرَمَ أَنِّي مِنَ النَّادِمِينَ , وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ , وَلَقِيتُ صَالِحًا , فَعَاتَبْتُهُ فِي دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ فَبَكَى وَأَبْكَانِي , وَقَالَ : إِنِّي مِنَ النَّادِمِينَ , وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ , وَلَقِيتُ شُعَيْبًا , فَعَاتَبْتُهُ فِي دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ فَبَكَى وَأَبْكَانِي , وَقَالَ : إِنِّي مِنَ النَّادِمِينَ , وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ , وَكُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ , إِذْ أُلْقِيَ فِي النَّارِ , فَكُنْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْجَنِيقِ حَتَّى أَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا , وَجَعَلَهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلامًا , وَكُنْتُ مَعَ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ فِي الْجُبِّ , فَسَبَقْتُهُ عَلَى وَعْرِهِ , وَكُنْتُ مَعَهُ فِي مَحْبِسِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ , وَلَقِيتُ مُوسَى بِالْمَكَانِ الأَثِيرِ , وَكُنْتُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ , فَقَالَ لِي عِيسَى : إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّدًا فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ بَلَّغْتُكَ السَّلامَ , وَقَدْ آمَنْتُ بِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَعَلَى عِيسَى السَّلامُ وَعَلَيْكَ يَا هَامَةُ مَا حَاجَتَكَ ؟ " ، قَالَ : إِنَّ مُوسَى عَلِّمْنِي التَّوْرَاةَ وَعِيسَى عَلِّمْنِي الإِنْجِيلَ , فَعَلِّمْنِي الْقُرْآنَ , فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَنْعِهِ إِلَيْهِ وَمَا أُرَاهُ إِلا حَيًّا .
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، ثنا يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْمَوْصِلِيُّ الْبَلَوِيُّ , مَوْلًى لَهُمْ ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْجُرَشِيُّ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِفَجِّ النَّاقَةِ عِنْدَ الْحِجْرِ إِذَا نَحْنُ بِصَوْتٍ , يَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ الْمَرْحُومَةِ , الْمَغْفَورِ لَهَا , الْمُتَابِ عَلَيْهَا , الْمُسْتَجَابِ لَهَا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَنَسُ , انْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتَ ؟ " , فَدَخَلْتُ الْجَبَلَ , فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ , طُولُهُ أَكْبَرُ مِنْ ثَلاثِ مِائَةِ ذِرَاعٍ , فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ , قَالَ : أَنْتَ رَسُولُ النَّبِيِّ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ , قَالَ : ارْجِعْ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ , وَقُلْ لَهُ : هَذَا أَخُوكَ إِلْيَاسُ يُرِيدُ أَنْ يَلْقَاكَ , فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ , حَتَّى إِذَا كُنْتُ قَرِيبًا مِنْهُ تَقَدَّمَ وَتَأَخَّرْتُ , فَتَحَدَّثَا طَوِيلًا , فَنَزَلَ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ مِنَ السَّمَاءِ شَبِيهَ السُّفْرَةِ , فَدَعَوَانِي فَأَكَلْتُ مَعَهُمَا , فَإِذَا فِيهِ كَمْأَةٌ وَرُمَّانٌ وَكَرَفْسٌ , فَلَمَّا أَكَلْتُ , قُمْتُ فَتَنَحَّيْتُ , وَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَاحْتَمَلَتْهُ أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ثِيَابِهِ فِيهَا تَهْوِي بِهِ قِبَلَ الشَّامِ , فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي أَكَلْنَا , مِنَ السَّمَاءِ نَزَلَ عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَأَلْتُهُ عَنْهُ , فَقَالَ لِي : أَتَانِي بِهِ جِبْرِيلُ ، فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أُكْلَةٌ , وَفِي كُلِّ حَوْلٍ شَرْبَةً مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ , وَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ عَلَى الْجُبِّ يُمْسِكُ بِالدَّلْوِ فَيَشْرَبُ وَرُبَّمَا سَقَانِي " .
حَدَّثَنِي أَبِي ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيُّ ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : " حَجَّ قَوْمٌ فَمَاتَ صَاحِبٌ لَهُمْ بِأَرْضٍ فَلاةٍ , فَطَلَبُوا الْمَاءَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ , فَأَتَاهُمْ رَجُلٌ , فَقَالُوا : دُلَّنَا عَلَى الْمَاءِ , قَالَ : إِنْ حَلَفْتُمْ لِي ثَلاثًا وَثَلاثِينَ يَمِينًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَرَّافًا , وَلا مَكَّاسًا , وَلا عَرِيفًا , وَلا بَرِيدًا ، دَلَلْتُكُمْ عَلَى الْمَاءِ , فَحَلَفُوا لَهُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ يَمِينًا , فَدَلَّهُمْ عَلَى الْمَاءِ , وَكَانَ مِنْهُمْ غَيْرَ بَعِيدٍ , قَالُوا : عَاوِّنَّا عَلَى غُسْلِهِ , فَقَالَ : إِنَّ حَلَفْتُمْ لِي ثَلاثًا وَثَلاثِينَ يَمِينًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَرَّافًا , وَلا مَكَّاسًا , وَلا عَرِيفًا , وَلا بَرِيدًا , أَعَنْتُكُمْ عَلَى غُسْلِهِ , فَحَلَفُوا لَهُ ثَلاثًا وثَلاثِينَ يَمِينًا , فَأَعَانَهُمْ عَلَى غُسْلِهِ , ثُمَّ قَالُوا لَهُ : تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَيْهِ , فَقَالَ : لا إِلا أَنْ تَحْلِفُوا أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ يَمِينًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَرَّافًا , وَلا مَكَّاسًا , وَلا عَرِيفًا , وَلا بَرِيدًا , فَحَلَفُوا لَهُ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ يَمِينًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَرَّافًا , وَلا مَكَّاسًا , وَلا عَرِيفًا , وَلا بَرِيدًا , فَصَلَّى عَلَيْهِ , ثُمَّ ذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا , فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مَلَكٌ " .
حَدَّثَنِي أَبِي , أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْقُرَشِيُّ ، أنا إِسْرَائِيلُ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ ، قَالَ : خَرَجَ قَوْمٌ حُجَّاجًا فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ , فَأَصَابَهُمْ عَطَشٌ فَانْتَهَوْا إِلَى مَاءٍ مَالِحٍ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ تَقَدَّمْتُهُمْ فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يُهْلِكَنَا هَذَا الْمَاءُ , فَإِنَّ أَمَامَكُمُ الْمَاءَ , فَسَارُوا حَتَّى أَمْسَوْا , فَلَمْ يُصِيبُوا الْمَاءَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى الْمَاءِ الْمَالِحِ , فَأَدْلَجُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شُجَيْرَاتِ سَمُرٍ , فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ , شَدِيدُ السَّوَادِ , جَسِيمٌ , فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الرَّكْبِ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ , فَلْيُحِبَّ لِلْمُسْلِمِينَ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ , وَيَكْرَهْ لِلْمُسْلِمِينَ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ " , فَسِيرُوا حَتَّى تَنْتَهُوا إِلَى أَكَمَةٍ , فَخُذُوا عَنْ يَسَارِهَا فَإِذَا الْمَاءُ ثَمَّ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَاللَّهِ , إِنَّا لَنَرَى أَنَّهُ شَيْطَانٌ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا كَانَ الشَّيْطَانُ لَيَتَكَلَّمَ بِمِثْلِ مَا تِكَلَّمَ بِهِ , فَسَارُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَصَفْ لَهُمْ , فَوَجَدُوا الْمَاءَ ثَمَّ .
حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، قَال : بَيْنَا رَجُلٌ بِمِنًى يَبِيعُ شَيْئًا وَيَحْلِفُ , إِذْ قَامَ عَلَيْهِ شَيْخٌ , فَقَالَ : " يَا هَذَا ، بِعْ وَلا تَحْلِفْ " , فَعَادَ يَحْلِفُ , فَقَالَ : " بِعْ وَلا تَحْلِفْ " ، قَالَ : أَقْبِلْ عَلَى مَا يَعْنِيكَ , فَقَالَ : " هَذَا مِمَّا يَعْنِينِي " , فَلَمَّا رَآهُ لا يَكُفُّ عَنْهُ اعْتَذَرَ , فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ : " آثِرِ الصِّدْقَ عَلَى مَا يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ فِيمَا يَنْفَعُكَ , وَتَكَلَّمْ فَإِذَا انْقَطَعَ عِلْمُكَ فَاسْكُتْ , وَاتَّهِمِ الْكَاذِبَ فِيمَا يُحَدِّثُكَ بِهِ غَيْرُكَ " , قَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ , أَكْتِبْنِي هَذَا الْكَلامَ , فَقَالَ : " إِنْ يُقَدَّرْ شَيْءٌ يَكُنْ " , ثُمَّ لَمْ يَرَهْ , فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّكَنِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ زَبَّارٍ الْكَلْبِيُّ ، ثنا الْعَلاءُ بْنُ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حَبِيبٍ السَّرَّاجِ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَمْرٍو الْحَارِثِيِّ ، قَالَ : " إِنَّا كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى جَانِبِنَا غَدِيرٌ , فَأَرْسَلْتُ ابْنَتِي بِصَحْفَةٍ لِتَأْتِيَنِي بِمَاءٍ , فَأَبْطَأْتَ عَلَيْنَا , فَطَلَبْنَاهَا فَأَعْيَتْنَا , فَسَلَوْنَا عَنْهَا , قَالَ : فَوَاللَّهِ إِنِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ جَالِسٌ بِفِنَاءِ مَطَلَّتِي , إِذْ طَلَعَ عَلَيَّ شَبَحٌ , فَلَمَّا دَنَا مِنِّي إِذَا ابْنَتِي ، قُلْتُ : ابْنَتِي ؟ قَالَتِ : ابْنَتُكَ , قُلْتُ : أَيْنَ كُنْتِ أَيْ بُنَيَّةُ ؟ قَالَتْ : أَرَأَيْتَ لَيْلَةَ بَعَثْتَنِي إِلَى الْغَدِيرِ ؟ إِنَّ جَنِيًّا اسْتَطَارَ بِي , فَلَمْ أَزَلْ عِنْدَهُ , حَتَّى وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرِيقَيْنِ مِنَ الْجِنِّ حَرْبٌ , فَأَعْطَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَهْدًا , إِنْ ظَفِرَ بِهِمْ أَنْ يَرُدَّنِي عَلَيْكَ , فَظَفِرَ بِهِمْ , فَرَدَّنِي عَلَيْكَ , وَإِذَا هِيَ قَدْ شَحِبَ لَوْنُهَا , وَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا , وَذَهَبَ لَحْمُهَا , فَأَقَامَتْ عِنْدَنَا فَصَلُحَتْ , فَخَطَبَهَا بَنُو عَمِّهَا فَزَوَّجْنَاهَا , وَقَدْ كَانَ الْجِنِّيُّ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَمَارَةً , إِذَا رَابَهَا رَيْبٌ أَنْ تُدَخِّنَ لَهُ , وَإِنَّ ابْنَ عَمِّهَا ذَلِكَ عَيَّبَ عَلَيْهَا , فَقَالَ : جِنِّيَّةٌ شَيْطَانَةٌ مَا أَنْتِ بِإِنْسِيَّةٍ , فَدَخَّنَتْ فَنَادَاهُ مُنَادٍ : مَا لَكَ وَلِهَذِهِ ؟ لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ لَفَقَأْتُ عَيْنَيْكَ ، رَعَيْتُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِحُبِّي وَفِي الإِسْلامِ بِدِينِي , فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : أَلا تَظْهَرُ حَتَّى نَرَاكَ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَاكَ لَنَا , إِنَّ أَبَانَا سَأَلَ لَنَا ثَلاثًا : أَنْ نَرَى وَلا نُرَى , وَأَنْ نَكُونَ بَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى , وَأَنْ يُعَمَّرَ أَحَدُنَا حَتَّى تَبْلُغَ رُكْبَتَاهُ حَنَكَهُ ثُمَّ يَعُودَ فَتًى , قَالَ : فَقَالَ : يَا هَذَا , أَلا تَصِفُ لَنَا دَوَاءَ حُمَّى الرِّبْعِ ؟ قَالَ : بَلَى , قَالَ : أَمَا رَأَيْتَ تِلْكَ الدُّوَيْبَةَ عَلَى الْمَاءِ كَأَنَّهَا عَنْكَبُوَتٌ ؟ قَالَ : بَلَى , قَالَ : خُذْهَا , ثُمَّ اشْدُدْ عَلَى بَعْضِ قَوَائِمِهَا خَيْطًا مِنْ عِهْنٍ , فَشُدَّهُ عَلَى عَضُدِكَ الْيُسْرَى , فَفَعَلْ فَكَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ , قَالَ : فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا هَذَا , أَلا تَصِفُ لَنَا مِنْ رَجُلٍ يُرِيدُ مَا تُرِيدُ النِّسَاءَ ؟ قَالَ : هَلْ أَلَمَّتْ بِهِ الرِّجَالُ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : لَوْ لَمْ يَفْعَلْ لَوَصَفْتُ لَكَ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو بْنِ الْحَكَمِ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيِّ ، أنا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، ثنا زِيَادُ بْنُ النَّضْرِ الْحَارِثِيُّ ، قَالَ : " كُنَّا فِي غَدِيرٍ لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَمَعَنَا رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ , يُقَالُ لَهُ : عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ وَمَعَهُ ابْنَةٌ لَهُ شَابَّةٌ رَوَادٌ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّةُ , خُذِي هَذِهِ الصَّحْفَةَ فَأْتِي الْغَدِيرَ فَأْتِينِي مِنْ مَائِهِ , فَوَافَاهَا عَلَيْهِ جَانٌّ , فَاخْتَطَفَهَا , فَذَهَبَ بِهَا , فَفَقَدَهَا أَبُوهَا فَنَادَى فِي الْحَيِّ , فَخَرَجْنَا عَلَى كُلِّ صَعْبٍ وَذَلُولٍ ، وَسَلَكْنَا كُلَّ شِعْبٍ وَنَقْبٍ وَطَرِيقٍ , فَلَمْ نَجِدْ لَهَا أَثَرًا , فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا هِيَ قَدْ جَاءَتْ , قَدْ عَفَا شَعْرُهَا وَأَظْفَارُهَا , فَقَامَ إِلَيْهَا أَبُوهَا يَلْثُمُهَا , وَيَقُولُ : أَيْ بُنَيَّةُ ، أَيْنَ كُنْتِ ؟ وَأَيْنَ نَبَتْ بِكِ الأَرْضُ ؟ قَالَتْ : أَتَذْكُرُ لَيْلَةَ الْغَدِيرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَتْ : وَافَانِي عَلَيْهِ جَانٌّ , فَاخْتَطَفَنِي فَذَهَبَ بِي , فَلَمْ أَزَلْ فِيهِمْ , وَاللَّهِ مَا نَالَ مِنِّي مُحَرَّمًا , حَتَّى إِذَا جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلامِ غَزْوًا قَوْمًا مُشْرِكِينَ فِيهِمْ , أَوْ غَزَاهُمْ قَوْمٌ مُشْرِكُونَ مِنْهُمْ , فَجَعَلَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ إِنْ هُوَ ظَفِرَ وَأَصْحَابُهُ , أَنْ يَرُدَّنِي عَلَى أَهْلِي , فَظَفِرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ , فَحَمَلَنِي فَأَصْبَحْتُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ , وَجَعَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَمَارَةً , إِذَا أَنَا احْتَجْتُ إِلَيْهِ , أَنْ أُوَلْوِلَ بِصَوْتِي , فَأَخَذُوا مِنْ شَعْرِهَا وَأَظْفَارِهَا , ثُمَّ زَوَّجَهَا أَبُوهَا شَابًّا مِنَ الْحَيِّ , فَوَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَا يَقَعُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ , فَقَالَ : يَا مَجْنُونَةُ ، إِنَّمَا نَشَأْتِ فِي الْجِنِّ فَوَلْوَلَتْ بِصَوْتِهَا , فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ : يَا مَعْشَرَ بَنِي الْحَارِثِ اجْتَمِعُوا وَكُونُوا أَحِبَّاءَ كِرَامًا , قُلْنَا : يَا هَذَا نَسْمَعُ صَوْتًا وَلا نَرَى شَيْئًا , فَقَالَ : أَنَا رَبُّ فُلانَةَ , رَعَيْتَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِحُبِّي , وَحَفِظْتُهَا فِي الإِسْلامِ بِدِينِي , وَاللَّهِ مَا نِلْتُ مِنْهَا مُحَرَّمًا قَطُّ , إِنِّي كُنْتُ فِي أَرْضِ بَنِي فُلانٍ , فَسَمِعْتُ نَبْأَةً مِنْ صَوْتِهَا , فَتَرَكْتُ مَا كُنْتُ فِيهِ , ثُمَّ أَقْبَلْتُ فَسَأَلْتُهَا , فَقَالَتْ : عَيَّرَنِي صَاحِبِي أَنِّي كُنْتُ فِيكُمْ , قَالَ : وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ لَفَقَأْتُ عَيْنَيْهِ , فَتَقَدَّمُوا إِلَيْهِ : أَيْ فُلُ , اظْهَرْ لَنَا نُكَافِئْكَ , فَلَكَ عِنْدَنَا الْجَزَاءُ وَالْمُكَافَأَةُ , فَقَالَ : إِنَّ أَبَانَا سَأَلَ : أَنْ نَرَى وَلا نُرَى , وَأَنْ لا نَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ الثَّرَى , وَأَنْ يَعُودَ شَيْخُنَا فَتًى , فَقَالَتْ لَهُ عَجُوزٌ مِنَ الْحَيِّ : أَيْ فُلُ ، بُنَيَّةٌ لِي عُرَيِّسٌ أَصَابَتْهَا حُمَّى الرِّبْعِ , فَهَلْ لَهَا عِنْدَكَ دَوَاءٌ ؟ قَالَ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطَتِ , انْظُرِي إِلَى ذُبَابِ الْمَاءِ الطَّوِيلِ الْقَوَائِمِ الَّذِي يَكُونُ عَلَى أَفْوَاهِ الأَنْهَارِ , فَخِذِي سَبْعَةَ أَلْوَانِ عِهْنٍ مِنْ أَصْفَرِهِ , وَأَحْمَرِهِ , وَأَخْضَرِهِ , وَأَسْوَدِهِ , فَاجْعَلِيهِ فِي وَسَطِ ذَلِكَ , ثُمَّ افْتُلِيهِ بَيْنَ إِصْبَعَيْكِ , ثُمَّ اعْقَدِيهِ عَلَى عَضُدِهَا الْيُسْرَى , فَفَعَلَتْ , فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَتْ مِنْ عِقَالٍ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، أَنَّ رَجُلا مِنْ قَوْمِهِ خَرَجَ لِيُصَلِّيَ مَعَ قَوْمِهِ صَلاةَ الْعِشَاءِ فَفُقِدَ , فَانْطَلَقَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَحَدَّثَتْهُ بِذَلِكَ ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ قَوْمَهَا فَصَدَّقُوهَا , فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ فَتَرَبَّصَتْ ثُمَّ أَتَتْ عُمَرَ فَأَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ قَوْمَهَا فَصَدَّقُوهَا ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ ، ثُمَّ إِنَّ زَوْجَهَا الأَوَّلَ قَدِمَ فَارْتَفَعُوا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَقَالَ عُمَرُ : " يَغِيبُ أَحَدُكُمُ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ لا يَعْلَمُ أَهْلُهُ حَيَاتَهُ " , قَالَ : إِنَّ لِي عُذْرًا , قَالَ : " وَمَا عُذْرُكَ ؟ " ، قَالَ : خَرَجْتُ أُصَلِّي مَعَ قَوْمِي صَلاةَ الْعِشَاءِ فَسَبَتْنِي الْجِنُّ أَوْ قَالَ : أَصَابَتْنِي الْجِنُّ فَكُنْتُ فِيهِمْ زَمَانًا طَوِيلا فَغَزَاهُمْ جِنٌّ مُؤْمِنُونَ فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا سَبَايَا فَكُنْتُ فِيمَنْ أَصَابُوا , فَقَالُوا : مَا دِينُكَ ؟ قُلْتُ : مُسْلِمٌ ، قَالُوا : أَنْتَ عَلَى دِينِنَا ، لا يَحِلُّ لَنَا سِبَاؤُكَ فَخَيَّرُونِي بَيْنَ الْمُقَامِ وَبَيْنَ الْقُفُولِ , فَاخْتَرْتُ الْقُفُولَ , فَأَقْبَلُوا مَعِي بِاللَّيْلِ بَشَرٌ يُحَدِّثُونَنِي ، وَبِالنَّهَارِ إِعْصَارُ رِيحٍ أَتْبَعُهَا , قَالَ : " فَمَا كَانَ طَعَامُكَ ؟ " ، قَالَ : قُلْتُ : كُلُّ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ , قَالَ : " فَمَا شَرَابُكَ ؟ " ، قَالَ : الْجَدَفُ مَا لَمْ يُخَمَّرْ مِنَ الشَّرَابِ , قَالَ : " فَخَيَّرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ الصَّدَاقِ " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الأَزْدِيُّ ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ مَعْنٍ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : بَيْنَا رَجُلٌ فِي بُسْتَانٍ بِمِصْرَ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَهْمُومٌ حَزِينٌ يَنْكُتُ بِشَيْءٍ مَعَهَ فِي الأَرْضِ إِذَا شَيْخٌ لَهُ صَاحِبُ مِسْحَاةٍ , فَقَالَ لَهُ : " مَا لِي أَرَاكَ مَهْمُومًا حَزِينًا ؟ " ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَلَمَّا رَآهُ كَأَنَّهُ ازْدَرَاهُ , فَقَالَ : لا شَيْءَ , فَقَالَ صَاحِبُ الْمِسْحَاةِ : " أَلِلدُّنْيَا ؟ فَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ , وَالآخِرَةُ أَجَلٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ , حَتَّى ذَكَرَ أَنَّهَا مَفَاصِلُ كَمَفَاصِلِ اللَّحْمِ مَنْ أَخْطَأَ شَيْئًا أَخْطَأَ الْحَقَّ " , قَالَ : فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ , قَالَ : فَقَالَ : اهْتِمَامِي لِمَا فِيهِ الْمُسْلِمُونَ , قَالَ : " فَإِنَّ اللَّهَ سَيُنَجِّيكَ بِشَفَقَتِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَسَلْ فَمَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَ فَلَمْ يُعْطِهِ وَدَعَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ , وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكْفِهِ أَوْ وَثِقَ بِهِ فَلَمْ يُنَجِّهِ ؟ " ، قَالَ : فَطَفِقْتُ أَقُولُ : اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي وَسَلِّمْ مِنِّي , قَالَ : فَانْجَلَتْ وَلَمْ أُصَبْ فِيهَا بِشَيْءٍ ، قَالَ مِسْعَرٌ : يَرَوْنَ أَنَّهُ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ حَاتِمٍ ، وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ , أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أَبِيتُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ , فَكَانَ قَلَّ مَا يَخْلُو مِنَ الْمُتَهَجِّدِينَ , قَالَ : قُمْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ بَعْدَمَا قَدْ مَضَى وَقْتٌ طَوِيلٌ , فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ فِي الْمَسْجِدِ مُتَهَجِّدًا , فَقُلْتُ : مَا بَالُ النَّاسِ اللَّيْلَةَ لا أَرَى مِنْهُمْ أَحَدًا يُصَلِّي ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ فِي نَفْسِي ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلا يَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْقُبَّةِ الَّتِي عَلَى الصَّخْرَةِ كَلِمَاتٍ كَادَ وَاللَّهِ أَنْ يُصْدَعَ بِهِنَّ قَلْبِي كَمَدًا وَاحْتِرَاقًا وَحُزْنًا , قُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، وَمَا قَالَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ بِصَوْتٍ حَزِينٍ : فَوَاعَجَبًا لِلنَّاسِ لَذَّتْ عُيُونَهُمْ مَطَاعِمُ غُمْضٍ بَعْدَهُ الْمَوْتُ مُنْقَضِبْ فَطُولُ قِيَامِ اللَّيْلِ أَيْسَرُ مُؤْنَةً وَأَهْوَنُ مِنْ نَارٍ تَفُورُ وَتَلْتَهِبْ ، قَالَ : فَسَقَطْتُ وَاللَّهِ لِوَجْهِي وَذَهَبَ عَقْلِي , فَلَمَّا أَفَقْتُ نَظَرْتُ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مُتَهَجِّدٌ إِلا قَامَ .
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ ، حَدَّثَنِي الْمَرْيَمِيُّ ، قَالَ : " كُنْتُ أَقْنِصُ الْحُمُرَ , فَخَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَبَنَيْتُ كُوخًا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرِدُهُ لِلشُّرْبِ فَلَمَّا وَرَدْتُ سَدَّدْتُ سِهَامًا فَإِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ يَقُولُ : يَا مُنْهَلَّةُ أَحْمُرَكِ ، فَنَفَرَتِ الْحُمُرُ كُلُّهَا , قَالَ : فَانْصَرَفْتُ وَمَعِي جَارِيَةٌ لِي , يُقَالُ لَهَا : مَرْجَانَةُ وَحِمَارَانِ فَشَدَدْتُهُمَا مِنْ وَرَاءِ الْجَبَلِ , وَفَوَّقْتُ سَهْمِي وَجَلَسْتُ أَرْقُبُهُمَا فَلَمَّا طَلَعَتِ الْحُمُرُ لَمْ أَحْتَجْ إِلَى تَلَبُّثٍ فَرَمَيْتُهَا فَصَرَعْتُ حِمَارًا مِنْهَا , ثُمَّ قُلْتُ : قَدْ فَقَدَتْ حِمَارَهَا مُنْهَلَّهْ أَتْبَعْتُهَا سِبْحَلَةً مُنْسَلَّهْ كَذَنَبِ النَّحْلَةِ يَعْلُو الْجُلَّهْ قَدْ فَقَدَتْ حِمَارَهَا مَرْجَانَهْ أَتْبَعْتُهَا سِبْحَلَةً حَسَّانَهْ مِنْ قَبْضَةٍ عَسْرَاءَ فِي شِرْيَانِهْ ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ : يَا مَوْلايَ ، قَدْ مَاتَ وَاللَّهِ أَحَدُ الْحَمَارَيْنِ " .
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ التَّيْمِيُّ , رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ , قَالَ : صِدْتَ يَوْمًا تَيْسًا مِنَ الظِّبَاءِ فَجِئْتُ بِهِ إِلَى مَنْزِلِي فَأَوْثَقْتُهُ هُنَاكَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ سَمِعْتُ هَاتِفًا يَقُولُ : " أَيَا فُلانُ ، هَلْ رَأَيْتَ حَمَلَ الشَّامِيِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَخْبَرَنِي جِنِّيٌّ أَنَّ الإِنْسِيَّ أَخَذَهُ , قَالَ : أَمَا وَرَبِّ الْبَيْتِ لَئِنْ كَانَ أَحْدَثَ فِيهِ شَيْئًا لأُحْدِثَنَّ فِيهِ مِثْلَهُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ جِئْتُ إِلَى التَّيْسِ فَأَطْلَقْتُهُ فَسَمِعْتُهُ يَدْعُوهُ فَأَقْبَلَ نَحْوَ الصَّوْتِ وَلَهُ حَنِينٌ وَإِرْزَامٌ كَحَنِينِ الْحَمَلِ وَإِرْزَامُهُ " ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : صَادَ رَجُلٌ قُنْفُذًا فَكَفَأَ عَلَيْهِ بُرْمَةً فَبَيْنَا هُوَ عَلَى الْمَاءِ إِذْ نَظَرَ إِلَى رَجُلَيْنِ عُرْيَانَيْنِ وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ : وَاكَبِدَا إِنْ كَانَ عَفَّارٌ ذُبِحَ ، فَقَالَ الآخَرُ : ثَكِلْتُ بَعْلَ عَمَّتِي إِنْ لَمْ أَنُحْ ، فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ ، جِئْتُ إِلَى الْبُرْمَةِ وَلَهُ جَلَبَةٌ تَحْتَهَا فَكَشَفْتُ عَنْهُ فَمَرَّ يَخْطِرُ .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جُمْهُورٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : بَيْنَا أَنَا بِفِنَاءِ دَارِي إِذْ جَاءَنِي رَسُولَ زَوْجَتِي , فَقَالَتْ : أَجِبْ فُلانَةَ فَاسْتَنْكَرْتُ ذَلِكَ , فَدَخَلْتُ , فَقُلْتُ : مَهْ , فَقَالَتْ : إِنَّ هَذِهِ الْحَيَّةَ , وَأَشَارَتْ إِلَيْهَا , كُنْتُ أَرَاهَا بِالْبَادِيَةِ إِذَا خَلَوْتُ , ثُمَّ مَكَثْتُ لا أَرَاهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا الآنَ وَهِيَ أَعْرِفُهَا بِعَيْنِهَا , قَالَ : فَخَطَبَ سَعْدٌ خِطْبَةً فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّكِ قَدْ آذَيْتِنِي , وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ رَأَيْتُكِ بَعْدَ هَذَا لأَقْتُلَنَّكِ " ، فَخَرَجَتِ الْحَيَّةُ فَانْسَابَتْ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ , ثُمَّ مِنْ بَابِ الدَّارِ وَأَرْسَلَ مَعَهَا سَعْدٌ إِنْسَانًا , فَقَالَ : انْظُرْ أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ فَتَبِعَهَا حَتَّى جَاءَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ جَاءَتْ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَقَتْ فِيهِ مُصْعِدَةً إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى غَابَتْ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : " غَزَوْنَا فَنَزَلْنَا فِي جَزِيرَةٍ فَإِذَا جُحْرَةٌ كَبِيرَةٌ , فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : إِنِّي أَرَى جُحْرَةً كَبِيرَةً فَلَعَلَّكُمْ تُؤْذِونَ مَنْ فِيهَا , فَحَوَّلُوا نِيرَانَهُمْ , فَأُتِيَ مِنَ اللَّيْلِ , فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ دَفَعَتْ عَنْ دِيَارِنَا فَسَنُعَلِّمُكَ طِبًّا تُصِيبُ بِهِ خَيْرًا , إِذَا ذَكَرَ لَكَ الْمَرِيضُ وَجَعَهُ فَمَا وَقَعَ فِي نَفْسِكَ أَنَّهُ دَوَاؤُهُ فَهُوَ دَوَاؤُهُ , قَالَ : فَكَانَ يُؤْتَى فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ , قَالَ : فَأَتَانِي رَجُلٌ عَظِيمُ الْبَطْنِ , فَقَالَ : انْعَتْ لِي دَوَاءً فَإِنِّي كَمَا تَرَى إِنْ أَكَلْتُ وَإِنْ لَمْ آكُلْ , فَقَالَ : أَلا تَعْجَبُونَ لِهَذَا ؟ يَسْأَلُنِي وَهُوَ مَيِّتٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ قَائِلٍ ، قَالَ : فَرَجَعَ ثُمَّ أَتَاهُ عِنْدَ وَفَاءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالنَّاسُ عِنْدَهُ , فَقَالَ : إِنَّ هَذَا كَذَّابٌ , فَقَالَ : سَلُوهُ مَا فَعَلَ وَجَعُهُ , قَالَ : ذَهَبَ , قَالَ : أَنَا خَوَّفْتُهُ بِذَلِكَ " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabe
هواتف الجنان لابن أبي الدنيا