Entités

تاريخ دنيسر لابن اللمش

BE910604Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3664836
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3664837

Référencé par

95 entrant
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَتِيقُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُقْرِئُ بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ بِدُنَيْسَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَقَّالُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْفَارِسِيُّ الدِّيبَاجِيُّ ، قَالَ : أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي الْمَحَامِلِي ، قَالَ : نَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ تَوَضَّأَ فَلِيسْتَنْثِرْ ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلِيوتِرْ " .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَتِيقُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُقْرِئُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّد ُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْبطِّيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَكِّيُّ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّه الْبَغَوِيّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ , مُحَمَّد ، عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ أَنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلْنَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَ مِيرَاثَهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرْسَلَتْ إِلِيهِنَّ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَلا تَتَّقِينَ اللَّهَ ؟ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ : " لا نُوَرَّثْ ، مَا تَرْكَنَاهُ صَدَقَةٌ " ؟ قَالَ : فَرَضِينَ بِقَوْلِهَا ، وَتَرَكْنَ ذَلِكَ . .
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِي الإِسْعَرْدِيِّ بِدُنَيْسَرَ ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْجُودِ غِيَاثُ بْنُ فَارِسٍ اللَّخْمِيُّ بِالْقَاهِرَةِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ نَاصِرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحُسَيْنِيُّ الزَّيْدِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنُ عَلِي بْنِ الْفَرَجِ الْخَشَّابُ الْمُقْرِئُ بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيُّ قِرَاءَةً عَلِيهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ غَلْبُونٍ الْمُقْرِئُ قِرَاءَةً عَلِيهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ هَارُونَ السَّامِرِيُّ قِرَاءَةً عَلِيهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْمَعْرُوفُ بِوَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ، حَدَّثَنَا مَجَّاعَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، قَالَ " دَخَلْتُ عَلَى حَمْزَةَ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ يَبْكِي ، فَقُلْتُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ : وَكَيْفَ لا أَبْكِي ؟ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنِّي قَدْ عُرِضْتُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ لِي : يَا حَمْزَةُ اقْرَأِ الْقُرْآنَ كَمَا عَلَّمْتُكَ ، فَوَثَبْتُ قَائِمًا ، فَقَالَ لِي : اجْلِسْ فَإِنِّي أُحِبُّ أَهْلَ الْقُرْآنِ ، فَقَرَأْتُ حَتَّى بَلَغْتُ سُورَةَ طَهَ ، فَقُلْتُ : طُوًى {12} وَأَنَا اخْتَرْتُكَ سورة طه آية 12-13 فَقَالَ : بَيْنَ طُوًى وَأَنَّا اخْتَرْنَاكَ ثُمَّ قَرَأْتُ حَتَّى بَلَغْتُ سُورَةَ يس ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُغِطِّيَ ، فَقُلْتُ : تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ سورة يس آية 5 فَقَالَ لِي : قُلْ : تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ سورة يس آية 5 يَا حَمْزَةُ هَكَذَا قَرَأْتُ ، وَهَكَذَا أَقْرَأْتُ حَمَلَةَ الْعَرْشِ ، وَكَذَا يَقْرَأُ الْمُقْرِئُونَ ، ثُمَّ دَعَا عَزَّ وَجَلَّ بِسِوَارٍ فَسَوَّرَنِي ، فَقَالَ : هَذَا بِقِرَاءَتِكَ الْقُرْآنَ ، ثُمَّ دَعَا بِمِنْطَقَةٍ فَمَنْطَقَنِي ، فَقَالَ : هَذَا بِصَوْمِكَ النَّهَارَ ، ثُمَّ دَعَا بِتَاجٍ فَتَوَّجَنِي ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا لإِقْرَائِكَ النَّاسَ الْقُرْآنَ . يَا حَمْزَةُ لا تَدَعْ تَرْتِيلا فَإِنِّي نَزَّلْتُهُ تَنْزِيلا .
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَلِي حَنْبِلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ بِإِرْبِلَ ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ الْكَاتِبُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِي بْنِ الْمُذَهِّبِ ، قَالَ : أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقُطَيْعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، ثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنْ جَدِّهِ وكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ : " اكْتَحِلُوا بِالإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ " .
وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِي بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَّ عَلِي بْنَ يَحْيَى الْمُدِيرَ أَخْبَرَهُمْ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُورِ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُنْدِيُّ ، حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ : " عَلِيكُمْ بِالإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ " قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَحَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِي ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَعَلِي بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَن ِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ مثلَهُ .
أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِي ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَسَارَ وَهُوَ مَعَهُ نَحْوَ مَكَّةَ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِشِعْبِ الْخَرَّارِ مِنَ الْجُحْفَةِ اغْتَسَلَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَكَانَ رَجُلا أَبِي ضَ حَسِنَ الْجِلْدِ وَالْجِسْمِ ، فَنَظَرَ إِلِيهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، أَخُو بَنِيَ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ ، فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ كَالِيوْمِ وَلا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ ، فَلُبِطَ بِسَهْلٍ ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، " سَهْلٌ وَاللَّهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَمَا يُفِيقُ , قَالَ : هَلْ تَتَّهِمُونَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ ؟ قَالُوا : نَظَرَ إِلِيهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ . فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ عَامِرًا ، فَتَغَيَّظَ عَلِيهِ ، وَقَالَ : عَلَى مَا يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟ هَلا إِذْ رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ ؟ ثُمَّ قَالَ : اغْتَسِلْ لَهُ . فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلِيهِ ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ ، ثُمَّ صَبَّ ذَلِكَ الْمَاءَ عَلِيهِ ، يَصُبُّهُ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ مَنْ خَلْفِهِ ، ثُمَّ يُكْفِي الْقَدَحُ وَرَاءَهُ . فَفُعِلَ بِهِ ذَلِكَ ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لِيسَ بِهِ بَأْسٌ " قُلْتُ : قَوْلَهُ : لُبِطَ بِهِ : أَيْ صُرِعَ . وَقَوْلُهُ : بَرَّكْتَ : أَيْ دَعْوَتَ بِالْبَرَكَةِ . وَقَوْلُهُ : دَاخِلَةَ إِزَارِهِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : طَرْفَ إِزَارِهِ الدَّاخِلِ ، الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ ، وَهُوَ يَلِي الْجَانِبَ الأَيْمَنَ مِنَ الرَّجْلِ ، لأَنَّ الْمُؤْتَزِرَ إِنَّمَا يَبْدَأُ إِذَا اتَّزَرَ بِجَانِبِهِ الأَيْمَنَ ، فَذَلِكَ الطَّرَفُ يُبَاشِرُ جَسَدَهُ فَهُوَ الَّذِي يُغْسَلُ . وَقَوْلُهُ : يُكَفِي الْقَدَحُ وَرَاءَهُ : أَيْ يَقْلِبُهُ وَرَاءَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثُ فِي الْعَيْنِ ، وَأَنَّهَا حَقٌّ ، مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ : الْعَيْنُ حَقٌّ .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِي حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّصَافِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ <IDF> الْمَعْرُوفُ بِ</IDF>ابْنِ الْغَزَّالِ السَّاقِي ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُورِ ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَاشِدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو رَاشِدِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي حَدِيثًا وَاجْعَلْهُ وَجِيزًا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ : " صَلِّ صَلاةَ مُوَدِّعٍ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ كُنْتَ لا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ، وَآيسْ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ تَعِشْ غَنِيًّا ، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ بْنِ طَبَرْزَدْ بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرِ بْنِ وَهْبَانَ عَلِيهِ ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِدَارِ الْحَدِيثِ الْمُظَفَّرِيَّةِ بِإِرْبِلَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الطَّبَرِ الْحَرِيرِيُّ بِقِرَاءَةِ أَخِي عَلِيهِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي بْنِ الْفَتْحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ <IDF> الْمَعْرُوفُ بِ</IDF>ابْنِ الْعُشَارِيِّ ، قِرَاءَةً عَلِيهِ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، يَوْمَ الثُّلاثَاءِ الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ ، قِرَاءَةً عَلِيهِ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلاثُ مِائَةٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ " إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ ، قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ " , وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْد ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ فِيهِ " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ طَبَرْزَدْ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَدْرِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَرْخِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِي بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى اللُّؤْلُئِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، عن َعَبْدُ العزيز ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ " إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ ، قَالَ عَنْ حَمَّادِ ، قَالَ : " اللَّهُمِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ " , وَقَالَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ ، قَالَ : " أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ " , بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ : الْخُبْثِ ، بِتَسْكِينِ الْبَاءِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ , قَالَ أَبُو سُلِيمَانَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا هُوَ الْخُبُثِ ، مَضْمُومَةُ الْبَاءِ : جَمْعُ خَبِيثٍ ، وَالْخَبَائِثِ : جَمْعُ خَبِيثَةٍ ، اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ مِنْ مَرَدَةِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ . وَفِي قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ : الْخُبْثُ ، بِتَسْكِينِ الْبَاءِ : الإِنْسُ ، وَالْخَبَائِثُ : الشَّيَاطِينُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ طَبَرْزَد الدَّارَقَزِّيُّ بِإِرْبِلَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الأَنْصَارِيُّ فِي رَبِيعِ الأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ الْعُشَارِيُّ فِيمَا قُرِئَ عَلِيهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةٍ خَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِي الْوَزِيرُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِي بْنِ زَيْدٍ ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَحُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَدْخُلُ الْجنَّةَ عَبْدٌ لا يُؤْمِنُ جَارُهُ بوائِقَهُ " , وَقَدْ رُوِيَ : يَأْمَنُ .
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ طَبَرْزَدْ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِي عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرَيْجِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ ، قَالَ : كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَى أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَصِرْتُ إِلِيهِ ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلِيهِ قَالَ لِي : فِيمَ تَنْظُرُ ؟ فَقُلْتُ : فِي النَّحْوِ وَالْعَرَبِيَّةِ ، فَأَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مِنَ الطَّوِيلِ إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلا تَقُلْ خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلِيَّ رقيبُ وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ يُغْفِلُ مَا مَضَى وَلا أَنَّ مَا نُخْفِي عَلِيهِ يَغِيبُ لَهَوْنَا عَنِ الأَيَّامِ حَتَّى تَتَابَعَتْ ذُنُوبٌ عَلَى آثَارِهِنَّ ذُنُوبُ فَيَا لِيتَ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ مَا مَضَى وَيَأْذَنُ فِي تَوْبَاتِنَا فَنَتُوبُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَبَّازُ بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ بِدُنَيْسَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْفَرَّاءُ ، قِرَاءَةً عَلِيهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاثَةٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْمُظَفَّرِ هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّسَفِيُّ فِي يَوْمِ السَّبْتِ اثْنَيْ وَعِشْرِينَ شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الشَّرِيفُ أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو اللُّؤْلُئِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلِيمَانُ بْنُ الأَشْعَثَ السِّجِسْتَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَن ّرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ : " الِيدُ الْعُلِيَا خَيْرٌ مِنَ الِيدِ السُّفْلَى " , وَالِيدُ الْعُلِيَا : هِيَ الْمُنْفِقَةُ ، وَالسُّفْلَى : هِيَ السَّائِلَةُ .
أَخْبَرَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَرَّاءِ ، أَخْبَرَنَا هنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِي ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو ، قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ ، أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا ، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا ، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا " , قُلْتُ : وَقَدْ رَوَى بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ ، مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بِزِيَادَاتٍ كَثِيرَةٍ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ سَعْدٍ ، بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا عَلِي بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ فِي سَنَةِ سِتِّ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ ، وَأَيْضًا سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَأرَبْعِ مِائَةٍ ، قِرَاءَةً عَلِيهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : عَن ِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ وَلا التَّفَحُّشَ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَحِبُّ الْفُحْشَ وَلا التَّفَحُّشَ ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الشُّحُّ ، أَمَرَهُمْ بِالْكَذِبِ فَكَذَبُوا ، وَأَمَرَهُمْ بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا ، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا " .
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّيْبِيِّ بِدُنَيْسَرَ ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِي الْمُقْرِئُ سِبْطُ الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُورٍ الْخَيَّاطِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَخَمَسِ مِائَةٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ الْبَزَّارُ ، أَخْبَرَتْنَا أُمُّ الْفَتْحِ أَمَةُ السَّلامِ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلِ بْنِ خَلَفِ بْنِ شَجَرَةٍ الْقَاضِي قِرَاءَةً عَلِيهَا ، فَأَقَرَّتْ بِهِ ، قَالَتْ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : عَن ْرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، وَيَقْتُلُهُنَّ الْمُحِلُّ وَالْمُحْرِمُ ، الْكَلْبُ الْعَقُورُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْغُرَابُ ، وَالْعَقْرَبُ ، وَالْحُدَيَّا " .
وَكَتَبَ إِلِينَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ ، أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ الْمُسْلِمِ بْنِ الْخَلالِ أَخْبَرَهُمْ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالُ أَبِي أَبُو الْمُرَجَّا سَعْدُ اللَّهِ بْنُ صَاعِدِ بْنِ الْمُرَجَّا الرَّحْبِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُنِيرٍ التَّنُّوخِيُّ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ <IDF> يَعْنِي</IDF> ابْنَ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَن ّرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ : " كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ، يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ ، وَيَطَأُ عَلَى صِفَاحِهِمَا ، وَيُسَمِّي وَيُكَبِّرُ " , أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ .
قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيَلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّيْبِيِّ بِدُنَيْسَرَ ، حَدَّثَكُمْ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرِ بْنِ عَلِي بْنِ مُحَمَّدٍ السَّلامِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِي الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ خَلَفِ بْنِ شَجَرَةٍ الْقَاضِي ، قِرَاءَةً عَلِيهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ أَمِيرٍ عَلَى عَشْرَةٍ إِلا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولا ، لا يَفُكُّهُ إِلا عَدْلُهُ ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ قَرَأَ الْقُرْآنَ ، ثُمَّ نَسِيَهُ إِلا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى أَجْذَمَ " .
قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَكُمُ ابْنُ نَاصِرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شَاذَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ كَامِلٍ ، قِيلَ لَهُ حَدَّثَكُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ ، حَدَّثَنِي التَّوَّزِيُّ فِي إِسْنَادٍ ذَكَرَهُ ، آخِرُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ ، قَالَ : بَيَّنَا نَحْنُ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَوْمَئِذٍ ذَوُو حَالٍ حَسَنَةٍ ، يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فِي الْعَشْرَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ مَوَالِيهِ ، أَتَانَا آتٍ ، فَقَالَ : هَذَا الْحَجَّاجُ قَدِمَ أَمِيرًا عَلَى الْعِرَاقِ ، فَإِذَا بِهِ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مُتَعَمِّمًا بِعَمَامَةٍ قَدْ غَطَّى بِهَا أَكْثَرَ وَجْهِهِ ، مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ، مُتَنَكِّبًا قَوْسًا ، يَؤُمُّ الْمِنْبَرَ ، فَقَامَ النَّاسُ نَحْوَهُ ، حَتَّى صَعَدَ الْمِنْبَرَ ، فَمَكَثَ سَاعَةً لا يَتَكَلَّمُ ، فَقَالَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : قَبَّحَ اللَّهُ بَنِي أُمَيَّةَ حَيْثُ تَسْتَعْمِلُ مِثْلَ هَذَا عَلَى الْعِرَاقِ ! حَتَّى قَالَ عُمَيْرُ بْنُ ضَابِئٍ الْبُرْجُمِيُّ : أَلا أَحْصِبُهُ لَكُمْ ؟ فَقَالُوا : أَمْهِلْ حَتَّى نَنْظُرَ ، فَلَمَّا رَأَى عُيُونَ النَّاسِ إِلِيهِ حَسَرَ اللِّثَامَ عَنْ فِيهِ ، وَنَهَضَ ، فقال من الوافر أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني ثم قَالَ : وَاللَّهِ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ إِنِّي لأَرَى رُؤُوسًا قَدْ أَيْنَعَتْ وَحَانَ قِطَافُهَا ، وَإِنِّي لَصَاحِبُهَا ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الدِّمَاءِ بَيْنَ الْعَمَائِمَ وَاللِّحَى ، ثُمَّ قَالَ : مِنَ الرَّجَزِ هَذَا أَوَانُ الشَّدِّ فَاشْتَدِّي زِيَمْ قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ لِيسَ بِرَاعِي إِبِلٍ وَلا غَنَمْ وَلا بِجَزَّارٍ عَلَى ظَهْرِ وَضَمْ ثُمّ قَالَ : مِنَ الرَّجَزِ قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِعَصْلَبِيَّ أَرْوَعَ خَرَّاجٍ مِنَ الدَّوِيّ مُهَاجِرٍ لِيسَ بِأَعْرَابِيِّ وَقَالَ : مِنَ الرَّجَزِ قَدْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا فَشُدُّوا وَجَدَّتِ الْحَرْبُ بِكُمْ فَجِدُّوا وَالْقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ عُرُدُّ مِثْلُ ذِرَاعِ الْبَكْرِ أَوْ أَشَدُّ لابُدَّ مِمَّا لِيسَ مِنْهُ بُدُّ إِنِّي وَاللَّهِ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ مَا يُقَعْقَعُ لِي بِالشِّنَانِ ، وَلا يُغْمَزُ جَانِبِي كَغْمِزِ التِّينِ ، وَلَقَدْ فُرِرْتُ عَنْ ذَكَاءٍ ، وَفُتِّشْتُ عَنْ تَجْرِبَةٍ ، وَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ نَثَرَ كِنَانَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَجَمَ عِيدَانَهَا ، فَوَجَدَنِي أَمَرَّهَا عُودًا ، وَأَصْلَبَهَا مَكْسَرًا ، فَرَمَاكُمْ بِي لأَنَّكُمْ طَالَمَا أَوْضَعْتُمْ فِي الْفِتْنَةِ ، وَاضْطَجَعْتُمْ فِي مَرَاقِدِ الضَّلالِ . وَاللَّهِ لأَحْزِمِنَّكُمْ حَزْمَ السَّلَمَةِ ، وَلأَضْرَبَنَّكُمْ ضَرْبَ غَرَائِبِ الإِبِلِ ، فَإِنَّكُمْ لَكَأَهْلِ قَرْيَةٍ كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيَهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ، فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ . وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَقُولُ إِلا وَفَيْتُ ، وَلا أَهُمُّ إِلا أمْضَيْتُ ، وَلا أَخْلُقُ إِلا فَرَيْتُ ، وَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنِي بِإِعْطَائِكُمْ أُعُطِيَتِكُمْ ، وَأَنْ أُوَجَّهَكُمْ لِمُحَارَبَةِ عَدُوِّكُمْ مَعَ الْمُهَلَّّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ . وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لا أَجِدُ رَجُلا تَخَلَّفَ بَعْدَ أَخْذِ عَطَائِهِ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ إِلا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ . يَا غُلامُ اقْرَأْ عَلِيهِمْ كِتَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ بِالْكُوفَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، سَلامٌ عَلِيكُمْ . فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ : اكْفُفْ يَا غُلامُ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : سَلَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ تَرُدُّوا عَلِيهِ شَيْئًا ؟ ! هَذَا أَدَبُ ابْنِ نُهْيَةٍ ، أَمَا وَاللَّهِ لأُؤَدِّبَنَّكُمْ غَيْرَ هَذَا الأَدَبِ ، أَوْ لَتَسْتَقِيمُنَّ . اقْرَأْ يَا غُلامُ كِتَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَرَأَ ، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ : سَلامٌ عَلِيكُمْ لَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ إِلا ، قَالَ : وَعَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلامُ . ثُمَّ نَزَلَ فَوَضَعَ لِلنَّاسِ أُعْطِيَاتِهِمْ ، فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ ، حَتَّى أَتَاهُ شَيْخٌ يُرْعِدُ كِبَرًا ، فَقَالَ : أَيُّهَا الأَمِيرُ ، إِنِّي مِنَ الضَّعْفِ عَلَى مَا تَرَى ، وَلِي ابْنٌ هُوَ أَقْوَى عَلَى الأَسْفَارِ مِنِّي ، أَفَتَقْبَلُهُ مِنِّي بَدِيلا ؟ فَقَالَ لَهُ الْحجَّاجُ : نَفْعَلُ أَيُّهَا الشَّيْخُ . فَلَمَّا وَلَّى قَالَ لَهُ قَائِلٌ : أَتَدْرِي مَنْ هَذَا أَيُّهَا الأَمِيرُ ؟ قَالَ : لا . قَالَ : هَذَا عُمَيْرُ بْنُ ضَابِئٍ الْبُرْجُمِيُّ ، الَّذِي يَقُولُ أَبُوهُ : مِنَ الطَّوِيلِ هَمَمْتُ وَلَمْ أَفْعَلْ وَكِدْتُ وَلِيتَنْ تَرَكْتُ عَلَى عُثْمَانَ تَبْكِي حَلائِلُهْ وَدَخَلَ هَذَا الشَّيْخُ عَلَى عُثْمَانَ مَقْتُولا ، فَوَطِئَ عَلَى بَطْنِهِ ، فَكَسَرَ ضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلاعِهِ . فَقَالَ : رُدُّوهُ ! فَلَمَّا رُدَّ قَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ : أَيُّها الشَّيْخُ ، هَلا بَعَثْتَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بَدِيلا يَوْمَ الدَّارِ ! إِنَّ قَتْلَكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ صَلاحٌ لِلْمُسْلِمِينَ . يَا حَرَسِيُّ اضْرَبَنْ عُنُقَهُ . فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَضِيقُ عَلِيهِ بَعْضُ أَمْرهِ فَيَرْتَحِلُ ، وَيأْمُرُ وَلِيهُ أَنْ يَلْحَقَهُ بِزَادِهِ ، فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الأَسَدِيُّ : مِنَ الطَّوِيلِ تَجَهَّرْ فَإِمَّا أَنْ تَزُورَ ابْنَ ضَابِئٍ وَإِمَّا أَنْ تَزُورَ الْمُهَلَّبَا هُمَا خُطَّتَا خَسْفٍ نَجَاؤُكَ مِنْهُمَا رُكُوبُكَ حَوْلِيَا مِنَ الثَّلْجِ أَشْهَبَا فَأْضَحَى وَلَوْ كَانَتْ خُرَاسَانُ دُونَهُ رَآهُ مَكَانَ السُّوقِ أَوْ هُوَ أَقْرَبَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ : قَوْلُهُ أَنَا ابْنُ جَلا إِنَّمَا يُرِيدُ الْمُنْكَشِفَ الأَمْرِ وَلَمْ يَصْرِفْ جَلا لأَنَّهُ أَرَادَ الْفِعْلَ فَحَكَى ، وَالْفِعْلُ إِذَا كَانَ فِيهِ فَاعِلُهُ مُضْمَرًا أَوْ مُظْهَرًا لَمْ يَكُنْ إِلا حِكَايَةً ، كَقَوْلِكَ : تَأَبَّطَ شَرًّا ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : مِنَ الطَّوِيلِ كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لا تَأْخُذُونَهَا بَنَى شَابَ قَرْنَاهَا تَصُرُّ وَتَحْلُبُ وَتَقُولُ قَرَأْتُ : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ سورة القمر آية 1 ، لأَنَّكَ حَكَيْتَ ، وَكَذَلِكَ الابْتِدَاءُ وَالْخَبَرُ . تَقُولُ قَرَأْتُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الفاتحة آية 2 . وَقَالَ الشَّعْرَ : مِنَ الرَّجَزِ وَاللَّهِ مَا زَيْدٌ بْنَامَ صَاحِبُهْ وَلا مُخَالِطُ اللِّيَانِ جَانِبُهْ وَقَوْلُهُ أَنَا ابْنُ جَلا هُوَ لِسُحَيْمِ بْنِ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيِّ يَرْوُونَهُ . وَإِنَّمَا قَالَهُ الْحَجَّاجُ مُتَمَثِّلا . وَقَوْلُهُ : وَطَلاعُ الثَّنَايَا وَالثَّنَايَا : جَمْعُ ثَنِيَّةٍ . وَالثَّنِيَّةُ : الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ ، وَالطَّرِيقُ فِي الرَّمْلِ ، يُقَالُ لَهُ : الْخَلُّ . وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ جَلْدٌ لِطُلُوعِ الثَّنَايَا فِي ارْتِفَاعِهَا وَصُعُوبَتِهَا ، كَمَا قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ يَعْنِي أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ : مِنَ الطَّوِيلِ كِمَيشُ الإِزَارِ خَارِجٌ نِصْفُ سَاقِهِ بَعِيدٌ مِنَ السَّوْءَاتِ طَلاعُ أَنْجُدِ وَالنَّجْدُ : مَا ارْتَفَعَ عَنِ الأَرْضِ . وَقَوْلُهُ : إِنِّي أَرَى رُؤُوسًا قَدْ أَيْنَعَتْ ، وَحَانَ قِطَافُهَا أَيْ أَدْرَكَتْ . يُقَالَ : أَيْنَعَتِ الثَّمَرَةُ إِينَاعًا ، وَيَنَعَتَ يَنْعًا وَيُنْعًا ، وَيَقْرَأُ : انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ سورة الأنعام آية 99 وَ يَنْعِهِ كِلاهُمَا جَائِزٌ . وَقَوْلُهُ : هَذَا أَوَانِ الشَّدِ فَاشْتَدِّي زِيَمْ ، يَعْنِي : فَرَسًا أَوْ نَاقَةً ، وَالشِّعْرُ لِلْحُطَمِ الْقَيْسِيِّ . وَقَوْلُهُ : قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ ، فهُوَ الَّذِي لا يُبْقِي مِنَ السَّيْرِ شَيْئًا . وَيُقَالُ : رَجُلٌ حُطَمْ : لِلَّذي يَأْتِي عَلَى الزَّادِ بِشِدَّةِ أَكْلِهِ . وَيُقَالُ لِلَّنَارِ الَّتِي لا تُبْقِي : حُطَمَةٌ . وَقَوْلُهُ : عَلَى ظَهْرِ وَضَمْ ، الْوَضَمُ : كُلُّ مَا قُطِعَ عَلِيهِ اللَّحْمُ . قَالَ الشَّاعِرُ : مِنَ الْمُتَقَارِبِ وَفِتْيَانِ صِدْقٍ حِسَانِ الْوُجُوهِ لا يَجِدُونَ لِشَيْءٍ أَلَمْ مِنَ آلِ الْمُغِيرَةِ لا يَشْهَدُونَ عِنْدَ الْمَجَازِرِ لَحْمَ الْوَضَمْ وَقَوْلُهُ : قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِعَصْلَبِيِّ : أَيْ شَدِيدٍ . أَرْوَعَ : أَيْ : ذَكِيٌّ . وَقَوْلُهُ : خَرَّاجٍ مِنَ الدَّوِيِّ ، وَيَقُولُ : خَرَّاجٍ مِنْ كُلِّ غَمَّاءٍ وَشِدَّةٍ . وَيُقَالُ لِلصَّحْرَاءِ : دَوِّيَّةٌ ، وَهِيَ الَّتِي لا تَكَادُ تَنْقَضِي ، وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الدَّوِّ ، وَالدَّوُّ : صَحْرَاءٌ مَلْسَاءٌ لا عَلَمَ بِهَا وَلا أَمَارَةَ ، قَالَ الْحُطَيْئَةُ : مِنَ الطَّوِيلِ وَأَنَّى اهْتَدَتْ وَالدَّوُّ بَيْنِي وَبَيْنَهَا وَمَا كَانَ سَارِي الدَّوِّ بِاللَّيْلِ يَهْتَدِي وَالدَّاوِيَّةُ : الْمَتَّسِعَةُ الَّتِي يُسْمَعُ لَهَا دَوِيٌّ بِاللَّيْلِ ، وَإِنَّمَا ذَاكَ الدَّوِيُّ مِنْ أَخْفَافِ الإِبِلِ ، تَنْفَسِحُ أَصْوَاتُهَا فِيهَا ، وَيَقُولُ جَهَلَةُ الأَعْرَابِ : إِنَّ ذَلِكَ عَزِيفُ الْجِنِّ . وَقَوْلُهُ : وَالْقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ عُرُدُّ : فَهُوَ الشَّدِيدُ ، وَيُقَالُ : عُرُنْدُ فِي هَذَا الْمَعْنَى . وَقَوْلُهُ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا يُقَعْقَعُ لِي بِالشِّنَانِ ، وَاحِدُهَا شَنٌّ ، وَهُوَ الْجِلْدُ الِيَابِسُ ، فَإِذَا تُقُعْقِعَ بِهِ نَفَرَتِ الإِبِلُ ، فَضَرَبَ بِذَلِكَ لِنَفْسِهِ مَثَلا ، قَالَ النَّابغةُ الذُّبْيَانِيُّ : مِنَ الْوَافَرَ كَأَنَّكَ مَنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشِ يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلِيهِ بِشَنِّ وَقَوْلُهُ : وَلَقَدْ فُرِرْتُ عَنْ ذَكَاءٍ : يَعْنِي عَنْ تَمَامِ السِّنِّ . وَالذَّكَاءُ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا تَمَامُ السِّنِّ ، وَالآخَرُ حِدَّةُ الْقَلْبِ . فَمِمَّا جَاءَ فِي تَمَامِ السِّنِّ ، قَوْلُ قَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ : جَرْيُ الْمُذَكِّيَاتِ غِلابٌ . وَقَالَ زُهَيْرٌ : مِنَ الْوَافِرِ يُفَضِّلُهُ إِذَا اجْتَهَدَا عَلِيهِ تَمَامُ السِّنِّ مِنْهُ وَالذَّكَاءُ قَوْلُهُ : فَعَجَمَ عِيدَانَهَا ، يَقُولُ : مَضَغَهَا لِينْظُرَ أَيُّهَا أَصْلبُ ، يُقَالَ : عَجَمْتُ الْعُودَ ، إِذَا مَضَغْتُهُ ، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ . قَالَ النَّابِغَةُ : مِنَ الْبَسِيطِ فَظَلَّ يَعْجُمُ أَعَلَى الرَّوْقِ مُنْقَبِضًا فِي حَالِكِ اللَّوْنِ صِدْقٍ غَيْرِ ذِي أَوَدِ وَالْمَصْدَرُ : الْعَجْمُ . يُقَالَ : عَجَمْتُهُ عَجْمًا . وَيُقَالُ لَنَوَى كُلِّ شَيْءٍ : عَجَمٌ ، مَفْتُوحُ الْجِيمِ ، وَمَنْ أَسْكَنَ الْجِيمَ فَقَدْ أَخْطَأَ . قَالَ الأَعْشَى : مِنَ الْمُتَقَارِبِ غَزَاتَكَ بِالْخَيْلِ أَرْضَ الْعَدُوِّ وَجُذْعَانُهَا كَلَقِيطِ الْعَجَمْ وَقَوْلُهُ : طَالَمَا أَوْضَعْتُمْ فِي الْفِتْنَةِ الإِيضَاعُ : ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ . وَقَوْلُهُ : فَأَضْحَى وَلَوْ كَانَتْ خُرَاسَانُ دُونَهُ : يَعْنِي : دُونَ السَّفَرِ رَآهُ مَكَانَ السُّوقِ لِلْخَوْفِ وَالطَّاعَةِ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ السَّيبِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِي بْنُ عَبْدِ السَّيِّدِ بْنِ الصَّبَّاغِ إِجَازَةً حَدَّثَنَا النَّقِيبُ أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِي الزَّيْنِيُّ مِنْ لَفْظِهِ إِمْلاءً بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّوْضَةِ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ .
قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ ، أَخْبَرَكُمُ الْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ عَلِي السَّرَّاجُ فِي كِتَابِهِ ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِي أَخْبَرَهُمْ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِي ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : مِنَ الْمُنْسَرِحِ أَدَّبْتُ نَفْسِي فَمَا وَجَدْتُ لَهَا مِنْ بَعْدِ تَقْوَى الإِلَهِ مِنْ أَدَبِ فِي كُلِّ حَالاتِهَا وَإِنْ قَصَّرَتْ أَفْضَلُ مِنْ صَمْتِهَا عَنِ الْكَذِبِ قُلْتُ لَهَا طَائِعًا وَأُكْرِهُهَا الْحِلْمُ وَالْعِلْمُ زَيْنُ ذِي الْحَسَبِ وَغَيْبَةِ النَّاسِ إِنَّ غَيْبَتَهُمْ حَرَّمَهَا ذُو الْجَلالِ فِي الْكُتُبِ إِنْ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ كَلامُكِ يَا نَفْسُ فَإِنَّ السُّكُوتَ مِنْ ذَهَبِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ إِجَازَةً ، وَأَبُو عُبَيْدٍ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانُ الْبُرُوجِرْدِيُّ ، بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ بِالْحَرَمِ الشَّرِيفِ بِمَكَّةَ تِجَاهَ الْكَعْبَةِ ، بِإِفَادَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَاصِرٍ السُّكَّرِيِّ الْمِصْرِيِّ ، قَالا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيُّ الصُّوفِيُّ . قَالَ الْوَاسِطِيُّ بِبَغْدَادَ ، وَقَالَ الْبُرُوجِرْدِيُّ بِهَمَذَانَ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ الْبُوشْنَجِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّوَيْهِ الْحَمَوِيُّ السَّرْخَسِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرٍ الْفِرْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ , : رَأَيْتَ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ " كَانَ شَيْخًا ؟ قَالَ : كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ " , هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ عَوَالِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ . وَقَدْ سَمِعْنَاهْ أَعْلَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقُ بِلَفْظٍ آخَرَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ يُوسُفُ بْنُ سَوَّارٍ السُّلَمِيّ ، بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ بِدُنَيْسَرَ ، وَأَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدِ بْنِ مَكِّيٍّ الضَّرِيرُ ، بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ بِحَرَّانَ ، قَالا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْوَفَا بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الصَّايِغِ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَطَّابِ مَحْفُوظُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَلْوَاذَانِيُّ . ح وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ كُلِيبٍ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْخَطَّابِ الْكَلْوَاذَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِي بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ الْمُقَنَّعِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّوَيْهِ الْخَزَّازُ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ بْنِ بَسَّامٍ ، وَهُوَ يَسْمَعُ وَأَنَا أَسْمَعُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِي الْعِنْدِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلِيمَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلانُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " كَرَمُ الْمَرْءِ تَقْوَاهُ ، وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ ، وَحَسَبُهُ دِينُهُ " .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ بِدُنَيْسَرَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّهْرَزُورِيُّ بِالْمَوْصِلِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِي النَّيْسَابُورِيُّ بِالرَّيِّ ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ قِرَاءَةً عَلِيهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ بِبَغْدَادَ بِبَابِ خُرَاسَانَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، " مَتَى السَّاعَةُ ؟ قَالَ : وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا ؟ فَلَمْ يَذْكُرْ كَبِيرًا إِلا أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ , قَالَ : فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ " , أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ بِقِرَاءَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسِيِّ بِدُنَيْسَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْبَقَاءِ بْنِ أَبِي الْكَرَمِ الْكَرَجِيُّ بِبَالِسٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِي بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْقُرَشِيُّ الْهُكَّارِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ التُّرْجُمَانِ بِمَدِينَةِ عَسْقَلانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ اللَّيْثِ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ الأَشْيَبِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَفَّانَ الصُّوفِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ الأَسْوَدَ بِاللَّيْلِ عَلَى سُورِ طَرْسُوسَ ، يَقُولُ : أَلا مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ ، طَالَ فِي الْقِيَامَةِ غَدًا غَمُّهُ ، وَمَنْ خَافَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، ضَاقَ ذَرْعًا بِمَا لَدَيْهِ ، وَمَنْ خَافَ الْوَعِيدَ ، لَهَا مِنَ الدُّنْيَا عَمَّا يُرِيدُ ، يَا مِسْكِينُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ لِنَفْسِكَ الْجَزِيلَ ، فَلا تَنَامَنَّ اللَّيْلَ وَلا تَقِيلُ ، اقْبَلْ مِنَ الْحَبِيبِ النَّاصِحِ ، إِذَا أَتَاكَ بِالأَمْرٍ الْوَاضِحِ ، لا تَهْتَمَنَّ بِأَرْزَاقِ مَنْ تُخَلَّفُ ، فَلَسْتَ بِأَرْزَاقِهِمْ تُكَلَّفُ ، وَطِّنْ نَفْسَكَ لِلْمَقَالِ ، إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ لِلسُّؤَالِ ، قَدِّمْ صَالِحَ الأَعْمَالِ ، وَدَعْ عَنْكَ كَثْرَةَ الاشْتِغَالِ ، بَادِرْ ثُمَّ بَادِرْ ، قَبْلَ نُزُولِ مَا تُحَاذِرُ ، إِذَا بَلَغَتْ رُوحُكَ التَّرَاقِيَ ، وَانْقَطَعَ عَنْكَ مَنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُلاقِيَ ، فَكَأَنِّي بِهَا وَقَدْ بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ، وَأَنْتَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ مَغْمُومٌ ، وَقَدِ انْقَطَعَتْ حَاجَتُكَ إِلَى أَهْلِكَ ، وَأَنْتَ تَرَاهُمْ حَوْلَكَ ، وَأَنْتَ مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِكَ ، الصَّبْرُ مِلاكُ الأَمْرِ ، وَفِيهِ أَعْظَمُ الأَجْرِ فَاجْعَلْ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَأْنَكَ ، وَامْلِكْ فِي سِوَى ذَلِكَ لِسَانَكَ . ثُمّ قَالَ : أَوَّاهُ مِنْ يَوْمٍ يَتَلَجْلَجُ فِيهِ لِسَانِي ، وَيَتَغَيَّرُ فِيهِ لَوْنِي ، وَيَجِفُّ رِيقِي ، وَيَقِلُّ زَادِي . ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيدًا . فَقُلْتُ : يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ ، مَنْ قَالَ هَذَا الْكَلامَ ؟ قَالَ : قَالَهُ حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ بِدُنَيْسَرَ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَطِيبِ الْمَرْوَزِيِّ الْكُشْمَيْهَنِيِّ بِحَلَبَ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ الأُسْتَاذِ الإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هُوَزَانَ الْقُشَيْرِيُّ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي وَالِدِي الإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ لِنَفْسِهِ : مِنَ الْخَفِيفِ جَنِّبَانِي الْمُجَونَ يَا صَاحِبِيَّا وَاتْلُوَا سُورَةَ الصَّلاحِ عَلِيَا قَدْ أَجَبْنَا لِزَاجِرِ الْعَقْلِ طَوْعًا وَتَرَكْنَا حَدِيثَ سَلْمَى وَرَيَّا وَمَنَحْنَا لِمُوجِبِ الشَّرْعِ نَشْرًا وَشَرَعْنَا لِمُوجِبِ اللَّهْوِ طَيَّا وَوَجَدْنَا إِلَى الْقَنَاعَةِ بَابًا فَوَضَعْنَا عَلَى الْمَطَامِعِ كَيَّا كُنْتَ فِي حَرِّ وَحْشَتِي لاخْتِيَارِي فَتَعَوَّضْتُ بِالرَّضَا مِنْهُ فِيَّا إِنَّ مَنْ يَهْتَدِي لِقَطْعِ هَوَاهُ فَهُوَ فِي الْعَزِّ جَاوِزًا لِلثُّرَيَّا وَالَّذِينَ ارْتَوُوا بِكَأْسِ مُنَاهُمْ فَعَلَى الضِّدِّ سَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْعِزِّ السُّلَمِيُّ مِنْ لَفْظِهِ ، قَالَ : وَأَنْشَدَنَا الشَّيْخُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ لِنَفْسِهِ : مِنَ الْخَفِيفِ كُلُّ جَمْعٍ إِلَى الشَّتَاتِ يَصِيرُ أَيُّ صَفْوٍ مَا شَابَهُ التَّكْدِيرُ أَنْتَ فِي اللَّهْوِ وَالأَمَانِي مُقِيمٌ وَالْمَنَايَا فِي كُلِّ وَقْتٍ تَسِيرُ وَالَّذِي غَرَّهُ بِلَهْوٍ هَوَاهُ بِسَرَابٍ وَخُلَّبٍ مَغْرُورُ وَيْكِ يَا نَفْسُ أَخْلِصِي إِنَّ رَبِّي بِالَّذِي أَخْفَتِ الصُّدُورُ بَصِيرُ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِي بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ بَاسُوَيْهِ الْمُقْرِئُ بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ بِالرِّبَاطِ التَّاجَيِّ بِدُنَيْسَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَجَا بْنِ شَاتِيلَ الدَّبَّاسُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَطَّابِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَطِرِ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ ، قِيلَ لَهُ : أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ ، وَحَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الدِّهْقَانُ ، وَأْحَمَدُ بْنُ خَلَفٍ السَّابِحُ ، فَأَقَرَّ بِهِ ، فِي سَنَةِ أَرْبَعِ وَأَرْبَعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ الدَّيْرُعَاقُولِي ، فِي دَارِ الْقُطْنِ إِمْلاءً ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَوَائِلِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَرْبَعَةٌ : عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ حِينَ ، قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا ، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا : وَكُلُّهُمْ قَدْ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنْ حَدِيثِهَا ، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ ، وَأَشَدُّ لَهُ اقْتِصَاصًا ، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي وَبْعَضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا , أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ " إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا ، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَأَيَّتَهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ " , قَالَتْ : فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا , قَالَ إِبْرَاهِيمُ : قَالَ سُفْيَانُ : أَرَاهُ قَالَ : غَزْوَةَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي ، فَأَخْرَجَنِي مَعَهُ ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي ، وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا ، وَكَانَ النَّسَاءُ إِذَا ذَاكَ خِفَافا ، لَمْ يُهَبَّلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ غَزْوَتَهُ وَقَفَلَ ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ ، آذَنَ لِيلَةً بِالرَّحِيلِ ، فَقُمْتُ لأَقْضِي شَأْنِي ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ ، فَقَضَيْتُ حَاجَتِي ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ بَعْدَمَا قَضَيْتُ شَأْنِي ، فَلَمَسْتُ بِيَدِي عَلَى صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ كَانَ عَلِي مِنْ جَزْعِ ظُفَارٍ قَدْ سَقَطَ ، فَرَجِعْتُ أَلْتَمِسُهُ ، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ، وَأَقْبَلَ النَّفَرُ الَّذِينَ يَشُدُّونَ هَوْدَجِي فَرَحَلُوا عَلَى بَعِيرِي ثُمَّ بَعَثُوهُ ، وَهُوَ يَظُنُّونَ أَنِّي فِيهِ . قَالَتْ : فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ وَسَارُوا ، فَأَتَيْتُ الْمَنْزِلَ فَإِذَا لِيسَ فِيهِ دَاعٍ وَلا مُجِيبٌ ، فَتَيَمَّمْتُ الْمَكَانَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَجَلَسْتُ ، وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي وَيَرْجِعُونَ فِي طَلَبِي ، فَبَيَّنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَكَانِي إِذَا غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ . وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَدْلَجَ ، فَأَصْبَحَ فِي الْمَنْزِلِ ، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ ، فَأَتَانِي ، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي ، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلِينَا الْحِجَابُ . فَلَمَّا رَآنِي اسْتَرْجَعَ ، وَقَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ سورة البقرة آية 156 عِرْسُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ ! ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي ، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي ، فَوَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي بِكَلِمَةٍ ، وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ ، حَتَّى جَاءَ بِبَعِيرِهِ فَأَنَاخَهُ ، ثُمَّ وَطِئَ عَلَى يَدَيْهَ فَرَكِبْتُهُ ، وَأَخَذَ بِخِطَامِهِ يَقُودُهُ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا فِي حَرِّ الظَّهِيرَةِ ، فَأَفَاضَ أَهْلُ الإِفْكِ فِي قَوْلِهُمْ ، فَهَلَكَ فِي شَأْنِي مَنْ هَلَكَ ، فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ ، فَمَرِضْتُ ، فَلَبِثْتُ شَهْرًا فِي وَجَعِي ، وَأَهْلُ الإِفْكِ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِهِمْ ، وَلا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّرِّ ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلُولٍ ، وَكَانَ لا يَرِيبَنِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ إِلا أَنِّي كُنْتُ لا أَرَى مِنْهُ إِلا : كَيْفَ تَيْكُمْ ؟ فَذَاكَ الَّذِي كَانَ يَريبَنِي مِنْهُ ، فَلَمَّا نَقَهْتُ مِنْ وَجَعِي خَرَجْتُ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ ، وَكَانَ مُتَبَرَّزًا قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا ، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ ، كُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا ، فَكُنَّا نَخْرُجُ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ مِنْ لِيلٍ إِلَى لِيلٍ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي ، فَرَجِعْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنْزِلِ ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا ، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ . فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهٍ ! أَتَسُبِّينَ رَجُلا شَهِدَ بَدْرًا ؟ قَالَتْ : يَا هَنْتَاهُ ! فَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاتِ ، أَوَلَمْ تَسْمَعِي إِلَى مَا قَالَ مِسْطَحٍ ؟ قُلْتُ : وَمَا قَالَ مِسْطَحٌ ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ ، فَازْدَدْتُ وَجَعًا عَلَى وَجَعِي ، فَلَمَّا رَجِعْتُ إِلَى بَيْتِي وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : كَيْفَ تَيْكُمْ ؟ فَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ ، وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَخْبِرَ الْخَبَرَ ، وَأْعَلَمَهُ مِنْ قِبَلِهِمَا ، فَأَذِنَ لِي ، فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ ، فَقُلْتُ لأُمِّي : يَا أُمَّهْ ، مَا هَذَا الَّذِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهِ ؟ قَالَتْ : هَوِّنِي عَلِيكِ يَا بُنَّيَةٌ ، فَقَلَّ امْرَأَةٌ حَظِيَّةٌ كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلا أَكْثَرْنَ عَلِيهَا الْقَوْلَ . فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَوَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَذَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَمَكَثْتُ يَوْمِي ذَلِكَ وَلِيلَتِي الْمُقْبِلَةَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ، وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، وَظَنَّ أَبَوَايَ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي . وَمَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ مَا دَخَلَ عَلَى آلِ أَبِي بَكْرٍ . قَالَتْ : وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ ، حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ ، وَمَكَثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيْهِ فِي أَمْرِي بِشَيْءٍ ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ ، وَالَّذِي فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هُمْ أَهْلُكَ ، وَلا نَعْلُمُ إِلا خَيْرًا ، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ ، وَأَرْسِلْ إِلَى الْجَارِيَةِ تُخْبِرُكَ ، قَالَتْ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ ، فَقَالَ : " هَلْ عَلِمْتِ عَلَى عَائِشَةَ شَيْئًا يَرِيبُكِ ؟ أَوْ رَأَيْتِ شَيْئًا تَكْرَهِينَهُ ؟ " قَالَتْ : أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي ، عَائِشَةُ أَطْيَبُ مِنْ طَيِّبِ الذَّهَبِ ، وَمَا عَلِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ شَيْئًا يَرِيبَنِي ، غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا ، حَتَّى تَدْخُلَ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلَهَا . قَالَ : وَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ عَنْ أَمْرِي ، فَكَانَتْ هِيَ الَّتِي تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَهَا عَنْ أَمْرِي ، فَقَالَ لَهَا : " هَلْ عَلِمْتِ عَلَى عَائِشَةَ مِنْ شَيْءٍ تَكْرَهِينَهُ عَلَيْهَا ؟ " فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ ، فَقَالَتْ : يَا رسولَ اللَّهِ ، مَا عَلِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ مِنْ شَيْءٍ أُغْمِصُهُ عَلَيْهَا . قَالَتْ : وَطَفِقَتْ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا ، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ . قَالَتْ : وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَعْذَرَ إِلَى النَّاسِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلُولٍ ، وَكَانَ هُوَ الَّذِي تولَّى كِبْرَهُ ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : " يَا مَعَاشِرَ النَّاسِ ، مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي أَهْلِي ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلا خَيْرًا ، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا ، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي " . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَهُوَ سَيِّدُ الأَوْسِ فَقَالَ : أَنَا أَعْذُرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَئِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الأَوْسِ أَمَرْتَنَا فِيهِ بِأَمْرِكِ ، فَجَعَلْنَا فِيهِ الَّذِي تَأْمُرُنَا . وَإِنْ كَانَ مِنَ الْخَزْرَجِ أَتَيْنَا بِرَأْسِهِ ، وَقَالَ مَرَّةً : ضَرَبْنَا عُنُقَهُ ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَكَانَ سَيِّدَ الْخَزْرَجِ ، فَقَالَ : كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ مِنَ الْخَزْرَجِ لا تَقْتُلُهُ وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ . وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلا صَالِحًا ، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَقَالَ : كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَنَقْتُلُهُ إِنْ كَانَ مِنَ الْخَزْرَجِ ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ ، وَثَارَ الْحَيَّانِ : الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا . وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ يُخَفَّضُهُمْ وَيُسْكِتُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا ، وَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : فَبَيَّنَا أَنَا أَبْكِي إِذِ اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، مِنَ الصَّعِيدِ ، فَأَذِنْتُ لَهَا ، فَجَلَسَتْ مَعِي تَبْكِي . قَالَتْ : فَإِنَّا لَجُلُوسٌ وَنَحْنُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، إِذَا دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي ، وَلَمْ يَجْلِسْ إِلَى جَنْبِي مُذْ قِيلَ لِي مَا قِيلَ . قَالَتْ : فَتَسَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَلَسَ ، فَقَالَ : " أَيْ عَائِشَةُ ، قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَإِنَّ اللَّهَ سَيُبَرِّئُكِ ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ ، وَتُوبِي إِلَيْهِ ، فَإِنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الذَّنْبِ النَّدَمُ وَالاسْتِغْفَارُ " . قَالَتْ : فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ فَاضَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً . فَقُلْتُ لأُمِّي : أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ ، فَقَالَتْ : أَيْ بُنَيَّةٌ ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ . فَقُلْتُ لأَبِي : يَا أَبَهِ أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ عَمَّا قَالَ . قَالَ : أَيْ بُنَيَّةٌ فَمَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ . فَقُلْتُ : وَاللَّهُ إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ قَدْ بَلَغَكُمْ ، وَاسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ : إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ ، لَتُصَدِّقُونِي وَإِنِّي وَاللَّهِ لا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلا إِلا كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ : وَاخْتَلَسَ مِنِّي اسْمَ يَعْقُوبَ ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السَّنِّ لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ ، فَقُلْتُ : كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ سورة يوسف آية 18 , قَالَت : ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ ، وَعَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ سَيُبَرَّئُنِي ، وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي عَيْنِي وَأَصْغَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَيْءٍ مِنْ شَأْنِي أَوْ يُنْزِلَ وَحْيًا يُتْلَى فِي شَأْنِي ، وَلَكِنْ رَجَوْتُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرِي نَبِيَّهُ فِي مَنَامِهِ رُؤْيَا يُذْهِبُ مِمَّا فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ . قَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا رَامَ فِي حَدِيثِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ ، وَلا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ ، فَأَخَذَهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ مِثْلُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَّانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي ، مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ وَهُوَ يَضْحَكُ : " أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ ، أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ " . وَتَلا عَلَيَّ هَذِهِ الْعَشْرَ الآيَاتِ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ سورة النور آية 11 . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : قَالَ سُفْيَانُ : لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ سورة النور آية 11 . قَالَتْ : فَتَلا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ هَذِهِ الْعَشْرَ آيَاتٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ بَرَاءَتِي , قَالَتْ أُمِّي : قُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ فَقَبِّلِي رَأْسَهُ . فَقُلْتُ : لا أَقُومُ إِلَيْهِ ، وَلا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ ، هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي مِنَ السَّمَاءِ . وَقُلْتُ لأَبِي : يَا أَبَهِ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَعْذُرَنِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا ؟ فَقَالَ : يَا بُنَيَّةٌ ، وَكَيْفَ أَعْذُرُكِ بِمَا لا أَعْلَمُ ، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي ، وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي إِذَا قُلْتُ مَا لا أَعْلَمُ ؟ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ ، فَحَلَفَ أَنْ لا يُنْفِقَ عَلَيْهِ حِينَ قَالَ عَلَى عَائِشَةَ مَا قَالَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ سورة النور آية 22 ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : بَلَى وَاللَّهِ ، إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي ، فَعَادَ عَلَى مِسْطَحٍ بِالنَّفَقَةِ ، وَقَالَ : لا أَنْزَعُهَا مِنْهُ أَبَدًا قَالَ إِبْرَاهِيمُ : قَالَ سُفْيَانُ : فَقَرَأَ : وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ سورة النور آية 22 قَالَ : أُولُو الْفَضْلِ فِي الدِّينِ ، وَالسَّعَةِ فِي ذَاتِ الْيَدِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَهَذَا الَّذِي وَصَلَ إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَقْدِسِيُّ ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدُنَيْسَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو السَّعَادَاتِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُخْتَارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَيَّدِ بِاللَّهِ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيُّ ، قَالا : أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ الْعُشَارِيُّ . وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَرَّانِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَوْصِلِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ الدَّارَقَزِّيُّ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَرِيرِيِّ ، عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْعُشَارِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، وَأَنَا أَسْمَعُ فَأَقَرَّ بِهِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَدِينِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَمُودًا مِنْ نُورٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، اهْتَزَّ ذَلِكَ الْعَمُودُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اسْكُنْ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ وَكَيْفَ أَسْكُنُ وَلَمْ تَغْفِرْ لِقَائِلِهَا ؟ فَيَقُولُ : فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ , فَيَسْكُنُ عِنْدَ ذَلِكَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَقْدِسِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدُنَيْسَرَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الِلَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاتِيلِ الدَّبَّاسُ ، وَأَبُو السَّعَادَاتِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ ، قَالا : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ خُشَيْشٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ ، إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ " .
حَدَّثَنَا الْحَافِظُ حَدَّثَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقُ بْنُ الأَنْجَبِ النَّشْتَبِرِّيُّ مِنْ لَفْظِهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَجَا بْنِ شَاتِيلَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الدُّورِيُّ ، وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الدُّورِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُرَشِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَنَّعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا وَأَنَا أَسْمَعُ ، قَالَ : أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ، ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ صُهَيْبٍ ، قَالَ : قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ سورة يونس آية 26 فَقَالَ : إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ، نَادَى مُنَادٍ : إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزُكُمُوهُ . فَيَقُولُونَ : مَا هُوَ ؟ أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا ، وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا ، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ ، وَيُجِرْنَا مِنَ النَّارِ ؟ فَيُكْشَفُ لَهُمُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَمَا شَيْءٌ أُعُطُوهُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ ، وَهِيَ الزِّيَادَةُ " , انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ ، وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ حَمَّادٍ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَرَّانِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّزَّازُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ صُهَيْبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ، نُودُوا : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ مَوْعِدًا لَمْ تَرَوْهُ ، قَالَ : فَيَقُولُونَ : وَمَا هُوَ ؟ أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا ، وَيُزَحْزِحُنَا عَنِ النَّارِ ، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَوَالِلَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْهُ . ثُمَّ قَرَأَ : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ سورة يونس آية 26 " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ النَّشْتَبِرِّيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدُنَيْسَرَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَسْعُودٍ الْبُوصِيرِيُّ بِمِصْرَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدِينِيُّ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ يُوسُفُ بْنُ سَوَّارٍ السُّلَمِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدُنَيْسَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلِيمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ الْغَرْنَاطِيُّ ، مِنْ لَفْظِهِ بِحَلَبَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ الصَّوَّافُ <IDF> الْمَعْرُوفُ بِ</IDF>ابْنِ حَمَّصَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْكِنَانِيُّ الْحَافِظُ إِمْلاءً ، أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حُمَيْدٍ الطَّبِيبُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى الْمُعَافِرِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبْلِيُّ ، أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُؤُوسِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَتُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتُسْعُونَ سِجَّلا ، كلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدَّ الْبَصَرِ ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا ؟ فَيَقُولُ : لا يَا رَبِّ . فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : أَلَكَ عُذْرٌ أَوْ حَسَنَةٌ ؟ فَيَهَابُ الرَّجُلُ ، فَيَقُولُ : لا يَا رَبِّ . فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : بَلَى ، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ وَإِنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ . فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاتِ ؟ فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّكَ لا تُظْلَمُ ، قَالَ : فُتُوضَعُ السِّجَلاتِ فِي كِفَّةٍ ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ ، فَطَاشَتِ السِّجِلاتُ ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ ، وَلا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ " , قَالَ حَمْزَةُ : لا أَعْلَمُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْحَدِيثِ . قَالَ النَّشْتَبِرِّيُّ : قَالَ الْبُوصِيرِيُّ : قَالَ أَبُو صَادِقٍ : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ : أَنَا حَضَرْتُ غَرِيبًا فِي الْمَجْلِسِ وَقَدْ زَعَقَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَاتَ ، وَشَهِدْتُ جِنَازَتَهُ ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ النَّشْتَبِرِّيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمَشْهَدِ عَمْرِو بْنِ خِنْدِفٍ بِدُنَيْسَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْحَرَّانِيُّ بِمَنْزِلِهُ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَأَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو السَّمَرْقَنْدِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُنْتَابِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانَ الْهِيتِيُّ إِمْلاءً ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الرَّقْمِ ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ<IDF> وَهُوَ </IDF>ابْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ<IDF> وَهُوَ </IDF>ابْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُنَيْدٍ ، عَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلاقَكُمْ ، كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعْطِي الْمَالَ مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لا يُحِبُّ ، وَأَنَّهُ لا يُعْطِي الإِيمَانَ إِلا مَنْ يُحِبُّ ، فَمَنْ ضَنَّ مِنْكُمْ بِالْمَالِ أَنْ يُنْفِقَهُ ، وَخَافَ الْعَدُوَّ أَنْ يُجَاهِدَهُ ، وَهَابَ اللَّيْلَ أَنْ يُكَابَدَهُ ، فَلْيُكْثِرْ مَنْ قَوْلِ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ " .
أَخْبَرَنَا النَّشْتَبِرِّيُّ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ الْحَرَّانِيُّ ، وَأَخْبَرَنَا الْحَرَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ ، أَخْبَرَنَا هِلالٌ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارُ ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ وَهُوَ ابْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلِيمَانَ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : مَرَرْتُ بِأَبِي نُوَاسٍ ، فَقَالَ لِي : تَعَالَ اكْتُبْ . فَقُلْتُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تُسْمِعَنِي الْيَوْمَ مَكْرُوهًا ، فَقَالَ : أَنَا أَعْرِفُ طُرْقَتَكَ ، اكْتُبْ ، فَكَتَبْتُ : مِنَ الطَّوِيلِ أَلا رُبَّ وَجْهٍ فِي التُّرَابِ عَتِيقِ أَلا رُبَّ رَأْيٍ فِي التُّرَابِ رَفِيقِ أَرَى كُلَّ حَيٍّ هَالِكًا وَابْنَ هَالِكٍ وَذَا نَسَبٍ فِي الْهَالِكِينَ عَرِيقِ فَقُلْ لِمُقُيمِ الدَّارِ إِنَّكَ ظَاعِنٌ إِلَى سَفَرٍ نَائِي الْمَحَلِّ سَحِيقِ إِذَا امْتَحَنَ الدُّنْيَا لَبِيبٌ تَكَشَّفَتْ لَهُ عَنْ عَدُوٍّ فِي ثِيَابِ صَدِيقِ .
حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسِيُّ مِنْ لَفْظِهِ إِمْلاءً بِدُنَيْسَرَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الصَّاعِدِيُّ الْفَرَاوِيُّ ، قَدِمَ علَيْنَا مِنَ الْحَجِّ بِقِرَاءَةِ وَالِدِي ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّيْرَوُئِيُّ الْحُنَابِذِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الصَّرِيفِيُّ بِنَيْسَابُورَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الأُمَوِيُّ الأَصَمُّ الشَّيْبَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مَلاسٍ النُّمَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، َنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " انْصَرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا " , قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ " نَصَرْتُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا ؟ قَالَ : تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ ، فَذَلِكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ " .
أَخْبَرَنَا عَالِيًا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَوْزِيِّ ، وَأَبُو الْفُتُوحِ يُوسُفُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ كَامُلٍ الْخَفَّافُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا بِالانْفِرَادِ بِبَغْدَادَ ، قَالا : أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ <IDF> يَعْنِي</IDF> ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ ، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ<IDF> هُوَ </IDF>مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا " , قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ " أَنْصُرُهُ مَظْلُومًا ، فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا ؟ قَالَ : تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَذَلِكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ " .
حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ الْعَبَّاسِيُّ إِمْلاءً ، حَدَّثَنِي وَالِدِي غَيْرَ مَرَّةٍ ، أَخْبَرَنِي جَدِّي السَّعِيدُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَقِيبُ الْعَبَّاسِيِّينَ بِمَكَّةَ ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ الْعَبْقَسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لا تَمَنَّوُا الْمَوْتَ ، فَإِنَّ هَوْلَ الْمَطَّلَعِ شَدِيدٌ ، وَإِنَّ مِنَ السَّعَادَةِ أَنْ يَطُولَ عُمْرُ الْعَبْدِ ، وَأَنْ يَرْزَقَهُ اللَّهُ الإِنَابَةَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو السَّعَادَاتِ الْمُبَارَكُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِظَاهِرِ دُنَيْسَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّيْخَانِ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَرَايَا ، قَالا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيُّ الصُّوفِيُّ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبُرُجُودِيُّ ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالرَّوْضَةِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ بِهَمَذَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ الْبُوشَنْجِيُّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّوَيْهِ الْحَمَوِيُّ السَّرْخَسِيُّ ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرٍ الْفِرْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ , أَنَّ الرُّبَيِّعَ وَهِيَ ابْنَةُ النَّضْرِ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ ، فَعَرَضُوا الأَرْشَ ، وَطَلَبُوا الْعَفْوَ ، فَأَبُوا ، فَأَتُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِالْقَصَاصِ . فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ : أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا لا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا . قَالَ : يَا أَنَسُ " كِتَابُ اللَّهِ الْقَصَاصُ " , فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَعَفُوا .
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَبِي الْمَعَالِي بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَطَّارُ ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْحَرِيمِ الطَّاهِرِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَايِمِ بْنُ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مَاسِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ النَّضْرِ عَمَّتَهُ لَطَمَتْ جَارِيَةً ، فَكَسَرَتْ سِنَّهَا ، فَعَرَضُوا عَلَيْهِمُ الأَرْشَ ، فَأَبُوا ، فَطَلَبُوا الْعَفْوَ فَأَبُوا ، فَأَتُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهُمْ بِالْقَصَاصِ ، فَجَاءَ أَخُوهَا أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتُكْسَرُ سِنُّ الرُّبَيِّعِ ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا تُكْسَرُ سِنُّهَا . قَالَ : " يَا أَنَسُ ، كِتَابُ اللَّهِ الْقَصَاصُ " ، فَعَفَا الْقَوْمُ .
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ ، مِنْ لَفْظِهِ بِدُنَيْسَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّيْخَانِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الصَّيْدَلانِيُّ ، سِبْطُ حُسَيْنِ بْنِ مَنْدَهٍ بِمَنْزِلِهِ بِأَصْبَهَانَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخَلِيلُ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ بْنِ أَبِي الْفُتُوحِ الرَّازِنِيُّ ، قَالَ كُلُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَيْرِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَوْرَجَةَ ، وَأَنَا حَاضِرٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الأَسْوَارِيُّ إِمْلاءً ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْلِمٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْخُصَيْبِ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ " , قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الأَسْوَارِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنَ أَبِي أَنَسٍ هَذَا هُوَ عَمَّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَاسْمُهُ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو سُهَيْلٍ . وَأَبُو أَنَسٍ هَذَا هُوَ مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الأَصْبَحِيُّ ، وَهُوَ جَدُّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ .
حَدَّثَنَا أَبُو الْعِزِّ يُوسُفُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدِ اللَّهِ الرَّوْضِيُّ مِنْ لَفْظِهِ ، وَهُوَ رَجُلٌ حَسَنٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَمِيسٍ بِالْمَوْصِلِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيثِيُّ إِجَازَةً ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ فَضْلُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بِنَيْسَابُورَ ، وَجَمِيعُ أَحْوَالِهِ حَسَنٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , حَدَّثَنَا بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلابِيُّ ، وَجُلَّ حَدِيثِهِ حَسَنٌ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنِ الْحَسَنِ , عَن ِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ أَحْسَنَ الْحُسْنِ الْخُلُقُ الْحَسَنُ " . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُسْتَغْفِرِيُّ : أَمَّا الْحَسَنُ الأَوَّلُ : هُوَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ . وَالْحَسَنُ الثَّانِي : هُوَ الْحَسَنُ بْنُ حَسَّانَ . وَالْحَسَنُ الثَّالِثُ : هُوَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ . وَالْحَسَنُ الرَّابِعُ : هُوَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . قُلْتُ : وَقَدْ سَمِعْنَا أَتمَّ مِنْ هَذَا ، وَأَعْلَى ، مُتَّصِلُ التَّسَلْسُلِ مِنْ كَلامِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مِنْ لَفْظِهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مَسْعُودُ بْنُ أَحْمَدَ النَّهْرَمَلَكِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَّاءِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَّاءِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي وَالِدِي أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَّاءِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَنَانٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالا : حَدَّثَنَا الإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ الإِمَامَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيّ عَنِ الْفُتُوَّةِ ، فَقَالَ : الْفُتُوَّةُ : الْعَقْلُ وَالْحَيَاءُ ، وَرَأْسُهَا الْحِفَاظُ ، وَزِينَتُهَا الْحِلْمُ وَالأَدَبُ ، وَشَرَفُهَا الْعِلْمُ وَالْوَرَعُ ، وَحِيلَتُهَا الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَوَاتِ ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ ، وَبَذْلُ الْمَعْرُوفِ ، وَحِفْظُ الْجَارِ ، وَتَرْكُ التَّكَبُّرِ ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ ، وَالْوَقَارُ ، وَغَضُّ الطَّرْفِ عَنِ الْمَحَارِمِ ، وَحُسْنُ الْكَلامِ ، وبذل السلام ، وبر الفتيان العقلاء الذين عقلوا عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ ، وَصِدْقُ الْحَدِيثِ ، وَاجْتِنَابُ الْحَلِفِ بِالأَيْمَانِ ، وَإِظْهَارُ الْمُرُوءَةِ ، وَطَلاقَةُ الْوَجْهِ ، وَإِكْرَامُ الْجَلِيسِ ، وَإِنْصَافُ الْحَدِيثِ ، وَكِتْمَانُ السِّرَّ ، وَسَتْرُ الْعُيُوبِ ، وَأَدَاءُ الأَمَانَةِ ، وَتَرْكُ الْخِيَانَةِ ، وَالْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ ، وَالصَّمْتُ فِي الْمَجَالِسِ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ ، وَالتَّوَاضُعُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَإِجْلالُ الْكَبِيرِ ، وَالرِّفْقُ بِالصَّغِيرِ ، وَالرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ بِالْمُسْلِمِينَ ، وَالصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلاءِ ، وَالشُّكْرُ عِنْدَ الرَّخَاءِ ، وَكَمَالُ الْفُتُوَّةِ خَشْيَةُ اللَّهِ عزَّ وجَلَّ . فَيَنْبَغِي لِلْفَتَى أَنْ تَكُونَ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ فَتًى بِحَقِّهِ ، قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : وَكَذَلِكَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَإِنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ كُلُّهَا . تُوِفِّيَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ النَّهْرَمَلَكِيُّ بِدُنَيْسَرَ ، وَحُمِلَ إِلَى كَفْرِتُوثَةَ مَيِّتًا ، فَدُفِنَ بِهَا .
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ عَتِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُحَلََّبِيُّ ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدُنَيْسَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ الْمَحْمُودِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، حَدَّثَنَا الرَّئِيسُ الْمُعْتَمِدِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْمَتُّوثِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجلِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دَينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلا أَتَى الْمَسْجِدَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَصَلَّيْتَ يَا فُلانُ ؟ قَالَ : لا , قَالَ : قُمْ فَارْكَعْ " , أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
أَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا أَبُو الْفَضْلِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّيبِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدُنَيْسَرَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ السَّيِّدِ بْنُ الصَّبَّاغِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ طَرَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمْلاءً بِالرَّوْضَةِ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعَجْلِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، َنْ أَنَسٍ ، قَالَ : " مَا مَسَسْتُ بِيَدِي دِيبَاجًا وَلا حَرِيرًا ، وَلا شَيْئًا كَانَ أَلْيَنَ مِنْ كَفَّ رَسُولِ الِلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلا شَمَمْتُ رَائِحَةً قَطُّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَقَدْ خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ ، فَوَاللَّهِ مَا قَالَ لِي : أُفٍّ ، قَطُّ ، وَلا قَالَ لِشَيْءٍ فَعَلْتُ : لِمَ فَعَلْتَ كَذَا ، وَلا لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ : أَلا فَعَلْتَ كَذَا " , أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُحَلَّبِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ ، حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ مُعَمَّرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الأَصْبَهَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ حَمْزةُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعَلَوِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَخْرٍ الأَزْدِيُّ فِي كِتَابِهِ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، الْمُجَاوِرُ بِمَكَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الصَّوَّافُ بِبَغْدَادَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، يَقُولُ : قلتُ لأَبِي أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : يَا أَبَهِ ، أَيُّ رَجُلٍ كَانَ الشَّافِعِيُّ ؟ فَإِنِّي أَسْمَعُكَ كَثِيرًا تَذْكُرُهُ وَتَدْعُو لَهُ . قَالَ : يَا بُنَيَّ ، كَانَ الشَّافِعِيُّ كَالْعَافِيَةِ لِلنَّاسِ ، وَكَالشَّمْسِ لِلدُّنْيَا ، فَانْظُرْ هَلْ لِهَذَيْنِ مِنْ عِوَضٍ ؟ أَوْ مِنْهُمَا خَلَفٌ ؟ .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُحَلَّبِيُّ مِنْ لَفْظِهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَرَنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَبْهَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الشِّيرَازِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ بِبَغْدَادَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَنْصُورٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ أَبَا الْعَبَّاسِ الأَصَمَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ الْخَوَارِزْمِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ ، يَقُولُ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ وَمَا خَلَّفْتُ بِهَا أَتَّقَى وَلا أَوْرَعَ وَلا أَفْقَهَ ، وَأَظُنُّهُ قَالَ : وَلا أَعْلَمَ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُتَوَّجِ الْمُرِّيُّ إِمْلاءً مِنْ لَفْظِهِ بِدُنَيْسَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْجَاجَرْمِيُّ ، أَخْبَرَنَا وَالِدِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ تُرْكَانَ الْهَمَذَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَن ْرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ جِبْرِيلَ ، عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، قَالَ : يَا عِبَادِي ، " إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي ، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا ، فَلا تَظَّالَمُوا ، يَا عِبَادِي ، إِنَّكُمُ الَّذِينَ تُذْنِبُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَأَنَا الَّذِي أَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلا أُبَالِي ، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ ، يَا عِبَادِي ، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أَطْعَمْتُ ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ ، يَا عِبَادِي ، كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ، يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنِّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَجِنَّكُمْ وَإِنْسَكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَجِنَّكُمْ وَإِنْسَكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَجِنَّكُمْ وَإِنْسَكُمُ اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، فَسَأَلُونِي ، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا سَأَلَ ، مَا نَقَصَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ، إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْبَحْرُ أَنْ يُغْمَسَ فِيهِ الْمِخْيَطُ غَمْسَةً وَاحِدَةً ، يَا عِبَادِي ، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أَحْفَظُهَا عَلَيْكُمْ ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ " , قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ : قَالَ سَعِيدُ : كَانَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِعْظَامًا لَهُ ، انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَيْرِ سَلامَةُ بْنُ صَدَقَةَ الْحَرَّانِيُّ ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمَشْهَدِ الْغُزَيِّلِ بِدُنَيْسَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو السَّعَادَاتِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَزَّازِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُخْتَارِ بْنِ الْمُؤَيَّدِ بِاللَّهِ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصَّيْرَفِيُّ ، قَالا : أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ الْعُشَارِيُّ . ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَغَيْرُهُمْ فِي كُتُبِهِمْ ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الطَّبَرِ ، عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْعُشَارِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَاهِينٍ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرُّقَادِ ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَن ِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " ثَلاثٌ كَفَّارَاتٌ ، وَثَلاثٌ دَرَجَاتٌ ، وَثَلاثٌ مُنْجِيَاتٌ ، وَثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ ، فَأَمَّا الْكَفَّارَاتُ : فَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ ، وَنَقْلُ الأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ . وَأَمَّا الدَّرَجَاتُ : فَإِطْعَامُ الطَّعَامِ ، وَإِفْشَاءُ السَّلامِ ، وَالصَّلاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامُ . وَأَمَّا الْمُنْجِيَاتُ : فَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا ، وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى ، وَخَشْيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي السِّرِّ ، وَالْعَلانِيَةِ . وَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ : فَشُحٌّ مُطَاعٌ ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ " السَّبَرَاتُ : الْغَدَوَاتُ الْبَارِدَةُ ، وَالسَّبْرَةُ : الْغَدَاةُ الْبَارِدَةُ .
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْمَدْرَسَةِ الشِّهَابِيَّةِ بِدُنَيْسَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي وَالِدِي الإِمَامُ شَيْخُ الْمَذَاهِبِ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّهْرَزُورِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشُّجَاعِيُّ السَّرْخَسِيُّ بِبَلْخَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ الْمَاهَنِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ غَالِبُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَدِمَ عَلَيْنَا بِنَسَا ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا لُقْمَانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ لُقْمَانَ السَّرْخَسِيُّ بِهَا ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ بِبَلْخَ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، حَدَّثَنَا مَيْسَرَةُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلا ، قَالَ : يَا رَسُولَ الِلَّهِ ، الرَّجُلُ يَكُونُ حَسَنَ الْعَقْلِ ، كَثِيرَ الذُّنُوبِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلا وَلَهُ خَطَايَا وَذُنُوبٌ ، فَمَنْ كَانَ سَجِيَّتُهُ الْعَقْلُ ، وَغَرِيزَتُهُ الْيَقِينُ ، لَمْ تَضُرَّهُ ذُنُوبٌ " ، قِيلَ : وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " لأَنَّهُ كُلُّمَا أَخْطَأَ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَتَدَارَكَ ذَلِكَ بِتَوْبَةٍ وَنَدَامَةٍ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ ، فَيَمْحُو ذَلِكَ ذُنُوبَهُ ، وَيَبْقَى لَهُ فَضْلٌ يَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ " .
أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ حَمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ لِنَفْسِهِ بِدُنَيْسَرَ : مِنَ الْبَسِيطِ يَا وَيْحَ وَانٍ تَقَضَّى عُمُرُهُ لَعِبًا وَاللَّهُ بَاعِثُهُ جِدًّا وَسَائِلُهُ لَيَنْدَمَنْ حَيْثُ لا تُجْدِي نَدَامَتُهُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَلا تُغْنِي وَسَائِلُهُ جَمْعُ وَسِيلَةٍ . أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ حَمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ لِنَفْسِهِ إِمْلاءً بِبَغْدَادَ : مِنَ الْبَسِيطِ لِي بِالْحِمَى سَكَنٌ مَا دَارَ فِي خَلَدِي إِلا تَسَلَّيْتُ عَنْ أَهْلِي وَجِيرَانِي نَاءٍ قَرِيبٌ أُنَادِيهِ فَيَسْمَعُنِي مِنْ بُعْدِهِ فَبِرُوحِي النَّائِيَ الدَّانِي أَبِيتُ فِي جُنْحٍ وَهُوَ يَرْقُبُنِي وَأَغْتَدِي فِي نَهَارِي وَهُوَ يَرْعَانِي شَرِبْتُ مِنْ حُبِّهِ كَأْسًا فَأَسْكَرَنِي وَكُنْتُ مِنْ ظَمَأِي مَيْتًا فَأَحْيَانِي يَا عَاذِلِي لا تَلُمْنِي فِي هَوَاهُ فَقَدْ أَنْسَانِي الْوَجْدُ فِيهِ كُلَّ إِنْسَانِ أَشْتَاقُهُ وَهُوَ فِي سِرِّي وَفِي عَلَنِي وَأَسْأَلُ الشُّرْبَ عَنْهُ وَهُوَ نَدْمَانِي يَا رَاحَةَ الْقَلْبِ خَابَتْ رَاحَةٌ عَلِقَتْ بِغَيْرِ جُودِكَ يَا رَوْحِي وَرَيْحَانِي أَنْتَ الْكَرِيمُ الَّذِي عَمَّتْ فَوَاضِلُهُ جُودًا وَرَوَّى نَدَاهُ كُلَّ ظَمْآنِ يَا مُنْتَهَى أَمَلِي جُدْ لِي بِمَغْفِرَةٍ فَأَنْتَ أَهْلٌ لَمَعْرُوفٍ وَإِحْسَانِ عُبَيْدُكَ الْخَائِفُ الرَّاجِي أَتَاكَ فَلا تَرْدُدْهُ يَارَبَّ وَاغْفِرْ زلَّةَ الْجَانِي أَشْكُو إِلَيْكَ ذُنُوبًا أَوْهَنَتْ جَلَدِي تَتْرَى إِذَا أَثْقَلَتْنِي خَفَّ مِيزَانِي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَظُلْمِي لَيْسَ يَغْفِرُهُ سِوَاكَ يَا مَوْضِعَ الشَّكْوَى لأَحْزَانِي .
وَأَنْشَدَنَا حَمْدُ بْنُ حُمَيْدٍ لنَفْسِهِ فِي مَدْحِ السَّفَرِ إِمْلاءً : مِنَ الْكَامِلَ أَبْعِدْ إِذَا سَافَرْتَ لا تَكُ وَانِيًا فَاللَّهُ يُحْدِثَ بَعْدَ حَالٍ حَالا وَالْحَرْفُ إِنْ قَرَنْتَ بِهِ أَضْرَابُهُ فِي النَّظْمِ أَوْ فِي النَّثْرِ كُنَّ ثِقَالا وَدَلِيلُهُ أَنَّ التَّبَاعُدَ بَيْنَهَا يَكْسُو الْكَلامَ مَهَابَةً وَجَمَالا وَأَنْشَدَنَا حَمْدٌ لِنَفْسِهِ فِي ذَمِّ السَّفَرِ إِمْلاءً : مِنَ الْكَامِلَ كُنْ قَانِعًا بِالرِّزْقِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَيَّانَ فِيهِ حَرِيصُهُ وَالْقَاعِدُ فَالْعَبْدُ يَعْجَزُ أَنْ يَنَالَ بِحِرْصِهِ وَبِجَدِّهِ رِزْقًا زَوَاهُ الْوَاحِدُ وَالْزَمْ ذَرَاكَ فَلَيْسَ دَهْرُكَ رَاجِعًا مَا فَاتَ مِنْكَ وَلا الزَّمَانُ يُسَاعِدُ فَالطَّيْرُ يَنْعَمُ بَالُهَا فِي وَكْرِهَا فَإِذَا غَدَتْ نُصِبَتْ لَهُنَّ مَصَايِدُ لا تَرْغَبْنَ فِي غُرْبَةٍ مَا أُسْعِدْتَ عَضُدٌ بِهَا إِلا وَيُعْضَدُ سَاعِدُ وَأَنْشَدَنِي حَمَدٌ لِنَفْسِهِ بِبَغْدَادَ : مِنَ الطَّوِيلِ سَلُوا الدَّمْعَ بَعْدَ الْبَيْنِ هَلْ غَاضَ أَوْ رَاقَا وَغُصْنُ التَّدَانِي هَلْ تَنَدَّى وَأَوْرَاقَا هَجَرْتُ سُرُورِي مُذْ هَجَرْتُمْ وَزَادَنِي غَرَامِي وَمَجْمُوعُ اصْطِبَارِي تَفَرُّقَا وَأَطْلَقْتُ دَمْعَ الْعَيْنِ يَوْمَ نَأَيْتُمُ وَأَصْبَحْتُ فِي قَيْدِ الصَّبَابَةِ مُوثَقَا وَأَوْحَشَ رَبْعُ الْوَصْلِ مِنْ بَعْدِ أُنْسِهِ وَعَادَ ظَلامًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُشْرِقَا أَيَا سَاكِنِي أَرْضَ الْحِمَى هَلْ مُرَاجِعِي رُقَادٌ غَدَا بَعْدَ الْفِرَاقِ مُطَلَّقَا لأُبْصِرَ طَيْفًا مِنْكُمُ فَيُرِيحُنِي فَمَا غَرَضِي فِي النَّوْمِ شَيْئًا سِوَى اللَّقَا رَحَلْتُمْ فَلِي جِسْمٌ يَذُوبُ صَبَابَةً وَبِنْتُمْ فَلِي قَلْبٌ يَطِيرُ تَشَوُّقَا وَعَلَّمتُمُ الْهُجْرَانَ جَفْنِيَ وَالْكَرَى وَوَاصَلْتُمْ مَا بَيْنَ قَلْبِيَ وَالشَّقَا وَهَيَّجَ وَجْدِي فِي الظَّلامِ حَمَامَةٌ تَنُوحُ عَلَى إِلْفٍ وَتَشْكُو التَّفَرُّقَا تَغَنَّتْ بِلَحْنٍ رَجَّعَتْهُ كَآبَةً فَرَاجَعَنِي شَجْوِي وَرَقَّ فَأَرَّقَا فَوَاعَجَبًا يُخْفِي سُرُورًا أَذَاعَهُ شَوَاهِدُ قَدْ نَمَّتْ وَتُبْدِي تَمَلُّقَا وَكَيْفَ يُذِيبُ الْهَجْرُ كَفًّا مُخَضَّبًا وَأَنَّى يُطِيقُ الْبَيْنُ جِيدًا مُطَوَّقَا وَمَا الْحُبُّ إِلا أَنْ تَرَى الْجِسْمَ نَاحِلا وَلا الْوَجْدُ إِلا أَنْ تَرَى الدَّمْعَ مُغْدِقَا وَلَو وَجَدَتْ وَجْدِي مُطَوَّقَةُ الْحِمَى وَلاقَتْ كَمَا لاقَيْتُ مِنْ جِيرَةِ النَّقَا لأَصْبَحَ مِنْهَا الطَّرْفُ حَيْرَانَ بَاهِتًا وَأَصْبَحَ مِنْهَا الْقَلْبُ حَرَّانَ مُحْرَقَا وَأَنْشَدَنِي حَمْدٌ لِنَفْسِهِ بِبَغْدَادَ : مِنَ الْبَسِيطِ يَا سَاكِنَ الْقَلْبِ ها قَلْبِي تُمَزِّقُهُ يَدُ الصَّبَابَةِ وَالأَحْزَانُ وَالْفِكَرُ كَمْ وَقْفَةٍ لِي عَلَى أَطْلالِ رَبْعِكُمُ يَظَلُّ فِيهَا سَمِيرِي الضَّالُ وَالسَّمُرُ رِفْقًا بِمَنْ وَلَعَتْ أَيْدِي الْغَرَامِ بِهِ وَاغْتَالَ مُهْجَتَهُ فِي حُبِّكَ الْقَدَرُ يَفْدِيكَ مِنْهَا فُؤَادٌ ظَلَّ مُلْتَهِبًا وَمُقْلَةٌ مَلَّ مِنْهَا الدَّمْعُ وَالسَّهَرُ لَوْلا مَخَافَتُهُ أَنْ لا يَرَاكَ بِهَا لَغَابَ مُذْ غِبْتَ عَنْ إِنْسَانِهَا النَّظَرُ وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ مُتَغَزِّلا بِبَغْدَادَ : مِنَ الْبَسِيطِ مَوْلايَ إِنَّ فُؤَادِي فِيهِ جَمْرُ غَضًى وَنَاظِرُ الْعَيْنِ مَوْقُوفٌ عَلَى السَّهَرِ وَقَدْ تَطَاوَلَ لَيْلِي إِذْ يَدِي قَصُرَتْ عَنِ اللِّقَا فَالدُّجَى يَبْكِي عَلَى السَّحَرِ وَقَدْ ظَمِئْتُ فَهَلْ وِرْدٌ تُرَدُّ بِهِ نَفْسٌ تَذْوبُ جَوًى يَا أَحْسَنَ الْبَشَرِ إِنْ أَمْكنَ الدَّهْرُ أَوْ لانَتْ عَوَاطِفُهُ وَسَاعَدَ الْوَقْتُ حَتَّى فُزْتُ بِالظَّفَرِ لأَشْكُرَنَّ يَدَ الأَيَّامِ إِذْ سَمَحَتْ بِقُرْبِ شَخْصِكَ يَا سَمْعِي وَيَا بَصَرِي قَدْ حِرْتُ مِنْ بَشَرٍ فِي وَجْهِهِ قَمَرٌ يَا مَنْ رَأَى بَشَرًا فِي صُورَةِ الْقَمَرِ بَدْرٌ إِذَا بَانَ غَابَ الْبَدْرُ مِنْ خَجَلٍ وَأَيْنَ سَارَ فَفِي قَلْبِي وَفِي نَظَرِي أَظَلَّنِي وَهَدَانِي فِي مَحَبَّتِهِ صُبْحٌ مِنَ الْوَجْهِ فِي لَيْلٍ مِنَ الشَّعْرِ إِنْ رُمْتُ أَرْشُفُ شَهْدًا مِنْ مُقَبَّلِهِ ضَمَّ الْعَقِيقُ عَلَى سِمْطٍ مِنَ الدُّرَرِ سَأَلْتُهُ لَيْلَةً تَقْبِيلَ عَارِضِهِ فَمَرَّ يَرْفُلُ فِي ثَوْبٍ مِنَ الْخَفَرِ رَضِيتُ مِنْهُ بِمَنْعِي كُلَّمَا عَلِقَتْ بِهِ نُفُوسُ مُحِبِّيهِ سِوَى النَّظَرِ وَالْحُبُّ أَطْيَبُهُ يَا صَاحِ أَقْرَبُهُ إِلَى الْعَفَافِ وَأَصْفَاهُ مِنَ الْكَدَرِ وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ بِحَرْبِهِ قَرْيَةً مِنْ قُرَى الْعِرَاقِ ، ارْتِجَالا : مِنَ السَّرِيعِ قُلْتُ لَهُ وَالْجِسْمُ مِنْ حُبِّهِ بَالٍ كَخَطٍّ نَهِجَتْ أَحْرُفُهْ صَبُّكَ فِي حُبِّكَ مُسْتَغْرِقٌ أَلا تُدَانِيهِ أَلا تُسْعِفُهْ أَلا خَيَالٌ مِنْكَ تُشْفِي بِهِ غُلَّةَ صَبٍّ أَوْشَكَتْ تُتْلِفُهْ فَقَالَ لِي مُعْتَجِبًا وَالْحَيَا يَكَادُ مِنْ تَكْلِيمِنَا يَصْرِفُهْ كَيْفَ يَزُورُ الطَّيْفُ مَنْ دَهْرُهُ لا يُطْعَمُ الْغِمْضَ وَلا يَعْرِفُهْ .
قُرِئَ عَلَى الشَّيْخِ قُرِئَ عَلَى الشَّيْخِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَارِدِيِّ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْحَرَمِ مَكِّيُّ بْنُ رَيَّانَ بْنِ شَبَّهَ الْمَاكِسِيُّ النَّحْوِيُّ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَرَمِ إِجَازَةً ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدِّلُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنْدِيُّ بِمَكَّةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَهْلٍ الْخَرَائِطِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَجُلا أَضَافَ إِنْسَانَا مِنْ هُذَيْلٍ ، فَذَهَبَتْ جَارِيَةٌ لَهُمْ تَحْتَطِبُ ، فَأَرَادَهَا عَنْ نَفْسِهَا ، فَرَمَتْهُ بِفِهْرٍ فَقَتَلَتْهُ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : " ذَاكَ قَتِيلُ اللَّهِ لا يُودَى أَبَدًا " .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفٍ السَّرْيَانِيُّ ، مِنْ لَفْظِهِ وَحِفْظِهِ إِمْلاءً ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْخَطَّابِ الْجَزْرِيُّ ، قَالَ " كُنْتُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ مِرَارًا ، وَكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَسْأَلَهُ إِذَا رَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ حَدِيثًا يَرْوِيهِ لِي . قَالَ : فَصَلَّيْتُ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ صَلاةً لِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ أَلْفَ مَرَّةٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ نُمْتُ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ رُوِيتْ عَنْكَ أَحَادِيثُ ، وَأُحِبُّ حَدِيثًا أَسْمَعُهُ مِنْكَ إِلَيَّ ، قَالَ : نَعَمْ . مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثًا فَأَعْرَبَهُ ، طَيَّبَ اللَّهُ نَكْهَتَهُ ، وَشَرَّفَ مَنْزِلَتَهُ ، وَأَعَزَّ قَدْرَهُ بَيْنَ النَّاسِ . قَالَ : فَانْتَبَهْتُ ، وَأُنسِيتُ الْحَدِيثَ ، قَالَ : فَصَعُبَ عَلِيَّ كَثِيرًا ، قَالَ : فَعُدْتُ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ، وَنِمْتُ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُنسِيتُ الْحَدِيثَ . قَالَ : نَعَمْ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : فَانْتَبَهْتُ وَأُنسِيتُ الْحَدِيثَ ، قَالَ : فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ، نِمْتُ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُنسِيتُ الْحَدِيثَ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : وَاللَّهِ انْتَبَهْتُ وَأُنسِيتُ الْحَدِيثَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : مَا بَقِيتُ بَعْدَ الثَّلاثِ أَرَاهُ . قَالَ : فَنِمْتُ وَأَنَا مُؤْيِسٌ مِنَ الرُّؤْيَا ، وَطَامِعٌ فِيهَا ، قَالَ : نَعَمْ . مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثًا فَأَعْرَبَهُ طَيَّبَ اللَّهُ نَكْهَتَهُ ، وَشَرَّفَ مَنْزِلَتَهُ ، وَقَبْلَ أَنْ يُتِمَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ مِنْ حِرْصِي عَلَى حِفْظِ الْحَدِيثِ وَثَبْتُ مِنَ النَّوْمِ ، وَقُمْتُ قَائِمًا ، فَسَمِعْتُ وَأَنَا قَائَمٌ مُسْتَيْقِظٌ ، وَهُوَ يَقُولُ : وَأَعَزَّ قَدْرَهُ بَيْنَ النَّاسِ " ، فَحَفَظْتُ الْحَدِيثَ قَالَ لَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ السَّرْيَانِيُّ ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ : أَنَّ الصَّلاةَ هِيَ رَكْعَتَانِ ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ مَرَّةٌ ، وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ مَرَّةٌ ، وَ آمَنَ الرَّسُولُ سورة البقرة آية 285 إِلَى آخِرِ الْبَقَرَةِ مَرَّةٌ ، وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سورة الإخلاص آية 1 ثَلاثُ مَرَّاتٍ ، وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَرَّةً مَرَّةً ، فَإِذَا سَلَّمَ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَيَقُولُ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ الصَّادِقُ الْوَعْدُ الأَمِينُ ، سَبْعِينَ مَرَّةً ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْفَ مَرَّةٍ ، وَلا يَزَالُ يُصَلِّي حَتَّى يَغْلِبَّهُ النَّوْمُ ، فَإِنْ لَمْ يَرَ فَلْيُكِرِّرْهَا فِي الْجُمَعِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّهْرَوَرْدِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِظَاهِرِ دُنَيْسَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَاجِبُ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ ، <IDF> الْمَعْرُوفُ بِ</IDF>ابْنِ الْبِطِّيِّ ، بِقِرَاءَةِ عَمِّي أَبِي النَّجِيبِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيِّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ الإِخْمِيمِيُّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، بِانْتَقَاءِ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ وَرْدَانَ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلَبِ ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسٍ <IDF> يَعْنِي</IDF> ابْنَ مَخْرَمَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، تَقُولُ : أَلا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنِّي ؟ قُلَنَا : بَلَى ، قَالَتْ : كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدِي ، انْقَلَبَ تَعْنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عِنْدِي ، وَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ ، وَلَمْ يَلْبَثْ إِلا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنِّي قَدْ رَقَدْتُ ، انْتَعَلَ رُوَيْدًا ، وَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا ، ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ رُوَيْدًا فَخَرَجَ وَأَجَافَهُ رُوَيْدًا ، وَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي ، وَاخْتَمَرْتُ ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي ، وَانْطَلَقْتُ فِي أَثَرِهِ ، حَتَّى أَتَى الْبَقِيعَ ، فَرَفَعَ يَدَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ انْحَرَفَ وَانْحَرَفْتُ ، ثُمَّ أَسْرَعَ وَأَسْرَعْتُ ، فَهَرْوَلَ وَهَرْوَلْتُ ، وَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ ، وَسَبَقْتُهُ ، وَدَخَلَ وَدَخَلْتُ ، فَلَيْسَ إِلا أَنِ انْضَجَعْتُ فَدَخَلَ ، فَقَالَ : مَالَكِ عَائِشُ حَشْيَاءُ رَائِبَةٌ ! قُلْتُ : لا شَيْءَ . قَالَ : لَتُخبْرِنِّي أَوْ لَيُخْبَرِنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ؟ " قُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ . قَالَ : وَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَتْ : فَلَهَزَنِي لَهْزَةً فِي صَدْرِي أَوْجَعَنِي . قَالَ : أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ ؟ قُلْتُ : وَمَهْمَا يَكْتُمُ النَّاسُ ، فَقَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ . قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنِّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينِ رَأَيْتِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِيَدْخُلَ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ ، فَنَادَانِي ، فَأُخْفِي مِنْكِ ، فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ ، وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ . قَالَتْ : وَكَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : قُولِي : " السَّلامُ عَلَى أَهْلِ الدِيَّارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ " . قَوْلُهُ : حَشْيَاءُ أَيْ قَدْ أَصَابَهَا الْحَشَا ، وَهُوَ الرَّبْوُ . يُقَالَ : رَجُلٌ حَشٍ ، امْرَأَةٌ حَشيَاءُ . قَوْلُهَا : أَلْهَزَنِي ، اللَّهْزُ : الضَّرْبُ بِجَمِيعِ الْيَدِ عَلَى الصَّدْرِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّهْرَوَرْدِيُّ ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدُنَيْسَرَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْبَطِّيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا الرَّئِيسُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ رَشِيقٍ الْكَاتِبُ ، وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ رَئِيسٍ رَأَيْنَاهُ بِالْمَغْرِبِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الصُّوفِيُّ ، قَالَ : كُنْتُ بِمِصْرَ أَيَّامَ سِيَاحَتِي ، فَتَاقَتْ نَفْسِي إِلَى النِّسَاءِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِبَعْضِ إِخْوَانِي ، فَقَالَ لِي ، هَاهُنَا امْرَأَةٌ صُوفِيَّةٌ ، لَهَا ابْنَهٌ مِثْلُهَا جَمِيلَةٌ ، قَدْ نَاهَزَتِ الْبُلُوغَ . قَالَ : فَخَطَبْتُهَا وَتَزَوَّجْتُهَا ، فلما دخلت عليها وجدتها مستقبلة القبلة تصلي ، قَالَ : فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ تَكُونَ صَبِيَّةٌ فِي مِثْلِ سِنِّهَا تُصَلِّي وَأَنَا لا أُصَلِّي ، فَاسْتَقْبَلْتُ الْقِبْلَةَ وَصليت مَا قُدِّرَ لِي ، حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي ، فَنِمْتُ فِي مُصَلايَ ، وَنَامَتْ فِي مُصَلاهَا . فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا . فَلَمَّا طَالَ عَلِيَّ ، قُلْتُ لَهَا : يَا هَذِهِ ، أَلاجْتِمَاعِنَا مَعْنَى ؟ قَالَ : فَقَالَتْ لِي : أَنَا فِي خِدْمَةِ مَوْلايَ ، وَمَنْ لَهُ حَقٌّ فَمَا أَمْنَعُهُ . قَالَ : فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ كَلامِهَا ، وَتَمَادَيْتُ عَلَى أَمْرٍ نَحْوَ الشَّهْرِ ، ثُمَّ بَدَا لِي فِي السَّفَرِ ، فَقُلْتُ لَهَا : يَا هَذِهِ ، قَالَتْ : لَبَّيْكَ . قُلْتُ : إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ السَّفَرَ . قَالَتْ : مُصَاحَبًا بِالْعَافِيَةِ . قَالَ : فَقُمْتُ ، فَلَمَّا صِرْتُ عِنْدِ الْبَابِ ، قَامَتْ ، فَقَالَتْ لِي : يَا سَيَّدِي ، كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا عَهْدٌ لَمْ يُقْضَ بِتَمَامِهِ ، عَسَى فِي الْجَنَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَقَالَ لَهَا : عَسَى اللَّهُ . فَقَالَتْ لِي : أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ خَيْرَ مُسْتَوْدَعٍ . قَالَ : فَتَوَدَّعْتُ مِنْهَا وَخَرَجْتُ . قَالَ : ثُمَّ عُدْتُ إِلَى مِصْرَ بَعْدَ سِنِينَ ، فَسَأَلْتُ عَنْهَا ، فَقِيلَ لِي : هِيَ عَلَى أَفْضَلِ مَا تَرَكْتَهَا عَلَيْهِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالاجْتِهَادِ .
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْحَلَّوِيِّ بِالْمَدْرَسَةِ الشِّهَابِيَّةِ بِدُنَيْسَرَ ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَمِيسٍ الْمَوْصِلِيُّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا الطُّرَيْثِيثِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَادَا ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ دَاوُدَ الْعَطَّارِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشبٍ ، َنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ، عَنِ ِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " مَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى أَنْ تَتَايَعُوا فِي الْكَذِبِ ، كَمَا يَتَتَايَعُ الْفَرَاشُ فِي النَّارِ " , قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : التَّتَايُعُ : التَّهَافُتُ فِي الشَّرِّ ، وَالْمُتَايَعَةُ عَلَيْهِ ، يُقَالَ لِلْقَوْمِ : قَدْ تَتَايَعُوا فِي الشَّرِّ ، إِذَا تَهَافَتُوا فِيهِ ، وَسَارَعُوا إِلَيْهِ , قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ فِي الْخَيْرِ ، إِنَّمَا سَمِعْنَاهُ فِي الشَّرِّ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ : أَنَّ عَلِيًّا أَرَادَ أَمْرًا فَتَتَايَعَتْ عَلَيْهِ الأُمُورُ فَلَمْ يَجِدْ مَنْزَعًا ، يَعْنِي فِي أَمْرِ الْجَمَلِ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ فِي الرَّجُلِ يُوجَدُ مَعَ الْمَرْأَةِ .
قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَاهُ هُشَيْمٌ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ , لَمَّا نَزَلَتْ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا سورة النور آية 4 قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، " أَرَأَيْتَ لَوْ رَأَى رَجُلٌ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا ، فَقَتَلَهُ تَقْتُلُونَهُ بِهِ ؟ وَإِنْ أَخْبَرَ بِمَا رَأَى جُلِدَ ثَمَانِينَ ؟ أَفَلا يَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا " , قَالَ : أَرَادَ أَنْ يَقُولَ : شَاهِدًا ، ثُمَّ أَمْسَكَ ، فَقَالَ : لَوْلا أَنْ يَتَتَايَعَ فِيهِ السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَرِهَ أَنْ يَجْعَلَ السَّيْفَ شَاهِدًا ، فَيَحْتَجُّ بِهِ الْغَيْرَانُ وَالسَّكْرَانُ فَيَقْتُلُوا ، . . . . . .
أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ لِنَفْسِهِ : مِنَ الْكَامِلَ أَمَّا الدُّمُوعُ فَقَدْ أُذِيلَ مُصَانُهَا فَالْيَوْمَ شَأْنُ الْعَاذِلاتِ وَشَأْنُهَا شَوْقٌ يَجِلُّ عَنِ الضَّمِيرِ وَلَوْعَةٌ فِي الْحُبِّ لا يَسَعُ الْوَرَى كِتْمَانُهَا إِنِّي لأَفْقِدُ مُهْجَتِي وَأَرُومُهَا فَيَعِزُّ إِلا عِنْدَكُمْ وِجْدَانُهَا وَغَرِيرَةٍ سَكْرَى اللَّوَاحِظِ كُلَّمَا فَتَرَتْ تُنَشِّطُ لَوْعَتِي أَجْفَانُهَا وَإِذَا رَنَتْ فَأَصَابَ قَلْبِي طَرْفُهَا غَضَّتْ فَأَخْطَأَ مُهْجَتِي سُلْوَانُهَا أَلا اتَّقَيْتِ اللَّهَ فِي مُتَوَلِّهٍ لَعِبَتْ بِمُهْجَةِ قَلْبِهِ أَشْجَانُهَا فَشَفَيْتِ مِنْ سَقَمٍ تَعَذَّرَ بُرْؤُهُ وَبَرَّدْتِ مِنْ حُرَقٍ ذَكَتْ نِيرَانُهَا بَانَتْ وَلِلْعَبَرَاتِ فِي آثَارِهَا سُحُبٌ تَضِيقُ بَوَبْلِهَا غُدْرَانُهَا سُحْبٌ لِنَوْحِي رَعْدُهَا ، وَلِنَارِ وَجْدِي بَرْقُهَا وَلأَدْمُعِي تَهْتَانُهَا مَلأَتْ فُؤَادِي لَوْعَةً وَمَحَبَّةً وَأَدَارَتِ السَّلْوَى فَعَزَّ مَكَانُهَا وَصَبَتْ إِلَى عُذَّالِهَا فَتَغَيَّرَتْ وَتَقَلَّبَ فِي وُدِّهَا أَعْيَانُهَا كَانَتْ إِذَا حَيَّيْتُهَا بِتَحِيَّةٍ حَسُنَتْ بَشَاشَتُهَا وَرَدَّ بَنَانُهَا وَإِذَا سَأَلْتُ مُعَرِّضًا بِنَوَالِهَا سَفَرَتْ فَطَرَّزَ حُسْنَهَا إِحْسَانُهَا فَالآنَ لَمَّا كَفَّ صَرْمُ الدَّهْرِ مِنْ كَفِّي وَعَقَّ أَنَامَلِي عُقْيَانُهَا ظَهَرَ الَّذِي كَانَتْ تُسِرُّ مِنَ الْجَفَا وَتَعَتَّبَتْ وَحَلا لَهَا هِجْرَانُهَا وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَاجِّيِّ لِنَفْسِهِ إِمْلاءً : مِنَ الْكَامِلَ لِلَّهِ أَيُّ خَيَالِ بَادِيَةٍ سَرَى وَهْنَا لَوِ امْتَدَّتْ لَنَا سِنَةُ الْكَرَى مَا كَانَ أَحْلَى مَا أَنَاخَ الْعِيسُ بَيْنَ جُفُونِنَا وَأَمَرَّ مَا جَذَبَ الْبُرَا زَرْنِي عَلَى كَيْدِ الرَّقِيبِ فَكُلُّنَا نِضْوٌ يَدِقُّ عَنِ الْعُيُونِ فَلا يُرَى هَا أَضْلُعِي إِنْ رُمْتَ نِيرَانَ الْغَضَا هَا أَدْمُعِي إِنْ شِئْتَ نَوْءًا مُمْطِرَا مَا بَالُ حَيٍّ بِالأَرَاكِ نَزَلْتُهُ ضَيْفًا فَضَنَّ وَشِيمَةُ الْعُرْبِ الْقِرَى أَتُرَاهُ أَنْكَرَ مِنْ وُقُوفِي سَاعَةً بِإِزَاءِ بَيْتٍ فِي الْقَبِيلَةِ مُنْكَرَا هَيْهَاتَ كَمْ ثَنَتِ الرَّفَاقُ رَوَاحِلِي وَأَبَيْتُ إِلا أَنْ أَحُلَّ بِهِ الْعُرَا مُتَمَسِّكًا بِسُتُورِهِ مُتَطَلِّعًا لِبُدُورِهِ مُثْرَى الْخُدُودِ مِنَ الثَّرَى أَطْوِي حَشَايَ عَلَى جَوًى مِنْ شَأْنِهِ فَوْقَ الْحَشَايَا أَنْ يُذِيبَ وَيُسْهِرَا لأُبَدِّلَنَّ مَنَازِلَ الأْحَبَابِ بَعْدَ بِعَادِهِمْ بِالدَّمْعِ رَوْضًا أَخْضَرَا وَلأَنْظِمَنَّ عَلَى الزُّمُرُّدِ حَوْلَ تِبْرِ أَقَاحِهِ مِنْ بَحْرِ جَفْنِي جَوْهَرَا وَلأَجْعَلَنَّ شُحُوبَ لَوْنِي فِيهِ نَوْرًا أَصْفَرًا وَدَمِي شَقِيقًا أَحْمَرَا لأُحِيلُهُ مِثْلَ الْجِنَانِ مُزَخْرَفًا وَأُعِيدُهُ مِثْلَ الْبُرُودِ مُحَبَّرَا عَلَّ الْخَيَالَ يَعُودُ إِمَّا رَائِدًا كَلأً وَإِمَّا زَائِرًا مُسْتَنْظَرَا وَأَنْشَدَنَا عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ مِنْ لَفْظِهِ ، مِمَّا قَالَهُ مُوَدِّعًا لِلْوَزِيرِ ضِيَاءِ الدِّينِ السَّلامِيِّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : مِنَ الطَّوِيلِ لَئِنْ كُنْتُ وَافَيْتُ الْوَزِيرَ مُوَدِّعًا فَإِنَّ ثَنَائِي فِيهِ غَيْرُ مُوَدِّعِ وَإِنْ غَابَ طَرْفِي عَنْ مَحَاسِنِ وَجْهِهِ فَقَلْبِي بِمَرْأًى مِنْ عُلاهُ وَمَسْمَعِي إِذَا سِرْتُ سَيَّرْتُ الثَّنَاءَ فَلا أَرَى بِنَادٍ نَدًى إِلا وَآلاؤُهُ مَعِي وَأَنْشَدَنَا مِنْ لَفْظِهِ مِمَّا قَالَهُ فِي مَنَامِهِ : مِنَ الْمُنْسَرِحِ دَعْهَا تَمَادَى وَلا تَصُدَّ فَلِي قَلْبٌ صَبُورٌ عَلَى تَمَادِيهَا بَيْضَاءُ مِثْلُ الْقَضِيبِ إِنْ خَطَرَتْ تَقْتُلُ أَعْطَافُهَا مُحِبِّيهَا يَنْدَرِجُ الْبَدْرُ فِي مَحَاسِنِهَا وَيَخْجَلُ الْغُصْنُ مِنْ تَثَنِّيهَا وَأَنْشَدَنَا مِنْ لَفْظِهِ لِنَفْسِهِ أَيْضًا : مِنَ الْبَسِيطِ مَا شِئْتَ مِنْ خُلَّةٍ فِي الْحُبِّ أَرْتَسِمُ خَلا السُّلُوَّ فَإِنِّي فِيهِ مُتَّهَمُ إِذَا تَكَلَّفْتُ حَالا لا يُلائِمُنِي تَأْبَى عَلَيَّ فَلا تَنْقَادُ لِي الشِّيَمُ يَا هَاجِرًا تِهْتُ فِي طُرْقِي إِلَيْهِ فَلا أُهْدَى عَلَى أَنَّهُ فِي حُسْنِهِ عَلَمُ كَمْ بِتُّ أَدْعُوكَ حَتَّى خِلْتُ أَنَّكَ بَدْرُ التِّمِّ لا مَسْمَعٌ يُصْغَى وَلا كَلِمُ وَكَمْ تَصَامَمْتَ حَتَّى قُلْتُ حَسْبِيَ مَا تُخْفَى عَلَيَّ ظِبَاءُ الإِنْسِ ذَا صَنَمُ أَقْسَمْتُ بِالْمُقْلَةِ النَّجْلاءِ مُجْتَهِدًا وَإِنَّهَا لَيَمِينٌ بَرَّةٌ قَسَمُ لا مَالَ سَمْعِي إِلَى عَذْلِ الْعَذُولِ وَلا قَلْبِي إِلَى سَلْوَةٍ مَا دَامَ فِيهِ دَمُ أَمْ كَيْفَ يَنْفُذُ سَهْمُ اللَّوْمِ فِي دَنَفٍ صَبِّ الْفُؤَادِ عَلَيْهِ لِلْهَوَى لُؤَمُ يَا وَاسِمَ الْبِيدِ بِالْعَنْسِ الأَمُونِ كَمَا أَبْكِي فَأَحْفِرُ فِي خَدَّيَّ أَوْ أَسِمُ لا ضَلَّ سَعْيُكَ سَلِّمْ إِنْ مَرَرْتَ عَلَى مَنْ دَارُهُ مُهْجَتِي لا الضَّالُ وَالسَّلَمُ وَقُلْ لَهُ إِنَّ أَحْشَائَهُ لَهَبًا مَا زَالَ مُذْ فَارَقَ الأَحْبَابَ يَضْطَرِمُ وَأَنْشَدَنَا مِنْ لَفْظِهِ لِنَفْسِهِ أَيْضًا : مِنَ الْكَامِلَ سِيَّانَ هَزَّ السَّمْهَرِيَّ أوِ انْثَنَى وَسَوَاءٌ امْتَشَقَ الْمُهَنَّدَ أَوْ رَنَا رَشَأٌ تَوَهَّمَ مِنْ ضِيَاءِ جَبِينِهِ صُبْحًا فَحَلَّ مِنَ الْغَدَائِرِ مَوْهِنَا فَجَلَوْتُ مِنْهُ عَلَى الدُّجَى مِثْلَ الَّذِي يَجْلُو مِنَ الْقَمَرِ الدُّجَى أَوْ أَحْسَنَا مُتَغَضِّبٌ يَلْقَى الأَنَامَ بِمَنْظَرٍ مُرُضٍ فَتَغْتَفِرُ الْمَحَاسِنُ مَا جَنَا مَا إِنْ يَكُونُ لِطَرْفِهِ مُتَأَسِّدًا حَتَّى يَكُونَ لِعَطْفِهِ مُتَجَنِّبَا كَمْ رَدَّ مِنْ غُلْبِ الْكُمَاةِ إِلَى الرَّدَى بِمُزَرْفَنِ الصُّدْغِ الضَّعِيفِ مُزَرْفَنَا مُرُّ التَّسَلِي وَعْدُهُ عَذْبُ الْهَوَى عَذْبُ الْجَنَابَةِ كُلِّهَا عَذْبُ الْجَنَا مَا زَالَ يُمْرِضُنِي تَمَرُّضُ جَفْنِهِ حَتَّى ضَعُفْتُ عَنِ الْهَوَى فَتَمَكَّنَا وَمَرَاحِ سُحْبٍ أَنْهَجَتْ أَعْلامُهُ فَكَسَتْهُ دِيبَاجَ الرِّيَاضِ مُلَوَّنَا مِنْ كُلِّ نَرْجِسَةٍ تُغَازِلُ بَانَةً وَأَقَاحَةٍ أُنُفٍ تُضَاحِكُ سَوْسَنَا مَطَرُ الرَّبِيعِ كَمَا تَكَوَّنَ جَوْهَرًا فِي الْبَحْرِ مَرَّ عَلَى الرُّبَا فَتَلَوَّنَا فَأَرَاكٌ إِنْ طَلَعَ الْجُمَانُ عَلَى الأَشَى طَلْعًا وَإِنْ نَبَتَ الزُّمُرُّدُ أَغْصُنَا الْجُمَانُ : الدُّرُّ الْكِبَارُ ، وَالأَشَى : النَّخْلُ الصِّغَارُ . وَانْشَقَّ جَيْبُ زَبَرْجَدٍ عَنْ كُوبِ يَا قُوتٍ كَنَوْهُ بِالشَّقِيقَةِ فَاكْتَنَى وَالْكَاسُ هَمَّ بِشُرْبِهَا فِي الشُّرْبِ شَمَّاسٌ فَمَثَّلَ فَوْدُهُ قَعْرَ الإِنَا وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا لِنَفْسِهِ : مِنَ السَّرِيعِ مَا بَرَحَتْ يَوْمَ وَدَاعِي لَهَا تَضُمُّنِي ضَمَّةَ مُسْتَيْئِسِ حَتَّى تَثَنَى الْغُصْنُ فَوْقَ النَّقَا وَانْتَثَرَ الطَّلُّ مِنَ النَّرْجِسِ وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا لِنَفْسِهِ : مِنَ الْكَامِلَ إِنْ كَانَ جَدَّ بِهِ الْغَرَامُ فَبَاحَا أَيَّامَ سَاعَدَهُ الْحَمَامُ فَنَاحَا فَالنَّوْرُ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ مُفَتَّحًا وَالْحُبُّ أَحْلَى مَا يَكُونُ صُرَاحَا أَرَأَيْتَ زَهْرَ الرَّوْضِ كَيْفَ أَحَلْتُهُ شِقْرًا بِصَائِبِ عَبْرَتِي وَأَقَاحَا الشِّقْرُ : الشَّقَائِقُ . لَمَّا بَلَلْتُ بِأَدْمُعِي أَكْمَامَهُ مِثْلِي تَهَتَّكَ فِي الرَّيَاضِ وَفَاحَا مَنْ ذَا تَعَرَّضَ لِلْهَوَى فَوَنَى لِسَانًا ذَاكِرًا أَوْ مَدْمَعًا سَحَّاحَا بِنْتُمْ فَجُدْنَا فِي الدِّيَارِ بِأَدْمُعٍ كُنَّ بِهَا قَبْلَ الْفِرَاقِ شِحَاحَا مَا زَالَ يُضْنِي الشَّوْقُ جِسْمِي بَعْدَكُمُ حَتَّى الْتَقَيْنَا فِي الْكَرَى أَشَاحَا وَاللَّهِ لَوْلا أَنْ أَكُونَ لِسَتْرِ مَا أُودِعْتُ مِنْ سِتْرِ الْهَوَى فَضَّاحَا لَنَصَبْتُ شَخْصِي لِلرَّقِيبِ مُجَاهِرًا وَلَزُرْتُ ذَاتَ الشَّامَتَيْنِ صَبَاحَا خَالَيْنِ قُدَّا مِنْ سُوَيْدَا مُهْجَتِي وَتَبَدَّلا بِضِرَامِهَا تُفَّاحَا وَمُقَلَّدٍ دَمَ عَاشِقِيهِ مُقَلَّدٍ عِوَضَ الْوِشَاحِ مِنَ الْقُلُوبِ وِشَاحَا أَصْفَيْتُهُ وُدِّي فَكِدُتُ أَطِيرُ مِنْ شَوْقِي إِلَيْهِ وَإِنْ قُصِصْتُ جَنَاحَا لأُحَرِّمَنَّ الرَّاحَ بَعْدَكَ مُقْسِمًا أَلا أَمُدَّ إِلَى الْكُئُوسِ الرَّاحَا أَتَغِيبُ عَنْ عَيْنِي وَأُوهِمُ أَنَّنِي قضيت بَعْدَكَ عِيشَتِي أَفْرَاحَا كَلا وَعَيْشِكَ لا بَرِحْتُ أَخَا أَسًى دَهْرِي عَلَيْكَ وَإِنْ وَجَدْتُ بَرَاحَا وَأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ : مِنَ الرَّجَزِ يَا قَمَرًا لَمَّا بَدَا نَفَّرَ نَوْمِي وَهَدَا حَسْبِيَ مِنْ حُبِّكَ مَا فَتَّتَّ مِنِّي الْكَبِدَا وَضَعْتَ لِلْعَيْنِ عَلَى خَدِّكَ خَالا أَسْوَدَا فَصَارَ مَا كَانَ ضَلا لا مِنْهُ لِلْعَيْنِ هُدَى يَا مُنْيَتِي أَنْتَ الَّذِي جَعَلْتَ لَيْلِي سَرْمَدَا وَنِمْتَ لا يَخْطُرُ فِي بَالِكَ مَنْ تَسَهَّدَا كَأَنَّمَا نِلْتَ الْمُنَى أَوْ عِنْدَكَ النَّاسُ سُدَى وَالْعَيْنُ هَا هُنَا هِيَ الَّتِي تُصِيبُ ، مُنْ قَوْلِهِمْ : فُلانٌ أَصَابَتْهُ عَيْنٌ .
أَنْشَدَنِي وَالِدِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْخِضْرُ بْنُ اللَّمِشِ بْنِ الدُّزمِشِ التُّرْكِيُّ رَحِمِهُ اللَّهُ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي الْمُوَفَّقُ ثَابِتِ بْنِ حَمَدٍ الْحَرَّانِيُّ لِنَفْسِهِ ، وَكَتَبَهُ لِي بِخَطِّهِ : مِنَ الْكَامِلَ يَا دَارُ أَيْنَ أَخُو النَّبَاهَةِ وَالْحِجَى وَأَخُو الْفَضَائِلِ وَاللَّبِيبُ الأَرْوَعُ بَادُوا فَعَامِرُكَ الأَنِيقُ لِفَقْدِهِمُ عَافٍ وَرَسْمُكِ بَعْدَ سُكْنِكِ بَلْقَعُ مَا تِلْكَ بُومَتُكِ الْمُرَجَّعُ شَدْوُهَا إِلا خَطِيبٌ فِي فِنَائِكِ مِصْقَعُ كَمْ تَذْكُرُ الْوَعْظَ الْجَلِيَّ وَتَشْرَحُ الْخَطْبَ الْوَحِيَّ وَأَيْنَ وَاعٍ يَسْمَعُ قَالُوا : لَقَدْ نَعَقَ الْغُرَابُ بِبَيْنِهِمْ فَتَفَرَّقُوا عَنْ دَارِهِمْ وَتَصَدَّعُوا وَاللَّيْلُ عِنْدِي وَالنَّهَارُ كِلاهُمَا الْمُتَعَاقِبَانِ هُمَا الْغُرَابُ الأَبْقَعُ يَا رَاقِدا فِي غَفْلَةٍ لا يَرْعَوِي جَهْلا وَلا هُوَ عَنْ نَكِيرٍ مُقْلِعُ انْظُرْ إِلَى خَلْقِ السَّمَاءِ وَلاتَقُلْ إِنَّ الظَّلامَ عَلَيَّ سِتْرٌ يُوضَعُ مَا هَذِهِ حُدُقُ النُّجُومِ رَوَامِقٌ شَهِدَتْ بِمَا فِي جُنْحِ لَيْلِكَ تَصْنَعُ يَا عَاقِلا نَقَّطْتُ عَيْنَ هِجَائِهِ وَنَقَصْتُ نِقْطَةَ قَافِهِ لا تُخْدَعُ لَوْ رُضْتَ نَفْسَكَ فَالْحَرُونُ بِرَائِضٍ تَنْقَادُ مِنْ بَعْدِ الْعِنَادِ وَتَتْبَعُ إِنْ لَمْ تَسُقْهَا فِي مَسَالِكَ وَعْرَةٍ لَمْ تُنْسِ شِيمَتَهَا طَرِيقٌ مَهْيَعُ يَا جَامَعَ الأَمْوَالِ وَهِيَ لِحَادِثٍ أَوْ وَارِثٍ حَتَّامَ وَيْحَكَ تَجْمَعُ لا يُعْجِبَنَّكَ مَا كَنَزْتَ فَإِنَّهُ مَكْوًى لِجَنْبِكَ أَوْ شُجَاعٌ أَقْرَعُ .
حَدَّثَنَا أَبُو الطِّيِّبِ الْبَاجَبَّارِيُّ مِنْ لَفْظِهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ ضِيَاءُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْخُرَيْفِ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ هَذَا شِفَاهًا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقُطَيْعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعُوفِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ " .
حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، وَأَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ هَذَا ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ وِشَاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزَّيْنَبِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ حُمَيْدٍ فِي الإِجَازَةِ ، أَخْبَرَنَا الصُّولِيُّ ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ ، قَالَ : قَالَ الرَّشيدُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آبَائِهِ ، لأَبِي : عِظْنِي ، قَالَ : أَخَافُكَ . قَالَ : أَنْتَ آمِنٌ . فَأَنْشَدَهُ أَبِي : مِنَ الْبَسِيطِ لا تَأْمَنِ الْمَوْتَ فِي طَرْفٍ وَلا نَفَسٍ إِذَا تَسَتَّرْتَ بِالْحُجَّابِ وَالْحَرَسِ وَاعْلَمْ بِأَنَّ سِهَامَ الْمَوْتِ قَاصِدَةٌ لِكُلِّ مُدَّرَعٍ مِنْهَا وَمُتَّرِسِ تَرْجُو النَّجَاةَ وَلا تَسْلُكْ مَسَالِكَهَا إِنَّ السَّفِينَةَ لا تَجْرِي عَلَى الْيَبَسِ قَالَ : فَبَكَى الرَّشِيدُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، حَتَّى بَلَّ كُمَّهُ .
أَنْشَدَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطَّانُ ، لِنَفْسِهِ إِمْلاءً ، مُتَغَزِّلا : مِنَ الْكَامِلَ يَا خَائِنِي لَمَّا وَثَقْتُ بِوُدِّهِ وَمُعَذِّبِي بِجَفَائِهِ وَبِصَدِّهِ قَلْبِي الْعَمِيدُ سَلَبْتَهُ يَوْمَ النَّوَى لَمَّا فَصَلْتَ فَجُدْ عَلَيَّ بِرَدِّهِ وَاعْلَمْ بِأَنِّي فِي الْهَوَى ذُو لَوْعَةٍ قَدْ بَانَ صَبْرِي وَالرُّقَادُ لِفَقْدِهِ يَا عَاذِلا يَلْحِي الْمُحِبَّ فَلَوْ رَأَتْ عَيْنَاكَ مَنْ أَنَا فِي هَوَاهُ كَعَبْدِهِ ظَبِيٌ مُمَيْشِيقُ الْقَوَامِ مُهَفْهَفٌ يُزْرِي عَلَى غُصْنِ الأَرَاكِ بِقَدِّهِ حَسِنُ الشَّمَائِلِ قَدْ تَفَرَّدَ بِالنُّهَى يَسْبِي الْعُقُولَ بِشَامَةٍ فِي خَدِّهِ رَشَأٌ يَتِيهُ لِعِلْمِهِ بِي فِي الْهَوَى أَنِّي مُحِبٌّ لَسْتُ خَائِنَ عَهْدِهِ فَإِذَا مَرَرْتُ بِهِ لأَخْلِسَ نَظْرَةً أَشْفِي بِهَا قَلْبًا رَمَاهُ بِبُعْدِهِ مِنْ سُوءِ حَظِّي مِنْهُ يَسْتُرُ وَجْهَهُ الْحَسِنَ الْجَمِيلَ بِكُمِّهِ وَبِزَنْدِهِ لا لا أَرَاهُ يُرِيدُ يُتْلِفُ مُهْجَتِي يَا لَلرِّجَالِ بِهَزْلِهِ وَبِجَدِّهِ فَأَرُوحُ وَالأَحْشَاءُ فِيهَا زَفْرَةٌ تُؤْذِي الْجَوَارِحَ وَالْقُوَى مِنْ عِنْدِهِ وَأَنَا الْمُطِيعُ لأَمْرِهِ وَهُوَ الَّذي إِنْ رُمْتُ أَمْرًا مِنْهُ جَاءَ بِضِدِّهِ وَأَنَا الْمُقيمُ عَلَى الْعُهُودِ وَإِنْ جَفَا وَهْوَ الْخَئُونُ الْمَاطَلِيُّ فِي وَعْدِهِ .
وَأَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطَّانُ ، لِنَفْسِهِ إِمْلاءً : مِنَ الْبَسِيطِ : جَلَّ الْغَرَامُ فَلا يُجْدِي تَجَلُّدُهُ وَأَوْجَزَ الدَّهْرُ فِيمَا كَانَ يُوعِدُهُ صَبٌّ جَفَا جَفْنَهُ طِيبُ الْكَرَى فَغَدَا يُقِيمُهُ الشَّوْقُ أَطْوَارًا وَيُقْعِدُهُ هَامَ اشْتِيَاقا فَلا صَبْرٌ يُثَبِّتُهُ وَتَاهَ وَجْدًا فَلا لُبٌّ يُسَدِّدُهُ يَا وَيْحَهُ كَيْفَ يَسْطِيعُ الْفِرَارَ وَفِي فُؤَادِهِ جَمَرَاتُ الشَّوْقِ تُوقِدُهُ وَالدَّهْرُ يَرْمِيهِ عَنْ قَوْسِ الأَذَى شَنَفًا لَهُ وَبُغْضًا كَأَنَّ الدَّهرَ يَحْسُدُهُ أَيَّامُهُ جَارِيَاتٌ بِالْقِصَاصِ لَهُ مَا سَرَّهُ الْيَوْمُ إِلا سَاءَهُ غَدُهُ وَأَنشدَنَا أَيْضًا لِنَفْسِهِ : مِنَ الْبَسِيطِ : يَا بَدْرَ تِمٍّ لَهُ فِي الْقَلْبِ مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ لَيْسَ فِيهَا غَيْرَهُ أَحَدُ أَتَطْلُبُ الصَّبْرَ مِنِّي عِنْدَ هَجْرِكَ لِي هَيْهَاتَ يَجْتَمِعُ الْهِجْرَانُ وَالْجَلَدُ .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant95
Total98

Traductions

🇸🇦 Arabe
تاريخ دنيسر لابن اللمش