Bayaanet
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
Se connecter
🇫🇷
FR
🇬🇧
EN
🇸🇦
AR
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
← Entités
أحكام القرآن للبيهقي
BE927199
Livre
Déclarations
3 sortant
→
nature de l\'élément
→
Livre
BS3714623
=
licence
→
public-domain
BS3714624
=
source
→
Sanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)
BS3714625
Référencé par
33 entrant
Partie de
33
▸
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ<IDF> هُوَ </IDF>الْأَصَمُّ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الصَّلَاةِ : إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا سورة النساء آية 103 ، فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تِلْكَ الْمَوَاقِيتِ وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ لِوَقْتِهَا ، فَحُوصِرَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا ، فَأَخَّرَهَا لِلْعُذْرِ حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبَيِ ذِئْبٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَيِ سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " حُبِسْنَا يَومَ الْخَنْدَقِ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِهُوِيٍّ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ سورة الأحزاب آية 25 ، قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا فَأَمَرَهُ ، فَأَقَامَ الظُّهْرَ ، فَصَلَّاهَا ، فَأَحْسَنَ صَلَاتَهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ، ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ ، فَصَلَّاهَا هَكَذَا ، ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ، ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ ، فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ أَيْضًا ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنَّ يَقُولَ اللَّهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ : فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا سورة البقرة آية 239 " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ ، فَقَالَ : " إِنْ كَانَ خَوْفًا أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ صَلُّوا رِجَالًا وَرُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ ، وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا " ، قَالَ : فَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّ الْقِبْلَةَ فِي الْمُكْتُوبَةِ عَلَى فَرْضِهَا أَبَدًا ، إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ فِيهِ الصَّلَاةُ إِلَيْهَا ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْمُسَايِفَةِ ، وَالْهَرَبِ ، وَمَا كَانَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي لَا يُمْكِنُ فِيهِ الصَّلَاةُ إِلَيْهَا ، وَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ فِي هَذَا أَنْ لَا تُتْرَكَ الصَّلَاةُ فِي وَقْتِهَا كَيْفَ مَا أُمْكِنْتَ الْمُصَلَّى .
أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شَهِابٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا : مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ " .
أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الْفَارِسِيُّ الْمُفَسِّرُ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ الْحَسَنِ الْبُسْتَانِيُّ بِشِيرَازٍ ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُرْجَانَةَ ، قَالَ عِكْرِمَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ ابْنَ عُمَرَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ سورة البقرة آية 284 ، فَبَكَى ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَئِنْ أَخَذْنَا اللَّهُ بُهَا لَنَهْلِكَنَّ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا حِينَ نَزَلَتْ مَا وَجَدَ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَنَزَلَتْ : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا سورة البقرة آية 286 مِنَ القَوْلِ وَالْعَمَلِ ، وَكَانَ حَدِيثُ النَّفْسِ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ " .
أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ سورة المائدة آية 6 ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : " نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، انْحَلَّ عُقْدٌ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَأَقَامَ النَّاسُ عَلَى الْتِمَاسِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعْهُمْ مَاءٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ التَّيَمُّمِ " . أَخْبَرَنَا بذَلِكَ عَدَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي ، وَغَيْرُهُمْ . ثُمَّ رُوِيَ فِيهِ حَدِيثُ مَالِكٍ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَإِنَّمَا قُلْتُ : لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ بِمَاءٍ قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ غَيْرُهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، يَقُولُ : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ سورة المائدة آية 6 ، فَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الْوَجْهَ لَا يَكُونُ مَغْسُولًا إِلَّا بِأَنْ يُبْتَدَأَ لَهُ بِمَاءٍ فَيُغْسَلَ بِهِ ، ثُمَّ عَلَيْهِ فِي الْيَدَيْنِ عِنْدِي مِثْلُ مَا عَلَيْهِ فِي الْوَجْهِ مِنَ أَنْ يَبْتَدِئَ لَهُمَا مَاءً فَيَغْسِلَهُمَا بِهِ . فَلَوْ أَعَادَ عَلَيْهِمَا الْمَاءَ الَّذِي غَسَلَ بِهِ الْوَجْهَ كَانَ كَأَنَّهُ لَمْ يُسَوِّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَوَجْهِهِ ، وَلَا يَكُونُ مُسَوِّيًا بَيْنَهُمَا حَتَّى يَبْتَدِئَ لَهُمَا الْمَاءَ كَمَا ابْتَدَأَ لِلْوَجْهِ ، " وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ لِكُلِّ عُضْوٍ مَاءً جَدِيدًا " .
وروينا عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حَبِيشٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كُنَّا نَرَى أَنَّهَا صَلَاةُ الْفَجْرِ ، حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ ، يَقُولُ : " شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى ، صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ، مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَأَجْوَافَهُمْ نَارًا " ، وَرِوَايَتُهُ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَحِيحَةٌ ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ ، وَغَيْرِهِ عَنْهُ ، وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَبِهِ قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَبُو أَيُّوبَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو ، وَهُوَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
وَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجَمِّرِ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ الَّذِي كَانَ أُرِيَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : " أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ : أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا نَبِيَ اللَّهِ ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " . وَرَوَاهُ الْمُزَنِيُّ ، وَحَرْمَلَةُ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَزَادَ فِيهِ : " وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ " وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى السَّلَامِ الَّذِي فِي التَّشَهُّدِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ الَّتِي أَمَرَ بِهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
أَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ سورة البروج آية 3 ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " شَاهِدٍ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَمَشْهُودٍ : يَوْمُ عَرَفَةَ " .
قَالَ الشَّيْخُ : فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ ، وَغَيْرِهِ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا ، فَانْفَتَلَ النَّاسُ إِلَيْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ " .
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ : أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَنْ لَا أَتَّهِمُ ، نا الْعَلَاءُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : " مَا هَبَّتْ رِيحٌ قَطُّ إِلَّا جَثَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَقَالَ : " اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً ، وَلَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا ، وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا " ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا سورة القمر آية 19 ، أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ سورة الذاريات آية 41 َ ، وَقَالَ : وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ سورة الحجر آية 22 ، وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ سورة الروم آية 46 " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : " لَمَّا نَزَلَتْ : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ سورة آل عمران آية 85 الْآيَةَ ، قَالَتِ الْيَهُودُ : فَنَحْنُ مُسْلِمُونَ ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَحُجَّهُمْ ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حُجُّوا ، فَقَالُوا : لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْنَا ، وَأَبَوْا أَنْ يَحُجُّوا ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ سورة آل عمران آية 97 " . قَالَ عِكْرِمَةُ : وَمَنْ كَفَرَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ .
وَأَنَا وَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ وَكِيعٍ : عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : " وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ سورة البقرة آية 196 ، قَالَ : أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ " .
أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، نا هِشَامٌ ، عَنْ طَاوُسٍ فِيمَا أَحْسَبُ ، أَنَّهُ قَالَ : الْحِجْرُ مِنَ الْبَيْتِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ سورة الحج آية 29 ، وَقَدْ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ " .
أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ ، نا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ سورة النور آية 32 قَالَ : وَدَلَّتْ أَحْكَامُ اللَّهِ ، ثُمَّ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ لَا مِلْكَ لِلَأْولِيَاءِ ، آبَاءً كَانُوا أَوْ غَيْرَهُمْ عَلَى أَيَامَاهُمْ ، وَأَيَامَاهُمُ : الثَّيِّبَاتُ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ سورة البقرة آية 232 ، وَقَالَ تَعَالَى فِي الْمُعْتَدَّاتِ : فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ سورة البقرة آية 234 ، الْآيَةَ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا ، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا مَعَ مَا سِوَى ذَلِكَ .
أَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ سورة النساء آية 23 ، دُونَ أَدْعِيَائِكُمُ الَّذِينَ تُسُمُّونَهُمْ أَبْنَاءَكُمْ ، وَاحْتَجَّ فِي كُلٍّ بِمَا هُوَ مَنْقُوْلٌ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ ، قَالَ : وَحَرَّمْنَا بِالرَّضَاعِ بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ قِيَاسًا عَلَيْهِ ، وَبِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ " .
أَنَا أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَرَأْتُ عَلَيْهِ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : " وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ سورة البقرة آية 228 . قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ ، فَإِذَا طَعَنَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ حَلَّتْ " ، وَقَالَ بِمِثْلِ مَعْنَى قَوْلِهَا ، زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُمَا .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو زَكَرِيَّا ، قَالَا : أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، أَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا ، يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ : " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ سورة البقرة آية 178 ، فَإِنَّ الْعَفْوَ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ ، فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ سورة البقرة آية 178 ٌ ، مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة البقرة آية 178 .
أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا ، عَنِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ سورة الأنفال آية 65 ، فَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ الْعِشْرُونَ مِنَ الْمِائَتَيْنِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ سورة الأنفال آية 66 ، فَخَفَّفَ عَنْهُمْ وَكَتَبَ أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، مُسْتَغْنًى فِيهِ بِالتَّنْزِيلِ عَنِ التَّأْوِيلِ . لَمَّا كَتَبَ اللَّهُ أَنَّ لَا يَفِرَّ الْعِشْرُونَ مِنَ الْمِائَتَيْنِ فَكَانَ هَكَذَا الْوَاحِدُ مِنَ الْعَشَرَةِ ، ثُمَّ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَصَيَّرَ الْأَمْرَ إِلَى أَنْ لَا يَفِرَّ الْمِائَةُ مِنَ الْمِائَتَيْنِ ، وَذَلِكَ أَنْ لَا يَفِرَّ الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلَيْنِ .
أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، فِي آخَرِينَ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : " بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ ، فَقَالَ : انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ ، فَخَرَجْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا ، فَإِذَا نَحْنُ بِظَعِينَةٍ ، فَقُلْنَا : أَخْرِجِي الْكِتَابَ ، فَقَالَتْ : مَا مَعِي كِتَابٌ ، فَقُلْنَا لَهَا : لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ ، أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا ، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ ، يُخْبِرُ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا حَاطِبُ ؟ فَقَالَ : لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا ، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا قَرَبَاتِهِمْ ، وَلَمْ يَكُنْ لِي بِمَكَّةَ قَرَابَةٌ ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا ، وَاللَّهِ مَا فَعَلْتُهُ شَكًّا فِي دِينِي وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ قَدْ صَدَقَ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ ، فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتَ لَكُمْ ، وَنَزَلَتْ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ سورة الممتحنة آية 1 " .
أَنَا أَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، نا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا الثِّقَةُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ بِخَمْسَةَ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا ، وَوَضَعَ عَنْهُ خَمْسَةَ آلَافٍ أَحْسَبُهُ قَالَ : مِنْ آخِرِ نُجُومِهِ " .
أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، نا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : " دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ ، قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ ، وَهُوَ يَبْكِي ، فَقُلْتُ : مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبَّاسٍ ؟ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُ أَيْلَةَ ؟ قُلْتُ : وَمَا أَيْلَةُ ؟ قَالَ : قَرْيَةٌ كَانَ بِهَا نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ ، فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحِيتَانِ يَوْمَ السَّبْتِ ، فَكَانَتْ حِيتَانُهُمْ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا بِيضٌ سِمَانٌ كَأَمْثَالِ الْمَخَاضِ ، بِأَفْنِيَاتِهِمْ ، وَأَبْنِيَاتِهِمْ ، فَإِذَا كَانَ فِي غَيْرِ يَوْمِ السَّبْتِ لَمْ يَجِدُوهَا وَلَمْ يَدْرِكُوهَا إِلَّا فِي مَشَقَّةٍ وَمُؤْنَةٍ شَدِيدَةٍ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ ، أَوْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : لَعَلَّنَا لَوْ أَخَذْنَاهَا يَوْمَ السَّبْتِ وَأَكَلْنَاهَا فِي غَيْرِ يَوْمِ السَّبْتِ ؟ ! فَفَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْهُمْ ، فَأَخَذُوا فَشَوَوْا ، فَوَجَدَ جِيرَانُهُمْ رِيحَ الشَّوِيِّ ، فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا نَرَى إِلَّا أَصَابَ بَنِي فُلَانٍ شَيْءٌ ، فَأَخَذَهَا آخَرُونَ حَتَّى فَشَا ذَلِكَ فِيهِمْ فَكَثُرَ ، فَافْتَرَقُوا فِرَقًا ثَلَاثًا : فِرْقَةً أَكَلَتْ ، وَفِرْقَةً نَهَتْ ، وَفِرْقَةً قَالَتْ : لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا سورة الأعراف آية 164 ؟ ! فَقَالَتِ الْفِرْقَةُ الَّتِي نَهَتْ : إِنَّا نُحَذِّرُكُمْ غَضَبَ اللَّهِ ، وَعِقَابَهُ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِخَسْفٍ ، أَوْ قَذْفٍ ، أَوْ بِبَعْضِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعَذَابِ ، وَاللَّهِ لَا نُبَايِتُكُمْ فِي مَكَانٍ وَأَنْتُمْ فِيهِ ، قَالَ : فَخَرَجُوا مِنَ الْبُيُوتِ ، فَغَدَوْا عَلَيْهِمْ مِنَ الْغَدِ ، فَضَرَبُوا بَابَ الْبُيُوتِ ، فَلَمْ يَجْبُهُمْ أَحَدٌ ، فَأَتَوْا بِسُلَّمٍ ، فَأَسْنَدُوهُ إِلَى الْبُيُوتِ ، ثُمَّ رَقَى مِنْهُمْ رَاقٍ عَلَى السُّورِ ، فَقَالَ : يَا عِبَادَ اللَّهِ ، قِرَدَةٌ وَاللَّهِ لَهَا أَذْنَابٌ ، تَعَاوَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ نَزَلَ مِنَ السُّورِ ، فَفَتَحَ الْبُيُوتَ ، فَدَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ ، فَعَرَفَتِ الْقُرُودُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْإِنْسِ ، وَلَمْ يَعْرِفِ الْإِنْسُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْقُرُودِ ، قَالَ : فَيَأْتِي الْقِرْدُ إِلَى نَسِيبِهِ وَقَرِيبِهِ مِنَ الْإِنْسِ ، فَيَحْتَكُّ بِهِ وَيَلْصَقُ ، وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ : أَنْتَ فُلَانٌ ، فَيُشِيرُ بِرَأْسِهَا أَيْ : نَعَمْ ، وَيَبْكِي ، وَتَأْتِي الْقِرْدَةُ إِلَى نَسِيبِهَا وَقَرِيبِهَا مِنَ الْإِنْسِ ، فَيَقُولُ لَهَا الْإِنْسَانُ : أَنْتِ فُلَانَةٌ ؟ فَتُشِيرُ بِرَأْسِهَا ، أَيْ : نَعَمْ ، وَتَبْكِي ، فَيَقُولُ لَهَا الْإِنْسَانُ : إِنَّا حَذَّرْنَاكُمْ غَضَبَ اللَّهِ وَعِقَابَهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ بِخَسْفٍ ، أَوْ مَسْخٍ ، أَوْ بِبَعْضِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعَذَابِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَاسْمَعِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ سورة الأعراف آية 165 ، فَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَتِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنْ مُنْكِرٍ ، فَلَمْ نَنْهَ عَنْهُ ، قَالَ عِكْرِمَةُ : أَلَا تَرَى جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا وَكَرِهُوا حِينَ قَالُوا : لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا سورة الأعراف آية 164 ؟ ! فَأَعْجَبَهُ قَوْلِي ذَلِكَ ، وَأَمَرَ لِي بِبُرْدَيْنِ غَلِيظَيْنِ ، فَكَسَانِيهِمَا " .
أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، فِي آخَرِينَ ، قَالُوا : أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : " لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ عَنِ السَّاعَةِ حَتَّى أَنْزَلَ عَلَيْهِ : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا سورة النازعات آية 43 فَانْتَهَى " .
أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ الطُّوسِيُّ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ سورة النجم آية 61 َ ، قَالَ : يُقَالُ : هُوَ الْغِنَاءُ بِالْحِمْيَرِيَّةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : غِضَابٌ مُبَرْطِمُونَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : مِنَ السُّمُودِ ، وَكُلُّ مَا يُحَدَّثُ الرَّجُلُ بِهِ فَلَهَا عَنْهُ وَلَمْ يَسْتَمِعْ إِلَيْهِ فَهُوَ السُّمُودُ " .
أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنِ مِقْسَمٍ بِبَغْدَادَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّارَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا ثَوْرٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : " الْفَصَاحَةُ إِذَا اسْتَعْمِلْتَهَا فِي الطَّاعَةِ أَشْفَى وَأَكْفَى فِي الْبَيَانِ ، وَأَبْلَغُ فِي الْإِعْذَارِ ، لِذَلِكَ دَعَا مُوسَى رَبَّهُ ، فَقَالَ : وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي { 27 } يَفْقَهُوا قَوْلِي { 28 } سورة طه آية 27-28 ، وَقَالَ : وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنْي لِسَانًا سورة القصص آية 34 لِمَا عَلِمَ أَنَّ الْفَصَاحَةَ أَبْلَغُ فِي الْبَيَانِ " .
نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي عَمْرٍو الْبَلْخِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْمُنْعِمِ بْنَ عُمَرَ الْأَصْفَهَانِيَّ ، يَقُولُ : نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، كُلُّهُمْ قَالُوا : سَمِعْنَا مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : نَزَّهَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ ، وَرَفَعَ قَدْرَهُ وَعَلَّمَهُ وَأَدَّبَهُ ، وَقَالَ : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ سورة الفرقان آية 58 ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ فِي أَحْوَالٍ شَتًّى : مُتَوَكِّلٌ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ عَلَى مَالِهِ ، أَوْ عَلَى زَرْعِهِ ، أو عَلَى سُلَطَانٍ ، أَوْ عَلَى عَطِيَّةِ النَّاسِ ، وُكَلٌّ مُسْتَنِدٌ إِلَى حَيٍّ يَمُوتُ ، أَوْ عَلَى شَيْءٍ يَفْنَى يُوشِكُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِهِ ، فَنَزَّهَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَاسْتَنْبَطْتُ الْبَارِحَةَ آيَتَيْنِ فَمَا أَشْتَهِي بِاسْتِنْبَاطِهِمَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا : يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ سورة يونس آية 3 ، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ ، هَذَا كَثِيرٌ : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ سورة البقرة آية 255 ، فَتَعَطَّلُ الشُّفَعَاءُ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . وَقَالَ فِي سُورَةِ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى سورة هود آية 3 ، فَوَعَدَ اللَّهُ كُلَّ مَنْ تَابَ مُسْتَغْفِرًا التَّمَتُّعَ إِلَى الْمَوْتِ ، ثُمَّ قَالَ : وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ سورة هود آية 3 ُ أَيْ : فِي الْآخِرَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَلَسْنَا نَحْنُ تَائِبِينَ عَلَى حَقِيقَةٍ ، وَلَكِنْ عِلْمٌ عَلِمَهُ اللَّهُ مَا حَقِيقَةُ التَّائِبِينَ ، وَقَدْ مَتَّعْنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا تَمَتُّعًا حَسَنًا " .
أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، قَالَ : وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ وَقَرَأْتُهُ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ ، نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : وَقَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : " مَا بَعْدَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ نَزَلَتْ فِي أُحُدٍ فِي أَمْرِهَا ، وَسُورَةُ الْأَنْفَالِ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ ، وَسُورَةُ الْأَحْزَابِ نَزَلَتْ فِي الْخَنْدَقِ ، وَهِيَ الْأَحْزَابُ ، وَسُورَةُ الْحَشْرِ نَزَلَتْ فِي النَّضِيرِ " .
قَرَأْتُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا سورة العنكبوت آية 8 ، وَقَالَ تَعَالَى : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ سورة لقمان آية 14 َ ، وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا سورة الحجرات آية 13 ، وَقَالَ تبَارَكَ اسْمُهُ : فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ { 5 } خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ { 6 } يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ { 7 } سورة الطارق آية 5-7 ، فَقِيلَ : يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ الرَّجُلِ ، وَتَرَائِبِ الْمَرْأَةِ . وَقَالَ : مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ سورة الإنسان آية 2 ، فَقِيلَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ : نُطْفَةُ الرَّجُلِ مُخْتَلِطَةً بِنُطْفَةِ الْمَرْأَةِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا اخْتَلَطَ سَمَّتْهُ الْعَرَبُ أَمْشَاجًا . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ سورة النساء آية 11 . الْآيَةَ . فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ كُلَّ آدَمِيٍّ مَخْلُوقٌ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ، وَسَمَّى الذَّكَرُ أَبًا ، وَالْأُنْثَى أُمًّا ، وَنَبَّهَ أَنَّ مَا نُسِبَ مِنَ الْوَلَدِ إِلَى أَبِيهِ نِعْمَةٌ مِنْ نِعْمَهِ ، فَقَالَ : فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ سورة هود آية 71 ، وَقَالَ : يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى سورة مريم آية 7 . قَالَ الشَّافِعِيُّ : ثُمَّ كَانَ بَيِّنًا فِي أَحْكَامِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ نِعْمَتَهُ لَا تَكُونُ مِنْ جَهَةِ مَعْصِيَتِهِ ، فَأَحَلَّ النِّكَاحَ ، فَقَالَ : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ سورة النساء آية 3 ، وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ سورة النساء آية 3 . وَحَرَّمَ الزِّنَا ، فَقَالَ : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى سورة الإسراء آية 32 ، مَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ ، فَكَانَ مَعْقُولًا فِي أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَا يَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَى أَبِيهِ الزَّانِي بِأُمِّهِ لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ نِعْمَتَهُ إِنَّمَا تَكُونُ مِنْ جِهَةِ طَاعَتِهِ لَا مِنْ جِهَةِ مَعْصِيَتِهِ ، ثُمَّ أَبَانَ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ " . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ ذَلِكَ .
أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ بِبَغْدَادَ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : " نَظَرْتُ بَيْنَ دِفَّتَيِ الْمُصْحَفِ ، فَعَرَفْتَ مُرَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي جَمِيعِ مَا فِيهِ إِلَّا حَرْفَيْنِ ذَكَرَهُمَا وَأُنْسِيتُ أَحْدَهُمَا ، وَالْآخَرُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا سورة الشمس آية 10 ، فَلَمْ أَجِدْهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، فَقَرَأْتُ لِمُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهَا لُغَةُ السُّودَانِ ، وَأَنَّ دَسَّاهَا سورة الشمس آية 10 أَغْوَاهَا " . قَوْلُهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَرَادَ لُغَتِهِ أَوْ أَرَادَ فِيمَا بَلَغَهُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَالَّذِي ذَكَرَهُ مُقَاتِلٌ لُغَةَ السُّودَانِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ سورة الممتحنة آية 8 . الْآيَتَيْنِ . قَالَ : يُقَالُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ : إِنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ تَأَثَّمَ مِنْ صِلَةِ الْمُشْرِكِينَ أَحْسَبُ ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَ فَرْضُ جِهَادِهِمْ وَقَطْعِ الْوِلَايَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنِهِمْ ، وَنَزَلَ : لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ سورة المجادلة آية 22 . الْآيَةَ ، فَلَمَّا خَافُوا أَنْ تَكُونَ الْمَوَدَّةُ الصِّلَةَ بِالْمَالِ أَنْزَلَ : لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ { 8 } إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ { 9 } سورة الممتحنة آية 8-9 . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَكَانَتِ الصِّلَةُ بِالْمَالِ ، وَالْبِرُّ ، وَالْإِقْسَاطُ ، وَلِينُ الْكَلَامِ ، وَالْمُرَاسَلَةُ بِحُكْمِ اللَّهِ غَيْرَ مَا نُهُوا عَنْهُ مِنَ الْوِلَايَةِ لِمَنْ نُهُوا عَنْ وِلَايَتِهِ مَعِ الْمُظَاهَرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . وَذَلِكَ أَنَّهُ أَبَاحَ بِرَّ مَنْ لَمْ يُظَاهِرْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْإِقْسَاطَ إِلَيْهِمْ وَلَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ إِلَى مَنْ أَظْهَرَ عَلَيْهِمْ بِلْ ذَكَرَ الَّذِينَ ظَاهَرُوا عَلَيْهِمْ فَنَهَاهُمْ عَنْ وِلَايَتِهِمْ وَكَانَ الْوِلَايَةُ غَيْرَ الْبِرِّ وَالْإِقْسَاطِ . وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادَى بَعْضَ أُسَارَى بَدْرٍ ، وَقَدْ كَانَ أَبُو عَزَّةَ الْجُمَحِيُّ مِمَّنْ مَنَّ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ مَعْرُوفًا بِعَدَاوَتِهِ وَالتَّأْلِيبِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَلِسَانِهِ ، وَمَنَّ بَعْدَ بَدْرٍ عَلَى ثُمَامَةَ بْنِ أَثَالٍ وَكَانَ مَعْرُوفًا بِعَدَاوَتِهِ ، وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِ بَعْدَ إِسَارِهِ وَأَسْلَمَ ثُمَامَةُ ، وَحَبَسَ الْمِيَرَةَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَمِيرَهُمْ فَأَذِنَ لَهُ فَمَارَهُمْ . وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا سورة الإنسان آية 8 ، وَالْأَسْرَى يَكُونُونَ مِمَّنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " .
أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ إِجَازَةً ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَهْدِيُّ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ : " مَنْ زَعَمَ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ أَنَّهُ يَرَى الْجِنَّ أَبْطَلْتُ شَهَادَتَهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ سورة الأعراف آية 27 إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا " .
أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، قَالَ : ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : " أَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لِلْمُحَرَّمِ صَفَرٌ وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ : الْمُحَرَّمُ ، وَإِنَّمَا كَرِهْتُ أَنْ يُقَالَ لِلْمُحَرَّمِ صَفَرٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَعُدُّونَ ، فَيَقُولُونَ صَفَرَانِ لِلْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ ، وَيُنْسِئُونَ فَيَحُجُّونَ عَامًا فِي شَهْرٍ ، وَعَامًا فِي غَيْرِهِ ، وَيَقُولُونَ : إِنْ أَخْطَأْنَا مَوْضِعَ الْمُحَرَّمِ فِي عَامٍ أَصَبْنَاهُ فِي غَيْرِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ سورة التوبة آية 37 ، الْآيَةَ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، السَّنَةُ : اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، مِنْهَا أَرْبَعٌ حُرُمٌ : ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ : ذُو الْقَعْدَةِ ، وَذُو الْحِجَّةِ ، وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبٌ : شَهْرُ مُضَرَ ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَلَا شَهْرَ يُنْسَأُ ، وَسَمَّاهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحَرَّمَ " . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ .
Statistiques du graphe
Sortant
3
Entrant
33
Total
36
Traductions
🇸🇦 Arabic
أحكام القرآن للبيهقي