Entités

التوابين لابن قدامة

BE929404Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3721239
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3721240

Référencé par

22 entrant
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ النَّقُّورِ </NAR> ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنْبَأَ الأَمِينُ <NAR> أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيُوسُفِيُّ </NAR> ، أَنْبَأَ <NAR> ابْنُ الْمُذْهِبِ </NAR> ، أَنْبَأَ <NAR> أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ </NAR> ، ثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، ثَنَا <NAR> أَبِي </NAR> رَحِمَهُ اللَّهُ ، ثنا يَحْيَى بْنُ <NAR> أَبِي </NAR> بُكَيْرٍ ، ثنا <NAR> زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> نَافِعٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَهْبَطَهُ اللَّهُ إِلَى الأَرْضِ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ : أَيْ رَبَّنَا ، أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ سورة البقرة آية 30 . قَالُوا : رَبَّنَا نَحْنُ أَطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلائِكَةِ : هَلُمُّوا مَلَكَيْنِ مِنَ الْمَلائِكَةِ حَتَّى نُهْبِطَهُمَا إِلَى الأَرْضِ ، فَتَنْظُرُوا كَيْفَ يَعْمَلانِ ، قَالُوا : رَبَّنَا هَارُوتَ وَمَارُوتَ ، فَأُهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ ، وَمَثُلَتْ لَهُمَا الزَّهْرَةُ امْرَأَةً مِنْ أَحْسَنِ الْبَشَرِ ، فَجَاءَتْهُمَا فَسَأَلاهَا نَفْسَهَا ، قَالَتْ : لا وَاللَّهِ حَتَّى تَتَكَلَّمَا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنَ الإِشْرَاكِ ، فَقَالا : لا وَاللَّهِ ، لا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا أَبَدًا ، فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا ، ثُمَّ رَجَعَتْ بِصَبِيٍّ تَحْمِلُهُ ، فَسَأَلاهَا نَفْسَهَا ، فَقَالَتْ : لا وَاللَّهِ حَتَّى تَقْتُلا هَذَا الصَّبِيَّ ، فَقَالا : لا وَاللَّهِ ، لا نَقْتُلُهُ أَبَدًا ، فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ بِقَدَحِ خَمْرٍ تَحْمِلُهُ ، فَسَأَلاهَا نَفْسَهَا ، فَقَالَتْ : لا وَاللَّهِ ، حَتَّى تَشْرَبَا هَذَا الْخَمْرَ ، فَشَرِبَا حَتَّى سَكِرَا ، فَوَقَعَا عَلَيْهَا ، وَقَتَلا الصَّبِيَّ ، فَلَمَّا أَفَاقَا ، قَالَتِ الْمَرْأَةُ : وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُمَا شَيْئًا مِمَّا أَبَيْتُمَاهُ إِلا فَعَلْتُمَاهُ حِينَ سَكِرْتُمَا ، فَخُيِّرَا بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا " . </MATN>
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ سَعْدٍ ، أنا جَدِّي لأُمِّي أَبُو الْمَعَالِي ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارٍ ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ دُومَا ، أنا <SANAD> <NAR> أَبُو عَلِيٍّ الْبَاقَرْحِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ عَلُّوَيْهِ </NAR> ، أنا إِسْمَاعِيلُ ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ <NAR> جُوَيْبِرٍ </NAR> ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنْ <NAR> مَكْحُولٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُعَاذٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " لَمَّا أَنْ أَفَاقَا جَاءَهُمَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمَا يَبْكِيَانِ ، فَبَكَى مَعَهُمَا ، وَقَالَ لَهُمَا : مَا هَذِهِ الْبَلِيَّةُ الَّتِي أَجْحَفَ بِكُمَا بَلاؤُهَا وَشَقَاؤُهَا ؟ فَبَكَيَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمَا : إِنَّ رَبَّكُمَا يُخَيِّرُكُمَا بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا ، وَأَنْ تَكُونَا عِنْدَهُ فِي الآخِرَةِ فِي مَشِيئَتِهِ ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَكُمَا ، وَإِنْ شَاءَ رَحِمَكُمَا ، وَإِنْ شِئْتُمَا عَذَابَ الآخِرَةِ ، فَعَلِمَا أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ ، وَأَنَّ الآخِرَةَ دَائِمَةٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا ، وَأَنْ يَكُونَا فِي الْمَشِيئَةِ عِنْدَ اللَّهِ . قَالَ : فَهُمَا بِبَابِلِ فَارِسَ مُعَلَّقَيْنِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ فِي غَارٍ تَحْتَ الأَرْضِ يُعَذَّبَانِ كُلَّ يَوْمٍ طَرَفَيِ النَّهَارِ إِلَى الصَّيْحَةِ ، وَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ الْمَلائِكَةُ خَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا فِي الْبَيْتِ ، ثُمَّ قَالُوا : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِوَلَدِ آدَمَ ، عَجَبًا كَيْفَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُطِيعُونَهُ عَلَى مَا لَهُمْ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ " ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : فَاسْتَغْفَرَتِ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لِوَلَدِ آدَمَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ : وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ سورة الشورى آية 5 . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِلْمَلائِكَةِ : " انْتَخِبُوا ثَلاثَةً مِنْ أَفَاضِلِكُمْ ، فَانْتَخَبُوا : عزرا ، وعزرايل ، وعزويا ، فَكَانُوا إِذَا هَبَطُوا إِلَى الأَرْضِ كَانُوا فِي حَدِّ بَنِي آدَمَ وَطَبَائِعِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عزرا ، وَعَرَفَ الْفِتْنَةَ عَلِمَ أَنْ لا طَاقَةَ لَهُ ، فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْتَقَالَهُ فَأَقَالَهُ ، فَرُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ بَعْدُ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ الْمُبَارَكِ </NAR> ، قَالَ : أَنْبَأَ <NAR> ثَابِتٌ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو عَلِيٍّ </NAR> ، أنا <NAR> مَخْلَدٌ </NAR> ، أنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ </NAR> ، أنا <NAR> إِسْمَاعِيلُ </NAR> ، أنا <NAR> إِسْحَاقُ </NAR> ، قَالَ : وَأَنْبَأَ <NAR> الأَوْزَاعِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كَانَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ قَسَّمَ الدَّهْرَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ ، فَيَوْمٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ يُدَارِسُهُمُ الْعِلْمَ وَيُدَارِسُونَهُ ، وَيَوْمٌ لِلْمِحْرَابِ ، وَيَوْمٌ لِلْقَضَاءِ ، وَيَوْمٌ لِلنِّسَاءِ ، فَبَيْنَا هُوَ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُدَارِسُهُمْ ، إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ : لا يَأْتِي عَلَى ابْنِ آدَمَ يَوْمٌ إِلا يُصِيبُ فِيهِ ذَنْبًا ، فَقَالَ دَاوُدُ فِي نَفْسِهِ : الْيَوْمُ الَّذِي أَخْلُو فِيهِ لِلْمِحْرَابِ تَتَنَحَّى عَنِّي الْخَطِيئَةُ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : يَا دَاوُدُ ، خُذْ حِذْرَكَ حَتَّى لا تَرَى بَلاءَكَ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا شَيْخُ الإِسْلامِ <SANAD> <NAR> مُحْيِي الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ أَبِي صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجِيلِيُّ </NAR> ، أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ سَوْسَنَ التَّمَّارُ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ نَجِيحٍ الْبَزَّازُ </NAR> ، ثنا <NAR> يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْقَزْوِينِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ </NAR> ، ثنا <NAR> عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> سِمَاكٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> , عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ اسْتَخْلَفُوا خَلِيفَةً عَلَيْهِمْ بَعْدَ مُوسَى ، فَقَامَ يُصَلِّي فِي الْقَمَرِ فَوْقَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ : فَذَكَرَ أُمُورًا كَانَ يَصْنَعُهَا ، قَالَ : فَخَرَجَ فَتَدَلَّى بِسَبَبٍ ، فَأَصْبَحَ السَّبَبُ مُتَعَلِّقًا فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ . قَالَ : فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قَوْمًا عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ بِدِيَارِ مِصْرَ ، فَوَجَدَهُمْ يَصْنَعُونَ لَبِنًا ، فَسَأَلَهُمْ : كَيْفَ يَأْخُذُونَ هَذَا اللَّبِنَ ؟ قَالَ : فَأَخْبَرُوهُ فَلَبَّنَ مَعَهُمْ ، وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ، فَإِذَا كَانَ حِينُ الصَّلاةِ تَطَهَّرَ فَصَلَّى ، فَرَفَعَ ذَلِكَ الْعُمَّالُ إِلَى قَهْرَمَانِهِمْ : إِنَّ فِينَا رَجُلا يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَهُ بِنَفْسِهِ يَسِيرُ عَلَى دَابَّتِهِ ، فَلَمَّا رَآهُ فَرَّ وَاتَّبَعَهُ فَسَبَقَهُ ، فَقَالَ : أَنْظِرْنِي أُكَلِّمَكَ ، قَالَ : فَقَامَ حَتَّى كَلَّمَهُ ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ خَبَرَهُ ، وَأَنَّهُ كَانَ مَلِكًا ، وَأَنَّهُ فَرَّ مِنْ رَهْبَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : إِنِّي لأَظُنُّ أَنِّي لاحِقٌ بِكَ ، قَالَ : فَلَحِقَهُ فَعَبَدَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى مَاتَا بَرُمَيْلَةِ مِصْرَ " . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنِّي لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لاهْتَدَيْتُ إِلَى قَبْرَيْهِمَا مِنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي وَصَفَ . </MATN>
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي بْنُ بُنْدَارٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو عَلِيٍّ النِّعَالِيُّ </NAR> ، أَخْبَرَنَا <NAR> مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَاقَرْحِيُّ </NAR> ، أنا الْحَسَنُ ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ ، أنا <NAR> عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَابِدٌ قَدْ أُعْجِبُوا بِهِ ، فَذَكَرُوهُ يَوْمًا عِنْدَ نَبِيِّهِمْ ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُونَ ، لَكِنَّهُ تَارِكٌ لِشَيْءٍ مِنَ السُّنَّةِ ، فَبَلَغَ الْعَابِدَ ، فَقَالَ : فَعَلامَ أُدَئِّبُ نَفْسِي ؟ قَالَ : فَهَبَطَ مِنْ مَكَانِهِ ، فَأَتَى النَّبِيَّ وَعِنْدَهُ النَّاسُ ، وَالنَّبِيُّ لا يَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، بَلَغَنِي أَنِّي ذُكِرْتُ عِنْدَكَ ، فَقُلْتُ : إِنَّهُ لَكَذَلِكَ ، لَوْلا أَنَّهُ تَارِكٌ لِشَيْءٍ مِنَ السُّنَّةِ ، فَفِيمِ أُدَئِّبُ نَفْسِي بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَأَعْتَزِلُ النَّاسَ ، وَإِنَّمَا أَطْلُبُ سُنَّةَ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : أَنْتَ فُلانٌ ، قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ شَيْءٌ أَحْدَثْتَهُ فِي الإِسْلامِ ، وَلَكِنَّكَ لَمْ تَتَزَوَّجْ . قَالَ لَهُ الْعَابِدُ : وَلَيْسَ إِلا هَذَا ؟ قَالَ : لا . قَالَ : فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ اسْتِهَانَتَهُ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ فَعَلَ النَّاسُ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ ، مَنْ كَانَ يَتَّقِي الْعَدُوَّ عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَنْ كَانَ يَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ ؟ قَالَ : وَذَكَرَ الصَّلاةَ ، قَالَ لَهُ الْعَابِدُ : صَدَقْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَا أُحَرِّمُهُ . وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مُسْلِمَةً وَأَنَا فَقِيرٌ فَأُعْضِلُهَا ، وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا ، وَأَمَّا الأَغْنِيَاءُ فَلا يُزَوِّجُونَنِي ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : مَا بِكَ إِلا هَذَا ؟ قَالَ : فَمَا بِي إِلا هَذَا . قَالَ : أَنَا أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ . قَالَ : فَزَوَّجَهُ ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا " . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " فَوَاللَّهِ مَا وُلِدَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَوْلُودٌ ذَكَرٌ قَطُّ كَانُوا أَشَدَّ فَرَحًا بِهِ مِنْ ذَلِكَ الْغُلامِ " . قَالَ : قَالُوا : " ابْنُ نَبِيِّنَا ، وَابْنُ عَابِدِنَا ، إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ يَبْلُغَ بِنَا مَا بَلَغَ رَجُلٌ ، قَالَ : فَلَمَّا بَلَغَ الْغُلامُ انْقَطَعَ إِلَى عَبَدَةِ الأَوْثَانِ ، وَانْقَطَعُوا إِلَيْهِ ، وَكَثُرُوا عِنْدَهُ ، قَالَ : فَبَيْنَا هُمْ عِنْدَهُ يَوْمًا ، إِذْ قَالَ : إِنِّي أَرَاكُمْ كَثِيرًا ، فَمَا بَالُ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ قَاهِرِينَ لَكُمْ ؟ فَقَالُوا : إِنَّ لَهُمْ رَأْسًا يَجْمَعُهُمْ ، وَلَيْسَ لَنَا رَأْسٌ ، قَالَ : فَمَا يَمْنَعُكُمْ إِلا هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَنَا رَأْسُكُمْ ، قَالُوا : وَتَفْعَلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَخَرَجَ وَخَرَجُوا مَعَهُ ، قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ، وَبَلَغَ أَبَاهُ ، فَاجْتَمَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى النَّبِيِّ ، وَأَبُوهُ مَعَهُمْ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يُذَكِّرُهُ بِاللَّهِ ، وَأَنْ يَرْجِعَ إِلَى الإِسْلامِ ، فَأَبَى فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ، وَخَرَجَ أَبُوهُ مَعَهُ ، فَالْتَقَى الْقَوْمُ وَاقْتَتَلُوا حَتَّى كَثُرَتِ الدِّمَاءُ فِيهِمْ ، وَقُتِلَ النَّبِيُّ ، وَقُتِلَ أَبُوهُ مَعَ النَّبِيِّ ، وَانْهَزَمَ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، وَاتَّبَعَهُمْ يُفْنِيهِمْ ، وَيَبْعَثُ فِي آثَارِهِمْ يَقْتُلُهُمْ ، قَالَ : فَلَحِقَ أَحْبَارُهُمْ بِالْجِبَالِ ، وَاسْتَقَامَ لَهُ النَّاسُ ، قَالَ : فَجَعَلَتْ نَفْسُهُ لا تَدَعُهُ ، وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ الْمُلْكَ لا يَسْتَقِيمُ لَهُ حَتَّى يُفْنِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ : فَجَعَلَ يَبْعَثُ فِي طَلَبِهِمْ فِي الْجِبَالِ يَقْتُلُهُمْ ، فَاسْتَقَامَ لَهُ النَّاسُ ، وَاشْتَدَّ مُلْكُهُ ، فَلَمَّا رَأَى أَحْبَارُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا يَفْعَلُ بِهِمْ ، قَالُوا : خلينا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ وَعَنْ مُلْكِهِ ، وَلَيْسَ يَدَعُنَا ، لَقَدْ بُؤْنَا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ، فَرَرْنَا عَنْ نَبِيِّنَا وَعَابِدِنَا حَتَّى قُتِلا ، وَلَيْسَ يَدَعُنَا ، فَتَعَالَوْا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَنَلْقَى هَذَا الرَّجُلَ ، فَنُقَاتِلُ وَنَحْنُ تَائِبُونَ ، قَالَ : فَوَلَّوْا رَجُلا مِنْهُمْ أَمْرَهُمْ ، وَبَايَعُوا لَهُ ، وَهَبَطُوا وَقَدْ وَطَّنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ ، وَتَابُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ ، فَاقْتَتَلُوا أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ حَتَّى حَالَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ ، ثَمَّ غَدَوْا فَاقْتَتَلُوا حَتَّى كَثُرَتِ الدِّمَاءُ فِي الْفَرِيقَيْنِ حَتَّى حَالَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ " . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " فَغَدَوُا الْيَوْمَ الثَّالِثَ وَقَدْ صَبَّرُوا أَنْفُسَهُمْ للَّهِ ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا ، وَقَالَ لَهُمْ صَاحِبُهُمْ : إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ تَابَ عَلَيْكُمْ ، وَقَبِلَ تَوْبَتَنَا ، فَإِنِّي أَرَى الصَّبْرَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْنَا ، وَصَارَتِ الرِّيحُ لَنَا ، فَإِنْ ظَفَرْتُمْ بِهِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَأْخُذُوهُ سَلِيمًا فَلا تَقْتُلُوهُ ، قَالَ : فَاقْتَتَلُوا إِلَى قَرِيبٍ مِنَ اللَّيْلِ ، لا هَؤُلاءِ يَفِرُّونَ ، وَلا هَؤُلاءِ يَهْرُبُونَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ ، وَعَرَفَ اللَّهُ مِنْهُمُ الصِّدْقَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ ، فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلُوهُمْ ، وَأَخَذُوهُ سَلِيمًا ، فَأَتَوْا بِهِ ، قَالَ : فَاجْتَمَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى صَاحِبِهِمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : مَا جَزَاءُ رَجُلٍ مِنْ أَنْفُسِنَا قَتَلَ نَبِيَّنَا ، وَقَتَلَ وَالِدَهُ ، وَأَدْخَلَ عَلَيْنَا عَبَدَةَ الأَوْثَانِ حَتَّى قَتَلُونَا وَشَرَّدُونَا فِي الْبِلادِ ؟ فَقَائِلٌ يَقُولُ : احْرِقُوهُ ، وَقَائِلٌ يَقُولُ : قَطِّعُوهُ ، وَقَائِلٌ يَقُولُ : عَذِّبُوهُ ، فَكُلَّمَا قَالُوا لَهُ شَيْئًا مِنْ هَذَا ، قَالَ : هَذَا يَأْتِي عَلَى نَفْسِهِ ، قَالُوا : فَأَنْتَ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَإِنِّي أَرَى أَنْ نَأْخُذَهُ فَنَصْلِبَهُ حَيًّا وَلا نُطْعِمَهُ وَلا نَسْقِيَهُ وَلا نَقْتُلَهُ وَنَدَعَهُ حَتَّى يَمُوتَ ، قَالُوا لَهُ : افْعَلْ فَصُلِبَ حَيًّا ، وَجَعَلُوا عَلَيْهِ الْحَرَسَ ، قَالَ : فَمَكَثَ يَوْمَهُ وَمِنَ الْغَدِ وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ حَتَّى أَمْسَى ، فَلَمَّا أَمْسَى رَأَى الْمَوْتَ ، فَدَعَا آلِهَتَهُ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : فَبَدَأَ بِأَفْضَلِهَا فِي نَفْسِهِ فَيَدْعُوهُ ، فَإِذَا لَمْ يُجِبْهُ جَاوَزَهُ وَدَعَا الآخَرَ ، فَأَتَى عَلَى آلِهَتِهِ جَمِيعًا يَدْعُوهُمْ فَلا يُجِيبُونَهُ ، وَذَلِكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِلَهَ جَدِّي ، وَأَبِي إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي ، وَدَعَوْتُ هَذِهِ الآلِهَةَ الَّتِي كُنْتُ أَعْبُدُهَا مِنْ دُونِكَ ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهَا خَيْرٌ لأَجَابَتْنِي ، فَاغْفِرْ لِي وَخَلِّصْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ ، فَتَحَلَّلَتْ عَنْهُ الْعُقَدُ ، فَإِذَا هُوَ فِي أَسْفَلِ الْجِذْعِ " . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ، قَالَ : " فَجَعَلَ يَدْعُو صَنَمًا صَنَمًا فَلا يُجِيبُهُ أَحَدٌ ، قَالَ : فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَالَ : يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ ، أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ لَدُنْ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ أَرْضِكَ بَاطِلٌ إِلا وَجْهَكَ الْكَرِيمُ أَنْتَ فَأَغِثْنِي ، قَالَ : فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَلَكًا فَحَلَّهُ عَنْ خَشَبَتِهِ فَأَنْزَلَهُ " . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " فَأَخَذَهُ الْحَرَسُ ، فَأَتَوْا بِهِ صَاحِبَهُمْ ، وَاجْتَمَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، فَقَالَ : مَا تَأْمُرُونَ فِي هَذَا ؟ قَالُوا : مَا تَرَى فِيهِ ، اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَلَّهُ ، وَتَقُولُ لَنَا : مَا تَأْمُرُونَ فِيهِ ؟ قَالَ : صَدَقْتُمْ ، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْتَأْمِرَكُمْ ، : قَالَ فَخَلُّوا عَنْهُ " قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ : " وَاللَّهِ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَهُ رَجُلٌ خَيْرًا مِنْهُ ، وَلا أَفْضَلَ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ الْيُوسُفِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْعَلافِ </NAR> ، أنَا <NAR> أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنْدِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّامَرِّيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ </NAR> ، عَنْ <NAR> دَاوُدَ بْنِ مِهْرَانَ </NAR> ، ثنا <NAR> دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> نَافِعٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَيْنَمَا ثَلاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ إِذْ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ فِي غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ بَابَ الْغَارِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : انْظُرُوا أَعْمَالا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً ، فَادْعُوهُ بِهَا ، فَدَعَوُا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَامْرَأَةٌ وَصِبْيَانٌ ، فَكُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا رُحْتُ إِلَيْهِمْ حَلَبْتُ ، فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ ، وَإِنَّهُ نَأَى بِي طَلَبُ الشَّجَرِ ، فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا ، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلِبُ ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا ، أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا ، فَجَعَلُوا يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبُهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ ، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ فُرْجَةً . وَقَالَ الآخَرُ : اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ ، فَأَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ ، فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا ، فَأَبَتْ عَلَيَّ حَتَّى آتِيهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ ، فَجِئْتُهَا بِهَا ، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ، قَالَتْ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلا بِحَقِّهِ ، فَقُمْتُ عَنْهَا ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ، فَافْرِجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ ، فَفَرَّجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً . وَقَالَ الآخَرُ : اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ ، قَالَ : أَعْطِنِي حَقِّي ، فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ ، فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ ، فَثَمَّرْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ بِهِ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ ، فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ ، وَلا تَظْلِمْنِي حَقِّي ، فَقُلْتُ : انْطَلِقْ فَخُذْ تِلْكَ وَرِعَاءَهَا ، فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَسْتَهْزِئْ بِي ، فَقُلْتُ : إِنِّي لا أَسْتَهْزِئُ بِكَ ، فَخُذْ تِلْكَ الْبَقَرَ وَرِعَاءَهَا ، فَأَخَذَهَا وَذَهَبَ ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ، فَافْرِجْ لَنَا مَا بَقِيَ ، فَفَرَّجَهَا اللَّهُ عَنْهُمْ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ ، أنا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، ثنا <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِبْلٍ </NAR> ، ثنا <NAR> أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ </NAR> ، ثنا <NAR> مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيِه </NAR> ، ثنا أَبُو عُثْمَانَ ، عَنْ <NAR> أَبِي بُرْدَةَ </NAR> ، قَالَ : " لَمَّا حَضَرَتْ <NAR> أَبَا مُوسَى </NAR> </SANAD> <MATN> الْوَفَاةُ ، قَالَ : يَا بَنِيَّ ، اذْكُرُوا صَاحِبَ الرَّغِيفِ ، كَانَ رَجُلٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ ، أَرَاهُ سَبْعِينَ سَنَةً لا يَنْزِلُ إِلا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، قَالَ : فَشَبَّهَ أَوْ شَبَّ الشَّيْطَانُ فِي عَيْنِهِ امْرَأَةً ، فَكَانَ مَعَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ سَبْعَ لَيَالٍ ، ثُمَّ كُشِفَ عَنِ الرَّجُلِ غِطَاؤُهُ فَخَرَجَ تَائِبًا ، وَكَانَ كُلَّمَا خَطَا خُطْوَةً صَلَّى وَسَجَدَ ، فَآوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى دُكَّانٍ عَلَيْهِ اثْنَا عَشَرَ مِسْكِينًا ، فَأَدْرَكَهُ الْعَيَاءُ ، فَرَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ ، وَكَانَ ثَمَّ رَاهِبٌ يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ كُلَّ لَيْلَةٍ أَرْغِفَةً ، فَيُعْطِي كُلَّ إِنْسَانٍ رَغِيفًا ، فَجَاءَ صَاحِبُ الرَّغِيفِ ، فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ رَغِيفًا ، وَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ تَائِبًا ، فَظَنَّ أَنَّهُ مِسْكِينٌ ، فَأَعْطَاهُ رَغِيفًا ، فَقَالَ لَهُ الْمَتْرُوكُ : مَا لَكَ لَمْ تُعْطِنِي رَغِيفِي ؟ فَقَالَ : تَرَانِي أَمْسَكْتُ عَنْكَ ، سَلْ هَلْ أَعْطَيْتُ أَحَدًا مِنْكُمْ رَغِيفَيْنِ ، قَالُوا : لا ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لا أُعْطِيكَ اللَّيْلَةَ شَيْئًا ، فَعَمَدَ التَّائِبُ إِلَى الرَّغِيفِ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْهِ ، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي تَرَكَ ، فَأَصْبَحَ التَّائِبُ مَيِّتًا ، قَالَ : فَوُزِنَتِ السَّبْعُونَ بِالسَّبْعِ لَيَالٍ ، فَرَجَحَتِ اللَّيَالِي ، فَوُزِنَ الرَّغِيفُ بِالسَّبْعِ لَيَالٍ ، فَرَجَحَ الرَّغِيفُ " ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : " يَا بَنِيَّ ، اذْكُرُوا صَاحِبَ الرَّغِيفِ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ ثَابِتٍ </NAR> ، أنا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، أنا <NAR> إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ </NAR> ، ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ </NAR> ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أنا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، عَنِ <NAR> ابْنِ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ " كَانَتْ قَرْيَتَانِ : إِحْدَاهُمَا صَالِحَةٌ ، وَالأُخْرَى ظَالِمَةٌ ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْقَرْيَةِ الظَّالِمَةِ يُرِيدُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ ، فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَاخْتَصَمَ فِيهِ الْمَلَكُ وَالشَّيْطَانُ ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ : وَاللَّهِ مَا عَصَانِي قَطُّ ، فَقَالَ الْمَلَكُ : إِنَّهُ خَرَجَ يُرِيدُ التَّوْبَةَ ، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا أَنْ يُنْظَرَ إِلَى أَيِّهِمَا هُوَ أَقْرَبُ ، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبُ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ بِشِبْرٍ ، فَغُفِرَ لَهُ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّقُّورِ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو طَالِبٍ الْيُوسُفِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمُذْهِبِ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، ثنا <NAR> أَبِي </NAR> ، ثنا <NAR> يَزِيدُ </NAR> ، ثنا <NAR> هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى </NAR> ، ثنا <NAR> قَتَادَةُ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR> الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR> سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " لا أُحَدِّثُكُمْ إِلا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي ، " أَنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ، فَعَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ ، فَأَتَاهُ فَقَالَ : إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ : بَعْدَ قَتْلِ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَفْسًا ؟ قَالَ : فَانْتَضَى سَيْفَهُ ، فَقَتَلَهُ بِهِ ، فَأَكْمَلَ بِهِ الْمِائَةَ ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ ، فَأَتَاهُ فَقَالَ : إِنِّي قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ ، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ ، اخْرُجُ مِنَ الْقَرْيَةِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ ، قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا ، فَاعْبُدْ رَبَّكَ فِيهَا ، قَالَ : فَخَرَجَ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ ، فَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ فِي الطَّرِيقِ ، قَالَ : فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ ، وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ ، قَالَ : فَقَالَ إِبْلِيسُ : أَنَا أَوْلَى بِهِ ، إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ ، قَالَ : فَقَالَتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ : إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا " . قَالَ هَمَّامٌ : فَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR> رَافِعٍ ، قَالَ : " فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مَلَكًا ، فَاخْتَصَمُوا إِلَيْهِ " ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ قَتَادَةَ ، قَالَ : " فَقَالَ : انْظُرُوا إِلَى أَيُّ الْقَرْيَتَيْنِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهَا فَأَلْحِقُوهُ بِأَهْلِهَا ؟ " قَالَ <NAR> قَتَادَةُ </NAR> : فَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَنَّهُ لَمَّا عَرَفَ الْمَوْتَ ، احْتَفَزَ بِنَفْسِهِ ، فَقَرَّبَ اللَّهُ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ ، وَبَاعَدَ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الْخَبِيثَةَ ، فَأَلْحَقُوهُ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصَّيْرَفِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغَلِّسِ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأَمَوِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، قَالَ : قَالَ <NAR> ابْنُ إِسْحَاقَ </NAR> </SANAD> <MATN> : " تَخَلَّفَ أَبُو خَيْثَمَةَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى إِذَا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ أَبُو خَيْثَمَةَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ ، فَوَجَدَ امْرَأَتَيْنِ لَهُ فِي عَرِيشَيْنِ لَهُ فِي حَائِطٍ لَهُمَا قَدْ رَشَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَرِيشَهَا ، وَبَرَّدَتْ لَهُ فِيهِ مَاءً ، وَهَيَّأَتْ لَهُ طَعَامًا ، فَلَمَّا دَخَلَ قَامَ عَلَى بَابِ الْعَرِيشِ يَنْظُرُ ، ثُمَّ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الضِّحِّ وَالرِّيحِ وَالْحَرِّ ، يَعْنِي بِالضِّحِّ : الشَّمْسَ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ فِي ظِلٍّ وَمَاءٍ بَارِدٍ وَطَعَامٍ مُهَيَّأٍ وَامْرَأَةٍ حَسْنَاءَ ، مَا هَذَا بِالنَّصَفِ ، وَاللَّهِ لا أَدْخُلُ عَرِيشَ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا حَتَّى أَلْحَقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهَيِّئَا لِي زَادًا فَفَعَلَتَا ، ثُمَّ قَدِمَ نَاضِحَهُ فَارْتَحَلَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَدْرَكَهُ حِينَ نَزَلَ تَبُوكَ ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ أَدْرَكَ أَبَا خَيْثَمَةَ عُمَيْرَ بْنَ وَهْبٍ الْجُمَحِيَّ فِي الطَّرِيقِ يَطْلُبَانِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَرَافَقَا حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْ تَبُوكَ ، قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ لِعُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ : إِنَّ لِي ذَنْبًا ، فَلا عَلَيْكَ أَنْ تُخَلِّفَ عَنِّي حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَعَلَ ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِتَبُوكَ ، فَلَمَّا طَلَعَ قَالَ النَّاسُ : هَذَا رَاكِبٌ مُقْبِلٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ " ، فَلَمَّا دَنَا قَالَ النَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا وَاللَّهِ أَبُو خَيْثَمَةَ ، فَلَمَّا أَنَاخَ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : " أَوْلَى لَكَ أَبَا خَيْثَمَةَ " ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ لَهُ خَيْرًا وَدَعَا لَهُ . قَالَ : وَقَدْ كَانَ رَهْطٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِنْهُمْ : مِخْشَنُ بْنُ حِمْيَرَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ حَلِيفٌ لِبَنِي سَلَمَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى تَبُوكَ ، قَالَ : أَتَحْسَبُونَ قِتَالَ بَنِي الأَصْفَرِ كَقِتَالِ غَيْرِهِمْ ، وَاللَّهِ لَكَأَنَّا غَدًا مُقْرَنُونَ فِي الْحِبَالِ ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ عَلَيْهِمْ ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَذِرُونَ ، وَقَالَ مِخْشَنُ بْنُ حِمْيَرَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَعَدَ بِي اسْمِي وَاسْمُ <NAR> أَبِي </NAR> ، فَعَفَا اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ سورة التوبة آية 66 قَالَ : وَهِيَ الطَّائِفَةُ الَّتِي عَفَا عَنْهَا ، فَسُمِيَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حِمْيَرَ قَالَ : وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُقْتَلَ شَهِيدًا لا يُعْلَمُ مَكَانُهُ ، فَأُصِيبَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أَثَرٌ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى الْمَكِّيُّ </NAR> ، أنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الأَصْفَهَانِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ابْنُ الْبَغَوِيِّ </NAR> ، أنا <NAR> إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> عَبْدُ الرَّزَّاقِ </NAR> ، عَنْ <NAR> مَعْمَرٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنِي <NAR> ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ إِلا بَدْرًا ، وَلَمْ يُعَاتِبِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ ، إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ الْعِيرَ ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ مُغَوِّثِينَ لِعِيرِهِمْ ، فَالْتَقَوْا عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَعَمْرِي إِنَّ أَشْرَفَ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ لَبَدْرٌ ، وَمَا أُحِبُّ أَنِّي كُنْتُ شَهِدْتُهَا مَكَانَ بَيْعَتِي لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حَيْثُ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلامِ ، ثُمَّ لَمْ أَتَخَلَّفْ بَعْدُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ وَهِيَ آخِرُ غَزَاةٍ غَزَاهَا وَآذَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ ، وَأَرَادَ أَنْ يَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ ، وَذَلِكَ حِينَ طَابِتِ الظِّلالُ وَطَابَتِ الثِّمَارُ ، وَكَانَ قَلَّمَا أَرَادَ غَزْوَةً إِلا وَرَّى بِغَيْرِهَا ، وَكَانَ يَقُولُ : " الْحَرْبُ خَدْعَةٌ " إِلا غَزْوَةَ تَبُوكَ ، فَإِنَّهُ جَلَّى لِلنَّاسِ أَمْرَهُمْ ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْ يَتَأَهَّبَ النَّاسُ أُهْبَتَهُ ، وَأَنَا أَيْسَرُ مَا كُنْتُ ، قَدْ جَمَعْتُ رَاحِلَتَيْنِ ، وَأَنَا أَقْدَرُ شَيْءٍ فِي نَفْسِي عَلَى الْجِهَادِ ، وَخِفَّةِ الْحَاذِ ، وَأَنَا فِي ذَلِكَ أُصْغِي إِلَى الظِّلالِ ، وَطِيبِ الثِّمَارِ ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَادِيًا بِالْغَدَاةِ ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسَ ، فَأَصْبَحَ غَادِيًا " فَقُلْتُ : أَنْطَلِقُ غَدًا إِلَى السُّوقِ ، فَأَشْتَرِي جَهَازِي ، ثُمَّ أَلْحَقُ بِهِمْ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى السُّوقِ مِنَ الْغَدِ ، فَعَسُرَ عَلَيَّ بَعْضُ شَأْنِي ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ : أَرْجِعُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَأَلْحَقُ بِهِمْ ، فَعَسُرَ عَلَيَّ بَعْضُ شَأْنِي أَيْضًا ، فَقُلْتُ : أَرْجِعُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أُلْبِسَ بِي الذَّنْبُ ، وَتَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ ، وَأَطُوفُ بِالْمَدِينَةِ ، فَيُحْزِنُنِي أَنِّي لا أَرَى أَحَدًا تَخَلَّفَ إِلا رَجُلا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ ، وَكَانَ لَيْسَ أَحَدٌ تَخَلَّفَ إِلا رَأَى أَنَّ ذَلِكَ سَيُخْفَى لَهُ ، وَكَانَ النَّاسُ كَثِيرًا لا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانٌ ، وَكَانَ جَمِيعُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلا ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ ، قَالَ : " مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ؟ " قَالَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي : خَلَّفَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بُرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : بِئْسَ مَا قُلْتَ ، وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا ، قَالَ : فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا هُمْ بِرَجُلٍ يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ " ، فَإِذَا هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ ، وَقَفَلَ وَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ جَعَلْتُ أَتَذَكَّرُ بِمَاذَا أَخْرُجُ بِهِ مِنْ سَخَطِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى إِذَا قِيلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مُصْبِحُكُمْ غَدًا بِالْغَدَاةِ ، زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لا أَنْجُو إِلا بِالصِّدْقِ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ مِنْ سَفَرٍ فَعَلَ ذَلِكَ ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ جَلَسَ ، فَجَعَلَ يَأْتِيهِ مَنْ تَخَلَّفَ ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ ، وَيَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ ، فَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ ، وَيَقْبَلُ عَلانِيَتَهُمْ ، وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " أَلَمْ تَكُنِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ ؟ " فَقُلْتُ : بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَالَ : " فَمَا خَلَّفَكَ ؟ " فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَوْ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرِكَ جَلَسْتُ لَخَرَجْتُ مِنْ سَخَطِهِ عَلَيَّ بِعُذْرٍ ، وَلَقَدْ أُوتِيتُ جَدَلًا ، وَلَكِنْ قَدْ عَلِمْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنِّي إِنْ أَخْبَرْتُكَ الْيَوْمَ بِقَوْلٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ وَهُوَ حَقٌّ ، فَإِنِّي أَرْجُو فِيهِ عُقْبَى اللَّهِ ، وَإِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثًا تَرْضَى عَنِّي فِيهِ وَهُوَ كَذِبٌ ، أَوْشَكَ اللَّهُ أَنْ يُطْلِعَكَ عَلَيَّ ، وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَيْسَرَ ، وَلا أَخَفَّ حَاذًا مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ ، قَالَ : " أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَكُمُ الْحَدِيثَ ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ " ، فَقُمْتُ فَثَارَ عَلَى إِثْرِي أُنَاسٌ مِنْ قَوْمِي يُؤَنِّبُونَنِي ، فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَطُّ قَبْلَ هَذَا ، فَهَلا اعْتَذَرْتَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُذْرٍ يَرْضَى عَنْكَ فِيهِ ، وَكَانَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم سَيَأْتِي مِنْ وَرَاءِ ذَنْبِكَ ، وَلَمْ تُقِفْ نَفْسَكَ مَوْقِفًا لا تَدْرِي مَاذَا يُقْضَى لَكَ فِيهِ ، فَلَمْ يَزَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي ، فَقُلْتُ : هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ غَيْرِي ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَهُ : هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَمَرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، فَذَكَرُوا رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا ، لِي فِيهِمَا أُسْوَةٌ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لا أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي هَذَا أَبَدًا ، وَلا أُكَذِّبُ نَفْسِي ، قَالَ : وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ عَنْ كَلامِنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ ، قَالَ : فَجَعَلْتُ أَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ ، فَلا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ ، وَتَنَكَّرَ لَنَا النَّاسُ حَتَّى مَا هُمْ بِالَّذِينَ نَعْرِفُ ، وَتَنَكَّرَتْ لَنَا الْحِيطَانُ حَتَّى مَا هِيَ بِالْحِيطَانِ الَّتِي نَعْرِفُ ، وَتَنَكَّرَتْ لَنَا الأَرْضُ حَتَّى مَا هِيَ بِالأَرْضِ الَّتِي نَعْرِفُ ، وَكُنْتُ أَقْوَى أَصْحَابِي ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ ، وَأَطُوفُ فِي السُّوقِ ، وَآتِي الْمَسْجِدَ ، فَأَدْخُلُ وَآتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، فَأَقُولُ : هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِالسَّلامِ إِذَا قُمْتُ أُصَلِّي إِلَى السَّارِيَةِ ، فَأَقْبَلْتُ قَبْلَ صَلاتِي نَظَرَ إِلَيَّ بِمُؤَخِّرِ عَيْنَيْهِ ، وَإِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ أَعْرَضَ عَنِّي ، قَالَ : وَاسْتَكَانَ صَاحِبَايَ ، فَجَعَلا يَبْكِيَانِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، وَلا يُطْلِعَانِ رُءُوسَهُمَا ، فَبَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ فِي السُّوقِ إِذَا رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ جَاءَ بِطَعَامٍ لَهُ يَبِيعُهُ يَقُولُ : مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ ، فَأَتَانِي بِصَحِيفَةٍ مِنْ مَلِكٍ غَسَّانَ ، فَإِذَا فِيهَا : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنْ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَأَقْصَاكَ ، وَلَسْتَ بِدَارِ مَضْيَعَةٍ وَلا هَوَانٍ ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ . قَالَ : فَقُلْتُ : هَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلاءِ وَالشَّرِّ ، فَأَسْجَرْتُ لَهَا التَّنُّورَ وَأَحْرَقْتُهَا ، فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً إِذَا رَسُولٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَتَانِي ، فَقَالَ : اعْتَزِلِ امْرَأَتَكَ ، فَقُلْتُ : أُطَلِّقُهَا ؟ قَالَ : لا ، وَلَكِنْ لا تَقْرَبْهَا ، وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ ، فَهَلْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أَخْدُمَهُ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِنْ لا يَقْرَبَنَّكِ ، قَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا بِهِ مِنْ حَرَكَةٍ لِشَيْءٍ ، مَا زَالَ مُكْتَئِبًا يَبْكِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ . قَالَ كَعْبٌ : فَلَمَّا طَالَ عَلَيَّ الْبَلاءُ اقْتَحَمْتُ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ حَائِطَهُ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ ، فَقُلْتُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَبَا قَتَادَةَ ، أَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَسَكَتَ ، ثُمَّ قُلْتُ أَيْضًا : يَا أَبَا قَتَادَةَ ، أَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَسَكَتَ ، ثُمَّ قُلْتُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَبَا قَتَادَةَ ، أَتْعَلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ بَكَيْتُ ، ثُمَّ اقْتَحَمْتُ الْحَائِطَ خَارِجًا حَتَّى إِذَا مَضَتْ خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ عَنْ كَلامِنَا صَلَّيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا صَلاةَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ جَلَسْتُ ، وَأَنَا فِي الْمَنْزِلَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي ، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ، إِذْ سَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ ذُرْوَةِ سَلْعٍ : أَبْشِرْ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ ، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا ، وَعَرَفْتُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَاءَ بِالْفَرَجِ ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ يَرْكُضُ عَلَى فَرَسٍ يُبَشِّرُنِي ، فَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ فَرَسِهِ ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ أَعْطَيْتُهُ ثَوْبِي بِشَارَةً ، وَلَبِسْتُ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ . قَالَ : وَكَانَتْ تَوْبَتُنَا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُلُثَ اللَّيْلِ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَلا نُبَشِّرُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ : " إِذًا يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ ، وَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ " ، قَالَ : وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي تَحْزَنُ بِأَمْرِي ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، وَحَوْلَهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَهُوَ يَسْتَنِيرُ كَاسْتِنَارَةِ الْقَمَرِ ، وَكَانَ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ ، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " أَبْشِرْ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ " . قَالَ : قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَمِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، أَمْ مِنْ عِنْدِكَ ؟ قَالَ : بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، ثَمَّ تَلا عَلَيْهِمْ : لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ حَتَّى بَلَغَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ سورة التوبة آية 177 - 118 . قَالَ : وَفِينَا نَزَلَتْ : اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ سورة التوبة آية 119 . قَالَ : فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لا أُحَدِّثَ إِلا صِدْقًا ، وَأَنْ أَتَخَلَّعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، فَقَالَ : " أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " ، فَقُلْتُ : فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ ، قَالَ : فَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ نِعْمَةً بَعْدَ الإِسْلامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَدَقْتُهُ أَنَا ، وَصَاحِبَايَ أَنْ لا نَكُونَ كَذَبْنَاهُ ، فَهَلَكْنَا كَمَا هَلَكُوا ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ لا يَكُونَ ابْتَلَى اللَّهُ أَحَدًا فِي الصِّدْقِ مِثْلَ الَّذِي ابْتَلانِي ، مَا تَعَمَّدْتُ لِكَذْبَةٍ بَعْدُ ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيَ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو صَالِحٍ سَعْدُ اللَّهِ بْنُ نَجَا بْنِ الْوَادِيِّ </NAR> ، أنا الْقَاضِي <NAR> أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ </NAR> ، أنا <NAR> عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الْبَلْخِيِّ </NAR> ، أنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ </NAR> ، قَالَ : فَحَدَّثَنِي <NAR> رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " لَمَّا أَرْسَلَتْ قُرَيْظَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُرْسِلَنِي إِلَيْهِمْ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحَصْرَ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " اذْهَبْ إِلَى حُلَفَائِكَ ، فَإِنَّهُمْ أَرْسَلُوا إِلَيْكَ مِنْ بَيْنِ الأَوْسِ " . قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ ، وَقَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحِصَارُ ، فَهَشُّوا إِلَيَّ ، وَقَالُوا : يَا أَبَا لُبَابَةَ ، نَحْنُ مَوَالِيكَ دُونَ النَّاسِ كُلِّهِمْ ، فَقَامَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ ، فَقَالَ : أَنَا بَشِيرٌ قَدْ عَرَفْتَ مَا صَنَعْنَا فِي أَمْرِكَ ، وَأَمْرِ قَوْمِكَ يَوْمَ الْحَدَائِقِ ، وَيَوْمَ بُعَاثٍ ، وَكُلُّ حَرْبٍ كُنْتُمْ فِيهَا ، وَقَدِ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الْحِصَارُ وَهَلَكْنَا ، وَمُحَمَّدٌ يَأْبَى أَنْ يُفَارِقَ حِصْنَنَا حَتَّى نَنْزِلَ عَلَى حُكْمِهِ ، فَلَوْ زَالَ عَنَّا لَحِقْنَا بِأَرْضِ الشَّامِ ، أَوْ خَيْبَرَ ، وَلَمْ نُكْثِرْ عَلَيْهِ جَمْعًا أَبَدًا ، فَمَا تَرَى ، فَإِنَّا قَدِ اخْتَرْنَاكَ عَلَى غَيْرِكَ ، إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أَبَى إِلا أَنْ نَنْزِلَ عَلَى حُكْمِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَانْزِلُوا وَأَوْمَأَ إِلَى حَلْقِهِ فَهُوَ الذَّبْحُ . قَالَ : فَنَدِمْتُ فَاسْتَرْجَعْتُ ، فَقَالَ كَعْبٌ : مَا لَكَ يَا أَبَا لُبَابَةَ ، فَقُلْتُ : خُنْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَنَزَلْتُ وَإِنَّ لِحْيَتِي لَمُبْتَلَّةٌ بِالدُّمُوعِ ، وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَ رُجُوعِي إِلَيْهِمْ حَتَّى أَخَذْتُ مِنْ وَرَاءِ الْحِصْنِ طَرِيقًا آخَرَ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ ، فَارْتَبَطْتُ وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَابِي ، وَمَا صَنَعْتُ ، فَقَالَ : " دَعُوهُ حَتَّى يُحْدِثُ اللَّهُ فِيهِ مَا يَشَاءُ لَوْ كَانَ جَاءَنِي اسْتَغْفَرْتُ لَهُ ، فَأَمَّا إِذْ لَمْ يَأْتِنِي وَذَهَبَ فَدَعُوهُ " . قَالَ فَحَدَّثَنِي مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : وَارْتَبَطَ أَبُو لُبَابَةَ سَبْعًا فِي حَرٍّ شَدِيدٍ ، لا يَأْكُلُ ، وَلا يَشْرَبُ ، وَقَالَ : لا أَزَالُ هَكَذَا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا ، أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ ، قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى يُسْمَعَ الصَّوْتُ مِنَ الْجَهْدِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ بُكْرَةً وَعِشِيَّةً ، ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَنُودِيَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَابَ عَلَيْكَ ، وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ لِيُطْلِقَ عَنْهُ رِبَاطَهُ ، فَأَبَى أَنْ يُطْلِقَهُ عَنْهُ أَحَدٌ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَحَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحِلُّ رِبَاطَهُ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَرْفَعُ صَوْتَهُ يُكَلِّمُهُ وَيُخْبِرُهُ بِتَوْبَتِهِ ، وَمَا يَدْرِي كَثِيرًا مِمَّا يَقُولُ لَهُ مِنَ الْجَهْدِ وَالضَّعْفِ ، وَلَقَدْ كَانَ الرِّبَاطُ حَزَّ فِي ذِرَاعِهِ ، وَكَانَ مِنْ شَعْرٍ ، وَكَانَ يُدَاوِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ دَهْرًا " . </MATN>
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ <SANAD> <NAR> أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ النَّقُّورِ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ </NAR> ، أنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّامَرِّيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ </NAR> ، ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الأُطْرُوشُ </NAR> ، ثنا <NAR> سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، عَنِ <NAR> الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR>هِ ، عَنْ <NAR> جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> , قَالَ : أَسْلَمَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : " وَكَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَخِفُّ لَهُ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ لَهُ ، فَمَرَّ بِبَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَرَأَى امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ تَغْتَسِلُ ، وَخَافَ أَنْ يَنْزِلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا صَنَعَ ، فَخَرَجَ هَارِبًا عَلَى وَجْهِهِ ، فَأَتَى جِبَالا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَوَلَجَهَا ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ ، وَيَقُولُ لَكَ : إِنَّ رَجُلا مِنْ أُمَّتِكَ بَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ يَتَعَوَّذُ بِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عُمَرُ ، وَيَا سَلْمَانُ انْطَلِقَا ، فَأْتِيَانِي بِثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَخَرَجَا مِنْ أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ ، فَلَقِيَا رَاعِيًا مِنْ رُعَاةِ الْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ : ذُفَافَةُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِشَابٍّ بَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ يُقَالُ لَهُ : ثَعْلَبَةُ ؟ قَالَ : لَعَلَّكَ تُرِيدُ الْهَارِبَ مِنْ جَهَنَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : وَمَا عِلْمُكَ بِأَنَّهُ هَارِبٌ مِنْ جَهَنَّمَ ؟ قَالَ : لأَنَّهُ إِذَا كَانَ جَوْفُ اللَّيْلِ خَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ بَيْنِ هَذِهِ الْجِبَالِ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهُوَ يُنَادِي : يَا لَيْتَكَ قَبَضْتَ رُوحِي فِي الأَرْوَاحِ ، وَجَسَدِي فِي الأَجْسَادِ ، وَلَمْ تُجَرِّدْنِي لِفَصْلِ الْقَضَاءِ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِيَّاهُ نُرِيدُ ، فَانْطَلَقَ بِهِمَا ، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنَ تِلْكَ الْجِبَالِ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهُوَ يُنَادِي : يَا لَيْتَكَ قَبَضْتَ رُوحِي فِي الأَرْوَاحِ ، وَجَسَدِي فِي الأَجْسَادِ ، وَلَمْ تُجَرِّدْنِي لِفَصْلِ الْقَضَاءِ ، قَالَ : فَغَدَا عَلَيْهِ عُمَرُ فَاحْتَضَنَهُ ، فَقَالَ : يَا عُمَرُ ، هَلْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَنْبِي ، قَالَ : لا عِلْمَ لِي ، إِلا أَنَّهُ ذَكَرَكَ بِالأَمْسِ ، فَأَرْسَلَنِي ، وَسَلْمَانَ فِي طَلَبِكَ ، قَالَ : يَا عُمَرُ ، لا تُدْخِلْنِي عَلَيْهِ إِلا وَهُوَ فِي الصَّلاةِ ، فَابْتَدَرَ عُمَرُ ، وَسَلْمَانُ الصَّفَّ ، فَلَمَّا سَمِعَ ثَعْلَبَةُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَّ مُغْشِيًا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " يَا عُمَرُ ، يَا سَلْمَانُ مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ ؟ " قَالا : هَا هُوَ ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَرَّكَهُ فَانْتَبَهَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : " مَا غَيَّبَكَ عَنِّي ؟ " قَالَ : ذَنْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى آيَةٍ تَمْحُو الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا ؟ " قَالَ : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : قُلْ : " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ سورة البقرة آية 201 " . قَالَ : ذَنْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْظَمُ ، قَالَ : " بَلْ كَلامُ اللَّهِ أَعْظَمُ " ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالانْصِرَافِ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَمَرِضَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ إِنَّ سَلْمَانَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ لَكَ فِي ثَعْلَبَةَ ، فَإِنَّهُ لِمَا بِهِ قَدْ هَلَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ " ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَأَخَذَ رَأْسَهُ ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ، فَأَزَالَ رَأْسَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : " لِمَ أَزَلْتَ رَأْسَكَ عَنْ حِجْرِي ؟ " قَالَ : لأَنَّهُ مَلآنٌ مِنَ الذُّنُوبِ ، قَالَ : " مَا تَشْتَكِي ؟ " قَالَ : مِثْلَ دَبِيبِ النَّمْلِ بَيْنَ عَظْمِي وَلَحْمِي وَجِلْدِي ، قَالَ : " مَا تَشْتَهِي ؟ " قَالَ : مَغْفِرَةَ رَبِّي ، قَالَ : فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكَ : " لَوْ أَنَّ عَبْدِي هَذَا لَقِيَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً لَقِيتُهُ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً " ، قَالَ : فَأَعْلَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَصَاحَ صَيْحَةً فَمَاتَ ، قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغُسْلِهِ وَكَفَنِهِ ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ جَعَلَ يَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ ، فَلَمَّا دَفَنَهُ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَأَيْنَاكَ تَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِكَ ، قَالَ : " وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا قَدَرْتُ أَنْ أَضَعَ قَدَمِي عَلَى الأَرْضِ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ نَزَلَ مِنَ الْمَلائِكَةِ لِتَشْيِيعِهِ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي </NAR> ، أنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، أنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ </NAR> ، حَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، عَنْ <NAR> جَدِّي </NAR> ، عَنْ <NAR> طَارِقٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الرَّؤَاسِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR>هِ </SANAD> <MATN> ، أَنَّهُ أَغَارَ هُوَ وَقَوْمٌ مِنْ بَنِي كِلابٍ عَلَى قَوْمٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ، فَقَتَلُوا فِيهِمْ ، وَعَبَثُوا بِالنِّسَاءِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مَالِكًا ، فَغَلَّ يَدَهُ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ارْضَ عَنِّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ دَارَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : ارْضَ عَنِّي ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ : ارْضَ عَنِّي ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّبَّ تَعَالَى لَيَتَرَضَّى فَيَرْضَى ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " تُبْتَ مِمَّا صَنَعْتَ ، وَاسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ ؟ " قَالَ : نَعَمْ : قَالَ : " اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ ، وَارْضَ عَنْهُ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا الإِمَامُ <SANAD> <NAR> أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو طَالِبٍ الْيُوسُفِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، ثنا <NAR> يَزِيدُ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو الأَشْهَبِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> سَعِيدُ بْنُ أَيْمَنَ </NAR> </SANAD> <MATN> مَوْلَى كَعْبِ بْنِ سَوْرٍ ، قَالَ : " بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْفُقَرَاءِ ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ رَجُلٍ مِنَ الأَغْنِيَاءِ ، فَكَأَنَّهُ قَبَضَ مِنْ ثِيَابِهِ عَنْهُ ، وَتَغَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا فُلانُ أَخَشِيتَ أَنْ يَعْدُوَ غِنَاكَ عَلَيْهِ ، أَوْ أَنْ يَعْدُوَ فَقْرُهُ عَلَيْكَ ؟ " قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَشَرٌّ الْغِنَى ؟ قَالَ : " نَعَمْ إِنَّ غِنَاكَ يَدْعُوكَ إِلَى النَّارِ ، وَإِنَّ فَقْرَهُ يَدْعُوهُ إِلَى الْجَنَّةِ " ، قَالَ : فَمَا يُنْجِينِي مِنْهُ ؟ قَالَ : " تُوَاسِيهِ مِنْهُ " ، قَالَ : إِذًا أَفْعَلُ ، فَقَالَ الآخَرُ : لا أَرَبَ لِي فِيهِ ، قَالَ : " فَاسْتَغْفِرْ لأَخِيكَ ، وَادْعُ لَهُ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> سَعْدُ اللَّهِ بْنُ نَجَا </NAR> ، أنا الْقَاضِي <NAR> أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي </NAR> ، أنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ </NAR> ، أنا <NAR> عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ </NAR> ، أنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَلْخِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنِي <NAR> سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ </NAR> ، وَغَيْرِهِ ، قَالَ : " كَانَ <NAR> أَبُو سُفْيَانَ </NAR> </SANAD> <MATN> بْنُ الْحَارِثِ أَخًا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، أَرْضَعَتْهُ حَلِيمَةُ ، وَكَانَ يَأْلَفُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ لَهُ تِرْبًا ، فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَاهُ عَدَاوَةً لَمْ يُعَادِ أَحَدًا قَطُّ مِثْلَهَا ، وَهَجَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ ، فَمَكَثَ عِشْرِينَ سَنَةً عَدُوًّا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْجُو الْمُسْلِمِينَ وَيَهْجُونَهُ ، وَلا يَتَخَلَّفُ عَنْ مَوْضِعٍ تَسِيرُ فِيهِ قُرَيْشٌ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَلْقَى فِي قَلْبِهِ الإِسْلامَ . قَالَ <NAR> أَبُو سُفْيَانَ </NAR> </SANAD> <MATN> : فَقُلْتُ : مَنْ أَصْحَبُ ، وَمَعَ مَنْ أَكُونُ ، قَدْ ضَرَبَ الإِسْلامُ بِجِرَانِهِ ، فَجِئْتُ زَوْجَتِي وَوَلَدِي ، فَقُلْتُ : تَهَيَّئُوا لِلْخُرُوجِ ، فَقَدْ أَظَلَّ قُدُومُ مُحَمَّدٍ ، قَالُوا : قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تُبْصِرَ أَنَّ الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ قَدْ تَبِعَتْ مُحَمَّدًا ، وَأَنْتَ مُوضِعٌ فِي عَدَاوَتِهِ ، وَكُنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِنَصْرِهِ ، فَقُلْتُ لِغُلامِي مَذْكُورٍ : عَجِّلْ بِأَبْعِرَةٍ وَفَرَسٍ ، قَالَ : ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الأَبْوَاءَ ، وَقَدْ نَزَلَتْ مُقَدِّمَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَبْوَاءَ ، فَتَنَكَّرْتُ وَخِفْتُ أَنْ أُقْتَلَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَذَرَ دَمِي ، فَخَرَجْتُ عَلَى قَدَمِي نَحْوًا مِنْ مِيلٍ ، وَأَقْبَلَ النَّاسُ رُسَلا رُسَلا ، فَتَنَحَّيْتُ فَرَقًا مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا طَلَعَ فِي مَوْكِبِهِ تَصَدَّيْتُ لَهُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، فَلَمَّا مَلأَ عَيْنَيْهِ مِنِّي أَعْرَضَ عَنِّي بِوَجْهِهِ إِلَى النَّاحِيَةِ الأُخْرَى ، فَتَحَوَّلْتُ إِلَى نَاحِيَةِ وَجْهِهِ الأُخْرَى ، فَأَعْرَضَ عَنِّي مِرَارًا ، فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ ، وَقُلْتُ : أَنَا مَقْتُولٌ قَبْلَ أَنْ أَصِلَ إِلَيْهِ ، وَأَتَذَكَّرُ بِرَّهُ وَرَحِمَهُ ، فَيُمْسِكُ ذَلِكَ مِنِّي ، وَقَدْ كُنْتُ لا أَشُكُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ سَيَفْرَحُونَ بِإِسْلامِي فَرَحًا شَدِيدًا لِقَرَابَتِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَأَى الْمُسْلِمُونَ إِعْرَاضَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِّي أَعْرَضُوا عَنِّي جَمِيعًا ، فَلَقِيَنِي ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ مُعْرِضًا عَنِّي ، وَنَظَرْتُ إِلَى عُمَرَ يُغْرِي بِي رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ لِي : يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، أَنْتَ الَّذِي كُنْتَ تُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتُؤْذِي أَصْحَابَهُ قَدْ بَلَغْتَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فِي عَدَاوَتِهِ ، فَرَدَدْتُ بَعْضَ الرَّدِّ عَنْ نَفْسِي ، وَاسْتَطَالَ عَلَيَّ ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ حَتَّى جَعَلَنِي فِي مِثْلِ الْحَرَجَةِ مِنَ النَّاسِ يُسِرُّونَ بِمَا يُفْعَلُ بِي ، قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَى عَمِّي الْعَبَّاسِ ، فَقُلْتُ : يَا عَمِّ ، قَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَفْرَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلامِي لِقَرَابَتِي وَشَرَفِي ، وَقَدْ كَانَ مِنْهُ مَا رَأَيْتَ ، فَكَلِّمْهُ فِيَّ لِيَرْضَى عَنِّي ، قَالَ : لا وَاللَّهِ لا أُكَلِّمُهُ كَلِمَةً أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُ ، إِلا أَنْ أَرَى وَجْهًا ، إِنِّي أُجِلُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهَابُهُ ، فَقُلْتُ : يَا عَمِّ ، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ قَالَ : هُوَ ذَاكَ ، قَالَ : فَلَقِيتُ عَلِيًّا ، فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْعَبَّاسِ ، فَقُلْتُ : يَا عَمِّ ، فَكُفَّ عَنِّي الرَّجُلَ الَّذِي يَشْتِمُنِي ، قَالَ : صِفْهُ لِي ، فَقُلْتُ : هُوَ رَجُلٌ آدَمُ ، شَدِيدُ الأُدْمَةِ ، قَصِيرٌ ، دَحْدَاحٌ ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ شَحَّةٌ ، قَالَ : ذَاكَ نُعَيْمَانُ بْنُ الْحَارِثِ النَّجَّارِيُّ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا نُعَيْمَانُ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَابْنُ أَخِي ، وَإِنْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاخِطًا عَلَيْهِ ، فَسَيَرْضَى عَنْهُ ، فَكُفَّ عَنْهُ ، فَبَعْدُ لأْيٍ مَا كُفَّ ، وَقَالَ : لا أُعْرِضُ لَهُ ، قَالَ <NAR> أَبُو سُفْيَانَ </NAR> </SANAD> <MATN> : فَخَرَجْتُ فَجَلَسْتُ عَلَى بَابِ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَاحَ إِلَى الْجُحْفَةِ ، وَهُوَ لا يُكَلِّمُنِي ، وَلا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَجَعَلْتُ لا يَنْزِلُ مَنْزِلا إِلا أَنَا عَلَى بَابِهِ ، وَمَعِي ابْنِي جَعْفَرٌ قَائِمٌ ، فَلا يَرَانِي إِلا أَعْرَضَ عَنِّي ، فَخَرَجْتُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ حَتَّى شَهِدْتُ مَعَهُ فَتْحَ مَكَّةَ ، وَأَنَا فِي خَيْلِهِ الَّتِي تُلازِمُهُ حَتَّى نَزَلَ الأَبْطَحَ ، فَدَنَوْتُ مِنْ بَابِ قُبَّتِهِ ، فَنَظَرَ إِلَيَّ نَظَرًا هُوَ أَلْيَنُ مِنْ ذَلِكَ النَّظَرِ الأَوَّلِ ، وَرَجَوْتُ أَنْ يَبْتَسِمَ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ نِسَاءُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَدَخَلَتْ مَعَهُنَّ زَوْجَتِي ، فَرَقَّقَتْهُ عَلَيَّ ، وَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَأَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ لا أُفَارِقُهُ عَلَى حَالٍ حَتَّى خَرَجَ إِلَى هَوَازِنَ ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ وَقَدْ جُمِعَتِ الْعَرَبُ جَمْعًا لَمْ تُجْمَعْ مِثْلَهُ قَطُّ ، وَخَرَجُوا بِالنِّسَاءِ ، وَالذُّرِّيَّةِ ، وَالْمَاشِيَةِ ، فَلَمَّا لَقِيتُهُمْ قُلْتُ : الْيَوْمَ يُرَى أَثَرِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمَّا لَقِينَاهُمْ حَمَلُوا الْحَمْلَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ سورة التوبة آية 25 ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ ، وَجَرَّدَ سَيْفَهُ ، فَاقْتَحَمْتُ عَنْ فَرَسِي ، وَبِيَدِي السَّيْفُ صَلْتًا قَدْ كَسَرْتُ جَفْنَهُ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي أُرِيدُ الْمَوْتَ دُونَهُ ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيَّ ، وَأَخَذَ الْعَبَّاسُ بِلِجَامِ الْبَغْلَةِ ، فَأَخَذْتُ بِالْجَانِبِ الآخَرِ ، فَقَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " فَقَالَ الْعَبَّاسُ : أَخُوكَ ، وَابْنُ عَمِّكَ <NAR> أَبُو سُفْيَانَ </NAR> </SANAD> <MATN> بْنُ الْحَارِثِ ، فَارْضَ عَنْهُ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " قَدْ فَعَلْتُ ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَانِيهَا " ، فَأَقْبَلَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : " أَخِي لَعَمْرِي ! " ، ثُمَّ أَمَرَ الْعَبَّاسَ ، فَقَالَ : " نَادِ يَا أَصْحَابِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، يَا أَصْحَابِ السَّمُرَةِ ، يَا لَلْمُهَاجِرِينَ ، يَا لَلأَنْصَارِ ، يَا لَلْخَزْرَجِ " ، فَأَجَابُوا : لَبَّيْكَ دَاعِيَ اللَّهِ ، وَكَرُّوا كَرَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ قَدْ حَطَّمُوا الْجُفُونَ ، وَشَرَعُوا الرِّمَاحَ ، وَخَفَضُوا عَوَالِيَ الأَسِنَّةِ ، وَأَرْقَلُوا إِرْقَالَ الْفُحُولِ ، فَرَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَخَافُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُرُوعَ رِمَاحِهِمْ حَتَّى أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَقَدَّمْ فَضَارِبِ الْقَوْمَ " ، فَحَمَلْتُ حَمْلَةً أَزَلْتُهُمْ عَنْ مَوْضِعِهِمْ ، وَتَبِعَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُدُمًا فِي نُحُورِ الْقَوْمِ مَا يَأْلُو مَا تَقَدَّمَ ، فَمَا قَامَتْ لَهُمْ قَائِمَةٌ حَتَّى طَرَدْتُهُمْ قَدْرَ فَرْسَخٍ ، وَتَفَرَّقُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ " . وَرُوِيَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ ، وَمَا مَعَهُ إِلا <NAR> أَبُو سُفْيَانَ </NAR> </SANAD> <MATN> بْنُ الْحَارِثِ ، فَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَخَذْتُ بِحَكَمَةِ بَغْلَتِهِ ، وَكُنْتُ رَجُلا صَيِّتًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَبَّاسُ اصْرُخْ : يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ " ، فَنَادَيْتُ : يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ ، قَالَ : فَأَقْبَلُوا كَأَنَّهُمُ الإِبِلُ إِذَا حَنَّتْ إِلَى أَوْلادِهَا ، يَقُولُونَ : يَا لَبَّيْكَ ، يَا لَبَّيْكَ . وَرُوِيَ : أَنَّهُمْ عَطَفُوا عَطْفَةَ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلادِهَا قَدْ شَرَعُوا الرِّمَاحَ حَتَّى إِنِّي لأَخَافُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِمَاحَهُمْ أَشَّدَ مِنْ خَوْفِي رِمَاحَ الْمُشْرِكِينَ يَؤُمُّونَ الصَّوْتَ ، يَقُولُونَ : يَا لَبَّيْكَ ، يَا لَبَّيْكَ . قَالَ : وَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ ، وَهُوَ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ ، وَهُوَ آخِذٌ بِثَغْرِ بَغْلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " قَالَ : ابْنُ أُمِّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ قَالَ : أَخُوكَ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي <NAR> أَبُو سُفْيَانَ </NAR> </SANAD> <MATN> بْنُ الْحَارِثِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ أَخِي ، نَاوِلْنِي حَصًى مِنَ الأَرْضِ " ، فَنَاوَلْهُ فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ ، وَقَالَ : " شَاهَتِ الْوُجُوهُ " ، فَمَرَّتْ كَأَنَّهَا عَنَانَةٌ ، فَدَخَلَتْ فِي أَعْيُنِهِمْ كُلِّهِمْ ، فَانْهَزَمُوا . وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : مَرَّ عَلَيْنَا <NAR> أَبُو سُفْيَانَ </NAR> </SANAD> <MATN> بْنُ الْحَارِثِ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلُمِّي يَا عَائِشَةُ حَتَّى أُرِيَكِ ابْنَ عَمِّي الشَّاعِرَ الَّذِي كَانَ يَهْجُونِي أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ ، وَآخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهُ ، لا يُجَاوِزُ طَرَفُهُ شِرَاكَ نَعْلِهِ " . وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيَاءً مِنْهُ ، وَقَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ : لا تَبْكُوا عَلَيَّ ، فَمَا تَنَطَّفْتُ بِخَطِيئَةٍ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، وَبَكَى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا ، وَرَثَاهُ فَقَالَ : أَرَقْتُ وَبَاتَ لَيْلِي لا يَزُولُ وَلَيْلُ أَخِي الْمُصِيبَةُ فِيهِ طُولُ وَأَسْعَدَنِي الْبُكَاءُ وَذَاكَ فِيمَا أُصيبَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ قَلِيلُ لَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُنَا وَجَلَّتْ عَشِيَّةَ قِيلَ قَدْ قُبِضَ الرَّسُولُ فَأَضْحَتْ أَرْضُنَا مِمَّا عَرَاهَا تَكَادُ بِنَا جَوَانِبُهَا تَمِيلُ فَقَدْنَا الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ فِينَا يَرُوحُ بِهِ وَيَغْدُو جِبْرَئِيلُ وَذَاكَ أَحَقُّ مَا سَالَتْ عَلَيْهِ نُفُوسُ النَّاسِ أَوْ كَادَتْ تَسِيلُ نَبِيٌّ كَانَ يَجْلُو الشَّكَّ عَنَّا بِمَا يُوحَى إِلَيْهِ وَمَا يَقُولُ وَيَهْدِينَا فَلا يُخْشَى عَلَيْنَا ضَلالا وَالرَّسُولُ لَنَا دَلِيلُ أَفَاطِمُ إِنْ جَزَعَتْ فَذَاكَ عُذْرُ وَإِنْ لَمْ تَجْزَعِي فَهُوَ السَّبِيلُ فَقَبْرُ أَبِيكِ سَيِّدُ كُلِّ قَبْرٍ وَفِيهِ سَيِّدُ النَّاسِ الرَّسُولُ . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ النَّقُّورِ </NAR> قَالَ ، أنا <NAR> أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيُوسُفِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمُذْهِبِ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، ثنا <NAR> <NAR> أَبِي </NAR> </NAR> ، ثنا <NAR> عَارِمٌ </NAR> ، ثنا <NAR> مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> <NAR> أَبِي </NAR> </NAR> ، يَقُولُ : ثنا <NAR> السَّمِيطُ السَّدُوسِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " فَتَحْنَا مَكَّةَ ، ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَيْنًا ، فَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَئِيتُ ، أَوْ رَأَيْتُ ، قَالَ : فَلَمْ نَلْبَثْ أَنِ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا ، وَفَرَّتِ الأَعْرَابُ ، وَمَنْ تَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا لَلْمُهَاجِرِينَ ، يَا لَلْمُهَاجِرِينَ ، يَا لَلأَنْصَارِ ، يَا لَلأَنْصَارِ " . قَالَ : قُلْنَا : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " وَايْمُ اللَّهِ مَا أَتَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ " ، قَالَ : فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَالَ ، قَالَ : فَنَزَلْنَا فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ ، وَيُعْطِي الرَّجُلَ . قَالَ : فَتَحَدَّثَتِ الأَنْصَارُ بَيْنَهَا ، أَمَّا مَنْ قَاتَلَهُ فَيُعْطِيهِ ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُ فَلا يُعْطِيهِ ، قَالَ : فَرُفِعَ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ بِسَرَاةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " لا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ إِلا أَنْصَارِيٌّ " ، قَالَ : فَدَخَلْنَا حَتَّى مَلأْنَا الْقُبَّةَ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، مَا حَدِيثٌ أَتَانِي ؟ " قَالُوا : مَا أَتَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ حَتَّى تُدْخِلُوهُ بُيُوتَكُمْ " . قَالُوا : رَضِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ أَخَذَ النَّاسُ شِعْبًا ، وَأَخَذَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا ، لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ " قَالُوا : رَضِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدٌ </NAR> ، ثنا <NAR> حَمَدٌ </NAR> ، قَالَ : أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَ : أَنْبَأَ <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : أَنْبَأَ <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلابِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> أَبُو عُمَرَ الْجَرْمِيُّ النَّحْوِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ </NAR> ، قَالَ : حَجَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ الرَّشِيدُ ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ بِمَكَّةَ إِذْ سَمِعْتُ قَرْعَ الْبَابِ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَخَرَجْتُ مُسْرِعًا ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ لأَتَيْتُكَ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ قَدْ خَطَرَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ ، فَانْظُرْ لِي رَجُلا أَسْأَلُهُ ، فَقُلْتُ : هَهُنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ : امْضِ بِنَا إِلَيْهِ ، فَأَتَيْنَاهُ فَقَرَعْتُ الْبَابَ ، فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ قُلْتُ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَخَرَجَ مُسْرِعًا ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ لأَتَيْتُكَ ، فَقَالَ لَهُ : خُذْ لِمَا جِئْنَاكَ لَهُ رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَحَدَّثَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : عَلَيْكَ دَيْنٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : اقْضِ دَيْنَهُ ، فَلَمَّا خَرَجْنَا ، قَالَ : مَا أَغْنَى عَنِّي صَاحِبُكَ شَيْئًا ؟ انْظُرْ لِي رَجُلا أَسْأَلُهُ ، فَقُلْتُ : هَهُنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، فَقَالَ : امْضِ بِنَا إِلَيْهِ ، فَأَتَيْنَاهُ فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَخَرَجَ مُسْرِعًا ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ لأَتَيْتُكَ ، قَالَ : خُذْ لِمَا جِئْنَاكَ لَهُ رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَحَادَثَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : أَعَلَيْكَ دَيْنٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : يَا عَبَّاسِيُّ اقْضِ دَيْنَهُ ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا ، فَقَالَ لِي : مَا أَغْنَى عَنِّي صَاحِبُكَ شَيْئًا ، انْظُرْ لِي رَجُلا أَسْأَلُهُ ، قُلْتُ : هَهُنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، فَقَالَ : امْضِ بِنَا إِلَيْهِ ، فَأَتَيْنَاهُ وَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَتْلُو آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ يُرَدِّدُهَا ، قَالَ : اقْرَعِ الْبَابَ فَقَرَعْتُهُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : مَا لِي وَلأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَمَا عَلَيْكَ طَاعَتُهُ ، فَنَزَلَ فَفَتَحَ الْبَابَ ، ثُمَّ ارْتَقَى إِلَى الْغُرْفَةِ ، فَأَطْفَأَ السِّرَاجَ ، ثُمَّ الْتَجَأَ إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْبَيْتِ ، فَدَخَلْنَا فَجَعَلْنَا نَجُولُ عَلَيْهِ بِأَيْدِينَا ، فَسَبَقَتْ كَفُّ هَارُونَ قَبْلِي إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا لَهَا مِنْ كَفٍّ مَا أَنْعَمَهَا وَأَلْيَنَهَا إِنْ نَجَتْ غَدًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : لَيُكَلِّمَنَّهُ اللَّيْلَةَ بِكَلامٍ نَقِيٍّ مِنْ قَلْبٍ نَقِيٍّ ، فَقَالَ لَهُ : خُذْ لِمَا جِئْنَاكَ لَهُ رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَقَالَ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلافَةَ دَعَا سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ ، وَرَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ ، فَقَالَ لَهُمْ : قَدِ ابْتُلِيتُ بِهَذَا الْبَلاءِ ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ ، فَعَدَّ الْخِلافَةَ بَلاءً ، وَعَدَدْتَهَا أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ نِعْمَةً ، فَقَالَ لَهُ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : إِنْ أَرَدْتَ النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، فَصُمْ عَنِ الدُّنْيَا ، وَلْيَكُنْ إِفْطَارُكَ مِنْهَا الْمَوْتَ . وَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : إِنْ أَرَدْتَ النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، فَلْيَكُنْ كَبِيرُ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَكَ أَبًا ، وَأَوْسَطُهُمْ عِنْدَكَ أَخًا ، وَأَصْغَرُهُمْ عِنْدَكَ وَلَدًا ، فَوَقِّرْ أَبَاكَ ، وَأَكْرِمْ أَخَاكَ ، وَتَحَنَّنْ عَلَى وَلَدِكَ . وَقَالَ لَهُ <NAR> رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> : إِنْ أَرَدْتَ النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، فَأَحِبَّ لِلْمُسْلِمِينَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ، وَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ ، ثُمَّ مُتْ إِذَا شِئْتَ ، وَإِنِّي لأَقُولُ لَكَ هَذَا ، وَإِنِّي لأَخَافُ عَلَيْكَ أَشَدَّ الْخَوْفِ فِي يَوْمٍ تَزِلُّ فِيهِ الأَقْدَامُ ، فَهَلْ مَعَكَ رَحِمَكَ اللَّهُ مِثْلَ هَؤُلاءِ مَنْ يُشِيرُ عَلَيْكَ ، أَوْ يَأْمُرُكَ بِمِثْلِ هَذَا ، فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : ارْفِقْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : يَابْنَ أُمِّ الرَّبِيعِ ، تَقْتُلُهُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ ، وَأَرْفِقُ بِهِ أَنَا ، ثُمَّ أَفَاقَ ، فَقَالَ : زِدْنيِ رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَقَالَ : بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ عَامِلا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَكَى إِلَيْهِ ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ : يَا أَخِي ، اذْكُرْ طُولَ سَهَرِ أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ مَعَ خُلُودِ الأَبَدِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَطْرُدُ بِكَ إِلَى بَابِ الرَّبِّ نَائِمًا وَيَقْظَانَ ، وَإِيَّاكَ أَنْ يَنْصَرِفَ بِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى النَّارِ ، فَيَكُونُ آخِرُ الْعَهْدِ ، وَمُنْقَطَعُ الرَّجَاءِ ، قَالَ : فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ طَوَى الْبِلادَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ : مَا أَقْدَمَكَ ؟ قَالَ : خَلَعْتَ قَلْبِي بِكِتَابِكَ ، لا وَلَيْتُ لَكَ وِلايَةً حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ ، فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ الْعَبَّاسَ عَمَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : أَمِّرْنِي ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَبَّاسُ ، يَا عَمَّ النَّبِيِّ ، نَفْسٌ تُنَجِّيهَا خَيْرٌ مِنْ إِمَارَةٍ لا تُحْصِيهَا ، إِنَّ الإِمَارَةَ حَسْرَةٌ وَنَدَامَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا تَتَأَمَّرَنَّ عَلَى أَحَدٍ فَافْعَلْ " . </MATN>
<MATN> قَالَ : فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ ، قَالَ : يَا حَسَنَ الْوَجْهِ ، أَنْتَ الَّذِي يَسْأَلُكَ اللَّهُ عَنْ هَذَا الْخَلْقِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقِيَ هَذَا الْوَجْهَ مِنَ النَّارِ فَافْعَلْ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِي وَفِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِرَعِيَّتِكَ ، قَالَ : فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ ، قَالَ : يَا حَسَنَ الْوَجْهِ ، أَنْتَ الَّذِي يَسْأَلُكَ اللَّهُ عَنْ هَذَا الْخَلْقِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقِيَ هَذَا الْوَجْهَ مِنَ النَّارِ فَافْعَلْ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِي وَفِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِرَعِيَّتِكَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ أَصْبَحَ لَهُمْ غَاشًّا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ " ، فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا ، ثُمَّ قَالَ : عَلَيْكَ دَيْنٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، دَيْنٌ لِرَبِّي لَمْ يُحَاسِبْنِي عَلَيْهِ ، فَالْوَيْلُ لِي إِنْ سَاءَلَنِي ، وَالْوَيْلُ لِي إِنْ نَاقَشَنِي ، وَالْوَيْلُ لِي إِنْ لَمْ أُلْهَمْ حُجَّتِي ، قَالَ : فَقَالَ : إِنَّمَا أَعْنِي مِنْ دَيْنِ الْعِبَادِ ، قَالَ : إِنَّ رَبِّي لَمْ يَأْمُرْنِي بِهَذَا ، إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُصَدِّقَ وَعْدَهُ ، وَأُطِيعَ أَمْرَهُ ، فَقَالَ : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ { 56 } مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ { 57 } إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ سورة الذاريات آية 56-58 ، فَقَالَ لَهُ : هَذِهِ أَلْفُ دِينَارٍ خُذْهَا فَأَنْفِقْهَا ، وَتَقَوَّ بِهَا عَلَى عِبَادَةِ رَبِّكَ ، فَقَالَ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَنَا أَدُلُّكَ عَلَى النَّجَاةِ ، وَأَنْتَ تُكَافِينِي بِمِثْلِ هَذَا ، سَلَّمَكَ اللَّهُ وَوَفَّقَكَ ، ثُمَّ صَمَتَ فَلَمْ يُكَلِّمْنَا ، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ، فَلَمَّا أَنْ صِرْنَا عَلَى الْبَابِ ، قَالَ لِي هَارُونُ : يَا عَبَّاسِيُّ ، إِذَا دَلَلْتَنِي عَلَى رَجُلٍ ، فَدُلَّنِي عَلَى مِثْلَ هَذَا ، هَذَا سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ . قَالَ غَيْرُ أَبِي عُمَرَ : فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ ، إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ ، فَقَالَتْ : يَا هَذَا ، قَدْ تَرَى سُوءَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ ضِيقِ الْحَالِ ، فَلَوْ قَبِلْتَ هَذَا الْمَالَ تَفَرَّجْنَا بِهِ ، قَالَ : مِثْلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ قَوْمٍ كَانَ لَهُمْ بَعِيرٌ يَأْكُلُونَ مِنْ كَسْبِهِ ، فَلَمَّا كَبِرَ نَحَرُوهُ ، وَأَكَلُوا لَحْمَهُ ، فَلَمَّا سَمِعَ هَارُونَ الْكَلامَ ، قَالَ : نَرْجِعُ فَعَسَى أَنْ يَقْبَلَ الْمَالَ ، قَالَ : فَدَخَلَ فَلَمَّا عَلِمَ فُضَيْلٌ خَرَجَ ، فَجَلَسَ عَلَى تُرَابٍ فِي السَّطْحِ عَلَى بَابِ الْغُرْفَةِ ، وَجَاءَ هَارُونُ ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ ، فَلَمْ يُجِبْهُ ، فَبَيْنَا نَحْنَ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ ، فَقَالَتْ : يَا هَذَا ، قَدْ آذَيْتَ الشَّيْخَ مُنْذُ اللَّيْلَةَ ، فَانْصَرِفْ رَحِمَكَ اللَّهُ ، قَالَ : فَانْصَرَفْنَا . </MATN>
أنبأنا الإمام <SANAD> <NAR> أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي </NAR> ، قال : أنا <NAR> أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد البرداني </NAR> ، أنا <NAR> الحسن بن أحمد بن عبد الله المقرئ </NAR> ، أنا <NAR> هلال بن محمد الحفار </NAR> ، ثنا <NAR> أبو العباس أحمد بن محمد بن الصباح البزاز </NAR> ، قال : لم يرو القعنبي عن <NAR> شعبة </NAR> غير هذا الحديث الواحد ، وله شرح . حدثني <NAR> بعض القضاة </NAR> ، عن <NAR> بعض ولد القعنبي </NAR> ، بالبصرة ، قال : كان <NAR> أبي </NAR> يشرب النبيذ ، ويصحب الأحداث ، فدعاهم يوما وقد قعد على الباب ينتظرهم ، فمر <NAR> شعبة </NAR> على حماره ، والناس خلفه يهرعون ، فقال : من هذا ؟ قيل : <NAR> شعبة </NAR> ، قال : وأيش <NAR> شعبة </NAR> ؟ قالوا : محدث ، فقام إليه وعليه إزار أحمر ، فقال له : حدثني . فقال له : ما أنت من أصحاب الحديث فأحدثك ؟ فأشهر سكينه ، وقال : تحدثني أو أجرحك ؟ فقال له : حَدَّثَنَا <NAR> مَنْصُورٌ </NAR> ، عَنْ <NAR> رِبْعِيٍّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " . فَرَمَى سِكِّينَهُ ، وَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَقَامَ إِلَى جَمِيعِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الشَّرَابِ فَهَرَاقَهُ ، وَقَالَ لأُمِّهِ : السَّاعَةَ أَصْحَابِي يَجِيئُونَ ، فَأَدْخِلِيهِمْ وَقَدِّمِي الطَّعَامَ إِلَيْهِمْ ، فَإِذَا أَكَلُوا ، فَخَبِّرِيهِمْ بِمَا صَنَعْتُ بِالشَّرَابِ حَتَّى يَنْصَرِفُوا ، وَمَضَى مِنْ وَقْتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَزِمَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ، فَأَثَرَ عَنْهُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَقَدْ مَاتَ شُعْبَةُ ، فَمَا سَمِعَ مِنْهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ . </MATN>
أَنْبَأَنَا الشَّيْخُ <SANAD> <NAR> أَبُو الْفَرَجِ </NAR> ، أَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ </NAR> ، أنا <NAR> عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَادِقٍ </NAR> ، ثنا <NAR> أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَاكُوَيْهِ </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> الْحَسَنَ بْنَ عَلُّوَيْهِ </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ </NAR> ، يَقُولُ : لَمَّا اسْتَأْنَسْتُ <NAR> بِذِي النُّونِ الْمِصْرِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قُلْتُ : أَيُّهَا الشَّيْخُ : مَا كَانَ بَدْءُ شَأْنِكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ شَابًّا صَاحِبَ لَهْوٍ وَلَعِبٍ ، ثُمَّ تُبْتُ وَتَرَكْتُ ذَلِكَ ، وَخَرَجْتُ حَاجًّا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ ، وَمَعِي بُضَيْعَةٌ ، فَرَكِبْتُ فِي الْمَرْكَبِ مَعَ تُجَّارٍ مِنْ مِصْرَ ، وَرَكِبَ مَعَنَا شَابٌّ صَبِيحٌ ، كَأَنَّ وَجْهَهُ يُشْرِقُ ، فَلَمَّا تَوَسَّطَنَا فَقَدَ صَاحِبُ الْمَرْكَبِ كِيسًا فِيهِ مَالٌ ، فَأَمَرَ بِحَبْسِ الْمَرْكَبِ ، فَفَتَّشَ مَنْ فِيهِ وَأَتْعَبَهُمْ ، فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى الشَّابِّ لِيُفَتِّشُوهُ وَثَبَ وَثْبَةً مِنَ الْمَرْكَبِ حَتَّى جَلَسَ عَلَى أَمْوَاجِ الْبَحْرِ ، وَقَامَ لَهُ الْمَوْجُ عَلَى مِثَالِ سَرِيرٍ ، وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَرْكَبِ ، وَقَالَ : يَا مَوْلايَ ، إِنَّ هَؤُلاءِ اتَّهَمُونِي ، وَإِنِّي أُقْسِمُ يَا حَبِيبَ قَلْبِي أَنْ تَأْمُرَ كُلَّ دَابَّةٍ فِي هَذَا الْمَكَانِ أَنْ تُخْرِجَ رَأْسَهَا ، وَفِي أَفْوَاهِهَا جَوْهَرٌ ، قَالَ ذُو النُّونِ : فَمَا تَمَّ كَلامُهُ حَتَّى رَأَيْنَا دَوَابَّ الْبَحْرِ أَمَامَ الْمَرْكَبِ قَدْ أَخْرَجَتْ رُءُوسَهَا ، وَفِي فَمِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا جَوْهَرَةٌ تَتَلأْلأُ وَتَلْمَعُ ، ثُمَّ وَثَبَ الشَّابُّ مِنَ الْمَوْجِ إِلَى الْبَحْرِ ، وَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ ، وَيَقُولُ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ سورة الفاتحة آية 5 حَتَّى غَابَ عَنْ بَصَرِي ، فَهَذَا الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى السِّيَاحَةِ ، وَذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يَزَالُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ ثَلاثُونَ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ ، كُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ وَاحِدًا " . </MATN>
أَنْبَأَنَا الشَّيْخُ أَنْبَأَنَا الشَّيْخُ <SANAD> <NAR> أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ السُّلَمِيُّ </NAR> ، فِي جَمَاعَةٍ ، قَالُوا : أنا <NAR> أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ الأَصْبَهَانِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ </NAR> ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الرَّقِّيُّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : ثنا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ مَعَ أَبِي حَوْلَ الْبَيْتِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ ، وَقَدْ رَقَدَتِ الْعُيُونُ ، وَهَدَأَتِ الأَصْوَاتُ ، إِذْ سَمِعَ أَبِي هَاتِفًا يَهْتِفُ بِصَوْتٍ حَزِينٍ شَجِيٍّ وَهُوَ يَقُولُ : يَا مَنْ يُجِيبُ دُعَا الْمُضْطَرِّ فِي الظُّلَمِ يَا كَاشِفَ الضُّرَّ وَالْبَلْوَى مَعَ السَّقَمِ قَدْ نَامَ وَفْدُكَ حَوْلَ الْبَيْتِ وَانْتَبَهُوا وَأَنْتَ عَيْنُكَ يَا قَيُّومُ لَمْ تَنَمِ هَبْ لِي بِجُودِكَ فَضْلَ الْعَفْوِ عَنْ جُرْمِي يَا مَنْ إِلَيْهِ أَشَارَ الْخَلْقُ فِي الْحَرَمِ إِنْ كَانَ عَفْوُكَ لا يُدْرِكُهُ ذُو سَرَفٍ مَنْ يَجُودُ عَلَى الْعَاصِينَ بِالْكَرَمِ قَالَ : فَقَالَ أَبِي : يَا بُنَيَّ ، أَمَا تَسْمَعُ صَوْتَ النَّادِبِ لِذَنْبِهِ ، الْمُسْتَقِيلِ لِرَبِّهِ ؟ الْحَقْهُ فَلَعَلَّ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ . فَخَرَجْتُ أَسْعَى حَوْلَ الْبَيْتِ أَطْلُبُهُ ، فَلَمْ أَجِدْهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَقَامِ ، وَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَقُلْتُ : أَجِبِ ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَوْجَزَ فِي صَلاتِهِ وَاتَّبَعَنِي ، فَأَتَيْتُ أَبِي ، فَقُلْتُ : هَذَا الرَّجُلُ يَا أَبَتِ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : مِمَّنِ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : مِنَ الْعَرَبِ . قَالَ : وَمَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : مُنَازِلُ بْنُ لاحِقٍ . قَالَ : وَمَا شَأْنُكَ ، وَمَا قِصَّتُكَ ؟ قَالَ : وَمَا قِصَّةُ مَنْ أَسْلَمَتْهُ ذُنُوبُهُ ، وَأَوْبَقَتْهُ عُيُوبُهُ ، فَهُوَ مُرْتَطِمٌ فِي بَحْرِ الْخَطَايَا . فَقَالَ لَهُ أَبِي : عَلَيَّ ذَلِكَ ، فَاشْرَحْ لِي خَبَرَكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ شَابًّا عَلَى اللَّهْوِ وَالطَّرَبِ لا أُفِيقُ عَنْهُ ، وَكَانَ لِي وَالِدٌ يَعِظُنِي كَثِيرًا ، وَيَقُولُ : يَا بُنَيَّ احْذَرْ هَفَوَاتِ الشَّبَابِ وَعَثَرَاتِهِ ، فَإِنَّ لِلَّهِ سَطَوَاتٍ وَنَقَمَاتٍ ، مَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ، وَكَانَ إِذَا أَلَحَّ عَلَيَّ بِالْمَوْعِظَةِ أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ مِنَ الأَيَّامِ أَلَحَّ عَلَيَّ بِالْمَوْعِظَةِ ، فَأَوْجَعْتُهُ ضَرْبًا ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ مُجْتَهِدًا لَيَأْتِيَنَّ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامِ ، فَيَتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، وَيَدْعُو عَلَيَّ ، فَخَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَيْتِ ، فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ : يَا مَنْ إِلَيْهِ أَتَى الْحُجَّاجُ قَدْ قَطَعُوا عُرْضَ الْمَهَامِهِ مِنْ قُرْبٍ وَمِنْ بُعْدِ إِنِّي أَتَيْتُكَ يَا مَنْ لا يُخَيِّبُ مَنْ يَدْعُوهُ مُبْتَهِلا بِالْوَاحِدِ الصَّمَدِ هَذَا مُنَازِلٌ لا يَرْتَدُّ عَنْ عُقَقِي فَخُذْ بِحَقِّي يَا رَحْمَانُ مِنْ وَلَدِي وشِلَّ مِنْهُ بِحَوْلٍ مِنْكَ جَانِبَهُ يَا مَنْ تَقَدَّسَ لَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَلِدِ قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ كَلامَهُ حَتَّى نَزَلَ بِي مَا تَرَى ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ ، فَإِذَا هُوَ يَابِسٌ . قَالَ : فَأُبْتُ وَرَجَعْتُ ، وَلَمْ أَزَلْ أَتَرَضَّاهُ ، وَأَخْضَعُ لَهُ ، وَأَسْأَلُهُ الْعَفْوَ عَنِّي إِلَى أَنْ أَجَابَنِي أَنْ يَدْعُوَ لِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي دَعَا عَلَيَّ . قَالَ : فَحَمَلْتُهُ عَلَى نَاقَةٍ عُشَرَاءَ ، وَخَرَجْتُ أَقْفُو أَثَرَهُ حَتَّى إِذَا صِرْنَا بِوَادِي الأَرَاكِ طَارَ طَائِرٌ مِنْ شَجَرَةٍ ، فَنَفَرَتِ النَّاقَةُ ، فَرَمَتْ بِهِ بَيْنَ أَحْجَارٍ ، فَرَضَخَتْ رَأْسَهُ ، فَمَاتَ فَدَفَنْتُهُ هُنَاكَ ، وَأَقْبَلْتُ آيِسًا ، وَأَعْظَمُ مَا بِي مَا أَلْقَاهُ مِنَ التَّعْيِيرِ ، أَنِّي لا أُعْرَفُ إِلا بِالْمَأْخُوذِ بِعُقُوقِ وَالِدَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : أَبْشِرْ فَقَدْ أَتَاكَ الْغَوْثُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ ، فَكَشَفَ عَنْ شِقِّهِ بِيَدِهِ ، وَدَعَا لَهُ مَرَّاتٍ يُرَدِّدُهُنَّ ، فَعَادَ صَحِيحًا كَمَا كَانَ ، وَقَالَ لَهُ أَبِي : لَوْلا أَنَّهُ قَدْ كَانَ سَبَقْتَ إِلَيْكَ مِنْ أَبِيكَ فِي الدُّعَاءِ لَكَ بِحَيْثُ دَعَا عَلَيْكَ لَمَا دَعَوْتُ لَكَ " . قَالَ الْحَسَنُ : " وَكَانَ أَبِي يَقُولُ لَنَا : احْذَرُوا دُعَاءَ الْوَالِدَيْنِ ، فَإِنَّ فِي دُعَائِهِمَا النَّمَاءُ وَالانْجِبَارُ ، وَالاسْتِئْصَالُ وَالْبَوَارُ " . </MATN>

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant22
Total25

Traductions

🇸🇦 Arabic
التوابين لابن قدامة