Entités

الرقة والبكاء لابن قدامة

BE929427Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3721308
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3721309

Référencé par

22 entrant
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ <SANAD> <NAR> أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو الْفَضْلِ حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحَدَّادُ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو الْحَرِيشِ الْكِلابِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ بَهْرَامَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي حَاجِبٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَدَى الْحَقِّ أَسِيرٌ ، يَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهِ رَقِيبًا ، عَلَى سَمْعِهِ ، وَبَصَرِهِ ، وَلِسَانِهِ ، وَيَدِهِ ، وَرِجْلِهِ ، وَبَطْنِهِ ، وَفَرْجِهِ ، حَتَّى اللَّمْحَةِ بِبَصَرِهِ ، وَفُتَاتِ الطِّينِ بِأُصْبُعِهِ ، وَكُحْلِ عَيْنَيْهِ ، وَجَمِيعِ سَعْيِهِ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لا يَأْمَنُ قَلْبُهُ ، وَلا يَسْكُنُ رَوْعَتُهُ ، وَلا يَأْمَنُ اضْطِرَابُهُ ، أَنَّهُ يَتَوَقَّعُ الْمَوْتَ صَبَاحًا وَمَسَاءً ، فَالتَّقْوَى رَقِيبُهُ ، وَالْقُرْآنُ دَلِيلُهُ ، وَالْخَوْفُ مَحَجَّتُهُ ، وَالشَّرَفُ مَطِيَّتُهُ ، وَالْحَذَرُ رَقِيبُهُ ، وَالْوَجَلُ شِعَارُهُ ، وَالصَّلَاةُ كَهْفُهُ ، وَالصِّيَامُ جُنَّتُهُ ، وَالصَّدَقَةُ فِكَاكُهُ ، وَالصِّدْقُ وَزِيرُهُ ، وَالْحَيَاءُ أَمِيرُهُ ، وَرَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْمِرْصَادِ ، يَا مُعَاذُ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَيَّدَهَ الْقُرْآنُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ هَوَى نَفْسِهِ وَشَهَوَاتِهِ ، وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَهْلَكَ فِيمَا يَهْوَى بِإِذْنِ اللَّهِ . يَا مُعَاذُ ، إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ، وَأَنْهَيْتُ إِلَيْكَ مَا أَنْهَى إِلَيَّ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَلا أَعْرِفَنَّكَ تُوَافِينِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدٌ أَسْعَدُ بِمَا آتَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْكَ " . </MATN>
قَالَ : وَحَدَّثَنَا قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أُخْبِرَ <SANAD> <NAR> ابْنُ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> أَنَّ قَوْمًا عِنْدَ بَابِ بَنِي سَهْمٍ يَخْتَصِمُونَ ، أَظُنُّهُ قَالَ : فِي الْقَدَرِ ، فَنَهَضَ إِلَيْهِمْ فَأَعْطَى مِحْجَنَهُ عِكْرِمَةَ ، وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَيَّ ، وَالأُخْرَى عَلَى طَاوُسٍ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ أَوْسَعُوا لَهُ ، وَرَحَّبُوا بِهِ ، فَلَمْ يَجْلِسْ ، فَقَالَ : " أَوَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ لِلَّهِ عِبَادًا أَصْمَتَتْهُمْ خَشْيَتُهُ مِنْ غَيْرِ بُكْمٍ وَلا عِيٍّ ، وَإِنَّهُمْ لَهُمُ الْعُلَمَاءُ الْفُصَحَاءُ وَالطُّلَقَاءُ وَالنُّبَلاءُ ، الْعُلَمَاءُ بِأَيَّامِ اللَّهِ ، غَيْرُ أَنَّهُمْ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ طَاشَتْ لِذَلِكَ عُقُولُهُمْ ، وَانْكَسَرَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَانْقَطَعَتْ أَلْسِنَتُهُمْ ، حَتَّى إِذَا اسْتَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ سَارَعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ " . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ، وَزَادَ فِيهِ : " يَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ مَعَ الْمُقَصِّرِينَ الْمُفَرِّطِينَ ، وَإِنَّهُمْ لأَكْيَاسٌ أَقْوِيَاءٌ ، وَمَعَ الْمُخْطِئِينَ الظَّالِمِينَ وَإِنَّهُمْ لأَنْزَاهٌ بُرَآءٌ ، أَلا إِنَّهُمْ لا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْكَثِيرَ ، وَلا يَرْضَوْنَ لَهُ بِالْقَلِيلِ ، وَلا يَدُلُّونَ عَلَيْهِ بِالأَعْمَالِ ، هُمْ حَيْثُمَا لَقِيتَهُمْ : مُهْتَمُّونَ ، مُشْفِقُونَ ، وَجِلُونَ ، خَائِفُونَ ، " . وَانْصَرَفَ عَنْهُمْ ، فَرَجَعَ إِلَى مَجْلِسِهِ . </MATN>
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَابِرٍ السَّلَمِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ ، أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ <SANAD> <NAR> أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُسَيْنِيُّ </NAR> ، أَخْبَرَنَا <NAR> رَشَأُ بْنُ نَظِيفِ بْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ الْمُقْرِئُ </NAR> ، أَنْبَانَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّرَّابُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّيْنَوْرِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ <NAR> أَوْفَى بْنِ دَلْهَمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : " تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ تُعْرَفُوا بِهِ ، وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ ، وَإِنَّهُ يَأْتِي مِنْ بَعْدِكُمْ زَمَانٌ يُنْكَرُ فِيهِ الْحَقُّ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ ، وَإِنَّهُ لا يَنْجُو مِنْهُ إِلا كُلُّ نُؤَمَةُ مُنْبَتُّ الدَّاءِ ، أُولَئِكَ أَئِمَّةُ الْهُدَى وَمَصَابِيحُ الْعِلْمِ ، لَيْسُوا بِالْعُجُلِ الْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً ، وَإِنَّ الآخِرَةَ مُقْبِلَةٌ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بَنُونَ ، فَكُونُوا مَنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ ، وَلا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، أَلا وَإِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا اتَّخَذُوا الأَرْضَ بِسَاطًا ، وَالتُّرَابَ فِرَاشًا ، وَالْمَاءَ طِيبًا ، أَلا مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلا عَنِ الشَّهَوَاتِ ، وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْحُرُمَاتِ ، وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَاتُ ، أَلا إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ مُخَلَّدِينَ ، وَأَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ مُعَذَّبِينَ ، شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ ، وَقُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ ، وَأَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ ، وَحَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ ، صَبَرُوا أَيَّامًا قَلِيلَةً لِعُقْبَى رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ ، أَمَّا اللَّيْلُ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ ، تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ ، يَجْأَرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ : رَبَّنَا رَبَّنَا ، يَطْلُبُونَ فِكَاكَ رِقَابِهِمْ ، وَأَمَّا النَّهَارُ فَعُلَمَاءٌ ، حُلَمَاءٌ ، بَرَرَةٌ ، أَتْقِيَاءٌ ، كَأَنَّهُمُ الْقِدَاحُ ، يَنْظُرُ النَّاظِرُ ، فَيَقُولُ : مَرْضَى ، وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ ! وَخُولِطُوا ، وَلَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُضَيْرٍ الصَّيْرَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو غَالِبٍ شُجَاعُ بْنُ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ </NAR> ، أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ </NAR> ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دُوَسْتَ ، أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ </NAR> ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شَمِرٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ <NAR> أَبِي أَرَاكَةَ </NAR> ، قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ <NAR> عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَاةَ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ انْفَتَلَ عَنْ يَمِينِهِ ، ثُمَّ مَكَثَ كَأَنَّ عَلَيْهِ كَآبَةً ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ عَلَى حَائِطِ الْمَسْجِدِ قِيدَ رُمْحٍ ، قَلَبَ يَدَهُ ، وَقَالَ : " وَاللَّهِ , وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا أَرَى الْيَوْمَ شَيْئًا يُشْبِهُهُمْ ، وَلَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثًا صُفْرًا غُبْرًا ، بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ أَمْثَالُ رُكَبِ الْمِعْزَى ، قَدْ بَاتُوا لِلَّهِ سُجَّدًا وَقِيَامًا ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَأَقْدَامِهِمْ ، فَإِذَا أَصْبَحُوا فَذَكَرُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ فِي يَوْمِ الرِّيحِ ، وَهَمِلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تُبَلَّ ثِيَابُهُمْ ، وَاللَّهِ لَكَأَنَّ الْقَوْمَ بَاتُوا غَافِلِينَ ، ثُمَّ نَهَضَ ، فَمَا رُئِيَ مُفْتِرًّا يَضْحَكُ ، حَتَّى ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجِمٍ ، عَدُوُّ اللَّهِ الْفَاسِقُ " . </MATN>
قَرَأْتُ عَلَى الْكَاتِبَةِ <SANAD> <NAR> شُهْدَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ الإِبَرِيِّ </NAR> : أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحِنَّائِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَّاكُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو الْقَاسِمِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُتُلِّيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الطُّوسِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّغْلِبِيُّ ، حَدَّثَنَا مُقَاتِلُ ، عَنِ <NAR> الضَّحَّاكِ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " خَرَجَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَسْتَسْقِي ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : لا يَسْتَسْقِي مَعَكَ خَطَّاءٌ ، فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَطِيئَةِ فَلْيَعْتَزِلْ ، فَاعْتَزَلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلا رَجُلًا مُصَابًا بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى ! فَقَالَ لَهُ عِيسَى : مَا لَكَ لا تَعْتَزِلُ ؟ قَالَ : يَا رَوْحَ اللَّهِ ، مَا عَصَيْتُ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، وَلَقَدِ الْتَفَتُّ فَنَظَرْتُ إِلَى قَدَمِ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ كُنْتُ أَرَدْتُ النَّظَرَ إِلَيْهَا ، فَقَلَعْتُهَا ! وَلَوْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا بِالْيُسْرَى لَقَلَعْتُهَا ، قَالَ : فَبَكَى عِيسَى حَتَّى ابْتَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ ، ثُمَّ قَالَ : فَادْعُ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالدُّعَاءِ مِنِّي فَإِنِّي مَعْصُومٌ بِالْوَحْيِ ، فَلَمْ أَعْصِ ، وَأَنْتَ لَمْ تَعْصِ ، فَقَدَّمَ الرَّجُلَ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَنَا ، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا نَعْمَلُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْلُقَنَا ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ ذَلِكَ أَنْ تَخْلُقَنَا ، وَتَكَفَّلْتَ بِأَرْزَاقِنَا ، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا . فَوَالَّذِي نَفْسُ عِيسَى بِيَدِهِ مَا خَرَجَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ فِيهِ حَتَّى أَرْخَتِ السَّمَاءُ غَزَالَتَهَا ، وَسُقِيَ الْحَاضِرُ وَالْبَادِي . </MATN>
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْعَالِمُ الأَوْحَدُ <SANAD> <NAR> مُحْيِي الدِّينَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ الْجِيلِيُّ </NAR> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِرَاءَةً مِنْهُ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ فِي أَوَّلِ مَا قِيلَ : أَخْبَرَكُمْ <NAR> أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ سَوْسَنَ التَّمَّارُ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ نَجِيحٍ الْحَافِظُ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْقَزْوِينِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> سِمَاكٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ اسْتَخْلَفُوا خَلِيفَةً عَلَيْهِمْ بَعْدَ مُوسَى ، فَقَامَ يُصَلِّي فِي الْقَمَرِ فَوْقَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَذَكَرَ أُمُورًا كَانَ يَصْنَعُهَا ، قَالَ : فَخَرَجَ فَتَدَلَّى بِسَبَبٍ ، فَأَصْبَحَ السَّبَبُ مُعَلَّقًا فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ . قَالَ : فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قَوْمًا عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ ، فَوَجَدَهُمْ يَصْنَعُونَ لَبِنًا ، فَسَأَلَهُمْ كَيْفَ يَأْخُذُونَ هَذَا اللَّبِنَ ؟ قَالَ : فَأَخْبَرُوهُ ، فَلَبَّنَ مَعَهُمْ ، وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ، فَإِذَا كَانَ حِينَ الصَّلَاةِ تَطَهَّرَ فَصَلَّى ، فَرَفَعَ ذَلِكَ الْعُمَّالُ إِلَى قَهْرَمَانِهِمْ أَنَّ فِينَا رَجُلا يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ، فَأْرَسَلَ إِلَيْهِ ، فَأَبَى أَنْ يَأْتِيهِ ، ثَلاثَ مِرَارٍ ، ثُمَّ جَاءَهُ بِنَفْسِهِ يَسِيرُ عَلَى دَابَّتِهِ ، فَلَمَّا رَآهُ فَرَّ فَتَبِعَهُ , فَسَبَقَهُ ، فَقَالَ : أَنْظِرْنِي أُكَلِّمْكَ ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَلِكًا ، وَأَنَّهُ فَرَّ مَنْ رَهْبَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : إِنِّي لأَظُنُّنِي لاحِقٌ بِكَ . قَالَ : فَاتَّبَعَهُ ، فَعَبَدَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى مَاتَا بِرُمَيْلَةِ مِصْرَ . قَالَ : فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَوْ أَنِّي كُنْتُ ثَمَّ لاهْتَدَيْتُ إِلَى قَبْرَيْهِمَا ، مِنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي وَصَفَ " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ </NAR> ، أَخْبَرَنَا <NAR> جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلا ثَلاثَةٌ : عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ ، وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلا عَابِدًا ، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً ، فَكَانَ فِيهَا فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَقَالَتْ : يَا جُرَيْجُ . فَقَالَ : يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي ! فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ ، فَانْصَرَفَتْ ، فَلَمَّا كَانَ مَنِ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَقَالَتْ : يَا جُرَيْجُ ! فَقَالَ : يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي ! فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ ، فَانْصَرَفَتْ . فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَقَالَتْ : يَا جُرَيْجُ ! فَقَالَ : يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي ! فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ فَقَالَتْ : اللَّهُمَّ لا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ ! فَتَذَكَّرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ ، وَكَانَتِ امْرَأَةُ بَغِيٍّ يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا ، فَقَالَتْ : إِنْ شِئْتُمْ لأَقْتِنَنَّهُ لَكُمْ ، قَالَ : فَتَعَرَّضَتْ لَهُ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ ، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا ، فَحَمَلَتْ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ ، قَالَتْ : هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ ! فَأَتَوْهُ ، فَاسْتَنْزَلُوهُ ، وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ قَالُوا : زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ فَوَلَدَتْ مِنْكَ . فَقَالَ : أَيْنَ الصَّبِيُّ ؟ فَجَاءُوا بِهِ ، فَقَالَ : دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّي ، فَصَلَّى ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ ، فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ ، وَقَالَ : يَا غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ ؟ قَالَ : فُلانٌ الرَّاعِي . قَالَ : فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ ، وَقَالُوا : نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ . قَالَ : لا ، أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ . فَفَعَلُوا . وَبَيْنَا صَبِيُّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ ، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ ، فَقَالَتْ أُمُّهُ : اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا . فَتَرَكَ الثَّدْيَ ، وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ يَرْتَضِعُ . قَالَ : فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ فِي فَمِهِ فَجَعَلَ يَمُصُّهَا . قَالَ : وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا ، وَيَقُولُونَ : زَنَيْتِ ، سَرَقْتِ ، وَهِيَ تَقُولُ : حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَقَالَتْ أُمُّهُ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا . فَتَرَكَ الرَّضَاعَ ، وَنَظَرَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا . فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَتْ : حَلْقِي ، مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ ، فَقُلْتَ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ، وَمَرُّوا بِهَذِهِ الأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ : زَنَيْتِ ، سَرَقْتِ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا ، فَقُلْتَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا !! قَالَ : إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ، وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا : زَنَيْتِ وَلَمْ تَزْنِ ، وَسَرَقْتِ وَلَمْ تَسْرِقْ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا " . </MATN>
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> ابْنُ إِسْحَاقَ </NAR> : فَحَدَّثَنِي <NAR> يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغَيرَةَ بْنِ الأَخْنَسِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ قُرَيْشًا حِينَ قَالَتْ لأَبِي طَالِبٍ هَذِهِ الْمَقَالَةَ ، بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَاءُونِي ، فَقَالُوا لِي : كَذَا وَكَذَا ، فَابْقِ عَلَيَّ وَعَلَى نَفْسِكَ ، وَلا تُحَمِّلْنِي مَا لا أُطِيقُ ، فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ بَدَا لِعَمِّهِ فِيهِ بَدَاءٌ ، وَأَنَّهُ خَاذِلُهُ وَمُسَلِّمُهُ ، وَأَنَّهُ ضَعُفَ عَنْ نُصْرَتِهِ وَالْقِيَامِ مَعَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللَّهِ يَا عَمِّ ، لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي ، وَالْقَمَرَ فِي شِمَالِي ، عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الأَمْرَ مَا تَرَكْتُهُ ، حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ ، ثُمَّ اسْتَعْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَكَى ، ثُمَّ قَامَ ، فَلَمَّا وَلَّى نَادَاهُ أَبُو طَالِبٍ ، فَقَالَ : أَقْبِلْ يَا ابْنَ أَخِي ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : اذْهَبْ يَا ابْنَ أَخِي فَافْعَلْ مَا أَحْبَبْتَ ، فَوَاللَّهِ لا أُسْلِمُكَ لِشَيْءٍ أَبَدًا " . </MATN>
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> الأُمَوِيُّ </NAR> : فَحَدَّثَنَا عَمِّي <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى </NAR> ، عَنْ <NAR> مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : جَاءَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالُوا : إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ قَدْ بَلَغَ حَرْوَتَنَا ، وَإِنَّا غَيْرُ مَارِّينَ لَكَ عَلَى ذَلِكَ وَلا مُجَامِعِيكَ عَلَيْهِ ، فَلا يَكُنْ دُعَاؤُهُ هَذَا عِنْدَ كَعْبَتِنَا وَلا نَادِينَا ، وَإِلا وَاللَّهِ أَخْرَجْنَاهُ . قَالَ : افْعَلْ يَا عَقِيلُ ، ادْعُ لِي مُحَمَّدًا ، وَخَرَجُوا ، فَأَتَيْتُهُ فِي دَارِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَسْعَى ، فَخَرَجَ مَعِي عَلَيْهِ بُرْدَانِ دَنِسَانِ حَضْرَمِيِّانِ ، مُتَقَنِّعًا حَافِيًا يَتْبَعُ الظِّلَّ ، حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا طَالِبٍ فِي الشِّعْبِ ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سُدَّةِ الْبَابِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ : هَهُنَا يَا ابْنَ أَخِي ، فَقَالَ : " مَكَانِي " ، قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ أَنْصَفُوكَ ، وَقَدْ عَرَضُوا عَلَيْكَ أَنْ يَكُونَ دُعَاؤُكَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَصْحَابِكَ ، وَحَيْثُ تُجَالِسُونَ ، وَلا يَكُونُ فِي كَعْبَتِهِمْ ، وَلا فِي نَادِيهِمْ ، فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مُقَارِبِينَا . قَالَ عَقِيلٌ : فَوَاللَّهِ مَا سَمِعْتُهُ دَعَاهُ بِاسْمِهِ قَطُّ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَقُولُ : يَا عَمِّ . فَقَالَ : " يَا أَبَا طَالِبٍ ، هَلْ تَسْتَطِيعُ إِخْفَاءَ هَذِهِ الشَّمْسَ لَوْ أَرَدْتَ إِخْفَاءَهَا ؟ " , فَقَالَ : اعْمَلْ عَلَى مَهْلِكَ ، فَوَاللَّهِ لا خَذَلْنَاكَ وَلا تَرَكْنَاكَ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . </MATN>
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ زِيَادٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> ابْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ </NAR> ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> : " أَنَّ قُرَيْشًا مَشَوْا بِعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةَ ، فَقَالُوا : يَا أَبَا طَالِبٍ ، هَذَا عُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنْهَدُ فَتًى فِي قُرَيْشٍ وَأَشْعَرُهُ وَأَجْمَلُهُ ، فَخُذْهُ ، فَلَكَ عَقْلُهُ وَنَصْرُهُ ، وَاتَّخِذْهُ وَلَدًا ، فَهُوَ لَكَ ، وَأَسْلِمْ إِلَيْنَا ابْنَ أَخِيكَ ، هَذَا الَّذِي خَالَفَكَ فِي دِينِكَ وَدِينِ آبَائِكَ ، وَفَرَّقَ جَمَاعَةَ قَوْمِكَ ، وَسَفَّهَ أَحْلَامَهُمْ ، فَنَقْتُلْهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ كَرَجُلٍ . قَالَ : وَاللَّهِ لَبِئْسَ مَا تَسُومُونَنِي إِلَيْهِ ! تُعْطُونِي ابْنَكُمْ أَغْذُوهُ ، وَأُعْطِيكُمُ ابْنِي تَقْتُلُونَهُ ! لا يَكُونُ هَذَا أَبَدًا . فَقَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلَ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ : وَاللَّهِ يَا أَبَا طَالِبٍ وَلَقَدْ أَنْصَفَكَ قَوْمُكَ ، وَجَهِدُوا عَلَى التَّخَلُّصِ مِمَّا تَكْرَهُ ، فَمَا أَرَاكَ تَقْبَلُ شَيْئًا . فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لِمُطْعِمٍ : وَاللَّهِ مَا أَنْصَفُونِي ، وَلَكِنَّكَ قَدْ أَجْمَعْتَ عَلَى خِذْلانِي وَمُظَاهَرَةِ الْقَوْمِ عَلَيَّ ، فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ ، أَوْ كَمَا قَالَ أَبُو طَالِبٍ " . </MATN>
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> زِيَادٌ </NAR> : وَحَدَّثَنِي <NAR> الْمُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الْحِمْيَرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> سعَد بْنِ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> : " أَنَّ أَبَا طَالِبٍ فَقَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَيْنِ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً ، وَظَنَّ أَنَّهُ قَدِ اغْتِيلَ ، فَأَرْسَلَ ، فَالْتَمَسَهُ ، فَلَمْ يَجِدْهُ ، فَدَعَا بَنِيهِ وَبَنِي أَخِيهِ وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : حُدُّوا سِلَاحَكُمْ ، وَكُونُوا عَلَى مَكَانِكُمْ ، وَأَعْطَى بَنِيهِ وَبَنِي أَخِيهِ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ شَفْرَةً قَدْ شَحَذَهَا ، وَقَالَ : لِيَجْلِسْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ إِلَى جَنْبِ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى أَنْطَلِقَ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ ، فَإِنِّي قَدْ طَلَبْتُ مُحَمَّدًا فِي مَظَانِّهِ إِلا هَذَا الْمَكَانَ مِنْ نَاحِيَةِ الْجَبَلِ الَّذِي يُطِلُّ عَلَى مَكَّةَ ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ أَنْعِي مُحَمَّدًا فَلْيَجَأْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ جَلِيسَهُ . قَالَ : وَخَرَجَ أَبُو طَالِبٍ وَهُوَ يُنَادِي : يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ ! حَتَّى بَلَغَ أَسْفَلَ مَكَّةَ ، فَأَتَى الْمَكَانَ الَّذِي أَرَادَ ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَكَ يَا عَمِّ ؟ قَالَ : ظَنَنْتُ وَاللَّهِ أَنَّكَ قَدِ اغْتِلْتَ ، فَقَدْ كِدْتَ تَجْرِمُنِي الْيَوْمَ أَنْ أَقْتُلَ قَوْمِي فِيكَ ! أَلا تُخْبِرْنِي إِذَا خَرَجْتَ مَكَانًا أَيْنَ مَكَانَكَ فَأَعْرِفُهُ ؟ , فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَمِّ ، مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يُسْعِدَهُ اللَّهُ بِمَا بُعِثْتُ بِهِ مِنْكَ ، أَفَلا أُرِيكَ آيَةً عَلَى أَنْ تُسْلِمَ ؟ قَالَ : وَمَا الآيَةُ يَا ابْنَ أَخِي ؟ قَالَ : أُرِيكَ شَيْئًا لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُرِيكَهُ ! قَالَ : فَأَرِنِيهِ ! قَالَ : تَرَى تِلْكَ الشَّجَرَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي أَدْعُو رَبِّي فَيَأْتِيكَ بِهَا حَتَّى تَنْظُرَ إِلَيْهَا عِنْدَكَ . قَالَ : فَافْعَلْ ! قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَقْبِلِي بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَأَقْبَلَتِ الشَّجَرَةُ تَهْتَزُّ حَتَّى أَتَتْهُمَا ، فَقَالَ : خُذْ مِنْ وَرِقِهَا وَمِنْ بَعْضِ غُصُونِهَا . فَأَخَذَ أَبُو طَالِبٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : ارْجِعِي بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَرَجَعَتْ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَمِّ عِنْدَكَ اتْبَعْنِي ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي لِهَذَا يَقُولُ قَوْمُكَ إِنَّكَ سَاحِرٌ ، فَانْطَلِقْ حَتَّى أُؤْنِسُهُمْ مِنْكَ ، فَأَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ آخِذًا بِيَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى نَادِي قُرَيْشٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا رَآهُ ، قَالُوا : هَذَا أَبُو طَالِبٍ آخِذٌ بِيَدِ مُحَمَّدٍ ، مَا تَرَوْنَهُ يُرِيدُ ؟ أَتَرَوْنَهُ يُرِيدُ أَنْ يُسْلِمَهُ إِلَيْكُمْ ؟ قَالُوا : مَا نَرَاهُ إِلا فَاعِلا ، فَأَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : مَا لَكَ يَا أَبَا طَالِبٍ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَرَاكُمْ قَدْ قَتَلْتُمُوهُ ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ ، لَوْ كُنْتُمْ فَعَلْتُمْ لَقَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاءِ جَلِيسَهُ ، أَخْرِجُوا شِفَارَكُمْ ، فَأَخْرَجُوهَا ، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ ، يَئِسُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . وَمِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الأُمَوِيِّ : فَلَمَّا عَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ لا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَكْتُبُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كِتَابًا أَنْ لا يُنْكِحَوهُمْ ، وَلا يَخْطِبُوا إِلَيْهِمْ ، وَلا يُبَايِعُوهُمْ ، وَلا يَبْتَاعُوا مِنْهُمْ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِذَلِكَ ، كَتَبُوهُ فِي صَحِيفَةٍ ، ثُمَّ تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ ، وَتَوَاثَقُوا عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ عَلَّقُوا الصَّحِيفَةَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ تَوْكِيدًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، فَلَمَّا فَعَلَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ انْحَازَتْ بَنُو هَاشِمٍ ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ إِلَى أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَدَخَلُوا مَعَهُ فِي شِعْبِهِ وَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ ، وَخَرَجَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَبُو لَهَبٍ عَبْدُ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى قُرَيْشٍ ، وَظَاهَرَ عَلَيْهِمْ قُرَيْشًا ، وَقَالَ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ : يَا ابْنَةَ عُتْبَةَ ، هَلْ نَصَرْتُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَفَارَقْتُ مَنْ فَارَقَهُمَا وَظَاهَرَ عَلَيْهِمَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا أَبَا عُتْبَةَ ، ثُمَّ عَدَتْ قُرَيْشٌ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ ، فَأَوْبَقُوهُمْ ، وَآذُوهُمْ ، وَاشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَيْهِمْ ، وَعَظُمَتِ الْفِتْنَةُ فِيهِمْ ، وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا ، وَلَمَّا قَدِمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ ، وَأَخْبَرُوهُمْ بِمَا قَالَ ، اشْتَدَّ وَجْدُهُمْ ، وَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ أَذًى شَدِيدًا ، وَضَرَبُوهُمْ فِي كُلِّ طَرِيقٍ ، وَحَصَرُوهُمْ فِي شِعْبِهِمْ ، وَقَطَعُوا عَنْهُمُ الْمَادَّةَ وَالأَسْوَاقَ ، فَلَمْ يَدَعُوا أَحَدًا يُدْخِلُ عَلَيْهِمْ طَعَامًا ، وَلا شَيْئًا مِمَّا يَرْتَفِقُونَ بِهِ ، فَكَانُوا يَخْرُجُونَ مِنَ الشِّعْبِ إِلَى الأَسْوَاقِ ، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تِبَادِرُهُمْ إِلَى الأَسْوَاقِ ، فَيَشْرُونَهَا وَيُغَلُّونَهَا عَلَيْهِمْ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ ثَلاثَ سِنِينَ ، حَتَّى بَلَغَ الْقَوْمَ الْجَهْدُ الشَّدِيدُ ، حَتَّى سَمِعُوا أَصْوَاتَ صِبْيَانِهِمْ يَتَضَاغون مِنْ وَرَاءِ الشِّعْبِ ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ : أَلا أَبْلِغَا عَنِّي عَلَى ذَاتِ بَيْنِنَا لُؤَيًّا وَخُصَّا مِنْ لُؤَيِّ بَنِي كَعْبِ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّدًا نَبِيًّا كَمُوسَى خُطَّ فِي أَوَّلِ الْكُتْبِ وَأَنَّ عَلَيْهِ فِي الْعِبَادِ مَحَبَّةً وَلَا خَيْرَ مِمَّنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِالْحُبِّ وَأَنَّ الَّذِي أَلْصَقْتُمُ مِنْ كِتَابِكُمْ يَكُونُ لَكُمْ يَوْمًا كَرَاغِيَةِ السَّقْبِ فَلَسْنَا وَرَبِّ الْبَيْتِ نُسْلِمُ أَحْمَدًا لِعَزَّاءِ مِنْ عَضِّ الزَّمَانِ وَلا كَرْبِ وَلَمَّا تَبِنْ مِنَّا وَمِنْكُمْ سَوَالِفٌ وَأَيْدٌ أُتِرَّتْ بِالْمُهَنَّدَةِ الشُّهْبِ بِمُعْتَرَكٍ ضَنْكٍ تَرَى كِسَرَ الْقَنَا بِهِ وَالنُّسُورَ الطُّخْمِ يَعْكُفْنَ كَالشَّرْبِ كَأَنَّ مُجَالَ الْخَيْلِ فِي حَجَرَاتِهِ وَمَعْمَعَةَ الأَبْطَالِ مَعْرَكَةُ الْحَرْبِ ثُمَّ رَجْعُ الْحَدِيثِ إِلَى زِيَادٍ : " فَأَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ، حَتَّى جُهِدُوا ، وَلا يَصِلُ إِلَيْهِمْ شَيْءٌ إِلا مُسْتَخْفًى بِهِ مِنْ كُلِّ مَنْ أَرَادَ وَصْلَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَقَدْ كَانَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ، فِيمَا يَذْكُرُونَ ، لَقِيَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مَعَهُ غُلامٌ لَهُ يَحْمِلُ مَعَهُ قَمْحًا يُرِيدُ بِهِ عَمَّتَهُ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ ، وَهِيَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ فِي الشِّعْبِ ، فَتَعَلَّقَ بِهِ ، وَقَالَ : أَتَذْهَبُ بِالطَّعَامِ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ ؟ لا تَبْرَحُ أَنْتَ وَطَعَامُكَ حَتَّى أَفْضَحَكَ بِمَكَّةَ ، فَجَاءَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ ، فَقَالَ : مَا لَكَ وَلَهُ ؟ فَقَالَ : يَحْمِلُ الطَّعَامَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ : طَعَامٌ كَانَ لِعَمَّتِهِ عِنْدَهُ ، فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ ، أَتَمْنَعُهُ أَنْ يَأْتِيَهَا بِطَعَامِهَا ؟ خَلِّ سَبِيلَ الرَّجُلِ ، فَأَبَى أَبُو جَهْلٍ ، حَتَّى نَالَ أَحَدُهُمَا مِنَ الآخَرِ ، فَأَخَذَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَحْيَ بَعِيرٍ ، فَضَرَبَهُ ، فَشَجَّهُ ، وَوَطِئَهُ وَطْأً شَدِيدًا ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَرِيبٌ يَرَى كُلَّ ذَلِكَ ، وَهُمْ يَكْرَهُونَ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ فَيَشْمَتُوا بِهِمْ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ يَدْعُو قَوْمَهُ لَيْلا وَنَهَارًا ، وَسِرًّا ، وَجَهَارًا ، مُبَادِيًا بِأَمْرِ اللَّهِ ، لا يَتَّقِي فِيهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ ، فَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ حِينَ مَنَعَهُ اللَّهُ مِنْهَا بِعَمِّهِ وَقَوْمِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا أَرَادُوا مِنَ الْبَطْشِ بِهِمْ وَبِهِ ، يَهْمِزُونَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَيُخَاصِمُونَهُ ، ثُمَّ أَنَّهُ قَامَ فِي نَقْضِ تِلْكَ الصَّحِيفَةِ الَّتِي تَكَاتَبَتْ فِيهَا قُرَيْشٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَلَمْ يُبْلِ فِيهَا أَحَدٌ بَلاءً أَحْسَنَ مِنْ بَلاءِ هَاشِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ ابْنُ أَخِي نَضْلَةَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ لأُمِّهِ ، وَكَانَ نَضْلَةُ وَعَمْرٌو أَخَوَيْنِ لأُمٍّ ، وَكَانَ هَاشِمٌ لِبَنِي هَاشِمٍ وَاصِلا ، وَكَانَ ذَا شَرَفٍ فِي قَوْمِهِ ، وَكَانَ فِيمَا بَلَغَنِي يَأْتِي بِالْبَعِيرِ قَدْ أَوْقَرَهُ طَعَامًا لَيْلا ، حَتَّى إِذَا أَقْبَلَهُ فَمَ الشِّعْبِ ، خَلَعَ خِطَامَهُ مِنْ رَأْسِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى جَنْبَيْهِ ، فَيَدْخُلُ الشِّعْبَ عَلَيْهِمْ ، وَيَأْتِي بِهِ ، قَدْ أَوْقَرَهُ برا ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَنَّهُ مَشِيَ إِلَى زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْزُومٍ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ عَاتِكَةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ : أَيْ زُهَيْرُ ، قَدْ رَضِيتَ أَنْ تَأْكُلَ الطَّعَامَ وَتَلْبَسَ الثِّيَابَ وَأَخْوَالُكَ حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ ، لا يُبَايَعُونَ وَلا يُبْتَاعُ مِنْهُمْ ، وَلا يَنْكِحُونَ وَلا يُنْكَحُ إِلَيْهِمْ ؟ ! أَمَا إِنِّي أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَوْ كَانَ أَخْوَالُ أَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ ثُمَّ دَعَوْتَهُ إِلَى مِثْلِ مَا دَعَاكَ إِلَيْهِ مَا أَجَابَكَ إِلَيْهِ أَبَدًا ! قَالَ : وَيْحَكَ يَا هَاشِمُ ! فَمَاذَا أَصْنَعُ ؟ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ مَعِي رَجُلٌ آخَرُ لَقُمْتُ فِي نَقْضِهَا حَتَّى أَنْقُضَهَا . قَالَ : قَدْ وَجَدْتَ رَجُلا . قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : أَنَا ، قَالَ : أَبْغِنِي ثَالِثًا . فَذَهَبَ إِلَى الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ ، فَقَالَ : يَا مُطْعِمُ ، أَقَدْ رَضِيتَ أَنْ يَهْلِكَ بَطْنَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَأَنْتَ شَاهِدٌ لِذَلِكَ ، مُوَافِقٌ لِقُرَيْشٍ فِيهِ ؟ أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ أَمْكَنْتُمُوهُمْ مِنْ هَذِهِ لَتَجِدُنَّهُمْ إِلَيْهَا مِنْكُمْ سِرَاعًا . قَالَ : وَيْحَكَ ! فَمَاذَا أَصْنَعُ ؟ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، قَالَ : قَدْ وَجَدْتَ ثَانِيًا ، قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : أَنَا ، قَالَ : أَبْغِنِي ثَالِثًا ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ، قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : زُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ . قَالَ : أَبْغِنَا رَابِعًا . قَالَ : فَذَهَبَ إِلَى أَبِي الْبَخْتَرِيِّ بْنِ هِشَامٍ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، قَالَ : وَهَلْ مِنْ أَحَدٍ يُعِينُ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : زُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَالْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَأَنَا ، قَالَ : أَبْغِنَا خَامِسًا . فَذَهَبَ إِلَى زَمْعَةَ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، فَذَكَرَ لَهُ قَرَابَتَهُمْ وَحَقَّهُمْ ، قَالَ : وَهَلْ عَلَى هَذَا الأَمْرِ الَّذِي تَدْعُونِي إِلَيْهِ أَحَدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ سَمَّى لَهُ الْقَوْمَ ، فَاتَّعَدُوا خَطْمَ الْحَجُونِ لَيْلًا بِأَعْلَى مَكَّةَ ، فَاجْتَمَعُوا هُنَالِكَ ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ ، وَتَعَاهَدُوا عَلَى الْقِيَامِ عَلَى الصَّحِيفَةِ حَتَّى يَنْقُضُوهَا . وَقَالَ زُهَيْرٌ : أَنَا أَبْدَؤُكُمْ ، فَأَكُونُ أَوَّلَكُمْ يَتَكَلَّمُ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ، غَدَوْا عَلَى أَنْدِيَتِهِمْ ، وَغَدَا زُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ عَلَيْهِ حُلَّةٌ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعًا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، إِنَّا نَأْكُلُ الطَّعَامَ ، وَنَلْبَسُ الثِّيَابَ ، وَبَنُو هَاشِمٍ هَلْكَى ، لا يُبْايَعُونَ وَلا يُبْتَاعُ مِنْهُمْ ! وَاللَّهِ لا أَقْعُدُ حَتَّى تُشَقَّ هَذِهِ الصَّحِيفَةُ الْقَاطِعَةُ الظَّالِمَةُ . قَالَ أَبُو جَهْلٍ وَكَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ : كَذَبْتَ وَاللَّهِ لا تُشَقُّ . قَالَ زَمْعَةُ بْنُ الأَسْوَدِ : أَنْتَ وَاللَّهِ أَكْذَبُ ، مَا رَضِينَا كِتَابَتَهَا حِينَ كُتِبَتْ . قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ : صَدَقَ زَمْعَةُ ، لا نَرْضَى مَا كُتِبَ فِيهَا ، وَلا نُقِرُّ بِهِ . قَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ : صَدَقْتُمَا وَكَذَبَ مَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ ، نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهَا وَمِمَّا كُتِبَ فِيهَا . وَقَالَ هَاشِمُ بْنُ عَمْرٍو نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ عِنْدَ ذَلِكَ : هَذَا أَمْرٌ قُضِيَ بِلَيْلٍ ، وَتُشُووِرَ فِيهِ بِغَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ . وَأَبُو طَالِبٍ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ . فَقَامَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ إِلَى الصَّحِيفَةِ فَشَقَّهَا ، فَوَجَدَ الأَرَضَةَ قَدْ أَكَلَتْهَا ، إِلا " بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ " . قَالَ : وَكَانَ كَاتِبُ الصَّحِيفَةِ مَنْصُورَ بْنَ عِكْرِمَةَ ، أَخَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، فَشُلَّتْ يَدُهُ فِيمَا يَزْعُمُونَ . قَالَ غَيْرُ زِيَادٍ : فَلَمَّا أَفْسَدَ اللَّهُ صَحِيفَةَ مَكْرِهِمْ ، خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَهْطُهُ ، فَعَاشُوا فِي النَّاسٍ " . </MATN>
رَجْعُ الْحَدِيثِ إِلَى رَجْعُ الْحَدِيثِ إِلَى <SANAD> <NAR> زِيَادٍ </NAR> : عَنِ <NAR> الأَجْلَحِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يُصَلِّي ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَشَيِبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ جُلُوسٌ فِي الْحِجْرِ ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَطَالَ السُّجُودَ ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ : أَيُّكُمْ يَأْتِي بَنِي فُلانَ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ نَحَرُوا وَأَجْزَرُوا ، فَيَأْتِينَا بِسَلاهَا وَدَمِهَا وَفَرْثِهَا فَيُلْقِيهِ عَلَى مُحَمَّدٍ ؟ فَانْطَلَقَ أَسْفَهُهُمْ وَأَشْقَاهُمْ : عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ، فَأَتَاهُمْ بِهِ ، فَأَلْقَاهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا لَمْ يَتَجَلْجَلْ ، وَأَنَا قَائِمٌ لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ وَلا أَمْنَعُهُ ، لَيْسَتْ لِي عَشِيرَةٌ تَمْنَعُنِي . فَأَنَا أَتَكَاءَبُ ، إِذْ سَمِعَتْ فَاطِمَةُ ، فَأَقْبَلَتْ حَتَّى أَلْقَتْ ذَلِكَ عَنْهُ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ قُرَيْشًا فَشَتَمَتْهُمْ ، فَلَمْ يُرْجِعُوا إِلَيْهَا شَيْئًا ، وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ كَمَا كَانَ يَرْفَعُهُ . فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاتَهُ ، قَالَ : " اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ثَلاثًا ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعُقْبَةِ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، وَعُتْبَةَ ، وَشَيِبَةَ ، وَأَبِي جَهْلٍ ، وَالْوَلِيدِ ، وَأُمَيَّةَ ، وَالنَّضْرِ " ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَلَقِيَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ ، وَمَعَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ سَوْطٌ يَتَخَصَّرُ بِهِ ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْكَرَهُ ! فَأَخَذَهُ ، فَقَالَ : تَعَالَى ، مَا لَكَ ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَلِّ عَنِّي ، قَالَ : عَلِمَ اللَّهُ لا أُخَلِّي عَنْكَ ، أَوْ تُخْبِرُنِي مَا شَأْنُكَ ، فَلَقَدِ أَصَابَكَ شَيْءٌ ، فَلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ تَارِكِهِ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ أَمَرَ بِهِ فَطُرِحَ عَلَيْهِ فَرْثٌ ، قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ : هَلُمَّ ادْخُلِ الْمَسْجِدِ . فَأَتَى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَدْخَلَهُ الْمَسْجِدَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي جَهْلٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا الْحَكَمِ ، أَنْتَ أَمَرْتَ بِمُحَمَّدٍ أَنْ يُطْرَحَ عَلَيْهِ الْفَرْثُ ؟ قَالَ : فَرَفَعَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامِ السَّوْطَ ، فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ أَبِي جَهْلٍ ، فَثَارَتِ الرِّجَالُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَصَاحَ أَبُو جَهْلٍ : وَيْحَكُمْ ! هِيَ لَهُ ، إِنَّمَا يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَيَنْجُو هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، فَقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ جَمِيعًا ، فَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ : " مَنْ لَقِيَ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بْنَ هِشَامٍ فَلا يَقْتُلْهُ " ، ثُمَّ إِنَّ خَدِيجَةَ وَأَبَا طَالِبٍ هَلَكَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ ، وَكَانَ هَلاكُهُمَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ مَضَيْنَ مِنْ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَتَابَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَصَائِبُ بِهَلاكِ خَدِيجَةَ ، وَكَانَتْ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ عَلَى الإِسْلامِ ، يَسْكُنُ إِلَيْهَا , وَهَلَكَ أَبُو طَالِبٍ عَمُّهُ ، وَكَانَ لَهُ عَضُدًا ، وَحِرْزًا ، وَمَنْعَةً ، وَنَاصِرًا ، وَذَلِكَ قَبْلَ مُهَاجَرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلاثِ سِنِينَ ، فَلَمَّا هَلَكَ أَبُو طَالِبٍ نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الأَذَى مَا لَمْ يَكُونُوا يَطْمَعُونَ فِيهِ فِي حَيَاةِ أَبِي طَالِبٍ ، حَتَّى اعْتَرَضَهُ سَفِيهٌ مِنْ سُفَهَاءِ قُرَيْشٍ ، فَنَثَرَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا " . قَال زِيَادٌ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " لَمَّا نَثَرَ ذَلِكَ السَّفِيهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التُّرَابَ ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَهُ وَالتُّرَابُ عَلَى رَأْسِهِ ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ ، فَجَعَلَتْ تَغْسِلُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ وَهِيَ تَبْكِي ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ لَهَا : لا تَبْكِ يَا بُنَيَّةُ ، فَإِنَّ اللَّهَ مَانِعٌ أَبَاكِ ، فَقَالَ : وَيَقُولُ بَيْنَ ذَلِكَ : مَا نَالَتْ مِنِّي قُرَيْشٌ شَيْئًا أَكْرَهُهُ حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ " . </MATN>
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> ابْنُ إِسْحَاقَ </NAR> : عَنْ <NAR> يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ </NAR> : فَحَدَّثَنِي <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَضِيُّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : فَلَمَّا أَكْثَرَتْ قُرَيْشٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأَذَى ، وَجَدَ فَقْدَ عَمِّهِ لَمَّا كَانَ يَكُفُّ عَنْهُ مِنْ أَذَى قَوْمِهِ ، فَخَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ عَلَى قَدَمَيْهِ يُرِيدُ ثَقِيفًا لِيَمْنَعُوهُ وَلِيَنْصُرُوهُ وَلِيُعِينُوهُ ، وَلِيَكُونُوا مَعَهُ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى مَسْعُودٍ ، وَحَبِيبٍ ، وَعَبْدِ يَالِيلَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُقْدَةَ بْنِ غِيرَةَ ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَشْرَافُ قُرَيْشٍ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ ، وَدَعَاهُمْ إِلَى نُصْرَتِهِ ، وَالْقِيَامِ مَعَهُ ، وَظَلَّمَ عِنْدَهُمْ قَوْمَهُ ، فَلَمْ يُؤْوا ، وَلَمْ يَمْنَعُوا ، وَلَمْ يَرْحَمُوا ، وَلَمْ يَكْتُمُوا . فَقَالَ أَحَدُهُمْ : إِنَّا قَدْ عَلِمْنَا عَامَّةَ أَمْرِكَ ، وَالَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ قَوْمِكَ ، وَأَنْتَ رَجُلٌ تُرِيدُ مَا لا يَكُونُ ، أَمَا وَجَدَ اللَّهُ أَحَدًا يُرْسِلُهُ غَيْرَكَ ؟ وَقَالَ الآخَرُ : أَنَا أَسْرِقُ حِجَابَ كَعْبَةٍ إِنْ كَانَ اللَّهُ أَرْسَلَكَ بِشَيْءٍ قَطُّ ! وَقَالَ الآخَرُ : لَسْتُ بِقَائِلٍ لَكَ شَيْئًا ، وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ كَمَا تَقُولُ ، لأَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ نُكَلِّمَكَ بِشَيْءٍ يُؤْذِيكَ ، وَلَئِنْ كُنْتَ تَفْتَرِي عَلَى اللَّهِ وَعَلَى نَفْسِكَ ، لأَنْتَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ أُكَلِّمَكَ . فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اكْتُمُوا عَلَيَّ ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَبْلُغَ قَوْمِي أَنِّي أَتَيْتُكُمْ فَلَمْ تُصَدِّقُونِي ، فَيَزْدَادُوا عَلَيَّ جَرْأَةً " . فَلَمْ يَفْعَلُوا ، وَأَفْشُوا عَلَيْهِ ، وَصَيَّحُوا بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمْ وَقَدْ جَمَعَ لَهُ أَهْلُ الطَّائِفِ صَفَّيْنِ : عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ، فَلَمَّا خَرَجَ وَمَرَّ بِهِمْ صَيَّحُوا بِهِ : تُرِيدُ أَنْ تُفْسِدَنَا كَمَا أَفْسَدْتَ قَوْمَكَ ؟ فَلَمَّا خَلَصَ مِنْهُمْ وَتَوَارَى عَنْهُمْ ، أَتَى كَرْمًا لِعُتْبَةَ وَشَيِبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ حَبَلَةٍ مِنْهُ مَكْرُوبًا ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ ضَعْفَ قُوَّتِي ، وَقِلَّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ ، أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، أَنْتَ رَبِّي ، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي ؟ أَوْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي ؟ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَلَيَّ فَلا أُبَالِي ، وَلَكِنْ عَافِيَتُكَ لِي أَوْسَعُ ، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ الظُّلُمَاتُ ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ أَنْ تُنْزِلَ بِي سَخَطَكَ ، أَوْ يَحِلَّ عَلِيَّ غَضَبُكَ ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِكَ " . وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ : أَنَّهُ قَالَهَا حِينَ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ . قَالَ : وَوَجَدَ فِي الْكَرْمِ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَشَيِبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، فَلَمَّا رَآهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَخْفَى مِنْهُمَا ، وَكَرِهَ أَنْ يُجَالِسَهُمَا ، فَيَرَيَانِ الَّذِي بِهِ ، فَبَصُرَا بِهِ ، فَأَرْسَلا إِلَيْهِ غُلامًا يُدْعَى عَدَّاسًا ، نَصْرَانِيًّا ، فَقَالا : خُذْ هَذَا الْعِنَبَ فَاجْعَلْهُ فِي هَذَا الإِنَاءِ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ . قَالَ : وَعَدَّاسٌ مِنْ أَهْلِ نِينَوَى ، فَلَمَّا جَاءَهُ عَدَّاسٌ بِالْعِنَبِ ، وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ وَسَمَّى اللَّهَ ، فَنَظَرَ عَدَّاسٌ فِي وَجْهِهِ ، وَقَالَ : إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا تَقُولُهُ النَّاسُ الْيَوْمَ ! قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَنْ أَنْتَ ؟ " , قَالَ : أَنَا رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ . قَالَ : " وَمِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتَ ؟ " , قَالَ : مِنْ أَهْلِ نِينَوَى . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَرْيَةُ يُونُسَ بْنِ مَتَّى الْعَبْدِ الصَّالِحِ " ، فَلَمَّا سَمِعَ عَدَّاسٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يُونُسَ بْنَ مَتَّى ، قَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ مَنْ يُونُسُ ؟ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَاكَ أَخِي وَخَلِيلِي وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ ، ذَاكَ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَأَنَا نَبِيٌّ مِثْلُهُ , بَعَثَنِي لِلَّهِ بِالْحَقِّ " . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَحْقِرُ أَحَدًا يَذْكُرُ ذَلِكَ لَهُ ، قَالَ : فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَدَّاسٌ خَرَّ سَاجِدًا ، وَجَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ عُتْبَةُ وَشَيِبَةُ ، ضَحِكَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ ، وَقَالا : غُلامُنَا قَدْ فَسَدَ ، وَنَادَيَاهُ ، فَجَاءَهُمَا ، فَقَالا : لِمَ صَنَعْتَ بِهَذَا الرَّجُلِ مَا لَمْ تَصْنَعْ بِأَحَدٍ مِنَّا قَطُّ ؟ قَبَّلْتَ قَدَمَيْهِ ، وَسَجَدْتَ لَهُ ؟ قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ، هَذَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، أَخْبَرَنِي عَنْ قَوْمِي أَهْلِ نِينَوَى ، وَعَنْ نَبِيِّهِمْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ لِيُخْبِرَنِي بِهِ فِي هَذِهِ الأَرْضِ إِلا نَبِيٌّ . فَضَحِكَا ، وَقَالا : لا يَخْدَعَنَّكَ عَنْ دِينِكَ ، فَإِنَّهُ كَذَلِكَ يَفْعَلُ بِالسُّفَهَاءِ ، وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرِيدُ قَتْلَهُ . قَالَ لَهُمَا : لا تَسْتَطِيعَانِ قَتْلَ الَّذِي رَأَيْتُ ، فَأَطِيعَانِي ، وَأَجِيبَاهُ إِلَى مَا دَعَاكُمَا إِلَيْهِ ، فَزَجَرَاهُ زَجْرًا شَدِيدًا " . </MATN>
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> الأُمَوِيُّ </NAR> : حَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR> صَالِحٍ ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR>هِ </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَاللَّهِ , مَا أَرَى عِنْدَكَ وَلا عِنْدَ بَنِي <NAR> أَبِي </NAR>كَ مَنَعَةً ، فَهَلْ أَنْتَ خَارِجٌ بِي إِلَى الْمَوْسِمِ فَتُعَرِّفُنِي قَبَائِلَ الْعَرَبِ ؟ " , قَالَ : فَرَكِبْتُ بِهِ ، فَأَتَيْتُ بِهِ الْمَوْسِمَ ، قَالَ : فَبَدَأَ بِهَذَا الْحَيِّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَعُونَةَ . قَالَ : " مَنِ الْقَوْمُ ؟ " , قَالُوا : كِنْدَةَ ، قَالَ : " فَهَلْ لَكُمْ فِي خَيْرٍ ؟ " , قَالُوا : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : " تَشْهَدُونَ أَنَّ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَتُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْمِنُونَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ " ، فَقَالُوا : وَمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : " أَنَا رَسُولُ اللَّهِ " ، قَالُوا : لا حَاجَةَ لَنَا بِمَا جِئْتَنَا بِهِ ، بَدَأْتَ بِنَا لِتَصُدَّنَا عَنْ آلِهَتِنَا وَنُنَابِذُ النَّاسَ عَلَى سَوَاءٍ وَتَرْمِينَا الْعَرَبُ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ؟ فَالْحَقْ بِقَوْمِكَ فَلا حَاجَةَ لَنَا بِمَا جِئْتَنَا بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمْ ، فَلَحِقَ بِبَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، فَيَأْتِي بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، فَقَالَ : " كَيْفَ الْعَدَدُ ؟ " , قَالُوا : مِثْلُ الْحَصَى ، قَالَ : " كَيْفَ الْمَنَعَةُ ؟ " , قَالُوا : لا نَمْنَعُ بَطْنَ تَلْعَةٍ ، جَاوَرْنَا قَوْمًا مِنَ الْفُرْسِ ، لا نُجِيرُ عَلَيْهِمْ ، وَلا نَمْنَعُ مِنْهُمْ . قَالَ : " فَلِلَّهِ عَلَيْكُمْ إِنْ أَبْقَاكُمُ اللَّهُ حَتَّى تَنْزِلُوا مَنَازِلَهُمْ ، وَتَنْكِحُوا نِسَاءَهُمْ ، وَتَسْتَعْبِدُوا أَبْنَاءَهُمْ ، أَنْ تُسَبِّحُوا اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ ، وَتُحَمِّدُوهُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ ، وَتُكَبِّرُوهُ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ " . قَالُوا : وَمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : " أَنَا رَسُولُ اللَّهِ " . قَالَ : فَلَمَّا جَاوَزَهُمْ ، مَرَّ بِهِمْ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامِ ، فَقَالُوا : يَا أَبَا الْحَكَمِ هَلْ تَعْرِفُ هَذَا الْمَوْلَى الَّذِي قَامَ مِنْ عِنْدِنَا آنِفًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي الذُّرْوَةِ الْعُلْيَا مِنَّا ، فَعَنْ أَيِّ شَأْنِهِ تَسْأَلُونِي ؟ قَالُوا : قَالَ لَنَا كَذَا وَكَذَا . قَالَ : لا تَرْفَعُوا بِهِ رَأْسًا فَإِنَّهُ مَجْنُونٌ ، يَهْذِي مِنْ أُمِّ رَأْسِهِ . قَالُوا : قَدْ رَأَيْنَا وَاللَّهِ ذَلِكَ حِينَ ذَكَرَ لَنَا مِنْ أَمْرِ فَارِسٍ مَا ذَكَرَ . قَالَ : ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَأْتِي بَنِي عَامِرَ ، فَقَالَ : " مَنِ الْقَوْمُ ؟ " , قَالُوا : بَنُو قُشَيْرٍ . قَالَ : " كَيْفَ الْمَنَعَةُ ؟ " , قَالُوا : لا يُرَامُ مَا قَبْلَنَا وَلا يُصْطَلَى بِنَارِنَا . قَالَ : " فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ لِتَمْنَعُونِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّي ، وَلا أُكْرِهُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَلَى شَيْءٍ " . قَالُوا : وَمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : " أَنَا ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ " . قَالُوا : فَأَيْنَ قَوْمُكَ عَنْكَ ؟ قَالَ : " هُمْ أَوَّلُ مَنْ طَرَدَنِي وَكَذَّبَنِي " . قَالُوا : لَكِنَّا لا نُؤْمِنُ بِكَ وَلا نَطْرُدُكَ , وَسَنَمْنَعُكَ حَتَّى تُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّكَ . فَجَلَسَ ، فَأَتَاهُمْ بَيْحَرَةُ بْنُ فِرَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ قُشَيْرٍ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي أُنْكِرُهُ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْقُرَشِيُّ ، زَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : وَمَا لَكُمْ وَلَهُ ؟ , قَالُوا : أَتَانَا لِنَمْنَعَهُ حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ . قَالَ : فَرَدَدْتُمْ عَلَيْهِ مَاذَا ؟ , قَالُوا : قُلْنَا فِي الرُّحْبِ وَالسَّعَةِ ، تَحَوَّلْ إِلَى بَلَدِنَا وَنَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا . قَالَ : فَمَا قَفَلَ أَحَدٌ مِمَّنْ هَهُنَا بِشَرٍّ مِمَّا قَفَلْتُمْ بِهِ ، تُرِيدُونَ أَنْ تُنَابِذُوا النَّاسَ عَلَى سَوَاءٍ وَتَرْمِيكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ؟ فَقَوْمُهُ أَعْلَمُ بِهِ ، لَوْ أَنِسُوا مِنْهُ خَيْرًا كَانُوا أَسْعَدَ بِهِ ، فَأَلْحِقُوهُ بِقَوْمِهِ ، تَعْمِدُونَ إِلَى دَحِيقِ قَوْمٍ قَدْ نَفَاهُ قَوْمُهُ وَطَرَدُوهُ ، فَتُئْونَهُ وَتَنْصُرُونَهُ ؟ فَبِئْسَ الرَّأْيَ رَأَيْتُمْ ، ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُمْ فَالْحَقْ بِقَوْمِكَ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَرْكَبُ نَاقَتَهُ ، فَيَغْمِزُهَا بَيْحَرَةُ فِي خَاصِرَتِهَا بِعَنَزَةٍ مَعَهُ ، فَقَمَصَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَضُبَاعَةُ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ قُرْطِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ قُشَيْرٍ هُنَاكَ ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا صَنَعَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : يَا لَعَامِرٍ ! أَلا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْفَرُ بِهِ وَلا أَسْتَطِيعُ لَهُ مَنَعَةً ؟ قَالَ : فَوَثَبَ ثَلاثَةٌ مِنْ بَنِي عَمِّهَا إِلَى ثَلاثَةٍ مِمَّنْ نُفِّرَ بِهِ ، فَصَرَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلا ، ثُمَّ عَلِقُوا وُجُوهَهُمْ لَطْمًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى هَؤُلاءِ ، وَالْعَنْ هَؤُلاءِ " ، فَالْمَلْعُونُونَ : بَيْحَرَةُ بْنُ فِرَاسٍ ، وَحِرْزُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ قُشَيْرٍ ، وَأَبُو حَرْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَحَدُ بَنِي عَقِيلٍ : مَاتُوا كُلُّهُمْ لَعْنًا ، وَأَمَّا الَّذِينَ نَصَرُوهُ : فَغُطَيْفٍ ، وَغَطْفَانُ ابْنَا سُهَيْلٍ ، وَعُرْوَةُ ، أَوْ عَزْرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ : مَاتُوا كُلُّهُمْ شُهَدَاءَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ : وَفَشَا الإِسْلامُ ، وَاتَّبَعَهُ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ وَغَيْرِهِمْ ، عَلَى خَوْفٍ مِنْ قَوْمِهِمْ ، يَسْمَعُونَ الأَذَى ، وَيُسْتَهْزَأُ بِهِمْ فِي كُلِّ نَادٍ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَرَّضُ لِلْعَرَبِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ ، يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، وَيَسْتَنْصِرُهُمْ لِيَمْنَعُوا لَهُ ظَهْرَهُ ، حَتَّى يُنَفِّذَ عَنِ اللَّهِ مَا بَعَثَهُ بِهِ . وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادِ الدُّؤَلِيِّ ، قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لأَذْكُرُهُ يَطُوفُ عَلَى الْمَنَازِلِ بِمِنًى ، وَأَنَا مَعَ <NAR> أَبِي </NAR> غُلامٌ شَابٌّ ، وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ ، أَحْوَلُ ، ذُو غَدِيرَتَيْنِ ، كُلَّمَا وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ ، فَقَالَ : " إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، قَالَ : فَيَقُولُ الَّذِي خَلْفَهُ : إِنَّ هَذَا الَّذِي يَدْعُوكُمْ إِلَى أَنْ تُفَارِقُوا دِينَكُمْ ، وَأَنْ تَسْلُخُوا مِنْ أَعْنَاقِكُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى ، وَحُلَفَاءَكُمْ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ أُقَيْشٍ ، إِلَى مَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنَ الْبِدْعَةِ . فَقُلْتُ ل<NAR> أَبِي </NAR> : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " . </MATN>
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> الأُمَوِيُّ </NAR> : حَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ </NAR> ، أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنِ بْنِ <NAR> أَبِي </NAR> وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ </SANAD> <MATN> حَدَّثَهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ ، رَهِقَتْهُ قُرَيْشٌ بِالأَذَى وَالتَّطْرِيدِ ، فَخَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى أَعْلَى الْوَادِي ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَمْسَى مِنَ الْغَدِ ، فَلَقِيَ ابْنَ أُرَيْقِدٍ ، أَحَدَ بَنِي عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ خُزَاعَةَ ، وَهُوَ دَلِيلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلْ أَنْتَ مُعِينِي إِلَى الأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ ؟ " , قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " ائْتِهِ ، فَقُلْ لَهُ : إِنَّ مُحَمَّدًا ، يَقُولُ : أَجِرْنِي مِنْ قَوْمِكَ " ، قَالَ : فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّ مُحَمَّدًا بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِتُجِيرَهِ مِنْ قَوْمِكَ . قَالَ : إِنَّ حَلِيفَ قُرَيْشٍ لا يُجِيرُ عَلَى حَمِيمِهَا ، فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : " أَعِنِّي إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، فَقُلْ : إِنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ لَكَ : أَجِرْنِي مِنْ قَوْمِكَ " ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّ مُحَمَّدًا ، يَقُولُ لَكَ : أَجِرْنِي مِنْ قَوْمِكَ . فَقَالَ : إِنَّ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ لا تُجِيرُ عَلَى بَنِي كَعْبٍ ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : " هَلْ أَنْتَ مُعِينِي إِلَى الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ ؟ فَقُلْ لَهُ إِنَّ مُحَمَّدًا ، يَقُولُ لَكَ : أَجِرْنِي مِنْ قَوْمِكَ " ، فَقَالَ : نَعَمْ أَفْعَلُ ، أَنَا لَهُ جَارٌ ، أَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : بِأَعْلَى الْوَادِي . قَالَ لَهُ : قُلْ لَهُ : فَلْيَأْتِ ، فَأَتَاهُ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَاتَ عِنْدَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ حَتَّى أَصْبَحَ . قَالَ : ثُمَّ قَالَ لَهُ الْمُطْعِمُ : قُمْ فَالْبَسْ ثِيَابَكَ . قَالَ : فَلَبِسَ ثِيَابَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ وَمَعَهُ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ مُتَقَلِّدًا سَيْفَهُ ، وَمَعَهُ بَنُونَ لَهُ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ، أَمْثَالُ الرِّمَاحِ ، مُتَقَلِّدِينَ السُّيُوفَ ، فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ ، فَاسْتَلَمُوا الرُّكْنَ جَمِيعًا ، ثُمَّ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : طُفْ ، وَاحْتَبُوا بِحَمَائِلِ سُيُوفِهِمْ فِي الْمَطَافِ ، فَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ , فَقَالَ : يَا مُطْعِمُ ، أَمُجِيرٌ أَنْتَ أَمْ تَابِعٌ ؟ قَالَ : بَلْ مُجِيرٌ . قَالَ : إِذًا لا يُخْفَرُ جَارُكَ ، فَجَلَسَ مَعَهُ حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوَافَهُ ، فَقَامَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ وَبَنُوهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى مَجْلِسِهِ ، فَمَكَثَ أَيَّامًا ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، لَمْ يَلْبَثُ إِلا يَسِيرًا ، حَتَّى وَمِيَ فِي جِنَازَتِهِ الْمُطْعِمُ ، فَقَالَ حَسَّانُ : وَاللَّهِ لأَرْثِيَنَّهُ . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ تَرْثِي رَجُلا كَافِرًا ؟ فَقَالَ : أَشْكُرُ لَهُ مَا صَنَعَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَعَيْنِي أَلا ابْكِي سَيِّدَ النَّاسِ وَاسْفَحِي بِدَمْعٍ فَإِنَّ أَنْزَفْتِهِ فَاسْكُبِي الدَّمَا وَبَكِّي عَظِيمَ الْمَشْعَرَيْنِ كِلَيْهِمَا عَلَى النَّاسِ مَعْرُوفًا لَهُ مَا تَكَلَّمَا فَلَوْ كَانَ مَجْدٌ يُخْلِدُ الْيَوْمَ وَاحِدًا مِنَ النَّاسِ نَجَّى مَجْدُهُ الْيَوْمَ مُطْعِمَا أَجَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا عَبِيدُكَ مَا لَبَّى مُحِلٌّ وَأَحْرَمَا وَذَكَرَ سَائِرَهَا . وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ : " لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ سَأَلَنِي فِي هَؤُلاءِ النَّتْنَى لأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ " ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْمَوْسِمِ ، فَعَرَضَ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ ، فَأَجَابُوهُ ، وَأَسْلَمُوا ، وَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا ذَخَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ وَخَصَّهُمْ بِهِ " . </MATN>
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> الأُمَوِيُّ </NAR> : فَحَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ </NAR> ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ <NAR> رِجَالٌ </NAR> </SANAD> <MATN> مِنْ قَوْمِهِ مِمَّنْ لا يُتَّهَمُ : أَنَّهُ بَيْنَا رَهْطٌ مِنْهُمْ قَدِمُوا الْعَقَبَةَ ثُمَّ انْصَرَفُوا ، فَاعْتَرَضَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ سِتَّةُ رَهْطٍ : مُعَاذٌ وَعَوْفٌ ابْنَا عَفْرَاءَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِئَابٍ ، وَقُطْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حَدِيدَةَ ، كِلاهُمَا مِنْ بَنِي سَلَمَةَ ، وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، وَرِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ ، فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِمَّنْ هُمْ ؟ " فَقَالُوا : مِنَ الْخَزْرَجِ ، فَقَالَ : " أَمِنْ مَوَالِي يَهُودَ ؟ " , قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَكَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْبَرَهُمْ بِالَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ ، وَأَكْرَمَهُ بِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : تَعْلَمُونَ وَاللَّهِ أَنَّهُ لَلرَّجُلُ الَّذِي كَانَتْ يَهُودُ تُوعِدُكُمْ بِهِ وَيَذْكُرُونَ أَنَّهُ كَائِنٌ ، فَلا يَسْبِقُنَّكُمْ إِلَيْهِ ، وَكَانُوا مِنْ أَعْلَمِ الْعَرَبِ بِشَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ إِنَّهُمْ كَانُوا جِيرَانَ يَهُودَ فِي بِلادِهِمْ ، فَكَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْهُمْ ، وَكَانَتْ يَهُودُ تَسْتَفْتِحُ بِهِ عَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ كَانُوا أَصْحَابَ وَثَنٍ ، وَكَانَتْ يَهُودُ أَصْحَابَ كِتَابٍ ، وَكَانُوا قَدْ غَزَوْهُمْ ، فَكَانَتْ يَهُودُ تَقُولُ : إِنَّ نَبِيًّا مَبْعُوثٌ الآنَ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ ، وَهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ ، فَنَتْبَعُهُ ، فَيَقْتُلُكُمْ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ ، كَثِيرًا مَا يَقُولُونَ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَكَثِيرًا مَا يَسْمَعُونَهُ مِنْهُمْ ، فَلَمَّا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَمِعُوا ، أَجَابُوهُ بِالإِيمِانِ بِهِ ، وَبِالتَّصْدِيقِ لَهُ ، وَقَالُوا : إِنَّا قَدْ فَارَقْنَا قَوْمَنَا ، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ مَا بَيْنَهُمْ ، وَسَنَرْجِعُ بِالَّذِي سَمِعْنَا مِنْكَ إِلَيْهِمْ ، لَعَّلَ اللَّهَ يَقْبَلُ بِقُلُوبِهِمْ ، وَيُصْلِحُ بِكَ ذَاتَ بَيْنِهِمْ ، فَإِنْ يُجْمَعُوا لَكَ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ ، فَلا رَجُلٌ أَعَزَّ مِنْكَ . ثُمَّ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى قَوْمِهِمْ ، فَأَفْشُوا فِيهِمُ الإِسْلَامَ ، وَذَكَرُوا لَهُمْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى فَشَا ذَلِكَ فِي قُرَى الأَنْصَارِ . </MATN>
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> ابْنُ إِسْحَاقَ </NAR> : عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كَتَبَتِ الأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ رَجُلا يُفَقِّهُهُمْ فِي الدِّينِ ، فَبَعَثَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ ، فَنَزَلَ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ ، فَكَانَ يَأْتِي بِهِ دُورَ الأَنْصَارِ ، فَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَيَتْلُو عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ ، وَيُفَقِّهُ مَنْ كَانَ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فِي الإِسْلامِ . قَالَ : فَخَرَجَ بِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ بَنِي ظَفَرَ ، فَجَلَسَ بِهِ فِيهِ ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ سَمِعَ بِالإِسْلامِ ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْ أَهْلِ الدَّارَيْنِ : مِنْ بَنِي ظَفَرَ ، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ، قَالَ : فَسَمِعَ بِذَلِكَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، فَقَالَ لأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ : ائْتِ هَذَا الرَّجُلَ فَإِنَّهُ لَوْلا أَنَّهُ مَعَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَهُوَ ابْنُ خَالَتِي كُنْتُ أَنَا أَكْفِيكَهُ . قَالَ : فَأَخَذَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ الْحَرْبَةَ ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمَا ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا مُتَشَتِّمًا . قَالَ : وَقَدْ قَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ حِينَ رَأَى أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ : هَذَا سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِ قَوْمِي ، لَهُ شَرَفٌ وَخَطَرٌ ، فَابْلُ اللَّهَ فِيهِ خَيْرًا . فَقَالَ : إِنْ يَسْمَعْ مِنِّي أُكَلِّمْهُ . قَالَ : فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمَا كَلَّمَهُمَا كَلامًا فِيهِ غِلْظَةٌ ، فَقَالَ لَهُ مُصْعَبٌ : أَوَ تَجْلِسُ فَتَسْمَعُ ؟ فَإِنْ سَمِعْتَ خَيْرًا قَبِلْتَهُ ، وَإِنْ سَمِعْتَ شَيْئًا تَكْرَهُهُ أَوْ خَالَفَكَ أَعْفَيْنَاكَ مِمَّا تَكْرَهُهُ ، فَقَالَ : مَا بِهَذَا بَأْسٌ ، ثُمَّ رَكَزَ حَرْبَتَهُ ، وَجَلَسَ ، فَتَلا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ ، وَكَلَّمَهُمْ بِالإِسْلامِ . قَالَ : فَوَاللَّهِ لَعَرَفْنَا فِيهِ الإِسْلامَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ ، بِإِشْرَاقِ وَجْهِهِ وَتَسَهُّلِهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا أَحْسَنَ هَذَا الْقَوْلَ ، فَدَخَلَ فِيهِ ، فَأَمَرُوهُ ، فَتَشَهَّدَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ ، ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ تَصْنَعُونَ إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوهُ ؟ قَالا لَهُ : تَقُومُ فَتَغْتَسِلُ ، ثُمَّ تُطَهِّرُ ثَوْبَيْكَ ، وَتَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ ، وَتَشْهَدُ شَهَادَةَ الْحَقِّ . قَالَ : فَفَعَلَ ، ثُمَّ خَرَجَ رَاجِعًا ، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُقْبِلا ، قَالَ : أَحْلِفُ بِاللَّهِ وَلَقَدْ رَجَعَ إِلَيْكُمْ أُسَيْدٌ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ ، قَالَ : مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : كَلَّمْتُ الرَّجُلَيْنِ ، وَقُلْتُ لَهُمَا نَحْوًا مِمَّا قُلْتَ لِي فَكَلَّمَانِي بِكَلامٍ رَقِيقٍ ، وَزَعَمَا أَنَّهُمَا سَيَتْرُكَانِ ذَلِكَ ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَنِي حَارِثَةَ قَدْ سَمِعُوا بِمَكَانِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ فَأَجْمَعُوا لِقَتْلِهِ ، وَهُوَ ابْنُ خَالَتِكَ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِخْفَارِكَ ، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ بِهِ حَاجَةٌ فَأَدْرِكْهُ ، قَالَ : فَوَثَبَ ، وَأَخَذَ الْحَرْبَةَ مِنْ يَدْ أُسَيْدٍ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ أَغْنَيْتَ شَيْئًا ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى جَاءَهُمَا ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا مُتَشَتِّمًا ، فَقَالَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ : أَجِئْتَنَا بِهَذَا الرَّجُلِ الْغَرِيبِ تُسَفِّهُ بِهِ سُفَهَاءَنَا وَضُعَفَاءَنَا ؟ وَاللَّهِ لَوْلا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ مِنَ الرَّحِمِ مَا تَرَكْتُكَ وَهَذَا ، وَقَدْ قَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ لِمُصْعَبٍ حِينَ رَأَى سَعْدًا طَالِعًا : هَذَا وَاللَّهِ سَيِّدُ مَنْ وَرَاءِهِ ، إِنْ تَابَعَكَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ اثْنَانُ مِنْ قَوْمِهِ ، فَابْلُ اللَّهَ فِيهِ بَلاءً حَسَنًا ، قَالَ : إِنْ يَقْعُدْ نُسْمِعْهُ مَا أَسْمَعْنَا صَاحِبَهُ ، قَالَ : فَلَمَّا فَرَغَ سَعْدٌ مِنْ مَقَالَتِهِ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ ، قَالَ لَهُ مُصْعَبُ : أَوَ تَجْلِسُ ؟ فَإِنْ سَمِعْتَ شَيْئًا تُحِبُّهُ قَبِلْتَهُ ، وَإِنْ خَالَفَكَ شَيْءٌ أَوْ كَرِهْتَهُ أَعْفَيْنَاكَ . قَالَ : أَنْصَفْتَ ، مَا بِهَذَا بَأْسٌ ، قَالَ : فَرَكَزَ حَرْبَتَهُ ، ثُمَّ جَلَسَ ، فَكَلَّمَهُ الإِسْلامَ ، وَتَلا عَلَيْهِ الْقُرْآنَ . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا تَكَلَّمَ حَتَّى عَرَفْنَا الإِسْلامَ فِي وَجْهِهِ ، بِإِشْرَاقِهِ وَتَسَهُّلِهِ ، فَأَسْلَمَ ، وَقَالَ : مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ ، نَقْبَلُهُ وَنُعِينُكَ عَلَيْهِ ، كَيْفَ تَصْنَعُونَ إِذَا دَخَلْتُمْ فِي هَذَا الأَمْرِ ؟ قَالَ : تَغْتَسِلُ ، وَتُطَهِّرُ ثَوْبَكَ ، ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَتَشْهَدُ شَهَادَةَ الْحَقِّ ، قَالَ : فَفَعَلَ ، ثُمَّ خَرَجَ ، حَتَّى أَتَى دَارَ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ، فَقَالَ : يَا بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ، كَيْفَ تَعْلَمُونَ رَأْيِي فِيكُمْ وَمَكَانِي مِنْكُمْ ؟ قَالُوا : نَعْلَمُكَ وَاللَّهِ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَيْمَنُنَا وَأَرْشَدُنَا أَمْرًا . قَالَ : فَإِنَّ كَلامَ رِجَالِكُمْ وَنِسَائِكُمْ عَلِيَّ حَرَامٌ حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ، وَتَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي دَارِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إِلا مُسْلِمًا " . </MATN>
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> الأُمَوِيُّ </NAR> : حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ مَهْرَانَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ خُثَيْمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي الزُّبَيْرِ </NAR> ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ <NAR> جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِثَ عَشْرَ سِنِينَ يَتْبَعُ الْحَاجَّ فِي مَنَازِلِهِمْ فِي الْمَوَاسِمِ بِمَجَنَّةَ وَعُكَاظَ ، وَمَنَازِلِهِمْ بِمِنًى : مَنْ يُؤْوِينِي وَيَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّي وَلَهُ الْجَنَّةُ ؟ فَلا يَجِدُ أَحَدًا يُؤْوِيهِ وَلا يَنْصُرُهُ ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَدْخُلُ مِنْ مِصْرَ وَالْيَمَنِ , فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ أَوْ ذُوُو رَحِمَهُ ، فَيَقُولُونَ : احْذَرْ فَتَى قُرَيْشٍ لا يَفْتِنْكَ ، وَهُوَ يَمْشِي بَيْنَ رِحَالِهِمْ ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِأَصَابِعِهِمْ ، حَتَّى بَعَثَنَا اللَّهُ لَهُ مِنْ يَثْرِبَ ، فَيَأْتِيهِ الرَّجُلُ مِنَّا ، فَيُؤْمِنُ بِهِ ، وَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ ، فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ ، فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلامِهِ ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ يَثْرِبَ إِلا وَفِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الإِسْلامَ ، ثُمَّ بَعَثَنَا اللَّهُ ، فَائْتَمَرْنَا وَاجْتَمَعْنَا سَبْعِينَ رَجُلا ، فَقُلْنَا : حَتَّى مَتَى نَذَرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيَخَافُ ؟ فَرَحَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ ، فَوَاعَدَنَا شِعْبَ الْعَقَبَةَ ، فَاجْتَمَعْنَا فِيهِ مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ ، حَتَّى تَوَافَيْنَا فِيهِ عِنْدَهُ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلامَ نُبَايِعُكَ ؟ قَالَ : " تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ ، وَعَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَعَلَى أَنْ تَقُولُوا فِي اللَّهِ ، لا تَأْخُذُكُمْ لَوْمَةُ لائِمٍ ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ ، وَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ " ، فَقُمْنَا نُبَايِعُهُ ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَهُوَ أَصْغَرُ السَّبْعِينَ رَجُلا ، فَقَالَ : رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ ، إِنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الْمَطِيِّ إِلا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُعَادَاةُ الْعَرَبِ كَافَّةً ، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ ، وَأَنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ ، فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى عَضِّ السُّيُوفِ إِذَا مَسَّتْكُمْ ، وَعَلَى قَتْلِ خِيَارِكُمْ ، وَمُفَارَقَةِ الْعَرَبِ كَافَّةً ، فَخُذُوهُ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ ، وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خِيفَةً ، فَذَرُوهُ فَهُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، فَقَالُوا : أَمِطْ عَنَّا يَدَكَ يَا أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ ، فَوَاللَّهِ لا نَذَرُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ وَلا نَسْتَقْيِلُهَا ، فَقُمْنَا إِلَيْهِ رَجُلا رَجُلا ، فَيَأْخُذُ عَلَيْنَا شَرْطَهُ ، وَيُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ . </MATN>
قَالَ : وَحَدَّثَنِي قَالَ : وَحَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> أَبِي </NAR> ، قَالَ : قَالَ <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> : فَحَدَّثَنِي <NAR> مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> ، عَنْ أَخِيهِ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ <NAR> كَعْبٍ </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنْ <SANAD> <NAR> أَبِي </NAR>هِ <NAR> كَعْبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، وَغَيْرِهِ ، إِنَّهُمْ وَاعَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ بِمَكَّةَ بِمَنِ اتَّبَعَهُمْ ، فَخَرَجُوا مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ سَبْعِينَ رَجُلا فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ أَرْضِ الشِّرْكِ مِنْ قَوْمِهِمْ ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى مِنًى ، فَقَضَيْنَا الْحَجَّ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا وَسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، أَبْعَدْنَا نَحْنُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ نَتَسَلَّلُ مِنْ رِحَالِنَا ، وَنُخْفِي ذَلِكَ مِمَّنْ مَعَنَا مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِنَا ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعْنَا عِنْدَ الْعَقَبَةِ ، وَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : فَتَلا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ ، فَأَجَبْنَاهُ ، بِأَنْ صَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ وَرَضِينَا مَا قَالَ ، ثُمَّ إِنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَكَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ ، إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ ، وَإِنَّا قَدْ مَنَعْنَاهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي عَشِيرَتِهِ وَقَوْمِهِ مَمْنُوعٌ ، قَالَ : فَتَكَلَّمَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ ، وَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : بَايِعْنَا ، فَقَالَ : " أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ ، وَنِسَاءَكُمْ ، وَأَبْنَاءَكُمْ " . قَالُوا : نَعَمْ وَاللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، وَمِمَّا نَمْنَعُ مِنْ أُزُرَنَا ، فَنَحْنُ وَاللَّهِ أَهْلُ الْحَلْقَةِ وَالْحَرْبِ ، وَرِثْنَاهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ . قَالَ : فَاعْتَرَضَ الْحَدِيثُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي قَالَ مُحَمَّدٌ : وَقَدْ ذَكَرَهُ لِي مَنْ لا أَتَّهِمُ أَنَّهُ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ حِبَالا ، وَإِنَّا قَاطِعُوهَا ، فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ بَايَعْنَاكَ وَخَرَجْنَا مَعَكَ ، ثُمَّ نَصَرَكَ اللَّهُ وَأَظْهَرَكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ وَتَدَعَنَا ؟ قَالَ : فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : " الدَّمُ الدَّمُ ، وَالْهَدْمُ الْهَدْمُ ، وَأَنَا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنِّي ، أُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ ، وَأُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ " . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ لَيْلَتَئِذٍ مَعَ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُوَاحَةَ , وَأَنَّ عَبَّاسَ بْنَ عُبَادَةَ بْنَ نَضْلَةَ ، قَالَ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَئِنْ أَحْبَبْتَ لَنَصْبَحَنَّ أَهْلَ مِنًى غَدًا بِأَسْيَافِنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمْ نُؤْمَرْ بِذَلِكَ " ، فَلَمَّا ضَرَبَ عَلَى أَيْدِيهِمْ صَرَخَ أَزَبُّ الْعَقَبَةِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ ، بِأَصْلَبِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ : يَا أَهْلَ الْجُبَاجِبِ هَلْ لَكُمْ فِي مُحَمَّدٍ وَالصُّبَاةِ مَعَهُ ، قَدْ بَايَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَذَا أَزَبُّ الْعَقَبَةِ ، هَذَا ابْنُ أَزْيَبٍ ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنْهُ بَأْسٌ ، قَدْ عَلِمَ مَكَانَكُمْ ، فَانْفَضُّوا إِلَى رِحَالِكُمْ " ، قَالَ : ثُمَّ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا ابْنَ أَزْيَبٍ ، أَمَا وَاللَّهِ لأَفْرُغَنَّ لَكَ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ " ، قَالَ : ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى رِحَالِنَا ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَتْ عَلَيْنَا أَجِلَّهُ قُرَيْشٍ ، فَقَالُوا : يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ ، إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا عَنْكُمْ ، وَلا نَدْرِي أَحَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ ؟ إِنَّكُمْ لا قَوْمَ أَبْغَضُ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ يَنْشُبَ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِنْكُمْ . قَالَ : فَانْبَعَثَ مَنْ كَانَ مَعَنَا مِنْ قَوْمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا عَلِمُوا وَلا فَعَلُوا ، قَالَ : وَقَدْ صَدَقُوا ، ثُمَّ أَتَوْا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وَبِهِ بَدَأُوا ، وَكَانَ سَيِّدَ الْخَزْرَجِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ ، وَلَوْ كَانَ فِي قَوْمِي مِثْلَ هَذَا مَا غَيَّبُوهُ عَنِّي ، قَالَ : ثُمَّ تَنَطَّسُوا الْخَبَرَ فَوَجَدُوا ذَلِكَ قَدْ كَانَ ، بَعْدَ أَنْ خَرَجَ الْقَوْمُ ، فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِمْ ، فَأَدْرَكُوا الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو ، وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بِأَذَاخِرَ ، وَأَخَذُوا سَعْدًا ، وَأُفْلِتَ الْمُنْذِرُ ، حَتَّى خَلَّصَهُ الْحَرْبُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ لِجِوَارٍ مَتَّ بِهِ إِلَيْهِمَا . وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ أَنْ : " يَلْحَقُوا بِإِخْوَانِهِمْ بِالْمَدِينَةِ ، فَتَسَلَّلُوا إِلَيْهِمْ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ بْنِ هِلالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ ، خَرَجَ مُرْتَحِلا مَعَهُ ابْنُهُ سَلَمَةُ وَامْرَأَتُهُ أُمَّ سَلَمَةَ بِنْتُ <SANAD> <NAR> أَبِي </NAR> أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةَ ، فَلَمَّا جَازَ بِبَنِي الْمُغِيرَةِ قَامُوا إِلَيْهِ ، فَقَالُوا : هَذَا غلبتنا عَلَى نَفْسِكَ ، أَرَأَيْتَ صَاحِبَتَنَا ، عَلامَ نُخَلِّي بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا تَسِيرُ بِهَا فِي الْبِلَادِ ؟ ثُمَّ انْتَزَعُوا خِطَامَ بَعِيرِهَا مِنْ يَدِهِ ، وَغَضِبَتْ بَنُو عَبْدِ الأَسَدِ ، فَقَامُوا إِلَى سَلَمَةَ وَهُوَ فِي حِجْرِهَا ، فَأَخَذُوا بِيَدِهِ ، وَقَالُوا : وَاللَّهِ لا نَتْرُكُ صَبِيَّنَا مَعَهَا إِذْ أَخَذْتُمُوهَا مِنْ زَوْجِهَا ، فَتَجَاذَبُوا الْغُلَامَ بَيْنَهُمْ حَتَّى خَلَعُوا يَدَهُ ، فَانْطَلَقَ أَبُو سَلَمَةَ ، وَأَمْسَكَنِي بَنُو الْمُغِيرَةِ ، وَأَخَذَ بَنُو عَبْدِ الأَسَدِ مِنِّي ابْنِي ، فَمَا لَقِيَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحُزْنِ إِلا دُونَ مَا لَقِيتُ ، فُرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ زَوْجِي وَبَيْنَ ابْنِي ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى الْبَطْحَاءِ , فَأَبْكِي حَتَّى اللَّيْلِ ، فَمَا أَزَالُ كَذَلِكَ ، حَتَّى مَرَّ بِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةَ ، فَقَالَ : أَلا تُخْرِجُونَ هَذِهِ الْمِسْكِينَةَ ؟ حَبَسْتُمُوهَا عَنْ زَوْجِهَا ، وَحَبَسْتُمْ عَنْهَا ابْنَهَا ؟ قَالَتْ : فَرُدُّوا عَلَيَّ ابْنِي ، وَخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ الْخُرُوجِ إِلَى زَوْجِي ، فَانْطَلَقَتْ إِلَيْهِ " . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : " ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا تَدَبَّرَتْ أَمْرَهَا فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَافُوهُ وَرَأَوْا مَنِ اتَّبَعَهُ ، وَعَرَفُوا أَنْ قَدْ عَاقَدَهُ الْقَوْمُ عَلَى حَرْبِهِمْ ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يُزَايِلَهُمْ ، فَاجْتَمَعَ أَشْرَافُهُمْ فِي دَارِ النَّدْوَةِ لِلْمَشُورَةِ فِيهِ ، فَلَمْ يُمَكِّنْهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ ، فَمَكَثَتْ قُرَيْشٌ عَلَى ذَلِكَ ، مِنْ أَذَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجْتَمَعَ رَأْيِهِمْ فِيهِ ، مُتَظَاهِرِينَ عَلَيْهِ ، يُغْرُونَ بِهِ سُفَهَاءَهُمْ ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً بِمَكَّةَ ، ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَمَرَهُ بِالْهِجْرَةِ ، وَافْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْقِتَالَ عَلَى دِينِهِ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونَ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ خُزَيْمَةَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّمَاحِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> سَلامُ بْنُ سَلْمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْحَسَنِ العُرَنِيِّ </NAR> ، عَنِ <NAR> الأَشْعَثِ بْنِ طَلِيقٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : اجْتَمَعْنَا فِي بَيْتِ أُمِّنَا عَائِشَةَ ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ ، فَتَشَدَّدَ فَنَعَى إِلَيْنَا نَفْسَهُ حِينَ دَنَا الْفِرَاقَ ، فَقَالَ : " مَرْحَبًا بِكُمْ ، حَيَّاكُمُ اللَّهُ ، جَمَعَكُمُ اللَّهُ ، نَصَرَكُمُ اللَّهُ ، رَفَعَكُمُ اللَّهُ ، نَفَعَكُمُ اللَّهُ ، وَفَّقَكُمُ اللَّهُ ، قَبِلَكُمُ اللَّهُ ، هَدَاكُمُ اللَّهُ ، سَلَّمَكُمُ اللَّهُ ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَأُوصِي اللَّهَ بِكُمْ ، لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَبِلادِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ، قَالَ لِي وَلَكُمْ : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ سورة القصص آية 83 " . وَقَالَ : أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ سورة الزمر آية 60 . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَتَى أَجَلُكَ ؟ قَالَ : " دَنَا الأَجَلُ ، وَالْمُنْتَهَى إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، وَإِلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى ، وَالْعَرْشِ الأَعْلَى " . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُغَسِّلُكَ ؟ , قَالَ : " رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي ، الأَدْنَى فَالأَدْنَى " . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَ نُكَفِّنُكَ ؟ , قَالَ : " فِي ثِيَابِي هَذِهِ إِنْ شِئْتُمْ ، أَوْ يَمَنِهِ ، أَوْ بَيَاضٍ " . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ , وَبَكَى وَبَكَيْنَا ، فَقَالَ : " مَهْلا غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ ، وَجَزَاكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ خَيْرًا ، إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَكَفَّنْتُمُونِي فَضَعُونِي عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي ، فَإِنَّ أَوَّلَ مِنْ يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلِي وَجَلِيسِي جِبْرِيلُ ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ ، مَعَ مَلائِكَةٍ كَثِيرَةٍ ، ثُمَّ ادْخُلُوا فَصَلُّوا عَلَيَّ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ، وَلا تُؤْذُونِي بِتَزْكِيَةٍ ، وَلا بِرِنَّةٍ ، وَلا بِصَيْحَةٍ ، وَلْيَبْدَأْ بِالصَّلاةِ عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي ، ثُمَّ نِسَاؤُهُمْ ، ثُمَّ أَنْتُمْ ، وَأَقْرِئُوا أَنْفُسَكُمُ السَّلامَ كَثِيرًا ، وَمَنْ غَابَ عَنِّي مِنْ أَصْحَابِي فَأَقْرِئُوهُ سَلامًا كَثِيرًا ، أَلا وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ سَلَّمْتُ عَلَى كُلِّ مَنْ دَخَلَ فِي الإِسْلامِ ، وَعَلَى مَنْ تَابَعَنِي فِي دِينِي مِنَ الْيَوْمَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَمَنْ يُدْخِلُكَ فِي قَبْرِكَ ؟ قَالَ : " رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي ، مَعَ مَلائِكَةٍ كَثِيرَةٍ يَرَوْنَكُمْ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَسَاكِرَ الْمُقْرِئُ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو طَالِبِ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> ابْنُ الْمذهبِ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> الْقَطِيعِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَنِيسُ بْنُ أَبِي يَحْيَى </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَهُوَ عَاصِبٌ رَأْسَهُ ، قَالَ : فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى صَعَدَ الْمِنْبَرَ ، فَقَالَ : " إِنِّي السَّاعَةَ لَقَائِمٌ عَلَى الْحَوْضِ " . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ عَبْدًا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا فَاخْتَارَ الآخِرَةَ " ، قَالَ : فَلَمْ يَفْطِنْ لَهَا أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : بِأَبِي وَأُمِّي نَفْدِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِأَمْوَالِنَا وَأَنْفُسِنَا وَأَوْلادِنَا ، قَالَ : ثُمَّ هَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمِنْبَرِ ، فَمَا رُئِيَ عَلَيْهِ حَتَّى السَّاعَةِ . </MATN>
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ </NAR> : سَمِعْتُ <NAR> يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ </NAR> يُحَدِّثُ , عَنْ <NAR> عِكْرِمَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلِيَّ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلا ، وَلَكِنْ خِلَّةُ الإِسْلامِ ، سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ " . وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْرِغُوا عَلِيَّ سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ سَبْعَةِ أَبْئُرٍ لَعَلِّي أَخْرُجُ إِلَى النَّاسِ فَأَعْهَدُ إِلَيْهِمْ " . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : فَصَبَبْنَا عَلَيْهِ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ ، فَوَجَدَ رَاحَةً ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ ، فَخَطَبَهُمْ ، وَاسْتَغْفَرَ لِلشُّهَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أُحُدٍ ، وَأَوْصَى بِالأَنْصَارِ خَيْرًا ، قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ : يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَإِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ تَزِيدُونَ ، وَأَصْبَحَتِ الأَنْصَارُ عَلَى هَيْئَتِهَا ، لا تَزِيدُ عَلَى هَيْئَتِهَا الَّتِي عَلَيْهَا الْيَوْمَ ، وَالأَنْصَارُ عَيْبَتِي الَّتِي أَوَيْتُ إِلَيْهَا ، فَأَكْرِمُوا كَرِيمَهُمْ ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ " . قَالَ : " ثُمَّ إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَدْ خُيِّرَ بَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَبَيْنَ الدُّنْيَا ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَلَمْ يَفْقَهُهَا إِلا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَبَكَى ، فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ نَفْسَهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، سُدُّوا هَذِهِ الأَبْوَابَ الشَّوَارِعَ فِي الْمَسْجِدِ إِلا بَابَ أَبِي بَكْرٍ ، فَإِنِّي لا أَعْلَمُ امْرَءًا أَفْضَلَ عِنْدِي يَدًا فِي الصَّحَابَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ " قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ حَتّ . </MATN>

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant22
Total25

Traductions

🇸🇦 Arabic
الرقة والبكاء لابن قدامة