حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ ، فَقَالَ : " لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا ، كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .BE922854
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، جَهِشَ النَّاسُ ، أَوْ قَالَ : فَجَهَشَ النَّاسُ ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " فَوَضَعَ يَدَهُ فِي رِكْوَةٍ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ مثل الْعُيُونِ " . قَالَ : قُلْتُ : كَمْ كُنْتُمْ ؟ قَالَ : لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا ، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةٍ .BE922853
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ نُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْزِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِفَضْلَةٍ مِنْ إِدَاوَةٍ ، قَالَ : فَصَبَّهُ فِي قَدَحٍ ، قَالَ : فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ أَتَوْا بِبَقِيَّةِ الطَّهُورِ ، فَقَالَ : تَمَسَّحُوا تَمَسَّحُوا ، فَسَمِعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ : " عَلَى رِسْلِكُمْ " فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ فِي الْقَدَحِ ، ذَكَرَ حَرْفًا ذَهَبَ عَلَيَّ ، ثُمَّ قَالَ : " أَسْبِغُوا الطُّهُورَ " ، قَالَ : وَالَّذِي أَذْهَبَ بَصَرَهُ لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : فَمَا رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى تَوَضَّئُوا أَجْمَعُونَ ، قَالَ الأَسْوَدُ : حَسِبْتُهُ قَالَ : " كُنَّا مِائَتَيْنِ وَزِيَادَةً .BE922852
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ ، بِخَسْفٍ ، فَقَالَ : كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَاتٍ ، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا ، إِنَّا بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ : " اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ " ، قَالَ : فَأُتِيَ بِمَاءٍ ، فَصَبَّهُ فِي إِنَاءٍ ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، ثُمَّ قَالَ : " حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَشَرِبْنَا مِنْهُ ، وَكُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ .BE922851
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ : " إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاءَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ " ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ : فَانْطَلَقَ النَّاسُ لا يَلْوِي أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أَحَدٍ فِي مَسِيرِهِمْ ، فَإِنِّي أَسِيرُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَبْهَارِ اللَّيْلِ ، فَنَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ فَمَالَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى إِذَا تَهَوَّرَ اللَّيْلُ مَالَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مَيْلَةً أُخْرَى ، فَدَعَّمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ ، فَاعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ مَالَ مَيْلَةً أُخْرَى هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْمَيْلَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَنْجَفِلَ فَدَعَّمْتُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " قُلْتُ : أَبُو قَتَادَةَ ، قَالَ : " مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرُكَ مِنِّي ؟ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مَسِيرِي مِنْكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ ، قَالَ : " حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ " ثُمَّ قَالَ : " أَتَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ ؟ هَلْ تَرَى أَحَدًا ؟ " قُلْتُ : هَذَا رَاكِبٌ وَهَذَا آخَرُ ، فَاجْتَمَعْنَا فَكُنَّا سَبْعَةً ، فَمَالَ عَنِ الطَّرِيقِ ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ : " احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلاتَنَا " ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ انْتَبَهَ بِالشَّمْسِ فِي ظَهْرِهِ ، فَقُمْنَا فَزِعِينَ ، فَقَالَ : " ارْكَبُوا " فَرَكِبْنَا ، فَجَعَلَ يَهْمِسُ بَعْضٌ لِبَعْضٍ مَا فَعَلْنَا تَفْرِيطُنَا فِي صَلاتِنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " مَا هَذَا الَّذِي تَهْمِسُونَ دُونِي ؟ " قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَفْرِيطُنَا فِي صَلاتِنَا ، قَالَ : " أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ ، لَيْسَ فِي النَّوْمِ التَّفْرِيطُ ، التَّفْرِيطُ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الأُخْرَى ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا تَنَبَّهَ لَهَا ، ثُمَّ لِيُصَلِّهَا مِنَ الْغَدِ لِوَقْتِهَا " ثُمَّ نَزَلْنَا ، فَدَعَا بِمَيْضَأَةٍ كَانَتْ عِنْدِي فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ صَلَّى صَلاةَ الْفَجْرِ ، كَمَا كَانَ يُصَلِّي ، ثُمَّ قَالَ : " ارْكَبُوا " ، فَرَكِبْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ ، أَوْ قَالَ : حِينَ حَمِيَتِ الشَّمْسُ ، شَكَّ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : هَلَكْنَا عَطَشًا ، قَالَ : " لا هُلْكَ عَلَيْكُمْ " ثُمَّ نزل ، ثُمَّ قَالَ : " أَطْلِقُوا إِلَيَّ غَمْرِي " فَأُطْلِقَ لَهُ ، ثُمَّ دَعَا بِالْمَيْضَأَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدِي فَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيَّ وَأَسْقِيهِمْ حَتَّى مَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ إِلا شَرِبَ ، غَيْرِي وَغَيْرُهُ فَصَبَّ عَلَيَّ ، ثُمَّ قَالَ : " اشْرَبْ يَا أَبَا قَتَادَةَ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْرَبُ قَبْلَ أنْ تَشْرَبَ ، قَالَ : " إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ ، فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ : إِنِّي فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ أُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِذْ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى كَيْفَ تُحَدِّثُ ، فَإِنِّي كُنْتُ أَحَدَ الرَّكْبِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، قُلْتُ لَهُ : أَبَا نُجَيْدٍ فَحَدِّثْ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ ، فَقَالَ : لَقَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا حَفِظَهُ كَمَا حَفِظْتُهُ .BE922850
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ ، إِمْلاءً عَلَيْنَا فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْن فَضَالَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو قَتَادَةَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ وَالْحَرُّ شَدِيدٌ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سِيرُوا فَانْزِلُوا الْمَاءَ غَدًا ، فَمَنْ لَمْ يَنْزِلِ الْمَاءَ غَدًا عَطِشَ " ، قَالَ : فَسَارَ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَارَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَعَطِشَ النَّاسُ ، قَالَ : وَكُنْتُ فِيمَنْ تَخَلَّفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَسِرْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا ، قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَنْعَسُ عَلَى رَاحِلَتِهِ مِنَ اللَّيْلِ فَيَمِيلُ ، فَإِذَا خَشِيتُ أَنْ يَقَعَ دَنَوْتُ مِنْهُ فَنَبَّهْتُهُ ، ثُمَّ أَسِيرُ مَعَهُ فَيَنْعَسُ فَيَمِيلُ ، فَإِذَا خَشِيتُ أَنْ يَقَعَ دَنَوْتُ مِنْهُ فَنَبَّهْتُهُ ، قَالَ : فَقَالَ لِي كَلِمَةً مَا يَسُرُّنِي بِهَا حُمُرُ النِّعَمِ ، فَقَالَ : " حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ رَسُولَهُ " حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ السَّحَرِ عَرَّسَ ، وَقَالَ : " لَعَلَّنَا أنْ نَهْجَعَ هَجْعَةً " ، قَالَ : فَاسْتَمْكَنَّا مِنَ الأَرْضِ ، وَقَدْ سِرْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا ، قَالَ : فَمَا أَيْقَظَنَا إِلا حَرُّ الشَّمْسِ مِنَ الْغَدِ فِي ظُهُورِنَا ، فَقُمْنَا فَزِعِينَ وَلَمْ نُصَلِّ . قَالَ : فَفَزِعْنَا وَلا عَهْدَ لَنَا بِمِثْلِ ذَلِكَ ، قَالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَعْجَلْ فَتَنَحَّى فَقَضَى حَاجَتَهُ ، وَدَعَا بِمَيْضَأَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ، ثُمَّ دَفَعَ الْمَيْضَأَةَ وَمَا فِيهَا إِلَيَّ ، فَقَالَ : " يَا أَبَا قَتَادَةَ ازْدَخِرْ بِهَذِهِ الْمَيْضَأَةِ فَإِنَّ لَهَا نَبَأً " قَالَ : فَجَعَلْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ وَاسِطَةِ رَحْلِي ، قَالَ : وَفِينَا بِلالٌ ، فَأَذَّنَ بِلالٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ أَقَامَ بِلالٌ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلاةً حَسَنَةً لا يَعْجَلُ فِيهَا ، فَقَالَ : " لا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ " ، ثُمَّ قَالَ : " ظُنُّوا بِالنَّاسِ " ، قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : النَّاسُ أَصْبَحُوا الْيَوْمَ لَيْسَ فِيهِمْ نَبِيُّهُمْ ، وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَقَالَ عِظَمُ النَّاسِ : سِيرُوا إِلَى الْمَاءِ وَرَسُولُ اللَّهِ قَدْ نزل الْمَاءَ وَقَدْ عَهِدَ إِلَيْكُمْ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَنْزِلِ الْمَاءَ غَدًا عَطِشَ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : لا وَاللَّهِ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لِيَعْجَلَ إِلَى الرِّيِّ قَبْلَ أَصْحَابِهِ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَبَعْدَكُمْ فَانْتَظِرُوا ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " إِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا " ، قَالَ : فَسِرْنَا حَتَّى حَمِيَتِ الشَّمْسُ ، فَإِذَا النَّاسُ قَدْ أَطَاعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَنَزَلُوا عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَعَطِشُوا ، فَلَمَّا بَصَرُوا بِنَا أَقْبَلُوا ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا بِالْعَطَشِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " لا هُلْكَ عَلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، لا هُلْكَ عَلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " فَوَاللَّهِ مَا عَدَا أَنْ سَمِعْنَاهَا فَاشْتَدَّتْ ظُهُورُنَا ، فَقَالَ : " يَا أَبَا قَتَادَةَ " قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ، قَالَ : " هَاتِ الْمَيْضَأَةَ " ، قَالَ : فَجِئْتُ بِهَا تُخَضْخِضُ قَالَ : قُلْتُ فِي نَفْسِي : وَمَا هَذِهِ الْمَيْضَأَةُ عَمَّا تَرَى وَمَا فِيهَا رِيُّ رَجُلٍ ! قَالَ : فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَقَالَ : " هَاتِ غَمْرِي " ، فَأَتَيْتُهُ بِقَدَحٍ لَهُ ، قَالَ : فَجِئْتُهُ بِهِ ، فَقَالَ : " اصْبُبْ بِسْمِ اللَّهِ " قَالَ : فَتَكَابَّ النَّاسُ عَلَيْهِ لا يَرَى كُلُّ إِنْسَانٍ إِلا إِنَّمَا هِيَ شَرْبَةٌ لِمَنْ سَبَقَ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ قَالَ : " أَحْسِنُوا مَلأَكُمْ ، كُلُّكُمْ سَيَرْوَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ " ، قَالَ : فَجَعَلْتُ أَصُبُّ وَنَسْقِي ، وَأَصُبُّ وَأَسْقِي وَأَرَى الْمَيْضَأَةَ مَا أَصُبُّ مِنْهَا شَيْئًا إِلا فِيهَا أَكْثَرُ مِنْهُ أَرَاهَا تَرْبُو ، حَتَّى وَاللَّهِ مَا بَقِيَ مِنَ الْجُنْدِ أَحَدٌ إِلا قَدْ صَدَرَ عَنْهَا رَيَّانَ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيَعْرَقُ وَيَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ الْعَرَقَ ، وَمَا يَشْرَبُ حَتَّى بَقِيتُ أَنَا وَهُوَ قَالَ : " اصْبُبْ بِسْمِ اللَّهِ " ، فَصَبَبْتُ فَنَاوَلَنِي ، فَقَالَ : " اشْرَبْ " ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْرَبْ أَنْتَ ، ثُمَّ أَشْرَبُ أَنَا ، قَالَ : " سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ " ، قَالَ : فَشَرِبْتُ ، ثُمَّ شَرِبَ ، وَهِيَ كَمَا هِيَ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، بِنَحْوِهِ ، وَزَادَ فِيهِ " إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلٍ تَوَسَّدَ يَمِينَهُ ، وَإِذَا عَرَّسَ عِنْدَ الصُّبْحِ نَصَبَ سَاعِدَهُ نَصْبًا وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ " .BE922849
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، وَعُثْمَانُ ابنا أبي شيبة ، قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : نَزَلْنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَوَجَدْنَا مَاءً قَدْ شَرِبَهُ أُولَئِكَ النَّاسُ ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْبِئْرِ ، ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ ، فَأَخَذَ مِنْهُ بِفَمِهِ ، ثُمَّ مَجَّهُ فِيهَا ، وَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَكَثُرَ مَاؤُهَا حَتَّى تَرَوَّى النَّاسُ مِنْهَا " .BE922848
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَكِيٍّ ذَمَّةٍ ، قَالَ : فَنَزَلَ سِتَّةٌ أَنَا سَادِسُهُمْ ، أَوْ سَبْعَةٌ أَنَا سَابِعُهُمْ ، قَالَ : مَاحَةً ، قَالَ : فَأَدْلَيْتُ دَلْوًا ، قَالَ : وَرَسُولُ اللَّهِ عَلَى شِفَّةِ الرَّكِيِّ ، فَجَعَلْنَا فِيهَا نِصْفَهَا ، أَوْ ثُلُثَهَا ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَكِدْتُ بإِنَائِي أنْ أَجِدَ شَيْئًا أَجْعَلُهُ فِي حَلْقِي فَمَا وَجَدْتُ ، قَالَ : فَغَمَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَقُولَ ، قَالَ : فَأُعِيدَ إِلَيْنَا الدِّلاءُ بِمَا فِيهَا قَالَ : فَقَدْ رَأَيْتُ أَحَدَنَا أُخْرِجَ بثَوْبٍ مِنَ الْغَرَقِ وَسَاحَتْ " .BE922847
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، قَالَ : فَأَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكٍ ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يَضْحَى النَّهَارُ فَمَنْ جَاءَهَا ، فَلا يَمَسُّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ " ، قَالَ : فَجِئْنَاها وَقَدْ سَبَقَ إِلَيْهَا رَجُلانِ وَالْعَيْنُ مثل الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ ، فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا ؟ " فَقَالا : نَعَمْ ، فَسَبَّهُمَا ، وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَقُولَ ، ثُمَّ غَرَفُوا مِنَ الْعَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ قَلِيلا قَلِيلا ، حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ ، ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ ، فَاسْتَقَى النَّاسُ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى هَا هُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا " .BE922846
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : حَضَرَتِ الصَّلاةُ ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ وَبَقِيَ نَاسٌ ، " وَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ ، فَوَضَعَ كَفَّهُ فِي الْمِخْضَبِ ، فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ كَفَّهُ فِيهِ ، فَضَمَّ أَصَابِعَهُ فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ جَمِيعًا " . قُلْنَا : كَمْ كَانُوا ؟ قَالَ : ثَمَانِينَ رَجُلا .BE922845
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، قَالَ : قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : حَدِّثْنَا بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَعَاجِيبِ لا يُحَدِّثُهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ . قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ ذَاتَ يَوْمٍ ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَعَدَ عَلَى الْمَقَاعِدِ الَّتِي كَانَ يَأْتِيهِ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ بِلالٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَأَذَّنَ بِصَلاةِ الْعَصْرِ ، فَانْطَلَقَ مَنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ يَقْضِي الْحَاجَةَ وَيُصِيبُ مِنَ الْوُضُوءِ ، وَبَقِيَ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَيْسَ لَهُمْ أَهْلُونَ فِي الْمَدِينَةِ ، وَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ بِقَدَحٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ فِيهِ كَفَّهُ ، فَمَا وَسِعَ الإِنَاءُ كَفَّ رَسُولِ اللَّهِ كُلَّهَا وَمَالَ بِهَؤُلاءِ الأَصَابِعِ الأَرْبَعِ سِوَى الإِبْهَامِ ، فَوَضَعَهُنَّ ، ثُمَّ قَالَ : " ادْنُوا فَتَوَضَّئُوا " فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلا تَوَضَّأَ وَكَفُّ رَسُولِ اللَّهِ فِي الإِنَاءِ " . قُلْتُ : يَا أَبَا حَمْزَةَ ، كَمْ تُرَاهُمْ كَانُوا ؟ فَقَالَ : مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ .BE922844
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : نا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا يَوْمًا بِقَدَحٍ ، فَجِيءَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ وَاسِعِ الْفَمِ فِيهِ مَاءٌ ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ ، وَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ فَحَزَرْتُهُمْ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ " .BE922843
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : نا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : " شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابِهِ عِنْدَ الزَّوْرَاءِ ، أَوْ قَالَ : عِنْدَ بُيُوتِ الْمَدِينَةِ ، فَأَرَادُوا الْوُضُوءَ ، فَأُتِيَ بِقَعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يَسِيرٌ ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْقَعْبِ ، فَجَعَلَ يَنْبُعُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ " . قُلْتُ : وَكَمْ كُنْتُمْ ؟ قَالَ : زُهَاءُ ثَلاثِ مِائَةٍ .BE922842
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَانَتْ صَلاةُ الْعَصْرِ ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ بِوَضُوءٍ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ " ، قَالَ : " فرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ " ، قَالَ : " فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ " . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ مِثْلَهُ .BE922841
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْوِيهِ عَنْكَ ، فَقَالَ جَابِرٌ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفُرُ ، فَلَبِثْنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لا نَطْعَمُ شَيْئًا وَلا نَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ فِي الْخَنْدَقِ ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقُلْتُ : هَذِهِ كُدْيَةٌ قَدْ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ فَرَشَشْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ ، قَالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ أَوِ الْمِسْحَاةَ ، ثُمَّ سَمَّى لَنَا ثَلاثًا ، ثُمَّ ضَربَ فَعَادَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي ، قَالَ : فَأَذِنَ لِي ، فَجِئْتُ امْرَأَتِي فَقُلْتُ : ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لا صَبْرَ عَلَيْهِ ، فَمَا عِنْدَكِ ؟ قَالَتْ : عِنْدِي صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ ، وَقَالَ : فَطَحَنَّا الشَّعِيرَ وَذَبَحْنَا الْعَنَاقَ وَأَصْلَحْنَاهَا ، وَجَعَلْنَاهَا فِي الْبُرْمَةِ ، وَعَجَنْتُ الشَّعِيرَ ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَبِثْتُ سَاعَةً ، ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ الثَّانِيَةَ فَأَذِنَ لِي ، فَجِئْتُ ، فَإِذَا الْعَجِينُ قَدْ أَمْكَنَ ، فَأَمَرْتُهَا بِالْخُبْزِ وَجَعَلْتُ الْقِدْرَ عَلَى الأَثَافِيِّ ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ : إِنَّ عِنْدَنَا طُعَيِّمًا لَنَا ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقُومَ مَعِي أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلانِ مَعَكَ فَعَلْتُ ، قَالَ : " وَمَا هُوَ ؟ وَكَمْ هُوَ ؟ " قُلْتُ : صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، وَعَنَاقٌ ، قَالَ : " ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ ، فَقُلْ لَهَا : لا تَنْزِعِ الْبُرْمَةَ مِنَ الأَثَافِيِّ ، وَلا تُخْرِجِ الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِي " ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ : " قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ " ، قَالَ : فَاسْتَحْيَيْتُ حَيَاءً لا يَعْلَمُهُ إِلا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : فَقُلْتُ لامْرَأَتِي : ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ أَجْمَعِينَ ، فَقَالَتْ : أَكَانَ سَأَلَكَ كَمِ الطَّعَامُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَتْ : فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَنَا ، قَالَ : فَذَهَبَ عَنِّي بَعْضُ مَا أَجِدُ ، قُلْتُ : لَقَدْ صَدَقْتِ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ ، ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ : " لا تَضَاغَطُوا " ، قَالَ : ثُمَّ بَرَّكَ عَلَى التَّنُّورِ وَعَلَى الْبُرْمَةِ ، قَالَ : " فَجَعْلَنَا نَأْخُذُ مِنَ التَّنُّورِ الْخُبْزَ وَنَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنَ الْبُرْمَةِ فَنَثْرِدُ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ إِلَيْهِمْ " ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " لِيَجْلِسْ عَلَى الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ " ، قَالَ : فَلَمَّا أَكَلُوا ، كَشَفْنَا التَّنُّورَ وَالْبُرْمَةَ ، فَإِذَا هُمَا قَدْ عَادَا إِلَى أَمْلإِ مِمَّا كَانَا فَيَثْرِدُ وَيَغْرِفُ وَيُقَرِّبُ إِلَيْهِمْ ، فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّمَا فَتَحْنَا التَّنُّورَ وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ وَجَدْنَاهُمَا أَمْلأَ مِمَّا كَانَ حَتَّى شَبِعَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّعَامِ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ : " إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَهُمْ مَخْمَصَةٌ ، فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا " قَالَ : فَلَمْ نزل يَوْمَنَا نَأْكُلُ وَنَطْعَمُ ، قَالَ : فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِ مِائَةٍ أَوْ ثَلاثَ مِائَةٍ .BE922840
حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَا ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : لَمَّا حَفَرُوا الْخَنْدَقَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمِيصًا شَدِيدًا ، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي ، فَقُلْتُ : إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْصًا شَدِيدًا فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، وَلَنَا بَهِيمَةٌ دَاجِنٌ ، قَالَ : فَذَبَحْتُهَا ، وَطَحَنْتُ الشَّعِيرَ ، فَفَرَغْتُ إِلَى فَرَاغِي ، وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا ، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : لا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ ، فَجِئْتُهُ فَنَادَيْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا قَدْ ذَبَحْنَا بَهْمَةً لَنَا وَطَبَخْنَا طَعَامًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا ، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ ، قَالَ : فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ : " يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا فَحَيَّهَلا بِكُمْ " ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " لا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ " ، قَالَ : فَجِئْتُ ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي ، فَقَالَتْ : بِكَ وَبِكَ ، فَقُلْتُ : قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ ، فَأَخْرَجَتْ لِي عَجِينًا ، فَبَسَقَ فِيهِ وَبَارَكَ ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا ، فَبَسَقَ فِيهَا وَبَارَكَ ، ثُمَّ قَالَ : " ادْعُ لِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلا تُنْزِلُوهَا " ، وَهُمْ أَلْفٌ ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ ، وَانْحَرَفُوا ، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغُطُّ كَمَا هِيَ ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .BE922839
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ ، وَإِنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ فِي طَرِيقِهِمْ يَوْمًا ، فَمَرَّ بِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، مَا أَسْأَلُهُ إِلا لِيَسْتَتْبِعَنِي فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ ، وَمَرَّ بِي عُمَرُ ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، مَا أَسْأَلُهُ إِلا لِيَسْتَتْبِعَنِي ، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ وَعَرَفَ مَا فِي وَجْهِي ، فَقَالَ : " أَبُو هُرَيْرَةَ " ، فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فِي أَهْلِهِ ، فَقَالَ : " مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا اللَّبَنُ ؟ " قَالُوا : أَرْسَلَ بِهِ إِلَيْكَ فُلانٌ ، قَالَ : " أَهْدَاهُ لَنَا فُلانٌ " ، فَقَالَ : " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، انْطَلِقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ ، فَادْعُهُمْ " ، قَالَ : وَكَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافَ الإِسْلامِ لا أَهْلَ وَلا مَالَ ، إِذَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَدَقَةٌ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يُصِبْ مِنْهَا شَيْئًا ، وَإِذَا جَاءَتْهُ هَدِيَّةٌ أَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا ، فَسَاءَنِي إِرْسَالُهُ إِيَّايَ ، فَقُلْتُ : كَيْفَ أَرَاهُ أُصِيبُ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا ، وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ ؟ ! وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُدٌّ ، وَكُنْتُ أَنَا الرَّسُولُ ، فَأَتَيْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا مُجَنَّدِينَ ، وَاسْتَأْذَنُوا ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ ، وَقَالَ : " خُذْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَعْطِهِمْ " ، قَالَ : فَجَعَلْتُ أُعْطِي الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يُرْوَى ، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى جَمِيعِهِمْ ، فَدَفَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَفِي الإِنَاءِ فَضْلَةٌ ، فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيَّ مُبْتسِمًا ، فَقَالَ : " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ " ، قَالَ : قُلْتُ : صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " فَاشْرَبْ " ، قَالَ : فَشَرِبْتُ ، قَالَ : " اشْرَبْ " فَشَرِبْتُ ، فَمَا زَالَ يَقُولُ : " اشْرَبْ " وَأَشْرَبُ ، حَتَّى قُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسَاغًا ، قَالَ : فَأَخَذَ فَشَرِبَ مِنَ الْفَضْلَةِ .BE922838
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : وَقَالَ أَبِي ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ : " أَنَّ قَصْعَةً كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْكُلُونَ فِيهَا ، فَكُلَّمَا شَبِعَ قَوْمٌ وَقَامُوا ، جَلَسَ مَكَانَهُمْ آخَرُونَ ، كَذَلِكَ إِلَى صَلاةِ الأُولَى " ، قَالَ : وَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ سَمُرَةَ : أَمَا كَانَتْ تُمَدُّ ؟ فَقَالَ سَمُرَةُ : فَمِمَّ تَعْجَبُ ، أَوَ كَانَتْ تُمَدُّ إِلا مِنْ هَا هُنَا ، أَوْ قَالَ : مِنَ السَّمَاءِ ، أَوْ كَمَا قَالَ .BE922837
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أُتِيَ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ ، فَتَعَاقَبُوا إِلَى الظُّهْرِ مِنْ غُدْوَةٍ ، يَقُومُ قَوْمٌ ، وَيَقْعُدُ آخَرُونَ " . قَالَ : فَقِيلَ لِسَمُرَةَ : هَلْ كَانَتْ تُمَدُّ ؟ قَالَ : فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُ ؟ مَا كَانَتْ تُمَدُّ إِلا مِنْ هَا هُنَا ، وَأَشَارَ إِلَى السَّمَاءِ .BE922836
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ، فَقَالَ : " ادْعُ لِي مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ " ، فَجَعَلْتُ أَتْبَعُهُمْ رَجُلا رَجُلا فَجَمَعْتُهُمْ ، فَجِئْنَا بَابَ رَسُولِ اللَّهِ فَاسْتَأْذَنَّا فَأَذِنَ لَنَا ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَوُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِينَا صَحْفَةٌ أَظُنُّ أَنَّ فِيهَا قَدْرَ مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ ، قَالَ : فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : " كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ " ، قَالَ : فَأَكَلْنَا مَا شِئْنَا ، ثُمَّ رَفَعْنَا أَيْدِينَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ وُضِعَتِ الصَّحْفَةُ : " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامٌ لَيْسَ تَرَوْنَهُ " ، قِيلَ ل أَبِي هُرَيْرَةَ : قَدْرُ كَمْ كَانَتْ حِينَ فَرَغْتُمْ ؟ قَالَ : " مِثْلُهَا حِينَ وُضِعَتْ إِلا أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الأَصَابِعِ " .BE922835
حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ <IDF> يَعْنِي</IDF> الْجُرَيْرِيَّ ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : صَنَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلأَبِي بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ طَعَامًا قَدْرَ مَا يَكْفِيهِمَا ، فَأَتَيْتُهُمَا بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " اذْهَبْ فَادْعُ لِي ثَلاثِينَ مِنْ أَشْرَافِ الأَنْصَارِ " ، قَالَ : فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ ، مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُزِيدُهُ ، قَالَ : فَكَأَنِّي تَثَاقَلْتُ ، فَقَالَ : " اذْهَبْ فَادْعُ لِي ثَلاثِينَ مِنْ أَشْرَافِ الأَنْصَارِ " ، فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاؤُوا ، فَقَالَ : " اطْعَمُوا " ، فَأَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا ، ثُمَّ شَهِدُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ بَايَعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا ، ثُمَّ قَالَ : " اذْهَبْ فَادْعُ لِي سِتِّينَ مِنْ أَشْرَافِ الأَنْصَارِ " ، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ : فَوَاللَّهِ لأَنَا بِالسِّتِّينَ أَجْوَدَ مِنِّي بِالثَّلاثِينَ ، قَالَ : فَدَعَوْتُهُمْ ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَرَبَّعُوا " ، فَأَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا ، ثُمَّ شَهِدُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَبَايَعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا ، قَالَ : " اذْهَبْ فَادْعُ لِي تِسْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ " ، فَقَالَ : فَلأَنَا أَجْوَدُ بِالتِّسْعِينَ وَبِالسِّتِّينَ مِنِّي بِالثَّلاثِينَ - قَالَ : فَدَعَوْتُهُمْ ، فَأَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا ، ثُمَّ شَهِدُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَبَايَعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا ، وَقَالَ : فَأَكَلَ مِنْ طَعَامِ ذَلِكَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ رَجُلا كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ .BE922834
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ ، لَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ طَاوِيًا ، جَاءَ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ ، فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ طَاوِيًا ، فَهَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ ؟ قَالَتْ : عِنْدَنَا نَحْوٌ مِنْ مُدٍّ مِنْ دَقِيقِ شَعِيرٍ ، قَالَ : فَأَعْجِنِيهِ وَأَصْلِحِيهِ عَسَى أَنْ نَدْعُوَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأَكُلَ مِنْهُ ، قَالَ : فَعَجَنَتْهُ وَخَبَزَتْهُ ، قَالَ : فَجَاءَ قُرْصٌ ، فَقَالَ لِي : ادْعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ نَاسٌ قَالَ مُبَارَكٌ : أَحْسَبُهُ قَالَ : بِضْعَةٌ وَثَمَانُونَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَبُو طَلْحَةَ يَدْعُوكَ ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ : " أَجِيبُوا أَبَا طَلْحَةَ " ، قَالَ : فَجِئْتُ مُسْرِعًا حَتَّى أَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ وَأَصْحَابُهُ ، فَقَالَ لَهَا : وَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَعْلَمُ بِمَا فِي بَيْتِي مِنِّي ، فَاسْتَقْبَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ إِلا قُرَيْصٌ ، رَأَيْتُكَ طَاوِيًا ، فَأَمَرْتُ أُمَّ سُلَيْمٍ فَجَعَلَتْ لَكَ قُرْصًا ، قَالَ : فَدَعَا بِالْقُرْصِ ، وَدَعَا بِالْجَفْنَةِ فَوَضَعَهُ فِيهَا ، فَقَالَ : " هَلْ مِنْ سَمْنٍ ؟ " فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : قَدْ كَانَ فِي الْعُكَّةِ شَيْءٌ ، قَالَ : فَجَاءَ بِهَا فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو طَلْحَةَ يَعْصِرَانِهَا حَتَّى خَرَجَ شَيْءٌ مَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ سَبَّابَتَهُ ، ثُمَّ مَسَحَ بِالْقُرْصِ ، ثُمَّ قَالَ : " بِسْمِ اللَّهِ " ، فَانْتَفَخَ الْقُرْصُ ، ثُمَّ عَصَرَ الْعُكَّةَ فَخَرَجَ شَيْءٌ فَمَسَحَ بِهِ أُصْبُعَهُ السَّبَّابَةَ ، ثُمَّ مَسَحَهُ عَلَى الْقُرْصِ ، وَقَالَ : " بِسْمِ اللَّهِ " فَانْتَفَخَ الْقُرْصُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَالْقُرْصُ يَنْتَفِخُ حَتَّى رَأَيْتُ الْقُرْصَ فِي الْجَفْنَةِ يَتَمَيَّعُ ، فَقَالَ : " ادْعُ لِي عَشَرَةً مِنْ أَصْحَابِي " ، فَدَعَوْتُ لَهُ عَشَرَةً ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ وَسَطَ الْقُرْصِ ، وَقَالَ : " كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ " ، فَأَكَلُوا مِمَّنْ حَوَالَيِ الْقُرْصِ حَتَّى شَبِعُوا ، ثُمَّ قَالَ : " ادْعُ لِي عَشَرَةً أُخْرَى " ، قَالَ : فَدَعَوْتُ لَهُ عَشَرَةً أُخْرَى ، فَقَالَ : " كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ " ، فَأَكَلُوا مِنْ حَوَالَيِ الْقُرْصِ حَتَّى شَبِعُوا ، فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْقُرْصِ ، حَتَّى أَكَلَ مِنْهُ بِضْعَةٌ وَثَمَانُونَ رَجُلا مِنْ حَوَالَيِ الْقُرْصِ حَتَّى شَبِعُوا ، قَالَ : وَإِنَّ وَسَطَ الْقُرْصِ حَيْثُ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ كَمَا هُوَ " .BE922833
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، وَعُثْمَانُ ابنا أبي شيبة ، قَالا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَدْعُوَهُ ، وَقَدْ جَعَلَ لَهُ طَعَامًا ، قَالَ : فَأَقْبَلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ النَّاسِ ، قَالَ : فَنَظَرَ إِلَيَّ فَاسْتَحْيَيْتُ ، فَقُلْتُ : أَجِبْ أَبَا طَلْحَةَ ، فَقَالَ لِلنَّاسِ : " قُومُوا " ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا صَنَعْتُ شَيْئًا لَكَ ، قَالَ : فَمَسَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ ، وَقَالَ : " أَدْخِلْ مِنْ أَصْحَابِي عَشَرَةً " وَقَالَ : " كُلُوا " ، وَأَخْرَجَ لَهُمْ شَيْئًا بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ، ثُمَّ خَرَجُوا ، فَقَالَ : " أَدْخِلْ عَشَرَةً " فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ، ثُمَّ خَرَجُوا ، فَمَا زَالَ يَدْخُلُ عَشَرَةٌ وَيَخْرُجُ عَشَرَةٌ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا دَخَلَ ، فَأَكَلَ حَتَّى شَبِعَ ، قَالَ : ثُمَّ هَيَّأَهَا فَإِذَا هِيَ مِثْلُهَا حِينَ أَكَلُوا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِي حَدِيثِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : قَالَ : حَدَّثَنَا .BE922832
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْعَبْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، قَالَ : قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَخْبِرْنِي بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : نَعَمْ يَا ثَابِتُ ، خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَشْرَ سِنِينَ ، فَلَمْ يُعَيِّرْ عَلَيَّ شَيْئًا أَسَأْتُ فِيهِ ، قَالَ : فَأَعْجَبُ شَيْءٍ رَأَيْتَ مِنْهُ مَا هُوَ ؟ قَالَ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ ، قَالَتْ لِي أُمِّي : يَا أَنَسُ ، إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْبَحَ عَرُوسًا ، وَلا أَرَى أَصْبَحَ لَهُ غَدَاءٌ ، فَهَلُمَّ تِلْكَ الْعُكَّةَ ، فَأَتَيْتُهَا بِالْعُكَّةِ وَبِتَمْرٍ قَدْرَ مُدٍّ ، فَجَعَلَتْ لَهَا حَيْسًا ، فَقَالَتْ : يَا أَنَسُ ، اذْهَبْ بِهَا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَامْرَأَتِهِ ، فَلَمَّا أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ ، وَفِيهِ ذَلِكَ الْحَيْسُ ، قَالَ : " ضَعْهُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ وَادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعَلِيًّا ، وَعُثْمَانَ " ، وَنَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : " ادْعُ لِي أَهْلَ الْمَسْجِدِ وَمَنْ رَأَيْتَ فِي الطَّرِيقِ " ، قَالَ : فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ ، وَمِنْ كَثْرَةِ مَنْ يَأْمُرُنِي أَدْعُو النَّاسَ ، قَالَ : فَكَرِهْتُ أَنْ أَعْصِيَهُ ، حَتَّى امْتَلأَ الْبَيْتُ وَالْحُجْرَةُ ، فَقَالَ : " يَا أَنَسُ ، هَلْ تَرَى أَحَدًا ؟ " فَقُلْتُ : لا يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَالَ : " هَلُمَّ ذَلِكَ التَّوْرَ " ، فَجِئْتُ بِذَلِكَ التَّوْرِ فَوَضَعْتُهُ قُدَّامَهُ ، فَغَمَسَ بِثَلاثَةِ أَصَابِعَ لَهُ فِي التَّوْرِ فَجَعَلَ التَّمْرُ يَرْبُو ، فَجَعَلُوا يَتَغَدُّونَ وَيَخْرُجُونَ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَجْمَعِينَ ، وَبَقِيَ فِي التَّوْرِ نَحْوٌ مِمَّا جِئْتُ بِهِ ، قَالَ : " ضَعْهُ قُدَّامَ زَيْنَبَ " ، فَخَرَجْتُ فَأَسْفَقْتُ عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ جَرِيدٍ ، قَالَ ثَابِتٌ : فَقُلْنَا : يَا أَبَا حَمْزَةَ ، كَمْ يُرَى كَانَ الَّذِينَ أَكَلُوا مِنْ ذَلِكَ التَّوْرِ ؟ قَالَ : فَقَالَ لِي : أَحْسَبُ وَاحِدًا وَسَبْعِينَ ، أَوِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ .BE922831
حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، يَقُولُ : أَقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمًا ، فَإِذَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يُقْرِئُ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ ، عَلَى بَطْنِهِ نَصْلٌ مِنْ حَجَرٍ قَدْ قَوَّمَ بِهِ صُلْبَهُ مِنَ الْجُوعِ ، فَرَجَعَ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ ، فَقَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ مَا غَاظَنِي ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ شَيْءٌ مِنْ شَعِيرٍ ، قَالَ : فَاصْنَعِيهِ فَصَنَعَتْهُ ، وَقَالَ لِي : اذْهَبْ فَادْعُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا يَعْلَمْ بِكَ أَحَدٌ ، قَالَ أَنَسٌ : فَلَمَّا رَآنِي نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَأَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ لِتَدْعُوَنِي ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : " قُومُوا " ، فَقَامَ مَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلا ، فَأَتَيْتُ أَبَا طَلْحَةَ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ صَنَعْنَاهُ لَكَ ، وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا مَا نُحَسَّبُهُمْ ، فَقَالَ : " هَلُمَّ مَا عِنْدَكَ " ، فَأَتَيْتُهُ بِهِ ، وَكَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ عُكَّةٌ لِلسَّمْنِ ، فَجَعَلَتْ تَعْصِرُهَا ، فَقَالَ لَهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلُمِّي فَإِنَّ الرَّجُلَ أَشَدُّ عَصْرًا مِنَ الْمَرْأَةِ " ، فَأَخَذَهَا فَعَصَرَهَا حَتَّى أَدِمَ بِهَا الطَّعَامَ ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : " تَعَالَوْا عَشَرَةً عَشَرَةً " ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ وَلا يَرْعَى أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أَحَدٍ ، حَتَّى تَمَلَّوْا ، وَأَفْضَلُوا مَا أَهْدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ، لِجِيرَانِهَا " .BE922830
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ : لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَعِيفًا ، أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا ، فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ، وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : فَذَهَبْتُ ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرْسَلَكِ أَبُو طَلْحَةَ ؟ ! " فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ مَعَهُ : " قُومُوا " ، قَالَ : فَانْطَلَقُوا ، وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ ، فَقَالَتِ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ ، حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو طَلْحَةَ حَتَّى دَخَلا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ " ، فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدْمَتْهُ ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ مَا شَاءَ أَنْ يَقُولَ ، ثُمَّ قَالَ : " ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ " ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ، ثُمَّ خَرَجُوا ، ثُمَّ قَالَ : " ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ " ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا ، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلا . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَىالأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : عُرِضَ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، يَقُولُ : قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ ، فَذَكَرَ مثل حَدِيثِ قُتَيْبَةَ .BE922829
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعَيْنِ الرُّومِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا : عَيْنُ تَبُوكَ ، أَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَهُمْ شِبَاعٌ ، وَنَحْنُ جِيَاعٌ ، قَالَ : فَخَطَبَ النَّاسَ ، ثُمَّ قَالَ : " مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ طَعَامٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ " . قَالَ : وَبَسَطَ نِطْعًا فَأُتِيَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ صَاعًا ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ، ثُمَّ دَعَا النَّاسَ ، فَقَالَ : " خُذُوا " ، فَأَخَذُوا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرْبِطُ كُمَّ قَمِيصِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ فِيهِ ، فَصَدَرُوا وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، لا يَقُولُهَا رَجُلٌ مُحِقٌّ فَيَدْخُلَ النَّارَ " .BE922828
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرَةٍ ، فَنَفِدَتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ ، قَالَ : حَتَّى هَمَّ بِنَحْرِ بَعْضِ جِمَالِهِمْ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنْ أَزْوَادِ الْقَوْمِ فَدَعَوْتَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهَا . فَفَعَلَ ، فَجَاءَ ذُو التَّمْرَةِ بِتَمْرَةٍ ، وَذُو الْبُرِّ بِبُرِّهِ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : وَذُو النَّوَى بِنَوَاةٍ ، قَالَ : فَقُلْتُ : وَمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بِالنَّوَى ؟ قَالَ : يَمُصُّونَهُ وَيَشْرَبُونَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، قَالَ : فَدَعَا عَلَيْهَا حَتَّى مَلأَ الْقَوْمُ أَزْوِدَتَهُمْ ، قَالَ : فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ : " أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، لا يَلْقَى بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ " .BE922827
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، شَكَّ الأَعْمَشُ ، قَالَ : لَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ ، أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا ، فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ : " افْعَلُوا " ، قَالَ : فَجَاءَ عُمَرُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا قَلَّ الظَّهْرُ ، وَلَكِنِ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ ، ثُمَّ ادْعُ لَهُمْ عَلَيْهِ بِالْبَرَكَةِ ، فَلَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ فِي ذَلِكَ ، قَالَ عُمَرُ : وَحَسِبَ قَالَ ، خَيْرًا ، قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ بِنِطْعٍ ، فَبَسَطَهُ ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ ، قَالَ : فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْكَفِّ الذُّرَةِ ، وَالآخَرُ بِكَفِّ التَّمْرِ ، وَالآخَرُ بِالْكِسْرَةِ ، حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطْعِ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِ بِالْبَرَكَةِ ، ثُمَّ قَالَ : " خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ " ، قَالَ : فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي الْمُعَسْكَرِ وِعَاءً إِلا مَلَئُوهُ ، قَالَ : وَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، لا يَلْقَى بِهَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ ، فِيَحْتَجِبَ عَنِ الْجَنَّةِ " . قَالَ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَ أَبُو مُعَاوِيَةَ هَذَا الْحَدِيثَ بِبَغْدَادَ ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ بِالْكُوفَةِ .BE922826
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُصْعَبٍ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيِّ ، قُلْتُ : حَدَّثَكُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نزل فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا ، فَأَصَابَ أَصْحَابَهُ جُوعٌ وَفَنِيَتْ أَزْوَادُهُمْ ، فَجَاؤُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْكُونَ مَا أَصَابَهُمْ ، وَيَسْتَأْذِنُونَهُ فِي أَنْ يَنْحَرُوا بَعْضَ رَوَاحِلِهِمْ ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَخَرَجُوا فَمَرُّوا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ ؟ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمُ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنْ يَنْحَرُوا بَعْضَ إِبِلِهِمْ ، قَالَ : فَأَذِنَ لَهُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي أَسْأَلُكُمْ ، أَوْ أُقْسِمُ عَلَيْكُمُ ، إِلا رَجَعْتُمْ مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَرَجَعُوا مَعَهُ ، فَذَهَبَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَأْذَنُ لَهُمْ أَنْ يَنْحَرُوا بَعْضَ رَوَاحِلِهِمْ ، فَمَاذَا يَرْكَبُونَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " فَمَاذَا أَصْنَعُ بِهِمْ ؟ لَيْسَ مَعِي مَا أُعْطِيهِمْ " ، قَالَ عُمَرُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَأْمُرُ مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ إِلَيْكَ فَتَجْمَعَهُ عَلَى شَيْءٍ ، ثُمَّ تَدْعُو فِيهِ ، ثُمَّ تُقَسِّمُهُ بَيْنَهُمْ ، قَالَ : فَفَعَلَ ، فَدَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ ، فَمِنْهُمُ الآتِي بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، فَجَعَلَهُ فِي شَيْءٍ ، ثُمَّ دَعَا فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَدْعُو ، ثُمَّ قَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ ، فَمَا بَقِيَ مِنَ الْقَوْمِ أَحَدٌ إِلا مَلأَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ وِعَاءٍ وَفَضَلَ فَضْلٌ ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ : " أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، مَنْ جَاءَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرَ شَاكٍّ ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْجَنَّةَ " .BE922825
حَدَّثَكُمْ أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي غَزْوَةٍ ، فَأَصَابَ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ ، فَاسْتَأْذَنَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ فِي نَحْرِ بَعْضِ ظَهْرِهِمْ ، وَقَالُوا : يُبَلِّغُنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ هَمَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ بِنَا إِذَا نَحْنُ لَقِينَا غَدًا جِيَاعًا رِجَالا ، وَلَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ ، فَنَجْمَعُهُ فَتَدْعُوَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيُبَلِّغُنَا بِدَعْوَتِكَ ، أَوْ قَالَ : سَيُبَارِكُ لَنَا فِي دَعْوَتِكَ ، " فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَجِيئُونَ بِالْحَثْيَةِ ، مِنَ الطَّعَامِ ، وَفَوْقَ ذَلِكَ ، وَكَانَ أَعْلاهُمْ مَنْ جَاءَ بِصَاعٍ ، فَجَمَعَهُ ، ثُمَّ قَامَ فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ ، ثُمَّ دَعَا الْجَيْشَ بِأَوْعِيَتِهِمْ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجِيئُوا ، فَمَا بَقِيَ فِي الْجَيْشِ وِعَاءٌ إِلا مَلَئُوهُ وَبَقِيَ مِثْلُهُ ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، وَقَالَ : " أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، لا يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِهِمَا إِلا حَجَبَتَا عَنْهُ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .BE922824
دلائل النبوة للفريابيBE922872
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَنْدَقِيُّ ، وَكَانَ لَهُ حِفْظٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّائِحُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْ أَمْرِ دِينِهَا بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي زُمْرَةِ الْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاءِ " .BE922822
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، إِمْلاءًفِي شَهْرِ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِئَتَيْنِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ وَحْدَهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالصَّلاةِ ، فَمَا الصَّلاةُ ؟ قَالَ : " خَيْرُ مَوْضُوعٍ ، فَاسْتَكْثِرْ أَوِ اسْتَقِلَّ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " طُولُ الْقُنُوتِ " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ صِيَامٍ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " فَرْضٌ مُجْزِئٌ ، وَعِنْدَ اللَّهِ أَضْعَافٌ كَثِيرَةٌ " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ ، وَأُهْرِيقَ دَمُهُ " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " أَغْلاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " جَهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ وَسِرٌّ إِلَى فَقِيرٍ " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّمَا آيَةٍ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : " آيَةُ الْكُرْسِيُّ " ثُمَّ قَالَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ ، مَا السَّمَوَاتُ السَّبْعُ مَعَ الْكُرْسِيِّ إِلا كَحَلَقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضِ فَلاةٍ ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلاةِ عَلَى الْحَلْقَةِ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَمِ الأَنْبِيَاءُ ؟ قَالَ : " مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا " ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَمِ الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : " ثَلاثُ مِائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ جَمٌّ غَفِيرٌ " ، قُلْتُ : كَثِيرٌ طَيِّبٌ ، قُلْتُ : مَنْ كَانَ أَوَّلَهُمْ ؟ قَالَ : " آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ، وَسَوَّاهُ قِبَلا " ثُمَّ قَالَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ ، أَرْبَعَةٌ سِرْيَانِيُّونَ : آدَمُ ، وَشِيثُ ، وَخَنُوخُ وَهُوَ إِدْرِيسُ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِقَلَمٍ ، وَنُوحٌ ، وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ : هُودٌ ، وَشُعَيْبٌ ، وَصَالِحٌ ، وَنَبِيُّكَ يَا أَبَا ذَرٍّ ، وَأَوَّلُ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى ، وَآخِرُهُمْ عِيسَى ، وَأَوَّلُ الرُّسُلِ آدَمُ وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَمْ كِتَابًا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : " مِائَةَ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةَ كُتُبٍ ، أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى شِيثَ خَمْسِينَ صَحِيفَةً ، وَعَلَى خَنُوخَ ثَلاثِينَ صَحِيفَةً ، وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ عَشْرَ صَحَائِفَ ، وَأُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى مِنْ قَبْلِ التَّوْرَاةُ عَشْرَ صَحَائِفَ ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَالْفُرْقَانُ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا كَانَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ؟ قَالَ : " كَانَتْ أَمْثَالا كُلُّهَا : أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُسَلَّطُ الْمُبْتَلَى الْمَغْرُورُ ، إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَكِنِّي بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّي لا أَرُدَّهَا وَلَوْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ وَكَانَ فِيهَا أَمْثَالٌ : وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَرْبَعُ سَاعَاتٍ : سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَسَاعَةٌ يُحَاسَبُ فِيهَا نَفْسَهُ ، وَسَاعَةٌ يُفَكِّرُ فِي صُنْعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا لِحَاجَتِهِ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لا يَكُونَ ظَاعِنًا إِلا لِثَلاثٍ : تَزَوُّدًا لِمَعَادٍ ، أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِزَمَانِهِ ، مُقْبِلا عَلَى شَأْنِهِ ، حَافِظًا لِلِسَانِهِ ، وَمَنْ حَسِبَ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلامُهُ إِلا فِيمَا يَعْنِيهِ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ؟ قَالَ : " كَانَتْ عِبَرًا كُلُّهَا : عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ ثُمَّ هُوَ يَفْرَحُ ، عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ هُو يَنْصَبُ ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا ثُمَّ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ غَدًا ثُمَّ هُوَ لا يَعْمَلُ " ثُمَّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَهَلْ بِأَيْدِينَا شَيْءٌ مِمَّا كَانَ فِي يَدَيْ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، اقْرَأْ يَا أَبَا ذَرٍّ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى { 14 } وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى { 15 } بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا سورة الأعلى آية 14-16 إِلَى آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ ، يَعْنِي أَنَّ ذِكْرَ هَذِهِ الآيَاتِ لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى ، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوْصِنِي ، قَالَ : " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَإِنَّهُ رَأْسُ أَمْرِكَ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زِدْنِي ، قَالَ : " عَلَيْكَ بِتِلاوَةِ الْقُرْآنِ ، وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّهُ ذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاوَاتِ ، وَنُورٌ لَكَ فِي الأَرْضِ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زِدْنِي قَالَ : " إِيَّاكَ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ ، فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ ، وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زِدْنِي ، قَالَ : " عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زِدْ ، قَالَ : " عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلا مِنْ خَيْرٍ ، فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ ، وَعَوْنٌ لَكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زِدْنِي ، قَالَ : انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ تَحْتَكَ ، وَلا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ لَكَ أَنْ لا تَزْدَرِيَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ " ، قُلْتُ : زِدْنِي ، قَالَ : " أَحْبِبِ الْمَسَاكِينَ وَجَالِسْهُمْ ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرِيَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زِدْنِي ، قَالَ : " صِلْ قَرَابَتَكَ وَإِنْ قَاطَعُوكَ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زِدْنِي ، قَالَ : " قُلِ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي ، قَالَ : " لا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زِدْنِي ، قَالَ : " يَرُدُّكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْرِفُ مِنْ نَفْسِكَ ، وَلا تَجِدْ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَجِدُ فِيمَا تُحِبُّ ، وَكَفَى بِكَ عَيْبًا أَنْ تَعْرِفَ مِنَ النَّاسِ مَا تَجْهَلُ مِنْ نَفْسِكَ أَوْ تَجِدَ عَلَيْهِمْ فِيمَا تُحِبُّ " ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي ، وَقَالَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ ، لا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ ، وَلا وَرَعَ كَالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ ، وَلا حَسَبَ كَخُلُقِ الْحَسَنِ " , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : فَهَذِهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا فِيهَا عِلْمٌ كَثِيرٌ فِي أَصْنَافٍ شَتَّى ، وَتَبْعَثُ الْعُقَلاءَ عَلَى طَلَبِ الزِّيَادَةِ لِعُلُومٍ لابُدَّ مِنْهَا مِمَّا لا يَسَعُهُمْ جَهْلَهُ وَلا يَعْذِرُهُ الْعُلَمَاءُ بِجَهْلِهَا ، وَكُلَّمَا عَلِمُوهَا وَعَمِلُوا بِهَا زَادَهُمُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهَا شَرَفًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِذَلِكَ وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لَنَا وَلَكُمْ عِلْمًا نَافِعًا ، وَعَقْلا مُؤَيَّدًا ، وَأَدَبًا صَالِحًا .BE922821
حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَدِّي حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَبْعَةٌ فِي ظِلِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ : إِمَامٌ مُقْتَصِدٌ ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَطَاعَتِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ عَلَى ذَلِكَ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَجُلٌ لَقِيَ آخِرَ فَقَالَ لَهُ : وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَالَ الآخَرُ : وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِحُبِّ الْمَسَاجِدِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهَا ، وَرَجُلٌ إِذَا تَصَدَّقَ أَخْفَى صَدَقَةَ يَمِينِهِ عَنْ شِمَالِهِ ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ جَمَالٍ وَمَنْصِبٍ فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ " , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : وَقَدْ رَسَمْتُ جُزْءًا وَاحِدًا فِي صِفَةِ وَاحِدٍ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاءِ ، وَنَعْتِهِمْ عَلَى الانْفِرَادِ ، يَفْهَمُهُ مَنْ أَرَادَهُ وَجَدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ شَرِيفٌ ، يَتَأَدَّبُ بِهِ جَمِيعُ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى ، لا يَتْعَبُ فِي عَمَلِهِ إِلا عَاقِلٌ ، وَلا يَسْتَغْنِي عَنْهُ إِلا جَاهِلٌ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي خَتَمْتُ بِهِ هَذِهِ الأَرْبَعِينَ حَدِيثًا وَهُوَ حَدِيثٌ كَبِيرٌ جَامِعٌ لِكُلِّ خَيْرٍ ، يَدْخُلُ فِي أَبْوَابِ كَثِيرٍ مِنَ الْعِلْمِ يَصْلُحُ لِكُلِّ عَاقِلٍ أَرِيبٍ .BE922820
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَلْخِيُّ ، قَالَ : 25 حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، يَقُولُ وَأَهْوَى بِأُصْبُعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ عَلَى الْمِنْبَرِ , يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الْحَلالُ بَيِّنٌ ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُمَا شُبُهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ فَقَدْ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ، كَالرَّاعِي حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى ، أَلا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَحَارِمُهُ " , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : وَلَنَا فِي هَذَا جَوَابٌ آخَرُ حَسَنٌ ، وَجَمِيعُ الْخَلْقِ فُقَرَاءُ إِلَى عِلْمِهِ لا يَسَعُهُمْ جَهْلَهُ ، فَمَنْ أَرَادَهُ طَلَبَهُ ، وَمَنْ طَلَبَهُ وَجَدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .BE922819
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ " قَالَ : لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَلِكِتَابِهِ ، وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَامَّتِهِمْ " , قَالَ سُهَيْلٌ : قَالَ لِي أَبِي : يَا بُنَيَّ ، احْفَظْ هَذَا الْحَدِيثَ , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : قَدْ سَأَلَنَا سَائِلٌ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : تُخْبِرُنِي كَيْفَ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ وَكَيْفَ النَّصِيحَةُ لِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ؟ ، وَكَيْفَ النَّصِيحَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ، وَكَيْفَ النَّصِيحَةُ لأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ؟ وَكَيْفَ النَّصِيحَةُ لِعَامَّتِهِمْ ؟ فَأَجَبْنَاهُ فِيهِ كَيْفَ النَّصِيحَةُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ يُجْزِئُ ، فَيَنْبَغِي لِكُلِّ مُؤْمِنٍ عَاقِلٍ أَرِيبٍ يَطْلُبُهُ وَيَتَعَلَّمُهُ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِذَلِكَ .BE922818
أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، أَخْبَرَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، قَالَ : أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ إِلَى النَّخْلِ الَّذِي فِيهِ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمَ ، فَوَجَدَهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ، فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا إِبْرَاهِيمُ , مَا نَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا " ، وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، فَقُلْتُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ أَتَبْكِي ؟ ! أَوَ لَمْ تَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ ؟ ! قَالَ : " مَا نَهَيْتُ عَنْهُ ، وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ : صَوْتِ نَغَمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ ، وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ ، وَخَمْشِ وُجُوهٍ ، وَشَقِّ جُيُوبٍ ، وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ ، وَهَذِهِ رَحْمَةٌ ، وَمِنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ ، يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْلا أَنَّهُ أَمْرُ حَقٍّ ، وَوَعْدُ صِدْقٍ ، وَأَنَّهَا سَبِيلٌ مَأْتِيَّةٌ ، وَأَنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ بِأَوَّلِنَا لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا ، وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ ، تَدْمَعُ الْعَيْنُ ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ ، وَلا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ " , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : هَذَا يَدُلُّ الْعُقَلاءَ عَلَى أَنْ يَكُونُوا إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ الْكَرِيمُ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَةٍ مِمَّا يُسَرُّونَ بِهَا وَيَفْرَحُونَ بِهَا فَحُكْمُهُمْ أَنْ يَشْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا وَيُكْثِرُوا ذِكْرَهُ وَيُطِيعُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى طَاعَتِهِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ تَزْوِيجٍ وَزِفَافٍ وَخِتَانِ أَوْلادِهِمْ وَوَلائِمِهِمْ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأَفْرَاحِ ، وَيُوَاسُوا مِنْ هَذِهِ النَّعَمِ الْقَرَابَةَ وَالْجِيرَانَ وَالضُّعَفَاءَ وَغَيْرَهُمْ ، وَيَغْتَنِمُوا دُعَاءَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ حَتَّى يَكُونُوا قَدِ اسْتَعَانُوا بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى طَاعَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ وَأَشِرُوا وَبَطَرُوا وَأَحْضَرُوا هَذِهِ الأَفْرَاحَ الْمَعَاصِيَ : اللَّهْوَ بِالطَّبْلِ وَالْمِزْمَارِ وَالْمَعَازِفِ وَالْعُودِ وَالطَّنْبُورِ وَالْمُغَنِّي وَالْمُغَنِّيَاتِ فَقَدْ عَصَوُا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، إِذَا اسْتَعَانُوا بِنِعَمِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ ، فَآذَوْا بِهَذَا الْفِعْلِ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَزِمَهُمُ الإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ ، وَتَأَذَّوْا بِجِوَارِهِمْ ، وَكَثُرَ الدَّاعِي عَلَيْهِمْ بِقَبِيحِ مَا ظَهَرَ مِمَّا نُهُوا عَنْهُ ، وَهَكَذَا إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ أَوْ أُصِيبُوا بِالْمَصَائِبِ الْمُوجِعَةِ لِلْقُلُوبِ . فَالْعُقَلاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَسْتَعْمِلُونَ فِي مَصَائِبِهِمْ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الصَّبْرِ ، وَالاسْتِرْجَاعِ ، وَالْحَمْدِ لِمَوْلاهُمُ الْكَرِيمِ ، وَالصَّلاةِ ، فَأَثَابَهُمْ مَوْلاهُمُ الْكَرِيمُ عَلَى ذَلِكَ وَرَضِيَ فِعْلَهُمْ وَحَمَدَهُمُ الْعُقَلاءُ مِنَ النَّاسِ ، وَإِنْ بَكَوْا وَحَزِنُوا فَلا عَيْبَ عَلَيْهِمْ ، لأَنَّ الْمُؤْمِنَ رَقِيقُ الْقَلْبِ فَبُكَاؤُهُ رَحْمَةٌ فَمُبَاحٌ ذَلِكَ لَهُ ، وَأَمَّا الْجُهَّالُ مِنَ النَّاسِ ، وَهُمْ كَثِيرٌ ، فَإِنَّهُمْ إِذَا أُصِيبُوا بِمَا ذَكَرْنَا سَخِطُوا مَا حَلَّ بِهِمْ ، وَدَعَوْا بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ ، وَالْحُرُوبِ ، وَالسَّلْبِ ، وَلَطَمُوا الْخُدُودَ ، وَنَشَرُوا الشُّعُورَ وَوَجَزُوهَا ، وَخَمَشُوا وُجُوهَهُمْ ، وَشَقُّوا جُيُوبَهُمْ ، وَنَاحُوا ، وَاسْتَعْمَلُوا النَّوْحَ وَعَصَوُا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَصَائِبِهِمْ بِمَعَاصٍ كَثِيرَةٍ وَاسْتَعْمَلُوا أَخْلاقَ الْجَاهِلِيَّةِ فِي طَعَامٍ يَعْمَلُونَهُ وَيَدْعُونَ إِلَيْهِ ، وَالْبَيْتُوتَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ ، وَكَثْرَةِ زِيَارَةِ نِسَائِهِمُ الْقُبُورَ ، وَتَضْيِيعِهِمْ لِلصَّلَوَاتِ ، وَأَشْبَاهٌ لِهَذِهِ الْمَعَاصِي فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَمْقُتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْمُؤْمِنُونَ يَتَأَذَّوْنَ بِمَا ظَهْرَ مِنَ الْمَنَاكِيرِ الَّتِي أَظْهَرُوهَا ، وَيَتَعَاوَنُونَ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ بِنِعَمٍ ، وَيَجِدُونَ عَلَى ذَلِكَ أَعْوَانًا لِظُهُورِ الْجَهْلِ وَدُرُوسِ الْعِلْمِ .BE922817
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ الرَّزَّاقِ عَنِ الْكَبَائِرِ ، فَقَالَ : " هِيَ إِحْدَى عَشْرَةَ كَبِيرَةً ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ فِي الرَّأْسِ ، وَهِيَ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ ، وَالْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ ، وَمِنْهَا ثَلاثٌ فِي الْبَطْنِ ، وَهِيَ أَكْلُ الرِّبَا ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَوَاحِدَةٌ فِي الرِّجْلَيْنِ وَهِيَ : الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْفَرْجِ وَهِيَ : الزِّنَا ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْيَدَيْنِ وَهِيَ : قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ، وَوَاحِدَةٌ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ ، وَهِيَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ " .BE922816
ثُمَّ إِنَّ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ سَأَلَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْكَبَائِرُ ؟ قَالَ : " هُنَّ تِسْعٌ ، أَعْظَمُهُنَّ إِشْرَاكٌ بِاللَّهِ ، وَقَتْلُ نَفْسِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَفِرَارٌ يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَالسِّحْرُ ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ ، وَاسْتِحْلالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا " ثُمَّ قَالَ : " لا يَمُوتُ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ هَذِهِ الْكَبَائِرَ وَيُقِيمُ الصَّلاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ إِلا رَافَقَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَارِ بُحْبُوحَةٍ ، أَبْوَابُهَا مَصَارِيعُ مِنْ ذَهَبٍ " , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْكَبَائِرِ مَا هُنَّ ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رِوَايَاتٌ مِنْهَا أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ سورة النساء آية 31 ، قَالَ : " الْكَبَائِرُ كُلُّ ذَنْبٍ خَتْمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِنَارٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ لَعْنَةٍ أَوْ عَذَابٍ " . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " الْكَبَائِرُ إِلَى سَبْعِينَ أَدْنَاهُنَّ إِلَى سَبْعٍ " . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " كُلُّ شَيْءٍ عُصِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ " .BE922815
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ ، قَالا : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ الْبَهْرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَبُوهُ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، قَالَ : إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْمُصَلُّونَ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ يُقِمِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ اللاتِي كُتِبْنَ عَلَيْهِ ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ يَحْتَسِبُ صَوْمَهُ ، وَيَرَى أَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ وَاجِبٌ ، وَيُعْطِي زَكَاةَ مَالِهِ يَحْتَسِبُهَا ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا " .BE922814
حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ ، فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّهُ يُنَجِّي صَاحِبَهُ مِنَ الْهَمِّ وَالْغَمِّ " , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : هَذِهِ الأَحَادِيثُ تَبْعَثُ الْعُقَلاءَ عَلَى الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَعَلَى الْجِهَادِ ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَعَلَى الْغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " .BE922813
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ حُبَابٍ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَثَ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، عَنْ بُرْدٍ <IDF> يَعْنِي</IDF> ابْنَ سِنَانٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ ، أَنَّهُ كَانَ نَازِلا عَلَى حِصْنٍ مِنْ حُصُونِ فَارِسَ مُرَابِطًا قَدْ أَصَابَتْهُمْ خَصَاصَةُ ، فَمَرَّ بِهِمْ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَقَالَ : أَلا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ عَوْنًا لَكُمْ عَلَى مَنْزِلِكُمْ هَذَا ؟ قَالُوا : بَلَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ شَهْرٍ وَصِيَامِهِ ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ لَهُ أَجْرُ مُجَاهِدٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " .BE922812
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا سورة آل عمران آية 97 ، قَالَ : " وَالسَّبِيلُ أَنْ يَصِحَّ بَدَنُ الْعَبْدِ ، وَيَكُونَ لَهُ ثَمَنُ زَادٍ وَرَاحِلَةٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْحِفَ بِهِ " ، ثُمَّ قَالَ : " وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ سورة آل عمران آية 97 ، يَقُولُ : وَمَنْ كَفَرَ بِالْحَجِّ فَلَمْ يَرَ حَجَّهُ بِرًّا ، وَلا تَرْكَهُ إِثْمًا " .BE922811
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوَارِبِيُّ ، قَالَ : حدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الْحَجِّ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَلا مَرَضٌ حَابِسٌ ، وَلا سُلْطَانٌ جَائِرٌ ، فَمَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ ، فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا ، وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا " , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا سورة آل عمران آية 97 ، فَإِذَا اسْتَطَاعَ الرَّجُلُ الْحَجَّ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، فَإِذَا تَخَلَّفَ بَعْدَ وُجُوبِهِ فَعَظِيمٌ شَدِيدٌ ، لَيْسَ مِنْ أَخْلاقِ الْمُسْلِمِينَ التَّوَانِي عَنْ فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ مَا بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَيْهِ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ وَهُوَ يَجِدُ سَعَةً فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا ، وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ رِجَالا إِلَى الأَمْصَارِ فَيَنْظُرُونَ مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يَحُجَّ أَنْ يَضْرِبُوا عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ ، وَاللَّهِ مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ ، وَاللَّهِ مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ " , وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ فَلَمْ يَحُجَّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلا يَضُرُّهُ يَهُودِيًّا مَاتَ أَوْ نَصْرَانِيًّا " .BE922810
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَوْدِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيدٍ الأَشَجُّ ، قَالا : حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا عَنِ الآخَرِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيُعَجِّلْ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ ، وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ " , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : كَأَنَّهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَقُولُ : إِذَا أَتَى عَلَيْكَ وَقْتٌ وَأَنْتَ مُسْتَطِيعٌ الْحَجَّ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ الْحَجُّ ، فَبَادِرْ إِلَيْهِ وَلا تَشْتَغِلْ عَنْهُ بِمَا لا عُذْرَ لَكَ فِيهِ ، مِنْ إِقْبَالِكَ عَلَى الدُّنْيَا ، فَإِنَّكَ لا تَأْمَنُ مِنْ أَنْ تَعْرِضَ لَكَ أُمُورٌ تَقْطَعُكَ عَنِ الْحَجِّ إِمَّا بِمَرَضٍ أَوْ فَسَادِ الطَّرِيقِ أَوْ ذَهَابِ مَالِكَ فَلا تَكُونُ مَعْذُورًا ، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُكَ الْخُرُوجُ فَفَرَّطَتَ فِي فَرِيضَةِ الْحَجِّ بِتَوَانِيكَ ، فَأَثِمْتَ إِثْمًا عَظِيمًا .BE922809
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , يَقُولُ فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ ، فَقَالَ : أَذْهَبُ فِيهِ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا كَانَ لَيْلَةَ ثَلاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ نَظَرَ إِلَى الْهِلالِ ، فَإِنْ حَالَ دُونَهُ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ أَصْبَحَ صَائِمًا ، وَإِنْ لَمْ يَحُلْ دُونَهُ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا , قَالَ الْفَضْلُ : وَسَمِعْتُهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ " مَا مَعْنَاهُ ؟ قَالَ : هَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَإِذَا حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ لَيْلَةَ ثَلاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا ، وَإِذَا لَمْ يَحُلْ دُونَهُ سَحَابٌ وَلا قَتَرٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا ، فَهُوَ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ كَانَ يَفْعَلُ هَذَا .BE922808
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلانِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، يَقُولُ : " الْهِلالُ إِذَا حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ غَيْمٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَقِدَ مِنَ اللَّيْلِ أَنَّهُ يُصْبِحُ صَائِمًا ، لأَنَّهُ لا يَدْرِي مِنْ رَمَضَانَ هُوَ أَوْ مِنْ شَعْبَانَ ؟ قَالَ : وَكَذَا رُوِيَ أَنَّهُ لا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَجْمَعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ ، فَيَعْتَقِدَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ ، ذَهَبَ إِلَى تَقْلِيدِ ابْنِ عُمَرَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ : فَقُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : أَلَيْسَ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ ؟ قَالَ : هَذَا إِذَا كَانَ صَحْوًا ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ قَتَرٌ أَوْ قَالَ : غَيْمٌ ، يُصَامُ عَلَى فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ " .BE922807
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ، فَلا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ " , قَالَ نَافِعٌ : فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا مَضَى مِنْ شَعْبَانَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ بَعَثَ مَنْ يَنْظُرُ ، فَإِنْ رُؤِيَ فَذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُرَ وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ وَلا قَتَرٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا ، وَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ أَصْبَحَ صَائِمًا .BE922806
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبِي ، قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلّ : " يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ سورة البقرة آية 183-184 ، قَالَ : كَانَ الصَّوْمُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَهَذَا الصَّوْمُ الأَوَّلُ مِنَ الْعَتَمَةِ ، فَمَنْ صَلَّى الْعَتَمَةَ حُرِّمَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالْجِمَاعُ إِلَى الْقَائِلَةِ ، وَجَعَلَ اللَّهُ فِي هَذَا الصَّوْمِ الأَوَّلِ فِدْيَةً طَعَامَ مِسْكِينٍ ، فَمَنْ شَاءَ مِنْ مُسَافِرٍ أَوْ مُقِيمٍ أَنْ يُطْعِمَ مِسْكِينًا وَيُفْطِرَ ، كَانَ ذَلِكَ رُخْصَةً لَهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الصَّوْمِ الآخَرِ إِحْلالَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَإِحْلالَ النِّكَاحِ بِاللَّيْلِ إِلَى الصَّبَاحِ الَّذِي كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ مِنَ الصَّوْمِ الأَوَّلِ وَأَنْزَلَ فِي الصَّوْمِ الأَخِيرِ : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ سورة البقرة آية 184 ، فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الصَّوْمِ الآخَرِ فِدْيَةً طَعَامَ مِسْكِينٍ ، فَنُسِخَتِ الْفِدْيَةُ ، وَبَيَّنَهَا فِي الصَّوْمِ الآخَرِ بِقَوْلِهِ : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ سورة البقرة آية 185 ، وَهُوَ الإِفْطَارُ فِي السَّفَرِ ، وَجَعَلَهُ عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ سورة البقرة آية 187 ، كَانَ النَّاسُ أَوَّلَ مَا أَسْلَمُوا إِذَا صَامَ أَحَدُهُمْ يَصُومُ يَوْمَهُ حَتَّى إِذَا أَمْسَى طَعِمَ مِنَ الطَّعَامِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَتَمَةِ حَتَّى إِذَا صُلَّيَتِ الْعَتَمَةُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الطَّعَامَ حَتَّى يُمْسِيَ مِنَ اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ ، وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَا هُوَ قَائِمٌ إِذْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ فَأَتَى أَهْلَهُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ ، فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَ يَبْكِي وَيَلُومُ نَفْسَهُ كَأَشَدِّ مَا رَأَيْتُ مِنَ الْمَلامَةِ ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِي هَذِهِ الْخَاطِئَةِ ، فَإِنَّهَا زَيَّنَتْ لِي مُوَاقَعَةَ أَهْلِي ، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ رُخْصَةٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : " لَمْ تَكُنْ حَقِيقًا بِذَلِكَ يَا عُمَرُ " ، فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرُ بَيْتَهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَذَرَهُ فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَضَعَهَا فِي الْمِائَةِ الْوُسْطَى مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ سورة البقرة آية 187 ، يَعْنِي بِذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ عُمَرُ " , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : وَفِي حَدِيثٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَغَيْرِهِ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا فِي حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا قَالُوا : وَكَانُوا إِذَا صَامُوا فَنَامُوا قَبْلَ أَنْ يُفْطِرُوا لَمْ يَحِلُّ لأَحَدٍ مِنْهُمُ الطَّعَامُ وَلا النِّكَاحُ ، فَجَاءَ صِرْمَةُ بْنُ قَيْسٍ وَقَدْ عَمِلَ فِي حَائِطِهِ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ، فَضَرَبَ بِرَأْسِهِ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ ، فَاسْتَيْقَظَ فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ ، فَأَصْبَحَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : " مَالِي أَرَاكَ ضَعِيفًا ؟ ! " قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنْتُ يَوْمِي أَعْمَلُ فِي حَائِطِي ، فَجِئْتُ وَأَنَا مَعِي عَيَاءٌ فَضَرَبْتُ بِرَأْسِي قَبْلَ أَنْ أُفْطِرَ ، وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَوَقَعَ بِامْرَأَتِهِ بَعْدَ مَا نَامَتْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمَا وَفِي جَمِيعِ النَّاسِ : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ سورة البقرة آية 187 الآيَةَ .BE922805