Entités

912,703 entities

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي قُعَيْسٍ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ ، فَقُلْتُ لَهُ : لا آذَنُ لَكَ ، حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ ، قَالَتْ : فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَأْذَنِي لِعَمِّكِ ؟ " فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي ، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ . فَقَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ " . قَالَ عُرْوَةُ : فَبِذَلِكَ كَانَتْ تَقُولُ : حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ .BE917404
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ 26 , أَخْبَرَنِي حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ 26 , أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ ، سَأَلَ عَائِشَةَ , عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ سورة النساء آية 3 . قَالَتْ عَائِشَةُ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَنْ أَبِيهَا : هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا ، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ سورة النساء آية 127 الآيَةَ , قَالَتْ عَائِشَةُ : " فَبَيَّنَ اللَّهُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا ، وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِسُنَّةِ نِسَائِهَا فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا مِنْ قِلَّةِ الْجَمَالِ وَالْمَالِ تَرَكُوهَا وَالْتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ " . قَالَتْ عَائِشَةُ : " فَكَمَا تَرَكُوهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ " .BE917403
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنِي حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا سورة يوسف آية 110 أَكُذِبُوا أَمْ كُذِّبُوا ؟ قَالَتْ : بَلْ كُذِّبُوا . قَالَ : فَقُلْتُ : لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ . فَقَالَتْ : " أَجَلْ , لَعَمْرِي لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ " . قَالَ : فَقُلْتُ : فَلَعَلَّهَا , وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا . فَقَالَتْ : " مَعَاذَ اللَّهِ لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ لِتَظُنَّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا " . قَالَ : فَقُلْتُ : فَمَا هَذِهِ الآيَةُ ؟ قَالَتْ : هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ طَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلاءَ وَاسْتُؤْخِرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ " . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْيَمَانِ .BE917402
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنِي حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " كَانَ أَبُو بَكْرٍ نَحَلَنِي جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَلَسَ فَاحْتَبَى ثُمَّ تَشَهَّدَ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ أَيْ بُنَيَّةُ فَإِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي لأَنْتِ ، وَإِنَّ أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي لأَنْتِ ، وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِي فَوَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنَّكِ كُنْتُ حُزْتِيهِ وَاجْتَذَذْتِيهِ ، وَلَكِنْ إِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ الْوَارِثِ وَإِنَّمَا هُوَ أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ . قَالَتْ : فَقُلْتُ : أَيْ أَبَتَاهُ هَذِهِ أَسْمَاءُ ، فَمَنِ الأُخْرَى ؟ فَقَالَ : ذُو بَطْنٍ ابْنَةُ خَارِجَةَ , أُرِيَهَا جَارِيَةً , . قَالَتْ : فَقُلْتُ : لَوْ أَعْطَيْتَنِي مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا لَرَدَدْتُهُ إِلَيْكَ . قَالَتْ : وَقُلْتُ : حِينَ نَزَلَ بِهِ مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا فَإِنَّهُ يَوْمٌ مَدْفُوقٌ . قَالَتْ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ : أَيْ بُنَيَّةُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنْ قُولِي : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ سورة ق آية 19 " .BE917401
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ , أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِالْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ , وَإِنَّهُ لَيَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ ، لِكَيْ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَمَلُّ فَأَنْصَرِفُ ، فَأَقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ " .BE917400
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ ، وَأُمُّهَا أُمُّ سَلَمَةَ , زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ ، أَخْبَرَتْهَا ، أَنَّهَا قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحْ أُخْتِي ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ . قَالَتْ : فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ ؟ " قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَعَمْ وَلَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ , وَأَحَبُّ مَنْ يُشْرِكُنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي ، قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ ذَلِكَ لا يَحِلُّ لِي " . قَالَتْ : فَقُلْتُ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ . فَقَالَ : " ابْنَةُ أُمِّ سَلَمَةَ " . قَالَتْ : فَقُلْتُ : نَعَمْ . فَقَالَ : " وَاللَّهِ لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي , إِنَّهَا لابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ , أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ , فَلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أَخَوَاتِكُنَّ " . قَالَ عُرْوَةُ : وَثُوَيْبَةُ مَوْلاةُ أَبِي لَهَبٍ ، كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا فَأَرْضَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ فِي النَّوْمِ بِشَرِّ خَيْبَةٍ ، فَقَالَتْ لَهُ : مَاذَا لَقِيتَ ؟ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ : لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ رَخَاءً ، غَيْرَ أَنِّي قَدْ سُقِيتُ فِي هَذِهِ مِنِّي بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ ، وَأَشَارَ إِلَى النُّقَيْرَةِ الَّتِي بَيْنَ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا مِنَ الأَصَابِعِ .BE917399
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَجَدَ عِيَاضَ بْنَ غُنْمٍ وَهُوَ عَلَى حِمْصَ شَمَّسَ أُنَاسًا مَنْ نَبَطٍ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ ، فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ : مَا هَذَا يَا عِيَاضُ ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا " .BE917398
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَائِشَةَ , زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ " . وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذَلِك .BE917397
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَاكِمُ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الشِّيرَازِيُّ , حَرَسَهُ اللَّهُ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ , فِي صَفَرَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مِائَةٍ , قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ الشَّاهِدُ الصَّفَّارُ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ , فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، قَالَ : أنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُمَيْرَوَيْهِ الْكَرَابِيسِيُّ ، نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْخُزَاعِيُّ الْجَكَّانِيُّ ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَائِشَةَ , زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ : كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ يَقْبِضَ إِلَيْهِ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ . وَقَالَ عُتْبَةُ : إِنَّهُ ابْنِي . فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدٌ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ , فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ابْنُ أَخِي عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَخِي ابْنُ زَمْعَةَ , وَوُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ . فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ فَإِذَا هُوَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ " . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ " . مِمَّا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .BE917396
حديث أبي اليمانBE917465
حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ ، عَنْ شَيْخٍ ، لَهُ قَالَ : " لَمَّا دُفِنَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَفَ مَوْلًى لَهُ عَلَى قَبْرِهِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فُعِلَ بِنَا بَعْدَكَ كَذَا ، فُعِلَ بِنَا بَعْدَكَ كَذَا ، وَأَعْرَابِيٌّ يَسْمَعُ ذَلِكَ ، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ : الْهَ عَنْهُ الآنَ ، فَوَاللَّهِ لَوْ كُشِفَ عَنْهُ لأَخْبَرَ أَنَّهُ لَقِيَ أَشَدَّ مِمَّا لَقِيتُمْ " .BE917394
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : " حَبَسَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عِيَاضَ بْنَ مُسْلِمٍ ، كَاتِبًا لِلْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَضَرَبَهُ وَأَلْبَسَهُ الْمُسُوحَ ، فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوسًا حَتَّى مَاتَ هِشَامٌ ، فَلَمَّا ثَقُلَ هِشَامٌ صَارَ فِي حَدٍّ لا يُرْجَى لِمَنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي الْحَيَاةِ ، فَرَهِقَ عَشِيَّةً ، وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ، فَأَرْسَلَ عِيَاضُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى الْخُزَّانِ : احْتَفِظُوا بِمَا فِي أَيْدِيكُمْ ، فَلا يَصِلَنَّ أَحَدٌ إِلَى شَيْءٍ ، وَأَفَاقَ هِشَامٌ مِنْ غَشْيَتِهِ ، فَطَلَبُوا مِنَ الْخُزَّانِ شَيْئًا فَمَنَعُوهُمْ ، فَقَالَ هِشَامٌ : إِنَّمَا كُنَّا خُزَّانًا لِلْوَلِيدِ ، وَمَاتَ هِشَامٌ مِنْ سَاعَتِهِ ، فَخَرَج عِيَاضٌ مِنَ الْحَبْسِ فَخَتَمَ الأَبْوَابَ وَالْخَزَائِنَ ، وَأَمَرَ بِهِشَامٍ فَأُنْزِلَ مِنْ فِرَاشِهِ ، وَمَنَعَهُمْ أَنْ يُكَفِّنُوهُ مِنَ الْخَزَائِنِ ، فَكَفَّنَهُ غَالِبٌ مَوْلَى هِشَامٍ ، وَلَمْ يَجِدُوا قُمْقُمًا لِيُسَخَّنَ فِيهِ الْمَاءُ حَتَّى اسْتَعَارُوهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : إِنَّ فِي هَذَا لَعِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ " .BE917393
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ مُجَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : وَكَانَ مُتَوَارِيًا عِنْدِي ، فَلَمَّا قَدِمَ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَاسِطَ أَخَذَهُ ، فَقَيَّدَهُ وَغَلَّهُ ، ثُمَّ بَعَثَ بِهِ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : وَأَنَا مَحْمُولٌ مَعَهُ أَخْدُمُهُ حَتَّى قَدِمَ بِنَا عَلَيْهِ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ بِهِ عَلَيْهِ أَمَرَ بِبَيْتٍ فَبُنِيَ لَهُ ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ فَأُدْخِلَهُ ، فَذَهَبَ يَقُومُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُقِيمَ فِيهِ صُلْبَهُ مِنْ قِصَرِهِ ، فَجَلَسَ فَاتَّكَأَ فَذَهَبَ يَمُدُّ رِجْلَيْهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ يَا بُنَيَّ ، بَيْنَمَا خَاتَمِي يَجُولُ فِي مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا صِرْتُ لا أَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ بَكَيْتُ ، فَقَالَ : لا تَبْكِ يَا بُنَيَّ ، أَلا أُحَدِّثُكَ عَنْ جَدِّكَ بِحَدِيثٍ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : " مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلا حِفْظِهِ اللَّهُ فِي عَقِبِهِ وَعَقِبِ عَقِبِهِ " .BE917392
وَحَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ زُهَيْرَ بْنَ عَبَّادٍ ، قَالَ : " لَمَّا حَضَرَتْ ذَا الْقَرْنَيْنِ الْوَفَاةُ كَفَّنُوهُ ، ثُمَّ وَضَعُوهُ فِي تَابُوتٍ مِنْ ذَهَبٍ ، قَالَ : فَقَالَتِ الْحُكَمَاءُ : تَعَالَوْا حَتَّى نَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ وَنَعْتَبِرَ ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ : إِنَّ هَذَا الشَّخْصَ كَانَ لَكُمْ وَاعِظًا ، نَافِعًا ، مُطِيعًا ، وَلَمْ يَعِظْكُمْ قَطُّ بِأَفْضَلَ مِنْ مَصْرَعِهِ هَذَا ، وَقَالَ الآخَرُ : إِنْ كَانَ فَارَقَ الأَنْجَاسَ ، وَصَارَتْ رُوحُهُ إِلَى رُوحِ الطَّاهِرِينَ ، فَطُوبَى لَهُ ، وَقَالَ الثَّالِثُ : مَنْ كَانَ حَيَاتُهُ لِلَّهِ فَإِنَّ وَفَاتَهُ لِلَّهِ ، وَعَلَى اللَّهِ تَمَامُ كَرَامَتِهِ ، وَقَالَ الرَّابِعُ : هُوَ الَّذِي سَارَ إِلَى مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا ، يَقْتُلُ الرِّجَالَ مَخَافَةَ الْمَوْتِ ، وَلَوْ تَرَكَهُمْ لَمَاتُوا ، وَقَالَ الْخَامِسُ : هَذَا الَّذِي كَانَ يَخْبَأُ الذَّهَبَ ، فَالذَّهَبُ الْيَوْمَ يَخْبَأُهُ ، وَقَالَ السَّادِسُ : وَيْلٌ لأَهْلِ الْعَافِيَةِ فِي هَذِهِ الدَّارِ ، كَانَ حَظُّهُمْ مِنَّا إِلَى غَيْرِ الْعَافِيَةِ ، وَقَالَ السَّابِعُ : لا تُكْثِرُوا التَّلاوُمَ بَيْنَكُمْ ، وَاسْتَمْسِكُوا بِالتَّوْبَةِ ، فَكُلُّكُمْ خَاطِئٌ ، وَقَالَ الثَّامِنُ : مَنْ كَانَ يَعْمَلُ الْيَوْمَ بِالْخَطِيئَةِ فَإِنَّهُ غَدًا عَبْدٌ لِلْخَطِيئَةِ ، وَقَالَ التَّاسِعُ : لا تَعْجَبُوا بِمَا تَفْعَلُونَ ، وَلَكِنِ اعْجَبُوا بِمَا يُفْعَلُ بِكُمْ " ، وَزَادَ غَيْرُ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ : وَقَالَ آخَرُ : عَجِبْتُ مِنْ سَالِكِ هَذَا السَّبِيلِ ، كَيْفَ تَشْرَهُ نَفْسُهُ إِلَى جَمْعِ الْحُطَامِ الْهَامِدِ ، وَالْهَشِيمِ الْبَائِدِ ، الْخَاذِلِ مُقْتَنِيهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَقَالَ آخَرُ : اقْبَلُوا هَذِهِ الْمَوَاعِظَ وَأَكْثِرُوا ذِكْرَ هَذَا السَّبِيلِ الَّذِي أَنْتُمْ سَالِكُوهُ ، وَقَالَ الآخَرُ : إِنَّ الإِسْكَنْدَرَ لَمْ يَقُصَّ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ مِنَ الْمَوَاعِظِ الْمُنَبِّهَةِ عَنْ أُمُورِ النَّاسِ إِلا الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ فِي صُمُوتِهِ وَإِطْرَاقِهِ فَضَلَّ ، فَلْيَبْلُغْ ذَلِكَ ذَوِي الآذَانِ السَّمِيعَةِ ، وَالأَعْيُنِ الْبَصِيرَةِ ، اسْتُودِعُوا مَا تَرَوْنَ مِنْ ظَاهِرِ الْعِبَرِ لِلْقُلُوبِ الْمُحَبَّرَةِ مِنَ الْفِكْرِ ، وَالرَّائِبِ عَلَى أَلْبَابِهَا غَلَبَةُ الْجَهْلِ ، وَقَالَ آخَرُ : هَذَا ذُو الأُسَارَى قَدْ أَصْبَحَ أَسِيرًا ، وَقَالَ آخَرُ : نِعْمَ الْمَضْجَعُ مَضْجَعُكَ ، لِمَنْ إِذَا كَانَ سَاعِيًا لَمْ يَسْعَ عَلَى نَفْسِهِ فَسُعِيَ لَهَا ، وَقَالَ آخَرُ : كَانَ الإِسْكَنْدَرُ كَحُلُمِ نَائِمٍ انْقَضَى ، أَوْ كَظِلِّ غَمَامَةٍ انْجَلَى ، وَقَالَ آخَرُ : رُبَّمَا كَانَ هَذَا السَّلْوُ بَلِيغًا وَاعِظًا ، وَمَا وَعَظَنَا بِمَنْطِقٍ هُوَ أَبْلَغُ مِنْ مَوْعِظَتِهِ إِيَّانَا الْيَوْمَ بِصُمُوتِهِ ، وَقَالَ آخَرُ : كُنْتَ كَنَحْنُ حَدِيثًا ، وَنَحْنُ كَائِنُونَ كَأَنْتَ وَشِيكًا ، وَقَالَ قَائِلٌ : أَيْنَ كُنْتَ أَمْسِ لا يَأْمَنُكَ أَحَدٌ ؟ لَقَدْ أَصْبَحْتَ الْيَوْمَ وَمَا يَخَافُكَ أَحَدٌ ، وَقَالَ قَائِلٌ : هَذِهِ الدُّنْيَا الطَّوِيلَةُ الْعَرِيضَةُ طُوِيَتْ فِي ذِرَاعَيْنِ ، وَقَالَ قَائِلٌ : قَدْ كُنْتَ عَلَى الْعَلْيَاءِ وَالرِّفْعَةِ حَرِيصًا ، وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ أَشَدُّ لِصَرْعَتِكَ ، وَأَبْعَدُ لِغايَتِكَ فِي أَهْوِيَتِكَ ، وَقَالَ قَائِلٌ : لَئِنْ كُنْتَ وَرَدْتَ عَلَيْنَا قَوِيًّا نَاطِقًا ، لَقَدْ صَدَرْتَ عَنَّا ضَعِيفًا صَامِتًا ، وَقَالَ قَائِلٌ : مَا سَافَرَ قَبْلَهَا بِلا زَادٍ وَلا أَعْوَانٍ ، وَقَالَ قَائِلٌ : كُلُّنَا غَافِلٌ كَمَا غَفَلَ الإِسْكَنْدَرُ حَتَّى نُلاقِيَ مِثْلَ مَا لاقَى ، وَقَالَ قَائِلٌ : قَدِ انْتَقَصَكَ يَا إِسْكَنْدَرُ فِي وَجْهِكَ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَجْتَرِئُ أَنْ يَغْتَابَكَ مِنْ خَلْفِكَ ، وَقَالَ قَائِلٌ : إِنَّ أَعْجَبَ الْعَجَبِ أَنَّ الْقَوِيَّ قَدْ غُلِبَ ، وَأَنَّ الضُّعَفَاءَ لاهُونَ مَغْرُورُونَ ، وَقَالَ قَائِلٌ : هَيْهَاتَ مَا صَدَّقَ هَذَا الْمَوْتَ النَّاسُ لَوْلا كَذِبُ قَوْلِهِمْ ، وَإِهَابُ مَا أَشَارَ بِنَعْيِهِمْ لَوْلا صَمَمُ آذَانِهِمْ ، وَقَالَ قَائِلٌ : إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَبْكِي بِجِدَةٍ مَا تَرَى مِنَ الْمَوْتِ ، فَإِنَّ الْمَوْتَ لَمْ يَزَلْ جَدِيدًا ، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَجْزَعُ مِنْ نُزُولِهِ بِمَنْ كَانَ لَهُ مُمِيلا فَلْيَكُنْ ذَلِكَ لَكَ وَاعِظًا ، وَقَالَ قَائِلٌ : أَجَاهِلٌ كُنْتَ بِالْمَوْتِ فَنَعْذُرَكَ ، أَمْ عَالِمٌ كُنْتَ بِهِ فَنَلُومَكَ ؟ ، وَقَالَ قَائِلٌ : إِنَّ بَارِقَ هَذَا الْمَوْتِ لَبَارِقٌ مَا يُخْلِفُ ، وَإِنَّ مَخِيلَتَهُ لَمَخِيلَةٌ لا تُخْلِفُ ، وَإِنَّ صَوَاعِقَهُ لَصَوَاعِقُ مَا تُرَى ، وَإِنَّ قَاطِرَهُ لَقَاطِرٌ مَا يُرْوَى ، وَقَالَ قَائِلٌ : لَقَدْ تَقَطَّعَتْ بِكَ أَسْبَابٌ غَيْرُ مُتَّصِلَةٌ لَكَ ، وَلَقَدْ تَرَكْتَ بِكَ بَلايَا غَيْرَ وَاقِعَةٍ بِكَ قَبْلُ ، عَسَانَا أَنْ نَتَّعِظَ مِنْ أَمْرِكَ فَنَسْلَمُ ، بَلْ عَسَانَا أَنْ لا نَتَّعِظَ فَنَهْلِكُ ، وَقَالَ قَائِلٌ : كُنَّا لِلْعَامَّةِ أُسْوَةً بِمَوْتِ الْمُلُوكِ ، وَكَفَى لِلْمُلُوكِ عِظَةً بِمَوْتِ الْعَامَّةِ ، وَقَالَ قَائِلٌ : انْطَوَتْ عَنِ الإِسْكَنْدَرِ آمَالُهُ الَّتِي كَانَتْ تَغُرُّهُ مِنْ أَجَلِهِ ، وَتُرِكَ بِهِ أَجَلُهُ الْحَائِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَمَلِهِ ، وَقَالَ قَائِلٌ : يَا رِيحَ الْمَوْتِ الَّذِي لا يُشْتَهَى ، مَا أَقْهَرَهُ لِلْحَيَاةِ الَّتِي لا تُمَلُّ ، وَيَا رِيحَ الْحَيَاةِ الَّتِي تُمَلُّ مَا أَذَلَّهَا لِلْمَوْتِ الَّذِي لا يُحَبُّ ، وَقَالَ الْقَائِلُ : مَا الْمَنِيَّةُ بِفَرْدٍ فَيُؤْمَنُ يَوْمُهَا ، وَلا الْحَيَاةُ بِثِقَةٍ فَيُرْجَى غَدُهَا ، وَقَالَ قَائِلٌ : قَدْ كَانَ سَيْفُكَ لا يَجِفُّ ، وَنِقْمَتُكَ لا تُؤْمَنُ ، وَكَانَتْ مَدَائِنُكَ لا تُرَامُ ، وَكَانَتْ عَطَايَاكَ لا تُفْقَدُ ، وَكَانَ ضِيَاؤُكَ لا يَنْكَشِفُ ، فَأَصْبَحَ ضِيَاؤُكَ قَدْ خَمَدَ ، وَأَصْبَحَتْ نِقْمَاتُكَ لا تُخْشَى ، وَأَصْبَحَتْ عَطَايَاكَ لا تُرْجَى ، وَأَصْبَحَتْ سُيُوفُكَ لا تَقْطُرُ ، وَأُلْفِيَتْ مَدَائِنُكَ لا تَمْتَنِعُ ، وَقَالَ قَائِلٌ : قَدْ كَانَ مَنْزِلُكَ مَرْهُوبًا ، وَقَدْ كَانَ مُلْكُكَ غَالِبًا فَأَصْبَحَ الصَّوْتُ قَدِ انْقَطَعَ ، وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ قَدِ اتَّضَعَ .BE917391
قَالَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ ، وَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَهُ فَكَتَبْتُهُ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُبَيْدٍ الدَّارِسِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : " كَانَ الإِسْكَنْدَرُ أَوَّلَ مَنْ خَزَّنَ الأَمْوَالَ تَحْتَ الأَرْضِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا ابْنَهُ الأَكْبَرَ ، وَكَانَ وَلِيَ عَهْدِهِ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، إِنِّي أُرَانِي لِمَآبِي ، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَابْعَثْ إِلَى حُذَّاقِ الصَّاغَةِ ، فَأَدْخِلْهُمُ الْخَزَائِنَ ، فَلْيَنْتَقُوا جَيِّدَ الذَّهَبِ عَلَى أَعْيُنِهِمْ ، ثُمَّ لِيَصُوغُوا تَابُوتًا ، ثُمَّ أَدْخِلْنِي فِيهِ ، ثُمَّ ضَعْنِي وَسَطَ قَصْرِي ، ثُمَّ ابْعَثْ إِلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ ، وَإِلَى الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ ، فَلْيَتَكَلَّمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا يَعْلَمُ ، فَلَمَّا هَلَكَ الإِسْكَنْدَرُ فَعَلَ ابْنُهُ مَا أَمَرَهُ بِهِ أَبُوهُ سِرًّا ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ ، وَإِلَى الْعُلَمَاءِ ، وَكَانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا ، فَأَقْبَلُوا حَتَّى أَطَافُوا بِالتَّابُوتِ ، كَأَنَّهُمْ عَلِمُوا مَا يُرَادُ بِهِمْ ، فَقَالَ لَهُمُ ابْنُهُ : أَيُّهَا الْعُلَمَاءُ ، قُومُوا فَتَكَلَّمُوا بِمَا تَعْلَمُونَ ، فَقَالَ الأَوَّلُ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى التَّابُوتِ ، فَقَالَ : سَلَكَ الإِسْكَنْدَرُ طَرِيقَ مَنْ قُبِرَ وَفِي مَوْتِهِ عِبَرٌ لِمَنْ بَقِيَ ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي فَقَالَ : هَلَكَ الإِسْكَنْدَرُ وَمَنْ يَمْلُكُ مِنْ بَعْدِهِ يَهْلِكْ كَمَا هَلَكَ ، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ فَقَالَ : خَلَّفَ الإِسْكَنْدَرُ مُلْكَهُ لِغَيْرِهِ يَحْكُمُ فِيهِ بِغَيْرِ حُكْمِهِ ، ثُمَّ قَامَ الرَّابِعُ فَقَالَ : تَفَرَّقْنَا لِمَوْتِكَ ، وَقَدْ فَارَقَ الإِسْكَنْدَرُ وَمَنْ كَانَ بِهِ يَغْتَبِطُ ، ثُمَّ قَامَ الْخَامِسُ فَقَالَ : أَصْبَحَ الإِسْكَنْدَرُ مُشْتَغِلا بِمَا عَايَنَ ، وَهُوَ بِالأَعْمَالِ يَوْمَ الْجَزَاءِ أَشْغَلُ ، ثُمَّ قَالَ السَّادِسُ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى التَّابُوتِ فَقَالَ : إِسْكَنْدَرُ كَانَ يُخَزِّنُ الذَّهَبَ فِي الْخَزَائِنِ ، فَأَصْبَحَ الإِسْكَنْدَرُ مَخْزُونًا فِي الذَّهَبِ ، ثُمَّ قَامَ السَّابِعُ فَقَالَ : أَنَا السَّابِعُ ، وَأَنَا أَقُولُ : مَنْ كَانَ يَرْجُو رَوْحَ الآخِرَةِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُرْفَعُ ، ثُمَّ قَامَ الثَّامِنُ فَقَالَ : الإِسْكَنْدَرُ كُنْتَ مَثَلِي حَدِيثًا ، وَأَنَا مِثْلُكَ وَشِيكًا ، ثُمَّ قَامَ التَّاسِعُ فَقَالَ : إِسْكَنْدَرُ وَرَدْتَ يَوْمَ وَرَدْتَ نَاطِقًا ، وَصَدَرْتَ يَوْمَ صَدَرْتَ صَامِتًا ، وَقَامَ الْعَاشِرُ فَقَالَ : إِسْكَنْدَرُ جَمَعْتَ الآفَاقَ لِمَوْتِكَ ، وَفِي الْمَوْتِ عِبْرَةٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ وَأَبْصَرَ ، وَقَامَ الْحَادِي عَشَرَ فَقَالَ : إِسْكَنْدَرُ أَرَى مُصِيبَتَهُ بَعْدَ نِعَمِهِ ، وَقَدْ كَانَتْ زَمَانَ مَا أَبْكَرَ ، فَكُلُّنَا يُصِيبُهُ مَا قَدْ نَزَلَ ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي عَشَرَ فَقَالَ : إِسْكَنْدَرُ هَذَا آخِرُ عَهْدِنَا بِكَ ، مُنِعْتَ جَوَابَ مَنْ يُخَاطِبُكَ ، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ عَشَرَ فَقَالَ : السَّلامُ عَلَى مَنْ رَضِيَ دَارَ السَّلامِ ، وَأُدْخِلَ دَارَ السَّلامِ " .BE917390
وَحَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَابْنُ رَوْحٍ الْمِصْرِيَّانِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ ، لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ كَتَبَ إِلَى أُمِّهِ : " إِذَا أَتَاكِ كِتَابِي فَاصْنَعِي طَعَامًا ، وَاجْمَعِي عَلَيْهِ النِّسَاءَ ، فَإِذَا جَلَسُوا لِلْغَدَاءِ فَاعْزِمِي عَلَيْهِنَّ أَنْ لا تَأْكُلَ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ ثَكْلَى ، فَفَعَلَتْ ، فَعَلَّقْنَ أَيْدِيَهُنَّ كُلُّهُنَّ ، فَقَالَتْ : أَلا تَأْكُلْنَ ، أَكُلُّكُنَّ ثَكْلَى ؟ قُلْنَ : إِي وَاللَّهِ ، مَا مِنَّا امْرَأَةٌ إِلا وَقَدْ ثَكِلَتْ أَبَاهَا أَوْ أَخَاهَا أَوِ ابْنَهَا ، قَالَتْ : إِنَّا لِلَّهِ ، وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، هَلَكَ ابْنِي ، مَا كَتَبَ بِهَذَا إِلا تَعْزِيَةً " .BE917389
وَحَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الصَّلْتِ الشَّامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَلْبِيُّ ، قَالَ : " لَمَّا مَاتَ الإِسْكَنْدَرُ وَهُوَ ذُو الْقَرْنَيْنِ ، خَرَجَتْ أُمُّهُ فِي أَحْسَنِ زِيِّ نِسَاءِ أَهْلِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى نَامُوسِهِ فَقَالَتْ : وَاعَجَبًا بُنَيَّ بَلَغَ الدُّنْيَا وَأَقْطَارَ الأَرْضِ سُلْطَانُهُ ، وَدَانَتْ لَهُ الْمُلُوكُ عَنْوَةً ، أَصْبَحَ الْيَوْمَ نَائِمًا لا يَسْتَيْقِظُ ، صَامِتًا لا يَتَكَلَّمُ ، مَحْمُولا عَلَى يَدَيْ مَنْ لا يَنَالُهُ بِضُرِّهِ ، أَلا هَلْ مُبَلِّغٌ الإِسْكَنْدَرَ عَنِّي بِأَنْ قَدْ وَعَظَنِي فَاتَّعَظْتُ ، وَعَزَّانِي فَصَبَرْتُ ، وَلَوْلا أَنِّي لاحِقَةٌ بِهِ مَا فَعَلْتُ ، فَعَلَيْكَ السَّلامُ يَا بُنَيَّ حَيًّا وَهَالِكًا ، فَنِعْمَ الْبُنَيَّ كُنْتَ ، وَنِعْمَ الْهَالِكِ أَنْتَ " .BE917388
حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ بَعْضِ مَنْ قَرَأَ الْكُتُبَ ، أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا رَجَعَ مِنْ مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا بَلَغَ أَرْضَ بَابِلَ ، مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا أَشْفَقَ مِنْ مَرَضِهِ أَنْ يَمُوتَ بَعْدَمَا دَوَّخَ الْبِلادَ وَحَوَاهَا ، وَاستعَبْدَ الرِّجَالَ ، وَجَمَعَ الأَمْوَالَ ، وَنَزَلَ أَرْضَ بَابِلَ ، دَعَا كَاتِبَهُ فَقَالَ : " خَفِّفْ عَلَيَّ الْمُؤْنَةَ بِكِتَابٍ تَكْتُبُهُ إِلَى أُمِّي تُعَزِّيهَا بِي ، وَاسْتَعِنْ بِبَعْضِ عُلَمَاءِ فَارِسَ ، ثُمَّ اقْرَأْهُ عَلَيَّ ، فَكَتَبَ الْكِتَابَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنَ الإِسْكَنْدَرِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ ، وَهُوَ بَنَى الإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، وَبِاسْمِهِ سُمِّيَتِ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، وَالإِسْكَنْدَرَانِيُّ ، فَكَتَبَ : مِنَ الإِسْكَنْدَرِ بْنِ قَيْصَرَ رَفِيقِ أَهْلِ الأَرْضِ بَجَسَدِهِ قَلِيلا ، وَرَفِيقِ أَهْلِ السَّمَاءِ بِرُوحِهِ طَوِيلا ، إِلَى أُمِّهِ رُومِيَّةَ ذَاتِ الصَّفَا ، الَّتِي لَمْ تُمَتَّعْ بِثَمَرَتِهَا فِي دَارِ الْقُرْبِ ، وَهِيَ مُجَاوِرَتُهُ عَمَّا قَلِيلٍ فِي دَارِ الْبُعْدِ ، يَا أُمَّتَاهُ ، يَا ذَاتَ الْحِلْمِ أَسْأَلُكِ بِرَحِمِي وَوُدِّي وَوِلادَتِكِ إِيَّاي : هَلْ وَجَدْتِ لِشَيْءٍ قَرَارًا ثَابِتًا ، أَوْ خَيَالا دَائِمًا ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الشَّجَرَةِ كَيْفَ تَنْضُرُ أَغْصَانُهَا ، وَيَخْرُجُ ثَمَرُهَا ، وَتَلْتَفُّ أَوْرَاقُهَا ، ثُمَّلا يَلْبَثُ الْغُصْنُ أَنْ يَتَهَشَّمَ ، وَالثَّمَرَةُ أَنْ تَتَسَاقَطَ ، وَالْوَرَقُ أَنْ يَتَنَاثَرَ ؟ أَلَمْ تَرَ النَّبْتَ الأَزْهَرَ يُصْبِحُ نَضِيرًا ، وَيُمْسِي هَشِيمًا ؟ أَلَمْ تَرَ إِلَى النَّهَارِ الْمُضِيءِ كَيْفَ يَخْلُفُهُ اللَّيْلُ الْمُظْلِمُ ؟ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْقَمَرِ كَيْفَ يَغْشَاهُ الْكُسُوفُ ؟ أَلَمْ تَرَ إِلَى شُهَبِ النَّارِ الْمُوقَدَةِ مَا أَسْرَعَ مَا تَخْمَدُ ؟ أَلَمْ تَرَ إِلَى عَذْبِ الْمِيَاهِ الصَّافِيَةِ مَا أَسْرَعَهَا إِلَى الْبُحُورِ الْمُتَغَيِّرَةِ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى هَذَا الْخَلْقِ كَيْفَ يَتَعَيَّشُ فِي الدُّنْيَا وَقَدِ امْتَلأَتْ مِنْهُ الآفَاقُ ، وَاسْتَعْلَتْ بِهِ الآمَاقُ ، وَلَهَتْ بِهِ الأَبْصَارُ وَالْقُلُوبُ ، إِنَّمَا هُمَا شَيْئَانِ : إِمَّا مَوْلُودٌ ، وَإِمَّا نَبْتٌ ، وَكِلاهُمَا مُقِرُّونٌ بِهِ الْفِنَاءُ ؟ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُ قِيلَ لأَهْلِ هَذِهِ الدَّارِ : رُوحِي بِأَهْلِكِ فَإِنَّكِ لَسْتِ لَهُمْ بِدَارٍ يَا وَالِدَةَ الْمَوْتِ ، وَيَا مُوَرِّثَةَ الأَحْزَانِ ، وَيَا مُفَرِّقَةً بَيْنَ الأَحْبَابِ ، وَمُخَرِّبَةَ الْعُمْرَانِ ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ يَجْرِي عَلَى مَا لا يَدْرِي ؟ وَأَنَّ كُلَّ مُسْتَيْقِنٍ مِنْهُمْ غَيْرُ رَاضٍ بِمَا هُوَ فِيهِ ؟ وَذَلِكَ أَنَّهُ مَتْرُوكٌ لِغَيْرِ قَرَارٍ ؟ وَهَلْ رَأَيْتِ يَا أُمَّتَاهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ بِالْبُكَاءِ حَقِيقًا فَلْتَبْكِ السَّمَاوَاتُ عَلَى نُجُومِهَا ، وَلْتَبْكِ الْبِحَارُ عَلَى مَائِهَا ، وَلْيَبْكِ الْجَوُّ عَلَى طَائِرِهِ ، وَلْتَبْكِ الأَرْضُ عَلَى أَوْلادِهَا ، وَالنَّبْتُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهَا ، وَلْيَبْكِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ الَّذِي يَمُوتُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ ، وَعِنْدَ كُلِّ طَرْفَةٍ ، وَفِي كُلِّ هَمٍّ وَقَوْلٍ وَفَعْلٍ ، بَلْ عَلَى مَا يَبْكِي الْبَاكِي لِفَقْدِ مَا فَقَدَ ، أَكَانَ قَبْلَ فِرَاقِهِ آمِنًا لِذَلِكَ مِنْ فَقْدِهِ ، أَمْ هُوَ لِمَا بَقِيَ بَاقٍ لَهُ لِبُكَائِهِ ، وَالْحُزْنِ عَلَيْهِ ، أَوْ هُوَ بَاقٍ بَعْدَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا وَلا هَذَا فَلَيْسَ لِلْبَاكِي عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ يُتَّبَعُ ، وَلا قَائِدٌ يَهْدِي ، يَا أُمَّتَاهُ ، إِنَّ الْمَوْتَ لَمْ يَبْغَتْنِي مِنْ أَجْلِ أَنَّنِي كُنْتُ عَارِفًا إِنَّهُ نَازِلٌ بِي ، فَلا يَبْغَتْكِ الْحُزْنُ ، فَإِنَّكِ لَمْ تَكُونِي جَاهِلَةً بِأَنِّي مِنَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ ، يَا أُمَّتَاهُ ، إِنِّي كَتَبْتُ كِتَابِي هَذَا وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تُعَزَّيْ بِهِ ، وَيُحْبَسُ مَوْقِعُهُ مِنْكِ ، وَلا تَخْلِفِي ظَنِّي ، وَلا تُحْزِنِي رُوحِي ، يَا أُمَّتَاهُ ، إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ يَقِينًا أَنَّ الَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ مَكَانِي الَّذِي أَنَا فِيهِ ، أَطْهَرُ مِنَ الْهُمُومِ وَالأَحْزَانِ ، وَالسَّقَمِ وَالنَّصَبِ وَالأَمْرَاضِ ، فَاغْتَبِطِي لِي مَذْهَبِي ، فَاسْتَعِدِّي فِي إِجْمَالِ الثَّنَاءِ عَلَيَّ ، إِنَّ ذِكْرِي مِنَ الدُّنْيَا قَدِ انْقَطَعَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا كُنْتُ أُذْكَرُ بِهِ مِنَ الْمُلْكِ وَالرَّأْيِ ، فَاجْعَلِي لِي مِنْ بَعْدِي ذِكْرًا أُذْكَرُ بِهِ فِي حِلْمِكِ وَصَبْرِكِ ، وَطَاعَةِ الْفُقَهَاءِ ، وَالرِّضَا بِمَا يَقُولُ الْحُكَمَاءُ ، يَا أُمَّتَاهُ ، إِنَّ النَّاسَ سَيَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا مِنْكِ ، وَمَا يَكُونُ مِنْكِ مِنْ بَيْنِ رَاضٍ وَكَارِهٍ وَمُدْلٍ وَمُسْمِعٍ ، وَقَائِلٍ قَوْلا ، وَمُخْبِرٍ ، فَأَحْسِنِي إِلَيَّ ذَلِكَ مِنْ بَعْدِي ، يَا أُمَّتَاهُ ، السَّلامُ فِي هَذِهِ الدَّارِ قَلِيلٌ زَائِلٌ ، فَلْيَكُنْ عَلَيْكِ وَعَلَيَّ فِي دَارِ الأَبَدِ السَّلامُ الدَّائِمُ ، فَتَفَكَّرِي بِتَفَهُّمٍ وَرَغْبَةٍ بِنَفْسِكِ أَنْ تَكُونِي شِبْهَ النِّسَاءِ فِي الْجَزَعِ ، كَمَا كُنْتُ لا أَرْضَى أَنْ أَكُونَ شِبْهَ الرِّجَالِ فِي الْجَزَعِ وَالاسْتِكَانَةِ وَالضَّعْفِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يُرْضِيكِ مِنِّي ، وَمَاتَ " .BE917387
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَعْصَعَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَهْدِيَّةَ التَّمِيمِيَّةِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ ، كَانَ لَهَا بَنُونَ إِخْوَةٌ فَمَاتُوا وَبَقِيَ لَهَا ابْنٌ وَاحِدٌ فَمَاتَ ، فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ : " أَمِنْجَابَ الْمَكَارِمِ عُدْ إِلَيْنَا لأَنْ نَشْفِي بِرُؤْيَتِكَ الْغَلِيلا كَأَنَّكَ لَمْ تَقُلْ لِلرَّكْبِ سِيرُوا وَلَمْ تَرْحَلْ عَذَافِرَةً ذَمُولا ، قَالَ : ثُمَّ حَدَّثَتْنَا سَاعَةً ثُمَّ تَبَسَّمَتْ ، فَقَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ : أَتَضْحَكِينَ وَأَنْتَ حَرَّى ثَكْلَى ، قَدْ ثَكِلْتِ مِنْجَابًا ، أَجُنُونٌ اعْتَرَاكِ ، أَمْ فَنَدٌ ، أَمْ مَاذَا دَهَاكِ ؟ فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ : لا وَأَبِيكِ ، وَلَكِنَّ الشَّرَّ لا يَجِدُ لِي مَزِيدًا " .BE917386
حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ الْجَعْدِ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ ، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أَبِي أَيُّوبَ الْمُورِيَانِيِّ وَهُوَ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ ادْفَعْ لِخَلِيفَتِكَ عَنْ نَفْسِ سُلَيْمَانَ الْمَكْرُوهَ " ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ فَعَلَ بِهِ مَا فَعَلَ .BE917385
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ مُلُوكِ الْبَصْرَةِ ، قَالَ : " رَفَعَ الْمُورِيَانِيُّ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى ، فَقَالَ : تاز شاه أزين تيكي ، قَالَ : وَاي وَاي مِنَ الْخَيْرِ ، فَمَا أَمْسَى يَوْمَئِذٍ حَتَّى بَعَثَ الْخَلِيفَةُ إِلَيْهِ فَجَلَّسَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ ، وَهَدَمَ دَارَهُ ، وَأَخَذَ مَالَهُ " .BE917384
وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ صَالِحًا الْمُرِّيَّ ، أَوْ حُدِّثْتُ عَنْهُ ، قَالَ : " دَخَلْتُ دَارَ الْمُورِيَانِيِّ فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا ثَلاثَ آيَاتٍ : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ، فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا ، وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ فَخَرَجَ عَلَيَّ أَسْوَدُ مِنْ نَاحِيَةِ الدَّارِ فَقَالَ : يَا أَبَا بِشْرٍ ، هَذِهِ سَخْطَةُ مَخْلُوقٍ ، فَكَيْفَ سَخَطُ الْخَالِقِ " .BE917383
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جُشَمَ ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ صَالِحًا الْمُرِّيَّ ، يَقُولُ : " دَخَلْتُ دَارَ الْمُورِيَانِيِّ وَهِيَ خَرَابٌ فَقُلْتُ : يَا دَارُ مَا فَعَلَ أَهْلُكِ ؟ فَإِذَا أَنَا بِمُنَادٍ يُنَادِي مِنْ أَقْصَى الدَّارِ : قِفْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا صَالِحُ ، هَذَا سَخَطُ مَخْلُوقٍ عَلَى مَخْلُوقٍ ، فَكَيْفَ سَخَطُ الْخَالِقِ عَلَى الْمَخْلُوقِ ؟ ! لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ " .BE917382
حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْعُمَرِيُّ ، قَالَ : " قَرَأْتُ عَلَى قَصْرٍ إِلَى جَانِبِ الْعَقِيقِ مَكْتُوبٌ : كَمْ قَدْ تَوَارَثَ هَذَا الْقَصْرَ مِنْ مَلِكٍ فَمَاتَ وَالْوَارِثُ الْبَاقِي عَلَى الأَثَرِ " .BE917381
حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ الْعَبْدِيِّ ، قَالَ : أَتَانَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ فَدَخَلَ عَلَيْنَا ، فَقُلْتُ : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا أَبَا بِشْرٍ ؟ قَالَ : " أَقْبَلْتُ مِنْ مَنْزِلٍ أَخُوضُ الْمَوَاعِظَ حَتَّى صِرْتُ إِلَيْكُمْ ، مَرَرْتُ بِدَارِ فُلانٍ فَنَادَتْنِي : يَا صَالِحُ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنِّي ، فَقَدْ نَزَلَنِي فُلانٌ فَارْتَحَلَ ، وَنَزَلَنِي فُلانٌ فَارْتَحَلَ ، وَنَزَلَنِي فُلانٌ فَارْتَحَلَ ، وَمَرَرْتُ بِدَارِ فُلانٍ فَنَادَتْنِي : يَا صَالِحُ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنِّي ، نَزَلَنِي فُلانٌ فَارْتَحَلَ ، وَنَزَلَنِي فُلانٌ فَارْتَحَلَ ، فَجَعَلَ يُعَدِّدُ الدُّورَ دَارًا ، حَتَّى وَصَلَ إِلَيْنَا " .BE917380
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَشِيرٍ الْعِجْلِيُّ ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ، اسْتَلْقَى عَلَى فِرَاشِهِ ، وَقَالَ : " اعْمَلْ عَلَى مَهَلٍ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ وَاكْدَحْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ فَكَأَنَّ مَا قَدْ كَانَ لَمْ يَكُ إِذْ مَضَى وَكَأَنَّمَا هُوَ كَائِنٌ إِذْ كَانْ " .BE917379
وَحَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَلِيدِ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ : " لَمَّا قَتَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ بِدَيْرِ الْجَاثَلِيقِ أَقْبَلَ وَعَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ دَنُوسِيَّةٌ ، فَإِذَا الْهَيْثَمُ بْنُ الأَسْوَدِ فَقَالَ لَهُ : كَيْفَ رَأَيْتَ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِأَهْلِ بَلَدِكَ يَا هَيْثَمُ ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، خِفَّ الْوَطْأَةَ ، وَأَقِلَّ التَّثْرِيبَ ، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ الْقَصْرَ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يُرِيهِ مَنَازِلَ الأُمَرَاءِ ، فَقَالَ لَهُ : هَذَا مَنْزِلُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَهَذَا مَنْزِلُ زِيَادٍ ، وَكَانَ هَذَا مَنْزِلَ سَعْدٍ ، فَانْصَرَفَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَرَمَى بِنَفْسِهِ عَلَى السَّرِيرِ ، وَقَالَ : أَرَى كُلَّ حَيٍّ يَا أُمَيْمُ إِلَى بِلًى وَكُلُّ امْرِئٍ يَوْمًا يَصِيرُ إِلَى كَانَ " .BE917378
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْوَلِيدَ ، يَقُولُ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ رَجُلا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَتَصَدَّعَ النَّاسُ عَنْ قَبْرِهِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ : " أَنْتَ عَبْدُ الْمَلِكِ الَّذِي كُنْتَ تَعِدُنِي فَأَرْجُوكَ ، وَتُوعِدُنِي فَأَخَافُكَ ! أَصْبَحْتَ وَلَيْسَ مَعَكَ مِنْ مُلْكِكَ غَيْرُ ثَوْبَيْكَ ، وَلَيْسَ لَكَ مِنْهُ غَيْرُ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ ، ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى أَهْلِهِ فَاجْتَهَدَ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ شَنٌّ بَالٍ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِهِ فَعَاتَبَهُ فِي نَفْسِهِ وَإِضْرَارِهِ بِهَا ، فَقَالَ لِقَائِلِهِ : أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ تَصْدُقُنِي عَنْهُ مَا بَلَغَهُ عِلْمُكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ حَالِكَ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا ، أَتَرْضَاهَا لِلْمَوْتِ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ لا ، قَالَ : فَاعْتَزَمْتَ عَلَى النِّقَالِ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا ؟ قَالَ : مَا أَشْجَعْتُ رَأْيِي فِي ذَلِكَ ، قَالَ : أَفَتَأْمَنُ أَنْ يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ عَلَى حَالِكَ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ لا ، قَالَ : فَبَعْدَ الدَّارِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مُعْتَمَلٌ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ وَلا ، قَالَ : حَالٌ مَا أَقَامَ عَلَيْهَا عَاقِلٌ ، ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى مُصَلاهُ " . قَالَ أَبُو حَسَّانَ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ الزُّهْرِيَّ ، فَقَالَ : أَتَدْرِي مِنَ الْمُعَاتِبُ لَهُ فِي نَفْسِهِ ؟ ، قُلْتُ : لا ، قَالَ : مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ " .BE917377
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ الْجُمَحِيِّ ، أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ قِنَّسْرِينَ وَهُوَ قَافِلٌ ، قَالَ : " فَأَشَارَ لِي إِنْسَانٌ إِلَى قَبْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ فَمَرَّ عَبَّادِيٌّ فَقَالَ : لِمَ وَقَفْتَ هَاهُنَا ؟ فَقُلْتُ : أَنْظُرُ إِلَى قَبْرِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْنَا مَكَّةَ فِي سُلْطَانٍ وَأَمْنٍ ، ثُمَّ عَجِبْتُ إِلَى مَا رُدَّ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَلا أُخْبِرُكَ خَبَرَهُ ، لَعَلَّكَ تَرْهَبُ ؟ قُلْتُ : وَمَا خَبَرُهُ ؟ قَالَ : هَذَا مَلِكُ الأَرْضِ بَعَثَ إِلَيْهِ مَلِكُ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَأَخْلَعَ رُوحَهُ ، فَجَاءَ بِهِ أَهْلُهُ فَجَعَلُوهُ هَاهُنَا ، حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَسَاكِينِ أَهْلِ دِمَشْقَ " .BE917376
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ، وَقَفَ عَلَى قَبْرِ مُعَاوِيَةَ وَعَلَيْهِ يَنْبُوتَةٌ تَهْتَزُّ ، فَقَالَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ ، عِشْرِينَ سَنَةً أَمِيرًا ، وَعِشْرِينَ سَنَةً خَلِيفَةً ، ثُمَّ صِرْتَ إِلَى هَذَا ! هَلِ الدَّهْرُ وَالأَيَّامُ إِلا كَمَا تَرَى رَزِيَّةُ مَالٍ أَوْ فِرَاقُ حَبِيبِ " .BE917375
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ ، وَإِذَا هُوَ فِي قُبَّةٍ بَاطِنُهَا قُوهِيُّ مُعَصْفَرٌ ، وَظَاهِرُهَا خَزٌّ غَيْرُهُ ، وَحَوْلَهُ أَرْبَعُ كَوَانِينَ ، قَالَ : فَرَأَى الْبَرْدَ فِي تَقَفْقُفِي ، فَقَالَ : مَا أَظُنُّ يَوْمَنَا هَذَا إِلا بَارِدًا ، قَالَ : قُلْتُ : أَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا يَظُنُّ أَهْلُ الشَّامِ أَنَّهُ أَتَى عَلَيْهِمْ يَوْمٌ هُوَ أَبْرَدُ مِنْهُ ، قَالَ : فَذَكَرَ الدُّنْيَا فَذَمَّهَا ، وَنَالَ مِنْهَا ، وَقَالَ : هَذَا مُعَاوِيَةُ عَاشَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، عِشْرِينَ أَمِيرًا ، وَعِشْرِينَ خَلِيفَةً ، هَذِهِ جُثَّتُهُ عَلَيْهَا ثُمَامَةٌ نَابِتَةٌ ، لِلَّهِ دَرُّ ابْنِ حَنْتَمَةَ ، مَا كَانَ أَعْلَمَهُ بِالدُّنْيَا " .BE917374
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ مِسْكِينٍ أَبِي زَيْدٍ الصُّوفِيِّ ، قَالَ : " كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعُبَّادِ أَيَّامَ الْفِتْنَةِ يَخْرُجُ إِلَى الْمَقَابِرِ وَالْجَبَابِينِ فَزِعًا ، ظِلَّ نَهَارِهِ وَرُبَّمَا بَاتَ لَيْلَهُ فِي بَعْضِ خَرَابَاتِ أَفْنَاءِ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَهُ الْخُلْدَ ، فَهُوَ فِي فِكْرَةٍ وَبُكَاءٍ ، قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي بَعْضِ خَرَابَاتِهِ ، وَذَاكَ بَعْدَمَا مَضَى لَيْلٌ طَوِيلٌ ، إِذْ سَمِعْتُ هَاتِفًا يَهْتِفُ يَقُولُ : وَقِفْ بِالْقُصُورِ عَلَى دِجْلَةٍ حَزِينًا فَقُلْ : أَيْنَ أَرْبَابُهَا وَأَيْنَ الْمُلُوكُ وُلاةُ الْعُهُودِ رُقَاةُ الْمَنَابِرِ غُلابُهَا تُجِيبُكَ آثَارُهُمْ عَنْهُمُ إِلَيْكَ فَقَدْ مَاتَ أَصْحَابُهَا ، قَالَ : فَأَرْعَدْتُ وَاللَّهِ وَسَقَطْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ وَأَنْشَدَنِي أَبِي : وَلِلدَّهْرِ فِي أَكْنَافِ دِجْلَةَ مَنْظَرٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَانَةِ وَالْغَدْرِ وَبِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِمَّا يَلِي الْحِمَا إِلَى الْخُلْدِ فَالْزَّوْرَاءِ فَالْخُلْدِ فَالْجِسْرِ مَنَازِلُ تُقْرِيكَ الشَّجَى مِنْ عِرَاصِهَا وَتَحْدُوكَ مَا لا يَلْبَثُ الدَّمْعُ أَنْ يَجْرِي تَنَكَّرَ مِنْهَا مَا عَرَفْتَ وَبُدِّلَتْ خُشُوعًا وَصَمْتًا بِالْبَشَاشَةِ وَالْبِشْرِ رُكُوعًا عَلَى صَرْفِ الزَّمَانِ وَسُجَّدًا لِهِنْدِيَّةٍ بَدْرٍ وَخَطِّيَّةٍ سُمْرِ فَيَا وَاثِقًا بِالدَّهْرِ غُرًّا بِصَرْفِهِ رُوَيْدَكَ إِنِّي بِالأُمُورِ أَخُو خُبْرِ خَلِيلَيَّ قَدْ رُضْتُ الزَّمَانَ وَرَاضَنِي عَلَى عُدْمِيَ طَوْرًا وَطَوْرًا عَلَى يُسْرِي فَإِنْ تَكُنِ الأَيَّامُ كَبَّلْنَ مُطْلَقًا وَأَطْلَقْنَ مِنْ ضِيقِ الزَّمَانِ أَخَا أَسْرِ فَمَا زَالَتِ الأَيَّامُ تَسْتَدْرِجُ الْفَتَى وَتُمْلِي لَهُ مِنْ حَيْثُ يَدْرِي وَلا يَدْرِي " .BE917373
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَهْوَرٍ ، قَالَ : " مَرَرْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ الْكُوخِيِّ بِالْخُلْدِ وَالْقَرَارِ ، فَنَظَرَ إِلَى تِلْكَ الآثَارِ فَوَقَفَ مُتَأَمِّلا فَقَالَ : بَنَوْا وَقَالُوا لا نَمُوتُ وَلِلْخَرَابِ بَنَى الْمُبَنِّي مَا عَاقِلٌ فِيمَا رَأَيْتُ إِلَى الْحَيَاةِ بِمُطْمَئِنِّ " .BE917372
حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْمَازِنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : " أَقْبَلْتُ مِنْ عُمْرَةِ الْمُحَرَّمِ ، فَنَزَلْتُ الْعَرْجَ ، فَإِذَا أَنَا بِشَابٍّ مَيِّتٍ ، وَظَبْيٍ مَذْبُوحٍ ، وَفَتَاةٍ عَبْرَى ، فَقُلْتُ : أَيَّتُهَا الْفَتَاةُ ، مَا خَبَرُ هَذَا الشَّابِّ ، وَهَذَا الظَّبْيِ ؟ فَقَالَتْ : إِنَّ هَذَا ابْنُ عَمِّي ، وَهُوَ زَوْجِي ، وَإِنَّا نَزَلْنَا هَذَا الْمَوْضِعَ فَمَرَّ بِهِ هَذَا الظَّبْيُ ، فَأَخَذَهُ فَأَضْجَعَهُ لِيَذْبَحَهُ ، فَلَمَّا أَجْرَى الشَّفْرَةَ عَلَى حَلْقِهِ ارْتَكَضَ بِيَدَيْهِ فَوَخَزَهُ بِقُوَّتِهِ فَقَتَلَهُ ، وَإِذَا هِيَ تَقُولُ : يَا خَشْفُ ، لَوْ بَطَلٌ لَكِنَّهُ قَدَرٌ عَلَى الإِسَاءَةِ مَا أَوْدَى بِكَ الْبَطَلُ يَا خَشْفُ بَنِي نَهْدٍ وَأُسْرَتِهِ نَكَلَ الْعَدُوُّ إِذَا مَا قِيلَ : مَنْ رَجُلُ ؟ أَمْسَتْ فَتَاةُ بَنِي نَهْدٍ مُعَطَّلَةً وَبَعْلُهَا بَيْنَ أَيْدِي الْقَوْمِ مُقْتَتَلُ كَانَتْ مَنِيَّتُهُ وَخْزًا بِذِي شُعَبٍ فَارْتَضَّ لا أَوَدٌ فِيهِ وَلا فَلَلُ قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ ثَلاثَةً نَحَبْتُ مِثْلَهُمُ : الشَّابُّ مَيِّتٌ ، وَالظَّبْيُ مَذْبُوحٌ ، وَالْفَتَاةُ عَبْرَى " .BE917371
وَأَنْشَدَنِي ابْنُ الأَعْرَابِيِّ لِرَجُلٍ يَرْثِي ابْنًا لَهُ ، وَجَدَ عَلَيْهِ : " لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْرَثْتَ قَلْبِيَ حَسْرَةً مُلازَمَةً مَا حَجَّ لِلَّهِ رَاكِبٌ سَأَبْكِيكَ مَا هَبَّتْ رِيَاحٌ مِنَ الصَّبَا وَمَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلاحَتْ كَوَاكِبُ لأُفِنِي عَلَيْكَ الدَّمْعَ كَيْلا يَنَالَهُ سِوَاكَ ، وَإِنْ عَزَّتْ عَلَيْكَ الْمَصَائِبُ حَمَلْتُكَ يَا سُؤْلِي وَجِسْمُكَ لِلْبِلَى عَلَى الرَّغْمِ مِنِّي وَالدُّمُوعُ سَوَاكِبُ وَأَهْدَيْتُ مَا قَدْ كُنْتُ مِنْكَ أَصُونُهُ إِلَى حُفْرَةٍ ، إِنِّي إِلَى اللَّهِ رَاغِبُ فَقَدْ قُطِّعَتْ آمَالُنَا مِنْكَ بَعْدَمَا ظَنَنَّا فَأَخْطَأَتْنَا الظُّنُونُ الْكَوَاذِبُ وَأَوْحَشْتَ دَارًا كُنْتَ أُنْسًا لأَهْلِهَا فَهَلْ أَنْتَ إِنْ طَالَ التَّوُجُّعُ آيِبُ ؟ وَأَنَّى لِمَنْ يُسْتَوْدَعُ التُّرْبَ أَوْبَةٌ تُرَجَّى وَقَدْ سُدَّتْ عَلَيْهِ الْمَذَاهِبُ " . وَقَالَ آخَرُ فِي ابْنٍ لَهُ وَجَدَ عَلَيْهِ : حَبِيبٌ حَلَّ فِي دَارِ اغْتِرَابِ مَحَلَّةَ غَيْرِ مَرْجُوِّ الإِيَابِ يَقُولُ : تَنَاسَهُ مَنْ لَمْ يَلِدْهُ عُجَابٌ مَا يَقُولُ وَكَيْفَ أُطِيقُ مِنَ الْعُجَابِ أَنْ أَنْسَى حَبِيبًا يُقَطِّعُ ذِكْرُهُ بَرْدَ الشَّرَابِ ، وَإِنِّي لَسْتُ نَاسِيَهُ وَلَكِنْ سَأَذْكُرُهُ بِصَبِرٍ وَاحْتِسَابِ .BE917370
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْبَلْخِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَبُو يَعْقُوبَ النَّصْرِيُّ ، قَالَ : " كَانَ لِبَنِي الْعَبَّاسِ مَوْلًى يُقَالُ لَهُ الزُّرَيْرُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ، وَكَانَ قَدْ عُمِّرَ حَتَّى فَقَدَ مَالَهُ وَوَلَدَهُ ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ إِلا ابْنٌ وَاحِدٌ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ الَّذِي يَغْذُوهُ وَيَرْفُقُ بِهِ ، وَالشَّيْخُ شَبِيهٌ بِالْوَالِدِ ، فَرُمِيَ فِي جَنَازَةِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ ، فَأَخَذَ الْجِيرَانُ فِي مَصْلَحَتِهِ ، وَإِنَّهُ لَجَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ مَنْزِلِهِ لا يَحِيرُ شَيْئًا ، أَكْبَرُ ظَنِّهِمْ أَنَّهُ لا يَفْهَمُ شَيْئًا مِنْ فَقْدِ ابْنِهِ ، حَتَّى إِذَا أَصْلَحُوا شَأْنَهُ حَمَلُوا سَرِيرَهُ خَرَجَ يَهْدُجُ قُدَّامَ الْجَنَازَةِ ، فَلَمَّا انْتَهَوْا بِهِ إِلَى شَفِيرِ قَبْرِهِ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى أَكْفَانِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي لأَصْبَرُ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمٍ غَدَاةَ أَبْقَى وَإِبْرَاهِيمُ فِي الرَّجَمِ يَا مَنْ لِعَيْنٍ أَبَادَ الدَّهْرُ قُرَّتَهَا وَمَنْ لِسَمْعٍ رَمَاهُ الدَّهْرُ بِالصَّمَمِ قَالُوا : أَطَلْتَ الأَسَى فَارْبِعْ عَلَيْكَ وَهَلْ بَكَيْتُ حِبِّي مَا لَمْ أَبْكِهِ بِدَمِ بُدِّلْتُ مِنْ فَرَحِي الْمَاضِي بِهِ تَرَحًا وَعَادَ عَهْدُ أَبِي إِسْحَاقَ كَالْحُلْمِ فَاللَّهُ مَوْضِعُ مَا أَشْكُو وَغَايَتُهُ وَبِالإِلَهِ مِنَ الشَّيْطَانِ مُعْتَصَمِ قَدْ ذَاقَهُ مَنْ بِهِ سَمَّيْتُ فَانْهَمَلَتْ عَيْنُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ سَحَّةَ السَّجَمِ فَقَالَ : مَا أَنَا فِيكَ الْيَوْمَ قَائِلُهُ وَبِالإِلَهِ سَدَادُ الْفِعْلِ وَالْكَلِمِ مَا ضَرَّ مَنْ قَالَ : يُودِي الْوَجْدُ صَاحِبَهُ وَقَدْ بَقِيتُ وَوَجْدِي لَيْسَ كَالأُمَمِ " .BE917369
حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو الْمِنْهَالِ : " كَانَ رَجُلٌ قَدْ بَلَغَ الْهَرَمَ وَذَهَبَ عَقْلُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ يَقُومُ عَلَيْهِ ، وَكَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ تَمِيمٌ ، وَإِنَّ تَمِيمًا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، فَنُودِيَ أَبُوهُ : يَا أَبَا تَمِيمٍ ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ تَمِيمًا قَدْ مَاتَ ؟ فَكَأَنَّهُ رَجَعَ إِلَى عَقْلِهِ ، فَقَالَ : لَوْ تُرِكَ شَيْءٌ لِفَاقَةٍ لَتُرِكَ لِي تَمِيمٌ " .BE917368
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي السَّوْدَاءِ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ تُرِكَ شَيْءٌ لِحَاجَةٍ ، أَوْ لِفَاقَةٍ ، لَتُرِكَ الْهُذَيْلُ لأَبَوَيْهِ " .BE917367
حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ بِمَكَّةَ مُقْعَدَانِ ، وَكَانَ لَهُمَا ابْنٌ ، فَإِذَا أَصْبَحَ حَمَلَهُمَا فَأَتَى بِهِمَا الْمَسْجِدَ ، ثُمَّ يَذْهَبُ فَيَكْسِبُ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ يَأْتِي حِينَ يُمْسِي فَيَحْمِلُهُمَا فَيَرُدُّهُمَا ، فَفَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَقَالُوا : مَاتَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ تُرِكَ أَحَدٌ لأَحَدٍ لَتُرِكَ ابْنُ الْمُقْعَدَيْنِ " ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : " لَوْ تُرِكَ أَحَدٌ لأَحَدٍ لَتُرِكَ ابْنُ الْمُقْعَدَيْنِ " .BE917366
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ هَاشِمٍ السُّلَمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " أَعْرَسَ رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ عَلَى ابْنِهِ ، قَالَ : فَاتَّخَذُوا لِذَلِكَ لَهْوًا ، قَالَ : وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ إِلَى جَانِبِ الْمَقَابِرِ ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُمْ لَفِي لَهْوِهِمْ ذَلِكَ لَيْلا إِذْ سَمِعُوا صَوْتًا مُنْكَرًا أَفْزَعَهُمْ ، فَأَصْغَوْا مُطْرِقِينَ ، فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ مِنْ بَيْنِ الْقُبُورِ : يَا أَهْلَ ، لَذَّةِ دُنْيَا لا تَدُومُ لَهُمْ إِنَّ الْمَنَايَا تُبِيدُ اللَّهْوَ وَاللَّعِبَا كَمْ قَدْ رَأَيْنَاهُ مَسْرُورًا بِلَذَّتِهِ أَمْسَى فَرِيدًا مِنَ الأَهْلِينَ مُغْتَرِبَا ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا لَبِثُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّامًا حَتَّى مَاتَ الْفَتَى الْمُزَوَّجُ " .BE917365
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ أَبُو خُشَيْنَةَ ، قَالَ : مَرَّ زِيَادٌ بِالْحِيرَةِ فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ فِي هَذَا الْقَصْرِ ابْنَةَ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ مَلِكِ الْعَرَبِ ، فَقَالَ : مِيلُوا إِلَى بَابِ الْقَصْرِ ، فَدَنَا مِنْهُ ، فَقَالَ : قُولُوا لَهَا : فَلْتَدْنُ مِنَ الْبَابِ فَدَنَتْ ، فَقَالَ لَهَا زِيَادٌ : أَخْبِرِينِي عَنْ دَهْرِكُمْ ، قَالَتْ : أُفَسِّرُ أَوْ أُجْمِلُ ؟ قَالَ : بَلْ أَجْمِلِي ، قَالَتْ : " فَإِنَّا أَصْبَحْنَا ذَا صَبَاحٍ وَمَا فِي الْعَرَبِ أَهْلُ بَيْتٍ أَغْبَطُ عِنْدَ النَّاسِ مِنَّا ، فَمَا آبَتِ الشَّمْسُ حَتَّى رَحِمَنَا عَدُوُّنَا " .BE917364
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ، قَالَ : دَخَلَتْ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ لَهَا : أَخْبِرِينِي عَنْ حَالِكُمْ ، كَيْفَ كَانَتْ ؟ قَالَتْ : أُطِيلُ أَمْ أُقْصِرُ ؟ قَالَ : لا ، بَلْ قَصِّرِي ، فَقَالَتْ : " أَمْسَيْنَا مَسَاءً وَلَيْسَ فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلا وَهُوَ يَرْغَبُ إِلَيْنَا ، وَيَرْهَبُ مِنَّا ، فَأَصْبَحْنَا صَبَاحًا وَلَيْسَ فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلا وَنَحْنُ نَرْغَبُ إِلَيْهِ ، وَنَرْهَبُ مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَتْ : بَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ فَأُفٍّ لِدُنْيَا لا يَدُومُ نَعِيمُهَا تُقَلِّبُ تَارَاتٍ بِنَا وَتُصَرِّفُ " .BE917363
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْخُزَاعِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ ، قَالَ : " ذَكَرَ أَعْرَابِيٌّ قَوْمًا تَغَيَّرَتْ حَالُهُمْ ، فَقَالَ : كَانُوا وَاللَّهِ فِي عَيْشٍ رَقِيقِ الْحَوَاشِي فَطَوَاهُ الدَّهْرُ بَعْدَ سَعَةٍ ، حَتَّى لَبِسُوا أَيْدِيَهُمْ مِنَ الْقُرِّ ، وَلَمْ نَرَ وَاللَّهِ دَارًا أَغَرَّ مِنَ الدُّنْيَا ، وَلا طَالِبًا أَغْشَمَ مِنَ الْمَوْتِ ، وَمَنْ عَصَفَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ أَحْرَاهُ ، وَمَنْ وُكِّلَ بِهِ الْمَوْتُ أَفْنَاهُ " .BE917362
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ غَنَّامٍ الْكِلابِيُّ ، قَالَ : سمِعْتُ حَامِدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْبَكْرَاوِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ ، عَنْ أُمِّهِ ، قَالَتْ : " خَرَجْنَا هَارِبِينَ مِنْ طَاعُونِ الْقَنْيَاتِ ، فَنَزَلْنَا قَرِيبًا مِنْ سَنَامٍ ، قَالَتْ : وَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ مَعَهُ بَنُونَ لَهُ عَشَرَةٌ ، فَنَزَلَ قَرِيبًا مِنَّا مَعَ بَنِيهِ ، فَلَمْ يَمْضِ إِلا أَيَّامٌ حَتَّى مَاتَ بَنُوهُ أَجْمَعُونَ ، وَكَانَ يَجْلِسُ بَيْنَ قُبُورِهِمْ ، فَيَقُولُ : بِنَفْسِي فِتْيَةٌ هَلَكُوا جَمِيعًا بِرَابِيَةٍ مُجَاوِرَةٍ سَنَامَا أَقُولُ إِذَا ذَكَرْتُ الْعَهْدَ مِنْهُمْ بِنَفْسِي تِلْكَ أَصْدَاءً وَهَامَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ هَلَكُوا جَمِيعًا وَلَمْ أَرَ مِثْلَ هَذَا الْعَامِ عَامَا قَالَتْ : وَكَانَ يُبْكِي مَنْ سَمِعَهُ " .BE917361
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَأَلْتُ هِلالا الْوَزَّانَ ، فَقُلْتُ : كَمْ وَلَدُ الزُّبَيْرِ ؟ فَقَالَ : أَتَانِي نَعْيُ أَخِي مِنَ الْكُوفَةِ وَأَنَا بِالْمَدِينَةِ ، فَمَرَرْتُ عَلَى الزُّبَيْرِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَمَضَيْتُ ، فَقَالَ عُرْوَةُ : وَاللَّهِ مَا كَانَ يَعُودُنَا هَذَا ، كَانَ إِذَا مَرَّ بِنَا يَجْلِسُ ، فَيَا فُلانُ ، لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ ، رُدَّهُ عَلَيَّ ، قَالَ : فَلَحِقَنِي فَرَدَّنِي ، قَالَ : كُنْتَ إِذَا مَرَرْتَ بِنَا جَلَسْتَ ، فَمَا بَالُكَ الْيَوْمَ ؟ فَقُلْتُ : أَتَانِي نَعْيُ أَخِي مِنَ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ عُرْوَةُ : " كَانَ لِلزُّبَيْرِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ ذَكَرًا ، مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَاتَ ، وَمَا بَقِيَ مِنْ وَلَدِهِ أَحَدٌ غَيْرِي ، فَأَنَا آكُلُ أَطْيَبَ الطَّعَامَ ، وَأَلْبَسُ أَلْيَنَ الثِّيَابِ " .BE917360
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْبَاهِلِيُّ ، عَنْ قُرَيْبَةَ الذِّمَارِيَّةِ ، قَالَتْ : " قَدِمَتْ عَلَيْنَا أَعْرَابِيَّةٌ يُقَالُ لَهَا : تُمَاضِرُ ، مَعَهَا سَبْعَةُ بَنِينَ لَهَا ، قَالَتْ : فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا عُدْتُ بِهِمْ قُبُورًا ، قَالَتْ : فَبَيْنَا هِيَ ذَاتَ يَوْمٍ تُحَدِّثُ إِذْ ضَحِكَتْ ، فَقِيلَ لَهَا : يَا تُمَاضِرُ ، مَا هَذَا ، أَفَنَدٌ بِكِ أَمْ جُنُونٌ ؟ ، قَالَتْ : كُلٌّ لا ، وَلَكِنَّ الدَّهْرَ لا يَجِدُ لِي مَزِيدًا " .BE917359
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الأَزْدِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَجْلَحِ الْكِنْدِيِّ ، قَالَ : " كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، وَكَانَ لَهَا تِسْعَةٌ مِنَ الأَوْلادِ ، فَدَخَلُوا غَارًا وَأُمُّهُمْ مَعَهُمْ ، فَخَرَجَتْ لِحَاجَةٍ وَتَرَكَتْهُمْ ، فَرَجَعَتْ وَقَدْ سَقَطَ الْغَارُ عَلَيْهِمْ ، فَجَعَلَتْ تَسْمَعُ أَنِينَهُمْ حَتَّى مَاتُوا ، فَقَالَتْ : إِمَّا تُصِبْكَ مِنَ الأَيَّامِ جَائِحَةٌ فَمَا لَقِيَ مَا لَقِيتُ الْعَامَ مِنْ أَحَدِ رَبَّيْتُهُمْ تِسْعَةً حَتَّى إِذَا اتَّسَقُوا أُفْرِدْتُ مِنْهُمْ كَقَرْنِ الأَعْضَبِ الْوَحِدِ وَكُلُّ أُمٍّ وَإِنْ سُرَّتْ بِمَا وَلَدَتْ يَوْمًا سَتَثْكَلُ مَا رَبَّتْ مِنَ الْوَلَدِ " .BE917358
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ الْجُمَحِيِّ ، قَالَ : زَعَمَ عَوَانَةُ ، قَالَ : " لَمَّا وَقَعَ الطَّاعُونُ الْجَارِفُ بِالْبَصْرَةِ ، وَذَهَبَ النَّاسُ فِيهِ وَعَجَزُوا عَنْ مَوْتَاهُمْ ، وَكَانَتِ السِّبَاعُ تَدْخُلُ الْبُيُوتَ فَتُصِيبُ مِنَ الْمَوْتَى ، وَذَلِكَ سَنَةَ سَبْعِينَ أَيَّامَ مُصْعَبٍ ، وَكَانَ يَمُوتُ فِي الْيَوْمِ سَبْعُونَ أَلْفًا ، فَبَقِيَتْ جَارِيَةٌ مِنْ بَنِي عَجْلٍ ، وَمَاتَ أَهْلُهَا جَمِيعًا ، فَسَمِعَتْ عُوَاءَ الذِّئْبِ ، فَقَالَتْ : أَلا أَيُّهَا الذِّئْبُ الْمُنَادِي بِسُحْرَةٍ هَلُمَّ أَبُثَّكَ الَّذِي قَدْ بَدَا لَنَا بَدَا لِي أَنْ قَدْ يَتِمْتُ وَإِنَّنِي بَقِيَّةُ قَوْمٍ أُورِثُوا فِي الْمَبَاكِيَا وَلا ضَيْرَ أَنِّي سَوْفَ أَتْبَعُ مَنْ مَضَى وَيَتْبَعُنِي مِنْ بَعْدُ مَنْ كَانَ تَالِيَا " .BE917357
حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : " نَزَلَ بِنَا حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَأَصَابَهُمْ دَاءٌ فَمَاتُوا وَبَقِيَتْ مِنْهُمْ جُوَيْرِيَةٌ مَرِيضَةٌ ، فَلَمَّا أَفَاقَتْ جَعَلَتْ تَسْأَلُ عَنْ أُمِّهَا وَأَبِيهَا وَأَخِيهَا وَأُخْتِهَا ، فَيُقَالُ : مَاتَ ، مَاتَتْ ، مَاتَ ، مَاتَتْ ، فَرَفَعَتْ يَدَيْهَا وَقَالَتْ : وَلَوْلا الأَسَى مَا عِشْتُ فِي النَّاسِ سَاعَةً وَلَكِنْ مَتَى نَادَيْتُ جَاوَبَنِي مِثْلِي " .BE917356
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الْحَسَنِ الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ الطَّوِيلِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ ، أَنَّ " جَارِيَةً مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَهْمٍ كَانَ لَهَا سَبْعَةُ إِخْوَةٍ ، فَسَقَطَ قِدْرٌ لَهَا فِي بِئْرٍ ، فَنَزَلَ أَحَدُ إِخْوَتِهَا لْيُخْرِجَهُ فَأَسِنَ فَمَاتَ ، فَنَزَلَ الآخَرُ فَمَاتَ ، ثُمَّ تَتَابَعُوا فَمَاتَ سَبْعَتُهُمْ ، فَقَالَتْ : إِخْوَتِي لا تَبْعُدُوا أَبَدًا وَيْلِي وَاللَّهِ قَدْ بَعُدُوا كُلُّ مَنْ يَمْشِي بِصَفْوَتِهَا يَرِدُ الْمَاءَ الَّذِي وَرَدُوا " .BE917355
← PreviousPage 288 / 18255Next →