حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَازِنِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ أَبُو عُثْمَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ثِقَةٌ ، قَالَ : نَظَرَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ : " مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الْحُسْنِ ، وَهَذِهِ النَّضَارَةِ ، وَمَا ذَاكَ إِلا مِنْ قِلَّةِ الْحُزْنِ ، فَقَالَتْ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَيَذْبَحُنِي الْحُزْنُ مَا يُشْرِكُنِي فِيهِ أَحَدٌ ، قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قَالَتْ : ذَبَحَ زَوْجِي شَاةً مُضَحِّيًا ، وَلِي صَبِيَّانِ يَلْعَبَانِ ، فَقَالَ أَكْبَرُهُمَا لِلأَصْغَرِ : أُرِيكَ كَيْفَ صَنَعَ أَبِي بِالشَّاةِ ؟ فَعَقَلَهُ فَذَبَحَهُ ، فَمَا شَعُرْنَا بِهِ إِلا مُتَشَحِّطًا ، فَلَمَّا اسْتَهَلَّتِ الصَّيْحَةُ هَرَبَ الْغُلامُ نَاحِيَةَ الْجَبَلِ فَرَهَقَهُ ذِئْبٌ فَأَكَلَهُ ، وَنَحْنُ لا نَعْلَمُ ، وَقَدِ اتَّبَعَهُ أَبُوهُ يَطْلُبُهُ فَمَاتَ عَطَشًا ، فَأَفْرَدَنِي الدَّهْرُ ، قَالَ : فَكَيْفَ صَبْرُكِ ؟ فَقَالَتْ : لَوْ رَأَيْتُ فِي الْجَزَعِ دَرَكًا مَا اخْتَرْتُ عَلَيْهِ " .BE917354
قَالَ : قَالَ : " وَقَدِمَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي عَبْسٍ ، فِيهِمْ رَجُلٌ ضَرِيرٌ ، فَسَأَلَهُ عَنْ عَيْنَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : بِتُّ لَيْلَةً فِي بَطْنِ وَادٍ وَلا أَعْلَمُ فِي الأَرْضِ عَبْسِيًّا يَزِيدُ مَالُهُ عَلَى مَالِي ، فَطَرَقَنَا سَيْلٌ فَذَهَبَ مَا كَانَ لِي مِنْ أَهْلٍ وَوَلَدٍ وَمَالٍ ، غَيْرَ صَبِيٍّ مَوْلُودٍ وَبَعِيرٍ ، وَكَانَ الْبَعِيرُ صَعْبًا فَنَدَّ ، فَوَضَعْتُ الصَّبِيَّ وَاتَّبَعْتُ الْبَعِيرَ فَلَمْ أُجَاوِزْهُ حَتَّى سَمِعْتُ صَيْحَةَ الصَّبِيِّ ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَرَأْسُ الذِّئْبِ فِي بَطْنِهِ يَأْكُلُهُ ، وَاسْتَدْبَرْتُ الْبَعِيرَ لأَحْبِسَهُ فَنَفَحَنِي بِرِجْلِهِ فَأَصَابَ وَجْهِيَ فَحَطَمَهُ ، وَذَهَبَتْ عَيْنَايَ ، فَأَصْبَحْتُ لا أَهْلَ وَلا مَالَ وَلا وَلَدَ ، فَقَالَ الْوَلِيدُ : انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى عُرْوَةَ فَيُخْبِرُهُ خَبَرَهُ ، لِيَعْلَمَ أَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ بَلاءً " .BE917353
أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ : " قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَعَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُرْوَةَ ، فَدَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عُرْوَةَ دَارَ الدَّوَابِّ فَضَرَبَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ ، وَوَقَعَتْ فِي رِجْلِ عُرْوَةَ الآكِلَةُ ، فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ : اقْطَعْهَا ، قَالَ : لا ، فَتَرَقَّتْ إِلَى سَاقِهِ ، فَقَالَ الْوَلِيدُ : اقْطَعْهَا وَإِلا أَفْسَدَتْ جَسَدَكَ ، فَقُطِعَتْ بِالْمِنْشَارِ وَهُوَ يُسَبِّحُ لَمْ يُمْسِكْهُ أَحَدٌ ، فَقَالَ : لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا وَلَمْ يَدَعْ وِرْدَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ " .BE917352
قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ ، حَدَّثَنِي نَابِلُ بْنُ نَجِيحٍ ، قَالَ : " كَانَ بِالْيَمَامَةِ رَجُلانِ ابْنَا عَمٍّ ، فَكَثُرَ مَالُهُمَا ، فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا مَا يَقَعُ بَيْنَ النَّاسِ ، فَرَحَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ قَالَ : فَإِنِّي لَيْلَةً قَدْ ضَجِرْتُ بِرُغَاءِ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْكَثْرَةِ إِذْ أَخَذْتُ بِيَدِ صَبِيٍّ لِي وَعَلَوْتُ فِي الْجَبَلِ ، فَأَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ السَّيْلُ ، فَجَعَلَ مَالِي يَمُرُّ بِي وَلا أَمْلِكُ مِنْهُ شَيْئًا ، حَتَّى رَأَيْتُ نَاقَةً لِي قَدْ عَلِقَ خِطَامُهَا بِشَجَرَةٍ ، فَقُلْتُ : لَوْ نَزَلْتُ إِلَى هَذِهِ فَأَخَذْتُهَا لَعَلِّي أَنْجُو عَلَيْهَا أَنَا وَبُنَيَّ هَذَا ، فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُ الْخِطَامَ وَجَذَبَهَا السَّيْلُ ، فَرَجَعَ عَلَيَّ غُصْنُ الشَّجَرَةِ فَذَهَبَ مَاءُ إِحْدَى عَيْنَيَّ ، وَأَفْلَتَ الْخِطَامُ مِنْ يَدِي ، فَذَهَبَتِ النَّاقَةُ ، وَرَجَعْتُ إِلَى الصَّبِيِّ فَوَجَدْتُهُ قَدْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ ، فَأَصْبَحْتُ لا أَمْلِكُ شَيْئًا ، فَقُلْتُ : لَوْ ذَهَبْتُ إِلَى ابْنِ عَمِّي لَعَلَّهُ يُعْطِينِي شَيْئًا ، فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي : قَدْ بَلَغَنِي مَا أَصَابَكَ ، وَاللَّهِ مَا أَحْبَبْتُ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَكَ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَشَدَّ مِمَّا أَصَابَنِي ، فَقُلْتُ : أَمْضِي إِلَى الشَّامِ فَأَطْلُبُ ، فَلَمَّا دَخَلْتُ إِلَى دِمَشْقَ إِذَا النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أُصِيبَ بِابْنٍ لَهُ ، فَاشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَيْهِ ، فَأَتَيْتُ الْحَاجِبَ فَقُلْتُ : إِنِّي أُحَدِّثُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِحَدِيثٍ يُعَزِّيهِ عَنْ مُصِيبَتِهِ هَذِهِ ، فَقَالَ : أَذْكُرُ ذَلِكَ لَهُ ، وَذَكَرَهُ فَقَالَ : أَدْخِلْهُ ، فَأَدْخَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ بِمُصِيبَتِي ، فَقَالَ : قَدْ عَزَّيْتَنِي بِمُصِيبَتِكَ عَنْ مُصِيبَتِي ، وَأَمَرَ لِي بِمَالٍ فَعُدْتُ وَتَرَاجَعَتْ حَالِي " .BE917351
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دِينَارٍ ، قَالَ : " دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدَانَ الْكَاتِبُ يَوْمًا عَلَى يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ فَرَآهُ مَهْمُومًا مُفَكِّرًا ، يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ ، فَقَالَ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، قَدْ طَالَ فِكْرُكَ فَفِيمَ ذَاكَ ، هَذَا ابْنُكَ الْفَضْلُ عَلَى خُرَاسَانَ ، وَجَعْفَرٌ عَلَى الْعِرَاقِ ، وَمُحَمَّدٌ عَلَى الْيَمَنِ ، وَمُوسَى عَلَى الْجِبَالِ ، وَأَنْتَ فِيمَا أَنْتَ فِيهِ ؟ فَقَالَ : وَيْحَكَ ، فَفِي هَذَا كَانَ فِكْرِي ، وَلِمَا نَحْنُ فِيهِ كَثُرَ هَمِّي ، أَنَا عَلِمْتُ أَنَّ جَدِّي بَرْمَكَ كَانَ يَنْزِلُ النُّوبَهَارَ ، وَكَانَ يَقْدُمُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَكَانَ يَأْلَفُ دِهْقَانًا بِالْجَبَلِ يَنْزِلُ عَلَيْهِ ذَاهِبًا ، وَيُنَزِّلُ عَلَيْهِ رَاجِعًا ، وَكَانَ فِي دُنْيَا عَرِيضَةٍ ، وَأَمْرٍ وَاسِعٍ جِدًّا ، فَقَالَ لَهُ جَدِّي مَرَّةً فِي بَعْضِ نُزُولِهِ عَلَيْهِ : إِنَّكَ مِنَ الدُّنْيَا لَفِي أَمْرٍ وَاسِعٍ ، وَخَيْرٍ كَثِيرٍ ، هَؤُلاءِ وَلَدُكَ قَدْ سَاوَوْكَ ، وَأَمْوَالُكَ مُنْتَشِرَةٌ ، وَجَاهُكَ عَرِيضٌ ، قَالَ : وَمَا يَنْفَعُنِي مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ تَكَدَّرَ كُلُّ مَا أَنَا فِيهِ بِصَاحِبَتِي أُمِّ أَوْلادِي ، هِيَ الدَّهْرَ بَاكِيَةٌ لَيْلَهَا وَنَهَارَهَا ، فَمَا أَتَهَنَّى بِشَيْءٍ مِمَّا أَنَا فِيهِ ، وَلا أَعْلَمُ مَا سَبَبُ بُكَائِهَا ، وَلا تُخْبِرُنِي بِهِ ، قُلْتُ : أَفَتَأْذَنُ لِي فِي كَلامِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، شَأْنُكَ وَذَاكَ ، فَقُلْتُ : يَا هَذِهِ ، إِنَّكُمْ مِنَ الدُّنْيَا فِي سَعَةٍ ، وَمِنَ الْعَيْشِ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ ، وَقَدْ أَفْسَدْتِ ذَاكَ عَلَى صَاحِبِكَ بِطُولِ بُكَائِكِ ، وَدَوَامِ حُزْنُكِ ، فَمِمَّ ذَاكَ ؟ قَالَتْ : أَمَا إِنَّهُ يُسَائِلُنِي عَنْ ذَاكَ مُنْذُ مُدَّةٍ فَمَا أُخْبِرُهُ ، نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ نُصَبْ بِمُصِيبَةٍ ، وَلَمْ تَنْزِلْ بِنَا جَائِحَةٌ ، وَلَمْ نَثْكِلْ وَلَدًا ، فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا لا يَتِمُّ عَلَى مَا أَرَى ، وَنَفْسِي مُتَوَقِّعَةٌ أَمْرًا يَنْزِلُ بِنَا ، فَطُولُ بُكَائِي ، وَدَوَامُ حُزْنِي لِذَلِكَ ، فَقُلْتُ لَهَا : فَلِمَ تُعَجِّلِينَ الْبُكَاءَ ، دَعِي الأَمْرَ حَتَّى يَقَعَ ، قَالَتْ : إِنَّ نَفْسِي تَأْبَى أَنْ تَسْكُنَ مَعَ تَغَيُّرِ مَا تَعْلَمُ ، قَالَ : فَارْتَحَلْتُ مِنْ عِنْدِهِمْ إِلَى هِشَامٍ ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَمَرَرْتُ بِهِمْ ، فَإِذَا الأَعْرَابُ وَالأَكْرَادُ قَدْ أَغَارُوا عَلَيْهِمْ ، فَقَتَلُوا الدِّهْقَانَ وَوَلَدَهُ ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ ، وَأَخْرَبُوا ضِيَاعَهُمْ ، فَأَتَيْتُ الْمَرْأَةَ فَتَوَجَّعْتُ لَهَا مِمَّا نَزَلَ بِهِمْ ، فَقَالَتْ : أَبَا فُلانٍ ، قَدْ حَلَّ بِنَا مَا كُنَّا نَتَوَقَّعُ ، فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ : وَيْحَكَ ، فَإِنَّمَا طَالَ فِكْرِي لِلأَمْرِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ، قَالَ : فَمَا لَبِثُوا أَنْ حَلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ " .BE917350
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّدُوسِيُّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيِّ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : " وَفَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي عَشَرَةٍ مِنَ الْعَرَبِ إِلَى الْيَمَنِ ، فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ نَسِيرُ إِذْ مَرَرْنَا إِلَى جَانِبِ قَرْيَةٍ أَعْجَبَنَا عِمَارَتُهَا ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَوْ مِلْنَا إِلَيْهَا ، فَدَخَلْنَا ، فَإِذَا هِيَ قَرْيَةٌ أَحْسَنُ مَا رَأَيْتُ ، كَأَنَّهَا زَخَائِفُ الرَّقْمِ ، وَإِذَا قَصْرٌ أَبْيَضُ بِفِنَائِهِ شِيبٌ وَشُبَّانٌ ، وَإِذَا جَوَارٍ نَوَاهِدُ أَبْكَارٌ ، قَدْ أَحْجَمَ الثَّدْيُ عَلَى نُحُورِهِنَّ ، قَدْ أَخَذْنَ الْمِهْزَامَ وَهُنَّ يُدِرْنَ ، وَسَطَهُنَّ جَارِيَةٌ قَدْ عَلَتْهُنَّ جَمَالا ، بِيَدِهَا دُفٌّ تَضْرِبُهُ وَتَقُولُ : مَعْشَرَ الْحُسَّادِ مُوتُوا كَمَدَا كَذَا نَكُونُ مَا بَقِينَا أَبَدَا غَيَّبَ عَنَّا مَا نَعَانَا حَسَدَا وَكَانَ جَدُّهُ الشَّقِيَّ الأَنْكَدَا وَإِذَا غَدِيرٌ مِنْ مَاءٍ ، وَإِذَا سَرْجٌ مَمْدُودٌ كَثِيرُ الْمَوَاشِي وَالإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْخَيْلِ وَالأَفْلاءِ ، وَإِذَا قُصُورٌ مُسْتَدِيرَةٌ ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِنَا : لَوْ وَضَعْنَا رِحَالَنَا فَتَأْخُذُ الْعُيُونُ مِمَّا تَرَى حَظًّا ، وَتَقْضِي النُّفُوسُ مِنْهُ وَطَرًا ، فَبَيْنَا نَضَعُ رِحَالَنَا إِذْ أَقْبَلَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْقَصْرِ الأَبْيَضِ ، عَلَى أَعْنَاقِهِمُ الْبُسُطُ ، فَبَسَطُوا لَنَا ثُمَّ مَالُوا عَلَيْنَا بِأَطَايِبِ الطَّعَامِ ، وَأَلْوَانِ الأَشْرِبَةِ ، فَاسْتَرَحْنَا وَأَرَحْنَا ، ثُمَّ نَهَضْنَا لِلرِّحْلَةِ ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ وَقَالُوا : إِنَّ سَيِّدَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ يُقْرِئُكُمُ السَّلامَ ، وَيَقُولُ : اعْذُرُونِي عَلَى تَقْصِيرٍ إِنْ كَانَ مِنِّي ، فَإِنِّي مَشْغُولٌ بِعُرْسٍ لَنَا ، وَإِنْ أَحْبَبْتُمْ . . . ، فَدَعَوْنَا لَهُمْ وَبَرَّكْنَا ، فَعَمَدُوا إِلَى مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ فَمَلَئُوا مِنْهُ سَفَرَنَا ، فَقَضَيْتُ سَفَرِي وَرَجَعْتُ مُتَنَكِّبًا لِذَلِكَ الطَّرِيقِ ، فَغَبَرَتْ بُرْهَةٌ مِنَ الدَّهْرِ ، ثُمَّ وَفَدَنِي مُعَاوِيَةُ فِي عَشَرَةٍ مِنَ الْعَرَبِ ، لَيْسَ مَعِي أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ فِي الْوَفْدِ ، فَبَيْنَا أُحَدِّثُهُمْ بِحَدِيثِ الْقَرْيَةِ وَأَهْلِهَا إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : أَلَيْسَ هَذَا الطَّرِيقُ الآخِذُ إِلَيْهَا ؟ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ دَكَادِكُ وَتُلُولٌ ، وَأَمَّا الْقُصُورُ فَخَرَابٌ مَا يَبِينُ مِنْهَا إِلا الرُّسُومُ ، وَأَمَّا الْغَدِيرُ فَلَيْسَ فِيهِ قَطْرَةٌ مِنَ الْمَاءِ ، وَأَمَّا السَّرْجُ فَقَدْ عَفَا وَدَثَرَ أَمْرُهُ ، فَبَيْنَا نَحْنُ وُقُوفٌ مُتَعَجِّبُونَ إِذْ لاحَ لَنَا شَخْصٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْقَصْرِ الأَبْيَضِ ، فَقُلْتُ لِبَعْضِ الْغِلْمَانِ : انْطَلِقْ حَتَّى نَسْتَبْرِئَ ذَلِكَ الشَّخْصَ ، فَمَا لَبِثَ أَنْ عَادَ مَرْعُوبًا ، فَقُلْتُ لَهُ : مَا وَرَاءَكَ ؟ فَقَالَ : أَتَيْتُ ذَلِكَ الشَّخْصَ فَإِذَا عَجُوزٌ عَمْيَاءُ فَرَاعَتْنِي ، فَلَمَّا سَمِعَتْ حِسِّي قَالَتْ : أَسْأَلُكَ بِالَّذِي بَلَّغَكَ سَالِمًا إِلا أَخَذْتَ عَلَى عَيْنِكَ وَرُحْتَ حَتَّى دَخَلْتَ فِي التَّلِّ ، ثُمَّ قَالَتْ : سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ ، فَقُلْتُ : أَيَّتُهَا الْعَجُوزُ الْغَابِرَةُ ، مَنْ أَنْتِ ؟ وَمِمَّنْ أَنْتِ ؟ فَأَجَابَتْنِي بِصَوْتٍ مَا يَبِينُ ، أَنَا عَمِيرَةُ بِنْتُ دَوْبَلٍ سَيِّدِ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فِي الزَّمَنِ الأَوَّلِ : أَنَا ابْنَةُ مَنْ قَدْ كَانَ يُقْرِي وَيُنْزِلُ وَيَحْنُو عَلَى الضِّيفَانِ وَاللَّيْلُ أَلْيَلُ مِنْ مَعْشَرٍ صَارُوا رَمِيمًا أَبُوهُمْ أَبُو الْجَحَّافِ بِالْخَيْرِ دَوْبَلُ ، قُلْتُ : مَا فَعَلَ أَبُوكِ وَقَوْمُكِ ؟ قَالَتْ : أَفْنَاهُمُ الزَّمَانُ ، وَأَبَادَتْهُمُ اللَّيَالِي وَالأَيَّامُ ، وَبَقِيتُ بَعْدَهُمْ كَالْمَزْجِ بَوَّأَهُ الْوَكْرُ ، قُلْتُ : هَلْ تَذْكُرِينَ زَمَانًا كَانَ لَكُمْ فِيهِ عُرْسٌ ، وَإِذَا جِوَارٍ أَخَذْنَ الْمِهْزَامَ ، وَسْطَهُنَّ جَارِيَةٌ بِيَدِهَا دُفٌّ تَضْرِبُ بِهِ ، وَتَقُولُ : أَيُّهَا الْحُسَّادُ مُوتُوا كَمَدَا ؟ فَشَهِقَتْ وَاسْتَعْبَرَتْ وَقَالَتْ " وَاللَّهِ إِنِّي لأَذْكُرُ ذَلِكَ الْعَامَ وَالشَّهْرَ وَالْيَوْمَ وَالْعَرُوسُ ، كَانَتْ أُخْتِي ، وَأَنَا صَاحِبَةُ الدُّفِّ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهَا : هَلْ لَكِ أَنْ نَحْمِلَكِ عَلَى أَوْطَاءِ دَوَابِّنَا وَنَغْذُوكِ بِغِذَاءِ أَهْلِهَا ؟ قَالَتْ : كَلا ، عَزِيزٌ عَلَيّ أَنْ أُفَارِقَ هَذِهِ الأَعْظُمَ حَتَّى أَؤولُ إِلَى مَا آلُوا إِلَيْهِ ، قُلْتُ : مِنْ أَيْنَ طَعَامُكِ ؟ قَالَتْ : " يَمُرُّ بِيَ الرَّكْبُ فِي الْقِرْطِ فَيُلْقُونَ إِلَيَّ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَكْفِينِي ، وَالَّذِي أَكْتَفِي بِهِ يَسِيرٌ ، وَهَذَا الْكُوزُ مَمْلُوءٌ مَاءً ، مَا أَدْرِي مَا يَأْتِينِي بِهِ ، وَلَكِنْ أَيُّهَا الرَّكْبُ مَعَكُمُ امْرَأَةٌ ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَتْ : مَعَكُمْ مِنَ الثِّيَابِ الْبَيَاضِ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، وَأَلْقَيْنَا إِلَيْهَا ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ ، فَتَجَلْلَتْ بِهِمَا وَقَالَتْ : رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ كَأَنِّي عَرُوسٌ أَتَهَادَى مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ ، وَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ هَذَا يَوْمٌ أَمُوتُ فِيهِ ، فَأَرَدْتُ امْرَأَةً تَلِي أَمْرِي ، فَلَمْ تَزَلْ تُحَدِّثُنَا حَتَّى مَالَتْ فَنَزَعَتْ نَزْعًا يَسِيرًا وَمَاتَتْ ، فَيَمَّمْنَاهَا وَصَلَّيْنَا عَلَيْهَا وَدَفَنَّاهَا ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ حَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ فَبَكَى ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ كُنْتُ مَكَانَكُمْ لَحَمَلْتُهَا ، ثُمَّ قَالَ : وَلَكِنْ سَبَقَ الْقَدَرُ " .BE917349
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ لاحِقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : " قَدِمْتُ الْبَحْرَيْنَ فِي تِجَارَةٍ ، فَنَزَلَتْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَقُومُونَ بِأُمُورِ النَّاسِ كَالسَّمَاسِرَةِ ، فَإِذَا إِخْوَةٌ وَعَبِيدٌ وَتِجَارَةٌ ، وَغِنًى ظَاهِرٌ ، وَحَالٌ حَسَنَةٌ ، وَالنَّاسُ إِلَيْهِمْ عُنُقٌ وَاحِدٌ مُقْبِلِينَ وَمُدْبِرِينَ ، وَلَهُمْ أُمٌّ فِي مَسْجِدٍ لَهَا مُقْبِلٌ عَلَيْهَا بَثُّهَا حَزِينَةٌ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ حَاجَتِي ، وَأَرَدْتُ الانْحِدَارَ دَنَوْتُ مِنْهَا ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا وَعَرَضْتُ عَلَيْهَا الْحَاجَةَ ، فَقَالَتْ : حَاجَتِي إِنْ عُدْتَ إِلَى بِلادِنَا أَنْ تَأْتِيَنَا وَتُلِمَّ بِنَا ، قَالَ : فَقَدِمْتُ الْبَصْرَةَ ، فَمَا لَبِثْتُ إِلا يَسِيرًا حَتَّى خَرَجْتُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ ، فَذَكَرْتُ قَوْلَهَا فَمَضَيْتُ نَحْوَهُمْ ، حَتَّى دَنَوْتُ إِلَى بَابِهِمْ ، وَمَا أُثْبِتُهُ ، فَاسْتَأْذَنْتُ فَخَرَجَتْ إِلَيَّ خَادِمٌ أَوْ مُحَرَّرَةٌ ، فَقُلْتُ لَهَا : هَذَا مَنْزِلُ بَنِي فُلانٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قُلْتُ : مَا فَعَلُوا ؟ قَالَتْ : مَاتُوا ، وَإِذَا ضَحِكٌ فِي الدَّارِ ، قُلْتُ : مَا فَعَلَتْ أُمُّهُمْ ؟ قَالَتْ : هَذَا ضَحِكُهَا ، مَا فِي الدَّارِ غَيْرِي وَغَيْرُهَا ، قُلْتُ : اسْتَأْذِنِي لِي عَلَيْهَا ، فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا ، وَجَعَلْتُ أُقَلِّبُ طَرَفِي فِي الدَّارِ فَلا أَرَى مِمَّا كُنْتُ عَهِدْتُ شَيْئًا ، قَالَتْ : كَأَنَّكَ مُنْكِرٌ ؟ قُلْتُ : إِي وَاللَّهِ ، وَإِنِّي لأَعْجَبُ إِنَّمَا فَارَقْتُكُمْ حَدِيثًا ، قَالَتْ : فَإِنْ لَمْ نَعْدُ إِنْ فَارَقْتَنَا فَأَقْبَلَ قِبَلَنَا ، فَمَا وَجَّهْنَا شَيْئًا بَحْرًا إِلا ذَهَبَ ، وَمَا وَجَّهْنَا شَيْئًا بَرًّا إِلا ذَهَبَ ، وَذَهَبَ بَنِيَّ الَّذِي رَأَيْتَ وَعَبِيدِي ، قُلْتُ : فَأَخْبِرِينِي عَنْ ضَحِكِكِ الْيَوْمَ ، وَحُزْنِكِ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَتْ : كُنْتُ أَخَافُ أَنْ لا يَكُونَ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ ، فَأَنَا الْيَوْمَ أَرْجُو ، قَالَ : فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ ، فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا ، فَقَالَ : مَا سَبَقَهَا أَيُّوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى الْجَنَّةِ إِلا زَحْفًا ، لَكِنَّ ابْنَ عُمَرَ ذَهَبَتْ خَمِيصَتُهُ فَأَسِيَ عَلَيْهَا فَغَمَّهُ ذَلِكَ " .BE917348
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْبَلْخِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَفْصٍ الْمَرْوَزِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ أَبِي كِنَانَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي بَرِيدٌ لِيَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ ، قَالَ : " حَمَلْتُ حِمْلَيْنِ مِسْكٍ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ ابْنِهِ أَيُّوبَ ، وَهُوَ وَلِيُّ الْعَهْدِ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا دَارٌ مُجَصَّصَةٌ حِيطَانُهَا وَسُقُوفُهَا ، وَإِذَا فِيهَا وُصَفَاءُ وَوَصَائِفُ ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ صُفْرَةٌ ، وَحُلِيُّ الذَّهَبِ ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ دَارًا أُخْرَى ، فَإِذَا حِيطَانُهَا وَسُقُوفُهَا خُضْرٌ ، وَإِذَا وُصَفَاءُ وَوَصَائِفُ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ ، وَحُلِيُّ الزُّمُرُّدِ ، قَالَ : فَوَضَعْتُ الْحِمْلَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ أَيُّوبَ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى سَرِيرٍ مَعَهُ امْرَأَتُهُ ، لَمْ أَعْرِفْ أَحَدَهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ، فَانْتُهِبَ الْمِسْكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَيُّهَا الأَمِيرُ ، اكْتُبْ لِي بَرَاءَةً ، فَزَبَرَنِي ، فَخَرَجْتُ فَأَتَيْتُ سُلَيْمَانَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ ، فَقَالَ : قَدْ عَرَفْنَا قِصَّتَكَ ، فَكَتَبَ لِي بَرَاءَةً ، ثُمَّ عُدْتُ بَعْدَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَإِذَا أَيُّوبُ وَجَمِيعُ مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي دَارِهِ قَدْ مَاتُوا ، أَصَابَهُمُ الطَّاعُونُ " .BE917347
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ وَاقِعٍ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ كِنْدِيرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : عَزَّى أَيُّوبُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ ابْنِهِ ، فَقَالَ : " آجَرَكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْبَاقِي ، وَبَارَكَ لَكَ فِي الْفَانِي " .BE917346
وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، قَالَ : قَامَ إِلَى سُلَيْمَانَ زِيَادُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ زِيَادٍ لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُهُ أَيُّوبُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ كَانَ يَقُولُ : " مَنْ أَحَبَّ الْبَقَاءَ فَلْيُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلَى الْمَصَائِبِ " .BE917345
وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي يَحْيَى السُّلَمِيُّ ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ ، قَالَ : اشْتَدَّ جَزَعُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى ابْنِهِ أَيُّوبَ ، أَتَى إِلَيْهِ الْمُعَزُّونَ مِنَ الآفَاقِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : " إِنَّ امْرَأً حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّ الْمَصَائِبَ لا تُصِيبُهُ فِيهَا لَغَيْرُ جَيِّدِ الرَّأْيِ " .BE917344
حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ حَدَّثَهُ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِنْدَ مَوْتِ ابْنِهِ : أَيَصْبِرُ الْمُؤْمِنُ حَتَّى لا يَجِدَ لِمُصِيبَتِهِ أَلَمًا ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، " لا يَسْتَوِي عِنْدَكَ مَا تُحِبُّ وَمَا تَكْرَهُ ، وَلَكِنَّ الصَّبْرَ مُعَوَّلُ الْمُؤْمِنِ " .BE917343
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ أَيُّوبُ وَلِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِهِ ، قَدْ رَشَّحَهُ لِلْخِلافَةِ ، فَأَصَابَهُ الطَّاعُونُ ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ دَخَلَ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ ، فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَازِنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدٌ أَبُو عُثْمَانَ ، ثِقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُوهُ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ، وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَسَعْدُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، فَخَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ ، وَقَالَ : مَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ أَنْ يَسْبِقَ إِلَى قَلْبِهِ الْوَجْدُ ، وَلَيْسَتْ مِنْكُمْ وَحْشَةٌ ، وَإِنِّي أَجِدُ فِي قَلْبِي لَوْعَةً إِنْ لَمْ أُسَكِّنْهُ بَعَبْرَةٍ انْصَدَعَتْ كَبِدِي كَمَدًا وَأَسَفًا ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، الصَّبْرُ أَوْلَى بِكَ ، فَنَظَرَ إِلَى سَعْدٍ وَرَجَاءٍ نَظْرَةَ مُسْتَغِيثٍ ، فَقَالَ لَهُ رَجَاءٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، افْعَلْ مَا لَمْ تَأْتِ الأَمْرَ الْمُفْرِطَ ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : " تَدْمَعُ الْعَيْنُ ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ ، وَلا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ " ، فَبَكَى سُلَيْمَانُ بُكَاءً شَدِيدًا ، ثُمَّ رَقَأَتْ عَبْرَتُهُ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ مَاتَ أَيُّوبُ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : وُقُوفٌ عَلَى قَبْرٍ مُقِيمٍ بِقَفْرَةٍ مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مَفَارِقِ ثُمَّ قَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَيُّوبُ ، ثُمَّ قَالَ : كُنْتَ لَنَا أُنْسًا فَفَارَقْتَنَا فَالْعَيْشُ مِنْ بَعْدِكَ مُرُّ الْمَذَاقِ وَقُرِّبَتْ إِلَيْهِ دَابَّتُهُ فَرَكِبَ ، ثُمَّ عَطَفَ إِلَى الْقَبْرِ ، فَقَالَ : فَإِنْ صَبَرْتُ فَلَمْ أَلْفِظْكَ مِنْ شِبَعٍ وَإِنْ جَزِعْتُ فَعِلْقٌ مُنْفِسٌ ذَهَبَا حَدَّثَنِي غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ لَهُ : " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، بَلِ الصَّبْرُ ، فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ وَسِيلَةً ، وَلَيْسَ الْجَزَعُ بِمُحْيٍي مَنْ مَاتَ ، وَلا بِرَادٍّ مَا فَاتَ " ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : صَدَقْتَ ، وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ " .BE917342
حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ حَاتِمَ بْنَ عُطَارِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الأَبْطَالِ ، قَالَ : " وَبُعِثْتُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَمَعِي سِتَّةُ أَحْمَالِ مِسْكٍ ، فَمَرَرْتُ بِدَارِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ ، فَمَرَرْتُ بِدَارٍ مَا فِيهَا مِنَ الثِّيَابِ وَالنَّجْدِ بَيَاضٌ ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ مِنْهَا إِلَى دَارٍ أُخْرَى صَفْرَاءَ ، وَمَا فِيهَا كَذَلِكَ ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ مِنْهَا إِلَى دَارٍ حَمْرَاءَ وَمَا فِيهَا كَذَلِكَ ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ إِلَى دَارٍ خَضْرَاءَ ، وَمَا فِيهَا كَذَلِكَ ، فَإِذَا أَنَا بِأَيُّوبَ وَجَارِيَةٍ لَهُ عَلَى سَرِيرٍ مَا أَعْرِفُهُ مِنَ الْجَارِيَةِ ، قَالَ : وَلَحِقَنِي مَنْ كَانَ فِي تِلْكَ الدُّورِ فَانْتَهَبُوا مَا مَعِي مِنَ الْمِسْكِ ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْهَا ، فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى سُلَيْمَانَ صَلَّيْتُ الْعَصْرَ فِي مَسْجِدِهِ ، فَقُلْتُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِي : هَلْ شَهِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الصَّلاةَ ؟ فَأَشَارَ إِلَى سُلَيْمَانَ فَأَتَيْتُهُ فَكَلَّمْتُهُ ، فَقَالَ : أَنْتَ صَاحِبُ الْمِسْكِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : اكْتُبُوا لَهُ بِالْمُوَافَاةِ ، قَالَ : ثُمَّ مَرَرْتُ بِدَارِ أَيُّوبَ بَعْدَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَإِذَا الدَّارُ بَلاقِعُ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : طَاعُونٌ أَصَابَهُمْ " .BE917341
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُكَّاشَةَ بِنْتِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : " كَلَّمْتُ بِنْتَ مَلِكٍ مِنَ الْمُلُوكِ ، مُلُوكِ الشَّامِ ، شَبَّبَ بِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَدْ كَانَ رَآهَا فِيمَا يُقْدِمُ الشَّامَ ، فَلَمَّا فَتْحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقُتِلَ أَبُوهَا أَصَابُوهَا ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ لأَبِي بَكْرٍ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَعْطِ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، قَدْ سَلَّمْنَاهَا لَهُ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : كُلُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَأَعْطَاهَا لَهُ ، وَكَانَ لَهَا بِسَاطٌ فِي بِلادِهَا لا تَذْهَبُ إِلَى الْكَنِيفِ ، وَلا إِلَى حَاجَةٍ إِلا بُسِطَ لَهَا ، وَرُمِيَ بَيْنَ يَدَيْهَا رُمَّانَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ تَتَلَهَّى بِهِمَا ، قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا رَأَى فِي عَيْنَيْهَا أَثَرَ الْبُكَاءِ ، فَيَقُولُ : مَا يُبْكِيكِ ؟ اخْتَارِي خِصَالا أَيُّهَا شِئْتِ : إِمَّا أَنْ أُعْتِقَكِ وَأَنْكِحَكِ ؟ قَالَتْ : لا أَبْتَغِيهِ ، وَإِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أَرُدَّكِ إِلَى قَوْمِكِ ؟ قَالَتْ : لا أُرِيدُ ، وَإِنْ أَحْبَبْتِ رَدَدْتُكِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَتْ : لا أُرِيدُ ، قَالَ : فَأَخْبِرِينِي مَا يُبْكِيكِ ؟ قَالَتْ : أَبْكِي لِلْمَلِكِ مِنْ يَوْمِ الْبُؤْسِ " .BE917340
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْمَلَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى حُرَقَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَقَدْ تَرَهَّبَتْ فِي دَيْرٍ لَهَا بِالْحِيرَةِ ، وَهِيَ فِي ثَلاثِينَ جَارِيَةً لَمْ يُرَ مِثْلُ حُسْنِهِنَّ قَطُّ ، فَقُلْتُ لَهَا : يَا حُرَقَةُ ، كَيْفَ رَأَيْتِ خَيْرَاتِ الْمُلْكِ ؟ قَالَتْ : مَا نَحْنُ فِيهِ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِمَّا كُنَّا فِيهِ أَمْسِ ، إِنَّا نَجِدُ فِي الْكُتُبِ : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَعِيشُونَ فِي حَبْرَةٍ إِلا سَيُعْقَبُونَ بَعْدَهَا عَبْرَةً ، إِنَّ الدَّهْرَ لَمْ يَظْهَرْ لِقَوْمٍ بِيَوْمٍ يُحِبُّونَهُ إِلا بَطَنَ لَهُمْ بِيَوْمٍ يَكْرَهُونَهُ ، وَإِنِّي قَدْ قُلْتُ فِي ذَلِكَ قَوْلا ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ ، قَالَتْ : " بَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالأَمْرُ أَمْرُنَا إِذَا نَحْنُ مِنْهُمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ فَأُفٍّ لِدُنْيَا لا يَدُومُ نَعِيمُهَا تَقَلَّبُ تَارَاتٍ بِنَا وَتَصَرَّفُ " .BE917339
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ مُنْقِذٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ الْحَسَنِ إِلَى السُّوقِ ، فَإِذَا جَارِيَةٌ ، تَقُولُ : يَا أَبَتَاهُ ، مِثْلُ يَوْمِكَ لا أَرَى ، قَالَ الْحَسَنُ : وَأَبُوكِ مِثْلُ يَوْمِهِ مَا رَأَى ، يَا بُنَيَّةُ دُلِّينِي عَلَى مَنْزِلِكِ ، فَانْطَلَقَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَانْطَلَقَ الْحَسَنُ وَنَحْنُ مَعَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الدَّارِ ، فَنَادَى : يَا أَهْلَ هَذِهِ الدَّارِ ، مَا لِي أَرَى هَذَا الْبَابَ مَهْجُورًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَعْمُورًا ؟ قَالَ : فَنَادَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، " هَكَذَا أَبْوَابُ الأَرَامِلِ وَالْيَتَامَى " ، فَانْصَرَفَ الْحَسَنُ بَاكِيًا " .BE917338
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَحْبُوبٌ الْعَابِدُ ، قَالَ : مَرَرْتُ بِدَارٍ مِنْ دُورِ الْكُوفَةِ غَدَاةً ، فَسَمِعْتُ جَارِيَةً تُنَادِي مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ : أَلا يَا دَارُ ، لا يَدْخُلْكِ حُزْنٌ وَلا يَذْهَبْ بِسَاكِنِكِ الزَّمَانُ ثُمَّ مَرَرْتُ بِالدَّارِ فَإِذَا الْبَابُ وَقَدْ عَلَتْهُ كَآبَةٌ وَوَحْشَةٌ ، فَقُلْتُ : مَا شَأْنُهُمْ ؟ قَالُوا : مَاتَ سَيِّدُهُمْ ، مَاتَ رَبُّ الدَّارِ ، فَوَقَفْتُ عَلَى بَابِ الدَّارِ فَقَرَعْتُهُ وَقُلْتُ : إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ هَاهُنَا صَوْتَ جَارِيَةٍ تَقُولُ : أَلا يَا دَارُ لا يَدْخُلْكِ حُزْنٌ وَلا يَذْهَبْ بِسَاكِنِكِ الزَّمَانُ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الدَّارِ وَبَكَتْ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُغَيِّرُ وَلا يُغَيَّرُ ، وَالْمَوْتُ غَايَةُ كُلِّ مَخْلُوقٍ ، فَرَجَعْتُ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِهِمْ بَاكِيًا " .BE917337
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى الْعُكْلِيُّ ، قَالَ : دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا هُمْ فِيهِ بَكَتْ بُكَاءً ، فَقَالَ لَهَا : مَا يُبْكِيكِ ، أَذَكَرْتِ مُلْكَ أَهْلِ بَيْتِكِ ؟ قَالَتْ : " لا ، وَلَكِنَّ كُلَّ قَوْمٍ رَهْنٌ بِمَا يَسُوءُهُمْ " .BE917336
أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ بُكَيْرٍ ، أَنَّ زِيَادًا ، وَقَفَ عَلَى هِنْدَ بِنْتِ النُّعْمَانِ ، فَسَأَلَهَا أَنْ تُحَدِّثَهُ ، فَقَالَتْ : " أَصْبَحْنَا ذَا صَبَاحٍ وَمَا فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلا يَرْجُونَا ، ثُمَّ أَمْسَيْنَا وَمَا فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلا يَرْحَمُنَا " .BE917335
حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي يَحْيَى السُّلَمِيُّ ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ ، أَنَّ هَانِئَ بْنَ أَبِي قَبِيصَةَ ، رَأَى حُرَقَةَ بِنْتَ النُّعْمَانِ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا : " لَعَلَّ أَحَدًا آذَاكِ ؟ ، قَالَتْ : لا ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ غَضَارَةً فِي أَهْلِكُمْ ، وَقَلَّ مَا امْتَلأَتْ دَارٌ سُرُورًا إِلا امْتَلأَتْ حُزْنًا " .BE917334
أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيِّ ، قَالَ : أَتَى إِسْحَاقُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ هِنْدًا بِنْتَ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، فَقَالَ : أَتَيْتُكِ لِتُخْبِرِينَا عَنْ مُلْكِكِ ، وَمُلْكِ أَهْلِ بَيْتِكِ ، قَالَتْ : " لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَنَحْنُ مِنْ أَعَزِّ النَّاسِ وَأَشَدِّهِ مُلْكًا ، ثُمَّ مَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى رَأَيْتُنَا مِنْ أَذَلِّ النَّاسِ ، وَإِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ لا يَمْلأُ دَارًا حَبْرَةً إِلا مَلأَهَا عَبْرَةً ، وَقَدْ كَانَ كِسْرَى غَضِبَ عَلَى النُّعْمَانِ غَضْبَةً نَفَرْتُ مِنْهَا فِي بِلادِ الْعَرَبِ ، ثُمَّ رَضِيَ عَنْهُ فَرَدَّ إِلَيْهِ مُلْكَهُ ، فَقَالَتْ أُخْتُ النُّعْمَانِ حِينَ رَجَعَ إِلَيْهِ مُلْكُهُ : يَا أَخِي ، قَدْ رَدَّ اللَّهُ إِلَيْنَا مُلْكَنَا ، وَرَجَعَ إِلَيْنَا حُسْنُ حَالِنَا ، وَإِنِّي لأَرْثِي لَكَ وَلِي ، مِمَّا الدَّهْرُ مُطَّلِعٌ بِهِ عَلَيْنَا " .BE917333
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرَيْبٍ الأَصْمَعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : خَرَجَ زِيَادٌ حَتَّى أَتَى حُرَقَةَ بِنْتَ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، وَكَانَتْ فِي حِجْرِ هَانِئِ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ هَانِئِ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ ، فَقَالَ : أَخْرِجُوهَا إِلَيَّ ، وَقَدْ لَبِسَتِ الْمُسُوحَ ، قَالَتْ : إِنِّي ضَعِيفَةٌ ، قَالَ : اسْحَبُوهَا أَوْ تَجِيءُ ، قَالَ : فَخَرَجَتْ ، وَقَالَ : حَدِّثِينِي عَنْ أَهْلِكِ ، قَالَتْ : " أَصْبَحْنَا وَمَا فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلا يَرْجُونَا أَوْ يَخَافُنَا ، وَأَمْسَيْنَا وَمَا فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلا يَرْحَمُنَا " .BE917332
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ كَهْمَسٍ الْقَيْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : لَقِيَتِ ابْنَةُ النُّعْمَانِ مَسْقَلَةَ بْنَ هُبَيْرَةَ ، وَقَدْ قَدِمَ مِنْ أَصْبَهَانَ بِمَالٍ ، قَالَ : فَبَكَتْ ، قَالَ : مَا يُبْكِيكِ ، أَلَمْ نُحْسِنْ تَرْكَكِ ؟ قَالَتْ : بَلَى ، وَلَكِنِّي بَكَيْتُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، قَالَ : ذَكَرْتِ مُلْكَ أَبِيكِ وَمَا كُنْتِ فِيهِ ؟ قَالَتْ : لا ، قَالَ : فَمَا يُبْكِيكِ ؟ قَالَتْ : " لِمَا أَرَى بِكَ مِنَ الْحَبْرَةِ ، وَلَيْسَ مِنْ حَبْرَةٍ إِلا سَتَتْبَعُهَا عَبْرَةٌ " .BE917331
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِشْكَابَ الْعَامِرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : " مَا كَانَ ضَحِكٌ قَطُّ إِلا كَانَ مِنْ بَعْدِهِ بُكَاءٌ " .BE917330
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : " مَا يُنْتَظَرُ مِنَ الدُّنْيَا إِلا كُلُّ مُحْزِنٍ أَوْ فِتْنَةٍ تُنْتَظَرُ " .BE917329
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : " لِكُلِّ فَرْحَةٍ تَرْحَةٌ ، وَمَا مِنْ بَيْتٍ مُلِئَ فَرَحًا إِلا مُلِئَ تَرَحًا " .BE917328
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " مَا مِنْ قَوْمٍ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ : طُوبَى ، إِلا خَبَّأَ لَهُمُ الدَّهْرُ يَوْمًا يَسُوءُهُمْ " .BE917327
حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى وَادِي الْعَقِيقِ ، فَقَالَ : " يَا أَنَسُ ، خُذْ هَذِهِ الْمَطْهَرَةَ امْلأْهَا مِنْ هَذَا الْوَادِي ، فَإِنَّهُ وَادٍ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ، فَأَخَذْتُهَا فَمَلأْتُهَا ، وَعَجِلْتُ وَلَحِقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ ، فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ حِسِّي الْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : " يَا أَنَسُ ، فَعَلْتَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ ؟ " ، قُلْتُ : نَعَمْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ : " يَا عَلِيُّ ، مَا مِنْ حَبْرَةٍ إِلا سَتَتْبَعُهَا عَبْرَةٌ ، يَا عَلِيُّ ، كُلُّ هَمٍّ مُنْقَطِعٌ إِلا هَمَّ النَّارِ ، يَا عَلِيُّ كُلُّ نُعَيْمٍ يَزُولُ إِلا نَعِيمَ الْجَنَّةِ " .BE917326
الاعتبار وأعقاب السرور والأحزانBE917395
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْبِطِّيخِيُّ ، بِسُرِّ مَنْ رَأَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِحٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ <IDF> يَعْنِي</IDF> ابْنَ زَاذَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ " .BE917324
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّهْقَانُ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، قَالَتْ : " طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا ، مَا جَعَلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُكْنَى وَلا نَفَقَةً " .BE917323
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الزَّمِّيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو <IDF> يَعْنِي</IDF> الرَّقِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي آتِي فِيهِ أَهْلِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِلا أَنْ تَرَى فِيهِ فَتَغْسِلَهُ " .BE917322
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ الصَّيْرَفِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ يَزِيدَ <IDF> يَعْنِي</IDF> الدَّالانِيَّ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الضَّحِكُ يَنْقُضُ الصَّلاةَ ، وَلا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ " .BE917321
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ السَّدُوسِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ مَوْضُوعَةٌ اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ " .BE917320
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، رَفَعَهُ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ ، وَلا الْمُنْتَهِبِ ، وَلا الْخَائِنِ قَطْعٌ " ، قَالَ لَنَا الْقَاضِي : قَوْلُ الأَعْمَشِ خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ .BE917319
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَ نَاجِيَةُ أَبَا إِسْحَاقَ وَأَنَا مَعَهُ ، قَالَ : تَمَارَى عَمَّارٌ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ فِي التَّيَمُّمِ ، فَقَالَ عَمَّارٌ : أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كَنَّا نَتَنَاوَبُ رَعِيَّةَ الإِبِلِ ، فَأَجْنَبْتُ ، فَتَمَعَّكْتُ كَمَا يَتَمَعَّكُ الْبَعِيرُ ، أَوِ الدَّابَّةُ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتَ ذَلِكَ لَهُ ، فَضَحِكَ ، وَقَالَ : " كَانَ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ " .BE917318
حَدَّثَنَا أَسْلَمُ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ مُسَافِرٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثَلاثَةٌ يُؤْتُونَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : رَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا ، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ ، وَرَجُلٌ آمَنَ بِنَبِيِّهِ ، ثُمَّ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ ، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَحَقَّ سَيِّدِهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ " .BE917317
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غَيَّاثٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى ، يَقُولُ : قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " أُصَلِّي فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ ؟ قَالَ : " لا " ، قَالَ : فَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، قَالَ : فَأُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، قَالَ : فَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا ؟ قَالَ : " لا " .BE917316
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ التَّمَّارِ بِالْكُوفَةِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بِلالٍ الأَشْعَرِيُّ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مِنْ أَتَمِّ النَّاسِ صَلاةً وَأَوْجَزَ " .BE917315
حَدَّثَنَا أَسْلَمُ بْنُ سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ ، يُعْرَفُ بِبَحْشَلَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ ثَابِتٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ بَسَّامٍ الصَّيْرَفِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَامٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ " يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ : ثَلاثَةَ عَشْرَ ، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ " .BE917314
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ بْنِ سِنَانَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَرْمِيُّ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ " .BE917313
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ الْعَدْلُ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ المَكِّيّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَلِيٍّ ، فَاسْتَقْبَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، فَقَالَ : " يَا عَلِيٌّ ، أَتُحِبُّ هَذَيْنِ الشَّيْخَيْنِ ؟ " قَالَ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " حُبُّهُمَا يُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ " .BE917312
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَعْرِضُ نَفْسَهَا فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ ، وَكَانَتْ ذَاتُ جَمَالٍ ، وَكَانَ مَعَهَا أُدُمٌ تَطُوفُ بِهَا كَأَنَّهَا تَبِيعَهُ ، فَأَتَتْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ أَعْجَبَهَا ، فَقَالَتْ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَطُوفُ بِهَذَا الأُدُمِ وَمَا لِي مِنْهَا حَاجَةٌ ، وَإِنَّمَا أَتَوَسَّمُ الرِّجَالَ هَلْ أَحَدٌ كُفْؤٌ ، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ إِلَيَّ حَاجَةٌ فَقُمْ ، فَقَالَ لَهَا : مَكَانَكِ أَرْجِعْ إِلَيْكِ ، فَانْطَلَقَ إِلَى رَحْلِهِ فَبَدَا لَهُ ، فَوَقَعَ أَهْلَهُ ، فَحَمَلَتْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهَا ، قَالَ : أَرَاكِ هَاهُنَا ، قَالَتْ : وَمَنْ كُنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الَّذِي وَاعَدْتُكِ ، قَالَتْ : لا مَا أَنْتَ هُوَ ، وَإِنْ كُنْتُ هُوَ ، لَقَدْ رَأَيْتُ بَيْنَ عَيْنَيْكَ نُورًا لا أَرَاهُ الآنَ " .BE917311
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ مِسْكِينٍ ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْمُنْتَصِرِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا كَثُرَتِ الْفَاحِشَةُ ، وَاقْتَرَبَ الزَّمَانُ ، وَجَارَ السُّلْطَانُ ، وَطُفِّفَ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ ، فَلَمْ يُوَقِّرْ صَغِيرٌ كَبِيرًا ، وَلَمْ يُرْحَمِ الصَّغِيرُ ، يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ ، أَمْثَلُهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الْمُدَاهِنُ " .BE917310
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَسْكَرِيُّ بِعَسْكَرِ مُكْرَمٍ ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ مِسْكِينٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُنَادِي : " الصَّلاةُ جَامِعَةٌ " ، فَخَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَأَتَيْنَا الْمَسْجِدَ ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الظُّهْرِ ، ثُمَّ صَعَدَ الْمِنْبَرَ ، فَاسْتَقْبَلَنَا بِوَجْهِهِ ضَاحِكًا ، ثُمَّ قَالَ : " إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ بِحَدِيثٍ رَغْبَةً وَلا رَهْبَةً ، إِلا لِحَدِيثٍ حَدَّثَنِي بِهِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ ، أَتَانِي فَأَسْلَمَ وَبَايَعَ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي ثَلاثِينَ رَجُلا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ الْبَحْرَ ، فَصَادَفُوهُ حِينَ اغْتَلَمَ " ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الجَسَّاسَةَ بِطُولِهِ .BE917309
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَةَ ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ أَنْ تَزُولَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا يُنَادِي : " أَيُّهَا النَّاسُ ، أَفِيضُوا عَلَيْكُمْ مِنَ الْمَاءِ ، ثُمَّ أَحْرِمُوا " .BE917308
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ هَرْوَلَ وَمَشَى أَرْبَعًا ، فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ بَكَى ، وَقَالَ : " إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ ، وَلَكِنْ هَكَذَا فَعَلَ بِكَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ " .BE917307
عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : " دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِلالٌ ، ثُمَّ فُتِحَ الْبَابُ فَكُنْتُ أَوَّلَ مِنِ اسْتَقْبَلَ بِلالا ، فَإِذَا هُوَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ ، فَسَأَلْتُهُ : هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَيْنَ ؟ قَالَ : " بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ " ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ .BE917306
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، " يَرْجِعُ نِسَاؤُكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، وَبَنَاتُكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ ، فَأَمَرَ أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يَحْمِلَهَا خَلْفَهُ ، وَكَانَتْ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ ، خَفِيفَةَ اللَّحْمِ ، فَلَمَّا انْبَعَثَ الرَّاحِلَةُ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيْنَ ؟ قَالَ : " إِلَى مَوْضِعِ الشَّجَرَةِ " ، يَعْنِي التَّنْعِيمَ ، فَأَتَى بِهَا التَّنْعِيمَ ، فَنَزَلَتْ وَأَحْرَمَتْ بِعُمْرَةٍ ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ ، وَسَعَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حَلَّتْ " .BE917305