قَالَ الْحُسَيْنُ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ : جُزْءٌ لِلَّهِ ، وَجُزْءٌ لِنَفْسِهِ ، وَجُزْء لأَهْلِهِ ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ ، وَلا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا ، وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ وَقَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ ، فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ ، فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ وَالأُمَّةَ عَنْ شَيْءٍ سَأَمتَهُمْ عَنْهُ وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ ، يَقُولُ : " لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ، وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَ حَاجَتِهِ ، وَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَهَا إِيَّاهُ ، ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " لا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلا ذَلِكَ ، وَلا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غيْرَهُ ، يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ رُوَّادًا وَلا يَفْتَرِقُونَ إِلا عَنْ ذَوَاقٍ ، وَيَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِهِ أَدِلَّةً " .BE914354
قُلْتُ : صِفْ لِي مَنْطِقَهُ ، قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مُتَوَاصِلَ الأَحْزَانِ ، دَائِمَ الْفِكْرَةِ ، لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ ، لا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ ، طَوِيلَ السَّكْتِ ، يَفْتَتِحُ الْكَلامَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ ، وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ ، فَصْلٌ ، لا فُضُولَ وَلا تَقْصِيرَ ، دَمِثٌ ، لَيْسَ بِالْجَافِي وَلا الْمَهِينِ ، يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ وَإِنْ دَقَّتْ ، لا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئًا ، لا يَذُمُّ ذَوَاقًا وَلا يَمْدَحُهُ ، وَلا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَلا مَا كَانَ لَهَا ، فَإِذَا تُعُوطِيَ الْحَقَّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ ، وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ ، لا لِغَضَبٍ لِنَفْسِهِ وَلا يَنْتَصِرُ لَهَا ، إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا ، وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَّبَهَا ، وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا فَيَضْرِبُ بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى ، وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ ، جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ ، وَيَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ " ، قَالَ : فَكَتَمْتُهَا الْحُسَيْنَ زَمَانًا ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ ، وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أبَاهُ عَنْ مَدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَخْرَجِهِ وَشَكْلِهِ ، فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا .BE914353
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ , ثنا جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ الْعِجْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِمَكَّةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ وَكَانَ وَصَّافًا عَنْ حِلْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ , فَقَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فَخْمًا مُفَخَّمًا ، يَتَلأْلأُ وَجْهُهُ تَلأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ ، عَظِيمَ الْهَامَةِ ، رَجْلَ الشَّعْرِ ، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَ ، وَإِلا فَلا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ ، وَاسِعَ الْجَبِينِ ، أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ ، أَقْنَى الْعِرْنِينِ ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ ، يَحْسِبُهُ مَنْ يَتَأَمَّلُهُ أَشَمَّ ، كَثَّ اللِّحْيَةِ ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ ، ضَلِيعَ الْفَمِ ، أَشْنَبَ ، مُفَلَّجَ الأَسْنَانِ ، دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ ، مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ ، بَادِنًا مُتَمَاسِكًا ، سَوَاءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ ، عَرِيضَ الصَّدْرِ ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ ، أَنْوَرَ الْمُتَجَرَّدِ ، مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ ، عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ ، أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ ، طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ ، رَحْبَ الرَاحَةِ ، سَبِطَ الْقَصَبِ ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ، سَائِلَ الأَطْرَافِ ، خُمْصَانَ الأَخْمَصَيْنِ ، مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ , يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ ، إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعًا ، يَخْطُو تَكَفِّيًا ، وَيَمْشِي هَوْنًا ، ذَرِيعَ الْمِشْيَةِ ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا ، خَافِضَ الطَّرْفِ ، نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلاحَظَةُ ، يَسْبِقُ أَصْحَابَهُ ، يَبْدُرُ مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلامِ .BE914352
ثُمَّ قَالَ : ثُمَّ قَالَ : " أَبُو طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيًّا لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ ، مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ ؟ " فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ أَرَدْتَ قَوْلَهُ : وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالِ الْيَتَامَى عِصْمَةٍ لِلأَرَامِلِ يَلُوذُ بِهِ الْهُلاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَفَوَاضِلِ كَذَبْتُمْ وَبَيْتُ اللَّهِ تُبْرِي مُحَمَّدًا وَلَمَّا نُقَاتِلْ دُونَهُ وَنُنَاضِلِ وَنُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَه وَنَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلائِلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " أَجَلْ " ، وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ كِنَانَةَ , فَقَالَ : لَكَ الْحَمْدُ وَالْحَمْدُ مِمَّنْ شَكَرْ سُقِينَا بِوَجْهِ النَّبِيِّ الْمَطَرْ دَعَا اللَّهَ خَالِقَهُ دَعْوَةً إِلَيْهِ وَأَشْخَصَ مِنْهُ الْبَصَرْ وَلَمْ يَكُ إِلا كَلَفِّ الرِّدَاءِ وَأَسْرَعَ حَتَّى رَأَيْنَا الْمَطَرْ وَفَاقَ الْعَوَالِي وَعَمَّ الْبِقَاعَ أَغَاثَ بِهِ اللَّهُ عُلْيَا مُضَرْ وَكَانَ كَمَا قَالَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ أَبْيَضُ ذُو غُرَرَ بِهِ اللَّهُ يَسْقِيكَ صَوْبَ الْغَمَامِ وَهَذَا الْعِيَانُ لِذَاكَ الْخَبَرْ فَمَنْ يَشْكُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْمَزِيدَ وَمَنْ يَكْفُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْغِيَرْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " إِنْ يَكُ شَاعِرٌ يُحْسِنُ فَقَدْ أَحْسَنْتَ " .BE914351
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ رُشْدِ بْنِ خُثَيْمٍ الْهِلالِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي سَعِيدُ بْنُ خُثَيْمٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ الْمُلائِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : جَاءَ أَعْرَابيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ أَتَيْنَاكَ وَمَا لَنَا بَعِيرٌ يَئِطُّ ، وَلا صَبِيٌّ يَصْطَبِحُ يَعِطُّ ، ثُمَّ أَنْشَدَ : أَتَيْنَاكَ وَالْعَذْرَاءُ يَدْمِي لُبَانُهَا وَقَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ عَنِ الطِّفْلِ وَأَلْقَى بِكَفَّيْهِ الْفَتِيُّ اسْتِكَانَةً عَنِ الْجُوعِ ضَعْفًا مَا يُمِرُّ وَمَا يُحْلِي وَلا شَيْءَ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ عِنْدَنَا سِوَى الْحَنْظَلِ الْعَاجِيِّ وَالْعِلْهَزِ الْفَسْلِ وَلَيْسَ لَنَا إِلا إِلَيْكَ فِرَارُنَا وَأَيْنَ فِرَارُ النَّاسِ إِلا إِلَى الرُّسْلِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ , ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا ، مَرِيئًا ، مَرِيعًا ، غَدَقًا ، طَبَقًا ، عَاجِلا غَيْرَ رَائِثٍ ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ ، تَمْلأُ بِهِ الضَّرْعَ ، وَتُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ ، وَتُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا " . فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ يَدَيْهِ إِلَى نَحْرِهِ حَتَّى أَلْقَتِ السَّمَاءُ بِأَوْرَامِهَا وَجَاءَ أَهْلُ الْبِطَاحِ يَصِيحُونَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْغَرَقَ الْغَرَقَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا " , فَانْجَابَ السَّحَابُ حَتَّى أَحْدَقَ بِالْمَدِينَةِ كَالإِكْلِيلِ ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ .BE914350
حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ شَاذَانُ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ ، ثنا عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ : قَحَطَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ الْمُسْلِمُونَ , فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَحَطَ الْمَطَرُ ، وَيَبِسَ الشَّجَرُ ، وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي ، وَأَسْنَتَ النَّاسُ ، فَاسْتَسْقِ لَنَا رَبَّكَ ، فَقَالَ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ كَذَا وَكَذَا فَاخْرُجُوا وَأَخْرِجُوا مَعَكُمْ بِصَدَقَاتٍ " , فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ خَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ مَعَهُ ، يَمْشِي وَيَمْشُونَ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ حَتَّى أَتَوُا الْمُصَلَّى ، فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالاسْتِسْقَاءِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى , وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ اسْتَقْبَلَ الْقَوْمَ بِوَجْهِهِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ ، قَالَ : لِكَيْ يَنْقَلِبَ الْقَحْطُ إِلَى الْخِصْبِ ، ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً قَبْلَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ اسْقِنَا وَأَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا ، رَحْبًا رَبِيعًا ، وَجُدًّا غَدَقًا ، طَبَقًا ، مُغْدِقًا ، عَامًّا ، هَنِيئًا ، مَرِيئًا ، مَرِيعًا ، وَابِلا ، شَامِلا ، مُسْبِلا ، مُجَلِّلا ، دَائِمًا ، دَارًّا ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ ، عَاجِلا غَيْرَ رَائِثٍ ، اللَّهُمَّ تُحْيِي بِهِ الْبِلادَ ، وَتُغِيثُ بِهِ الْعِبَادَ ، وَتَجْعَلُهُ بَلاغًا لِلْحَاضِرِ مِنَّا وَالْبَادِي ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِنَا زِينَتَهَا ، وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِنَا سَلَّهَا ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ، فَأَحْييِ بِهِ بَلْدَةً مَيْتَةً ، وَأَسْقِهِ مِمَّا خَلَقْتَ أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا " , قَالَ : فَمَا بَرِحُوا حَتَّى أَقْبَلَ فَزِعٌ مِنَ السَّحَابِ ، وَالْتَأَمَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ مَطَرَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لا تُقْلِعُ عَنِ الْمَدِينَةِ ، فَأَتَاهُ الْمُسْلِمُونَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ غَرِقَتِ الأَرْضُ ، وَتَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا أَنْ يَصْرِفَهَا عَنَّا ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُّبًا لِسُرْعَةِ مَلالَةِ ابْنِ آدَمَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا ، اللَّهُمَّ عَلَى رُؤُوسِ الظِّرَابِ ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ ، وَظُهُورِ الآكَامِ " , فَتَصَدَّعَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ ، فَكَانَتْ فِي مِثْلِ التِّرْسِ عَلَيْهَا كَالنَّاشِطَاتِ ، تُمْطِرُ مَرَاعِيَهَا وَلا تُمْطِرُ فِيهَا قَطْرَةً .BE914349
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ الْبَرْبَرِيُّ ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى أَبُو السَّكَنِ الطَّائِيُّ ، حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي زَحْرُ بْنُ حِصْنٍ ، عَنْ جَدِّهِ حُمَيْدِ بْنِ مُنْهِبٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ ، عَنْ أُمِّهِ رُقَيْقَةَ بِنْتِ أَبِي صَيْفِيِّ بْنِ هَاشِمٍ وَكَانَتْ لِدَةَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , قَالَتْ : تَتَابَعَتْ عَلَى قُرَيْشٍ سِنُونَ أقْحَلَتِ الضَّرْعَ وَأَدَقَّتِ الْعَظْمَ ، فَبَيْنَا أَنَا رَاقِدَةُ الْهَمِّ أَوْ مَهْمُومَةٌ إِذَا هَاتِفٌ يَصْرُخُ بِصَوْتٍ صَحِلٍ , يَقُولُ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ الْمَبْعُوثَ قَدْ أَظَلَّتْكُمْ أَيَّامُهُ ، وَهَذَا إِبَّانُ نُجُومِهِ فَحَيَّهَلا بِالْحَيَاءِ وَالْخِصْبِ ، أَلا فَأَنْفِرُوا رَجُلا مِنْكُمْ وَسِيطًا ، عِظَامًا ، جِسَامًا ، أَبْيَضَ بِضِيَاءٍ ، أَوْطَفَ الأَهْدَابِ ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ ، أَشَمَّ الْعِرْنِينِ ، لَهُ فَخْرٌ يَكْظِمُ عَلَيْهِ ، وَسُنَّةٌ يَهْدِي إِلَيْهَا ، فَلْيَخْلُصْ هُوَ وَوَلَدُهُ ، وَلْيَهْبِطْ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ ، فَلْيَشِنُّوا مِنَ الْمَاءِ ، وَلْيَمَسُّوا مِنَ الطِّيبِ ، وَلْيَسْتَلِمُوا الرُّكْنَ ، ثُمَّ لِيَرْقُوا أَبَا قُبَيْسٍ ، ثُمَّ لِيَدْعُ الرَّجُلُ وَلْيُؤَمِّنِ الْقَوْمُ ، فَغِثْتُمْ مَا شِئْتُمْ . فَأَصْبَحْتُ عَلِمَ اللَّهُ مَذْعُورَةً ، وَاقْشَعَرَّ جِلْدِي ، وَوَلِهَ عَقْلِي ، وَاقْتَصَصْتُ رُؤْيَايَ ، وَنَمَتْ فِي شِعَابِ مَكَّةَ فَوَالْحُرْمَةِ وَالْحَرَمِ مَا بَقِيَ بِهَا أَبْطَحِيٌّ إِلا قَالَ : هَذَا شَيْبَةُ الْحَمْدِ ، وَتَنَاهَتْ إِلَيْهِ رِجَالاتُ قُرَيْشٍ ، وَهَبَطَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ ، فَشَنُّوا ، وَمَسُّوا ، وَاسْتَلَمُوا الرُّكْنَ ، ثُمَّ ارْتَقَوْا أَبَا قُبَيْسٍ وَاصْطَفُّوا حَوْلَهُ مَا يَبْلُغُ سَعْيُهُمْ مُهْلَةً ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَوْا بِذُرْوَةِ الْجَبَلِ قَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَمَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، غُلامٌ قَدْ أَيْفَعَ أَوْ كَرَبَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ سَادَّ الْخَلَّةِ ، وَكَاشِفَ الْكُرْبَةِ ، أَنْتَ مُعَلِّمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ ، وَمَسْئُولٌ غَيْرُ مُبَخَّلٍ ، وَهَذِهِ عِبِدَّاؤُكَ وَإِمَاؤُكَ بِعَذِرَاتِ حَرَمِكَ ، يَشْكُونَ إِلَيْكَ سَنَتَهُمْ ، أَذْهَبَتِ الْخُفَّ وَالظِّلْفَ ، اللَّهُمَّ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا غَيْثًا مُغْدِقًا مَرِيعًا ، فَوَرَبِّ الْكَعْبَةِ مَا رَامُوا حَتَّى تَفَجَّرَتِ السَّمَاءُ بِمَا فِيهَا بِمَائِهَا ، وَاكْتَظَّ الْوَادِي بِثَجِيجِهِ ، فَسَمِعْتُ شِيخَانَ قُرَيْشٍ وَجِلَّتَهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعَانَ وَحَرْبَ بْنَ أُمَيَّةَ وَهِشَامَ بْنَ الْمُغِيرَةِ يَقُولُونَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ : هَنِيئًا لَكَ يَا أَبَا الْبَطْحَاءِ ، أَيْ عَاشَ بِكَ أَهْلُ الْبَطْحَاءِ . فَفِي ذَلِكَ تَقُولُ رُقَيْقَةُ بِنْتُ أَبِي صَيْفِيٍّ : بِشَيْبَةِ الْحَمْدِ أَسْقَى اللَّهُ بَلْدَتَنَا وَقَدْ فَقَدْنَا الْحَيَا وَاجْلَوَّذَ الْمَطَرُ فَجَاءَ بِالْمَاءِ جُونِيٌّ لَهُ سَبَلٌ سَحًّا فَعَاشَتْ بِهِ الأَنْعَامُ وَالشَّجَرُ مَنًّا مِنَ اللَّهِ بِالْمَيْمُونِ طَائِرُهُ وَخَيْرِ مَنْ بُشِّرَتْ يَوْمًا بِهِ مُضَرُ مُبَارَكُ الأَمْرِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِهِ مَا فِي الأَنَامِ لَهُ عِدْلٌ وَلا خَطَرُ .BE914348
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، ثنا زَائِدَةُ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ ، حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثنا زَاذَانُ ، ثنا الْبَرَاءُ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةِ أَحَدٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمْ يُلْحَدْ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْظُرُ إِلَى الأَرْضِ وَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ ، قَالَ ثُمَّ يَقُولُ : " اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " مِرَارًا ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الآخِرَةِ ، وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا ، تَرَاءَتْ لَهُ مَلائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ ، فَتَجْلِسُ لَهُ مَدَّ الْبَصَرِ ، مَعَهُمْ أَكْفَانٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ ، وَيَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَيَقُولُ : اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ ، قَالَ : فَيَخْرُجُ فَيَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنَ السِّقَاءِ ، فَإِذَا أَخَذَهَا قَامُوا إِلَيْهِ فَلَمْ يَتْرُكُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، قَالَ : وَيَخْرُجُ مِنْهُ مِثْلُ أَطْيَبِ رِيحِ مِسْكٍ يُوجَدُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ ، يَتَصَعَّدُونَ بِهِ فَلا يَمُرُّونَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلا قَالَ : مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ ؟ قَالَ : فَيَقُولُونَ : هَذَا فُلانٌ ، فَتُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا ، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ قِيلَ : اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي الْعِلِّيِّينَ , قَالَ : فيُكْتَبُ ، قَالَ : ثُمَّ يُقَالُ : أَرْجِعُوهُ إِلَى الأَرْضِ ، فَإِنَّ مِنْهَا خَلَقْنَاهُمْ ، وَفِيهَا نُعِيدُهُمْ ، وَمِنْهَا نُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى ، فَيُجْعَلُ فِي جَسَدِهِ ، فَيَأْتِيهِ الْمَلائِكَةُ فَيَقُولُونَ لَهُ : اجْلِسْ ، مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ ، قَالَ : يَقُولُونَ : مَا دِينُكَ ؟ قَالَ : يَقُولُ : دِينِيَ الإِسْلامُ ، فَيَقُولُونَ : مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ؟ يَقُولُ : هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُونَ : مَا يُدْرِيكَ ؟ فَيَقُولُ : قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ وَصَدَّقْتُ ، فَيُنَادُونَ مِنَ السَّمَاءِ : أَنْ قَدْ صَدَقَ ، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ السَّمَاءِ ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، قَالَ : فَيُصِيبُ مِنْ رَوْحِهَا ، وَيُوَسَّعُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ، وَيَمْثُلُ لَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الثِّيَابِ ، طَيِّبُ الرِّيحِ ، فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ ، فَيَقُولُ هُوَ : مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ ؟ فَوَجْهُكَ الَّذِي جَاءَ بِالْخَيْرِ ، قَالَ : فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ " . قَالَ : وَإِنْ كَانَ كَافِرًا نَزَلَتْ إِلَيْهِ مَلائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ ، سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمْ مُسُوحٌ فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ، قَالَ : وَيَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ : اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ إِلَى غَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَسَخَطِهِ ، قَالَ : فَيُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ كَرَاهِيَةً لَهُ ، قَالَ : فَيَسْتَخْرِجُهَا تَنْقَطِعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ كَمَا يُسْتَخْرَجُ الصُّوفُ الْمَبْلُولُ بِالسَّفُّودِ ، فَإِذَا أَخَذَهَا قَامُوا إِلَيْهِ فَلَمْ يَتْرُكُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، فَيَأْخُذُونَهَا فِي أَكْفَانِهَا فِي الُْمُسُوحِ ، قَالَ : وَيَخْرُجُ مِنْهُ مِثْلُ أَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ ، وَيصْعَدُونَ بِهَا ، فَلا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلا قَالَ : مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ ؟ قَالَ : يُقَالَ : هَذَا فُلانٌ ، بِشَرِّ أَسْمَائِهِ ، فَإِذَا ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ اسْتَفْتَحُوا فَغُلِّقَتْ دُونَهُ الأَبْوَابُ ، وَنُودُوا : أَرْجِعُوهُ إِلَى الأَرْضِ , فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى ، فَيُجْعَلُ فِي جَسَدِهِ ، فَتَأْتِيهِ الْمَلائِكَةُ فَيَقُولُونَ : اجْلِسْ ، فَيَقُولُونَ : مَنْ رَبُّكَ ؟ قَالَ : يَقُولُ : هَاهْ هَاهْ ، لا أَدْرِي ، فَيَقُولُونَ : مَا دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ : هَاهْ هَاهْ ، لا أَدْرِي ، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ ، لا أَدْرِي ، قَالَ : فَيَقُولُونَ : مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ؟ قَالَ : فَيَقُولُ : لا أَدْرِي ، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ ، قَالَ : فَيُنَادُونَ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ ، أَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ ، وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ ، قَالَ : فَيَرَى مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ ، فَيُصِيبُهُ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا ، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاعُهُ ، وَيَمْثُلُ لَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ ، قَبِيحُ الثِّيَابِ ، مُنْتِنُ الرَّائِحَةِ ، فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِمَا يَسُوءُكَ ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ وَيْلَكَ ؟ فَوَاللَّهِ وَجْهُكَ الَّذِي جَاءَنَا بِالشَّرِّ ، فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ ، فَهُوَ يَقُولُ : يَا رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعَةَ ، يَا رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعَةَ " .BE914347
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ السَّرَّاجُ الْمِصْرِيُّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، ثنا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ : " أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَكَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي هَادَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ ، فَأَتَوْهُ بِإِيلِيَا ، فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ ، ثُمَّ دَعَا تُرْجُمَانَهُ ، فَقَالَ : قُلْ لَهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : أَنَا أَقْرَبُهُمْ بِهِ نَسَبًا ، فَقَالَ : ادْنُ مِنِّي ، وَقَرَّبُوا أَصْحَابَهُ , فَجَعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ : قُلْ لَهُمْ : إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : فَوَاللَّهِ لَوْلا الْحَيَاءُ أَنْ يَأْثُرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَوَّلُ شَيْءٍ سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ : كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ ؟ قُلْتُ : هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ . قَالَ : فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَبْلَهُ ؟ قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ ؟ فَقُلْتُ : لا ، قَالَ : فَأَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ قُلْتُ : بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ . قَالَ : يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ قُلْتُ : بَلْ يَزِيدُونَ . قَالَ : فَهَلْ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَرْتَدُّ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ؟ قُلْتُ : لا . قَالَ : فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ ؟ قُلْتُ : لا . قَالَ : فَهَلْ يَغْدِرُ ؟ قُلْتُ : لا ، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي هُدْنَةٍ لا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا ، قَالَ : وَلَمْ يُمْكنِنِّي كَلِمَةٌ أَدْخُلُ فِيهَا غَيْرَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ . قَالَ : فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : يَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالا وَدُوَلا ، يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ . قَالَ : فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَقُولُ : اعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَاتْرُكُوا مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ ، وَيَأْمُرُ بِالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ ، وَبِالْعَفَافِ وَبِالصِّلَةِ . فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ : إِنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ نَسَبِهِ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهِمْ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، فَقُلْتُ : لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ : رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، فَقُلْتُ : لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ : رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ ، وَسَأَلْتُكَ : أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ يُخَالِطُ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ يَغْدِرُ ، فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لا يَغْدِرُونَ ، وَسَأَلْتُكَ : كَيْفَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ بَيْنَكُمْ سِجَالٌ وَدُوَلٌ ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ ، وَسَأَلْتُكَ عَمَّا يَأْمُرُكُمْ بِهِ ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ ، وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلاةِ ، وَالصَّدَقَةِ ، وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ ، فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا يُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ ، وَهُوَ نَبِيٌّ ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ ، وَلَكِنْ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لالْتَمَسْتُ لُقِيَّهُ , وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ . قَالَ : ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى , فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ : " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ، سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، أَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ، وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ , و يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ سورة آل عمران آية 64 . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ اللَّغَطُ وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ . قَالَ : وَخَرَجْنَا ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا : لَقَدِ ارْتَفَعَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ أَنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ ، قَالَ : فَمَا زِلْتُ مُسْتَيْقِنًا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلامَ . وَكَانَ ابْنُ نَاطُورَا صَاحِبُ إِيلِيَا وَهِرَقْلُ أُسْقُفُهُ عَلَى نَصَارَى الشَّامِ يُحَدِّثُ أَنَّ هِرَقْلَ حِينَ قَدِمَ إِيلِيَا أَصْبَحَ يَوْمًا خَبِيثَ النَّفْسِ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ : لَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا هَيْأَتَكَ . قَالَ : وَكَانَ هِرَقْلُ رَجُلا حَزَّاءً يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ : إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ ، قَالَ : فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الأُمَمِ ؟ قَالَ : يَخْتَتِنُ الْيَهُودُ ، قَالَ : فَلا يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ ، وَاكْتُبْ إِلَى مَدَائِنِ مُلْكِكَ فَلْيَقْتُلُوا مَنْ فِيهَا مِنَ الْيَهُودِ ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَتَى هِرَقْلَ رَجُلٌ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ أَنْ يُخْبِرَهُ خَبَرَ ظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَاذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لا ؟ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْعَرَبِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ يَخْتَتِنُونَ ، فَقَالَ هِرَقْلُ : هَذَا مَلِكُ هَذِهِ الأُمَّةِ ، ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَّةَ وَنَظِيرٍ لَهُ فِي الْعِلْمِ ، وَسَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ فَلَمْ يَرُمْ حِمْصَ حَتَّى جَاءَهُ كِتَابُ صَاحِبِهِ فَوَافَقَ رَأْيَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ لَهُ بِحِمْصَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالأَبْوَابِ فَأُغْلِقَتْ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الرُّومِ هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلاحِ وَالرَّشَادِ وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ ؟ تَتَّبِعُونَ هَذَا النَّبِيَّ ، فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ , فَوَجَدُوهَا قَدْ أُغْلِقَتْ ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ ذَلِكَ وَيَئِسَ مِنْ إِيمَانِهِمْ قَالَ : رُدُّوهُمْ عَلَيَّ ، فَقَالَ : إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ مَقَالَتِي الَّتِي قُلْتُ لَكُمْ آنِفًا لأَخْتَبِرَ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ، فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِي أُحِبُّ ، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ .BE914346
حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ الطَّبَرَانِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِيهِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلنَّاسِ كَافَّةً ، فَأَدُّوا عَنِّي رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، وَلا تَخْتَلِفُوا كَمَا اخْتَلَفَتِ الْحَوَارِيُّونَ عَلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَإِنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى مِثْلِ مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ ، فَأَمَّا مَنْ قَرُبَ مَكَانُهُ فَإِنَّهُ أَجَابَ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا مَنْ بَعُدَ مَكَانُهُ فَكَرِهَهُ . فَشَكَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَصْبَحُوا وَكُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وُجِّهَ ، فَقَالَ لَهُمْ عِيسَى : هَذَا أَمْرٌ قَدْ عَزَمَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِ فَامْضُوا فَافْعَلُوا " , فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نُؤَدِّي عَنْكَ ، ابْعَثْ بِنَا حَيْثُ شِئْتَ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ إِلَى كِسْرَى ، وَبَعَثَ سَلِيطَ بْنَ عَمْرٍو إِلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ صَاحِبِ الْيَمَامَةِ ، وَبَعَثَ الْعَلاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى صَاحِبِ هَجَرَ ، وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى جَيْفَرٍ وَعِيَاذٍ ابْنَيْ جَنَلْدِيٍّ مَلِكَيْ عُمَانَ ، وَبَعَثَ دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى قَيْصَرَ ، وَبَعَثَ شُجَاعَ بْنَ وَهْبٍ الأَسَدِيَّ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيِّ ، وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، فَرَجَعُوا جَمِيعًا قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَهُوَ بِالْبَحْرَيْنِ .BE914345
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ بْنِ مِهْرَانَ النَّاقِدُ الْبَغْدَادِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَجَّاجٍ اللَّخْمِيُّ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " أَيُّكُمْ يَعْرِفُ قُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ الإِيَادِيَّ ؟ " قَالُوا : كُلُّنَا نَعْرِفُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " فَمَا فَعَلَ " , قَالُوا : هَلَكَ ، قَالَ : " فَمَا أَنْسَاهُ بِعُكَاظٍ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ ، وَيَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ ، اجْتَمِعُوا وَاسْمَعُوا وَعُوا ، مَنْ عَاشَ مَاتَ ، وَمَنْ مَاتَ فَاتَ ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ ، إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرَا ، وَإِنَّ فِي الأَرْضِ لَعِبَرًا ، مِهَادٌ مَوْضُوعٌ ، وَسَقْفٌ مَرْفُوعٌ ، وَنُجُومٌ تَمُورُ ، وَبِحَارٌ لا تَغُورُ ، وَأَقْسَمَ قُسٌّ قَسَمًا حَقًّا ، لَئِنْ كَانَ فِي الأَرْضِ رِضًا , لَيَكُونَنَّ بَعْدَهُ سُخْطٌ ، إِنَّ لِلَّهِ لَدِينًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ دِينِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ ، مَا لِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ وَلا يَرْجِعُونَ ؟ أَرَضُوا بِالإِقَامَةِ فَأَقَامُوا ، أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا ؟ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمِنْكُمْ مَنْ يَرْوِي شِعْرَهُ ؟ " , فَأَنْشَدَهُ بَعْضُهُمْ : فِي الذَّاهِبِينَ الأَوَّلِين مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرْ لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرْ وَرَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا يَسْعَى الأَصَاغِرُ وَالأَكَابِرْ لا يَرْجِعُ الْمَاضِي إِلَيَّ وَلا مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرْ أَيْقَنْتُ أَنِّي لا مَحَالَةَ حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ .BE914344
حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ ، ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، ثنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَدَوِيِّ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِهِ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، تُوبُوا إِلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا ، وَبَادِرُوا بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا ، وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ ، وَبِكَثْرَةِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ تُؤْجَرُوا وَتُنْصَرُوا وَتُرْزَقُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ فَرِيضَةً مَكْتُوبَةً فِي مَقَامِي هَذَا ، فِي يَوْمِي هَذَا ، فِي شَهْرِي هَذَا ، فِي عَامِي هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ وَجَدَ إِلَيْهَا سَبِيلا ، فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي جُحُودًا بِهَا ، أَوِ اسْتِخْفَافًا بِهَا ، وَلَهُ إِمَامٌ جَائِرٌ أَوْ عَادِلٌ ، فَلا جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ ، وَلا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ ، أَلا وَلا صَلاةَ لَهُ ، وَلا زَكَاةَ لَهُ ، أَلا وَلا حَجَّ لَهُ ، أَلا وَلا صَوْمَ لَهُ ، أَلا وَلا بِرَّ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ ، فَمَنْ تَابَ , تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، أَلا وَلا تُؤَمِّنُ امْرَأَةٌ رَجُلا ، وَلا يُؤَمِّنُ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا ، وَلا يُؤَمِّنُ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا ، إِلا سُلْطَانٌ إِلا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ ، يَخَافُ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ " .BE914343
حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ ، ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثنا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، أَنَّ ثَعْلَبَةَ بْنَ حَاطِبٍ الأَنْصَارِيَّ ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالا ، قَالَ : " وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ ، قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ كَثِيرٍ لا تُطِيقُهُ " ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالا ، فَقَالَ : " وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ ، أَتُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِثْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَاللَّهِ لَوْ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لِيَ الْجِبَالَ ذَهَبًا لَسَأَلْتُ " ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالا ، لَئِنْ آتَانِي مَالا لأُوتِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالا ، اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالا " قَالَ : فَاتَّخَذَ مَالا فَنَمَتْ كَمَا يَنْمُو الدُّودُ حَتَّى ضَاقَتْ عَنْهُ أَزِقَّةُ الْمَدِينَةِ فَتَنَحَّى بِهَا ، وَكَانَ يَشْهَدُ الصَّلاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَيْهَا ، ثُمَّ نَمَتْ حَتَّى تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ مَرَاعِي الْمَدِينَةِ فَتَنَحَّى بِهَا ، فَكَانَ يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَيْهَا ، ثُمَّ نَمَتْ فتَنَحَّى بِهَا فَتَرَكَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَاتِ ، فَيَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَيَقُولُ : مَاذَا عِنْدَكُمْ مِنَ الْخَبَرِ ؟ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ ؟ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا سورة التوبة آية 103 قَالَ : وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّدَقَاتِ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ ، وَكَتَبَ لَهُمَا سُنَّةَ الصَّدَقَاتِ وَأَسْنَانَهَا ، وَأَمَرَهُمَا أَنْ يُصَدِّقَا النَّاسَ ، وَأَنْ يَمُرَّا بِثَعْلَبَةَ فَيَأْخُذَا مِنْهُ صَدَقَةَ مَالِهِ ، فَفَعَلا ، حَتَّى ذَهَبَا إِلَى ثَعْلَبَةَ فَأَقْرَآهُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : صَدِّقَا النَّاسَ فَإِذَا فَرَغْتُمَا فَمُرَّا بِي ، فَفَعَلا ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا هَذِهِ إِلا أُخَيَّةُ الْجِزْيَةِ ، فَانْطَلَقَا حَتَّى لَحِقَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ سورة التوبة آية 75 فَرَكِبَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَرِيبٌ لِثَعْلَبَةَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى أَتَى ثَعْلَبَةَ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ هَلَكْتَ ، أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ مِنَ الْقُرْآنِ كَذَا وَكَذَا ، فَأَقْبَلَ ثَعْلَبَةُ وَقَدْ وَضَعَ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَبْكِي وَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَتَهُ حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ قَدْ عَرَفْتَ مَوْقِعِي مِنْ قَوْمِي وَمَكَانِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاقْبَلْ مِنِّي , فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ ، ثُمَّ أَتَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ ، ثُمَّ أَتَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ ، ثُمَّ مَاتَ ثَعْلَبَةُ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " .BE914342
قَالَ قَالَ الْحَسَنُ : فَفَعَلَ وَاللَّهِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْ قَيْسًا الْوَفَاةُ , قَالَ : يَا بَنِيَّ ، خُذُوا عَنِّي ، لا أَحَدَ أَنْصَحُ لَكُمْ مِنِّي ، إِذَا أَنَا مِتُّ فَسَوِّدُوا كِبَارَكُمْ ، وَلا تُسَوِّدُوا صِغَارَكُمْ فيَسْتَسْفِهَكُمُ النَّاسُ ، فَهَوِّنُوا عَلَيْكُمْ ، وَعَلَيْكُمْ بِاسْتِصْلاحِ الْمَالِ , فَإِنَّهُ مَنْبَهَةُ الْكَرِيمِ ، وَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنِ اللَّئِيمِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمَسْأَلَةَ ، فَإِنَّهَا آخِرُ كَسْبِ الْمَرْءِ ، إِنَّ أَحَدًا لَمْ يَسْأَلْ إِلا تَرَكَ كَسْبَهُ ، وَإِذَا مِتُّ فَلا تَنُوحُوا عَلَيَّ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنِ النِّيَاحَةِ ، وَكَفِّنُونِي فِي ثِيَابِي الَّتِي كُنْتُ أُصَلِّي فِيهَا وَأَصُومُ ، وَإِذا دَفَنْتُمُونِي فَلا تَدْفِنُونِي فِي مَوْضِعٍ يَطَّلِعُ عَلَيَّ فِيهِ أَحَدٌ ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ خُمَاشَاتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنْبِشُونِي فَيَصْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَذْهَبُ فِيهِ دِينُكُمْ وَدُنْيَاكُمْ . قَالَ الْحَسَنُ : نَصَحَ لَهُمْ فِي الْحَيَاةِ ، وَنَصَحَ لَهُمْ فِي الْمَمَاتِ .BE914341
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ السَّرَّاجُ , قَالَ : ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : ثنا زِيَادٌ الْجَصَّاصُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآنِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ " , قَالَ : فَلَمَّا نَزَلْتُ أَتَيْتُهُ فَجَعَلْتُ أَخْدُمُهُ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، الْمَالُ الَّذِي لا يَكُونُ عَلَيَّ فِيهِ تَبِعَةٌ مِنْ حَيْفٍ أَصَابَنِي وَعِيَالُهُ كَثُرُوا ، قَالَ : " نِعْمَ الْمَالُ أَرْبَعُونَ ، وَالأَكْثَرُ سِتُّونَ ، وَوَيْلٌ لأَصْحَابِ الْمِائَتَيْنِ ، إِلا مَنْ أَعْطَى فِي رِسْلِهَا وَنَجْدَتِهَا ، وَأَفْقَرَ ظَهْرَهَا ، وَنَحَرَ سَمِينَهَا ، فَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَا أَكْرَمَ هَذِهِ الأَخْلاقَ وَأَحْسَنَهَا ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، لا يُحَلُّ بِالْوَادِي الَّذِي أَنَا فِيهِ لِكَثْرَةِ إِبِلِي ، قَالَ : " فَكَيْفَ تَصْنَعُ ؟ " قَالَ : يَغْدُو الإِبِلُ وَيَغْدُو النَّاسُ ، فَمَنْ شَاءَ أَخَذَ بِرَأْسِ بَعِيرٍ فَذَهَبَ بِهِ ، قَالَ : " فَمَا تَصْنَعُ بِأَفْقَارِ الظَّهْرِ ؟ " قُلْتُ : إِنِّي لا أُفْقِرُ الصَّغِيرَ ، وَلا أَلْتَابُ الْمُدْبِرَ الْكَبِيرَ ، قَالَ : " فَمَالُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مَالُ مَوَالِيكَ ؟ " قُلْتُ : مَالِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ ، قَالَ : " فَإِنَّ لَكَ مِنْ مَالِكَ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ ، أَوْ أَعْطَيْتَ فَأَمْضَيْتَ ، وَإِلا فَلِمَوَالِيكَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لأَفِيَنَّ عَدَدَهَا .BE914340
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ أَصْحَمَةُ ، هَلُمَّ فَصُفُّوا وَصَلُّوا عَلَيْهِ " فَصَفَفْنَا فَصَلَّى النَّبِيُّ وَنَحْنُ مَعَهُ .BE914339
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : " نَعَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجَاشِيَّ لأَصْحَابِهِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ فَصَلَّوْا خَلْفَهُ وَصلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا " .BE914338
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ الْقَاضِي ، قَالَ : ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ النَّجَاشِيَّ سَأَلَهُ مَا دِينُكُمْ ؟ قَالَ : " بُعِثَ فِينَا رَسُولٌ نَعْرِفُ لِسَانَهُ وَصِدْقَهُ وَوَفَاءَهُ ، فَدَعَانَا إِلَى أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ، وَخَلْعِ مَا كَانَ يَعْبُدُ قَوْمُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ دُونِهِ ، يَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاةِ وَالصِّيَامِ ، وَالصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، فَدَعَانَا إِلَى مَا نَعْرِفُ ، وَقَرَأَ عَلَيْنَا تَنْزِيلا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لا يُشْبِهُهُ غَيْرُهُ ، فَصَدَّقْنَاهُ ، وَآمَنَّا بِهِ ، وَعَرَفْنَا أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَفَارَقْنَا مُنْذُ ذَلِكَ قَوْمَنَا ، فَآذَوْنَا وَقَهَرُونَا ، فَلَمَّا أَنْ بَلَغُوا مِنَّا مَا نَكْرَهُ وَلَمْ نَقْدِرْ أَنْ نَمْتَنِعَ مِنْهُمْ خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِكَ وَاخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ " ، قَالَ النَّجَاشِيُّ : اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ سُيُومٌ بِأَرْضِي ، يَقُولُ : آمِنُونَ ، مَنْ سَبَّكُمْ غَرِمَ .BE914337
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الصَّبَّاحِ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثنا الْعَلاءُ بْنُ هِلالٍ ، قَالَ : ثنا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ النَّجَاشِيِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْدُمُهُمْ بِنَفْسِهِ ، فَقَالَ : " إِنَّهُمْ كَانُوا لأَصْحَابِنَا مُكْرِمِينَ " .BE914336
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الدِّيبَاجِيُّ التُّسْتَرِيُّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ الْمِصِّيصِيُّ , قَالَ : ثنا أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : ثنا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بِهَدِيَّةٍ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، فَقَالُوا لَهُ وَنَحْنُ عِنْدَهُ : قَدْ بَعَثُوا إِلَيْكَ أُنَاسًا مِنْ سَفَلَتِهِمْ وَسُفَهَائِهِمْ فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا ، قَالَ : لا ، حَتَّى أَسْمَعَ كَلامَهُمْ ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ ؟ قُلْنَا : إِنَّ قَوْمَنَا يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولا فَآمَنَّا بِهِ وَصَدَّقْنَاهُ ، فَقَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ : عَبِيدٌ هُمْ لَكُمْ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَلَكُمْ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : إِنَّ هَؤُلاءِ يَقُولُونَ فِي عِيسَى غَيْرَ مَا تَقُولُونَ ، قَالَ : إِنْ لَمْ يَقُولُوا فِي عِيسَى مِثْلَ مَا أَقُولُ لَمْ أَدَعْهُمْ فِي أَرْضِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا وَكَانَتِ الدَّعْوَةُ الثَّانِيَةُ أَشَدَّ عَلَيْنَا مِنَ الأُولَى ، فَقَالَ مَا يَقُولُ صَاحِبُكُمْ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ؟ فَقُلْنَا يَقُولُ : هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ ، قَالَ : فَأَرْسَلَ فَقَالَ : ادْعُوا فُلانًا الْقَسَّ وَفُلانًا الرَّاهِبَ ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، فَقَالُوا : أَنْتَ أَعْلَمُنَا فَمَا تَقُولُ ؟ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ وَأَخَذَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا عِيسَى ، مَا زَادَ عَلَى مَا قَالَ هَؤُلاءِ مِثْلَ هَذَا ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : أَيُؤْذِيكُمْ أَحَدٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى : مَنْ آذَى أَحَدًا مِنْهُمْ فَأَغْرِمُوهُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ قَالَ : يَكْفِيكُمْ ؟ فَقُلْنَا : لا ، فَأَضْعَفَهَا ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَظَهَرَ بِهَا قُلْنَا لَهُ : إِنَّ صَاحِبَنَا خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهَاجَرَ وَقَتَلَ الَّذِينَ كُنَّا حَدَّثْنَاكَ عَنْهُمْ ، وَقَدْ أَرَدْنَا الرَّحِيلَ فَزَوِّدْنَا ، قَالَ : نَعَمْ ، فَحَمَلَنَا وَزَوَّدَنَا وَأَعْطَانَا ، ثُمَّ قَالَ : أخَبِّرْ صَاحِبَكَ بِمَا صَنَعْتُ إِلَيْكُمْ ، وَهَذَا رَسُولِي مَعَكَ ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَقُلْ لَهُ يَسْتَغْفِرْ لِي ، قَالَ : فَخَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَتَلَقَّانِي رَسُولُ اللَّهِ فَأَعْتَقَنِي , فَقَالَ : " مَا أَدْرِي أَنَا بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَفْرَحُ أَوْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ " فَسَلْهُ مَا صَنَعَ بِهِ صَاحِبُنَا ، فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَدْ فَعَلَ بِنَا قَدْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا ، وَحَمَلَنَا ، وَزَوَّدَنَا ، وَنَصَرَنَا ، وَشَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُهُ ، وَقَالَ : قُلْ لَهُ يَسْتَغْفِرْ لِي ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَعَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلنَّجَاشِيِّ " , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : آمِينَ ، قَالَ جَعْفَرٌ : فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ : انْطَلِقْ فَأَخْبِرْ صَاحِبَكَ مَا رَأَيْتَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .BE914335
قَالَ قَالَ عُمَيْرٌ فَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ , قَالَ : " لَمَّا رَأَيْتُ مَكَانَهُ حَسَدْتُهُ ، لأَسْتَقْبِلَنَّ لِهَذَا وَأَصْحَابِهِ ، فَأَتَيْتُ النَّجَاشِيَّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ : إِنَّ بِأَرْضِكَ رَجُلا ابْنُ عَمِّهِ بِأَرْضِنَا ، وَإِنَّهُ يَزْعُمُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ ، وَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لَمْ أَقْطَعْ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَنَا وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي ، قَالَ : ادْعُهُ ، قُلْتُ : إِنَّهُ لا يَجِيءُ مَعَهُ فَأَرْسِلْ مَعِي رَسُولا ، قَالَ : فَجَاءَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْبَابِ ، فَنَادَيْتُ فَقُلْتُ : أَتَأْذَنُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ؟ وَنَادَى هُوَ مِنْ خَلْفِي : أَتَأْذَنُ لِحِزْبِ اللَّهِ ؟ فَسَمِعَ صَوْتَهُ فَأَذِنَ لَهُ مِنْ قَبْلُ ، فَدَخَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، ثُمَّ أَذِنَ لِي فَجَلَسْتُ ، فَذَكَرَ أَيْنَ كَانَ مَقْعَدُهُ مِنَ السَّرِيرِ ، قَالَ : فَذَهَبْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَجَعَلْتُهُ خَلْفِي ، وَجَعَلْتُ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِي ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : نَجِّرُوا ، قَالَ عُمَيْرٌ : أَيْ تَكَلَّمُوا ، فَقُلْتُ : إِنَّ بِأَرْضِكَ رَجُلا ابْنُ عَمِّهِ بِأَرْضِنَا وَهُوَ يَزْعُمُ أَنْ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ ، وَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لَمْ نَقْطَعْ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَنَا وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي أَبَدًا ، فَقَالَ جَعْفَرُ : صَدَقَ ابْنُ عَمِّي وَأَنَا عَلَى دِينِهِ ، وَصَاحَ صِيَاحًا وَقَالَ : أُوهْ ، حَتَّى قُلْتُ : وَمَا لابْنِ الْحَبَشِيَّةِ لا يَتَكَلَّمُ ، ثُمَّ قَالَ : أَنَامُوسِيٌّ مِثْلُ نَامُوسِ مُوسَى ؟ قَالَ : مَا يَقُولُ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ؟ قَالَ : يَقُولُ : " هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ " ، فَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ فَقَالَ : مَا أَخْطَأَ فِي أَمْرِهِ مِثْلَ هَذِهِ ، فَوَاللَّهِ لَوْلا مُلْكِي لاتَّبَعْتُكُمْ ، وَقَالَ لِي : مَا كُنْتُ أُبَالِي أَنْ لا تَأْتِيَنِي أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ ، يَا هَذَا ، أَنْتَ آمِنٌ فِي أَرْضِي ، فَمَنْ ضَرَبَكَ قَتَلْتُهُ ، وَمَنْ سَبَّكَ عَزَّرْتُهُ ، وَقَالَ لآذِنِهِ : مَتَى اسْتَأْذَنَكَ هَذَا فَائْذَنْ لَهُ ، إِلا أَنْ أَكُونَ عِنْدَ أَهْلِي ، فَأَخْبِرْهُ أَنِّي عِنْدَ أَهْلِي ، فَإِنْ أَبَى فَائْذَنْ لَهُ " ، فَتَفَرَّقْنَا وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَلْقَاهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَعْفَرٍ ، فَاسْتَقْبَلَنِي فِي طَرِيقٍ مَرَّةً فَنَظَرْتُ خَلْفَهُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ، وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : تَعْلَمُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ : فَقَدْ هَدَاكَ اللَّهُ فَاثْبُتْ ، فَتَرَكَنِي وَذَهَبَ ، أَصْحَابِي وَكَأَنَّمَا شَهِدُوهُ مَعِي ، فَأَخَذُوا قَطِيفَةً أَوْ ثَوْبًا فَجَعَلُوهُ عَلَيَّ حَتَّى غَمَّوْنِي بِهَا ، قَالَ : وَجَعَلْتُ أُخْرِجُ رَأْسِي مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ مَرَّةً وَمِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ مَرَّةً حَتَّى أَفْلَتُّ وَمَا عَلَيَّ قِشْرَةٌ ، فَمَرَرْتُ عَلَى حَبَشِيَّةٍ فَأَخَذْتُ قِنَاعَهَا عَلَى عَوْرَتِي ، فَأَتَيْتُ جَعْفَرًا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ فَقُلْتُ : أُخِذَ كُلُّ شَيْءٍ لِي ، مَا تُرِكَ عَلَيَّ قِشْرَةٌ ، فَأَتَيْتُ حَبَشِيَّةً فَأَخَذْتُ قِنَاعَهَا فَجَعَلْتُهُ عَلَى عَوْرَتِي ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ جَعْفَرٌ لآذِنِهِ : اسْتَأْذِنْ لِي ، فَقَالَ : إِنَّهُ عِنْدَ أَهْلِهِ ، قَالَ : اسْتَأْذِنْ لِي ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ عَمْرًا تَابَعَنِي عَلَى دِينِي ، فَقَالَ : كَلا ، قَالَ : بَلَى ، فَقَالَ لإِنْسَانٍ : اذْهَبْ مَعَهُ ، فَإِنْ فَعَلَ فَلا يَقُولَنَّ شَيْئًا إِلا كَتَبْتَهُ ، قَالَ : فَجَاءَ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ وَجَعَلَ يَكْتُبُ حَتَّى كَتَبْتُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْقَدَحِ ، وَلَوْ شِئْتُ آخُذُ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَى مَالِي لَفَعَلْتُ " .BE914334
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : ثنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، قَالَ : ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، قَالَ : ثنا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : " اسْتَأْذَنَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَرْضًا أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا لا أَخَافُ أَحَدًا ؟ قَالَ : فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَى النَّجَاشِيَّ " .BE914333
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ السَّرَّاجُ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، قَالَ : ثنا نُمَيْرٌ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ رَاشِدٍ مَوْلَى حَبِيبِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي , قَالَ : لَمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ الأَحْزَابِ عَنِ الْخَنْدَقِ جَمَعْتُ رِجَالا مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : أَتَرَوْنَ رَأْيِي وَتَسْمَعُونَ مِنِّي ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَقُلْتُ : إِنِّي أَرَى أَمْرَ مُحَمَّدٍ يَعْلُو الأُمُورَ عُلُوًّا شَدِيدًا ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا ، فَمَا تَرَوْنَ فِيهِ ؟ قَالُوا : وَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ : أَرَى أَنْ نَلْحَقَ بِالنَّجَاشِيِّ ، فَإِنْ ظَهَرَ مُحَمَّدٌ عَلَى قَوْمِنَا كُنَّا عِنْدَ النَّجَاشِيِّ فَنَكُونُ تَحْتَ يَدَيْهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يَدَيْ مُحَمَّدٍ ، وَإِنْ ظَهَرَ قَوْمُنَا فَنَحْنُ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ عَرَفُونَا ، وَلا يَأْتِينَا مِنْهُمْ إِلا خَيْرٌ ، قَالُوا : إِنَّ هَذَا لَرَأْيٌ ، فَقُلْتُ : فَاجْمَعُوا هَدَايَا نُهْدِيهَا لَهُ ، وَكَانَ أَحَبُّ مَا يُهْدَى إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِنَا الأَدَمُ ، قَالَ : فَجَمَعْنَا لَهُ أَدَمًا كَثِيرًا ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ ، فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعِنْدَهُ إِذْ جَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ إِلَيْهِ فِي شَأْنِ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ ، قَالَ : فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ ، فَقُلْتُ لَهُمْ يَعْنِي أَصْحَابَهُ : هَذَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ ، فَلَوْ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ هَدَايَانَا فَسَأَلْتُهُ إِيَّاهُ فَأَعْطَانِيهِ فَقَتَلْتُهُ ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي قَدْ أَجْزَأْتُ عَنْهَا حِينَ قَتَلْتُ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَجَدْتُ لَهُ كَمَا كُنَّا نَصْنَعُ بِهِ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ ، هَلْ أَهْدَيْتَ إِلَيَّ مِنْ بِلادِكَ أَشْيَاءَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، أَهْدَيْتُ لَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَدَمًا كَثِيرًا ، قَالَ : فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ فَاشْتَهَاهُ وَأَعْجَبَهُ ، فَقُلْتُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، إِنِّي رَأَيْتُ رَجُلا خَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ ، وَهُوَ رَسُولُ رَجُلٍ عَدُوٍّ لَنَا ، فَأَعْطِنِيهِ فَأَقْتُلَهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ أَصَابَ مِنْ أَشْرَافِنَا وَخِيَارِنَا ، قَالَ : فَغَضِبَ وَمَدَّ يَدَهُ فَضَرَبَ بِهَا أَنْفَهُ ضَرْبَةً ظَنَنْتُ أَنَّهُ كَاسِرُهُ ، قَالَ : فَلَوِ انْشَقَّتْ لِيَ الأَرْضُ فَدَخَلْتُ مِنْهَا فَرَقًا مِنْهُ ، فَقُلْتُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، وَاللَّهِ لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَكْرَهُ هَذَا مَا سَأَلْتُكَ ، قَالَ : تَسْأَلُنِي أَنْ أُعْطِيَكَ رَجُلا لِتَقْتُلَهُ وَهُوَ رَسُولُ رَجُلٍ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى ؟ فَقُلْتُ لَهُ : كَذَلِكَ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ قَالَ : وَيْحَكَ يَا عَمْرُو ، أَطِعْنِي وَاتَّبِعْهُ ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ، وَلَيَظْهَرَنَّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ كَمَا ظَهَرَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَفَتُبَايِعُنِي لَهُ عَلَى الإِسْلامِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ عَلَى الإِسْلامِ ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى أَصْحَابِي وَقَدْ حَالَ رَأْيِي رَأْيَ عَمْرٍو عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ ، وَكَتَمْتُ أَصْحَابِي إِسْلامِي ، ثُمَّ خَرَجْتُ عَامِدًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُسْلِمَ ، فَلَقِيتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَذَلِكَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ ، فَقُلْتُ : إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقَامَ الْمَنْسِمُ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَعَلَى الْحَقِّ ، وَأَنَا أَذْهَبُ لأُسْلِمَ ، فَقُلْتُ : وَأَنَا أَيْضًا ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَقَدَّمَ خَالِدٌ وَأَسْلَمَ وَبَايَعَ ، وَتَقَدَّمْتُ أَنَا وَقُلْتُ وَأَنَا أُبَايِعُ وَذَكَرْتُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي ، وَلَمْ أَذْكُرْ مَا اسْتَأْخَرَ ، فَقَالَ : " بَايِعْ فَإِنَّ الإِسْلامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ ، وَالْهِجْرَةُ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا " .BE914332
قَالَ : فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ ، قَالَ : " مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يَقْرَبُ مِنْ وُضُوئِهِ ثُمَّ يُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ إِلا خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ فَمِهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ حِينَ يَسْتَنْثِرُ ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلا خَرَجَتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلا خَرَجَتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ منَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلا خَرَجَتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلا خَرَجَتْ خَطَايَا قَدَمَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ إِلا انْصَرَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَهَيْأَةِ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " , قَالَ أَبُو أُمَامَةَ : يَا عَمْرَو بْنَ عَبْسَةَ ، انْظُرْ مَا تَقُولُ ، سَمِعْتَ هَذَا كُلَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَيُعْطَى الرَّجُلُ هَذَا كُلَّهُ فِي مَقَامهٍ ؟ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ : يَا أَبَا أُمَامَةَ ، كَبِرَتْ سِنِّي ، وَرَقَّ عَظْمِي ، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي ، وَمَا بِي مِنْ حَاجَةٍ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ، لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .BE914331
قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ : فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَعْرِفُنِي ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، أَلَسْتَ الَّذِي أَتَيْتَنِي بِمَكَّةَ ؟ " قُلْتُ : بَلَى ، فعَلِّمْنِي مَا عَلَّمَكَ اللَّهُ ، قَالَ : " فَإِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، فَإِذَا طَلَعَتْ فَلا تُصَلِّ حَتَّى تَرْتَفِعَ ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ قِيدَ رُمْحٍ فَصَلِّ ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ لِحُضُورِهِ ، حَتَّى يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ ، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تُسَعَّرُ جَهَنَّمُ ، فَإِذَا فَاءَ الْفَيْءُ فَصَلِّ ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ , فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ " .BE914330
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ , قَالَ : ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حدَّثَنِي شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : ثنا أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ : بِأَيِّ شَيْءٍ تُدْعَى رُبُعَ الإِسْلامِ ؟ قَالَ : إِنِّي كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرَى النَّاسَ عَلَى ضَلالَةٍ ، لا أَرَى الأَوْثَانَ شَيْئًا ، ثُمّ سَمِعْتُ الرِّجَالَ تُخْبِرُ أَخْبَارًا بِمَكَّةَ وَتُحَدِّثُ أَحَادِيثَ ، فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفِيًا ، وَإِذا قَوْمُهُ عَلَيْهِ جُرَآءٌ ، فَتَلَطَّفْتُ لَهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : " أَنَا نَبِيٌّ " ، قُلْتُ : وَمَا نَبِيٌّ ؟ قَالَ : " رَسُولُ اللَّهِ " ، قُلْتُ : اللَّهُ أَرْسَلَكَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، قُلْتُ : " بِأَيِّ شَيْءٍ أُرسِلْتَ ؟ قَالَ : " بِتَوْحِيدِ اللَّهِ ، لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَكَسْرِ الأَوْثَانِ ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ " ، قُلْتُ : فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : " حُرٌّ وَعَبْدٌ " وَإِذا مَعَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَعَبْدٌ بِلالٌ مَوْلَى أَبِو بَكْرٍ ، قُلْتُ : إِنِّي مَعَكَ مُتَّبِعُكَ ، قَالَ : " لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا ، وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ ، فَإِذَا سَمِعْتَ أَنِّي قَدْ ظَفِرْتُ فَالْحَقْ بِي " ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي وَقَدْ أَسْلَمْتُ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الأَخْبَارَ حَتَّى جَاءَ رَكْبٌ مِنْ يَثْرِبَ ، فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الْمَكِّيُّ الَّذِي أَتَاكُمْ ؟ قَالُوا : أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ ، وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ، فَرَكِبَ النَّاسُ إِلَيْهِ سِرَاعًا .BE914329
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلانِيُّ ، قَالَ : ثنا أَيُّوبُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْهَيْصَمِ ، قَالَ : ثنا زِيَادُ بْنُ سَيَّارٍ ، قَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَزَّةُ بِنْتُ عِيَاضِ بْنِ أَبِي قِرْصَافَةَ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ جَدَّهَا أَبَا قِرْصَافَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ : كَانَ بَدْءُ إِسْلامِي أَنِّي كُنْتُ يَتِيمًا بَيْنَ أُمِّي وَخَالَتِي ، وَكَانَ أَكْثَرُ مَيْلِي إِلَى خَالَتِي ، وَكُنْتُ أَرْعَى شُوَيْهَاتٍ لِي ، وَكَانَتْ خَالَتِي كَثِيرًا مَا تَقُولُ لِي : يَا بُنَيَّ ، لا تَمُرَّ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ ، تَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُغْوِيَكَ وَيُضِلَّكَ ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ حَتَّى آتِيَ الْمَرْعَى ، فَأَتْرُكُ شُوَيْهَاتِي ثُمَّ آتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلا أَزَالُ عِنْدَهُ أَسْمَعُ مِنْهُ ، ثُمَّ أَرُوحُ بِغَنَمِي ضُمَّرًا يَابِسَاتِ الضُّرُوعِ ، وَقَالَتْ لِي خَالَتِي : مَا لِغَنَمِكَ يَابِسَاتِ الضُّرُوعِ ؟ قُلْتُ : مَا أَدْرِي ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ الْيَوْمَ الثَّانِيَ ، فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، هَاجِرُوا وَتمَسَّكُوا بِالإِسْلامِ ، فَإِنَّ الْهِجْرَةَ لا تَنْقَطِعُ مَا دَامَ الْجِهَادُ " , ثُمَّ إِنِّي رَجَعْتُ بِغَنَمِي كَمَا رَجَعْتُ الْيَوْمَ الأَوَّلَ ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ , فَلَمْ أَزَلْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعُ مِنْهُ حَتَّى أَسْلَمْتُ وَبَايَعْتُ وَصَافَحْتُهُ بِيَدِي ، وَشَكَوْتُ إِلَيْهِ أَمْرَ خَالَتِي وَأَمْرَ غُنَيْمَاتِي ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جِئْنِي بِالشِّيَاهِ " فَجِئْتُهُ بِهِنَّ فَمَسَحَ ضُرُوعَهُنَّ وَظُهُورَهُنَّ وَدَعَا فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ ، فَامْتَلأَتْ شَحْمًا وَلَبَنًا ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى خَالَتِي بِهِنَّ قَالَتْ : يَا بُنَيَّ ، هَكَذَا فَارْغَ ، قُلْتُ : يَا خَالَةُ ، مَا رَعَيْتُ إِلا حَيْثُ كُنْتُ أَرْعَى كُلَّ يَوْمٍ ، وَلَكِنْ أُخْبرُكِ بِقِصَّتِي ، وَأَخْبَرْتُهَا بِالْقِصَّةِ ، وَإِتيَانِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْبَرْتُهَا بِسِيرَتِهِ وَبِكَلامِهِ ، فَقَالَتْ أُمِّي وَخَالَتِي : اذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ ، فَذَهَبْتُ أَنَا وَأُمِّي وَخَالَتِي ، فَأَسْلَمَتَا وَبَايَعَتَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَافَحْنَاهُ ، فَهَذَا مَا كَانَ مِنْ إِسْلامِ أَبِي قِرْصَافَةَ وَهِجْرَتِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ زِيَادٌ : وَكَانَ أَبُو قِرْصَافَةَ يَسْكُنُ أَرْضَ تِهَامَةَ .BE914328
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ ، قَالَ : ثنا عُبَيْدٌ الْمُكَتِّبُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَلْمَانُ ، قَالَ : كُنْتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ جَيَّ ، وَكَانَ أَهْلُ قَرْيَتِي يَعْبُدُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقَ ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ ، فَقِيلَ لِي : إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَغْرِبِ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَوْصِلَ ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ رَجُلٍ بِهَا ، فَدُلِلْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي صَوْمَعَةٍ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ , وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَقُلْتُ لِصَاحِبِي : يَعْنِي نَفْسِي ، قَالَ : نَعَمْ ، عَلَى أَنْ تُنْبِتَ لِي مِائَةَ نَخْلَةٍ ، فَإِذَا نَبَتْنَ جِئْتَنِي بِوَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اشْتَرِ نَفْسَكَ بِالَّذِي سَلَكَ ، وَائْتِنِي بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ الَّتِي كُنْتَ تَسْقِي مِنْهَا النَّخْلَ " , قَالَ : فَدَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِ فِيهَا ثُمَّ سَقَيْتُهَا ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ غَرَسْتُ مِائَةَ نَخْلَةٍ فَمَا غَادَرَتْ مِنْهَا نَخْلَةٌ إِلا نَبَتَتْ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّخْلَ قَدْ نَبَتْنَ ، فَأَعْطَانِي قِطْعَةً مِنْ ذَهَبٍ فَانْطَلَقْتُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوَضَعَ فِي الْجَانِبِ الآخَرِ نَوَاةً ، فَوَاللَّهِ مَا اسْتَقَلَّتِ الْقِطْعَةُ الذَّهَبُ مِنَ الأَرْضِ ، قَالَ : وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَعْتَقَنِي .BE914327
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ ، ثنا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ ، قَالَ : ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنِيُّ ، قَالَ : ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ سَلامَةَ الْعِجْلِيِّ ، قَالَ : جَاءَ ابْنُ أُخْتٍ لِي مِنَ الْبَادِيَةِ يُقَالَ لَهُ قُدَامَةُ ، فَقَالَ لِيَ ابْنُ أُخْتِي : أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ ، فَخَرَجْنَا فَوَجَدْنَاهُ بِالْمَدَائِنِ , وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا ، وَوَجَدْنَاهُ عَلَى سَرِيرٍ يَسُفُّ خُوصًا , فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ ، قُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، هَذَا ابْنُ أُخْتٍ لِي قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ الْبَادِيَةِ فَأَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ ، قَالَ : وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، وَعَلَيْهِ السَّلامُ , قُلْتُ : يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّكَ ، قَالَ : أَحَبَّهُ اللَّهُ ، قَالَ : فتَحَدَّثْنَا ، فَقُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَلا تُحَدِّثُنَا عَنْ أَصْلِكَ وَمِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَمَّا أَصْلِي وَمِمَّنْ أَنَا ، فَأَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ رَامَهُرْمُزَ ، كُنَّا قَوْمًا مَجُوسًا ، فَأَتَانَا رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ كَانَتْ أُمُّهُ مِنَّا ، فَنَزَلَ فِينَا وَاتَّخَذَ فِينَا دَيْرًا ، وَكُنْتُ فِي كُتَّابِ الْفَارِسِيَّةِ ، فَكَانَ لا يَزَالُ غُلامٌ مَعِي فِي الْكُتَّابِ يَجِيءُ مَضْرُوبًا يَبْكِي , قَدْ ضَرَبَهُ أَبَوَاهُ ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : يَضْرِبُنِي أَبَوَايَ ، قُلْتُ : وَلِمَ يَضْرِبَانِكَ ؟ قَالَ : آتِي صَاحِبَ هَذَا الدَّيْرِ , فَإِذَا عَلِمَا ذَلِكَ ضَرَبَانِي ، وَأَنْتَ لَوْ أَتَيْتَهُ سَمِعْتَ مِنْهُ حَدِيثًا عَجَبًا ، قُلْتُ : فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ ، فَأَتَيْنَاهُ فَحَدَّثَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَعَنْ بَدْءِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، قَالَ : فَحَدَّثَنَا بِأَحَادِيثَ عَجَبٍ ، فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ مَعَهُ ، وَفَطِنَ لَنَا غِلْمَانٌ مِنَ الْكُتَّابِ فَجَعَلُوا يَجِيئُونَ مَعَنَا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ أَتَوْهُ ، فَقَالُوا : يَا هَذَا ، إِنَّكَ قَدْ جَاوَرْتَنَا فَلَمْ تَرَ فِي جِوَارِنَا إِلا الْحَسَنَ ، وَإِنَّا نَرَى غِلْمَانَنَا يَخْتَلِفُونَ إِلَيْكَ ، وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ تُفْسِدَهُمْ عَلَيْنَا ، اخْرُجْ عَنَّا ، قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ لِذَلِكَ الْغُلامِ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ : اخْرُجْ مَعِي ، قَالَ : لا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ، قَدْ عَلِمْتَ شِدَّةَ أَبَوَيَّ عَلَيَّ ، قُلْتُ : لَكِنِّي أَخْرُجُ مَعَكَ ، وَكُنْتُ يَتِيمًا لا أَبَ لِي ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ ، فَأَخَذْنَا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ ، فَجَعَلْنَا نَمْشِي وَنَتَوَكَّلُ وَنَأْكُلُ مِنَ ثَمَرِ الشَّجَرِ ، حَتَّى قَدِمْنَا الْجَزِيرَةَ ، فَقَدِمْنَا نَصِيبِينَ ، فَقَالَ لِي صَاحِبِي : يَا سَلْمَانُ ، إِنَّ هَهُنَا قَوْمًا هُمْ عُبَّادُ أَهْلِ الأَرْضِ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُمْ ، قَالَ : فَجِئْنَا إِلَيْهِمْ يَوْمَ الأَحَدِ وَقَدِ اجْتَمَعُوا ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ صَاحِبِي ، فَحَيَّوْهُ وَبَشُّوا بِهِ ، وَقَالُوا : أَيْنَ كَانَتْ غَيْبَتُكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ فِي إِخْوَانٍ لِي مِنْ قِبَلِ فَارِسَ ، فَتَحَدَّثْنَا مَا تَحَدَّثْنَا ، ثُمَّ قَالَ لِي صَاحِبِي : قُمْ يَا سَلْمَانُ انْطَلِقْ ، فَقُلْتُ : لا ، دَعْنِي مَعَ هَؤُلاءِ ، قَالَ ، إِنَّكَ لا تُطِيقُ مَا يُطِيقُ هَؤُلاءِ ، هَؤُلاءِ يَصُومُونَ الأَحَدَ إِلَى الأَحَدِ ، وَلا يَنَامُونَ هَذَا اللَّيْلَ ، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ تَرَكَ الْمُلْكَ وَدَخَلَ فِي الْعِبَادَةِ ، وَكُنْتُ فِيهِمْ حَتَّى أَمْسَيْنَا , فَجَعَلُوا يَذْهَبُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى غَارِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ، فَلَمَّا أَمْسَيْنَا قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ : هَذَا الْغُلامُ لا تَضَعُوهُ ، لِيَأْخُذْهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ ، فَقَالُوا : خُذْهُ أَنْتَ ، فَقَالَ : هَلُمَّ يَا سَلْمَانُ ، فَذَهَبَ بِي مَعَهُ حَتَّى أَتَى غَارَهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ هَذَا خُبْزٌ وَهَذَا أَدَمٌ ، فَكُلْ إِذَا غَرِثْتَ ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلاتِهِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلا ذَاكَ ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ ، فَأَخَذَنِي الْغَمُّ تِلْكَ السَّبْعَةَ أَيَّامٍ لا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ , حَتَّى إِذَا كَانَ الأَحَدُ فَانْصَرَفَ إِلَيَّ ، فَذَهَبْنَا إِلَى مَكَانِهِمُ الَّذِي كَانُوا يَجْتَمِعُونَ ، قَالَ : وَهُمْ يَجْتَمِعُونَ كُلَّ أَحَدٍ يُفْطِرُونَ فِيهِ فَيَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ لا يَلْتَقُونَ إِلَى مِثْلِهِ . قَالَ : فَرَجَعْنَا إِلَى مَنْزِلِنَا ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ : هَذَا خُبْزٌ وَأَدَمٌ فَكُلْ مِنْهُ إِذَا غَرِثْتَ ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ ، وَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَى الأَحَدِ الآخَرِ ، فَأَخَذَنِي غَمٌّ وَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالْفِرَارِ ، فَقُلْتُ أَصْبِرُ أَحَدَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ رَجَعْنَا إِلَيْهِمْ ، فَأَفْطَرُوا وَاجْتَمَعُوا ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنِّي أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَقَالُوا : وَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لا عَهْدَ لِي بِهِ ، قَالُوا : إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ بِكَ حَادِثٌ فَيَلِيكَ غَيْرُنَا ، وَكُنَّا نُحِبُّ أَنْ نَلِيَكَ ، قَالَ : لا عَهْدَ لِي بِهِ ، فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ فَرِحْتُ ، قُلْتُ : نُسَافِرُ وَنَلْقَى النَّاسَ ، فَيَذْهَبُ عَنِّي الْغَمُّ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ ، فَخَرَجْنَا أَنَا وَهُوَ ، وَكَانَ يَصُومُ مِنَ الأَحَدِ إِلَى الأَحَدِ ، وَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ ، وَيَمْشِي النَّهَارَ ، فَإِذَا نَزَلْنَا قَامَ يُصَلِّي ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُ , حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَعَلَى بَابِهِ رَجُلٌ مُقْعَدٌ يَسْأَلُ النَّاسَ ، فَقَالَ : أَعْطِنِي ، فَقَالَ : مَا مَعِي شَيْءٌ ، فَدَخَلْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَلَمَّا رَآهُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَشُّوا إِلَيْهِ وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ ، فَقَالَ لَهُمْ : غُلامِي هَذَا فَاسْتَوْصُوا بِهِ ، فَذَهَبُوا بِي فَأَطْعَمُونِي خُبْزًا وَلَحْمًا ، وَدَخَلَ فِي الصَّلاةِ ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ إِلَيَّ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ الآخَرِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَضَعَ رَأْسِي ، فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ، فَبَلَغَ الظِّلُّ الَّذِي قَالَ ، فَلَمْ أُوقِظْهُ مَأْوَاةً لَهُ مِمَّا ذَاقَ مِنِ اجْتِهَادِهِ وَنَصَبِهِ ، فَاسْتَيْقَظَ مَذْعُورًا ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ ، أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي ؟ قُلْتُ : بَلَى ، لَكِنْ إِنَّمَا مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ مَأْوَاةً لِمَا رَأَيْتُ مِنْ دَأَبِكَ ، قَالَ : وَيْحَكَ يَا سَلْمَانُ ، إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ أَعْمَلْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ : اعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ أَفْضَلَ دِينٍ الْيَوْمَ النَّصْرَانِيَّةُ ، قُلْتُ : وَيَكُونُ بَعْدَ الْيَوْمِ دِينٌ أَفْضَلَ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ ؟ كَلِمَةً أُلْقِيَتْ عَلَى لِسَانِي ، قَالَ : نَعَمْ ، يُوشِكُ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، فَإِذَا أَدْرَكْتَهُ فَاتَّبِعْهُ وَصَدِّقْهُ ، قُلْتُ : وَإِنْ أَمَرَنِي أَنْ أَدَعَ النَّصْرَانِيَّةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ لا يَأْمُرُ إِلا بِالْحَقِّ ، وَلا يَقُولُ إِلا حَقًّا ، وَاللَّهِ لَوْ أَدْرَكْتُهُ ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا ، ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَمَرَرْنَا عَلَى ذَلِكَ الْمُقْعَدِ ، فَقَالَ لَهُ : دَخَلْتَ فَلَمْ تُعْطِنِي ، وَهَذَا تَخْرُجُ فَأَعْطِنِي ، فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَجِدْ حَوْلَهُ أَحَدًا ، قَالَ : فَأَعْطِنِي يَدَكَ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ ، فَقَالَ : قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَقَامَ صَحِيحًا سَوِيًّا فَتَوَجَّهَ نَحْوَ أَهْلِهِ ، فَاتَّبَعَهُ بَصَرِي تَعَجُّبًا مِمَّا رَأَيْتُ ، وَخَرَجَ صَاحِبِي فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ وَتَبِعْتُهُ ، فَتَلَقَّانِي رُفْقَةٌ مِنْ كَلْبٍ أَعْرَابٌ فَسَبَوْنِي ، فَحَمَلُونِي عَلَى بَعِيرٍ وَشَدُّونِي ، فَتَدَاوَلَنِي الْبُيَّاعُ حَتَّى سَقَطْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَاشْتَرَانِي رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَجَعَلَنِي فِي حَائِطٍ لَهُ مِنْ نَخْلٍ ، فَكُنْتُ فِيهِ . قَالَ : وَمِنْ ثَمَّ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الْخُوصِ ، أَشْتَرِي خُوصًا بِدِرْهَمٍ فَأَعْمَلُهُ فَأَبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ ، فَأَرُدُّ أَحَدَهُمَا فِي الْخُوصِ وَأَسْتَنْفِقُ دِرْهَمًا ، أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا . فَبَلَغَنَا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ رَجُلا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَهُ ، فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَمْكُثَ ، فَهَاجَرَ إِلَيْنَا وَقَدِمَ عَلَيْنَا ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لأُجَرِبَنَّهُ ، فَذَهَبْتُ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمٍ ، ثُمَّ طَبَخْتُهُ ، فَجَعَلْتُ قَصْعَةً مِنْ ثَرِيدٍ ، فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا عَلَى عَاتِقِي ، حَتَّى وَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ : " مَا هَذِهِ ، أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ ؟ " قُلْتُ : بَلْ صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ : " كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ " ، وَأَمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُلْ ، فَلَبِثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ اشْتَرَيْتُ لَحْمًا أَيْضًا بِدِرْهَمٍ فَأَصْنَعُ مِثْلَهَا ، فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " مَا هَذِهِ ، هَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ " قُلْتُ : بَلْ هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ : " كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ " وَأَكَلَ مَعَهُمْ ، قُلْتُ : هَذَا وَاللَّهِ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَنَظَرْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَرَأَيْتُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ فَأَسْلَمْتُ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى ؟ قَالَ : " لا خَيْرَ فِيهِمْ " وَكُنْتُ أُحِبُّهُمْ حُبًّا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُ مِنِ اجْتِهَادِهِمْ ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُهُ أَيْضًا بَعْدَ أَيَّامٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى ؟ قَالَ : " لا خَيْرَ فِيهِمْ وَلا فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ " قُلْتُ فِي نَفْسِي : فَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّهُمْ . قَالَ : وَذَاكَ وَاللَّهِ حِينَ بَعَثَ السَّرَايَا وَجَرَّدَ السَّيْفَ ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ تَخْرُجُ ، وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ ، قُلْتُ : يُحَدَّثُ بِيَ الآنَ أَنِّي أُحِبُّهُمْ فَيَبْعَثُ إِلَيَّ فَيَضْرِبُ عُنُقِي ، فَقَعَدْتُ فِي الْبَيْتِ ، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : " يَا سَلْمَانُ أَجِبْ " قُلْتُ : مَنْ ؟ قَالَ : " رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قُلْتُ : هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، أَنِ اذْهَبْ حَتَّى أَلْحَقَكَ ، قَالَ : لا وَاللَّهِ حَتَّى تَجِيءَ . وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي أَنْ لَوْ ذَهَبَ أَنْ أَفِرَّ ، فَانْطَلَقَ بِي فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ وَقَالَ لِي : " يَا سَلْمَانُ ، أَبْشِرْ فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ " ثُمَّ تَلا عَلَيَّ هَؤُلاءِ الآيَاتِ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ { 52 } وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ { 53 } أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ { 54 } وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ سورة القصص آية 52-55 قُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَوْ أَدْرَكْتُهُ وَأَمَرَنِي أَنْ أُوقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا ، إِنَّهُ نَبِيٌّ لا يَقُولُ إِلا حَقًّا وَلا يَأْمُرُ إِلا بِالْحَقِّ .BE914326
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَدِّبِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ الْبَغْدَادِيُّ ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابتٍ ، وَحُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أُخْبِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ بِقُدُومِهِ وَهُوَ فِي نَخْلِهِ ، فَأَتَاهُ فَقَالَ : إِنِّي أسَائِلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ لا يَعْلَمُهَا إِلا نَبِيٌّ ، فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهَا آمَنْتُ بِكَ ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْهُنَّ عَرَفْتُ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ ، قَالَ : " وَمَا هُوَ ؟ " فَسَأَلَهُ عَنِ الشَّبَهِ ، وَعَنْ أَوَّلِ شَيْءٍ يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، وَعَنْ أَوَّلِ شَيْءٍ يُحْشَرُ النَّاسُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَخْبَرَنِيهُنَّ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ آنِفًا " قَالَ : ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ ، قَالَ : " أَمَّا الشَّبَهُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ ذَهَبَ بِالشَّبَهِ ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ ذَهَبتَ بِالشَّبَهِ ، وَأَمَّا أَوَّلُ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ ، وَأَمَّا أَوَّلُ شَيْءٍ يُحْشَرُ النَّاسُ فِيهِ فَنَارٌ تَجِيءُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَتَحْشُرُهُمْ إِلَى الْمَغْرِبِ " فَآمَنَ وَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ ، وَإِنْ هُمْ سَمِعُوا بِإِسْلامِي بَهَتُونِي ، فَاخْبِئْنِي عِنْدَكَ وَابْعَثْ إِلَيْهِمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي ، فَخَبَّأَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ ، فَجَاءُوا ، فَقَالَ : " أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ فِيكُمْ ؟ " فَقَالُوا : خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا ، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا ، قَالَ : " أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ ، أَتُسْلِمُونَ ؟ " قَالُوا : أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : " يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ اخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَأَخْبِرْهُمْ " فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، قَالُوا : بَلْ شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا ، وَجَاهِلُنَا وَابْنُ جَاهِلِنَا ، قَالَ ابْنُ سَلامٍ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ .BE914325
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلانِيُّ ، قَالَ : ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى هَدْيَ زَيْدِ بْنِ سُعْنَةَ ، قَالَ زَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ : مَا مِنْ عَلامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلا وَقَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ ، إِلا اثْنَتَيْنِ لَمْ أُخْبَرْهُمَا مِنْهُ ، يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ ، وَلا يَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلا حِلْمًا ، فَكُنْتُ أَلْطُفُ لَهُ لأَنْ أُخَالِطَهُ فَأَعْرِفُ حِلْمَهُ مِنْ جَهْلِهِ , قَالَ زَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا مِنَ الْحُجُرَاتِ وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ كَالْبَدَوِيِّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ بُصْرَى قَرْيَةَ بَنِي فُلانٍ قَدْ أَسْلَمُوا وَدَخَلُوا فِي الإِسْلامِ ، وَكُنْتُ حَدَّثْتُهُمْ إِنْ أَسْلَمُوا أَتَاهُمُ الرِّزْقُ ، وَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ وَشِدَّةٌ وَقُحُوطٌ مِنَ الْغَيْثِ ، فَأَنَا أَخْشَى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الإِسْلامِ طَمَعًا كَمَا دَخَلُوا فِيهِ طَمَعًا ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ تُعِينُهُمْ بِهِ فَعَلْتَ ، فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ إِلَى جَانِبِهِ أَرَاهُ عَلِيًّا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ ، قَالَ زَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ : فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا مُحَمَّدُ ، هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنِي تَمْرًا مَعْلُومًا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلانٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : " لا يَا يَهُودِيُّ ، وَلَكِنِّي أَبِيعُكَ تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا ، وَلا يُسَمِّي حَائِطَ بَنِي فُلانٍ " , قُلْتُ : نَعَمْ ، فَبَايَعَنِي فَأَطْلَقْتُ هِمْيَانِي فَأَعْطَيْتُهُ ثَمَانِينَ مِثْقَالا مِنْ ذَهَبٍ فِي تَمْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا ، فَأَعْطَاهَا الرَّجُلَ ، فَقَالَ : " أَعْجِلْ عَلَيْهِمْ وَأَعِنْهُمْ بِهَا " ، قَالَ زَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ : فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَحِلِّ الأَجَلِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ أَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُ بِمَجَامِعِ قَمِيصِهِ وَرِدَائِهِ ، وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ غَلِيظٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَلا تَقْضِينِي يَا مُحَمَّدُ حَقِّي ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمُطْلٌ ، وَلَقَدْ كَانَ لِي بِمُخَالَطَتِكُمْ عِلْمٌ ، وَنَظَرْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَإِذَا عَيْنَاهُ تَدُورَانِ فِي وَجْهِهِ كَالْفَلَكِ الْمُسْتَدِيرِ ، ثُمَّ رَمَانِي بِبَصَرِهِ ، وَقَالَ : يَا عَدُوَّ اللَّهِ , تَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَسْمَعُ ، وَتَصْنَعُ بِهِ مَا أَرَى ؟ فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ ، لَوْلا مَا أُحَاذِرُ قُوَّتَهُ لَضَرَبْتُ بِسَيْفِي رَأْسَكَ , وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَنْظُرُ إِلَى عُمَرَ فِي سُكُونٍ وَتُؤْدَةٍ وَتَبَسُّمٍ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا عُمَرُ ، أَنَا وَهُوَ كُنَّا أَحْوَجَ إِلَى غَيْرِ هَذَا ، أنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الأَدَاءِ ، وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ التِّبَاعَةِ ، اذْهَبْ بِهِ يَا عُمَرُ فَأَعْطِهِ حَقَّهُ وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ مَكَانَ مَا رُعْتَهُ " , قَالَ زَيْدٌ : فَذَهَبَ بِي عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَأَعْطَانِي حَقِّي وَزَادَنِي عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ يَا عُمَرُ ؟ فَقَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَزِيدَكَ مَكَانَ مَا رُعْتُكَ ، قُلْتُ : وَتَعْرِفُنِي يَا عُمَرُ ؟ قَالَ : لا ، مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا زَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ ، قَالَ : الْحَبْرُ ؟ قُلْتُ : الْحَبْرُ ، قَالَ : فَمَا دَعَاكَ أَنْ فَعَلْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فَعَلْتَ ، وَقُلْتَ لَهُ مَا قُلْتَ ؟ قُلْتُ : يَا عُمَرُ ، لَمْ يَكُنْ مِنْ عَلامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلا قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ ، إِلا اثْنَتَيْنِ لَمْ أُخْبَرْهُمَا مِنْهُ ، يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ ، وَلا يَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلا حِلْمًا ، فَقَدِ اخْتَبَرْتُهُمَا فَأُخْبِرُكَ يَا عُمَرُ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالإِسْلامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا ، وَأُشْهِدُكَ أَنَّ شَطْرَ مَالِي ، فَإِنِّي أَكْثَرُهَا مَالا ، صَدَقَةٌ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ ، فَإِنَّكَ لا تَسَعُهُمْ ، قُلْتُ : وَعَلَى بَعْضِهِمْ ، فَرَجَعَ عُمَرُ وَزيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ زَيْدٌ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَبَايَعَهُ وَشَهِدَ مَعَهُ مَشَاهِدَ كَثِيرَةً ، ثُمَّ تُوُفِّيَ زَيْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مُقْبِلا غَيْرَ مُدْبِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .BE914324
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَابِدٍ ، قَالَ : ثنا أَبُو طَرَفَةَ عَبَّادُ بْنُ الرَّيَّانِ اللَّخْمِيُّ , قَالَ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيَّ ، يَقُولُ : حدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ كُدَيْنٍ الأَشْعَرِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا لَيْلَى الأَشْعَرِيَّ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ ، قَالَ : إِنَّ أَوَّلَ مَا دَعَانِي إِلَى الإِسْلامِ أَنَّا كُنَّا قَوْمًا عَرَبًا ، فَأَصَابَتْنَا السَّنَةُ ، فَاحْتَمَلْتُ أُمِّي وَأَخِي وَكَانَ اسْمُهُ أُنَيْسًا إِلَى أَصْهَارٍ لَنَا بِأَعْلَى نَجْدٍ ، فَلَمَّا حَلَلْنَا بِهِمْ أَكْرَمُونَا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ ، مَشَى إِلَى خَالِي فَقَالَ : تَعْلَمُ أَنَّ أُنَيْسًا يُخَالِفُكَ إِلَى أَهْلِكَ ، قَالَ : فَحَزَّ فِي قَلْبِهِ فَانْصَرَفْتُ مِنْ رِعْيَةِ الإِبِلِ فَوَجَدْتُهُ كَئِيبًا يَبْكِي ، فَقُلْتُ : مَا بُكَاؤُكَ يَا خَالِ ؟ فَأَعْلَمَنِي الْخَبَرَ ، فَقُلْتُ : حَجَزَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ، إِنَّا نَعَافُ الْفَاحِشَةَ وَإِنْ كَانَ الزَّمَانُ قَدْ أَخَلَّ بِنَا ، وَلَقَدْ كَدَّرْتَ عَلَيْنَا صَفْوَ مَا ابْتَدَأْتَنَا بِهِ ، وَلا سَبِيلَ إِلَى اجْتِمَاعٍ ، فَاحْتَمَلْتُ أُمِّي وَأَخِي حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ ، فَقَالَ أَخِي : إِنِي مُدَافِعٌ رَجُلا عَلَى الْمَاءِ بِشِعْرٍ ، وَكَانَ رَجُلا شَاعِرًا ، فَقُلْتُ : لا تَفْعَلْ ، فَخَرَجَ بِهِ اللِّجَاجُ حَتَّى دَافَعَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ صِرْمَتَهُ ، إِلَى صِرْمَتِهِ ، وَايْمِ اللَّهِ لَدُرَيْدٌ يَوْمَئِذٍ أَشْعَرُ مِنْ أَخِي ، فَتَقَاضَيْنَا إِلَى خَنْسَاءَ ، فَقَضَتْ لأَخِي عَلَى دُرَيْدٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ دُرَيْدًا خَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا فَقَالَتْ : شَيْخٌ كَبِيرٌ لا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، فَحَقَدَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَضَمَمْنَا صِرْمَتَهُ إِلَى صِرْمَتِنَا وَكَانَتْ لَنَا هَجْمَةٌ ، ثُمَّ أَتَيْتُ مَكَّةَ فَابْتَدَأْتُ بِالصَّفَا فَإِذَا عَلَيْهِ رِجَالاتُ قُرَيْشٍ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بِهَا صَابِئًا ، أَوْ مَجْنُونًا ، أَوْ شَاعِرًا ، أَوْ سَاحِرًا ، فَقُلْتُ : أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَهُ ؟ قَالُوا : هُوَ ذَاكَ حَيْثُ تَرَى ، فَانْقَلَبْتُ إِلَيْهِ ، مَا جُزْتُ عَنْهُمْ قَيْسَ حَجَرٍ ، فَوَاللَّهِ أَكَبُّوا عَلَى كُلِّ حَجَرٍ وَعَظْمٍ وَمَدَرٍ وَضَرَّجُونِي بِدَمِي ، فَأَتَيْتُ الْبَيْتَ فَدَخَلْتُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءِ وَصَوَّمْتُ فِيهِ ثَلاثِينَ يَوْمًا لا آكُلُ وَلا أَشْرَبُ إِلا مِنْ مَاءِ زَمْزَمٍ ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ قَمْرَاءُ إِِضْحِيَانُ أَقْبَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ خُزَاعَةَ وَطَافَتَا بِالْبَيْتِ ثُمَّ ذَكَرَتَا إِسَافًا وَنَائلةَ ، وَهُمَا وَثَنَانِ وَكَانُوا يَعْبُدُونَهُمَا فَأَخْرَجْتُ رَأْسِي مِنْ تَحْتِ السُّتُورِ فَقُلْتُ : احْمِلا أَحَدَهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، فَغَضِبَتَا ثُمَّ قَالَتَا : لَوْ كَانَتْ رِجَالُنَا حُضُورًا مَا تَكَلَّمْتَ بِهَذَا ، ثُمَّ وَلَّتَا ، فَخَرَجْتُ أَقْفُو آثَارَهُمَا حَتَّى لَقِيَتَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " مَا أَنْتُمَا ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا ؟ وَمِنْ أَيْنَ جِئْتُمَا ؟ وَمَا جَاءَ بِكُمَا ؟ " فَأَخْبَرَتَاهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : " أَيْنَ تَرَكْتُمَا الصَّحابِي ؟ فَقَالَتَا : تَرَكْنَاهُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءِ ، فَقَالَ لَهُمَا : " هَلْ قَالَ لَكُمَا شَيْئًا ؟ " قَالَتَا : نَعَمْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ تَمْلأُ الْفَمَّ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ انْسَلَّتَا ، وَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : " مَنْ أَنْتَ ؟ وَمِمَّنْ أَنْتَ ؟ وَمِنْ أَيْنَ جِئْتَ ؟ وَمَا جَاءَ بِكَ ؟ " فَأَنْشَأْتُ أُعْلِمُهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : " مِمَّ كُنْتَ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ ؟ " فَقُلْتُ : مِنْ مَاءِ زَمْزَمٍ ، فَقَالَ : " أَمَا إِنَّهُ طَعَامُ طُعْمٍ " وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي أَنْ أُضَيِّفَهُ ، قَالَ : " نَعَمْ " , ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي ، وَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِي حَتَّى وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَابِ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ بَيْتَهُ ، ثُمَّ أَتَى بِزَبِيبٍ مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ فَجَعَلَ يُلْقِيهِ لَنَا قَبْضًا قَبْضًا ، وَنَحْنُ نَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى تَمَلأْنَا مِنْهُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ " فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ ، فَقَالَ : " أَمَا إِنَّهُ قَدْ رُفِعَتْ لِي أَرْضٌ ، وَهِيَ ذَاتُ نَخْلٍ ، لا أَحْسَبُهَا إِلا تِهَامَةَ ، فَاخْرُجْ إِلَى قَوْمِكَ فَادْعُهُمْ إِلَى مَا دَخَلْتَ فِيهِ " , قَالَ : فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أُمِّي وَأَخِي فَأَعْلَمْتُهُمَا الْخَبَرَ ، فَقَالا : مَا بِنَا رَغْبَةٌ عَنِ الدِّينِ الَّذِي دَخَلْتَ فِيهِ ، فَأَسْلَمَا ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَأَعْلَمْتُ قَوْمِي فَقَالُوا : إِنَّا قَدْ صَدَّقْنَاكَ ، وَلَكِنَّا نَلْقَى مُحَمَّدًا ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ لَقِينَاهُ ، فَقَالَتْ لَهُ غِفَارٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا ذَرٍّ قَدْ أَعْلَمَنَا مَا أَعْلَمْتَهُ ، وَقَدْ أَسْلَمْنَا وَشَهِدْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ تَقَدَّمَتْ أَسْلَمُ خُزَاعَةَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا قَدْ رَغِبْنَا وَدَخَلْنَا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ إِخْوَتُنَا وَحُلَفَاؤُنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ ، وَغِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا " , ثُمَّ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِي ، فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ : هَلْ كُنْتَ تَأْلَهُ فِي جَاهِلِيَّتِكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَقُومُ عِنْدَ الشَّمْسِ فَلا أَزَالُ مُصَلِّيًا حَتَّى يُؤْذِيَنِي حَرُّهَا ، فَأَخِرُّ كَأَنِّي خَفَاءٌ ، فَقَالَ لِي : فَأَيْنَ كُنْتَ تَوَجَّهُ ؟ قُلْتُ : لا أَدْرِي إِلا حَيْثُ وَجَّهَنِي اللَّهُ ، حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلامَ " .BE914323
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : ثنا حُصَيْنُ بْنُ عُمَرَ الأَحْمَسِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ : لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَيْتُهُ فَقَالَ : " لأَيِّ شَيْءٍ جِئْتَ يَا جَرِيرُ ؟ قُلْتُ : جِئْتُ لأُسْلِمَ عَلَى يَدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَةَ " ، فَأَلْقَى لِي كِسَاءَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، ثُمَّ قَالَ : " إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ " .BE914322
فَقَالَ جَرِيرٌ : فَقَالَ جَرِيرٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي عَنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالأَرْضِ السُّفْلَى ، قَالَ : " خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِنَ الْمَوْجِ الْمَلْفُوفِ ، وَحَفَّفَهَا بِالنُّجُومِ وَجَعَلَهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ، وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ، وَخَلَقَ الأَرْضَ السُّفْلَى مِنَ الزَّبَدِ الْحُبَارِ ، وَالْمَاءِ الْكُبَارِ ، وَجَعَلَهَا فَوْقَ صَخْرَةٍ عَلَى ظَهْرِ حُوتٍ ، يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ ، فَلَوِ انْخَرَقَ مِنْهَا خَرْقٌ لأَدَرَّتِ الأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا ، سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ " قَالَ جَرِيرٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ ، فَبَسَطَ يَدَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَعْتَقِدُ ؟ قَالَ : " تَعْتَقِدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ " قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلاةَ ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ " قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " وَأَنْ تَصُومَ رَمَضَانَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ " قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " وَأَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ " قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " وَأَنْ تَسْمَعَ وَتُطِيعَ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا " قَالَ : نَعَمْ .BE914321
قَالَ : " أَيْنَ تَنْزِلُونَ يَا جَرِيرُ ؟ " قَالَ : فِي أَكْنَافٍ بِبِيشَةَ بَيْنَ سَلْمٍ وَأَرَاكٍ ، وَسَهْلٍ وَدَكْدَاكٍ ، وَحَمُوضٍ وَتَمْلاكٍ ، وَنَخْلَةٍ وَضَالَّةٍ ، وَسِدْرَةٍ وَآءَةٍ ، وَنَجْمَةٍ وَأمَثْلَةٍ ، شِتَاؤُنَا رَبِيعٌ ، وَرَبِيعُنَا لَسَرِيعٌ ، وَمَاؤُنَا مَنِيعٌ ، لا يُقَامُ مَا تحتهَا ، وَلا يَحْسِرُ صَابِحُهَا ، وَلا يَعْزُبُ سَارِحُهَا ، قَالَ : " أَيْنَ تَنْزِلُونَ يَا جَرِيرُ ؟ " قَالَ : فِي أَكْنَافٍ بِبِيشَةَ بَيْنَ سَلْمٍ وَأَرَاكٍ ، وَسَهْلٍ وَدَكْدَاكٍ ، وَحَمُوضٍ وَتَمْلاكٍ ، وَنَخْلَةٍ وَضَالَّةٍ ، وَسِدْرَةٍ وَآءَةٍ ، وَنَجْمَةٍ وَأمَثْلَةٍ ، شِتَاؤُنَا رَبِيعٌ ، وَرَبِيعُنَا لَسَرِيعٌ ، وَمَاؤُنَا مَنِيعٌ ، لا يُقَامُ مَا تحتهَا ، وَلا يَحْسِرُ صَابِحُهَا ، وَلا يَعْزُبُ سَارِحُهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَا إِنَّ خَيْرَ الْمَاءِ الشَّبِمُ ، وَخَيْرَ الْمَالِ الْغَنَمُ ، وَخَيْرَ الْمَرْعَى الأَرَاكُ وَالسَّلَمُ ، إِذَا أَخْلَفَ كَانَ لَجِينًا ، وَإِذا أُكِلَ كَانَ لَبِينًا يسيرًا ، وَإِذَا سَقَطَ كَانَ دَرِينًا " .BE914320
قَالَ جَرِيرٌ : فَمَا الَّذِي أَتَيْتُ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ ؟ قَالَ : قَالَ جَرِيرٌ : فَمَا الَّذِي أَتَيْتُ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ ؟ قَالَ : " أَتَيْتَ وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ حَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ ، إِنَّ مِنْ حَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ أَنْ يَخْضَعَ لَهُ فِي الْغَضَبِ ، وَأَنْ يُؤْثِرَهُ فِي الرِّضَا ، وَمِنْ حَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ أَنْ يُحْسِنَ أَدَبَهُ ، وَلا يَجْحَدَ نَسَبَهُ ، إِنَّ الْمُكَافِئَ لَيْسَ بِالْوَاصِلِ ، إِنَّمَا الْوَاصِلُ مَنْ إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا " , فَقَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، هَذَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ ، مَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهِ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .BE914319
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ : ثنا زِيَادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَذْحِجِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُوسَى ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ قَعَدَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، فَقَالَ يَوْمًا : " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ ، عَلَيْهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ " فَطَلَعَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ فِي أَحَدَ عَشَرَ رَاكِبًا مِنْ قَوْمِهِ ، فَعَلَّقُوا رِكَابَهُمْ ثُمَّ دَنَوْا ، فَقَالَ جَرِيرٌ : السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : " يَا جَرِيرُ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، إِنَّ غِلَظَ الْقُلُوبِ ، وَالْجَفَاءَ ، وَالْحَوْبَ فِي أَهْلِ الْوَبَرِ وَالصُّوفِ ، يَا جَرِيرُ ، إِنَّكَ لا تَسْتَحِقُّ حَقِيقَةَ الإِسْلامِ ، وَلا تَسْتَكْمِلُ بَعْدُ الإِيمَانَ حَتَّى تَدَعَ عِبَادَةَ الأَوْثَانِ ، يَا جَرِيرُ ، إِنِي أُحَذِّرُكَ الدُّنْيَا ، وَحَلاوَةَ رِضَاعِهَا ، وَمَرَارَةَ فِطَامِهَا " , قَالَ جَرِيرٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَشْرَحَ صَدْرِي لِلإِسْلامِ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ اشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ ، وَلا تَجْعَلْهُ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ ، وَلا تُكْثِرْ لَهُ فَيَطْغَى ، وَلا تُمْلِي لَهُ فَيَنْسَى " .BE914318
حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ الشُّعَيْثِيُّ ، قَالَ : ثنا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ ، عَنْ رَجُلٍ كَانَ يُسَمَّى أَيْمَنُ ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، فَقَالَ : إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ ، قَالَ : بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ لَهُ كَرَاهِيَةً ، كُنْتُ بِأَقْصَى أَرْضِ الْعَرَبِ مِمَّا يَلِي الرُّومَ ، فَكَرِهْتُ مَكَانِي أَشَدَّ مِنْ كَرَاهَتِي مَكَانِي الأَوَّلِ ، فَقُلْتُ : لآتِيَنَّ هَذَا الرَّجُلَ ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا لا يَخْفَى عَلَيَّ ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لا يَخْفَى عَلَيَّ ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَاسْتَشْرَفَنِي النَّاسُ فَقَالُوا : عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " يَا عَدِيُّ أَسْلِمْ تَسْلَمْ " , قُلْتُ : لِي دِينٌ ، قَالَ : " أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِدِينِي مِنِّي ، أَلَسْتَ تَرْأَسُ قَوْمَكَ ؟ " قَالَ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : " أَلَسْتَ تَأْخُذُ الْمِرْبَاعَ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : " ذَلِكَ لا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ " قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ أَذْهَبَ بِبَعْضِ مَا فِي نَفْسِي ، قَالَ : " إِنَّهُ يَمْنَعُكَ أَنْ تُسْلِمَ مُحَاسَبَةُ مَنْ تَرَى حَوْلَنَا وَأَنَّكَ تَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا أَلْبًا وَاحِدًا ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : " أَتَيْتَ الْحِيرَةَ ؟ " قُلْتُ : لا ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا ، قَالَ : " تُوشِكُ الظَّعِينَةُ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِغَيْرِ جِوَارٍ ، وَيُوشِكُ أَنْ تُفْتَحَ كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ " قُلْتُ : كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ ؟ قَالَ : " كُنُوزُ كِسْرَى ، وَيُوشِكُ الرَّجُلُ أَنْ يُخْرِجَ الْمَالَ مِنْ مَالِهِ فَلا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا " , قَالَ : فَقَدْ رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَخْرُجُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِغَيْرِ جِوَارٍ ، وَكُنْتُ فِي أَوَّلِ خَيْلٍ أَغَارَتْ عَلَى السَّوَادِ ، وَاللَّهِ لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .BE914317
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ ، قَالَ : ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَسْوَارِيُّ ، قَالَ : ثنا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنِيُّ ، قَالَ : ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهَاجَرَ إِلَيْهَا جَعَلَ يَبْعَثُ السَّرَايَا ، فَلا يَزَالُ إِبِلُ قَوْمٍ قَدْ أَغَارَتْ عَلَيْهَا خَيْلُهُ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ : وَاللَّهِ لَوْ خَلَّفْتُ أَجْمَالا مِنْ إِبِلِي ، فَكَانَتْ تَكُونُ قَرِيبًا ، فَوَاللَّهِ مَا شَعُرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ رَاعِي الإِبِلِ قَدْ جَاءَ يَعْدُو بِعَصَاهُ ، قُلْتُ : وَيْلَكَ مَا لَكَ ؟ قَالَ : أُغِيرَ وَاللَّهِ عَلَى النُّعُومِ ، قُلْتُ : مَنْ أَغَارَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : خَيْلُ مُحَمَّدٍ ، قُلْتُ لِنَفْسِي : هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ ، فَوَثَبْتُ أُرحِّلُ أَجْمَالِي أَنْجُو بِأَهْلِي ، وَكُنْتُ نَصْرَانِيًّا وَلِيَ عَمَّةٌ فَدَخَلْتُ ، فَقُلْتُ : مَا تُرَى يُصْنَعُ بِهَا ؟ وحَمَلْتُ امْرَأَتِي ، وَجَاءَتْنِي عَمَّتِي فَقَالَتْ : يَا عَدِيُّ ، أَمَّا تتَّقي اللَّهَ أنْ تَنْجُوَ بِامْرَأَتِكَ وَتَدَعَ عَمَّتَكَ ، فَقُلْتُ : مَا عَسَى أَنْ يَصْنَعُوا بِهَا ؟ امْرَأَةٌ قَدْ خُلِّيَ مِنْ سِنِّهَا ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا حَتَّى وَرَدْتُ الشَّامَ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى قَيْصَرَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِحِمْصَ ، فَقُلْتُ : إِنِي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ وَأَنَا عَلَى دِينِكَ ، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَيَتَنَاوَلُنَا ، فَكَانَ الْمَفَرُّ إِلَيْكَ ، قَالَ : اذْهَبْ فَانْزِلْ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى نَرَى مِنْ رَأْيِكَ ، فَذَهَبْتُ فَنَزَلْتُ الْمَكَانَ الَّذِي قَالَ لِي ، فَكُنْتُ بِهِ حِينًا ، فبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ إِذَا أَنَا بِظَعِينَةٍ مُتَوَجِّهَةٍ إِلَيْنَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى بُيُوتِنَا ، فَإِذَا هِيَ عَمَّتِي ، فَقَالَتْ لِي : يَا عَدِيُّ أَمَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ أنْ تَنْجُوَ بِامْرَأَتِكَ وَتَرَكْتَ عَمَّتَكَ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ , فَأَخْبِرِينَا مَا كَانَ بَعْدَنَا ؟ قَالَتْ : إِنَّكُمْ لَمَّا انْطَلَقْتُمْ أَتَتْنَا الْخَيْلُ فَسَبَوْنَا وَذُهِبَ بِي فِي السَّبْيِ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَكُنَّا فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْقَائِلَةِ وَخَلْفَهُ رَجُلٌ يَتْبَعُهُ وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنْ كَلِّمِيهِ ، فَهَتَفْتُ بِهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَلَكَ الْوَلَدُ وَغَابَ الْوَافِدُ ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَنْ وَافِدُكِ ؟ " قُلْتُ : عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ . قَالَ : " الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ " , ثُمَّ مَضَى وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ حَتَّى كَانَ الْغَدُ فَمَرَّ بِي نَحْوَ تِلْكَ السَّاعَةِ وَخَلْفَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنْ كَلِّمِيهِ ، فَهَتَفْتُ بِهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَلَكَ الْوَلَدُ ، وَغَابَ الْوَافِدُ ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ . قَالَ : " وَمَنْ وَافِدُكِ ؟ " قُلْتُ : عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ . قَالَ : " الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ " وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ نَحْوًا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ مَرَّ وَخَلْفَهُ ذَاكَ يَعْنِي عَلِيًّا ، فَأَوْمَأَ أَنْ كَلِّمِيهِ ، فَأَوْمَأْتُ إِلَيْهِ بِيَدِي أَنْ قَدْ كَلَّمْتُهُ مَرَّتَيْنِ ، فَأَوْمَأَ كَلِّمِيهِ أَيْضًا ، فَهَتَفْتُ بِهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَلَكَ الْوَلَدُ ، وَغَابَ الْوَافِدُ ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ . قَالَ : " وَمَنْ وَافِدُكِ " قُلْتُ : عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ . قَالَ : " الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ " ثُمَّ قَالَ : " اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِذَا وَجَدْتِ أَحَدًا يَأْتِي أَهْلَكِ فَأَخْبِرِينِي نَحْمِلْكِ إِلَى أَهْلِكِ " , قَالَتْ : فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِرُفْقَةٍ مِنْ تَنُوخَ يَحْمِلُونَ الزَّيْتَ ، فَبَاعُوا زَيْتَهُمْ وَهُمْ يَرْجِعُونَ ، فَحَمَلَنِي عَلَى هَذَا الْجَمَلِ وَزَوَّدَنِي . قَالَ عَدِيٌّ : ثُمَّ قَالَتْ لِي عَمَّتِي : أَنْتَ رَجُلٌ أَحْمَقُ ، أَنْتَ قَدْ غَلَبَكَ عَلَى شَرَفِكَ مِنْ قَوْمِكَ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكَ ، ائْتِ هَذَا الرَّجُلَ فَخُذْ بِنَصِيبِكَ ، فَقُلْتُ : وَإِنَّهُ لَقَدْ نَصَحَتْ لِي عَمَّتِي ، فَوَاللَّهِ لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ فَإِنْ رَأَيْتُ مَا يَسُرُّنِي أَخَذْتُ ، وَإِنْ رَأَيْتُ غَيْرَ ذَلِكَ رَجَعْتُ ، وَكُنْتُ أَضِنُّ بِدِينِي ، فَأَتَيْتُ حَتَّى وَصَلْتُ الْمَدِينَةَ فِي غَيْرِ جِوَارٍ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا أَنَا فِيهِ بِحَلْقَةٍ عَظِيمَةٍ ، وَلَمْ أَكُنْ قَطُّ فِي قَوْمٍ إِلا عُرِفْتُ ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْحَلْقَةِ سَلَّمْتُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَنْتَ ؟ " , قُلْتُ : أَنَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائيُّ ، وَكَانَ أَعْجَبُ شَيْءٍ إِلَيْهِ أنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ أَشْرَافُ الْعَرَبِ وَرُءُوسُهُمْ ، فَوَثَبَ مِنَ الْحَلْقَةِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَوَجَّهَ بِي إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَبَيْنَا هُوَ يَمْشِي مَعِي إِذْ نَادَتْهُ امْرَأَةٌ وَغُلامٌ مَعَهَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةً ، فَخَلَوْا بِهِ قَائِمًا مَعَهُمَا حَتَّى أَوَيْتُ لَهُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ ، قُلْتُ فِي نَفْسِي : أَشْهَدُ أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ دِينِي وَدِينِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، وَأَنَّكَ لَوْ كُنْتَ مَلِكًا لَمْ يَقُمْ مَعَهُ صَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ طُولَ مَا رَأَى ، فَقَذَفَ اللَّهُ فِي قَلْبِي لَهُ حُبًّا ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَأَلْقَى إِلَيَّ وِسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ ، فَقَعَدْتُ عَلَيْهَا ، وَقَعَدَ هُوَ عَلَى الأَرْضِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : وَهَذَا ، ثُمَّ قَالَ لِي : " مَا أَفْرَدَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا أَنَّكَ سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ؟ وَهَلْ مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ ؟ وَمَا أَفْرَدَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا أَنَّكَ سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ اللَّهُ أَكْبَرُ ؟ فَهَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا هُوَ أَكْبَرُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ " فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَسْلَمْتُ وَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا كَانَ فِي قَلْبِي مِنْ حُبِّ النَّصْرَانِيَّةِ ، فَسَأَلْتُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَنَا بِأَرْضِ صَيْدٍ وَإِنَّ أَحَدَنَا يَرْمِي الصَّيْدَ بِسَهْمِهِ لَمْ يَقْتَصَّ أَثَرَهُ لِيَوْمٍ أَوْ لِيَوْمَيْنِ ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّتًا فِيهِ سَهْمُهُ ، فَيَأْكُلُهُ ؟ قَالَ : " نَعَمْ إِنْ شَاءَ " .BE914316
حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ الأَزْدِيُّ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : ثنا اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّ رَجُلا يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ كَانَ رَاهِبًا ، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ فَقَالَتْ : يَا جُرَيْجُ ، أَطْلِعْ عَلَيَّ وَجْهَكَ أَنْظُرْ إِلَيْهِ ، فَوَافَقَتْهُ يُصَلِّي , فَقَالَ : أُمِّي وَصَلاتِي ، أَرَى أَنْ أُوثِرَ أُمِّي عَلَى صَلاتِي ، فَانْصَرَفَتْ ، ثُمَّ جَاءَتْهُ الثَّانِيَةَ , فَنَادَتْهُ : يَا جُرَيْجُ ، أَطْلِعْ عَلَيَّ وَجْهَكَ أَنْظُرْ إِلَيْهِ ، فَوَافَقَتْهُ يُصَلِّي ، فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ لَهَا ، فَقَالَتْ : أَبَيْتَ أَنْ تُطْلِعَ إِلَيَّ وَجْهَكَ ، لا أَمَاتَكَ اللَّهُ حَتَّى تَنْظُرَ فِي زَوَانِي الْمَدِينَةِ ، فَعَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ يُصِيبُهُ ، فَحَمَلَتْ جَارِيَةٌ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لأَهْلِهَا قَرِيبًا مِنْ صَوْمَعَتِهِ ، فَلَمَّا وَضَعَتْ قِيلَ لَهَا : مَنْ صَاحِبُكِ ؟ قَالَتْ : جُرَيْجٌ الرَّاهِبُ ، نَزَلَ فَأَصَابَنِي . فَأُتِيَ بِهِ فَانْطَلَقَ إِلَى مَلِكِهِمْ ، فَلَمَّا مَرَّ فَتَحُوا بَابَ الزَّوَانِي حَتَّى أُخْرِجْنَ يَضْحَكْنَ بِهِ ، فَتَبَسَّمَ فَقَالُوا : لَمْ تَضْحَكِ الْيَوْمَ حَتَّى مَرَرْتَ بِالزَّوَانِي ؟ فَلَمَّا أُدْخِلَ عَلَى مَلِكِهِمْ قَالَ جُرَيْجٌ : أَيْنَ الصَّبِيُّ الَّذِي وَلَدَتْهُ ؟ فَأُتِيَ بِهِ ، قَالَ لَهُ جُرَيْجٌ : مَنْ أَبُوكَ ؟ قَالَ : أَبِي فُلانٌ ، فَسَمَّاهُ , وَبَرَّأَ اللَّهُ تَعَالَى جُرَيْجًا " .BE914315
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْنٍ ثَابِتُ بْنُ نُعَيْمٍ الْهُوجِيُّ ، قَالَ : ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلانِيُّ . ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ، قَالَ : ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالا : ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَنْبَأَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَن ّرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا وَجَدْتُ رَائِحَةً طَيِّبَةً ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلادِهَا ، قُلْتُ : مَا شَأْنُهَا ؟ قَالَ : بَيْنَا هِيَ تُمَشِّطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ سَقَطَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهَا ، فَقَالَتْ : بِسْمِ اللَّهِ ، فَقَالَتِ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ : أَبِي ؟ فَقَالَتْ : لا ، وَلَكِنَّ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ : اللَّهُ ، قَالَتْ : وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيْرَ أَبِي ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَتْ : فَأُعْلِمُهُ ذَلِكَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَأَعْلَمَتْهُ فَدَعَا بِهَا ، فَقَالَ : يَا فُلانَةُ ، أَلَكِ رَبٌّ غَيْرِي ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ ، فَأَمَرَ بِنُقْرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ ، ثُمَّ أَخَذَ أَوْلادُهَا يُلْقَوْنَ فِيهَا وَاحِدًا وَاحِدًا ، فَقَالَتْ : إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً ، قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَتْ : أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَتَدْفِنَهَا جَمِيعًا ، قَالَ : لَكِ ذَلِكَ عَلَيْنَا ، فَلَمْ يَزَلْ أَوْلادُهَا يُلْقَوْنَ فِي النُّقْرَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى ابْنٍ رَضِيعٍ ، فَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ ، فَقَالَ لَهَا : يَا أُمَّهْ ، اقْتَحِمِي فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ " . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَتَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ صِغَارٌ : عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ ، وَابْنُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ .BE914314
الأحاديث الطوال للطبرانيBE914394
وَوَجَدْتُ فِي آخِرِ جُزْءٍ فِيهِ حَدِيثَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيِّ ، هَذِهِ الْحِكَايَةُ بِخَطِّ كَاتِبِ الْجُزْءِ ، وَقَالَ ، رَأَيْتُهَا فِي آخِرِ الْجُزْءِ ، وَرَأَيْتُ بِخَطِّ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ ، سَمِعَ ابْنِي الحَسَنُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ ، حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ ، قَالَ : كُنَّا نُغَسِّلُ مَيِّتًا وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ ، فَكَشَفْنَا عَنْهُ الثَّوْبَ ، فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ : وَحْدَهُ ، هو على عرشه وحده ، قَالَ : فَتَفَرَّقْنَا مِنْ عِظَمِ مَا سَمِعْنَا ، ثُمَّ رَجَعْنَا فَغَسَّلْنَاهُ .BE914312
أَنْبَأَ أَبُو الْمُطَهَّرِ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الصَّيْدَلَانِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ ، أَنْبَأَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، يَقُولُ : " مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ ، قَدِ اسْتَوَى فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ ، فَهُوَ كَافِرٌ بِهِ ، يُسْتَتَابُ ، فَإِنْ تَابَ ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ ، وَأُلْقِيَ عَلَى بَعْضِ الْمَزَابِلِ ، حَيْثُ لَا وَلَا الْمُعَاهِدُونَ بِنَتنِ رِيحِ جِيفَتِهِ ، وَكَانَ مَالُهُ فَيْئًا ، يَتَأَذَّى الْمُسْلِمُونَ لَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، إِذِ الْمُسْلِمُ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ ، كَمَا قَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .BE914311
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : أَنَبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسْيَنِ بْنِ زَكَرِيَّا الطُّرَيْثِيثِيُّ ، قَالَ : أَنْبَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْمُقْرِئ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَيْشٍ الْمُقْرِئُ ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبِي ، وَأَبَا زُرْعَةَ . ح وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ الطُّوسِيِّ بِالْمَوْصِلِ ، أَخَبَرَكُمْ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَّافِ ، قَالَ : أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ ، قَالَ : أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْدَكٍ ، قَالَ : أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبِي ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي أُصُولِ الدِّينِ ، وَمَا أَدْرَكَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الأَمْصَارِ ، وَمَا يَعْتَقِدَانِ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَا : أَدْرَكْنَا الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الأَمْصَارِ حِجَازًا ، وَعِرَاقًا ، وَمِصْرًا ، وَشَامًا ، وَيَمَنًا ، فَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ ، أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ، وَالْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِجَمِيعِ جِهَاتِهِ ، وَالْقَدَرُ خَيْرُهُ وَشَرُّهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ ، كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ بِلَا كَيْفٍ ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ سورة الشورى آية 11 ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ وَجَدْتُ فِي كُتُبِ أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحَنْظَلِيِّ ، مِمَّا سُمِعَ مِنْهُ يَقُولُ : " مَذْهَبُنَا وَاخْتِيَارُنَا اتِّبَاعُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَالتَّابِعِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ، وَالتَّمَسُّكُ بِمَذَاهِبِ أَهْلِ الأَثَرِ ، مثل أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلُزُومُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَنَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَرْشِهِ ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ سورة الشورى آية 11 .BE914310
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَا يُؤْمِنُ بِهِ : فَقَالَ : لِلَّهِ تَعَالَى أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ ، جَاءَ بِهَا كِتَابُهُ ، وَأَخْبَرَ بِهَا نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ ، لَا يُسْمَعُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ رَدَّهَا ، لَأَنَّ الْقُرْآنَ نزل بِهَا ، وَصَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوْلُ بِهَا فِيمَا رَوَى عَنْهُ الْعُدُولُ ، فَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَافِرٌ ، فَأَمَّا قَبْلَ ثُبُوتِ الْحُجَّةِ فَمَعْذُورٌ بِالْجَهْلِ ، لِأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ ، وَلَا بِالرُّؤْيَةِ وَالْفِكْرِ ، وَلَا نُكَفِّرُ بِالْجَهْلِ بِهَا أَحَدًا ، إِلَّا بَعْدَ انْتِهَاءِ الْخَبَرِ إِلَيْهِ بِهَا ، وَنُثْبِتُ هَذِهِ الصِّفَاتَ ، وَنَنْفِي عَنْهَا التَّشْبِيهَ ، كَمَا نَفَى التَّشْبِيهَ عَنْ نَفْسِهِ ، فَقَالَ : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ سورة الشورى آية 11 ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : خِلَافَةُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَضَاهَا فِي سَمَائِهِ ، وَجَمَعَ عَلَيْهِ قُلُوبَ أَصْحَابِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .BE914309
قَالَ قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ : وَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَلْقَمَةَ الأَبْهَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ وَأَبِي ثَوْرٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : الْقَوْلُ فِي السُّنَّةِ أَنَا عَلَيْهَا ، وَرَأَيْتُ أَصْحَابَنَا عَلَيْهَا ، أَهْلَ الْحَدِيثِ الَّذِينَ رَأَيْتُهُمْ فَأَخَذْتُ عَنْهُمْ ، مثل سُفْيَانَ ، وَمَالِكٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، الإِقْرَارُ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَذَكَرَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ : وَأَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ فِي سَمَائِهِ ، يُقَرِّبُ مِنْ خَلْقِهِ كَيْفَ شَاءَ ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كَيْفَ شَاءَ ، وَذَكَرَ سَائِرَ الاعْتِقَادِ .BE914308
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الزَّكِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَبْهَانَ الْغَنَوِيُّ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَيْخُ الإِسْلَامِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْقُرَشِيُّ الْهَكَّارِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الزَّاهِدُ أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الْمَوْصِلِيُّ ، ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُقْرِي ، بِالْمَوْصِلِ قَالَ : كَتَبْتُ مِنْ كِتَابِ ابْنِ هِشَامٍ الْبَلَدِيِّ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذَا مَا وَصَّى بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ . ح قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلِ بْنِ خَلِيفَةَ بْنِ الصَّبَّاحِ الْبَلَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلِ بْنِ خَلِيفَةَ ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عُمَرَ الْبَلَدِيُّ ، قَالَ : هَذِهِ وَصِيَّةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّهُ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ، وَمَلائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ، وَإِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي ، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ ، وَأَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ وَالْحِسَابَ ، وَالْمِيزَانَ وَالصِّرَاطَ حَقٌّ ، وَأَنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ ، عَلَيْهِ أَحْيَا ، وَعَلَيْهِ أَمُوتُ ، وَعَلَيْهِ أُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَمَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُرَى فِي الآخِرَةِ ، يَنْظُرُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ عِيَانًا جِهَارًا ، وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ ، وَأَنَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ ، وَأَنَّ الْقَدَرَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لَا يَكُونُ إِلَّا مَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَضَاهُ وَقَدَّرَهُ ، وَأنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَأَتَوَلَّاهُمْ ، وَأَسْتَغْفِرُ لَهُمْ ، وَلِأَهْلِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ ، الْقَاتِلِينَ وَالْمَقْتُولِينَ ، وَجَمِيعِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْمَعِينَ ، وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لِأُولِي الأَمْرِ مَا دَامُوا يُصَلُّونَ ، وَالْوُلَاةُ لَا يُخْرَجُ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ ، وَالْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ ، وَأَنَّ قَلِيلَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ خَمْرٌ ، وَالْمُتْعَةُ حَرَامٌ ، وَأُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلُزُومِ السُّنَّةِ ، وَالآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، وَتَرْكِ الْبِدَعِ وَالأَهْوَاءِ وَاجْتِنَابِهَا ، وَاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ، وَإِنَّ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَلُزُومِ السُّنَّةِ وَالإِيَمَانِ ، وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ ، وَمَنْ حَضَرَنِي مِنْكُمْ فَلْيُلَقِّنِّي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَتَعَاهَدُوا الأَظْفَارَ وَالشَّارِبَ قَبْلَ الْوَفَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَإِذَا حُضِرْتُ فَإِذَا كَانَتْ عِنْدِي حَائِضٌ فَلْتَقُمْ ، وَلْيُدَخِّنُوا عِنْدَ فِرَاشِي .BE914307
حَدَّثَنِي ابْنِي أَبُو الْمَجْدِ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو طَاهِرٍ الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْمَعَالِي بْنِ الْمَعْطُوشِيِّ ، أَنْبَأَ أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ ، أَنْبَأَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَرْمَكِيُّ ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ دِهْقَانَ ، قَالَ : قُلْتُ لِبِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ : أُحِبُّ أَنْ أَخْلُوَ مَعَكَ ، قَالَ : إِذَا شِئْتَ فَبَكَرْتُ يَوْمًا فَرَأَيْتُهُ قَدْ دَخَلَ قُبَّةً ، فَصَلَّى فِيهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا أُحْسِنُ أُصَلِّي مِثْلَهَا ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ : اللّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ فَوْقَ عَرْشِكَ أَنَّ الذُّلَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الشَّرَفِ ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْرِفُ فَوْقَ عَرْشِكَ أَنَّ الْفَقْرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْغِنَى ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْرِفُ فَوْقَ عَرْشِكَ أَنِّي لَا أُوثِرُ عَلَى حُبِّكَ شَيْئًا ، فَلَمَّا سَمِعْتُهُ أَخَذَنِي الشَّهِيقُ وَالْبُكَاءُ ، فَلَمَّا سَمِعَنِي ، قَالَ : أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ هَا هُنَا لَمْ أَتَكَلَّمْ .BE914306
قَالَ هِبَةُ اللَّهِ : وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نِفْطَوَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : مَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى سورة طه آية 5 ؟ فَقَالَ : هُوَ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، لَيْسَ هَذَا مَعْنَاهُ ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ اسْتَوْلَى ، قَالَ : اسْكُتْ ، مَا أَنْتَ وَهَذَا لَا يُقَالُ اسْتَوْلَى عَلَى الشَّيْءِ ، أَوْ يَكُونُ لَهُ مُضَادٌّ ، فَإِذَا غَلَبَ أَحَدُهُمَا قِيلَ اسْتَوْلَى ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ النَّابِغَةِ : أَلَا لِمِثْلِكَ أَوْ مَنْ أَنْتَ سَابِقُهُ سَبَقَ الْجَوَادُ إِذَا اسْتَوْلَى عَلَى الأَمَدِ .BE914305