كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَاهِلِيُّ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : " كَانَ رَجُلٌ كَثِيرَ الْبُكَاءِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَبْكَانِي تَذَكُّرِي مَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي حِينَ لَمْ أَسْتَحِ مِمَّنْ شَاهَدَنِي وَهُوَ يَمْلِكُ عُقُوبَتِي ، فَأَخَّرَنِي إِلَى يَوْمِ الْعُقُوبَةِ الدَّائِمَةِ ، وَأَجَّلَنِي إِلَى يَوْمِ الْحَسْرَةِ الْبَاقِيَةِ ، وَاللَّهِ لَوْ خُيِّرْتُ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تُحَاسَبَ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِكَ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ يُقَالُ لَكَ كُنْ تُرَابًا ؟ لاخْتَرْتُ أَنْ أَكُونَ تُرَابًا " .BE905304
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَحْيَى ، نا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، قَالَ : " خَرَجْتُ مِنَ الْبَصْرَةِ وَأَنَا أُرِيدُ عَسْقَلانَ ، فَإِذَا أَنَا بِرَكْبٍ ، فَقَالُوا لِي : أَيُّهَا الشَّيْخُ ، أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قُلْتُ : أُرِيدُ الرِّبَاطَ بِعَسْقَلانَ ، قَالُوا : مَا مَعَكَ وَحْشَةٌ ؟ , قُلْتُ : لا وَمَضَيْتُ مَعَهُمْ حَتَّى وَرَدْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَلَمَّا أَرَدْتُ فِرَاقَهُمْ قَالُوا لِي : نُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَلُزُومِ دَرَجَةِ الْوَرَعِ ، فَإِنَّ الْوَرَعَ تَبْلُغُ بِهِ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّ الزُّهْدَ يَبْلُغُ بِكَ حُبَّ اللَّهِ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : فَمَا الْوَرَعُ ؟ , فَبَكَوْا ، ثُمَّ قَالُوا : يَا هَذَا ، الْوَرَعُ النَّفْسُ ، قُلْتُ : وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ , قَالُوا : تُحَاسِبُ نَفْسَكَ مَعَ كُلِّ طَرْفَةٍ ، وَكُلَّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ حَذِرًا كَيِّسًا لَمْ يَخْرُجْ عَلَيْهِ الْفَضْلُ ، فَإِذَا دَخَلَ فِي دَرَجَةِ الْوَرَعِ احْتَمَلَ الْمَشَقَّةَ ، وَتَجَرَّعَ الْغَيْظَ وَالْمَرَارَ أَعْقَبَهُ اللَّهُ وَرَعًا وَصَبْرًا ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ ، وَمِلاكُ هَذَا الأَمْرِ الصَّبْرُ ، وَأَمَّا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ أَلا يُقِيمَ الرَّجُلُ عَلَى رَاحَةٍ تَسْتَرِيحُ إِلَيْهَا نَفْسُهُ ، وَأَمَّا الْمُحِبُّ لِلَّهِ فَهُوَ فِي ضَيْعَةٍ ، لا يَزْدَادُ لِلَّهِ إِلا حُبًّا ، وَمِنْهُ إِلا تَوَدُّدًا " .BE905303
ذَكَرَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ زُهَيْرٍ أَبِي سَعِيدٍ الْمَوْصِلِيِّ ، قَالَ : أُخْبِرْتُ " أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ خَرِبَةً فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ ، فَنَظَرَ إِلَى ثَعْلَبٍ قَدْ أَقْبَلَ مُسْتَوْفِرًا بِذَنَبِهِ حَتَّى دَخَلَ جُحْرَهُ ، فَقَالَ : الْحَمْدَ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَأْوًى ، إِلا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ لا مَأْوَى لَهُ ، فَإِذَا هُوَ بِصَوْتٍ : يَا ابْنَ آدَمَ ، ادْخُلِ الْفَجَّ ، فَدَخَلَ عِيسَى الْفَجَّ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا يَنْتَظِرُهُ لِيَنْفَتِلَ مِنْ صَلاتِهِ فَيُكَلِّمَهُ ، فَلَمَّا انْفَتَلَ ، قَالَ لَهُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، مَا الَّذِي أَذْنَبْتَ ؟ , فَأَقْبَلَ الْعَابِدُ عَلَى الْبُكَاءِ , وَقَالَ : يَا رُوحَ اللَّهِ ، أَذْنَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ , قَالَ : قُلْتُ يَوْمًا لِشَيْءٍ كَانَ يَا لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ " .BE905302
ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَنَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : " قَالَ أَرْمِيَا : أَيْ رَبِّ ، أَيُّ عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ , قَالَ : أَكْثَرُهُمْ لِي ذِكْرًا ، الَّذِينَ يَشْتَغِلُونَ بِذِكْرِي عَنْ ذِكْرِ الْخَلائِقِ ، الَّذِينَ لا تَعْرِضُ لَهُمْ وَسَاوِسُ الْغِنَى ، وَلا يُحَدِّثُونَ أَنْفُسَهُمْ بِالْبَقَاءِ ، الَّذِينَ إِذَا عَرَضَ لَهُمْ عَيْشٌ مِنَ الدُّنْيَا قَلَوْهُ ، وَإِذَا زُوِيَ عَنْهُمْ سُرُّوا بِذَلِكَ ، أُولَئِكَ الَّذِينَ أُنْحِلُهُمْ مَحَبَّتِي ، وَأُعْطِيهِمْ فَوْقَ غَايَاتِهِمْ " .BE905301
ذَكَرَ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ صَخْرٍ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ سَالِمًا الدَّوْرَقِيَّ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ ، فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ قِيشَاشَ وَقَدْ أَتَى الْمُلْتَزَمَ ، وَهُوَ يَقُولُ : " إِلَهِي ، إِلَى كَمْ أَسْأَلُكَ وَأَطْلُبُ إِلَيْكَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ نَفْسِي مَا أَرَى مِنْهَا " .BE905300
ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نُوحٍ ، ذَكَرَ رَجُلٌ بِمَكَّةَ ، قَالَ : " كَانَ رَجُلٌ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لا يَفْتُرُ بُكَاءً وَنَحِيبًا ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : إِنِّي لأَرَى أَنَّ عِنْدَكَ خَيْرًا ، فَجَعَلْتُ أَرْصُدُهُ ، قُلْتُ : يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ , فَأَتْبَعُهُ ، فَكَانَ لا يَخْرُجُ إِلا فِي نَحْوٍ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ ، قَالَ : فَخَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَاتَّبَعْتُهُ ، فَأَتَى الثَّنِيَّةَ ثُمَّ جَازَهَا ، حَتَّى خَرَجَ عَنِ الأَبْيَاتِ وَأَصْحَرَ وَأَنَا خَلْفَهُ لا يَشْعُرُ بِمَكَانِي ، قَالَ : فَاسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ ، ثُمَّ قَالَ : إِلَهِي وَخَالِقِي وَسَيِّدِي ، قَدْ سَئِمْتُ لِطُولِ النَّظَرِ إِلَى أَهْلِ مَعْصِيَتِكَ ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ ذَلِكَ فَرَجًا فَعَجِّلْهُ سَرِيعًا يَا كَرِيمُ ، ثُمَّ جَلَسَ فَاحْتَبَى بِكِسَاءٍ كَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ ، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَتَاهُ بِطَبَقٍ فِيهِ طَعَامٌ وَدَلْوِ مَاءٍ ، فَوَضَعَ الطَّبَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُ ثُمَّ أَخَذَ الدَّلْوَ فَشَرِبَ مِنْهُ ، قَالَ : وَلَمْ يَقْعُدِ الرَّجُلُ الَّذِي بِيَدِهِ الدَّلْوُ وَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى تَنَاوَلَ الدَّلْوَ مِنْهُ ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَتَبِعْتُهُ ، قُلْتُ : أَسْأَلُهُ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ وَحَالِهِ ، قَالَ : فَكَأَنَّ الأَرْضَ انْشَقَّتْ فَدَخَلَ فِيهَا فَلَمْ أَرَ لَهُ أَثَرًا ، قَالَ : فَحَرَصْتُ بَعْدُ عَلَى أَنْ أَرَى الرَّجُلَ فِي الطَّوَافِ فَلَمْ أَرَهُ " .BE905299
ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّعْدِيُّ ، ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نُوحٍ وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ ، قَالَ : " صَحِبْتُ شَيْخًا فِي بَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ فَأَعْجَبَتْنِي هَيْئَتُهُ ، فَقُلْتُ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَصْحَبَكَ ، قَالَ : أَنْتَ وَمَا أَحْبَبْتَ ، قَالَ : فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّهَارِ ، فَإِذَا أَمْسَى أَقَامَ فِي مَنْزِلٍ كَانَ أَمْ غَيْرِهِ ، قَالَ : فَيَقُومُ اللَّيْلَ يُصَلِّي ، وَكَانَ يَصُومُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، فَإِذَا أَمْسَى عَمَدَ إِلَى جُرَيْبٍ مَعَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئًا فَأَلْقَاهُ فِي فِيهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ، وَكَانَ يَدْعُونِي ، فَيَقُولُ : هَلُمَّ فَأَصِبْ مِنْ هَذَا ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي : وَاللَّهِ مَا هَذَا بِمُجْزِيكَ أَنْتَ ، فَكَيْفَ أَشْرُكُكَ فِيهِ ؟ , قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ ، وَدَخَلَتْ لَهُ قَلْبِي مَهَابَةٌ عِنْدَمَا رَأَيْتُ مِنَ اجْتِهَادِهِ وَصَبْرِهِ ، قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ إِذْ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يَسُوقُ حِمَارًا ، فَقَالَ لِي : انْطَلِقْ فَاشْتَرِ ذَلِكَ الْحِمَارَ ، قَالَ : فَمَنَعَتْنِي وَاللَّهِ هَيْبَتُهُ فِي صَدْرِي أَنْ أُرَادَّهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ إِلَى صَاحِبِ الْحِمَارِ ، وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي : وَاللَّهِ مَا مَعِي ثَمَنُهُ ، وَلا أَعْلَمُ مَعَهُ ثَمَنَهُ ، فَكَيْفَ أَشْتَرِيهِ ؟ , قَالَ : فَأَتَيْتُ صَاحِبَ الْحِمَارِ فَسَاوَمْتُهُ ، فَأَبَى أَنْ يُنْقِصَهُ عَنْ ثَلاثِينَ دِينَارًا ، قَالَ : فَجِئْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : قَدْ أَبَى أَنْ يُنْقِصَهُ عَنْ ثَلاثِينَ دِينَارًا ، قَالَ : خُذْهُ وَاسْتَخِرِ اللَّهَ ، قُلْتُ : الثَّمَنُ ، قَالَ : سَمِّ اللَّهَ ثُمَّ أَدْخِلْ يَدَكَ فِي الْجِرَابِ فَخُذِ الثَّمَنَ فَأَعْطِهِ ، قَالَ : فَأَخَذْتُ الْجِرَابَ ، ثُمَّ قُلْتُ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَأُدْخِلْتُ يَدِي ، فِيهِ فَإِذَا صُرَّةٌ فِيهَا ثَلاثُونَ دِينَارًا لا تَزِيدُ وَلا تَنْقُصُ ، قَالَ : فَدَفَعْتُهَا إِلَى الرَّجُلِ ، وَأَخَذْتُ الْحِمَارَ وَجِئْتُ ، قَالَ : فَقَالَ لِيَ : ارْكَبْ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَنْتَ أَضْعَفُ مِنِّي فَارْكَبْ أَنْتَ ، قَالَ : فَلَمْ يُرَادَّنِي الْكَلامَ وَرَكِبَ ، فَكُنْتُ أَمْشِي مَعَ حِمَارِهِ ، فَحَيْثُ أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ أَقَامَ ، فَإِنَّمَا هُوَ رَاكِعٌ وَسَاجِدٌ ، حَتَّى أَتَيْنَا عُسْفَانَ فَلَقِيَهُ شَيْخٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ خَلَّيَا فَجَعَلا يَبْكِيَانِ ، فَلَمَّا أَرَادَا أَنْ يَفْتَرِقَا ، قَالَ صَاحِبِي لِلشَّيْخِ : أَوْصِنِي ، قَالَ : نَعَمْ ، أَلْزِمِ التَّقْوَى قَلْبَكَ ، وَانْصُبْ ذِكْرَ الْمَعَادِ أَمَامَكَ ، قَالَ : زِدْنِي ، قَالَ : نَعَمْ ، اسْتَقْبِلِ الآخِرَةَ بِالْحَسَنِ مِنْ عَمَلِكَ ، وَبَاشِرْ عَوَارِضَ الدُّنْيَا بِالزُّهْدِ مِنْ قَلْبِكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأَكْيَاسَ هُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا عَيْبَ الدُّنْيَا حِينَ عَمِيَ عَلَى أَهْلِهَا ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، قَالَ : ثُمَّ افْتَرَقَا ، فَقُلْتُ لِصَاحِبِي : مَنْ هَذَا الشَّيْخُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ , فَمَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ كَلامًا مِنْهُ ؟ قَالَ : عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا مِنْ عُسْفَانَ حَتَّى أَتَيْنَا مَكَّةَ ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الأَبْطَحِ نَزَلَ عَنْ حِمَارِهِ ، وَقَالَ : اثْبُتْ مَكَانَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ نَظْرَةً ثُمَّ أَعُودَ إِلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ ، وَعَرَضَ لِي رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَتَبِيعُ الْحِمَارَ ؟ , قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : بِكَمْ ؟ , قُلْتُ : بِثَلاثِينَ دِينَارًا ، قَالَ : قَدْ أَخَذْتُهُ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا هَذَا ، وَاللَّهِ مَا هُوَ لِي ، وَإِنَّمَا هُوَ لِرَفِيقٍ لِي ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَجِيءَ الآنَ ، قَالَ : فَإِنِّي لأُكَلِّمُهُ إِذْ طَلَعَ الشَّيْخُ فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : إِنِّي قَدْ بِعْتُ الْحِمَارَ بِثَلاثِينَ دِينَارًا ، قَالَ : أَمَا إِنَّكَ لَوِ اسْتَزَدْتَهُ لَزَادَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَأَمَّا إِذْ بِعْتَ فَأَوْجِزْ ، فَأَخَذْتُ مِنَ الرَّجُلِ ثَلاثِينَ دِينَارًا وَدَفَعْتُ الْحِمَارَ وَجِئْتُ بِالدَّنَانِيرِ ، فَقُلْتُ : مَا أَصْنَعُ بِهَا ؟ , قَالَ : هِيَ لَكَ ، فَانْتَفِقْهَا ، قُلْتُ : لا حَاجَةَ لِي بِهَا ، قَالَ : فَأَلْقِهَا فِي الْجِرَابِ ، قَالَ : فَأَلْقَيْتُهَا فِي الْجِرَابِ ، قَالَ : وَطَلَبْنَا مَنْزِلا بِالأَبْطَحِ فَنَزَلْنَاهُ ، فَقَالَ : ابْغِنِي دَوَاةً وَقِرْطَاسًا ، قَالَ : فَأَتَيْتُهُ بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ ، قَالَ : فَكَتَبَ كِتَابَيْنِ ثُمَّ شَدَّهُمَا ، فَدَفَعَ أَحَدَهُمَا إِلَيَّ ، فَقَالَ : انْطَلِقْ بِهِ إِلَى عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ وَهُوَ نَازِلٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ ، وَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ ، وَمَنْ حَضَرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ دَفَعَ الآخَرَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : لِيَكُنْ هَذَا مَعَكَ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَاقْرَأْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ فَأَتَيْتُ بِهِ عَبَّادَ بْنَ عَبَّادٍ وَهُوَ قَاعِدٌ يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، فَسَلَّمْتُ ، ثُمَّ قُلْتُ : رَحِمَكَ اللَّهُ ، كِتَابُ بَعْضِ إِخْوَانِكَ إِلَيْكَ ، قَالَ : فَأَخَذَ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، أَمَّا بَعْدُ يَا عَبَّادُ ، فَإِنِّي أُحَذِّرُكَ الْفَقْرَ يَوْمَ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى الذُّخْرِ ، فَإِنَّ فَقْرَ الآخِرَةِ لا يَسُدُّهُ غِنًى ، وَإِنَّ مُصَابَ الآخِرَةِ لا تُجْبَرْ مُصِيبَتُهُ أَبَدًا ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِكَ ، وَأَنَا مَيِّتٌ السَّاعَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَاحْضُرْ لِتَلِيَنِي ، وَتَوَلَّ الصَّلاةَ عَلَيَّ ، وَأَدْخِلانِي حُفْرَتِي ، وَأَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ ، وَاقْرَأِ السَّلامَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَعَلَيْكُمْ جَمِيعًا السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، قَالَ : فَلَمَّا قَرَأَ عَبَّادٌ الْكِتَابَ ، قَالَ : يَا هَذَا ، أَيْنَ هَذَا الرَّجُلُ ؟ قُلْتُ : بِالأَبْطَحِ ، قَالَ : أَفَمَرِيضٌ هُوَ ؟ , قُلْتُ : تَرَكْتُهُ السَّاعَةَ صَحِيحًا ، قَالَ : فَقَامَ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ مَيِّتٌ مُسَجًّى عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ ، فَقَالَ لِي عَبَّادٌ : هَذَا صَاحِبُكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : تَرَكْتَهُ صَحِيحًا ؟ , قُلْتُ : تَرَكْتُهُ السَّاعَةَ صَحِيحًا ، فَجَلَسَ يَبْكِي عِنْدَ رَأْسِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ فِي جِهَازِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ ، وَاحْتَشَدَ النَّاسُ فِي جَنَازَتِهِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ ، قُلْتُ : وَاللَّهِ لأَقْرَأَنَّ الْكِتَابَ ، فَفَتَحْتُهُ فَإِذَا فِيهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَأَنْتَ يَا أَخِي فَنَفَعَكَ اللَّهُ بِمَعْرِوفِكَ يَوْمَ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى صَالِحِ أَعْمَالِهِمْ ، وَجَزَاكَ عَنْ صُحْبَتِنَا خَيْرًا ، فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَعْرُوفِ يَجِدُ لِجَنْبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُضْطَجَعًا ، فَإِنَّ حَاجَتِي إِلَيْكَ إِذَا قَضَى اللَّهُ عَنْكَ تَنْطَلِقُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَتَدْفَعُ مِيرَاثِي إِلَى وَارِثِي ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، قَالَ : قُلْتُ فِي نَفْسِي : كُلُّ أَمْرِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَجَبٌ ، وَهَذَا مِنْ أَعْجَبِ أَمْرِكَ ، كَيْفَ آتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَلَمْ تُسَمِّ لِي أَحَدًا ، وَلَمْ تَصِفْ لِي مَوْضِعًا ، وَلا أَدْرِي إِلَى مَنْ أَدْفَعُهُ ؟ . قَالَ : وَخَلَّفَ قَدَحًا وَجِرَابَهُ ذَاكَ وَعَصًا كَانَ يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا ، قَالَ : وَكَفَّنَّاهُ فِي ثَوْبَيْ إِحْرَامِهِ ، وَلَفَفْنَا الْعَبَاءَةَ فَوْقَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا انْقَضَى الْحَجُّ ، قُلْتُ : وَاللَّهِ لأَنْطَلِقَنَّ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَعَلِّي أَنْ أَقَعَ عَلَى وَارِثِ هَذَا الرَّجُلِ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَهُمْ حِلَقٌ حِلَقٌ ، قَوْمٌ فُقَرَاءُ مَسَاكِينُ ، قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا أَدُورُ أَتَصَفَّحُ النَّاسَ لا أَدْرِي عَمَّنْ أَسْأَلُ إِذْ نَادَانِي رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْحِلَقِ بِاسْمِي : يَا فُلانُ ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ ، فَإِذَا بِشَيْخٍ كَأَنَّهُ صَاحِبِي ، قَالَ : هَاتِ مِيرَاثَ فُلانٍ ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْعَصَا وَالْقَدَحَ وَالْجِرَابَ ، ثُمَّ وَلَّيْتُ رَاجِعًا ، فَوَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى قُلْتُ لِنَفْسِي : تَضْرِبُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَدْ رَأَيْتَ مِنَ الشَّيْخِ الأَوَّلِ مَا رَأَيْتَ ، وَرَأَيْتَ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ الثَّانِي مَا رَأَيْتَ ، لا تَسْأَلُ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ أَيُّ شَيْءٍ قِصَّتُهُمْ ؟ وَتَسْأَلُهُمْ عَنْ أَمْرِهِمْ ، وَمَنْ هُمْ ؟ , قَالَ : فَرَجَعْتُ وَمِنْ رَأْيِي أَلا أُفَارِقَ هَذَا الشَّيْخَ الآخَرَ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ أَمُوتَ ، قَالَ : فَجَعَلْتُ أَدُورُ فِي الْحِلَقِ ، وَأَجْهَدُ عَلَى أَنْ أَعْرِفَهُ أَوْ أَقَعَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ أَقَعْ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَجَعَلْتُ أَسْأَلُ عَنْهُ وَلَبِثْتُ أَيَّامًا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَطْلُبُهُ وَأَسْأَلُ عَنْهُ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَدُلُّنِي عَلَيْهِ ، فَرَجَعْتُ مُنْصَرِفًا إِلَى الْعِرَاقِ " .BE905298
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، نا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ ، قَالَ : قِيلَ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ : النَّارُ قَدْ وَقَعَتْ قَرِيبًا مِنْ دَارِكَ ، قَالَ : " دَعُوهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ ، وَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ ، فَلَمَّا بَلَغَتْ دَارَهُ عَدَلَتْ عَنْهَا " .BE905297
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَاتِمٍ الأَزْدِيُّ ، ذَكَرَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ السَّائِحِ ، أنا ابْنُ وَهْبٍ ، وَغَيْرُهُ يَزِيدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ الْعَابِدِينَ ، فَفَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ ، يَقُومُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلا يَزَالُ قَائِمًا إِلَى الْعَصْرِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَقَدِ انْتَفَخَتْ سَاقَاهُ وَقَدَمَاهُ ، فَيَقُولُ : " يَا نَفْسِي ، إِنَّمَا خُلِقْتِ لِلْعِبَادَةِ يَا أَمَّارَةً بِالسُّوءِ ، فَوَاللَّهِ لأَعْمَلَنَّ بِكَ عَمَلا لا يَأْخُذُ الْفِرَاشُ مِنْكِ نَصِيبًا " ، قَالَ : وَهَبَطَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ وَادِي السِّبَاعِ ، وَفِي الْوَادِي عَابِدٌ حَبَشِيٌّ يُقَالُ لَهُ حُمَمَةُ ، فَانْفَرَدَ عَامِرٌ فِي نَاحِيَةٍ وَحُمَمَةُ فِي نَاحِيَةٍ يُصَلِّيَانِ ، لا هَذَا يَنْصَرِفُ إِلَى هَذَا ، وَلا هَذَا يَنْصَرِفُ إِلَى هَذَا ، أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، إِذَا جَاءَتِ الْفَرِيضَةُ صَلَّيَا ثُمَّ أَقْبَلا يَتَطَوَّعَانِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَامِرٌ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، فَجَاءَ إِلَى حُمَمَةَ ، فَقَالَ : " مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ " , قَالَ : دَعْنِي وَهَمِّي ، قَالَ : " أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ " ، قَالَ : أَنَا حُمَمَةُ ، قَالَ عَامِرٌ : " لَئِنْ كُنْتَ أَنْتَ حُمَمَةُ الَّذِي ذُكِرَ لِي لأَنْتَ أَعْبَدُ مَنْ فِي الأَرْضِ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَفْضَلِ خَصْلَةٍ " ، قَالَ : إِنِّي لَمُقَصِّرٌ ، وَلَوْلا مَوَاقِيتُ الصَّلاةِ تَقْطَعُ عَلَيَّ الْقِيَامَ وَالسُّجُودَ لأَحْبَبْتُ أَنْ أَجْعَلَ عُمُرِي رَاكِعًا ، وَوَجْهِي مَفْرَشًا حَتَّى أَلْقَاهُ ، وَلَكِنَّ الْفَرَائِضَ لا تَدَعُنِي أَفْعَلُ ذَلِكَ ، فَمَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ , قَالَ : " أَنَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ ، قَالَ : إِنْ كُنْتَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ الَّذِي ذُكِرَ لِي فَأَنْتَ أَعْبَدُ النَّاسِ ، فَأَخْبِرْنِي بِأَفْضَلِ خَصْلَةٍ ، قَالَ : " إِنِّي لَمُقَصِّرٌ ، وَلَكِنْ وَاحِدَةٌ عَظَّمْتُ هَيْبَةَ اللَّهِ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَهَابُ شَيْئًا غَيْرَهُ " . فَاكْتَنَفَتْهُ السِّبَاعُ ، فَأَتَاهُ سَبُعٌ مِنْهَا فَوَثَبَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْفِهِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَعَامِرٌ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ : ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ سورة هود آية 103 ، فَلَمَّا رَأَى السَّبُعُ أَنَّهُ لا يَكْتَرِثُ لَهُ ذَهَبَ ، فَقَالَ حُمَمَةُ : بِاللَّهِ يَا عَامِرُ أَمَا هَالَكَ مَا رَأَيْتَ ؟ قَالَ : " إِنِّي لأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَهَابَ شَيْئًا غَيْرَهُ " ، قَالَ حُمَمَةُ : لَوْلا أَنَّ اللَّهَ ابْتَلَى بِالْبَطْنِ فَإِذَا أَكَلْنَا لا بُدَّ لَنَا مِنَ الْحَدَثِ مَا رَآنِي رَبِّي إِلا رَاكِعًا وَسَاجِدًا ، وَكَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ثَمَانِ مِائَةِ رَكْعَةٍ ، وَكَانَ يَقُولُ : إِنِّي لَمُقَصِّرٌ فِي الْعِبَادَةِ ، وَكَانَ يُعَاقِبُ نَفْسَهُ .BE905296
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، نا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ ، نا يَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَدِ اعْتَزَلَ النَّاسَ فِي كَهْفِ جَبَلٍ ، وَكَانَ أَهْلُ زَمَانِهِ إِذَا قَحَطُوا اسْتَغَاثُوا بِهِ فَدَعَا اللَّهَ فَسَقَاهُمْ ، قَالَ : فَأَتَوْهُ فِي بَعْضِ أَمْرِهِمْ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ وَبِيَدِهِ عُودٌ يُقَلِّبُ بِهِ جَمَاجِمَ الْمَوْتَى وَعِظَامَهُمْ ، فَجَلَسُوا يَنْتَظِرُونَهُ وَكَرِهُوا أَنْ يُعَجِّلُوهُ عَمَّا هُوَ فِيهِ ، ثُمَّ خَلَوْا بِهِ ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ صَرَخَ صَرْخَةً وَسَقَطَ ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ ، قَالَ : فَأَكْبَرُوا ذَلِكَ ، وَحُشِدَ عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَخَذُوا فِي جِهَازِهِ ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ بِسَرِيرٍ يُرَفْرِفُ فِي أَعْنَانِ السَّمَاءِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَصَّهُ بِهِ بِمَا رَأَيْتُمْ ، فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ، فَارْتَفَعَ السَّرِيرُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى غَابَ عَنْهُمْ ، فَقَالَ بَعْضُ أَحْبَارِهِمْ : سُبْحَانَكَ ، مَا أَكْرَمَ الْمُؤْمِنَ عَلَيْكَ ! " .BE905295
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ذَكَرَ عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَلَبِيُّ ، ذَكَرَ حُصَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْوَزَّانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زَيْدٍ ، يَقُولُ : " خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ فِي طَلَبِ الْعُبَّادِ ، فَجَعَلْتُ أَجِدُ الرَّجُلَ بَعْدَ الرَّجُلِ شَدِيدَ الاجْتِهَادِ ، حَتَّى قَالَ لِي رَجُلٌ : قَدْ كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ مِنَ النَّحْوِ الَّذِي تُرِيدُ ، وَلَكِنَّا فَقَدْنَا مِنْ عَقْلِهِ ، فَلا نَدْرِي يُرِيدُ أَنْ يَحْتَجِبَ مِنَ النَّاسِ بِذَلِكَ ، أَوْ هُوَ شَيْءٌ أَصَابَهُ ؟ , قُلْتُ : وَمَا أَنْكَرْتُمْ مِنْهُ ؟ , قَالَ : إِذَا كَلَّمَهُ أَحَدٌ ، قَالَ : الْوَلِيدُ وَعَاتِكَةُ ، لا يَزِيدُهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : قُلْتُ : فَكَيْفَ لِي بِهِ ؟ , قَالَ : هَذِهِ مَدْرَجَتُهُ ، قَالَ : فَانْتَظَرْتُهُ فَإِذَا بِرَجُلٍ وَالِهٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرِ ، كَرِيهِ الْوَجْهِ ، وَافِرِ الشَّعْرِ ، مُغَيَّرِ اللَّوْنِ ، وَإِذَا الصِّبْيَانُ حَوْلَهُ وَخَلْفَهُ ، وَهُوَ سَاكِتٌ يَمْشِي ، وَهُمْ خَلْفَهُ سُكُوتٌ يَمْشُونَ ، عَلَيْهِ أَطْمَارٌ لَهُ دَنِسَةٌ ، قَالَ : فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ ، فَقُلْتُ : رَحِمَكَ اللَّهُ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ ، فَقَالَ : الْوَلِيدُ وَعَاتِكَةُ ، فَقُلْتُ : قَدْ أُخْبِرْتُ بِقِصَّتِكَ ، فَقَالَ : الْوَلِيدُ وَعَاتِكَةُ ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَجَعَ الصِّبْيَانُ الَّذِينَ كَانُوا يَتَّبِعُونَهُ ، فَاعْتَزَلَ إِلَى سَارِيَةٍ ، فَرَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَقُلْتُ : رَجُلٌ غَرِيبٌ يُرِيدُ أَنْ يُكَلِّمَكَ وَيَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَطِلْ ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَقْصِرْ ، فَلَسْتُ بِبَارِحٍ أَوْ تُكَلِّمَنِي ، قَالَ : وَهُوَ فِي سُجُودِهِ يَدْعُو وَيَتَضَرَّعُ ، قَالَ : فَفَهِمْتُ عَنْهُ وَهُوَ سَاجِدٌ وَهُوَ يَقُولُ : سَتَرَكَ سَتَرَكَ ، قَالَ : فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى سَئِمْتُ ، قَالَ : فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ نَفَسًا وَلا حَرَكَةً ، قَالَ : فَحَرَّكْتُهُ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ كَأَنَّهُ قَدْ مَاتَ مُنْذُ دَهْرٍ طَوِيلٍ ، قَالَ : فَخَرَجْتَ إِلَى صَاحِبِي الَّذِي دَلَّنِي عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : تَعَالَ فَانْظُرْ إِلَى الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّكَ أَنْكَرْتَ مِنْ عَقْلِهِ ، قَالَ : وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ مِنْ قِصَّتِهِ ، قَالَ : فَهَيَّأْنَاهُ وَدَفَنَّاهُ " .BE905294
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الأُرْدُنِّيُّ ، ذَكَرَ عَبَّادٌ أَبُو عُتْبَةَ الْخَوَّاصُ ، ذَكَرَ رَجُلٌ مِنَ الزُّهَّادِ مِمَّنْ كَانَ يَسِيحُ فِي الْبِلادِ ، قَالَ : " لَمْ يَكُنْ هَمُّهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا وَلا لَذَّةٍ إِلا فِي لُقِيِّهِمْ ، يَعْنِي الأَبْدَالَ وَالزُّهَّادَ ، قَالَ : فَأَتَى ذَاتَ يَوْمٍ سَاحِلا مِنْ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ يَسْكُنُهُ النَّاسُ وَلا تَرْفَأُ إِلَيْهِ السُّفُنُ ، إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْبَحْرِ مِنْ تِلْكَ الْجِبَالِ ، فَلَمَّا رَآنِي هَرَبَ وَجَعَلَ يَسْعَى ، وَاتَّبَعْتُهُ أَسْعَى خَلْفَهُ ، فَسَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ ، وَأَدْرَكْتُهُ ، فَقُلْتَ : مِمَّنْ تَهْرَبُ رَحِمَكَ اللَّهُ ؟ , فَلَمْ يُكَلِّمْنِي ، فَقُلْتُ : إِنِّي أُرِيدُ الْخَيْرَ ، فَعَلِّمْنِي ، قَالَ : عَلَيْكَ بِلُزُومِ الْحَقِّ حَيْثُ كُنْتَ ، فَوَاللَّهِ مَا أَنَا بِحَامِدٍ لِنَفْسِي فَأَدْعُوكَ إِلَى مِثْلِ عَمَلِهَا ، ثُمَّ صَاحَ صَيْحَةً فَسَقَطَ مَيِّتًا ، فَمَكَثْتُ لا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِ ، وَهَجَمَ اللَّيْلُ عَلَيْنَا ، فَتَنَحَّيْتُ فَنِمْتُ نَاحِيَةً عَنْهُ ، فَأُرِيتُ فِي مَنَامِي أَرْبَعَةَ نَفَرٍ هَبَطُوا عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى خَيْلٍ لَهُمْ ، فَحَفَرُوا لَهُ ثُمَّ كَفَّنُوهُ وَصَلُّوا عَلَيْهِ ، ثُمَّ دَفَنُوهُ ، قَالَ : فَاسْتَيْقَظْتُ فَزِعًا لِلَّذِي رَأَيْتُ ، فَذَهَبَ عَنِّي النَّوْمُ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ انْطَلَقْتُ إِلَى مَوْضِعِهِ فَلَمْ أَرَهُ فِيهِ ، فَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ أَثَرَهُ وَأَنْظُرُ حَتَّى رَأَيْتُ قَبْرًا جَدِيدًا ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ الْقَبْرُ الَّذِي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي " .BE905293
ذَكَرَ عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، ذَكَرَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَيْمُونِيُّ مِنْ وَلَدِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا أَحْمَدُ الْمَوْصِلِيُّ ، فَأَتَيْتُهُ , فَقَالَ لِي : " يَا أَحْمَدُ ، إِنْ تَعْمَلْ فَقَدْ عَمِلَ الْعَامِلُونَ قَبْلَكَ ، وَإِنْ تَعْبُدْ فَقَدَ تَعَبَّدَ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَرِّبُوا الآخِرَةَ وَبَاعَدُوا الدُّنْيَا ، أُولَئِكَ الَّذِينَ وَلِيَ اللَّهُ إِقَامَتَهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَلَمْ يَأْخُذُوا يَمِينًا وَلا شِمَالا ، فَلَوْ سَمِعْتَ نَغَمَةً مِنْ نَغَمَاتِهِمُ الْمُخْتَمِرَةِ فِي صُدُورِهِمُ الْمُتَغَرْغِرَةِ فِي حُلُوقِهِمْ لَنَغَّصَتْ عَلَيْكَ عَيْشَكَ ، وَلَطَرَدَتْ عَنْكَ الْبُطْلانَ أَيَّامَ حَيَاتِكَ " .BE905292
ذَكَرَ عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّرِيِّ ، قَالَ : " كَانَ شَابٌّ بِالْبَصْرَةِ مُتَعَبِّدًا ، وَكَانَتْ عَمَّةٌ لَهُ تَبْعَثُ إِلَيْهِ بِطَعَامِهِ ، فَلَمْ تَبْعَثْ إِلَيْهِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ بِشَيْءٍ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، أَرَفَعْتَ رِزْقِي ؟ , فَطُرِحَ إِلَيْهِ مِنْ زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ مِزْوَدٌ فِيهِ سَوِيقٌ ، وَقِيلَ لَهُ : هَاكَ يَا قَلِيلَ الصَّبْرِ ، فَقَالَ : وَعِزَّتِكَ إِذْ بَكَّتَنِي لا ذُقْتُهُ " .BE905291
ذَكَرَ عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، نا أَبُو الْمُخَارِقِ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِرَجُلٍ مُغَيَّبٍ فِي نُورِ الْعَرْشِ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ، مَلَكٌ ؟ , قِيلَ : لا ، قُلْتُ : نَبِيٌّ ؟ , قِيلَ : لا ، قُلْتُ : مَنْ هُوَ ؟ , قَالَ : هَذَا رَجُلٌ كَانَ فِي الدُّنْيَا لِسَانُهُ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَقَلْبُهُ مُعَلَّقًا بِالْمَسَاجِدِ ، وَلَمْ يَسْتَبَّ لِوَالِدَيْهِ قَطُّ " .BE905290
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، نا أَبُو الْوَلِيدِ خَلَفٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلا ، بِعَسْقَلانَ فِي لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فِي السَّحَرِ سَاجِدًا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَهُوَ يَبْكِي ، وَيَقُولُ فِي سُجُودِهِ : " الْقِفَارُ دَمَانَا بَاعِدَا الْبَوَاكِي عَنَّا " .BE905289
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ أَبُو خَالِدٍ الأُمَوِيُّ ، نا مَسْلَمَةُ الْعَابِدُ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَنَّ الْحَسَنَ ، كَانَ يَقُولُ : " إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ وَهُمْ مُخَلَّدُونَ ، وَكَمَنْ رَأَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ مُعَذَّبُونَ ، قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَهٌ ، وَشُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ ، وَحَوَائِجُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَقْضِيَّةٌ ، وَأَنْفُسُهُمْ عَنِ الدُّنْيَا عَفِيفَةٌ ، صَبَرُوا أَيَّامًا قِصَارًا لِعُقْبَى رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ ، أَمَّا اللَّيْلُ فَصَافَّةٌ أَقْدَامُهُمْ ، تَسِيلُ دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ ، يَجْأَرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ : رَبَّنَا رَبَّنَا ، وَأَمَّا النَّهَارَ فَحُكَمَاءُ ، عُلَمَاءُ ، بَرَرَةٌ ، أَتْقِيَاءُ ، كَأَنَّهُمُ الْقِدَاحُ ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى ، وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ ، وَيَقُولُ : قَدْ خُولِطُوا ، وَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ " .BE905288
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ذَكَرَ عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ وَغَيْرُهُ ، عَنْ مُضَرَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : " لَمْ أَرَ مِثْلَ قَوْمٍ رَأَيْتُهُمْ ، هَجَمْنَا مَرَّةً عَلَى نَفَرٍ مِنَ الْعُبَّادِ فِي بَعْضِ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ ، فَتَفَرَّقُوا حِينَ رَأَوْنَا ، فَبِتْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، وَأَرْفَيْنَا فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ ، فَمَا كُنَّا نَسْمَعُ عَامَّةَ اللَّيْلِ إِلا الصُّرَاخَ وَالتَّعَوُّذَ مِنَ النَّارِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا طَلَبْنَاهُمْ وَتَتَبَّعْنَا آثَارَهُمْ ، فَلَمْ نَرَ مِنْهُمْ أَحَدًا " .BE905287
نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الأُرْدُنِّيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ شَيْخًا مِنَ الْعُبَّادِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يَبْكِي وَيَدْعُو ، وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ : " إِلَيْكَ لَجَأَ الْمُحِبُّونَ لَكَ فِي وَسَائِلِهِمْ إِلَيْكَ اتِّكَالا عَلَى كَرَمِكَ فِي قَبُولِهَا ، ثُمَّ صَرَخَ ، فَخَفِيَ عَلَيَّ مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ " .BE905286
ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ ، نا أَبُو غَسَّانَ ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ ، قَالَ : مَرَّ مُطَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ بِصِبْيَانٍ يَلْعَبُونَ بِالْجَوْزِ ، فَوَطِئَ عَلَى جَوْزِ بَعْضِهِمْ فَكَسَرَهُ ، فَقَالَ : يَا شَيْخَ النَّارِ ، فَقَعَدَ يَبْكِي ، وَيَقُولُ : " مَا عَرَفَنِي غَيْرُكَ " .BE905285
ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيُّ ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيُّ ، قَالَ : " كُنْتُ أَدُورُ عَلَى حَائِطٍ بِبَيْرُوتَ فَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ مُدَلًّي فِي الْبَحْرِ وَهُوَ يُكَبِّرُ ، فَاتَّكَأْتُ عَلَى شَرَافَةٍ إِلَى جَنْبِهِ ، فَقُلْتُ : يَا شَابُّ ، مَا لَكَ جَالِسًا وَحْدَكَ ؟ , قَالَ : يَا فَتًى لا تَقُلْ إِلا حَقًّا ، مَا كُنْتُ قَطُّ وَحْدِي مُنْذُ وَلَدَتْنِي أُمِّي ، إِنَّ مَعِيَ رَبِّي حَيْثُ مَا كُنْتُ ، وَمَعِي مَلَكَانِ يَحْفَظَانِ عَلَيَّ ، وَشَيْطَانٌ مَا يُفَارِقُنِي ، فَإِذَا عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ إِلَى رَبِّي سَأَلْتُهُ إِيَّاهَا بِقَلْبِي ، وَلَمْ أَسْأَلُهُ بِلِسَانِي ، فَجَاءَنِي بِهَا " .BE905284
ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ الْقُرَشِيُّ ، ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَامِلٍ الْقَرْقَسَانِيُّ ، أنا عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ طَاوُسٌ : " بَيْنَا أَنَا بِمَكَّةَ ، بَعَثَ إِلَيَّ الْحَجَّاجُ فَأَجْلَسَنِي إِلَى جَنْبِهِ ، وَأَتْكَأَنِي عَلَى وِسَادَةٍ ، إِذْ سَمِعَ مُلَبِّيًا يُلَبِّي حَوْلَ الْبَيْتِ رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ ، فَقَالَ : عَلَيَّ بِالرَّجُلِ ، فَأُتِيَ بِهِ ، فَقَالَ : مِمَّنِ الرَّجُلِ ؟ , قَالَ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : لَيْسَ عَنِ الإِسْلامِ سَأَلْتُ ، قَالَ : فَعَمَّ سَأَلْتَ ؟ , قَالَ : سَأَلْتُكَ عَنِ الْبَلَدِ ، قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، قَالَ : كَيْفَ تَرَكْتَ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ ؟ , يُرِيدُ أَخَاهُ ، قَالَ : تَرَكْتُهُ عَظِيمًا ، جَسِيمًا ، لَبَّاسًا ، رَكَّابًا ، خَرَّاجًا ، وَلاجًا ، قَالَ : لَيْسَ عَنْ هَذَا سَأَلْتُكَ ، قَالَ : فَعَمَّ سَأَلْتَ ؟ , قَالَ : سَأَلْتُكَ عَنْ سِيرَتِهِ ، قَالَ : تَرَكْتُهُ ظَلُومًا ، غَشُومًا ، مُطِيعًا لِلْمَخْلُوقِ ، عَاصِيًا لِلْخَالِقِ ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلامِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ مَكَانَهُ مِنِّي ؟ , قَالَ الرَّجُلُ : أَتُرَاهُ بِمَكَانِهِ مِنْكَ أَعَزَّ مِنِّي بِمَكَانِي مِنَ اللَّهِ وَأَنَا وَافِدُ بَيْتِهِ ، وَمُصَدِّقُ نَبِيِّهِ ، وَقَاضِي دِينِهِ ، فَسَكَتَ الْحَجَّاجُ فَمَا أَحَارَ إِلَيْهِ جَوَابًا ، وَقَامَ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَانْصَرَفَ ، قَالَ طَاوُسٌ : فَقُمْتُ فِي أَثَرِهِ , وَقُلْتُ : الرَّجُلُ حَكِيمٌ ، فَأَتَى الْبَيْتَ فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ بِكَ أَعُوذُ ، وَبِكَ أَلُوذُ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي اللَّهَفِ إِلَى وُجُودِكَ ، وَالرِّضَا بِضَمَانِكَ مَنْدُوحَةً عَنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ ، وَغِنًى عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ ، اللَّهُمَّ فَرَجَكَ الْقَرِيبَ ، وَمَعْرُوفَكَ الْقَدِيمَ ، وَعَادَتِكَ الْحَسَنَةَ ، ثُمَّ ذَهَبَ فِي النَّاسِ ، فَرَأَيْتُهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَقْبَلْ حَجَّتِي ، وَتَعَبِي ، وَنَصَبِي ، فَلا تَحْرِمْنِي الأَجْرَ عَلَى مُصِيبَتِي بِتَرْكِكَ الْقَبُولَ مِنِّي ، ثُمَّ ذَهَبَ فِي النَّاسِ ، فَرَأَيْتُهُ غَدَاةَ جَمْعٍ ، يَقُولُ : وَاسَوْأَتَاهُ مِنْكَ ، وَاللَّهِ وَإِنْ غَفَرْتَ ، وَيُرَدِّدُ ذَلِكَ " .BE905283
قَالَ : قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ قَالَ : قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بِخَطِّهِ ، ذَكَرَ حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ذَكَرَ مِسْمَعُ بْنُ عَاصِمٍ ، قَالَ : " اخْتَلَفَ الْعَابِدُونَ عِنْدَنَا فِي الْوَلايَةِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا اسْتَحَقَّهَا عَبْدٌ لَمْ يُهِمَّ بِشَيْءٍ إِلا أَنَالَهُ فِي دِينٍ كَانَ أَوْ دُنْيَا ، وَقَالَ آخَرُ : الْمَوْلَى لا يَعْصِي غَيْرَ أَنَّهُ لا يُدْرِكُ الشَّيْءَ الَّذِي يُرِيدُهُ مِنَ الدُّنْيَا يُهِمُّهُ وَلا يُدْرِكُهُ إِلا بِطَلَبِهِ ، كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : يَدْعُو فَيُجَابُ ، وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُسْتَحِقُّ لِلْوِلايَةِ لا يُعْرَفُ لانْتِقَاصِ حَقِّهِ مِنَ الآخِرَةِ ، فَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ بِكَلامٍ كَثِيرٍ ، فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَأْتُوا امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَدِيٍّ ، يُقَالُ لَهَا : أَمَةُ الْجَلِيلِ بِنْتُ عَمْرٍو الْعَدَوِيَّةُ ، وَكَانَتْ مُنْقَطِعَةً جِدًّا مِنْ طُولِ الاجْتِهَادِ ، فَأْتَوْهَا ، قَالَ مِسْمَعٌ : وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مَعَ أَصْحَابِنَا ، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهَا فَأَذِنَتْ لَهُمْ ، فَعَرَضُوا عَلَيْهَا اخْتِلافَهُمْ وَمَا قَالُوا ، فَقَالَتْ : سَاعَاتُ الْوَلِيِّ سَاعَاتُ شُغُلٍ عَنِ الدُّنْيَا ، لَيْسَ لِلْوَلِيٍّ الْمُسْتَحِقِّ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَاجَةٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى كِلابٍ ، فَقَالَتْ : بِنَفْسِي أَنْتَ يَا كِلابُ ، مَنْ حَدَّثَكَ أَوْ أَخْبَرَكَ أَنَّ وَلِيَّهُ لَهُ هَمٌّ غَيْرُهُ فَلا تُصَدِّقْهُ ، قَالَ مِسْمَعٌ : فَمَا كُنْتُ أَسْمَعُ إِلا الصَّارِخَ مِنْ نَوَاحِي الْبَيْتِ " .BE905282
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ذَكَرَ مُوسَى بْنُ عِيسَى ، نا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ ، قَالَ : " مَا أَرَى هَذَا الأَمْرَ يَكُونُ إِلا فِي رَجُلٍ لا يَعْلَمُ النَّاسُ ذَاكَ مِنْهُ وَلا يَعْلَمُ هُوَ ذَاكَ مِنْ نَفْسِهِ " .BE905281
نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ذَكَرَ عَيَّاشُ بْنُ عُصَيْمٍ ، ذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ صَدَقَةَ أَبُو مُهَلْهَلٍ ، وَكَانَ يُقَالُ : إِنَّهُ مِنَ الأَبْدَالِ ، قَالَ : " جَاءَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى قَوْمٍ قَدْ رَكِبُوا سَفِينَةً فِي الْبَحْرِ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ السَّفِينَةِ : هَاتِ دِينَارَيْنِ ، قَالَ : لَيْسَ مَعِي وَلَكِنْ أُعْطِيكَ مِنْ يَدِي ، قَالَ : فَعَجِبَ مِنْهُ ، وَقَالَ : إِنَّمَا نَحْنُ فِي بَحْرٍ ، فَكَيْفَ تُعْطِينِي ؟ , قَالَ : ثُمَّ أَدْخَلَهُ فَسَارُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ ، فَقَالَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ : وَاللَّهِ لأَنْظُرَنَّ مِنْ أَيْنَ يُعْطِينِي ؟ , هَلْ خَبَّأَ هَا هُنَا شَيْئًا ؟ , قَالَ : فَقَالَ لَهُ : يَا صَاحِبَ الدِّينَارَيْنِ أَعْطِ حَقِّي ، قَالَ : نَعَمْ ، فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ فَمَضَى وَاتَّبَعَهُ الرَّجُلُ وَهُوَ لا يَدْرِي ، فَانْتَهَى إِلَى الْجَزِيرَةِ فَرَكَعَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ ، قَالَ : يَا رَبِّ ، إِنَّ هَذَا قَدْ طَلَبَ مِنِّي حَقَّهُ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ ، فَأَعْطِهِ عَنِّي ، قَالَ وَهُوَ سَاجِدٌ ، قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا مَا حَوْلَهُ دَنَانِيرُ ، وَإِذَا الرَّجُلُ ، فَقَالَ : جِئْتَ ، خُذْ حَقَّكَ وَلا تَزْدَدْ ، وَلا تَذْكُرْ ذَا ، قَالَ : وَمَضَوْا فَأَصَابَتْهُمْ عَجَاجَةٌ وَظُلْمَةٌ وَأَحَسُّوا بِالْمَوْتِ ، فَقَالَ الْمَلاحُ : أَيْنَ صَاحِبُ الدِّينَارَيْنِ ؟ أَخْرِجُوهُ ، قَالَ : فَجَاءُوا إِلَيْهِ ، فَقَالُوا : مَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ، ادْعُ اللَّهَ مَعَنَا ؟ قَالَ : فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَأَرْخَى عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ : يَا رَبِّ ، يَا رَبِّ ، قَدْ أَرَيْتَ قُدْرَتَكَ ، فَأَذِقْنَا بَرْدَ عَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ ، قَالَ : فَسَكَنَتِ الْعَجَاجَةُ وَسَارُوا " .BE905280
نا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : قَرَأَ وَاصِلٌ : وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ سورة الذاريات آية 22 ، فَقَالَ : " لا أَرَى رِزْقِي فِي السَّمَاءِ وَأَنَا أَطْلُبُهُ مِنَ الأَرْضِ " ، فَدَخَلَ خَرِبَةً يَتَعَبَّدُ فِيهَا ، فَكَانَتْ تَنْزِلُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دَوْخَلَةٌ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ دَخَلَ أَخُوهُ فَكَانَ مَكَانَهُ " .BE905279
نا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ، قَالَ : " حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا مِنَ الْحُصُونِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَبْصَرُوا رَجُلا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَيْ فُلانُ ، كَأَنَّ هَذِهِ صِفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ سُفْيَانُ : كَانَ أَشْعَثَ ذَا طِمْرَيْنِ ، فَقَالُوا لِبَعْضِهِمْ : كَلِّمْهُ ، فَكَلَّمَهُ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَهَا ، فَسَأَلَ رَبَّهُ فَفَتَحَهَا " .BE905278
ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الأَخْنَسُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ ، نا الأَعمشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، قَالَ : " خَرَجْنَا فِي غَزَاةٍ لَنَا فِي لَيْلَةٍ مُخِيفَةٍ فِي يَوْمٍ مُخِيفٍ وَإِذَا رَجُلٌ نَائِمٌ فَأَيْقَظْنَاهُ ، وَقُلْنَا : تَنَامُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَكَانِ ؟ , فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي أَسْتَحِي مِنْ رَبِّ الْعَرْشِ أَنْ يَعْلَمَ أَنِّي أَخَافُ شَيْئًا دُونَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ رَأْسَهُ فَنَامَ " .BE905277
ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، نا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى الْبَارُّ الصَّادِقُ الْمَأْمُونُ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : " خَرَجْتُ مَعَ أَبِي فَكُنَّا فِي أَرْضٍ فَلاةٍ ، فَرُفِعَ لَنَا سَوَادٌ فَظَنَنَّاهُ شَجَرَةً ، فَلَمَّا دَنَوْنَا إِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَانْتَظَرْنَاهُ لِيَنْصَرِفَ فَيُرْشِدَنَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي نُرِيدُ فَلَمَّا لَمْ يَنْصَرِفْ ، قَالَ لَهُ أَبِي : إِنَّا نُرِيدُ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا ، فَأَوْمِئْ لَنَا قِبَلَهَا بِيَدِكَ ، فَفَعَلَ ، وَإِذَا حَوْضٌ مُحَوَّضٌ يَابِسٌ لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ ، وَإِذَا قَرْيَةٌ يَابِسَةٌ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : إِنَّا نَرَاكَ فِي أَرْضٍ فَلاةٍ وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَاءٌ فَنَجْعَلُ فِي قِرْبَتِكَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي عِنْدَنَا ، فَأَوْمَأَ أَنْ لا ، فَلَمْ نَبْرَحْ حَتَّى جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ فَامْتَلأَ حَوْضُهُ ذَلِكَ ، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْقَرْيَةَ ذَكَرْنَا لَهُمْ ، فَقَالُوا : نَعَمْ ، ذَاكَ فُلانٌ ، لا يَكُونُ فِي مَكَانٍ إِلا سُقِيَ ، قَالَ : فَقَالَ أَبِي : كَمْ لِلَّهِ مِنْ عَبْدٍ صَالِحٍ لا نَعْرِفُهُ " .BE905276
نا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، نا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، أنا أَبُو الْهَيْثَمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، قَالَ : " خَرَجْتُ إِلَى الْجَزِيرَةِ ، قَالَ : فَرَكِبْنَا السَّفِينَةَ فَأَرْفَقَتْ بِنَا إِلَى جَانِبِ قَرْيَةٍ عَادِيَّةٍ فِي سَفْحِ جَبَلٍ خَرَابٍ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ فَطَوَّفْتُ فِي ذَلِكَ الْخَرَابِ أَتَأَمَّلُ آثَارَهُمْ وَمَا كَانُوا فِيهِ ، قَالَ : إِذْ دَخَلْتُ بَيْتًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَأْهُولا ، قَالَ : قُلْتُ : إِنَّ لِهَذَا شَأْنًا ، قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي , فَقُلْتُ : إِنَّ لِيَ إِلَيْكُمْ حَاجَةً ، فَقَالُوا : مَا هِيَ ؟ , قُلْتُ : تُقِيمُونَ عَلَيَّ لَيْلَةً ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَدَخَلْتُ ذَلِكَ الْبَيْتَ ، فَقُلْتُ : إِنْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ فَسَيَئُوبُ إِلَيْهِ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ، فَلَمَّا أَظْلَمَ اللَّيْلُ سَمِعْتُ صَوْتًا قَدِ انْحَطَّ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ يُسَبِّحُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُكَبِّرُهُ وَيَحْمَدُهُ ، فَلَمْ يَزَلِ الصَّوْتُ يَدْنُو بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ، قَالَ : وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ شَيْئًا إِلا جَرَّةً لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ، وَوِعَاءً لَيْسَ فِيهِ طَعَامٌ ، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى ذَلِكَ الْوِعَاءِ ، فَأَكَلَ مِنْهُ طَعَامًا ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ أَتَى تِلْكَ الْجَرَّةَ فَشَرِبَ مِنْهَا ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى حَتَّى أَصْبَحَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَقَامَ الصَّلاةَ فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ ، فَقَالَ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، دَخَلْتَ بَيْتِي بِغَيْرِ إِذْنِي ، قَالَ : قُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، لَمْ أُرِدْ إِلا الْخَيْرَ ، قُلْتُ : رَأَيْتُكَ أَتَيْتَ هَذَا الْوِعَاءَ فَأَكَلْتَ مِنْهُ طَعَامًا ، وَقَدْ نَظَرْتُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا ، قَالَ : أَجَلْ ، مَا مِنْ طَعَامٍ أُرِيدُ مِنْ طَعَامِ النَّاسِ إِلا أَكَلْتُهُ مِنْ هَذَا الْوِعَاءِ ، وَلا شَرَابًا أُرِيدُهُ مِنْ شَرَابِ النَّاسِ إِلا شَرِبْتُهُ مِنْ هَذِهِ الْجَرَّةِ ، قَالَ : قُلْتُ : وَإِنْ أَرَدْتَ السَّمَكَ الطَّرِيَّ ؟ , قَالَ : وَإِنْ أَرَدْتُ السَّمَكَ الطَّرِيَّ ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ لَمْ تُؤْمَرْ بِالَّذِي صَنَعْتَ ، أُمِرَتْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْمَسَاجِدِ ، وَتُفَضِّلُ الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ وَعِيَادَةَ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ ، قَالَ : هَا هُنَا قَرْيَةٌ فِيهَا كُلُّ مَا ذَكَرْتَ ، وَأَنَا صَائِرٌ إِلَيْهَا ، قَالَ : فَكَاتَبَنِي حِينًا ثُمَّ انْقَطَعَ كِتَابُهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَاتَ ، قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ لَمَّا مَاتَ وُجِدَ مِنْ قَبْرِهِ رِيحُ الْمِسْكِ " .BE905275
نا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ ، نا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، نا أَبُو الْهَيْثَمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ ، قَالَ : " كُنْتُ مَعَ أَبِي فِي سَفَرٍ فَرَكِبْنَا مَفَازَةً ، فَلَمَّا كُنَّا فِي وَسَطٍ مِنْهَا إِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَتَلَوَّمَهُ أَبِي أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَيْهِ ، فَمَا فَعَلَ ، فَقَالَ لَهُ : يَا هَذَا ، قَدْ نَرَاكَ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَلا نَرَى مَعَكَ طَعَامًا وَلا شَرَابًا ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ نُخَلِّفَ لَكَ طَعَامًا وَشَرَابًا ، قَالَ : فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا أَنْ لا ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْنَا حَتَّى نَشَأَتْ سَحَابَةٌ فَأَمْطَرَتْ حَتَّى أُسْقِيَ مَا حَوْلَهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى أَوَّلِ الْعُمْرَانِ فَذَكَرَهُ أَبِي لَهُمْ ، فَعَرَفُوهُ ، وَقَالَ : ذَاكَ لا يَكُونُ فِي أَرْضٍ إِلا سُقُوا " .BE905274
نا هَارُونُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِمَامُ ، نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، ذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، ذَكَرَ أَخِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ أَقْبَلَ وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ مَا تَكَادُ تُوَارِيهِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ نَكَّسُوا لَيْسُوا عِنْدَهُمْ مَا يُعْطَوْنَهُ يَتَوَارَى بِهِ ، فَقَالَ : فَأَثْنَى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا ، قَالَ : فَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ رَأَيْتُهُ عِنْدَ أَبَوَيْهِ وَمَا فَتًى مِنْ فَتَيَانِ قُرَيْشٍ عِنْدَ أَبَوَيْهِ مِثْلُهُ ، يُكْرِمَانِهِ ، وَيُنَعِّمَانِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَنُصْرَةِ رَسُولِهِ " .BE905273
نا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ ، نا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ مِمَّنْ كَانَ فِي نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فِي حِجْرِ عَمٍّ لَهُ ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَيَكُفُّهُ ، فَأَرَادَ الإِسْلامَ ، فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ : لَئِنْ أَسْلَمْتَ لأَنْتَزِعَنَّ مِنْكَ كُلَّ شَيْءٍ صَنَعْتُ إِلَيْكَ ، فَأَبَى إِلا أَنْ يُسْلِمَ ، فَانْتَزَعَ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ صَنَعَهُ بِهِ حَتَّى إِزَارٍ وَرِدَاءٍ كَانَا عَلَيْهِ ، فَانْطَلَقَ إِلَى أُمِّهِ مُجَرَّدًا , فَقَامَتْ إِلَى بِجَادٍ لَهَا مِنْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ فَقَطَعَتْهُ بِاثْنَيْنِ ، فَاتَّزَرَ بَأَحَدِهِمَا وَارْتَدَى بِالآخَرِ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى مَعَهُ الصُّبْحَ ، قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ تَفَقَّدَ النَّاسَ وَنَظَرَ فِي وُجُوهِهِمْ فَرَآهُ ، فَقَالَ : " مَنْ أَنْتَ ؟ " . قَالَ : أَنَا عَبْدُ الْعُزَّى ، وَكَانَ اسْمَهُ ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَلْ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ ، الْزَمْنَا وَكُنْ مَعَنَا " ، فَكَانَ يَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حِجْرِهِ ، قَالَ : فَكَانَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ جَهَرَ بِالدُّعَاءِ وَالاسْتِغْفَارِ وَالتَّمْجِيدِ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمُرَاءٍ هُوَ ؟ , قَالَ : " دَعْهُ ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الأَوَّاهِينَ قَالَ : فَلَمَّا كَانَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَاتَ ، قَالَ : فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِذَا أَنَا بِنَارٍ لَيْلا فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ , فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ , فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ مَا مَعَهُمْ رَابِعٌ ، فَإِذَا ذُو الْبِجَادَيْنِ قَدْ مَاتَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ فِي الْقَبْرِ وَهُوَ يَقُولُ : " دَلِّيَا إِلَيَّ أَخَاكُمَا " ، قَالَ : فَأَضْجَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشِقِّهِ ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتُ عَنْهُ رَاضِيًا فَارْضَ عَنْهُ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتُ عَنْهُ رَاضِيًا فَارْضَ عَنْهُ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتَ عَنْهُ رَاضِيًا فَارْضَ عَنْهُ " . قَالَ : فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : فَيَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَهُ فِي حُفْرَتِهِ .BE905272
نا نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ <IDF> يَعْنِي</IDF> إِبْرَاهِيمَ بْنَ الأَشْعَثِ , نا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ اللَّهُ : إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ الَّذِينَ يَتَحَابُّونَ مِنْ أَجْلِي ، الَّذِينَ يُعَمِّرُونَ مَسَاجِدِي ، وَيَسْتَغْفِرُونَ بِالأَسْحَارِ ، أُولَئِكَ الَّذِينَ إِذَا أَرَدْتُ أَهْلَ الأَرْضِ بِعُقُوبَةٍ أَوْ بِعَذَابٍ ثُمَّ ذَكَرْتُهُمْ صَرَفْتُ عُقُوبَتِي عَنْهُمْ مِنْ أَجْلِهِمْ " .BE905271
نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ الأَشْعَثِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، يَقُولُ : بَلَغَنِي أَنَّ : " أَكْرَمَ الْخَلائِقِ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَبُّهُمْ إِلَيْهِ حُبًّا ، وَأَقْرَبُهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا ، الْحَامِدُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ " .BE905270
ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَدَنِيُّ ابْنُ أَبِي مَعْشَرٍ ، ذَكَرَ أَبُو مَعْشَرٍ ، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ، قَالَ : كَانَ طَلْحَةُ بْنُ الْبَرَاءِ رَجُلا مِنْ بَنِي أُنَيْفٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُهُ ، فَقَالَ : " أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ " ، قَالَ : فَأَمْسَكَ بِيَدِهِ ، قَالَ : ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى ، فَقَالَ : " أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ " ، قَالَ : فَأَمْسَكَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ جَاءَهُ مَرَّةً أُخْرَى ، فَقَالَ : " أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ " ، فَبَايَعَهُ ، فَأَمَرَهُ أَلا يَقْتُلَهُ ، قَالَ : ثُمَّ إِنَّ طَلْحَةَ اشْتَكَى شَكْوَى فَأَدْنَفَ ، قَالَ : فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَرَأَى بِهِ الْمَوْتَ ، فَقَالَ لِبَعْضِ مَنْ عِنْدَهُ : " إِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَآذِنُونِي حَتَّى أَشْهَدَهُ وَأُصَلِّيَ عَلَيْهِ " . قَالَ : فَنَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ : آذِنُوا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : لا تَفْعَلُوا ، قَالُوا : وَلِمَ يَا طَلْحَةُ وَالنَّاسُ يَسْتَشْفِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَضَرَهُمُ الْمَوْتُ ؟ قَالَ : أَخْشَى أَنْ تُصِيبَهُ نَكْبَةٌ أَوْ تَلْدَغَهُ عَقْرَبٌ أَوْ تَنْهَشَهُ حَيَّةٌ ، قَالَ : وَأَلْقَى اللَّهَ بِذَلِكَ ، قَالَ : فَتَرَكُوهُ حَتَّى أَصْبَحَ ، فَلَمَّا مَاتَ آذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ : إِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَآذِنُونِي ؟ " . فَقَالُوا : أَرَدْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ نَفْعَلَ فَمَنَعَنَا وَقَالَ : أَخْشَى أَنْ تُصِيبَهُ نَكْبَةٌ ، أَوْ تَلْدَغَهُ عَقْرَبٌ ، أَوْ تَنْهَشَهُ حَيَّةٌ فَأَلْقَى اللَّهَ بِذَاكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ الْقَ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ تَضْحَكُ إِلَيْهِ وَيَضْحَكُ إِلَيْكَ " .BE905269
نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حِمَارٍ ، كَانَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْتَرِي الْعُكَّةَ مِنَ السَّمْنِ أَوِ الْعُكَّةَ مِنَ الْعَسَلِ أَوِ الشَّيْءَ مِنَ السُّوقِ ، فَيَأْتِي بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُ : أَهْدَيْتُ هَذَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهُ يَبْتَغِي ثَمَنَهُ أَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُ : أَعْطُوا ثَمَنَ مَتَاعِهِ ، فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَوَ لَيْسَ إِنَّمَا أَهْدَيْتَهُ لِي ؟ " . فَيَضْحَكُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَأْمُرُ بِهِ فَيُعْطَى ثَمَنَهُ ، وَكَانَ لا يَزَالُ يُؤْتَى بِهِ شَارِبًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُضْرَبُ ، فَأُتِيَ بِهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ شَرِبَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : اللَّهُمَّ الْعَنْهُ ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَسُبَّهُ ، فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " .BE905268
نا هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ ، ذَكَرَ أَبِي أَبُو عَلْقَمَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : " هَلَكَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ , فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِجَهَازِهِ فَلَمَّا وُضِعَ عَلَى قَبْرِهِ ، قَالَتِ امْرَأَةٌ : هَنِيئًا لَكَ أَبَا السَّائِبِ الْجَنَّةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا عِلْمُكِ بِذَلِكَ ؟ " . قَالَتْ : كَانَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَصُومُ النَّهَارَ ، وَيُصَلِّي اللَّيْلَ ، قَالَ : " بِحَسْبِكِ لَوْ قُلْتِ : كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " .BE905267
ذَكَرَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَلِيٌّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، نا شُعَيْبُ بْنُ مُحْرِزٍ ، نا سُهَيْلٌ أَخُو حَزْمٍ ، قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " لَقَدْ أَحْبَبْتُ اللَّهَ حُبًّا سَهَّلَ عَلَيَّ كُلَّ مُصِيبَةٍ ، وَأَرْضَانِي بِكُلِّ قَضِيَّةٍ ، فَمَا أُبَالِي مَعَ حُبِّي إِيَّاهُ مَا أَصْبَحْتُ عَلَيْهِ وَمَا أَمْسَيْتُ " .BE905266
نا نا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أنا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ يَوْمَ صِفِّينَ : اللَّهُمَّ الْعَنْ أَهْلَ الشَّامِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : " لا تَسُبَّ أَهْلَ الشَّامِ جَمًّا غَفِيرًا فَإِنَّ بِهَا الأَبْدَالَ ، فَإِنَّ بِهَا الأَبْدَالَ ، فَإِنَّ بِهَا الأَبْدَالَ " .BE905265
نا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أنا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ أَوْ غَيْرِهِ ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يَزَالُ فِي أُمَّتِي سَبْعَةٌ لا يَدْعُونَ اللَّهَ بِشَيْءٍ إِلا اسْتَجَابَ لَهُمْ ، بِهِمْ يُمْطَرُونَ ، وَبِهِمْ يُنْصَرُونَ وَحَسِبْتُهُ قَالَ : وَبِهِمْ يُدْفَعُ عَنْكُمْ " .BE905264
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ صَالِحٍ التَّيْمِيُّ : " أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ أَبِي نُبَاتَةَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ ، مَكَثَ سِتِّينَ سَنَةً يُؤَذِّنُ لِقَوْمِهِ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ ، وَكَانَ يُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَ وَلا يَأْخُذُ الأَجْرَ ، وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُحْفَرَ الْخَنْدَقُ بِثَلاثِينَ سَنَةً ، فَلَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ وَكَانَ بَيْنَ الْمَقَابِرِ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَسْتَخْرِجُهُ ، وَوَقَعَ قَبْرُهُ فِي الْخَنْدَقِ ، فَاسْتَخْرَجُوهُ كَمَا دُفِنَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيْءٌ إِلا أَنَّ الْكَفَنَ قَدْ جَفَّ عَلَيْهِ وَيَبِسَ ، وَالْحَنُوطُ مَحْطُوطٌ عَلَيْهِ ، وَكَانَ خِصْبًا فَرَأَوْا وَجْهَهُ مَكْشُوفًا ، وَقَدْ بَصُرُوا الْحِنَّاءَ فِي أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ ، فَمَضَى الْمُسَيَّبُ بْنُ زُهَيْرٍ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَهُوَ فِي قَصْرِ أُمِّ مُوسَى بِنْتِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَأَخْبَرَهُ ، فَرَكِبَ أَبُو جَعْفَرٍ فِي اللَّيْلِ حَتَّى رَآهُ ، فَأَمَرَ بِهِ فَدُفِنَ بِاللَّيْلِ لأَنْ لا يَفْتَتِنَ النَّاسُ " . قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : ذَكَرَ حَمْدَانُ بْنُ جَابِرٍ الضَّبِّيُّ ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ الْمِنْقَرِيِّ الْمُؤَذِّنِ ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ " أَنَّهُ رَأَى إِسْحَاقَ بْنَ أَبِي نُبَاتَةَ حَيْثُ اسْتُخْرِجَ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ " . قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرِّفَاعِيُّ ، عَنْ مِسْكِينِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعُكْلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ " ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ أَبِي نُبَاتَةَ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ " .BE905263
ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ الأَصْفَهَانِيُّ ، نا بُنْدَارٌ ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي نُبَاتَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، " فِي الإِحْرَامِ ، قَالَ : تُجْزِيهِ نِيَّتُهُ " .BE905262
ذَكَرَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، نا عِيسَى بْنُ سَلَمَةَ ، نا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، ذَكَرَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، ذَكَرَ أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ : " كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ يَحُجُّ كُلَّ سَنَةٍ وَيَحُجُّ مَعَهُ رِجَالٌ مِنْ إِخْوَانِهِ تَعَوَّدُوا ذَلِكَ ، وَأَبْطَأَ عَامًا مِنْ تِلْكَ الأَعْوَامِ حَتَّى فَاتَ الْحَجُّ ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ : اخْرُجُوا ، فَقَالُوا : كَبِّرُوا لِلَّهِ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَأْمُرُنَا أَنْ نَخْرُجَ وَقَدْ ذَهَبَ وَقْتُ الْحَجِّ ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ إِلا أَنْ يَخْرُجُوا ، فَفَعَلُوا اسْتِحْيَاءً ، فَأَصَابَهُمْ حِينَ جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ إِعْصَارٌ شَدِيدٌ حَتَّى كَانَ لا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلا مَا يُنَادُونَ ، فَأَصْبَحُوا وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى جِبَالِ تِهَامَةَ ، فَحَمِدُوا اللَّهَ ، فَقَالَ : وَمَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ ؟ " .BE905261
ذَكَرَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، نا عِيسَى بْنُ سَلَمَةَ الرَّمْلِيُّ ، نا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى ، ذَكَرَ جَارٌ كَانَ لأَبِي قِلابَةَ الْجَرْمِيِّ أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا ، فَتَقَدَّمَ أَصْحَابَهُ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ , وَهُوَ صَائِمٌ فَأَصَابَهُ عَطَشٌ شَدِيدٌ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ تُذْهِبَ عَطَشِي مِنْ غَيْرِ فِطْرٍ " ، فَأَظَلَّتْهُ سَحَابَةٌ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَّتْ ثَوْبَيْهِ وَذَهَبَ الْعَطَشُ عَنْهُ ، فَنَزَلَ فَحَوَّضَ حِيَاضًا وَمَلأَهَا مَاءً ، فَانْتَهَى إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَشَرِبُوا وَمَا أَصَابَ أَصْحَابَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَطَرِ شَيْءٌ .BE905260
نا نا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، نا عُبَيْدَةُ ، عَنِ الأَعمشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " إِذَا كَانَ فِيهَا خَمْسَةٌ لَمْ يُعَذَّبُوا " .BE905259
نا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الآدَمِيُّ ، نا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ الأَعمشِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : " مَا أَتَى عَلَى الأَرْضِ قَوْمٌ بَعْدَ قَوْمِ نُوحٍ إِلا وَفِيهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمُ الْعَذَابَ " . قَالَ الأَعمشُ : فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَ يُقَالُ : إِذَا كَانَ فِيهَا خَمْسَةٌ لَمْ يُعَذَّبُوا .BE905258
ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ بَكْرٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النُّبَاجِيُّ : " إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَكُونُوا أَبْدَالا فَأَحِبُّوا مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَمَنْ أَحَبَّ مَا شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بِهِ مِنْ مَقَادِيرِ اللَّهِ وَأَحْكَامِهِ شَيْءٌ إِلا أَحَبَّهُ " .BE905257
نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ ، يَرْفَعْهُ ، قَالَ : " عَلامَةُ أَبْدَالِ أُمَّتِي أَنَّهُمْ لا يَلْعَنُونَ شَيْئًا أَبَدًا " .BE905256
نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ذَكَرَ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ بُدَلاءَ أُمَّتِي لَمْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِكَثْرَةِ صَلاةٍ ، وَلا صَوْمٍ ، وَلا صَدَقَةٍ ، وَلَكِنْ دَخَلُوهَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ ، وَسَخَاوَةِ الأَنْفُسِ ، وَسَلامَةِ الصُّدُورِ " .BE905255