Entités

Ce jour-là, ils suivront le Convocateur sans tortuosité ; et les voix baisseront devant le Tout Miséricordieux. Tu n'entendras alors qu'un chuchotement.

BE4250Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz16BS1835936
=ordre du aaya108BS12667
sourateTa-HaBS12666
{ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ } وذلك حين يبعثون من قبورهم ويقومون منها، يدعوهم الداعي إلى الحضور والاجتماع للموقف، فيتبعونه مهطعين إليه، لا يلتفتون عنه، ولا يعرجون يمنة ولا يسرة، وقوله: { لَا عِوَجَ لَهُ } أي: لا عوج لدعوة الداعي، بل تكون دعوته حقا وصدقا، لجميع الخلق، يسمعهم جميعهم، ويصيح بهم أجمعين، فيحضرون لموقف القيامة، خاشعة أصواتهم للرحمن، { فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا } أي: إلا وطء الأقدام، أو المخافتة سرا بتحريك الشفتين فقط، يملكهم الخشوع والسكون والإنصات، انتظارا لحكم الرحمن فيهم، وتعنو وجوههم، أي: تذل وتخضع، فترى في ذلك الموقف العظيم، الأغنياء والفقراء، والرجال والنساء، والأحرار والأرقاء، والملوك والسوقة، ساكتين منصتين، خاشعة أبصارهم، خاضعة رقابهم، جاثين على ركبهم، عانية وجوههم، لا يدرون ماذا ينفصل كل منهم به، ولا ماذا يفعل به، قد اشتغل كل بنفسه وشأنه، عن أبيه وأخيه، وصديقه وحبيبه { لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } فحينئذ يحكم فيهم الحاكم العدل الديان، ويجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بالحرمان.والأمل بالرب الكريم، الرحمن الرحيم، أن يرى الخلائق منه، من الفضل والإحسان، والعفو والصفح والغفران، ما لا تعبر عنه الألسنة، ولا تتصوره الأفكار، ويتطلع لرحمته إذ ذاك جميع الخلق لما يشاهدونه [فيختص المؤمنون به وبرسله بالرحمة] فإن قيل: من أين لكم هذا الأمل؟ وإن شئت قلت: من أين لكم هذا العلم بما ذكر؟قلنا: لما نعلمه من غلبة رحمته لغضبه، ومن سعة جوده، الذي عم جميع البرايا، ومما نشاهده في أنفسنا وفي غيرنا، من النعم المتواترة في هذه الدار، وخصوصا في فصل القيامة، فإن قوله: { وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ } { إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ } مع قوله { الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ } مع قوله صلى الله عليه وسلم: " إن لله مائة رحمة أنزل لعباده رحمة، بها يتراحمون ويتعاطفون، حتى إن البهيمة ترفع حافرها عن ولدها خشية أن تطأه -أي:- من الرحمة المودعة في قلبها، فإذا كان يوم القيامة، ضم هذه الرحمة إلى تسع وتسعين رحمة، فرحم بها العباد "مع قوله صلى الله عليه وسلم: " لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها " فقل ما شئت عن رحمته، فإنها فوق ما تقول، وتصور ما شئت، فإنها فوق ذلك، فسبحان من رحم في عدله وعقوبته، كما رحم في فضله وإحسانه ومثوبته، وتعالى من وسعت رحمته كل شيء، وعم كرمه كل حي، وجل من غني عن عباده، رحيم بهم، وهم مفتقرون إليه على الدوام، في جميع أحوالهم، فلا غنى لهم عنه طرفة عين.BS236858
( يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له ) أي : يوم يرون هذه الأحوال والأهوال ، يستجيبون مسارعين إلى الداعي ، حيثما أمروا بادروا إليه ، ولو كان هذا في الدنيا لكان أنفع لهم ، ولكن حيث لا ينفعهم ، كما قال تعالى : ( أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا ) [ مريم : 38 ] ، وقال : ( مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ) [ القمر : 8 ] .قال محمد بن كعب القرظي : يحشر الله الناس يوم القيامة في ظلمة ، وتطوى السماء ، وتتناثر النجوم ، وتذهب الشمس والقمر ، وينادي مناد ، فيتبع الناس الصوت [ فيأتونه ] فذلك قوله : ( يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له ) .وقال قتادة : ( لا عوج له ) لا يميلون عنه .وقال أبو صالح : ( لا عوج له ) لا عوج عنه .وقوله : ( وخشعت الأصوات للرحمن ) : قال ابن عباس : سكنت : وكذا قال السدي .( فلا تسمع إلا همسا ) قال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : يعني : وطء الأقدام . وكذا قال عكرمة ، ومجاهد ، والضحاك ، والربيع بن أنس ، وقتادة ، وابن زيد ، وغيرهم .وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( فلا تسمع إلا همسا ) : الصوت الخفي . وهو رواية عن عكرمة ، والضحاك .وقال سعيد بن جبير : ( فلا تسمع إلا همسا ) : الحديث ، وسره ، ووطء الأقدام . فقد جمع سعيد كلا القولين وهو محتمل ، أما وطء الأقدام فالمراد سعي الناس إلى المحشر ، وهو مشيهم في سكون وخضوع . وأما الكلام الخفي فقد يكون في حال دون حال ، فقد قال تعالى : ( يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ) [ هود : 105 ] .BS236874
ثم بين- سبحانه- أحوال الناس يوم القيامة فقال: يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ....والمراد بالداعي: الملك الذي يدعوهم إلى المثول للحساب.قيل: يناديهم بقوله: أيتها العظام البالية، والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة.. قومي إلى ربك للحساب والجزاء، فيسمعون الصوت ويتبعونه.والمعنى: في هذا اليوم الذي تنسف فيه الجبال، وتصير الأرض قاعا صفصفا يقوم الناس من قبورهم، ويتبعون من يناديهم للحساب والجزاء دون أن يحيدوا عن هذا المنادى، أو أن يملكوا مخالفته أو عصيانه، بل الجميع يسمع دعاءه ويستجيب لأمره.كما قال- تعالى-: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ. خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ: مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ .وقوله: وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً أى: وخفتت وسكنت الأصوات كلها هيبة وخوفا من الرحمن- عز وجل- فلا تسمع- أيها المخاطب- في هذا اليوم الهائل الشديد إِلَّا هَمْساً أى: إلا صوتا خفيا خافتا. يقال: همس الكلام يهمسه همسا، إذا أخفاه، ويقال للأسد: الهموس، لخفاء وطئه.BS236862
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) جملة { يتبعون الدّاعي } في معنى المفرعة على جملة { يَنسِفُهَا } [ طه : 105 ]. و { يَوْمَئِذٍ } ظرف متعلق ب { يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ }. وقدم الظرف على عامله للاهتمام بذلك اليوم ، وليكون تقديمه قائماً مقام العَطف في الوصل ، أي يتبعون الداعي يوم ينسف ربّك الجبال ، أي إذا نسفت الجبال نودوا للحشر فحضروا يتبعون الداعي لذلك .والداعي ، قيل : هو المَلك إسرافيل عليه السلام يدعو بنداء التسخير والتكوين ، فتعود الأجساد والأرواح فيها وتهطع إلى المكان المدعوّ إليه . وقيل : الداعي الرسول ، أي يتبع كلّ قوم رسولهم .و { عِوَجَ لَهُ } حال من { الدَّاعِيَ }. واللام على كلا القولين في المراد من الداعي للأجْل ، أي لا عوج لأجل الداعي ، أي لا يروغ المدعوون في سيرهم لأجل الداعي بل يقصدون متجهين إلى صَوبه . ويجيء على قول من جعل المراد بالداعي الرسول أن يرَاد بالعوج الباطل تعريضاً بالمشركين الذين نسبوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم العِوج كقولهم { إن تتبعون إلاّ رجلاً مسحوراً } [ الفرقان : 8 ] ، ونحو ذلك من أكاذيبهم ، كما عُرض بهم في قوله تعالى : { الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً } [ الكهف : 1 ].فالمصدر المنفي أريد منه نفي جنس العوج في اتباع الداعي ، بحيث لا يسلكون غير الطريق القويم ، أو لا يسلك بهم غير الطريق القويم ، أو بحيث يعلمون براءة رسولهم من العِوج .وبيْن قوله { لا ترى فيها عوجاً } [ طه : 107 ] وقوله { لا عِوَج له } مراعاة النظير ، فكما جعل الله الأرض يومئذ غير معوجة ولا ناتئة كما قال { فإذا هم بالساهرة } [ النازعات : 14 ] كذلك جعل سير النّاس عليها لا عوج فيه ولا مراوغة .والخشوع : الخضوع ، وفي كلّ شيء من الإنسان مظهر من الخشوع؛ فمظهر الخشوع في الصوت : الإسرار به ، فلذلك فرع عليه قوله { فلا تسمع إلاّ همساً }.والهمس : الصوت الخفيّ .والخطاب بقوله { لا ترى فيها عوجاً وقوله فلا تسمع إلا همساً خطاب لغير معين ، أي لا يرى الرائي ولا يسمع السامع .وجملة وخَشَعَتتِ الأصوَاتُ } في موضع الحال من ضمير { يتّبعون وإسناد الخشوع إلى الأصوات مجاز عقلي ، فإن الخشوع لأصحاب الأصوات؛ أو استعير الخشوع لانخفاض الصوت وإسراره ، وهذا الخشوع من هول المقام .BS236866
القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا (108)يقول تعالى ذكره: يومئذ يتبع الناس صوت داعي الله الذي يدعوهم إلى موقف القيامة، فيحشرهم إليه ( لا عِوَجَ لَهُ ) يقول: لا عوج لهم عنه ولا انحراف، ولكنهم سراعا إليه ينحشرون، وقيل: لا عوج له، والمعنى: لا عوج لهم عنه، لأن معنى الكلام ما ذكرنا من أنه لا يعوجون له ولا عنه، ولكنهم يؤمونه ويأتونه، كما يقال في الكلام: دعاني فلان دعوة لا عوج لي عنها: أي لا أعوج عنها ، وقوله ( وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ ) يقول تعالى ذكره: وسكنت أصوات الخلائق للرحمن فوصف الأصوات بالخشوع ، والمعنى لأهلها إنهم خضع جميعهم لربهم، فلا تسمع لناطق منهم منطقا إلا من أذن له الرحمن.كما حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ ) يقول: سكنت.وقوله ( فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا ) يقول:إنه وطء الأقدام إلى المحشر، وأصله: الصوت الخفيّ، يقال همس فلان إلى فلان بحديثه إذا أسرّه إليه وأخفاه، ومنه قول الراجز:وَهُـــنَّ يَمْشِــينَ بنــا هَمِيسًــاإنْ يَصْــدُقِ الطَّــيْرُ نَنِـكْ لَمِيسًـا (2)يعني بالهمس: صوت أخفافِ الإبل في سيرها.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عليّ بن عابس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ( فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا ) قال: وطء الأقدام.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا ) يعني: همس الأقدام، وهو الوطء.حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ( فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا ) يقول: الصوت الخفي.حدثنا إسماعيل بن موسى السديّ، قال: أخبرنا شريك، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عكرمة ( فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا ) قال: وطء الأقدام.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن ( فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا ) قال: همس الأقدام.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا ) قال قتادة: كان الحسن يقول: وقع أقدام القوم.حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ( فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا ) قال: تهافتا، وقال: تخافت الكلام.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (هَمْسا) قال: خفض الصوت.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُريج، عن مجاهد، قال: خفض الصوت، قال: وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: كلام الإنسان لا تسمع تحرّك شفتيه ولسانه.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قوله ( فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا ) يقول: لا تسمع إلا مشيا، قال: المشي الهمس وطء الأقدام.---------------الهوامش:(2) البيت مما أنشده ابن عباس ، وقد نقله عنه السيوطي في الإتقان وكثير من المفسرين ، ومنهم المؤلف ، ونقل صاحب ( اللسان : همس ) شطره الأول . وهو * وهــن يمشــين بنـا هميسـا *قال : وهو صوت نقل أخفاف الإبل . أ هـ . وقال في أول المادة : الهمس : الخفي من الصوت والوطء والأكل . وفي التنزيل : " فلا تسمع إلا همسا " . وفي التهذيب : يعني به والله أعلم : خفق الأقدام على الأرض . وقال الفراء : يقال إنه نقل الأقدام إلى المحشر . ويقال : الصوت الخفي . وروي عن ابن عباس تمثل فأنشده * وهــن يمشــين بنـا هميسـا *BS236882

Référencé par

33 entrant
{ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ } وذلك حين يبعثون من قبورهم ويقومون منها، يدعوهم الداعي إلى الحضور والاجتماع للموقف، فيتبعونه مهطعين إليه، لا يلتفتون عنه، ولا يعرجون يمنة ولا يسرة، وقوله: { لَا عِوَجَ لَهُ } أي: لا عوج لدعوة الداعي، بل تكون دعوته حقا وصدقا، لجميع الخلق، يسمعهم جميعهم، ويصيح بهم أجمعين، فيحضرون لموقف القيامة، خاشعة أصواتهم للرحمن، { فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا } أي: إلا وطء الأقدام، أو المخافتة سرا بتحريك الشفتين فقط، يملكهم الخشوع والسكون والإنصات، انتظارا لحكم الرحمن فيهم، وتعنو وجوههم، أي: تذل وتخضع، فترى في ذلك الموقف العظيم، الأغنياء والفقراء، والرجال والنساء، والأحرار والأرقاء، والملوك والسوقة، ساكتين منصتين، خاشعة أبصارهم، خاضعة رقابهم، جاثين على ركبهم، عانية وجوههم، لا يدرون ماذا ينفصل كل منهم به، ولا ماذا يفعل به، قد اشتغل كل بنفسه وشأنه، عن أبيه وأخيه، وصديقه وحبيبه { لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } فحينئذ يحكم فيهم الحاكم العدل الديان، ويجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بالحرمان.والأمل بالرب الكريم، الرحمن الرحيم، أن يرى الخلائق منه، من الفضل والإحسان، والعفو والصفح والغفران، ما لا تعبر عنه الألسنة، ولا تتصوره الأفكار، ويتطلع لرحمته إذ ذاك جميع الخلق لما يشاهدونه [فيختص المؤمنون به وبرسله بالرحمة] فإن قيل: من أين لكم هذا الأمل؟ وإن شئت قلت: من أين لكم هذا العلم بما ذكر؟قلنا: لما نعلمه من غلبة رحمته لغضبه، ومن سعة جوده، الذي عم جميع البرايا، ومما نشاهده في أنفسنا وفي غيرنا، من النعم المتواترة في هذه الدار، وخصوصا في فصل القيامة، فإن قوله: { وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ } { إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ } مع قوله { الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ } مع قوله صلى الله عليه وسلم: " إن لله مائة رحمة أنزل لعباده رحمة، بها يتراحمون ويتعاطفون، حتى إن البهيمة ترفع حافرها عن ولدها خشية أن تطأه -أي:- من الرحمة المودعة في قلبها، فإذا كان يوم القيامة، ضم هذه الرحمة إلى تسع وتسعين رحمة، فرحم بها العباد "مع قوله صلى الله عليه وسلم: " لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها " فقل ما شئت عن رحمته، فإنها فوق ما تقول، وتصور ما شئت، فإنها فوق ذلك، فسبحان من رحم في عدله وعقوبته، كما رحم في فضله وإحسانه ومثوبته، وتعالى من وسعت رحمته كل شيء، وعم كرمه كل حي، وجل من غني عن عباده، رحيم بهم، وهم مفتقرون إليه على الدوام، في جميع أحوالهم، فلا غنى لهم عنه طرفة عين.
( يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له ) أي : يوم يرون هذه الأحوال والأهوال ، يستجيبون مسارعين إلى الداعي ، حيثما أمروا بادروا إليه ، ولو كان هذا في الدنيا لكان أنفع لهم ، ولكن حيث لا ينفعهم ، كما قال تعالى : ( أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا ) [ مريم : 38 ] ، وقال : ( مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ) [ القمر : 8 ] .قال محمد بن كعب القرظي : يحشر الله الناس يوم القيامة في ظلمة ، وتطوى السماء ، وتتناثر النجوم ، وتذهب الشمس والقمر ، وينادي مناد ، فيتبع الناس الصوت [ فيأتونه ] فذلك قوله : ( يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له ) .وقال قتادة : ( لا عوج له ) لا يميلون عنه .وقال أبو صالح : ( لا عوج له ) لا عوج عنه .وقوله : ( وخشعت الأصوات للرحمن ) : قال ابن عباس : سكنت : وكذا قال السدي .( فلا تسمع إلا همسا ) قال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : يعني : وطء الأقدام . وكذا قال عكرمة ، ومجاهد ، والضحاك ، والربيع بن أنس ، وقتادة ، وابن زيد ، وغيرهم .وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( فلا تسمع إلا همسا ) : الصوت الخفي . وهو رواية عن عكرمة ، والضحاك .وقال سعيد بن جبير : ( فلا تسمع إلا همسا ) : الحديث ، وسره ، ووطء الأقدام . فقد جمع سعيد كلا القولين وهو محتمل ، أما وطء الأقدام فالمراد سعي الناس إلى المحشر ، وهو مشيهم في سكون وخضوع . وأما الكلام الخفي فقد يكون في حال دون حال ، فقد قال تعالى : ( يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ) [ هود : 105 ] .
القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا (108)يقول تعالى ذكره: يومئذ يتبع الناس صوت داعي الله الذي يدعوهم إلى موقف القيامة، فيحشرهم إليه ( لا عِوَجَ لَهُ ) يقول: لا عوج لهم عنه ولا انحراف، ولكنهم سراعا إليه ينحشرون، وقيل: لا عوج له، والمعنى: لا عوج لهم عنه، لأن معنى الكلام ما ذكرنا من أنه لا يعوجون له ولا عنه، ولكنهم يؤمونه ويأتونه، كما يقال في الكلام: دعاني فلان دعوة لا عوج لي عنها: أي لا أعوج عنها ، وقوله ( وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ ) يقول تعالى ذكره: وسكنت أصوات الخلائق للرحمن فوصف الأصوات بالخشوع ، والمعنى لأهلها إنهم خضع جميعهم لربهم، فلا تسمع لناطق منهم منطقا إلا من أذن له الرحمن.كما حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ ) يقول: سكنت.وقوله ( فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا ) يقول:إنه وطء الأقدام إلى المحشر، وأصله: الصوت الخفيّ، يقال همس فلان إلى فلان بحديثه إذا أسرّه إليه وأخفاه، ومنه قول الراجز:وَهُـــنَّ يَمْشِــينَ بنــا هَمِيسًــاإنْ يَصْــدُقِ الطَّــيْرُ نَنِـكْ لَمِيسًـا (2)يعني بالهمس: صوت أخفافِ الإبل في سيرها.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عليّ بن عابس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ( فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا ) قال: وطء الأقدام.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا ) يعني: همس الأقدام، وهو الوطء.حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ( فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا ) يقول: الصوت الخفي.حدثنا إسماعيل بن موسى السديّ، قال: أخبرنا شريك، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عكرمة ( فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا ) قال: وطء الأقدام.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن ( فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا ) قال: همس الأقدام.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا ) قال قتادة: كان الحسن يقول: وقع أقدام القوم.حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ( فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا ) قال: تهافتا، وقال: تخافت الكلام.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (هَمْسا) قال: خفض الصوت.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُريج، عن مجاهد، قال: خفض الصوت، قال: وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: كلام الإنسان لا تسمع تحرّك شفتيه ولسانه.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قوله ( فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا ) يقول: لا تسمع إلا مشيا، قال: المشي الهمس وطء الأقدام.---------------الهوامش:(2) البيت مما أنشده ابن عباس ، وقد نقله عنه السيوطي في الإتقان وكثير من المفسرين ، ومنهم المؤلف ، ونقل صاحب ( اللسان : همس ) شطره الأول . وهو * وهــن يمشــين بنـا هميسـا *قال : وهو صوت نقل أخفاف الإبل . أ هـ . وقال في أول المادة : الهمس : الخفي من الصوت والوطء والأكل . وفي التنزيل : " فلا تسمع إلا همسا " . وفي التهذيب : يعني به والله أعلم : خفق الأقدام على الأرض . وقال الفراء : يقال إنه نقل الأقدام إلى المحشر . ويقال : الصوت الخفي . وروي عن ابن عباس تمثل فأنشده * وهــن يمشــين بنـا هميسـا *
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) جملة { يتبعون الدّاعي } في معنى المفرعة على جملة { يَنسِفُهَا } [ طه : 105 ]. و { يَوْمَئِذٍ } ظرف متعلق ب { يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ }. وقدم الظرف على عامله للاهتمام بذلك اليوم ، وليكون تقديمه قائماً مقام العَطف في الوصل ، أي يتبعون الداعي يوم ينسف ربّك الجبال ، أي إذا نسفت الجبال نودوا للحشر فحضروا يتبعون الداعي لذلك .والداعي ، قيل : هو المَلك إسرافيل عليه السلام يدعو بنداء التسخير والتكوين ، فتعود الأجساد والأرواح فيها وتهطع إلى المكان المدعوّ إليه . وقيل : الداعي الرسول ، أي يتبع كلّ قوم رسولهم .و { عِوَجَ لَهُ } حال من { الدَّاعِيَ }. واللام على كلا القولين في المراد من الداعي للأجْل ، أي لا عوج لأجل الداعي ، أي لا يروغ المدعوون في سيرهم لأجل الداعي بل يقصدون متجهين إلى صَوبه . ويجيء على قول من جعل المراد بالداعي الرسول أن يرَاد بالعوج الباطل تعريضاً بالمشركين الذين نسبوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم العِوج كقولهم { إن تتبعون إلاّ رجلاً مسحوراً } [ الفرقان : 8 ] ، ونحو ذلك من أكاذيبهم ، كما عُرض بهم في قوله تعالى : { الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً } [ الكهف : 1 ].فالمصدر المنفي أريد منه نفي جنس العوج في اتباع الداعي ، بحيث لا يسلكون غير الطريق القويم ، أو لا يسلك بهم غير الطريق القويم ، أو بحيث يعلمون براءة رسولهم من العِوج .وبيْن قوله { لا ترى فيها عوجاً } [ طه : 107 ] وقوله { لا عِوَج له } مراعاة النظير ، فكما جعل الله الأرض يومئذ غير معوجة ولا ناتئة كما قال { فإذا هم بالساهرة } [ النازعات : 14 ] كذلك جعل سير النّاس عليها لا عوج فيه ولا مراوغة .والخشوع : الخضوع ، وفي كلّ شيء من الإنسان مظهر من الخشوع؛ فمظهر الخشوع في الصوت : الإسرار به ، فلذلك فرع عليه قوله { فلا تسمع إلاّ همساً }.والهمس : الصوت الخفيّ .والخطاب بقوله { لا ترى فيها عوجاً وقوله فلا تسمع إلا همساً خطاب لغير معين ، أي لا يرى الرائي ولا يسمع السامع .وجملة وخَشَعَتتِ الأصوَاتُ } في موضع الحال من ضمير { يتّبعون وإسناد الخشوع إلى الأصوات مجاز عقلي ، فإن الخشوع لأصحاب الأصوات؛ أو استعير الخشوع لانخفاض الصوت وإسراره ، وهذا الخشوع من هول المقام .
ثم بين- سبحانه- أحوال الناس يوم القيامة فقال: يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ....والمراد بالداعي: الملك الذي يدعوهم إلى المثول للحساب.قيل: يناديهم بقوله: أيتها العظام البالية، والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة.. قومي إلى ربك للحساب والجزاء، فيسمعون الصوت ويتبعونه.والمعنى: في هذا اليوم الذي تنسف فيه الجبال، وتصير الأرض قاعا صفصفا يقوم الناس من قبورهم، ويتبعون من يناديهم للحساب والجزاء دون أن يحيدوا عن هذا المنادى، أو أن يملكوا مخالفته أو عصيانه، بل الجميع يسمع دعاءه ويستجيب لأمره.كما قال- تعالى-: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ. خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ: مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ .وقوله: وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً أى: وخفتت وسكنت الأصوات كلها هيبة وخوفا من الرحمن- عز وجل- فلا تسمع- أيها المخاطب- في هذا اليوم الهائل الشديد إِلَّا هَمْساً أى: إلا صوتا خفيا خافتا. يقال: همس الكلام يهمسه همسا، إذا أخفاه، ويقال للأسد: الهموس، لخفاء وطئه.

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
Ce jour-là, ils suivront le Convocateur sans tortuosité ; et les voix baisseront devant le Tout Miséricordieux. Tu n'entendras alors qu'un chuchotement.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا