Entités

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي المعافى بن زكريا

BE819421Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3391284
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3391285

Référencé par

100 entrant
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُوَارِزْمِيُّ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّوِيلُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْجَرْجَرَائِيُّ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ الأَحْمَرُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ مُعَانَقَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ إِذَا لَقِيَهُ ؟ ، قَالَ : " كَانَ تَحِيَّةُ الأُمَمِ ، وَخَالِصُ وُدِّهِمُ الْعِنَاقَ ، وَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ عَانَقَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ خَرَجَ يَرْتَادُ لِمَاشِيَتِهِ بِجَبَلٍ مِنْ جِبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، إِذْ سَمِعَ صَوْتَ مُقَدِّسٍ يُقَدِّسُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَذُهِلَ عَمَّا كَانَ يَطْلُبُ ، فَقَصَدَ ذَلِكَ الصَّوْتَ ، فَإِذَا هُوَ بِشَيْخٍ طُولُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : يَا شَيْخُ ، مَنْ رَبُّكَ ؟ ، قَالَ : مَنْ فِي السَّمَاءِ ، قَالَ : فَمَنْ رَبُّ مَنْ فِي الأَرْضِ ؟ ، قَالَ : الَّذِي فِي السَّمَاءِ ، قَالَ : أَلَهَا رَبٌّ غَيْرُهُ ؟ ، قَالَ : مَا لَهَا رَبٌّ غَيْرُهُ ، وَهُوَ رَبُّ مَنْ فِيهَا ، وَرَبُّ مَنْ تَحْتَهَا ، وَمَنْ فَوْقَهَا ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : أَيْنَ قِبْلَتُكَ ؟ فَأَوْمَأَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ طَعَامِهِ ، قَالَ : أَجْمَعُ مِنْ هَذَا التَّمْرِ فِي الصَّيْفِ فَآكُلُهُ فِي الشِّتَاءِ ، فَقَالَ : مَا بَقِيَ مَعَكَ مِنْ قَوْمِكَ أَحَدٌ ؟ قَالَ : لا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ مِنْ قَوْمِي غَيْرِي ، قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ : أَيْنَ مَنْزِلُكَ ؟ قَالَ : فِي تِلْكَ الْمَغَارَةِ ، قَالَ : أَفَتُرِينَا بَيْتَكَ ، قَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَادٍ لا يُخَاضُ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : كَيْفَ تَعْبُرُهُ ؟ قَالَ : أَمْشِي عَلَيْهِ ذَاهِبًا ، وَأَمْشِي عَلَيْهِ جَائِيًا ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : فَانْطَلِقْ بِنَا لَعَلَّ الَّذِي ذَلَّلَهُ لَكَ أَنْ يُذَلِّلَهُ لِي ، قَالَ : فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَيْهِ ، فَمَشَيَا عَلَيْهِ ، كُلُّ وَاحِدٍ يَتَعَجَّبُ مِمَّا أُوتِيَ صَاحِبُهُ ، فَلَمَّا دَخَلا الْمَغَارَةَ إِذَا قِبْلَتُهُ قِبْلَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : أَيُّ يَوْمٍ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَشَدُّ ؟ قَالَ الشَّيْخُ : يَوْمُ الدِّينِ ، يَوْمَ يَضَعُ كُرْسِيَّهُ ، يَوْمَ تُؤْمَرُ جَهَنَّمُ ، فَتَزْفُرُ زَفْرَةً ، فَلا يَبْقَى نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، وَلا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ إِلا تَهُمُّهُ نَفْسُهُ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : يَا شَيْخُ ، ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُؤَمِّنِّي وَإِيَّاكَ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَقَالَ الشَّيْخُ : وَمَا تَصْنَعُ بِدُعَائِي ؟ إِنَّ لِي فِي السَّمَاءِ دَعْوَةً مَحْبُوسَةً مُنْذُ ثَلاثِ سِنِينَ ، قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : أَلا أُخْبِرُكَ بِمَا حَبَسَ دَعْوَتَكَ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا حَبَسَ دَعَوَاتِهِ لِحُبِّ صَوْتِهِ ، ثُمَّ يُجِيبُهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا عَجَّلَ لَهُ الْحَاجَةَ ، وَأَلْقَى الْيَأْسَ فِي صَدْرِهِ لِبُغْضِ صَوْتِهِ ، مَا دَعْوَتُكَ يَا شَيْخُ الَّتِي فِي السَّمَاءِ مَحْبُوسَةٌ ؟ قَالَ : مَرَّ بِي هَهُنَا شَابُّ فِي رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ مُنْذُ ثَلاثَةِ سِنِينَ ، وَمَعَهُ غَنَمٌ كَأَنَّهَا حَشَفٌ ، وَبَقَرٌ كَأَنَّهَا حَفِيَتْ ، قَالَ الْقَاضِي : هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ ، وَأَحْسَبُهُ حَفِلَتْ أَيْ جُمِعَ اللَّبَنُ فِي ضُرُوعِهَا ، وَأُخِّرَ حِلابُهَا ، قُلْتُ : لِمَنْ هَذِهِ ؟ ، قَالَ : لِخَلِيلِ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمَ ، قُلْتُ : " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لَكَ فِي الأَرْضِ خَلِيلٌ فَأَرِنِيهِ قَبْلَ خُرُوجِي مِنَ الدُّنْيَا ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكَ ، فَاعْتَنَقَا " ، فَيَوْمَئِذٍ كَانَ أَصْلُ الْمُعَانَقَةِ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ السُّجُودُ هَذَا لِهَذَا ، وَهَذَا لِهَذَا ، ثُمَّ جَاءَ الصِّفَاحُ مَعَ الإِسْلامِ ، فَلَمْ يَسْجُدُوا ، وَلَمْ يُعَانِقُوا ، وَلا تَتَفَرَّقُ الأَصَابِعُ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لِكُلِّ مُصَافِحٍ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ ، حَدَّثَنَا السَّكَنُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الأَنْصَارِيِّ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَزِيَّةَ الأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قُرْظَةُ الْمَازِنِيُّ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيِّ ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِ الْمَنْصُورِ ، قَالَ : خَرَجْتُ وافدًا إِلَى مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي جَمَاعَةٍ لَيْسَ فِيهِمْ يَمَانٍ غيري ، فَلَمَّا كُنَّا ببابه دُفعنا إِلَى ابْن هُبَيْرة وَهُوَ عَلَى شُرَطِهِ وما وراء بابه ، فتقدم الوفدُ رَجُلا رَجُلا كلهم يخطب ويُطنب فِي أمير الْمُؤْمِنِين وابن هُبيرة ، فجعل يبحثهم عَنْ أنسابهم ، فكرهت ذَلِكَ ، وقلت : إن عَرَفني زادني ذَلِكَ عنده شرًّا ، وكرهتُ أن أتكلم فأُطْنب ، فجعلتُ أتأخر رجاءَ أن يَمَلَّ كلامَهم فُيمْسِك ، حَتَّى لَمْ يبق غيري ، ثُمّ تقدمْتُ فتكلمت بدون كلامهم وإني لقادر عَلَى الكلام ، فَقَالَ : مِمَّن أَنْت ؟ ، فقلت : من أَهْل اليمن ، قَالَ : من أيِّها ؟ ، قُلْتُ : من مذْحج ، قَالَ : إنك لتطمح بنفسك ، اختصر ، قُلْتُ : من بني الْحَارِث بْن كَعْب ، قَالَ : يا أخا بني الْحَارِث ، إن النّاس ليزعمون أنّ أبا اليمن قردٌ ، فَمَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ ؟ ، قُلْتُ : وما أقول ؟ أصلحك اللَّهُ ، إن الحجَّة فِي هَذَا لغير مشكلة ، فاستوى قاعدًا ، وقَالَ : وما حجتك ؟ ، قُلْتُ : تنظر إِلَى القرد أبا من يُكنَّى ، فَإِن كَانَ أَبُو اليمن فهو أبوهم ، وإن كَانَ يكنى أبا قَيْس فهو أَبُو مَنْ كُنِّيَ بِهِ ، فنكس ونكت بظفره إِلَى الأرض ، وجعلت اليمانيَّة تَعضّ عَلَى شفاهها تظن أن قَدْ هَوِيتُ ، والقيسيَّةُ تكاد أن تَزْدردني ، ودخل بها الحاجب إِلَى أمير الْمُؤْمِنِين ثُمّ رجع ، فقام ابْن هُبَيْرة ، فدخل ثُمّ لَمْ يلبث أن خرج ، فَقَالَ الحارثي : فدخلت ومَرْوَان يضحك ، فَقَالَ : إيهٍ عنك وعن ابْن هُبَيْرة ، فقلت : قَالَ : كذا ، فقلت : كذا ، فَقَالَ : وايم اللَّه لقَدْ حَجَجْتَه ، أَوْ لَيْسَ أمير الْمُؤْمِنِين الَّذِي يَقُولُ : تمسَّك أبا قَيس بفضل هَنَاتِها فَلَيْس عليها إن هلكتَ ضمانُ فلم أر قردًا قبلها سَبَقَتْ بِهِ جيادَ أمير الْمُؤْمِنِين أتَانُ قَالَ زِيَاد : فخرجتُ واتَّبعني ابنُ هُبَيْرة فوضع يده بَيْنَ مِنكبي ، ثُمّ قَالَ : يا أخا بني الْحَارِث ، واللَّهِ ما كَانَ كلامي إيّاك إِلا هفوة ، وإن كُنْت لأربأ بنفسي عَنْ ذَلِكَ ، وقلد سرّني إذ لُقِّنْتَ عليَّ الحجَّة ليكون ذَلِكَ لي أدبًا فيما أسْتقبل ، وأنا لك بحيث تُحِب ، فاجعلْ منزلك عليَّ ، ففعلتُ فأكرمني ، وأحسن منزلي . قَالَ ابْن دريد : والبيتان ليزيد بْن مُعَاوِيَة ، وذلك أَنَّهُ كَانَ حمل قردًا عَلَى أتانٍ وحشية ، فسبق بينها وبَيْنَ الخيل .
حَدَّثَنَا عبد الله بن منصور الْحَارِثِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زكريا الغلابي ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن عمر بن حبيب ، قَالَ : حَدَّثَنِي سعيد بن سلم الباهلي ، قَالَ : كَانَ الحارث بن حبيب الباهلي كَثِير البنين ، فنحى بنيه عَن قومه يخشى معرّتهم عليهم ، فغابَ الحارث بن حبيب ، وشوى بنوه شاةً لَهم فأُخرجت ، وغطوها فأكلوا منها ، فماتوا وهم ثَمانية ، فجاء فرآهم موتى حول الشاة ، فأكل منها وأكثر ليموتَ فلم يَمت ، فركبَ ناقةً لَهُ يريدُ قومه ليعينوهُ على دفنهم ، فمرَّ وهو راكبٌ برجل جالس يبكي ، وهو رجل من بني قشير ، فقال : ما لك ؟ قَالَ : كانت لي شاة فأكلها الذئبُ ، فنزل عَن راحلته ، فقال : هذه لك بدل شاتك ، وولِّ البكاءَ أهلَه ، ثُمّ قَالَ : يا أيُّها الباكي على شاته يبكي جهارًا غير إسرار إنّ الرزيّاتِ وأشباهَهَا ما غادر الحارثُ فِي الدار والحارث الَّذِي يقول : المرءُ يأمُلُ أن يعيشَ وطولُ عيشٍ قد يَضُرُّهْ تَفْنَى بشاشتُهُ ويبقى بعد حُلْوِ العيشِ مُرُّهْ وتسوءه الأيام حَتَّى لا يرى شيئًا يسرّه كم شامتٍ لي إن هلكتُ وقائلٍ للهِ دَرُّه " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الأنباري ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمَرْزُبَان ، ثنا أَحْمَد بْن مَنْصُور المَرْوَزِيّ ، حَدَّثَنَا عُمَر بْن يَحْيَى ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْن إِبْرَاهِيم الْمَوْصِلِيّ ، قَالَ : اجتمع عندي أَبُو نواس ، وأَبُو العتاهية ، وكلُّ واحد منهم لا يعرفُ صاحبَه ، فعرَّفْتُ أبا العتاهية أبا نُوَاس ، فسلَّم عَلَيْه ، وَجَعَل أَبُو نواسٍ ينشدُ من شَغاف شعره ، فاندفع أَبُو العتاهية فأنشد ، فَقَالَ لَهُ أَبُو نواس : هَذَا واللّه هُوَ الْمُطْمِعُ الممتنع ، فَقَالَ لَهُ أَبُو العتاهية : هَذَا القولُ منك واللَّه أحسنُ من كلِّ ما أنشدتَ ، كيف البيت الَّذِي مدحتَ بِهِ الرشيدَ أَو الرَّبِيعَ : قَدْ كنتُ خفتُك ثُمّ آمَنَنِي مِنْ أنْ أَخَافَكَ خَوْفُك اللَّهَ لوددتُ أني كُنْت سبقتُك إِلَيْهِ . قَالَ أَبُو بَكْر بْن الأنباري : وأنْشدني أَبِي هَذِهِ الأبيات لأبي نُوَاس فِي الْفَضْل بْن الرَّبِيع بغير هَذَا الإسناد : ما من يدٍ فِي النّاس واحدةٍ إِلا أَبُو الْعَبَّاس مولاها نام الثقاتُ وطال نومُهُمُ وسَرَى إِلَى نفسي فأحْيَاها قَدْ كُنْتُ خفتُكَ ثُمّ آمنني من أن أخافَكَ خوفُك اللَّهَ فغفوت عني عفوَ مقتدرٍ خَلّتْ لَهُ نِقَمٌ فألْغَاها .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكَلْبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " نَظَرَ الْحُطَيْئَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَجْلِسِ عُمَرَ ، وَقَدْ فَرَغَ مِنْ كَلامِهِ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ نزل عَنِ الْقَوْمِ فِي سِنِّهِ ، وَعَلاهُمْ فِي قَوْلِهِ ؟ قَالُوا : هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، هَذَا ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ : إِنِّي وَجَدْتُ بَيَانَ الْمَرْءِ نَافِلَةً تُهْدِي لَهُ وَوَجَدْتُ الْعِيَّ كَالصَّمَمِ الْمَرْءُ يَبْلَى وَيَبْقَى الْكَلْمُ سَائِرُهُ وَقَدْ يُلامُ الْفَتَى يَوْمًا وَلَمْ يُلَمِ " .
حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر الأَزْدِيّ ، ثنا أَبُو بَكْر بْن أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن ، عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الطائي ، عَنْ عبد اللَّه بْن عَبَّاس ، قَالَ : حَدَّثَنِي الأبرشُ بْن الْوَلِيد الكلبي ، قَالَ : دخلت عَلَى هِشَام بْن عَبْد الملك ، فسألته حاجة فامتنع علي ، فقلت : يا أمير الْمُؤْمِنِين ، لابدّ منها ، فإنّا قَدْ ثَنَيْنَا عليها رِجْلا ، قَالَ : ذَلِكَ أضعفُ لك أن تَثْنِيَ رِجْلَك عَلَى ما لَيْسَ عندك ، فقلت : يا أمير الْمُؤْمِنِين ، ما كنتُ أظنُّ أَنِّي أمدُّ يدي إلى شيء مما قِبَلك إِلا نلتُه ، قَالَ : وَلِمَ ؟ ، قُلْتُ : لأني رأيتُك لذلك أهلا ورأيتُني مُستحقَّهُ منك ، قَالَ : يا أبرشُ ، ما أكثر من يرى أَنَّهُ يستحقُّ أمرًا لَيْسَ لَهُ بأهل ، فقلت : أُفٍّ لك ، إنك واللهِ ما علمتُ قليلُ الخير نَكِدُهُ ، واللَّه إنْ نُصِيبُ منك الشيءَ إِلا بعد مسألة ، فإذا وصل إلينا مَننْتَ بِهِ ، واللَّه إنْ أصبنا منك خيرًا قَطُّ ، قَالَ : لا ، واللَّه ، ولكنّا وجدنا الأعرابيَّ أقلَّ شيءٍ شُكرًا ، قُلْتُ : واللَّه إني لأكره للرجل أن يُحْصِيَ ما يُعطي ، ودخل عَلَيْه أخوه سَعِيدُ بْن عَبْد الملك ، ونحن فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : مه يا أبا مُجاشِع ، لا تقل ذَلِكَ لأمير الْمُؤْمِنِين ، قَالَ : فَقَالَ هِشَام : أَتَرْضَى بأبي عُثْمَان بيني وبينك ؟ ، قُلْتُ : نعم ، قَالَ سعيدٌ : ما تقولُ يا أبا مُجاشِع ؟ ، فقلت : لا تَعْجَلْ ، صَحِبْتُ واللَّهِ هَذَا وَهُوَ أرْذَلُ بني أَبِيهِ ، وأنا يومئذٍ سَيِّدُ قَومي وأكثرُهُمْ مالا وأوجَهُهُمْ جاهًا ، أُدْعَى إِلَى الأمورِ العظام من قِبَلِ الْخُلَفَاء ، وما يَطْمع هَذَا يومئذٍ فيما صار إِلَيْهِ ، حَتَّى إذا صار إِلَى البحر الأخْضَر غَرَفَ لنا منه غَرْفَةً ثُمّ قَالَ : حسبُ ، فَقَالَ هِشَام : يا أبرشُ ، اغْفِرها لي ، فواللَّهِ لا أعودُ لشيءٍ تكرهه أبدًا ، صدق يا أبا عُثْمَان ، قَالَ : فواللَّه ما زال مُكرمًا لي حَتَّى مات .
حَدَّثَنَا أَبِي رحمَهُ اللَّه ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الْخُتَلَّي ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْص النَّسائيّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن بشر ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَمْرو الزُّهْرِيّ ، قال : حَدَّثَنِي عَمْرو بْن خَالِد الْعُمَاني ، قَالَ : قدِم الفرزدقُ المدينةَ سَنَةٍ جَدْبةٍ حَصْباء ، فمشى أهلُ المدينة إِلَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ، وَهُوَ يومئذ أميرها ، فقالوا لَهُ : أصلح اللَّه الأمير ، إنّ الفرزدقَ قدِم مدينتنا هَذِهِ فِي هَذِهِ السنة الجَدْبة التي قَدْ خَلَتْ أموالها ، ولَيْسَ عِنْد أحدٍ منهم ما يُعطيه ، فلو أن الأمير بعث إِلَيْهِ فأرضاه وتقدّم إِلَيْهِ أَلا يَعْرض لأحدٍ بمدحٍ وَلا هجاء ، قَالَ : فبعث إِلَيْهِ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ، فَقَالَ : يا فرزدقُ ، إنك قَدِمْتَ مدينتنا فِي هَذِهِ السنة الجدبة ، ولَيْسَ عِنْد واحد مِنَّا ما يُعطي شاعرًا ، وَقَدْ أمرت لك بأربعة آلاف دِرْهَم ، فخُذْها وَلا تَعْرِض لأحدٍ بمدح وَلا هجاء . قَالَ : ومرّ بعبد اللَّه بْن عَمْرو بْن عُثْمَان وَهُوَ جالس فِي سقيفَةِ داره وعليه مِطْرَفٌ وعمامةُ خَزٍّ حمراء وجُبَّبةُ خَزٍّ حمراء ، فَقَالَ : أعَبْدَ اللَّهِ أنتَ أحقُّ ماشٍ وساعٍ بالجَمَاعير الكبارِ فلِلْفَارُوقِ أمُّكَ وابنُ أرْوَى أبوك وأنت مُنْصَدِعُ النهارِ هما قمرُ السَّماءِ وأنت نَجْمٌ بِهِ فِي الليل يُدْلِجُ كلُّ سارِ قَالَ : فخلع عَلَيْه جُبَّتَه والْمِطْرَفُ والْعِمامة ، ودعا لَهُ بعشرة آلاف فأخذها الفرزدقُ قَالَ : فخرج رجلٌ كَانَ عِنْد عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عُثْمَان ، وَقَدْ حضر الفَرَزْدَق عندما أَعْطَاه عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ، وتقدم إِلَيْهِ فأخبر عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز الخبر ، فبعث إِلَيْهِ عُمَر : ألم أتقدّم إليك يا فرزدقُ أَلا تَعْرِض لأحدٍ بمدحٍ وَلا هجاء ، اخرج فقد أَجَّلْتُك ثلاثًا ، فَإِن وجدتُك بعد ثلاث نَكَّلْتُ بك ، قَالَ : وَهُوَ فخرج الفَرَزْدَق ، يَقُولُ : أَأَوْعَدَنِي وأَجَّلَنِي ثلاثًا كَمَا وُعِدَتْ لمَهْلِكها ثَمُودُ .
حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الْقَاسِم الكوكبي ، ثنا عِيسَى بْن مُحَمَّد بْن ناظرة السدوسي ، قَالَ : حَدَّثَنِي قُبَيْصةُ بْن مُحَمَّد المهلبي ، قَالَ : أَخْبَرَنِي اليمانُ بْن عُمَر مَوْلَى ذِي الرِّيَاسَتين ، قَالَ : كَانَ ذُو الرِّياستين يَبْعثُني وأحداثًا من أحداث أهله إِلَى شيخ بخراسان لَهُ أدبٌ وَحُسْنُ معرفةٍ بالأمور ، وَيَقُولُ لنا : تعلَّموا منه الحكمة فَإِنه حكيم ، فكنّا نأتِيه ، فإذا انصرفنا من عنده سَأَلَنا ذو الرياستين واعترض ما حفظناه فنُخْبِرُه ، فصرنا ذات يوْم إِلَى الشَّيْخ ، فَقَالَ لنا : أنتم أدباءُ وَقَدْ سمعتم الحكمة ، ولكم خَيْرَاتٌ وَنِعَمٌ ، فهل فيكم عاشق ؟ فَقُلْنَا : لا ، فَقَالَ : اعشقوا فَإِن العشق يُطلق اللسانَ الغبيَّ ، ويفتح حيلة البليد والبخيل ، ويبعث عَلَى التنظُّفِ ، وتحسين اللِّباس ، وتَطْيِيبِ المَطْعم ، ويدعو إِلَى الحركة والذكاء وَيُشْرِفُ الهِّمَة ، وإيّاكُم والحرامَ . فانصرفنا من عنده إلى ذِي الرياستين ، فسألنا عمّا افدناه فِي يومنا ذَلِكَ ، فهِبْناهُ أن نُخْبِره ، فغرم علينا ، فَقُلْنَا لَهُ : أَمَرَنَا بكذا وكذا ، وقَالَ لنا كذا وكذا ، قَالَ : صدق واللَّهِ ، أتعلمون من أين أخذ هذا ؟ قلنا لا ، قال ذو الرياستين : إن بهرام جُور كَانَ لَهُ ابنٌ وكان قَدْ رَشَّحَه للأمر من بعده ، فنشأ الفتى ناقصَ المروءة ، خاملَ النَّفْس ، سيّءَ الأدب ، فغَمَّهُ ذَلِكَ ، وَوَكَّلَ بِهِ من المؤدبين والمنجمين والحكماء من يُلازمه ويعلَّمه ، وكان يسألهم عَنْهُ فيحكون لَهُ ما يَغُمُّه من سوء فهمه وقلة أدبه ، إلى أن سَأَلَ بعضَ مؤدِّبيه يومًا ، فَقَالَ لَهُ المؤدب : قَدْ كُنّا نخاف سُوءَ أدبه ، فحَدَثَ من أمْرِه ما صِرنْا إلى اليأس من فَلاحه ، قَالَ : وما ذَلِكَ الَّذِي حدَّث ؟ ، قَالَ : رَأَى أَمَةَ فلانٍ الْمَرْزُبَانِ فعشِقها حَتَّى غلبتْ عَلَيْه ، فهو لا يَهْذِي إِلا بها ، وَلا يتشاغلُ إِلا بذكرها ، فَقَالَ بهرام : الآن رجوتُ فَلاحَه ، ثُمّ دعا بأبي الجارية ، فَقَالَ : إِنِّي مُسِرٌّ إليك سِرًّا فلا يَعْدُوَنَّكَ ، فضمِن لَهُ سِرَّه ، فأعلمه أن ابنَهُ قَدْ عشق ابنته ، وأنه يريد أن يُنكحها إيّاه ، وأمرَهُ أن يأمرها بإطماعه فِي نفسها ، ومراسلته من غَيْر أن يراها ، أَوْ تقع عينه عليها ، فإذا استحكم طمعُهُ فيها تَجنَّتْ عَلَيْه وهجرته ، فَإِن استعتبها أعلمتْهُ أنها لا تصلْح إِلا لملكٍ وَمَنْ همَّتُه همَّةُ مَلِك ، وأنه يمنعها من مواصلته مواصلته أَنَّهُ لا يَصْلُحُ لِلْمُلْكِ ، ثُمّ لِيُعْلِمْهُ خبرَها وخَبَره ، لا يطلعها عَلَى ما أسرّ إِلَيْهِ . فقبل أبوها ذَلِكَ منه ، وفعلت المرأة ما أمرها بِهِ أبوها ، فَلَمَّا انتهت إِلَى التجني عَلَيْه ، وعلم الفتى السَّببَ الَّذِي كرهته ، أَخَذَ فِي طَلَبِ الأدب والحكمة والْعِلم والفروسيَّة والرِّماية وضَرْب الصَوَالِجة ، حَتَّى مَهَر فِي ذَلِكَ ، ثُمّ رفع إِلَى أَبِيهِ أَنَّهُ يحتاج من الدوابِّ والآلات والمطاعم والملابس والندماء إِلَى فوق ما يُقَدَّرُ لَهُ ، فسُرَّ بِذَلِك وأمر لَهُ بِهِ ، ثُمّ دعا مُؤدِّبه ، فَقَالَ لَهُ : إن الموضعَ الَّذِي وَضَع ابني نفْسَه من حُبِّ هَذِهِ المرأة لا يُزْري بِهِ ، فتقدَّم إِلَيْهِ أن يرفَع إليَّ أمْرَها ، ويسألَنِي أن أزّوِّجَه إياها ففعل ، فرفع الفتى ذَلِكَ إِلَى أَبِيهِ ، فدعا بأبيها فزوَّجه إياها ، وأمر بتعجيلها إِلَيْهِ ، قال لَهُ : إذا اجْتَمَعْتَ وهي فلا تُحْدِثْ شيئًا حَتَّى أصيرَ إليك ، فَلَمَّا اجتمعا صار إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يا بُني ، لا يَضَعَنَّ مِنْها عندك مراسلَتُها إياك وليستْ فِي حِبَالِك ، فإنِّي أَنَا أمَرْتُها بِذَلِك ، وهي أعظمُ النّاس مِنَّةً عليك بما دَعَتْك إِلَيْهِ من طلب الْحِكمة ، والتَخَلُّق بأخلاق الملوك ، حَتَّى بلغتَ الحدَّ الَّذِي تَصْلُح معه لِلْمُلْكِ من بعدي ، فزِدْها من التشريف والإكرام بقدر ما تَستحقُّ منك ، ففعل الفتى وعاش مسرورًا بالجارية ، وعاش أبوه مسرورًا بِهِ ، وأحسن ثوابَ أبيها ، ورفع مرتبتهُ وشَرَفه ، بصيانته سِرَّهُ وطاعتِه ، وأحسنَ جائزة المؤدِّبِ بامتثاله ما أمرَهُ بِهِ ، وعقد لابنه عَلَى الْمُلْك من بعده . قَالَ اليماني مَوْلَى ذِي الرياستين ، ثُمّ قَالَ لهم ذو الرياستين : سَلُوا الشَّيْخ الآن لِمَ حَمَلَكْم عَلَى الْعِشق ؟ فسألناه ، فحدثنا حديث بهرام جور وابنه .
حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَيْنَا رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَتَّجِرُ بِالْخَمْرِ فِي الْبَحْرِ إِذْ فَكَّرَ فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ : إِنِّي آتِي قَوْمًا لا مَعْرِفَةَ لَهُمْ بِجَيِّدِ الْخَمْرِ مِنْ رَدِيئِهِ ، فَلَوْ أَنِّي مَزَجْتُ الْخَمْرَ أُضْعِفَ لِيَ فِي الثَّمَنِ ، فَأَمْهَلَ حَتَّى اسْتَعْذَبُوا الْمَاءَ ، فَعَمَدَ إِلَى أَوَانِيهِ ، فَنَصَّفَهَا مِنَ الْخَمْرِ ، ثُمَّ مَزَجَهُ بِالْمَاءِ حَتَّى مَلأَهَا ، ثُمَّ أَتَى الْمَوْضِعَ ، فَبَاعَ بِضِعْفِ مَا كَانَ يَبِيعُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَأَى فِي طَرِيقِهِ قِرْدَةً ، فَاسْتَحْسَنَهَا ، فَاشْتَرَاهَا ، وَحَمَلَهَا مَعَهُ فِي سَفِينَتِهِ ، فَلَمَّا لَجَّجُوا عَدَتِ الْقِرْدَةُ عَلَى كِيسِهِ ، فَأَخَذَتْهُ ، وَصَعِدَتِ الدَّقَلَ ، فَأَقْعَتْ عَلَيْهِ ، وَالْكِيسُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ، فَصَاحَ بِهَا أَهْلُ السَّفِينَةِ ، فَقَالَ لَهُمْ : لا تَفْعَلُوا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَقْذِفَ بِنَفْسِهَا ، وَالْكِيسَ فِي الْبَحْرِ ، فَتَرَكُوهَا ، فَفَتَحَتِ الْكِيسَ ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ تُخْرِجُ دِينَارًا ، فَتَرْمِي بِهِ فِي السَّفِينَةِ ، وَدِينَارًا فِي الْبَحْرِ ، وَدِرْهَمًا فِي السَّفِينَةِ ، وَدِرْهَمًا فِي الْبَحْرِ ، حَتَّى أَتَتْ عَلَى جَمِيعِ مَا فِي الْكِيسِ ، ثُمَّ نزلت فِي السَّفِينَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ : مَذَقَ فَمُذِقَ لَهُ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دُريد ، أَنْبَأَنَا عَبْد الرَّحْمَن ، عَنْ عمّه ، قَالَ : بلغني أن طاوُسًا كَانَ ، يَقُولُ : بينا أَنَا جالس مَعَ الحَجَّاج بمكة إذ مرّ رَجُلٌ يُلَبّي حول البيت ، فرفع صوته بالتلبية ، فَقَالَ الحَجَّاج : عليَّ بالرجل ، فأُتِي بِهِ ، قال : مِمَّن الرَّجُل ؟ ، قَالَ : من الْمُسْلِمِين ، فَقَالَ : لَيْسَ عَنْ هَذَا سألتُك ، قَالَ : فَعَمَّ سَأَلت ، قَالَ : عَنِ البلد ، قَالَ : من أَهْل اليمن ، قَالَ : كيف تركتَ مُحَمَّد بْن يُوسُف ؟ ، قَالَ : تركته عظيمًا جسيمًا ، رَكَّابًا خَرَّاجًا ولاجًا ، قَالَ : لَيْسَ عَنْ هَذَا سألتُك ، قَالَ : فعمّ سَأَلت ؟ ، قَالَ : عَنْ سيرته ؟ ، قَالَ : تركته ظَلُومًا غَشُومًا ، مُطيعًا للمخلوق ، عاصيًا للخالق ، قَالَ : فَمَا الَّذِي حملك عليَّ بِهَذَا فِيهِ ، وأنت تعرف مكانَهُ مِنِّي ؟ ، قَالَ : أتراه بمكانه منك أعز بمكاني من اللَّه عَزَّ وَجَلّ وأنا قاضي دَيْنَهُ ، ووافدُ بيته ، ومصدق نبيِّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، فسكت الحَجَّاج فَمَا أحار جوابًا ، وقام الرَّجُل فدخل الطواف ، فاتَّبَعْتُه فإذا هُوَ فِي الْمُلْتزم ، وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إني أعوذُ بك ، اللَّهُمَّ فاجعل لي فِي الكهف إلى جُودِك ، والرِّضا بضمانك ، مندوحةً عمن سواك الباخلين ، وغِنًى عما فِي أيدي الْمُسْتأْثِرِين ، اللَّهُمَّ فَرَجَكَ القريب ، ومعروفَك القديم ، وعادتَك الحسنة ، فَلَمَّا كَانَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ، رأيتُهُ واقفًا عَلَى الموقف فدنوتُ منه ، فسمعته يَقُولُ : اللَّهُمَّ إن كنتَ لَمْ تقبلْ حَجِّي وتَعَبِي ونَصَبِي ، فلا تَحْرمَنِي الأجرَ عَلَى مصيبتي بِتَرْكِكَ القبولَ مني ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَ غَدَاةَ جَمْعٍ أفاضَ النّاس ، فسمعتُه يَقُولُ : يا سَوْءَتاهُ منك يا رب وإن غفرت . ثلم لَمْ أره بعد ذَلِكَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَزْيَدٍ الْبُوشَنْجِيُّ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَوْصِلِيُّ ، عَنْ نُمَيْرٍ الْمَدَنِيِّ ، قَالَ : قَدِم عَلَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورُ الْمَدِينَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الطَّلْحِيُّ عَلَى قَضَائِهِ وَأَنَا كَاتِبُهُ ، فَاسْتَعْدَى الْحَمَّالُونَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَيْءٍ ذَكَرُوهُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْهِ كِتَابًا بِالْحُضُورِ مَعَهُمْ أَوْ إِنْصَافِهِمْ ، فَقُلْتُ : تُعْفِينِي مِنْ هَذَا فَإنَّهُ يَعْرِفُ خَطِّي ، فَقَالَ : اكْتُبْ ، فَكَتَبْتُ ثُمَّ خَتَمَهُ ، وَقَالَ : لا يَمْضِي بِهِ وَاللَّهِ غَيْرُكَ ، فَمَضَيْتُ بِهِ إِلَى الرَّبِيعِ ، وَجَعَلْتُ أَعْتَذِرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : لا بَأْسَ عَلَيْكَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ بِالْكِتَابِ ، ثُمَّ خَرَجَ الرَّبِيعُ ، فَقَالَ لِلنَّاسِ وَقَدْ حَضَرَ وُجُوهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالأَشْرَافُ وَغَيْرُهُمْ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ ، وَيَقُولُ لَكُمُ : " إِنِّي قَدْ دُعِيتُ إِلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ ، فَلا أَعْلَمَنَّ أَحَدًا قَامَ إِلَيَّ إِذَا خَرَجْتُ أَوْ بَدَأَنِي بِالسَّلامِ " ، ثُمَّ خَرَجَ وَالْمُسَيَّبُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَالرَّبِيعُ وَأَنَا خَلْفَهُ ، وَهُوَ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ فَمَا قَامَ إِلَيْهِ أَحَدٌ ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى بَدَأَ بِالْقَبْرِ فَيُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الرَّبِيعِ ، فَقَالَ : يَا رَبِيعُ ، وَيْحَكَ أَخْشَى إِنْ رَآنِي ابْنُ عِمْرَانَ تَدْخُلُ قَلْبَهُ هَيْبَةٌ فَيَتَحَوَّلُ عَنْ مَجْلِسِهِ ، وَبِاللَّهِ لَئِنْ فَعَلَ لا وُلِّيَ لِي وِلايَةً أَبَدًا ، فَلَمَّا رَآهُ وَكَانَ مُتَّكِئًا أَطْلَقَ رِدَاءَهُ عَنْ عَاتِقِهِ ، ثُمَّ احْتَبَى بِهِ ، وَدَعَا بِالْخُصُومِ الْحَمَّالِينَ ، ثُمَّ دَعَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَقَضَى لَهُمْ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا دَخَلَ الدَّارَ ، قَالَ لِلرَّبِيعِ : اذْهَبْ فَإِذَا قَامَ وَخَرَجَ مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْخُصُومِ فَادْعُهُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَعَاكَ إِلا بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ جَمِيعًا ، فَدَعَاهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ سَلَّمَ ، فَقَالَ : جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ دِينِكَ وَعَنْ نَبِيِّكَ وَعَنْ حَسَبِكَ وَعَنْ خَلِيفَتِكَ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ ، قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِعَشَرَةِ آلافِ دِينَارٍ فَاقْبِضْهَا ، فَكَانَتْ عَامَّةُ أَمْوَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ من تِلْكَ الصِّلَةِ .
حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الْقَاسِم الكوكبي ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْفَضْل بْن الْحَسَن الأهوازي ، قَالَ : قدِم إلى الأهواز رجلٌ من وُلِد الْحَسَن بْن سهل ، حسن الهيئة والأدب ، فأخبرنا جماعةٌ من العراقَّيين أَنَّهُ كَانَ فِي نعمةٍ واسعةٍ فزالَتْ عَنْهُ ، وكان قَصْدُه لأحمد بْن دينار ، فقبله أَحْمَد ، وقَالَ : الْزَمْني ووَعَدَهُ الإِحْسَان ، وأجرى عَلَيْه وعلى غُلام كَانَ معه نُزُلا من خُبْز ولَحْمٍ ، وتَوَابِلَه مقدار ثلاثة دراهم ، وقَالَ لَهُ : تمهَّلْني فإنّي فِي شُغُلٍ ، فإذا انكشف وجهي بَلَغْتُ لك ما تحبّ ، فطال مقامه وأُخْلِقَتْ أثوابُه ، فكتب إِلَيْهِ : صَحِبتكُمُ عَامَيْن فِي حالِ عُسْرةٍ أُرَجِّي نَداكُمْ والظُّنُونُ فُنُونُ فَمَا نلتُ منكم طائلا غَيْر أَنني تعلمتُ حال الفقر كيف تكون فوصلت الرقعة إلى أَحْمَد بْن دينار ، وكان يَعْقُوب بْن إِسْحَاق اليزيدي حاضرًا ، فَقَالَ : لِمَنْ هَذَا ؟ ، فَقَالَ : لِرَجُلٍ من وَلَدِ الْحَسَن بْن سهل ، قَالَ لَهُ : وَهُوَ مقيمٌ عندك نحوًا من حَوْلين ، قَالَ : قريب من ذَلِكَ ، فانصرف أَبُو يُوسُف ووجّه إِلَى الرَّجُل ، فأحضره ودفع لَهُ بمائة دينار ، وقَسَّط لَهُ عَلَى جماعة من الوجوه أربعة آلاف دِرْهَم ، وكتب لَهُ إِلَى بَزَّازٍ كَانَ يعامله بكُسْوةٍ بألف دِرْهَم ، ووجّه من اكترى لَهُ زَوْرقًا إِلَى مدينة السَّلام ، وزوَّدَهُ زادًا كبيرًا حسنًا ، وقَالَ لَهُ : اخْرُج لا تَلْقَ مَنْ قَصَدْته ، فَقَالَ : واللَّه لأضْرِبَنّ جُودَك عَلَى نائلٍ يَكُون منه ، ولأَفْرِدَنَّ الشكر لك دونه ، ولأتجهنَّ إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي صيانتك عَنْ كلِّ دناءةٍ وَمَعَرَّهٍ كَمَا صُنْتني عَنْهَا ، وانصرف ، وبلغ الخبرُ ابْن دينار ، وكان ذَلِكَ سَبَبَ وَحْشةٍ عظيمةٍ صارت بَيْنَهُمَا .
حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن أَحْمَد الكلبي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زَكَرِيّا ، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الضَّحَّاك الْمِصْرِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الهيثم بْن عَدِيّ الطائي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، أن عَبْد الملك بْن مَرْوَان كَانَ من أشد النّاس حُبًّا لامرأته عاتكة بِنْت يَزِيد بْن مُعَاوِيَة ، وأمُّها أم كلثوم بِنْت عَبْد اللَّه بْن عامر بْن كُرَيْز ، قَالَ : فَغَضِبَتْ عَلَيْه يعني عَلَى عَبْد الملك ، وكان بَيْنَهُمَا باب فحجبتْه وأغلقَتْ ذَلِكَ الباب ، فشقَّ عَلَى عَبْد الملك فشكا إِلَى خاصته ، فَقَالَ لَهُ عُمَر بْن بلال الأَسَديّ : مالي عندك إن رَضِيَتْ ؟ ، قَالَ : حُكْمُك ، قَالَ : فأتى عُمَرُ بْن بلال بَابَها باكيًا ، فخرجتْ إِلَيْهِ حاضنتُها ومواليها وجواريها ، فقلن : مالك ؟ ، فَقَالَ : فزعتُ إِلَى عاتكة ورجوتُها ، فقد عَلِمَتْ مكاني من أمير الْمُؤْمِنِين مُعَاوِيَة ومن يَزِيد بعده ، فقلن : مالك ؟ قَالَ : كَانَ لي ابنان لَمْ يكن لي غيرهما فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صاحبه ، فَقَالَ أمير الْمُؤْمِنِين أَنَا قاتلٌ الآخر ، فقلت أَنَا الولي وَقَدْ عفوتُ ، فَقَالَ : لا أعود النّاس هَذِهِ العادة ، ورجوت اللَّه تَعَالَى أن يحيا ابني هَذَا ، فدخلْنَ عليها فذكرن لها ذَلِكَ ، فقالت : فَمَا أصنع مَعَ غضبي عَلَيْه ، وما أظهرت لَهُ ؟ ، فقلن : إذًا واللَّه يقتل ابنه ، فلم يزلن بها حَتَّى دَعَتْ بثيابها فلبستْها ، ثُمّ خرجت إِلَيْهِ من الباب ، فَأَقْبَلَ خَدِيج الخادم ، فَقَالَ : يا أمير الْمُؤْمِنِين ، عاتكة قَدْ أقبلتْ ، فَقَالَ : ويلك ، ما تَقُولُ ؟ قَالَ : قَدْ والله طَلَعَتْ . قَالَ : فأقبلتْ فسلَّمتْ فلم يردَّ ، فقالت : أمَا واللَّه لولا عُمَرُ بْن بلال ما جئتُ قطُّ ، فلا بدَّ أن تَهَبَ لي ابنَه ، فَإنَّهُ الوليُّ وَقَدْ عَفَا . قَالَ : إني أكرهُ أن أُعوِّدَ النّاس هَذِهِ العادة ، فقالت : نَشَدْتُك اللَّه يا أمير الْمُؤْمِنِين ، فقد عرفتَ مكانه من أمير الْمُؤْمِنِين مُعَاوِيَة ومن يَزِيد ، فلم تزال بِهِ حَتَّى أخذت رجله فقبّلتها ، فَقَالَ : هُوَ لك ، فلم يبرحا حَتَّى اصطلحا ، قَالَ : ثُمّ راح عُمَر بْن بلال إِلَى عَبْد الملك ، فَقَالَ لَهُ : رأينا ذَلِكَ الأمر ، حاجتُكَ ؟ قَالَ : مزرعةً بعَبِيدِها وما فيها ، وألْفَ دينارٍ ، وفَرَائضَ لولدي وأهلِ بيتي ، وإلْحاقَ عُمَّالِي . قَالَ : ذَلكَ لك .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْخُزَاعِيَّ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، عَنْ عُمَرَ بْنَ الْهَيَامِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَتَتْهُ امْرَأَةٌ يَعْنِي شَرِيكًا مِنْ وَلَدِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ فِي مجلس الْحكم ، فقالت : أَنَا بالله ثُمّ بالقاضي ، امْرَأَة من وُلِد جرير بْن عَبْد اللَّه صاحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، وردَّدت الكلام ، فَقَالَ : إيهًا عنك ، الآن من ظلمك ؟ ، قَالَتْ : الأمير عِيسَى بْن مُوسَى ، كَانَ لي بستانٌ عَلَى شاطئ الْفُرات ، لي فِيهِ نخلٌ ، ورثْتُه عَنْ آبائي ، وقاسمتُ إخوتي ، وبنيتُ بيني وبينهم حائطًا ، وجعلتُ فِيهِ رَجُلا فارسيًّا فِي بيتٍ يحفظُ لي النَخْلَ ويقومُ بِبُسْتاني ، فاشترى الأميرُ عِيسَى من إخوتي جميعًا وسَامَنِي فأرْغَبَنِي فلم أبِعْهُ ، فَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ الليلة بعث خمس مائة فاعلٍ فاقتلعُوا الحائط ، فأصبحتُ لا أعرف من نَخْلي شيئًا واختلط بنخل إخوتي . قَالَ : يا غُلام ، طينَة ، فختم لها خَاتمًا ، ثُمّ قَالَ لها : امْضِي بِهِ إِلَى بَابه حَتَّى يحضرَ معكِ . فجاءت الْمَرْأَة بالطينة فأخذها الحاجبُ ودخل عَلَى عِيسَى ، فَقَالَ لَهُ : أعْدِيَ شريكٌ عليك ، قَالَ لَهُ : أدْعُ لي صاحبَ الشرطة ، فدعا بِهِ ، فَقَالَ : امْضِ إِلَى شريك فقل لَهُ : يا سبحان اللَّه ، ما رأيتُ أعجبَ من أمْرِك ، امرأةٌ ادَّعتْ دَعْوى لَمْ تصحَّ ، أَعْدَيْتها عليَّ ؟ ، فَقَالَ : إن رَأَى الأميرُ أن يُعفِيَني فَلْيفعل ، فَقَالَ : امضِ وَيْلَك ، فخرج فأمر غلمانه أن يتقدّموا إِلَى الحبس بفراشٍ وغير ذَلِكَ من آلة الحبس ، فَلَمَّا جاء وقف بَيْنَ يدي شريكٍ القاضي فأدّى الرسالة ، فَقَالَ لصاحبه : خُذْ بيده فضعْهُ فِي الحبس ، قَالَ : قَدْ واللَّه يا أبا عَبْد اللَّه عرفتُ أنَّكَ تفعلُ بي هَذَا ، فقدَّمتُ ما يُصْلحني إِلَى الحبس . قَالَ : وبلغ عِيسَى بْن مُوسَى ذَلِكَ فوجَّه بحاجبه إِلَيْهِ ، فَقَالَ : هَذَا من ذَاكَ ، رسولُ أَيّ شيءٍ أَنْت ؟ فأدَّى الرسالة ، فألحقه بصاحبه فحُبس . فَلَمَّا صلّى الأميرُ العصر بعث إِلَى إِسْحَاق بْن صَباح الأَشْعَثيّ وإلى جماعة من وجوه الكوفةِ من أصدقاءِ شريك ، فَقَالَ : أُمْضُوا إِلَيْهِ وأبلغوه وأَعْلمُوه أَنَّهُ قَد استخفَّ بي ، فإنّي لستُ كالعَامَّة . فمضَوْا وَهُوَ جالسٌ فِي مسجده بعد العصر ، فدخلوا إِلَيْهِ فأبلغوه الرسالة ، فَلَمَّا انقضى كلامُهم ، قَالَ لهم : مالي لا أراكُم جئتهم فِي غيره من النّاس ؟ من هاهنا من فتيان الحيِّ ؟ فابتدرُوهُ ، فَقَالَ : يأخذْ كلُّ واحد منكم بيدِ رجلٍ من هَؤُلاءِ فيذهبْ بِهِ إلى الحبس ، لا بِتُّمْ واللَّه إِلا فِيهِ ، قَالُوا : أجادٌّ أَنْت ؟ ، قَالَ : حقًّا ، حَتَّى لا تعودوا تَحملُوا رسالةَ ظالم ، فحبسهم ، فركب عِيسَى بْن مُوسَى فِي الليل إِلَى باب الحَبْس ففتح الباب وأخذهُم جميعًا ، فَلَمَّا كَانَ من الغَدِ وجلس شريكٌ للقضاء ، جاء السَّجَّان وأخبره ، فدعا بالْقِمَطْرِ فختمها ووَجَّه بها إلى منزله ، وقَالَ لغُلامه : الْحقْني بثَقَلي إِلَى بغداد ، واللَّه ما طلبنا هَذَا الأمرَ منهم ، ولكنْ أكرهُونا عَلَيْه ، ولقد ضَمِنُوا لنا الإعزازَ فِيهِ ، ومضى نحو قنطرة الْكُوفَة يريد بغداد ، وبلغ عِيسَى بْن مُوسَى الخبرُ ، فركب فِي موكبه فلحقه وَجَعَل يناشده اللَّه ، وَيَقُولُ : يا أبا عَبْد اللَّه ، تَثَبَّتْ ، انْظُر إخوانَك تحبسْهم ؟ دَعْ أعْوَاني ، قَالَ : نعم ، لأنَّهُم مَشَوْا لك فِي أمرٍ لَمْ يَجِبْ عليهم المشْيَ فِيهِ ، ولستُ ببارح أَوْ يُردُّوا جميعًا إِلَى الحبس ، وإِلا مضيتُ من فوري إلى أمير الْمُؤْمِنِين فاستعفيتُه فيما قَلَّدني ، فأمر بردهم جميعًا إِلَى الحبس ، وَهُوَ واللَّه واقفٌ مكانه حَتَّى جاءه السَّجَّان ، فَقَالَ : قَدْ رجعوا إِلَى الحبس ، فَقَالَ لأعوانه : خُذُوا بلجامه قُودُوه بَيْنَ يَدَيَّ إِلَى مجلس الْحُكْم ، فَمَرُّوا بِهِ بَيْنَ يديه حَتَّى دخل المسجد ، وجلس مجلس القضاء ، ثُمّ قَالَ : الجَرِيرِيَّةُ الْمُتَظَلِّمةُ من هَذَا ؟ فجاءت ، فَقَالَ : هَذَا خَصْمُكِ قَدْ حضر ، فَلَمَّا جلس معها بَيْنَ يديه ، قَالَ : يَخْرجُ أولئك من الحبس قبل كُلّ شيءٍ ، ثُمّ قَالَ : ما تقولُ فيما تَدَّعِيه هَذِهِ ؟ ، قَالَ : صَدَقَتْ ، فَقَالَ : تَرُدُّ جميعَ ما أُخِذَ منها إليها وتَبْنِي حائطَها فِي أسْرع وقت ، كَمَا هدم ، قَالَ : أَفْعَلُ ، أَبقِيَ لَكِ شيءٌ ؟ ، قَالَ : تَقُولُ المرأةُ : نعم ، وبيتُ الفارسيّ ومَتاعُه ، قَالَ : وبيتُ الفارسيّ ومتاعُه ، فَقَالَ شريك : أبَقِيَ شيءُ تَدّعينه عَلَيْه ؟ ، قَالَتْ : لا ، وجَزَاكَ اللَّهُ خيرًا ، قَالَ : قُومي ، وَزَبرها ، ثُمّ وثب من مجلسه فأخذ بيد عِيسَى بْن مُوسَى فأجْلَسَه فِي مَجْلِسِه ، ثُمّ قَالَ : السَّلام عليك أيها الأمير ، تأمرُ بشيء ؟ ، قَالَ : بأيِّ شيءٍ آمُر ؟ وضحك .
حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْخُتُلِّيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو حَفْصٍ النَّسَائِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ ، قَالَ : خَرَجَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَعَهُ مَسْلَمَةَ أَخُوهُ إِلَى مَصَانِعَ قَدْ هُيِّئَتْ لَهُ وَزُيِّنَتْ بِأَنْوَاعِ النَّبْتِ ، وَتَوَافَى إِلَيْهِ بِهَا وُفُودُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ ، قَالَ : فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَقَدْ بُسِطَ لَهُ فِي مَجَالِسَ مُشْرِفَةٍ ، مُطِلَّةٍ عَلَى ما شُقَّ لَهُ مِنَ الأَنْهَارِ الْمُحِفَّةِ بِالزَّيْتُونِ فِي سَائِرِ الأَشْجَارِ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، هَلْ فِيكُمْ مثل هَذِهِ الْمَصَانِعِ ، قَالُوا : لا ، غَيْرَ أَنَّ فِينَا قَبْرَ نَبِيِّنَا الْمُرْسَلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ثُمّ الْتَفَتَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ : أَفِيكُمْ مثل هَذِهِ الْمَصَانِعِ ؟ ، قَالُوا : لا ، غَيْرَ أَنَّ فِينَا تِلاوَةَ كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، فَقَالَ : أَفِيكُمْ مثل هَذِهِ الْمَصَانِعِ ؟ ، قَالَ : فَقَامَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ : فَقَالَ : أَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ هَؤُلاءِ قَدْ أَقَرُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَهُ لِسَانٌ وَبَيَانٌ لأَجَابَ عَنْهُمْ ، فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ : أَفَعِنْدَكَ غَيْرُ مَا قَالُوا ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، أَصِفُ بِلادِي ، وَقَدْ رَأَيْتُ بِلادَكَ نَفْسَهَا ، فَقَالَ : هَاتِ ، فَقَالَ : يَعْدُو قَانِصُنَا فَيَجِيءُ هَذَا بالشَّبُّوط والشِّيم ، ويجيء هَذَا بالظَّبْي والظَّلِيم ، ونحن أكثرُ النّاس عاجًا وساجًا ، وخزًّا وديباجًا ، وخريدة مِغْنَاجًا ، وَبِرْذَوْنًا هِمْلاجًا ، ونحن أكثر النّاس فَيْدًا ، ونقدًا ، ونحن أوسعُ الناسِ بَرِّيَّةً ، وأريفهم بحريَّة ، وأكثرهم ذُرِّيَّة ، وأبعدُهُم سَريَة ، بيوتنا ذهب ، ونهرنا عجب ، أوله رُطب ، وآخرهُ عِنَب ، وأوسطُه قَصَب . فأمّا نهرهُ العجبُ ، فَإِن الماءَ يُقبل وَلَهُ عُبَاب ونحن نيامٌ عَلَى فُرُشِنا ، حَتَّى يدخل بأرضنا ، فيغْسِل آنيتَها ، وَيَعْلُو مَتْنَها ، فنبلغ منه حاجاتنا ، ونحن عَلَى فرشنا ، لا نُنافِسُ فِيهِ من قِلَّة ، وَلا نُمنَعُ منه لِذِلَّة ، يأتينا عِنْد حاجتنا إِلَيْهِ ، ويذهب عنا عِنْد ريِّنا منه ، وغناءنا عَنْهُ . النخلُ عندنا فِي منابته ، كالزَّيتون عندكم فِي منازله ، فذلك فِي أوانه ، كهذا فِي إبّانه ، ذاك فِي أفنانه ، كهذا فِي أغصانه ، يخرجُ أَسْفَاطًا عِظامًا وأوساطًا ، ثُمّ ينغلقُ عَنْ قضبان الْفِضَّة منظومة بالزبرجد الأخضر ، ثُمّ يصير أصفر ، وأحمر ، ثُمّ يصير عسلا فِي شَنِّه ، مرتتجًا بِقَرَبِه ، وَلا إناء حولها المذاب ، ودونها الحراب ، لا يقربها الذباب ، مرفوعة عَنِ التراب ، من الرَّاسِخاتِ فِي الوَحْل ، الْمُلْقَحَاتِ بالفَحْل ، الْمُطْعِمَات فِي المَحْل . وأمّا بيوتُنا الذهب فإن لنا عليهن خَرْجًا فِي السنين والشهور نأخذه فِي أوقاته ، ويدفع اللَّه عَنْهُ آفاته ، وننفقه فِي مرضاته . قَالَ : فَقَالَ هِشَام : وأنّي لَكُمُ هَذَا يا ابْن صَفْوَان ، وَلَمْ تسبقوا إِلَيْهِ ، وَلَمْ تغلبوا عَلَيْه ؟ ، فَقَالَ : ورثناه عَنِ الآباء ونَغْمُرُه للأبناء ، ويدفعُ لنا عَنْهُ ربُّ السماء ، فمثلُنا فِيهِ كَمَا قَالَ أَوْسُ بْن مَغْراء الشاعر : فمهما كَانَ مِنْ خَيْرٍ فإنَّا وَرِثْنَاهُ أَوَائِلَ أوَّلِينَا ونحنُ مُوَرِّثُوه كَمَا وَرِثْنا عَنِ الآباء إن مِتْنا بنينا قَالَ : فَقَالَ : هِشَام : للَّهِ دَرُّكَ يا ابْن صَفْوَان ، لقَدْ أُوتيتَ لسانًا وعِلْمًا وبيانًا ، فأكرمَهُ وأحسنَ جائزته وقَدَّمه عَلَى أصحابه .
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الأنباري ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمَرْزُبَان ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر العامري ، حَدَّثَنَا مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه الزُّبَيْريّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : تقدَّم إِلَى شريك بْن عَبْد اللَّه وكيل لمُؤْنِسَةَ مَعَ خَصْمٍ لَهُ ، فجعل يستطيل عَلَى خَصْمه إدْلالا بموضعه من مُؤْنِسَة . فَقَالَ لَهُ شريكٌ : كُفَّ لا أَبا لَك ، فَقَالَ : أتقولُ هَذَا لي وأنا وكيلُ مُؤنسة ؟ . فأمَرَ بِهِ فصُفِعَ عَشْرَ صَفَعَاتٍ . فانصرف يجري ودخل عَلَى مُؤْنِسَة وشَكَا لها ، فكتبتْ مُؤنِسَة إِلَى المهديِّ فعزل شَرِيكًا . وكان قبلَ هَذَا بيسيرٍ قَدْ دخل شريكٌ عَلَى المهدي ، فَقَالَ لَهُ : ما ينبغي لك تَقَلُّدُ الْحِكم بَيْنَ الْمُسْلِمِين قَالَ : وَلِمَ ؟ ، قَالَ : لخلافك عَلَى الجماعة ، وقولك بالإمامة . قَالَ : أما قولك : لخلافك عَلَى الجماعة ، فعن الجماعة أخذتُ ديني ، فكيف أخرج عَنْهُمْ وهم أصلي فِي ديني ؟ وأمّا قولك بالإمامة ، فَمَا أعرف إمامًا إِلا كتاب اللَّه وسنة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ ، وأما قولُك : مثلك لا ينبغي لَهُ الحكمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِين ، فهذا شيءٌ أنتم فعلتموه فَإِن كَانَ خطأً فاستغفروا اللَّهَ منه ، وإن كَانَ صوابًا فأمسكوا عَلَيْه . قَالَ : ما تقولُ فِي عليِّ بْن أَبِي طَالِب ؟ قَالَ : ما قَالَ عَنْهُ جَدَّاك الْعَبَّاسُ وعبدُ اللَّه . قَالَ : وما قَالا عَنْهُ ؟ . قَالَ : أما الْعَبَّاسُ فمات وعليُّ عنده أفضل الصحابة ، وَقَدْ كَانَ يرى كبراء المهاجرين يسألونه عما ينزل من النوازل ، وما احتاج هُوَ إِلَى أحدٍ حَتَّى لحق بِاللَّه تَعَالَى ، وأما عَبْد اللَّه فَإنَّهُ كَانَ يَضْربُ بَيْنَ يديه بسيفين ، وكان فِي حروبه رأسًا مُتَّبعًا وقائدًا مطاعًا ، فَإِن كانتْ إمامةُ عليٍّ جَوْرًا لكان أوَّلَ من يقعدُ عَنْهَا أبوك لعلمه بدين اللَّهِ تَعَالَى وفقهه فِي أحكام اللَّه ، فسكت المهديُّ وأطرق ، وَلَمْ يَمْضِ بعد هَذَا المجلس إِلا قليلٌ حَتَّى عَزَل شريك .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَمَاقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُنِيرٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " أَتَى رَجُلٌ إِلَى قَوْمٍ فِي جَانِبِ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي أَنْ أَحْكُمَ فِيكُمْ بِرَأْيِي فِي كَذَا وَكَذَا ، وَكَانَ خَطَبَ امْرَأَةً مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَبَوْا أَنْ يُزَوِّجُوهُ ، ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى نزل عَلَى الْمَرْأَةِ ، فَبَعَثَ الْقَوْمُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ ، ثُمَّ أَرْسَلَ رَجُلا ، فَقَالَ : إِنْ أَنْتَ وَجَدْتَهُ حَيًّا فَاقْتُلْهُ ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ مَيِّتًا فَحَرِّقْهُ ، فَانْطَلَقَ ، فَوَجَدَهُ قَدْ لُدِغَ فَمَاتَ ، فَحَرَّقَهُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَيَّانَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ، كَانَ حَيٌّ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ ، فَأَتَاهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَّةٌ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَانِي هَذِهِ الْحُلَّةَ ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْكُمَ فِي نِسَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ بِمَا أَرَى ، وَكَانَ قَدْ خَطَبَ مِنْهُمُ امْرَأَةً ، فَأَبَوْا أَنْ يُزَوِّجُوهُ ، قَالَ : فَأَرْسَلُوا رَسُولا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكَ أَمَرْتَ هَذَا أَنْ يَحْكُمَ فِي نِسَائِنَا وَأَمْوَالِنَا بِمَا يَرَى ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ : اذْهَبْ ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ حَيًّا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ مَاتَ فَاحْرِقْهُ بِالنَّارِ ، وَمَا أَرَاكَ تَجِدُهُ حَيًّا ، قَالَ : فَجَاءَ ، فَوَجَدَهُ قَدْ لَدَغَتْهُ حَيَّةٌ أَوْ أَفْعَى ، فَمَاتَ ، فَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو حَامِدٍ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ مَزْيَدٍ الْخُرَاسَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَزَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا لأَصْحَابِهِ : " أَتَدْرُونَ مَا تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ : وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ؟ قَالَ : رَجُلٌ عَشِقَ امْرَأَةً ، فَأَتَى أَهْلَهَا مَسَاءً ، فَقَالَ : إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ أَنْ أَتَضَيَّفَ فِي أَيِّ بُيُوتِكُمْ شِئْتُ ، قَالَ : فَكَانَ يَنْتَظِرُ بَيْتُوتَةً إِلَى الْمَسَاءِ ، قَالَ : فَأَتَى رَجُلٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّ فُلانًا أَتَانَا يَزْعُمُ أَنَّكَ أَخْبَرْتَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي أَيِّ بُيُوتِنَا شَاءَ ، فَقَالَ : كَذَبَ ، يَا فُلانُ انْطَلِقْ مَعَهُ ، فَإِنْ أَمْكَنَكَ اللَّهُ مِنْهُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَأَحْرِقْهُ بِالنَّارِ ، وَلا أُرَاكَ إِلا قَدْ نَعَيْتَهُ ، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّسُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْعُوهُ ، فَلَمَّا جَاءَ ، قَالَ : إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ أَنْ تَضْرِبَ عُنُقَهُ وَأَنْ تُحَرِّقَهُ بِالنَّارِ ، فَإِنْ أَمْكَنَكَ اللَّهُ مِنْهُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَلا تُحَرِّقْهُ بِالنَّارِ ، فَإِنَّهُ لا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلا رَبُّ النَّارِ ، وَلا أُرَاكَ إِلا قَدْ كُفِيتَهُ ، فَجَاءَتِ السَّمَاءُ ، فَصَبَّتْ ، فَخَرَجَ لِيَتَوَضَّأَ ، فَلَسَعَتْهُ أَفْعَى ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : هُوَ فِي النَّارِ ، وَقَوْلُهُ : فَلْيَتَبَوَّأْ ، أَيْ فَلْيُوَطِّنْ نَفْسَهُ ، وَيَعْلَمْ أَنَّهُ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ أَيْ تَكُونُ النَّارُ مُبَوَّأً لَهُ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ : وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ سورة يونس آية 93 ، أَيْ جَعَلْنَاهَا مَنْزِلا لَهُمْ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنُ أَبِي دَاوُدَ بْنِ الأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ ، إِمْلاءً مِنْ حِفْظِهِ ، فِي يَوْمِ الثُّلاثَاءِ لأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاثِ مِائَةٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَطَرٌ ، قَالَ : وَلا أَعْلَمُ سَنَدَهُ إِلا عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ ، قَالَ : " كَانَ رَجُلٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ : جُرَيْجٌ ، وَكَانَ صَاحِبَ صَوْمَعَةٍ ، قَالَ : فَاشْتَاقَتْ أُمُّهُ إِلَيْهِ ، فَأَتَتْهُ حَتَّى قَامَتْ عِنْدَ صَوْمَعَتِهِ ، فَنَادَتْهُ : أَيْ جُرَيْجُ ! أَيْ جُرَيْجُ ! وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي ، قَالَ : فَلَمَّا سَمِعَ النِّدَاءَ ، فَعَرَفَ الصَّوْتَ أَمْسَكَ عَنِ الْقِرَاءَةِ ، فَقَالَ : أَيْ رَبِّ ! صَلاتِي ، أَوْ أُمِّي ، ثُمَّ قَالَ : رَبِّي أَعْظَمُ عَلَيَّ حَقًّا مِنْ أُمِّي ، قَالَ : فَمَضَى فِي صَلاتِهِ ، ثُمَّ نَادَتْهُ الثَّانِيَةَ ، فَفَعَلَ أَيْضًا مِثْلَهَا ، وَقَالَتِ الثَّالِثَةَ ، فَفَعَلَ أَيْضًا مِثْلَهَا ، فَلَمْ يُجِبْهَا ، وَلَمْ يُشْرِفْ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : اللَّهُمَّ كَمَا لَمْ يُرِنِي وَجْهَهُ فَابْتَلِهِ بِنَظَرِ الْمُومِسَاتِ فِي وَجْهِهِ ، فَحَمَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ مِنْ فَاحِشَةٍ ، فَوَلَدَتْ ، فَقِيلَ لَهَا : مِمَّنْ هَذَا ؟ قَالَتْ : صَاحِبُ الصَّوْمَعَةِ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى الْمَلِكِ ، فَقَالَ : هَذَا صَاحِبُ صَوْمَعَةٍ ، وَهُوَ يَفْعَلُ مثل هَذَا ؟ فَأَمَرَ أَهْلَ الْقَرْيَةِ ، فَأَخَذُوا الْفُئُوسَ وَالْمَسَاحِيَ حَتَّى أَتَوْهُ ، فَنَادَوْهُ ، وَهُوَ فِي صَلاتِهِ ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ ، قَالَ : فَقَالُوا : ضَعُوا الْفُئُوسَ فِي الصَّوْمَعَةِ ، فَضَرَبُوا حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَمِيلَ ، قَالَ : فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : مَاذَا تُرِيدُونَ ؟ مَالِي وَلَكُمْ ؟ فَقَالُوا : أَنْتَ فِي الصَّوْمَعَةِ ، وَأَنْتَ تُحْبِلُ النِّسَاءَ ! فَقَالَ : أَنَا ؟ فَنَزَلَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الصَّبِيِّ ، وَلَمَّا يَتَكَلَّمْ ، فَضَرَبَ قَفَاهُ ، وَقَالَ : مَنْ أَبُوكَ ؟ قَالَ : صُهَيْبٌ صَاحِبُ الضَّأْنِ ، وَكَانَ صُهَيْبٌ رَجُلا يَرْعَى الْغَنَمَ يَأْوِي إِلَى الصَّوْمَعَةِ ، قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَوْ دَعَتِ اللَّهَ أَنْ يَفْتِنَهُ عَنْ دِينِهِ لأَفْتَنَهُ عَنْ دِينِهِ " ، وَقَدْ رُوِيَ خَبَرُ جُرَيْجٍ عَنْ طَرِيقٍ آخَرَ ، وَذُكِرَ فِيهِ أَنَّ الصَّوْمَعَةَ هُدِّمَتْ ، وَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ : نَبْنِيهَا لَكَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ ، وَلَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : بَلْ رُدُّوهَا كَمَا كَانَتْ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا سورة الأعراف آية 175 ، قَالَ : هُوَ رَجُلٌ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أُعْطِيَ ثَلاثَ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُ فِيهِنَّ مَا يَدْعُو بِهِ ، وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ، وَكَانَتْ سَمِجَةً دَمِيمَةً ، قَالَتِ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي أَجْمَلَ امْرَأَةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَدَعَا اللَّهَ لَهَا ، فَلَمَّا عَلِمَتْ أنْ لَيْسَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلُهَا ، رَغِبَتْ عَنْ زَوْجِهَا ، وَأَرَادَتْ غَيْرَهُ ، فَلَمَّا رَغِبَتْ عَنْهُ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا كَلْبَةً نَبَّاحَةً ، وَذَهَبَ مِنْهُ دَعْوَتَانِ ، فَجَاءَ بَنُوهَا ، وَقَالُوا : لَيْسَ بِنَا عَلَى هَذَا صَبْرٌ أَنْ صَارَتْ أُمُّنَا كَلْبَةً نَبَّاحَةً يُعَيِّرُنَا النَّاسُ بِهَا ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى الْحَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا أَوَّلا ، فَدَعَا اللَّهَ ، فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ ، فَذَهَبَ فِيهَا الدَّعَوَاتُ الثَّلاثُ ، فَسُمِّيَتِ الْبَسُوسَ ، وَقِيلَ : أَشْأَمُ مِنَ الْبَسُوسِ " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِمَامُ ، وَكَانَ يَجْلِسُ لِوَلَدِهِ ، وَوَلَدِ وَلَدِهِ فِي كُلِّ خَمِيسٍ ، فَيَعِظُهُمْ ، وَيُحَذِّرُهُمْ ، فَقَالَ : أَرْسَلَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورُ بُكْرَةً ، وَاسْتَعْجَلَنِي الرَّسُولُ ، فَظَنَنْتُ ذَلِكَ لأَمْرٍ حَدَثَ فَرَكِبْتُ إِذْ سَمِعْتُ وَقْعَ الْحَافِرِ ، فَقُلْتُ لِلْغُلامِ : انْظُرْ مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : هَذَا أَخُوكَ عَبْدُ الْوَهَّابِ ، فَرَفَقْتُ فِي السَّيْرِ ، فَلَحِقَنِي ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَسَلَّمَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : أَتَاكَ رَسُولُ هَذَا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَهَلْ أَتَاكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقُلْتُ : فَفِيمَ ذَاكَ تُرَى ؟ قَالَ : تَجِدُهُ اشْتَهَى خَلا وَزَيْتًا سَوْدًا الْغَدَاةَ ، فَأَحَبَّ أَنْ نَأْكُلَ مَعَهُ ، فَقُلْتُ : مَا أَرَى ذَاكَ ، وَمَا أَظُنُّ هَذَا إِلا لأَمْرٍ ، قَالَ : فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ ، فَدَخَلْنَا ، فَإِذَا الرَّبِيعُ وَاقِفٌ عِنْدَ السِّتْرِ ، وَإِذَا الْمَهْدِيُّ وَلِيُّ الْعَهْدِ فِي الدِّهْلِيزِ جَالِسٌ ، وَإِذَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ الرَّبِيعُ : اجْلِسُوا مَعَ بَنِي عَمِّكُمْ ، قَالَ : فَجَلَسْنَا ، ثُمَّ دَخَلَ الرَّبِيعُ ، وَخَرَجَ ، فَقَالَ لِلْمَهْدِيِّ : ادْخُلْ أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَالَ : ادْخُلُوا جَمِيعًا ، فَدَخَلْنَا ، فَسَلَّمْنَا ، وَأَخَذْنَا مَجَالِسَنَا : فَقَالَ لِلرَّبِيعِ : هَاتِ دُوَيًّا ، وَمَا يَكْتُبُونَ فِيهِ ، فَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا دَوَاةً ، وَوَرَقًا ، ثُمَّ الْتَفَتَ عَلَى عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَقَالَ : يَا عَمِّ ، حَدِّثْ وَلَدَكَ ، وَإِخْوَتَكَ ، وَبَنِي أَخِيكَ بِحَدِيثِ الْبِرِّ ، وَالصِّلَةِ ، فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ الْبِرَّ ، وَالصِّلَةَ لَيُطَوِّلانِ الأَعْمَارَ ، وَيُعَمِّرَانِ الدِّيَارَ ، وَيُثْرِيَانِ الأَمْوَالَ ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ فُجَّارًا " .
فَقَالَ الْمَنْصُورُ : يَا عَمِّ ، الْحَدِيثَ الآخَرَ ، فَقَالَ الْمَنْصُورُ : يَا عَمِّ ، الْحَدِيثَ الآخَرَ ، فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَلِكَانِ أَخَوَانِ عَلَى مَدِينَتَيْنِ ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا بَارًّا بِرَحِمِهِ عَادِلا مَعَ رَعِيَّتِهِ ، وَكَانَ الآخَرُ عَاقًّا بِرَحِمِهِ جَائِرًا عَلَى رَعِيَّتِهِ ، وَكَانَ فِي عَصْرَيْهِمَا نَبِيٌّ ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِ هَذَا الْبَارِّ ثَلاثُ سِنِينَ ، وَبَقِيَ مِنْ عُمُرِ الْعَاقِّ ثَلاثُونَ سَنَةً ، فَأَخْبَرَ ذَلِكَ النَّبِيُّ رَعِيَّةَ هَذَا ، وَرَعِيَّةَ ذَلِكَ ، فَأَحْزَنَ ذَلِكَ رَعِيَّةَ الْعَادِلِ ، وَأَحْزَنَ ذَلِكَ رَعِيَّةَ الْجَائِرِ ، فَقَالَ : فَفَرَّقُوا بَيْنَ الأَطْفَالِ مِنَ الأُمَّهَاتِ ، وَتَرَكُوا الطَّعَامَ ، وَالشَّرَابَ ، وَخَرَجُوا إِلَى الصَّحْرَاءِ يَدْعُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُمَتِّعَهُمْ بِالْعَادِلِ ، وَيُزِيلَ عَنْهُمْ أَمْرَ الْجَائِرِ ، فَأَقَامُوا ثَلاثًا ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَخْبِرْ عِبَادِي أَنِّي قَدْ رَحِمْتُهُمْ ، وَأَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ ، فَجَعَلْتُ مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِ هَذَا الْبَارِّ لِذَلِكَ الْجَائِرِ ، وَمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِ الْجَائِرِ لِهَذَا الْبَارِّ ، قَالَ : فَرَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ ، وَمَاتَ الْعَاقُّ لِتَمَامِ ثَلاثِ سِنِينَ ، وَبَقِيَ الْعَادِلُ فِيهِمْ ثَلاثِينَ سَنَةً ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ سورة فاطر آية 11 " .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّدِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلائِيُّ ، عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ سَعْدٍ الْعَوْفِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مِنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ أَنْ تُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ ، وَأَنْ تَحْمَدَهُمْ عَلَى رِزْقِ اللَّهِ ، وَأَنْ تَذُمَّهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ ، إِنَّ زِرْقَ اللَّهِ لا يَجُرُّهُ حِرْصُ حَرِيصٍ ، وَلا يَرُدُّهُ كُرْهُ كَارِهٍ ، إِنَّ اللَّهَ بِحِكْمَتِهِ ، وَجَلالَتِهِ جَعَلَ الرَّوْحَ ، وَالْفَرَجَ فِي الرِّضَا ، وَالْيَقِينِ ، وَجَعَلَ الْغَمَّ ، وَالْحُزْنَ فِي الشَّكِّ ، وَالسَّخَطِ " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الأَزْهَرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُقَيْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : " حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ نِسَاءَهُ حَدِيثًا ، فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا حَدِيثُ خُرَافَةَ ، قَالَ : أَتَدْرِينَ مَا خُرَافَةُ ؟ إِنَّ خُرَافَةَ كَانَ رَجُلا مِنْ عُذْرَةَ ، أَسَرَتْهُ الْجِنُّ ، فَمَكَثَ فِيهِمْ دَهْرًا ، ثُمَّ رَدُّوهُ إِلَى الإِنْسِ ، فَكَانَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا رَأَى فِيهِمْ مِنَ الأَعَاجِيبِ ، فَقَالَ النَّاسُ : حَدِيثُ خُرَافَةَ " ، رِوَايَةٌ أُخْرَى لِلْحَدِيثِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ سَلامَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَزْهَرَ الْحَضْرَمِيُّ الْحِمْصِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَرْعَرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الدَّرْبَنْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ صَاحِبِ شُعْبَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : " اجْتَمَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاؤُهُ يَوْمًا ، فَجَعَلَ يَقُولُ الْكَلِمَةَ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ عِنْدَ أَهْلِهِ ، قَالَ : فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ : كَأَنَّ هَذَا حَدِيثُ خُرَافَةَ ، فَقَالَ : تَدْرِينَ مَا حَدِيثُ خُرَافَةَ ؟ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ الْعَطَّارُ ، قَالَ حَاتِمُ بْنُ أَبِي اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِهْرَانَ الدَّارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرِبِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ، قَالا : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُ كَانَ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الأُمَمِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : مُؤَرَّقٌ ، وَكَانَ مُتَعَبِّدًا ، فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي صَلاتِهِ إِذْ ذَكَرَ النِّسَاءَ ، فَاشْتَهَاهُنَّ ، وَانْتَشَرَ حَتَّى قَطَعَ صَلاتَهُ ، فَغَضِبَ ، فَأَخَذَ قَوْسَهُ ، فَقَطَعَ وَتَرَهَا ، فَعَقَدَهُ بِمَذَاكِيرِهِ ، وَشَدَّهُ إِلَى عَقِبَيْهِ ، ثُمَّ مَدَّ رِجْلَهُ ، فَانْتَزَعَهَا ، ثُمَّ أَخَذَ طِمْرَيْهِ ، وَنَعْلَيْهِ حَتَّى أَتَى أَرْضًا لا أَنِيسَ بِهَا ، وَلا وَحْشَ ، فَاتَّخَذَ عَرِيشًا ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَجَعَلَ كُلَّمَا أَصْبَحَ انْصَدَعَتْ لَهُ الأَرْضُ ، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنْهَا ، وَمَعَهُ إِنَاءٌ فِيهِ طَعَامٌ ، فَيَأْكُلُ حَتَّى يَشْبَعَ ، ثُمَّ يَدْخُلُ ، فَيَخْرُجُ لَهُ خَارِجٌ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ، ثُمَّ يَدْخُلُ ، وَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ الأَرْضُ ، فَإِذَا أَمْسَى فَعَلَ مثل ذَلِكَ ، وَمَرَّ نَاسٌ قَرِيبًا مِنْهُ ، فَأَتَاهُ رَجُلانِ مِنَ الْقَوْمِ ، فَمَرَّا تَحْتَ اللَّيْلِ ، فَسَأَلاهُ عَنْ قَصْدِهِمَا ، فَسَمَتَ لَهُمَا بِيَدَيْهِ ، فَقَالَ : هَذَا قَصْدُكُمَا حَيْثُ تُرِيدَانِ ، فَسَارَا غَيْرَ بَعِيدٍ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : مَا يُسْكِنُ هَذَا الرَّجُلَ هَهُنَا ؟ أَرْضٌ لا أَنِيسَ بِهَا ، وَلا وَحْشَ ، وَلَوْ رَجَعْنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَعْلَمَ عِلْمَهُ ، فَرَجَعَا ، فَقَالُوا لَهُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، مَا يُقِيمُكَ بِهَذَا الْمَكَانِ ، بِأَرْضٍ لا أَنِيسَ فِيهَا ، وَلا وَحْشَ ؟ فَقَالَ : امْضِيَا لِشَأْنِكُمَا وَدَعَانِي ، فَأَلَحَّا عَلَيْهِ ، قَالَ : فإني مُخْبِرُكُمَا عَلَى أَنَّ مَنْ كَتَمَ عَلَيَّ مِنْكُمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا ، وَالآخِرَةِ ، وَمَنْ أَظْهَرَ مِنْكُمَا أَهَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا ، وَالآخِرَةِ ، قَالا : نَعَمْ ، قَالَ : انْزِلا ، فَلَمَّا أَصْبَحَا خَرَجَ مِنَ الأَرْضِ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الطَّعَامِ ، وَمِثْلاهُ مَعَهُ ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ، ثُمَّ دَخَلَ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ شَرَابٌ فِيهِ إِنَاءٌ مثل الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَمِثْلاهُ مَعَهُ ، فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا ، ثُمَّ دَخَلَ ، فَالْتَأَمَتِ الأَرْضُ ، فَنَظَرَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ ، فَقَالَ : مَا يُعْجِلُنَا ؟ هَذَا طَعَامٌ ، وَشَرَابٌ ، وَقَدْ عَلِمْنَا سَمْتَنَا مِنَ الأَرْضِ ، امْكُثْ إِلَى الْعَشَاءِ ، فَمَكَثَا ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا فِي الْعَشَاءِ مِنَ الطَّعَامِ ، وَالشَّرَابِ مثل الَّذِي خَرَجَ أَوَّلَ النَّهَارِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : امْكُثْ حَتَّى نُصْبِحَ ، فَمَكَثَا فَلَمَّا أَصْبَحَا خَرَجَ إِلَيْهِمَا مثل ذَلِكَ ، ثُمَّ رَكِبَا ، فَانْطَلَقَا ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَلَزِمَ بَابَ الْمَلِكِ حَتَّى كَانَ مِنْ خَاصَّتِهِ ، وَأَمَّا الآخَرُ ، فَأَقْبَلَ عَلَى تِجَارَتِهِ وَعَمَلِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَلِكُ لا يَكْذِبُ أَحَدٌ فِي زَمَانِهِ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ كَذْبَةً تُعْرَفُ إِلا صَلَبَهُ ، فَبَيْنَمَا هُوَ لَيْلَةً فِي السَّمَرِ ، فَحَدَّثُوا مَا رَأَوْا مِنَ الْعَجَائِبَ أَنْشَأَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يُحَدِّثُ ، فَقَالَ : لأُحَدِّثَنَّكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ بِحَدِيثٍ مَا سَمِعْتَ بِأَعْجَبَ مِنْهُ قَطُّ ، فَحَدَّثَهُ بِحَدِيثِ الرَّجُلِ الَّذِي رَأَى مِنْ أَمْرِهِ ، قَالَ الْمَلِكُ : مَا سَمِعْتُ بِكَذِبٍ قَطُّ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا ، وَاللَّهِ لَتَأْتِيَنِّي عَلَى مَا قُلْتَ بِبَيِّنَةٍ ، وَإِلا صَلَبْتُكَ ، فَقَالَ : بَيِّنَتِي فُلانٌ ، فَقَالَ : رِضًا ، ائْتُونِي بِهِ ، فَلَمَّا أَتَاهُ ، قَالَ الْمَلِكُ : إِنَّ هَذَا حَدَّثَنِي أَنَّكُمَا مَرَرْتُمَا بِرَجُلٍ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ لَهُ الرَّجُلُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، أَوَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ ، وَهَذَا مِمَّا لا يَكُونُ ، وَلَوْ أَنِّي حَدَّثْتُكَ بِهَذَا لَكَانَ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَصْلُبَنِي ، قَالَ : صَدَقْتَ ، وَبَرَرْتَ ، فَأَدْخَلَ الَّذِي كَتَمَ فِي خَاصَّتِهِ ، وَسَمَرِهِ ، وَأَمَرَ بِالآخَرِ ، فَصُلِبَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَمَّا الَّذِي كَتَمَ عَلَيْهِ فَقَدْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا ، وَهُوَ مُكْرِمُهُ فِي الآخِرَةِ ، وَأَمَّا الَّذِي أَظْهَرَ عَلَيْهِ ، فَقَدْ أَهَانَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا ، وَهُوَ مُهِينُهُ فِي الآخِرَةِ " . ثُمَّ نَظَرَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزْنِيُّ إِلَى ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ، فَقَالَ : " يَا أَبَا الْمُثَنَّى ، أَسَمِعْتَ جَدَّكَ أَنَسًا يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ فُرَاتٍ ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : " كَانَ مَلِكٌ ، وَكَانَ لَهُ ابْنٌ ، يُقَالُ لَهُ الْخَضِرُ ، وَإِلْيَاسُ أَخُوهُ ، أَوْ كَمَا قَالَ ، فَقَالَ إِلْيَاسُ لِلْمَلِكِ : إِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ ، وَابْنُكَ الْخَضِرُ لَيْسَ يَدْخُلُ فِي مُلْكِكَ ، فَلَوْ زَوَّجْتَهُ لِيَكُونَ وَلَدُهُ مَلِكًا بَعْدَكَ ؟ فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، تَزَوَّجْ ، فَقَالَ : لا أُرِيدُ ، قَالَ : لابُدَّ لَكَ ، قَالَ : فَزَوِّجْنِي ، فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً بِكْرًا ، فَقَالَ لَهَا الْخَضِرُ : إِنَّهُ لا حَاجَةَ لِي فِي النِّسَاءِ ، فَإِنْ شِئْتِ عَبَدْتِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَعِي ، فَأَنْتِ فِي طَعَامِ الْمَلِكِ ، وَنَفَقَتِهِ ، وَإِنْ شِئْتِ طَلَّقْتُكِ ، قَالَتْ : بَلْ أَعْبُدُ اللَّهَ مَعَكَ ، قَالَ : فَلا تُظْهِرِي سِرِّي ، فَإِنَّكِ إِنْ حَفِظْتِ سِرِّي حَفِظَكِ اللَّهُ ، وَإِنْ أَظْهَرْتِ عَلَيْهِ أَهْلَكِ أَهْلَكَكِ اللَّهُ ، فَكَانَتْ مَعَهُ سَنَةً لَمْ تَلِدْ ، فَدَعَاهَا الْمَلِكُ ، فَقَالَ : أَنْتِ شَابَّةٌ ، وَابْنِي شَابٌّ ، فَأَيْنَ الْوَلَدُ ، وَأَنْتِ مِنْ نِسَاءٍ وُلَّدٍ ؟ فَقَالَتْ : إِنَّمَا الْوَلَدُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَدَعَا الْخَضِرَ ، فَقَالَ : أَيْنَ الْوَلَدُ يَا بُنَيَّ ؟ فَقَالَ : الْوَلَدُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَقِيلَ لِلْمَلِكِ : لَعَلَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ عَقِيمٌ لا تَلِدُ ، فَزَوِّجْهُ امْرَأَةً قَدْ وَلَدَتْ ، فَقَالَ لِلْخَضِرِ : طَلِّقْ هَذِهِ ، قَالَ : لا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهَا ، فَقَدِ اغْتَبَطْتُ بِهَا ، فَقَالَ : لابُدَّ ، فَطَلَّقَهَا ، ثُمَّ زَوَّجَهُ ثَيِّبًا قَدْ وَلَدَتْ ، فَقَالَ لَهَا الْخَضِرُ : كَمَا قَالَ لِلأُولَى ، فَقَالَتْ : بَلْ أَكُونُ مَعَكَ ، فَلَمَّا كَانَ الْحَوْلُ دَعَاهَا ، فَقَالَ : إِنَّكَ ثَيِّبٌ قَدْ وَلَدْتِ قَبْلَ ابْنِي ، فَأَيْنَ وَلَدُكِ ؟ فَقَالَتْ : هَلْ يَكُونُ الْوَلَدُ إِلا مِنْ بَعْلٍ ؟ وَبَعْلِي مُشْتَغِلٌ بِالْعِبَادَةِ ، وَلا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ ، فَغَضِبَ الْمَلِكُ ، وَقَالَ : اطْلُبُوهُ ، فَهَرَبَ ، فَطَلَبَهُ ثَلاثَةٌ ، فَأَصَابَهُ اثْنَانِ مِنْهُمْ ، فَطَلَبَ إِلَيْهِمَا أَنْ يُطْلِقَاهُ ، فَأَبَيَا ، وَجَاءَ الثَّالِثُ ، فَقَالَ : لا تَذْهَبَا بِهِ ، فَلَعَلَّهُ يَضْرِبُهُ ، وَهُوَ وَلَدُهُ ، فَأَطْلَقَاهُ ، ثُمَّ جَاءَا إِلَى الْمَلِكِ ، فَأَخْبَرَهُ الاثْنَانِ أَنَّهُمَا أَخَذَاهُ ، وَأَنَّ الثَّالِثَ أَخَذَهُ مِنْهُمَا ، فَحَبَسَ الثَّالِثَ ، ثُمَّ فَكَّرَ الْمَلِكُ ، فَدَعَا الاثْنَيْنِ ، فَقَالَ : أَنْتُمَا خَوَّفْتُمَا ابْنِي حَتَّى هَرَبَ ، فَذَهَبَ ، فَأَمَرَ بِهِمَا فَقُتِلا ، وَدَعَا بِالْمَرْأَةِ ، فَقَالَ لَهَا : أَنْتِ هَرَّبْتِ ابْنِي ، وَأَفْشَيْتِ سِرَّهُ ، وَلَوْ كَتَمْتِ عَلَيْهِ لأَقَامَ عِنْدِي ، فَقَتَلَهَا ، وَأَطْلَقَ الْمَرْأَةَ الأُولَى وَالرَّجُلَ ، فَذَهَبَتْ ، فَاتَّخَذَتْ عَرِيشًا عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَتْ تَحْتَطِبُ ، وَتَبِيعُهُ ، وَتَتَقَوَّتُ بِثَمَنِهِ ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقِيرٌ ، فَقَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ : وَأَنْتَ تَعْرِفُ اللَّهَ ؟ قَالَ : أَنَا صَاحِبُ الْخَضِرِ ، قَالَتْ : وَأَنَا امْرَأَةُ الْخَضِرِ ، فَتَزَوَّجَهَا ، وَوَلَدَتْ لَهُ ، وَكَانَتْ مَاشِطَةَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ ، فَقَالَ أَسْبَاطٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهَا بَيْنَمَا هِيَ تُمَشِّطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ سَقَطَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهَا ، فَقَالَتْ : سُبْحَانَ رَبِّي ، فَقَالَتِ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ : أَبِي ؟ قَالَتْ : لا ، رَبِّي ، وَرَبُّ أَبِيكِ ، قَالَتْ : أُخْبِرُ أَبِي ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَأَخْبَرَتْهُ ، فَدَعَا بِهَا ، وَقَالَ : ارْجِعِي ، فَأَبَتْ ، فَدَعَا بِنُقْرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ ، فَأَخَذَ بَعْضَ وَلَدِهَا ، فَرَمَى بِهِ فِي النُّقْرَةِ ، وَهِيَ تَغْلِي ، ثُمَّ قَالَ : تَرْجِعِينَ ؟ قَالَتْ : لا ، فَأَخَذَ الْوَلَدَ الآخَرَ حَتَّى أَلْقَى أَوْلادَهَا أَجْمَعِينَ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : تَرْجِعِينَ ؟ قَالَتْ : لا ، فَأَمَرَ بِهَا ، قَالَتْ : إِنَّ لِي حَاجَةً ، فَقَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَتْ : إِذَا أَلْقَيْتَنِي فِي النُّقْرَةِ تَأْمُرُ بِالنُّقْرَةِ أَنْ تُحْمَلَ ، ثُمَّ تُطْفَأَ فِي بَيْتِيَ الَّذِي بِبَابِ الْمَدِينَةِ ، وَتُنَحِّيَ النُّقْرَةَ ، وَتَهْدِمَ الْبَيْتَ عَلَيْنَا حَتَّى تَكُونَ قُبُورَنَا ، فَقَالَ : نَعَمْ ، إِنَّ لَكِ عَلَيْنَا حَقًّا ، قَالَ : فَفَعَلَ بِهَا ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي ، فَشَمَمْتُ رَائِحَةً طَيِّبَةً ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ ، مَا هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا رِيحُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ ، وَوَلَدِهَا " .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ بُجَيْرٍ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَيَّانُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَارُ أَبِي عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَفِيفِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : " بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ وَفْدٌ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ أَحْيَانَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِبَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ ، قَالَ : وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالُوا : أَقْبَلْنَا نُرِيدُكَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَخْطَأْنَا الطَّرِيقَ ، فَمَكَثْنَا ثَلاثًا لا نَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَتَفَرَّقْنَا إِلَى أُصُولِ طَلْحٍ ، وَسَمُرٍ لِيَمُوتَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ بِآخِرِ رَمَقٍ إِذَا رَاكِبٌ يُوضَعُ عَلَى بَعِيرٍ مُعْتَمٌّ ، فَلَمَّا رَآهُ بَعْضُنَا قَالَ وَالرَّاكِبُ يَسْمَعُ : وَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الشَّرِيعَةَ هَمُّهَا وَأَنَّ الْبَيَاضَ مِنْ فَرَائِصِهَا دَامِي تَيَمَّمَتِ الْعَيْنَ الَّتِي عِنْدَ ضَارِجٍ يَفِيءُ عَلَيْهَا الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِي قَالَ الرَّاكِبُ : مَنْ يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ ؟ وَقَدْ رَأَى مَا بِنَا مِنَ الْجَهْدِ ، قَالَ : قُلْنَا : امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَ : مَا كَذَبَ ، وَإِنَّ هَذَا لَضَارِجٌ ، أَوْ ضَارِجٌ عِنْدَكُمْ ، فَنَظَرْنَا ، فَإِذَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ ذِرَاعًا ، فَحَبَوْنَا إِلَيْهِ عَلَى الرُّكَبِ ، فَإِذَا هُوَ كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ عَلَيْهِ الْعَرْمَضُ يَفِيءُ عَلَيْهِ الظِّلُّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَاكَ رَجُلٌ مَذْكُورٌ فِي الدُّنْيَا مَنْسِيٌّ فِي الآخِرَةِ ، شَرِيفٌ فِي الدُّنْيَا خَامِلٌ فِي الآخِرَةِ ، بِيَدِهِ لِوَاءُ الشُّعَرَاءِ يَقُودُهُمْ إِلَى النَّارِ " .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ السُّكَيْنِ الْبَلَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ هِلالٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ جَارُ أَبِي عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ عَفِيفٍ ، أَوْ قَالَ : عَفِيفُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : " كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهُ قَوْمٌ مِنَ الأَعْرَابِ حُفَاةً عُرَاةً ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ أَنْجَانَا اللَّهُ بِبَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ حُجْرٍ ، قَالَ : وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَقْبَلْنَا نُرِيدُكَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَضْلَلْنَاهُ ثَلاثًا لا نَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ عَمَدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ ، أَوْ سَمُرَةٍ لِيَمُوتَ تَحْتَهَا ، فَإِذَا رَاكِبٌ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ يُوضَعُ ، فَلَمَّا رَآهُ بَعْضُنَا قَالَ وَالرَّاكِبُ يَسْمَعُ : وَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الشَّرِيعَةَ هَمُّهَا وَأَنَّ الْبَيَاضَ مِنْ فَرَائِصِهَا دَامِي تَيَمَّمَتِ الْعَيْنَ الَّتِي عِنْدَ ضَارِجٍ يَفِيءُ عَلَيْهَا الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِي قَالَ : فَقَالَ الرَّاكِبُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، مَنْ يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ ؟ قَالَ : امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَ : وَاللَّهِ مَا كَذَبَ ، وَإِنَّ عِنْدَهُ الآنَ لَضَارِجًا عَلَيْهِ الْعَرْمَضُ يَفِيءُ عَلَيْهِ الظِّلُّ ، قَالَ : فَنَظَرْنَا ، فَإِذَا لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ إِلا قَدْرُ عِشْرِينَ ذِرَاعًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَاكَ رَجُلٌ مَذْكُورٌ فِي الدُّنْيَا ، مَنْسِيٌّ فِي الآخِرَةِ ، بِيَدِهِ لِوَاءُ الشُّعَرَاءِ يَقُودُهُمْ إِلَى النَّارِ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ ، إِمْلاءً فِي يَوْمِ السَّبْتِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْجُنْدَيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي مِقْسَمٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ : " أَنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ انْطَلَقُوا يَتَمَاشَوْنَ ، فَأَصَابَهُمُ الْمَطَرُ ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ ، فَوَقَعَتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : ادْعُوا اللَّهَ أَنْ يُفَرِّجَ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ ، وَكَانَ لِيَ امْرَأَةٌ وَصِبْوَةٌ ، وَكُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمَا ، فَإِذَا مَشَيْتُ حَلَبْتُ لَهُمَا فِي إِنَائِهِمَا ، ثُمَّ سَقَيْتُهُمَا ، وَإِنِّي جِئْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، وَقَدْ دَنَا السَّحَرُ ، وَقَدْ نَامَا ، وَكُنْتُ قَدْ حَلَبْتُ لَهُمَا فِي إِنَائِهِمَا ، فَقُمْتُ عَلَى رُءُوسِهِمَا ، وَالصِّبْوَانُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْوَانَ قَبْلَهُمَا ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ مَخَافَتِكَ فَافْرِجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ ، قَالَ : فَأُفْرِجَتْ مِنْهَا فُرْجَةٌ رَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ ، قَالَ : وَقَالَ الآخَرُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ ، وَإِنِّي رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا ، فَأَبَتْ عَلَيَّ حَتَّى أَتَيْتُهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ، قَالَتْ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، اتَّقِ اللَّهَ ، وَلا تَكْسِرِ الْخَاتَمَ إِلا بِحَقِّهِ ، فَقُمْتُ عَنْهَا ، وَتَرَكْتُهُ لَهَا ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ مَخَافَتَكَ ، فَافْرِجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ ، فَأُفْرِجَتْ فُرْجَةٌ ، فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ ، قَالَ : وَقَالَ الثَّالِثُ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا يَعْمَلُ لِي فِي فَرَقٍ مِنْ زَيْتٍ ، فَلَمَّا عَمِلَ أَتَانِي يَطْلُبُ أَجْرَهُ ، فَقُلْتُ : اعْمِدْ إِلَى هَذَا الْفَرَقِ الزَّيْتِ فَخُذْهُ ، فَرَغِبَتْ عَنْهُ نَفْسُهُ ، فَعُدْتُ إِلَيْهِ ، فَجَمَعْتُهُ ، فَبِعْتُ مِنْهُ حَتَّى كَانَ بَقَرًا ، وَرُعَاتَهَا ، فَأَتَانِي ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، اتَّقِ اللَّهَ ، وَأَعْطِنِي أُجْرَتِي ، فَقُلْتُ : امْلِكْ هَذِهِ الْبَقَرَاتِ ، وَرُعَاتَهَا ، فَاسْتَاقَهَا ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ مَخَافَتَكَ ، فَافْرِجْ عَنَّا الْحَجَرَ ، فَأُفْرِجَ عَنْهُمُ الْحَجَرُ ، فَخَرَجُوا يَتَمَاشَوْنَ إِلَى أَهَالِيهِمْ " ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْجُنْدَيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ الْبَلَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحَدِّثُ ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ غَيْضَةً وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ ، فَأَخَذَ مِسْوَاكَيْنِ أَرَاكًا ، أَحَدُهُمَا مُسْتَقِيمٌ وَالآخَرُ مُعْوَجٌّ ، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ الْمُسْتَقِيمَ وَحَبَسَ الْمُعْوَجَّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَنْتَ أَحَقُّ بِالْمُسْتَقِيمِ مِنِّي ، قَالَ : كَلا ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَاحِبٍ يُصَاحِبُ صَاحِبًا ، وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ إِلا سَأَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُصَاحَبَتِهِ إِيَّاهُ ، فَأَحْبَبْتُ أَلا أَسْتَأْثِرَ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَنْبَارِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمُقْرِي الشَّاذَكُونِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ السُّلَمِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ أُمِّ بَكْرِ بِنْتِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : " كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ ، وَهُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَهُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ زَيْنَبَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَأُمُّهَا أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ عَلِيٍّ ، وَأُمُّ أُمِّ كُلْثُومٍ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَقْضِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ دَيْنَهُ ، وَكَانَ دَيْنُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَيُعْطِيَهُ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَيُصْدِقَهَا أَرْبَعَ مِائَةَ دِينَارٍ ، وَيُكْرِمَهَا بِعَشَرَةِ آلافِ دِينَارٍ ، فَبَعَثَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، فَأَجَابَهُ ، وَاسْتَثْنَى عَلَيْهِ رِضَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَالَ : لَنْ أَقْطَعَ أَمْرًا دُونَهُ مَعَ أَنِّي لَسْتُ أَوْلَى بِهَا مِنْهُ ، وَهُوَ خَالٌ ، وَالْخَالُ وَالِدٌ ، قَالَ : وَكَانَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِيَنْبُعَ ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : مَا انْتِظَارُكَ إِيَّاهُ بِشَيْءٍ ، فَلَوْ حَزَمْتَ ؟ فَأَبَى ، وَتَرَكَهُ ، فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلا خَمْسَ لَيَالٍ حَتَّى قَدِمَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، فَقَالَ : كَانَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا تَسْمَعُ وَأَنْتَ خَالُهَا ، وَوَالِدُهَا ، وَلَيْسَ لِي مَعَكَ أَمْرٌ ، فَأَمْرُهَا بِيَدِكَ ، فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ جَمَاعَةً بِذَلِكَ ، ثُمَّ خَرَجَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ ، فَقَالَ : يَا بِنْتَ أُخْتِي ، إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِي كِ أَمْرٌ ، وَقَدْ وَلانِي أَمْرَكِ ، وَإِنِّي لا آلُوكِ حُسْنَ النَّظَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يَخْرُجُ مِنَّا غَرِيبَةٌ ، فَأَمْرُكِ بِيَدِي ، قَالَتْ : نَعَمْ ، بِ أَبِي أَنْتَ ، وَأُمِّي ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنْ لَمْ أُرِدْ إِلا الْخَيْرَ ، فَقَيِّضْ لِهَذِهِ الْجَارِيَةِ رِضَاكَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى لَقِيَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ ، وَقَدِ اجْتَمَعَتْ بَنُو هَاشِمٍ ، وَبَنُو أُمَيَّةَ ، وَأَشْرَافُ قُرَيْشٍ وَهَيَّئُوا مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يُصْلِحُهُمْ ، فَتَكَلَّمَ مَرْوَانُ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ يَزِيدَ بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُ الْقَرَابَةَ لُطْفًا ، وَالْحَقَّ عَطْفًا ، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَلافَى مَا كَانَ صَلاحُ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مَعَ مَا يُحِبُّ مِنْ أَثَرِهِ عَلَيْهِمْ ، وَمَعَ الْمَعَادِ الَّذِي لا غِنَاءَ بِهِ عَنْهُ مَعَ رِضَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي ابْنَتِهِ مَا ق?دْ حَسُنَ فِيهِ رَأْيُهُ ، وَوَلَّى أَمْرَهَا خَالَهَا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَلَيْسَ عِنْدَ الْحُسَيْنِ خِلافٌ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَتَكَلَّمَ الْحُسَيْنُ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الإِسْلامَ يَرْفَعُ الْخَسِيسَةَ ، وَيُتِمُّ النَّقِيصَةَ ، وَيُذْهِبُ الْمَلامَةَ ، فَلا لَوْمَ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلا فِي مَأْثَمٍ ، وَإِنَّ الْقَرَابَةَ الَّتِي عَظَّمَ اللَّهُ حَقَّهَا ، وَأَمَرَ بِرِعَايَتِهَا ، وَسَأَلَ الأَجْرَ فِي الْمَوَدَّةِ عَلَيْهَا ، وَالْمُحَافَظَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَرَابَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَقَدْ بَدَا لِي أَنْ أُزَوِّجَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهَا نَسَبًا ، وَأَلْطَفُ سَبَبًا ، وَهُوَ هَذَا الْغُلامُ - يَعْنِي الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَلَمْ أُرِدْ صَرْفَهَا عَنْ كَثْرَةِ مَالٍ نَازَعَتْهَا نَفْسُهَا ، وَلا أَبُوهَا إِلَيْهِ ، وَلا أَجْعَلُ لامْرِئٍ فِي أَمْرِهَا مُتَكَلَّمًا ، وَقَدْ جَعَلْتُ مَهْرَهَا كَذَا وَكَذَا ، فَلَهَا فِي ذَلِكَ سَعَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَغَضِبَ مَرْوَانُ ، وَقَالَ : أَغَدْرًا يَا بَنِي هَاشِمٍ ؟ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ بِأَيَادِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ ، وَمَا غِبْتَ عَمَّا تَسْمَعُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ الْخَبَرَ حَيْثُ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ وَأَعْلَمْتُكَ أَنِّي لا أَقْطَعُ أَمْرًا دُونَهُ ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ : عَلَى رِسْلِكَ أَقْبِلْ عَلَيَّ ، فَأَوَّلُ الْغَدْرِ مِنْكُمْ وَفِيكُمْ ، انْتَظِرْ رُوَيْدًا حَتَّى أَقُولَ ، نَشَدْتُكُمُ اللَّهَ أَيُّهَا النَّفَرُ ، ثُمَّ أَنْتَ يَا مِسْوَرُ بْنَ مَخْرَمَةَ ، أَتَعْلَمُ أَنَّ حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ خَطَبَ عَائِشَةَ بِنْتَ عُثْمَانَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمِثْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ مِنَ الإِشْفَاءِ عَلَى الْفَرَاغِ ، وَقَدْ وَلَّتْكَ يَا مَرْوَانُ أَمْرَهَا ، قُلْتَ : إِنَّهُ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُزَوِّجَهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، هَلْ كَانَ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ يَعْنِي الْمِسْوَرَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ ، وَأَنَا أُجِيبُكَ ، وَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَسْأَلْنِي ، قَالَ الْحُسَيْنُ : فَأَنْتُمْ مَوْضِعُ الْغَدْرِ " .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ الْكَاتِبُ النَّهْرَوَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُنْتَصِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَصِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْهَاشِمِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَيْدِيُّ ، وَيَعْقُوبُ ، قَالا : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ صَفَرٍ ، وَكَانَ افْتِتَاحُ خَيْبَرَ فِي عَقِبِ الْمُحَرَّمِ ، قَالَ : وَلَمَّا أَسْلَمَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلاطٍ السُّلَمِيُّ ، ثُمَّ الْبَهْزِيُّ شَهِدَ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَزْيَدٍ النَّحْوِيُّ ، بِإِسْنَادٍ لَهُ ، قَالَ : وَلَمَّا أَسْلَمَ حَجَّاجُ بْنُ عِلاطٍ السُّلَمِيُّ ، وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَلَمْ تَعْلَمْ قُرَيْشٌ بِإِسْلامِهِ ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ فِي أَنْ يَصِيرَ إِلَى مَكَّةَ فَيَأْخُذَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ مَالٍ ، وَقَالَ الْهَاشِمِيُّ فِي حَدِيثِهِ : قَالَ الْحَجَّاجُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي مَالا بِمَكَّةَ عِنْدَ أَبِي طَلْحَةَ ، وَعَلَى التُّجَّارِ ، وَعِنْدَ صَاحِبَتِي أُمِّ شَيْبَةَ بِنْتِ أَبِي طَلْحَةَ أُخْتِ بَنِي عَبْدِ الْجَارِ ، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلامِي أَنْ يَذْهَبَ ، فَأْذَنْ لِي بِاللُّحُوقِ بِهِ لَعَلِّي أُخَلِّصُهُ ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي حَدِيثِهِ : فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ بِأَنْ يَصِيرَ إِلَى مَكَّةَ فَيَأْخُذَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ مَالٍ بِهَا ، وَكَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مُتَفَرِّقَةٌ وَهُوَ رَجُلٌ غَرِيبٌ فِيهِمْ ، إِنَّمَا هُوَ أَحَدُ بَنِي سُلَيْمٍ بَنِي مَنْصُورٍ ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي بَهْزٍ ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَحْتَاجُ إِلَى أَنْ أَقُولَ ، قَالَ : فَقُلْ : وَقَالَ الْهَاشِمِيُّ فِي حَدِيثِهِ : لا بُدَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ ، قَالَ : قُلْ ، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَهَذَا كَلامٌ حَسَنٌ يُقَالُ عَلَى جِهَةِ الاحْتِيَالِ غَيْرِ الْحَقِّ ، فَأَذِنَ لَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحِيلَةِ ، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْفَسَادِ ، وَالشَّرِّ مَا يُقَالُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، يَقُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ سورة الطور آية 33 ، وَقَالَ الْهَاشِمِيُّ فِي حَدِيثِهِ : فَخَرَجَ الْحَجَّاجُ ، قَالَ : فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى ثَنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ وَجَدْتُ بِهَا رِجَالا مِنْ قُرَيْشٍ يَتَسَمَّعُونَ الأَخْبَارَ ، وَقَدْ بَلَغَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَارَ إِلَى خَيْبَرَ ، وَكَانُوا قَدْ عَرَفُوا أَنَّهَا أَرْضُ الْحِجَازِ ، وَبِهَا مَنْعَةٌ ، وَرِجَالٌ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي حَدِيثِهِ : فَلَمَّا أَبْصَرُونِي قَالَتْ قُرَيْشٌ : هَذَا لَعَمْرُ اللَّهِ عِنْدَهُ الْخَبَرُ ، أَخْبِرْنَا يَا حَجَّاجُ ، فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ الْقَاطِعَ قَدْ سَارَ إِلَى خَيْبَرَ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَيْنَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا ، فَجَاءَ الذِّئْبُ ، فَذَهَبَ بِأَحَدِهِمَا : فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا : إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ ، وَقَالَتِ الأُخْرَى : إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ ، فَقَضَى لِلْكُبْرَى ، فَخَرَجَتَا إِلَى سُلَيْمَانَ ، فَأَخْبَرَتَاهُ ، فَقَالَ : ائْتُونِي بِسِكِّينٍ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا ، فَقَالَتِ الصُّغْرَى : يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا ، فَقَضَى لِلصُّغْرَى بِهِ " ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَمَا كُنْتُ أَقُولُ إِلا الْمُدْيَةَ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ الصَّالِحِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ يُوسُفَ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَزِيعٍ ، قَالَ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " بَعَثَ بَنُو سَعِيدِ بْنِ بَكْرٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ ، وَكَانَ ضِمَامٌ رَجُلا جَلْدًا أَشْعَرَ ذَا غَدِيرَتَيْنِ ، فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : مُحَمَّدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَيَابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَإِنِّي سَائِلُكَ ، وَمُغْلِظٌ فِي الْمَسْأَلَةِ ، فَلا تَجِدَنَّ فِي نَفْسِكَ ، قَالَ : لا أَجِدُ فِي نَفْسِي ، فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ ، قَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَهَكَ ، وَإِلَهَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ ، وَإِلَهَ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ ، آللَّهُ بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَسُولا ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : فَنَشَدْتُهُ مِثْلَهَا : آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنْ نَخْلَعَ هَذِهِ الأَنْدَادَ الَّتِي كَانَ آبَاؤُنَا يَعْبُدُونَ مَعَهُ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : فَنَشَدْتُهُ مِثْلَهَا ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : ثُمَّ جَعَلَ يَذْكُرُ شَرَائِعَ الإِسْلامِ يُنَاشِدُهُ عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ كَمَا يُنَاشِدُهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ ، قَالَ : فَإِنِّي أَشْهَدُ أَلا إِلَهَ إِلا اللَّهَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأُؤَدِّي هَذِهِ الْفَرَائِضَ ، وَأَجْتَنِبُ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ وَلا أَزِيدُ وَلا أَنْقُصُ ، قَالَ : ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرِهِ ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَلَّى : إِنْ يَصْدُقْ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ . قَالَ : فَأَتَى إِلَى بَعِيرِهِ ، فَأَطْلَقَ عِقَالَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ : بِئْسَتِ اللاتُ وَالْعُزَّى ، فَقَالُوا : مَهْ يَا ضِمَامُ ، اتَّقِ الْبَرَصَ ، اتَّقِ الْجُذَامَ ، اتَّقِ الْجُنُونَ ، قَالَ : وَيْلَكُمْ ، وَاللَّهِ مَا يَضُرَّانِ ، وَلا يَنْفَعَانِ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ رَسُولا ، وَأَنْزَلَ كِتَابًا لِيَنْتَقِذَكُمْ بِهِ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ ، وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي حَاضِرِهِ رَجُلٌ ، وَلا امْرَأَةٌ إِلا مُسْلِمَةً " . قَالَ : يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا سَمِعْنَا بِوَافِدِ قَوْمٍ ذَكَرَ كَلِمَةً مِنْ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْمَحَارِمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّاشِدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاهِرُ بْنُ نُوحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سُكَيْنِ بْنِ أَبِي سِرَاجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، " أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ، وَإِنَّ مِنْ أَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى سُرُورًا يَدْخُلُ عَلَى مُسْلِمٍ ، أَوْ يَكْشِفُ عَنْ كَرْبِهِ ، أَوْ يَسُدُّ عَنْهُ جُوعًا ، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ لأَمْضَاهُ مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِضًا ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخٍ لَهُ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُثْبِتَهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامُ ، وَسُوءُ الْخُلُقِ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ نُصَيْرٍ الْحَرْبِيُّ الْحَمَّالُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، قَالَ : أَوْصَلْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ رُقْعَةً أَشْكُو فِيهَا غَلَبَةَ الدَّيْنِ وَحَالا قَدْ دُفِعْتُ إِلَيْهَا ، فَوَقَّعَ عَلَى ظَهْرِ رُقْعَتِي : فِيكَ يَا شَيْخُ خَلَّتَانِ : الْحَيَاءُ ، وَالسَّخَاءُ ، أَمَّا السَّخَاءُ فَهُوَ الَّذِي أَخْرَجَ مَا فِي يَدَيْكَ ، وَأَمَّا الْحَيَاءُ فَهُوَ الَّذِي قَطَعَكَ عَنْ إِطْلاعِنَا عَلَى حَالِكَ ، وَقَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَإِنْ كَانَتْ فِيهَا بُلْغَةٌ فَذَاكَ ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَهَذِهِ ثَمَرَةُ مَا جَنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ، فَأَنْتَ حَدَّثْتَنِي وَأَنْتَ قَاضٍ لأَبِي الرَّشِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عن الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ مَفَاتِيحَ الرِّزْقِ مُتَوَجِّهَةٌ نَحْوَ الأَرْضِ فَيُنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّاسِ أَرْزَاقَهُمْ عَلَى قَدْرِ نَفَقَاتِهِمْ ، فَمَنْ كَثَّرَ كُثِّرَ لَهُ ، وَمَنْ قَلَّلَ قُلِّلَ لَهُ " . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : فَكُنْتُ أُنْسِيتُ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى حَدَّثَنِي بِهِ الْمَأْمُونُ فَكَانَ أَحْظَى عِنْدِي مِنَ الصِّلَةِ .
حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الْقَاسِم الكوكبي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كثير الْعَبْدِيّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الملك بْن قُرَيْب الأصمعي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَر بْن الهيثم ، قَالَ : بينما خَالِد بْن عَبْد اللَّه بظَهْرِ الْكُوفة مُتَنَزِّهًا إذْ حضره أعرابيُّ ، فَقَالَ : يا أعرابي ، أَيْنَ تريد ؟ ، فَقَالَ : هَذِهِ القرية يعني الْكُوفَة ، قَالَ : وماذا تحاولُ بها ؟ ، قَالَ : قصدتُ خَالِد بْن عَبْد اللَّه متعرِّضًا لمعروفه ، قَالَ : فهل تعرِفُه ؟ ، قَالَ : لا ، قَالَ : فهل بينك وبينه قرابة ؟ ، قَالَ : لا ، ولكنْ لِمَا بَلَغنِي من بَذْله المعروفَ ، وَقَدْ قُلْتُ فِيهِ شعرًا أتقرَّبُ بِهِ إِلَيْهِ ، قَالَ : فأنشِدْني مما قُلْتُ فِيهِ ، فأنشأ يَقُولُ : إليكَ ابنَ كُرْزِ الخَيْر أقبلتُ راغبًا لتجبُرَ منّي ما وَهى وتبدَّدا إلى الماجد الْبُهْلولِ ذِي الحلم والنَّدى وأكرمِ خَلْقِ اللَّهِ فَزْعًا ومَحْتَدَا إذا ما أناسٌ قصَّرُوا فِي فَعَالِهمْ نَهَضْتَ فلم يُلْفَى هنالك مَقْعَدَا فيا لك بحرًا يَغْمُرُ النَّاسَ مَوْجُهُ إذا يُسْأَلُ المعروفُ جاشَ وأزْبدا بلوتُ ابْن عَبْد اللَّهِ فِي كُلّ موطنٍ فألفيتُ خير النّاس نَفْسًا وأمْجدا فلو كَانَ فِي الدُّنْيَا من النّاس خالدٌ لجُودٍ بمعروف لكنت مُخَلَّدا فلا تَحْرِمَنِّي منك ما قَدْ رجوتُهُ فيصبحَ وجهي كَالِحَ اللَّونِ أرْبَدا فحفظ خَالِد الشعر ، وقَالَ لَهُ : انْطَلِقْ ، صَنَعَ اللَّه لك . فَلَمَّا كَانَ من غدٍ ودخل الناسُ إِلَى خالدٍ واسْتوى السِّماطانِ بَيْنَ يديه ، تقدَّمَ الأَعْرابي وَهُوَ يَقُولُ : إليكِ ابنَ عبدِ القيس ، فأشار إِلَيْهِ خَالِدُ بيده أن اسكت . ثُمّ أنشد خَالِد بَقِيَّة الشعر ، وقَالَ لَهُ : يا أعرابيُّ ، قَدْ قِيلَ هَذَا الشعر قبل قولك ، فتحَّير الأعرابيُّ وورد عَلَيْه ما أدْهَشَه ، وقَالَ : واللَّه ما رأيتُ كاليوم سَبَبًا لخيبةٍ وحِرْمان ، فانصرفَ وأتْبَعَهُ خالدٌ برسولٍ ليسمعَ ما يَقُولُ ، فسمعه الرسولُ ، يَقُولُ : أَلا فِي سبيل اللَّهِ ما كنتُ أَرْتَجِي لديْهِ وما لاقَيْتُ من نَكَدِ الجَدِّ دخلْتُ عَلَى بَحْرٍ يجودُ بمالِهِ ويُعطي كثيرَ المالِ فِي طلب الحَمْدِ فحالَفَني الجَدُّ المشومُ لِشِقْوتِي وقارنني نَحْسِي وفارَقَني سَعْدِي فلو كَانَ لي رزقٌ لديه لَنِلْتُهُ ولكنه أمرٌ من الواحد الفَرْدِ فَقَالَ لَهُ الرسولُ : أجب الأمير ، فَلَمَّا انتهى إلى خالدٍ ، قَالَ لَهُ : كيف قُلْتُ ؟ فأنشده ، ثُمّ استعاده فأعاده ثلاثًا إعجابًا منه بِهِ ، ثُمّ أمر لَهُ بعشرة آلاف دِرْهَم .
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دُرَيد ، أَنْبَأَنَا أَبُو حاتم ، عَنِ الْعُتْبِي ، قَالَ : كتب مَسْلَمَةَ بْن عَبْد الملك إِلَى أَبِيهِ ، وَهُوَ بالقسطنطينية : أرِقتُ وصحراءُ الطُّوانَةِ مَنْزِلِي لبرقٍ تَلالا نحو عُمْرَةَ يَلْمَحُ أُزَاوِلُ أمرا يَكُنْ ليُطِيقَهُ من القوم إِلا الْقُلَّبِيُّ الصَّمَحْمحُ فكتب القعقاع بْن خليد الْعَبْسيّ إِلَى عَبْد الملك : فأبْلغ أميرَ الْمُؤْمِنِين بأنَّنا سِوَى ما يَقُولُ الْقُلَّبِيُّ الصَّمَحْمحُ أكلْنا لحومَ الخيل رَطْبًا ويابسًا وأكبادُنا من أكْلنا الخيلَ تَقْرَحُ ونحْسُبها نحو الطوانة ظُلّعا وليس لها حَوْلَ الطوانة مسرح فليت الفَزَارِيّ الَّذِي غشَّ نفسَهُ وَخَانَ أميرَ الْمُؤْمِنِين يُسَرَّحُ وكان أصابتُهم مجاعةٌ حَتَّى أكلوا الخيْلَ ، فكتم ذَلِكَ مَسْلَمَةَ بْن عَبْد الملك ، وكتب مَعَ رَجُل من بني فزارة ، فذلك معنى قوله : فليت الفَزَاريّ الَّذِي غش نفسه .
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي الازهر ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الزُّبَير بْن بَكَّار بْن عَبْد اللَّه بْن مُصْعَب بْن ثَابِت بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَير بْن الْعَوَّام بْن أسد ، قَالَ : حَدَّثَنِي عمي مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه ، قَالَ : عُبَيْد اللَّه بْن ظَبْيان قاضي الرَّقَّةِ ، وكان الرشيد إذ ذاك بها ، فجاء رَجُل فاستعدى إِلَيْهِ من عِيسَى بْن جَعْفَر ، فكتب إِلَيْهِ ابنُ ظبيان : أما بعد ، أبقى اللَّه الأمير وحفظه ، وأتمَّ نعمته عَلَيْه ، أتاني رَجُل يذكر أَنَّهُ فُلان بْن فُلان ، وأن لَهُ عَلَى الأمير أبقاه اللَّه خمس مائة ألف درهم فَإِن رَأَى الأمير أبقاه اللَّه أن يحضر معه مجلس كم أَوْ يوكَّل وكيلا يُناظر خَصْمَهُ فعل . قَالَ : ودفع الكتاب إِلَى الرَّجُل ، فأتى باب عِيسَى بْن جَعْفَر ، فدفع الكتاب إِلَى حاجبه فأوصله إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : كُلْ هَذَا الكتاب . فرجع إِلَى القاضي فَأَخْبَرَه ، فكتب إِلَيْهِ : أبقاك اللَّه وحفظك وأمتع بك ، حضر رَجُل يُقَالُ لَهُ فُلان بْن فُلان ، فذكر أن لَهُ عليك حقًّا فَصِرْ معه إلى مجلس الْحَكَم أَوْ وكيلك إن شاء اللَّه . ووجه بالكتاب مَعَ عونين من أعوانه ، فحضرا باب عِيسَى بْن جَعْفَر ، ودفعا الكتاب إِلَيْهِ ، فغضب ورمى بِهِ ، فانطلقا إِلَيْهِ فَأَخْبَرَه . فكتب إِلَيْهِ : حفظك اللَّه وأبقاك وأمتع بك ، لا بد أن تصيرَ أَنْت وخصمك إِلَى مجلس الْحُكْم ، فَإِن أَنْت أبيتَ رفعتُ أمرك إِلَى أمير الْمُؤْمِنِين إن شاء اللَّه . ووجه بالكتاب مَعَ رجلين من أصحاب الْعُدُول ، فقعدوا عَلَى باب عِيسَى بْن جَعْفَر حَتَّى خرج ، فقاما إِلَيْهِ ودفعا إِلَيْهِ كتاب القاضي ، فلم يقرأه ورمى بِهِ ، فأبلغاه ذَلِكَ . فختم قِمَطْرَهُ وانصرف وقعد فِي بيته ، وبلغ الخبرُ الرشيدَ فدعاه فسأله عَنْ أمره ، فَأَخْبَرَه بالقصة حرفًا حرفًا ، فَقَالَ لإِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان : صِرْ إلى باب عِيسَى بْن جَعْفَر فاختم عَلَيْه أبوابَه كُلَّها ، وَلا يخرُجَنَّ أحدٌ وَلا يدخلن أحدٌ عَلَيْه حَتَّى يَخْرُج إِلَى الرَّجُل من حقِّه أَوْ يصير معه إلى الحاكم . قَالَ : فأحاط إِبْرَاهِيم بداره ووكَّل بها خمسين فارسًا وأغلقت أبوابه ، وظن عِيسَى أَنَّهُ قَدْ حدَّث للرشيد رأيٌ فِي قلته ، فلم يَدْر ما سبب ذَلِكَ ، وَجَعَل يكلم الأعوان من خلف الباب ، وارتفع الصياحُ من داره ، وصَرَخ النساءُ ، فأمرهن أن يَسْكُتن ، وقَالَ لبعض غِلمان إِبْرَاهِيم : أُدْعُ لي أبا إِسْحَاق لأكلِّمَه ، فأعلمه ما قَالَ ، فجاء حَتَّى صار إِلَى الباب ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى : ويْلك ما حالُنا ؟ فَأَخْبَرَه خبرَ ابنِ ظَبيان ، فأمر أن تحضر خمس مائة ألف دِرْهَم من ساعته ويُدفع بها إِلَى الرَّجُل . فجاء إِبْرَاهِيم إِلَى الرشيد ، فَأَخْبَرَه ، فَقَالَ : إذا قبض الرَّجُل ماله فافتح أبوابه .
حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الْقَاسِم الكوكبي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم بْن خَلاد ، قَالَ : قَالَ الأصمعي : دخلت عَلَى جَعْفَر بْن يَحْيَى بْن خَالِد يومًا من الأيَّام ، فَقَالَ : يا أصْمَعيُّ ، هَلْ لك من زَوْجَة ؟ ، قُلْتُ : لا ، قَالَ : فجارية ؟ ، قُلْتُ : جاريةٌ للمِهْنة ، قَالَ : فهل لك أن أهبَ لك جاريةً نظيفة ؟ ، قُلْتُ : إني لمحتاجٌ إلى ذَلِكَ . فأمر بإخراج جاريةٍ إِلَى مجلسه ، فخرجتُ جاريةٌ فِي غاية الْحَسَن والجمال والهيئة والظَّرْف ، فَقَالَ لها : قَدْ وهبتُكِ لهذا ، وقَالَ : يا أصْمَعِيُّ ، خُذْها ، فشكرتُهُ . فبكت الجاريةُ ، وقالت : يا سيِّدي ، تدفَعُني إِلَى هَذَا الشَّيْخ مَعَ ما أرى من سَمَاجته وقُبْح منظره ؟ وجَزِعَت جزعًا شديدًا . فَقَالَ : يا أَصْمَعيُّ ، هَلْ لك أن أعَوِّضَك منها ألف دينار ؟ قُلْتُ : ما أكرهُ ذَلِكَ ، فأمر لي بألف دينار ، ودخلت الجاريةُ ، فَقَالَ : يا أصمعيُّ ، إني أنكرتُ عَلَى هَذِهِ الجراية أمرًا فأردتُ عقوبتها بك ، ثُمّ رحمتُها منك ، قُلْتُ : أيها الأمير ، فألا أعلمتَني قبل ذَلِكَ فإنِّي لَمْ آتِك حَتَّى سَرَّحْتُ لِحْيتي وأصلحتُ عِمَّتِي ، ولو عرفتُ الخبر لصِرْت إليك عَلَى هيئةِ خِلْقَتِي ، فواللَّه لو رأتْني كذلك لما عاودتْ شيئًا تنكره منها أبدًا ما بقيت .
حَدَّثَنَا المظفَّر بْن يَحْيَى بْن أَحْمَد المعروف بابن الشرابي ، ثنا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه المَرْثدي ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاق الطَّلْحي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِد بْن كُلْثُوم ، وغيره ، عَنْ حَمَّاد الرواية ، قَالَ : كُنْت عِنْد الْوَلِيد يومًا فدخل عَلَيْه رَجُلان كأنَّهما كانا مُنَجِّمَيْن ، فَقَالا : قَدْ نَظَرْنا فيما أَمَرْتَنا بِهِ فوجدناك تملِكُ سَبْعَ سنين مُؤَيَّدًا مَنْصورًا ، تستقيمُ لك النّاس ، ويزكُو لك الخَرَاجُ . قَالَ حَمَّاد : فاغتنمتُها وأردتُ أن أخدعَه كَمَا خَدَعاه ، فقلت : يا أمير الْمُؤْمِنِين ، كَذَبَا ، نَحْنُ أعْلمُ بالروايةِ والآثار وضَرُوبِ الْعُلُومِ منهما ، وَقَدْ نظرنا فِي هَذَا ونظر الناسُ فِيهِ قديمًا فوجدناك تملكُ أربعين سنةً فِي الحال التي وصفا . قَالَ : فأطرق الْوَلِيدُ ثُمّ رفع رأسه إليّ ، فَقَالَ : لا ما قالَهُ هذان يَكْسِرُني ، وَلا قُلْتَه يَقَرُّنِي ، واللَّه لأَجْبِيَنَّ هَذَا المال من حِلِّهِ جبايةَ من يعيشُ للأبد ، ولأصرفَّنهُ فِي حقِّه صَرْف من يموتُ فِي غدٍ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلابِيُّ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ الشَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الأَنْبَرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، قَالَ : " بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَالسٌ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَتَعْرِفُ هَذَا الْمُسَلِّمَ ؟ ، قَالَ : لا ، قَالَ : هَذَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ الَّذِي أَتَاهُ رَئِيُّهُ مِنَ الْجِنِّ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . فَدَعَا عُمَرُ الرَّجُلَ ، فَقَالَ : أَنْتَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : أَنْتَ كَمَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ ؟ ، قَالَ : فَغَضِبَ الرَّجُلُ غَضَبًا شَدِيدًا ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا اسْتَقْبَلَنِي أَحَدٌ بِهَذَا مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِمَّا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ ، فَأَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : نَعَمْ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ ، بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ أَتَانِي رَئِيِّي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، ثُمَّ قَالَ : قُمْ يَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ وَافْهَمْ وَاعْقِلْ ، قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى عِبَادَتِهِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَخْبَارِهَا وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ بَيْنَ رَوَابِيهَا وَأَحْجَارِهَا فَقُلْتُ : دَعْنِي أَنَامُ ، فَإِنِّي أَمْسَيْتُ نَاعِسًا . فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ : قُمْ يَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَطْلابِهَا وشَدَّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى مَا صَادِقُو الْجِنِّ كَكُذَّابِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ لَيْسَ قُدَّامَاهَا كَأَذْنَابِهَا قَالَ الْقَاضِي : وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى بَابِهَا فَقُلْتُ : دَعْنِي أَنَامُ ، فَإِنِّي أَمْسَيْتُ نَاعِسًا . فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ : قُمْ يَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ ، قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ، يَدْعُو إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى عِبَادَتِهِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَحْسَاسِهَا وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلاسِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى مَا خير الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ وَاسْمُ بِعَيْنِكَ إِلَى رَاسِهَا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ شَدَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي رَحْلَهَا وَصِرْتُ إِلَى مَكَّةَ ، فَقِيلَ لِي : قَدْ سَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَصِرْتُ إِلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَعَقَلْتُ نَاقَتِي ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ ، قَالَ : هَاتِ يَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ ، فَقُلْتُ : أَتَانِي رِئِيِّ بَعْدَ هَدْءٍ ورَقْدَةٍ وَلَمْ يَكُ فِيمَا بَلَوْتُ بِكَاذِبِ ثَلاثَ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ فَشَمَّرْتُ مِنْ ذَيْلِ الإِزَارِ وَوَسَّطْتُ بِيَ الذِّعْلِبُ الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لا شَيْءَ غَيْرُهُ فَإِنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبِ وَأَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً إِلَى اللَّهِ يَا بْنَ الأَكْرَمِينَ الأَطَايِبِ فَمُرْنَا بِمَا نَأْتِيهِ يَا خَيْرَ مَنْ مَشَى وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لا ذُو شُفَاعَةٍ سِوَاكَ بِمُغْنٍ عَنْ سَوادِ بْنِ قَارِبِ قَالَ : فَفَرِحَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فَرَحًا شَدِيدًا . قَالَ : فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَالْتَزَمَهُ وَقَبَّلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ : لقَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْكَ ، فَأَخْبِرْنِي : هَلْ يَأْتِيكَ رَئِيُّكَ الْيَوْمَ ؟ ، قَالَ : أَمَا مُنْذُ قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى فَلا ، وَنعم الْبغوض كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْجِنِّ .
حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الْقَاسِم الكوكبيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو علي مُحْرِز بْن أحمد الكاتب ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مُسْلِم السَّعْديّ ، قَالَ : وَجَّه إليَّ يَحْيَى بْن أكثم يومًا فصرتُ إِلَيْهِ ، فإذا عَنْ يمينه قِمَطْرٌ مجلَّدة ، فجلست ، فَقَالَ لي : افتح هَذِهِ الْقِمَطْر ، ففتحتُها فإذا شيءٌ قَدْ خرج منها ، رأسُه إنسانٍ ، وَهُوَ من سُرَّتِهِ إِلَى أسفل خِلْقَةٌ زاغ ، وَفِي ظهره وصَدْره سَلْعَتَان ، فكبَّرتُ وهلَّلتُ وفَزِعْت ، ويَحْيَى يضحك ، فَقَالَ لي بلسان فصيح طَلْق ذَلِق : أَنَا الزاغُ أَبُو عَجْوه أَنَا ابنُ اللَّيْثِ واللَّبوة أُحِبُّ الرَّاحَ والرَّيْحانَ والنَّشْوةَ والقَهْوَة فلا عَدْوَى يَدِي تُخْشَى وَلا تُحْذَرُ لي سَطْوَه وُلي أشياءُ تُسْتَطْرَفْ بيوم الْعُرْسِ والدَّعْوَة فمنها سَلْعَةٌ فِي الظهرِ لا تسترها الفَرْوَة وأمّا السلعة الأخرى فلو كَانَ لها عُرْوة لما شَكَّ جميعُ النَّاسِ فيها أنَّها رِكْوَةْ ثُمّ قَالَ : يا كهلُ ، أنشِدْني شِعرًا غَزِلا ، فَقَالَ لي يَحْيَى : قَدْ أنْشَدَك الزاغُ فأنْشِدْه ، فأنشدْتُه : أَغَرَّكِ أنْ أَذْنَبْتِ ثُمّ تَتَابَعَتْ ذُنُوبٌ فلم أهْجُرْكِ ثُمّ ذُنُوبُ وأكثرت حَتَّى قلتِ لَيْسَ بصارِمِي وَقَدْ يُصْرَمُ الإِنْسَانُ وَهُوَ حَبِيبُ فصاح : زاغ زاغ زاغ ، ثُمّ طار ، ثُمّ سقط فِي القمطر ، فقلت ليحيى : أعزَّ اللَّه القاضي ، وعاشقٌ أيضًا ؟ فضحك ، قلتُ : أيها القاضي : ما هَذَا ؟ ، قَالَ : هُوَ ما تراه ، وجَّه بِهِ صاحبُ اليمن إِلَى أمير الْمُؤْمِنِين ، وما رآه بعدُ وكتب كتابًا لَمْ أَفْضُضْهُ ، وأظن أَنَّهُ ذكر فِي الكتاب شَأْنَهُ وحَالَه .
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي الأزهر ، حَدَّثَنَا الزُّبَير ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَلام ، قَالَ : كَانَ حَمَّاد بْن مُوسَى صاحبَ أمرِ مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان ، والغالب عَلَيْه ، فحبس سَوَّارُ القاضي رجلا فِي بعض ما يَحْبِس فِيهِ الْقُضاة ، فبعث حَمَّاد فأخرج الرَّجُل من الحبس ، فجاء خَصْمُه إِلَى سَوَّار حَتَّى دخل ، فَأَخْبَرَه أن حَمَّادًا قَدْ أخرج الرَّجُل من الحبس . وركب سَوَّارٌ حَتَّى دخل عَلَى مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان وَهُوَ قاعدٌ للناس ، والناس عَلَى مراتبهم ، فجلس بحيث يراه مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان ، ثُمّ دعا قائدًا من قواده ، فَقَالَ لَهُ : أسامعٌ أنت أَوْ قَالَ : مُطيع ؟ قَالَ : نعم ، قَالَ : اجلس هاهنا ، فأقعده عَنْ يمينه ، ثُمّ دعا آخر من نظرائه ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ للأول ، فأجاب مثل جواب الأول فأقعده مَعَ صاحبه ، ففعل ذَلِكَ بجماعةٍ منهم ، ثُمّ قَالَ لهم : انطلقوا إِلَى حَمَّاد بْن مُوسَى فضعوه فِي الحبس ، فنظروا إِلَى مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان فأعلموه ما أمرهم بِهِ ، فأشار إليهم أن افعلوا ما يأمركم بِهِ ، فانطلقوا إِلَى حَمَّاد فوضعوه فِي الحبس ، وانصرف سَوَّارٌ إِلَى منزله ، فَلَمَّا كَانَ بالعشيِّ أراد مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الركوب إِلَى سَوَّار ، فجاءتْه الرُّسُل ، فقالوا : إن الأميرَ عَلَى الركوب إليك ، فَقَالَ لا ، نحنُ بالركوب أولى إلى الأمير . فركب إِلَيْهِ ، فَقَالَ : كنتُ عَلَى المجيء إليك أبا عَبْد اللَّه ، قَالَ : ما كنتُ لأُجشِّمَ الأميرَ ذَلِكَ ، قَالَ : بلغني ما صنع هَذَا الجاهلُ حَمَّاد ، قَالَ : هُوَ ما بلغ الأمير ، قَالَ : فأحب أن تَهَبَ لي ذَنْبَه ، قَالَ : أفعلُ أيها الأمير ، اردُدَ الرَّجُل إِلَى الحبس ، قَالَ : نعم ، بالصَّغَرِ لَهُ والْقُمَاءَة . فوجّه إِلَى الرَّجُل فجسه وأطلق حَمَّادًا ، وكتب بِذَلِك صاحبُ الخبر إِلَى الرشيد ، فكتب إِلَى سَوَّارٍ يُجرِّيه ويَحْمَدُهُ عَلَى ما صنع ، وكتب إِلَى مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان كتابًا غليظًا يذكُرُ فِيهِ حَمَّادًا ، وَيَقُولُ : الرَّافِضِيُّ ابنُ الرَّافِضِيّ ، واللَّهِ لولا أن الوعيدَ أمام العقوبةِ ما أدَّبْتُه إِلا بالسيف ، ليكون عِظَةً لغيره ، ونَكَالا . يفتاتُ عَلَى قاضي الْمُسْلِمِين فِي رأيه ، ويركبُ هواه لموضعِهِ منك ، ويَعْرِضُ فِي الأحكام استهانةً بأمر اللَّهِ تَعَالَى ، وإقدامًا عَلَى أمير الْمُؤْمِنِين ، وما ذاك إِلا بك ، وبما أرْخيتَ من رَسَنِه ، فأنا للَّه لئن عاد إِلَى مثلها ليجِدنِّي أغضبُ لدين اللَّه تَعَالَى ، وأنتقمُ من أعدائه لأوليائه .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَطْحَا فِي آخَرِينَ وَاللَّفْظُ لإِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو فُضَيْلٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نَسْمَعُ مِنْ قَوْمِكَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ مِنْهُمْ : إِنَّمَا مثل مُحَمَّدٍ كَمَثَلِ نَبْتٍ فِي كِبًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ أَنَا ؟ " قَالُوا : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : " أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، مَا سَمِعْنَاهُ سَمَّى قَبْلَهَا ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقَهُ ، فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ خَلْقِهِ ، ثُمَّ فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ ، فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ الْفِرْقَتَيْنِ ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ ، فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهِمْ قَبِيلَةً ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتًا ، فَجَعَلَنِي خَيْرَهُمْ بَيْتًا ، فَأَنَا خَيْرُكُمْ بَيْتًا ، وَخَيْرُكُمْ نَفْسًا " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ ، أَنْبَأَنَا الرِّيَاشِيُّ ، عَنِ ابْنِ سَلامٍ ، قَالَ : حُدِّثْتُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : قَالَ مُعَاوِيَةُ لابْنِ أَبِي أَحْمَدَ : أَصَبْتَ لَنَا مَالا أَبْتَاعُهُ ؟ فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : قَدْ أَصَبْتُ لَكَ مَالا ، قَالَ : مَا هُوَ ؟ ، قَالَ : البَلْدَةُ ، قَالَ : لا حَاجَةَ لِي بِهَا ، قَالَ : النُّخَيْلُ ، قَالَ : لا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، قَالَ : وَدْعَانُ ، قَالَ : لا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، قَالَ : الْغَابَةُ ، قَالَ : نَعَمْ ، اشْتَرِهَا ، قَالَ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، سَمَّيْتُ لَكَ أَمْوَالا تَعْرِفُهَا فَكَرِهْتَهَا ، وَأَخْبَرْتُكَ بِمَا لا تَعْرِفُ فَاخْتَرْتَهُ ، قَالَ : نَعَمْ ، سَمَّيْتَ لِيَ الْبَلْدَةَ فَتَبَلَّدَتْ عَلَّيَ ، وَسَمَّيْتَ النُّخَيْلَ فَكَانَ مُصَغَّرًا ، وَسَمَّيْتَ لِي وَدْعَانَ فَنَهَتْنِي نَفْسِي عَنْهَا ، وَسَمَّيْتَ لِيَ الْغَابَةَ فَعَلِمْتُ أَنَّ بِهَا كَثْرَةَ الْمَاءِ ، وَقَدْ قَالَ الأَوَّلُ : إِنْ كُنْتَ تَبْغِي الْعِلْمَ أَوْ مِثْلَهُ أَوْ شَاهِدًا يُخْبِرُ عَنْ غَائِبِ فَاعْتَبِرِ الأَرْضَ بِأَسْمَائِهَا وَاعْتَبِرِ الصَّاحِبَ بِالصَّاحِبِ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَزْيَد الْخُزَاعيّ ، حَدَّثَنَا الزُّبَير ، قَالَ : حَدَّثَنِي عمي مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه ، عَنْ عَمْرو بْن الْهَيَّاج بْن سَعِيد ، حَدَّثَنِي مُجالد بْن سَعِيد ، قَالَ : كنتُ من صحابة شَرِيك فأتيتُه يومًا وَهُوَ فِي منزله باكرًا ، فخرج إليَّ فِي فَرْوٍ ما تحته قميصٌ وعليه كِسَاء ، فقلت : قَدْ أضْحَيْتَ عَنْ مجلس الْحَكَم ، قَالَ : غسلتُ ثيابي أمس فلم تَجِفَّ فأنا أنتظر جُفُوفَها ، اجلسْ ، فجلستُ ، فجعلنا نتذاكرُ باب العَبْدِ يتزوَّجُ بغير إذن مواليه ، فَقَالَ : ما عندك فِيهِ ؟ وما تَقُولُ ؟ وكانت الخيزُرَانُ قَدْ وجَّهت رَجُلا نصرانيًّا عَلَى الطِّراز بالكوفة وكتبت إِلَى عِيسَى بْن مُوسَى أَلا يعْصِيَ لَهُ أمرًا ، فكان النَّصْرانُّي مطاعًا فِي الْكُوفَة ، فخرج علينا ذَلِكَ اليومَ من زُقَاقٍ يخرجُ إِلَى النَّخَعِ ومعه جماعةٌ من أصحابه ، عَلَيْه جُبَّةُ خَزٍّ وطيلسان ، عَلَى بِرْذَوْنٍ فَارِه ، وَإِذَا رَجُل بَيْنَ يديه مكتوفٌ ، وَهُوَ يَقُولُ : واغَوْثَاهُ بِاللَّه ، أَنَا بِاللَّه ثُمّ بالقاضي ، وَإِذَا آثار السِّيَاطِ فِي ظهره ، فسلم عَلَى شَرِيك وجلس إِلَى جانبه ، فَقَالَ الرَّجُل المضروب أَنَا بِاللَّه ثُمّ بك أصلحك اللَّه ، أَنَا رَجُل أعمل لهذا الوَشْيَ ، أُجْرَةُ مثلي مائةُ دِرْهَم فِي الشهر ، أخذني هَذَا منذ أربعة أشْهرٍ واحتبسني فِي طرازٍ يُجْرِي عليَّ فِيهِ الْقُوت ، وُلّي عيالٌ قَدْ ضاعوا ، فأفلتُّ منه اليوم هاربًا فلحقني ففعل بِزهري ما ترى . فَقَالَ : قمّ يا نَصْرانيُّ واجلسْ مَعَ خَصْمِك ، قَالَ : أصلحك اللَّه يا أبا عَبْد اللَّه هَذَا من خَدَمِ السيدة ، مُرْ بِهِ إِلَى الحَبْس ، قَالَ : قُمْ ويلك فاجلسْ معه كَمَا يُقَالُ لك ، فجلس . فَقَالَ لَهُ : ما هَذِهِ الآثار التي بظهر هَذَا الرَّجُل ؟ مَنْ أثَّرها بِهِ قَالَ : أصلح اللَّه القاضي ، إِنَّمَا ضربتُه أسْوَاطًا بيدي ، وَهُوَ يستحقُّ أكثر من هَذَا ، مُرْ بِهِ إِلَى الحبس . فألقى شريكٌ كساءُهُ ودخل داره وأخرج سَوْطًا رَبَذِيًّا ، ثُمّ ضرب بيده إِلَى مجامع أثواب النَّصْرانُّي ، وقَالَ للرجل : انْطَلِقْ إِلَى أهلك ، ثُمّ رفع السوط فجعل يضرب بِهِ النَّصْرانُّي ، وَيَقُولُ : بأصْبَحيٍّ قُدَّ من قَفَا جَمَل . لا تضربْ واللَّه الْمُسْلِمِين بعدها أبدًا ، فَهَمَّ أصحابُ النَّصْرانُّي أن يخلِّصُوه من يده ، فَقَالَ : مَنْ هاهنا من فتيان الحي ؟ خُذُوا هَؤُلاءِ فاذهبوا بهم إِلَى الحبس ، فهرب القوم جميعًا وأَفْردُوا النَّصْرانُّي ، فضُرب أسواطًا فجعل النَّصْرانُّي يَعْصِرُ عينيه ويبكي ، وَيَقُولُ : سَتَعْلم . فألقى السَّوطَ فِي الدهليز ، وقَالَ : يا أبا حَفْص ، ما تقولُ فِي العَبْد يتزوَّجُ بغير إذْن مواليه ، وأخذْنا فيما كُنّا فِيهِ كأَنَّه لَمْ يصنعْ شيئًا ، وقام النَّصْرانُّي إِلَى البرذون ليركبه فاستعصى عَلَيْه ، وَلَم يَكُنْ لَهُ من يأخذُ ركابه ، فجعل يضرب البرذون ، فَقَالَ لَهُ شريك : ارُفق بِهِ ويلك ، فَإنَّهُ أطوعُ اللَّه منك ، فمضى . فالتفتَ إِلَى شريكٌ ، فَقَالَ : خُذْ بنا فيما كُنّا فِيهِ ، قُلْتُ : ما لنا ولذا ؟ ، قَدْ والله فعلت اليوم فَعْلةً ستكونُ لها عاقبة مكروهة ، فَقَالَ : أَعِزَّ أمْرَ اللَّهِ تعلى يُعِزَّكَ اللَّهُ ، خُذْ فيما نحنُ فِيهِ . وذهب النَّصْرانُّي إِلَى عِيسَى بْن مُوسَى فدخل عَلَيْه ، فَقَالَ : من بك ، وغضب الأعوان وصاحب الشرطة ، فَقَالَ : شريكٌ فعل بي قَالَ : لا واللَّه ، ما أتعرض لشريك ، فمضى النصراني إلى بغداد فما رجع . قال القاضي الأصبحيات سياط معروفة ، واحدها أصبحي ، وهي منسوبة إلى ذي أصبح ملك من ملوك اليمن .
حدثنا الحسن بن أحمد بن محمد بن سعيد الكلبي ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْميُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " وَقَعَ بَيْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ كَلامٌ فِي صَدْرِ يَوْمٍ ، فَأَغْلَظَ فِي الْقَوْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ ، ثُمَّ افْتَرَقَا وَرَاحَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَالْتَقَيَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ : كَيْفَ أَمْسَيْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، قَالَ : بِخَيْرٍ ، كَمَا يَقُولُ الْمُغْضَبُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، أمَا عَلِمْتَ أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ تُخَفِّفُ الْحِسَابَ ؟ فَقَالَ : لا تَزَالُ تَجِيءُ بِالشَّيْءِ لا نَعْرِفُهُ ، قَالَ : فَإِنِّي أَتْلُو عَلَيْكَ بِهِ قُرْآنًا ، قَالَ : وَذَلِكَ أَيْضًا ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَاتِهِ ، قَالَ : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ سورة الرعد آية 21 ، قَالَ : فَلا تَرَانِي بَعْدَهَا قَاطِعًا رَحِمًا " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الأنباري ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى ، قَالَ : قَالَ بعض أصحاب العتابي : رَأَيْت العَتَّابِيّ ينظر فِي كتابٍ ويلتفتُ إليَّ وَيَقُولُ : هُوَ واللَّهِ أشعرُ النّاس ، فقلت : ومن هُوَ ؟ قَالَ : أما تعرفُه ؟ هُوَ الَّذِي يَقُولُ : إذا نَحْن أَثْنَيْنَا عليك بصالح فأنت الَّذِي نُثْنِي وفوق الَّذِي نُثْنِي وإن جَرَتِ الألفاظُ يومًا بِمِدْحَةٍ لغيرك إنْسَانًا فأنت الَّذِي نَعْنِي فقلت لَهُ : من هُوَ ؟ قَالَ : أَوْ ما تعرفه ؟ هُوَ الَّذِي يَقُولُ : تَسَتَّرْتُ من دَهْرِي بِظلِّ جَنَاحِه فَصِرْتُ أرَى دَهْرِي وليس يَرَانِي فَلَوْ تَسَلِ الأَيَّامُ ما اسْمِيَ لما دَرَتْ وأين مكاني ما عَرَفْنَ مكانِي ويروى : فلو تسأل الأيام بي ما عرفنني ، ويُروى : ما دَرَيْن بي ، فقلت : من هُوَ ؟ قَالَ : هُوَ الَّذِي يَقُولُ : إن السَّحابَ لَتَسْتَحْيِي إذا نَظَرَتْ إِلَى نَدَاكِ فَقَاسَتْهُ بما فِيها حَتَّى تَهُمَّ بإقلاعٍ فيجمعها خوف الْعُقُوبَةِ من عِصْيان مُنْشِيها فقلت : لمن هُوَ ؟ ، قَالَ : لأبي نواس .
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن أَبِي خميصة الأضاحي ويعرف بأبي عَبْد اللَّه الحَرَمِيّ ، ويزدادُ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن يزداد المَرْوَزِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَير بْن بَكَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن دَاوُد الْمَخْزُومِيّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن يَعْقُوب الثَّقَفيّ ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزناد ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قدمت المدينة امْرَأَةُ من هُذَيل من ناحية مكة ، وكانت جميلةً ومعها صبي ، فرغب الناسُ فيها فخطبوها ، فكادت تذهب بعقول أكثرهم ، فَقَالَ فيها عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة بْن مَسْعُود : أُحِبُّك حبًّا لو شَعَرت بِبَعْضِهِ لَجُدْتِ وَلَم يَصْعُبْ عليك شَدِيدُ أُحِبك حُبًّا لا يحبُّك مثَلَهُ قريبٌ وَلا فِي العاشقين بعيدُ وحبك يا أم الصَّبيِّ مُدَلِّهِي شهيدي أَبُو بَكْر فَنِعْمَ شَهِيدُ ويَعْرِفُ وَجْدي قاسمُ بنُ مُحَمَّدٍ وعُروةُ ما ألقى بكم وسَعِيدُ ويَعْلَمُ ما ألْقى سُلَيْمَانُ عِلْمَهُ وخارجةٌ يُبْدي بنا ويُعيدُ مَتَى تسْألي عما أقول وتُخْبَرِي فلِلَّهِ عندي طارفٌ وتَلِيدُ .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عرفة الأَزْدِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد الْمُزَني ، قَالَ : قَالَتْ جارية لِلْحَجَّاج : يدخل عليك جريرٌ فيشبِّبُ بالْحُرم ، قَالَ : ما علمتُه إِلا عفيفًا ، قَالَتْ : فأَخْلِني وإياه ، فأخلاهما . فقالت يا جرير ، فنكس رأسه ، وقَالَ : هأنذا ، فقالت : بِاللَّهِ أنشدني قولك : أوانِسُ ، أمَّا مَنْ أرَدْنَ عَفَاءَهُ فَعَانٍ ، ومَنء أطْلقْنَ فهو طَلِيقُ دَعَوْنَ الهَوَى ثُمّ ارْتَمَيْن قلوبَنا بأسْهُمِ أعداءٍ وهنَّ صَدِيقُ فَقَالَ : ما أعرف هَذَا ، ولكنّي القائل : ومَنْ يأمنُ الحَجَّاجَ أمَّا نَكَالُهُ فَصَعْبٌ وأمّا عِقْدُه فَوَثِيقُ وخِفْتُك حَتَّى اسْتَنْزَلَتْنِي مَخَافَتِي وَقَدْ كَانَ دُوني من عِمَايَةَ نِيقُ عمايةُ : جَبل ، ونيق : أعلاه . يُسِرُّ لك البغضاءَ كلُّ منافقٍ كَمَا كُلُّ ذِي دِينٍ عليك شَفِيقُ فقالت : لَيْسَعَنْ هَذَا سألتُكَ يا بغيضُ ، بِاللَّهِ أنشدني قولك : نامَ الخليُّ وما رقدتُ بِحلية ليل التَّمامِ تَقَلُّبَا وسُهُودَا ما ضرَّ أهْلُكِ أن يقولَ أميرُهُمْ قولا ، إذا نزل الْمُلِمُّ ، سدِيدًا رَمَتِ الرُّماةُ فلم تُصِبْكَ سِهَامُهُم ورأيتُ سَهْمَكَ للرُّمَاةِ صَيُودَا فَقَالَ : ما أعرف هَذَا ، ولكني القائل : دعا الحَجَّاجُ مثل دُعاءِ نُوحٍ فأسمع ذا المعارج فاسْتَجَابا صبرت النفسَ يا ابْن أَبِي عَقِيل محافظةً فكيف ترى الثواب ولو لَمْ يَرْضَ رَبُّكَ لَمْ يُنزِّلْ مَعَ النصر الملائكةَ الْغِضَابا فَقَالَت : لَيْسَ عَنْ هَذَا أسألك يا بغيض ، أنشدني قولك : إن الْعُيُونَ التي فِي طَرْفها مَرَضٌ قَتَلْنَنَا ثُمّ لَمْ يُحْيِينَ قَتْلانا يَصْرَعْنَ ذا اللُّبِّ حَتَّى لا حَرَاكَ بِهِ وهُنَّ أضْعَف خلق اللَّه أرْكَانَا فَقَالَ : ما أعرف هَذَا ، ولكني القائل : رَأَى الحَجَّاجُ عافيةً ونَصْرا عَلَى رَغْم الْمُنَافِقِ والحَسُود دعا أهلَ الْعِراق دعاءَ نُوحٍ وَقَدْ ضَلُّوا ضَلالَةَ قومِ هُود . فقالت : لَيْسَ عَنْ هَذَا سألتُك يا بغيض ، بِاللَّه أنْشدني قولك : نام الخليُّ وما تنامُ هُمُومِي وكأنَّ لَيْلِي باتَ لَيْلَ سَلِيمِ كُنَّا نواصلكُمْ بحبْل مَوَدَّةٍ فلقد عجبتُ لحبْلِنا المَصْرُومِ ولقد تَوَكَّلُ بالسُّهادِ لحبكم عينٌ تبيتُ قليلةَ التَّهْوِيمِ إن امْرَأً مَنَع الزيارة منكم حقًّا لَعَمْرُو أبيكِ غيرُ كريمِ فَقَالَ : ما أعرفُ هَذَا ، ولكني القائل : وثِنْتَانِ فِي الحَجَّاجِ لا تَرْكُ ظالمٍ سَوِيًّا وَلا عِنْد الْمُرَاشَاة قابِلُ ومن غَلَّ مالَ اللَّهِ غُلّتْ يمينُه إذا قِيلَ أدُّوا لا يَغُلَّنَّ عَامِلُ وهما حيث يراهما الحَجَّاج ، فَقَالَ : للَّهِ دَرُّك يا ابْن الخَطَفَي ، أبيتَ إِلا كَرَمًا وتَكَرُّمًا .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي المعافى بن زكريا