Entités

الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني

BE861757Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3518292
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3518293

Référencé par

100 entrant
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> ابْنُ حُمَيْدٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> سَلَمَةُ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، عن <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَخِي بَنِي النَّجَّارِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ رَجُلٌ يَنْظُرُ لِي مَا فَعَلَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَسَعْدٌ أَخُو بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، أَفِي الأَحْيَاءِ هُوَ أَمْ فِي الأَمْوَاتِ ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ : أَنَا أَنْظُرُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فَعَلَ . فَنَظَرَ ، فَوَجَدَهُ جَرِيحًا فِي الْقَتْلَى بِهِ رَمَقٌ . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ لَهُ أَفِي الأَحْيَاءِ أَنْتَ أَمْ فِي الأَمْوَاتِ ؟ قَالَ : فَأَنَا فِي الأَمْوَاتِ أَبْلِغْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقُلْ لَهُ : إِنَّ سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ لَكَ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيًّا عن أُمَّتِهِ ، وَأَبْلِغْ قَوْمَكَ عَنِّي السَّلامَ ، وَقُلْ لَهُمْ : إِنَّ سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ : لا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ إِنْ خُلِصَ إِلَى نَبِيِّكُمْ ، وَفِيكُمْ عَيْنٌ تَطْرُفُ ، ثُمَّ لَمْ أَبْرَحْ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ . وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنِي يَلْتَمِسُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَوَجَدَهُ بِبَطْنِ الْوَادِي قَدْ بُقِرَ بَطْنُهُ عن كَبِدِهِ ، وَمُثِّلَ بِهِ ، فَجُدِعَ أَنْفُهُ ، وَأُذُنَاهُ . </MATN>
وَعَنْ وَعَنْ <SANAD> <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ الأَسْلَمِيُّ </NAR> ، عن <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقَرَظِيِّ </NAR> ، عن <NAR> <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> . قَالَ <NAR> ابْنُ حُمَيْدٍ </NAR> قَالَ <NAR> سَلَمَةُ </NAR> ، وَحَدَّثَنِي <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : فَحَدَّثَنَا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ </NAR> ، عن <NAR> الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ </NAR> ، عن <NAR> مِقْسَمٍ </NAR> ، عن <NAR> <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرينَ سورة النحل آية 126 إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَعَفَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَبِرَ ، وَنَهَى عن الْمُثْلَةِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِيمَا بَلَغَنِي : خَرَجَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِتَنْظُرَ إِلَى حَمْزَةَ ، وَكَانَ أَخَاهَا لأُمِّهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لابْنِهَا الزُّبَيْرِ : الْقَهَا ، فَأَرْجِعْهَا لا تَرَى مَا بِأَخِيهَا . فَلَقِيَهَا الزُّبَيْرُ ، فَقَالَ : يَا أُمَّةُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكِ أَنْ تَرْجِعِي . فَقَالَتْ : وَلِمَ ؟ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ مُثِّلَ بِأَخِي ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ قَلِيلٌ ، فَمَا أَرْضَانَا بِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ ، لأَحْتَسِبَنَّ ، وَلأَصْبِرَنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَلَمَّا جَاءَ الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، قَالَ : " خَلِّ سَبِيلَهَا " ، فَأَتَتْهُ ، فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ ، وَصَلَّتْ عَلَيْهِ ، وَاسْتَرْجَعَتْ ، وَاسْتَغْفَرَتْ لَهُ ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ ، فَدُفِنَ . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنِي قَالَ : حَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ </NAR> ، عن <NAR> مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُحُدٍ رَجَعَ حُسَيْلُ بْنُ جَابِرٍ ، وَهُوَ الْيَمَانُ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ الْيَمَانِ ، وَثَابِتُ بْنُ وَقْشِ بْنِ زَعُورَا فِي الآطَامِ مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ، وَهُمَا شَيْخَانِ كَبِيرَانِ : لا أَبَا لَكَ ، مَا تَنْتَظِرُ ؟ فَوَاللَّهِ إِنْ بَقِيَ لِوَاحِدٍ مِنَّا مِنْ عُمُرِهِ إِلا ظِمْءُ حِمَارٍ ، إِنَّمَا نَحْنُ هَامَّةٌ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا ، أَفَلا نَأْخُذُ أَسْيَافَنَا ، ثُمَّ نَلْحَقُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنَا شَهَادَةً مَعَهُ ، فَأَخَذَا أَسْيَافَهُمَا ، ثُمَّ خَرَجَا حَتَّى دَخَلَا فِي النَّاسِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ بِهِمَا ، فَأَمَّا ثَابِتُ بْنُ وَقْشٍ ، فَقَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ ، وَأَمَّا حُسَيْلُ بْنُ جَابِرٍ الْيَمَانُ ، فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ أَسْيَافُ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَتَلُوهُ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : أَبِي قَالُوا : وَاللَّهِ إِنْ عَرَفْنَاهُ ، وَصَدَقُوا . قَالَ حُذَيْفَةُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدِيَهُ ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةٌ بِدِيَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَزَادَتْهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا . </MATN>
وَعَنْ وَعَنْ <SANAD> <NAR> مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> حسين بْن عَبْدِ اللَّهِ </NAR> ، عن <NAR> عكرمة </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كَانَ يوم أحد يوم السبت للنصف من شوال ، فلما كَانَ الغد من يوم أحد ، وذلك يوم الأحد لست عشرة ليلة خلت من شوال ، أذن مؤذن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاس بطلب العدو ، وأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا إِلا من حضر يومنا بالأمس . فكلمه جابر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن عَمْرو بْن حرام الأنصاري فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إن أبي كَانَ خلفني عَلَى أخوات لِي سبع وَقَالَ لِي : يَا بني إنه لا ينبغي لِي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة بلا رجل فيهن ، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نفسي ، فتخلف عَلَى أخواتك ، فتخلفت عليهن ، فأذن لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فخرج مَعَهُ ، وإنما خرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرهبا للعدو ، وأنهم خرجوا فِي طلبهم فيظنون أن بهم قوة ، وأن الَّذِي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم . </MATN>
عَنْ عَنْ <SANAD> <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : فَحَدَّثَنِي <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ </NAR> ، عن <NAR> أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى عَائِشَةَ بِنْتِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ </NAR> ، أَنَّ <NAR> رَجُلا </NAR> </SANAD> <MATN> مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ كَانَ شَهِدَ أُحُدًا . قَالَ : فَشَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَخٌ لِي ، فَرَجَعْنَا جَرِيحَيْنِ ، فَلَمَّا أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ قُلْتُ لأَخِي : وَقَالَ لِي : أَتَفُوتُنَا غَزْوَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهِ مَا لَنَا مِنْ دَابَّةٍ نَرْكَبُهَا ، وَمَا مِنَّا إِلا جَرِيحٌ ثَقِيلٌ ، فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْتُ أَيْسَرُ جُرْحًا مِنْهُ ، فَكُنْتُ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ حَمَلْتُهُ عُقْبَةً حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَمْرَاءِ الأَسَدِ ، وَهِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلاثًا الاثْنَيْنَ وَالثُّلاثَاءَ وَالأَرْبِعَاءَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، أَنَّهُ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْبَدٌ الْخُزَاعِيُّ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ مُسْلِمُهُمْ ، وَمُشْرِكُهُمْ عَيْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، صَفْقَتُهُمْ مَعَهُ لا يُخْفُونَ عَلَيْهِ شَيْئًا كَانَ بِهَا ، وَمَعْبَدٌ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ ، فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ ، لَقَدْ عَزَّ عَلَيْنَا مَا أَصَابَكَ فِي أَصْحَابِكَ ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْفَاكَ مِنْهُمْ . ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ بِحَمْرَاءِ الأَسَدِ حَتَّى لَقِيَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ بِالرَّوْحَاءِ وَمَنْ مَعَهُ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا الرَّجْعَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالُوا : أَصَبْنَا حَدَّ أَصْحَابِهِ ، وَقَادَتِهِمْ ، وَأَشْرَافِهِمْ ، ثُمَّ رَجَعْنَا قَبْلَ أَنْ نَسْتَأْصِلَهُمْ ، لَنَكُرَّنَّ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ ، فَلَنَفْرُغَنَّ مِنْهُمْ . فَلَمَّا رَأَى أَبُو سُفْيَانَ مَعْبَدًا قَالَ : مَا وَرَاءَكَ يَا مَعْبَدُ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ قَدْ خَرَجَ فِي أَصْحَابِهِ يَطْلُبُكُمْ فِي جَمْعٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ يَتَحَرَّقُونَ عَلَيْكُمْ تَحَرُّقًا ، قَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُ فِي يَوْمِكُمْ ، وَنَدِمُوا عَلَى مَا صَنَعُوا فِيهِمْ مِنَ الْحَنْقِ عَلَيْكُمْ ، شَيْءٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ . قَالَ : وَيْلَكَ مَا تَقُولُ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ تَرْتَحِلُ حَتَّى تَرَى نَوَاصِيَ الْخَيْلِ . قَالَ : فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَجْمَعْنَا الْكَرَّةَ لِنَسْتَأْصِلَ شَأْفَتَهُمْ . قَالَ : فَإِنِّي أَنْهَاكَ عن ذَلِكَ ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ حَمَلَنِي مَا رَأَيْتُ عَلَى أَنْ قُلْتُ فِيهِ أَبْيَاتًا مِنْ شِعْرٍ . قَالَ : وَمَاذَا قُلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ: كَادَتْ تُهَدُّ مِنَ الأَصْوَاتِ رَاحِلَتِي إِذْ سَالَتِ الأَرْضُ بِالْجُرْدِ الأَبَابِيلِ فَظَلْتُ عَدْوًا أَظُنُّ الأَرْضَ مَائِلَةً لَمَّا سَمَوْا بِرَئِيسٍ غَيْرِ مَخْذُولِ فَقُلْتُ وَيْلُ ابْنِ حَرْبٍ مِنْ لِقَائِكُمُ إِذَا تَغَطْمَطَتِ الْبَطْحَاءُ بِالْجِيلِ إِنِّي نَذِيرٌ لأَهْلِ السَّيْلِ ضَاحِيَةً لِكُلِّ ذِي إِرْبَةٍ مِنْهُمْ وَمَعْقُولِ مِنْ جَيْشِ أَحْمَدَ لا وَخْشَ تَنَابِلَةٍ وَلَيْسَ يُوصَفُ مَا أَنْذَرْتُ بِالْقِيلِ قَالَ : فَثَنَى ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ ، وَمَرَّ بِهِ رَكْبٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ، فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا : نُرِيدُ الْمَدِينَةَ . قَالَ: فَلِمَ ؟ قَالُوا : نُرِيدُ الْمِيرَةَ . قَالَ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُبَلِّغُونَ عَنِّي مُحَمَّدًا رِسَالَةً أُرْسِلُكُمْ بِهَا إِلَيْهِ ، وَأُحَمِّلُ لَكُمْ إِبِلَكُمْ هَذِهِ غَدًا زَبِيبًا بِعُكَاظَ إِذَا وَافَيْتُمُوهَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَإِذَا جِئْتُمُوهُ فَأَخْبِرُوهُ أَنْ قَدْ أَجْمَعْنَا السَّيْرَ إِلَيْهِ وَإِلَى أَصْحَابِهِ ، لِنَسْتَأْصِلَ شَأْفَتَهُمْ . فَمَرَّ الرَّكْبُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرُوهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو سُفْيَانَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ : " حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " . </MATN>
وَذَكَرَ <SANAD> <NAR> ابْنُ النَّطَّاحِ </NAR> ، أَنَّ <NAR> الْمَدَائِنِيَّ </NAR> حَكَى ، عَنْ <NAR> أَبِي الْيَقْظَانِ </NAR> ، عَنْ <NAR> جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : أَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزَاةِ تَبُوكَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ ، فَأَدْرَكَهُ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ الزُّبَيْدِيُّ فِي رِجَالٍ مِنْ زُبَيْدَ ، فَتَقَدَّم عَمْرٌو لِيَلْحَقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمْسَكَ حَتَّى أُوذِنَ بِهِ . فَلَمَّا تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ قَالَ : حَيَّاكَ اللَّهُ إِلَهُكَ ، أَبَيْتَ اللَّعْنَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ ، وَمَلائِكَتِهِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ، وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ، فَآمِنْ بِاللَّهِ يُؤَمِّنْكَ يَوْمَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ " فَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ : وَمَا الْفَزَعُ الأَكْبَرُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُ فَزَعٌ لَيْسَ كَمَا تَحْسَبُ ، وَتَظُنُّ ، إِنَّهُ يُصَاحُ بِالنَّاسِ صَيْحَةً لا يَبْقَى حَيٌّ إِلا مَاتَ إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُصَاحُ بِالنَّاسِ صَيْحَةً لا يَبْقَى مَيِّتٌ إِلا نُشِرَ ، ثُمَّ تَلِجُّ تِلْكَ الأَرْضُ بِدَوِيٍّ تَنْهَدُّ مِنْهُ الأَرْضُ ، وَتَخِرُّ مِنْهُ الْجِبَالُ ، وَتَنْشَقُّ السَّمَاءُ انْشِقَاقَ الْقُبْطِيَّةِ الْجَدِيدِ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ تَبْرُزُ النَّارُ ، فَيُنْظَرُ إِلَيْهَا حَمْرَاءَ مُظْلِمَةً ، قَدْ صَارَ لَهَا لِسَانٌ فِي السَّمَاءِ تَرْمِي بِمِثْلِ رُءُوسِ الْجِبَالِ مِنْ شَرَرِ النَّارِ فَلا يَبْقَى ذُو رُوحٍ إِلا انْخَلَعَ قَلْبُهُ ، وَذَكَرَ ذَنْبَهُ . أَيْنَ أَنْتَ يَا عَمْرُو ؟ " قَالَ : إِنِّي أَسْمَعُ أَمْرًا عَظِيمًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَمْرُو ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ " ، فَأَسْلَمَ ، وَبَايَعَ لِقَوْمِهِ عَلَى الإِسْلامِ ، وَذَلِكَ مُنْصَرَفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزَاةِ تَبُوكَ ، وَكَانَتْ فِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ . </MATN>
حَدَّثَنا بِذَلِكَ <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنا <NAR> سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، فِي خَبَر ذَكَرَهُ طَوِيلٍ ، وَحَدَّثَني بِهِ <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَعْدِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيِّبِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالُوا جَمِيعًا : قَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَبْرًا ، فَقَالَ لَهُ وَقَدْ أَمَرَ بِذَلِكَ فِيهِ : يَا مُحَمَّدُ ، أَأَنَا خَاصَّةً مِنْ قُرَيْشٍ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، قَالَ : فَمَنْ لِلصِّبْيَةِ بَعْدِي ؟ ، قَالَ : " النَّارُ " ، فَلِذَلِكَ يُسَمَّى بَنُو أَبِي مُعَيْطٍ صِبْيَةَ النَّارِ ، وَاخْتُلِفَ فِي قَاتِلِهِ ، فَقِيلَ : إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَوَلَّى قَتْلَهُ ، وَهَذَا مِنْ رِوَايَةِ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ . </MATN>
أَخْبَرَني <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنا <NAR> عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَني <NAR> الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَني <NAR> ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> <NAR> أَصْحَابِهِ </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، ح . وَحَدَّثَنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنا <NAR> سَلَمَةُ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> <NAR> أَصْحَابِهِ </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالُوا : قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ بَدْرٍ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ صَبْرًا ، أَمَرَ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ مِنْ بَدْرٍ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالصَّفْرَاءِ ، قَتَلَ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ كَلْدَةَ أَحَدَ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، أَمَرَ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ " . قَالَ <NAR> عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ </NAR> فِي حَدِيثِهِ الأَثِيلِ : فَقَالَتْ أُخْتُهُ قُتَيْلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ تَرْثِيهِ : يَا رَاكِبًا إِنَّ الأَثِيلَ مَظِنَّةٌ مِنْ صُبْحِ خَامِسَةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ أَبْلِغْ بِهِ مَيِّتًا بِأَنَّ تَحِيَّةً مَا إِنْ تَزَالُ بِهَا النَّجَائِبُ تَخْفِقُ مِنِّي إِلَيْكَ وَعَبْرَةً مَسْفُوحَةً جَادَتْ بَدْرَتُهَا وَأُخْرَى تَخْنُقُ هَلْ يَسْمَعَنَّ النَّضْرُ إِنْ نَادَيْتُهُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ هَالِكٌ لا يَنْطِقُ ظَلَّتْ سُيُوفُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ لِلَّهِ أَرْحَامٌ هُنَاكَ تَشَقَّقُ صَبْرًا يُقَادُ إِلَى الْمَنِيَّةِ مُتْعَبًا رَسْفُ الْمُقَيَّدِ وَهْوَ عَانٍ مُوثَقُ أَمُحَمَّدٌ وَلأَنْتَ نَسْلُ نَجِيبَةٍ فِي قَوْمِهَا وَالْفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرَقُ مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّمَا مَنَّ الْفَتَى وَهْوَ الْمُغِيظُ الْمُحْنَقُ أَوْ كُنْتَ قَابِلَ فِدْيَةٍ فَلْنَأْتِيَنَّ بِأَعَزَّ مَا يَغْلُو لَدَيْكَ وَيُنْفَقُ وَالنَّضْرُ أَقْرَبُ مَنْ أَخَذْتَ بِزِلَّةٍ وَأَحَقُّهُمْ إِنْ كَانَ عِتْقٌ يُعْتَقُ فَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ : " لَوْ سَمِعْتُ هَذَا قَبْلَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا قَتَلْتُهُ " ، فَيُقَالُ : إِنَّ شِعْرَهَا أَكْرَمُ شِعْرِ مَوْتُورَةٍ ، وَأَعَفَّهُ ، وَأَكَفَّهُ ، وَأَحْلَمَهُ . </MATN>
حَدَّثَني <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ الْجَعْدِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الأَدَمِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنا <NAR> بْنُ مُسْلِمٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَني ، قَالَ : حَدَّثَني <NAR> بْنُ أَبي كَثِيرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَني <NAR> بْنُ الزُّبَيْرِ </NAR> ، قَالَ : سَأَلْتُ <NAR> عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو </NAR> </SANAD> <MATN> ، فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ : " بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ ، إِذَا أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ ، فَدَفَعَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ : رَبِّيَ اللَّهُ " . </MATN>
<MATN> أَخْبَرَني أَخْبَرَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنا الْخَرَّازُ ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ ، قَالَ : كَانَ أَبُو قَطِيفَةَ مِنْ شُعَرَاءِ قُرَيْشٍ ، وَكَانَ مِمَّنْ نَفَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى الشَّامِ ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ : وَمَا أَحْرَجَتْنَا رَغْبَةٌ عَنْ بِلادِنَا وَلَكِنَّهُ مَا قَدَّرَ اللَّهُ كَائِنُ أَحِنُّ إِلَى تِلْكَ الْوُجُوهِ صَبَابَةً كَأَنِّي أَسِيرُ فِي السَّلاسِلِ رَاهِنُ وَكَانَ يَتَحَرَّقُ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَتَى عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ ذَاتَ يَوْمٍ عَبْدَ الْمَلِكِ ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّ خَالَهُ أن الْعِرَاقَيْنِ قَدْ فُتِحَا ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لأَبِي قَطِيفَةَ لِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ حُبِّهِ الْمَدِينَةَ : أَمَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُهُ عَبَّادٌ عَنْ خَالِهِ ؟ قَدْ طَابَتْ لَكَ الْمَدِينَةُ الآنَ ، فَقَالَ أَبُو قَطِيفَةَ : إِنِّي لأَحْمَقُ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمٍ إِنْ غَرَّنِي مِنْ حَيَاتِي خَالُ عَبَّادٌ أَنْشَا يَقُولُ لَنَا الْمِصْرَانِ قَدْ فُتِحَا وَدُونَ ذَلِكَ يَوْمُ شَرَهٍ بَادِي قَالَ : وَأَذِنَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي الرُّجُوعِ ، فَرَجِعَ ، فَمَاتَ فِي طَرِيقِهِ ، وَأَمَّا خَبَرُ الْقَصْرِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَبَيْعُهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، فَأَخْبَرَني الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ذَكَرَ مُصْعَبُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أن سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ، " لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَهُوَ فِي قَصْرِهِ هَذَا ، قَالَ لَهُ ابْنُهُ عَمْرٌو : لَوْ نَزَلْتَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، إِنَّ قَوْمِي لَنْ يَضِنُّوا عَلَيَّ بِأَنْ يَحْمِلُونِي عَلَى رِقَابِهِمْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَإِذَا أَنَا مِتُّ ، فَآذِنْهُمْ ، فَإِذَا وَارَيْتَنِي ، فَانْطَلِقْ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَانْعَنِي لَهُ ، وَانْظُرْ فِي دِينِي ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَيَعْرِضُ عَلَيْكَ قَضَاءَهُ ، فَلا تَفْعَلْ ، وَاعْرِضْ عَلَيْهِ قَصْرِي هَذَا ، فَإِنِّي إِنَّمَا اتَّخَذْتُهُ نُزْهَةً ، وَلَيْسَ بِمَالٍ ، فَلَمَّا مَاتَ آذَنَ بِهِ النَّاسَ ، فَحَمَلُوهُ مِنْ قَصْرِهِ ، حَتَّى دُفِنَ بِالْبَقِيعِ ، وَرَوَاحِلُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ مُنَاخَةٌ ، فَعَزَّاهُ النَّاسُ عَلَى قَبْرِهِ ، وَوَدَّعُوهُ ، فَكَانَ هُوَ أَوَّلَ مَنْ نَعَاهُ لِمُعَاوِيَةَ ، فَتَوَجَّعَ لَهُ ، وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَرَكَ دَيْنًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : كَمْ هُوَ ؟ قَالَ : ثَلاثُ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، قَالَ : هِيَ عَلَيَّ ، قَالَ : قَدْ ظَنَّ ذَلِكَ ، وَأَمَرَنِي أَلا أَقْبَلَهُ مِنْكَ ، وَأَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِهِ ، فَتَبْتَاعَهُ ، فَيَكُونَ قَضَاءُ دَيْنِهِ مِنْهُ ، قَالَ : فَاعْرِضْ عَلَيَّ ، قَالَ : قَصْرُهُ بِالْعَرْصَةِ ، قَالَ : قَدْ أَخَذْتُهُ بِدَيْنِهِ ، قَالَ : هُوَ لَكَ عَلَى أَنْ تَحْمِلَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَتَجْعَلَهَا بِالْوَافِيَةِ ، قَالَ : نَعَمْ ، فَحَمَلَهَا لَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَفَرَّقَهَا فِي غُرَمَائِهِ ، وَكَانَ أَكْثَرُهَا عِدَاتٍ ، فَأَتَاهُ شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ بِصَكٍّ فِيهِ عِشْرُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِشَهَادَةِ سَعِيدٍ عَلَى نَفْسِهِ وَشَهَادَةِ مَوْلًى لَهُ عَلَيْهِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْمَوْلَى ، فَأَقْرَأَهُ الصَّكَّ ، فَلَمَّا قَرَأَهُ بَكَى ، وَقَالَ : نَعَمْ هَذَا خَطُّهُ ، وَهَذِهِ شَهَادَتِي عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو : مِنْ أَيْنَ يَكُونُ لِهَذَا الْفَتَى عَلَيْهِ عِشْرُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ قَدِيمًا صُعْلُوكٌ مِنْ صَعَالِيكِ قُرَيْشٍ ، قَالَ : أُخْبِرُكَ عَنْهُ : مَرَّ سَعِيدٌ بَعْدَ عَزْلِهِ ، فَاعْتَرَضَ لَهُ هَذَا الْفَتَى ، وَمَشَى مَعَهُ حَتَّى صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَوَقَفَ لَهُ سَعِيدٌ ، فَقَالَ : أَلَكَ حَاجَةٌ ؟ قَالَ : لا ، إِلا أَنِّي رَأَيْتُكَ تَمْشِي وَحْدَكَ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصِلَ جَنَاحَكَ ، فَقَالَ لِي : ائْتِنِي بِصَحِيفَةٍ ، فَأَتَيْتُهُ بِهَذِهِ ، فَكَتَبَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ هَذَا الدَّيْنَ ، وَقَالَ : إِنَّكَ لَمْ تُصَادِفْ عِنْدَنَا شَيْئًا ، فَخُذْ هَذَا ، فَإِذَا جَاءَنَا شَيْءٌ فَأْتِنَا ، فَقَالَ عَمْرٌو : لا جَرَمَ ، وَاللَّهِ لا يَأْخُذُهَا إِلا بِالْوَافِيَةِ ، أَعْطِهِ إِيَّاهَا ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَافِيَةً " . </MATN>
<MATN> أَخْبَرَني أَخْبَرَني أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنا هَارُونُ الْمَدَائِنِيُّ ، قَالَ : " كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ يَسْأَلُهُ ، فَلا يَكُونُ عِنْدَهُ ، فَيَقُولُ : مَا عِنْدِي ، وَلَكِنِ اكْتُبْ عَلَيَّ بِهِ ، فَيَكْتُبُ عَلَيْهِ كِتَابًا ، فَيَقُولُ : تَرَوْنِي أَخَذْتُ مِنْهُ ثَمَنَ هَذَا ، لا وَلَكِنَّهُ يَجِيءُ فَيَسْأَلُنِي ، فَيَنْزَوِي دَمُ وَجْهِهِ فِي وَجْهِي ، فَأَكْرَهُ رَدَّهُ ، فَأَتَاهُ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ بِابْنِ مَوْلاهُ ، وَهُوَ غُلامٌ ، فَقَالَ : إِنَّ أَبَا هَذَا ، قَدْ هَلَكَ ، وَقَدْ أَرَدْنَا تَزْوِيجَهُ ، فَقَالَ : مَا عِنْدِي ، وَلَكِنْ خُذْ مَا شِئْتَ فِي أَمَانَتِي ، فَلَمَّا مَاتَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، جَاءَ الرَّجُلُ إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، فَقَالَ : إِنِّي أَتَيْتُ أَبَاكَ بِابْنِ فُلانٍ ، وَأَخْبَرَهُ بِالْقِصَّةِ ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو : فَكَمْ أَخَذْتَ ، قَالَ : عَشَرَةَ آلافٍ ، فَأَقْبَلَ عَمْرٌو عَلَى الْقَوْمِ ، فَقَالَ : مَنْ رَأَى أَعْجَزَ مِنْ هَذَا ، يَقُولُ لَهُ سَعِيدٌ : خُذْ مَا شِئْتَ فِي أَمَانَتِي ، فَيَأْخُذُ عَشَرَةَ آلافٍ لَوْ أَخَذْتَ مِائَةَ أَلْفٍ لأَدَّيْتُهَا عَنْكَ " . </MATN>
<MATN> أَخْبَرَني أَخْبَرَني الْجَوْهَرِيُّ ، وَالْمُهَلَّبِيُّ ، قَالا : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَحَدَّثَنِي بِهِ عَلِيُّ بْنُ صَالِحِ بْنِ الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي هَفَّانَ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْمُسَيِّبِيِّ ، وَالزُّبَيْرِيِّ ، وَالْمَدَائِنِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ ، قَالُوا : قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سَيَّارٍ وَأَخْبَرَنِي بِهِ الْحَرَمِيُّ بْنُ أَبِي الْعَلاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سَيَّارٍ ، عَنْ عُمَرَ الرَّكَّاءِ ، قَالَ : بَيْنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعِنْدَهُ نَافِعُ بْنُ الأَزْرَقِ ، وَنَاسٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَسْأَلُونَهُ ، إِذْ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ فِي ثَوْبَيْنِ مَصْبُوغَيْنِ مُوَرَّدَيْنِ ، أَوْ مُمَصَّرَيْنِ ، حَتَّى دَخَلَ وَجَلَسَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : أَنْشِدْنَا فَأَنْشَدَهُ : أَمِنْ آلِ نُعْمٍ أَنْتَ غَادٍ فَمُبْكِرُ غَدَاةَ غَدٍ أَمْ رَائِحٍ فَمُهَجَّرٍ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ نَافِعُ بْنُ الأَزْرَقِ ، فَقَالَ : اللَّهَ يَابْنَ عَبَّاسٍ ، إِنَّا نَضْرِبُ إِلَيْكَ أَكْبَادَ الإِبِلِ مِنْ أَقَاصِي الْبِلادِ نَسْأَلُكَ عَنِ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ ، فَتَتَثَاقَلُ عَنَّا ، وَيَأْتِيكَ غُلامٌ مُتْرَفٌ مِنْ مُتْرَفِي قُرَيْشٍ فَيُنْشِدُكَ : رَأَتْ رَجُلا أَمَّا إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ فَيُخْزَى وَأَمَّا بِالْعَشِيِّ فَيَخْسَرُ فَقَالَ لَيْسَ هَكَذَا ، قَالَ . قَالَ : فَكَيْفَ قَالَ ؟ ، فَقَالَ : قَالَ : رَأَتْ رَجُلا أَمَّا إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ فَيَضْحَى وَأَمَّا بِالْعَشِيِّ فَيَخْصَرُ فَقَالَ : مَا أَرَاكَ إِلا وَقَدْ حَفِظْتَ الْبَيْتَ ، قَالَ : أَجَلْ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُنْشِدَكَ الْقَصِيدَةَ أَنْشَدْتُكَ إِيَّاهَا ، قَالَ : فَإِنِّي أَشَاءُ فَأَنْشَدَهُ الْقَصِيدَةَ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا . وَفِي غَيْرِ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْشَدَهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا ، ثُمَّ أَنْشَدَهَا مِنْ آخِرِهَا إِلَى أَوَّلِهَا مَقْلُوبَةً ، وَمَا سَمِعَهَا قَطُّ إِلا تِلْكَ الْمَرَّةَ صَفْحًا ، قَالَ : وَهَذَا غَايَةُ الذَّكَاءِ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ : مَا رَأَيْتُ أَذْكَى مِنْكَ قَطُّ ، فَقَالَ : لَكِنِّي مَا رَأَيْتُ قَطُّ أَذْكَى مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ : مَا سَمِعْتُ شَيْئًا قَطُّ إِلا رَوَيْتُهُ ، وَإِنِّي لأَسْمَعُ صَوْتَ النَّائِحَةِ ، فَأَسُدُّ أُذُنِي كَرَاهَةَ أَنْ أَحْفَظَ مَا تَقُولُ ، قَالَ : وَلامَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي حِفْظِ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ ، أَمِنْ آلِ نُعْمٍ ، فَقَالَ : إِنَّا نَسْتَجِيدُهَا ، وَقَالَ الزُّبَيْرُ فِي خَبَرِهِ عَنْ عَمِّهِ ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ ذَلِكَ كَثِيرًا مَا يَقُولُ : هَلْ أَحْدَثَ هَذَا الْمُغِيرِيُّ شَيْئًا بَعْدَنَا . </MATN>
<MATN> أَخْبَرَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَخْبَرَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَعْدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْكَلْبِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , وَالشَّرَفِيِّ بْنِ الْقُطَامِيِّ , قَالا : " مَرَّ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ لَمَّا وَلاهُ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ بِدَيْرِ هِنْدٍ , فَنَزَلَهُ وَدَخَلَ عَلَى هِنْدِ بِنْتِ النُّعْمَانِ بَعْدَ أَنِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا , فَأَذِنَتْ لَهُ وَبَسَطَتْ لَهُ مِسْحًا فَجَلَسَ عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَتْ لَهُ : مَا جَاءَ بِكَ ؟ قَالَ : جِئْتُكِ خَاطِبًا , قَالَتْ : وَالصَّلِيبِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ فِيَّ خَصْلَةً مِنْ جَمَالٍ أَوْ شَبَابٍ رَغَّبَتْكَ فِيَّ لأَجَبْتُكَ , وَلَكِنَّكَ أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ فِي الْمَوَاسِمِ : مَلَكْتُ مَمْلَكَةَ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَنَكَحْتُ ابْنَتَهُ , فَبِحَقِّ مَعْبُودِكَ أَهَذَا أَرَدْتَ ؟ قَالَ : أَيْ وَاللَّهِ , قَالَتْ : فَلا سَبِيلَ إِلَيْهِ , فَقَامَ الْمُغِيرَةُ وَانْصَرَفَ , وَقَالَ فِيهَا : أَدْرَكْتُ مَا مَنَّيْتُ نَفْسِي خَالِيًا لِلَّهِ دَرُّكِ يَابْنَةَ النُّعْمَانِ فَلَقَدْ رَدَدْتِ عَلَى الْمُغِيرَةِ ذِهْنَهُ إِنَّ الْمُلُوكَ نَقِيَّةُ الأَذْهَانِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : إِنَّ الْمُلُوكَ بَطِيَّةُ الإِذْعَانِ يَا هِنْدُ حَسْبُكِ قَدْ صَدَقْتِ فَأَمْسِكِي فَالصِّدْقُ خَيْرُ مَقَالَةِ الإِنْسَانِ . </MATN>
<MATN> أَخْبَرَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنَا أَخْبَرَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنَا الْكَرَّانِيُّ , عن التَّوَّزِيِّ , عن أَبِي عُبَيْدَةَ , قَالَ : بَيْنَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ " يُعَشِّي النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ وَالنَّاسُ يَخْرُجُونَ أَوَّلا إِذْ نَظَرَ عَلَى بِسَاطِهِ إِلَى رَجُلٍ قَبِيحِ الْمَنْظَرِ رَثِّ الْهَيْئَةِ جَالِسٍ مَعَ أَصْحَابِ سَمَرِهِ فَذَهَبَ الشَّرْطُ يُقِيمُونَهُ فَأَبَى أَنْ يَقُومَ , وَحَانَتْ مِنْ سَعِيدٍ الْتِفَاتَةٌ , فَقَالَ : دَعُوا الرَّجُلَ , فَتَرَكُوهُ وَخَاضُوا فِي أَحَادِيثِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا مَلِيًّا , فَقَالَ لَهُمُ الْحُطَيْئَةُ : وَاللَّهِ مَا أَصَبْتُمْ جَيِّدَ الشِّعْرِ وَلا شَاعِرَ الْعَرَبِ , فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ : أَتَعْرِفُ مَنْ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : فَمَنْ أَشْعَرُ الْعَرَبِ , قَالَ : الَّذِي يَقُولُ : لا أَعُدُّ الإِقْتَارَ عُدْمًا وَلَكِنْ فَقْدُ مَنْ قَدْ رُزِئْتُهُ الإِعْدَامُ وَأَنْشَدَهَا حَتَّى أَتَى عَلَيْهَا , فَقَالَ لَهُ : مَنْ يَقُولُهَا ؟ قَالَ أَبُو دَاوُدَ الإِيَادِيُّ ، قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : الَّذِي يَقُولُ : أَفْلِحْ بِمَا شِئْتَ فَقَدْ يُدْرَكُ بِالْجَهْلِ وَقَدْ يُخْدَعُ الأَرِيبُ ثُمَّ أَنْشَدَهَا حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا , قَالَ : وَمَنْ يَقُولُهَا , قَالَ : عَبِيدُ بْنُ الأَبْرَصِ , قَالَ : ثُمَّ مَنْ , قَالَ : وَاللَّهِ لَحَسْبُكَ بِي عِنْدَ رَغْبَةٍ , أَوْ رَهْبَةٍ إِذَا رَفَعْتُ إِحْدَى رِجْلَيَّ عَلَى الأُخْرَى . ثُمَّ عَوَيْتُ فِي أَثَرِ الْقَوَافِي عُوَاءَ الْفَصِيلِ الصَّادِي , قَالَ : وَمَنْ أَنْتَ , قَالَ : الْحُطَيْئَةُ , قَالَ : فَرَحَّبَ بِهِ سَعِيدٌ , ثُمَّ قَالَ : أَسَأْتَ بِكِتْمَانِنَا نَفْسَكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ , وَوَصَلَهُ , وَكَسَاهُ , وَمَضَى لِوَجْهِهِ إِلَى عُتَيْبَةَ بْنِ النَّهَّاسِ الْعِجْلِيِّ فَسَأَلَهُ , فَقَالَ لَهُ : مَا أَنَا عَلَى عَمَلٍ فَأُعْطِيكَ مِنْ عَدَدِهِ , وَلا فِي مَالِي فَضْلٌ عن قَوْمِي , قَالَ لَهُ : فَلا عَلَيْكَ , وَانْصَرَفَ , فَقَالَ لَهُ بَعْضُ قَوْمِهِ : لَقَدْ عَرَّضْتَنَا وَنَفْسَكَ لِلشَّرِّ ، وَقَالَ : وَكَيْفَ ؟ قَالُوا : وَهُوَ هَاجِينَا أَخْبَثَ هِجَاءٍ , فَقَالَ : رُدُّوهُ ، فَرَدُّوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ : لِمَ كَتَمْتَنَا نَفْسَكَ كَأَنَّكَ كُنْتَ تَطْلُبُ الْعَلَلَ عَلَيْنَا ؟ اجْلِسْ فَلَكَ عِنْدَنَا مَا يَسُرُّكَ , فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ : مَنْ : هَذَا الْحُطَيْئَةُ قَالَ : الَّذِي يَقُولُ : وَمَنْ يَجْعَلِ الْمَعْرُوفَ مِنْ دُونِ عَرْضِهِ يَفِرْهُ وَمَنْ لا يَتَّقِ الشَّتْمَ يُشْتَمُ فَقَالَ لَهُ عُتَيْبَةُ : إِنَّ هَذَا مِنْ مُقَدَّمَاتِ أَفَاعِيكَ , ثُمَّ قَالَ لِوَكِيلِهِ : اذْهَبْ مَعَهُ إِلَى السُّوقِ فَلا يَطْلُبُ شَيْئًا إِلا اشْتَرَيْتَهُ لَهُ , فَجَعَلَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْخَزَّ وَرَقِيقَ الثِّيَابِ فَلا يُرِيدُهَا وَيُومِئُ إِلَى الْكَرَابِيسِ وَالأَكْسِيَةِ الْغِلاظِ فَيَشْتَرِيهَا لَهُ حَتَّى قَضَى أَرَبَهُ ثُمَّ مَضَى , فَلَمَّا جَلَسَ عُتَيْبَةُ فِي نَادِي قَوْمِهِ أَقْبَلَ الْحُطَيْئَةُ فَلَمَّا رَآهُ عُتَيْبَةُ , قَالَ : هَذَا مُقَامُ الْعَائِذِ بِكَ يَا أَبَا مُلَيْكَةَ مِنْ خَيْرِكَ وَشَرِّكَ , قَالَ : قَدْ كُنْتَ قُلْتَ بَيْتَيْنِ فَاسْتَمِعْهُمَا , ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : سُئِلْتَ فَلَمْ تَبْخَلْ وَلَمْ تُعْطِ طَائِلا فَسَيَّانُ لا ذَمٌّ عَلَيْكَ وَلا حَمْدُ وَأَنْتَ امْرُؤٌ لا الْجُودَ مِنْكَ سَجِيَّةٌ فَتُعْطِي وَلا يَعْدِي عَلَى النَّائِلِ الْوَجْدُ ثُمَّ رَكَضَ فَرَسُهُ فَذَهَبَ . </MATN>
<MATN> أَخْبَرَنِي أَخْبَرَنِي أَبُو خَلِيفَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ , عَنْ يُونُسَ , قَالَ : قَدِمَ حَمَّادٌ الرَّاوِيَةُ الْبَصْرَةَ عَلَى بِلالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ عَلَيْهَا , فَقَالَ لَهُ : مَا أَطْرَفْتَنِي شَيْئًا يَا حَمَّادُ , قَالَ : بَلَى , ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَأَنْشَدَهُ لِلْحُطَيْئَةِ , فِي أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ يَمْدَحُهُ : جَمَعْتَ مِنْ عَامِرٍ فِيهِ وَمِنْ جُشَمٍ وَمِنْ تَمِيمٍ وَمِنْ حَاءٍ وَمِنْ حَامِ مُسْتَحْقِبَاتٌ رَوَايَاهَا جَحَافِلُهَا يَسْمُو بِهَا أَشْعَرِيٌّ طَرَفُهُ سَامِي فَقَالَ لَهُ بِلالٌ : وَيْحَكَ , أَيَمْدَحُ الْحُطَيْئَةُ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ , وَأَنَا أَرْوِي شِعْرَ الْحُطَيْئَةِ كُلَّهُ فَلا أَعْرِفُهُا , وَلَكِنْ أَشِعُّهَا تَذْهَبُ فِي النَّاسِ, وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّ الْحُطَيْئَةَ قَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ فِي أَبِي مُوسَى , وَأَنَّهَا صَحِيحَةٌ , قَالَهَا فِيهِ وَقَدْ جَمَعَ جَيْشًا لِلْغَزْوِ فَأَنْشَدَهُ : جَمَعْتَ مِنْ عَامِرٍ فِيهِ وَمِنْ أَسَدٍ وَذَكَرَ الْبَيْتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا هَذَا الْبَيْتَ وَهُوَ : فَمَا رَضِيتَهُمْ حَتَّى رَفِدْتَهُمْ بِوَائِلِ رَهْطِ ذِي الْجُدَّيْنِ بِسْطَامِ فَوَصَلَهُ أَبُو مُوسَى , فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَلُومُهُ عَلَى ذَلِكَ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنِّي اشْتَرَيْتُ عِرْضِي مِنْهُ بِهَا , فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ : إِنْ كَانَ هَذَا هَكَذَا , وَإِنَّمَا فَدَيْتَ عِرْضَكَ مِنْ لِسَانِهِ وَلَمْ تُعْطِهِ لِلْمَدْحِ وَالْفَخْرِ فَقَدْ أَحْسَنْتَ " , وَلَمَّا وَلَّى بِلالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ أَنْشَدَهُ إِيَّاهَا حَمَّادٌ الرَّاوِيَةُ فَوَصَلَهُ أَيْضًا . </MATN>
<MATN> أخبرني أخبرني أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيُّ , وَحَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ الْمُهَلَّبِيُّ , قَالا : حدثنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيِّ , عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ , عن الشَّعْبِيِّ , قَالَ : شَهِدْتُ زِيَادًا وَأَتَاهُ عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ بِأَبِي عُلاثَةَ التَّيْمِيِّ , فَقَالَ : إِنَّهُ هَجَانِي قَالَ : وَمَا قَالَ لَكَ ؟ قَالَ : قَالَ : وَكَيْفَ أُرَجِّي ثَرْوَهَا وَنَمَاءَهَا وَقَدْ سَارَ فِيهَا خُصْيَةُ الْكَلْبِ عَامِرُ فَقَالَ أَبُو عُلاثَةَ : لَيْسَ هَكَذَا قُلْتُ : قَالَ : فَكَيْفَ قُلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : وَإِنِّي لأَرْجُو ثَرْوَهَا وَنَمَاءَهَا وَقَدْ سَارَ فِيهَا نَاجِذُ الْحَقِّ عَامِرُ قَالَ زِيَادٌ : قَاتَلَ اللَّهُ الشَّاعِرَ يَنْقُلُ لِسَانَهُ كَيْفَ شَاءَ , وَاللَّهِ لَوْلا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لَقَطَعْتُ لِسَانَكَ . </MATN>
<MATN> فَقَامَ قَيْسُ بْنُ فَهْدٍ الأَنْصَارِيُّ , فَقَالَ : أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ , مَا أَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ , فَإِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ عَنْ فَقَامَ قَيْسُ بْنُ فَهْدٍ الأَنْصَارِيُّ , فَقَالَ : أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ , مَا أَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ , فَإِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ عَنْ عُمَرَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْهُ , قَالَ : وَكَانَ زِيَادٌ يُعْجِبُهُ الْحَدِيثُ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : هَاتِهِ , قَالَ : شَهِدْتُهُ وَأَتَاهُ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ بِالْحُطَيْئَةِ , فَقَالَ إِنَّهُ هَجَانِي , قَالَ : وَمَا قَالَ لَكَ , قَالَ : قَالَ لِي : دَعِ الْمَكَارِمِ لا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا , وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِي فَقَالَ عُمَرُ : مَا أَسْمَعُ هِجَاءً وَلَكِنَّهَا مُعَاتَبَةٌ , فَقَالَ الزِّبْرِقَانُ : أَوَمَا تَبْلُغُ مُرُوءَتِي إِلا أَنْ آكُلَ وَأَلْبَسَ , فَقَالَ عُمَرُ : عَلَيَّ بِحَسَّانٍ , فَجِيءَ بِهِ فَسَأَلَهُ , فَقَالَ : لَمْ يَهْجُهُ وَلَكِنْ سَلَحَ قَالَ : وَيُقَالُ : إِنَّهُ سَأَلَ لَبِيدًا عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : مَا يَسُرُّنِي أَنَّهُ لَحِقَنِي مِنْ هَذَا الشِّعْرِ مَا لَحِقَهُ , وَأَنَّ لِي حُمُرَ النَّعَمِ , فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ فَجُعِلَ فِي نَقِيرٍ فِي بِئْرٍ , ثُمَّ أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ , فَقَالَ : مَاذَا تَقُولُ لأَفْرَاخٍ بِذِي مَرَخٍ زُغْبِ الْحَوَاصِلِ لا مَاءٌ وَلا شَجَرٌ أَلْقَيْتَ كَاسِبَهُمْ فِي قَعْرِ مُظْلِمَةٍ فَاغْفِرْ عَلَيْكَ سَلامُ اللَّهِ يَا عُمَرُ أَنْتَ الإِمَامُ الَّذِي مِنْ بَعْدِ صَاحِبِهِ أَلْقَى إِلَيْكَ مَقَالِيدَ النُّهَى الْبَشَرُ لَمْ يُؤْثِرُوكَ بِهَا إِذْ قَدَّمُوكَ لَهَا لَكِنْ لأَنْفُسِهِمْ كَانَتْ بِكَ الأَثَرُ فَأَخْرَجَهُ , وَقَالَ لَهُ : إِيَّاكَ وَهِجَاءِ النَّاسِ , قَالَ : إِذًا يَمُوتُ عِيَالِي جُوعًا , هَذَا مَكْسَبِي وَمِنْهُ مَعَاشِي , قَالَ : فَإِيَّاكَ وَالْمُقْذِعَ مِنَ الْقَوْلِ , قَالَ : وَمَا الْمُقْذِعُ ؟ قَالَ : أَنْ تُخَايِرَ بَيْنَ النَّاسِ , فَتَقُولُ : فُلانٌ خَيْرٌ مِنْ فُلانٍ , وَآلُ فُلانٍ خَيْرٌ مِنْ آلِ فُلانٍ , قَالَ : فَأَنْتَ وَاللَّهِ أَهْجَى مِنِّي , ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَوْلا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لَقَطَعْتُ لِسَانَكَ , وَلَكِنِ اذْهَبْ فَأَنْتَ لَهُ , خُذْهُ يَا زِبْرِقَانُ , فَأَلْقَى الزِّبْرِقَانُ فِي عُنُقِهِ عِمَامَةً فَاقْتَادَهُ بِهَا , وَعَارَضَتْهُ غَطَفَانُ , فَقَالُوا لَهُ : يَا أَبَا شَذْرَةَ , إِخْوَتُكَ وَبَنُو عَمِّكَ هَبْهُ لَنَا , فَوَهَبَهُ لَهُمْ " , فَقَالَ زِيَادٌ لِعَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ : قَدْ سَمِعْتُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ , وَإِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ , فَاذْهَبْ بِهِ فَهُوَ لَكَ , فَأَلْقَى فِي عُنُقِهِ حَبْلا أَوْ عِمَامَةً , وَعَارَضَتْهُ بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ , فَقَالُوا لَهُ : أَخْوَالُكَ وَجِيرَانُكَ , فَوَهَبَهُ لَهُمْ . </MATN>
<MATN> أخبرني أخبرني الْحَرَمِيُّ بْنُ أَبِي الْعَلاءِ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْيَزِيدِيُّ , وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ , وَطَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهِشَامِيُّ , قَالُوا : حدثنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ الْحِزَامِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ , عن رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ , عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عن أَبِيهِ , قَالَ : " أَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى الْحُطَيْئَةِ وَأَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ وَقَدْ كَلَّمَهُ فِيهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَغَيْرُهُ , فَأَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ فَأَنْشَدَهُ قَوْلَهُ : مَاذَا تَقُولُ لأَفْرَاخٍ بِذِي مَرَخٍ زُغْبِ الْحَوَاصِلِ لا مَاءٌ وَلا شَجَرُ أَلْقَيْتَ كَاسِبَهُمْ فِي قَعْرِ مَظْلَمَةٍ فَاغْفِرْ عَلَيْكَ سَلامُ اللَّهِ يَا عُمَرُ أَنْتَ الإِمَامُ الَّذِي مِنْ بَعْدِ صَاحِبِهِ أَلْقَى إِلَيْكَ مَقَالِيدَ النُّهَى الْبَشَرُ لَمْ يُؤْثِرُوكَ بِهَا إِذْ قَدَّمُوكَ لَهَا لَكِنْ لأَنْفُسِهِمْ كَانَتْ بِكَ الأَثَرُ فَامْنُنْ عَلَى صِبْيَةٍ بِالرَّمْلِ مَسْكَنُهُمْ بَيْنَ الأَبَاطِحِ تَغْشَاهُمْ بِهَا الْقُرَرُ أَهْلِي فِدَاؤُكَ كَمْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمُ مِنْ عَرْضِ دَاوِيَةٍ تَعْمَى بِهَا الْخُبَرُ قَالَ : فَبَكَى حِينَ قَالَ : مَاذَا تَقُولُ لأَفْرَاخٍ بِذِي مَرَخٍ , فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ , وَلا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَعْدَلَ مِنْ رَجُلٍ يَبْكِي عَلَى تَرْكِهِ الْحُطَئْيَةَ , فَقَالَ عُمَرُ : عَلَيَّ بِالْكُرْسِيِّ ، فَأُتِيَ بِهِ , فَجَلَسَ عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي الشَّاعِرِ فَإِنَّهُ يَقُولُ الْهَجْرَ وَيَنْسِبُ الْحُرُمَ وَيَمْدَحُ النَّاسَ وَيَذُمُّهُمْ بِغَيْرِ مَا فِيهِمْ , مَا أَرَانِي إِلا قَاطِعًا لِسَانَهُ , ثُمَّ قَالَ : عَلَيَّ بِالطَّسْتِ , فَأُتِيَ بِهَا , ثم قَالَ : عَلَيَّ بِالْمِخْصَفِ عَلَيَّ بِالسِّكِّينِ ، لا بَلْ عَلَيَّ بِالْمُوسِي , فَهُوَ أَوْجَى , فَقَالُوا : لا يَعُودُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَأَشَارُوا إِلَيْهِ أَنْ قُلْ : لا أَعُودُ , فَقَالَ : لا أَعُودُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ لَهُ : النَّجَاءُ , قَالَ : فَلَمَّا وَلَّى , قَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا حُطَيْئَةُ , كَأَنِّي بِكَ عِنْدَ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ بَسَطَ لَكَ نَمْرُقَةً وَكَسَرَ لَكَ أُخْرَى , وَقَالَ : غَنِّنَا يَا حُطَيْئَةُ , فَطَفِقْتَ تُغَنِّيهِ بِأَعْرَاضِ النَّاسِ , قَالَ ابْنُ أَسْلَمَ : فَمَا انْقَضَتِ الدُّنْيَا حَتَّى رَأَيْتُ الْحُطَيْئَةَ عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَدْ بَسَطَ لَهُ نَمْرُقَةً وَكَسَرَ لَهُ أُخْرَى , وَقَالَ : غَنِّنَا يَا حُطَيْئَةُ , فَجَعَلَ يُغَنِّيهِ , فَقُلْتُ لَهُ : يَا حُطَيْئَةُ , أَتَذْكُرُ قَوْلَ عُمَرَ ؟ فَفَزِعَ , وَقَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَرْءَ , أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا مَا فَعَلْتُ , قَالَ : وَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ : سَمِعْتَ أَبَاكَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا , فَكُنْتَ أَنْتَ ذَلِكَ الرَّجُلَ " , وَرُوِيَ عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ , أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا أَطْلَقَ الْحُطَيْئَةَ أَرَادَ أَنْ يُؤَكِّدَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ , فَاشْتَرَى مِنْهُ أَعْرَاضَ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا بِثَلاثَةِ آلافِ دِرْهَمٍ , فَقَالَ الْحُطَيْئَةُ فِي ذَلِكَ : وَأَخَذْتَ أَطْرَافَ الْكَلامِ فَلَمْ تَدَعْ شَتْمًا يَضُرُّ وَلا مَدِيحًا يَنْفَعُ وَحَمَيْتَنِي عَرْضَ اللَّئِيمِ فَلَمْ يَخَفْ دَمِي وَأَصْبَحَ آمِنًا لا يَفْزَعُ . </MATN>
<MATN> أخبرني أخبرني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ , قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ : حدثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ , عن الْمَدَائِنِيِّ , عن ابْنِ دَأْبٍ , عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ الْمَنْتُوفِ , قَالَ : " بَيْنَا ابْنُ عَبَّاسٍ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ كَفَّ بَصَرُهُ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ يَخْطُرُ وَعَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ وَجُبَّةُ خَزٍّ وَعِمَامَةُ خَزٍّ , حَتَّى سَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ , فَرَدُّوا عَلَيْهِ السَّلامَ , فَقَالَ : يَابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ , أَفْتِنِي , قَالَ : فِي مَاذَا ؟ قَالَ : أَتَخَافُ عَلَيَّ جُنَاحًا إِنْ ظَلَمَنِي رَجُلٌ فَظَلَمْتُهُ , وَشَتَمَنِي فَشَتَمْتُهُ , وَقَصَّرَ بِي فَقَصَّرْتُ بِهِ , فَقَالَ : الْعَفْوُ خَيْرٌ وَمَنِ انْتَصَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ , فَقَالَ : يَابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَرَأَيْتَ امْرَأً أَتَانِي فَوَعَدَنِي , وَغَرَّنِي وَمَنَّانِي ثُمَّ أَخْلَفَنِي , وَاسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِي , أَيَسَعُنِي أَنْ أَهْجُوَهُ , قَالَ : لا يَصْلُحُ الْهِجَاءُ لأَنَّهُ لا بُدَّ لَكَ مِنْ أَنْ تَهْجُوَ غَيْرَهُ مِنْ عَشِيرَتِهِ فَتَظْلِمُ مَنْ لَمْ يَظْلِمْكَ , وَتَشْتُمُ مَنْ لَمْ يَشْتُمْكَ , وَتَبْغِي عَلَى مَنْ لَمْ يَبْغِ عَلَيْكَ , وَالْبَغْيُ مَرْتَعٌ وَخِيمٌ , وَفِي الْعَفْوِ مَا قَدْ عَلِمْتَ مِنَ الْفَضْلِ , قَالَ : صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ , فَلَمْ يَنْشِبْ أَنْ أَقْبَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَيْحَانَ الْمُحَارِبِيُّ حَلِيفُ قُرَيْشٍ , فَلَمَّا رَأَى الأَعْرَابِيَّ أَجَلَّهُ وَأَعْظَمَهُ وَأَلْطَفَ فِي مَسْأَلَتِهِ , وَقَالَ : قَرَّبَ اللَّهُ دَارَكَ يَا أَبَا مُلَيْكَةَ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَجَرْوَلٌ ؟ قَالَ : جَرْوَلٌ , فَإِذَا هُوَ الْحُطَيْئَةُ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لِلَّهِ أَنْتَ , أَيُّ مَرْدِي قَذَّافٌ , وَذَائِدٌ عن عَشِيرَةٍ , وَمُثْنٍ بِعَارِفِهِ تُؤْتَاهَا أَنْتَ يَا أَبَا مُلَيْكَةَ , وَاللَّهِ لَوْ كُنْتَ عَرَكْتَ بِجَنْبِكَ بَعْضَ مَا كَرِهْتَ مِنْ أَمْرِ الزِّبْرِقَانِ , كَانَ خَيْرًا لَكَ وَلَقَدْ ظَلَمْتَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ لَمْ يَظْلِمْكَ , وَشَتَمْتَ مَنْ لَمْ يَشْتِمْكَ , قَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ بِهِمْ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ لَعَالِمٌ , قَالَ : مَا أَنْتَ بِأَعْلَمَ بِهِمْ مِنْ غَيْرِكَ , قَالَ : بَلَى وَاللَّهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ , ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : أَنَا ابْنُ بَجْدَتِهِمْ عِلْمًا وَتَجْرِبَةً فَسَلْ بِسَعْدٍ تَجِدْنِي أَعْلَمَ النَّاسِ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ كَثِيرٌ إِنْ عَدَدْتَهُمُ وَرَأْسُ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ آلُ شَمَّاسِ وَالزِّبْرِقَانُ ذُنَابَاهُمْ وَشَرُّهُمُ لَيْسَ الذُّنَابَى أَبَا الْعَبَّاسِ كَالرَّاسِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَلا تَقُولَ إِلا خَيْرًا , قَالَ : أَفْعَلُ , ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَا أَبَا مُلَيْكَةَ , مَنْ أَشْعَرُ النَّاسِ ؟ قَالَ : أَمِنَ الْمَاضِينَ أَمْ مِنَ الْبَاقِينَ ؟ قَالَ : مِنَ الْمَاضِينَ , قَالَ : الَّذِي يَقُولُ : وَمَنْ يَجْعَلِ الْمَعْرُوفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ يَفِرْهُ وَمَنْ لا يَتَّقِ الشَّتْمَ يُشْتَمِ وَمَا بِدُونِهِ الَّذِي يَقُولُ : وَلَسْتُ بِمُسْتَبْقٍ أَخًا لا تَلُمُّهُ عَلَى شَعَثٍ أَيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبُ وَلَكِنَّ الضَّرَاعَةَ أَفْسَدَتْهُ كَمَا أَفْسَدَتْ جَرْوَلا ، يَعْنِي نَفْسَهُ , وَاللَّهِ يَابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ , لَوْلا الطَّمَعُ وَالْجَشَعُ لَكُنْتُ أَشْعَرَ الْمَاضِينَ , فَأَمَّا الْبَاقُونَ فَلا تَشُكُّ أَنِّي أَشْعَرُهُمْ وَأَصْرَدُهُمْ سَهْمًا إِذَا رَمَيْتُ . </MATN>
<MATN> أخبرني أخبرني أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ , قَالَ : رُوِيَ لَنَا عن أَبِي عُبَيْدَةَ , وَالْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ ، وَغَيْرِهِمَا , , أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ لَمَّا قَدِمَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ نَزَلَ عَلَى الزِّبْرِقَانِ بْنِ بَدْرٍ بِمِائَةِ فَحْلأَهُ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي , يُقَالُ لَهُ : بُنْيَانٌ , فَنَزَلَ عَلَى بَنِي أَنْفِ النَّاقَةِ بِمَائِهِمْ , وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : وَشِيعٌ , فَأَكْرَمُوهُ وَذَبَحُوا لَهُ شَاةً , وَقَالُوا : لَوْ كَانَتْ إِبِلُنَا مِنَّا قَرِيبَةً لَنَحَرْنَا لَكَ , فَرَاحَ مِنْ عِنْدِهِمْ يَتَغَنَّى فِيهِمْ بِقَوْلِهِ : وَمَا الزِّبْرِقَانُ يَوْمَ يَمْنَعُ مَاءَهُ بِمُحْتَسِبِ التَّقْوَى وَلا مُتَوَكِّلٍ مُقِيمٌ عَلَى بُنْيَانِ يَمْنَعُ مَاءَهُ وَمَاءُ وَشِيعٍ مَاءُ ظَمْآنَ مُرْمِلٍ قَالَ : فَرَكِبَ الزِّبْرِقَانُ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاسْتَعْدَاهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ , وَقَالَ : إِنَّهُ هَجَانِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَسَأَلَ عُمَرُ عن ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ , فَقَالَ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنِّي نَزَلْتُ عَلَى مَائِهِ فَحْلأَنِي عَنْهُ , فَقَالَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : يَا زِبْرِقَانُ , أَتَمْنَعُ مَاءَكَ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ , قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلا أَمْنَعُ مَاءً حَفَرَ آبَائِي مَجَارِيَهُ وَمُسْتَقَرَّهُ وَحَفَرْتُهُ أَنَا بِيَدِي , فَقَالَ عُمَرُ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , " لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ مَنَعْتَ مَاءَكَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ لا سَاكَنْتَنِي بِنَجْدٍ أَبَدًا " , فَقَالَ بَعْضُ بَنِي أَنْفِ النَّاقَةِ يُعَيِّرُ الزِّبْرِقَانَ مَا فَعَلَهُ : أَتَدْرِي مَنْ مَنَعْتَ وُرُودَ حَوْضٍ سَلِيلَ خَضَارِمَ مَنَعُوا الْبِطَاحَا أَزَادَ الرَّكْبِ تَمْنَعُ أَمْ هِشَامًا وَذَا الرُّمْحَيْنِ أَمْنَعُهُمْ سِلاحًا هُمْ مَنَعُوا الأَبَاطِحَ دُونَ فِهْرٍ وَمَنْ بِالْخَيْفِ وَالْبُدْنِ اللِّقَاحَا بِضَرْبٍ دُونَ بَيْضَتِهِمْ طِلَخْفٍ إِذِ الْمَلْهُوفُ لاذَ بِهِمْ وَصَاحَا وَمَا تَدْرِي بِأَيِّهِمُ تُلاقِي صُدُورَ الْمَشْرَفِيَّةِ وَالرِّمَاحَا . </MATN>
أخبرني <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ </NAR> , قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَوَيْهِ , قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> الْمُغِيرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ </NAR> , قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرَوِيُّ </NAR> , قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ </NAR> , قَالَ : خَرَجَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ عَلَى نَجِيبٍ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ قَدْ أَوْقَرَهُ مِنْ طَرَفِ الْمَدِينَةِ الْمُشَارِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , فَلَقِيَ فَتًى مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ مُقْبِلا مِنْ بَعْضِ ضِيَاعِهِ , فَقَالَ : يَابْنَ أَخِي , أَتَصْحَبُنِي ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ الْمَخْزُومِيُّ : فَمَضَيْنَا حَتَّى إِذَا قَرُبْنَا مِنْ مَكَّةَ جَنَبْنَا عَنْهَا حَتَّى جُزْنَاهَا فَصِرْنَا إِلَى قَصْرٍ , فَاسْتَأْذَنَ ابْنُ أَبِي عَتِيق فَأَذِنَ لَهُ , فَدَخَلْنَا فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ كَأَنَّهُ عَجُوزٌ بَرْبَرِيَّةٌ مُخْتَضِبَةٌ , لا أَشُكُّ فِي ذَلِكَ , وَإِذْ هُوَ الْغَرِيضُ وَقَدْ كَبُرَ , فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ: تَشَوَّقْنَا إِلَيْكَ , وَأَهْدَى لَهُ مَا كَانَ مَعَهُ , ثُمَّ قَالَ لَهُ : نُحِبُّ أَنْ نَسْمَعَ , قَالَ : ادْعُ فُلانَةً , جَارِيَةٌ لَهُ , فَجَاءَتْ فَغَنَّتْ , فَقَالَ : مَا صَنَعَتْ شَيْئًا , ثُمَّ حَلَّ خِضَابَهُ وَغَنَّى : عُوجِي عَلَيْنَا رَبَّةَ الْهَوْدَجِ , فَمَا سَمِعْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ قَطُّ , فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ أَيَّامًا كَثِيرَةً وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ وَطَعَامُهُ كَثِيرٌ , ثُمَّ قَالَ لَهُ <NAR> ابْنُ عَتِيقٍ </NAR> </SANAD> <MATN> : إِنِّي أُرِيدُ الشُّخُوصَ , فَلَمْ يَبْقَ بِمَكَّةَ تُحْفَةٌ عَدَنِيٌّ وَلا يَمَانٌ وَلا عُودٌ إِلا أَوْقَرَ بِهِ رَاحِلَتَهُ . فَلَمَّا ارْتَحَلْنَا وَبَرَزْنَا صَاحَ بِهِ الْغَرِيضُ : هَيَّا هَيَّا , فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ , فَقَالَ : أَلَمْ تَرْوُوا عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُحْشَرُ مِنْ بَقِيعِنَا هَذَا سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ " , فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ : بَلَى , فَقَالَ : هَذِهِ سِنٌّ لِي انْتُزِعَتْ فَأُحِبُّ أَنْ تَدْفِنَهَا بِالْبَقِيعِ ، فَخَرَجْنَا وَاللَّهِ أَخْسَرَ اثْنَيْنِ لَمْ نَعْتَمِرْ وَلَمْ نَدْخُلْ مَكَّةَ , حَامِلِينَ سِنَّ الْغَرِيضِ حَتَّى دَفَنَّاهَا بِالْبَقِيعِ " . </MATN>
أخبرني <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ </NAR> ، قال : حَدَّثَنِي <NAR> يَعْقُوبُ بْنُ إِسْرَائِيلَ </NAR> ، قال : حَدَّثَنَا <NAR> بْنُ يَحْيَى الْمُنَقِّرِيّ </NAR> ، قال : حَدَّثَنَا <NAR> بْنُ بَيَانٍ الْعَقِيلِيّ </NAR> ، قال : حَدَّثَنَا <NAR> خَوْلَةَ الأَنْصَارِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قال : جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ لَيْسَ فِيهِ إِلا خَزْرَجِيٌّ ، ثُمَّ اسْتَنْشَدَهُمْ قَصِيدَةَ قَيْسِ بْنِ الْخُطَيْمِ ، يَعْنِي قَوْلَهُ : " أَتَعْرِفُ رَسْمًا كَاطِّرَادِ الْمَذَاهِبِ لِعَمْرَةَ وَحْشًا غَيْرَ مَوْقِفِ رَاكِبِ " فَأَنْشَدَهُ بَعْضُهُمْ إِيَّاهَا ، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ : " أُجَالِدُهُمْ يَوْمَ الْحَدِيقَةِ حَاسِرًا كَأَنَّ يَدِي بِالسَّيْفِ مِخْرَاقُ لاعِبِ " فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقال : " هَلْ كَانَ كَمَا ذَكَرَ ؟ " فَشَهِدَ لَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، وَقال لَهُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَقَدْ خَرَجَ إِلَيْنَا يَوْمَ سَابِعِ عُرْسِهِ عَلَيْهِ غِلالَةٌ وَمِلْحَفَةٌ مُوَرَّسَةٌ ، فَجَالَدَنَا كَمَا ذَكَرَ ، وَهَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو غَزِيَّةَ : قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : قَدِمَ النَّابِغَةُ الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلَ السُّوقَ ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ اعْتَمَدَ عَلَى عَصَاهُ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : " عَرَفْتُ مَنَازِلا بِعُرَيْتِنَاتٍ فَأَعْلَى الْجِزْعُ لِلْحَيِّ الْمُبِنُّ " فَقُلْتُ : هَلَكَ الشَّيْخُ ، وَرَأَيْتُهُ قَدْ تَبِعَ قَافِيَةً مُنْكَرَةً ، قَالَ : وَيُقَالُ إِنَّهُ قَالَهَا فِي مَوْضِعِهِ ، فَمَا زَالَ يُنْشِدُ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا ، ثُمَّ قَالَ : " أَلا رَجُلٌ يُنْشِدُ ؟ " فَتَقَدَّمَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْشَدَهُ : أَتَعْرِفُ رَسْمًا كَاطِّرَادِ الْمَذَاهِبِ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا ، فَقَالَ : " أَنْتَ أَشْعَرُ النَّاسِ يَابْنَ أَخِي " ، قَالَ حَسَّانٌ : فَدَخَلَنِي مِنْهُ ، وَإِنِّي فِي ذَلِكَ لأَجِدُ الْقُوَّةَ فِي نَفْسِي عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " أَنْشِدْ ، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَشَاعِرٌ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ " ، قَالَ : وَكَانَ يَعْرِفُنِي قَبْلَ ذَلِكَ ، فَأَنْشَدْتُهُ ، فَقَالَ : " أَنْتَ أَشْعَرُ النَّاسِ " ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى : وَقَالَتِ الأَوْسُ : لَمْ يَزِدْ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ النَّابِغَةَ عَلَى : أَتَعْرِفُ رَسْمًا كَاطِّرَادِ الْمَذَاهِبِ نِصْفِ الْبَيْتِ ، حَتَّى قَالَ : أَنْتَ أَشْعَرُ النَّاسِ . </MATN>
قال قال <SANAD> <NAR> الزُّبَيْرُ </NAR> : وَحَدَّثَنِي <NAR> عَمِّي مُصْعَبٌ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قال : كَانَتْ عِنْدَ قَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ حَوَّاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانِ بْنِ كُرَيْزِ بْنِ زَعُورَاءَ ، فَأَسْلَمَتْ وَكَانَتْ تَكْتُمُ قَيْسَ بْنَ الْخَطِيمِ إِسْلامَهَا ، فَلَمَّا قَدِمَ قَيْسٌ مَكَّةَ عَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإِسْلامَ ، فَاسْتَنْظَرَهُ قَيْسٌ حَتَّى يَقْدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْتَنِبَ زَوْجَتَهُ حَوَّاءَ بِنْتَ يَزِيدَ ، وَأَوْصَاهُ بِهَا خَيْرًا ، وَقال لَهُ : " إِنَّهَا قَدْ أَسْلَمَتْ " ، فَفَعَلَ قَيْسٌ وَحَفِظَ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقال : " وَفِي الأُدَيْعِجِ " ، قال أَبُو الْفَرَجِ : وَأَحْسِبُ هَذَا غَلَطًا مِنْ مُصْعَبٍ ، وَأَنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الْقِصَّةِ قَيْسُ بْنُ شَمَّاسٍ ، وَأَمَّا قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ فَقُتِلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُصْعَبٌ ، قَالَ : مَرَّ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ بِلَيْلَى بِنْتِ الْخَطِيمِ وَقَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ أَخُوهَا بِمَكَّةَ حِينَ خَرَجُوا يَطْلُبُونَ الْحِلْفَ فِي قُرَيْسٍ ، فَقَالَ لَهَا حَسَّانٌ : " أَظْعِنِي فَالْحَقِي بِالْحَيِّ ، فَقَدْ ظَعَنُوا ، وَلَيْتَ شِعْرِي مَا خَلَّفَكِ ، وَمَا شَأْنُكِ أَقَلَّ نَاصِرُكِ أَمْ رَاثَ رَافِدُكِ " ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ ، وَشَتَمَهُ نِسَاؤُهَا ، فَذَكَرَهَا فِي شِعْرِهِ فِي يَوْمِ الرَّبِيعِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ : " لَقَدْ هَاجَ نَفْسَكَ أَشْجَانُهَا وَعَاوَدَهَا الْيَوْمَ أَدْيَانُهَا تَذَكَّرْتُ لَيْلَى وَأَنَّى بِهَا إِذَا قَطَعَتْ مِنْكَ أَقْرَانَهَا وَحَجَّلَ فِي الدَّارِ غِرْبَانُهَا وَخَفَّ مِنَ الدَّارِ سُكَّانُهَا وَغَيَّرَهَا مُعْصِرَاتُ الرِّيَاحِ وَسَحُّ الْجَنُوبِ وَتَهْتَانُهَا مُهَاةٌ مِنَ الْعِينِ تَمْشِي بِهَا وَتَتْبَعُهَا ثَمَّ غِزْلانُهَا وَقَفْتُ عَلَيْهَا فَسَاءَلْتُهَا وَقَدْ ظَعَنَ الْحَيُّ مَا شَانُهَا فَعَيَّتْ وَجَاوَبَنِي دُونَهَا بِمَا رَاعَ قَلْبِي أَعْوَانُهَا " وَهِيَ طَوِيلَةٌ ، فَأَجَابَهُ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ بِهَذِهِ الْقَصِيدَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا : أَجَدَّ بِعَمْرَةَ غُنْيَانُهَا وَفَخَرَ فِيهَا بِيَوْمِ الرَّبِيعِ ، وَكَانَ لَهُمْ ، فَقَالَ : وَنَحْنُ الْفَوَارِسُ يَوْمَ الرَّبِيعِ قَدْ عَلِمُوا كَيْفَ فِرْسَانُهَا حِسَانُ الْوُجُوهِ حِدَادُ السُّيُوفِ يَبْتَدِرُ الْمَجْدَ شُبَّانُهَا وَهِيَ أَيْضًا طَوِيلَةٌ . </MATN>
<MATN> أَخْبَرَنِي أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الأَصْمَعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَيْخٌ قَدِمَ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَأَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ الْمَخْزُومِيِّ ، وَأَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ذُكِرَ لِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحْرِزٍ السَّدُوسِيِّ ، قَالُوا : دَخَلَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الأَنْصَارِيُّ الْمَدِينَةَ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : " وَاللَّهِ لَقَدْ أَخْفَقَتْ أُذُنَايَ مِنَ الْغِنَاءِ ، فَأَسْمِعُونِي " ، فَقِيلَ لَهُ : لَوْ وَجَّهْتَ إِلَى عَزَّةَ فَإِنَّهَا مَنْ قَدْ عَرَفْتَ ، قَالَ : " إِي وَرَبِّ الْبَيْتِ ، إِنَّهَا لَمَنْ يَزِيدُ النَّفْسَ طِيبًا ، وَالْعَقْلَ شَحْذًا ، ابْعَثُوا إِلَيْهَا عَنْ رِسَالَتِي ، فَإِنْ أَبَتْ صِرْنَا إِلَيْهَا " ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ : إِنَّ النُّقْلَةَ تَشْتَدُّ عَلَيْهَا لِثِقَلِ بَدَنِهَا ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ دَابَّةٌ تَحْمِلُهَا ، فَقَالَ النُّعْمَانُ : " وَأَيْنَ النَّجَائِبُ عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ " ، فَوَجَّهَ إِلَيْهَا بِنَجِيبٍ ، فَذَكَرَتْ عِلَّةً ، فَلَمَّا عَادَ الرَّسُولُ إِلَى النُّعْمَانِ ، قَالَ لِجَلِيسِهِ : " أَنْتَ كُنْتَ أَخْبَرَ بِهَا ، قُومُوا بِنَا " ، فَقَامَ هُوَ مَعَ خَوَاصِّ أَصْحَابِهِ حَتَّى طَرَقُوهَا ، فَأَذِنَتْ وَأَكْرَمَتْ وَاعْتَذَرَتْ ، فَقَبِلَ النُّعْمَانُ عُذْرَهَا ، وَقَالَ : " غَنِّينِي " ، فَغَنَّتْهُ : أَجَدَّ بِعَمْرَةَ غُنْيَانُهَا فَتَهْجُرُ أَمْ شَأْنُنَا شَانَهَا فَأُشِيرَ إِلَيْهَا أَنَّهَا أَمَةٌ ، فَسَكَتَتْ ، فَقَالَ : " غَنِّينِي ، فَوَاللَّهِ مَا ذَكَرْتِ إِلا كَرَمًا وَطِيبًا ، لا تُغَنِّينِي سَائِرَ الْيَوْمِ غَيْرَهُ " ، فَلَمْ تَزَلْ تُغَنِّيهِ هَذَا اللَّحْنَ فَقَطْ حَتَّى انْصَرَفَ . وَتَذَاكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ ، فَقَالَ : أَلا أَزِيدُكُمْ فِيهِ طُرَيْفَةً ؟ قُلْنَا : بَلَى يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قَالَ لَقِيطٌ : كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدٍ الزُّبَيْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَامِرًا الشَّعْبِيَّ ، يَقُولُ : اشْتَاقَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ إِلَى الْغِنَاءِ ، فَصَارَ إِلَى مَنْزِلِ عَزَّةَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِذَا امْرَأَةٌ بِالْبَابِ مُنْتَظِرَةً لَهُ ، فَلَمَّا خَرَجَ شَكَتْ إِلَيْهِ كَثْرَةَ غِشْيَانِ زَوْجِهَا إِيَّاهَا ، فَقَالَ لَهَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ : لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِقَضِيَّةٍ لا تُرَدُّ عَلَيَّ ، قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ، فَلَهُ امْرَأَتَانِ بِالنَّهَارِ وَامْرَأَتَانِ بِاللَّيْلِ ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَعْنِيَّةُ بِهَذَا الشِّعْرِ عَمْرَةَ بِنْتَ رَوَاحَةَ ، وَأَمَّا مَا ذُكِرَ أَنَّهُ عَنَى عَمْرَةَ امْرَأَةَ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ . فَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ قَيْسَ بْنَ الْخَطِيمِ لَمَّا ذَكَرَ حَسَّانٌ أُخْتَهُ لَيْلَى فِي شِعْرِهِ ، ذَكَرَ امْرَأَتَهُ عَمْرَةَ ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا حَسَّانٌ : أَزْمَعَتْ عَمْرَةُ صَرْمًا فَابْتَكَرْ قَوْلُ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ فِي زَوْجِهِ عَمْرَةَ بِنْتِ الصَّامِتِ . </MATN>
<MATN> أَخْبَرَنِي أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبٌ ، قَالَ : تَزَوَّجَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ عَمْرَةَ بِنْتَ الصَّامِتِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَطِيَّةَ الأَوْسِيَّةَ ، ثُمَّ إِحْدَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعْجَبًا بِصَاحِبِهِ ، وَإِنَّ الأَوْسَ أَجَارُوا مَخْلَدَ بْنَ الصَّامِتِ السَّاعِدِيَّ فَقَالَ فِي ذَلِكَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الأَسْلَتِ : " أَجَرْتَ مَخْلَدًا ، وَدَفَعْتَ عَنْهُ وَعِنْدَ اللَّهِ صَالِحُ مَا أَتَيْتَ " فَتَكَلَّمَ حَسَّانٌ فِي أَمْرِهِ بِكَلامٍ أغَضْبَ عَمْرَةَ ، فَعَيَّرَتْهُ بِأَخْوَالِهِ ، وَفَخَرَتْ عَلَيْهِ بِالأَوْسِ ، فَغَضِبَ لَهُمْ ، فَطَلَّقَهَا ، فَأَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ نَدَمٌ وَشِدَّةٌ ، وَنَدِمَ هُوَ بَعْدُ ، فَقَالَ : " صَوْتٌ أَزْمَعَتْ عَمْرَةُ صَرْمًا فَابْتَكَرْ إِنَّمَا يُدْهَنُ لِلْقَلْبِ الْحَصِرْ لا يَكُنْ حُبَّكَ حُبًّا ظَاهِرًا لَيْسَ هَذَا مِنْكِ يَا عَمْرَ بِسِرّ سَأَلَتْ حَسَّانَ مَنْ أَخْوَالُهُ إِنَّمَا يُسْأَلُ بِالشَّيْءِ الْغُمُرْ قُلْتُ أَخْوَالِي بَنُو كَعْبٍ إِذَا أَسْلَمَ الأَبْطَالُ عَوَرَاتِ الدُّبُرْ " ، . </MATN>
قال إِسْحَاقُ : وَأخبرني <SANAD> <NAR> ابْنُ الْكَلْبِيِّ </NAR> ، قال : أخبرني <NAR> خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، <NAR> وَعَوَانَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالا : قال هِيتٌ الْمُخَنَّثُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ : إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ فَسَلِ النَّبِيَّ بَادِيَةَ بِنْتَ غَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ ، فَإِنَّهَا هَيْفَاءُ شَمُوعٌ نَجْلاءُ ، إِنْ تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ ، وَإِنْ قَامَتْ تَثَنَّتْ ، تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ مَعَ ثَغْرٍ كَأَنَّهُ الأُقْحُوَانُ ، وَبَيْنَ رِجْلَيْهَا كَالإِنَاءِ الْمَكْفُوءِ ، كَمَا قال قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ : تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وَهْيَ لاهِيَةٌ كَأَنَّمَا شَفَّ وَجْهَهَا نُزُفُ بَيْنَ شُكُولِ النِّسَاءِ خِلْقَتُهَا قَصْدٌ فَلا جَبْلَةٌ وَلا قَضَفُ فَقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ غَلْغَلْتَ النَّظَرَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ " ، ثُمَّ جَلاهُ عَنِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحِمَى . </MATN>
<MATN> أَخْبَرَنِي أَخْبَرَنِي عَمِّي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْكَرَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ ، عَنِ الْعُتْبِيِّ ، قَالَ : جَرَى بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ لِحَاءٌ بَيْنَ يَدَيْ مُعَاوِيَةَ ، فَجَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَعْدِلُ بِكَلامِهِ عَنْ عُتْبَةَ وَيُعَرِّضُ بِمُعَاوِيَةَ ، حَتَّى أَطَالَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ مُتَمَثِّلا وَقَالَ : وَرَامَ بِعُورَانِ الْكَلامِ كَأَنَّهَا نَوَافِرُ صُبْحٍ نَفَّرَتْهَا الْمَرَاتِعُ وَقَدْ يَدْحُضُ الْمَرْءُ الْمَوَارِبَ بِالْخَنَا وَقَدْ تُدْرِكُ الْمَرْءَ الْكَرِيمُ الْمَصَانِعُ ثُمَّ قَالَ لابْنِ الزُّبَيْرِ : مَنْ يَقُولُ هَذَا ؟ فَقَالَ : ذُو الإِصْبَعِ ، فَقَالَ : أَتَرْوِيهِ ؟ قَالَ : لا ، فَقَالَ : مَنْ هَهُنَا يَرْوِي هَذِهِ الأَبْيَاتِ ؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ ، فَقَالَ : أَنَا أَرْوِيهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : أَنْشِدْنِي ، فَأَنْشَدَهُ حَتَّى أَتَى عَلَى قَوْلِهِ : وَسَاعٍ بِرِجْلَيْهِ لآخَرَ قَاعِدٍ وَمُعْطٍ كَرِيمٍ ذُو يَسَارٍ وَمَانِعُ وَبَانٍ لأَحْسَابِ الْكِرَامِ وَهَادِمٍ وَخَافِضُ مَوْلاهُ سِفَاهًا وَرَافِعُ وَمُغْضٍ عَلَى بَعْضِ الْخُطُوبِ وَقَدْ بَدَتْ لَهُ عَوْرَةٌ مِنْ ذِي الْقَرَابَةِ ضَاجِعُ وَطَالِبُ حَوْبٍ بِاللِّسَانِ وَقَلْبِهِ سِوَى الْحَقِّ لا تَخْفَى عَلَيْهِ الشَّرَائِعُ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : وَكَمْ عَطَاؤُكَ ، قَالَ : سَبْعُ مِائَةٍ ، قَالَ : اجْعَلُوهَا أَلْفًا وَقَطَعَ الْكَلامَ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَعُتْبَةَ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : وَكَانَ لِذِي الإِصْبَعِ ابْنُ عَمٍّ يُعَادِيهِ فَكَانَ يَتَدَسَّسُ إِلَى مَكَارِهِهِ وَيَمْشِي بِهِ إِلَى أَعْدَائِهِ وَيُؤَلِّبُ عَلَيْهِ وَيَسْعَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي عَمِّهِ وَيَبْغِيهِ عِنْدَهُمْ شَرًّا ، فَقَالَ فِيهِ ، وَقَدْ أَنْشَدَنَا الأَخْفَشُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ أَيْضًا عَنْ ثَعْلَبٍ وَالأَحْوَلِ السُّكَّرِيِّ : يَا صَاحِبَيَّ قِفَا قَلِيلا وَتَخَبَّرَا عَنِّي لَمِيسَا عَمَّنْ أَصَابَتْ قَلْبَهُ فِي مَرِّهَا فَغَدَا نَكِيسَا وَلِي ابْنُ عَمٍّ لا يَزَالُ إِلَيَّ مُنْكَرُهُ دَسِيسَا دَبَّتْ لَهُ فَأَحَسَّ بَعْدَ الْبُرْءِ مِنْ سَقَمٍ رَسِيسَا إِمَّا عَلانِيَةً وَإِمَّا مُخْمِرًا أَكْلا وَهِيسَا إِنِّي رَأَيْتُ بَنِي أَبِيكَ يَحْمُجُونَ إِلَيَّ شُوسَا حَنَقًا عَلَيَّ وَلَنْ تَرَى لِي فِيهِمُ أَثَرًا بَئِيسَا أَنْحُو عَلَى حُرِّ الْوُجُوهِ بِحَدِّ مِئْشَارٍ ضَرُوسَا لَوْ كُنْتَ مَاءً لَمْ تَكُنْ عَذْبَ الْمَذَاقِ وَلا مَسُوسَا مِلْحًا بَعِيدَ الْقَعْرِ قَدْ فَلَّتْ حِجَارَتُهُ الْفُئُوسَا مَنَّاعَ مَا مَلَكَتْ يَدَاكَ وَسَائِلٌ لَهُمْ نُحُوسَا وَأَنْشَدَنَا الأَخْفَشُ عَنْ هَؤُلاءِ الرُّوَاةِ بِعَقِبِ هَذِهِ الأَبْيَاتِ ، وَلَيْسَ مِنْ شِعْرِ ذِي الإِصْبَعِ وَلَكِنَّهُ يُشْبِهُ مَعْنَاهُ : لَوْ كُنْتَ مَاءً كُنْتَ غَيْرَ عَذْبٍ أَوْ كُنْتَ سَيْفًا كُنْتَ غَيْرَ عَضْبٍ أَوْ كُنْتَ طَرْفًا كُنْتَ غَيْرَ نَدْبٍ أَوْ كُنْتَ لَحْمًا كُنْتَ لَحْمَ كَلْبٍ قَالَ : وَفِي مِثْلِهِ أَنْشَدَنَا : لَوْ كُنْتَ مُخًّا كُنْتَ مُخَّا رِيرَا أَوْ كُنْتَ بَرْدًا كُنْتَ زَمْهَرِيرَا أَوْ كُنْتَ رِيحًا كَانَتِ الدَّبُورَا . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> بْنُ شَبَّة </NAR> ، قال : حَدَّثَنَا <NAR> بْنُ عِيسَى </NAR> ، قال : حَدَّثَنَا <NAR> بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيّ </NAR> ، قال : حَدَّثَنِي <NAR> بْنُ الْمُغِيرَة </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُرْوَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَتَمَثَّلُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ : ارْفَعْ ضَعِيفَكَ لا يَحِرْ بِكَ ضَعْفُهُ يَوْمًا فَتُدْرِكْهُ الْعَوَاقِبُ قَدْ نَمَا يَجْزِيكَ أَوْ يُثْنِي عَلَيْكَ وَإِنَّ مَنْ أَثْنَى عَلْيَكَ بِمَا فَعَلْتَ فَقَدْ جَزَى فَقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رُدِّي عَلَيَّ قَوْلِ الْيَهُودِيِّ قَاتَلَهُ اللَّهُ ، لَقَدْ أَتَانِي جِبْرِيلُ بِرِسَالَةٍ مِنْ رَبِّي : أَيُّمَا رَجُلٍ صَنَعَ إِلَى أَخِيهِ صَنِيعَةً فَلَمْ يَجِدْ لَهُ جَزَاءً إِلا الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءَ لَهُ فَقَدْ كَافَأَهُ " . </MATN>
قال قال <SANAD> <NAR> الزُّبَيْرُ </NAR> وَحَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مَعْمَرٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ انْطَلَقَتْ بِالنَّبِيِّ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيهَا ، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ فَيَكْتُبُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ مَا شَاءَ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ : أَيْ عَمِّ اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ ، قال وَرَقَةُ : يَابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى ؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَأَى ، فَقال وَرَقَةُ : هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى مُوسَى ، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعٌ لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ ، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ ؟ " قال وَرَقَةُ : نَعَمْ ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِيَ ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ لأَنْصُرَنَّكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا . ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ . </MATN>
<MATN> قال الزبير : حَدَّثَنِي عُثْمَانُ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : قَالَ عُرْوَةُ : قال الزبير : حَدَّثَنِي عُثْمَانُ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : قَالَ عُرْوَةُ : كَانَ بِلالٌ لِجَارِيَةٍ مِنْ بَنِي جُمَحَ بْنِ عَمْرٍو وَكَانُوا يُعَذِّبُونَهُ بِرَمْضَاءَ مَكَّةَ يَلْصِقُونَ ظَهْرَهُ بِالرَّمْضَاءِ لِيُشْرِكَ بِاللَّهِ ، فَيَقُولُ : " أَحَدٌ أَحَدٌ " ، فَيَمُرُّ عَلَيْهِ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ يَقُولُ : " أَحَدٌ أَحَدٌ " ، فَيَقُولُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ : " أَحَدٌ أَحَدٌ وَاللَّهِ يَا بِلالُ وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لاتَّخَدْتُهُ حَنَانًا كَأَنَّهُ يَقُولُ لأَتَمَسَّحْنَ بِهِ " . وَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ فِي ذَلِكَ : لَقَدْ نَصَحْتُ لأَقْوَامٍ وَقُلْتُ لَهُمْ أَنَا النَّذِيرُ فَلا يُغَرِّرُكُمْ أَحَدُ لا تَعْبُدَنَّ إِلَهًا غَيْرَ خَالِقُكُمْ فَإِنْ دَعُوكُمْ فَقُولُوا بَيْنَنَا حُدَدُ سُبْحَانَ ذِي الْعَرْشِ سُبْحَانًا نَعُوذُ بِهِ وَقَبْلُ قَدْ سَبَّحَ الْجُودِيُّ وَالْجُمُدُ مُسَخَّرٌ كُلُّ مَا تَحْتَ السَّمَاءِ لَهُ لا يَنْبَغِي أَنْ يُنَاوِيَ مُلْكَهُ أَحَدُ لا شَيْءَ مِمَّا تَرَى تَبْقَى بِشَاشَتُهُ يَبْقَى الإِلَهُ وَيُودِي الْمَالُ وَالْوَلَدُ لَمْ تُغْنِ عَنْ هُرْمُزَ يَوْمًا خَزَائِنُهُ وَالْخُلْدُ قَدْ حَاوَلَتْ عَادٌ فَمَا خَلَدُوا وَلا سُلَيْمَانُ إِذْ دَانَ الشُّعُوبُ لَهُ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ تَجْرِي بَيْنَهَا الْبُرَدُ " . </MATN>
<MATN> قَالَ قَالَ الزُّبَيْرُ وَحَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ : قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ : " عَزَلْتُ الْجِنَّ وَالْجِنَانَ عَنِّي كَذَلِكَ يَفْعَلُ الْجَلْدُ الصَّبُورُ فَلا الْعُزَّى أَدِينُ وَلا ابْنَتَيْهَا وَلا صَنَمَيْ بَنِي غَنْمٍ أَزُورُ وَلا هُبَلا أَدِينُ وَكَانَ رَبًّا لَنَا فِي الدَّهْرِ إِذَا حِلْمِي صَغِيرُ أَرَبًّا وَاحِدًا أَمْ أَلْفُ رَبٍّ أَدِينُ إِذَا تَقَسَّمَتِ الأُمُورُ ؟ أَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ أَفْنَى رِجَالا كَانَ شَأْنَهُمُ الْفُجُورُ ؟ وَأَبْقَى آخَرِينَ بِبِرِّ قَوْمٍ فَيَرْبُو مِنْهُمُ الطِّفْلُ الصَّغِيرُ وَبَيْنَا الْمَرْءُ يَعْثُرُ ثَابَ يَوْمًا كَمَا يَتَرَوَّحُ الْغُصْنُ النَّضِيرُ " . فَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ : " رُشِدْتَ وَأَنْعَمْتَ ابْنَ عَمْرٍو وَإِنَّمَا تَجَنَّبْتَ تَنُّورًا مِنَ النَّارِ حَامِيَا بِدِينِكَ رَبًّا لَيْسَ رَبٌّ كَمِثْلِهِ وَتَرْكُكَ جُنَّانَ الْجِبَالِ كَمَا هِيَا أَقُولُ إِذَا مَا زُرْتَ أَرْضًا مَخُوفَةً حَنَانَيْكَ لا تُظْهِرْ عَلَيَّ الأَعَادِيَا حَنَانَيْكَ إِنَّ الْجِنَّ كَانَتْ رَجَاءَهُمْ وَأَنْتَ إِلَهِي رَبُّنَا وَرَجَائِيَا أَدِينُ لِرَبٍّ يَسْتَجِيبُ وَلا أَرَى أَدِينُ لِمَنْ لا يَسْمَعُ الدَّهْرُ دَاعِيَا أَقُولُ إِذَا صَلَّيْتُ فِي كُلِّ بَيْعَةٍ تَبَارَكْتَ قَدْ أَكْثَرْتُ بِاسْمِكَ دَاعِيَا يَقُولُ خَلَقْتَ خَلْقًا يَدْعُونَ بِاسْمِكَ " . </MATN>
<MATN> قَالَ الزُّبَيْرُ وَحَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قَالَ مُوسَى لا أَرَاهُ إِلا حَدَّثَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ الزُّبَيْرُ وَحَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قَالَ مُوسَى لا أَرَاهُ إِلا حَدَّثَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو خَرَجَ إِلَى الشَّامِ يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ وَيَتَّبِعُهُ فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ الْيَهُودِ فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِمْ فَقَالَ : " لَعَلِّي أَدِينُ بِدِينِكُمْ فَأَخْبِرْنِي بِدِينِكُمْ " . فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : إِنَّكَ لا تَكُونُ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو : " لا أَفِرُّ إِلا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَمَا أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ شَيْئًا أَبَدًا وَأَنَا أَسْتَطِيعُ فَهَلْ تَدُلَّنِي عَلَى دِينٍ لَيْسَ فِيهِ هَذَا ؟ " ، قال : مَا أَعْلَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا ، قَالَ : " وَمَا الْحَنِيفُ ؟ " قَالَ : دِينُ إِبْرَاهِيمَ ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَتَرَكَهُ فَأَتَى عَالِمًا مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِلْيَهُودِيِّ ، فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ : إِنَّكَ لَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِكَ حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ ، فَقَالَ : " إِنِّي لا أَحْمِلُ مِنْ لَعْنَةٍ وَلا مِنْ غَضَبِهِ شَيْئًا أَبَدًا وَأَنَا أَسْتَطِيعُ ، فَهَلْ تَدُلَّنِي عَلَى دِينٍ لَيْسَ فِيهِ هَذَا ؟ " ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ الْيَهُودِيُّ : لا أَعْلَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمَا وَقَدْ رَضِيَ بِمَا أَخْبَرَاهُ وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ دِينِ إِبْرَاهِيمَ ، فَلَمَّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : " اللَّهُمَّ إِنِّي عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ " . </MATN>
<MATN> فَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَجَّ مُعَاوِيَةُ حَجَّتَيْنِ فِي خِلافَتِهِ وَكَانَتْ لَهُ ثَلاثُونَ بَغْلَةً يَحُجُّ عَلَيْهَا نِسَاؤُهُ وَجَوَارِيهِ ، قَالَ : فَحَجَّ فِي إِحْدَاهُمَا فَرَأَى شَيْخًا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ ، فَقَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " قَالُوا : سَعْيَةُ بْنُ غَرِيضٍ وَكَانَ مِنَ الْيَهُودِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَدْعُوهُ فَأَتَاهُ رَسُولُهُ ، فَقَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : أَوَ لَيْسَ قَدْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ! قِيلَ فَأَجِبْ مُعَاوِيَةَ ، فَأَتَاهُ فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ بِالْخِلافَةِ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : " مَا فَعَلَتْ أَرْضُكَ الَّتِي بِتَيْمَاءَ ؟ " قَالَ : يُكْسَى مِنْهَا الْعَارِي وَيُرَدُّ فَضْلُهَا عَلَى الْجَارِ ، قَالَ : " أَفَتَبِيعَهَا ؟ " قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " بِكَمْ ؟ " قَالَ : بِسِتِّينَ أَلْفِ دِينَارٍ وَلَوْلا خُلَّةٌ أَصَابَتِ الْحَيَّ لَمْ أَبِعْهَا ، قَالَ : " لَقَدْ أَغْلَيْتَ " ، قَالَ : أَمَا لَوْ كَانَتْ لِبَعْضِ أَصْحَابِكَ لأَخَذْتُهَا بِسِتِّ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ لَمْ تُبْلَ ! قَالَ : " أَجَلْ ، وَإِذَا بَخِلْتَ بِأَرْضِكَ فَأَنْشِدْنِي شِعْرَ أَبِيكَ يَرْثِي بِهِ نَفْسَهُ " ، فَقَالَ : قَالَ أَبِي : يَا لَيْتَ شِعْرِي حِينَ أَنْدِبُ هَالِكًا مَاذَا تُؤَبِّنُنِي بِهِ أَنْوَاحِي أَيَقُلْنَ لا تَبْعُدْ فَرُبَّ كَرِيهَةٍ فَرَّجْتَهَا بِشَجَاعَةٍ وَسَمَاحِ وَلَقَدْ ضَرَبْتُ بِفَضْلِ مَالِي حَقَّهُ عِنْدَ الشِّتَاءِ وَهَبَّةِ الأَرْوَاحِ وَلَقَدْ أَخَذْتُ الْحَقَّ غَيْرَ مُخَاصِمٍ وَلَقَدْ رَدَدْتُ الْحَقَّ غَيْرَ مُلاحِي وَإِذَا دُعِيتُ لِصَعْبَةٍ سَهَّلْتُهَا أُدْعَى بِأَفْلَحَ مَرَّةً وَنَجَاحِ . فَقَالَ : " أَنَا كُنْتُ بِهَذَا الشَّعْرِ أَوْلَى مِنْ أَبِيكَ " ، قَالَ : كَذَبْتَ وَلَؤُمْتَ ، قَالَ : " أَمَّا كَذَبْتُ فَنَعَمْ وَأَمَّا لَؤُمْتُ فَلِمَ ؟ " ، قَالَ : لأَنَّكَ كُنْتَ مَيِّتُ الْحَقِّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَيِّتُهُ فِي الإِسْلامِ أَمَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَاتَلْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْوَحْيَ حَتَّى جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَيْدَكَ الْمَرْدُودُ ، وَأَمَّا فِي الإِسْلامِ فَمَنَعْتَ وَلَدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخِلافَةَ وَمَا أَنْتَ وَهِيَ ؟ وَأَنْتَ طَلِيقُ ابْنُ طَلِيقٍ ! فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : " قَدْ خَرِفَ الشَّيْخُ فَأَقِيمُوهُ " . فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأُقِيمَ . </MATN>
أَخْبَرَنِي <SANAD> <NAR> الْحَرَمِيُّ بْنُ أَبِي الْعَلاءِ </NAR> ، قال : حَدَّثَنِي <NAR> الزُّبَيْرُ </NAR> ، قال : حدثنا <NAR> جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُهَلَّبِيُّ </NAR> ، قال : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ ، عَنْ <NAR> عِكْرِمَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قال : " أَنْشَدَ النَّبِيُّ قَوْلَ أُمَيَّةَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ مُمْسَانَا وَمُصْبِحَنَا بِالْخَيْرِ صَبَّحَنَا رَبِّي وَمَسَّانَا رَبُّ الْحَنِيفَةِ لَمْ تَنْفُدْ خَزَائِنُهَا مَمْلُوءَةٌ طَبَقَ الآفَاقِ سُلْطَانًا أَلا نَبِيَّ لَنَا مِنَّا فَيُخْبِرُنَا مَا بَعْدَ غَايَتِنَا مِنْ رَأْسِ مَحْيَانَا بَيْنَا يُرَبِّينَنَا آبَاؤُنَا هَلَكُوا وَبَيْنَمَا نَقْتَنِي الأَوْلادَ أَفْنَانَا وَقَدْ عَلِمْنَا لَوْ أَنَّ الْعِلْمَ يَنْفَعُنَا أَنْ سَوْفَ يَلْحَقَ أُخْرَانَا بِأُولانَا فَقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ كَادَ أُمَيَّةُ لَيُسْلِمُ " . </MATN>
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> الزُّبَيْرُ </NAR> : قَالَ <NAR> أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ </NAR> : قَالَ <NAR> أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ </NAR> : قَالَ : قُلْتُ <NAR> لِعِكْرِمَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> : مَا رَأَيْتُ مَنْ يُبَلِّغُنَا عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ لأُمَيَّةَ : " آمَنَ شِعْرُهُ وَكَفَرَ قَلْبُهُ " . فَقال : هُوَ حَقٌّ ، وَمَا الَّذِي أَنْكَرْتُمْ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : أَنْكَرْنَا قَوْلَهُ : وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ حَمْرَاءَ مَطْلَعُ لَوْنُهَا مُتَوَرِّدُ تَأْبَى فَلا تَبْدُو لَنَا فِي رِسْلِهَا إِلا مُعَذِّبَةً وَإِلا تَجْلَدُ فَمَا شَأْنُ الشَّمْسِ تَجْلَدُ ؟ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا طَلَعَتْ قَطُّ حَتْى يَنْخَسُهَا سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ ، يَقُولُونَ لَهَا : اطْلَعِي ، فَتَقُولُ : أَأَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ يَعْبُدُونَنِي مِنْ دُونِ اللَّهِ . قَالَ : فَيَأْتِيهَا شَيْطَانٌ حِينَ تَسْتَقْبِلُ الضِّيَاءَ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهَا عَنِ الطُّلُوعِ ، فَتَطْلُعُ عَلَى قَرْنَيْهِ ، فَيَحْرِقُهُ اللَّهُ تَحْتَهَا . وَمَا غَرَبَتْ قَطُّ إِلا خَرَّتْ لِلَّهِ سَاجِدَةً ، فَيَأْتِيهَا شَيْطَانٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهَا عَنِ السُّجُودِ ، فَتَغْرُبُ عَلَى قَرْنَيْهِ فَيَحْرِقُهُ اللَّهُ تَحْتَهَا . وَذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، وَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ " . </MATN>
<MATN> أَخْبَرَنِي بِهِ أَخْبَرَنِي بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : " إِنِّي لَغُلامٌ يَفَعَةٌ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ ، إِذَا بِيَهُودِيٍّ بِيَثْرِبَ يَصْرُخُ ذَاتَ غَدَاةٍ : يَا مَعْشَرَ يَهُودٍ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ ، قَالُوا : وَيْلُكَ مَا لَكَ ؟ قَالَ : طَلَعَ نَجْمُ أَحْمَدَ الَّذِي يُولَدُ بِهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، قَالَ : ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْيَهُودِيُّ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ " ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مُدَّةِ عُمُرِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، لأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ أَدْرَكَ لَيْلَةَ وُلِدَ النَّبِيِّ ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِ سِنِينَ ، وَالنَّبِيُّ بُعِثَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلِحَسَّانٍ يَوْمَئِذٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ سِتُّونَ سَنَةً ، أَوْ إِحْدَى وَسِتُّونَ سَنَةً ، وَحِينَئِذٍ أَسْلَمَ . </MATN>
أَخْبَرَنِي <SANAD> <NAR> حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ </NAR> ، <NAR> وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ </NAR> ، قَالا : حَدَّثَنَا <NAR> عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> أَبِي </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ </NAR> ، قَالَ <NAR> أَبُو زَيْدٍ </NAR> : وَحَدَّثَنَا <NAR> هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> عَوْفٌ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كَانَ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ ثَلاثَةُ رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، فَقال قَائِلٌ لِعَلِيِّ بْنِ <NAR> أَبِي </NAR> طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ : اهْجُ عَنَّا الْقَوْمَ الَّذِينَ قَدْ هَجَوْنَا ، فَقال عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنْ أَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلْتُ ، فَقال رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِعَلِيٍّ كَيْ يَهْجُوَ عَنَّا هَؤُلاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ قَدْ هَجَوْنَا ، قَالَ : " لَيْسَ هُنَاكَ ، أَوَلَيْسَ عِنْدَهُ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ لِلأَنْصَارِ : مَا مَنَعَ الْقَوْمُ الَّذِينَ نَصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِسِلاحِهِمْ ، أَنْ يَنْصُرُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ ؟ " فَقال حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : أَنَا لَهَا ، وَأَخَذَ بِطَرْفِ لِسَانِهِ وَقال : وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي بِهِ مَقُولٌ بَيْنَ بُصْرَى وَصَنْعَاءَ ، فَقال : كَيْفَ تَهْجُوهُمْ وَأَنَا مِنْهُمْ ؟ " فَقال : إِنِّي أَسْلُكُ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ ، قَالَ : فَكَانَ يَهْجُوهُمْ ثَلاثَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ : حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، فَكَانَ حَسَّانٌ وَكَعْبٌ يُعَارِضَانِهِمْ بِمِثْلِ قَوْلِهِمْ بِالْوَقَائِعِ وَالأَيَّامِ وَالْمَآثِرِ ، وَيُعَيِّرَانِهِمْ بِالْمَثَالِبِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يُعَيِّرُهُمْ بِالْكُفْرِ ، قَالَ : فَكَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانُ أَشَدَّ الْقَوْلِ عَلَيْهِمْ قَوْلُ حَسَّانٍ وَكَعْبٍ ، وَأَهْوَنَ الْقَوْلِ عَلَيْهِمْ قَوْلُ ابْنِ رَوَاحَةَ ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا وَفَقِهُوا الإِسْلامَ ، كَانَ أَشَدَّ الْقَوْلِ عَلَيْهِمْ قَوْلُ ابْنِ رَوَاحَةَ . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ </NAR> ، <NAR> وَحَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ الْمُهَلَّبِيُّ </NAR> ، قَالا : حَدَّثَنَا <NAR> عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرِ بْنِ حَبِيبٍ السَّهْمِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو يُونُسَ الْقُشَيْرِيُّ ، وَهُوَ <NAR> حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ </NAR> </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ </NAR> ، قَالَ : قَامَ حَسَّانٌ أَبُو الْحُسَامِ : فَقال : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي فِيهِ وَأَخْرَجَ لِسَانًا لَهُ أَسْوَدَ ، فَقال : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ شِئْتَ لَفَرَيْتُ بِهِ الْمَزَادَ ، ائْذَنْ لِي فِيهِ ، فَقال : " اذْهَبْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَلْيُحَدِّثْكَ حَدِيثَ الْقَوْمِ وَأَيَّامَهُمْ وَأَحْسَابَهُمْ ، ثُمَّ اهْجُهُمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ " ، قَالَ <NAR> <NAR> أَبُو زَيْدٍ </NAR> </NAR> : قَالَ <NAR> ابْنُ وَهْبٍ </NAR> : وَحَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ <NAR> حَاتِمٌ </NAR> ، عَنِ <NAR> السُّدِّيِّ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ </NAR> ، وَعَنْ <NAR> سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، فَأَنَا أَشُكُّ : أَهُوَ عَنْ أَحَدِهِمَا ، أَمْ عَنْهُمَا جَمِيعًا ، قَالَ <NAR> <NAR> أَبُو زَيْدٍ </NAR> </NAR> : وَحَدَّثَنَا <NAR> عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> بِنَحْوِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : فَأَخْرَجَ لِسَانَهُ أَسْوَدَ ، فَوَضَعَهُ عَلَى طَرَفِ أَرْنَبَتِهِ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ شِئْتَ لَفَرَيْتُ بِهَ الْمُزَادَ ، فَقَالَ : يَا حَسَّانُ ، وَكَيْفَ وَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ، قَالَ : وَاللَّهِ لأَسُلَّنَّهُ مِنْكَ كَمَا يُسَلُّ الشَّعْرُ مِنَ الْعَجِينِ ، قَالَ : يَا حَسَّانُ ، فَأْتِ أَبَا بَكْرٍ ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَنْسَابِ الْقَوْمِ مِنْكَ ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَأَعْلَمَهُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : كُفَّ عَنْ فُلانَةَ ، وَاذْكُرْ فُلانَةَ ، فَقَالَ : هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ . </MATN>
<MATN> قال قال الزُّبَيْرُ : وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قال : حدثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قال : حدثنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، قال : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، قَالَ : نَهَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ أَنْ يُنْشِدُوا شَيْئًا مِنْ مُنَاقَضَةِ الأَنْصَارِ وَمُشْرِكِي قُرَيْشٍ ، وَقال : " فِي ذَلِكَ شَتْمُ الْحَيِّ بِالْمَيِّتِ ، وَتَجْدِيدُ الضَّغَائِنِ ، وَقَدْ هَدَمَ اللَّهُ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَا جَاءَ مِنَ الإِسْلامِ " ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبِعْرَى السَّهْمِيُّ وَضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ الْفِهْرِيُّ ثُمَّ الْمُحَارِبِيُّ ، فَنَزَلا عَلَى أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ ، وَقَالا لَهُ : نُحِبُّ أَنْ تُرْسِلَ إِلَى حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ حَتَّى يَأْتِيَكَ فَنُنْشِدَهُ وَيُنْشِدَنَا مِمَّا قُلْنَا لَهُ ، وَقَالَ لَنَا : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَجَاءَهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا الْوَلِيدِ ، هَذَانِ أَخَوَاكَ ابْنُ الزِّبِعْرَى وَضِرَارٌ ، قَدْ جَاءَا أَنْ يُسْمِعَاكَ وَتُسْمِعَهُمَا مَا قَالا لَكَ وَقُلْتَ لَهُمَا ، فَقَالَ ابْنُ الزِّبِعْرَى وَضِرَارٌ : نَعَمْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ ، إِنَّ شِعْرَكَ كَانَ يَحْتَمِلُ فِي الإِسْلامِ وَلا يَحْتَمِلُ شِعْرُنَا ، وَقَدْ أَحْبَبْنَا أَنْ نُسْمِعَكَ وَتُسْمِعَنَا ، فَقَالَ حَسَّانٌ : أَفَتَبْدَآنِ أَمْ أَبْدَأُ ؟ قَالا : نَبْدَأُ نَحْنُ ، قَالَ : ابْتَدِئَا فَأَنْشَدَاهُ حَتَّى فَارَ ، فَصَارَ كَالْمِرْجَلِ غَضَبًا ، ثُمَّ اسْتَوَيَا عَلَى رَاحِلَتَيْهِمَا يُرِيدَانِ مَكَّةَ ، فَخَرَجَ حَسَّانٌ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُمَا وَقِصَّتَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَنْ يَذْهَبَا عَنْكَ بِشَيْءٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَأَرْسِلْ مَنْ يَرُدَّهُمَا ، وَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَوْ لَمْ تُدْرِكْهُمَا إِلا بِمَكَّةَ فَارْدُدْهُمَا عَلَيَّ ، وَخَرَجَا فَلَمَّا كَانَا بِالرَّوْحَاءِ رَجَعَ ضِرَارٌ إِلَى صَاحِبِهِ بَكْرَةً ، فَقَالَ لَهُ : يَابْنَ الزِّبِعْرَى ، أَنَا أَعْرِفُ عُمَرَ وَذَبَّهُ عَنِ الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ ، وَأَعْرِفُ حَسَّانَ وَقِلَّةَ صَبْرِهِ عَلَى مَا فَعَلْنَا بِهِ ، وَكَأَنِّي بِهِ قَدْ جَاءَ وَشَكَا إِلَيْهِ مَا فَعَلْنَا ، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِنَا ، وَقَالَ لِرَسُولِهِ : إِنْ لَمْ تَلْحَقْهُمَا إِلا بِمَكَّةَ فَارْدُدْهُمَا عَلَيَّ ، فَارْبَحْ بِنَا تَرْكَ الْعَنَاءِ ، وَأَقِمْ بِنَا مَكَانَنَا ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي ظَنَنْتُ ، فَالرُّجُوعُ مِنَ الرَّوْحَاءِ أَسْهَلُ مِنْهُ مِنْ أَبْعَدَ مِنْهَا ، وَإِنْ أَخْطَأَ ظَنِّي ، فَذَلِكَ الَّذِي نُحِبُّ وَنَحْنُ مِنْ وَرَاءِ الْمُضِيِّ ، فَقَالَ ابْنُ الزِّبِعْرَى : نِعْمَ مَا رَأَيْتَ ، قَالَ : فَأَقَامَا بِالرَّوْحَاءِ ، فَمَا كَانَ إِلا كَمَرِّ الطَّائِرِ حَتَّى وَافَاهُمَا رَسُولُ عُمَرَ فَرَدَّهُمَا إِلَيْهِ ، فَدَعَا لَهُمَا بِحَسَّانٍ وَعُمَرَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ لِحَسَّانٍ : أَنْشِدْهُمَا مِمَّا قُلْتَ لَهُمَا ، فَأَنْشَدَهُمَا حَتَّى فَرَغَ مِمَّا قَالَ لَهُمَا ، فَوَقَفَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَفَرَغْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ لَهُ : أَنْشَدَاكَ فِي الْخَلاءِ وَأَنْشَدْتُهُمَا فِي الْمَلا ، وَقَالَ لَهُمَا عُمَرُ : إِنْ شِئْتُمَا فَأَقِيمَا ، وَإِنْ شِئْتُمَا فَانْصَرِفَا ، وَقَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ : " إِنِّي قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا مِمَّا كَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ شَيْئًا دَفْعًا لِلتَّضَاغُنِ عَنْكُمْ وَبَثَّ الْقَبِيحِ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، فَأَمَّا إِذَا أَبَوْا فَاكْتُبُوهُ ، وَاحْتَفِظُوا بِهِ فَدَوِّنُوا ذَلِكَ عِنْدَهُمْ " . قَالَ خَلادُ بْنُ مُحَمَّدٍ : فَأَدْرَكْتُهُ وَاللَّهِ وَإِنَّ الأَنْصَارُ لَتُجَدِّدُهُ عِنْدَهَا إِذَا خَافَتْ بَلاهُ . . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَد </NAR>ُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> عُمَرُ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> ابْنُ جُرَيْجٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> زِيَادُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ </NAR> ، أَنَّ عُمَرَ مَرَّ <NAR> بِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ </NAR> </SANAD> <MATN> وَهُوَ يَنْشُدُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَانْتَهَرَهُ <NAR> عُمَرُ </NAR> ، فَقال حَسَّانٌ : " قَدْ أَنْشَدْتُ فِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ " ، فَانْطَلَقَ <NAR> عُمَرُ </NAR> ، أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَد </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ </NAR> ، أَنَّ عُمَرَ مَرَّ عَلَى حَسَّانٍ وَهُوَ يُنْشِدُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ : وَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ </NAR> ، <NAR> وَالْحَرَمِيُّ بْنُ أَبِي الْعَلاءِ </NAR> ، <NAR> وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ عَمُّ أَبِي </NAR> ، وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا <NAR> الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو غَزِيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ </NAR> ، عَنْ جَدَّتِهَا <NAR> أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ </NAR> ، قَالَتْ : مَرَّ <NAR> الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ </NAR> </SANAD> <MATN> بِمَجْلِسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهُمْ مِنْ شِعْرِهِ ، وَهُمْ غَيْرُ نِشَاطٍ لِمَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ ، فَجَلَسَ مَعَهُمُ الزُّبَيْرُ فَقال : مَالِي أَرَاكُمْ غَيْرَ آذِنِينَ لِمَا تَسْمَعُونَ مِنْ شَعْرِ ابْنِ الْفُرَيْعَةِ ، فَلَقَدْ كَانَ : " يَعْرِضُ لِرَسُولِ اللَّهِ فَيُحْسِنُ اسْتِمَاعَهُ ، وَيُجْزِلُ عَلَيْهِ ثَوَابَهُ ، وَلا يَشْتَغِلُ عَنْهُ بِشَيْءٍ " ، فَقَالَ حَسَّانٌ : أَقَامَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَهَدْيِهِ حَوَارِيُّهُ وَالْقَوْلُ بِالْفِعْلِ يَعْدِلُ أَقَامَ عَلَى مِنْهَاجِهِ وَطَرِيقِهِ يُوَالِي وَلِيَّ الْحَقِّ وَالْحَقُّ أَعْدَلُ هُوَ الْفَارِسُ الْمَشْهُورُ وَالْبَطَلُ الَّذِي يَصُولُ إِذَا مَا كَانَ يَوْمٌ مُحَجَّلِ إِذَا كَشَفَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ حَشَّهَا بِأَبْيَضَ سَبَّاقٍ إِلَى الْمَوْتِ يُرْقِلُ وَإِنَّ امْرَأً كَانَتْ صَفِيَّةُ أُمَّهُ وَمِنْ أَسَدٍ فِي بَيْتِهَا لَمُرَفَّلُ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قُرْبَى قَرِيبَةً وَمِنْ نُصْرَةِ الإِسْلامِ نَصْرٌ مُؤَثَّلُ فَكَمْ كُرْبَةٌ ذَبَّ الزُّبَيْرُ بِسَيْفِهِ عَنِ الْمُصْطَفَى وَاللَّهُ يُعْطِي فَيَجْزِلُ فَمَا مِثْلُهُ فِيهِمْ وَلا كَانَ قَبْلَهُ وَلَيْسَ يَكُونُ الدَّهْرُ مَا دَامَ يَذْبُلُ ثَنَاؤُكَ خَيْرٌ مِنْ فِعَالِ مَعَاشِرٍ وَفِعْلُكَ يَابْنَ الْهَاشِمِيَّةِ أَفْضَلُ . </MATN>
أخبرنا بِهِ <SANAD> <NAR> الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ </NAR> ، قال : حدثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ </NAR> ، قال : حدثنا <NAR> الزُّبَيْرُ </NAR> ، قال : حدثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قال : قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ وَهُمْ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلا ، فِيهِمُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ، وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ ، وَعُطَارِدُ بْنُ حَاجِبٍ ، وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الأَهْتَمِ ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ، فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ فَوَقَفُوا عِنْدَ الْحُجُرَاتِ ، فَنَادَوْا بِصَوْتٍ عَالٍ جَافٍ : اخْرُجْ إِلَيْنَا يَا مُحَمَّدُ ، فَقَدْ جِئْنَا لِنُفَاخِرَكَ ، وَقَدْ جِئْنَا بِشَاعِرِنَا وَخَطِيبِنَا ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ فَجَلَسَ ، فَقَامَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ، فَقال : وَاللَّهِ إِنَّ مَدْحِي لَزَيْنٌ ، وَإِنَّ ذَمِّي لَشَيْنٌ ، فَقال النَّبِيُّ : ذَلِكَ اللَّهُ ، فَقَالُوا : أَنَا أَكْرَمُ الْعَرَبِ ، فَقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَكْرَمُ مِنْكُمْ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ " ، فَقَالُوا : ايذَنْ لِشَاعِرِنَا وَخَطِيبِنَا ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَلَسَ وَجَلَسَ مَعَهُ النَّاسُ ، فَقَامَ عُطَارِدُ بْنُ حَاجِبٍ ، فَقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ الْفَضْلُ عَلَيْنَا وَهُوَ أَهْلُهُ ، الَّذِي جَعَلَنَا مُلُوكًا وَجَعَلَنَا أَعَزَّ أَهْلِ الْمَشْرِقِ ، وَأَتَانَا أَمْوَالا عِظَامًا نَفْعَلُ فِيهَا الْمَعْرُوفَ ، لَيْسَ فِي النَّاسِ مِثْلَنَا ، أَلَسْنَا بِرُءُوسِ النَّاسِ وَذَوِي فَضْلِهِمْ ؟ فَمَنْ فَاخَرَنَا فَلْيَعْدُدْ مِثْلَ مَا عَدَدْنَا وَلَوْ نَشَاءُ لأَكْثَرَنَا ، وَلَكِنَّا نَسْتَحِي مِنَ الإِكْثَارِ فِيمَا خَوَّلَنَا اللَّهُ وَأَعْطَانَا . أَقُولُ هَذَا فَأْتُوا بِقَوْلٍ أَفْضَلَ مِنْ قَوْلِنَا ، أَوْ أَمْرٍ أَبْيَنَ مِنْ أَمْرِنَا ، ثُمَّ جَلَسَ . فَقَامَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، فَقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ خَلْقُهُ ، قَضَى فِيهِنَّ أَمْرَهُ ، وَوَسِعَ كُرْسِيَّهُ عِلْمُهُ ، وَلَمْ يَقْضِ شَيْئًا إِلا مِنْ فَضْلِهِ وَقُدْرَتِهِ ، فَكَانَ مِنْ قُدْرَتِهِ أَنِ اصْطَفَى مِنْ خَلْقِهِ لَنَا رَسُولا أَكْرَمَهُمْ حَسَبًا ، وَأَصْدَقَهُمْ حَدِيثًا ، وَأَحْسَنَهُمْ رَأْيًا ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا ، وَائْتَمَنَهُ عَلَى خَلْقِهِ ، وَكَانَ خِيرَةَ اللَّهِ مِنَ الْعَالَمِينَ ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الإِيمَانِ ، فَأَجَابَهُ مِنْ قَوْمِهِ وَذَوِي رَحِمِهِ الْمُهَاجِرُونَ أَكْرَمُ النَّاسِ أَنْسَابًا ، وَأَصْبَحُ النَّاسِ وُجُوهًا ، وَأَفْضَلُ النَّاسِ فِعَالا ، ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَنِ اتَّبَعَ رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْعَرَبِ وَاسْتَجَابَ لَهُ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَوُزَرَاءُ رَسُولِهِ ، نُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَيَقُولُوا : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مَنَعَ مِنَّا مَالَهُ وَدَمَهُ ، وَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ جَاهَدْنَاهُ فِي اللَّهِ ، وَكَانَ جِهَادُهُ عَلَيْنَا يَسِيرًا ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ . فَقَامَ الزِّبْرِقَانُ فَقال : نَحْنُ الْمُلُوكُ فَلا حَيٌّ يُقَارِبُنَا مِنَّا الْمُلُوكُ وَفِينَا يُؤْخَذُ الرُّبْعُ تِلْكَ الْمَكَارِمُ حُزْنَاهَا مُقَارَعَةً إِذَا الْكِرَامُ عَلَى أَمْثَالِهَا اقْتَرَعُوا كَمْ قَدْ نَشَدْنَا مِنَ الأَحْيَاءِ كُلِّهِمُ عِنْدَ النِّهَابِ وَفَضْلِ الْعِزِّ يُتَّبَعُ وَنَنْحَرُ الْكُوَمَ عَبْطًا فِي مَنَازِلِنَا لِلنَّازِلِينَ إِذَا مَا اسْتَطْعَمُوا شَبِعُوا وَنَحْنُ نُطْعِمُ عِنْدَ الْمَحَلِّ مَا أَكَلُوا مِنَ الْعَبِيطِ إِذَا لَمْ يَظْهَرِ الْقَزَعُ وَنَنْصُرُ النَّاسَ تَأْتِينَا سَرَاتُهُمُ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ فَتَمْضِي ثُمَّ تُتَّبَعُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَجَاءَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُجِيبَهُ ، فَقال حَسَّانٌ : إِنَّ الذَّوَائِبَ مِنْ فِهْرٍ وَإِخْوَتِهِمْ قَدْ بَيَّنُوا سُنَّةً لِلنَّاسِ تُتَّبَعُ يَرْضَى بِهَا كُلُّ مَنْ كَانَتْ سَرِيرَتُهُ تَقْوَى الإِلَهِ وَبِالأَمْرِ الَّذِي شَرَعُوا قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا ضَرُّوا عَدُوَّهُمُ أَوْ حَاوَلُوا النَّفْعَ فِي أَشْيَاعِهِمْ نَفَعُوا سَجِيَّةٌ تِلْكَ مِنْهُمْ غَيْرُ مُحْدَثَةٍ إِنَّ الْخَلائِقَ فَاعْلَمْ شَرُّهَا الْبِدَعُ لا يَرْقَعُ النَّاسُ مَا أَوْهَتْ أَكُفُّهُمُ عِنْدَ الدِّفَاعِ وَلا يُوهُونَ مَا رَقَعُوا إِنْ كَانَ فِي النَّاسِ سَبَّاقُونَ بَعْدَهُمُ فَكُلُّ سَبْقٍ لأَدْنَى سَبْقِهِمْ تَبَعُ أَعِفَّةٌ ذُكِرَتْ فِي الْوَحْيِ عِفَّتُهُمْ لا يَطْمَعُونَ وَلا يُزْرِي بِهِمْ طَمَعُ وَلا يَضِنُّونَ عَنْ جَارٍ بِفَضْلِهِمُ وَلا يَمَسُّهُمُ مِنْ مَطْمَعٍ طَبَعُ يَسْمَوْنَ لِلْحَرْبِ تَبْدُو وَهْيَ كَالِحَةٌ إِذَا الزَّعَانِفُ مِنْ أَظْفَارِهَا خَشَعُوا لا يَفْرَحُونَ إِذَا نَالُوا عَدُوَّهُمُ وَإِنْ أُصِيبُوا فَلا خَوْرٌ وَلا جَزَعُ كَأَنَّهُمْ فِي الْوَغَى وَالْمَوْتُ مُكْتَنِعٌ أُسُودُ بِيشَةَ فِي أَرْسَاغِهَا فَدَعُ خُذْ مِنْهُمُ مَا أَتَى عَفْوًا وَإِنْ مَنَعُوا فَلا يَكُنْ هَمُّكَ الأَمْرَ الَّذِي مَنَعُوا فَإِنَّ فِي حَرْبِهِمْ فَاتْرُكْ عَدَاوَتَهُمْ سُمًّا يُخَاضُ عَلَيْهِ الصَّابُ وَالسَّلَعُ أَكْرِمْ بِقَوْمٍ رَسُولُ اللَّهِ قَائِدُهُمْ إِذَا تَفَرَّقَتِ الأَهْوَاءُ وَالشِّيَعُ أَهْدَى لَهُمْ مَدْحِي قَلْبٌ يُؤَازِرُهُ فِيمَا أَرَادَ لِسَانٌ حَائِكٌ صَنَعُ فَإِنَّهُمْ أَفْضَلُ الأَحْيَاءِ كُلِّهِمِ إِنْ جَدَّ بِالنَّاسِ جِدُّ الْقَوْلِ أَوْ شَمَعُوا فَقَامَ عُطَارِدُ بْنُ حَاجِبٍ ، فَقال : أَتَيْنَاكَ كَيْمَا يَعْلَمَ النَّاسُ فَضْلَنَا إِذَا اجْتَمَعُوا وَقْتَ احْتِضَارِ الْمَوَاسِمِ بِأَنَّا فُرُوعُ النَّاسِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَأَنْ لَيْسَ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ كَدَارِمِ فَقَامَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَقال : مَنَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ غَضَبٍ لَهُ عَلَى أَنْفِ رَاضٍ مِنْ مَعَدٍّ وَرَاغِمِ هَلِ الْمَجْدُ إِلا السُّؤْدَدُ الْعَوْدُ وَالنَّدَى وَجَاهُ الْمُلُوكِ وَاحْتِمَالُ الْعَظَائِمِ قال : فَقال الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ : وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا الرَّجُلِ لَمُؤْتًى لَهُ ، وَاللَّهِ لَشَاعِرُهُ أَشْعَرُ مِنْ شَاعِرِنَا ، وَلَخَطِيبُهُ أَخْطَبُ مِنْ خَطِيبِنَا ، وَلأَصْوَاتُهُمْ أَرْفَعُ مِنْ أَصْوَاتِنَا ، أَعْطِنِي يَا مُحَمَّدُ ، فَأَعْطَاهُ ، فَقال : زِدْنِي ، فَزَادَهُ ، فَقال : اللَّهُمَّ إِنَّهُ سَيِّدُ الْعَرَبِ ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ : إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ سورة الحجرات آية 4 ، ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ أَسْلَمُوا ، وَأَقَامُوا عِنْدَ النَّبِيِّ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ ، ثُمَّ أَرَادُوا الْخُرُوجَ إِلَى قَوْمِهِمْ ، فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَسَاهُمْ ، وَقال : " أَمَا بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ ؟ " وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الأَهْتَمِ فِي رِكَابِهِمْ ، فَقال قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ وَهُوَ مِنْ رَهْطِهِ وَكَانَ مُشَاحِنًا لَهُ : لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلا غُلامٌ حَدِيثُ السِّنِّ فِي رِكَابِنَا ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا أَعْطَاهُمْ ، فَبَلَغَ عَمْرًا مَا قال قَيْسٌ ، فَقال عَمْرُو بْنُ الأَهْتَمِ لِقَيْسٍ : ظَلَلْتَ مُفْتَرِشَ الْهَلْبَاءَ تَشْتُمُنِي عِنْدَ الرَّسُولِ فَلَمْ تَصْدُقْ وَلَمْ تُصِبِ إِنْ تُبْغِضُونَا فَإِنَّ الرُّومَ أَصْلُكُمُ وَالرُّومُ لا تَمْلِكُ الْبَغْضَاءَ لِلْعَرَبِ فَإِنَّ سُؤْدَدَنَا عَوْدٌ وَسُؤْدَدَكُمْ مُؤَخَّرٌ عِنْدَ أَصْلِ الْعُجْبِ وَالذَّنَبِ فَقال لَهُ قَيْسٌ : لَوْلا دِفَاعِي كُنْتُمْ أَعْبُدًا دَارُكُمُ الْحِيرَةُ وَالسَّيْلَحُونُ . </MATN>
أخبرنا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ </NAR> ، <NAR> وَحَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ </NAR> ، قَالا : حدثنا <NAR> عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ </NAR> ، قال : حَدَّثَنِي <NAR> عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ </NAR> ، قال <NAR> أَبُو زَيْدٍ </NAR> : وَحدثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ </NAR> ، قال : حدثنا <NAR> مِسْعَرٌ </NAR> ، عَنْ <NAR> سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالُوا : قال حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَوْتَ شَهِدْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَوَاتِ مِنْ عَلٍ وَأَنَّ أَخَا الأَحْقَافِ إِذْ يَعْذِلُونَهُ يَقُومُ بِدِينِ اللَّهِ فِيهِمْ فَيَعْدِلُ وَأَنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كِلاهُمَا لَهُ عَمَلٌ فِي دِينِهِ مُتَقَبَّلُ وَأَنَّ الَّذِي عَادَى الْيَهُودُ ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولٌ أَتَى مِنْ عِنْدِ ذِي الْعَرْشِ مُرْسَلُ وَأَنَّ الَّذِي بِالْجِزْعِ مِنْ بَطْنِ نَخْلَةٍ وَمِنْ دُونِهَا فِلٌّ مِنَ الْخَيْرِ مُعْزَلُ غَنَّى فِي هَذِهِ الأَبْيَاتِ مَعْبَدٌ خَفِيفَ ثَقِيلٍ أَوَّلُ بِالْبِنْصَرِ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ ، فَقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَا أَشْهَدُ مَعَكَ " . </MATN>
<MATN> أخبرنا أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ وَكِيعٌ ، قال : حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، قال : حدثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، قال : حَدَّثَنِي أَبِي ، وَمَالِكُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ مَالِكٍ ، حَدَّثَانِي جَمِيعًا ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قال : بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَحَسَّانٌ مُضْطَجِعٌ مُسْنِدٌ رِجْلَيْهِ إِلَى فَارِعٍ قَدْ رَفَعَهُمَا عَلَيْهِ ، إِذْ قال : " مَهْ ، أَمَا رَأَيْتُمْ مَا مَرَّ بِكُمُ السَّاعَةَ ؟ قال مَالِكٌ : قُلْنَا : لا وَاللَّهِ وَمَا هُوَ ؟ فَقال حَسَّانٌ : فَاخِتَةٌ مَرَّتِ السَّاعَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ فَارِعٍ فَصَدَمَتْنِي ، أَوْ قال : فَزَحَمَتْنِي ، قال : قُلْنَا : وَمَا هِيَ ؟ قال : سَتَأْتِيكُمْ غُدُوًّا أَحَادِيثُ جَمَّةٌ فَأَصْغُوا لَهَا آذَانَكُمْ وَتَسَمَّعُوا قال مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ : فَصَبَّحَنَا مِنَ الْغَدِ حَدِيثُ صِفِّينَ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَجْلِسُ إِلَى أَطَمَةٍ فَارِعِ ، وَيَجْلِسُ مَعَهُ أَصْحَابٌ لَهُ وَيَضَعُ لَهُمْ بِسَاطًا يَجْلِسُونَ عَلَيْهِ ، فَقال يَوْمًا وَهُوَ يَرَى كَثْرَةَ مَنْ يَأْتِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَرَبِ فَيُسْلِمُونَ : أَرَى الْجَلابِيبَ قَدْ عَزُّوا وَقَدْ كَثُرُوا وَابْنُ الْفُرَيْعَةِ أَمْسَى بَيْضَةَ الْبَلَدِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ، فَقال : " مَنْ لِي بِأَصْحَابِ الْبِسَاطِ بِفَارِعٍ " ، فَقال صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ : أَنَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْهُمْ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ عَرَفُوا الشَّرَّ فِي وَجْهِهِ فَفَرُّوا وَتَبَدَّدُوا ، وَأَدْرَكَ حَسَّانًا دَاخِلا بَيْتَهُ ، فَضَرَبَهُ وَفَلَقَ أَلْيَتَهُ . قَالَ : فَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عَوَّضَهُ وَأَعْطَاهُ حَائِطًا " ، فَبَاعَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَالٍ كَثِيرٍ ، فَبَنَاهُ مُعَاوِيَةُ قَصْرًا ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : قَصْرُ الدَّارَيْنِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ إِنَّمَا ضَرَبَ حَسَّانًا لِمَا قَالَهُ فِيهِ وَفِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الإِفْكِ ، لأَنَّ صَفْوَانَ هُوَ الَّذِي رَمَى أَهْلَ الإِفْكِ عَائِشَةَ بِهِ . </MATN>
<MATN> وَأخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ ، قَالَ : اعْتَرَضَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ لِمَا قَذَفَهُ بِهِ مِنَ الإِفْكِ حِينَ بَلَغَهُ مَا قَالَهُ ، وَقَدْ كَانَ حَسَّانٌ قَالَ شِعْرًا يُعَرِّضُ بِابْنِ الْمُعَطَّلِ ، وَبِمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ مُضَرَ ، فَقَالَ : أَمْسَى الْجَلابِيبُ قَدْ عَزُّوا وَقَدْ كَثَرُوا وَابْنُ الْفُرَيْعَةَ أَمْسَى بَيْضَةَ الْبَلَدِ قَدْ ثَكِلَتْ أُمُّهُ مَنْ كُنْتَ صَاحِبَهُ أَوْ كَانَ مُنْتَشِبًا فِي بُرْثُنِ الأَسَدِ مَا لِلْقَتِيلِ الَّذِي أَعْدَوْا فَآخُذُهُ مِنْ دِيَةٍ فِيهِ أُعْطِيهَا وَلا قَوَدِ مَا الْبَحْرُ حِينَ تَهُبُّ الرِّيحُ شَامِيَةً فَيَغْطَئِلُّ وَيَرْمِي الْعِبْرَ بِالزَّبَدِ يَوْمًا بِأَغْلَبَ مِنِّي حِينَ تَبْصُرُنِي بِالسَّيْفِ أَفْرِي كَفَرْيِ الْعَارِضِ الْبَرِدِ " ، فَاعْتَرَضَهُ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ بِالسَّيْفِ فَضَرَبَهُ ، وَقَالَ : تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنِّي فَإِنَّنِي غُلامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرٍ . </MATN>
وَحَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ </NAR> ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> ابْنُ حُمَيْدٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> سَلَمَةُ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ </NAR> ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ أَخَا بَلْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَثَبَ عَلَى صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ فِي ضَرْبِهِ حَسَّانًا ، فَجَمَعَ يَدَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى دَارِ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، فَقال : مَا هَذَا ؟ فَقال : أَلا أَعْجَبَكَ ضَرْبُ حَسَّانٍ بِالسَّيْفِ ، وَاللَّهِ مَا أَرَاهُ إِلا قَدْ قَتَلَهُ ، فَقال لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ : هَلْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا ؟ قَالَ : لا وَاللَّهِ ، قَالَ : لَقَدِ اجْتَرَأْتَ ، أَطْلِقِ الرَّجُلَ ، فَأَطْلَقَهُ ، ثُمَّ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَدَعَا حَسَّانًا وَصَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ ، فَقال ابْنُ الْمُعَطَّلِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، آذَانِي وَهَجَانِي ، فَضَرَبْتُهُ ، فَقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَسَّانٍ : يَا حَسَّانُ ، " أَتَعِيبُ عَلَى قَوْمِي أَنْ هَدَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلإِسْلامِ ، ثُمَّ قَالَ : أَحْسِنْ يَا حَسَّانُ فِي الَّذِي أَصَابَكَ " ، قَالَ : هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> الْمَدَائِنِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ </NAR> ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِ <NAR> بَنِي النَّجَّارِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَزَادَ فِي الشِّعْرِ الَّذِي قَالَهُ حَسَّانٌ زِيَادَةً ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهَا مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ فِيمَا ، أَخْبَرَنَا بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبٌ ، فِي الْقِصَّةِ ، فَذَكَرَ أَنَّ فِتْيَةً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ تَنَازَعُوا عَلَى الْمَاءِ وَهُمْ يَسْقُونَ خُيُولَهُمْ ، فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ حَسَّانٌ ، فَقَالَ هَذَا الشِّعْرَ . </MATN>
أَخْبَرَنَا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْجَعْدِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيِّبِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ </NAR> ، أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ كَانَ بَعْدَ غَزْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُصْطَلِقِ ، قَالَ : وَكَانَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ رَجُلٌ يُقال لَهُ : سِنَانٌ ، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ ، يُقال لَهُ : جَهْجَاهُ ، فَخَرَجَ جَهْجَاهُ بِفَرَسٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَرَسٍ لَهُ يَوْمَئِذٍ يَسْقِيهُمَا ، فَأَوْرَدَهُمَا الْمَاءَ ، فَوَجَدَ عَلَى الْمَاءِ فِتْيَةً مِنَ الأَنْصَارِ ، فَتَنَازَعُوا فَاقْتَتَلُوا ، فَقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ : هَذَا مَا جَزَوْنَا بِهِ آوَيْنَاهُمْ ، ثُمَّ هُمْ يُقَاتِلُونَنَا ، وَبَلَغَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الَّذِي بَيْنَ جَهْجَاهُ وَبَيْنَ الْفِتْيَةِ الأَنْصَارِ ، فَقال وَهُوَ يُرِيدُ الْمُهَاجِرِينَ مِنَ الْقَبَائِلِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الإِسْلامِ ، وَهَذَا الشِّعْرُ مِنْ رِوَايَةِ مُصْعَبٍ دُونَ الزُّهْرِيِّ : أَمْسَى الْجَلابِيبُ قَدْ عَزُّوا وَقَدْ كَثُرُوا وَابْنُ الْفُرَيْعَةِ أَمْسَى بَيْضَةَ الْبَلَدِ يَمْشُونَ بِالْقَوْلِ سِرًّا فِي مُهَادَنَةٍ تَهَدُّدًا لِي كَأَنِّي لَسْتُ مِنْ أَحَدٍ قَدْ ثَكَلَتْ أُمُّهُ مَنْ كُنْتُ صَاحِبَهُ أَوْ كَانَ مُنْتَشِبًا فِي بُرْثُنِ الأَسَدِ مَا لِلْقَتِيلِ الَّذِي أَسْمَوْا فَأَقْتُلُهُ مِنْ دِيَةٍ فِيهِ أُعْطِيهَا وَلا قَوَدِ مَا الْبَحْرُ حِينَ تَهُبُّ الرِّيحُ شَامِيَةً فَيَغْطَئِلُّ وَيَرْمِي الْعِبْرَ بِالزَّبَدِ يَوْمًا بِأِغَلْبَ مِنِّي حِينَ تُبْصِرُنِي أَفْرِي مِنَ الْغَيْظِ فَرْيَ الْعَارِضِ الْبَرَدِ أَمَّا قُرَيْشٌ فَإِنِّي لَسْتُ تَارِكَهُمْ حَتَّى يُنِيبُوا مِنَ الْغَيَّاتِ بِالرَّشَدِ وَيَتْرُكُوا اللاتَ وَالْعُزَّى بِمَعْزِلَةٍ وَيَسْجُدُوا كُلُّهُمْ لِلْوَاحِدِ الصَّمَدِ وَيَشْهَدُوا أَنَّ مَا قَالَ الرَّسُولُ لَهُمْ حَقٌّ وَيُوفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ فِي سُدَدِ أَبْلِغْ بَنِيَّ بِأَنِّي قَدْ تَرَكْتُ لَهُمْ مِنْ خَيْرِ مَا تَرَكَ الآبَاءُ لِلْوَلَدِ الدَّارُ وَاسِطَةٌ وَالنَّخْلُ شَارِعَةٌ وَالْبِيضُ يَرْفُلْنَ فِي الْقِسِّيِّ كَالْبَرَدِ قَالَ : فَقال رَسُولُ اللَّهِ : " يَا حَسَّانُ ، نَفِسْتَ عَلَي إِسْلامِ قَوْمِي ، وَأَغْضَبَهُ كَلامُهُ ، فَغَدَا صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ عَلَى حَسَّانٍ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ . وَقال صَفْوَانُ : تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنِّي فَإِنَّنِي غُلامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ فَوَثَبَ قَوْمُهُ عَلَى صَفْوَانَ فَحَبَسُوهُ ، ثُمَّ جَاءُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ دُلَيْمِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي حُزَيْمَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ طَرِيفِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ ، وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى نَاضِحِهِ بَيْنَ الْقِرْبَتَيْنِ ، فَذَكَرُوا لَهُ مَا فَعَلَ حَسَّانٌ وَمَا فَعَلُوا ، فَقال : أَشَاوَرْتُمْ فِي ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالُوا : لا ، فَقَعَدَ إِلَى الأَرْضِ وَقال : وَانْقِطَاعَ ظَهْرَاهُ ، أَتَأْخُذُونَ بِأَيْدِيكُمْ وَرَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ ظَهْرَانِيكُمْ ؟ وَدَعَا بِصَفْوَانَ فَأُتِيَ بِهِ فَكَسَاهُ وَخَلاهُ ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَسَاكَ كَسَاهُ اللَّهُ ، وَقال حَسَّانٌ لأَصْحَابِهِ : احْمِلُونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَرْضَاهُ فَفَعَلُوا ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَدُّوهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ فَحَمَلُوهُ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْصَرَفُوا بِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : عُودُوا بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا لَهُ : قَدْ جِئْنَا بِكَ مَرَّتَيْنِ كُلَّ ذَلِكَ يَعْرِضُ فَلا نُبْرِمُهُ بِكَ ، فَقال : احْمِلُونِي إِلَيْهِ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَحْدَهَا ، فَفَعَلُوا ، فَقال : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، احْفَظْ قَوْلِي : هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ فَرَضِيَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَوَهَبَ لَهْ سِيرِينَ أُخْتَ مَارِيَةَ أُمِّ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيمَ " . هَذِهِ رِوَايَةُ مُصْعَبٍ ، وَأَمَّا الزُّهْرِيُّ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَهُ ضَرْبُ السُّلَمِيِّ حَسَّانًا ، قَالَ لَهُمْ : خُذُوهُ ، فَإِنْ هَلَكَ حَسَّانٌ فَاقْتُلُوهُ فَأَخَذُوهُ فَأَسَرُوهُ وَأَوْثَقُوهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، فَخَرَجَ فِي قَوْمِهِ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : أَرْسِلُوا الرَّجُلَ فَأَبَوْا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَعَمِدْتُمْ إِلَى قَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُؤْذُونَهُمْ وَتَشْتُمُونَهُمْ ، وَقَدْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ نَصَرْتُمُوهُمْ ، أَرْسِلُوا الرَّجُلَ ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ يَكُونُ قِتَالٌ ، ثُمَّ أَرْسَلُوهُ فَخَرَجَ بِهِ سَعْدٌ إِلَى أَهْلِهِ فَكَسَاهُ حُلَّةً ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ سَعْدٌ إِلَى أَهْلِهِ ، فَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّي فِيهِ فَرَآهُ ، فَقَالَ : مَنْ كَسَاكَ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : كَسَانِي سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَذَكَرَ بَاقِي الْخَبَرِ نَحْوَهُ . وَحَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> ابْنُ حُمَيْدٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> سَلَمَةُ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَاهُ عِوَضًا مِنْهَا بَيْرَحَاءَ ، وَهِيَ قَصْرُ بَنِي جَدِيلَةَ الْيَوْمَ بِالْمَدِينَةِ ، كَانَتْ مَالا لأَبِي طَلْحَةَ بْنِ سَهْلٍ تَصَدَّقَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، فَأَعْطَاهُ حَسَّانًا فِي ضَرْبَتِهِ ، وَأَعْطَاهُ سِيرِينَ أَمَةً قِبْطِيَّةً ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَسَّانٍ ، قَالَ : وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ : لَقَدْ سُئِلَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ ، فَإِذَا هُوَ حَصُورٌ لا يَأْتِي النِّسَاءَ ، قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهِيدًا ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ ، فَقَالَ حَسَّانٌ يَعْتَذِرُ مِنَ الَّذِي قَالَ فِي عَائِشَةَ : حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَإِنْ كُنْتُ قَدْ قُلْتُ الَّذِي قَدْ زَعَمْتُمُ فَلا رَفَعَتْ سَوْطِي إِلَيَّ أَنَامِلِي وَكَيْفَ وَوُدِّي مِنْ قَدِيمٍ وَنُصْرَتِي لآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ فَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلائِطٍ وَلَكِنَّهُ قَوْلُ امْرِئٍ بِيَّ مَاحِلِ . </MATN>
<MATN> أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أُمِّهِ ، أَنَّهَا طَافَتْ مَعَ عَائِشَةَ وَمَعَهَا أُمُّ حَكِيمٍ وَعَاتِكَةُ امْرَأَتَانِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ ، قَالَتْ : فَابْتَدَرْنَا حَسَّانًا نَشْتُمُهُ وَهُوَ يَطُوفُ ، فَقَالَتْ : أَبْنَ الْفُرَيْعَةِ تَسْبُبْنَ ؟ قُلْنَ : قَدْ قَالَ فِيكِ فَبَرَاكِ اللَّهُ ، قَالَتْ : " فَأَيْنَ قَوْلُهُ : هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ " أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، نَحْوَ ذَلِكَ ، وَزَادَ فِيهِ : إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يُدْخِلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِقَوْلِهِ . </MATN>
<MATN> أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي فَارِعٍ حِصْنِ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ يَعْنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، قَالَتْ : وَكَانَ حَسَّانٌ مَعَنَا فِيهِ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ ، قَالَتْ : فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ ، فَجَعَلَ يَطِيفُ بِالْحِصْنِ ، وَقَدْ حَارَبَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ وَقَطَعَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ أَحَدٌ يَدْفَعُ عَنَّا وَرَسُولُ اللَّهِ وَالْمُسْلِمُونَ فِي نُحُورِ عَدُوِّهِمْ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْصَرِفُوا إِلَيْنَا عَنْهُمْ ، إِذْ أَتَانَا آتٍ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا حَسَّانُ ، إِنَّ " هَذَا الْيَهُودِيَّ كَمَا تَرَى يَطِيفُ بِالْحِصْنِ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُهُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى عَوَرَاتِنَا مَنْ وَرَاءَنَا مِنْ يَهُودٍ ، وَقَدْ شُغِلَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ، فَانْزِلْ إِلَيْهِ فَاقْتُلْهُ ، فَقَالَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكِ يَابْنَةَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لَقَدْ عَرَفْتِ مَا أَنَا بِصَاحِبِ هَذَا ، قَالَتْ : فَلَمَّا قَالَ : ذَلِكَ وَلَمْ أَرَ عِنْدَهُ شَيْئًا احْتَجَزَتْ ، ثُمَّ أَخَذَتْ عَمُودًا ثُمَّ نَزَلَتْ إِلَيْهِ مِنَ الْحِصْنِ ، فَضَرَبَتْهُ بِالْعَمُودِ حَتَّى قَتَلَتْهُ ، فَلَمَّا فَرَغَتْ مِنْهُ رَجَعَتْ إِلَى الْحِصْنِ ، فَقُلْتُ : يَا حَسَّانُ ، انْزِلْ إِلَيْهِ فَاسْلُبْهُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ سَلَبِهِ إِلا أَنَّهُ رَجُلٌ ، قَالَ : مَا لِي بِسَلَبِهِ مِنْ حَاجَةٍ يَا بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " . </MATN>
وَأَخْبَرَنِي وَأَخْبَرَنِي <SANAD> <NAR> الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> الزُّبَيْرُ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ <NAR> جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ ، كَانَ فِي فَارِعٍ أُطُمِ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ مَعَ النِّسَاءِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَمَعَهُمْ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : وَمَعَنَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ضَارِبًا وَتَدًا فِي آخِرِ الأُطُمِ ، فَإِذَا حَمَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، حَمَلَ عَلَى الْوَتَدِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ ، وَإِذَا أَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ انْحَازَ عَنِ الْوَتَدِ حَتَّى كَأَنَّهُ يُقَاتِلُ قَرْنًا يَتَشَبَّهُ بِهِمْ كَأَنَّهُ يُرِي أَنَّهُ مُجَاهِدٌ حِينَ جَبُنَ ، وَإِنِّي لأَظْلِمُ ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنِّي بِسَنَتَيْنِ ، فَأَقُولُ لَهُ : تَحْمِلُنِي عَلَى عُنُقِكَ حَتَّى أَنْظُرَ ، فَإِنِّي أَحْمِلُكَ إِذَا نَزَلْتُ ، قَالَ : فَإِذَا حَمَلَنِي ثُمَّ سَأَلَنِي أَنْ يَرْكَبَ قُلْتُ لَهُ : هَذِهِ الْمَرَّةُ أَيْضًا ، قَالَ : وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى أَبِي مُعَلَّمًا بِصُفْرَةٍ ، فَأَخْبَرْتُهَا أَبِي بَعْدُ ، فَقَالَ : أَيْنَ كُنْتَ حِينَئِذٍ ؟ فَقُلْتُ : عَلَى عُنُقِ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ يَحْمِلُنِي ، فَقَالَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَجْمَعُ إِلَى أَبَوَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : وَجَاءَ يَهُودِيٌّ يَرْتَقِي إِلَى الْحِصْنِ ، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ لَهُ : أَعْطِنِي السَّيْفَ ، فَأَعْطَاهَا ، فَلَمَّا ارْتَقَى الْيَهُودِيُّ ضَرَبَتْهُ حَتَّى قَتَلَتْهُ ، ثُمَّ احْتَزَّتْ رَأْسَهُ فَأَعْطَتْهُ حَسَّانًا ، وَقَالَتْ : طَوِّحْ بِهِ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ أَقْوَى وَأَشَدُّ رَمْيَةً مِنَ الْمَرْأَةِ ، تُرِيدُ أَنْ تُرْعِبَ بِهِ أَصْحَابَهُ " قَالَ <NAR> الزُّبَيْرُ </NAR> : وَحَدَّثَنِي عَمِّي ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، قَالَ : كَانَ أَكْحَلُ حَسَّانٍ قَدْ قُطِعَ ، " فَلَمْ يَكُنْ يَضْرِبُ بِيَدِهِ " . </MATN>
<MATN> أَخْبَرَنِي أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْيَزِيدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَسْعُودٍ الزُّرَقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ ، وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ الْقُرَشِيِّينَ ، قَالَ : دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتَ خَمَّارٍ بِالشَّامِ ، وَمَعَهُ أَعْشَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، فَاشْتَرَيَا خَمْرًا وَشُرْبًا ، فَنَامَ حَسَّانٌ ثُمَّ انْتَبَهَ ، فَسَمِعَ الأَعْشَى يَقُولُ لِلْخَمَّارِ : كَرِهَ الشَّيْخُ الْغُرْمَ ، فَتَرَكَهُ حَسَّانٌ حَتَّى نَامَ ، ثُمَّ اشْتَرَى خَمْرَ الْخَمَّارِ كُلَّهَا ثُمَّ سَكَبَهَا فِي الْبَيْتِ حَتَّى سَالَتْ تَحْتَ الأَعْشَى ، فَعَلِمَ أَنَّهُ سَمِعَ كَلامَهُ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ حَسَّانٌ : " وَلَسْنَا بِشُرْبٍ فَوْقَهُمْ ظِلَّ بُرْدَةٍ يَعِدُّونَ لِلْخَمَّارِ تَيْسًا وَمَفْصَدَا وَلَكِنَّنَا شُرْبٌ كِرَامٌ إِذَا انْتَشَوْا أَهَانُوا الصّريح والسديف الْمُسَرْهَدَا كَأَنَّهُمُ مَاتُوا زَمَانَ حَلِيمَةَ فَإِنْ تَأْتِهِمْ تَحْمِدْ نَدَامَتَهُمْ غَدَا وَإِنْ جِئْتَهُمْ أَلْفَيْتَ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ مِنَ الْمِسْكِ وَالْجَادِي فُتَيْتًا مُبَدَّدَا تَرَى حَوْلَ أَثْنَاءِ الزَّرَابِيَّ سَاقِطًا نِعَالا وَقَسُّوبًا وَرَيْطًا مُنَضَّدَا وَذَا نُمْرُقٍ يَسْعَى وَمُلْصِقُ خَدِّهِ بِدِيبَاجَةٍ تِكْفَافُهَا قَدْ تَقَدَّدَا . </MATN>
<MATN> وَهَذِهِ الْقَصِيدَةُ يَقُولُهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي وَقْعَةِ بَدْرٍ يَفْخَرُ بِهَا وَيُعَيِّرُ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ بِفِرَارِهِ عَنْ أَخِيهِ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ ، وَفِيهَا يَقُولُ : صَوْتٌ إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةَ الَّذِي حَدَّثْتِنِي فَنَجَوْتُ مَنْجَى الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ تَرَكَ الأَحِبَّةَ أَنْ يُقَاتِلَ دُونَهُمْ وَنَجَا بِرَأْسِ طِمِرَّةٍ وَلِجَامِ " ، غَنَّاهُ يَحْيَى الْمَكِّيُّ خَفِيفَ ثَقِيلٍ أَوَّلَ بِالْوُسْطَى . وَلِعَزَّةَ الْمَيْلاءِ فِيهِ خَفِيفُ رَمَلٍ بِالْبِنْصِرِ وَفِيهِ خَفِيفُ ثَقِيلٍ بِالْبِنْصِرِ لِمُوسَى بْنِ خَارِجَةَ الْكُوفِيِّ ، فَأَجَابَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ ، وَهُوَ مُشْرِكٌ يَوْمَئِذٍ ، فَقَالَ : صَوْتٌ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَرَكْتُ قِتَالَهُمْ حَتَّى رَمَوْا فَرَسِي بِأَشْقَرَ مُزْبِدِ وَعَلِمْتُ أَنِّي إِنْ أُقَاتِلْ وَاحِدًا أُقْتَلْ وَلا يَضْرُرْ عَدُوِّي مَشْهَدِي فَفَرَرْتُ مِنْهُمْ وَالأَحِبَّةُ فِيهِمُ طَمَعًا لَهُمْ بِعِقَابِ يَوْمٍ مُرْصَدِ غَنَّى فِيهِ إِبْرَاهِيمُ الْمَوْصِلِيُّ خَفِيفَ ثَقِيلٍ أَوَّلَ بِالْبِنْصِرِ ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ لِفُلَيْحٍ . </MATN>
حَدَّثَنِي بِخَبَرِهَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ </NAR> فِي الْمَغَازِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> سَلَمَةُ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ </NAR> ، <NAR> وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ </NAR> ، <NAR> وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ </NAR> ، <NAR> وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ </NAR> ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَائِنَا ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، كُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَاجْتَمَعَ حَدِيثُهُمْ فِيمَا سَمِعْتُ مِنْ حَدِيثِ بَدْرٍ ، قَالُوا : لَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ بِأَبِي سُفْيَانَ مُقْبِلا مِنَ الشَّامِ ، نَدَبَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ ، وَقال : " هَذِهِ عِيرُ قُرَيْشٍ فِيهَا أَمْوَالُهُمْ فَاخْرُجُوا إِلَيْهَا ، فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُنْفِلَكُمُوهَا " ، فَانْتَدَبَ النَّاسَ ، فَخَفَّ بَعْضُهُمْ وَثَقُلَ بَعْضُهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَظُنُّوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْقَى حَرْبًا ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ اسْتَقْدَمَ حِينَ دَنَا مِنَ الْحِجَازِ وَجَعَلَ يَتَجَسَّسُ الأَخْبَارَ ، وَيَسْأَلُ مَنْ لَقِيَ مِنَ الرُّكْبَانِ تَخَوُّفًا عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ ، حَتَّى أَصَابَ خَبَرًا مِنْ بَعْضِ الرُّكْبَانِ أَنَّ مُحَمَّدًا اسْتَنْفَرَ أَصْحَابَهُ لَكَ وَلِعِيرِكَ ، فَجَدَّ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَاسْتَأْجَرَ ضَمْضَمَ بْنَ عَمْرٍو الْغِفَارِيَّ ، فَبَعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ قُرَيْشًا يَسْتَنْفِرْهُمْ إِلَى أَمْوَالِهِمْ ، وَيُخْبِرْهُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ عَرَضَ لَهَا فِي أَصْحَابِهِ ، فَخَرَجَ ضَمْضَمُ بْنُ عَمْرٍو سَرِيعًا إِلَى مَكَّةَ " . </MATN>

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني