Entités

وكتب إلى الشيخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ذكر لي الإمام مُحَمَّد ، أنه لما فرغ من زيارة قبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حين كان بالمدينة ، وأراد أن يخرج من المسجد تذكر هَذِهِ الرؤيا ، فوقف واستأذن من الروضة في عقد المجلس ، كما أشار إليه في الرؤيا ، فوجد شبه تعريف أنه أذن له فيه واللَّه أعلم قال عبد الغافر : وهذا وأمثاله مما يشاهد من أحواله وسيرته عيانًا ، لا يحتاج إلى الاستضاءة فيه بنقل رؤيا أو حكاية . وقال عبد الغافر أيضا : مُحَمَّد بن الْفَضْلِ بن أَحْمَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصاعدي الفراوي الإمام ، فقيه الحرم البارع في الفقه والأصول ، الحافظ للقواعد . نشأ بين الصوفية في حجورهم ، ووصل إليه بركات أنفاسهم ، سمع التصانيف والأصول من الإمام زين الإسلام ، ودرس عليه الأصول والتفسير ، ثم اختلف إلى مجلس إمام الحرمين ، ولازم درسه ما عاش ، وتفقه عليه ، وعلق عنه الأصول ، وصار من جملة المذكورين من أصحابه ، وخرج حاجا إلى مكة ، وعقد المجلس بِبَغْدَادَ ، وسائر البلاد ، وأظهر العلم بالحرمين وكان منه بهما أثر ، وذكر ، ونشر العلم . وعاد إلى نيسابور وما تعدى قط حد العلماء ، ولا سيرة الصالحين من التواضع والتبذل في الملابس والمعايش ، وتستر بكتبة الشروط ، لاتصاله بالزمرة الشحامية ، مصاهرة ، ليصون بها عرضه وعلمه ، عن توقف الإرفاق ، ويتبلغ بما يكتسبه منها في أسباب المعيشة من فنون الأرزاق ، وقعد للتدريس في المدرسة النَّاصحية برأس سكة عمار ، وإفادة الطلبة فيها ، وقام بإمامة مسجد أَبِي بكر المطرز ، وقد سمع المسانيد والصحاح ، وأكثر عن مشايخ عصره ، مثل أَبِي الحسين عبد الغافر ، وأبي سعد الجنزروذي ، وأبي سعيد الخشاب الصوفي ، وطبقتهم ، وله مجالس الوعظ ، والتذكير المشحونة بالفوائد ، والمبالغة في النصح ، وحكايات المشايخ ، وذكر أحوالهم . وإلى الإمام مُحَمَّد الفراوي كانت رحلتي الثانية ، لأنه كان المقصود بالرحلة في تلك النَّاحية ، لما اجتمع فيه من علو الإسنَاد ووفور العلم وصحة الاعتقاد ، وحسن الخلق ولين الجانب ، والإقبال بكليته على الطالب ، فأقمت في صحبته سنة كاملة ، وغنمت من مسموعاته فوائد حسنة طائلة ، وكان مكرما لموردي عليه ، عارفا بحق قصدي إليه ، ومرض مرضة في مدة مقامي عنده نهاه الطبيب عن التمكين من القراءة عليه فيها ، وعرفه أن ذلك ربما كان سببا لزيادة تألمه ، فقال لا أستجيز أن أمنعهم من القراءة ، وربما أكون قد حبست في الدنيا لأجلهم ، فكنت أقرأ عليه في حالة مرضه ، وهو ملقي على فراشه ، ثم عوفي من تكل المرضة وفارقته متوجها إلى هراة ، فقال لي حين ودعته بعد أن أظهر الجزع لفراقي : ربما لا تلقاني بعد هذا ، فكان كما قَالَ ، فجاءنَا نعيه إلى هراة ، وكان موته في العاشر من شوال سنة ثلاثين وخمس مائة ، ودفن في تربة أَبِي بكر بن خزيمة .

BE862108Hadith

Déclarations

4 sortant
=ordre du hadith351BS3519346
=matn (texte du hadith)وكتب إلى الشيخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ذكر لي الإمام مُحَمَّد ، أنه لما فرغ من زيارة قبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حين كان بالمدينة ، وأراد أن يخرج من المسجد تذكر هَذِهِ الرؤيا ، فوقف واستأذن من الروضة في عقد المجلس ، كما أشار إليه في الرؤيا ، فوجد شبه تعريف أنه أذن له فيه واللَّه أعلم قال عبد الغافر : وهذا وأمثاله مما يشاهد من أحواله وسيرته عيانًا ، لا يحتاج إلى الاستضاءة فيه بنقل رؤيا أو حكاية . وقال عبد الغافر أيضا : مُحَمَّد بن الْفَضْلِ بن أَحْمَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصاعدي الفراوي الإمام ، فقيه الحرم البارع في الفقه والأصول ، الحافظ للقواعد . نشأ بين الصوفية في حجورهم ، ووصل إليه بركات أنفاسهم ، سمع التصانيف والأصول من الإمام زين الإسلام ، ودرس عليه الأصول والتفسير ، ثم اختلف إلى مجلس إمام الحرمين ، ولازم درسه ما عاش ، وتفقه عليه ، وعلق عنه الأصول ، وصار من جملة المذكورين من أصحابه ، وخرج حاجا إلى مكة ، وعقد المجلس بِبَغْدَادَ ، وسائر البلاد ، وأظهر العلم بالحرمين وكان منه بهما أثر ، وذكر ، ونشر العلم . وعاد إلى نيسابور وما تعدى قط حد العلماء ، ولا سيرة الصالحين من التواضع والتبذل في الملابس والمعايش ، وتستر بكتبة الشروط ، لاتصاله بالزمرة الشحامية ، مصاهرة ، ليصون بها عرضه وعلمه ، عن توقف الإرفاق ، ويتبلغ بما يكتسبه منها في أسباب المعيشة من فنون الأرزاق ، وقعد للتدريس في المدرسة النَّاصحية برأس سكة عمار ، وإفادة الطلبة فيها ، وقام بإمامة مسجد أَبِي بكر المطرز ، وقد سمع المسانيد والصحاح ، وأكثر عن مشايخ عصره ، مثل أَبِي الحسين عبد الغافر ، وأبي سعد الجنزروذي ، وأبي سعيد الخشاب الصوفي ، وطبقتهم ، وله مجالس الوعظ ، والتذكير المشحونة بالفوائد ، والمبالغة في النصح ، وحكايات المشايخ ، وذكر أحوالهم . وإلى الإمام مُحَمَّد الفراوي كانت رحلتي الثانية ، لأنه كان المقصود بالرحلة في تلك النَّاحية ، لما اجتمع فيه من علو الإسنَاد ووفور العلم وصحة الاعتقاد ، وحسن الخلق ولين الجانب ، والإقبال بكليته على الطالب ، فأقمت في صحبته سنة كاملة ، وغنمت من مسموعاته فوائد حسنة طائلة ، وكان مكرما لموردي عليه ، عارفا بحق قصدي إليه ، ومرض مرضة في مدة مقامي عنده نهاه الطبيب عن التمكين من القراءة عليه فيها ، وعرفه أن ذلك ربما كان سببا لزيادة تألمه ، فقال لا أستجيز أن أمنعهم من القراءة ، وربما أكون قد حبست في الدنيا لأجلهم ، فكنت أقرأ عليه في حالة مرضه ، وهو ملقي على فراشه ، ثم عوفي من تكل المرضة وفارقته متوجها إلى هراة ، فقال لي حين ودعته بعد أن أظهر الجزع لفراقي : ربما لا تلقاني بعد هذا ، فكان كما قَالَ ، فجاءنَا نعيه إلى هراة ، وكان موته في العاشر من شوال سنة ثلاثين وخمس مائة ، ودفن في تربة أَبِي بكر بن خزيمة .BS4801649

Statistiques du graphe

Sortant4
Entrant0
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
وكتب إلى الشيخ أَبُو الْحَسَنِ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ذكر لي الإمام مُحَمَّد ، أنه لما فرغ من زيارة قبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حين كان بالمدينة ، وأراد أن يخرج من المسجد تذكر هَذِهِ الرؤيا ، فوقف واستأذن من الروضة في عقد المجلس ، كما أشار إليه في الرؤيا ، فوجد شبه تعريف أنه أذن له فيه واللَّه أعلم قال عبد الغافر : وهذا وأمثاله مما يشاهد من أحواله وسيرته عيانًا ، لا يحتاج إلى الاستضاءة فيه بنقل رؤيا أو حكاية . وقال عبد الغافر أيضا : مُحَمَّد بن الْفَضْلِ بن أَحْمَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصاعدي الفراوي الإمام ، فقيه الحرم البارع في الفقه والأصول ، الحافظ للقواعد . نشأ بين الصوفية في حجورهم ، ووصل إليه بركات أنفاسهم ، سمع التصانيف والأصول من الإمام زين الإسلام ، ودرس عليه الأصول والتفسير ، ثم اختلف إلى مجلس إمام الحرمين ، ولازم درسه ما عاش ، وتفقه عليه ، وعلق عنه الأصول ، وصار من جملة المذكورين من أصحابه ، وخرج حاجا إلى مكة ، وعقد المجلس بِبَغْدَادَ ، وسائر البلاد ، وأظهر العلم بالحرمين وكان منه بهما أثر ، وذكر ، ونشر العلم . وعاد إلى نيسابور وما تعدى قط حد العلماء ، ولا سيرة الصالحين من التواضع والتبذل في الملابس والمعايش ، وتستر بكتبة الشروط ، لاتصاله بالزمرة الشحامية ، مصاهرة ، ليصون بها عرضه وعلمه ، عن توقف الإرفاق ، ويتبلغ بما يكتسبه منها في أسباب المعيشة من فنون الأرزاق ، وقعد للتدريس في المدرسة النَّاصحية برأس سكة عمار ، وإفادة الطلبة فيها ، وقام بإمامة مسجد أَبِي بكر المطرز ، وقد سمع المسانيد والصحاح ، وأكثر عن مشايخ عصره ، مثل أَبِي الحسين عبد الغافر ، وأبي سعد الجنزروذي ، وأبي سعيد الخشاب الصوفي ، وطبقتهم ، وله مجالس الوعظ ، والتذكير المشحونة بالفوائد ، والمبالغة في النصح ، وحكايات المشايخ ، وذكر أحوالهم . وإلى الإمام مُحَمَّد الفراوي كانت رحلتي الثانية ، لأنه كان المقصود بالرحلة في تلك النَّاحية ، لما اجتمع فيه من علو الإسنَاد ووفور العلم وصحة الاعتقاد ، وحسن الخلق ولين الجانب ، والإقبال بكليته على الطالب ، فأقمت في صحبته سنة كاملة ، وغنمت من مسموعاته فوائد حسنة طائلة ، وكان مكرما لموردي عليه ، عارفا بحق قصدي إليه ، ومرض مرضة في مدة مقامي عنده نهاه الطبيب عن التمكين من القراءة عليه فيها ، وعرفه أن ذلك ربما كان سببا لزيادة تألمه ، فقال لا أستجيز أن أمنعهم من القراءة ، وربما أكون قد حبست في الدنيا لأجلهم ، فكنت أقرأ عليه في حالة مرضه ، وهو ملقي على فراشه ، ثم عوفي من تكل المرضة وفارقته متوجها إلى هراة ، فقال لي حين ودعته بعد أن أظهر الجزع لفراقي : ربما لا تلقاني بعد هذا ، فكان كما قَالَ ، فجاءنَا نعيه إلى هراة ، وكان موته في العاشر من شوال سنة ثلاثين وخمس مائة ، ودفن في تربة أَبِي بكر بن خزيمة .